الرئيسية السلاسل العلمية المكتبة البرامج البحث الذكي اسأل الشيخ
القبس الوهاج في تلخيص شرح المنهاج

القبس الوهاج في تلخيص شرح المنهاج

الشيخ أحمد السيد 272 صفحة 1,038 مقطع 108 قسم

شرح وتعليق على كتاب المنهاج من ميراث النبوة

اختبر فهمك

نص الكتاب

1

## القبس الوهاج في تلخيص شرح المنهاج

أحمد بن يوسف السيد

حقوق الطبع والنشر محفوظة

الطبعة الأولى ٢٠٢٤ - ١٤٤٥

منار الفكر

الترقيم الدولي: 978-625-94198-2-4

KAYABAŞI MAH. ARMAĞAN SK. NO:1N BAŞAKŞEHİR / İSTANBUL

F FikirManar +905556600088

www.manarfikir.com

info@manarfikir.com

MATBAA: STEP AJANS MATBAA LTD. ŞTİ, GÖZTEPE MAH. BOSNA CAD, NO11 BAĞCILAR, İSTANBUL

TELEFON: 0212 446 88 46

MATBAA SERTIFICA NO: 45522

القستيل الوحشاج

NO11 BAĞCILAR, İSTANBUL

TELEFON: 0212 446 88 46

MATBAA SERTIFICA NO: 45522

القستيل الوحشاج

قصبه المنسخ مرضار دائل النبوه (يحست رحي يوسف السيد لحصه ورحش نيه يحست رحيت

جدول المحتويات

| ٧ | الاهداء |

| --- | --- |

| ٨ | المقدمه |

| ١١ | تمهيد بين يدي الشرح |

| ١٩ | الباب الأول: باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ولرسوله ﷺ |

| ٢٨ | الباب الثاني: باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به وتدبره والاستهداء والاستغناء به وتحكيمه وزيادة الإيمان به على غير ذلك من المقاصد الشريفة |

| ٤٢ | الباب الثالث: باب تعظيم حدود الله والتحذير من مخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ |

| ٤٩ | الباب الرابع: باب ضبط الأفكار على معيار الوحي، وتصحيح النبي ﷺ لمقاييس النظر، وأن من أسباب الضلال رد الحق بمعايير نظر خاطئة |

| ٥٧ | الباب الخامس: باب في أن الدين على مراتب متفاوتة في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين والدعوة |

| ٦٨ | تبع للإدراك هذه المراتب |

| ٧٤ | الباب السادس: باب في مركزية التركيبة في حياة المؤمن وأهمية أعمال القلوب وأن عليهما مدار الفلاح |

| ٨٠ | الباب السابع: باب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه |

| ٨٨ | الباب الثامن: باب في مركزية العمل وأنه المقصد من العلم، وتربية النبي ﷺ أصحابه على العمل، وإبعادهم عن القيل والقال وكثرة السؤال |

| ٩٥ | الباب التاسع: باب في صدق النية وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة |

| ١٠٠ | الباب العاشر: باب أهمية استحضار الغاية، والحذر من مراحمه الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة |

| ١٠٥ | الباب الحادي عشر: باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره |

| ١١٣ | الباب الثاني عشر: باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين |

| ١٢٠ | الباب الثالث عشر: باب في مركزية اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره |

| ١٢٧ | الباب الرابع عشر: باب فضل الإصلاح والدعوة إلى الله تعالى، وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر |

| ١٣٧ | الباب السادس عشر: باب في أهمية الوغي بسبيل المجرمين والحذر من أعداء الإسلام وكيدهم والتنبه من مكر المنافقين |

| --- | --- |

| ١٤٦ | الباب السابع عشر: باب العناية بالشباب وتقديم ذوي العلم منهم، وتفعيل أدوارهم في العمل للإسلام |

| ١٥٥ | الباب الثامن عشر: باب دور المرأة في بث العلم ونصرة الإسلام،

2

## الباب الثامن عشر: باب دور المرأة في بث العلم ونصره الإسلام، وفي عنائيتها أبواب الخيرات، ومسارعتها إلى العمل بها

## الباب التاسع عشر: باب في الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس

## الباب العشرون: باب في الحث على الاعتدال في الدين والتبصير فيه، والتحذير من الغلو والتشديد على النفس أو الغير

## الباب الحادي والعشرون: باب في مركزية حسن الخلق والبر والإحسان في حياة المسلم

## الباب الثاني والعشرون: باب في مفاتيح الهداية والبصيرة ودوام احتياج المسلم إلى الهداية الربانية

## الباب الثالث والعشرون: باب في أهمية الصحبة الصالحة، وفضل الحب في الله، وخطورة التفرق والتنازع واختلاف الكلمة

## الباب الرابع والعشرون: باب في الحذر من الفتن، وما يخشى على الصالحين من فتنة الدنيا والتنافس فيها

## الباب الخامس والعشرون: باب في فهم أسباب ضعف المسلمين واختلال أحوالهم، وأخبار النبي ﷺ عن ذلك

## الباب السادس والعشرون: باب في السنن الإلهية وأهمية موافقتها في الإصلاح وإقامة الدين وسياسة الناس ودعوتهم

## الباب السابع والعشرون: باب في حسن العاقبة والتمكين بعد البلاء

## الباب الثامن والعشرون: باب في المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن

## الباب التاسع والعشرون: باب في أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وأنه شرط النجاة

## الباب الثلاثون: باب سير المؤمن إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء

## الباب الحادي والثلاثون: باب في الشوق إلى رسول الله ﷺ والحنين إليه

## الباب الثاني والثلاثون: باب الشوق إلى الله ﷺ

## خاتمة: الإهداء إلى شباب الأمة المستبشرين بنهضة أمتهم، إلى المقبلين في وقت الإدبار، إلى من هجر اللذائذ والرفاهية، وأقبل على العمل لدين الله، إلى السائرين على منهاج النبيين، أبشروا، فقد سلكتم طريقًا لا خسارة فيه.

***

٨ مقدمة

بسم الله ولا حول ولا قوة إلا به

حمداً لمن امتن علينا بنعمة الدين، وحفظ لنا كتابه من تحريف المبطلين، وجعل فيه الآيات والبراهين التي تصلح بها أحوال الناس في كل وقت وحين، فلا تبطل مضامينه، ولا تبلي قوانينه مهما طالت الأيام والسنين.

والصلاة والسلام على من أفديه بأبي وأمي ونفسي رسول الله ﷺ، لم يترك شيئًا من الدين إلا وبينه أفضل التبيين، وأرشدنا لما فيه صلاح أحوالنا مهما تقلبت الأحوال وطالت السنين، حفظ الله لنا سنته من كذب الكذابين، وأقام لها من ينشرها من الصادقين العاملين، فانتشرت في أقطار المعمورة نورًا يضيء الدرب للسالكين.

أما بعد: فإن من أجل نعم الله على هذه الأمة أن حفظ لها الكتاب الذي أنزله عليها، وسنة نبيه ﷺ الذي أرسله إليها، وجعل في هذين النورين الغنية والكفاية لقيام الدين، الذي به تصلح أحوال العالمين، ومهما ابتغي العالمون أن تصلح أحوالهم دون أن يكون هذان النوران مرجعيتهم فلن تصلح.

ومهما ابتغي المصلحون القيام بأمتهم دون الانطلاق من هذين الأصلين فلن تقوم لهم قائمة، فبكتاب الله وسنة نبيه ﷺ نجاتنا وعصمتنا، وقيام أمر ديننا ودنيانا.

ولذلك كانت تربية شباب الإسلام – الذين بهم تكون نهضة هذه الأمة – على تعظيم كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، والانطلاق منهما، والاحتكام إليهما؛ عين السداد، لا سيما إذا كانت هذه التربية على محكيات الشريعة وأولوياتها قبل فروعها وتفصيلاتها.

وفي هذا الزمن الذي كثر فيه اللهو والفساد عند كثير من شباب المسلمين، وتسلل اليأس والإحباط إلى ميدان المصلحين العاملين؛ كان هناك من شباب الإسلام ٩ القيس الوهاج.

3

الي ميدان المصلحين العاملين؛ كان هناك من شباب الاسلام ٩ القيس الوهاج من وفقه الله تعالي للالتفات الي نفسه وامته، فنفضوا عنهم غبار الكسل وتنكبوا سبيل التافهين، وانطلقوا في بناء انفسهم رجاء ان يكونوا لهذا الدين من العاملين الباذلين، طلقوا الياس وفارقوا مقاعد المحبطين، واقبلوا للنهضه بامتهم مستبشرين غير متوانين.

ولما كان هذا حال فئه من الشباب اقبلت في وقت الادبار، ولم يختاروا مع كثره الثغور الفرار؛ توجب علي مصلحي هذه الامه ان يدلوهم علي الطريق الواضح الذي يسلكونه، اي: المنهاج الذي يتبعونه في سيرهم.

ومن هنا جاء متن «المنهاج من ميراث النبوه» لشيخنا واستاذنا احمد السيد - حفظه الله من بين يديه ومن خلفه - ليكون منهاجا - اي: طريقا واضحا - لهذه الثله من الشباب التي تسعي ان تستقيم علي امر ربها، وان تعمل لنصره دينها، لكن هذا المنهاج ليس كأي منهاج، وانما هو منهاج مستمد من ميراث النبوه، اي:

هذا المنهاج ليس كأي منهاج، وانما هو منهاج مستمد من ميراث النبوه، اي: من كتاب الله تعالي، وسنه نبيه ﷺ، وهذا يجعل لهذا المنهاج قيمه عظيمه، فعظمه هذا المتن، وقيمته العليا ليست لمكانه مؤلفه - وان كانت له في نفوس شباب الاسلام المكانه الكبري - وانما لما تضمنه من الايات والاحاديث التي هي ميراث النبوه، فانعم بمنهاج مستمد من ميراث خاتم الانبياء ﷺ.

وقد كتب الله الكريم لمتن «المنهاج من ميراث النبوه» القبول بين شباب الاسلام، فحفظه في السنوات الاخيره الالاف، واعتنوا بشرحه، وكان له الاثر الكبير علي كثير منهم في الاستقامه الشخصيه والبوصله الاصلاحيه.

وقد شرح هذا المتن مؤلفه شيخنا احمد بن يوسف السيد - اعيذه بالله من شر الحاسدين - في سلسله مرثيه بلغت واحدا وثلاثين مقطعا، فشرح الله صدري لتلخيص هذا الشرح وتهذيبه لمقاصد اردتها اسردها عليك في التمهيد الذي سيكون بين يدي الشرح، وشرعت في تلخيصه والعنايه به حتي يسر الله اتمام ذلك.

فجاء هذا الكتاب الذي بين يديك، وقد اسميته ب«القبس الوهاج في تلخيص شرح المنهاج»، ١٠ واضفت لهذا الشرح بيانا للكلمات الغريبه الموجوده في هذا المتن، فقد جمعت ما يزيد عن مائه وخمسين كلمه من الايات والاحاديث، وبينت معانيها من كتب التفسير، وشروح الاحاديث، والمعاجم، من كتب الاقدمين والمعاصرين.

وقدمت بين يدي الشرح بتمهيد تضمن سته امور، وهي:

١شرح عنوان المتن.
٢السياق الذي الف فيه المتن.
٣مقاصد تاليف متن المنهاج.
٤اهميه متن المنهاج.
٥شروح متن المنهاج.
٦عملي في شرح المنهاج.

واخيرا: ان وفقت في كتابه هذا الملخص، وفي تقريب هذا الشرح؛ فانني اقر واعترف بان الفضل لله ربي ومولاي، فما من نعمه بي الا منه، بمحض فضله وكرمه، احمده واشكره كما يجب ويرضي، واستغفره من تقصيري وتفريطي. واساله بفضله وكرمه ان يكتب لهذا الملخص القبول بين المسلمين، وان يبارك به، وان ينفع به المسلمين.

واساله ان يغفر لي ولوالدي وشيخي، وان يعتق رقابنا من النيران بفضله وكرمه.

وكتبه الفقير الي الله المستغني به: محمد شميس ٥ / ٨ / ١٤٤٥ ه ٥ / ٢٠٢٤ م

١١ | القبس الوهاج

تمهيد بين يدي الشرح

اولا: بيان عنوان المتن:

4

## م ١١ | القسر الوهناج

تمهيد بين يدي الشرح

أولا: بيان عنوان المتن:

كنت أتأمل عنوان متن «المنهاج من ميراث النبوة» فرأيت أن عنوانه دال على مضمونه دلالة مطابقة، وفهم هذا العنوان سيعين على فهم المقصود من وضع هذا المتن؛ لذلك أحببت البدء بشرح العنوان شرحا مختصرا، أبين فيه معنى كلمة «المنهاج»، ومعنى «ميراث النبوة»، ثم بيان العنوان «المنهاج من ميراث النبوة» كاملا.

- المنهاج: قال الإمام ابن منظور: «والمنهاج: الطريق الواضح. واستنهج الطريق: صار نهجا، وفي حديث العباس: «لم يمت رسول الله حتى تركتم على طريق ناهجه»، أي: واضحة بينة»(١)، وفي كتاب الله تعالى: ﴿جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة: ٤٨] أي: طريقا واضحا.

- ميراث النبوة: الميراث: ما يتركه الإنسان لورثته من أموال وحقوق، وهذا يتعلق بعموم الناس، أما ميراث النبوة فمختلف، ولا يراد به ما يتركه الإنسان من الأموال ونحوها، فإن ما يتركونه من هذه الأمور يكون صدقة، كما جاء في الصحيحين عن أبي بكر ﷺ عن النبي ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»(٢)، فما المقصود إذن بميراث النبوة؟ جاء بيان ذلك في حديث أبي الدرداء ﷺ عن النبي ﷺ قال: «إن العلياء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر»(٣)، فهذا هو ميراث الأنبياء، كتاب الله وسنة رسوله ﷺ هي الميراث الذي تركه النبي ﷺ لهذه الأمة.

كتاب الله وسنة رسوله ﷺ هي الميراث الذي تركه النبي ﷺ لهذه الأمة.

(١) لسان العرب: (٣٨٣/٢). (٢) رواه البخاري: (٦٧٢٥)، ومسلم (١٧٩٥). (٣) أخرجه الترمذي (٢٦٨٢)، وأبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣).

- المنهاج من ميراث النبوة: الطريق الواضح المستمدة معالمه من العلم الموروث عن النبي ﷺ.

وبفهم هذا العنوان ندرك المقصد الذي وضع لأجله هذا المتن، فالمراد منه أن يكشف عن الطريق الواضح للمسلم الذي يريد الاستقامة على أمر ربه ونصر دين الله تعالى.

ثانيا: السياق الذي ألف فيه المتن:

ذكر المؤلف حفظه الله في مقدمة كتابه أن تأليف هذا المتن منه جاء ضمن سياق يقدم فيه المؤلف مجموعة من المواد المتعلقة بـ «المنهج الإصلاحي»، وهذا المتن يأتي ليشكل «الثقافة المعيارية للمصلحين»، أي: القضايا والموضوعات التي ينبغي أن تكون مشتركة بين المصلحين والعاملين مهما اختلفت اتجاهاتهم وتنوعت وسائلهم.

وكثير من آيات وأحاديث هذا المتن شرحها الشيخ بشكل مختلف عما في هذا الشرح في مواد متنوعة له، ومتابعة هذه المواد مما يعين على فهم الرؤية الإصلاحية بشكل أعمق عند شيخنا أحمد السيد، ومن هذه المواد:

١- كتاب «بوصلة المصلح». ٢- كتاب «السنن الإلهية وأثرها في فهم الواقع والعمل الإصلاحي». ٣- سلسلة «مركزيات الإصلاح». ٤- سلسلة «السيرة النبوية للمصلحين». ٥- سلسلة «صناعة المربي». ٦- سلسلة «معالجة القرآن لنفوس المصلحين».

فهذه المواد أحسبها مكملة لشرح المنهاج من ميراث النبوة، وبمتابعتها كلها تتكون الصورة الكاملة للرؤية الإصلاحية لشيخنا أحمد السيد وفقه الله.

5

## الكامله للرؤيه الاصلاحيه لشيخنا احمد السيد وفقه الله

١٣ القسرا لوهناج

ثالثا: مقاصد تاليف متن المنهاج: حين الف شيخنا سدده الله متن المنهاج كانت له مقاصد متعدده من تاليفه، من ابرزها ثلاثه مقاصد:

١- ابراز كثير من مركزيات الشريعه واولوياتها، وكان هذا الابراز يصحبه نظر بعينين:

من مركزيات الشريعه واولوياتها، وكان هذا الابراز يصحبه نظر بعينين:

* عين علي الشريعه التي عظمت هذه الامور المركزيه، ثم تربيه المصلحين علي مثل هذه المعاني، لان التربيه الصحيحه تكون بالتربيه علي المحكيات واصول الدين قبل الدخول في جزئياته، ومن اعظم صور الاختلال في التربيه اليوم:

واصول الدين قبل الدخول في جزئياته، ومن اعظم صور الاختلال في التربيه اليوم:

ان يتجاوز الطالب بنفسه او يتجاوز به شيخه هذه المحكيات وتتم التربيه علي امور ليست هي اولي ما ياخذه المتربي في بدايه الطريق، وهذه افه منتشره ليس هنا مقام الحديث عنها بتفصيل، لكن مما يؤسف ان كثيرا من الشباب تمت تربيتهم علي الصراعات والقيل والقال دون ان تتم تربيتهم علي محكيات الدين واصوله،

علي الصراعات والقيل والقال دون ان تتم تربيتهم علي محكيات الدين واصوله، والخوف بعد سنوات من تصدر هؤلاء للناس وتعليمهم وهم قد تربوا هذه التربيه المنحرفه، والله المستعان.

* عين علي الواقع وما فيه من خلل متعلق بهذه المركززيات، فيكون القصد من ابرازها كذلك معالجه الخلل الموجود في الواقع.

٢- ان يكون هذا المتن زاذا للمسلم الذي يسعي لتحقيق غايتين اثنتين:

يكون هذا المتن زاذا للمسلم الذي يسعي لتحقيق غايتين اثنتين:

* الاستقامه والثبات امام ما يعرض له من الابتلاءات، ومن فتن الشهوات والشبهات.

* الاصلاح والدعوه الي الله والعمل لدينه، ففي هذا الكتاب مجموعه من الابواب التي لا يستغني عنها مريد الاصلاح، كوضوح المرجعيه، وضبط ١٤

من الابواب التي لا يستغني عنها مريد الاصلاح، كوضوح المرجعيه، وضبط ١٤ الافهام علي معايير الوحي، وفضل الاصلاح، وبيان صفات المصلحين، وغير ذلك من الموضوعات، ومن المسلمات عندنا: ان في كتاب الله وسنه رسوله ﷺ الكفايه التامه لما تحتاجه الامه من امور الاصلاح والدعوه، ولا يمكن ان ياتي علي الامه زمان تمر فيه بابتلاءات ومشكلات ثم لا يكون في الوحي المخرج من هذه الازمات.

زمان تمر فيه بابتلاءات ومشكلات ثم لا يكون في الوحي المخرج من هذه الازمات.

٣ - تعزيز مرجعيه الوحي في نفوس المتبربين من الناحيه التطبيقيه: فان تعزيز مرجعيه الوحي يكون من خلال طريقين:

الأول: طريق نظري.

الثاني: طريق تطبيقي.

ومن الوسائل في هذا الطريق: استجلاب النصوص في مختلف الابواب التي يحتاجها المسلم من امور دينه، سواء في استقامته الشخصيه، او في مسيرته الدعويه،

المسلم من امور دينه، سواء في استقامته الشخصيه، او في مسيرته الدعويه، حتي تظهر له شموليه الشريعه، ويصل لدرجه الاستغناء بها عن غيرها، وان تكون هي الحاكمه لما دونها من المرجعيات.

الاستغناء بها عن غيرها، وان تكون هي الحاكمه لما دونها من المرجعيات.

رابعا: اهميه متن المنهاج: في المقدمه التي سبق ذكرها وفي الحديث عن مقاصد تاليف هذا المتن كشفت عن شيء من اهميته بشكل غير مباشر، وهنا ساذكر نقطه واحده بايجاز عن اهميه هذا المتن، وهي:

اننا نلاحظ في واقعنا اليوم ان طلاب العلم ذوي المدرسه الواحده يشتركون في بنائهم العلمي،

اليوم ان طلاب العلم ذوي المدرسه الواحده يشتركون في بنائهم العلمي، لكنهم يتفرقون الي اتجاهات متضاربه ومتناقضه مع ان المعلومات التي تلقوها متقاربه بشكل كبير جدا، وعند التامل في الاسباب المؤديه لذلك سنجد ان لكل اتجاه اطارا يحكم المعلومات الجزئيه ويوجهها، لذلك وان اتفقت المعلومات فان العمل ١٥ القسر الوهناء

6

ويوجهها، لذلك وان اتفقت المعلومات فان العمل ١٥ القسر الوهناء في الواقع وتوجيه هذه المعلومات فيه اختلاف لاختلاف هذا الاطار، والاطار يتكون من مكونات متعدده، منها:

١- الغايات والمقاصد التي يتربي عليها الطلاب.

٢- تحديد الاعداء.

ومن خلال هذا الاطار يتم توجيه الاف المعلومات الجزئيه التي يتلقاها الطالب، وهذا الاطار اما ان يكون اراء واجتهادات شخصيه، او ان يكون مستمدا من مرجعيه الوحي. ﴿١﴾ والشاهد علي اهميه متن المنهاج:

انه متن جمعت فيه الاولويات والغايات الصحيحه التي ينبغي ان يربي عليها طلاب العلم، فكان بذلك اطارا لمن تربي عليه يحكم كثيرا من المعلومات الجزئيه عند المتربي، وميزه هذا الاطار: انه مستمد من كتاب الله وسنه رسوله ﷺ.

خامسا: شروح متن المنهاج:

الاطار: انه مستمدا من كتاب الله وسنه رسوله ﷺ.

خامسا: شروح متن المنهاج: للشيخ احمد السيد وفقه الله ثلاثه شروح علي متن «المنهاج من ميراث النبوه»، اكتمل اثنان منها، والثالث لم يكتمل، ولكل واحد من هذه الشروح ميزه تختلف عن غيره، وفيما يلي حديث مختصر عن كل شرح من هذه الشروح:

الشرح الاول: «الشرح المطول»:

يلي حديث مختصر عن كل شرح من هذه الشروح: الشرح الاول: «الشرح المطول»: وهو الشرح الذي بين ايدينا، فيه شرح الشيخ هذا المتن في واحد وثلاثين مقطعا، شرح فيه جميع الابواب. ﴿١﴾ انظر: محاضره «مركزيه الوعي» من سلسله «مركزيات الاصلاح» للشيخ احمد السيد.

١٦ القيس الوهاج

وكانت طريقته: شرح عنوان الباب، وبيان اهميته شرحا وواقعا – وان كان لم يفعل ذلك في جميع الابواب -، ثم يشرع الشيخ في شرح الايات والاحاديث.

لم يفعل ذلك في جميع الابواب -، ثم يشرع الشيخ في شرح الايات والاحاديث. وكان هذا الشرح شرحا متوسطا احسبه يميل الي الاختصار، فتسميتي له ب «المطول» تسميه نسيه مقارنه بغيره، وما زال هذا المتن يحتمل مزيدا من التفصيل والشرح علي ما ذكره شيخنا وفقه الله في هذا الشرح، وقد شرعت من قريب في كتابه شرح موسع علي هذا المتن، واسال الله التوفيق والسداد فيه.

من قريب في كتابه شرح موسع علي هذا المتن، واسال الله التوفيق والسداد فيه.

ويحسن التنبيه هنا ان الشيخ حفظه الله في شرحه هذا كان تركيزه في استنباط الفوائد من النصوص علي الفوائد التي توافق المقاصد التي وضع الشيخ الكتاب لاجلها، فجل فوائد الشرح كانت فوائد تربويه، ومنهجيه، واصلاحيه، ولا يتطرق الشيخ - في الغالب - للجوانب الفقهيه ونحوها في الاستنباط من الايات والاحاديث.

- في الغالب - للجوانب الفقهيه ونحوها في الاستنباط من الايات والاحاديث.

الشرح الثاني: «مقاصد متن المنهاج»: هذا الشرح جاء في محاضرتين مطولتين، وفيها كان حديث الشيخ مقاصديا عن المتن، ولم يكن المقصود الالمام التفصيلي بها في الكتاب. وطريقته في ذلك:

انه يقف في كل باب ثلاث وقفات مقاصديه:

١- وقفه عامه مع عنوان الباب.

٢- وقفه عامه مع الايات الوارده في الباب.

٣- وقفه عامه مع الاحاديث الوارده في الباب.

وهذا الشرح فيه فوائد ومعان لا يغني عنها ما ورد في الشرح المطول، لذلك ينصح به حتي لمن سمع الشرح المطول.

١٧ القسر الوهناج

الشرح الثالث: «المنهاج من ميراث النبوه للجيل الصاعد»:

7

## القسر الوهناج الشرح الثالث:

«المنهاج من ميراث النبوه للجيل الصاعد»: شرح فيه الشيخ عشرة أبواب، ولم يكمل المتن، والأبواب التي شرحها لم يشرح فيها كل الأحاديث، وإنما انتقى من الكتاب بعض النصوص، وكان هذا الشرح مقدماً لشباب الجيل الصاعد، لذلك كان بلغة سهلة، ولم يتعمق الشيخ بشرح كثير من المعاني التي تضمنتها النصوص.

سادساً: عملي في شرح المنهاج:

عملي في هذا الشرح يمكن حصره في ثلاثة أمور:

1**اختصار الشرح**: اختصارا يميل إلى الطول، فقد حرصت ألا يفوتني من كلام الشيخ وفقه الله أفكار أساسية، لذلك لم يكن هناك حذف لأفكار من هذا الشرح، وإنما هو اختصار لها في نقاط مركزة تسهل مراجعتها وتكرارها بين الحين والآخر. وقد كانت كثير من الأفكار يمكن بسطها وشرحها أكثر مما وجد في الملخص، لكنني لم أرد الخروج عن شرح الشيخ وفقه الله، ولم أرد الزيادة عليه، ولعل الله ييسر كتابة شرح مستقل على هذا المتن يكون فيه بسط للأفكار وتوسع فيها أكثر مما ورد هنا.
2**بيان الكلمات الغريبة في المتن**: فقد يسر الله تعالى لي جمع ما يزيد عن مائة وخمسين كلمة من الكلمات الغريبة في آيات وأحاديث هذا المتن، وبينت معناها من كتب التفسير وشروح الحديث، والمعاجم، حتى يسهل على القارئ فهم الكلام الذي يقرؤه.
3**توجد بعض الآيات والأحاديث القليلة لم يشرحها الشيخ وفقه الله**، وهي تنقسم إلى قسمين:
1. ما شرحه في سلسلة «مقاصد متن المنهاج»، فأتيت بكلامه من هذا الشرح ولخصته هنا. 2. ما لم يشرحه الشيخ في كلا الشرحين، وهذا تركته دون تعليق عليه.

* * *

## القسر الوهناج الباب الأول:

باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ولرسوله ﷺ

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى**: معنى المرجعية: ما يرجع إليه الإنسان. ومرجعية الوحي: ما يرجع إليه الإنسان من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ليهتدي بها فيها ويصدر عنها ويتحاكم إليها ويقدمها على غيرها.

**الفائدة الثانية**: يحتوي هذا العنوان على أربعة أمور:

1بيان أن الوحي مرجعية للإنسان المؤمن.
2وصف المرجعية بالشمولية.
3الدعوة إلى التسليم لله ورسوله ﷺ.
4بيان مركزية التسليم في الشريعة.

**الفائدة الثالثة**: هناك خمسة أمور مطلوبة منا تجاه مرجعية الوحي، وهي:

1«التعظيم».
2«التسليم».
3«التحكيم».
4«التقديم».
5«الاستغناء والاستبشار».

**الفائدة الرابعة**: أعظم ثمرة يخرج بها الإنسان المسلم بتمسكه بالوحي: الهداية، وأن يعيش على نور من الله، ونحن اليوم نرى من الأمم من وصل إلى درجات من التقدم المادي لكنهم في المقابل وصلوا إلى درجة عالية من الانحطاط الأخلاقي؛ لأنهم فقدوا النور من الله تعالى.

## الآيات

**الآية الأولى**:

8

الاخلاقي؛ لانهم فقدوا النور من الله تعالي.

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالي: ﴿فان تنزعتم في شيء فزدوه الي الله والانسول﴾ [النساء: ٥٩].

الفوائد:

الفائدة الأولى: المطلوب تجاه تعامل المؤمن مع مرجعية الوحي: ١ - تقديم هذه المرجعية على غيرها. ٢ - تحكيم مرجعية الوحي عند التنازع.

الفائدة الثانية: لهذه الآية تتمة، وهي: قول الله تعالي: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فاردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ [النساء: ٥٩]. وفيها فوائد، منها:

١ - أن في قول الله: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ دلالة على أن وجود الإيمان يلزم منه اعتبار مرجعية الوحي عند التنازع، ويدل كذلك أن من لا يعتبر مرجعية الوحي عند التنازع ففي إيمانه خلل.

٢ - أجمع العلماء على أن المراد ب«الرد إلى الله» الرد إلى كتابه، والمراد ب«الرد إلى الرسول» الرد إلى شخصه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته ﷺ.

الآية الثانية: قال الله تعالي: ﴿وإنه لكتاب عزيز ﴿١﴾ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِن خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].

الفوائد:

مما يدخل تحت صور العزة القرآنية: ١ - «إنه لا يؤتى بمثله». ٢ - «إنه في مكانه أعلى من التحريف والتبديل». ٣ - «إن حججه تغلب ولا تغلب».

الآية الثالثة: قال الله تعالي: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربا﴾ [الرعد: ٣٧].

الفوائد:

الفائدة الأولى: ذكر المفسرون في قوله: «حكمًا» عدة أوجه، منها: ١ - «الحكمة». ٢ - «الأحكام والإتقان». ٣ - «الحاكمية»، أي: إنه حاكم.

الفائدة الثانية: يقول الله تعالي في تتمة الآية: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق﴾. والمراد ب«العلم» هنا: الوحي، فيلاحظ في الآية: المقابلة بين الحق وبين ما يجافله، ووصف ما يخالفه بأنه «الهوي»، ف«العلم» هو الحق وما سواه هو «الهوي»، وهذا من أعظم ما يجعل الإنسان يستمسك بمقتضى الوحي.

الآية الرابعة: قال الله تعالي: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾ [المائدة: ٤٤].

الفوائد:

الفائدة الأولى: في هذه الآية التعظيم الواضح لمرجعية الوحي بحيث صار متعلقا بالإيمان والكفر.

الفائدة الثانية: تحكيم الوحي من قضايا الإسلام الكبرى، فإن الله تبارك وتعالي لم ينزل الوحي ليهمش أو ليستبدل بغيره بل ليكون مهيمنا وحاكما على الناس.

الفائدة الثالثة: من أعظم ما تبتلى به الأمة الإسلامية: أن يحال بينها وبين الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

الآية الخامسة: قال الله تعالي: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [النساء: ٦٥].

الفوائد:

9

حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ ﴿النساء: ٦٥﴾.

الفوائد: هذه اوضح ايه في كتاب الله تعالي في قضيه «التسليم» لمرجعيه الوحي، وخاصه للسنه النبويه.

الاية السادسه: قال الله تعالي: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنه اذا قضي الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيره من امرهم﴾ ﴿الاحزاب: ٣٦﴾.

الفوائد: هذه الايه عامه تشمل كل ما قضاه الله او رسوله ﷺ، فقوله: ﴿امرا﴾ يشمل كل الامور.

١الاحاديث

الحديث الاول: عن زيد بن ارقم ﴿١﴾ ان النبي ﷺ قال عن القران: «كتاب الله ﴿١﴾ هو حبل الله (١)، من اتبعه كان علي الهدي، ومن تركه كان علي ضلاله» (٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: المراد ب«الحبل»: العهد.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث دلاله علي ان من اعظم ثمرات اتباع مرجعيه الوحي: الهدايه.

هذا الحديث دلاله علي ان من اعظم ثمرات اتباع مرجعيه الوحي: الهدايه.

الحديث الثاني: عن ابي رافع ﴿١﴾ عن النبي ﷺ قال: «لا الفتن (٣) احدكم متكئا ﴿١﴾ علي اريكته (٤) ياتيه امر مما امرت به او مبيت عنه فيقول: لا ادري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» (٥).

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث اخبار بظهور من ينكر السنه ويدعي الاستغناء بالقران، واخبار النبي ﷺ بذلك مع ظهور طائفه يدعون الاستغناء بالقران مما يزيد اليقين بالسنه.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث تحذير من الفتن المستقبليه للصحابه؛ حتي يكون عندهم استعداد لما يطرا من الفتن، وهذا التحذير ليس خاصا بالصحابه.

(١) حبل الله: دينه وعهده.

(٢) اخرجه مسلم (٢٤٠٨).

(٣) لا الفين: لا اجد والقي.

(٤) الاريكه: كل ما اتكي عليه من سرير، او فراش، او منصه.

(٥) اخرجه ابو داود (٤٦٠٥)، والترمذي (٢٦٦٣).

٢الفتن الوهاج

الحديث الثالث: عن ابي هريره عن النبي ﷺ قال: «من اطاعني فقد اطاع الله، ومن عصابي فقد عصي الله»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: يكرر كثير من منكري السنه النبويه ان طاعه الرسول ﷺ من الشرك بالله تعالي، وقد غفلوا ان طاعتنا لرسول الله ﷺ انما هي طاعه لله رب العالمين، كما قال الله تعالي: ﴿من يطع الرسول فقد اطاع الله﴾ ﴿النساء: ٨٠﴾.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث توحيد لله تعالي، وان اتباع النبي ﷺ انما هو تعظيم لمن ارسله.

الحديث الرابع: عن جابر بن عبد الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يقول في الحطبه: «اما بعد: فان خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هذي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل بدعه ضلاله»(٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث دلاله علي الاستغناء بالوحي عن غيره.

الفائده الثانيه: مما ننازع به منكري السنه النبويه ان السنه جاءت بتعظيم القران وليس بمفارقته ومباعدته كما يزعمون.

(١) اخرجه البخاري (٧١٣٧)، ومسلم (١٨٣٥).

(٢) اخرجه مسلم (٨٦٧).

القسن الوهنات ٢٦

10

(١٨٣٥).

(٢) أخرجه مسلم (٨٦٧).

القسم الوهنات ٢٦

الحديث الخامس: عن أبي هريرة ﷺ قال: «لما نزلت علي رسول الله ﷺ ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تحفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فاتوا رسول الله ﷺ ثم بركوا على الركب فقالوا: ائ يا رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها. قال رسول الله ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير».

سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير». قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما افتراها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في أثرها: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقد قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾ [البقرة: ٢٨٥]،

فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى، فأنزل الله ﷺ: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾، قال: "نعم". ﴿ربنا ولا تحمل علينا إصرا (١) كما حملته على الذين من قبلنا﴾، قال: "نعم".

﴿ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به﴾، قال: "نعم". ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾، قال: "نعم" (٢).

(١) الإصر: العهد، أي: لا تحملنا عهداً نعجز عن القيام به.

(٢) أخرجه مسلم (١٢٥).

٢٧ | القسم الوهنات

الفوائد:

(٢) أخرجه مسلم (١٢٥).

الفائدة الأولى: كان الصحابة ﷺ يتلقون القرآن تلقياً خاصاً، فإنهم كانوا يستشعرون أن الآيات التي تنزل إنما هي كلام الله تعالى، وإذا أردنا أن نقتدي بأصحاب رسول الله ﷺ فمن أول ما ينبغي أن يحصل في سبيل ذلك: أن يجعل لآيات كتاب الله تعالى من التعظيم ما كان عندهم.

الفائدة الثانية: في قوله ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟» دلالة على أن من أخطر صور التشبه بأهل الكتاب: عدم الانقياد والتسليم لمرجعية الوحي.

الفائدة الثالثة: قد يشرع الله تبارك وتعالى بعض الأحكام لاختبار التسليم، أو يذكر من الحكم في بعض الأحكام أن فيها اختباراً للتسليم، كما في قوله تعالى: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لتعلم من يبتغي الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكنت ذكرى إلا على الذين هدى الله﴾ [البقرة: ١٤٣].

* * *

٢٨ الباب الثاني: باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به وتدبره والاستهداء والاستغناء به وتحكيمه وزيادة الإيمان به على غير ذلك من المقاصد الشريفة.

الفوائد:

الفائدة الأولى:

11

الايمان به علي غير ذلك من المقاصد الشريفه

الفوائد:

**الفائده الاولي:** الاصلاح المطلوب في واقعنا اليوم هو اصلاح جذري، واحد الجذور المهمه في الاصلاح: «الاصلاح في جذر تلقي القران»، وفي هذا الباب نجحت آيات وأحاديث تبين الموقف الصحيح الذي ينبغي ان يكون تجاه القران من حيث ما تنبغي العنايه به اكثر من غيره في تلقي القران، فهذا الباب يبين ما هي الجوانب التي ينبغي ان نعتني بها اكثر من غيرها في تلقي القران.

يبين ما هي الجوانب التي ينبغي ان نعتني بها اكثر من غيرها في تلقي القران.

**الفائده الثانيه:** هذه الآيات والأحاديث الوارده في الباب جاءت لاصلاح خلل في الواقع، وهذا الخلل هو: تضخيم جانب العنايه بالحفظ علي حساب فهم القران وتدبره والاستهداء به وغير ذلك من الامور التي ستذكر، فعند قراءتها ينبغي ان ينظر في الواقع، ثم يكون الاصلاح بحسب ما جاء في هذه الآيات والأحاديث.

الآيات

**الآيه الاولي:** قال الله تعالي: ﴿ يكتب انزلته اليك مبترك ليذتروا وابنته وليتذكر اولوا الالبين﴾ [ص: ٢٩].

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** في هذه الآيه يبين الله تعالي انه انزل القران؛ لتكون وسيله التعامل الصحيحه معه هي: «التدبر»، ففي الايه بيان لمركزيه مقصد التدبر، وان كتاب الله انزل لاجل ذلك.

ففي الايه بيان لمركزيه مقصد التدبر، وان كتاب الله انزل لاجل ذلك.

**الفائده الثانيه:** من المقاصد التي انزل الله القران لاجلها: «حصول التذكر به»، اي: يحصل به الالعاظ، وفي الايه بيان الطريق للوصول الي هذا المقصد، وهو: «التدبر».

**الآيه الثانيه والثالثه:** قال الله تعالي: ﴿ انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجدت (١) قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلي زيلهم يتوكلون﴾ [الانفال: ٢]. وقال سبحانه: ﴿ واذا ما انزلت سوره فيهم من يقول ايهم زادته هذه بمنا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يتببثون﴾ [التوبه: ١٢٤].

(١) وجلت: فزعت، ورقت، وخافت.

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** في هاتين الايتين دلاله علي ان من اعظم ما تحققه سور القران: «زياده الايمان».

**الفائده الثانيه:** المؤمنون حقا يحسنون تلقي القران والتعامل معه علي مقياس الوحي، ومن الامور التي تدخل تحت هذا المقياس: «زياده الايمان بالقران»، فاذا كان الانسان بقراءته للقران يزداد ايمانا فان هذا يدل علي انه يتلقي القران تلقيا صحيحا كما اراد الله تعالي.

فان هذا يدل علي انه يتلقي القران تلقيا صحيحا كما اراد الله تعالي.

**الفائده الثالثه:** اذا كان تلقي القران عند الانسان في حالته الغالبه لا يؤدي الي زياده الايمان؛ فان هذا يدل علي وجود نقص واشكال في طبيعه التلقي.

**الآيه الرابعه:** ولقد يسرنا الفرهات للذكر فهل من مذكر ﴿القمر: ٢٢﴾

**الفوائد:** في هذه الايه دلاله علي ان تلقي القران بطريقه تقود الي «التذكر» هو تلق بطريقه توافق مقاصد القران التي نزل لاجلها.

**الآيه الخامسه:**

12

## مقاصد القران التي نزل لاجلها

٣١ | القسر الوهناج

الاية الخامسة: قال الله تعالي: ﴿الله نزل احسن الحديث كثيرا منشئيها (١) مثالي (٢) تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلبت جلودهم وقلوبهم الي ذكر الله ذلك هدي الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ [الزمر: ٢٣].

الفوائد:

في الايه ذكر صوره من صور التفاعل الايباني مع الايات، وهي: «تقشعر الجلود»، وهي نتيجه لزياده الايبان، وهذا يدل ان الانسان اذا قرا القران واحدث القران فيه خشوعا؛ فان هذا يعني ان هذا الانسان يتلقي القران تلقيا يزداد ايمانا به.

الاية السادسه: قال الله تعالي: ﴿الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فنيقون﴾ [الحديد: ١٦].

الفوائد:

في الايه دلاله علي ان «خشوع القلب» مما ينبغي ان يتحقق من قراءه القران، وهذا راجع الي زياده الايبان، فان من اهم صور زياده الايبان: الخشوع.

(١) كتابا متشابها: يشبه بعضه بعضا، دون اختلاف وتضاد.

(٢) مثاني: تثني فيه الانباء، والقصص، وذكر الثواب والعقاب.

٣٢ | القسر الوهام

الاية السابعه: قال الله تعالي: ﴿ان في هذا لباغا لقوم عابدين﴾ [الانبياء: ١٠٦]. قال الامام ابن كثير ﷺ: «اي: ان في هذا القران الذي انزلناه علي عبدنا محمد ﷺ لبلاغا، اي: لنفعه وكفايه لقوم عابدين». وقال الشيخ ابن سعدي ﷺ: «اي: يتبلغون به في الوصول الي ربهم».

الفوائد:

في الايه تبين مقصد من مقاصد القران، وهو: «حصول الكفايه والاستغناء»، ففي القران ما يكفي الانسان لبيان المنهج الصحيح الذي يريد الله منه ان يسير عليه، وهذا لا يعني ان سنه النبي ﷺ ليست كذلك، وانما يعني ان القران هو الاصل، وهذا المقصد لا يصل اليه الانسان الا اذا كان يتعامل مع القران تعامل من يستحضر ربانيته، وعظمته، وشموليته، واحتياج الانسان للعلم من خلاله.

الاية الثامنه والتاسعه: قال الله تعالي: ﴿ان هذا القران يهدي للتي هي اقوم﴾ [الاسراء: ٩]. وقال: ﴿فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا ① يهدي الي الرشد فقامنا به﴾ [الجن: ١-٢].

الفوائد:

الفائده الاولي: في هاتين الايتين ذكر مقصد من مقاصد تلقي القران، وهو: «الاهتداء به».

٣٣ | القسر الوهناج

الفائده الثانيه: موقف الجن من القران في الايه الثانيه كان عجيبا، فهم ادركوا الغايه التي ينبغي ان تحقق من خلال القران.

الفائده الثالثه: في الايه الاولي دلاله علي الاستغناء بكتاب الله تعالي؛ لانه يهدي للتي هي اقوم.

الفائده الرابعه: هذه الايه تدل علي عظمه مرجعيه الوحي، وذلك ان من اعظم صور التعظيم: ادراك الجوانب العظيمه في هذا الكتاب، والتي منها: انه يهدي للتي هي اقوم.

الفائده الحامسه: ادراك ان القران جاء للهدايه يجعل المتلقي للقران يتلقاه بعين المستهدي، والذي لا يدرك هذا المعني قد يقرا القران لمقاصد اخري غير مقصد طلب الهدايه منه، وطلب الهدايه من القران من المقاصد التي انزل الله تعالي القران لاجلها.

الاية العاشره: قال الله تعالي: ﴿ولكن كفوا ربنيتن يما حسنهن تعلمون الكتاب ويما حسنهن تذرسون﴾ [ال عمران: ٧٩].

الفوائد:

في الايه ذكر لوسيله وغايه، اما الغايه فهي: «الربانيه»، واما الوسيله فهي: «تعلم القران وتعليمه»، الوصول للربانيه - وهي الغايه - يكون من خلال وسيله تعلم القران وتعليمه.

٣٤ | الايه الحاديه عشره: قال الله تعالي: ﴿فلا تطع الكفرين وجهدهم به جهادا كبيرا﴾ [الفرقان: ٥٢].

الفوائد:

13

تطع الكفرين وجهدهم به جهادا كبيرا﴾ ﴿الفرقان: ٥٢﴾.

الفوائد: في الايه دلاله علي ان من مقاصد القران: «مدافعه الباطل من خلاله»، وهذا شيء ينبغي ان يستحضره المصلح الذي يعيش في مختلف الازمان؛ لان الخطاب الوارد في الايه ليس خاصا بالنبي ﷺ، وانما هو خطاب له ولورثته من بعده بان يجاهدوا الكفار بالقران، ففي القران مضامين لبناء الحق وتوضيحه، ومضامين لعدم الباطل وتفكيكه.

القران مضامين لبناء الحق وتوضيحه، ومضامين لعدم الباطل وتفكيكه، وفقه هاتين الدائرتين فقه عظيم، فان الانسان المصلح عندما ينظر الي الواقع من حيث ما ينبغي ان يعمل ينظر اليه من هاتين العينين:

1«عين لدائره الحق وبنائه وحملته»، فالمصلح عنده دائما اساس في مشاريعه متوجه الي هذه القضيه، بغض النظر عما هو موجود من الباطل والمشكلات.
2«وعين اخري لدائره الفساد والمشكلات، وحمله الباطل، ومضامينه».

النظر بهاتين العينين يجعل المصلح يسير بطريقه متزنه، فجوله للحق في تقويته وبنائه ومضامينه ونشر علومه، وجوله علي الباطل في تفتيته وتفكيكه ومحاربته ومدافعته، ومن القران تستمد اهم مضامين المدافعه.

ومدافعته، ومن القران تستمد اهم مضامين المدافعه.

﴿ياتها الناس قد جاءتكم موعله من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدي ورحمه للمؤمنين﴾ ﴿يونس: ٥٧﴾.

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الايه ذكر لمقصد اخر من مقاصد القران، وهو ان يكون «شفاء»، ووصف القران بانه شفاء يبين ان من الصفات الاساسيه في القران كونه شفاء.

الفائده الثانيه: الاصل في الشفاء المذكور بالايه انه الشفاء المعنوي لما يكون في الصدور من التساؤلات والشكوك، والافتقار الفطري، ونحو ذلك مما يقع في النفوس.

الفائده الثالثه: من اعظم ما يعين علي تحقيق مقصد الشفاء: ان يقرا القران بعين المستهدي، فالهدايه كلمه عامه تندرج تحتها صور، ومن هذه الصور: الهدايه بشفاء التساؤلات والشكوك.

٣٦ القسر الوهناج الاحاديث:

14

## الصور: الهدايه بشفاء التساؤلات والشكوك

٣٦ القسر الوهناج

### الاحاديث:

**الحديث الأول:** عن عبد الله بن عمر قال: «لقد عشنا برهه» (١) من دهرنا واحدنا يؤتي الايمان قبل القران، وتنزل السوره علي محمد فنتعلم خلاقا وحرامها وامرها وزاجرها وما ينبغي ان يقف عنده منها كما تعلمون انتم اليوم القران، ثم لقد زايت اليوم رجالا يؤتي احدهم القران قبل الايمان، فيقرا ما بين فاتحيه الي خاتفته ما يدري ما امره ولا زاجره ولا ما ينبغي ان يقف عنده منه، فينتره نثر الدقل (٢)».

### الفوائد:

**الفائدة الأولى:** تأتي الاحاديث لتكمل وتعزز وتبين ما سبق ذكره في الآيات، واستقراء ما ورد في الموضوعات الشرعية من الكتاب والسنة هو التعامل الاكمل مع الموضوعات، فهذه منهجية مهمة في فقه الدين كله.

**الفائدة الثانية:** في هذا الحديث يذكر عبد الله بن عمر صورتين من صور تلقي القران: صورة كانت في زمن النبي ﷺ، وصورة كانت بعد زمنه، وكان عبد الله ابن عمر ينتقد الصورة الثانية، ويبين ان الناس استسهلوا التعامل مع القران بيننا لم يكن كذلك في زمن النبي ﷺ، فان القران له شأنه الذي ينبغي ان يستعد له به بان يدخل عليه بقلوب تعظمه وتقدره قد بني فيها الايمان.

ومن هنا نخرج بنتيجة عملية، وهي: ان الدروس المتعلقة بالاخره، والتعرف علي الله، واعمال القلوب من اوائل ما ينبغي ان يتلقاه الطلاب في حلقات التحفيظ.

(١) برهه: المده الطويله من الزمن. (٢) الدقل: رديء التمر ويابسه. (٣) اخرجه الحاكم (١٠١)، والبيهقي (٥٣٥٥)، واللفظ له.

**الفائدة التالية:** من الآيات التي سبق ذكرها ويرتبط بها هذا الأثر: قول الله تعالى: ﴿ولكن كذا ربانيتم بما حستم تعلمون الكتاب وبما حستم تدرسون﴾ [آل عمران: ٧٩]، ف «الربانية» من المقاصد التي تتحقق من خلال القران، ومن وسائلها: ﴿دراسة الكتاب وتعليمه﴾.

### الحديث الثاني:

عن جندب بن عبد الله ﷺ قال: «كنا مع النبي ﷺ ونحن فتيان حزاوره، فتعلمنا الايمان قبل ان نتعلم القران، ثم تعلمنا القران فازددنا به ايمانا»(١).

### الفوائد:

هذا الأثر يؤكد ما سبق ذكره من قول الله تعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾ [الأنفال: ٢]، وقوله سبحانه: ﴿وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيهم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون﴾ [التوبة: ١٢٤]، فالنبي ﷺ كان يشرف على قضية تلقي القران المحققة لزيادة الايمان.

### الحديث الثالث:

عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده»(٢).

(١) اخرجه ابن ماجه (٦١). (٢) اخرجه مسلم (٢٦٩٩).

15

ابن ماجه (٦١).

(٢) اخرجه مسلم (٢٦٩٩).

٣٨ الفوائد: في هذا الحديث تأكيد على قضية مدارسة القرآن وتلاوته، وهذا من المهم جداً أن يفقه ويوعى، ولا ينبغي الوقوف عند شق التلاوة، وإنما يشفع بشق التدارس.

الفوائد:

في هذا الحديث يصف أنس بن مالك ﷺ مجموعة من خيار أصحاب رسول الله ﷺ، ممن استحقوا لقباً لانشغالهم بالقرآن، وقد وصل بهم هذا الانشغال لدرجة أن يكون عنصراً من عناصر الهوية لهؤلاء الأشخاص، وهذا كان موجوداً في زمن النبي ﷺ وبعده.

الهوية لهؤلاء الأشخاص، وهذا كان موجوداً في زمن النبي ﷺ وبعده، والذين يذكرهم أنس ﷺ في الحديث أعطاهم ارتباطاً مع الدائم بالقرآن لقب «القراء»، وإذا نظرنا في طبيعة تعاملهم مع القرآن سنجد عندهم أمراً أساسياً، وهو: التدارس والتعلم؛ لذلك فإن إحياء مجالس تدبر القرآن والاستهداء به وتعلمه من أعظم ما يكون من التصحيح في تلقي القرآن.

تدبر القرآن والاستهداء به وتعلمه من أعظم ما يكون من التصحيح في تلقي القرآن.

(١) يحتطبون: يجمعون الحطب.

(٢) اخرجه مسلم (٦٧٧).

٣٩ القسر الوهناج

يجمعون الحطب.

(٢) اخرجه مسلم (٦٧٧).

٣٩ القسر الوهناج

الحديث الخامس: عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا يقترثون من رسول الله ﷺ عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل»(١).

يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل»(١).

الحديث السادس: عن عبد الله بن مسعود قال: «كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجادرهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن»(٢).

الفوائد:

عشر آيات لم يجادرهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن»(٢).

الفوائد: هذان الحديثان واضحان ومركزيان في كيفية تلقي القرآن على زمن النبي ﷺ، وما ذكر فيهما أنموذج ينبغي إعادة تفعيله وتحقيقه، والمعنى المركزي في النص: تعلم العلم والعمل، وليس الوقوف على عدد الآيات.

المركزي في النص: تعلم العلم والعمل، وليس الوقوف على عدد الآيات.

الحديث السابع: عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين؛ يتعلمها (٣).

الفوائد:

١٥ مكث على سورة البقرة ثماني سنين؛ يتعلمها (٣).

الفوائد: هذا النص أخرجه الإمام مالك بعد ذكر الخوارج، وهذا الترتيب منه في الإخراج فيه فقه كبير شريف متقدم، فهو قد أخرج حديث الخوارج وفيه: «يقرؤون القرآن ولا يجادر حناجرهم»، وفي هذا مقارنة بين حالتين في تلقي القرآن،

(١) اخرجه أحمد (٢٣٤٨٢).

مقارنة بين حالتين في تلقي القرآن،

(١) اخرجه أحمد (٢٣٤٨٢).

(٢) اخرجه الحاكم (٢٠٦٦)، والبيهقي في الكبرى (٥٣٥٣)، والطبري في تفسيره، واللفظ له.

(٣) اخرجه مالك (٥٤٦).

٤٠ القسر الوهناج

16

## القواعد:

تفسيره، واللفظ له. (٣) اخرجه مالك (٥٤٦).

٤٠ القسر الوهناج فالخوارج وان اكثروا من تلاوه القران الا انهم لم ياخذوه علي ما ينبغي ان يؤخذ، ولم يحققوا من خلاله ما ينبغي ان يحقق، فالشان كل الشان ليس في كثره التلاوه، وانما في كيفيه تلقي القران، ومعرفه الغايات التي ينبغي ان تصل اليها من خلاله.

في كيفيه تلقي القران، ومعرفه الغايات التي ينبغي ان تصل اليها من خلاله.

### الحديث الثامن: عن انس قال: «كان رجل يكتب بين يدي رسول الله قد قرا البقره وال عمران، وكان الرجل اذا قرا البقره وال عمران يعد فينا عظيما»(١).

---

### الفوائد: هذا التلقي لهاتين السورتين الذي يدل علي عظمه من فعله لم يكن مجرد حفظ لها، وانما يدل علي انه تلق مرتبط بمتعلقات اخري بحيث يكون الاخذ لها يتضمن ان من اخذهما فقد اخذ الاداء، والعلم، والعمل الذي فيها، وعليه؛ فصار الاخذ لهاتين السورتين له معني عظيم جدا. (١) اخرجه احمد (١٢٢١٦).

السورتين له معني عظيم جدا. (١) اخرجه احمد (١٢٢١٦).

٤١ القبيس الوعثاني

### الحديث التاسع: عن حديفه قال: «حدثنا رسول الله حديثين، قد رايت احدهما وانا انتظر الاخر. حدثنا: «ان الامانه نزلت في جدر قلوب الرجال(١)، ثم نزل القران فعلموا من القران وعلموا من السنه». ثم حدثنا عن رفع الامانه قال: «ينام الرجل النومه فتقبض الامانه من قلبه فيظل اثرها مثل الوكت(٢)،

«ينام الرجل النومه فتقبض الامانه من قلبه فيظل اثرها مثل الوكت(٢)، ثم ينام النومه فتقبض الامانه من قلبه فيظل اثرها مثل المجل(٣)، كجمر دحرجته علي رجلك فنفط(٤) فتراه منتبرا(٥) وليس فيه شيء - ثم اخذ حصي فدحرجه علي رجله -، فيصبح الناس يتبايعون لا يكاد احد يؤدي الامانه حتي يقال: ان في بني فلان رجلا امينا. حتي يقال للرجل: ما اجلده! ما اظرفه!

يقال: ان في بني فلان رجلا امينا. حتي يقال للرجل: ما اجلده! ما اظرفه! وما في قلبه مثقال حبه من خردل من ابيان». ولقد اتي علي زمان وما ابالي ايكم بايعت، لين كان مسلما ليردنه علي دينه، ولين كان نصرانيا او يهوديا ليردنه علي ساعيه، واما اليوم فما كنت لابايع منكم الا فلانا وفلانا(٧).

علي ساعيه، واما اليوم فما كنت لابايع منكم الا فلانا وفلانا(٧).

(١) جذر قلوب الرجال: اي: في اصلها. (٢) الوكت: الاثر في الشيء كالنقطه من غير لونه. (٣) المجل: النفاخات التي تخرج في الايدي مملوءه ماء. (٤) فنفط: ورم. (٥) منتبرا: مرتفعا. (٦) ما اظرفه: ما احسنه. (٧) اخرجه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣).

٤٢ الباب الثالث:

17

اخرجه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣).

## الباب الثالث: باب تعظيم حدود الله والتحذير من مخالفه امره وامر رسوله ﷺ

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** هناك ترابط بين هذا الباب والباب الاول، ووجه ذلك: ان من الامور المطلوبه منا تجاه مرجعيه الوحي: «التعظيم» وهذا الباب متصل بمرجعيه الوحي من جهه تعظيمها.

**الفائده الثانيه:** مجالات تعظيم الوحي:

1تعظيم الله تعالي، والمراد بذلك: ان الوحي اتا يعظم لانه من عند الله تبارك وتعالي، فتعظيم الوحي فرع عن تعظيم الله تبارك وتعالي؛ الذي انزل هذا الوحي.
2التعظيم المجمل للوحي، والمراد بذلك: ان يعظم الانسان كتاب الله تعالي، وسنه نبيه ﷺ.
3التعظيم التفصيلي لما عظمته الشريعه، والمراد بذلك: ان يعظم الانسان ما عظمته الشريعه، فهي لم تعط كل ما جاء فيها درجه واحده من التعظيم، وانها ما جاء فيها علي مراتب ودرجات، ومن اعظم الفقه في الدين: ان يكون تعظيم الانسان للاحكام والاخبار الشرعيه بقدر ما عظمها الله ورسوله ﷺ.

**الفائده الثالثه:** اصناف الناس في التعامل مع الشريعه:

1صنف يمتثل لاوامر الشريعه، ويعظمها تعظيا قلبيا خاصا.
2صنف يمتثل لاوامر الشريعه، ولا يكون في قلبه من التعظيم الخاص لها ما يكفي.
3صنف لا يمتثل الشريعه ولا يعظمها.

### الآيات

**الآيه الاولي:** قال الله تعالي: ﴿الذين اذا ذكر الله وجدت فلوتهم واذا ثليت عليهم اياته وادتهم ايمانا﴾ [الانفال: ٢].

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** من اظهر علامات المؤمنين انهم اذا ذكروا بالله تذكروا، واذا خوفوا بالله خافوا.

**الفائده الثانيه:** البوابه الاساسيه للوصول الي درجه الوحل من الله اذا ذكر؛ هي: «العلم بالله»، وله سبيلان:

1تدبر كتاب الله تعالي.
2تدبر مخلوقات الله تعالي.

**الفائده الثالثه:** وجل القلب من الله تعالي يقتضي تعظيم حدوده، وبهذا تظهر علاقه الايه بالباب.

**الفائده الرابعه:** من اعظم صور علاقه المؤمن بالقران: تلمس زياده الايمان بالقران.

**الآيه الثانيه:** قال الله تعالي: ﴿ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوي القلوب﴾ [الحج: ٣٢].

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** تعظيم شعائر الله نتيجه للتقوي الكامنه في نفس المؤمن.

**الفائده الثانيه:** عندما يتناول المفسرون معني «الشعائر» فان منهم من يحصرها في شعائر الحج، ومنهم من يعممها في الحج وغيره من اعلام الدين الظاهره، والتي منها:

1شعائر مكانيه؛ كالمسجد الحرام، والمسجد النبوي، ومسجد الاقصي.
2شعائر زمانيه؛ كشهر رمضان، وعشر ذي الحجه، ويوم النحر.

**الآيه الثالثه:** قال الله تعالي: ﴿فليحدر الذين يحاققون عن امره ان تصيبهم فتنه (١) او يصيبهم عذاب اليم﴾ [النور: ٦٣].

### الفوائد:

فسر العلماء «الفتنه» في الايه بانها الشرك، وهذا لا يلزم منه ان تكون المخالفه بعينها كفرا، لكن عقوبه مخالفه الامر النبوي قد تكون بزيغ قلب المخالف.

(١) فتنه: محنه، وشر، وعذاب.

18

المخالف.

(١) فتنه: محنه، وشر، وعذاب.

٤٥ الفسن الوهناج

الأحاديث

الحديث الأول: عن عائشة ﷺ أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلم فيها رسول الله ﷺ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ؟ فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ: «أتشفع في حد من حدود الله؟»، ثم قام فاختطب ثم قال:

فقال رسول الله ﷺ: «أتشفع في حد من حدود الله؟»، ثم قام فاختطب ثم قال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيها الله (١) لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: من أعظم صور تعظيم ما نزل فيه حد من عند الله تعالى أن يكون غير قابل للتعطيل بسبب الأنساب، أو الاعتبارات الشخصية أو الاجتماعية.

الفائدة الثانية: في الحديث دلالة على أن من أعظم أسباب الهلاك: تعطيل حدود الله لاعتبارات شخصية، أو اجتماعية.

الفائدة الثالثة: الأسلوب الذي استعمله النبي ﷺ في قوله لأسامة: «أتشفع في حد من حدود الله؟»، وصعوده على المنبر وذكره ما ذكر؛ يترك في نفوس الصحابة أثرًا في تعظيم حدود الله، وهذا ما ينبغي أن يكون في السياقات التربوية.

(١) وليم الله: لفظ من ألفاظ القسم.

(٢) أخرجه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).

٤٦ الحديث الثاني: قال أبو بكر الصديق: «إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره أن أريع»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: المثال الذي ينبغي أن يحتذى ويكون في التعامل مع الأوامر الشرعية هو الجمع بين الامتثال والتعظيم، وكان أبو بكر ﷺ النموذج الجامع بين الأمرين، فهو اجتنب النهي، واستصحب الخوف من عاقبة هذا النهي.

الفائدة الثانية: نعيش نحن في زمن كثرت فيه وسائل التهوين مما جاء في الشريعة، وهذا يستدعي من المربين والدعاة أن يغرسوا في قلوب الناس تعظيم شعائر الله، وهكذا كانت تربية النبي ﷺ لأصحابه، تربية تعظم شعائر الله في القلوب، وبهذه التربية خرج من أبي بكر هذا القول.

الفائدة الثالثة: تعرف قيمة مقام الأمر والنهي في الشريعة من خلال ما يجتث به من القرائن الدالة على التعظيم، فما وردت فيه عقوبة مغلظة فهو معظم من جهة النهي، وما ورد فيه ثواب عظيم مكرر يدل على أنه معظم.

(١) أخرجه البخاري (٣٠٩٣)، ومسلم (١٧٥٩).

٤٧ الفسز الوصاحي

19

البخاري (٣٠٩٣)، ومسلم (١٧٥٩).

٤٧ الفسز الوصاحي

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس قال: «قدم عينه بن حصن بن حديفه فنزل علي ابن اخيه الحر بن قيس، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر، وكان القراء اصحاب مجالس عمر ومشاورته كهولا (١) كانوا او شبانا. فقال عينه لابن اخيه: يا ابن اخي لك وجه عند هذا الامير فاستاذن لي عليه. قال: ساستاذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستاذن الحر لعينه فاذن له عمر، فلما دخل عليه قال: هي يا ابن الحطاب فوالله ما تعطينا الجزل (٢) ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتي هم به، فقال له الحر: يا امير المؤمنين ان الله تعالي قال لنبيه ﴿خذ العفو﴾ (٣) ﴿واسرف بالعرف﴾ (٤) ﴿واعرض عن الجاهلين﴾ (الأعراف: ١٩٩)،

وان هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافا عند كتاب الله» (٥).

الفوائد:

الفائده الاولي: ذكر الحافظ ابن حجر ان المراد ب«القراء» هنا: العلماء العباد، ومما يقوي هذا المعني الذي ذكره الامام ابن حجر ما ورد في الصحيح عن انس قال في الصحابه الذين قتلوا في بئر معونه: «كنا نسميهم القراء، يحطبون بالنهار ويصلون بالليل» (٦).

(١) الكهل: من زاد علي ثلاثين سنه الي الاربعين، وقيل: من ثلاث وثلاثين الي تمام الخمسين.

(٢) الجزل: ما كثر من العطاء.

(٣) خذ العفو: اي: الميسور من الناس.

(٤) بالعرف: بالمعروف، وهو كل قول وعمل حسن.

(٥) اخرجه البخاري (٤٦٤٢).

(٦) رواه البخاري: (٣٠٦٤).

٤٨ القسر الوهنات

الفائده الثانيه: من ابرز صور تعظيم الوحي: ان يوقف المؤمن نفسه عن مرادها الذي تسعي اليه بنص من كتاب الله تعالي، او سنه النبي ﷺ، وهذا الوقوف من اعظم علامات الايمان، وتعظيم الانسان لشريعه الله تعالي.

| الحديث الرابع: عن معقل بن يسار | قال: زوجت احتنابي من رجل فطلقها، حتي اذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك واكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها! لا والله لا تعود اليك ابدا، وكان رجلا لا باس به |

| وكانت المراه تريد ان ترجع اليه، فانزل الله هذه الايه: ﴿البقرة: ٢٣٢﴾،

فقلت: الان افعل يا رسول الله، قال: فروجها اياه. |

(١) اخرجه البخاري (٥١٣٠).

٤٩ | القسر الوهناج

الباب الرابع: باب ضبط الافهام علي معيار الوحي، وتصحيح النبي لمقاييس النظر، وان من اسباب الضلال رد الحق بمعايير نظر خاطئه

الايات قال قوم نوح: ﴿قالوا الومن لك وانتاك الارذلون﴾ (١) ﴿الشعراء: ١١١﴾.

وقال قوم شعيب: ﴿واذا لم يعتاب صعيقا﴾ ﴿هود: ٩١﴾.

وقالت بنو اسرائيل: ﴿قالوا اني يكون له الملك علينا ونحن احق بالملك منه ولم يؤت سعه من المال﴾ ﴿البقرة: ٢٤٧﴾.

وقال مشركو قريش: ﴿وقالوا مال هذا الرسول ياكل الطعام ويمشي في الاسواق لولا انزل اليه ملك فيكون معه ينبر﴾ ﴿الفرقان: ٧﴾.

وقال الله تعالي: ﴿ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم﴾ ﴿البقرة: ٢٢١﴾.

وقال سبحانه: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ ﴿النحل: ٩٦﴾.

وقال ﷺ: ﴿ما عندكم ينفد وما عند الله باق﴾ ﴿النحل: ٩٦﴾.

وقال ﷺ: ﴿قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجاره﴾ ﴿الجمعه: ١١﴾.

وقال ﷺ: ﴿ولا تلقوا بايديكم الي التلكه﴾ ﴿البقرة: ١٩٥﴾.

(١) الارذلون: السفله من الناس.

٥٠ الفوائد:

20

﴿ البقرة: ١٩٥ ﴾

(١) الأرذلون: السفلة من الناس.

٥٠ الفوائد:

الفائدة الأولى: ما من أمة ولا بيئة إلا ولديها معايير تكونت من خلال الثقافة، وهذه المعايير هي أخطر من المعلومات الجزئية - في الجملة -، وذلك لأمور، منها:

* إنها بوابات تدخل من خلالها معلومات كثيرة أو ترد.

* إنها أداة تقييم.

الفائدة الثانية: حين بعث الله تعالى الأنبياء إلى الأمم كانت لدى هذه الأمم معايير، وكانوا يحاكمون الأنبياء لمعاييرهم، ومن جملة ما جاء به الأنبياء: تصحيح المعايير؛ فتصحيح المعايير من أخطر القضايا في طريق الإصلاح، والمصلح الواعي هو من يركز على إصلاح المعايير؛ لأن «المعيار» إطار واسع تندرج تحته أمور كثيرة، والمصلح الأقل وعياً يتعامل مع أفراد القضايا دون النظر إلى المعايير، وعليه؛ فإن المصلح الواعي ينبغي أن يجمع بين أمرين:

* إصلاح المعايير والأطر.

* إصلاح المعلومات الجزئية.

الفائدة الثالثة: معايير أهل الباطل متشابهة، وإن اختلفت الأزمنة؛ لأن هناك مصادر كبرى من الحق تؤثر على المعايير غائبة لديهم.

٥١ القاسر الوصادح الأحاديث:

الحديث الأول: عن عمر قال: «دخلت على رسول الله ﷺ – وهو مضطجع على حصير – فجلست، فأذني عليه إزاره وليس عليه غيره، وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانه رسول الله ﷺ فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة وإذا أفيق معلق، قال: فابتدرت عيناي، قال:

«ما يبكيك يا ابن الخطاب؟»، قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قبصر وكسري في النمار والأنهار، وأنت رسول الله ﷺ وصفوته وهذه خزانتك؟! فقال: «يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟»، قلت: بلى (١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: معاني بعض الكلمات:

* قرظا: القرظ: ورق شجر يديع به الجلد.

* أفيق: الجلد قبل الدباغ.

* ابتدأت عيناي: سالت عيناي بالدموع.

الفائدة الثانية: كان النبي ﷺ يعيش حياة غير مترفة، بل فيها كثير من المشاق والصعوبات، والحالة النفسية التي كانت تعتري النبي ﷺ مع هذه الحال من ضيق ذات اليد؛ كانت شيئاً عجيباً، فكان يعيش في سبيل رسالته صابراً محتسباً منشرح الصدر.

(١) أخرجه البخاري (٥١٩١)، ومسلم (١٤٧٩).

٥٢ القسب الوهنات

21

البخاري (٥١٩١)، ومسلم (١٤٧٩).

٥٢ القسب الوهنات

الفائده الثالثه: كان النبي ﷺ تمر به انواع من الهموم، وكانت مختلفه المصادر، والهم الذي في هذا الحديث كان من الناحيه الاجتماعيه.

الفائده الرابعه: من السبات الواضحه في الصحابه: الحرص الشديد علي القرب من النبي ﷺ، وهذه السمه مما فضلوا به ﷺ، وهي من الامور التي انقطع امكان عملها.

الفائده الخامسه: عندما تكون مركزيه الاخره مهيمنه علي الانسان؛ فانه يستعلي علي النقص الدنيوي، وهذه المرتبه لا تكون الا لمن قوي ايمانه بالاخره.

الفائده السادسه: في قول النبي ﷺ: «الا ترضي ان تكون لنا الاخره ولهم الدنيا؟» تصحيح للمعايير، فلا عجب من ان يكون كسري وقيصر - مع كفرهم - اوتوا من الدنيا ما اوتوا؛ فان الدنيا لهم، وكذلك لا عجب ان يكون رسول الله ﷺ - وهو رسول الله - في هذه الحال من الدنيا؛ فان الاخره له.

| الحديث الثاني: عن ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا سجن المؤمن وجنه الكافر» (١).

---

الفوائد:

الفائده الاولي: من يضع هذا الحديث نصب عينيه تزل عنه كثير من الاشكالات؛ فان الله لم يخلق الدنيا لتكون محلا لثواب المؤمنين، ولم يجعل الله الوصول للجنه عبر طريق جنه ماديه توصل اليها، وانما جعل الجنه في الاخره، وجعل الطريق اليها محفوفا بالمكاره، وجعل النار في الاخره وجعل طريقها محفوفا بالشهوات.

الفائده الثانيه: لا ينبغي للمؤمن حين يبتلي بشيء ان يرجع فيقول: لماذا ياتيني مثل هذا وانا طائع الله؟ المفترض ان يكون التفكير بعكس ذلك؛ فاذا كنت طائعا الله لا بد ان تاتيك اختبارات وامتحانات في هذه الدنيا، والاستعداد لمثل هذه الابتلاءات يكون بمثل هذا المعيار.

الفائده الثالثه: ابرز صفه في السجين انه مقيد، وهكذا الدين؛ فانه قيد يقيد الانسان، فاهم صوره لكون الدنيا سجنا للمؤمن انه مقيد فيها بحدود الله.

الفائده الرابعه: فائده ما ورد في الحديث من تصحيح معياري: ان الانسان يستعد نفسيا لمخالفه الهوي، والصبر، وتلقي التكاليف الشرعيه.

| الحديث الثالث: عن ابي هريره حتي قال: «ليس الشديد» (الصرعه) بالصرعه

---

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ان الشديد حقا من يستطيع التغلب علي مشاعره الداخليه؛ بحيث لا تغلبه، ومن اقوي هذه المشاعر: شعور الغضب؛ فاذا استطاع الانسان ان يتغلب علي هذا الشعور بحيث لا يهزمه؛ فهو الشديد حقا.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث اثبات الشرف الكبير لمن يملك نفسه عند الغضب، فهذا الفعل جزء من مخالفه الهوي.

(١) الصرعه: الذي يصرع الناس بقوته.

(٢) اخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).

٥٤ القسب الوهناج

الحديث الرابع: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ:

22

## القسب الوهناج

### الحديث الرابع: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ما تعدون الرقوب فيكم؟»، قال: قلنا: الذي لا يولد له. قال: «ليس ذاك بالرقوب ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئا» (١).

#### الفوائد: هذا الحديث كان يشير إلى أن من يعيش في هذه الحياة وقد اكتمل بنوه، ولم يصبهم شيء؛ كان فيه نقصًا من هذه الجهة، ففي الحديث تصحيح معياري، وعكس للمدلول المتبادر إلى الذهن.

من هذه الجهة، ففي الحديث تصحيح معياري، وعكس للمدلول المتبادر إلى الذهن.

### الحديث الخامس: عن حذيفة عن النبي ﷺ في حديثه عن رفع الأمانة من الناس قال: «فيصبح الناس يتبايعون، فلا يكاد أحد يؤدي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلاً أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله! وما أظرفه! وما أجلده! وما في قلبه مثقال حبة خردل من أمان» (٢).

#### الفوائد: الفائدة الأولى: المراد ب«الأمانة» في هذا الحديث: الدين بشكل عام، فقد ينزع من الإنسان الدين، وهذا النزع قد يكون تدريجيًا.

الفائدة الثانية: في الحديث دلالة على أنه سيأتي زمان على الناس يقال فيه للرجل: ما أعقله! ما أجله! ونحو هذه العبارات، لكن عند النظر للمعيار الحقيقي - وهو (١) أخرجه مسلم (٢٦٠٨).

لكن عند النظر للمعيار الحقيقي - وهو (١) أخرجه مسلم (٢٦٠٨). (٢) أخرجه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣).

### الحديث السادس: عن أبي هريرة ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: «رب أشعث» (١) مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره» (٢).

### الحديث السابع: عن سهل ﷺ قال: مر رجل على رسول الله ﷺ فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حري أن خطب أن ينكح وأن شفع أن يشفع وأن قال أن يستمع. قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: «ما تقولون في هذا؟». قالوا: حري أن خطب أن لا ينكح وأن شفع أن لا يشفع وأن قال أن لا يستمع. فقال رسول الله ﷺ: «هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (٣).

### الحديث الثامن: عن أبي هريرة ﷺ عن النبي ﷺ قال: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة» (٤) إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك (٥) فلا انتقش (٦)، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه (٧) في سبيل الله أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة وإن كان في الساقة كان في الساقة (٨)، إن استأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع» (٩).

#### الفوائد: الفائدة الأولى: قد يكون بين المؤمنين معايير خاطئة، قد أتت نتيجة لمؤثر من المؤثرات.

(١) الأشعث: متليد الشعر. (٢) أخرجه مسلم (٢٦٢٢). (٣) أخرجه البخاري (٥٠٩١). (٤) الخميصة: كساء مربع له أعلام من صوف أو خز ونحوهما. (٥) شيك: أصابته شوكة. (٦) فلا انتقش: أي: فلا وجد من يخرج ما أصابه من الشوك بالمنقاش. (٧) عنان الفرس: لجامها. (٨) الساقة: الذين يكونون آخر العسكر. (٩) أخرجه البخاري (٢٨٨٧).

23

بين المؤمنين معايير خاطئة، قد أتت نتيجة لمؤثر من المؤثرات.

الفائدة الثانية: الأسلوب النبوي الذي استعمل في حديث سهل؛ أسلوب متكرر من النبي ﷺ، وهو أسلوب مهم ينبغي أن يتخذه المصلحون، لا سيئ إذا كان الشأن يتعلق بأمر معظم، أو تصحيح معياري.

الفائدة الثالثة: كون الإنسان ليس مصدراً في مجالس الناس ليس معياراً عند الله تعالى.

الحديث التاسع: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من عازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من عازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم»(١).

الحديث العاشر: عن أسلم أبي عمران قال: «غرونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو فقال الناس: مه، مه، لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فإنزل الله تعالى: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥]، فاللقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية»(٢).

(١) أخرجه مسلم (١٩٠٦).

(٢) أخرجه أبو داود (٢٥١٢).

الباب الخامس: باب في أن الدين على مراتب متفاوتة في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين والدعوة تبع لإدراك هذه المراتب.

الفوائد:

الفائدة الأولى: من أولى ما يفسر به «الدين» أنه: (الإسلام، والإيمان، والإحسان) ففي حديث جبريل المشهور دار الحوار عن هذه الثلاثة، ثم قال رسول الله ﷺ: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»(١)، فجعل هذه الثلاث من الدين.

الفائدة الثانية: يحتوي الدين – جملة – على شيئين:

* أخبار. * أوامر.

قال الله تعالى: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾ [الأنعام: ١١٥]، فالدين صدق في الأخبار وعدل في الأحكام.

الفائدة الثالثة: ما جاء في دين الله واشتمل على الأخبار والأوامر – مع شرفه كله – ليس على مرتبة واحدة من حيث الأهمية والفضل.

الفائدة الرابعة: من أهم ما يدخل في الفقه في الدين: إدراك تفاوت مراتب الأمر والنهي والخبر، والعمل على ضوء هذا التفاوت من حيث الأهمية والتقديم.

(١) رواه مسلم (٨).

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿الذين يجتنبون كثيرا من الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [النجم: ٣٢].

الفوائد: في هذه الآية دلالة على شيئين:

* أن المنهيات على مراتب، فمنها ما هو من كبائر الإثم، ومنها ما هو من اللَّمَم. * امتداح من يعظم هذه الكبائر تعظيم رهبة فيجتنبها.

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].

الفوائد:

الفائدة الأولى: لا يغفر الله الشرك لصاحبه إذا مات ولم يتب.

الفائدة الثانية: كل ذنب دون الشرك داخل تحت المشيئة، وإن لم يتب صاحبه.

الفائدة الثالثة: دلالة الآية تظهر من وجهين:

* بيان أن هناك شركاً، وهناك ما دونه، فالمنهيات ليست على مرتبة واحدة. * في إثبات التغليظ الشديد في الشرك لدرجة أن الله لا يغفره، وهذا يدل على أن الأمر لا يقتصر على وجود مراتب في المنهيات، وإنما يدل كذلك على وجود أحكام مغلظة متعلقة بهذا التفاوت.

الآية الثالثة: قال الله تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم﴾ [النساء: ٣١].

الفوائد:

24

﴿كبار ما تنهون عنه لكفر عنكم﴾ [النساء: ٣١]

الفوائد:

في الآية دلالة على أمرين اثنين:

1أحدهما: إثبات أن المنهيات فيها ما هو من الكبائر، وفيها ما هو دون ذلك.
2والآخر: من الأقوال المشهورة في الآية: إن من يجتنب الكبائر تكفر عنه الصغائر، فصار من الفقه في الدين، ومما ينبغي أن يحرص عليه المؤمن حرصًا شديدًا: اجتناب الكبائر.

٦٠ الأحاديث:

الحديث الأول: عن أي بن كغب قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟»، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟»، قال: قلت: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري وقال: «والله ليهنك» (١) العلم أبا المنذر» (٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: قول النبي ﷺ: «أعظم» فيه إثبات للتفاوت والتفاضل بين الآيات القرآنية من حيث العظمة.

الفائدة الثانية: موجب التهنئة لأي الواردة في الحديث: إنه استطاع أن يدرك بفقهه وعلمه وبما رباه النبي ﷺ عليه أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله تعالى.

الفائدة الثالثة: في الحديث دلالة على أن النبي ﷺ قد ربي أصحابه على التفاوت بين ما جاء في الدين، وبهذه التربية استطاع أي أن يدرك هذا الذي أدركه، وهذا لا يكون إلا إذا تربى على أن موضوع «العلم بالله» أشرف الموضوعات.

(١) ليهنك العلم: ليكن العلم هنيئًا لك.

(٢) أخرجه مسلم (٨١٠).

٦١ القسب الوصاده

الحديث الثاني: عن أبي سعيد بن المعل قال: «كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله فلم أجب، فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي. فقال: «ألم يقل الله: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم»؟ ﴿الأنفال: ٢٤﴾، ثم قال لي: «لاعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد»، ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: لاعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: «الحمد لله رب المتلمين»، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث دلالة على تفاوت سور القرآن من حيث عظمتها؛ فأعظم سورة فيه هي الفاتحة.

الفائدة الثانية: من الملاحظ في سيرة النبي ﷺ دوام استعمال الأساليب اللافتة للانتباه عند التنبيه إلى قضية مركزية، فمن أهم ما ينبغي أن يعتني به المصلح الحفاظ على قضية المركزيات في نفوس المتربين.

الحديث الثالث: عن أبي هريرة أن رسول الله سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور»(٢).

(١) أخرجه البخاري (٤٤٧٤).

(٢) أخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).

٦٢ القيس الوهاج

الفوائد:

25

البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).

## الفوائد:

### الفائدة الأولى: في الحديث إثبات للتفاضل بين الأعمال جملة، وكذا التفاضل بين الأعمال المركزية نفسها؛ فالتفاضل على قسمين:

1تفضيل درجة معينة من الأعمال؛ كتفضيل أركان الإسلام بمجموعها على ما دونها.
2تفاضل بين الأعمال المركزية والمحكيات الكبرى نفسها.

### الفائدة الثانية: يكثر في أسئلة الصحابة ﷺ السؤال عن أفضل الأعمال، وهذه نتيجة التربية النبوية على تفاوت الأعمال وتفاضلها، وينبغي على المصلح أن يحافظ على هذا النوع من الأسئلة عند المتربين، وإذا كانت أسئلتهم في هذا الفلك؛ فهي علامة الفقه وحسن الثمرة التي غرسها المصلح، أما إذا كانت أسئلتهم من جنس الأسئلة المكروهة؛ فهذا فيه إشكال، وترجع أسبابه إلى أحد أمرين:

1أن يكون الله تعالى لم يهدهم.
2الرسالة التي تركها الداعية أو المصلح في نفوسهم.

### الحديث الرابع: عن ابن عمر ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» (١).

## الفوائد:

### الفائدة الأولى: في الحديث إثبات أمور مركزية من الدين تفضل عن غيرها؛ لأن (١) أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦).

### الفائدة الثانية: كثيرًا ما يستعمل النبي ﷺ الأساليب التقريبية فيها، وهذا من أهم الأمور المعينة على الضبط، وهذا باب من أبواب الاقتداء بالنبي ﷺ مهم؛ فاتباع النبي ﷺ والاقتداء به ينبغي أن يكون شموليًا، ومن جملته: الاقتداء المتعلق بالبيان، والمقصود بالبيان هاهنا: القدرة على التعبير عن المعاني التي في النفس وإيصالها بوضوح إلى نفوس المتلقين.

### الحديث الخامس: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد أذنته» (١) بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالتطوع حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيدنه» (٢).

## الفوائد:

### الفائدة الأولى: هذا الحديث من أصرح الأحاديث في إثبات التفاوت والتفاضل بين ما شرعه الله، فهو سبحانه وإن كان قد شرع أنواعًا من العبادات للتقريب إليه؛ فإن من العبادات عبادات توصل إليه بها لا توصل إليها العبادة الأخرى.

### الفائدة الثانية: لا ينبغي أن ينحصر نظر المؤمن في أداء الفرائض إلى إبراء الذمة فحسب، وإنما ينبغي أن ينظر إليها على أنها أفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى، فلا يتقرب (١) أذنته: أعلمته. (٢) أخرجه البخاري (٦٥٠٢).

26

(١) اذنته: اعلمته.

(٢) اخرجه البخاري (٦٥٠٢).

٦٤ الي الله بشيء احب اليه من اداء الفرائض، ومقتضي ذلك بالنسبه للمؤمن: ان يحسن اداء الفرائض؛ فاداء الفرائض يكون علي وجهين:

* اداء تبرا به الذمه، وتسقط به المطالبه فقط.

* اداء تبرا به الذمه ويكون من اعظم ما يقربه الي ربه تبارك وتعالي.

فقط.

* اداء تبرا به الذمه ويكون من اعظم ما يقربه الي ربه تبارك وتعالي.

الحديث السادس: عن ابي هريره عن النبي ﷺ قال: «اجتنبوا السبع الموبقات»(١)، فاللوا: يا رسول الله وما هن؟، قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق، واكل الربا، واكل مال اليتيم، والتولي يوم الرحمن، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»(٢).

مال اليتيم، والتولي يوم الرحمن، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»(٢).

الفوائد: في الحديث دلاله علي ان هذه السبع الموبقات من اولي واشد ما ينبغي اجتنابه، فان المؤمن نهي عن هذه السبع وعن غيرها، وعندما ياتي النص في التاكيد علي النهي عنها؛ فان ذلك يدل علي انها من اولي ما ينبغي اجتنابه.

علي النهي عنها؛ فان ذلك يدل علي انها من اولي ما ينبغي اجتنابه.

الحديث السابع: عن عبد الله بن عمر وهذا قال: قال رسول الله ﷺ: «ان من اكبر الكبائر ان يلعن الرجل والديه»، فيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟، قال: «يسب الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه»(٣).

الرجل والديه؟، قال: «يسب الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه»(٣).

(١) الموبقات: المهلكات.

(٢) اخرجه البخاري (٢٧٦٦)، ومسلم (٨٩).

(٣) اخرجه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠).

٦٥ الفسن الوهنائح

الفوائد:

(٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠).

٦٥ الفسن الوهنائح

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث اثبات بان المحرمات المغلظه فيها تفاوت فيها بينها.

الفائده الثانيه: من صور الخلل الموجوده في الواقع: اقامه الخطاب الدعوي علي تعظيم بعض المحرمات التي لم تعظم في الشريعه علي حساب المحرمات التي عظمت في الشريعه.

بعض المحرمات التي لم تعظم في الشريعه علي حساب المحرمات التي عظمت في الشريعه.

الحديث الثامن: عن ابن عباس قال: قال رسول الله لله لعاد بن جبل حين بعثه الي اليمن: «انك ستاتي قوما اهل كتاب، فاذا جئتهم فادعهم الي ان يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، فان هم اطاعوا لك بذلك فاخبرهم ان الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليله، فان هم اطاعوا لك بذلك فاخبرهم ان الله قد فرض عليهم صدقه تؤخذ من اغنيائهم فترد علي فقرائهم»(١).

فرض عليهم صدقه تؤخذ من اغنيائهم فترد علي فقرائهم»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: المطالب به المؤمن بعد ادراك هذه التصورات التي في الحديث امران:

* ان يعظم الدين ويعمل بشرائعه علي ضوء هذا التفاوت.

* ان يقيم خطابه الاصلاحي بناء علي التفاوت في الرتب الدينيه.

هذا التفاوت.

* ان يقيم خطابه الاصلاحي بناء علي التفاوت في الرتب الدينيه.

الفائده الثانيه: من اهم مفاتيح اصلاح الواقع: ان يقيم المربون والمصلحون خطابهم التربوي والدعوي علي اثبات تفاوت حقائق الدين من حيث الاهميه والاولويه

(١) اخرجه البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩).

٦٦ القسب الوهناتي

27

اخرجه البخاري (١٤٩٦)، ومسلم (١٩).

٦٦ القسب الوهناتي - وان كانت كلها مهمه -؛ فيركز علي ما عظم في الشريعه؛ فاذا تربي الطلاب علي هذه المعاني وبنوا فقههم عليها؛ سهل تقحم كثير من ميادين الاصلاح في الواقع، فباعاده مركزه المركزيات وترتيب الاولويات لدي المتلقين تصلح كثير من المفاهيم الخاطئه التي طالما كانت حاجزا امام الخطاب الاصلاحي.

كثير من المفاهيم الخاطئه التي طالما كانت حاجزا امام الخطاب الاصلاحي.

الفائده الثالثه: من اعظم اولويات الخطاب الدعوي في هذا الزمن: تعظيم الله والعلم به، وربط الناس بالاخره، وفتح القلوب لتتلقي حقائق الامر والنهي بتسليم.

وربط الناس بالاخره، وفتح القلوب لتتلقي حقائق الامر والنهي بتسليم.

الحديث التاسع: عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فاصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله اخبرني بعمل يدخلني الجنه ويباعدني عن النار، قال: «لقد سالنني عن عظيم، وانه ليسير علي من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاه، وتؤتي الزكاه، وتصوم رمضان، وتجح البيت»، ثم قال: «الا ادلك علي ابواب الخير؟ الصوم جنه، والصدقه تطفئ الخطيئه كما يطفئ الماء النار، وصلاه الرجل من جوف الليل». قال: ثم تلا: ﴿نتجافي جنوبهم عن المصاحح﴾ حتي بلغ ﴿يعملون﴾، ثم قال: «الا اخبرك براس الامر كله وعموده وذروه سنامه؟ »، قلت: بلي يا رسول الله، قال: «راس الامر الاسلام وعموده الصلاه وذروه سنامه الجهاد»، ثم قال: «الا اخبرك بملاك ذلك كله؟ »، قلت: بلي يا نبي الله، فاخذ بلسانه قال: «كف عليك هذا»، فقلت: يا نبي الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «تكلمك امك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار علي وجوههم - او: علي مناخرهم - الا حصائد السنيهم؟ يكب الناس في النار علي وجوههم - او: علي مناخرهم - الا حصائد السنيهم؟ ! » (١).

(١) اخرجه الترمذي (٢٦١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٦٧ القسب الوصاده

الترمذي (٢٦١٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

٦٧ القسب الوصاده

الحديث العاشر: عن عمر بن الحطاب ﴿٨﴾ قال: بينا نحن عند رسول الله ﴿٩﴾ ذات يوم اذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يري عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد، حتي جلس الي النبي ﴿١٠﴾ فاسئد ركبتيه الي ركبتيه ووضع كفيه علي فخذيه وقال: يا محمد اخبرني عن الاسلام، فقال رسول الله ﴿١١﴾ ﴿الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ﴿١٢﴾ وثقيم الصلاه، وتؤتي الزكاه، وتصوم رمضان، وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا﴾، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يساله ويصدقه. قال: فاخبرني عن الايمان، قال: «ان تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الاخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت. قال: فاخبرني عن الاحسان، قال: «ان تعبد الله كانك تراه، فان لم تكن تراه فانه يراك». قال: فاخبرني عن الساعه، قال: «ما المسؤول عنها باعلم من السائل»، قال: فاخبرني عن امارتها، قال: «ان تلد الامه ربتها، وان تري الحفاه الغراه العاله رعاء الشاء يتطاولون في البنيان».

الامه ربتها، وان تري الحفاه الغراه العاله رعاء الشاء يتطاولون في البنيان». قال: ثم انطلق فلبثت مليا، ثم قال لي: «يا عمر اتدري من السائل؟ »، قلت: الله ورسوله اعلم، قال: «فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم» (١).

(١) اخرجه مسلم (٨).

٦٨ الياس السادس: باب في مركزيه التزكيه في حياه المؤمن واهميه اعمال القلوب وان عليهما مدار الفلاح

القوائد: للتزكيه معلمان اساسيان:

28

اعمال القلوب وان عليهما مدار الفلاح

## القوائد: للتزكيه معلمان اساسيان:

1"التخليه"، وذلك بالتخلص من امراض القلوب وادواء النفوس.
2"التحليه"، وذلك بالتزود من الاعمال القلبيه، التي تقود الي اعمال الجوارح؛ فتتحقق التزكيه.

### الايات

**الاية الاولي:** قال الله تعالي: ﴿فد افلح من ركنها﴾ [الشمس: ٩].

**القوائد:** في هذه الايه دلاله علي عظمه ومركزيه التزكيه في الاسلام، وذلك ان هذه الايه جواب لاحد عشر قسما، قال الله تعالي: ﴿والشمس وضحنها والقمر اذا تلتها والتهار اذا جلتها والييل اذا يغشنتها والسماء وما بنتها والارض وما طحنها ويقس وما سونها فالهمها فجورها وتقونها فد افلح من ركنها وقد خاب من دسنها﴾ [الشمس: ١-١٠].

**الاية الثانيه:** قال الله تعالي: ﴿جنت عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها وذلك جزاء من تركي﴾ [طه: ٧٦].

**الفوائد:** في هذه الايه دلاله علي مركزيه التزكيه وانها من اعظم ما يتقرب به الي الله، وتوضيح ذلك: ان الله تعالي جعل عمل «التزكيه» سببا لدخول الجنه.

**الاية الثالثه:** قال الله تعالي: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكي منكم من احد ابدا﴾ ولكن الله يزين من يشاء ﴿النور: ٢١﴾.

**الفوائد:** تندرج هذه الايه تحت عنوان «وسائل التزكيه»، وتدل علي ان الذي يملك اعطاء الانسان التزكيه هو الله تعالي.

**الاية الرابعه والخامسه:** قال الله تعالي: ﴿هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليها وابنته﴾ ويزينهم ﴿الجمعه: ٢﴾.

وقال: ﴿كما ارسلنا فيكم رسولا منهم يتلوا عليكم وابنتا ويركيكم﴾ [البقره: ١٥١].

**الفوائد:** هاتان الايتان تندرجان تحت عنوان «مركزيه التزكيه»، ووجه الدلاله منهما: ان الله تعالي جعل من وظائف النبي ﷺ التي بعث من اجلها: «التزكيه».

## الاحاديث:

**الحديث الاول:** عن زيد بن ازقم ﷺ قال: لا اقول لكم الا كما كان رسول الله ﷺ يقول، كان يقول: «اللهم اني اعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم (١) وعذاب القبر، اللهم ات نفسي تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها» (٢).

**الفوائد:**

1الفائده الاولي: الايمان بان الذي يزكي النفوس ويطهرها وينميها ويجليها هو الله رب العالمين.
2الفائده الثانيه: الدعاء بالتزكيه من اهم وسائل تحصيلها.
3الفائده الثالثه: في هذا الحديث دلاله علي مركزيه التزكيه، ويظهر ذلك من حرص النبي ﷺ علي الدعاء بها.
4الفائده الرابعه: ينبغي علي الانسان الصالح صاحب العباده والاجتهاد والبذل والتاثير ان يظل محافظا علي الدعاء بالتزكيه، وله بالنبي ﷺ اسوه في ذلك.
5الفائده الخامسه: استعاذ النبي ﷺ في الدعاء من العجز والكسل والجبن والبخل، وعند التامل فيها نجدها جزءا من الامراض التي تعيق التزكيه، فيحتاج الانسان الي ان يتخلص منها حتي تكمل تزكيه نفسه.

(١) الهرم: كبر السن.

(٢) اخرجه مسلم (٢٧٢٢).

29

الهرم: كبر السن.

(٢) اخرجه مسلم (٢٧٢٢).

٧١ القبر الوهاج

الحديث الثاني: عن جندب بن عبد الله ﷺ قال: «كنا مع النبي ﷺ وبحث فتيان حزاوره، فتعلمنا الايهان قبل ان نتعلم القران، ثم تعلمنا القران فازددنا به ايهانا»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث في التزكيه حديث مهم عظيم، ووجه ذلك: انه جعل التزكيه هي المبتدا والمنتهي في مدرسه النبي ﷺ.

الفائده الثانيه: تعلم القران في مدرسه النبي ﷺ محكوم باطار، وهو: ان هذا القران الذي اتعلمه؛ انما اتعلمه ليزداد ايماني واهتدي به.

الحديث الثالث: عن ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «التقوي هاهنا -ويشير الي صدره ثلاث مرات-»(٢).

الحديث الرابع: عن ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «ان الله لا ينظر الي صوركم واموالكم ولكن ينظر الي قلوبكم واعمالكم»(٣).

الحديث الخامس: عن النعمان بن بشير ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الا وان في الجسد مضغه (٤) اذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد الجسد كله، الا وهي القلب»(٥).

(١) اخرجه ابن ماجه (٦١).

(٢) اخرجه مسلم (٢٥٦٤).

(٣) اخرجه مسلم (٢٥٦٤).

(٤) مضغه: هي القطعه من اللحم.

(٥) اخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).

٧٢ القسب الوهنات

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الاحاديث دلاله علي مركزيه عمل القلب في الدين، والذي يتربي من المؤمنين علي هذا المعني؛ فانه يتربي تربيه صحيحه موافقه لمنهاج النبوه، والذي يتربي علي التركيز علي الاعمال الظاهره دون التركيز علي الاعمال الباطنه فلم يرب علي الخير التام، وان كان قد تربي علي خير، وفيما يلي مقامات الناس في ذلك:

* التربيه علي الاعمال القلبيه واعمال الجوارح.

* التركيز في التربيه علي الاعمال الظاهره والمهم منها دون التركيز علي الاعمال القلبيه.

* التركيز في التربيه علي مستحبات الاعمال الظاهره، واهمال الواجب منها، واهمال الاعمال القلبيه كذلك.

* التركيز علي الاعمال الباطنه دون الاعمال الظاهره.

والصحيح من هذه المقامات: التركيز علي العمل الباطن، والاعلاء من شانه في نفوس المؤمنين، والتربيه علي ان الاصل هو ما في القلب الذي هو موضع نظر الرحمن.

الفائده الثانيه: المقصود بالنظر الي القلب: النظر الي ما فيه من اخلاص لله تعالي وصدق في محبته والعمل له، والخشيه منه، وهذا ما يجب ان ينمي التنميه الاساسيه في نفس الانسان، واذا تم ذلك؛ فالنتيجه المباشره: سرعه الاستجابه في الاعمال الظاهره.

| الحديث السادس: عن ابن مسعود قال: «ما كان بين اسلامنا وبين ان عاتبنا الله بهذه الايه: الم يان للذين امنوا ان تخشع فلوتهم ليخشر الله» [الحديد: ١٦] |

(١) اخرجه مسلم (٣٠٢٧).

٧٣ القسر الوهناج

الفوائد:

30

| (١) اخرجه مسلم (٣٠٢٧).

٧٣ القسر الوهناج الفوائد: في هذه الايه تحذير من وسيله من الوسائل التي تقسي القلب، وقد وقع بها اهل الكتاب من قبل، وهي: طول الامد بين الانسان وبين مرجعيه الوحي، ونفهم من ذلك: ان من اعظم اسباب رقه القلب ولينه: دوام الاتصال بالوحي.

ونفهم من ذلك: ان من اعظم اسباب رقه القلب ولينه: دوام الاتصال بالوحي.

الحديث السابع: عن عائشه ام المؤمنين قالت: «انما نزل اول ما نزل منه -اي: القران- سوره من المفصل فيها ذكر الجنه والنار، حتي اذا تاب(١) الناس الي الاسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل اول شيء: لا تشربوا الخمر لقالوا: لا ندع الخمر ابدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزني ابدا،

لا ندع الخمر ابدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزني ابدا، لقد نزل بمكه علي محمد والي لجاريه العب: ﴿بل التاعه موعدهم والتاعه ادهي﴾ (٢)

وامر (القمر: ٤٦)، وما نزلت سوره البقره والنساء الا وانا عنده (٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث دلاله علي اثر صلاح القلب وتذكر الاخره علي استعداد النفس للاستجابه للامر والنهي.

اثر صلاح القلب وتذكر الاخره علي استعداد النفس للاستجابه للامر والنهي.

الفائده الثانيه: اذا اراد الداعيه ان يستجيب الناس للاوامر والنواهي؛ فليحرص علي زياده ايمانهم وتصديقهم ويقينهم واستحضارهم الاخره؛ فانه مما يعين علي امتثال الاوامر والنواهي.

(١) ثاب: رجع.

(٢) ادهي: من الداهيه، وهي الرزيه العظمي تنزل بالمرء.

(٣) اخرجه البخاري (٤٩٩٣).

٧٤

العظمي تنزل بالمرء.

(٣) اخرجه البخاري (٤٩٩٣).

٧٤ الباب السابع: باب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه

الفوائد: في هذا الباب اشاره الي ثلاث قضايا:

* شرف العلم وفضله.

* بيان اهميه ان يكون العلم نافعا.

* ان العلم انما يراد للعمل، فمن لم يعمل بها علم فهو مذموم.

الايات

الايه الاولي: قال الله تعالي: ﴿وقل رب زدني علما﴾ [طه: ١١٤].

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الايه بيان شرف العلم وفضله، ووجه ذلك: ان الله تعالي امر نبيه ﷺ بالازدياد منه.

الفائده الثانيه: العلم المقصود في الايه هو «الوحي» ومما يبين ذلك سياق الايه، فقد قال الله تعالي: ﴿فتعلي الله الملك الحق ولا تعجل بالقربان من قبل ان يقضي اليك وحيه وقل رب زدني علما﴾.

ولا تعجل بالقربان من قبل ان يقضي اليك وحيه وقل رب زدني علما﴾.

الفائده الثالثه: من اهم وسائل تحصيل العلم: الدعاء.

الايه الثانيه: قال الله تعالي: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: ٩]

٧٥ القبر الوهاج

الفوائد:

الفائده الاولي: هذه الايه في ذكر اناس من عباد الله الصالحين، عرفوا ما ينفعهم فامضوا ليلهم في القيام بين يدي الله تعالي.

الصالحين، عرفوا ما ينفعهم فامضوا ليلهم في القيام بين يدي الله تعالي.

الفائده الثانيه: مركز ولب العلم المذكور في الايه هو العلم المتعلق بالاخره ومعرفه الله تعالي.

الفائده الثالثه: في هذه الايه اشاره الي ان من ثمرات العلم التي ينبغي ان تظهر علي صاحبه: ان ينعكس عليه بالحشيه من الله تعالي، والحذر من الاخره، وان يكون لهذا الانعكاس اثر عملي، ومن جمله هذا الاثر: قيام الليل.

وان يكون لهذا الانعكاس اثر عملي، ومن جمله هذا الاثر: قيام الليل.

الايه الثالثه: قال الله تعالي: ﴿انما يخشي الله من عباده المتوار﴾ [فاطر: ٢٨].

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الايه دلاله علي ان العلم يثمر الحشيه من الله تعالي، وهي من اعظم واشرف ما يصل اليه الانسان المؤمن؛ لامرين:

* لان الله تعالي جعلها مرتبطه باسم العلماء.

الانسان المؤمن؛ لامرين:

* لان الله تعالي جعلها مرتبطه باسم العلماء.

* لان الله تعالي جعل الانذار والاعتبار لاهل هذه الصفه، ومن شواهد ذلك: قوله تعالي: ﴿سيذكر من يخشي﴾ [الاعلي: ١٠]، وقوله: ﴿انما انت منذر من يخشي﴾ [النازعات: ٤٥]، وقوله: ﴿انما تنذر الذين يخشون ربهم بالعيب﴾ [فاطر: ١٨].

وقوله: ﴿انما تنذر الذين يخشون ربهم بالعيب﴾ [فاطر: ١٨].

الفائده الثانيه: اذا اراد العبد ان يصل لحشيه الله تعالي فان سبيل ذلك: العلم.

٧٦ الاحاديث:

الحديث الاول: عن معاويه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يندرج تحت عنوان «شرف العلم وفضله».

31

الفائده الاولي: هذا الحديث يندرج تحت عنوان «شرف العلم وفضله».

الفائده الثانيه: اشار بعض العلماء الي ان مفهوم هذا الحديث مقصود كذلك، وهو: من لم يرد الله به خيرا؟ لا يفقهه في الدين.

الفائده الثالثه: المراد ب«الفقه» هنا: الفقه العام في الدين.

الفائده الرابعه: كلمه «الدين» تشمل اصوله وفروعه، ومجموع حقائقه، وحديث جبريل المشهور فيه كشف عن دلاله الدين، فهو بعد ان سال النبي ﷺ عن الاسلام والايمان والاحسان والساعه؛ قال النبي ﷺ: «فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم».

الفائده الخامسه: مقامات الفقه في الدين:

1مقام حفظ العلم وتبليغه، وهو مقام شريف لكنه في ادني درجات الفقه.
2مقام الفقه في الدين المتعلق بالجانب النظري، وهو راجع الي قضيه فهم مراتب العلم ومحكماته، والقدره علي حل مشكلاته، واستنباط حقائقه.
3مقام الفقه في الدين المتعلق بالجانب النظري، اضافه الي اجراء العمل علي وفق ذلك الفقه، فعمله فيه فقه، وذلك باختيار الاولويات، والعمل المناسب، وطريقه الاداء، وطريقه الدعوه الي الله.

(١) اخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٠٣٧).

الحديث الثاني: عن ابي هريره ﴿٧٧﴾ ان رسول الله قال: «اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا من ثلاثه؛ الا من صدقه جاريه، او علم ينتفع به، او ولد صالح يدعو له»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: من الفقه في الدين: ان يوفق الانسان للعمل بعمل يجري عليه الحسابات بعد الموت.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث حث علي النفع بالعلم، وذلك بتبليغه، وتربيه الطلاب عليه.

الحديث الثالث: عن زيد بن ارقم ﴿٢﴾ ان النبي قال: «اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوه لا يستجاب لها»(٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ان من العلم ما لا ينفع.

الفائده الثانيه: ليس الشان في ان يكون عند الانسان مطلق العلم، وانما ان يكون عنده من العلم ما ينفع.

(١) اخرجه مسلم (١٦٣١).

(٢) اخرجه مسلم (٢٧٢٢).

32

(١٦٣١). (٢) اخرجه مسلم (٢٧٢٢). القسب الوهنات ٧٨

الحديث الرابع: عن أبي هريرة ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلت ليقال: جريء فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف النسل كله، فأتي به فعرفه نعمة فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث كشف عن سؤال في غاية الأهمية التي تكشف للإنسان المؤمن الشيء الذي ينبغي أن يعتني به، وهذا السؤال: «ما عملت فيها؟».

الفائدة الثانية: روح العمل في «الإخلاص»، وفقدان هذه الروح يجعل العمل غير مقبول، ومن هنا نفهم فقه السلف الذين قالوا: «الإخلاص روح العمل».

الفائدة الثالثة: في النفس خصائص ورغبات وشهوات قد تتعاظم حتى تصبح كالخيول الجامحة التي لم تروض، فالإنسان إن عود نفسه على الإخلاص لله تعالى، وعلى مجاهدة نفسه في قطع شتاتها ورغباتها؛ سيجد أن قدرته على قيادة نفسه وتوجيهها ليس بالأمر الصعب.

الفائدة الرابعة: إذا جاهد الإنسان نفسه وهدبها فسيصل لمرحلة يصبح الإخلاص فيها من أحب الأعمال إليه، وسيصبح لا يجد راحته ولا طمأنينته ولا سكينته إذا لم يكن العمل لله.

الفائدة الخامسة: من أعظم ما يكرم به الإنسان في الآخرة: «الإخلاص لله تعالى».

* * *

٨٠ الياس الثامن:

باب في مركزية العمل وأنه المقصود من العلم وتربية النبي أصحابه على العمل وإبعادهم عن القيل والقال وكثرة السؤال

الفوائد:

الفائدة الأولى: ربي النبي ﷺ أصحابه على العمل الصالح، وما في الباب من آيات وأحاديث فيه إثبات لهذا الأمر.

الفائدة الثانية: إضافة إلى ما ذكر في الباب من الآيات والأحاديث الدالة على مقصود الباب؛ فإن حياة النبي ﷺ كانت كلها عملاً، ومرافقة النبي ﷺ بحد ذاتها تربي الإنسان على العمل؛ لأن سيرته كانت عملية، فالدين ليس دروساً نظرية فحسب، وإنما عمل وتفانٍ في هذا العمل.

الفائدة الثالثة: من يلتزم سيرة النبي ﷺ قراءة ودراسة وتكراراً؛ فسيناله قبس من النور الذي نال أصحاب رسول الله ﷺ بمصاحبتهم المباشرة له.

٨١ القسر الوهناج

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١].

الفوائد:

33

عن الشياه ان تبد لكم نسؤكم ﴿المائدة: ١٠١﴾.

الفوائد: في هذه الآية دلالة على أنه لا يحمد ولع الإنسان بالأسئلة وتوليدها دون تنبه لطبيعة السؤال؛ أهو محل طرح أم لا؟ وهذه الآية آتية في سياق السؤال عما لم يحرم؛ فيتكلف البعض بالسؤال عنه؛ فينزل الوحي بالتحريم بسبب هذا السؤال.

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿قل ما استلكم عليه من الجر وما أنا من المتكفين﴾ [ص: ٨٦].

الفوائد:

1الفائدة الأولى: أخرج الشيخان في «صحيحيها» (١) عن مسروق بن الأجدع أن عبد الله بن مسعود ﷺ قال: «من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: لا أعلم، فإن الله قال لنبيه ﷺ: ﴿قل ما استلكم عليه من الجر وما أنا من المتكفين﴾».
2الفائدة الثانية: في هذا الأثر تفسير للآية الواردة في الباب، ففيه ذم لمن يتكلف بها لا يعلم، لا سيما إذا كان هذا التقحم لما لا يعلم جدليًا، وهذا واقع في حياة الناس، (١) البخاري (٢٧٧٤)، ومسلم (٢٧٩٨).

وكثيرًا ما يكون الجدل فيها لا يعلم الإنسان حقيقته، ولو أن الناس التزموا هذه الآية؛ فلم يتكلفوا الكلام فيها لا يعلمون لكان في هذا قطع لكثير من موارد النزاع.

الآية الثالثة والرابعة والخامسة: قال الله تعالى: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الأصلح ما استطعت﴾ [هود: ٨٨].

وقال سبحانه عن موسى عليه السلام: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ» [الأعراف: ١٤٣].

وقال عن محمد ﷺ: «وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» [الأنعام: ١٦٣].

الفوائد:

1الفائدة الأولى: لقد كانت حياة أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام كلها عملاً، فهم يعيشون بهذا قبل أن يربوا أصحابهم على ذلك.
2الفائدة الثانية: إذا لم يكن المصلحون أول الناس عملاً؛ فهم مخالفون لمنهج الأنبياء.

الأحاديث:

الحديث الأول: عن أبي هريرة ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم» (١).

الفوائد:

1الفائدة الأولى: في الحديث دلالة على أن الدين دين عمل، فما جاء في الدين من آيات وأحاديث؛ فإن المقصود منها: أن تمثل.
2الفائدة الثانية: الأوامر التي جاءت في الشريعة مما ينبغي على المسلم أن يمتثله كثيرة، وكذا المنهيات، وكثير منها محكم ليس محلاً للخلاف، والذم الشديد يقع على الإنسان الذي لا يتمسك بهذه المحكمات تمسك العامل بها، وأنها تنتقل من التمسك بهذه المحكمات إلى أحد أمرين:
* لما لم ينزل فيه شيء. * المسائل الخلافية.

هذا هو عين ما نهي عنه النبي ﷺ، لا سيما إذا ظهرت الروح الجدلية عند هذا الإنسان، وحينها قد يكون الموقف الصحيح إما بعدم الجواب عليه أو بتوجيهه إلى التزام ما ينبغي أن يلتزمه.

* الاعتبار بالأمم السابقة هو باب من أبواب التفتق في الدين، وهو باب قد كثر الحديث عنه في كتاب الله تعالى، وسنة نبيه ﷺ، فما ذكره الله عن الأمم السابقة قابل للتكرار في أمتنا، وما ذكره الله عنهم فيه تحذير من أعمال معينة، (١) أخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).

34

البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧).

٨٤ القيس الاوساخ وليس ذكرا لقصص غابره.

* الولع بالقضايا النظريه التي لا يتعلق بها عمل من اسباب الهلاك.

غابره.

* الولع بالقضايا النظريه التي لا يتعلق بها عمل من اسباب الهلاك.

| الحديث الثاني: عن كاتب المغيره بن شعبه ﷺ قال: كتب معاويه الي المغيره: اكتب الي بشيء سمعته من رسول الله ﷺ، فكتب اليه: اتي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا؛ قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»(١).

|

---

| الفوائد:

ثلاثا؛ قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»(١).

|

---

| الفوائد:

الفائده الاولي: كثيرا ما يوصل الانشغال ب«القيل والقال» الي ما حرم الله من الغيبه والنميمه.

الفائده الثانيه: قول النبي ﷺ: «كثرة السؤال» حملها العلماء علي امرين:

أ- السؤال المالي.

ب- كثرة السؤال والانشغال عما هو من المحكيات الوارده في الشرع، كما ورد في الحديث السابق.

السؤال والانشغال عما هو من المحكيات الوارده في الشرع، كما ورد في الحديث السابق.

| الحديث الثالث: عن نواس بن سمعان ﷺ قال: «أقمت مع رسول الله ﷺ بالمدينة سنة، ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة(٢)، كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله ﷺ عن شيء»(٣).

|

---

| (١) أخرجه البخاري (١٤٧٧)، ومسلم (٥٩٣).

(٢) المسألة: الأسئلة.

(٣) أخرجه مسلم (٢٥٥٣).

(٥٩٣).

(٢) المسألة: الأسئلة.

(٣) أخرجه مسلم (٢٥٥٣).

٨٥ الفسن الوصلاح

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث دلاله علي التربية النبوية علي العمل، فصار العرف عند الصحابة أن من يهاجر لا يسأل، وإنما يعمل، وفي الحديث تفريق بين دوائر الصحابة، فعندنا دائرتان:

وانما يعمل، وفي الحديث تفريق بين دوائر الصحابه، فعندنا دائرتان:

* من لا ينبغي له الدخول في المسألة.

* من أتيح له السؤال، والأساس فيها: من يأتي من خارج المدينة؛ لأنه لم يسمع من النبي ﷺ أبدا، أو سمع ولكن شيئا قليلا.

المدينة؛ لأنه لم يسمع من النبي ﷺ أبدا، أو سمع ولكن شيئا قليلا.

الفائده الثانيه: ليس في الحديث دلاله علي مطلق السؤال، فقد كان الصحابة يسألون النبي ﷺ إذا نزلت بهم نازلة، والذي يدخل في الحديث: أن يكون الأساس عند الإنسان هو الانشغال بالسؤال.

والذي يدخل في الحديث: أن يكون الأساس عند الإنسان هو الانشغال بالسؤال.

| الحديث الرابع: عن أبي هريرة عن أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»(١).

|

---

|

| الحديث الخامس: عن أبي هريرة عن أن رسول الله ﷺ قال: «بادروا بالأعمال ستا: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم»(٢).

|

الارض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم»(٢).

(١) العرض من الدنيا: المتاع الدنيء، والثمن الرديء.

(٢) أخرجه مسلم (١١٨).

(٣) أخرجه مسلم (٢٩٤٧).

٨٦ القسر الوهنات

الفوائد:

35

(٣) اخرجه مسلم (٢٩٤٧).

٨٦ القسر الوهنات

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذان الحديثان عظيمان في الحث على العمل، وفيهما دلالة على أن المؤمن العاقل الموفق يستغل أوقات السعة والانطلاق بها شاء الله من العمل؛ لأن طبيعة الحياة أن فيها متغيرات، خصوصًا في آخر الزمن، فقد تقع تغييرات تمنع من العمل.

الفائدة الثانية: في الحديث دلالة على أن الأعمال تقل - عادة - أيام الفتن؛ لانشغال الناس بها، ولكثرة التقلبات.

الفائدة الثالثة: الحث على الأعمال قبل مجيء الفتن يكون لامرين:

* لتكون وقاية من الفتن. * لاستغلال أوقات الإمكان والفراغ.

الفائدة الرابعة: مع كثرة ما وقع من الفتن في هذه الأمة بعد وفاة النبي ﷺ؛ إلا أنه لم تقع فتن يصدق عليها بأن الرجل - حينها - يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا، لكن في زماننا هذا هناك من الفتن ما يصدق عليها هذا الوصف.

الفائدة الخامسة: فسر قول النبي ﷺ: «خويصة أحدكم»، وقوله: «أمر العامة» بأحد تفسيرين:

* الموت. * ما يشغل الإنسان في حياته وشؤونه.

٨٧ الفسن الوهناج

الحديث السادس: عن أبي هريرة ﴿١٦﴾ أن رسول الله ﴿١٦﴾ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: الأعمال التي تعلق على مثل الأسلوب المذكور في الحديث؛ فإن الحث عليها مؤكد.

الفائدة الثانية: في الحديث حث للمؤمن بأثمن ما يمتلكه، وهو الإيمان، فإن كنت مؤمنًا قل خيرًا أو اصمت.

* * *

(١) اخرجه البخاري (٦١٣٥)، ومسلم (٤٨).

٨٨ الياس التاسع: باب في صدق النية وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة

الفوائد:

هذا الباب له ارتباط بباب التزكية، وهو والباب الذي بعده تطبيق لقضية التزكية.

الآيات قال الله تعالى: ﴿فلا إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ ﴿الكهف: ١١٠﴾.

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الآية إبراز للعمل الصالح الذي يستعد به المؤمن للقاء ربه، وهو ما اجتمعت فيه صفتان:

* أن يكون صالحًا. * أن يكون خالصًا.

الفائدة الثانية: العمل الصالح هو المنبثق من نور الوحي، ففيه اتباع لكتاب الله وسنة نبيه ﷺ؛ لأن فيها العمل الصالح.

٨٩ القائدة الواجعية

الأحاديث:

الحديث الأول: عن عمر بن الخطاب ﴿١٣﴾ قال: قال رسول الله ﴿١٤﴾: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: قد اتفق أئمة الإسلام على تعظيم هذا الحديث، قال الإمام ابن حجر ﴿١٥﴾: «واتفق عبد الرحمن ابن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه وأحمد ابن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكتابي على أنه ثلث الإسلام»(٢).

الفائدة الثانية: في الحديث إثبات لأهمية «النية» وشأنها، فعمل من الأعمال الشاقة؛ كالهجرة؛ لا يشفع لصاحبه إذا لم يبتغ به وجه الله.

الفائدة الثالثة: في الحديث لم يذكر ثواب الهجرة، فبحسب المرء أن تكون هجرته إلى الله ورسوله ﴿١٦﴾.

الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﴿١٧﴾ قال: قال رسول الله ﴿١٨﴾: «قال الله: أنا أغني الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه»(٣).

* * *

(١) اخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧).

(٢) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١/١١) الطبعة السلفية.

(٣) اخرجه مسلم (٢٩٨٥).

٩٠ القسب الوهنات

الفوائد:

الفائدة الأولى: ما ذكر في هذا الحديث من أهم ما يبعث على الإخلاص لله تعالى، فالله تعالى هو أغنى الشركاء عن الشرك.

36

ما يبعث علي الاخلاص لله تعالي، فالله تعالي هو اغني الشركاء عن الشرك.

الفائده الثانيه: كلما كان الانسان بالله اعرف، سواء من ناحيه غناه او كماله او عظمته؛ كان في عمله له اكمل اخلاصا.

الحديث الثالث: عن سعد بن ابي وقاص

ان رسول الله ﷺ قال: «انك لن تنفق نفقه تبتغي بما وجه الله الا اجرت عليها حتي ما تجعل في في امراتك»(١).

---

الفوائد:

الفائده الاولي: استحضار النيه في الاعمال التي لها تعلق بالعاده فيه صعوبه؛ لان منزع العاده فيها كبير؛ فتطغي العاده علي امكان الاستحضار، اما استحضار النيه في الاعمال الصعبه التي هي عباده محضه فهو اسهل.

الفائده الثانيه: التفاضل الحقيقي يوم القيامه ليس بكثره الاعمال فحسب، وانما هو في النيات.

التفاضل الحقيقي يوم القيامه ليس بكثره الاعمال فحسب، وانما هو في النيات. (١) اخرجه البخاري (٥٦)، ومسلم (١٦٢٨).

---

الحديث الرابع: عن عتبان ﷺ ان النبي ﷺ قال: «ان الله حرم علي النار من قال: لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله»(١).

---

الحديث الخامس: عن ابي هريره ﷺ انه قال: «قلت: يا رسول الله من اسعد الناس بشفاعتك يوم القيامه؟ فقال: «لقد ظنت يا ابا هريره ان لا يسالني عن هذا الحديث احد اول منك؛ ليا رايت من جرصك علي الحديث، اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامه من قال: لا اله الا الله خالصا من قبل نفسه»(٢).

---

الحديث السادس: عن انس بن مالك ﷺ ان النبي ﷺ قال: «ما من احد يشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله صدقا من قلبه الا حرمه الله علي النار»(٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: مع كل الشرف والفضل لكلمه التوحيد؛ الا انه ينبغي ان يصحب القول بوجود اوصاف معينه في القلب تواطئ اللسان حينها يقول: «لا اله الا الله»، ومن جمله هذه الاوصاف: (الاخلاص، والصدق).

الفائده الثانيه: من هذه الاحاديث تدرك ان العمل مهما شرف في ذاته وكان معظما - كما في كلمه التوحيد - الا انه يرفع ويحمل بالنيه الصالحه.

الفائده الثالثه: ينبغي علي الانسان المؤمن ان يدرك ان الشان كل الشان هو علي ما في القلب، وما في القلب ينبغي ان يجعله المؤمن معيارا لديه من حيث استقامته.

(١) اخرجه البخاري (٥٤٠١)، ومسلم (٣٣).

(٢) اخرجه البخاري (٦٥٧٠).

(٣) اخرجه البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٢).

37

(٣) اخرجه البخاري (١٢٨)، ومسلم (٣٢).

الحديث السابع: عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين» (١).

الفوائد:

1الأعمال المتعلقة بالإحسان إلى الناس هي من أفضل الأعمال في الشريعة، لكنها ليست معتبرة في ذاتها من حيث النفع الأخروي؛ إلا إذا ابتغي بها وجه الله تعالى.

الحديث الثامن: عن أبي كبشة الأنماري أنه سمع رسول الله يقول: «أحدثكم حديثا فاحفظوه»، قال: «إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو صادق النبي يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو يخبط في ماله (٢) بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما، فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته فوزرهما سواء» (٣).

---

(١) اخرجه مسلم (٢١٤). (٢) يخبط في ماله: يسرف في ماله بصرفه في الباطل والحرام وشهوات النفس. (٣) اخرجه الترمذي (٢٣٢٥).

الفوائد:

الفائدة الأولى: يدل هذا الحديث على أمرين اثنين فيما يتعلق بالسنة النبوية:

- حرص النبي ﷺ على نقل السنة وتبليغها. - الحث على حفظ السنة.

الفائدة الثانية: حث النبي ﷺ على الإبلاغ يتضمن عدالة المبلغ، وهم الصحابة رضي الله عنهم.

الفائدة الثالثة: في هذا الحديث دلالة على أن الإنسان قد يبلغ بنيته ما يبلغه أصحاب الإمكانات في الأعمال الصالحة التي لا يمكن للإنسان العادي أن يبلغها.

الفائدة الرابعة: في الحديث دلالة على أهمية العلم بالنسبة للعامل، فهو من أهم الأمور التي يوجه بها من يعمل، بحيث يعمل بشكل صحيح يكون فيه مقبولا عند الله تعالى.

الحديث التاسع: عن عائشة ﷺ: أن رسول الله ﷺ قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١).

---

الفوائد:

الفائدة الأولى: من أهم معايير العمل الصالح: أن يكون موافقا لما كان عليه النبي ﷺ.

الفائدة الثانية: في هذا الحديث دلالة على قدسية الشريعة ومكانة النبي ﷺ، فالشريعة لم تأت أمرا بفعل الخير فقط، وإنما بفعل الخير بحسب الميزان والصراط المستقيم.

(١) اخرجه البخاري (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧١٨).

الحديث العاشر: عن أنس بن مالك ﴿١٦﴾ أن النبي ﴿١٧﴾ كان في غزاة فقال: «إن أقواما بالمدينة خلقنا ما سلكنا شعبا» (١) ولا واديا إلا وهم معنا فيه، حبسهم العذر (٢).

الحديث الحادي عشر: عن سهل بن حنيف ﴿١٨﴾ أن النبي ﴿١٩﴾ قال: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه» (٣).

الفوائد: في هذين الحديثين إثبات بأن النية الصادقة تبلغ بالإنسان مبلغا عليا.

* (١) شعبا: طريقا في الجبل. * (٢) اخرجه البخاري (٢٨٣٩). * (٣) اخرجه مسلم (١٩٠٩).

الباب العاشر: باب أهمية استحضار الغاية، والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيوية.

الفوائد:

الفائدة الأولى: الحذر من مزاحمة الغايات الشريفة من الأمور الشاقة على النفوس، لكنها تهون على من يستحضر الغايات الشريفة.

38

من الامور الشاقه علي النفوس، لكنها تهون علي من يستحضر الغايات الشريفه.

الفائده الثانيه: اذا ضعف استحضار الغايات الشريفه سهل علي المصادر المفسده ان تسلل علي دين الانسان فتفسده وتاكل منه دون ان يشعر.

الآيات:

- الآية الاولي: قال الله تعالي: ﴿ومن الكامر من يشري نفسه ابتغاه مرضات الله﴾ [البقرة: ٢٠٧]، ومعني يشري: يبيع.

الفوائد:

1الفائده الاولي: اذا استحضر المؤمن اثناء عمله انه يبتغي به وجه الله؛ فان ذلك مما يهون مشقه العمل؛ لان المطلوب غال وعال وثمين، وهو ابتغاء رضوان الله.
2الفائده الثانيه: الغايه التي يصرف الانسان عمله اليها فيتحقق الاخلاص هي ابتغاء مرضاه الله.

الآية الثانية: قال الله تعالي: ﴿فالذين هاجروا واخرجوا من ديارهم واودوا في سبيل وقاتلوا وقتلوا لاحفزن عنهم سيئاتهم﴾ [آل عمران: ١٩٥].

الفوائد: الشاهد من الايه الدال علي مقصود الباب قوله تعالي: ﴿في سبيل﴾، اي: في سبيل طاعه الله، واقامه دينه، والثبات عليه.

الأحاديث:

الحديث الاول: عن ابي موسي ﷺ قال: «جاء رجل الي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فان احدثا يقاتل غضبا ويقاتل حجه»، فرفع اليه راسه، قال: وما رفع اليه راسه الا انه كان قائما، فقال: «من قاتل لتكون كلمه الله هي العليا فهو في سبيل الله».

الحديث الثاني: عن ابي امامه الباهي ﷺ قال: جاء رجل الي النبي ﷺ فقال: ارايت رجلا غرا يلتمس الاجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله ﷺ: «لا شيء له»، فاعادها ثلاث مرات يقول له رسول الله ﷺ: «لا شيء له»، ثم قال: «ان الله لا يقبل من العمل الا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه».

(١) حميه: انفه وغضبا.

(٢) اخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤).

(٣) اخرجه النسائي (٣١٤٠).

الفوائد:

1الفائده الاولي: من اهم الغايات التي ينبغي ان تكون عند المؤمن: ان تكون كلمه الله هي العليا.
2الفائده الثانيه: اذا كان الجهاد - وفيه ما فيه من البذل - لا يكتب فيه الاجر الا باخلاص النيه؛ فما دونه من الاعمال التي لا تتطلب جهدا كبيرا لا يكتب فيها الاجر من باب اولي.

الحديث الثالث: عن ابي هريره قال: «تكفل الله لين جاهد في سبيله لا يخرجه من بيته الا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته ان يدخله الجنه او يرده الي مسكنه بما نال من اجر او غنيمه».

الحديث الرابع: عن ابي هريره قال: سمعت رسول الله يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله - والله اعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم، وتوكل الله للمجاهد في سبيله بان يتوفاه ان يدخله الجنه او يرجعه سالما مع اجر او غنيمه».

الفوائد:

1الفائده الاولي: في هذين الحديثين اشاره الي ان هناك من الناس من يشارك في مثل هذه الاعمال ولا تكون نيته خالصه.
2الفائده الثانيه: من قاتل وبذل ولم يكن ذلك في سبيل الله؛ فلن يتحقق له الثواب المذكور.

(١) اخرجه البخاري (٧٤٦٣)، ومسلم (١٨٧٦).

(٢) اخرجه البخاري (٢٧٨٧)، ومسلم (١٨٧٨).

39

البخاري (٢٧٨٧)، ومسلم (١٨٧٨).

## الفائدة الثالثة: في الحديث دلالة على أن الجهاد إذا كان في سبيل الله؛ فإنه من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله.

## الحديث الخامس: عن كعب بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ذنبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد له من حرص المرء على المال والشرف» (١) لدينه» (٢).

---

## الفوائد:

### الفائدة الأولى: في الحديث استعمال لأسلوب المثل، وهو من الأساليب المستعملة بكثرة في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، وهو مما يقرب المعاني إلى الأفهام، وهو مسلك من المسالك التي ينبغي على الدعاة أن يسلكوها، وذلك بالحرص على أمرين:

1تقريب أمثال الكتاب والسنة.
2إنشاء أمثال تناسب أحوال الأزمنة التي يخاطب الدعاة فيها المدعوين؛ ويقربون إليهم معاني الشريعة.

### الفائدة الثانية: يتحدث النبي ﷺ في المثل الذي ضربه عن ذنبين جائعين أرسلا في غنم لا حارس عليها، والعادة أنه إذا دخل ذنب واحد وهو جائع على غنم؛ فإنه يفتك بها؛ فما بالك وهما ذنبان؟ حينها لا تسأل عن الفساد الذي يمكن أن يحصل بهذه الغنم بسبب هذين الذنبين الجائعين.

### الفائدة الثالثة: هذه الصورة من إرسال الذنبين الجائعين بالغ في الفساد، والنبي ﷺ يريد أن يبين أن هناك صورة أخرى بالغ في الفساد وتفسد شيئاً ثميناً دون (١) الشرف: الولاية، والسلطان، والمال، والعلو بالأمور الدينية. (٢) أخرجه الترمذي (٢٣٧٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

---

## الفائدة الرابعة: جمع المال والاستكثار منه ليس أمراً محرماً، وبعض صور الحصول على الشرف ليست محرمة؛ فيرجع الأمر إلى قضية «الحرص».

### الفائدة الخامسة: كما أن صاحب الأغنام لا تتم له النعمة بمجرد جمع الغنم، وإنما يحتاج إلى الحفظ والصون، كذلك المؤمن إذا لم يصن دينه؛ فقد يتسلل إليه ما يفسده.

### الفائدة السادسة: إمام المؤمن في سيره إلى الله ثلاثة أبواب لا بد أن يحافظ عليها:

1باب في إنشاء الطاعة.
2باب في الثبات على الطاعة.
3باب في حماية الطاعة من الفساد.

### الفائدة السابعة: ينبغي للمؤمن أن يكون متنبهاً للأبواب التي يدخل عليه منها الفساد.

### الفائدة الثامنة: الأصل في حرص المرء على الشرف أنه مذموم، لكنه قد يكون ممتدحاً إذا كان وسيلة لإقامة الدين.

---

## الباب الحادي عشر: باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره.

## الفوائد:

40

عشر: باب في تحمل الفرد مسؤوليه التكليف يجاه نفسه وغيره

الفوائد:

الفائده الاولي: الابواب الماضيه، كانت كالاساس والتمهيد للانطلاقه التي تبدا في هذا الباب، فبعد ان وقفنا علي الابواب الماضيه وما تضمنته من معان ياتي هذا الباب ليقول للمرء: عليك مسؤوليه.

الفائده التانيه: المسؤوليه في هذا الكتاب قسمان:

1قسم تجاه النفس وغيرها؛ كالاقارب والابناء.
2قسم تجاه الاسلام والمسلمين، وهو ما سياتي في الباب القادم.

الفائده التالته: ترتيب هذا الباب والذي يليه مقصود، والمراد منه امران:

1ان العمل للاسلام مسؤوليه للشخص في ذاته يجب ان يتحملها.
2ان الاهتمام بمسؤوليه العامه للاسلام ينبغي الا يصرف الانسان عن المسؤوليه المطالب بها تجاه نفسه.

١٠١ | القسب الوصادح

الايات:

الايه الاولي: قال الله تعالي: ﴿فقنبل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك﴾ [النساء: ٨٤].

الفوائد:

الفائده الاولي: تجمع هذه الايه بين بابي المسؤوليه:

1المسؤوليه العامه تجاه الاسلام والمسلمين.
2المسؤوليه الشخصيه تجاه الواجبات العامه.

الفائده الثانيه: كان النبي ﷺ ينطلق في امتثاله لاوامر الله من هذا المبدا المذكور في الايه، وهو: انه مكلف وحده.

الفائده الثالثه: كان النبي ﷺ يسير في حياته باعتبارين:

1انه عبد مكلف.
2انه نبي مبلغ.

الايتين الثانيه والثالثه: قال الله تعالي: ﴿وكانهم دانيه يوم القيامه فردا﴾ [مريم: ٩٥]. وقال: ﴿واتقوا يوما لا تجزي (١) نفس عن نفس شيئا﴾ [البقره: ٤٨].

الفوائد:

في الايتين ذكر ليوم القيامه، وان الانسان ياتي يوم القيامه وحده، والوحده من اشق الامور علي النفس، فالنفس كثيرا ما تستانس بمن حولها، لا سيا بيوم كيوم القيامه، وهذا مما يرسخ في النفوس اهميه الاعتناء بمسؤوليه المرء تجاه نفسه.

(١) لا تجزي: لا تقضي ولا تغني.

١٠٢ | القسب الوهناج

الاحاديث:

الحديث الاول: عن ابي هريره ٨١ قال: «قام رسول الله ٨٢ حين انزل الله ٨٣ وانذر عشيرتك الاقربيه ٨٤ [الشعراء: ٢١٤]، قال: «يا معشر قريش - او كلمه نحوها - اشتروا انفسكم لا اغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف لا اغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا اغني عنك من الله شيئا، ويا صفيه عمه رسول الله لا اغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمه بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا اغني عنك من الله شيئا»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: النبي ٨٥ الذي سيشفع للخلائق يوم القيامه لن يغني عن الناس من الله شيئا، وكل ما سياتي من شفاعه له انها هو باذن الله، ومجرد القرابه منه ٨٦ لا تسقط المسؤوليه التكليفيه.

الفائده التائيه: في الحديث دلاله علي اهميه نظر الفرد للمسؤوليه تجاه نفسه.

الحديث الثاني: عن ابن عمر ٨٧ قال: سمعت رسول الله ٨٨ يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته: الامام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في اهله وهو مسؤول عن رعيته، والمراه راعيه في بيت زوجها ومسؤوله عن رعيتها، والحادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته»(٢).

(١) اخرجه البخاري (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٠٤). (٢) اخرجه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (١٨٢٩).

١٠٣ الفوائد

41

اخرجه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (١٨٢٩).

١٠٣ الفوائد

الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ان اي شيء اؤتمن الانسان عليه سيسال عنه.

الفائده الثانيه: تعظم المسؤوليه وتزداد بقدر التكاليف التفصيليه التي يكلف بها الانسان.

الفائده الثالثه: مما يدخل في المسؤوليات: مسؤوليه تبليغ الدين للناس والدفاع عن الدين، وهذه المسؤوليه عظيمه امام الله تعالي، واذا عظمت المسؤوليه ينفتح للانسان بابان:

* باب الي الجنه. * باب الي النار.

الحديث الثالث: عن النواس بن سمعان قال: «ذكر رسول الله الدجال ذات غداه فخفض فيه (١) ورفع (٢) حتي ظنته في طائفه النخل (٣)، فقال: «غير الدجال اخوفني عليكم، ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجه دونكم، وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه (٤)».

الفوائد

الفائده الاولي: لعلو البيان النبوي فيها كان يتكلم عنه كان الصحابه يشعرون.

(١) خفض فيه: حقر من امره. وقيل: خفض صوته بعد طول الكلام والتعب؛ ليستريح.

(٢) رفع: عظمه وفخمه. وقيل: رفع صوته ليبلغ كل احد.

(٣) طائفه النخل: اي: قطعه من النخل قريبه الينا.

(٤) حجيج نفسه: مدافع عن نفسه، ولا يحتاج الي غيره.

(٥) اخرجه مسلم (٢٩٣٧).

١٠٤ القسر الوهناج

كانهم يرون ما يتحدث عنه النبي ﷺ من امور الغيب، وهذا من البركات التي لحقت الصحابه ﷺ.

الفائده الثانيه: عندما راي النبي ﷺ الفزع الذي عند اصحابه خفف عنهم واحدث لهم توازنا.

الفائده الثالثه: مع عظم فتنه الدجال وتاثيرها الا ان رسول الله ﷺ قال فيها: «فامرو حجيج نفسه» فيا دونها من الشبهات والشهوات اولي بان يكون المرء فيه حجيج نفسه.

الحديث الرابع: عن عدي بن حاتم ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما منكم احد الا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجعان (١)، فينظر ايمس منه فلا يري الا ما قدم من عمله، وينظر اشام منه (٢) فلا يري الا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يري الا النار تلقاء وجهه (٣)، فاتقوا النار ولو بشق تمرؤ» (٤).

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ضروره اتقاء ذاك الموقف الذي يقف فيه الواحد منا لا يري الا النار تلقاء وجهه.

الفائده الثانيه: هذا الحديث يؤكد علي اهميه تحمل الانسان المسؤوليه تجاه نفسه.

(١) ترجمان: هو المفسر للكلام.

(٢) اشام منه: ايسر منه.

(٣) تلقاء وجهه: مقابل وجهه.

(٤) اخرجه البخاري (٧٥١٢)، ومسلم (١٠١٦).

١٠٥ القسر الوهناج

الباب الثاني عشر: باب في المسؤوليه العامه تجاد الاسلام والمسلمين

الفوائد:

42

## الباب الثاني عشر: باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين

### الفوائد:

**الفائدة الأولى:** من الناس من يزهد في «المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين»، ويحصر اهتمامه - مثلاً - في العقيدة، وحقيقة الأمر أن هذا الباب من صميم العقيدة، فهو داخل في «الولاء والبراء»، وكثير ممن يزهد في هذا الباب يتفق على أن «الولاء والبراء» من أصول العقيدة، لكنه يكاد يحصر هذا الأصل في الشق الثاني منه، وهو: «البراء»، ناسياً «الولاء للمؤمنين» والذي تدخل فيه نصرة المؤمنين، وموالاتهم، ومحبتهم، ومعونتهم.

**الفائدة الثانية:** من الظلم والتلبيس: تهميش هذا الباب، ورمي الداعين إليه بألفاظ من نحو: «الحركية»، و«السياسة».

**الفائدة الثالثة:** من الإشكالات المترتبة على تهميش هذا الباب: أن يكون بعض الناس صحيح العقيدة من الناحية النظرية، لكنه منتكس من جهة «الولاء للمؤمنين»، ويكون وجهه مع أعداء الأمة الإسلامية عليها، ويهون من هذا الباب بما أنه أتقن الجانب النظري في العقيدة، وبعض الناس يعظم من شأن المعتني بقضايا المسلمين وإن كانت عقيدته ليست صحيحة، والخطأ في كلا البابين كبير.

### الآيات:

**الآية الأولى:** قال الله تعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها﴾ [النساء: ٧٥].

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** هذه الآية تؤسس للعمل في سبيل الله، وفي سبيل المستضعفين، أو عن المستضعفين، فأحد الغايات التي ينبغي أن ينظر إليها المؤمن أثناء عمله: النظر للمستضعفين، وعليه؛ فمن اهتم لأمر المستضعفين من المؤمنين؛ فهو مهتم بما حض الله تعالى عليه في كتابه.

**الفائدة الثانية:** الغايات التي تراد من العمل الواحد متفاوتة، ومن غايات الجهاد: استنقاذ المستضعفين، وهو أعظم أجراً من الجهاد الذي هو الطمع في الكفار.

**الآية الثانية:** قال الله تعالى: ﴿وإن استصرخوكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ (١) [الأنفال: ٧٢]. (١) الميثاق: العهد.

### الفوائد:

**الفائدة الأولى:** في الآية حديث عمن آمن ولم يهاجر إلى النبي ﷺ مع عظم هذا الأمر، ومع ذلك فلم يسقط عنهم عقد الولاية، ولم يسقط عن المؤمنين واجب النصرة لهم مع تقصيرهم، لكنه يكون بدرجة أدنى.

**الفائدة الثانية:** لأجل ما أخل به المؤمنون الذين لم يهاجروا من أمر الهجرة حصل استثناء في نصرتهم إن طلبوها، إلا على قوم بينهم وبين المهاجرين والأنصار ميثاق.

### الآية الثالثة والرابعة:

قال الله تعالى: ﴿كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾ [المائدة: ٧٩]. وامتدح الله هذه الأمة بقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ [آل عمران: ١١٠].

### الفوائد:

إن تذكر مرتبة «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» على أنها سمة من سمات هذه الأمة؛ فإن هذا يجعلها في مرتبة شريفة وعالية.

43

هذا يجعلها في مرتبه شريفه وعاليه.

١٠٨ القسب الوهناج

الأحاديث

الحديث الأول: عن النعمان بن بشير عن النبي قال: «مثل القائم علي حدود الله (١) والواقع فيها كمثل قوم استهموا (٢) علي سفينه فاصاب بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها، فكان الذين في اسفلها اذا استقوا (٣) من الماء مروا علي من فوقهم، فقالوا: لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فان يتركوهم وما ارادوا هلكوا جميعا، وان اخذوا علي ايديهم نجوا ونجوا جميعا» (٤).

هلكوا جميعا، وان اخذوا علي ايديهم نجوا ونجوا جميعا» (٤).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث بيان لفضل «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وبيان اهميه عدم ترك المجتمع يسير الي منحدر الفساد والاعراض عن دين الله تعالي.

الفائدة الثانية: الاعمال الصالحه كلما زادت وجوه شرفها، وانواع الفضل المتعلقه بها؛ دل ذلك علي عظم اهميتها في الدين، و«الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» وردت وجوه في بيان فضله واهميته ومركزيته في الاسلام.

الفائدة الثالثة: في الحديث دلاله علي ان «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» سبب للنجاه العامه من العذاب؛ فان «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» يطلب لامرين: (١) حدود الله: محارم الله. (٢) استهموا: اقترعوا. (٣) استقوا: طلبوا الماء. (٤) اخرجه البخاري (٢٤٩٣).

الماء. (٤) اخرجه البخاري (٢٤٩٣).

١٠٩ القسر الوهناج

* لنجاه الانسان بنفسه من عذاب الله تعالي، قال الله تعالي: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به اتجبتنا الذين ينهون عن السوء﴾ ﴿الاعراف: ١٦٥﴾.

* لنجاه المجتمع ككل من عذاب الله سبحانه وبحمده.

الحديث الثاني: عن ابي سعيد الخدري ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من راي منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فيلسانه، فان لم يستطع فيقلبه، وذلك اضعف الايهان»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث امر وحث علي تغيير المنكر، وهذا من اوجه اهميه هذا الامر.

الفائدة الثانية: في الحديث يتكلم النبي ﷺ عن حال المؤمن في التعامل مع المنكر، وهذا فيه فتح لباب في فقه «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر».

الفائدة الثالثة: هناك طريقان لاكتساب فقه «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر»:

* طريق عام شمولي، وقد يكون غير مباشر، ومن اهم ما يدخل فيه: التفقه بهدي الانبياء والمرسلين في الدعوه الي الله؛ لان سيرتهم هي «امر بالمعروف ونهي عن المنكر»، وكلما كان الانسان بسير الانبياء افقه؛ كان احري به ان يصيب الحق في باب «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وكلما غاب هدي الانبياء في الاصلاح عن الانسان المؤمن؛ كان احري به الا يصيب الحكمه في باب «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر».

* طريق مباشر، وله بابان: (١) اخرجه مسلم (٤٩).

١١٠ | القسر الوهناج

* احدهما: في شرح الاحاديث المتعلقه ب«الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» من كتب شروح الاحاديث.

* والاخر: في الكتب المفرده في فقه «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر».

44

## الاحاديث

* والاخر: في الكتب المفرده في فقه «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر».

الحديث الثالث: عن ابي بكر الصديق ﷺ قال: «يا ايها الناس انكم تفرؤون هذه الايه: ﴿يا ايها الذين امنوا علينكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥]، والي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ان الناس اذا راوا الظالم فلم ياخذوا علي يديه اوشك ان يعمهم الله بعقابه»(١).

الفوائد:

1الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي خطوره ترك الفساد والمنكر والظلم بلا نكير.
2الفائده الثانيه: ترك الظالم دون نكير سبب من اسباب العقاب الالهي العام الذي ينزل علي الناس.
3الفائده الثالثه: «الظلم» من اولي ما يدخل تحت اسم «المنكر» الذي ينبغي ان ينكر، فلا ينحصر المنكر في الانحلال الاخلاقي والفسق والفجور، ولا ينحصر في البدع.
4الفائده الرابعه: من يقرا الايه التي ذكرها ابو بكر ﷺ قد يشتبه فهمها عليه؛ فيظن انها تدل علي اسقاط «الامر بالمعروف والنهي عن المنكر»، وابو بكر ﷺ اتي بالايه وكشف الشبهه التي قد ترد علي القلوب، وهذا التصرف منه ينبغي ان يكون نبراسا للعلماء والفقهاء، فاذا كان هناك نص يحصل بسبب فهمه لبس في قضيه من قضايا الدين؛ ينبغي ان يفك هذا الالتباس. (١) اخرجه احمد (٣٠). ١١١ القدير الوصادح

الحديث الرابع: عن زينب بنت جحش ﴿١٢﴾ انها قالت: «استيقظ النبي ﴿١٣﴾ من النوم محمرا وجهه يقول: «لا اله الا الله، وبل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم ياجوج وماجوج مثل هذه» – وعقد سفيان يسعين او مائه (١) –، قيل: اتهلك وفيها الصالحون؟ قال: «نعم، اذا كثر الحبث» (٢).

الفوائد:

1الفائده الاولي: من اهم ما ينبغي ان يؤرق الصالحين ويجعل جنوبهم تتجافي عن المضاجع: كثره الخبث، وليس في الحديث نفي عن دفع الصالحين للهلاك اذا وجدوا، لكنه نفي ان يكون وجود الصالحين دفعا للهلاك في جميع الاحوال، فاذا كان من سمه الحال والواقع ان الخبث قد كثر؛ فهنا يخشي الانسان العذاب العام.
2الفائده الثانيه: العذاب العام ليس بالضروره ان يكون «صيحه» او «خسفا»، فقد يكون بتسليط الاعداء علي هذه الامه. (١) عقد سفيان تسعين: اي: عطف السبابه الي اصل الابهام، وضمها بالابهام، وهذه طريقه معروفه عند العرب في عقود الحساب. (٢) اخرجه البخاري (٧٠٥٩)، ومسلم (٢٨٨٠).

الحديث الخامس: عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، اذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي».(١)

الفوائد:

45

اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي». «(١) الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث تأسيس مسؤولية الفرد المسلم في العمل للإسلام، ونصرة المسلمين، والتعاطف مع قضاياهم، وموجب هذا التعاطف: الأخوة الإيمانية.

والتعاطف مع قضاياهم، وموجب هذا التعاطف: الأخوة الإيمانية.

الفائده الثانية: التعاطف مع قضايا الأمة ليس اختراعًا حزبيًا، ولا مبدأ حركيًا، وإنما هو هدي نبوي متصل بالعقيدة، وكما أن الخلل في باب من أبواب العقيدة؛ ك«الأسماء والصفات»، و«الإيمان والقدر» يعتبر خللاً مشكلاً يستحق المعالجة؛ فكذلك الخلل في «الولاء للمؤمنين».

يعتبر خللاً مشكلاً يستحق المعالجة؛ فكذلك الخلل في «الولاء للمؤمنين».

الفائده الثالثة: من المنكرات العظمى في هذا الزمن: محاربة مفهوم «الأخوة الإيمانية، والانتماء للأمة الإسلامية، ونصرة قضايا المسلمين»، وعليه؛ فإن من أولويات الإصلاح في هذه المرحلة: المحافظة على مبدأ «الأخوة الإيمانية»، و«الولاء للمؤمنين»، وعدم الاستسلام لهذه الحرب التي تشوه بها هذه المفاهيم.

للمؤمنين»، وعدم الاستسلام لهذه الحرب التي تشوه بها هذه المفاهيم.

«(١) أخرجه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦).

١١٣ | القسب الوصادح

الباب الثالث عشر: باب في مركزته اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره

في مركزته اتباع هذه الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره.

الفوائد: الاعتناء بها جاء عن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه من أهم ما ينبغي أن يعتني به أي إنسان يؤمل أن يكون في المستقبل مصلحًا نافعًا.

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿ولما نقص عليك من أنباء الرسول ما نشيت به فؤادك وجادك في هذه الحق وموعظة وذكري للمؤمنين﴾ [هود: ١٢٠].

وجادك في هذه الحق وموعظة وذكري للمؤمنين﴾ [هود: ١٢٠].

الفوائد:

الفائده الأولى: في هذه الآية بين الله لنبيه ﷺ أنه يقص عليه من أنباء ما سبق ليثبت به فؤاده؛ لأنه رسول كما كانت الرسل من قبله، وتعرض لما تعرضوا له، وأصيب بما أصيبوا به من البلاء والشدة والتكذيب والاستهزاء، فإن في اقتدائه بمن قبله من الرسل والأنبياء ومعرفة أخبارهم ما يثبت فؤاده.

اقتدائه بمن قبله من الرسل والأنبياء ومعرفة أخبارهم ما يثبت فؤاده.

الفائده الثانية: الخطاب في الآية ليس خاصًا بالنبي ﷺ وإنما هو يشمل من اتبعه من أمته ممن يسير على طريقه في الدعوة والإصلاح، فإنه يناله من المكذبين والمستهزئين وأعداء الحق ما ينال الأنبياء، وعليه؛ فإنه يحتاج إلى تثبيت كما احتاج الأنبياء من قبله،

الأنبياء، وعليه؛ فإنه يحتاج إلى تثبيت كما احتاج الأنبياء من قبله، واتباع قصص الأنبياء ومعرفة أحوالهم واتباعهم من أهم ما يكون به تثبيت الفؤاد؛ لذلك كان اتباع هدي الأنبياء مركزيًا للإنسان المصلح.

١١٤ | القسر الوهناج

46

كان اتباع هدي الانبياء مركزيا للانسان المصلح.

١١٤ | القسر الوهناج

﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تتعجل لهم كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعه من نهار بلغ فهل يهلك الا القوم الفاسقون﴾ [١٣٥: ٣٥].

الفوائد:

١الفائده الاولي: في هذه الايه امر لرسوله ﷺ بالصبر، وبين له ان هذا الصبر ليس بدايه في سنه الله بالنسبه للمرسلين والانبياء، فقد كان الانبياء من قبل يصبرون.
٢الفائده الثانيه: في الايه خطاب وايناس لمن جاء بعد النبي ﷺ من يسير علي طريق الانبياء والمرسلين بان يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.

﴿قل هذه سبيل أدعوا الي الله علي بصيره انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين﴾ [١٠٨: ١].

الفوائد:

١الفائده الاولي: هذه الايه من الايات المهمه جدا في تتبع هدي الانبياء والمرسلين؛ لان فيها ذكرا لاتباع النبي ﷺ.
٢الفائده الثانيه: «الدعوه الي الله» هي المعلم الاساسي في السبيل الذي سار عليه النبي ﷺ، والصفه المميزه للداعي الي الله في هذا السبيل: انه علي بصيره.
٣الفائده الثالثه: في الايه دلاله علي اهميه ان يكون المصلح علي بصيره، وهي: الحجه.

اهميه ان يكون المصلح علي بصيره، وهي: الحجه ١١٥ القسر الوهناج والوضوح واليقين، فلا بد ان يمتلك المصلح الحجه، وان يكون علي يقين، وان يكون علي بيّنه من أمره، لانه لا يستطيع الصبر علي ما يصيبه اذا لم يكن موقنا انه يسير علي الطريق الصحيح؛ لذلك فاننا نجد ان من جمله ما يخاطب الله به انبياءه في الوحي ما يثبت يقينهم ويقوي ايمانهم، ومن ذلك:

قول الله تعالي: ﴿وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين﴾ [الانعام: ٧٥].

وقال موسي عليه السلام في بدايه رسالته: ﴿لتريك من آياتنا الكبري﴾ [طه: ٢٣].

وقال في شان محمد ﷺ بعد ان عرج به الي السماء: ﴿لقد رأي من آيات ربه الكبري﴾ [النجم: ١٨].

| الايه الرابعه: |

قال الله تعالي: ﴿أولئك الذين هدي الله فبهداهم اقتده قل لا أسألك عليه أجرا ان هو الا ذكرى للعالمين﴾ [الانعام: ٩٠].

الفوائد:

١الفائده الاولي: هذه الايه عظيمه جدا في بيان اهميه هدي الانبياء، فقد امر الله نبيه محمدا ﷺ بالاقتداء بهديهم.
٢الفائده الثانيه: في الايه دلاله علي ان الانبياء – وهم من هم – انما هداهم الله، وهذا يبين قيمه الهدايه.
٣الفائده الثالثه: هذه الايه مركزيه في بيان اهميه معرفه هدي الانبياء؛ لان الاقتداء بهم لا يكون الا بعد معرفه هديهم.

١١٦ | القسن الوهناج

الايه الخامسه:

47

لا يكون الا بعد معرفه هديهم.

١١٦ | القسن الوهناج الايه الخامسه: قال الله تعالي: ﴿قل اني هديني رقب الي صراط مستقيم دينا قيما (١) مله ابراهيم حيقا وما كانت من المشركين﴾ [الانعام: ١٦١].

الفوائد:

النبي ﷺ كان يستحضر الانبياء في دعوته وطريقه، وفي الايه امر له بان يبين انه علي مله ابراهيم، وهذا الاستحضار من النبي ﷺ لابراهيم عليه السلام وانه علي دينه وملته من اعظم ما يبين قيمه استحضار هدي الانبياء والمرسلين، ومن بعد النبي ﷺ اولي بالاستحضار.

الأحاديث:

الحديث الاول: عن عبد الله بن مسعود ﷺ قال: كاني انظر الي النبي ﷺ يحكي نبيا (٢) من الانبياء ضربه قومه فادموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي؛ فانهم لا يعلمون» (٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يبين ان النبي ﷺ في حياته التفصيليه كان يستحضر هدي الانبياء والمرسلين، ثم يتصبر من خلال هذا الاستحضار.

(١) دينا قيما: قائما بامر الدنيا والاخره.

(٢) يحكي نبيا: من المحاكاه، وهي المشابهه.

(٣) اخرجه البخاري (٣٤٧٧)، ومسلم (١٧٩٢).

١١٧ القائده القائيه

الفائده التائيه: الذي يريد ان يسير علي هدي النبي ﷺ، ويكون ممن يريد ان يعلي من شان هذه الامه، وله دور في رفع كلمه الله، وفي نصره هذا الدين؛ لا بد ان يكون دائم الاستحضار لما تعرض له النبي ﷺ والانبياء قبله، حتي اذا مر بمواقف الشده والابتلاء والصعوبه يتذكر هذا الهدي للانبياء؛

فيستمد منه باذن الله الصبر والثبات، وما يقال الان انما هو كلام نظري، وقله من الناس الذين يستطيعون تحويل هذا الكلام الي واقع تطبيقي عند نزول الشدائد بهم، فليس من السهل استحضار الحقائق في اوقات الشدائد.

الحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود ﷺ قال: قسم النبي ﷺ قسما فقال رجل: ان هذه لقسمه ما اريد بها وجه الله. فاتيت النبي ﷺ فاخبرته فعضب حتي رايت الغضب في وجهه، ثم قال: «يرحم الله موسي قد اوذي باكثر من هذا فصبر»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث ميدان اخر استحضر به النبي ﷺ وقت الشده ما كان عليه اخوانه من الانبياء قبله.

الفائده التائيه: النبي ﷺ قد ابتلي بانواع الابتلاءات، من المشركين، ومن المنافقين، ومن جهل الاعراب، بل حتي من بعض الصالحين من اصحابه، فمنهم من فر يوم احد، ومنهم من عصاه فنزل من علي الجبل يوم احد، وابتلي ﷺ بالامراض، وفي هذا الحديث اوذي النبي ﷺ من بعض من ينتسبون اليه ممن ليسوا علي طريقه،

باتهامه بامانته، وهذا قد يكون من اشد الابتلاءات التي تعرض لها النبي ﷺ، لان التشكيك بالامانه من اكثر (١) اخرجه البخاري (٣٤٠٥)، ومسلم (١٠٦٢).

١١٨ القسر الوصاد

ما يؤلم ذوي الامانه، ففي هذا الايذاء مما صبر النبي ﷺ استحضاره لاخيه موسي عليه السلام الذي اوذي باكثر من هذا فصبر.

48

النبي ﷺ استحضاره لاخيه موسي عليه السلام الذي اوذي باكثر من هذا فصبر.

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمرو ﷺ قال: قال لي رسول الله ﷺ: «احب الصيام الي الله صيام داود؛ كان يصوم يوما ويفطر يوما، واحب الصلاه الي الله صلاه داود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه»(١).

---

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يبين اهميه هدي الانبياء في عبادتهم، ففيه يبين النبي ﷺ هدي نبي من الانبياء قبله، ويدعو لاتباع هدي ذاك النبي في هذه العباده الوارده في الحديث.

الفائده الثانيه: لو ان انسانا صام كل الايام باستثناء الاعياد؛ فانه يلقي الله بصيام اكثر، وتعب اكثر، واجر اقل ممن يصوم صيام داود، ومن كان يقوم الليل من العشاء الي الفجر منذ بلوغه الي ان يموت؛ فانه سيلقي الله بتعب اكثر، وسجود اكثر، وقراءه للقران اكثر، واجر اقل ممن يقوم كقيام نبي الله داود؛ لان الشان ليس في التعب والكثره، وانها في موافقه الاحب الي الله، والذي يعلم عن طريق انبيائه عليهم صلوات الله وسلامه.

الفائده الثالثه: سبب هذا الحديث: ان عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ كان ممن فتح الله عليه في العباده وكان شابا، فان قوه الدفعه الايهانيه والنفثه الروحيه التي كانت بوجود النبي ﷺ تجعل الناس ينطلقون انطلاقه هائله سريعه، وهذه الانطلاقه تحتاج الي ضبط، ففي زمن النبي ﷺ كان التخوف من الزياده من التعبد، وليس من القله، وهذا يبين المقدار الايهاني الكبير الذي كان يتلقاه الصحابه، ومن هؤلاء الصحابه:

(١) اخرجه البخاري (٣٤٢٠)، ومسلم (١١٥٩).

عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ، فقد كان يختم القران كل ليله، ويصوم كل يوم، فسمع النبي ﷺ بذلك فوجهه؛ لانه كان ينظر بعينيه الي المستقبل البعيد، فهو يريد منه ان يتعبد الله بعباده يسير عليها بعد عقود كما يسير عليها اليوم، والنبي ﷺ يحب - وحبه فرع عن حب الله - العباده الثابته المستمره التي يواظب عليها في كل الاحوال.

الفائده الرابعه: من عظمه هذا الدين وكماله ان النبي ﷺ كان يوجه اصحابه للاستقامه من بدايه الطريق.

الفائده الخامسه: حين وجه النبي ﷺ عبد الله في هذا الموقف وجهه باستحضار هدي نبي من الانبياء؛ فجعله لعبد الله بن عمرو انموذجا ومعيارا؛ لان المؤمن يحتاج الي هدي الانبياء في مختلف شؤونه، وهذا من الخير العميم الذي قد ينال الانسان المؤمن، ومن الوسائل التي تعزز من قيمه هدي الانبياء بالنسبه للانسان المؤمن: العنايه بكتاب الله وسنه رسول الله ﷺ.

---

الباب الرابع عشر: باب فضل الاصلاح والدعوه الي الله تعالي، واهميه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الباب له ارتباط بباب «تحمل الفرد مسؤوليه التكليف تجاه نفسه وغيره» لان الذي يحرك النفس امران:

49

الفرد مسؤوليه التكليف تجاه نفسه وغيره، لان الذي يحرك النفس امران:

* الشعور بالمسؤوليه. * الرغبه بالعمل من خلال ذكر فضائله، او ترهيب من خلال التحذير من تركه.

الفائده الثانيه: معرفه فضائل الاصلاح والدعوه الي الله تعالي من جمله المثبتات علي الطريق، لان الذي يسير وهو مستحضر الاجر والفضل يهون عليه ما يعترض الطريق من عقبات.

الايات

الاية الاولي:

قال الله تعالي: ﴿ومن احسن قولا ممن دعوا الي الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين﴾ [فصلت: ٣٣].

الفوائد:

الفائده الاولي: الدعوه الي الله من مقامات القدوه في الدين والامامه فيه، فهي من الوسائل التي يكون الانسان فيها قدوه في الخير.

الفائده الثانيه: الدعوه الي الله ليست مختصه بدعوه غير المسلمين للاسلام، وانما يدخل فيها: الحث علي الخير، بالامر بعباده الله بجميع انواعها، والزجر عما نهي الله عنه، ومجادله اعداء الله بالتي هي احسن، وغير ذلك من الصور.

الفائده الثالثه: قوله: ﴿وقال انني من المسلمين﴾ صوره من صور الاعتزاز، والتي قد يكون الانسان فيها قدوه بعمله، فهذه الايه تبين طرفي الاقتداء: القولي والفعلي.

الاية الثانيه:

قال الله تعالي: ﴿وجعلنا منهم ايهم يهدون بامرنا لما صبروا وكانوا يتابنينا يوقنون﴾ [السجده: ٢٤].

الفوائد:

الفائده الاولي: في الايه بيان للطريق الموصل للاماميه في الدين، وهو: الصبر واليقين.

الفائده الثانيه: قال الشيخ السعدي ﷺ في تفسيره: «وانما نالوا هذه الدرجه العاليه بالصبر علي التعلم والتعليم، والدعوه الي الله، والاذي في سبيله، وكفوا انفسهم عن جماحها في المعاصي، واسترسالها في الشهوات، وكانوا يتابنينا يوقنون» اي: وصلوا في الايمان بايات الله الي درجه اليقين، وهو العلم التام الموجب للعمل» (١).

الفائده الثالثه: في الايه بيان لدور الائمه والمرجعيه التي يرجعون اليها، وذلك بقوله: ﴿يهدون بامرنا﴾، فالدور الاساسي لائمه الدين: هدايه الخلق.

(١) تفسير السعدي: (١/٦٥٦).

الاية الثالثه:

قال الله تعالي: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾ [الفرقان: ٧٤].

50

قال الله تعالي: ﴿واجعلنا للمتقين اماما﴾ [الفرقان: ٧٤].

الفوائد: قال الشيخ السعدي ﷺ في تفسيره: «أي: أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين، وهي درجة الإمامة في الدين وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم، يقتدي بأفعالهم، ويطمئن لأقوالهم، ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون،

ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به، وهذه الدرجة -درجة الإمامة في الدين- لا تتم إلا بالصبر واليقين كما قال تعالي: ﴿وجعلنا منهم أيهم يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾. فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته وأقداره المؤلمة، ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، خيرا كثيرا وعطاء جزيلا وأن يكونوا في أعلى ما يمكن من درجات الخلق بعد الرسل»(١).

الآية الرابعة: قال الله تعالي: ﴿ولنكن كونوا ربينكن﴾ [آل عمران: ٧٩].

الفوائد: قال الإمام الطبري ﷺ في تفسيره: «ولكن يقول لهم: كونوا أيها الناس سادة الناس وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام وفرض وندب وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكم له»(٢).

(١) تفسير السعدي: (١/٥٨٧).

(٢) تفسير الطبري: (٥/٥٣٣).

الآية الخامسة: قال الله تعالي: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون﴾ [آل عمران: ١١٠].

الفوائد: هذه الآية تدل على خيرية هذه الأمة، وأول صفة ذكرت تابعة لخيرية هذه الأمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الآية السادسة والسابعة والثامنة: قال الله تعالي: ﴿يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور﴾ [لقمان: ١٧].

وقال الله تعالي: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس (١) بما كانوا يفسقون﴾ [الأعراف: ١٦٥].

وقال جل وعلا: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ [هود: ١١٦].

الفوائد: من فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: أنه سبب للنجاة من العذاب.

(١) بئيس: شديد.

51

## القواعد:

للنجاه من العذاب.

(١) بئيس: شديد.

١٢٤ | القسن الوهن الاحاديث

الحديث الاول: عن ابي هريره ﷺ ان رسول الله ﷺ قال: «من دعا الي هدي كان له من الاخر مثل اجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا، ومن دعا الي ضلاله كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا»(١).

كان عليه من الاثم مثل اثام من تبعه لا ينقص ذلك من اثامهم شيئا»(١).

الحديث الثاني: عن جرير ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «من سن في الاسلام سنه حسنه فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من اجورهم شيء، ومن سن في الاسلام سنه سيئه كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير ان ينقص من اوزارهم شيء»(٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذان الحديثان يفتحان للمسلم افقا في ان يكون قدوه في الدين، ولو لم يكن واسع العلم، فقد تكون القدوه بان يوفق الله العبد لسن سنه في الخير مما جاء به رسول الله ﷺ.

الفائده الثانيه: في الحديثين حث عظيم للدعوه الي الخير؛ وتبين عظم الاجر المترتب علي ذلك.

(١) اخرجه مسلم (٢٦٧٤).

وتبين عظم الاجر المترتب علي ذلك.

(١) اخرجه مسلم (٢٦٧٤).

(٢) اخرجه مسلم (١٠١٧).

١٢٥ | القسب الوصادح

(١) اخرجه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣).

| القسب الوصادح

(١) اخرجه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣).

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر وبن العاص ﴿١١﴾ قال: سمعت رسول الله ﴿١٢﴾ يقول: «ان الله لا يفبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يفبض العلم يفبض العلماء، حتي اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسبلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يبين قيمه ومكانه العلماء من جهه كونهم صمام امان للامه، فمنزله العلماء منزله خطيره، وفيها حمايه لشان الدين، وينبغي لصاحب هذه المنزله ان يخاف ان يكون ممن ذمهم النبي ﷺ بقوله: «فضلوا واضلوا».

الفائده الثانيه: في الحديث دلاله علي ان الناس من شانهم اتخاذ رؤوس في الدين، سواء اكانوا رؤوسا من اهل العلم او من اهل الجهل.

الفائده الثالثه: في الحديث بيان لفتنه من الفتن التي قد تحصل للامه الاسلاميه، وهي: حاله غياب العلم، ثم يبين ﷺ ان غياب العلم لا يكون بان ينزع كمعلومات، وانها يكون بقبض حملته.

الفائده الرابعه: هذا الحديث له ارتباط بالاحاديث التي ذكرت قبله؛ ففيه: ان العالم يفتح له من باب الاجور انه مهتد بنفسه، وهاد لغيره، وفيه من الجهه الاخري: ان الرؤوس الجهال ضالون بانفسهم، ولغيرهم.

القسب الوهنات

١٢٦

52

ان الرؤوس الجهال ضالون بأنفسهم، ولغيرهم.

القسب الوهنات

١٢٦ الحديث الرابع: عن سهل بن سعد ١١٢ ان رسول الله ١١٣ قال يوم خيبر: «لاعطين هذه الرايه عدا رجلا يفتح الله علي يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم (١) ايهم يعطاها، فلما اصبح الناس غدوا علي رسول الله ١١٤ كلهم يرجو ان يعطاها، فقال:

اصبح الناس غدوا علي رسول الله ١١٤ كلهم يرجو ان يعطاها، فقال: «اين علي بن ابي طالب؟»، فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال: فارسلوا اليه فاتي به، فبصق رسول الله ١١٥ في عينيه ودعا له فبرا حتي كان لم يكن به وجع، فاعطاه الرايه فقال علي: يا رسول الله اقاتلهم حتي يكونوا مثلنا؟، فقال: «انفذ علي رسلك (٢) حتي تزل بساحتهم، ثم ادعثهم الي الاسلام واخبرهم بما يحب عليهم من حق الله فيه، فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من ان يكون لك محر النعم» (٣).

الفوائد:

الدعوه الي الله تعالي تجاره رابحه، وقد يفتح علي الانسان حتي انه لينام في فراشه واجوره تجري عليه، وتكتب له في صحائف اعماله، حتي اذا مات تجري عليه الحسنات وهو في قبره.

وتكتب له في صحائف اعماله، حتي اذا مات تجري عليه الحسنات وهو في قبره.

(١) يدوكون ليلتهم: اي: باتوا في اختلاط واختلاف.

(٢) انفذ علي رسلك: امض لوجهك مترفقا مثبتا.

(٣) اخرجه البخاري (٤٢١٠)، ومسلم (٢٤٠٦).

١٢٧ | القسس الوصادح

الباب الخامس عشر: باب في صفات المصلحين وما ينبغي ان يكون عليه العاملون للاسلام

الفوائد:

بعد ذكر فضل الدعوه الي الله تعالي ياتي في هذا الباب حديث عن الصفات التي ينبغي ان يكون عليها المصلح.

الايات

الاية الاولي: قال الله تعالي: ﴿يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه، فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومه لائم﴾ [المائدة: ٥٤].

الفوائد:

الفائده الاولي: من سنن الله تعالي: انه يعلق نصره دينه علي وجود من يحمله من البشر، وهؤلاء البشر يمدهم الله بمدد من عنده اذا اتصفوا بصفات معينه، فالشان في تطلب هذه الصفات، التي اذا وجدت واستقام عليها المصلحون سياتيهم المدد من ربهم.

الفائده الثانيه: من اهم صفات المصلحين: «محبه الله تعالي»، فلا ينبغي ان يظن ان اعداد المصلحين يكون بمجرد الاعداد الظاهري من مهارات وادوات؛ فان هذا من الوهم، ومن اول الصفات التي ينبغي ان يتلبس بها المصلحون، وقد ذكرها الله تعالي في هذه الايه، هي: المحبه لله، وهي عمل باطني.

١٢٨ | القسن الوهناتي

53

في هذه الايه، هي: المحبه لله، وهي عمل باطني.

١٢٨ | القسن الوهناتي

الفائده الثالثه: من صفات المصلحين: انهم «اذله علي المؤمنين» و«اعزه علي الكافرين»، فيتصف المصلح بالرحمه واللين وخفض الجناح والذله؛ اذا كان الطرف الاخر من المؤمنين، وهو نفسه يتصف بالعزه والشده علي الكافرين، وموجب هذا التنوع في الصفات: انهم يجبون الله ويحبهم،

علي الكافرين، وموجب هذا التنوع في الصفات: انهم يجبون الله ويحبهم، فالدافع لمحبه المؤمنين واللين لهم: الاشتراك في معني محبه الله، والدافع للعزه علي الكافرين والشده عليهم: مضادتهم لمحبه الله تعالي.

والدافع للعزه علي الكافرين والشده عليهم: مضادتهم لمحبه الله تعالي.

الفائده الرابعه: لان هؤلاء العاملين الذين ذكرهم الله يجبون الله، ويقدمون هذه المحبه علي كل شيء؛ تهون عليهم انفسهم؛ فتتحقق الصفتان اللتان في اخر الايه، وهما: «الجهاد في سبيل الله»، و«عدم خوفهم في الله لومه لائم».

الايه، وهما: «الجهاد في سبيل الله»، و«عدم خوفهم في الله لومه لائم».

الفائده الخامسه: اذا كانت «محبه العبد لله» تقوده لنصره دين الله، والتضحيه في سبيله، والصبر علي الشدائد؛ فان هذا مقياس علي ان المحبه تسير في الطريق الصحيح، اما اذا كانت «محبه العبد لله» تعزل العبد عن العمل لدين الله، والصبر علي الشدائد؛ فان هذا مقياس علي وجود اشكال في هذه المحبه.

الله، والصبر علي الشدائد؛ فان هذا مقياس علي وجود اشكال في هذه المحبه.

| الايه الثانيه: |

قال الله تعالي: ﴿محمد رسول الله والذين معه اشداه علي الكفار رحمه بينهم ترتهم ربعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوتا سيماهم﴾ في وجوههم من امر الشجود ﴿الفتح: ٢٩﴾

الفوائد:

الفائده الاولي: «الصلاه» من اعظم شعارات المحبين، فكان الشعور الذي يخرج من القلب في محبه الله؛ لا يحتويه - عمليا - الا السجود؛ لذلك فان للمحبين صله خاصه ب«الصلاه».

(١) سيماهم: علامتهم.

١٢٩ | القائده القائيه

خاصه ب«الصلاه».

(١) سيماهم: علامتهم.

١٢٩ | القائده القائيه

القائده القائيه: قوله تعالي: ﴿ترفعم ربها سجدا﴾ لا ينحصر بالفرائض، فهم حيثما اردت ان تراهم ركعا سجدا رايتهم.

الايه الثالثه: قال الله تعالي: ﴿ان خير من استجرت القوك الامير﴾ [القصص: ٢٦].

القوائد:

الله تعالي: ﴿ان خير من استجرت القوك الامير﴾ [القصص: ٢٦].

القوائد:

القائده الاولي: من اهم صفات المصلحين «القوه»، واهم ما يدخل في هذه الصفه: القوه المعنويه اولا، ثم القوه الماديه بما يناسب كل حاله.

القائده القائيه: تاتي صفه القوه في الوحي ويدخل فيها معان متعدده، ومن ذلك:

١- القوه في العمل، وذلك كما ورد في الايه.

٢- القوه البدنيه، كما قال الله تعالي عن طالوت: ﴿ان الله اضطفته عليكم وزاده بسطه (١) في العلم والجسد﴾ [البقره: ٢٤٧].

٣- القوه المطلقه كما سياتي في هذا الباب.

الايه الرابعه:

قال سبحانه علي لسان يوسف عليه الصلاه والسلام: ﴿قال اجعلني علي خزائن الارض (٢) اني حفيظ عليم﴾ [يوسف: ٥٥].

(١) بسطه: سعه.

(٢) خزائن الارض: اي: خزائن ارض مصر.

١٣٠ | القسن الوهنات

الفوائد:

54

خزائن الارض: أي: خزائن أرض مصر.

١٣٠ | القسن الوهنات

الفوائد:

الفائدة الأولى: قوله: « حفيظ » يشير إلى صفة «الأمانة»، والتي ينبغي أن تكون متوفرة في القائم على الجانب المالي.

الفائدة الثانية: قوله: « عليم » يشير إلى صفة «العلم»، والمراد به هنا: العلم بالثغر الذي سيقوم عليه.

الآية الخامسة: قال الله تعالى: ﴿ إن الله اصطفى عليكم وزاده، بسطه في العلم والجسيم ﴾ [البقرة: ٢٤٧].

الفوائد: هذه الآية تشير إلى صفتي «القوة» و«العلم».

الآية السادسة: قال الله تعالى: ﴿ وكائن من بني قناتك معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ﴾ [آل عمران: ١٤٦].

وقبل ذكر الفوائد لا بد من التنبيه إلى أن هذه الآيات جاءت في سياق الحديث عن غزوة أحد، وفي سياق إشاعة وفاة النبي ﷺ وما حصل من تشتت، وفرار من البعض.

(١) كائن: كثير. (٢) ربيون: جموع كثيرة. (٣) وهنوا: ضعفوا. (٤) استكانوا: خشعوا وذلوا.

١٣١ | القبيس الوهمي

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الآية تنبيه إلى أهمية استحضار واستذكار قصص الثابتين والمصلحين قبلنا، واستجلاب هذه القصص عند الأزمات والحوادث؛ فإن هذه القصص من أعظم ما يعين على الثبات، قال الله تعالى: ﴿ وكل لم تفصح عليك من الباء أرسلي ما ننتئ به فوادك ﴾ [هود: ١٢٠].

الفائدة الثانية: الصفات المذكورة في الآية من الثبات والصمود والصبر ينبغي تطبيقها.

الآية السابعة: قال الله تعالى: ﴿ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ﴾ [السجدة: ٢٤].

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الآية إشارة إلى أن وصول المؤمنين إلى حالة الإمامة في الدين لا يمكن أن يكون بلا صبر.

الفائدة الثانية: من ظن أنه سيسير في طريق الأنبياء والمصلحين، ويكون مؤثراً في واقعه، ويكون سبباً في نهضة المسلمين؛ ثم لا يصاحب الصبر؛ فهو واهم.

الآية الثامنة: قال الله تعالى: ﴿ ولكن كفوا ربنيتن بما حصر تعلمون الكتاب وبما حصر تدرسون ﴾ [آل عمران: ٧٩].

١٣٢ | القسن الوهنائح

55

وبما حستر تذرسون ﴿ال عمران: ٧٩﴾.

١٣٢ | القسن الوهنائح

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الخطاب في الآية موجه للمؤمنين، وهي من أدل الآيات على أهمية «صناعة المصلحين»، وأن هذه القضية منهج للأنبياء.

أدل الآيات على أهمية «صناعة المصلحين»، وأن هذه القضية منهج للأنبياء.

الفائدة الثانية: «الربانية» في الآية فيها تجاوز لثبات الشخص في نفسه؛ لأن الربانية هنا مأخوذة من «الربان» وهو الذي يقود، قال الإمام أبو جعفر الطبري ﷺ: «فمعنى الآية: ولكن يقول لهم: كونوا أيها الناس سادة الناس وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام وفرض وندب وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه»(١).

ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكموه»(١).

الفائدة الثالثة: الوسيلة المذكورة في الآية للربانية هي: «اعتماد مرجعية الوحي»، قال صديق حسن خان ﷺ: «فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانياً، فمن اشتغل بها لا لهذا المقصود فقد ضاع علمه وخاب سعيه»(٢).

الآية التاسعة والعاشرة والحادية عشرة:

قال الله تعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فمن قضي نحبه ومنهم من ينظر وما بدوا تبديلا﴾ ﴿الاحزاب: ٢٣﴾.

وقال سبحانه: ﴿فاصبر كما صبر أولوا العزة من الرسول ولا تستعجل لهم﴾ ﴿الاحقاف: ٣٥﴾.

كما صبر أولوا العزة من الرسول ولا تستعجل لهم﴾ ﴿الاحقاف: ٣٥﴾.

وقال سبحانه: ﴿قال الذين يظنون (٣) أنهم ملقوا الله حكما فته قليله غلبت فته حكيره باذ رايت الله والله مع الصنبين﴾ ﴿البقرة: ٢٤٩﴾.

(١) تفسير الطبري: (٥/٥٣٣).

(٢) فتح البيان في مقاصد القرآن: (٢/٢٧٣).

(٣) يظنون: يوقنون.

١٣٣ | القائل الوصادح الأحاديث

(٣) يظنون: يوقنون.

١٣٣ | القائل الوصادح الأحاديث

الحديث الأول: عن حذيفة بن اليمان ﷺ قال: جاء العاقب والسيء صاحبا نجران إلى رسول الله ﷺ يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل فوالله إن كان نبياً فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا (١) من بعدنا، قال: أنا نعطيك ما سالتنا، وابعث معنا رجلاً أميناً ولا تبعث معنا إلا أميناً.

فقال: «لأبعثن معكم رجلاً أميناً حق أمين»، فاستشرف له (٢) أصحاب رسول الله ﷺ، فقال: «قم يا أبا عبيدة بن الجراح»، فلما قام قال رسول الله ﷺ: «هذا أمين هذه الأمة» (٣).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث إبراز لصفة من الصفات التي ترشح وترجح بعض المصلحين على غيرهم، وهي: «الأمانة».

لصفة من الصفات التي ترشح وترجح بعض المصلحين على غيرهم، وهي: «الأمانة».

الفائدة الثانية: اللافت للانتباه في سيرة النبي ﷺ أنه كان ملاحظاً ومنتبهاً لصفات أصحابه، وبالتالي كان يكلف ويرشح بناءً على ما يعلمه من صفات أصحابه، ومتى ما فقد هذا المعنى في السياقات التربوية؛ فقد فقد ركن أساسي من أركان بناء المصلحين وتفعيلهم.

(١) عقينا: أبناؤنا.

ركن أساسي من أركان بناء المصلحين وتفعيلهم.

(٢) فاستشرف له: أي: تطلعوا للولاية، ورغبوا فيها.

(٣) أخرجه البخاري (٤٣٨٠)، ومسلم (٢٤٢٠).

١٣٤ | القسن الوهن ١٣٤

56

(٤٣٨٠)، ومسلم (٢٤٢٠).

١٣٤ | القسن الوهن

١٣٤ الحديث الثاني: عن معاويه قال: سمعت رسول الله يقول: «لا تزال طائفه من امتي قائمه بامر الله لا يضرهم من خذلهم او خالفهم حتي ياتي امر الله وهم ظاهرون علي الناس (١)».

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث من المبشرات في ان هذه الامه لن يقضي عليها، وسيبقي فيها من يقوم بامر الله.

الفائده الثانيه: البشري التي في الحديث لا تعني عدم وجود ازمات ونكبات، وانها يبشر ان مع وجود النكبات والازمات وحالات الضعف؛ سيكون في هذه الامه من هو ثابت علي دينه، قائم بامر الله.

الحديث الثالث: عن ابي هريره قال: قال رسول الله: «المؤمن القوي خير واحب الي الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير»(٢).

الفوائد:

قال الامام النووي: «والمراد بالقوه هنا: عزيمه النفس والقريحه في امور الاخره؛ فيكون صاحب هذا الوصف اكثر اقداما علي العدو في الجهاد، واسرع خروجا اليه وذهابا في طلبه، واشد عزيمه في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر علي الاذي».

(١) ظاهرون علي الناس: غالبون علي الناس متعالون عليهم.

(٢) اخرجه البخاري (٣٦٤١)، ومسلم (١٠٣٧).

(٣) اخرجه مسلم (٢٦٦٤).

١٣٥ | القائل الوصادح

(٣) اخرجه مسلم (٢٦٦٤).

١٣٥ | القائل الوصادح في كل ذلك واحتمال المشاق في ذات الله تعالي، وارغب في الصلاه والصوم والاذكار وسائر العبادات، وانشط طلبا لها ومحافظه عليها»(١).

والاذكار وسائر العبادات، وانشط طلبا لها ومحافظه عليها»(١).

الحديث الرابع: عن اسامه ان رسول الله قال: «يجاء بالرجل يوم القيامه فيلقي في النار، فتندلق اقتابه(٢) في النار فيدور كما يدور الخمار برحاه، فيجتمع اهل النار عليه فيقولون: اي فلان ما شانك؟ اليس كنت تامرنا بالمعروف وتنهي عن المنكر؟ قال: كنت امركم بالمعروف ولا اتيه وانهاكم عن المنكر واتيه»(٣).

قال: كنت امركم بالمعروف ولا اتيه وانهاكم عن المنكر واتيه»(٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث ابراز لصفه من اهم الصفات التي ينبغي ان يكون عليها المصلحون، وهي: «العمل بالعلم».

الفائده الثانيه: ذكر الجنه والنار والدار الاخره، هو الذي ازق الصالحين علي مر التاريخ، بل ان الله تعالي قال في كتابه عن الصالحين الذين يقومون الليل: «تسجاقي جنوبهم عن المصاحح يدعون ربهم حوفا وطمعا» ﴿السجده: ١٦﴾، وقال سبحانه: «امن هو قنت فانه البغ ساجدا وقائما يحدر الاخره ويرجوا رحمه ربه» ﴿الزمر: ٩﴾، فالخوف من عذاب الله من اهم ما يحرك الانام، ويكون رادعا لهم عن الذنوب والاثام.

من عذاب الله من اهم ما يحرك الانام، ويكون رادعا لهم عن الذنوب والاثام.

(١) المنهاج (١٦/ ٢١٥).

(٢) تندلق اقتابه: تخرج امعاؤه.

(٣) اخرجه البخاري (٣٢٦٧)، ومسلم (٢٩٨٩).

١٣٦ | القسن الوهناتي

الحديث الخامس:

57

ومسلم (٢٩٨٩).

١٣٦ | القسن الوهناتي

الحديث الخامس: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعي الغنم». فقال أصحابه: وانت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط (١) لأهل مكة» (٢)(٣).

الفوائد:

الفائدة الأولى: اشترك الأنبياء في أن قدر الله عليهم رعاية الغنم، لأن في هذه الرعاية تدريبا على معان يحتاج إليها في سياسة الناس.

الفائدة الثانية: هذا الحديث يدل على أهمية الدربة والتجربة للمصلحين في طريقهم.

(١) قراريط: موضع في مكة.

(٢) أخرجه البخاري (٢٢٦٢).

(٣) قال الإمام ابن حجر: (قال العلماء: الحكمة في هامة الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم، ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدتها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها، وشدة تفرقها مع ضعفها، واحتياجها إلى المعاهدة؛ ألفوا من ذلك الصبر على الأمة، واختلاف طباعها وتفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعيفها، وأحسنوا التعاهد لها؛ فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها؛ ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المعروفة، ومع كثرة تفرقها فهي أسرع انقيادا من غيرها) فتح الباري (٤٤١/٤٤).

١٣٧ القسر الوهناج

الباب السادس عشر: باب في أهمية الوعي بسبيل المجرمين والحذر من أعداء الإسلام وكيدهم والتنبه من مكر المنافقين

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الباب لا يستغني عنه المصلح في تكوينه وبنائه، ولا في طريقه الإصلاحي من جهة الأداء.

الفائدة الثانية: من المعاني الكبرى التي تربى عليها المسلمون في زمن النبي ﷺ أنهم رُبوا على الوعي، فأصحاب رسول الله ﷺ رُبوا على الوعي، ولم يكونوا ممن يستغفل من الأعداء، وإنما كانت عقولهم يقظة، وكان لديهم الحذر الدائم، وكانوا على معرفة بمعالم سبيل المجرمين،

ونحن في زمن يحتاج فيه المصلحون إلى تأكيد هذا المعنى؛ لأننا في زمن تطورت فيه وسائل الأعداء بصورة لا تقارن بالماضي، وكثيرا ما يؤتى العاملون للإسلام من جهة غفلتهم.

الفائدة الثالثة: الوعي هو أمر من أمور الدين، بخلاف ما يظنه بعض الناس من انفصاله عن القضايا الشرعية، وسنجد من خلال هذا الباب آيات وأحاديث تبين أهمية الوعي.

١٣٨ اقتبس الوهان

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين (١) سبيل المجرمين﴾ [الأنعام: ٥٥].

58

نفصل الآيات ولتستبين ﴿سبيل المجرمين﴾ [الأنعام: ٥٥].

الفوائد:

الفائدة الأولى: الله سبحانه وتعالى يحب ويريد أن يكون سبيل المجرمين بينا واضحا، حتى لا يلتبس بسبيل المؤمنين، ومن معاني السوء الكبرى التي جاء الوحي بمعالجتها: التباس الحق بالباطل، والتباس سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين؛ لذلك يكثر الحديث في القرآن عن هذا، وبخاصه عند الحديث عن أهل الكتاب.

لذلك يكثر الحديث في القرآن عن هذا، وبخاصه عند الحديث عن أهل الكتاب.

الفائدة الثانية: هذه الآية وردت في سورة الأنعام، وفي هذه السورة تطبيق عملي لبيان سبيل المجرمين، وبخاصه في النصف الثاني منها، فإن القارئ فيها يجد أن الله تعالى يبين كثيرا من أحوال وطرائق المجرمين، ومبادئهم، ومحركاتهم، وأقوالهم ومالاتها الفاسدة.

(١) لتستبين: لتظهر.

١٣٩ | القسبر الوصادح

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة﴾ منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتنت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم وذكرن بكفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم مثله واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وحذوا جدرهم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا ﴿النساء: ١٠٢﴾.

الفوائد:

هذه الآية عجيبة في مقدار التفصيل الإلهي في الأمر بالحذر واليقظة والوعي للمؤمنين في سياق قتالهم للكفار وأدائهم العبادة، ففي الآية تكرار بين للحذر، وهذه الآية جزء من وحي شمولي كان يتنزل فيوقظ المؤمنين الذين يتلقون هذا الوحي، ويجعلهم يقظين حذرين من الغفلة حتى في الصلاة.

الآية الثالثة: قال الله تعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا (١) وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وأرصادا (٢) لمن حاز الله ورسوله من قبل وليخلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [التوبة: ١٠٧].

(١) ضرارا: لأجل ضرر المؤمنين.

(٢) أرصادا: انتظارا وإعدادا.

١٤٠ | القسر الوهناج

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الآية توعية من الله تعالى لعباده المؤمنين ألا يغتروا بما يصنعه المنافقون من أساليب ظاهرها الصلاح، وينبغي على المؤمنين أن يتبينوا المقاصد، فإن تبين المقاصد من وسائل كشف أحوال المجرمين.

الفائدة الثانية: الوسيلة التي اتخذها المنافقون هي وسيلة من أعظم وسائل الصلاح والإصلاح، فهم بنوا مسجدا، وقد يخطر في بالك وقوع الفساد في أي مكان إلا في المسجد، لكن الله تعالى يبين للمؤمنين أنه ينبغي عليهم أن يتيقظوا لعدوهم الداخلي من المنافقين الذين يتخذون مختلف الأساليب للإضرار بالمؤمنين.

الفائدة الثالثة: بيان المقاصد التي يريد المنافقون أن يحققوها من اتخاذ هذا المسجد هو تنبيه للمؤمنين إلى العناية بالمقاصد، وأن الأدوات الصالحة والشريفة لا تشفع لصاحبها إذا كانت المقاصد باطلة.

الفائدة الرابعة: الشاهد من الآية الدال على مقصود الباب: أن المؤمن واعٍ يقظ، وأن المؤمنين في زمن النبي ﷺ كانوا يربون من الله تعالى على اليقظة والتنبه والوعي.

الفائدة الخامسة: عند المقارنة بين المرحلة التي كان فيها المؤمنون يربون على الوعي واليقظة والانتباه، وبين مثل زماننا هذا الذي يعيش فيه كثير من الصالحين حالة من الغفلة عن إبصار حقيقة الأعداء، وحقيقة كيدهم بالإسلام، وحقيقة المقاصد التي يريدون الوصول إليها، وحقيقة الأدوات التي يستعملونها؛ نخرج بأنه لا عجب من استمرار المشاكل، وتأخر الصلاح والإصلاح، فكثير من الصالحين والمصلحين لديهم غفلة كبيرة في جانب الأعداء وكيدهم.

١٤١ | القبير الوحيات

الآية الرابعة: قال الله تعالى: ﴿ومن الناس من يحجبك فوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الذ الخصام﴾ (١) [البقرة: ٢٠٤].

الفوائد:

59

علي ما في قلبه وهو الذ الخصام﴾ (١) ﴿البقرة: ٢٠٤﴾.

الفوائد: من الناس من يشهد الله علي ما في قلبه ابتغاء الوصول الي مارب فاسده، وهذا ذكره الله مرارا عن المنافقين انهم يتخذون ايامهم جنه، فيتقون العقوبه النبويه بالابيان، وهذا لا يعني ان المؤمن يكون في حياته شكاكا بالناس، بل الاصل ان الانسان ياخذ الناس بالظاهر كما هو منهج النبي ﷺ واصحابه،

بل الاصل ان الانسان ياخذ الناس بالظاهر كما هو منهج النبي ﷺ واصحابه، وفي نفس الوقت لا ينبغي ان يكون هناك اغترار، ومن وسائل القياس: عرض القول علي العمل، فاذا كانت حال الانسان وحقيقه ما هو عليه بعيده كل البعد عنا يجلف عليه، بل هي مناقضه؛ فان هذا من المؤشرات علي ان هذا الشخص كاذب لا ينبغي الاغترار بقوله.

الاية الخامسه: قال الله تعالي: ﴿سيحلفون بالله لكم اذا انقانتم اليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم انهم رجع بالله وماويلهم جهنا جزاء بما كانوا يكسبون﴾ ﴿التوبة: ٩٥﴾.

(١) الد الخصام: اشدهم خصومه.

(٢) رجس: خبثاء البواطن.

الفوائد: هذه الايه، وغيرها من الايات في سوره التوبه، او سوره الفتح، او غير ذلك؛ تدل علي وجود جزء كبير من القران في الحديث عن المنافقين، واساليبهم، وادواتهم، واحوالهم، ومقولاتهم؛ لان «بيان سبيل المجرمين» من المقاصد الشرعيه، وليكون المؤمنون علي حاله من اليقظه والتنبه لاعدائهم، وبما ان هذا كان بهذه القيمه في كتاب الله؛

فانه يدل علي محبه الله لذلك من عباده المؤمنين، اي: ان يولوا لبيان سبيل المجرمين قيمه في جميع الازمان، فمما يتقرب به الي الله ان يتعرف المصلح علي واقعه ويفهمه.

الاحاديث

الحديث الاول: عن ابي هريره | عن النبي ﷺ انه قال: «لا يلدغ» (١) | المؤمن | من جحر واحد مرتين» (٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يثير في الذهن سؤالا، وهو: «ما العلاقه بين اسم الايمان وبين الا يلدغ الانسان من جحر واحد مرتين؟»، ان النبي ﷺ ربط في هذا الحديث بين المؤمن واليقظه والتنبه والحذر، فصاحب الايمان لا ينبغي ان يكون غافلا بحيث يلدغ من جحر واحد مرتين.

الفائده الثانيه: قال الامام الخطابي ﷺ: «وهذا لفظه خبر ومعناه امر، يقول: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتي من ناحيه الغفله، فينخدع مره بعد اخري، وقد يكون ذلك في امر الدين، كما يكون في امر الدنيا وهو اولاهما بالحذر» (٣).

(١) لا يلدغ: لا يلسع.

(٢) اخرجه البخاري (٦١٣٣)، ومسلم (٢٩٩٨).

(٣) اعلام الحديث: (٣/٢٠٢).

الحديث الثاني: عن كفب بن مالك ٨١: قال: «لم يكن رسول الله يريد غزوه الا وري بغيرها» (١)(٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: كان النبي ﷺ يتخذ بعض الاساليب التي يفهم من خلالها بين الصحابه ان الوجهه في هذه الغزوه الي مكان غير المكان الذي يريد النبي ﷺ التوجه اليه؛ لكيلا يتسرب الخبر وينتشر الكلام فيصل الي الاعداء، فيفقد عنصر المفاجاه، وهذا ما نسميه باليقظه، والوعي، والحذر، واتخاذ الاسباب.

الفائده الثانيه: لم يكن النبي ﷺ يذكر مكان الوجهه المتجه اليها علي الحقيقه؛ لان الكلام اذا ذكر فلن يخلو الحال من امرين: * ان يتكلم بعض الاصحاب الي بعض الناس الذين لا ينبغي ان يصل اليهم هذا الكلام. * ان يكون بعض من يسمع من النبي ﷺ مباشره من المنافقين، وكان بعض المنافقين يخرج مع النبي ﷺ.

(١) وري بغيرها: سترها واوهم بذكره ان مراده غيرها.

(٢) اخرجه البخاري (٢٩٤٧).

60

غيرها.

(٢) اخرجه البخاري (٢٩٤٧).

القسن الوهنات

١٤٤

الحديث الثالث: عن المسور بن محرمه ومروان ﷺ في قصه الحديبيه: فقال رجل من بني كتابه [لقريش]: دعوني اتيه، فقالوا: اتيه، فلما اشرف علي النبي ﷺ واصحابه قال رسول الله ﷺ: «هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن (١) فابعثوها له»، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما راي ذلك قال: سبحان الله!

له»، فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما راي ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء ان يصدوا عن البيت، فلما رجع الي اصحابه قال: رايت البدن قد قلدت (٢) واشعرت (٣) فما اري ان يصدوا عن البيت (١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الموضع من قصه الحديبيه عجيب في تنبه النبي ﷺ لخصائص الناس والقبائل والاعتبارات العرفيه والتاريخيه المتعلقه بكل قبيله، ثم اتخاذ الاساليب التي تناسب هذه الاعراف فيما يحقق المصلحه الشرعيه.

ثم اتخاذ الاساليب التي تناسب هذه الاعراف فيما يحقق المصلحه الشرعيه.

الفائده الثانيه: ما فعله النبي ﷺ في هذا الحديث قد يغفل عنه كثير من المصلحين الذين لا يتعاملون مع الناس بمراعاه الخصائص والاشكالات والبشريه، وانما يتعاملون مع الناس باعتبار مكون الحق فقط، فمن اراد الحق فهو موجود، والا فلجنهم سبعه ابواب!.

مكون الحق فقط، فمن اراد الحق فهو موجود، والا فلجنهم سبعه ابواب!.

(١) البدن: الابل والبقر.

(٢) قلدت: تقليد الهدي: ان يجعل في عنقه ما يستدل به علي انه هدي.

(٣) اشعرت: اي: فعلت فيها علامه يعلم بها انها هدي.

(٤) اخرجه البخاري (٢٧٣٢).

١٤٥

| القسب الوصادح

انها هدي.

(٤) اخرجه البخاري (٢٧٣٢).

١٤٥

| القسب الوصادح

الحديث الرابع: عن عائشه ﷺ قالت في قصه الهجره: «واستاجر النبي ﷺ وابو بكر رجلا من بني الديل، ثم من بني عبد بن عدي هاديا خريبا – الخريب: المهار بالهدايه – قد غمس يمين حلف (١) في ال العاص بن وائل، وهو علي دين كفار قريش، فامناه فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار نور بعد ثلاث ليال،

فامناه فدفعا اليه راحلتيهما وواعداه غار نور بعد ثلاث ليال، فاتاهما براحلتيهما صبيحه ليال ثلاث، فارتحلا وانطلق معهما عامر بن فهيره والدليل الديل، فاخذ بهم [اسفل مكه] وهو طريق الساجل» (٢).

الفوائد:

والدليل الديل، فاخذ بهم [اسفل مكه] وهو طريق الساجل» (٢).

الفوائد: مرحله الخروج من مكه الي المدينه كانت تتطلب الحذر الشديد في الطريق، وقد اختير فيه متقن لهذا التخصص، مع انه كافر، فاتفق معه النبي ﷺ علي ان يكون هو الدليل الذي يسلك بهم الطريق، وهذه لفته كبيره في المرتبه العاليه التي وصل لها النبي ﷺ من الحذر في اتخاذ الاسباب في مرحله تتطلب حذرا شديدا.

وصل لها النبي ﷺ من الحذر في اتخاذ الاسباب في مرحله تتطلب حذرا شديدا.

(١) غمس يمين حلف: اي: حالفهم.

(٢) اخرجه البخاري (٢٢٦٣).

١٤٦

الباب السابع عشر: باب العنايه بالشباب وتقديم ذوي العلم منهم، وتفعيل ادوارهم في العمل للاسلام

الفوائد:

الفائده الاولي: الشباب هم من اوائل المستفيدين من وضع متن «المنهاج من ميراث النبوه»، وهم مستهدفون فيه من جانبين:

61

من وضع متن «المنهاج من ميراث النبوه»، وهم مستهدفون فيه من جانبين:

1الاستقامة والثبات على الدين في ظل الفتن المعاصرة.
2التفعيل الإصلاحي في واقع الأمة الحالي.

الفائدة الثانية: بناءً على الفائدة الأولى، وضع هذا الباب من هذا الكتاب، فإن الشباب في زمن النبي ﷺ وقبله كانوا محلاً لحمل الدين، والعمل به، والثبات عليه، وللإصلاح.

الفائدة الثالثة: من أعظم ما نحتاج إليه في زماننا اليوم: استعادة دور الشباب، وأن يعتني بهم عناية خاصة، حتى يستمروا ويقوموا بالدور الذي ينبغي أن يكون عليهم.

الآيات:

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ [الكهف: ١٣] (١)

قال الحافظ ابن كثير ﷺ: «ذكر تعالى أنهم فتية -وهم الشباب- وهم أقبل للحق وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وعسوا في دين الباطل؛ ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ولرسوله شبابًا، وأما المشايخ من قريش فعاملهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل، وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شبابًا» تفسير القرآن العظيم: (٥/ ١٢٧).

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذه الآية تدل على أن الشباب في مطلع عمرهم قد يكونون قدوة في الدين، وقد يكون لهم شأن في الإسلام.

الفائدة الثانية: المراحل التي يسعى فيها للانتهاض بالإسلام والمسلمين يجب أن تكون مادة النهضة فيها من الشباب.

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٠].

الفوائد: هذه الآية يجب أن يعتز بها الشباب، وأن يجدوا بها أساسًا ومحفزًا لهم على الاقتداء بالأنبياء والصالحين ممن كانوا بهذه السن.

الآية الثالثة: قال تعالى: ﴿فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئه أن يفتنهم﴾ [يونس: ٨٣].

الفوائد: قال الشيخ ابن سعدي ﷺ: «والحكمة –والله أعلم– بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه أن الذرية والشباب أقبل للحق وأسرع له انقيادًا، بخلاف الشيوخ ونحوهم ممن تربى على الكفر فإنهم – بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة – أبعد من الحق من غيرهم»(١).

(١) تفسير السعدي: (١/٣٧١).

الحديث الأول: عن جندب بن عبد الله ﷺ قال: «كنا مع النبي ﷺ وتحن فتيان حزاوره، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا»(١).

الفوائد:

62

نتعلم القران، ثم تعلمنا القران فازددنا به ايمانا» ﴿١﴾.

الفوائد:

في هذا الحديث دلالة على أن النبي ﷺ لم يكن محاطًا بالشيوخ فقط، وإنما كان محاطًا من كل الفئات العمرية، فالفتيان الصغار الذين قاربوا البلوغ كانوا مع النبي ﷺ، وكانوا محلًا للاهتمام منه، فيعلمهم الإيمان، ثم يعلمهم القرآن. وإذا وسعنا الدائرة قليلاً سنجد من الشباب الصغار من شارك معه في مقامات الجهاد.

فهذا عمير بن أبي وقاص ﷺ شارك في غزوة بدر، وكان عمره ستة عشر عامًا، واستشهد فيها ﷺ.

الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﷺ عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه» ﴿٢﴾.

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث يدرك قيمته - حقيقة - من كان مستحضرًا لأهوال يوم القيامة والأحداث التي فيها، وشدة الحاجة في ذلك اليوم إلى الأمان، ولو أفنى الإنسان عمره ليكون آمنًا في ذلك اليوم؛ فإن هذا مطلب عزيز جدًا.

الفائدة الثانية: في الحديث بيان أن الشريعة راعت أحوال الشباب؛ لأن شأن الشباب أن تقودهم أهواؤهم لغير عبادة الله.

الحديث الثالث: عن سهل بن سعد ﷺ أن رسول الله ﷺ أتى بشراب فشرب منه، وعن يمينه غلام وعن يساره الأشياح، فقال للغلام: «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟»، فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أوتر ببصيبي منك أحدًا، قال: فتله ﴿١﴾ رسول الله ﷺ في يده ﴿٢﴾.

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث لا يدل على مجرد قرب الشباب من النبي ﷺ، وإنما يدل كذلك على أن أعمارهم الصغيرة لا تلغي القيمة الاعتبارية لهم.

الفائدة الثانية: المشهد الذي في الحديث يكفي للدلالة على حضور الغلمان في مدرسة النبي ﷺ، وعلى أن لهم مكانة واعتبارًا. ومن عجيب ما يقع من بعض المشتغلين بالجانب التربوي: أنك تجد أحدهم لا يأنف من مجالسة الصغار وتعليمهم، لكنه إذا اكتسب مزيدًا من العلم، أو حصل شهادة؛ فإنه يزهد في مجالسه الصغار وتعليمهم.

(١) فتله: ألقاه. (٢) أخرجه البخاري (٥٦٢٠)، ومسلم (٢٠٣٠).

63

## الحديث الرابع:

عن عبد الله بن عمر ﷺ قال: بعث النبي ﷺ بعثا وامر عليهم اسامه بن زيد، فطعن بعض الناس في امارته فقال النبي ﷺ: «إن تطعنوا في امارته فقد كنتم تطعنون في اماره ابيه من قبل، وايم الله ان كان خليفا للاماره» (١) وان كان لمن احب الناس الي، وان هذا لمن احب الناس الي بعده (٢).

الفوائد:

1الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ان الشاب قد يكلف بمنصب يكون فيه صاحب الكلمه اذا كان اهلا لذلك.
2الفائده الثانيه: هذا الحديث يدل علي معرفه النبي ﷺ باحوال اصحابه وامكاناتهم وقدراتهم، وتقديم كل واحد منهم في المجال الذي يناسبه.

## الحديث الخامس:

عن ابن عمر ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «أخبروني بشجره مثلها مثل المسلم تؤتي اكلها كل حين باذن ربها ولا تحت ورقها» (٣)، فوقع في نفسي انها النخله فكرهت ان اتكلم وثم ابو بكر وعمر، فلما لم يتكلما قال النبي ﷺ: «هي النخله»، فلما خرجت مع ابي قلت: يا ابتاه وقع في نفسي النخله، قال: ما منعك ان تقولها؟ لو كنت قلتها كان احب الي من كذا وكذا، قال: ما منعني الا اني لم ارك ولا ابا بكر تكلمتم فكرهت» (٤).

(١) كان خليقا للاماره: اي: حقيقا بها.

(٢) اخرجه البخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٤٢٦).

(٣) لا تحث ورقها: اي: لا يتناثر، ولا يتساقط.

(٤) اخرجه البخاري (٦١٤٤) واللفظ له، ومسلم (٢٨١١).

الفوائد:

1الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي ان مجلس النبي ﷺ كان يحضر فيه الكبار، من امثال ابي بكر وعمر، والصغار سنا من امثال عبد الله بن عمر ﷺ.
2الفائده الثانيه: قد يفتح علي بعض الشباب في بعض المسائل ما لا يفتح علي غيرهم.

## الحديث السادس:

عن مالك بن الحويرث ﷺ قال: اتينا رسول الله ﷺ ونحن شببه متقاربون فاقمنا عنده عشرين ليله، وكان رسول الله ﷺ رحيما رقيقا فظن انا قد اشتقنا اهلنا فسالنا عمن تركنا من اهلنا فاخبرناه، فقال: «ارجعوا الي اهليكم فاقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، فاذا حضرت الصلاه فليوذن لكم احدكم ثم ليؤمكم اكبركم» (١).

الفوائد:

1الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي انتباه النبي ﷺ لاحوال هؤلاء الشباب؛ لانه لما ظن اشتياقهم لاهليهم امرهم بالرجوع، وهذا الظن يكون بالقرب منهم ومعرفه احوالهم.
2الفائده الثانيه: اعتني النبي ﷺ بهؤلاء الشباب عنايه اهلتهم لان يكونوا قدوه في الدين، وينقلوا التجربه العلميه والعمليه.
3الفائده الثالثه: في الحديث دلاله علي انه لا يلزم ان يكمل الانسان طريق العلم حتي يبدا بالنفع، فمن الممكن ان ينفع بما يحسنه.

(١) اخرجه البخاري (٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤).

64

البخاري (٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤).

الحديث السابع: عن ابن عباس ﴿١٣﴾ قال: كنت خلف رسول الله ﴿١٤﴾ يوما فقال: «يا غلام اني اعلمك كليات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، اذا سالت فاسال الله واذا استعنت فاستعن بالله، واعلم ان الامه لو اجتمعت علي ان ينفعوك بشيء لم ينفعوك الا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا علي ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الاقلام وجفت الصحف»(١).

الحديث الثامن: عن ابن عباس ﴿١٣﴾ قال: «ضميي النبي ﴿١٤﴾ الي صدره وقال: «اللهم علمه الحكمه»(٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: في قوله: «يا غلام اني اعلمك كليات» فائدتان:

* اهميه تعليم الفتيان.

* ضروره اختصاص بعض المتربين بوصيه بناء علي ما يراه المربي منه.

الفائده الثانيه: في الحديث دلاله علي ان اهم ماده ينبغي ان تقدم للفتيان هي الماده التي اجتمع فيها امران:

١ - التعريف بالله والحديث عنه.

٢ - الحديث عن القلب وعلاقته بالله تعالي.

الفائده الثالثه: في الحديث الثاني تقريب نفسي لابن عباس ﴿١٥﴾، وفيه بيان حب رسول الله ﴿١٦﴾ لابن عباس.

الفائده الرابعه: في الحديث اهميه الدعاء لمن تحبه وللمتعلمين.

(١) اخرجه الترمذي (٢٥١٦)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(٢) اخرجه البخاري (٣٧٥٦).

الحديث التاسع: عن ابن عباس ﴿١٣﴾ قال: «لما توفي رسول الله ﴿١٤﴾ قلت لرجل من الانصار: يا فلان هلم فلسال اصحاب النبي ﴿١٥﴾ فامسام اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس اتري الناس يجتاجون اليك وفي الناس من اصحاب النبي ﴿١٦﴾ من تري؟ ! ، فترك ذلك واقبلت علي المساله، فان كان ليبلغني الحديث عن الرجل فاتيه وهو قائل ﴿١٧﴾ فاتوسد ردائي (٢) علي بابه، فتسفي الريح علي وجهي التراب (٣) فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ الا ارسلت الي فاتيك؟ فاقول: لا، انا احق ان اتيك، فاساله عن الحديث، قال: فبقي الرجل حتي راني وقد اجتمع الناس علي، فقال: كان هذا الفتي اعقل مني» (١).

الحديث العاشر: عن ابن عباس ﴿١٤﴾ قال: «كان عمر يدخلني مع اشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تدخل هذا الفتي معنا ولنا ابناء مثله؟ فقال: انه ممن قد علمتم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما ربيته دعاني يومئذ الا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في: ﴿اذا جاء نصر الله والفتح ﴿١٥﴾ ورايت الناس يدخلون في دين الله افواجا ﴿١٦﴾ حتي ختم السوره؟ ، فقال بعضهم: امرنا ان نحمد الله ونستغفره اذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا نذري او لم يقل بعضهم شيئا، فقال لي: يا ابن عباس اكذاك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟ قلت: هو اجل رسول الله ﴿١٧﴾ اغلمه الله له: ﴿اذا جاء نصر الله والفتح ﴿١٥﴾ فتح مكه، فداك علامه اجلك ﴿١٨﴾ فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ﴿١٩﴾ قال عمر: ما اعلم منها الا ما تعلم» (٥).

(١) قائل: من القيلوله، وهي: النوم في الظهيره.

(٢) اتوسد ردائي: اي: اجعل ردائي وساده تحت راسي.

(٣) تسفي الريح علي وجهي التراب: اي: ذرت التراب او حملته.

(٤) اخرجه الدارمي (٥٩٠).

(٥) اخرجه البخاري (٤٢٩٤).

65

(٥٩٠). (٥) اخرجه البخاري (٤٢٩٤).

١٥٤ الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الاهتمام والحرص والشغف من ابن عباس ﷺ؛ هو نتيجه العنايه النبويه.

الفائده الثانيه: في الحديث الثاني دلاله علي ان المربي قد يسمح للفتيان بالكلام، او يختبرهم؛ حتي يبين انهم اهل للاهتمام.

قد يسمح للفتيان بالكلام، او يختبرهم؛ حتي يبين انهم اهل للاهتمام.

الحديث الحادي عشر: عن ابن عباس ﷺ قال: «كان القراء اصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا او شبانا»(١).

الفوائد:

ذكر الحافظ ابن حجر ﷺ ان القراء هم الجامعون بين العلم والعباده.

الحديث الثاني عشر: عن سعد بن ابي وقاص ﷺ انه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابه، ويقول: ان رسول الله ﷺ كان يتعود منهن ذبر الصلاه: «اللهم اني اعوذ بك من الجبن، واعوذ بك ان ارد الي ارذل العمر(٢)، واعوذ بك من فتنه الدنيا، واعوذ بك من عذاب القبر»(٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: في الحديث دلاله علي عنايه الصحابه ﷺ بالصغار.

الفائده الثانيه: اول من تنبغي العنايه به هم الابناء داخل البيت.

(١) اخرجه البخاري (٧٢٨٦).

(٢) ارذل العمر: اردؤه، وهو الهرم.

(٣) اخرجه البخاري (٢٨٢٢).

١٥٥

القسر الوصادح

الباب الثامن عشر:

باب دور المراه في بت العلم ونصره الاسلام، وفي عنايتها بابواب الخيرات، ومسارعتها الي العمل بها

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الباب في قضيه المراه ات في سياق الكتاب، وهو: العنايه بالشاب المسلم المسترشد الذي يتطلب الثبات علي الدين والعمل لاجله، وليس المقصود من هذا الباب بيان مكانه المراه في الاسلام، وانها مكرمه في الاسلام.

وليس المقصود من هذا الباب بيان مكانه المراه في الاسلام، وانها مكرمه في الاسلام.

الفائده الثانيه: هذا الباب ياتي ليبرز ان المراه من جمله المقصودين من هذا الكتاب، وان كان ما يقع علي المراه من الادوار التفصيليه مختلف عما يقع علي الرجل، وكلاهما مشترك في تحمل المسؤوليه المتعلقه بالدين ونصرته.

الايات

الايه الاولي: قال الله تعالي: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض يامرون﴾ بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاه ويؤتون الرسولات ويطيعون الله ورسوله، اولئك سيرحمهم الله ان الله عزيز حكيم﴾ [التوبه: ٧١].

الفوائد:

الفائده الاولي: هذه الايه تؤسس وتبني كثيرا من الاواصر بين المؤمنين والمؤمنات، خصوصا في هذا الزمن الذي ارتفعت فيه الاصوات الداعيه للصراع بين الرجل والمراه.

١٥٦

القبتل المهتنج

66

## الأصوات الداعية للصراع بين الرجل والمرأة

١٥٦ القبتل المهتنج

**الفائدة الثانية:** من أول ما يدخل في الولاء المذكور في الآية: النصرة والمحبة، ومنسوب النصرة عند المؤمن لا يقل أو يزيد باعتبار أن المنصور ذكر أو أنثى، وأن الاعتبار يكون بالإيمان؛ فإذا كان مؤمناً وجبت النصرة.

**الفائدة الثالثة:** في الآية دلالة على أن من أدوار المرأة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وثمرة هذا: أن المرأة وهي تستحضر الواجبات التي عليها؛ لا تستحضر الواجبات الذاتية اللازمة، وأنها تستحضر كذلك الواجبات المتعدية، مع الأخذ باعتبار أن لها خصائص وطبائع وحدوداً معينة.

**الآية الثانية:**

قال الله تعالى: ﴿وصرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب أتي لي عندك بيتا في الجنة﴾ [التحريم: ١١].

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** لا ينبغي للمرأة أن تحتقر نفسها، فإنها قد تكون مثلاً وقدوة للمؤمنين.

**الفائدة الثانية:** الإسلام لم يجعل المرأة خارجة عن أن تكون محلاً للشرف والمكانة والقدوة للمؤمنين.

١٥٧ القسب الوصاده

**الأحاديث**

**الحديث الأول:** عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قالت النساء للنبي ﷺ: "غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوماً من نفسك"، فوعدهن يوماً لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيها قال هن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار». فقالت امرأة: واثنتين؟ فقال: «واثنتين»(١).

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** في الحديث دلالة على حضور المرأة في سيرة النبي ﷺ، وعلى حرص الصحابيات رضي الله عنهن على أخذ النصيب العلمي والتوجيهي من النبي ﷺ.

**الفائدة الثانية:** من الأمور الملحوظة في الخطاب النبوي للنساء: الوعظ، فكان النبي ﷺ يعظ النساء، وهذا يؤسس للدعاة المقتدين بالنبي ﷺ أن الوعظ من أهم ما ينبغي أن تخاطب به المرأة.

**الحديث الثاني:** عن عائشة رضي الله عنها: قالت: «يعمد النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين»(٢).

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** عائشة رضي الله عنها كانت هي حاملة لواء العلم بالنسبة للجانب النسائي في زمن النبي ﷺ وبعده.

**الفائدة الثانية:** عند المطالبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لا شك أن للمرأة خصائص تختلف فيها عن الرجل، فليس كل ما يطلب من الرجل يطلب من المرأة، لكنها تشتركان في الأساس.

(١) أخرجه البخاري (١٠١)، ومسلم (٢٦٣٢).

(٢) أخرجه مسلم (٣٣٢).

١٥٨ القسب الوهناتي

67

الرجل، فليس كل ما يطلب من الرجل يطلب من المرأة، لكنها يشتركان في الأساس.

الفائدة الثالثة: هناك بعض الصفات التي تزداد عند المرأة قد يظن أنها مانع من تحقيق الدرجات العليا في أكثر من باب، لكن هذا الحديث يأتي ليبين أن «الحياء» صفة أساسية في المرأة، لكنه لا ينبغي أن يمنعها من التفقه في الدين.

الفائدة الرابعة: السؤال هو الصورة الأساسية للتفتق في الحديث المذكور.

في الدين.

الفائدة الرابعة: السؤال هو الصورة الأساسية للتفتق في الحديث المذكور.

الحديث الثالث: عن أبي موسى ﷺ قال: «ما أشكل علينا أصحاب رسول الله ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً» (١).

---

الفوائد:

الفائدة الأولى: وعت عائشة ﷺ عن النبي ﷺ علماً كثيراً، وهذا العلم لم يكن بمجرد أنها كانت تعيش في بيت النبوة، وأنها كانت منها أفعال تزيد من هذا العلم، منها:

* التنبه واليقظة لأفعال النبي ﷺ. * السؤال والاستفسار.

الفائدة الثانية: توفي النبي ﷺ عن عائشة ﷺ وكان عمرها في حدود الثامنة عشرة، وهذا يدل على أمرين:

* أن عائشة ﷺ كانت ذكية ونبيهة ووقادة الذهن. * أنه لا ينبغي أن يستهان بالفتيات اللاتي في هذا السن، فقد يكون منهن من عندها قدرة على التعلم والجمع وحفظ الدين.

(١) أخرجه الترمذي (٣٨٨٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

الفائدة الثالثة: إذا ذكرت السنة النبوية والمكثرون من روايتها؛ فإن عائشة ﷺ من أبرز المكثرين، والذين تلقوا العلم عنها ليسوا النساء فقط، وإنما الرجال كذلك، وهم صنفان:

* من هم من قرابتها ومحارمها، ومن أبرزهم: عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وهما من أئمة الإسلام، وعائشة من أبرز ما ساهم في تكوينهما العلمي. * من لم يكونوا من قرابتها ومحارمها، ومن أبرزهم: «أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف»، و«الأسود بن يزيد»، و«علقمة بن قيس»، و«مسروق بن الأجدع».

الفائدة الرابعة: حتى على الدعاة والمصلحين أن يبرزوا أنموذج عائشة ﷺ؛ ليلفتوا انتباه النساء لوجود نهج صالح حقق مراتب عالية في العلم والفقه في الدين، وحري بالمرأة المسلمة أن تحصل شيئاً مما كن عليه.

والفقه في الدين، وحري بالمرأة المسلمة أن تحصل شيئاً مما كن عليه.

الحديث الرابع: عن الربيع بنت معوذ ﷺ: قالت: «كنا نعزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم ونخدمهم ونزد الجرحي والقتلى إلى المدينة»(١).

---

الحديث الخامس: عن أم عطية الأنصارية ﷺ: قالت: «غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم فاصنع لهم الطعام وأداوي الجرحي وأقوم على المرضى»(٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: القوة الجسدية هي من أبرز الفروق بين الرجل والمرأة، ومع ذلك لم يكن هذا مانعاً مما يمكنها أن تقوم به في باب الجهاد، وإلا فالاصل أن الشريعة قد فرقت في الحكم بين الرجل والمرأة في باب الجهاد في سبيل الله.

(١) أخرجه البخاري (٢٨٨٣). (٢) أخرجه مسلم (١٨١٢).

68

(٢) اخرجه مسلم (١٨١٢).

١٦٠ | القسن الوهناج

الفائده الثانيه: اليوم هناك قضايا مختلفه في الامه الاسلاميه تحتاج الي مشاركه بالتوعيه، ونصره قضايا الامه بها يمكن، فلا يصح ان تلغي المراه دورها في هذه النصره.

الفائده الثالثه: الاعمال التي قامت بها الصحابيات ﷺ تدل علي وجود احكام خاصه بالمراه، فالنساء لا يطالبن بها يطالب به الرجال، لكنهن يشاركن بها تمكن المشاركه به.

فالنساء لا يطالبن بها يطالب به الرجال، لكنهن يشاركن بها تمكن المشاركه به.

الحديث السادس: عن عائشه ﷺ في قصه الحجره قالت: فبينا نحن يوما جلوس في بيت ابي بكر في نحر الظهيره (١) قال قائل لابي بكر: هذا رسول الله ﷺ متقنعا في ساعه لم يكن ياتينا فيها، فقال ابو بكر: فداء له ابي وامي، والله ما جاء به في هذه الساعه الا امر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستاذن فاذن له فدخل،

به في هذه الساعه الا امر، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستاذن فاذن له فدخل، فقال النبي ﷺ لابي بكر: «اخرج من عندك»، فقال ابو بكر: انما هم اهلك بابي انت يا رسول الله، قال: «فاني قد اذن لي في الخروج»، فقال ابو بكر: الصحابه بابي انت يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ: «نعم»، قال ابو بكر: فخذ بابي انت يا رسول الله احدي راحلتي هاتين، قال رسول الله ﷺ: «بالثمن»،

قالت عائشه: فجهزناهما احث الجهاز (٢) وصنعنا لهما سفره في جراب (٣)، فقطعت اسماء بنت ابي بكر قطعه من نطاقها (٤) فربطت به علي فم الجراب؛ فبذلك سميت ذات النطاق (٥).

من نطاقها (٤) فربطت به علي فم الجراب؛ فبذلك سميت ذات النطاق (٥).

(١) نحر الظهيره: مبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع.

(٢) احث الجهاز: اعجله.

(٣) الجراب: الوعاء من الجلد.

(٤) نطاقها: النطاق: ان تلبس المراه ثوبها، ثم تشد وسطها بشيء، وترفع وسط ثوبها، وترسله علي الاسفل عند معاناه الاشغال؛ لئلا تعثر في ذيلها.

(٥) اخرجه البخاري (٣٩٠٥).

الاشغال؛ لئلا تعثر في ذيلها.

(٥) اخرجه البخاري (٣٩٠٥).

١٦١ القسب الوصادح

الفوائد:

الفائده الاولي: الدور الذي قامت به اسماء ﷺ اضاف معرفا لهويتها الشخصيه، فهويتها علي مر التاريخ «ذات النطاقين»، وهذا كان بسبب دور قامت به في نصره الاسلام.

علي مر التاريخ «ذات النطاقين»، وهذا كان بسبب دور قامت به في نصره الاسلام.

الفائده الثانيه: هذا النوع من المشاركه من اسماء ﷺ انما ياتي من الحرص الشديد، فعندما تكون روح البذل والنصره والتضحيه هي المسيطره علي المسلمين؛ تظهر مثل هذه التفاصيل.

والنصره والتضحيه هي المسيطره علي المسلمين؛ تظهر مثل هذه التفاصيل.

الحديث السابع: عن ابي سعيد الخدري ﷺ ان رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الاضحي ويوم الفطر فيبدا بالصلاه، فاذا صلي صلاته وسلم قام فاقبل علي الناس وهم جلوس في مصلاهم، فان كان له حاجه ببعث ذكره للناس او كانت له حاجه بغير ذلك امرهم بها، وكان يقول: «تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا»، وكان اكثر من يتصدق النساء (١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يبين جانبا من جوانب الخير والمشاركه من المراه في العبادات التي من شانها التضافر والتعاون بين المؤمنين وسد الحاجه.

الفائده الثانيه: ينبغي دائما عند التصدق استحضار امرين:

* استحضار سد الاحتياج، فيتصدق الانسان ليسد الحاجه تعاطفا ورحمه بالمحتاجين والفقراء.

فيتصدق الانسان ليسد الحاجه تعاطفا ورحمه بالمحتاجين والفقراء.

(١) اخرجه مسلم (٨٨٩).

١٦٢ القسر الوهناج

استحضار احتياج المتصدق للصدقه؛ لينجو من عذاب الله تعالي، فالصدقه تدفع عن الانسان عذاب النار، وفي حث النبي ﷺ النساء علي الصدقه كان يركز علي جانب الاستحضار الثاني، وهذا من المعاني التي ينبغي العنايه بها.

69

كان يركز علي جانب الاستحضار الثاني، وهذا من المعاني التي ينبغي العناية بها.

الفائدة الثالثة: حالة الاستجابة وسرعة الامتثال ينبغي أن يتم إحياؤها عند المؤمنين والمؤمنات.

وسرعة الامتثال ينبغي أن يتم إحياؤها عند المؤمنين والمؤمنات.

الفائدة الرابعة: هذه الأحاديث والآيات المذكورة في الباب مما تقاوم به الموجات النسوية وأمثالها التي تجعل المرأة تنظر بعين الحقوق فقط، فإن هذا من أسوأ ما قد تبتلى به المرأة، أن تعيش في حياتها ولا ترى إلا أنها مظلومة. نعم؛ هناك حالات قد سلط فيها سيف الظلم على المرأة، فهذا شيء آخر.

نعم؛ هناك حالات قد سلط فيها سيف الظلم على المرأة، فهذا شيء آخر، لكن من الطبائع غير الجيدة التي توجد عند المرأة أنها ترى أنها تستحق فقط، وأنها لا تعطي إلا أن تعطي، ولا تبذل إلا أن يبذل لها، والمرأة التي تنظر بهذه النظرة هي من أكثر النساء قبولاً للتأثر بشبهات النسوية، والمطلوب من المرأة أن تنظر بعينين:

قبولاً للتأثر بشبهات النسوية، والمطلوب من المرأة أن تنظر بعينين:

الأولى: عين تنظر بها على واجباتها ومسؤولياتها وعلى عظم ما ينبغي أن تعيش عليه من العبودية لله والتقرب إليه سبحانه، ونصرة الإسلام والمسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يمكن، ويدخل كذلك هنا: الواجبات الأسرية والزوجية.

عن المنكر بما يمكن، ويدخل كذلك هنا: الواجبات الأسرية والزوجية.

الثانية: عين تنظر بها إلى ما ينبغي من أن تكرم به وتأخذه، وأن تكون محلاً للمراعاة؛ لكونها في جانب الضعف.

والإشكال في إهمال العين الأولى، والنظر بالثانية فقط، والنسوية هي أكثر رافد يمكن أن يغذي هذه النظرة.

١٦٣ الفسر الوجداني

هي أكثر رافد يمكن أن يغذي هذه النظرة.

١٦٣ الفسر الوجداني

الحديث الثامن: عن عائشة أم المؤمنين قالت: «استأذنت النبي ﷺ في الجهاد فقال: «جهادكن الحج»(١).

الحديث التاسع: عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ يقول: «والمراة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»(٢).

* * *

(١) أخرجه البخاري (٢٨٧٥).

(٢) أخرجه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩).

(٢٨٧٥).

(٢) أخرجه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩).

١٦٤ | القسر المهنات

الباب التاسع عشر: باب في الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس

الفوائد:

##### الفائدة الأولى: هذا المطلب من أهم المطالب الإيمانية بالنسبة للمؤمن، وهناك أمران ينبغي أن يشغلا تفكير المؤمن دائماً: * الاهتداء إلى الحق. * الثبات على ما هدي إليه من الطريق.

تفكير المؤمن دائماً: * الاهتداء إلى الحق. * الثبات على ما هدي إليه من الطريق.

##### الفائدة الثانية: عدم حضور قضية الثبات والحذر من الانتكاس عند المؤمن من أسباب الانتكاس.

##### الفائدة الثالثة: حضور قضية الثبات والحذر من الانتكاس من القضايا التي كانت تشغل الصالحين.

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿ربنا لا ترغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: ٨].

الفوائد:

##### الفائدة الأولى: الدعاء الذي في الآية من دعاء الراسخين في العلم، مما يدل على أن الراسخين في العلم يعنيهم ويقلقهم شأن الثبات.

١٦٥ | الفائدة القائره

الفائدة الثانية: نحن اليوم بحاجة للحديث عن «الثبات» لأسباب متعددة، منها:

70

## التائيه:

نحن اليوم بحاجه للحديث عن «الثبات» لاسباب متعدده، منها:

1فتن الشهوات التي لا حصر لها، والتي تكاد ان تكون غير مسبوقه بتاريخ البشريه.
2فتن الشبهات التي اتسعت وكثرت مصادرها.
3فتن الابتلاءات والمصاعب التي تواجه المتمسك بهذا الدين ويدعو اليه.
4النوازع التي من داخل النفس، والتي تدعو الانسان لعدم الثبات.

الاية الثانيه: قال الله تعالي: ﴿واتل عليهم نبا الذي ءاتذته ءاينتنا فانسلخ منها (١) فاتبعه الشيطان فكان من الغارفين﴾ [الاعراف: ١٧٥].

الفوائد:

الفائده الاولي: هذه الايه مخيفه؛ لانها تدل علي ان الانسان لا يامن من ان يسلب نعمه الايمان، وان وصل الي مقام عال في الشريعه.

الفائده التائيه: الانتكاس ليس قرارا اختياريا بالضروره، فقد يكون امرا يخلقه الله في قلب العبد نتيجه مقدمات عملها العبد، كما قال الله تعالي: ﴿فاعقبهم نقاقا في قلوبهم الي يوم يلقونه يما اخلفوا الله ما وعدوه ويما كانوا يكذبون﴾ [التوبه: ٧٧].

الفائده التالئه: من اعظم اسباب انتكاس المصلح:

1الاخلاد الي الارض.
2اتباع الهوي.

(١) فانسلخ منها: خرج منها بكفره.

الاية الثالثه: قال الله تعالي: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عهدوا الله عليه فينهم من قضي نحبه﴾ (١) ومنهم من ينظر وما بدلوا تبديلا ﴿[الاحزاب: ٢٣]».

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الايه ذكر من الله تعالي لثله من عباده المؤمنين الذين ثبتوا حينما جاءت الفتن العظيمه الكبيره متمثله بالاحزاب الذين حاصروا المدينه، وهذا الحصار كان سببا لظهور نفاق بعض المنافقين؛ لان الجبن والخوف من صفاتهم.

الفائده الثانيه: هؤلاء الثابتون الذين خلد الله ذكرهم في القران؛ لم ينته امكان الاقتداء بهم، وان يكون المؤمن عند الله بمكان بسبب ثباته.

الفائده الثالثه: الثبات علي الدين من اهم صور الشكر لله تعالي، وشاهد ذلك قول الله تعالي: ﴿وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل اقبلان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم ومن ينقلب علي عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشيخ ربين﴾ [ال عمران: ١٤٤].

(١) قضي نحبه: وقي بنذره.

الاحاديث:

الحديث الاول: عن ابن عباس ﴿١٦٧﴾ ان رسول الله ﴿١٦٧﴾ كان يقول: «اللهم لك اسلمت، وبك امنت، وعليك توكلت، واليك انبت، وبك خاصمت».

(١) اللهم اني اعوذ بعزتك لا اله الا انت ان تضلي، انت الحي الذي لا يموت والجن والانس يموتون».

(٢) الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يعيد بيان وتعريف اهميه الثبات والخوف من الضلال في قلب الانسان المؤمن.

الفائده الثانيه: ينبغي علي المؤمن ان يقتدي بالنبي ﷺ في دعائه هذا، وان يكون موضوع «الثبات» مستحضرا بشكل دائم عند المؤمن.

الفائده الثالثه: من اكبر الاشكالات التي قد يصاب بها الانسان ان يظن انه اخذ ضمانا بعدم الانتكاس اذا سلك طريق العلم والدعوه.

(١) بك خاصمت: اي: بك احتج وادافع واقاتل، وقيل: خاصمت بما اعطيتني من البرهان وبما لقتتني من الحجه.

(٢) اخرجه البخاري (٧٣٨٣)، ومسلم (٢٧١٧).

الحديث الثاني: عن عبد الله بن سرجس ﷺ قال: «كان رسول الله ﷺ اذا سافر يتعود من وعثاء السفر (١)، وكابه المنقلب (٢)، والحور بعد الكور، ودعوه المظلوم، وسوء المنظر في الاهل والمال» (٣).

وفسر الترمذي وغيره «الحور بعد الكور» بالرجوع من الايمان الي الكفر او من الطاعه الي المعصيه.

71

وغيره «الحور بعد الكور» بالرجوع من الإيمان إلى الكفر أو من الطاعة إلى المعصية.

الفوائد:

الفائدة الأولى: الاستعاذة النبوية من الحور بعد الكور من أبواب الاهتمام النبوي بالثبات على الدين، والحذر من الانتكاس.

الفائدة الثانية: المثال المذكور عن الانتكاس فيه تبشيع له، فحقيقة الانتكاس أنه فساد بعد صلاح، ونقص بعد كمال، وتفرق بعد اجتماع.

الانتكاس أنه فساد بعد صلاح، ونقص بعد كمال، وتفرق بعد اجتماع.

الحديث الثالث: عن النواس بن سمعان ﷺ وذكر حديثا عن النبي ﷺ في الدجال، وفيه: «فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فوانح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق (٤) فعاث يمينا وعاث شمالا (٥)، يا عباد الله فاثبتوا» (٦).

(١) وعثاء السفر: شدته ومشقته وتعبه.

يا عباد الله فاثبتوا» (٦).

(١) وعثاء السفر: شدته ومشقته وتعبه.

(٢) كآبة المنقلب: أن ينقلب إلى أهله كئيبا حزينا.

(٣) أخرجه مسلم (١٣٤٣).

(٤) خارج خلة بين الشام والعراق: أي: في طريق واقع بين الشام والعراق.

(٥) فعاث يمينا وعاث شمالا: أفسد يمينا وشمالا، أو اشتد وأسرع في الفساد.

(٦) أخرجه مسلم (٢٩٣٧).

١٦٩ | القسر الوهنات في الفساد.

(٦) أخرجه مسلم (٢٩٣٧).

١٦٩ | القسر الوهنات

الفوائد:

الفائدة الأولى: أمام كل فتنة تعتري طريقنا ينبغي أن نتذكر النداء النبوي المذكور في الحديث: «يا عباد الله فاثبتوا».

ينبغي أن نتذكر النداء النبوي المذكور في الحديث: «يا عباد الله فاثبتوا».

الفائدة الثانية: القرآن الكريم من أهم أسباب الثبات والعصمة من الفتن، والتعلق بالقرآن تلاوة ومعايشة وتدبرا من أهم ما يغذي قلب الإنسان المؤمن ليكون قلبا ممتلئا بالإيمان واليقين؛ فيكون مستغنيا عن دواعي الانتكاس.

قلبا ممتلئا بالإيمان واليقين؛ فيكون مستغنيا عن دواعي الانتكاس.

الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمر بن العاص ﴿١١﴾ أنه سمع رسول الله ﴿١٢﴾ يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبغين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء»، ثم قال رسول الله ﴿١٣﴾: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».

الفوائد:

«اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك».

الفائدة الأولى: مما يجعل الإنسان يتواضع إدراكه أن قلبه ليس بيده، وإنما الإيمان هبة إلهية، يبذل الإنسان الأسباب رجاء أن يكرمه الله بها، قال الله تعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه محشرون﴾ ﴿الأنفال: ٢٤﴾.

﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه محشرون﴾ ﴿الأنفال: ٢٤﴾.

الفائدة الثانية: الدعاء من أهم وسائل الثبات، والإنسان يدعو بذلك إذا كانت قضية الثبات مقلقة له، وإذا كان خائفا من الانتكاس، وهذا الخوف هو الذي يؤرق الإنسان على العمل.

(١) أخرجه مسلم (٢٦٥٤).

١٧٠ | القسن الوهناتي

72

## القواعد:

علي العمل.

(١) اخرجه مسلم (٢٦٥٤).

١٧٠ | القسن الوهناتي

الحديث الخامس: عن انس عن النبي قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوه الايمان: ان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه الا لله، وان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقدف في النار»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: ليس المطلوب من الانسان مجرد تاديه العباده فقط، وانما هو مطالب بالوصول الي حلاوه الايمان، ثم ليكن همه المحافظه علي حلاوه الايمان.

الفائده الثانيه: طعم «حلاوه الايمان» لا يشبه طعم الملذات الدنيويه الحسيه، هذا الطعم لا يتصوره بشكل كاف من لم يعش هذه الحلاوه.

الفائده الثالثه: في هذا الحديث بيان لبعض وسائل حلاوه الايمان، وهي: * ان يكون الله ورسوله احب للعبد مما سواهما. * ان يحب العبد المرء، لا يحبه الا لله. * ان يكره ان يعود في الكفر كما يكره ان يقذف في النار.

والوسيلتان الاخيرتان من مقتضي ولوازم الاولي.

الفائده الرابعه: الشان الذي ينبغي ان يشغل الانسان هو التفكير في كيفيه الوصول لان يكون الله ورسوله احب اليه مما سواهما، ثم البحث عن حقيقه هذه المحبه، اهي مجرد شعور قلبي لا يصدق بامور عمليه؟ ام هي محبه مقترنه بلوازم عمليه؟ الناظر في كتاب الله يجد ان المحبه اذا ذكرت تذكر معها لوازم معينه من العمل، وهذا العمل غالبا ما يكون فيه تضحيه بمحبوبات اخري.

(١) اخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣).

١٧١ | القسس الوحشاج

الحديث السادس: عن علي بن ابي طالب ٨٠ قال: قال لي رسول الله ٨١: "قل: اللهم اهدي وسددني، واذكر بالهدي هدايتك الطريق والسداد سداد السهم" (١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث من اركان الاستقامه، وقد قيل لسيد من سادات المسلمين، وقد قيل لمن شهد له بانه يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ٨٢.

الفائده الثانيه: قول النبي ٨٣: «اذكر» فيه ارشاد للاستحضار اثناء الدعاء، وهذا الاستحضار من اهم وسائل استجابه الدعاء.

(١) اخرجه مسلم (٢٧٢٥).

١٧٢ الباب العشرون:

استجابه الدعاء.

(١) اخرجه مسلم (٢٧٢٥).

١٧٢ الباب العشرون:

باب في الحث علي الاعتدال في الدين والتنسير فيه، والتخذير من الغلو والتشديد علي النفس او الغير

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الباب من محاسن الدين من وجهين: * باعتبار اليسر. * ما في هذا الدين من الربانيه، ووجه ذلك: ان هذا الدين جاء بمرحله مليئه بالظلمات والكفر والشرك، وكانت هناك مرحله اقبال عظيمه جدا ممن دخل في هذا الدين، ومن محاسن هذا الدين انه جعل حاله الاقبال منظمه؛ لان هذا الاقبال اذا زاد عن حده سياتي بنتائج عكسيه،

ومثل هذا الموضوع يدركه البشر - عاده - بعد تجارب طويله، لكن من ربانيه هذا الدين انه جاء من بدايته بالحك علي الاعتدال.

الفائده الثانيه: الغلو صور متنوعه، منها: * الغلو في الاشخاص، وهو غلو مذموم، والاشخاص الذين يغلو الناس فيهم عاده يكونون ممن يعتقد فيهم الصلاح وانهم وسيله الي الله تعالي، واكثر من يمكن ان تعتقد الامه فيه ذلك من حيث التصور العقلي هو النبي ﷺ، لكن ياتي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ محذرا من الغلو في شخصه: «لا تطروني كما اطرت النصاري ابن مريم؛ فانما انا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله»(١).

(١) رواه البخاري: (٣٤٤٥).

١٧٣ القسر الوهناج

* الغلو المتعلق بالعباده، وله بابان: احدهما: الاستكثار الزائد عن الحد منها، والذي يعود علي النفس بعد ذلك بالفتور. والاخر: في منع النفس عما اباحه الله تعالي. * الغلو في الحكم علي الاخرين. * الغلو في التشديد علي الاخرين.

الايات

الايه الاولي:

73

في الحكم علي الاخرين.

* الغلو في التشديد علي الاخرين.

### الآيات

**الآية الأولى:** قال الله تعالي: ﴿يا أهل الكتاب لا تعلوا في دينكم﴾ [النساء: ١٧١].

**الفوائد:**

أهل الكتاب كان غلوهم في شيئين:

1الأشخاص.
2العبادة، وذلك من جهة المنع.

**الآية الثانية:** قال الله تعالي: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تعلوا﴾ [هود: ١١٢].

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** هذه الآية فيها خطاب فيه أمر للنبي ﷺ بالاستقامة كما أُمر، فالله تعالي أمر بالاستقامة، وحدد طريق الاستقامة، فالذي ينبغي علي الإنسان أن يستقيم علي طريق الله بنور من الله تعالي.

**الفائدة الثانية:** من المفسرين من فسر «الطغيان» بمجاوزة الحد من جهة الغلو. (١) لا تطغوا: لا تتجاوزوا حدود الله.

### الأحاديث

**الحديث الأول:** عن أبي هريرة -عن النبي- قال: «إن الذين يسرون، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وابشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة»(٢).

**الفوائد:**

**الفائدة الأولى:** غريب الكلمات: - الغدوة: السير في أول النهار. - الروحة: السير في آخر النهار. - الدلجة: السير في آخر الليل.

**الفائدة الثانية:** هذا الحديث يبين قاعدة كبرى، وهي أن الدين يسر، وأنه لا يغلب، فمهما أردت أن تصل فيه إلى مرحلة تظن فيها أنك انتهيت فيها من أمر الدين؛ لن تستطيع.

**الفائدة الثالثة:** بما أن العبد لن يستطيع أن يشاد هذا الدين؛ فالمطلوب منه: * أن يصيب فيما يتعبد لله به، وهذا الصواب لا يكون إلا بالعلم. * أن ما لا نستطيع فيه الصواب دائماً فلنقارب الصواب.

**الفائدة الرابعة:** الغدوة والروحة تكون في أوقات النشاط، والدلجة يكون الوقت فيها وقت راحة، وحال المؤمن في السير إلى الله تعالي ينبغي أن يكون باستثمار أوقات النشاط والإقبال في عمل الواجبات الأساسية والتمسك بها ثم بأخذ حظ من الكمال من القيام في الليل، أو في الأوقات التي يمكن أن تقتنص من أوقات الراحة.

**الحديث الثاني:** عن أبي هريرة ☐ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما»(١).

**الفوائد:**

أكد النبي ﷺ وشدد على قضية «الأخوة بين المؤمنين»، وهذا المعنى مؤكد في كتاب الله تعالي، وهو من محكيات الشريعة، ومن الأمور العظيمة التي جاء الحث عليها من أول الإسلام، ولعظمة هذا الباب في الدين جاء إطلاق وصف «الكفر» على من خالف فيه المخالفة الكبيرة، قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر»(٢)، وقال ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»(٣)، وليس المراد ب«الكفر» هنا الكفر المخرج من الملة، وإنما هو كفر دون كفر.

**الحديث الثالث:** عن عائشة ﷺ، قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد فدخل علي رسول الله ﷺ، فقال: «من هذه؟»، قلت: فلانة لا تنام بالليل، فذكر من صلاتها، فقال: «مه(٤)، عليكم ما تطيقون من الأعمال فإن الله لا يمل حتى تملوا»(٥).

(١) أخرجه البخاري (٦١٠٣).

(٢) أخرجه البخاري: (٤٨)، ومسلم: (٦٤).

(٣) رواه البخاري: (٦٨٦٨).

(٤) مه: كلمة زجر.

(٥) أخرجه البخاري (١١٥١)، ومسلم (٧٨٥).

**الفوائد:** هذا الحديث عجيب من وجوه، منها:

74

١٧٦ | القسن الوهناج

الفوائد:

هذا الحديث عجيب من وجوه، منها:

1نهي النبي ﷺ عن هذه الصورة من العبادة، مع أن المحب للدين في بادئ الرأي قد يستحسنها.
2نهي النبي ﷺ عن هذا في مرحلة النبوة عجيب، نعم؛ لو أنه جاء بعد تجربة طويلة من العباد ثم رأوا أنها تؤول بالإنسان إلى الانقطاع؛ فإن هذا مفهوم، لكن هذا النهي جاء من رسول الله ﷺ في مرحلة النبوة، وهذا مما يؤكد ربانية هذا الدين.

جاء من رسول الله ﷺ في مرحلة النبوة، وهذا مما يؤكد ربانية هذا الدين.

| الحديث الرابع: عن أنس بن مالك ﴿١٦٣﴾ قال: «جاء ثلاثة رهط» إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ، فلما أخرجوا كانهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله ﷺ فقال: «أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لاخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٢).

| الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث قانون عظيم في اتباع النبي ﷺ، ففيه بيان أن الشأن كل الشأن في اتباع النبي ﷺ، وليس في كثرة العبادة.

(١) الرهط: الجماعة من ثلاثة إلى عشرة.

(٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١).

١٧٧ القسر الوهناج

الفائدة الثانية: قياس الأمور القلبية المتعلقة بالخشيه من الله ومحبته بناءً على محض الكثرة التعبدية قياس خاطئ.

الفائدة الثالثة: لو لم يأت الدين بتهذيب النفوس من حيث الزيادة التعبدية لوجدنا الصحابة مذاهب شتى، لكن النبي ﷺ كان يزكيهم.

الفائدة الرابعة: تنقسم حالات الناس من حيث الإقبال على الدين والإعراض عنه إلى قسمين:

1قسم المقبلين على الدين، ومن أعظم ما يخاف على المقبلين من الفتن: فتنة «الغلو»، ففي هذه الحال ينبغي أن تكون مركزية الخطاب في الحديث عن التوازن.
2قسم المعرضين، وفي هذه الحال ينبغي أن تكون مركزية الخطاب في الحديث في تليين القلوب واستصلاح النفوس للتمسك بالعبادة. وفي زماننا هذا نحن بحاجة إلى الخطابين، وذلك بحسب المخاطب.

الفائدة الخامسة: هذا الحديث في بيان بركة النبي ﷺ وفضل اتباعه.

الفائدة السادسة: في الحديث تحذير لمن رغب عن سنة النبي ﷺ، والرغبة عن السنة تشمل جهتين:

1الزهد في السنة وعدم التمسك بها.
2السير على السنة إلى درجة معينة، ثم الزيادة عليها بما ليس منها. فكلا الطرفين راغب، إما بإفراط أو بتفريط، والقسطاس المستقيم في موافقة هدي النبي ﷺ.

الفائدة السابعة: من أعظم أسباب رضوان الله: موافقة هدي النبي ﷺ، وهذه الموافقة لا تكون إلا بالعلم، وعليه؛ فإن من أعظم بركات العلم: القدرة على موافقة الهدي النبوي، وهذا يوجه النفس إلى أبواب من العلم، فالعلم بسنة النبي ﷺ من أشرف.

75

النبوي، وهذا يوجه النفس لأبواب من العلم، فالعلم بسنة النبي ﷺ من أشرف أبواب العلم، ومن رام العلم بالسنة النبوية فإن لها بابين كبيرين:

1باب تفصيلي، وهو المذكور في كتب الحديث.
2باب إجمالي، وهو المذكور في كتب السير والمغازي.

---

الحديث الخامس: عن ابن عباس ﷺ قال: قال لي رسول الله ﷺ عداه العقبة (١) وهو على راحلته: «هات الفط لي»، فلقطت له حصيات هن حصي الخذف (٢)، فلما وضعتهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» (٣).

---

الفوائد:

الفائدة الأولى: في هذا الحديث طلب النبي ﷺ من ابن عباس ﷺ أن يلتقط له حصيات ليرمي الجمرات، فلقط له ابن عباس حصيات صغيرات، فأرشد النبي ﷺ ابن عباس وغيره أن هذه الحصيات الصغيرات تؤدي غرض العبادة، ولا داعي للإتيان بحجارة كبيرة، فهذا الحد المقتصد يؤدي الغرض.

الفائدة الثانية: في الحديث بيان خطورة الغلو، وأنه سبب للهلاك.

(١) غداه العقبة: أي: صباح رمي جمره العقبة، وهو صباح يوم النحر.

(٢) حصي الخذف: أن يجعل الإنسان الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم يقذفها بالسبابة من اليمنى.

(٣) أخرجه النسائي (٣٠٥٧).

---

الحديث السادس: عن أبي سعيد الخدري ﷺ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يقسم قسماً أتى ذو الخويصرة – وهو رجل من بني تميم – فقال: يا رسول الله اعدل. فقال: «ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل»، فقال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه فاضرب عنقه، فقال: «دعه فإن له أصحاباً يخفر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم (١)، يمزقون من الدين (٢) كما يمزق السهم من الرمية (٣)(٤).

---

الفوائد:

الفائدة الأولى: في الحديث إخبار من النبي ﷺ عن أمور من الغيب ستحصل، ثم حصلت كما أخبر؛ لذلك فإن العلماء يذكرون هذا الحديث في دلائل النبوة، وهو من أصح الأحاديث، وورد بطرق كثيرة صحيحة.

الفائدة الثانية: في هذا الحديث كشف عن بعض النفسيات المتشددة، فهناك رابط معين من الممكن أن يجمع النفوس المتشددة، وهو أن صاحب هذه النفسية المتشددة يجمع بين أمرين:

* أمر يتعلق بنفسه، وهو: مجاوزة الحد بها عما هي عليه.

* أمر يتعلق بغيره، وهو: التقليل من شأن غيره، وإنزاله عما هو عليه.

وفي هذا الحديث المذكور ظن هذا القائل للنبي ﷺ أنه محقق لأمر التقوى إلى أعلى درجة، ثم قلل من شأن غيره، وهذا شأن الخوارج دائماً، فهو لا يستطيع أن يبصر حسنات غيره إذا لم يوافقه في الجزئية التي يؤمن بها.

(١) لا يجاوز تراقيبهم: أي: ليس لهم فيه حظ إلا مروره على لسانهم لا يصل إلى حلوقهم، فضلاً عن أن يصل إلى قلوبهم.

(٢) يمرقون من الدين: يخرجون منه.

(٣) يمرق السهم من الرمية: أي: ينفصل السهم من الرمية إذا أنفذها.

(٤) أخرجه البخاري (٣٦١٠)، ومسلم (١٠٦٤).

76

لا يستطيع أن يبصر حسنات غيره إذا لم يوافقه في الجزئية التي يؤمن بها.

الفائدة الثالثة: من سمات الخوارج:

1الجرأة على الحدود الدينية المحكمة، والتي منها: «عصمة دم المسلم وماله وعرضه»، و«الأخوة بين المؤمنين»، و«الجرأة على التكفير».
2عدم أخذ سنة النبي ﷺ بشمولية.
3عدم النظر الشمولي للفقه في الدين؛ لذلك تجدهم ينتقون آيات معينة يبنون عليها فقههم دون غيرها.

لذلك تجدهم ينتقون آيات معينة يبنون عليها فقههم دون غيرها.

الفائدة الرابعة: مما يدل على اعتدال أهل العلم: أنهم لم يكفروا الخوارج مع كثرة النصوص الواردة فيهم من الوعيد، فما بالنا بأناس لم ترد فيهم نصوص كهذه، ووقعوا بمسائل حصل فيها التباس وخطأ، وتقليد لأناس من أهل العلم لكنهم أخطأوا في مسائل، ثم يأتي من يكفرهم؟!

لأناس من أهل العلم لكنهم أخطأوا في مسائل، ثم يأتي من يكفرهم؟!

الفائدة الخامسة: العلاقة مع القرآن لا ينبغي أن تكون أي علاقة، وإنما العلاقة الأساسية التي ينبغي أن تكون هي «الاهتداء» من الجهة العلمية والعملية؛ لأن من أهم أسباب العصمة من الضلال: حسن الأخذ للقرآن.

العلمية والعملية؛ لأن من أهم أسباب العصمة من الضلال: حسن الأخذ للقرآن. قال عبد الله بن عمر ﷺ: «لقد عشنا برهة من دهرنا واحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل (١).»

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﷺ: «المطلوب من القرآن: هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همته حافظه لم يكن من أهل العلم والدين» (٢).

والعمل به، فإن لم تكن هذه همته حافظه لم يكن من أهل العلم والدين» (٢). وهذه المسألة من الأمور المركزية في الإصلاح اليوم، فمن أعظم الأعمال التي ينبغي أن يقوم بها المصلحون اليوم: إعادة تعريف العلاقة بالقرآن بحيث يكون تعريفاً صحيحاً، وأن تكون طبيعة العلاقة مع القرآن طبيعة محكومة بطبيعة العلاقة التي كانت في زمن النبي ﷺ.

مع القرآن طبيعة محكومة بطبيعة العلاقة التي كانت في زمن النبي ﷺ.

الحديث السابع: عن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية (٣)، فبينما أنا على جرف نهر (٤) إذا رجل يصلي وإذا يحام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها - قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي -، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم،

يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ بست غزوات أو سبع غزوات وتبايع وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مالفها (٥) فيشق علي (٦).

أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مالفها (٥) فيشق علي (٦).

(١) رواه الحاكم (١٠١) في «المستدرك»، والبيهقي (٥٣٥٥)، واللفظ له.

(٢) مجموع الفتاوى (٢٣/٥٥).

(٣) الحرورية: طائفة من الخوارج ابتدأ خروجها من قرية حروراء في العراق.

(٤) جرف نهر: هو المكان الذي أكله السيل.

(٥) مالفها: الموضع الذي ألفته واعتادته.

(٦) أخرجه البخاري (١٢١١).

مالفها: الموضع الذي ألفته واعتادته.

(٦) أخرجه البخاري (١٢١١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: لم يكن عند أبي برزة ﷺ نص مباشر عن النبي ﷺ في منازعة الدابة للعبد أثناء الصلاة، لكنه شهد الهدي العام للنبي ﷺ، وأخذ منه مظلة التيسير، وهنا الفرق بين الفقيه وغيره، فهو وإن لم يكن عنده نص لكنه فهم ذلك من التيسير المأخوذ من الهدي الشمولي للنبي ﷺ.

77

لم يكن عنده نص لكنه فهم ذلك من التيسير الماخوذ من الهدي الشمولي للنبي ﷺ.

الفائدة الثانية: الموازنة التي فعلها أبو برزة ﷺ ونحوها؛ قد تدخل في عقل كل أحد، إلا أصحاب الغلو، فهم أبعد الناس عن الموازنة بين دفع شر الشرين، ونحو ذلك من الموازنات.

فهم أبعد الناس عن الموازنة بين دفع شر الشرين، ونحو ذلك من الموازنات.

الحديث الثامن: عن أنس بن مالك

«وبشروا ولا تنفروا»

الحديث التاسع: عن أبي موسى ﷺ أن النبي ﷺ بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، قال: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا»

الفوائد:

1الفائدة الأولى: هذان الحديثان من الأحاديث التي تبين شيئًا من المنهج الدعوي الإصلاحي.
2الفائدة الثانية: هذه الوصايا المذكورة في الحديث مهمة لكل من يريد أن يكون وارثًا للنبي ﷺ ولو في أبواب معينة.

(١) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٤).

(٢) أخرجه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٣).

الفائدة الثالثة: الروح التي ينبغي أن تصاحب أثناء دعوة الناس هي روح التيسير، وهذا التيسير يكون - في الأساس - متوجهًا لما لم يرد فيه نص.

الفائدة الرابعة: التبشير وتحبيب الدين للنفوس من مقاصد الدين العظيمة، والعمل الذي يؤدي للتنفير من أعظم ما حرمته الشريعة.

الفائدة الخامسة: الحديث عن الجنة والنار، والرحمة والعذاب، والثواب والعقاب كله من الدين، وليس من التنفير، والتنفير قد يكون باختيار أشياء من الدين في غير مقامها، فيكون الشخص بهذا منفرا؛ وإن كان الذي فعله من الدين.

الفائدة السادسة: «تطاوعا ولا تختلفا» عنوان من العناوين الكبرى بالنسبة للمجال الإصلاحي الذي يضم أكثر من عامل، وهذا «التطاوع» لا يعني - ضرورة - توحد الرأي، وإنما يشمل حالة من التنازل وعدم الإصرار على ما قد يكون سببًا في الخلاف.

الحديث العاشر: عن سعد قال: قال رسول الله: «إن أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسأله» (١).

الفوائد:

1الفائدة الأولى: هذا الحديث يؤكد المعنى المركزي الذي سيق هذا الباب لأجله، وهو: التيسير على المسلمين، وعدم التشديد عليهم.
2الفائدة الثانية: قد يدخل في المعنى الشمولي للحديث: من حرم على المسلمين أشياء لم تحرم عليهم.

(١) أخرجه البخاري (٧٢٨٩)، ومسلم (٢٣٥٨)، واللفظ له.

78

ومسلم (٢٣٥٨)، واللفظ له.

١٨٤ القسب الوهتي

(١) الحديث الحادي عشر: عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ قال: «كنت اصوم الدهر واقرا القران كل ليله، قال: فاما ذكرت للنبي ﷺ واما ارسل الي، فاتيته فقال لي: «الم اخبر انك تصوم الدهر وتقرا القران كل ليله؟» فقلت: بلي يا نبي الله ولم ارد بذلك الا الخير، قال: «فان بحسبك ان تصوم من كل شهر ثلاثه ايام»، قلت:

يا نبي الله اني اطيق افضل من ذلك، قال: «فان لرؤجك عليك حقا، ولرؤرك عليك حقا (١)، وللحسدك عليك حقا»، قال: «فصم صوم داود نبي الله ﷺ فانه كان اعبد الناس»، قال: قلت: يا نبي الله وما صوم داود؟ قال: «كان يصوم يوما ويفطر يوما»، قال: «واقرا القران في كل شهر»، قال: قلت:

يا نبي الله اني اطيق افضل من ذلك، قال: «فاقراه في كل عشرين»، قال: قلت: يا نبي الله اني اطيق افضل من ذلك، قال: «فاقراه في كل عشر»، قال: قلت: يا نبي الله اني اطيق افضل من ذلك، قال: «فاقراه في كل سبع ولا تزد علي ذلك؛ فان لرؤجك عليك حقا وللرورك عليك حقا وللحسدك عليك حقا»، قال:

فان لرؤجك عليك حقا وللرورك عليك حقا وللحسدك عليك حقا»، قال: فشددت فشدد علي، قال: وقال لي النبي ﷺ: «انك لا تدري لعلك يطول بك عمر». قال: فصرت الي الذي قال لي النبي ﷺ، فلما كبرت وددت اني كنت قبلت رخصه نبي الله ﷺ (٢).

(١) ولزورك عليه حقا: اي: لضيفك.

(٢) اخرجه البخاري (١٩٧٥)، ومسلم (١١٥٩)، واللفظ له.

١٨٥ | القسر الوهنات

ومسلم (١١٥٩)، واللفظ له.

١٨٥ | القسر الوهنات

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث فيه تربيه من النبي ﷺ لاصحابه، وقد حصل تقصير في هذه التربيه من بعض الاخذين بميراث النبوه في بعض المراحل من هذه الامه، بل حتي في زماننا هذا، فهناك نقص في كون العالم مربيا، ومما يعين علي ان يكون العالم مربيا: استحضار معني الوراثه النبويه، قال العلامه الشاطبي ﷺ: «المنتصب للناس في بيان الدين؛ منتصب لهم بقوله وفعله، فانه وارث النبي، والنبي كان مبينا بقوله وفعله؛ فكذلك الوارث لا بد ان يقوم مقام الموروث؛ والا لم يكن وارثا علي الحقيقه»(١).

الفائده الثانيه: التربيه لا تكون بمجرد القاء الدروس وخطب الجمعه، وانما تكون كذلك بمثل هذه المواقف، والحاجه ماسه علي مر الاعصار للقيام بنفس الدور والاقتداء بالدور التربوي من اهل العلم.

الفائده الثالثه: في الحديث استحسان للمداومه علي الفعل وان قل، والمداومه علي العمل مركزيه في فقه العباده في الاسلام، ومن يفقهها ويوفق للحفاظ عليها؛ فقد اخذ بامر وثيق في الدين.

(١) الموافقات: (٤/٨٧)

١٨٦ الباب الحادي والعشرون: باب في مركزيه حسن الخلق والبر والاحسان في حياه المسلم

79

## الباب الحادي والعشرون: باب في مركزيه حسن الخلق والبر والاحسان في حياه المسلم

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** هذا الباب لا يقتصر علي بيان فضل حسن الخلق، والبر والاحسان، وانما هو في بيان مركزيه هذه الاشياء في حياه الانسان المسلم.

**الفائده الثانيه:** من يقرا في كتاب الله وسنه رسوله ﷺ متاملا متدبرا مستنبطا جامعا بين النصوص الجزئيه للخروج بمقاصد كليه سيجد ان باب حسن الخلق وما يتبعه من البر والصله والاحسان باب عظيم من ابواب الاسلام، فالتخلق باخلاق الاسلام وخصاله ليس بابا تكميليا كما يظن بعض الناس، وانما هو باب اصلي مركزي اساسي مقصود لذاته.

### الآيات

**الاية الاولي:** قال الله تعالي: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ [النحل: ٩٠].

**الفوائد:** هذه الايه تبين قيمه هذه الاعمال من جهه ان الله يامر بها، والصيغه الوارده في الايه ليست مما تكرر كثيرا في القران، وهي صيغه فيها تعظيم لما هو مامور به، كذلك فان خاتمه هذه الايه تبين مزيدا من قيمه ما ورد في الايه من الاوامر والنواهي.

**الاية الثانيه:** قال الله تعالي: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة: ١٧٧].

**الفوائد:** في الايه ذكر لجوامع الدين، وذكر منها الايتاء لذي القربي، والاحسان للخلق، والوفاء بالعهد، وكلها من حسن الخلق.

### الأحاديث

**الحديث الاول:** عن النواس بن سمعان الأنصاري قال: سألت رسول الله عن البر والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (١).

**الفوائد:** هذا الحديث عظيم في بيان مركزيه حسن الخلق، خاصه وان السؤال عن «البر» في مقابل «الإثم»، فتعريف البر بحسن الخلق مما يبين قيمه حسن الخلق ومركزيته في الاسلام.

(١) أخرجه مسلم (٢٥٥٣).

**الحديث الثاني:** عن أسامة بن شريك قال: قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد؟ قال: «خلق حسن» (١).

**الحديث الثالث:** عن أبي الدرداء أن النبي قال: «ما شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء» (٢).

**الحديث الرابع:** عن عبد الله بن عمر وعن النبي قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه» (٣).

**الفوائد:** علاقة هذا الحديث بالباب: ان السلامه من اللسان واليد باب اخلاقي، وقد ربط هذا الفعل باسم الاسلام مما يبين عظيم قيمته ومركزيته، ومن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فقد اخل بامر عظيم من امور الاسلام.

**الحديث الخامس:** عن ابن عباس قال: «لما بلغ أبا ذر مبعث النبي قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم انتني. فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاما ما هو بالشعر» (٤).

(١) أخرجه ابن ماجه (٣٤٣٦)، وأحمد (١٨٤٥٤). (٢) أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٣) أخرجه البخاري (١٠)، ومسلم (٤٠). (٤) أخرجه البخاري (٣٨٦١).

80

(٤٠). (٤) اخرجه البخاري (٣٨٦١).

١٨٩ | القاسير الوصادح

الحديث السادس: عن عبد الله بن عباس ﷺ في قصه هرقل انه قال لابي سفيان يساله عن النبي ﷺ: «ماذا يامركم؟ قلت: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول اباؤكم، ويامرنا بالصلاه والصدق والعفاف والصله»(١).

واتركوا ما يقول اباؤكم، ويامرنا بالصلاه والصدق والعفاف والصله»(١).

الحديث السابع: عن عمره بن عبسه السلمي ﷺ قال: كنت وانا في الجاهليه اظن ان الناس علي صلاله واتهم ليسوا علي شيء وهم يعبدون الاوثان، فسمعت برجل بمكه يجرز اخبارا فقعدت علي راحلتي فقدمت عليه، فاذا رسول الله ﷺ مستخفيا جراء عليه قومه(٢)، فتلطفت حتي دخلت عليه بمكه، فقلت له:

جراء عليه قومه(٢)، فتلطفت حتي دخلت عليه بمكه، فقلت له: ما انت؟ قال: «انا نبي»، فقلت: وما نبي؟ قال: «ارسلني الله»، فقلت: وباي شيء ارسلك؟ قال: «ارسلني بصله الارحام وكسر الاوثان وان يؤخذ الله لا يشرك به شيء»، قلت له: فمن معك علي هذا؟ قال: «حر وعبد»(٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذه الاحاديث ثلاثه مواقف لثلاثه لم يكونوا علي الدين، وقد خلص لهم الخطاب النبوي بشكل مباشر او غير مباشر، وقد لحصوا الرساله النبويه بهذه المفاهيم التي ذكرت، والتي منها: مكارم الاخلاق. (١) اخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).

منها: مكارم الاخلاق. (١) اخرجه البخاري (٧)، ومسلم (١٧٧٣).

(٢) جراء عليه قومه: من الجراه، وهي: الاقدام والتسلط.

(٣) اخرجه مسلم (٨٣٢).

القسر الوهنات ١٩٠

الاقدام والتسلط. (٣) اخرجه مسلم (٨٣٢).

القسر الوهنات ١٩٠

الفائده الثانيه: طلاب العلم هم اولي الناس بالتخلق بالاخلاق الاسلاميه، وهم اولي الناس بتعظيم باب الاخلاق، وقد اعتني علماء المسلمين بهذا الباب واهتموا به، وكانوا يضمونه لعلوم الشريعه، ويفردونه بالتاليف كذلك، وعليه؛ فان من يزهد من طلبه العلم بهذا الباب، او يقلل من قيمته، او لا يعتبره الباب المعظم؛ فانه يناقض الفقه في الدين.

او يقلل من قيمته، او لا يعتبره الباب المعظم؛ فانه يناقض الفقه في الدين.

الفائده الثالثه: يزداد التاكيد علي اهميه حسن الخلق في زماننا، والناظر في اوساط طلبه العلم يدرك الضروره القصوي لهذا الامر.

* * *

١٩١ | القسر المسائح

الباب الثاني والعشرون: باب في مفاتيح الهدايه والبصيره ودوام احتياج المسلم الي الهدايه الربانيه

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الباب من الابواب المهمه للسالك الي الله، في اول الطريق، واواسطه واخره.

هذا الباب من الابواب المهمه للسالك الي الله، في اول الطريق، واواسطه واخره.

الفائده الثانيه: من الامور الفارقه بين ذوي الدرجات العليا في الاسلام ومن دونهم: ادراكهم لمركزيه باب الهدايه في الاسلام، ومن يستطع ان يدرك ان الهدايه من اعظم ما يتطلبه الانسان في كل يوم تفتح له ابواب من الخير لا تفتح لمن لا يستحضر هذا المطلب.

الفائده الثالثه: المطلوب من الانسان تجاه هذا الباب امران:

* ادراك اهميه هذا الباب.

* البحث عن المفاتيح الموصله للهدايه.

١٩٢ القسر الوهناج

الايات

الايه الاولي: قال الله تعالي: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي الي صرط مستقير﴾ [ال عمران: ١٠١]

الفوائد:

81

يعتصم بالله فقد هدي الي صرط مستقيم ﴿ال عمران: ١٠١﴾

الفوائد:

الاعتصام بالله من مفاتيح الهداية، وهو الالتجاء إلى الله، والاحتماء به، وأساس الاعتصام إنما يكون في القلب، والاعتصام لا يكون إلا بتمام التوحيد، فحين يتم التوحيد في قلب الإنسان، ويعظم الله حق التعظيم، فيحتمي به ويلتجئ إليه، ويستعين به، هذا التحقيق القلبي لمعنى الالتجاء إلى الله تعالى من أعظم ما يجعل الله به الهداية في القلب.

لمعنى الالتجاء إلى الله تعالى من أعظم ما يجعل الله به الهداية في القلب.

الآية الثانية والثالثة: قال الله تعالى: ﴿قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب﴾ ﴿الرعد: ٢٧﴾. وقال سبحانه: ﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾ ﴿الشوري: ١٣﴾

الفوائد:

الإنابة: دوام الرجوع إلى الله تعالى والإقبال عليه، فهي تتضمن معنى الرجوع، وتوحيد الوجهة والقصد، وهي عمل قلبي، وهي صفة دافعة إلى الخير، وهي واسعة لا تقتصر على عودة العبد إذا أذنب، وإنما فيها معنى الرجوع الدائم والإقبال على الله، ومن ثمرات الإنابة: تحقيق الهداية، فهي من مفاتيح الهداية.

الآية الرابعة: قال الله تعالى: ﴿والذين جهدوا فينا لهديتهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ ﴿العنكبوت: ٦٩﴾.

الفوائد:

الفائدة الأولى: المجاهدة في الله ولله من مفاتيح الهداية، وهي تشمل مجاهدة النفس، والشيطان، وقواطع الطريق من شياطين الإنس والجن وما في الواقع من فتن وأهواء.

الفائدة الثانية: من كان يعيش في هذه الحال من المجاهدة فليشر بأمرين:

1أنه اتخذ جنة ووقاية مما يجاهد.
2الهداية الإلهية.

والمجاهدة تكون في بداية أمرها صعبة وفيها شدة، فإذا نزلت الهداية على القلب؛ سيجد أن هذه المجاهدة قد سهلت عليه.

الآية الخامسة: قال الله تعالى: ﴿قل هذه سبيل أدعوا إلى الله على بصيرة﴾ ﴿يوسف: ١٠٨﴾.

الفوائد:

هذه الآية تدل على أن اتباع النبي ﷺ عصمة، وسبب من أسباب البصيرة.

(١) على بصيرة: أي: على يقين وحجة واضحة.

الأحاديث

الحديث الأول: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: «قل: اللهم اهدي وسددني، واذكر بالهدي هدايتك الطريق والسداد سداد السهم»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: أهمية مطلب الهداية، فرسول الله ﷺ أوصى علياً رضي الله عنه بالدعاء بالهداية، وهو الذي له شأن، وله باع في نصرة النبي ﷺ، ومع ذلك تكون الوصية له بأن يدعو هذا الدعاء.

الفائدة الثانية: الدعاء بالهداية من أعظم أسباب تحصيلها.

الحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى»(٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث فيه دلالة على أن النبي ﷺ كان من شأنه الدعاء بالهداية.

الفائدة الثانية: أدعية الأنبياء باب عظيم من أبواب العلم بالله تعالى، ومن أبواب الهداية.

(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٥).

(٢) أخرجه مسلم (٢٧٢١).

الحديث الثالث: عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي ﷺ فيما روي عن الله أنه قال: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظلموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم»(١).

82

فلا تظلموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم» ﴿١﴾.

الحديث الرابع: عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة: بأي شيء كان نبي الله يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته: «اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك أنت تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ﴿٢﴾.

(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧). (٢) أخرجه مسلم (٧٧٠)، وأبو داود (٧٦٧)، واللفظ له.

الحديث الخامس: عن علي بن أبي طالب ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا» ﴿١﴾ وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي وحجاي ومماني لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبّيك وسعديك والخير كله في يديك والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك».

وإذا رجع قال: «اللهم لك رجعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري وقلبي وعظمي وعصبي».

وإذا رفع قال: «اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد».

وإذا سجد قال: «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره» ﴿٢﴾، تبارك الله أحسن الخالقين.

ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: «اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أمت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» ﴿٣﴾.

(١) حنيفا: ماثلا عن الباطل. (٢) شق سمعه وبصره: أي: خلق فيه السمع والبصر. (٣) أخرجه مسلم (٧٧١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: النبي ﷺ مع أنه الهادي إلى الخير، ومع أنه يوحى إليه؛ إلا أنه كان يستحضر احتياجه للهداية الإلهية فيدعو بالهداية.

الفائدة الثانية: الهداية لا تنحصر في انتقال الإنسان من الضلالة إلى الهداية، وإنما تكون في كل شيء، ومن صور ذلك:

1الهداية إلى الإيمان.
2الهداية من طرق الذنوب والمعاصي إلى طريق الاستقامة على أمر الله تعالى.
3الهداية بالثبات على الإيمان والطاعة.
4الهداية في الأمور الملتبسة.
5الهداية إلى باب الأخلاق والسلوك.
6الهداية إلى أفضل الخير.
7الهداية إلى طرق الإصلاح والنفع للمسلمين.

الحديث السادس: عن عثيان بن أبي العاص وامرأة من قبس ﷺ انتهى سمعا النبي ﷺ، قال أحدهما: سمعته يقول: «اللهم اغفر لي ذنبي وخطئي وعمدي».

وقال الآخر: سمعته يقول: «اللهم استهديك لرشد أمري» ﴿١﴾ «وأعوذ بك من شر نفسي» ﴿٢﴾.

الفوائد:

هذا الحديث يدل على أهمية طلب الهداية لرشد الأمر، فقد كان هذا من دعاء النبي ﷺ، وإذا كان هذا حال النبي ﷺ في طلب الهداية فغيره من باب أولى.

(١) استهديك لرشد أمري: أي: اهدني لما فيه صلاح واستقامة شأني. (٢) أخرجه أحمد (١٦٢٦٩).

83

## الباب الثالث والعشرون: باب في أهمية الصحبة الصالحة، وفضل الحب في الله، وخطورة التفرق والتنازع واختلاف الكلمة

### الفوائد:

**الفائدة الأولى:** هذا الباب من الأبواب التي تعظم الحاجة إليها عند المسلمين عامة، وطلاب العلم والدعاة والمصلحين خاصة.

**الفائدة الثانية:** هذا الباب لأهميته لنا أن نقول: إنه من مركزيات الشريعة، وما موقف المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في أول الهجرة إلا شاهد على هذا المعنى.

### الآيات:

**الآية الأولى والثانية والثالثة والرابعة:** قال الله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه﴾ [الكهف: ٢٨].

وقال سبحانه: ﴿إنما المؤمنون إخوة فاصلحوا بين أخويكم﴾ [الحجرات: ١٠].

وقال جل شأنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ [المائدة: ٥٤].

وقال تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ [الفتح: ٢٩].

### الفوائد:

**الفائدة الأولى:** هذه الآيات في إثبات قيمة وأهمية التعاون بين المؤمنين والتألف بينهم، سواء كان ذلك لتحقيق معنى الثبات والاستقامة، أو لتحقيق معنى نصرة الدين.

**الفائدة الثانية:** أهمية التعاون والتألف بين المؤمنين من المعاني المحكمة في الدين، ومن الأمور المركزية التي جاءت بها الشريعة.

**الفائدة الثالثة:** إذا تأملنا في واقعنا اليوم سنجد نقصًا كبيرًا في العناية بهذا الباب، حتى إن مشكلة «التفرق والتنازع» تعد من المشكلات الكبرى على مستوى الأمة الإسلامية، لذلك فمن أهم الواجبات الإصلاحية: «تحقيق الألفة بين المؤمنين» ولا شك أن في هذا الأمر صعوبة كبيرة، لذلك لا يتطلب فيه الكمال.

### الأحاديث:

**الحديث الأول:** عن أبي موسى ﷺ أن النبي ﷺ بعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، قال: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا»(١).

---

### الفوائد:

هذا الحديث فيه اثنان مكلفان بعمل إصلاحي من النبي ﷺ، وكان من جملة ما أوصاهم به: أن يتطاوعا ولا يختلفا، وهذا منهاج ينبغي أن يكون لكل العاملين في المجال الإصلاحي، وهو يكون في حدود ما يرضي الله تعالى من المباحات، ومن الخطوط الشخصية، وقد يدخل في ذلك بعض الأمور الاجتهادية، ولما عدد أصحاب عبد الله بن المبارك خصاله ذكروا منها: «وقلة الخلاف على أصحابه»(٢).

**الحديث الثاني:** عن أبي موسى ﷺ عن النبي ﷺ قال: «إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وشبك أصابعه(٣).

---

(١) أخرجه البخاري (٣٠٣٨)، ومسلم (١٧٣٢).

(٢) سير أعلام النبلاء (٣٧٩/٨).

(٣) أخرجه البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥).

84

اخرجه البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥).

٢٠٠ الفوائد: في هذا الحديث اقامه لقضيه الولاء والتناصر تحت اسم «الايمان»، فكل من كان داخلا تحت مسمي الايمان؛ فانه يكون داخلا تحت هذا الحديث، فمن اهم مقتضيات الايمان: وجود التناصر بين المؤمنين، وتزداد اهميه هذا الفعل اذا وجد جزء من البناء علي وشك السقوط، فهنا ينبغي للقائم علي البنيان ان يقرب بين لبناته.

وشك السقوط، فهنا ينبغي للقائم علي البنيان ان يقرب بين لبناته.

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عمر ﴿١﴾ ان رسول الله ﴿١١﴾ قال: «المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه» (١)، ومن كان في حاجه اخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربه فرج الله عنه كربه من كربات يوم القيامه، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامه» (٢).

الفوائد:

الفائده الاولي: من القواعد الكبري ان «المسلم اخو المسلم» ثم ان هذه الاخوه لها لوازم ذكرت في هذا الحديث.

الفائده الثانيه: مما يدخل في قوله: «يسلمه»: انه لا يسلم اخاه لعدوه، ولا يتركه صيدا سهلا، بل يدافع عنه وينصره اذا اقتضي الحال ذلك.

الفائده الثالثه: الجزاء من جنس العمل، فياتي الاحسان اليك من الرحمن بقدر احسانك الي الاخوان.

الفائده الرابعه: من تامل في هذا النص ونحوه؛ ادرك اهميه وعظمه هذا الباب في الدين.

(١) لا يسلمه: لا يلقيه في الهلكه، ويحميه من عدوه.

(٢) اخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠).

٢٠١ الفسر الوجداني

الحديث الرابع: عن ابي هريره قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تحاسدوا، ولا تناجشوا» (١)، ولا تباعضوا، ولا تدابروا (٢)، ولا بيع بعضكم علي بيع بعض، وكونوا عباد الله اخوانا، المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يخفره، التقوي هاهنا — ويشير الي صدره ثلاث مرات —، بحسب امرئ من الشر ان يخفر اخاه المسلم، كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (٣).

الفوائد:

من هذه الاحاديث ونحوها يعلم الشر الكبير في الاتجاهات التي اتخذت من الطعن في المسلمين مشروعا لها، والذي ينبغي ان نسير علي وجهه يكون فيها تحقيق الولاء للمؤمنين، والنصيحه لهم، والرحمه بهم، والامر بالمعروف، وتصحيح الاخطاء التي ينبغي ان يكون عنوانها الاساسي «تطلب الهدايه»، ولا اشكال من وجود التحذير، لكن لا ينبغي ان يكون هذا المشروع الاول.

(١) لا تناجشوا: لا ينافر بعضكم بعضا؛ بان يعامله من القول بما ينفره. وقيل في النجش: ان يزيد في ثمن السلعه وهو لا يريد شراءها؛ ليقع غيره فيها.

(٢) لا تدابروا: اي: لا تفعلوا فعل المتباغضين اللذين يدبر كل واحد منهما عن الاخر.

(٣) اخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (٢٥٦٤)، واللفظ له.

٢٠٢ القسب الوهنات

الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر وهي النبي ﷺ قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما متي الله عنه»(١).

85

من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما متي الله عنه» «(١)».

الحديث السادس: عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تجابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تجابتم؟ أفشوا السلام» «(٢)» بينكم» «(٣)».

الفوائد:

1الفائدة الأولى: قوله: «لا تؤمنوا حتى تجابوا» يدل على تعلق قضية الأخوة بالعقيدة؛ لأنها صارت متعلقة بالإيمان.
2الفائدة الثانية: في الحديث ذكر وسيلة من وسائل المحبة، وهي: أفشاء السلام.

الحديث السابع: عن أبي إدريس الحولاني أنه قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فتى شاب براق الثنايا «(٤)» وإذا الناس معه، إذا اختلفوا في شيء استندوا إليه وصدروا عن قوله، فسألت عنه فقيل: هذا معاذ بن جبل، فلما كان العد «(١)» آخرجه البخاري «(١٠)»، ومسلم «(٤٠)».

(٢) أفشوا السلام: أظهروه وأكثروا منه.

(٣) أخرجه مسلم «(٥٤)».

(٤) براق الثنايا: أبيض الثنايا.

هجرت فوجدته قد سبقني بالتهجير «(١)» ووجدته يصلي، قال: فانتظرته حتى فرغ من صلاته ثم جئته من قبل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إنّي لأحبك في الله، فقال: الله؟ فقلت: الله، فقال: الله؟ فقلت: الله، فقال: الله؟ فقلت: الله، قال: فأخذ بحبوه ردائي «(٢)» فجبذني إليه «(٣)» وقال:

أبشر فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﷺ: وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في، والمتزاورين في» «(٤)» «(٥)».

الحديث الثامن: عن أبي هريرة ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» «(٦)».

الحديث التاسع: عن أبي هريرة ﷺ عن النبي ﷺ: «إن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصده الله له على مدرجته «(٧)» ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها «(٨)»؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله ﷺ، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه» «(٩)».

(١) سبقني بالتهجير: أي: التبكير إلى كل صلاة.

(٢) حبوه ردائي: أي: مجتمع ثوبه الذي يحتبي به، وملتقى طرفيه في صدره.

(٣) جبذني إليه: جذبني إليه.

(٤) المتبادلين في: أي: يبذل كل واحد منهم لصاحبه نفسه في الله.

(٥) أخرجه مالك في الموطأ «(٢٧٤٤)».

(٦) أخرجه مسلم «(٢٥٦٦)».

(٧) مدرجته: قارعة طريقه.

(٨) نعمة تربها: أي: تقوم بها، وتصلحها، فتتعاهده بسببها.

(٩) أخرجه مسلم «(٢٥٦٧)».

86

(٩) اخرجه مسلم (٢٥٦٧).

٢٠٤ القيس الوهاج

٢٠٤ الحديث العاشر: عن أنس عن النبي ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقدف في النار»(١).

الفوائد: هذه الأحاديث عظيمة في ذكر فضل وثواب الأخوة والمحبة في الله، فمن هذا الفضل:

1أن يظل الله العبد في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
2أنها من أسباب محبة الله للعبد.
3أنها من أسباب حلاوة الإيمان.

وبعد هذا الفضل كله ويل لمن يستهتر بهذا الباب، لا سيما في هذا الزمان الذي استُضعِفَت الأمة فيه من كل مكان، فهنا يتضاعف إثم الاستهتار بهذا الباب.

الحديث الحادي عشر: عن جرير أن النبي ﷺ قال له في حجة الوداع: «استنصت الناس»(٢)، فقال: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(٣).

الفوائد: في الحديث إطلاق وصف «الكفر» على نوع من أنواع المخالفة لهذا الباب، ولولا عظم هذا الفعل لما وُصف بأنه «كفر»، نعم؛ هو كفر دون كفر، لكن لولا خطورة هذا الباب لما وُصف بهذا الوصف.

نعم؛ هو كفر دون كفر، لكن لولا خطورة هذا الباب لما وُصف بهذا الوصف.

(١) اخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣).

(٢) استنصت الناس: أي: اطلب منهم السكوت.

(٣) اخرجه البخاري (١٢١)، ومسلم (٦٥).

٢٠٥ الفسر الوهمي

الباب الرابع والعشرون: باب في الحذر من الفتن، وما يخشى على الصالحين من فتنة الدنيا والتنافس فيها.

الفوائد: في هذا الباب إشارة إلى أن الفتن لا تختص بأهل الفساد، وإنما الصالحون يفتنون، فدخول العبد في طريق الاستقامة لا يعني أنه قد ضمن الوصول؛ لأن من شأن طريق الاستقامة أنه طريق فيه الفتن والابتلاءات والتحديات.

الآيات

الآية الأولى:

قال الله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾ [آل عمران: ١٧٩].

الفوائد: معنى الآية: أن الله لم يكن ليترك المجتمع المؤمن دون اختبار وابتلاء حقيقي يميز المؤمن من المنافق، وعليه؛ فإذا وجد أناس مؤمنون يسيرون في طريق الاستقامة ويعملون لهذا الدين، وينصرون الله ورسوله ﷺ، وكان فيهم من هو خبيث ومنافق؛ فليتهيأ المؤمنون للفتن التي تنخلهم؛ فيسقط الخبيث، ويبقى الطيب، وهذا يكون خاصة إذا وصل المؤمنون لمرحلة يريدون بها الخير والرفعة ونصرة الإسلام والمسلمين.

(١) ليدر: ليدع.

٢٠٦ القسر الوهنات

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥].

الفوائد:

87

لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴿الأنفال: ٢٥﴾.

الفوائد: في هذه الآية تحذير للمؤمنين غير الظالمين من فتنة تعم الذين ظلموا أنفسهم، وغيرهم، وتوارد غير واحد من المفسرين على أن السبب هنا: تعميم الظلم، مع عدم إنكاره وتغييره، فإذا عم الظلم ولم ينكر ويغير؛ فلتتق فتنة عامة يراد بها العقاب.

الآية الثالثة: قال الله تعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾ [العنكبوت: ٢].

الفوائد: إذا ادعى شخص أنه مؤمن بلسان حاله أو مقاله، وأنه يسير على مراد الله تعالى وسنة نبيه ﷺ فليبشر بالخير والرحمة والسكينة والطمانينة، وليتهيأ للاختبار، وهذا الاختبار يكون بالرخاء كما يكون بالشدة، قال سليمان عليه السلام: ﴿هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾ [النمل: ٤٠].

الحديث الأول: عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمر بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه، فأتيتهم فجلست إليهم فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلاً، فمنّا من يصلح خباءه (١) ومنا من ينتظل (٢) ومنا من هو في جشره (٣) إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: الصلاة جامعة،

فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يذل أمته على خير ما يعلمه هم وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أوهاها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً (٤)، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتِه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده ومرّت قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر» (٥).

(١) يصلح خباء: الخباء: ما يعمل من وبر، أو صوف، وقد يكون من شعر.

(٢) ينتظل: أي: يرمي بالسهام تدريباً ومداومة.

(٣) من هو في جشره: أي: في إخراج الدواب إلى المرعى.

(٤) فيرقق بعضها بعضاً: أي: أن الثاني منها يجعل الأول خفيفاً لعظمته.

(٥) أخرجه مسلم (١٨٤٤).

88

## القواعد:

لعظمه.

(٥) اخرجه مسلم (١٨٤٤).

٢٠٨ القيس والوهر

الحديث الثاني: عن عمرو بن عوف قال: قال رسول الله بعد ان قدم ابو عبيده بيال من البحرين: «فابشروا واملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر اخشي عليكم ولكن اخشي عليكم ان تبسط عليكم الدنيا كما بسطت علي من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما اهلكتهم»(١).

من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما اهلكتهم»(١).

الحديث الثالث: عن عقبه بن عامر قال: قال رسول الله: «اني فرطكم علي الحوض(٢)، وان عرضه كما بين ايله(٣) الي الجحفه(٤)، اني لست اخشي عليكم ان تشركوا بعدي ولكني اخشي عليكم الدنيا ان تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». قال عقبه: فكانت اخر ما رايت رسول الله علي المنتز(٥).

هلك من كان قبلكم». قال عقبه: فكانت اخر ما رايت رسول الله علي المنتز(٥).

الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله انه قال: «اذا فتحت عليكم فارس والزوم اي قوم انتم؟»، قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما امرنا الله، قال رسول الله: «او غير ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباعضون او نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم علي رقاب بعض(٦)»(٧).

في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم علي رقاب بعض(٦)»(٧).

(١) اخرجه البخاري (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١).

(٢) اني فرطكم علي الحوض: اي: سابقكم عليه.

(٣) ايله: مدينه علي ساحل البحر بين المدينه ودمشق ومصر.

(٤) الجحفه: موضع بين مكه والمدينه.

(٥) اخرجه البخاري (٤٠٤٢)، ومسلم (٢٢٩٦).

والمدينه.

(٥) اخرجه البخاري (٤٠٤٢)، ومسلم (٢٢٩٦).

(٦) فتجعلون بعضهم علي رقاب بعض: اي: تولون بعضهم علي بعض حتي يذلوهم ويظلموهم.

(٧) اخرجه مسلم (٢٩٦٢).

٢٠٩ | القسر الوهناء

(١) اخرجه البخاري (٦٤٢٧)، ومسلم (١٠٥٢).

الحديث الخامس: عن ابي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «ان اكثر ما اخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الارض»، قيل: وما بركات الارض؟ قال: «زهره الدنيا»(١).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذه الاحاديث يجمعها جامع مشترك وهو حرص النبي ﷺ علي امته وتحذيره اياهم من الفتن، وتنبيهه اياهم مبكرا لانواع من الفتن ستعترض طريقهم.

الفائده الثانيه: هذه الفتن التي حدر منها وقع شيء منها في زمن الصحابه ﷺ، وشيء لم يقع الا بعدهم، وشيء لم يقع الا في زماننا هذا.

الفائده الثالثه: مجموع هذه الاحاديث يلفت الانتباه لعده امور:

1خطوره امر الفتن.
2اهتمام النبي ﷺ بشان الامه.
3ان سلوك طريق الاستقامه وحده لا يكفي، بل ينبغي التنبه مع سلوكه الي العوائق التي تعترض هذا الطريق.

لا يكفي، بل ينبغي التنبه مع سلوكه الي العوائق التي تعترض هذا الطريق.

الفائده الرابعه: ذكر الفتن من الامور المهمه في الثبات علي الطريق، فالثبات لا يكون الا بادراك وقوع الفتن والاستعداد لها بالخوف والمحاذره.

لا يكون الا بادراك وقوع الفتن والاستعداد لها بالخوف والمحاذره.

الفائده الخامسه: الابتلاءات التي تعرض للسالك الي الله متنوعه ومختلفه، فشيء منها في الامراض، وشيء في تسلط الاعداء، وشيء في المال والخير، غير ان من اشد ما خافه النبي ﷺ علي امته: «فتنه الدنيا».

٢١٠ | الفسن المعادي

89

ما خافه النبي ﷺ علي امته: «فتنه الدنيا».

٢١٠ | الفسن المعادي

الفائده السادسه: اذا رايت شبابا حريصين علي العلم ونفع الاسلام والمسلمين ثم وجدت لديهم نقصا في امور الدنيا؛ فلا تحزن عليهم، واعلم انهم فقدوا عنصرا من عناصر التفرق.

الفائده السابعه: قد يصبر الصالحون علي الشدائد والمصاعب لكنهم قد لا يصبرون علي النعم والرخاء.

الحديث السادس: عن حذيفه قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله يذكر الفتن؟ فقال قوم: نحن سمعناه، فقال: لعلكم تعنون فتنه الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل، قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة، ولكن أيكم سمع النبي يذكر البيت تموج موج البحر؟ قال حذيفه: فاسكت القوم فقلت: أنا، قال:

يدكر البيت تموج موج البحر؟ قال حذيفه: فاسكت القوم فقلت: أنا، قال: أنت لله أبوك، قال حذيفه: سمعت رسول الله يقول: «تعرض الفتن علي القلوب كالحصير عودا عودا، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتي تصير علي قلبين: علي أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض،

وعلي قلبين: علي أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادا (١) كالكوز (٢) مجحيا (٣) لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواء (٤)».

(٣) لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواء (٤)».

(١) أسود مربادا: أي: شدة البياض في سواد. (٢) الكوز: إناء بعروه يشرب فيه الماء. (٣) مجحيا: مقلوبا. (٤) ما أشرب من هواه: أي: ما تهواه نفسه بغير إذن شرعي. (٥) أخرجه مسلم (١٤٤).

٢١١ | القسن الوهناتي

الفوائد:

الفائده الاولي: الصالحون وإن كانوا في منزلة عمر تقلقهم الفتن وتشغل بالهم.

الفائده الثانيه: الفتن التي تقع في القلوب تقع بشكل تراكمي، وليس علي صورة واحدة؛ لذلك قد يبدأ الإنسان ببعض الفتن ويظن أنه يملك أمره؛ فيتشرب فتنة علي أثر فتنة حتي يصل إلي مرحلة لا يملك فيها قراره، وقد كان يملكه.

الفائده الثالثه: من أعظم أسباب نور القلب: تجاوز الفتن وعدم الوقوع فيها.

الحديث السابع: عن أبي هريره أن رسول الله قال: «بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا»(١).

الحديث الثامن: عن أم سلمه قالت: استيقظ النبي ذات ليلة فقال: «سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن! أيقظوا صواحبات الحجر(٢) فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة»(٣).

الفوائد:

الفائده الاولي: تنبغي المبادره بالأعمال في وقت الرخاء والعافية لامرين:

* لأن هذه الأعمال لها أثر في الوقاية من الفتن حينها تأتي.

* لأن حين الفتن قد لا يتاح للإنسان العمل.

(١) أخرجه مسلم (١١٨). (٢) صواحبات الحجر: أي: زوجات النبي ﷺ. (٣) أخرجه البخاري (١١٥).

٢١٢ | القسن الوهناج

(١) أخرجه مسلم (٢٨٦٧).

الفائده الثانيه: «قيام الليل» من أهم الأعمال التي ينبغي المبادره إليها لاجتناب الفتن.

90

«قيام الليل» من اهم الاعمال التي ينبغي المبادره اليها لاجتناب الفتن.

الفائده الثالثه: من لم يكن له رصيد من العمل والاستقامه قد تاتي عليه ايام من الفتن يتقلب فيها تقلبا سريعا، حتي ان دينه الذي هو اثمن ما يملكه يبيعه بعرض من الدنيا.

الفائده الرابعه: الفتن التي تنزل انما هي من اقدار الله تعالي.

الفائده الخامسه: ينبغي الحرص علي الاهل كما فعل النبي ﷺ.

الحديث التاسع: عن زيد بن ثابت ﷺ قال: بينا النبي ﷺ في حائط لبني النجار علي بعله له ونحن معه اذ حادت به فكادت تلقيه، واذا اقبر سته او حسسه او اربعه، قال: كذا كان يقول الجريري، فقال: «من يعرف اصحاب هذه الاقبر؟»، فقال رجل: انا، قال: «فمتي مات هؤلاء؟»، قال: ماتوا في الاثمراك، فقال:

رجل: انا، قال: «فمتي مات هؤلاء؟»، قال: ماتوا في الاثمراك، فقال: «ان هذه الامه تبتلي في قبورها، فلولا ان لا تدفنوا لدعوت الله ان يسمعكم من عذاب القبر الذي اسمع منه»، ثم افبل علينا بوجهه فقال: «تعودوا بالله من عذاب النار»، قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار، فقال: «تعودوا بالله من عذاب القبر»، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: «تعودوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن»،

قالوا: نعوذ بالله من فتنه الدجال». (١) ٢١٣ القسر الوهناج (١) اخرجه مسلم (٢٩٤٨).

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث يبين شده حرص النبي ﷺ في بيانه لامته الامور التي من الممكن ان يزلوا بسببها.

الفائده الثانيه: الاستعاذه بالله من وسائل اتقاء الفتن.

الحديث العاشر: عن معقل بن يسار ﴿١﴾ ان النبي ﷺ قال: «العباده في الهرج كهجره الي».

الفوائد:

الفائده الاولي: الهرج: اختلاط الاحوال بالفتن والقتل.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث يبين النبي ﷺ ان العباده في حال الهرج كهجره اليه؛ لان تلك الاوقات ليست اوقات عباده لعامه الناس، فالذي يستطيع المواظبه علي العباده في تلك الحال يكون اجره عند الله عظيما.

٢١٤ الباب الخامس والعشرون: باب في فهم اسباب ضعف المسلمين واختلال احوالهم، واخبار النبي ﷺ عن ذلك.

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الباب مهم جدا بالنسبه لموضوع الكتاب؛ لانه قد اختيرت احاديثه واياته لتكون نبراسا ومنهاجا للشاب المسلم الذي يريد ان يثبت علي دينه وينفع امته، ويطمح ان يكون مصلحا، فمن المهات لمن يريد ان يكون مصلحا ان يعرف شيئا من اسباب ضعف المسلمين.

الفائده الثانيه: مع الحاجه الماسه للمصلح بان يعرف اسباب ضعف المسلمين نجد ان النبي ﷺ لكمال رحمته وشفقته وحرصه وبيانه بين لامته خير ما يعلمه لهم، وحذرهم شر ما يعلمه لهم.

الايات:

الاية الاولي: قال الله تعالي: ﴿اولما اصببكم مصيبه قد اصبحتم مثليها فلتم اكد هذا قل هو من عند انفسكم ان الله علي حل شيء قدير﴾ [ال عمران: ١٦٥].

الفوائد: في المصائب التي اتت من الخارج يريد الله تعالي منا ان نلتفت للاسباب الداخليه لها، ونحن اليوم في واقعنا نواجه مشكلات كثيره متنوعه جاءتنا من اعداء المسلمين في الخارج.

٢١٥ القسر الوهناج

91

كثيره متنوعه جاءتنا من اعداء المسلمين في الخارج ٢١٥ القسر الوهناج ومن المنافقين، لكن لا ينبغي ان نضع اعباء المشكله كلها علي هؤلاء، وانما من المهم ان نفتش في النقص والخلل الذي فينا متسائلين: هل ادينا الدور الحقيقي الذي علينا؟ وهل قمنا بمسؤوليه الاصلاح وانكار المنكر؟ هل قمنا بمسؤوليه اجتماع الكلمه؟

الاية الثانيه: قال الله تعالي: ﴿ان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم واذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له، وما لهم من دونه من وال﴾ [الرعد: ١١]

الفوائد:

الله تعالي لا يغير علي امه من الامم حال العافيه والرخاء الذي هم فيه الي نقيض ذلك من شتات الحال، والخوف بعد الامن والتمزق الا اذا كان هناك شيء من داخل هؤلاء الناس قد غيروه، فاذا كنا ننظر في اسباب ضعف المسلمين فينبغي ان ننظر في انفسنا واحوالنا.

٢١٦ | القسن الوهناج الاحاديث

الحديث الاول: عن ثوبان قال: قال رسول الله: «يوشك الامم ان تداعي عليكم كما تداعي الاكله الي قصعتها»(١)، فقال قائل: ومن قله نحن يومئذ؟ قال: «بل انتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل»(٢)، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابه منكم، وليقدفن الله في قلوبكم الوهن»، فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: «حب الدنيا وكراهيه الموت»(٣). وهذا الحديث من اعجب الاحاديث وادقها في وصف مشكله الامه الاسلاميه اليوم.

الفوائد:

الفائده الاولي: هذا الحديث عجيب في بيان حال الامه الاسلاميه اليوم، ومطابق لما نحن فيه من الاشكال، فهو يتحدث عن حاله تتداعي فيها الامم علي امه الاسلام، وهذا التداعي فيه من الاستهانه بامه الاسلام ما يجعلهم كانما يتداعون الي قصعه ياكلون ما فيها من خيرات.

الفائده الثانيه: في هذا الحديث جمع بين امرين: * المشكله الخارجيه. * السبب الداخلي الذي لاجله ترسخت المشكله الخارجيه.

(١) قصعتها: القصعه: وعاء يؤكل فيه. (٢) غثاء السيل: ما يجيء فوق السيل مما يحتمله من الزبد والوسخ وغيره. (٣) اخرجه ابو داود (٤٢٩٧)، واحمد (٢٢٣٩٧).

٢١٧ القسر الوهناج

الفائده الثالثه: يتحدث النبي ﷺ عن زمان نحن اولي من يدخل فيه، واولي من يصدق عليه انه داخل فيمن تحدث عنهم النبي ﷺ.

الفائده الرابعه: ما ذكر من نزع المهابه من صدور اعدائنا بخلاف ما كان في زمن النبي ﷺ الذي كان ينصر بالرعب.

الفائده الخامسه: اذا تثاقل المسلمون الي الارض، ورضوا بان يتعلقوا بشيء من زخرف الحياه، ولا يكونوا علي استعداد للبذل والتضحيه والتخلي عن المكتسبات في سبيل نصره الاسلام والمسلمين؛ فاعلم ان في هذه الحال يتسلط اعداء الاسلام عليهم، اما اذا تسلطوا عليهم وقلوبهم قد استدبرت الدنيا واستقبلت الاخره، وامتلات قلوبهم حبا لله ورسوله ﷺ وامه الاسلام؛ فان اعداء الاسلام وان تسلطوا وبثوا ما بثوا من السموم؛ فانهم سيواجهون بنيانا مرصوصا يواجه مثل هذه الفتن.

الفائده السادسه: نحن اليوم في امس الحاجه لاعاده المعني والقويه والقيمه، وتثبيت مرجعيه الوحي، وتثبيت الايمان في النفوس، واعاده بناء وصياغه الشخصيه المسلمه من جديد؛ لان هذا باذن الله سيكون سببا لاعاده بناء قوام الامه الاسلاميه.

٢١٨ | القسن الوهناج

92

## لاعاده بناء قوام الامه الاسلاميه

٢١٨ | القسن الوهناج

الحديث الثاني: عن ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «سياتي علي الناس سنوات خداعات: يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن ويحون فيها الامين، وينطق فيها الرويضه»، قيل: وما الرويضه؟ قال: «الرجل التافه في امر العامه»(١).

واخرجه احمد كذلك من حديث انس بن مالك ﷺ، وفيه: «ان امام الدجال سنين خداعه يكذب فيها الصادق...». واخرجه البرار (٣) من حديث عوف بن مالك ﷺ، وفيه: «ان بين يدي الساعه...».

وهذا الحديث مروي من وجوه متعدده لعله يقوي بها ويرقي للقبول ان شاء الله. وهو كذلك من الاحاديث العجيبه في وصف شيء من مشكله الواقع الذي تعيشه الامه اليوم.

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** عند قراءه هذا الحديث يتخيل امام اعيننا صور التافهين الذين تصدروا في كثير من المجتمعات والوسائل، وصاروا هم من يرسم المعايير، ويتخذ القرار، يضعون للناس معايير في غايه التفاهه والانحطاط، وتبدل المعاني، فيصدق الكاذب، ويكذب الصادق، ويؤتمن الخائن، ويحون الامين، وليس هناك قطع بان هذا الحديث يتنزل علي زماننا، لكن المتامل البصير يري مقدار التطابق الكبير بين ما ورد في هذا الحديث وزماننا.

(١) اخرجه ابن ماجه (٢٠٣٦)، واحمد (٧٩١٢).

(٢) احمد (١٣٢٩٨).

(٣) البرار (٢٧٤٠).

٢١٩ | القسر الوهناتي

**الفائده الثانيه:** مما نخرج به من هذا الحديث: انه ينبغي علي الانسان ان ياخذ الحذر والحيطه، ولا يغتر بانتشار بعض المفاهيم، وتكالب كثير من الناس عليها؛ لان النبي ﷺ يحذرنا من انقلاب المعايير، وقد سبق الكلام في هذا الكتاب عن اهميه ضبط المعايير عبر مرجعيه الوحي؛ لان الانسان متي ما فقد المرجعيه الحقيقيه التي يستطيع من خلالها ضبط المعايير ومحاكمه الاشياء؛ فانه سيكون عرضه لاختلال المعايير والتاثر كلها كان هناك طرف اخر اعلي صوتا.

| الحديث الثالث: عن ابن عمر ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «اذا تبايعتم بالعينه واخذتم اذناب البقر (١) ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتي ترجعوا الي دينكم» (٢).

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** في هذا الحديث تحذير من الركون الي الدنيا والاستغراق فيها، والتعلق القلبي بها.

**الفائده الثانيه:** في الحديث ذكر النبي ﷺ صوره من صور البيع وهي: «العينه» وهو بيع يظهر فيه شده الحرص علي المال، وصورتها: ان يبيع رجل رجلا سلعه بشمن مؤجل، ثم يشتريها منه معجله بشمن اقل، فالسلعه وسيط لا معني له، وهي بذلك قريبه من صور الربا.

(١) اخذتم اذناب البقر: اي: اشتغلتم بالزرع عن الجهاد.

(٢) اخرجه ابو داود (٣٤٦٢).

٢٢٠ | القسن الوهنائح

93

## الجهاد

(٢) اخرجه ابو داود (٣٤٦٢).

الفائده الثالثه: لا يفهم من الحديث ذم الاشتغال بالزراعه، لكن الذم يقع علي من كان هذا همه الوحيد الذي يشغل كل تفكيره، ويرضي به غير ملتفت لغيره، وكانه هو الاولي بالنسبه لغيره؛ لذلك نجد ان النبي ﷺ اتبع ذلك بذكر ترك الجهاد، فهناك ركون الي الدنيا، مع ترك البذل والتضحيه في سبيل الله، واذا اجتمع هذا في الامه فان الله يسلط عليها ذلا لا ينزعه حتي يرجع الناس الي دينهم.

الفائده الرابعه: مهما كانت هناك اسباب خارجيه في ضعف الامه، الا ان هناك اسبابا تعود الي انفسنا، وتعلقنا بالدنيا وحبنا لها ورضانا بها.

---

## الباب السادس والعشرون: باب في السنن الالهيه واهميه موافقتها في الاصلاح واقامه الدين وسياسه الناس ودعوتهم

الفوائد:

اشتركت الايات الثلاث الاولي من هذا الباب في الحديث عن سنه الله في «اهلاك المكذبين والظالمين»، وقد ذكر فيها صنفان من الناس، وهم: «المنافقون»، و«المكذبون والمعرضون».

الايات:

الايه الاولي: قال الله تعالي: ﴿سنه الله في الذين حلوا من قبل ولن تجد لسنه الله تبديلا﴾ [الاحزاب: ٦٢].

---

الفوائد:

الفائده الاولي: هذه الايه تتحدث عن المنافقين؛ وقد جاءت في سوره الاحزاب بعد قول الله تعالي: ﴿لئن لم ينته المنفقون والذين في قلوبهم مرض والمرجعون في المدينه لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها الا قليلا ﴿٨﴾ ملعونين ابنما تفقوا اخذوا وقتلوا تفتيلا﴾، وتدل هذه الايه علي ان المنافقين اذا لم ينتهوا عما يقومون به من الاذي؛ فان الله سيسلط نبيه ﷺ عليهم.

الفائده الثانيه: اختلف المفسرون علي قولين في عدم تحقق ما وقع في هذه الايه:

1انهم رجعوا الي كتمانهم واسرارهم وانتهوا، وهذا ارجح من الثاني، وهو قول قتاده ﷺ.
2ان اخلاف الوعيد جائز من باب الكرم الالهي.

قال الامام ابن كثير ﷺ في تفسير الايه: «اي: هذه سنته في المنافقين اذا تمردوا علي نفاقهم وكفرهم ولم يرجعوا عما هم فيه؛ ان اهل الايمان يسلطون عليهم ويقهرونهم»(١).

الفائده الثالثه: اختلف المفسرون في تفسير قوله تعالي: «الذين حلوا من قبل علي قولين:

1اي: من اعداء النبي ﷺ الذين سلطه الله عليهم، وانتصر عليهم في بدر، وسلطه علي يهود بني قريظه، فكما فعل ذلك في هؤلاء؛ فان من سنه الله ان يسلطه علي هؤلاء المنافقين.
2اي: من الامم السابقه؛ فسنه الله انه يسلط اولياءه علي اعدائه في مثل هذه الاحوال.

الاية الثانيه: قال الله تعالي: ﴿فهل يظرون الا سنت الا والين فلن تجد لسنتي الذه تبديلا ولن تجد لسنتي الذه تحويلا﴾ [فاطر: ٤٣].

---

94

الذه تحويلا﴾ [فاطر: ٤٣].

الفوائد: هذه الايه جاءت في سوره فاطر في سياق الحديث عن المستكبرين والماكرين السوء، فالله يحب نبيه ان سنته فيمن جاءته البينات والحجج ورفضها وكذب ان ينزل بهم باسه ويهلكهم، فهل ينظر هؤلاء الا ان ينزل بهم كما نزل بالاولين؟.

| الايه الثالثه: |

قال الله تعالي: ﴿فلم يك ينفعهم ايمانهم لما راوا باسانا﴾ (١) سنت الله التي قد خلت في عباده وحير هنالك الكافرون ﴿غافر: ٨٥﴾.

الفوائد:

1الفائده الاولي: هذه الايه تدل علي ان من سنه الله: ان الظالمين لا ينفعهم ايمانهم حين يرون الباس.
2الفائده الثانيه: ويمكن تقسيم اهلاك الله للظالمين الي نوعين:
- الاول: اهلاك بخرق العاده في السنن الكونيه؛ كما حصل في اهلاك قوم نوح عليه السلام. - الثاني: اهلاك الظالمين بتسليط المؤمنين عليهم.

فالنوع الاول من الايات الظاهره، والثاني من الايات الخفيه التي تاتي ضمن سياق التدافع بين الحق والباطل، والتوبه لا تقبل من الظالمين حين ينزل بهم الباس؛ اذا كان الباس من النوع الاول، اما اذا كان من النوع الثاني؛ فان التوبه تقبل (٢).

(١) باسنا: عقابنا.

(٢) ينظر تفسير الايه من «التحرير والتنوير» لابن عاشور.

القسب الوهناتي وسبب ذلك: ان الاول لا تترك معه فرصه لاحسان العمل؛ لانه اهلاك تام، والسنن الالهيه التي ذكر الله في كتابه انها ستقع لنبيه محمد ﷺ فيما يتعلق باهلاك الظالمين انما هي من النوع الثاني.

الايه الرابعه: قال الله تعالي: ﴿قد خلت من قبلكم سنت فيهم واخذهم في الارض فانظروا﴾ [ال عمران: ١٣٧].

الفوائد:

قال ابو جعفر الطبري: يعني بقوله تعالي ذكره: ﴿قد خلت من قبلكم سنت﴾، مضت وسلفت مني فيمن كان قبلكم يا معشر اصحاب محمد واهل الايمان به من نحو قوم عاد وثمود وقوم هود وقوم لوط وغيرهم من سلاف الامم قبلكم سنن، يعني: مثلات سير بها فيهم وفيمن كذبوا به من انبيائهم الذين ارسلوا اليهم،

بامهالي اهل التكذيب بهم واستدراجي اياهم حتي بلغ الكتاب فيهم اجله الذي اجلته لاداله انبيائهم واهل الايمان بهم عليهم، ثم احللت بهم عقوبتي وانزلت بساحتهم نقمي فتركتهم لمن بعدهم امثالا وعبرا ﴿فيهم واخذهم في الارض فانظروا﴾، يقول:

فسيروا – ايها الظالمون ان ادالتي من ادلت من اهل الشرك يوم احد علي محمد واصحابه لغير استدراج مني لمن اشرك بي وكفر برسلي وخالف امري – في ديار الامم الذين كانوا قبلكم ممن كان علي مثل الذي عليه هؤلاء المكذبون برسولي والجاحدون وحدانيتي،

فانظروا كيف كان عاقبه تكذيبهم انبيائي وما الذي ال اليه غب خلافهم امري وانكارهم وحدانيتي فتعلموا عند ذلك ان ادالتي من ادلت من المشركين علي نبيي محمد واصحابه باحد.

(١) تفسير الطبري: (٦/ ٧٠ - ٧١)

95

## ٢٢٥ | الفسر الوعناني

(١) تفسير الطبري: (٦/ ٧٠ - ٧١) انها هي استدراج وامهال ليبلغ الكتاب اجله الذي اجلت لهم، ثم اما ان يؤول حالهم الي مثل ما ال اليه حال الامم الذين سلفوا قبلهم: من تعجيل العقوبه عليهم او ينيبوا الي طاعتي واتباع رسولي»(١).

الاية الخامسه: قال الله تعالي: ﴿اكفاركم خير من اولاد﴾ [القمر: ٤٣].

الفوائد: هذه الايه جاءت في سوره القمر بعد ان ذكر الله اهلاك قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، ثم فرعون، ثم جاءت الايه: ﴿سيهرئم الجمع ويولون الدبر﴾، وكان ذلك يوم بدر، فهؤلاء الكفار ليسوا بخير من اولئك ولن ينجو من سنن الله تعالي.

بدر، فهؤلاء الكفار ليسوا بخير من اولئك ولن ينجو من سنن الله تعالي.

الاية السادسه والسابعه والثامنه: قال الله تعالي: ﴿قل لذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وان يعوذوا فقد مضت سنت الاولين﴾ [الانفال: ٣٨].

وقال الله تعالي: ﴿ان تتقيحوا فقد جاء كم الفتح وان تنتهوا فهو خير لكم وان تعوذوا نعمد ولن تغني عنكم فتنكم شيئا ولو كانت وان الاه مع المؤمنين﴾ [الانفال: ١٩].

وقال الله تعالي: ﴿ولقد حذبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذبوا واوذوا حتي اتاهم تصربا ولا مبذل لكذبات الله ولقد جاءك من بيي المرسلين﴾ [الانعام: ٣٤].

## ٢٢٦ القسر الوهنات

الفوائد: الله تعالي يؤكد لنا في كتابه ان ما اجراه علي الامم السابقه ليس مختصا بهم، وانما هو متعلق بالله تعالي، وبقانونه الذي يجريه علي الخلق، وقد اكد الله في مواضع من كتابه ان قانونه هذا لن يتبدل، وكان الله بهذه الايات يثبت نبيه ﷺ والمؤمنين.

قال ابن عاشور في تفسير الايه: «ويجوز ان تكون كلمات الله ما كتبه في ازله وقدره من سنيه في الامم، اي ان اهلاك المكذبين يقع كما وقع اهلاك من قبلهم»(١).

## الايه التاسعه:

قال الله تعالي: ﴿وكذلك جعلنا لصلئك بين عدوا من المجرمين وكفي بربك هذا يا ونصيرا﴾ [الفرقان: ٣١].

(١) التحرير والتنوير (٢٠٢/٧).

## ٢٢٧ | القسر الوهنات

الاحاديث

الحديث الاول: عن ابي موسي الاشعري ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «ان الله ليملي للظالم» (١) حتي اذا اخذه لم يفلته، قال: ثم قرا: «وكذلك اخذ ربك اذا اخذ القران وهي ظالمه ان اخذه اليم شديد» [هود: ١٠٢] (٢).

96

إذا أخذ القرآن وهي ظالمة أن أخذه اليم شديد ﴿هود: ١٠٢﴾ (٢).

الحديث الثاني: عن عائشة ﷺ في حديث نزول الوحي: قال ورقة بن نوفل للنبي ﷺ: «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي» (٣).

الحديث الثالث: عن عبد الله بن عباس ﷺ في قصة هرقل مع أبي سفيان ﷺ حين قال هرقل له: وسألتك هل قاتلتموه؟ فرغمت أنكم قاتلتموه فتكون الحرب بينكم وبينه سجالا (٤) ينال منكم وتنالون منه، وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة (٥).

الفوائد:

هذا النص من هرقل لا شك أن عليه أنوارا من ميراث الأنبياء السابقين، وفيه ذكر لستين:

1سنة الابتلاء، وهذا يذكرنا بقول ورقة بن نوفل لنبينا ﷺ في بداية بعثته حين قال له: «لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي».
2سنة النصر للمؤمنين، وأن العاقبة لهم.

(١) ليملي للظالم: أي: يمهله.

(٢) أخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣).

(٣) أخرجه البخاري (٣)، ومسلم (١٦٠).

(٤) سجالا: أي: نوبة لنا، ونوبة له.

(٥) أخرجه البخاري (٤٥٥٣)، ومسلم (١٧٧٣).

القسم الوهنات ٢٢٨

الحديث الرابع: عن خباب بن الأرت ١١٠ قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد برده (١) له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد (٢) ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» (٣).

وقد كانت سيرة النبي ﷺ كلها موافقة للسنن الإلهية في الدعوة وإقامة الحجة ومدافعة الباطل والابتلاء والصبر على أذى الكفار، ثم جهادهم ثم إهلاكهم حتى جاء نصر الله والفتح.

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث يدل على أن سنة الابتلاء ماضية على المؤمنين في هذه الأمة وفي الأمم قبلها.

الفائدة الثانية: التعرف على أخبار الماضين وما مر بهم من الشدائد من أعظم ما يعين الإنسان على التصبر.

الفائدة الثالثة: العجيب أن هذا التبشير جاء في ذروة وقت الأزمة واشتدادها على المسلمين.

(١) متوسد برده له: أي: اتخذ البردة وسادة له، والبردة: كساء مخطط.

(٢) يمشط بأمشاط الحديد: أي: يسرح جلده بأمشاط الحديد.

(٣) أخرجه البخاري (٣٦١٢).

٢٢٩ | القسم الوهنات

الباب السابع والعشرون: باب في حسن العاقبة والتمكين بعد البلاء.

الفوائد:

97

## الباب السابع والعشرون: باب في حسن العاقبه والتمكين بعد البلاء

### الفوائد:

**الفائده الاولي:** من المهم للانسان المؤمن السائر في طريق الاصلاح وتبليغ دين الله، ومواجهه اعداء الله، ان يتصور المفاهيم المتعلقه بسنه الله في اوليائه الذين يحملون هذا الدين ويبلغونه.

**الفائده الثانيه:** هذا الباب متصل اتصالا وثيقا بالسنن الالهيه، التي من شانها الثبات، ومن هذه السنن: ان طريق التمكين للمؤمنين الصالحين المصلحين الحاملين هم الدين لا يكون مفروشا بالورود، وانها يكون طريقا محفوفا بالابتلاءات.

**الفائده الثالثه:** المؤمن الذي لا يفهم سنن الله تعالي قد يقع في حاله من الياس او الفتور او الانتكاس.

**الفائده الرابعه:** من فوائد التطرق لهذا الباب:

1العلم بالله وذلك من خلال معرفه بعض سننه.
2التزود للصبر والتهيؤ للبلاء.
3عدم الياس والفتور عند رؤيه المصاعب والشدائد تحل بالمسلمين.
4الاستبشار بالخير بعد البلاء اذا كان مقرونا بالصبر والتقوي.

### الآيات

**الايه الاولي:** قال الله تعالي: ﴿حتي اذا استبتس الرسول (١) وظلوا انهم قد حذفوا﴾ [يوسف: ١١٠].

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** هذه الايه مذكوره في سوره يوسف، وقصه يوسف عليه السلام هي من اهم النماذج التي ذكرها الله تعالي للتمكين بعد الابتلاء.

**الفائده الثانيه:** هذه الايه تاسيسيه لسنه الهيه، وهي: ان الله تعالي يبتلع الصالحين العاملين لدينه ابتلاءات شديده وطويله، وعميقه، الي ان يصلوا الي مرحله ثقارب الياس.

**الايه الثانيه:** قال الله تعالي: ﴿ام حسبهم ان تدخلوا الجنه ولما ياتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستعوم الباساء والضراء وزلزلوا حتي يقول الرسول والذين امنوا معه متي نفسر الله الا ان نفسر الله قريب﴾ [البقره: ٢١٤].

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** يفهم من سياق هذه الايه ان هذا الامر متكرر، ومتصل بسنن الله تعالي؛ لان في الايه مخاطبه لهذه الامه وتبينا بان ما سيصيبها من الباساء والضراء والزلزله قد اصاب الذين من قبلهم.

**الفائده الثانيه:** هذه الايه نزلت في اوائل المرحله المدنيه بعد البلاء الشديد الذي مر.

(١) استيشر الرسل: يئسوا من اقوامهم.

98

## القواعد:

الذي مر (١) استيشر الرسل: يئسوا من اقوامهم.

٢٣١ القسب الوصاده به المسلمون في مكه، وفائده نزول هذه الايه في اول المرحله المدنيه تثبيت المؤمنين عند ملاقاه الاحزاب، قال الله تعالي: ﴿ولما رما المؤمنون الحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا ولننيما﴾ [الاحزاب: ٢٢].

الفائده الثالثه: هذه الايه فيها اصلاح لخلل تربوي يقع به البعض، وهو ان سلوك طريق الاصلاح والعمل للدين خال من الابتلاءات، وهذا وهم.

الأحاديث

ان سلوك طريق الاصلاح والعمل للدين خال من الابتلاءات، وهذا وهم.

الحديث الاول: عن ابن عباس ﴿١٦﴾ ان ابا سفيان اخبره ان هرقل قال له سالتك: كيف كان قتالكم اياه؟ فزعمت ان الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لهم العاقبه (١).

الفوائد:

هذه الكلمه التي علق بها هرقل كلمه عظيمه، فهمها وفقهها من اثار النبوه التي لديه؛ لانها متعلقه بسنه الهيه.

الحديث الثاني: عن خباب بن الارث ﴿١٧﴾ قال: شكونا الي رسول الله ﷺ وهو متوسد برده له في ظل الكعبه، قلنا له: الا تستنصر لنا؟ الا تذعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يخفر له في الارض فيجعل فيه فيجاه بالمنشار فيوضع علي راسه فيشكر باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه من عظم او عصب وما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الامر حتي يسير الراكب من صنعاء الي خضرموت لا يخاف الا الله او الذئب علي غنمه ولكنكم تستعجلون (٢).

(١) اخرجه البخاري (٢٨٠٤)، ومسلم (١٧٧٣).

(٢) اخرجه البخاري (٣٦١٢)، ومسلم (١٧٧٣).

٢٣٢ القسب الوهناتي

الفوائد:

الفائده الاولي: في هذا الحديث بيان لشده ما لاقاه النبي ﷺ واصحابه في مكه.

الفائده الثانيه: في الحديث بيان لاهميه وضروره قصص الثابتين من الانبياء والصالحين في توليد حاله الثبات في ازمنه متجدده، قال الله تعالي: ﴿واله لقص عليك من انباء الاثمن ما نتبت به فوادك﴾ [هود: ١٢٠].

الفائده الثالثه: ان المجرمين والظالمين ومحاربي الاصلاح علي نفس الطريقه التي هم عليها علي مر التاريخ، فحين يري الانسان حاله شرسه في محاربه الدين لا ينبغي ان يظن ان هذا يحصل لاول مره في التاريخ.

الفائده الرابعه: ما في هذا الحديث من اخبار هو من دلائل النبوه، والعجيب ان ما فيه من اخبار انما ذكره النبي ﷺ في زمن لا تلوح فيه بوادر النصر.

الحديث الثالث: عن خباب ﷺ قال: «هاجرنا مع النبي ﷺ للتمس وجه الله فوقع اجرنا علي الله، فمنا من مات لم ياكل من اجره شيئا، منهم مصعب بن عمير، ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهديها»(١).

وقوله: «يهديها» اي: يقطفها ويجنيها، ويقصد ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد الفقر والذله والفاقه.

الفوائد:

في هذا الحديث يبين خباب ﷺ تغير الحال الذي وقع لهم بعد شده البلاء، فتغير الحال واينعت الثمره، واكلوا منها، وعاشوا لذتها ونعيمها.

(١) اخرجه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠).

٢٣٣ الفستل الوصادح

99

البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠).

٢٣٣ الفستل الوصادح

الحديث الرابع: عن عدي بن حاتم قال: بينا أنا عند النبي ﷺ إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا قطع السبيل، فقال: «يا عدي هل رأيت الحيرة؟ (١)»، قلت: لم أرها وقد ألبئت عنها، قال: «فإن طالت بك حياة لترين الظعينة (٢) ترتجل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله»،

قلت فيها بيني وبين نفسي: فأين دعار (٣) طيئ الذين قد سَعَروا البلاد؟، ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يحرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه فلا يجد أحدا يقبله منه، وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فيقول: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى،

فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم»، قال عدي: سمعت النبي ﷺ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة»، قال عدي: فرأيت الظعينة ترتجل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله،

وكنت فيمن افتتح كنوز كسري بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي أبو القاسم ﷺ: «يخرج ملء كفه» (٤).

(١) الحيرة: بلد في العراق.

(٢) الظعينة: المرأة.

(٣) دعار: جمع داعر، وهو الشرير، ويطلق على المفسد والسارق.

(٤) أخرجه البخاري (٣٥٩٥)، ومسلم (١٠١٦).

والسارق.

(٤) أخرجه البخاري (٣٥٩٥)، ومسلم (١٠١٦).

٢٣٤ | القسبل الوهناء

الفوائد:

هذا الحديث يبين أن القصة في زمن النبي ﷺ كانت متكاملة، فقد بدأت من الصفر، وترقت بها الأحوال، وجاءت فيها كل العوامل التي من الممكن أن توقف الرسالة الخاتمة التي بعث الله بها نبيه ﷺ، ويتقلب المؤمن في هذه القصة حالا بعد حال، وشدة بعد شدة، حتى تم هذا الأمر وأنزل الله تعالى قوله:

﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾ [المائدة: ٣]، ثم ما لبث النبي ﷺ أن توفي بعدها.

* * *

٢٣٥ الفسر الوصادح

الباب الثامن والعشرون: باب في المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن

الفوائد:

الفائدة الأولى: بسبب المصائب والكوارث التي تمر بها الأمة الإسلامية منذ مدة من الزمن؛ أصيب كثير من الناس باليأس والإحباط، وهذا الباب يأتي ليثبت أنه سيأتي للأمة الإسلامية جولة عظيمة فيما يستقبل من زمانها.

الفائدة الثانية: من الأخطاء في التعامل مع هذا الباب: الجلوس دون عمل اتكاء على هذه النصوص.

الآيات

الآية الأولى: قال الله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لمستخلفنهم﴾ (١) في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون﴾ [النور: ٥٥].

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذه الآية ليست خاصة بزمن النبي ﷺ، والموعودون فيها ليسوا هم الصحابة وحدهم، قال الشيخ السعدي في تفسيره: «ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح؛ فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله».

(٢)

(١) ليستخلفنهم: ليجعلنهم خلفاء.

(٢) تفسير السعدي (١/٥٧٣).

ليستخلفنهم: ليجعلنهم خلفاء.

(٢) تفسير السعدي (١/٥٧٣).

٢٣٦ القسر الموتيه

الفائدة الثانية: هذه الآية تتضمن بشرى مشروطة بالإيمان والعمل الصالح، وهذا يشمل شعب الإيمان، وأنواع العمل الصالح، سواء كان بالاستقامة الذاتية، أو المتعدية من التواصي بالحق والصبر.

الآية الثانية: قال الله تعالى: ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: ٤٧].

الفوائد:

100

﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ [الروم: ٤٧].

الفوائد:

الفائدة الأولى: المتأمل في كتاب الله وسننه يجد أن الله تعالى ينصر دينه وأولياءه؛ إذا قاموا بما يجب عليهم، وإذا وجدت حالة الظلام الدامس فإننا نجد أن الله تعالى ينير تلك الحال بمؤمنين يعملون الصالحات، ويقومون بأعباء هذا الدين، ويحملون تكاليفه، وينشرونه بين الناس.

الفائدة الثانية: النبي ﷺ كانت تأتيه البشائر بالتمكين، ومع ذلك لم يكن قاعدًا متكنًا، وإنما كان عاملاً بذلاً مضحياً هو وأصحابه؛ فتحقق لهم وعد الله تعالى.

الأحاديث:

الحديث الأول: عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً»، قال: «ثم يخرج رجل من عترتي» - أو: من أهل بيتي - «يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وعدواناً».

الحديث الثاني: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ (٣) اسمه اسمي».

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الباب من الأبواب التي وقع فيها إنكار من بعض المتأخرين، ومن أسباب هذا الإنكار: كثرة التعامل الخاطئ مع هذا الباب، وهذه القضية ثابتة عن النبي ﷺ، والنصوص الواردة في السنة عن المهدي على قسمين: * نصوص صريحة. * نصوص عامة حملها العلماء على هذا الباب.

الفائدة الثانية: هذا الباب من المبشرات العظيمة في أن الله تعالى لن يترك هذه الأمة، ولن يترك سبحانه حالة التسلط الشديد على المسلمين.

الفائدة الثالثة: هذه الأحاديث التي فيها مبشرات لن تحدث بشكل مفاجئ، وإنها هي أمور ستحدث ضمن السنن الإلهية، وسنة الله في البشر والخلق أن التغيير لا يحدث بشكل مفاجئ، ومن كان يظن أن الإصلاح في هذا الزمان سيكون خارجًا عن السنن الإلهية فهو واهم.

الحديث الثالث: عن أبي سعيد قال: قال رسول الله: «من خلفائكم خليفة يختو المال حتى لا يعده عدداً» (١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: حمل طائفة من العلماء الخليفة في هذا الحديث على المهدي.

الفائدة الثانية: في الحديث بشارة بأنه سيكون للمسلمين خلفاء يقومون بأمرهم.

الحديث الرابع: عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا العرقد فإنه من شجر اليهود» (٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث من المبشرات التي تبعث على الأمل والتفاؤل، ففي الحديث أخبار ضمنية بأن اليهود ستكون لهم قوة وجيش، وهذا لم يكن على مر تاريخ المسلمين، ثم إنهم سيتقاتلون مع المسلمين، ثم سيكون مال هذا الاقتتال: انتصار المسلمين.

الفائدة الثانية: ليس في الحديث أخبار بأن هذا الانتصار سيكون هو الجولة الأولى، وإنما أخبار عن مرحلة من المراحل، وهي قد تكون مسبوقة بتسلط وشدة.

(١) أخرجه مسلم (٢٩١٤).

(٢) أخرجه البخاري (٢٩٢٦)، ومسلم (٢٩٢٢).

101

وانما اخبار عن مرحله من المراحل، وهي قد تكون مسبوقه بتسلط وشده.

الحديث الخامس: عن عبد الله بن عمر وبن العاص قال: بينا نحن حول رسول الله ﷺ نكتب اذ سئل رسول الله ﷺ: أي المدينه ليتن تفتح اولا: فسطنطينيه او روميه؟ فقال رسول الله ﷺ: «مدينه هرقل تفتح اولا»، يعني فسطنطينيه(١).

---

الفوائد:

«مدينه هرقل تفتح اولا»، يعني فسطنطينيه(١).

---

الفوائد: هذا الحديث من جمله المبشرات، ففيه ان كلمه الاسلام ستكون عاليه وغالبيه.

هذا الحديث من جمله المبشرات، ففيه ان كلمه الاسلام ستكون عاليه وغالبيه.

الحديث السادس: عن حديفه قال: قال رسول الله ﷺ: «تكون النبوه فيكم ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافه علي منهاج النبوه فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون ملكا عاصا(٢) فيكون ما شاء الله ان يكون ثم يرفعها اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون ملكا جبريه(٣) فتكون ما شاء الله ان تكون ثم يرفعها اذا شاء ان يرفعها، ثم تكون خلافه علي منهاج نبوه». ثم سكت(٤).

---

(١) اخرجه احمد (٦٦٤٥).

(٢) ملكا عاصا: اي: يصيب الرعيه فيه عسف وظلم، كانهم يعضون فيه عصا.

(٣) ملكا جبريه: اي: فيه عتو وقهر.

(٤) اخرجه احمد (١٨٤٠٦).

الفوائد:

الفائده الاولي: حمل بعض العلماء هذا الحديث علي خلافه عمر بن عبد العزيز ﷺ، وكثير من المتاخرين لا يحمل الحديث علي خلافته؛ لان المرحله التي بين عمر بن عبد العزيز والخلفاء الراشدين لم يكن فيها ملك عاض ثم ملك جبري، وانما هي مرحله ملك عاض فقط.

الفائده الثانيه: هذه النصوص في تنزيلها قابله للاجتهاد، لكن بشرط ان يكون من اهل العلم.

هذه النصوص في تنزيلها قابله للاجتهاد، لكن بشرط ان يكون من اهل العلم.

الحديث السابع: عن جابر بن عبد الله ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تزال طائفه من امتي يقاتلون علي الحق ظاهرين الي يوم القيامه»، قال: «فينزل عيسي ابن مريم ﷺ فيقول اميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، ان بعضكم علي بعض امراء؛ تكرمه الله هذه الامه»(١)

---

الحديث الثامن: عن ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الجنزير، ويضع الجزيه، ويفيض المال حتي لا يقبله احد، حتي تكون السجده الواحده خيرا من الدنيا وما فيها»، ثم يقول ابو هريره: واقرؤوا ان شئتم:

---

«خيرا من الدنيا وما فيها»، ثم يقول ابو هريره: واقرؤوا ان شئتم: ﴿وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامه يكون عليهم شهيدا﴾ [النساء: ١٥٩]»(٢).

(١) تكرمه الله هذه الامه: اي: لاجل تكرمه الله لهذه الامه.

(٢) اخرجه مسلم (١٥٦).

(٣) اخرجه البخاري (٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥).

102

(٣٤٤٨)، ومسلم (١٥٥).

## ٢٤١ القسرا لوهانج

### الفوائد

**الفائدة الأولى:** هذان الحديثان من جملة الأحاديث الواردة عن النبي ﷺ في إثبات نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، والأخبار بنزوله ثابت ثبوتًا قطعيًا عن النبي ﷺ، وإنكار هذا الأمر هو إنكار لقطعي من الدين.

**الفائدة الثانية:** سينزل عيسى عليه السلام على طائفة من هذه الأمة عاملة لدين الله تعالى.

**الفائدة الثالثة:** لا ينزل عيسى عليه السلام بشريعة جديدة، وإنما ينزل فيحكم بشريعة محمد ﷺ.

**الفائدة الرابعة:** أعظم الشأن في نزول عيسى عليه السلام سيكون مع أهل الكتاب يهوديهم ونصرانيهم، فأما اليهود فإنهم سيكونون مع الدجال فيقتلون معه، وأما النصارى فإنهم سيؤمنون به.

## ٢٤٢ القسر الوهنات

وأما النصارى فإنهم سيؤمنون به.

### الحديث التاسع

عن تميم الداري ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر (١) ولا وبر (٢) إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر».

وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرًا الذل والصغار والجزية (٣).

### الفوائد

هذا الحديث من المبشرات النبوية التي تحقق كثيرًا مما فيه في التاريخ والواقع، فأما التاريخ فقد وصلت فيه كتائب الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، وفي الواقع بانتشار الدعوة إلى الله، ودخول كثير من الناس بهذا الدين من مختلف أقطار الأرض في واقع يصعب أن يكون سببًا لدخول الناس في الإسلام.

(١) بيت مدر: هو البيت من الطين. (٢) الوبر: الشعر. (٣) أخرجه أحمد (١٦٩٥٧).

## ٢٤٣ القسر الوهناج

### الباب التاسع والعشرون: باب في أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وأنه شرط النجاة

### الفوائد

**الفائدة الأولى:** كتاب «المنهاج من ميراث النبوة» يعتني بمركزيات الشريعة، وفي نفس الوقت يضع المؤلف عينًا على الواقع، فما كان من هذه المركزيات فيه إشكال في الواقع فإنه يوضع في هذا الكتاب.

**الفائدة الثانية:** هذا الباب من الكتاب من موجبات اختياره: الخلل الموجود في الواقع في محاولة تغييب أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وأنه شرط النجاة.

### الآيات

**الآية الأولى والثانية والثالثة:** قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران: ٨٥].

وقال تعالى: ﴿إن الذين عند الله الإسلام﴾ [آل عمران: ١٩].

وقال تعالى: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران: ٦٧].

### الفوائد

**الفائدة الأولى:** خلق الله السماوات والأرض لغايه عظيمة، وهي: الاستسلام لله تعالى، وتوحيده والانقياد له، وهذه الغاية قد جعل الله لها نورًا وسبيلاً ومرجعًا يوصل إليها، وهو: ما أوحى الله لأنبيائه عليهم السلام.

## ٢٤٤ القسن الوهناج

**الفائدة الثانية:** يطلق «الإسلام» على معنيين:

103

٢٤٤ | القسن الوهناج

الفائده الثانيه: يطلق «الإسلام» علي معنيين:

1معني عام، وهو: دين الأنبياء كلهم، فيشمل جميع ما نزل علي الأنبياء؛ لأن الأنبياء جميعا اشتركوا في الدعوة الي الاستسلام لله والانقياد له.
2معني خاص، وهو: الدين الذي بعث به محمد ﷺ، ومن شرف هذا الدين أنه سمي ب«الإسلام».

الفائده الثالثه: لما بعث النبي ﷺ بهذا الدين كانت رسالته واضحة، ولم يقل رسول الله ﷺ يوما: إني بعثت برسالة غير ملزمة، وأنها كانت رسالته واضحة بأنها الحق الذي يجب التمسك به، وأنها السبيل الوحيد للنجاة، وسلوك أي سبيل غير سبيله إنما هو سلوك سبيل إلى جهنم، وكان هذا التوضيح رحمة بالأمم حتي لا يجدعوا.

الفائده الرابعه: في مرحلتنا اليوم هناك من يجدد دعوة مندثرة في التاريخ، وهي الدعوة القائلة: إن الإسلام ليس هو الشرط الوحيد للنجاة من عذاب الله، وإنما بإمكان البشرية أن تتمسك بأديان أخرى ثم تكون من الناجين عند الله تعالي، ويوضع لمثل هذا الكلام شعار من الشعارات البراقة، وهو شعار «الإبراهيمية» زاعمين أن هناك مجموعة من الأديان كلها تنتمي لإبراهيم عليه السلام، وأن أبناء هذه الأديان كلهم أبناء رسالة واحدة، ولا داعي - بزعمهم - للتفريق بين هذه الأديان.

الفائده الخامسه: تستند الدعوة المسماة ب«الإبراهيمية» إلى نوعين من الركائز:

1ركائز دينية مخصوصة بنصوص معينة، ومنها قول الله تعالي: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ [البقرة: ٦٢]، فهذه الآية - بزعمهم - ليس فيها اشتراط الدخول في الإسلام للنجاة.

الفسر الوجداني والجواب عن هذه الشبهة من وجهين:

أحدهما: رد المتشابه إلى المحكم، فينظر في عامة النصوص الواردة في الباب، ثم ترد هذه الآية التي تحتمل أكثر من معنى إلى الآيات التي لا تحتمل إلا معنى واحدا، وعند النظر في بقية النصوص الواردة في الباب سنجد أنها واضحة غاية الوضوح في أن الإيمان بالنبي ﷺ واتباعه شرط للنجاة، وأن الإنسان وإن كان على دين آخر، وإن كان موحدا وعمل صالحا لكنه لم يؤمن بالنبي ﷺ؛ فإن هذا لا يكفيه للنجاة.

ومن النصوص المحكمه في الباب: قوله تعالي: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾ [النساء: ١١٥].

وقوله: ﴿قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ [الأعراف: ١٥٨].

والآخر: أن هذه الآية أنها متعلقة بها قبل بعثة النبي ﷺ، وذكر الشيخ السعدي الموجب لهذه الآية فقال: «فإن هذا إخبار عنهم قبل بعثة محمد ﷺ وأن هذا مضمون أحوالهم، وهذه طريقة القرآن إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام، فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم، لأنه تنزيل من يعلم الأشياء قبل وجودها، ومن رحمته وسعت كل شيء، وذلك - والله أعلم - أنه لما ذكر بني إسرائيل وذمهم، وذكر معاصيهم وقبائحهم، رُبما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالي أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه»(١).

الثاني: ركائز دينية عامة؛ كالأخلاق.

الفائده السادسه: من حق المسلمين وغيرهم علينا: توضيح الحق في قضية «الإبراهيمية»؛ لأنها تؤدي إلى آثار سلبية متعددة، منها:

(١) تفسير السعدي (٥٤/١).

104

الحق في قضية «الابراهيميه»؛ لأنها تؤدي إلى آثار سلبية متعددة، منها:

1الفتور في الدعوة إلى الإسلام الدين الحق؛ لأنه لا فائدة من الدعوة إذا كان الكل ناجياً.
2خيانة غير المسلمين، وذلك بالتباس الحق بالباطل عليهم، وتثبيتهم في الضلال الذي هم عليه.

الفائدة السابعة: الدعوة الابراهيمية مرشحة للانتشار؛ لأمور، منها:

1ما تستند عليه من القوة المادية.
2أن النفس العام متأثر بـ «الإنسانوية».

الفائدة الثامنة: الآية الواردة في أن إبراهيم عليه السلام لم يكن يهودياً ولا نصرانياً بينة محكمة في إبطال تذويب الفروق بين الأديان.

الحديث الأول: عن عبد الله بن مسعود قال: كنا مع النبي في قبة فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟»، قلنا: نعم، قال: «ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟»، قلنا: نعم، قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟»، قلنا: نعم، قال: «والذي نفس محمد بيده إني لارجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: في هذا الحديث تأكيد على أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وهذا لا ينبغي أن ينصرف في أذهاننا إلى غير المسلمين فقط، وإنما ينصرف إلى المسلمين، وذلك بالحرص على أن يحافظ كل امرئ منهم على إسلامه.

الفائدة الثانية: من أهم ما يدخل في الإسلام: الإخلاص لله تعالى، بأن يعمل العبد أعماله ابتغاء وجه الله تعالى.

الفائدة الثالثة: هذا الحديث يبين خيرية هذه الأمة وفضلها، وما في الحديث باب من أبواب الرجاء. (١) أخرجه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١).

الحديث الثاني: عن أبي هريرة ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث فيه تأكيد على أن من سمع بالنبي ﷺ، ولم يؤمن به؛ فإنه من أهل النار.

الفائدة الثانية: هذا الحديث يحرك المؤمن ليكون داعياً إلى الله تعالى، رحيماً بالناس منقذاً لهم من عذاب الله. (١) أخرجه مسلم (١٥٣).

الباب الثلاثون: باب سير المؤمن إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء.

الفوائد:

الفائدة الأولى: للمؤمن جناحان في سيره إلى الله أحدهما: «الخوف»، والآخر: «الرجاء»، ومتى فقد المؤمن أحد الجناحين فقد وقع اختلال في طريقه، فالسير بالرجاء دون الخوف يجعل العبد متهاوناً بالذنوب والمعاصي؛ لأن النفس لا تثبت على الطريق بمحض الرجاء، وإنما تحتاج إلى خوف، ومن سار بالخوف دون الرجاء سيفقد نعيم الرجاء، والشوق إلى الله، والأمل بالله، ومحبته؛ لأن الرجاء يغذي المحبة.

الفائدة الثانية: الخوف المطلوب شامل لأهل الإيمان والاستقامة كما أنه شامل لأهل الذنوب والمعاصي، وقد أخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يقولون بعد دخولها: ﴿وقالوا ألحق ألحق في أهلنا مشفقين﴾ (الطور: ٢٦).

قال تعالى: ﴿إن عذابي هو العذاب الأليم﴾ (الحجر: ٤٩ - ٥٠).

الفوائد: ذكر الله تعالى في هذا الموضع من كتابه موجباً للرجاء، وآخر للخوف.

105

موجبا للرجاء، واخر للخوف.

٢٥٠ | الڠسل الوهناج

الأحاديث

الحديث الأول: عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق: «إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار»(١).

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث فيه رجاء من جهة، وهي عدم اليأس من العاصي، فقد يكتب الله له الهداية، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وفي الحديث خوف من جهة أخرى، فالإنسان لا يأمن الحال التي هو عليها من السير في طريق الطاعة والعلم، فمجرد السير في الطريق لا يضمن للإنسان أن يموت عليه.

الفائدة الثانية: كان الصالحون يخافون لحظة الختام، ويقلقون تجاهها، فكانوا لا يطمئنون إلى أن يموتوا على ما كانوا عليه من صلاح الحال.

الحديث الثاني: عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد»(٢).

(١) أخرجه البخاري (٣٣٣٢)، ومسلم (٢٦٤٣). (٢) أخرجه البخاري (٦٤٦٩)، ومسلم (٢٧٥٥).

٢٥١ القسب الوصاده

الحديث الثالث: عن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله (١)، والنار مثل ذلك» (٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: دخول الجنة والنار قد يكون ليا لا يلقي الإنسان له بالا، وهذا يفتح من جهة باب الرجاء، ويجعل المؤمن لا يستخف بشيء من الأعمال الصالحة فقد تكون سببا في دخوله الجنة، وهذا الحديث يفتح من جهة أخرى باب الخوف، ويجعل المؤمن لا يستخف بشيء مما حرمه الله ولو كان صغيرا.

الفائدة الثانية: عذاب الله لا طاقة لأحد به، وهذا حاد إلى الخوف، وكذلك فإن رحمة الله واسعة، وهذا حاد إلى الرجاء، والذي على الإنسان أن يتقي الله ربه ما استطاع.

الحديث الرابع: عن أنس قال: خطب رسول الله خطبة ما سمعت مثلها قط، قال: «لو تعلمون ما أعلم لعجحكم قليلا ولبكيتم كثيرا»، قال: فغطي أصحاب رسول الله وجوههم لهم خنين» (٣)(٤).

الفوائد:

الفائدة الأولى: رأى النبي ﷺ ما لم نره من النعيم والشقاء، والرحمة والعذاب.

(١) شراك نعله: السير الذي يدخل فيه إصبع الرجل، أو الذي يكون على ظهر القدم. (٢) أخرجه البخاري (٦٤٨٨). (٣) لهم خنين: أي: بكاء له صوت فيه غنة. (٤) أخرجه البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٤٢٦).

٢٥٢ القسب الوهناتي

106

البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٤٢٦).

بعد أن علم ما علم كانت النتيجة أنه ينبغي على الإنسان أن يكون جادًا في حياته وتطلبه رضوان الله تعالى، ومن علامات هذه الجدية: الخوف والخشية، وقلة الضحك.

الفائدة الثانية: بمقدار علم الإنسان بالله وما عنده يتلبس بحالة الخشية والخوف من الله تعالى.

الحديث الخامس: عن أبي ذر قال: قال رسول الله «يقول الله»: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا، ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، ومن أتى بي يمشي أتيته هرولة، ومن لقي بي قراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئا لقيته بمثلها مغفرة﴾.

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي توسع الأمل عند الإنسان، وتزيد رجاءه وطمعه في رحمة الله وثوابه.

الفائدة الثانية: من أهم ما يطمع المؤمن بالعمل الصالح: القرب من الله تعالى، وأن يكون ممن رضي الله عنهم.

الحديث السادس: عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله «من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار»، وقلت أنا: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة».

(١) باعًا: أي: طول ذراعي الإنسان وما بينهما.

(٢) أخرجه مسلم (٢٦٨٧).

(٣) أخرجه البخاري (١٢٣٨)، ومسلم (٩٢).

الفوائد:

الفائدة الأولى: من أعظم ما ينبغي الحرص عليه: تحقيق التوحيد والبعد عن الشرك، فإن أرجى ما يلقى به المؤمن ربه: أن يلقاه بقلب موحد.

الفائدة الثانية: من أهم ما يدخل في «التوحيد»: أعمال القلوب، من الإخلاص، والمحبة، والإنابة، والتوكل، والاعتصام، وكلما حقق الإنسان هذه الأعمال القلبية يكون قد قطع الأواصر التي قد تكون بينه وبين الشرك؛ لأن الإنسان يقع بالشرك كلما كان تعلقه بالله ضعيفًا.

الحديث السابع: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم».

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة التي تجعل الإنسان لا يقنط من الذنب، ولا يجعل وقوع العبد في الذنب سببًا لليأس والقنوط.

الفائدة الثانية: الله سبحانه وتعالى يحب المنكسرين إليه المنيبين، وهذه الحال غالبًا لا تأتي إلا بعد الذنوب، وحالة الانكسار والذل والندم لله بعد الذنب من أعظم صور العبودية.

(١) أخرجه مسلم (٢٧٤٩).

الحديث الثامن: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت رسول الله قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله».

الفوائد:

الفائدة الأولى: هذا الحديث من الأحاديث التي استند العلماء عليها لتغليب الرجاء في بعض الأحوال، ويرون أن من الفقه في الدين: تذكير من اقترب من الوفاة بالرجاء أكثر من الخوف.

الفائدة الثانية: إحسان الظن بالله يكون بحسن الظن به أن يقبل توبته، وأنه يفد إلى رب رحيم.

الفائدة الثالثة: هذا الحديث لا ينحصر في لحظات الموت، وإنما يؤخذ منه أن يكون الإنسان محسناً الظن بالله.

(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٧).

107

## الظن بالله

(١) اخرجه مسلم (٢٨٧٧).

### القسر الوهناج

#### الباب الحادي والثلاثون: باب في الشوق الي رسول الله ﷺ والحنين اليه

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** الشوق الي الله ورسوله ﷺ من اهم القضايا التي يحتاجها المؤمن في سيره الي الله تعالي؛ لان هذا الدين ليس دين معرفه فحسب، وانما هو دين اساسه المحبه، وهي محبه من شانها انها محبه دافعه للعمل والتضحيه وايثار ما يحبه المحبوب علي غيره.

**الفائده الثانيه:** الحديث عن الشوق والحنين الي رسول الله ﷺ ليس بدعا من القول، وقد وقع هذا في حياته ﷺ من جماد من الجمادات.

**الاحاديث:**

**الحديث الاول:** عن ابي هريره ﷺ ان رسول الله ﷺ قال: «من اشد امتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود احدهم لو راي باهله وماله»(١).

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** هذا الحديث يزيد المحب والمشتاق شوقا لرسول الله ﷺ؛ لانه يتحدث عنه.

**الفائده الثانيه:** اختلفت الامه الاسلاميه علي مر القرون في كثير من الامور، لكنك لا تجد انسانا مؤمنا الا ويجب النبي ﷺ، بل وان درجه المحبه التي تحصل عند المؤمنين هي درجه لا تشبهها درجه اخري في محبه البشر.

(١) اخرجه البخاري (٣٥٨٧)، ومسلم (٢٨٣٢).

### القسن الوهناج

(١)

**الفائده الثالثه:** من البواعث علي محبه النبي ﷺ:

* الخير الحاصل لهذه الامه بسببه. * ما كان عليه في ذاته من كمال الخلق.

**الحديث الثاني:** عن جابر بن عبد الله ﷺ: ان النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعه الي شجره - او نخله -، فقالت امراه من الانصار - او رجل -: يا رسول الله الا نجعل لك منبرا؟ قال: «ان شئتم»، فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعه دفع الي المنبر فصاحت النخله صياح الصبي، ثم نزل النبي ﷺ فضمه اليه تين اين الصبي الذي يسكن، قال: «كانت تبكي علي ما كانت تسمع من الذكر عندها»(١).

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** الله تعالي جعل للجمادات خصائص هو يعلمها، وقد يطلع بعض عباده علي شيء من ذلك، ومنها ما حصل في حاله الجذع الذي حن واشتاق للنبي ﷺ.

**الفائده الثانيه:** اشد الشوق للنبي ﷺ يكون ممن عاشوا معه ثم فقدوه.

(١) اخرجه البخاري (٣٥٨٤).

### الفسز الوهناج

**الحديث الثالث:** عن عبد الله بن هشام ١١: كنا مع النبي ﷺ وهو اخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لانت احب الي من كل شيء الا من نفسي، فقال النبي ﷺ: «لا والذي نفسي بيده حتي اكون احب اليك من نفسك»، فقال له عمر: فانه الان والله لانت احب الي من نفسي، فقال النبي ﷺ: «الان يا عمر»(١).

**الفوائد:**

**الفائده الاولي:** محبه المؤمنين للنبي ﷺ هي محبه واجبه، وهذا الحديث يبين منزله واهميه ان يكون حب المؤمن للنبي ﷺ مقدما علي كل المحبوبات البشريه، واول ذلك محبته لنفسه، واهله، وماله، وولده، ومن حقق هذا القدر من المحبه فلا تسال عن استقامه احواله، ومقدار اتباعه للنبي ﷺ؛ لان هذا موجب المحبه.

**الفائده الثانيه:** من اعظم ما ترك الله لنيه ﷺ من الاثر الحسن في هذه الامه: ما كتبه في قلوب المؤمنين من المحبه له، محبه عجيبه لا تشبهها محبه اخري من المحاب التي يصرفها البشر للبشر.

(١) اخرجه البخاري (٦٦٣٢).

### القسن الوهناتي

#### الباب الثاني والثلاثون: باب الشوق الي الله

108

## القسن الوهناتي

### الباب الثاني والثلاثون: باب الشوق الي الله

قال الله تعالي: ﴿من كان يرجع لقاه الله فان اجل الله لات﴾ [العنكبوت: ٥].

الفوائد:

1الفائده الاولي: هذه الايه ذكر بعض العلماء ان فيها ما يدل علي الشوق الي الله تعالي.
2الفائده الثانيه: قال الامام ابن القيم ﷺ: «قيل: هذه تعزيه للمشتاقين وتسليه لهم»(١)، وقال الشيخ ابن سعدي ﷺ في تفسيره: «يعني: يا ايها المحب لربه المشتاق لقربه ولقائه المسارع في مرضاته؛ ابشر بقرب لقاء الحبيب فانه ات، وكل ات انما هو قريب، فتزود للقائه وسر نحوه مستصحبا الرجاء مؤملا الوصول اليه»(٢).

### الاحاديث

#### الحديث الاول:

عن ابي موسي الاشعري ﷺ عن النبي ﷺ قال: «من احب لقاء الله احب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه»(٣).

الفوائد:

هذا الحديث من اعظم ما يعزي اهل الميت اذا كان من اهل الصلاح والاستقامه.

(١) مدارج السالكين (٣/٤٣٢). (٢) تفسير السعدي: (١/٦٢٦). (٣) اخرجه البخاري (٦٥٠٨)، ومسلم (٢٦٨٦).

### الحديث الثاني:

عن عطاء بن السائب عن ابيه ﷺ قال: صلي بنا عمار بن ياسر صلاه فاوجز فيها، فقال له بعض القوم: لقد خففت – او: اوجزت – الصلاه، فقال: اما علي ذلك فقد دعوت فيها بدعوات سمعتهن من رسول الله ﷺ، فلما قام تبعه رجل من القوم – هو ابي غير انه كني عن نفسه – فساله عن الدعاء، ثم جاء فاخبر به القوم:

«اللهم بعلمك الغيب وقدرتك علي الحلق احيي ما علمت الحياه خيرا لي وتوفيي اذا علمت الوفاه خيرا لي، اللهم واسالك خشيتك في الغيب والشهاده، واسالك كلمه الحق في الرضا والغضب، واسالك القصد في الفقر والغني (١)، واسالك نعيما لا ينفد، واسالك قره عين (٢) لا تنقطع، واسالك الرضاء بعد القضاء، واسالك برد العيش بعد الموت، واسالك لذه النظر الي وجهك والشوق الي لقائك في غير ضراء مضره ولا فتنه مضله، اللهم ربنا بزينه الايمان واجعلنا هداه مهتدين» (٣).

الفوائد:

1الفائده الاولي: هذا الدعاء من الخير والفلاح للمؤمن ان يحفظه ويكثر من الدعاء به، ومن ميزات هذا الدعاء: ان فيه ادعيه لاستصلاح الباطن ولزوم الاستقامه في مختلف الاحوال.
2الفائده الثانيه: من اعظم صور البركه النبويه: بركه النبي ﷺ في ادعيته، فمن يلزم ادعيته فقد لزم شيئا مباركا.
3الفائده الثالثه: في الحديث دلاله علي ان الشوق الي الله من المطالب الايانيه.

(١) القصد في الفقر والغني: اي: الاقتصاد والتوسط في الفقر والغني، او عدم السخط في الفقر، والطغيان في الغني. (٢) قره عين: اي: سرور وفرح. (٣) اخرجه النسائي (١٣٠٥).

### الفائده الرابعه:

الشوق الي الله لا يكون الا بعد امتلاء القلب بالحب له، وهذا الحب له اسباب، منها:

* العلم بالله تعالي، ومظاله في الكتاب العزيز، وفي تعامل الانبياء التعبدي مع الله تعالي.

* النظر الي النعم الخاصه والعامه.

* ادراك اثار المعيه الخاصه للعبد.

### الحديث الثالث:

عن صهيب عن النبي ﷺ قال: «اذا دخل اهل الجنه الجنه - قال: - يقول الله ﷺ: تريدون شيئا اربدكم؟ فيقولون: الم تبيض وجوهنا؟ الم تدخلنا الجنه وتنجنا من النار؟»، قال: «فيكشف الحجاب، فها اعطوا شيئا احب اليهم من النظر الي ربهم ﷺ». (١)

الفوائد:

1الفائده الاولي: مطلب المؤمن في الاخره لا ينحصر في التمتع الحسي، وانما من اعلي المطالب: رؤيه الله ﷺ ولقاؤه.
2الفائده الثانيه: لا ينبغي ان يضع الانسان لنفسه مطلوبا اقل من رؤيه الله ﷺ ولقائه.

(١) اخرجه مسلم: (١٨١).

### خاتمه

«ما يراهن عليه اعداء الامه: من ان هذه الامه ماتت، وان شبابها قد انتهوا، وانهم قد غرقوا في اللذات والشهوات والاباحيات، وانهم لم يعد لهم هم الا شبكات التواصل وما الي ذلك؛ هذا الوهم سيبدد قطعا، وسيثبت في قابل الايام ان هذه الامه ستعود الي دينها، والي عزتها، والي كرامتها، ووالله الذي لا اله الا هو انه لا شك عندي ولا ريب ان المستقبل للاسلام».

ووالله الذي لا اله الا هو انه لا شك عندي ولا ريب ان المستقبل للاسلام».

شيخنا: احمد السيد