الرئيسية السلاسل العلمية المكتبة البرامج البحث الذكي اسأل الشيخ
بوصلة المصلح

بوصلة المصلح

الشيخ أحمد السيد 263 صفحة 1,200 مقطع 118 قسم

كتاب يرسم معالم الطريق للمصلحين ويبيّن أسس العمل الإصلاحي ومنهجياته

اختبر فهمك

نص الكتاب

1

## اسبيله المرحله وخارطه العمل

(بسم الله الرحمن الرحيم) هذا جدول المحتويات

اسبله المرحله وخارطه العمل (بسم الله الرحمن الرحيم) هذا جدول المحتويات مقدمه مدخل الي اسئله المرحله

### القسم الاول: فضل الاصلاح

الجو انب الكاشفه عن فضل الاصلاح ومكانته

#### الجانب الاول: انه سبيل الانبياء والمرسلين

المعالم الشموليه لسبيل الانبياء في الاصلاح

#### الجانب الثاني: موافقه الصلاح الكوني بالاصلاح الشرعي

#### الجانب الثالث: ان الاصلاح من مركزيات الشريعه

#### الجانب الرابع: ما ورد في الاصلاح من ثواب خاص وفضل معين

### القسم الثاني: جدوي الاصلاح

#### المبحث الاول: مشكله الياس والاحباط وفقدان الامل تجاه الاسلام: مستوياتها ومظاهرها واسبابها

1اولا: مستويات الياس والاحباط الموجوده في الواقع
2ثانيا: مظاهر الياس والاحباط الموجود في الواقع
3ثالثا: اسباب الياس والاحباط الموجود في الواقع
- اسباب داخليه - اسباب خارجيه

#### المبحث الثاني: كيفيه التعامل مع مشكله الياس والاحباط في اوساط العاملين والمهتمين

##### مفاتيح التعامل مع مشكله الياس والاحباط

- المفتاح الاول: النظر الي جوانب الخير الكامنه في هذه المشكله - المفتاح الثاني: حسن الفهم للسنن الالهيه - المفتاح الثالث: ايجاد النماذج العمليه المتجاوزه لاشكال الياس والاحباط - المفتاح الرابع: العمل علي تعزيز اليقين، وتثبيت اسس الايمان وتقويه اصول الاسلام الكبري في النفوس - المفتاح الخامس: بناء التصور الصحيح تجاه معاني النجاح والفشل في العمل الاصلاحي - المفتاح السادس: الايمان بان الاسلام لا يمكن اجتثاثه من اساسه، وان العاقبه للمتقين، والاستبشار بالمبشرات النبويه المتعلقه بالاسلام في اخر الزمان - المفتاح السابع: ظهور بذور معالم تجديديه (جزئيه، شموليه) في مجالات مختلفه في السياق الاسلامي - المفتاح الثامن: انظر الي مكامن القوه للضعفاء من مصلحي هذا الزمن - المفتاح التاسع: امكان تغير موازين القوي

### القسم الثالث: بوصله الاصلاح

#### المبحث الاول: قلق الوجهه الاصلاحيه

معالم كاشفه لصواب الوجهه وصحه الطريق

- المعلم الاول: العلم الصحيح المثمر - المعلم الثاني: ان يكون الطريق او الاتجاه موافقا للمحكمات، مراعيا للاولويات، في الشرع والواقع - المعلم الثالث: التصديق العملي للشعارات - المعلم الرابع: الموافقه للسنن الالهيه - المعلم الخامس: البركه والتوفيق

#### المبحث الثاني: ثغور الاصلاح

- العنصر الاول: خارطه الثغور - طرق متنوعه لتحديد ملامح خارطه الثغور - العنصر الثاني:

2

| طرق متنوعه لتحديد ملامح خارطه الثغور | | ٩٩ |

العنصر الثاني: ثمرات تصور خارطه الثغور | | ١٠٢ |

المبحث الثالث: تنوع مجالات الاصلاح وتفاوت مر اتبه | | ١٠٢ |

صور اختلال التصور تجاه الثمره الاصلاحيه | | ١٠٤ |

المالات الفاسده للخلل في تصور ثمره العمل الاصلاحي | | ١٠٦ |

المالات الحسنه لضبط التصور تجاه النتائج والثمرات | | ١١٠ |

المبحث الرابع:

الحسنه لضبط التصور تجاه النتائج والثمرات | | ١١٠ |

المبحث الرابع: بيان درجات الاصلاح ومر اتبه | | ١١٠ |

الدائره الاولي: الاصلاح المتعلق بالحق وحملته | | ١١٠ |

اولا: مجالات الاصلاح المتعلقه بالحق في ذاته | | ١١١ |

ثانيا: مجالات الاصلاح المتعلقه بحمله الحق | | ١١٣ |

الدائره الثانيه: الاصلاح المتعلق بمقاومه الباطل ومشكلاته | | ١١٣ |

الدرجه الاولي:

الاصلاح المتعلق بمقاومه الباطل ومشكلاته | | ١١٣ |

الدرجه الاولي: تخفيف الفساد | | ١١٧ |

الدرجه الثانيه: حل المشكلات | | ١٢٠ |

المبحث الخامس: اختيار المشروع الاصلاحي | | ١٢١ |

العوامل الموضوعيه المساعده علي اختيار المشروع الاصلاحي | | ١٢١ |

اولا: اولويات المشاريع في دائره الحق وتثبيته | | ١٢٣ |

ثانيا:

اولا: اولويات المشاريع في دائره الحق وتثبيته | | ١٢٣ |

ثانيا: اولويات المشاريع بناء علي معايير خطوره المشكلات ومستوي الثغر | | ١٢٥ |

العوامل الذاتيه المعينه علي اختيار المشروع الاصلاحي | | ١٣٠ |

المبحث السادس: واجب الوقت: «صناعه المصلحين» | | ١٣٢ |

المطلب الاول: الشواهد من الوعي والواقع علي مركزيه (صناعه المصلحين) في السنن الالهيه | | ١٣٩ |

المطلب الثاني:

مركزيه (صناعه المصلحين) في السنن الالهيه | | ١٣٩ |

المطلب الثاني: المصلحون والهضبه بالدين: احياء وتجديدا وتطبيقا | | ١٤٣ |

المطلب الثالث: مركزه المركزيات واثرها في الاحياء والتجديد لحقائق الدين | | ١٤٦ |

اولا: الاثار الحسنه المترتبه علي ضبط المركزيات | | ١٤٩ |

ثانيا: اثار الخلل في ضبط المركزيات |

علي ضبط المركزيات | | ١٤٩ |

ثانيا: اثار الخلل في ضبط المركزيات | | ١٥١ |

قضايا تتطلب الاحياء والعنايه والتجديد علي ضوء مركزه المركزيات | | ١٥٩ |

القسم الرابع: حمله الاصلاح | | ١٦١ |

المبحث الاول: معالم منهجيه في بناء المصلحين | | ١٦٢ |

المعلم الاول: مركزيه هدي الانبياء في طريق المصلحين | | ١٦٤ |

المعلم الثاني:

الاول: مركزيه هدي الانبياء في طريق المصلحين | | ١٦٤ |

المعلم الثاني: اهميه بناء ثقافه معياريه للمصلحين | | ١٦٦ |

المعلم الثالث: التربيه علي اهميه استمرار ثغر صناعه المصلحين | | ١٦٦ |

المعلم الرابع: اهميه تنوع روافد البناء والمزج بين البناء المعرفي والبناء العملي |

اهميه تنوع روافد البناء والمزج بين البناء المعرفي والبناء العملي | | ١٦٧ |

المعلم الخامس: عدم الاستعجال بتصدير الطلاب قبل التمكن | | ١٦٧ |

المعلم السادس: البناء في ساحه العمل والمدافعه انفع من البناء في ساحه الرخاء والترف والدعه | | ١٦٨ |

المعلم السابع: اهميه التنوع والتكامل في مجالات البناء الاصلاحيه | | ١٧٠ |

المبحث الثاني: بيان صفات المصلحين | | ١٧٠ |

اولا:

3

## المبحث الثاني: بيان صفات المصلحين

### أولاً: مصادر معرفة صفات المصلحين

### ثانياً: تفصيل القول في صفات المصلحين

1**الصفة الأولى: العبودية لله تعالى**
2**الصفة الثانية: التسليم لمرجعية الوحي والانطلاق منها والاستمساك بها**
3**الصفة الثالثة: اليقين**
4**الصفة الرابعة: الصبر**
5**الصفة الخامسة: التركيز وحياة القلب**
6**الصفة السادسة: العلم**
7**الصفة السابعة: العمل**
8**الصفة الثامنة: القوة**
9**الصفة التاسعة: الوعي**
10**الصفة العاشرة: الحكمة**
11**الصفة الحادية عشرة: الدربة والتجربة والخبرة**
12**الصفة الثانية عشرة: المسؤولية**
13**الصفة الثالثة عشرة: العزة**
14**الصفة الرابعة عشرة: الرحمة بالمؤمنين واللين معهم والرفق بهم**
15**الصفة الخامسة عشرة: العدل**
16**الصفة السادسة عشرة: الربانية**
17**الصفة السابعة عشرة: الصدق**

### القسم الخامس: عوائق الإصلاح

### المبحث الأول: أهمية توقع التحديات التي يواجهها المصلح وضرورة الاستعداد لها واتخاذ سبل الوقاية من أضرارها

### المبحث الثاني: تفصيل القول في بعض التحديات التي تواجه المصلح في مسيرة تكوينه ومسيرة إصلاحه

1**أولاً: التحديات الخارجية**
2**ثانياً: التحديات الداخلية**

- اليأس والإحباط

- انحراف البوصلة

- التنازع والتفرقة

- صعوبات الحياة

- فتن الشهوات

- موجات الشهوات

### خاتمة

(1) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (٧/ ١٤٢).

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين، وسيد المرسلين، وعلى آله وأصحابه سادات المسلمين، أما بعد:

فإن من أعظم واجبات الوقت: بناء المصلحين، وصناعة الحملة الذين يتحملون أعباء القيام بالدين وتبليغه، ويعملون على إحياء حقائقه وإعلاء كلمته، ويكونون محلاً للعون الإلهي والمدد الرباني؛ إذ إن سنة الله ﷺ قد جرت بأن الدين لا يقوم إلا بالحملة الذين يعيشون لأجله ويبذلون غاية جهدهم في التمكين له.

فالله ﷺ لم ينزل القرآن على جبل، وإنما أنزله على بشر يأخذه بقوة، فيستمسك به ويمشي به في الناس، مبلّغاً وهادياً؛ فكان النبي هو الساعي في الأرض لتمكين كلمة الله تعالى، ثم عمل على صناعة الحملة الذين يعينونه على أعباء الرسالة وتكاليفها، ويقومون بالأمر من بعده.

وكان هؤلاء الحملة من جملة تأييد الله لدينه ولنبيه، كما قال سبحانه: «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين» ﴿سورة الأنفال: ٦٢﴾، وهذه سنة الله تعالى في كل الأزمنة.

فقد جعل -سبحانه وبحمده- المخرج للمستضعفين من طغيان فرعون وجبروته في صناعة موسى ﷺ وتهيئته وتربيته حتى يحمل رسالته ويعمل بها، ومن ثم في سعي موسى ﷺ لتربية المؤمنين الذين اتبعوه، فقص الله علينا من نبأ تربيته إياه ورعايته له ما قص، حتى قال عنه ﷺ: «وللصبع على عين» ﴿سورة طه: ٣٩﴾. قال ابن عاشور في تفسيره لهذه الآية: «والصنع: مستعار للتربية والتنمية، تشبيهاً لذلك بصنع شيء مصنوع» (١) ثم قص الله علينا من نبأ عناية موسى بالمؤمنين.

(1) تفسير السعدي (٥٦٤) طبعة ابن الجوزي.

4

موسي بالمؤمنين ٩ (1) تفسير السعدي (٥٦٤) طبعه ابن الجوزي.

معه، فقال: «وقال موسي يقوم ان كشفه امتشه بالله فمليه نوصفوا ان كشف مسلمين» ﴿سوره يونس: ٨٤﴾

وقال: «قال موسي لقومه استعيموا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعنقبه للمتقين ﴿٩٨﴾ قالوا اوذينا من قبل ان تاتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسي ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر حيف تعملون» ﴿سوره الاعراف: ١٢٨–١٢٩﴾.

وهكذا كان الحال مع زكريا ﷺ حين خشي علي الدين من بعده الا يقوم به مواليه وعصيته واقرباؤه، كما قال ابن سعدي ﷺ: في تفسير قوله تعالي: ﴿والي خفت المولي من وراءي﴾ ﴿سوره مريم: ٥﴾ قال: «اي: واني خفت من يتولي علي بني اسرائيل من بعد موتي، الا يقوموا بدينك حق القيام، ولا يدعوا عبادك اليك، وظاهر هذا انه لم ير فيهم احدا فيه لياقه للاماميه في الدين» (١).

فطلب من الله سبحانه وليا يرثه ويقوم بالدين من بعده، فزكريا ﷺ يعلم سنه الله في حفظ دينه انها انما تكون بالحمله الذين يقومون باعباء الدين ويرثون النبوه والاماميه الدينيه، والمستندات الداله علي هذا المعني كثيره في كتاب الله.

فالنهضه بالدين لا تكون الا بصناعه حملته كما سياتي تفصيل ذلك في الكتاب باذن الله تعالي.

وقد اعتنيت في السنوات الماضيه بهذا الباب – اعني باب صناعه المصلحين وصفات حمله الدين وبيان المنهج الاصلاحي الشرعي–، عبر شقين:

1نظري
2عملي

فاما النظري فاعتنيت فيه بمرجعيه الوحي: كتاب الله وسنه رسوله ﷺ، فوجدت فيها من السعه لهذه المعاني مالم اكن اظن وجوده قبل ذلك،

فتناولت بيان شيء من منهج الانبياء الاصلاحي والتعبيدي عبر سلسله مرئيه مطوله بعنوان: «انوار الانبياء» كما تنبعث كثيرا من مواضع تربيه الله لاصحاب.

١٠ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

5

تربية الله لأصحاب ١٠

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

نبي محمد ﷺ في القرآن عبر سلسلة مطولة كذلك بعنوان: «معالجة القرآن لنفوس المصلحين»، وقد تجاوز مجموع السلسلتين ستين محاضرة بفضل الله وتوفيقه، ولا تزال المحاضرات مستمرة. ثم انتقلت إلى مدرسة النبي ﷺ فشرعت أتابع هديه الإصلاحي ضمن سلسلة «السيرة النبوية للمصلحين»؛

أتابع هديه الإصلاحي ضمن سلسلة «السيرة النبوية للمصلحين»؛ وجمعت من السنة متناً في مهات ما ينبغي على المصلح مراعاته في بنائه وعبادته وسيره وسلوكه، وعنونته ب: «المنهاج من ميراث النبوة»، وسأشرع قريباً في شرحه شرحاً مطولاً بإذن الله تعالى.

ثم انتظمت كثيراً من أصول هذه المعاني والمواد في هذا الكتاب، والذي قدمت مادته مراراً تحت عنوان: «كيف نكون أملاً؟» ثم استحسنت العنوان الحالي: «بوصلة المصلح» فقدمته بعد ذلك في مادة مرئية مسجلة على موقع يوتيوب في ثلاث عشرة محاضرة، ثم عدت لمراجعة هذا الكتاب وتحريره،

فخرج على هذه الصورة التي أسأل الله أن يبارك فيها، وينفع بها، ويتقبلها مني بفضله ورحمته إنه هو السميع العليم.

مع التنبيه إلى أن الكتاب يعد كالأصل والمادة المرئية شارحة لبعض مضامينه، فهو الأشمل من حيث المحاور ومحتوياتها، والأضبط من حيث الترتيب والتقسيم، وأما الدروس المرئية ففيها من الشرح والتفصيل في بعض الموضوعات ما لا يوجد مثله في الكتاب، فالمادتان تكملان بعضهما، ومن اكتفى بأحدهما فلن ينقصه شيء من صميم المادة، غير أن المستحسن الجمع بينهما لتمام الفائدة.

وقد روعي في تقديم هذه المادة النظر بعينين في جميع موضوعاتها: عين تنظر إلى الواقع الإسلامي الداخلي «للنقد التصحيحي»، وعين تنظر إلى الوحي «للبناء التأسيسي والاستمداد المعياري»، فالمادة ليست بنائية فقط، وإنما تجمع بين التأسيس والبناء من جهة، وبين التصحيح والترميم من جهة أخرى، وهذا كله فيه استصحاب لما ينبغي أن تكون عليه الحالة الإصلاحية القادمة، والتي يقدم الكتاب كثيراً من التصورات المنهجية المتعلقة بها.

وقد قسمت مادة هذا الكتاب إلى خمسة أقسام، وهي:

1القسم الأول: فضل الإصلاح.
2القسم الثاني: جدوى الإصلاح.
3القسم الثالث: بوصلة الإصلاح.
4القسم الرابع: حملة الإصلاح.
5القسم الخامس: عوائق الإصلاح.

وفي نهاية الكتاب أرفقت برنامجاً بناءً للمصلحين، تحت عنوان: «التمكين المنهجي للنخب الإصلاحية» ليكمل بعض الجوانب التي يصعب الإحاطة بها في هذا الكتاب.

مع العلم بأن هذا الكتاب يمثل جزءاً من مشروع المنهج الإصلاحي الذي أسعى لإكمال تقديمه، ويعد هذا الجزء – الذي هو بوصلة المصلح – الأساس والمظلة العامة لما بقي من مفردات المشروع وأجزائه، ومن الأمور المهمة التي بقيت في هذا المشروع والتي سأخرجها لاحقاً وأرجو أن يكون ذلك قريباً بإذن الله:

كتاب خارطة الثغور والذي سأسعى فيه بإذن الله تعالى إلى شرح المشكلات الكبرى المتعلقة بواقع الأمة الإسلامية ومواطن الاحتياج للعمل الإصلاحي في كل مشكلة منها، وجزء آخر كذلك وهو مركزيات الإصلاح والذي لا أزال أقدم مواده على شكل محاضرات مرئية على يوتيوب،

وسأخرجه لاحقاً بإذن الله تعالى لتكون هذه الأجزاء الثلاثة «بوصلة المصلح – خارطة الثغور – مركزيات الإصلاح».

6

«بوصله المصلح – خارطه الثغور – مركزيات ١٢ اسيله المرحله وخارطه العمل الاصلاح» هي من اهم اجزاء مشروع المنهج الاصلاحي، مع العلم بان هذه الاجزاء الثلاثه هي فيها يتعلق بالتاصيل والتفعيل للمشروع الاصلاحي.

هذه الاجزاء الثلاثه هي فيها يتعلق بالتاصيل والتفعيل للمشروع الاصلاحي، اما فيها يتعلق باثراء المشروع من جهه الادله الشرعيه واستقراء المعالم الاصلاحيه في طريق الانبياء وفي كتاب الله سبحانه وتعالي فهذه ايضا اجزاء مهمه جدا من المشروع اصدرت بعضها في كتاب «انوار الانبياء» وساصدر بقيتها باذن الله تعالي «كتاب شرح المنهاج من ميراث النبوه – كتاب معالجه القران لنفوس المصلحين – وغير ذلك».

هذا، واسال الله سبحانه وتعالي التوفيق والسداد والرشاد، وان يبارك في هذا العمل وينفع به، وان يجعله مورد خير للمصلحين.

احمد بن يوسف السيد ١٢ / ١٠ / ١٤٤٣ ه ١٣ / ٥ / ٢٠٢٢ م

ثم تمت مراجعه الكتاب واضافه بعض القضايا علي المقدمه في تاريخ ١٠ / ٠١ / ١٤٤٥ ه الموافق ل ٢٨ / ٠٧ / ٢٠٢٣ م.

* مدخل الي اسئله المرحله

ان لكل مرحله زمنيه اسئلتها الكبري الموضحه لاهم مشكلاتها، والكاشفه عن ابرز تحدياتها، والموجهه الي الاولويات التي توجه اليها الطاقات، وتبذل فيها الاوقات، وتصرف اليها الجهود، وتستنفد فيها الاعيار.

ومع ان من شان هذه الاسئله الكبري ان تكون معلومه ظاهره لكثره الشواهد الداله عليها، الا ان المصلحين والعاملين يتفاوتون في ادراكهم لها تفاوتا كبيرا، ومن ثم يتفاوت عملهم وسعيهم في الجواب عنها؛ فمنهم من يكون علي وعي تام بها؛ فيوجه اليها جهوده وعمله ومشاريعه وخلاصه همته،

ومنهم من يكون غير مدرك لمركزيه هذه الاسئله ولا لاهميتها، بل قد يستنقص من شانها وشان العاملين في الجواب عنها، فيشتت جهده في حل مشكلات ليست هي اولي ما ينبغي العمل عليه، ولا اجدر ما يطلب الاهتمام به؛ والذي ينبغي لكل مصلح الا ينشغل بغير الاسئله الكبري عنها، مع جواز انشغاله بغير الاسئله الكبري معها،

أي انه – وان انشغل ببرامج ومشاريع غير متعلقه بالاسئله الكبري – فانه لا ينبغي له ان يكون منصرفا تمام الانصراف عن الاهتمام بالاسئله والمشكلات الكبري – ولو بطريقه غير مباشره–، بل يجمع بين الامرين ان امكن الجمع، والا فليقدم الاولي عند التزاحم.

والمستند الشرعي في تقديم الاهتمام بهذه الاسئله ومشكلاتها هو ما تجده في رسالات الانبياء من انشغال كل نبي في دعوته بالمشكلات المركزيه المنتشره في قومه، فهذا لوط ﷺ يعتني بعلاج مشكله الفاحشه، وذاك هوود ﷺ يجارب مظاهر الاستعلاء المادي في قومه، وشعيب ﷺ كان يدعو قومه الي القسط في الميزان وعدم انقاصه، ولم يشتغل شعيب ﷺ بمحاربه الفاحشه ولا لوط ﷺ.

١٤ اسئله المرحله وخارطه العمل

7

ﷺ بمحاربه الفاحشه ولا لوط ﷺ

١٤ اسيئه المرحله وخارطه العمل بمحاربه التطفيف في الميزان – لا لكونها ليستا مشاكل بل لانها لم يكونا من المشكلات المنتشره في ازمانهم، بالاضافه الي اهتمامهم جميعا بالمشكله المركزيه المتكرره في جميع الاقوام وهي مشكله الشرك بالله سبحانه، وهذا معلم منهجي اساسي في طريق الاصلاح، وهو:

الشرك بالله سبحانه، وهذا معلم منهجي اساسي في طريق الاصلاح، وهو: «الا يكون الانشغال في القضايا الصغري – ولو كانت صالحه – مفضيا الي ضياع القضايا الكبري» وهو ما يدخل تحت عنوان «فقه الاولويات» و «فقه الدعوه» بشكل عام.

هذا وان من اعظم صور التوفيق والهدايه ان يهدي المصلح الي فهم مشكلات واقعه وادراك مراتب خطورتها، ثم يهدي الي موافقه الحق في طريقه علاجه لها، والي تقديم الاهم علي ما دونه في اولويه الاشتغال بالاصلاح، فيستحق بذلك وصف «الحكمه» التي هي: «فعل ما ينبغي، علي الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي» كما ذكر اهل العلم، فيدخل في هذا التعريف دخولا اوليا: فقه الاولويات وتقديم المصالح الاجدر بالعنايه علي ما دونها، وهذا ما ينطبق علي موضوع الاسئله الكبري والعنايه بها علي وفق هدي الانبياء وسبيل المرسلين عليهم صلاه الله وسلامه اجمعين.

بها علي وفق هدي الانبياء وسبيل المرسلين عليهم صلاه الله وسلامه اجمعين. واذا اردنا ان نعود بالذاكره الي التاريخ القريب لنري امثله تعبر عن هذا المعني – الذي هو صياغه اهم تحديات المرحله في اسئله تعبر عنها – فان من ابرز الامثله علي ذلك: ما فعله «شكيب ارسلان» – وهو احد المصلحين في النصف الاول من القرن العشرين – من صياغه سؤال معبر عن مشكله مرحلته، وهو سؤال:

من القرن العشرين – من صياغه سؤال معبر عن مشكله مرحلته، وهو سؤال: «لماذا تاخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ »، وهو في اصله سؤال مطول ورد اليه من اندونيسيا عن طريق مجله المنار ثم صدر علي شكل كتاب عام ١٩٣٠ م. وكان هذا السؤال معبرا بدقه عن هموم المفكرين في مرحله طويله تجاوزت نصف قرن، ولذلك اكتسب اهميه بالغه اكثر من الجواب نفسه،

تجاوزت نصف قرن، ولذلك اكتسب اهميه بالغه اكثر من الجواب نفسه،

١٥ بوصليه المسالح «اسئله المرحله وخارطه العمل»

8

من الجواب نفسه، ١٥ بوصليه المسالح «اسئله المرحله وخارطه العمل» بل ان «مستويات العوده الي الكتاب والاقتباس منه، وتداول نصوصه، هي اقل بكثير مقارنه بالعوده الي عنوانه، والتوقف عند سؤاله، وبشكل لا يكاد يقارن، ومن هذه الجهه يتفوق عنوان الكتاب وسؤاله علي الكتاب نفسه نصا وموضوعا» ﴿١﴾،

يتفوق عنوان الكتاب وسؤاله علي الكتاب نفسه نصا وموضوعا ﴿١﴾، ومما يجدر التنبيه اليه ان تلك المرحله كان فيها مشكلات اخري عميقه تتطلب الاهتمام، واسئله اخري ربما لم يهتد اليها بعض العاملين، او ربما عرفوها ولكن لم يهتدوا الي حسن الجواب لها، فلا ينبغي ان نحصر اشكاليه تلك المرحله في سؤال التقدم والتاخر فقط.

فلا ينبغي ان نحصر اشكاليه تلك المرحله في سؤال التقدم والتاخر فقط. واذا كان سؤال التقدم معبرا عن احدي المشكلات الكبري في مرحله الثلث الاخير من القرن التاسع عشر والثلث الاول من القرن العشرين، فاننا نعيش اليوم مرحله مختلفه لها اسئلتها ومشكلاتها وثغورها وعناوينها الخاصه بها، فمن المهم تسليط الضوء عليها وابرازها حتي توجه اليها الطاقات، وتكون محل استحضار ومراعاه علي الدوام، وهذا من اهم وظائف المصلحين وادوارهم.

محل استحضار ومراعاه علي الدوام، وهذا من اهم وظائف المصلحين وادوارهم. واذا اردنا ان نعبر بسؤال واحد يلخص المشكلات الكبري التي ينبغي ان ينشغل بها المصلحون في مرحلتنا هذه فاننا سنجد صعوبه بالغه في ذلك؛ نظرا لاتساع رقعه المشكلات وتمدد خارطه الثغور،

صعوبه بالغه في ذلك؛ نظرا لاتساع رقعه المشكلات وتمدد خارطه الثغور، ونظرا لطول زمن المشكلات التي عصفت بالامه الاسلاميه منذ بدايه الاستعمار الغربي لها في ظل انهيار المظله الجامعه للامه الاسلاميه خلال القرنين الاخيرين، بالاضافه الي اتساع مساحات التاثير الفكري العميق خلال العقود الاخيره، ولاجل ذلك فان اختصار المشكلات الكبري التي تعبر عن زماننا في مشكله واحده امر في غايه العسر،

المشكلات الكبري التي تعبر عن زماننا في مشكله واحده امر في غايه العسر، غير انه يمكننا القول ان اهم المشكلات الكبري التي تعبر عن زماننا تتمثل فيها يلي:

١عصر النهضه، زكي الميلاد (٩٢).

١٦ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

زكي الميلاد (٩٢). ١٦ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

أولا: مشكله التفرق والتمزق في الامه الاسلاميه، ويتمثل في انواع: التمزق السياسي، التمزق العرقي، والتمزق المنهجي، والتمزق المذهبي، والتمزق الفطري، والتمزق المناطقي، وكثير من هذا التفرق هو تفرق بالباطل، وبعضه تفرق بحق، وذلك بسبب الانحراف الذي تلبست به بعض طوائف هذه الامه فخالفت سنه النبي ﷺ وهديه.

الانحراف الذي تلبست به بعض طوائف هذه الامه فخالفت سنه النبي ﷺ وهديه.

ثانيا: مشكله الاستضعاف للامه الاسلاميه: وهذه المشكله هي من اكبر المشكلات في زماننا ولها اسباب كثيره وصور متنوعه، ومن نتائجها غياب المنهج الرباني عن ان يكون حاكما لهذه الامه.

ومن نتائجها غياب المنهج الرباني عن ان يكون حاكما لهذه الامه.

ثالثا: مشكله الغنائيه والوهن النفسي والقلبي الداخلي للامه الاسلاميه، وهي تختلف عن المشكله السابقه، فالمشكله السابقه سببها في الاصل خارجي بالتسليط علي الامه وقهرها، واما مشكله الغنائيه والوهن فهو سبب داخلي يتمثل في الغفله وغياب الهويه وحب الدنيا والانشغال عن قضايا الامه الي غير ذلك من المشكلات الداخليه.

وحب الدنيا والانشغال عن قضايا الامه الي غير ذلك من المشكلات الداخليه.

رابعا: مشكله التحديات الفكريه المعارضه لاصول الدين وثوابت الاسلام، وهي من اكبر المشكلات نظرا لكونها كانت من اهم اهداف الاستعمار والاستشراق، ثم صارت من اهم اهداف المؤسسات الاعلاميه الكبري المؤثره في العالم الاسلامي وغير ذلك، ومن ابرز صور هذه التحديات الفكريه: الالحاد، النسويه، الشذوذ، انكار السنه، العلمانيه، الليبراليه وغير ذلك.

النسويه، الشذوذ، انكار السنه، العلمانيه، الليبراليه وغير ذلك.

خامسا: مشكله ضعف المصلحين وقله الحمله القائمين بشان الاسلام والرافعين للوائه، وغياب المنهج الاصلاحي الشمولي عن كثير من الاوساط الاسلاميه الدعويه، وهذه المشكله هي اخطر المشكلات برايي وذلك لان ١٧ بوصله المصلح «اسئله المرحله وخارطه العمل» ١٧

9

وذلك لأن ١٧ بوصلة المصلح «أسئلة المرحلة وخارطة العمل» ١٧ هذه المشكلة هي السبب في دوام بقية المشكلات، ولأن معالجتها ستؤثر إيجاباً على بقية المشكلات، فإذا صلح حال المصلحين وتنامى الحملة لهذا الدين، واتضحت الرؤية لهم، وبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس، فإنهم سيسدون عامة الثغور في هذه الأمة وسيعالجون بقية المشكلات الكبرى.

فإنهم سيسدون عامة الثغور في هذه الأمة وسيعالجون بقية المشكلات الكبرى. وأنا في هذا الكتاب ركزت على هذه المشكلة تحديداً، حيث إن المقصود بهذا الكتاب هو مخاطبة المصلحين والعاملين للدين، وتقديم مجموعة من الأفكار والمعاني المرتبطة بصناعة المصلحين والحملة، وأما بقية المشكلات الأربعة فسأتناولها بإذن الله تعالى في الكتاب القادم المتعلق بالثغور الإصلاحية.

فسأتناولها بإذن الله تعالى في الكتاب القادم المتعلق بالثغور الإصلاحية. وهذه المشكلة المتعلقة بالواقع الإصلاحي اليوم هي مشكلة كبيرة وعميقة وفيها تحديات جديدة لأننا نمر بمرحلة استثنائية انتقالية، جاءت بعد هبوط حاد في مكتسبات كثير من المشاريع الإسلامية مما أدى إلى فقدان الصفوف تماسكها، فظهرت حالة من الإحباط واليأس؛ تولدت عنها أسئلة مصيرية متعلقة بجدوى العمل للإسلام،

واليأس؛ تولدت عنها أسئلة مصيرية متعلقة بجدوى العمل للإسلام، بل وتجاوزت ذلك إلى السؤال عن صحة الإسلام نفسه عند بعض من اشتد بهم اليأس والإحباط، كما أن هناك أسئلة متعلقة بصحة المنهج ومعالم الطريق الصحيح من بين الطرق الكثيرة والاتجاهات الإسلامية المختلفة، بالإضافة إلى أسئلة واجب الوقت وأولويات العمل، وأفضل الطرق للإصلاح، وأهم المشاريع والثغور،

واجب الوقت وأولويات العمل، وأفضل الطرق للإصلاح، وأهم المشاريع والثغور، وما إلى ذلك من أنواع الأسئلة. ولذلك، فإذا أردنا أن نلخص أبرز الأسئلة والتحديات الداخلية التي يواجهها العاملون في مختلف السياقات الإسلامية، وخاصة في مرحلة ما بعد الربيع العربي وآثاره، فإننا سنجد عدداً كبيراً مما ينبغي الاهتمام به وتقديمه من المشكلات والأسئلة والتحديات، ولذلك فإن من الأفضل - على سبيل

به وتقديمه من المشكلات والأسئلة والتحديات، ولذلك فإن من الأفضل - على سبيل ١٨ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل التقريب - صناعة دوائر وحزم تضم فيها الأسئلة المتشابهة إلى بعضها ثم تعنون بعنوان جامع يضمها، وبناءً على ذلك فسأقسم هذه الأسئلة إلى ثلاث دوائر على النحو التالي:

وبناءً على ذلك فسأقسم هذه الأسئلة إلى ثلاث دوائر على النحو التالي: الدائرة الأولى: دائرة اليأس والإحباط والاضطراب أمام التحديات الهائلة المتجددة، وأهم الأسئلة المعبرة عن هذه الدائرة هي: «سؤال الجدوى من العمل للإسلام» و «سؤال صلاحية مرجعية الوحي للتحديات المعاصرة» و «سؤال الهوية الإسلامية أمام الهويات الأخرى» و «سؤال الثبات» و «سؤال اليقين والشك تجاه الثوابت والمسلمات الشرعية» وما إلى ذلك.

و «سؤال اليقين والشك تجاه الثوابت والمسلمات الشرعية» وما إلى ذلك. الدائرة الثانية: دائرة الحيرة في اختيار الوجهة الإسلامية وفي الاستقامة المنهجية الإصلاحية، والتي يمكن أن يعبر عنها ب «سؤال الوجهة» أو «البوصلة» وتشمل أسئلة مركزية متعددة، من نحو: «ما الوسيلة الصحيحة للعمل للإسلام في هذه المرحلة:

متعددة، من نحو: «ما الوسيلة الصحيحة للعمل للإسلام في هذه المرحلة: الدعوية أم التربوية أم الشرعية أم النهضوية التنويرية أم السياسية أم القتالية...؟» و «كيف أعرف من هم على الحق من المنتسبين لحقول العمل للإسلام؟» و «سؤال الصلة والقطيعة بالتراث الإسلامي في سياق النهضة والتجديد» ونحو ذلك من الأسئلة التي هي بطبيعة الحال تأتي بعد سؤال الجدوى.

ونحو ذلك من الأسئلة التي هي بطبيعة الحال تأتي بعد سؤال الجدوى. الدائرة الثالثة: دائرة الخطة والمنهجية والأولويات والتحديات والعمل، والتي يمكن أن يعبر عنها بأكثر من جملة، منها: «واجب الوقت» و «اختيار الثغر» و «احتياجات المصلح»، وتشمل أسئلة مركزية متعددة، من نحو: «كيف نعرف واجب الوقت من بين خارطة الثغور؟

مركزية متعددة، من نحو: «كيف نعرف واجب الوقت من بين خارطة الثغور؟» و «ما المشروع الإصلاحي الانفعي» و «ما متطلبات المرحلة من حيث البناء والتكوين للوصول إلى حسن العمل والتأثير؟» و «كيف أتجاوز التحديات المحيطة والمعيقة عن العمل ١٩ بوصلة المصلح * أسئلة للرحلة وخارطة العمل * * * * والفاعلية الإصلاحية؟» و «كيف نكون أملاً؟».

10

وخارطه العمل * * * * والفاعليه الاصلاحيه؟

و «كيف نكون املا؟». وقد حرصت علي تناول هذه الاسئله المركزيه وما يتصل بها عبر هذا الكتاب بالنقاش والتحليل والمعالجه بما يسر الله واعان، ولكن ليس بالطريقه المباشره التي اتناول فيها كل سؤال علي حده، وانما بالتاصيل والبناء الذي ياتي علي كثير من هذه الاسئله وخاصه في الدائرتين الاولي والثالثه.

ومما اعان علي ذلك – بفضل الله وتوفيقه – انني قدمت مضامين الكتاب في لقاءات شبابيه كثيره، ودورات مطوله – غير منشوره سابقا–، فاستفدت كثيرا من مشاركه الحضور، وتفاعلهم، والاسئله التي تطرح، وفي كل مره اقدم الماده او بعض مضامينها ازيد في اصلها، واعدل واصلح، واعيد الترتيب.

الماده او بعض مضامينها ازيد في اصلها، واعدل واصلح، واعيد الترتيب، حتي استوت علي صوره كنت احسبها صوره التمام، فعرضت الماده علي مجموعه من ذوي العلم والراي والتجربه، فابدوا ملاحظاتهم واراءهم، فاستفدت منها كذلك وعدت الي اصل الماده بالتحسين والتعديل.

واراءهم، فاستفدت منها كذلك وعدت الي اصل الماده بالتحسين والتعديل، حتي خرجت بهذه الصوره التي – مع كونها لا تزال قابله للتعديل – الا انني ارجو ان تكون نافعه طيبه يستفيد منها المخاطبون بهذا الكتاب؛ سائلا الله تعالي التوفيق، والتسديد والعون والبركه.

فضل الاصلاح الجوانب الكاشفه عن فضل الاصلاح ومكانته

ورد الاصلاح بلفظه ومعناه صريحا في القران، فقال ﷺ علي لسان شعيب ﷺ: ﴿ان اريد الا الاصلاح ما استطعت﴾ [سوره هود: 84]، غير ان فضله الوارد في كتاب الله وسنه رسوله ﷺ لا ينحصر فيما جاء بلفظ «الاصلاح» صريحا، وانما يدخل في ذلك كل ما كان متفقا مع حقيقه الاصلاح ومقاصده وان لم يرد بلفظه؛

فيدخل في فضل الاصلاح كل ما ورد في فضل الدعوه الي الله تعالي، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، واقامه الدين واظهاره، ومحاربه الفساد، وما الي ذلك، وهذا ما ساراعيه في بيان الجوانب الكاشفه عن فضل الاصلاح، وهي جوانب عده، من اهمها:

1الجانب الاول: انه سبيل الانبياء والمرسلين

ان من اعظم الجوانب الكاشفه عن فضل الاصلاح ومكانته، انه سبيل الانبياء والمرسلين الذين هم خلاصه الخلق واشرف البشر، كما قال سبحانه عن الانبياء: «وجعلنهم ايمه يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرت واقام الصلاه وابتاء الرحمه وحتازا لنا عنيدين» [سوره الانبياء: ٧٣] وقال عن نبيه:

«فل هذه سبيل ادعوا الي الله علي بصيره انا ومن اتعي وسبحان الله وما انا من المشركين» [سوره يوسف: ١٠٨]. فالاشتغال بها اشتغلوا به اشرف ما يمكن لبشر ان يشتغل به علي الاطلاق، وهو خير من كل المسالك والوظائف والاعمال الدنيويه التي يفتخر بها الناس.

وهو خير من كل المسالك والوظائف والاعمال الدنيويه التي يفتخر بها الناس مهما علا شانها وافتخر اهلها، وهذا الاصلاح هو من اظهر معالم الصراط المستقيم الذي امرنا باتباعه وبلادعاء بالهدايه اليه في سوره الفاتحه، اذ انه موصوف بانه صراط الذين انعم الله عليهم، وهم الانبياء ومن تبعهم، كما قال سبحانه: «ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من التين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا» [سوره النساء: ٦٩].

وهذا المعني في غايه الشرف لمن يفقهه من المصلحين، وهو من اعظم البواعث لتصحيح النيه وتوجيه المسير، كما انه مانع من الانهزام النفسي ومن الياس والاحباط عند تخلف النتائج والاثار؛ لان من يستحضر هذا المعني يؤمن ان شرف هذا الطريق نابع من ذاته لا من امور خارجه عنه، فهو طريق المرسلين، كما ان في قصصهم واحوالهم وابتلاءاتهم وصبرهم سببا عظيما من ٢٥ فرسلهم للمسلح «اسبلغه للمرحله وخارطه العمل» (٢٥) اسباب الثبات، كما قال سبحانه: «ولكن نفض عليك من ابله الرسول ما نثبت به فوادك» [سوره هود: ١٢٠].

11

«ولكن نفض عليك من ابله الرسول ما نثبت به فوادك» ﴿سوره هود: ١٢٠﴾. ومن المهم لمن يسلك طريق الاصلاح – مستحضرا كونه سبيل السائرين فيه قبله من الانبياء والمرسلين – ان يتفقه في طريق الانبياء ومنهجهم، لان الفضل في هذا الطريق فرع عن حسن اتباعهم فيه، فلا يكفي شرف الانتساب العام الي الدعوه الي الله والاصلاح، بل لا بد من العنايه البالغه بالتفقه في معالم هدي الانبياء وسبيلهم في الدعوه الي الله تعالي واصلاح الخلق.

وساذكر هنا – تتميا للفائده – بعض المعالم الشموليه لسبيل الانبياء في الاصلاح لخصتها في احد عشر معلما، علي النحو التالي:

١ – ان من معالم سبيلهم انهم يسيرون فيه علي بصيره وبينه، وبرهان وحجه، كما قال سبحانه: «فلا هذه سبيل ادعوا الي الله علي بصيره انا ومن اتبعي» ﴿سوره يوسف: ١٠٨﴾ وكما قال سبحانه علي لسان نوح وصالح وشعيب عليهم السلام: «فلا ينفقوم ارهبتم ان كنت علي بينه من بين ومن ثوف» ﴿سوره هود: ٢٨﴾. وهذا يجثم علي من يريد اتباع سبيلهم ان يعتني بالعلم والدليل.

٢ – ومن معالم سبيلهم: التجرد الاصلاحي، وعدم استغلال الدعوه لتكون جسرا للمكاسب الشخصيه، ومما يدل علي ذلك قول الانبياء المتكرر في سوره الشعراء: «وما استلك عليه من اجرها اجري الا علي رب العالمين» ﴿سوره الشعراء: ١٠٩﴾. فاذا زعم السالك طريق الاصلاح انه متبع لطريق المرسلين ثم تجد بوصلته متجهه الي شخصه ومنافعه ومكاسبه فهو غير حائز شرف الانتساب اليهم، بل هو مدع لم يقم من البينات العمليه ما يصدق دعواه، والله المستعان.

٣ - ومن معالم سبيلهم: العنايه بالقضيه الكبري التي خلق الخلق لاجلها، وهي تحقيق العبوديه لله تعالي، وتخليص القلوب والجوارح من الشرك، كما قال سبحانه: «ولقد بعثنا في حكل امه رسولا اننا اعبدوا الله واجتسبوا الطمعون» ﴿سوره النحل: ٣٦﴾ وقال: «وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي اليه انه لا اله الا انا فاعبدون» ﴿سوره الانبياء: ٢٥﴾.

٤ - ومن معالم سبيلهم: الانشغال بمعالجه اهم المنكرات والمشكلات المنتشره في ازمنتهم، والتي تختلف من زمان لاخر، فالله سبحانه ذكر لنا عنايه لوط ﷺ بعلاج مشكله الفاحشه، كما ذكر لنا عنايه شعيب ﷺ بمعالجه مشكله التطفيف في المكيال والميزان، فالمتبع لسبيل الانبياء ينبغي عليه ان يعتني باهم مشكلات عصره.

٥ - ومن معالم سبيلهم: الحرص علي الناس والرغبه الشديده في هدايتهم واظهار الشفقه عليهم، كما قال سبحانه علي لسان الانبياء: «اننا اخاف الله علما عذاب يومه عظيم» ﴿سوره الاعراف: ٥٩﴾. وامثالها من الايات، وكقوله سبحانه: «لقد جاءهكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريض عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم» ﴿سوره التوبه: ١٢٨﴾ الي غير ذلك من الايات الكثيره في هذا المعني.

٦ - ومن معالم سبيلهم: العنايه بالبرهان في عرض الحق، وايضاح الرساله بافضل طرق البيان، كما قال سبحانه: «وما ارسلنا من رسول الا بلسان فومه ليبيد لهم» ﴿سوره ابراهيم: ٤﴾ وقال: «فل قد جاءهم رسل من قبله بالبينات» ﴿سوره ال عمران: ١٨٣﴾ وقال: «اسلك يدك في جبيلك تخرج بيضاءه من غير سوء واصمم اليك جناحك من الرهب فدائك برهنان من ربك الي فرعون وملائه انهم» ﴿سوره القصص: ٣٢﴾.

فعلي المصلح ان يحرص علي تنميه هذا الجانب عنده، وان يتعلم كيف يبين عن الحق بالحجه والبرهان كيلا يؤتي الحق من قبله.

12

وان يتعلم كيف يبين عن الحق بالحجه والبرهان كيلا يؤتي الحق من قبله.

٧ - ومن معالم سبيلهم: عدم الخشيه من الناس في سياق تبليغ الرساله والقيام بالحق، كما قال سبحانه عنهم: ﴿الذيك يلحون رسلات الله ويخشونه، ولا يخشون احدا الا الله﴾ [سوره الاحزاب: ٣٩] وقال سبحانه: ﴿وحاجه، فومه، قال اشتجوني في الله وقد هدين ولا اخاف ما نشركون به الا ان يشاء ربي شيئا وسع ربي حلل شيء علما اقلا تتذكرون﴾ [سوره الانعام: ٨٠].

٨ - ومن معالم سبيلهم: التوكل علي الله تعالي والاستعانه به في تحمل اعباء الرساله وما يترتب عليها، كما جاء في قوله سبحانه علي لسان الانبياء صلوات الله عليهم: ﴿وما لنا الا نتوكل علي الله وقد هدينا سبلنا ولتصيرن علي ما اذيتمونا﴾ [سوره ابراهيم: ١٢].

٩ - ومن معالم سبيلهم: الصبر وتحمل الاذي الناجم عن اقوامهم من السب والتكذيب والضرب وما الي ذلك، كما قال سبحانه تعالي: ﴿ولقد حذبت رسول من قبلك فصبروا علي ما كذبوا واوذوا حقنا اتاهم نصرنا ولا مبذل لكلمات الله ولقد جاءك من بينك المرسلين﴾ [سوره الانعام: ٣٤]. وقال تعالي: ﴿كذلك ما اقير اليه من قبلهم من رسول الا قالوا ساعر او محور﴾ [سوره الذاريات: ٥٢] وقال سبحانه: ﴿فاصير كما صبر اولوا المرع من الرسول﴾ [سوره الاحقاف: ٣٥].

١٠ - ومن معالم سبيلهم: عنايتهم بالمؤمنين الذي اتبعوهم، وتربيتهم اياهم، وتصبيرهم وتثبيتهم، والسير بهم في العمل للدين؛ اذ ان من هدي الانبياء انهم يجمعون بين امرين: تبليغ الرساله للمخالفين، وبناء المؤمنين وتربيتهم علي الحق، ولذلك فان من تمام الاقتداء بهدي الانبياء في الاصلاح: الجمع بين هذين الامرين، ومن الادله علي عنايه الانبياء بتربيه المؤمنين وتعليمهم وتزكيتهم قوله ﷺ: «لقد من الله علي المؤمنين اذ بعث فيهم رسولا من انفسهم يتلوا عليهم اياتهم واخرجتهم ويعلمهم الحكيت والحكمه وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين» [سوره ال عمران: ١٦٤].

وقوله سبحانه: ﴿قال موسي لقومه استغيبوا بالله واصبروا ان الارض لله يورثها من يشاءها من عباده والعنفيه للمتقين﴾ [سوره الاعراف: ١٢٨].

وقوله سبحانه: ﴿وقال موسي يقوم ان كنتم امنتم بالله فعليه توكلوا ان كنتم مسلمين﴾ فقالوا ﴿علي الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنه للقوم الظالمين﴾ وقوله سبحانه: ﴿يتابها الذين امنوا كونوا اصار الله كما قال عيسي ابن مرزم للحواريين من اصارق الي الله قال الحواريون نحن اصار الله﴾ [سوره الصف: ١٤].

ولذلك فان الله ﷺ يذكر اتباع الانبياء في سياق الامتداح في مواضع من كتابه، وساذكر منها ثلاث ايات، اولها قوله سبحانه: ﴿وكان من شيء قنتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكالوا والله يحب الصابرين﴾ [سوره ال عمران: ١٤٦].

وثانيها قوله سبحانه: ﴿فحمد رسول الله والذين معه اشداه علي الكفار رحماء بينهم رزقوا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضونا سيماهم في وجوههم من اثر السجود﴾ [سوره الفتح: ٢٩].

وثالثها قوله سبحانه: ﴿فدكانت لكم اسوه حسنه في ابراهيم والذين معه﴾ [سوره الممتحنه: ٤].

١١ - ومن معالم سبيلهم: دوام التزود الايمايي والتعبدي، وذلك ان الله سبحانه كما قص علينا من انباء الرسل مع اقوامهم في تبليغ الرساله والقيام بالحق والصبر علي اذاهم، فقد قص علينا كذلك انباء تالهم وتعبدهم له.

13

انباء تالهم وتعبدهم له ٢٩ بوصل المجلاح - اسبيله المرحله وخارطه العمل سبحانه، كما قال جل وعلا: ﴿إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لا يخشون﴾ [سورة الأنبياء: ٩٠] ووصفهم بقوله: ﴿وكانوا لنا عنيدين﴾ [سورة الأنبياء: ٧٣].

* * *

(1) الشاطبي، الموافقات (٣/ ٣٩٣) ت: الحسين ايت سعيد.

الجانب الثاني:

الشاطبي، الموافقات (٣/ ٣٩٣) ت: الحسين ايت سعيد.

الجانب الثاني: موافقة الصلاح الكوني بالإصلاح الشرعي.

ت: الحسين ايت سعيد.

الجانب الثاني: موافقة الصلاح الكوني بالإصلاح الشرعي.

سخر الله سبحانه الكائنات السماوية والأرضية - من الكواكب والنجوم والجبال والشجر والدواب - فجعلها مسيرة قانته له، ولم يجعلها محلا للتكليف الاختياري بالشرائع، وأما الإنسان فهو - وإن كان يشمله نوع من التسخير الكوني كذلك - إلا أن الله جعله محلا للتكليف الاختياري، ففي الإنسان عبوديتان:

كذلك - إلا أن الله جعله محلا للتكليف الاختياري، ففي الإنسان عبوديتان: عبودية غير اختيارية «وذلك أنه تحت سلطان الله وقدره فهو الذي أوجده وهو الذي يقبض روحه وهو الذي يقدر عليه الأقدار» وعبودية اختيارية «وهي الالتزام بالتكليف الشرعي»، فلا يوجد إنسان قادر على مخالفة العبودية غير الاختيارية، بينما تكثر المخالفة في العبودية الاختيارية بمخالفة الشريعة التي أنزلها الله، والجمع بين هاتين العبوديتين هو غاية ما خلق الإنسان لأجله، إذ إن «المقصد الشرعي من وضع الشريعة: إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد الله اضطرارا» كما قال الشاطبي رحمه الله تعالى (١).

كما هو عبد الله اضطرارا» كما قال الشاطبي رحمه الله تعالى (١).

وإذا كان الحال كذلك فإن من أعظم فضائل المصلحين أنهم يسعون لتحقيق هذه العبودية الاختيارية في الخلق، فيدعون العصاة والكفرة والفاسقين الخارجيين عن العبودية الاختيارية ليعودوا إليها، وهذا من أشرف المعاني وأجلها، إذ إن في هذه العبودية الاختيارية موافقة للقنوت الكوني العام الذي سخرت له الكائنات.

والتمرد عنها إنما هو شذوذ عن عبودية الكائنات كلها،

له الكائنات.

والتمرد عنها إنما هو شذوذ عن عبودية الكائنات كلها،

٣١ فرضية المسلمين - اسبله الأرحلة وخارطة العمل.

14

الكائنات كلها، ٣١ فرضيه المسلمين - اسبلغه الارحله وخارطه العمل. ولذلك فقد ثبت عن النبي ﷺ أن العبد الخارج عن هذه العبودية –وهو الفاجر– إذا مات فإنه: «يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب» ﴿١﴾.

وقال سبحانه عن قوم فرعون: ﴿فما بكت عليهم إنسانه والأرض﴾ [سورة الدخان: ٢٩]. قال ابن كثير ﷺ: «أي: لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء فتبكي على فقدهم، ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله فيها فقدتهم؛ فلهذا استحقوا أن لا ينظروا ولا يؤخروا لكفرهم وإجرامهم، وعتوهم وعنادهم» ﴿٢﴾.

وبعكس ذلك فقد روي عن النبي ﷺ أن من يشتغل بتعليم الناس الخير فإنه تستغفر له الكائنات –غير المكلفة–؛ فعن أبي أمامه الباهلي ﷺ قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم قال ﷺ: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير» ﴿٣﴾.

وهذا معنى في غاية الشرف والفضل لأهل الإصلاح، خاصة وأن سعيهم في ذلك إنما هو بـ«كليات الله الشرعية» الموافقة لـ«كلياته الكونية» – والله سبحانه كما أنه ﴿أحسن كل شيء خلقه﴾ [سورة السجدة: ٧]، وهذا بكلياته الكونية، فقد أتم كلياته الشرعية كذلك، كما في قوله ﷺ: ﴿وثمت كلمت ربك صدقا وعدلا﴾ [سورة الأنعام: ١١٥] فهو الذي أحسن الخلق والأمر–.

وكليات الله الكونية لا يجاوزها بر ولا فاجر، بينما كليات الله الشرعية قد يجاوزها الفاجر، كما قال ابن القيم ﷺ ﴿٤﴾. فالساعون لتبليغ كليات الله الشرعية

كما قال ابن القيم ﷺ ﴿٤﴾، فالساعون لتبليغ كليات الله الشرعية (١) البخاري (٦٥١٢) ومسلم (٩٥٠). (٢) تفسير ابن كثير (٢٢٩/٤/٣) ط: الرسالة. (٣) الترمذي (٢٦٨٥) وقال: حديث حسن صحيح غريب. (٤) قال: (وأما الكليات الكونية فكقوله: ﴿كذلك حق كلمت ربك على الذين فسقوا﴾.

أرسلتم الأرحلة وخارطة العمل واستصلاح الخلق بها يقومون بأعظم القسط، ولذلك وصفهم بأنهم أحسن الناس قولا فقال: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله﴾ [سورة فصلت: ٣٣]. فهم يدعون إلى موافقة حالة القنوات العامة في الكون المسخر كما قال سبحانه: ﴿وله من في السماوات والأرض خاضعين له قانتون﴾ [سورة الروم: ٢٦].

وبعكس ذلك فإن مخالفة هذه القنوات هي أعظم الظلم كما قال سبحانه: ﴿إن الكراك لظل عظيم﴾ [سورة لقمان: ١٣].

فإذا استحضر المصلحون هذا المعنى أدركوا شرف الغاية التي يعملون لأجلها، ولم يرضوا بها بدلاً، وعقدوا لأجلها الصفقة مع خالقهم سبحانه، فباعوا نفوسهم لله، كما قال سبحانه: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد﴾ [سورة البقرة: ٢٠٧] ولم يلتفتوا للمصاعب والشدائد وأذى الأعداء.

وقوله: ﴿لا يؤمنون﴾ [سورة يونس: ٣٣]، وقوله: ﴿وتمت كلمة ربك لملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين﴾ [سورة هود: ١١٩]، وقوله ﷺ: «أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق»؛ فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكون،

ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار، وأما الدينية فكقوله: ﴿فإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [سورة التوبة: ٦] والمراد به القرآن، وقوله ﷺ في النساء: «واستحللتم فروجهن بكلمة الله» أي بإباحته ودينه، وقوله: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [سورة النساء: ٣]، وقد اجتمع النوعان في قوله: ﴿وصدقت بكلمات ربها وكتبه﴾ [سورة التحريم: ١٢]؛ فكتبه: كلماته التي يأمر بها وينهى ويجل ويحرم، وكلماته: التي يخلق بها ويكون) شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - الباب التاسع والعشرون.

10 الجانب الثالث: إن الإصلاح من مركزيات الشريعة.

15

- الباب التاسع والعشرون.

10 الجانب الثالث: إن الإصلاح من مركزيات الشريعة. إن من يتتبع النصوص الشرعية الواردة في الحث على الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ثم في النصوص المحذرة من السكوت عن الباطل، والمبينة خطورة الجمود أمام الفساد والمنكرات بالسكوت أو الإعراض عن الإصلاح، فإنه سيدرك أن الإصلاح معنى مركزي في الشريعة، وأنه من شعائرها العظمى.

فإنه سيدرك أن الإصلاح معنى مركزي في الشريعة، وأنه من شعائرها العظمى، وأنه سمة بارزة لهذه الأمة كما قال سبحانه: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ [سورة آل عمران: ١١٠]. وإذا كان كذلك؛ فإن من الفقه أن يدرك المرء فضل العبادة والعمل بناءً على مركزيته وأهميته وأولويته في الشريعة، بله ما ورد فيه مفصلاً.

وعلى مركزيته وأهميته وأولويته في الشريعة، بله ما ورد فيه مفصلاً. ومما يبين مركزية الإصلاح في الشريعة على ضوء ما ذكر، عدة أمور، منها:

1أن الله سبحانه بين أن من أسباب نجاة المؤمنين من العذاب الذي ينزله بالمفسدين: سعيهم للإصلاح وإنكار المنكر، كما قال سبحانه: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أعجبنا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون﴾ [سورة الأعراف: ١٦٥]. وقال سبحانه في ذات المعنى: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم وأخذنا الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين﴾ [سورة هود: ١١٦-١١٧].
2ومما يدل على هذا المعنى من السنة حديث أبي بكر الصديق ﷺ، قال: «يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم﴾ [سورة المائدة: ١٠٥] وتضعونها على غير مواضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه»(١).
3ومنها أن النبي ﷺ بين أن الإصلاح صمام أمان للمجتمع بأكمله، وأن أثره ليس على المصلحين وحدهم، كما ثبت في البخاري من حديث النعمان بن بشير ﷺ، عن النبي ﷺ قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أننا خرقنا في نصيبنا خرقًا، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا»(٢).
4ومنها أن الله ذم أمة من الأمم بتركها، وجعل هذا الترك من المعالم التي توصف بها الأمم في أفعالها وتصرفاتها، كما قال سبحانه عن بني إسرائيل: ﴿كانوا لا يتناهون عم منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ [سورة المائدة: ٧٩].

(١) أخرجه أحمد (١) وأبو داود (٤٣٣٨) والترمذي (٣٠٥٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

(٢) صحيح البخاري (٢٦٨٦).

(1) صحيح البخاري (٧٠٩٦).

(٢) (٧٢٠).

الجانب الرابع: ما ورد في الإصلاح من ثواب خاص وفضل معين.

16

## الجانب الرابع: ما ورد في الاصلاح من ثواب خاص وفضل معين

ان مما يكشف عن فضل الاصلاح ومكانته ما ورد فيه من الفضائل الخاصة والأجور المعينة - غير ما سبق ذكره من جوانب الفضل للاصلاح -، ومن ذلك:

1انه من مكفرات الذنوب والسيئات، كما ثبت في صحيح البخاري من حديث حذيفة قال: «بينا نحن جلوس عند عمر؛ اذ قال: أيكم يحفظ قول النبي ﷺ في الفتنة؟ قال: فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، تكفرها الصلاة والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
2انه من جملة الصدقات التي يثاب عليها الانسان، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر، ان النبي ﷺ قال: «وأمر بالمعروف صدقة، وتهيع عن المنكر صدقة».
3انه سبب الفلاح، كما قال ﷺ: «ولكن منكر أمة يدعون إلى الحجور ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون» ﴿سورة آل عمران: ١٠٤﴾.
4انه سبب لأجور عظيمة متصلة جارية للانسان بعد موته، فعن أبي هريرة ان رسول الله ﷺ قال: «من دعا إلى هدي، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً» (أخرجه مسلم).
5ان هدايا الناس بسبب الدعوة والاصلاح أثمن من كنوز الدنيا وأموالها، كما ثبت عن النبي ﷺ انه قال لعلي ﷺ: «فوالله لان يهدي الله بك رجلاً واحداً، خير لك من أن يكون لك خمر النعم».

فضل الاصلاح

الجوانب الكاشفة عن قيمة الاصلاح وفضل الاصلاح في الشريعة:

1ما ورد في الاصلاح من ثواب خاص وفضل معين.
2ان الاصلاح من مركزيات الشريعة.
3موافقة الاصلاح الكوني للاصلاح الشرعي.
4ان الاصلاح سبيل الأنبياء والمرسلين.

معالم سبيل الأنبياء والمرسلين:

1انه من مكفرات الذنوب والبيئات.
2انه من جملة الصدقات التي يثاب عليها الانسان.
3انه سبب الفلاح.
4انه سبب لأجور عظيمة متصلة جارية للانسان بعد موته.
5ان هداية الناس بسبب الدعوة والاصلاح أثمن من كنوز الدنيا وأموالها.
6البر على بصيرة وبينة، وبرهان وحجة.
7التجرد الاصلاحي.
8العناية بالقضية الكبرى التي خلق الخلق لأجلها وهي تحقيق العبودية له تعالى.
9الانشغال بمعالجة أهم المنكرات والمشكلات المنتشرة في أزمنتهم.
10الحرص على الناس والرغبة الشديدة في هدايتهم.
11العناية بالبرهان في عرض الحق، وإيضاح الرسالة.
12عدم الحشية من الناس.
13التوكل على الله تعالى والاستعانة به.
14الصبر وتحمل الأذى.
15عنايتهم بالمؤمنين الذين اتبعوهم وتربيتهم إياهم، وتصبيرهم وتثبيتهم.
16دوام التزود الإيماني والتعبدي.

## المبحث الأول: مشكلة اليأس والإحباط وفقدان الأمل تجاه الإسلام: مستوياتها ومظاهرها وأسبابها

17

## الياس والاحباط وفقدان الامل تجاه الاسلام: مستوياتها ومظاهرها واسبابها

يعيش كثير من الشباب - المهتمين بدينهم - حاله من الفتور العميق، والاحباط المركب، والخيبه الثقيله؛ وذلك لاسباب كثيره، وعوامل مختلفه متنوعه، لا يحسن بالمصلحين ان يجهلوها او يغفلوا عنها، فضلا عن ان يصابوا هم بدورهم بشيء من اثرها من ياس وفتور.

يغفلوا عنها، فضلا عن ان يصابوا هم بدورهم بشيء من اثرها من ياس وفتور، بل الذي ينبغي عليهم ان تكون هذه الحاله دافعه لهم لمزيد من البذل والعطاء، واعاده الروح والمهمه للمنكسره قلوبهم، وبث الحياه في صدورهم من فقدوها ممن تربوا في حلق القران واروقه الاعمال الدعويه والخيريه الصالحه.

ممن تربوا في حلق القران واروقه الاعمال الدعويه والخيريه الصالحه، وساتناول في هذا المبحث والمباحث التي تليه بعض القضايا الكاشفه عن المشكله واسبابها وعلاجها باذن الله تعالي، وذلك عبر العناوين التاليه:

1مستويات الياس والاحباط الموجوده في الواقع.
2مظاهر الياس والاحباط الموجوده في الواقع.
3اسباب الياس والاحباط الموجوده في الواقع.

٤٢ ا. ص123 الص123 اسئله المرحله وخارطه العمل

الموجوده في الواقع.

٤٢ ا. ص123 الص123 اسئله المرحله وخارطه العمل

أولا: مستويات الياس والاحباط الموجوده في الواقع:

تتفاوت مستويات الياس وتتنوع صوره وتختلف درجاته، ويمكن لنا ان نرتبها من الصوره الاخف ياسا الي الاشد علي النحو التالي:

**المستوي الاول:** الياس من امكان الاصلاح المجدي، والقناعه بان صور الاصلاح الممكنه انما هي في الفروع غير المؤثره، والتي لا تناس مع المشكلات الكبري في هذه المرحله.

وهذا المستوي لا يصحبه قعود عن العمل، بل قد يكون صاحبه عاملا، ولكن بلا روح وثابه، ولا عزيمه وقاده، وبلا امل عظيم يحدوه، وقد يعمل من باب ابراء الذمه فقط، فيجاهد نفسه ليقدم شيئا يخرج به نفسه من دائره العزله والانكفاء.

**المستوي الثاني:** الياس من جدوي الاصلاح في هذه المرحله مطلقا، ولو في بعض الابواب والفروع، والقعود عن العمل، وانتظار المدد الالهي مع عدم تطلب اسباب هذا المدد.

وهذا المستوي لا يصحبه انتكاس او انحراف منهجي بقدر ما هو قعود واحباط وفتور -وربما يصحبه انشغال او تشاغل بالشان الثقافي والمعرفي الذاتي-، مع القناعه الداخليه المجمله بان الدين منصور في المستقبل.

**المستوي الثالث:** الياس من جدوي اعتبار الاسلام مكونا اساسيا في الاصلاح، وعزله عن ان يكون له اثر في الاصلاح والنهضه، والتعلق بالمنتجات الانسانيه الخالصه، والتجارب النهضويه البشريه، دون احتفاء حقيقي بالوحي وما جاء فيه من ارشاد وهدايه للمسلم في مثل هذه الازمات.

٤٣

18

بالوحي وما جاء فيه من إرشاد وهداية للمسلم في مثل هذه الأزمات.

٤٣ بوصلة المقال «اسبلغه للرحلة وخارطة العمل». وهذا المستوى قد يبقي أصحابه علي انتسابهم العام للعمل الإسلامي، ولكنه انتساب أجوف، وقد تبقي عندهم بعض صور الحفاوة بالمظاهر الإسلامية الشكلية، والحقيقة أنهم إنما يرون الجدوى في الحل العلماني، والاقتداء بالسياقات الغربية.

إنهم إنما يرون الجدوى في الحل العلماني، والاقتداء بالسياقات الغربية.

المستوى الرابع: اليأس التام المطلق من روح الله، وإساءة الظن به - سبحانه - وبدينه، وسقوط أدنى معاني العزة بهذا الدين والانتهاء إليه.

وهذا المستوى وإن كان بفضل الله تعالى غير منتشر انتشاراً واسعاً، إلا أنه موجود، وقد يؤثر تأثيراً خفياً وينخر في بناء الإيمان حتى يسقط أصحابه أمام أي موجة تشكيكية تافهة، والتي قد توصل بعضهم إلى الإلحاد أحياناً.

ثانياً: مظاهر اليأس والإحباط الموجودة في الواقع:

تتنوع المظاهر التي يمكن الكشف بها عن تأثير اليأس والإحباط على أصحابها، وقد تختلف إلى حد أن تبدو متناقضة أحياناً، ويجدر التنبيه إلى أن وجود مظهر من هذه المظاهر لا يكون بالضرورة لازماً لليأس، وإنما قد يكون ناشئاً من سبب آخر، والبصير يدرك الفرق بين الملبسات.

وإنما قد يكون ناشئاً من سبب آخر، والبصير يدرك الفرق بين الملبسات.

المظاهر المذكورة هنا ليست على سبيل الاستقصاء التام، وإنما هو جمع لأهمها، وذلك على النحو التالي:

١- الانكفاء عن كل مجالات الإصلاح - بمختلف مستوياته - والاكتفاء بالإطار الثقافي الذاتي.

٢- الانكفاء عن مجالات الإصلاح المجدية، والاكتفاء بصور جزئية من الإصلاح الهامشي الرغيد الذي يمكن في الواقع تحقيق ما هو أعلى منه.

٣- التقليل من قيمة الجهود التي يبذلها المصلحون في الوقت الحالي، ٤٤ أسيلة الرحلة وخارطة العمل وعدم اعتقاد أي جدوى نفع في أي سياق إسلامي.

٤- النظرة المتشنجة تجاه التجارب الإسلامية السابقة برموزها ومختلف سياقاتها، وعدم الاعتدال في النقد، وإغفال أدنى قدر من الإنصاف والنظر للمحاسن - وهذا كغيره قد يكون له أسباب أخرى لكن من المهم التنبه إلى أنه قد يكون مظهراً معبراً عن حالة اليأس -.

٥- التركيز المبالغ فيه على الوسائل والأدوات والمهارات، مع الإغفال للمبادئ والثوابت والمرتكزات.

٦- دوام التقلب بين المناهج والاتجاهات وعدم الثبات على منهجية واحدة مثمرة.

٧- الغلو في الدين، وسلوك سبل الحلول العاجلة الصدامية غير المحسوبة، والتي كثيراً ما تكون ذات مفاسد بالغة وظاهرة.

٨- تبني اتجاهات فكرية مخالفة لثوابت الشريعة، تتصل بالتوجهات الحداثية والعلمانية أو «الليبرواسلامية» وما شابهها.

٩- السقوط القيمي والأخلاقي، وعدم الاستعداد لأي قدر من التضحية والثبات، والجنوح إلى القاع.

٤٥ | بوصلة المصلح * أسئلة للرحلة وخارطة العمل *

19

## القواعد:

### بوصله المصلح * اسئله للرحله وخارطه العمل

### ثالثا: اسباب الياس والاحباط الموجوده في الواقع:

تنقسم العوامل المؤثره في انتشار الياس والاحباط في اوساط العاملين الي نوعين من العوامل:

#### اولا: عوامل داخليه:

والمقصود بها: الاسباب التي نشات عن الواقع الداخلي للواقع الاسلامي وتجاربه وممارساته، او عن الواقع الداخلي للمصلح في نفسه، ومنها:

1التفسير الخاطئ لمعاني ﴿النصر والهزيمه، والفوز والخساره، والنجاح والفضل﴾ وذلك بان تربط معاني النصر والفوز والنجاح بتحقيق المكتسبات الملموسه، وتربط معاني الخساره والفضل بعكسها، وعدم اعتبار الثبات علي حقائق الاسلام فوزا بحد ذاته ولو لم تحقق معه مكتسبات ملموسه -اذا كان ذلك مع اتخاذ الاسباب-.
2ومنها: استعجال الثمره والمبالغه في التبشير بها، دون النظر الي السنن الالهيه ومعطيات الواقع، وقله المعرفه بالتجارب الاصلاحيه القديمه والحديثه.
3ومنها: كثره الخلافات بين العاملين، وشده التفرق بينهم، والتحزب المذموم الذي يبذل فيه الولاء للجماعه والحزب فوق بذله لرابطه الاسلام العامه، فهذا احدث حاله من الاحباط من جدوي العمل، خاصه في بعض الاقطار التي كثر فيها التنازع بين الفصائل العامله لتحريرها من قبضه الظلم والطغيان.
4ومنها: نقص الوعي بالواقع المتعلق بالاعداء وقوتهم وسبل كيدهم ومكرهم، وعدم توقع ما يمكن ان يفعلوه في محاربه الواقع الاسلامي، وتفاجؤ الكثير من اهل الصلاح والاستقامه وياسهم بعد وقوع ذلك، بينما لو كان هنالك وعي مسبق بكيد الاعداء ومدي البطش والاجرام الذي يمكن ان يصلوا اليه لما حصلت مثل هذه الصدمات.
5ومنها: ضعف البناء الايماني التزكوي، وذلك ان التزكيه الحقيقيه -في كثير من السياقات التربويه- كانت علي الاطراف، لا في الاصل والصميم والمركز، وكذلك كان البناء الايماني البرهاني المتعلق ب: «اصول الاسلام وثوابته» ضعيفا، فصارت معاني الاسلام الكبري -عند كثير من الشباب- مكشوفه بلا حصون، ومع انعدام الشعور المسبق بالخطر قبل وقوعه -لكون الساحه خاليه من المهددات-؛ جاءت الازمات فاحدثت هزات عنيفه في الكيان الداخلي لكثير من الناس؛ مما ادي الي تاثر ايمان كثيرين منهم، بينما لو كانت اصول الاسلام محصنه محميه، لكان الضرر اقل بكثير من الذي حصل حين كانت مكشوفه.
6ومنها: ضعف البناء الشرعي المحكم، وعدم اتمام مراحله، بل التوقف قبل التمكن وقبل ان يصبح المرء رقما صعبا، واستعجال اغراق الشباب في الاعمال الدعويه والاصلاحيه قبل الاستواء وتمام البناء، وهذا له تاثير في طبيعه ردات الفعل امام الازمات.
7ومنها: طبيعه المواقف المخيبه من بعض الرموز الاسلاميه والقدوات الشرعيه، والتي تتمثل في التخادل الشديد والانسحاب التام في الازمات، او في مطاوعه الموجه الضاغطه عبر التبرؤ من المواقف -الصحيحه- السابقه، وتبني خطاب يتماشي مع الجو السياسي العام دون تقديم المستندات الشرعيه لهذا التغير والتحول.

### ثانيا: عوامل ومؤثرات خارجيه:

وهي الاسباب التي جاءت من خارج الصف الاسلامي، وادت الي نشوء حاله من الياس والاحباط بسبب العجز امام هذه التحديات الخارجيه الصعبه، ومن ابرزها:

1التوحش الشمولي في محاربه الاسلام والعاملين له في هذه المرحله،
20

ومن ابرزها:

1التوحش الشمولي في محاربة الإسلام والعاملين له في هذه المرحلة، وذلك على مختلف المستويات وبتنوع الوسائل والأساليب، حتى إن كثيراً من العاملين والمهتمين الذين بقوا في الساحة ولم يلحقهم الأذى المباشر باتوا يتساءلون عما يمكن عمله للسلامة والبقاء بعيداً عن هذا التسلط الشمولي.
2التتابع والتصاعد والتسارع في الأزمات والنكبات في رقعة وجود المسلمين الواسعة على الخارطة، في الشرق والغرب، بحيث لا تكاد تنام في ليلة إلا وتصحو في صباحها على خبر تبثه وسائل الإعلام، متعلق بأزمة في الهند أو في الصين أو في سوريا وفلسطين أو في فرنسا، وغيرها من المناطق.
3الكم الهائل من موجات الفساد والتفاهة واللهو المنتشرة في الواقع، المؤدي إلى شعور المصلح بالعجز أمام هذا القدر الكبير من الانحراف، بالإضافة إلى التعارض والتناقض بين ما يؤمله المصلح وبين الواقع المحيط به، فالامل في السقف والواقع في أصل البنيان.
4الانتشار الهائل للشبهات والأفكار المخالفة لأصول الإسلام وقواعده الكبرى، وانتشار الجرأة على الطعن والتشكيك والاستهزاء بالثوابت وبث الإشكالات حولها.
5وغير ذلك من الأسباب والعوامل الخارجية الأخرى.

المبحث الثاني: كيفية التعامل مع مشكلة اليأس والإحباط في أوساط العاملين والمهتمين

إن حالة الانكسار التي أصابت كثيراً من العاملين، وأدت إلى انتشار اليأس والإحباط – وإن كانت مشكلة ينبغي السعي إلى حلها – إلا أنها ليست شراً محضاً لا خير فيه، بل إننا إذا تأملنا في كثير من جوانبها سنجد أنها تحمل خيراً كثيراً، بل هي – على الحقيقة – من أهم الفرص الصالحة، ومن أفضل المحطات التجديدية النافعة، إن أحسن التعامل معها، وذلك لأمور متعددة، منها:

1أن حالة الانكسار هذه فيها فرصة لمراجعة الأخطاء السابقة للعاملين، ومن ثم نقدها وتصحيحها؛ فالإنسان في حالة الصعود وتحقيق الأرباح والمكتسبات لا يبصر أخطاءه ولا يتقبل النقد بسهولة، بينما يصغي ويتواضع حال الهبوط والخسارة، ونحن اليوم نعيش مرحلة الهبوط هذه؛ فنحن أكثر قابلية للتصحيح إن أردنا.
2وكذلك، فإن حالة الانكسار فرصة للقرب بين العاملين، وإذابة الحواجز ومد أواصر التعاون، وذلك أن من أسباب اليأس والإحباط: «التوحش في محاربة الإسلام ونشر الفساد وشدة الظلم» وهذا التوحش كما أنه قد يولد اليأس فهو كذلك قد يوحد الصفوف، ويقرب بين المظلومين المستهدفين بهذا التوحش.
3ومنها: أن هذه المشكلات الكثيرة المولدة لليأس، ينبغي أن تبعد العاملين عن الحلول السطحية التي كانوا يتبنونها في المراحل السابقة، وتدفعهم إلى «سبل الرحلة وخارطة العمل».
21

السابقه، وتدفعهم ٤٩ | وصله المخلح «اسبله لرحله وخارطه العمل» الي تقديم حلول عميقه الاثر، والي صناعه معايير جديده اكثر صلاحا، وهي فرصه لبناء اجيال جديده علي نمط معياري استثنائي، يجمع بين خير ما سبق وزياده ما لحق.

جديده علي نمط معياري استثنائي، يجمع بين خير ما سبق وزياده ما لحق.

- ومنها كذلك: ان هذه الازمات فرصه لاستخراج عزائم ذوي الهمم الصادقه، الذين يقبلون وقت ادبار الاخرين، ويعملون حال الفتور، ويضحون براحتهم واوقاتهم واعمارهم حال استئثار غيرهم بالدعه والارفاه والنعيم، وهؤلاء هم الذين ينزل عليهم التوفيق والعون والمدد، ان هم احسنوا واتبعوا.

هم الذين ينزل عليهم التوفيق والعون والمدد، ان هم احسنوا واتبعوا، وهذه الازمات من جمله الابتلاءات التي يميز فيها بين الخبيث والطيب، وبين الصادق والكاذب، والثابت والمتذبذب، وفي مثل هذه الازمنه يظفر حمله الدين الصادقون بشرف حمايه الدين وتجديده ومدافعه المبطلين الذين يريدون اجتثاثه، وهذا لا يتاح في كل زمن؛ فان العيش في ازمنه المحن الكبري والعمل فيها لنصره الاسلام:

في كل زمن؛ فان العيش في ازمنه المحن الكبري والعمل فيها لنصره الاسلام: نعمه ومنحه لمن اراد الله به خيرا. قال ابن تيميه ﷺ: متحدثا عن فتنه التتار في وقته: «واعلموا – اصلحكم الله – ان من اعظم النعم علي من اراد الله به خيرا: ان احياه الي هذا الوقت، الذي يجدد الله فيه الدين، ويحيي فيه شعار المسلمين، واحوال المؤمنين والمجاهدين، حتي يكون شبيها بالسابقين الاولين،

واحوال المؤمنين والمجاهدين، حتي يكون شبيها بالسابقين الاولين، من المهاجرين والانصار. فمن قام في هذا الوقت بذلك؛ كان من التابعين لهم باحسان، الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا ذلك الفوز العظيم! فينبغي للمؤمنين ان يشكروا الله تعالي علي هذه المحنه، التي حقيقتها منحه كريمه من الله،

ان يشكروا الله تعالي علي هذه المحنه، التي حقيقتها منحه كريمه من الله، وهذه الفتنه التي في باطنها نعمه جسيمه! حتي والله لو كان السابقون الاولون من المهاجرين والانصار – كابي بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم – حاضرين في هذا الزمان؛ لكان من افضل اعمالهم ٥٠ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل جهاد هؤلاء القوم المجرمين» (١)

الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل جهاد هؤلاء القوم المجرمين» (١) ثم هي فرصه حقيقيه لصدق الرجوع الي الله تعالي والانابه اليه، والانكسار بين يديه، واستمداد العون منه، وهذا من اعظم الخير والبركه.

مفاتيح التعامل مع مشكله الياس والاحباط:

منه، وهذا من اعظم الخير والبركه. مفاتيح التعامل مع مشكله الياس والاحباط: ان مشكله الياس والاحباط المنتشره في كثير من الاوساط الاسلاميه تتطلب علاجا متنوع الاشكال، متعدد الجهات، مختلف الموارد، وذلك لما سبق بيانه من ان هذه المشكله متفاوته الاسباب، متباينه المظاهر، متنوعه المستويات، عميقه التاثير علي اصحابها؛ فلا يمكن ان يكون العلاج فيها مقتصرا علي التوجيهات والتقرييرات النظريه وحسب – مهما كانت صحيحه – بل لا بد فيها من معالجه عمليه.

النظريه وحسب – مهما كانت صحيحه – بل لا بد فيها من معالجه عمليه.

المفتاح الاول: النظر الي جوانب الخير الكامنه في هذه المشكله: وهو ما سبق بيانه في العنوان السابق، فهي ليست شرا محضا، ولا سوءا خالصا، بل هي فرصه للعمل والثبات والعطاء والتجديد والمعالجه العميقه، فاذا اشعنا هذه النظره التفاؤليه نكون قد اخذنا بسبب وثيق ومقدمه مهمه في التعامل مع هذه المشكله.

نكون قد اخذنا بسبب وثيق ومقدمه مهمه في التعامل مع هذه المشكله.

المفتاح الثاني: بناء التصور الصحيح تجاه السنن الالهيه: من المعلوم ان السنن الالهيه متنوعه المتعلقات، فمنها ما هو متعلق بتدبير الكون وتسخير حركته، ومنها ما هو متعلق بالرزق والرعايه والنعمه، ومنها ما هو متعلق بالمجتمعات وسياقاتها الحضاريه، ومنها ما هو متعلق بالدين وحملته والتمكين لهم، وغير ذلك.

ومنها ما هو متعلق بالدين وحملته والتمكين لهم، وغير ذلك. (١) مجموع الفتاوي [٢٨ / ٤٢٠] ٥١ بوصله المملح «اسبله للرحله وخارطه العمل»

22

## ٥١ بوصله المملح

«اسبله للرحله وخارطه العمل» ومن المهم لأي مشتغل بالسياق الاصلاحي أن يكون على وعي عميق بالسنن الإلهية بمختلف أنواعها، وخاصة تلك السنن المتعلقة بالنصر والتمكين، وبالمعزيمة والفشل، وبإهلاك الظالمين، ونحو ذلك؛ وهذا له أثر كبير في الوقاية من اليأس والإحباط عند وقوع الأزمات.

ذلك؛ وهذا له أثر كبير في الوقاية من اليأس والإحباط عند وقوع الأزمات، وله أثر كبير في انتشال المؤمن من أوهام سوء الظن بالله تعالى، فالوعي بالسنن الإلهية يخرج المؤمن من ضيق الأزمة إلى سعة الحكمة، أما من ينحصر في الأحداث فقد لا يصمد أمامها؛ فالأحداث في زماننا هذا خانقة مؤلمة شديدة.

فقد لا يصمد أمامها؛ فالأحداث في زماننا هذا خانقة مؤلمة شديدة، ومن أعظم ما يقي من اليأس بسببها هو أن يخرج المؤمن نفسه من نطاقها المحدود إلى السعة العظيمة للسنن الإلهية والحكم الربانية، وهذا ما ثبّت الله به المؤمنين بعد الأحداث المؤلمة يوم أحد، فقال لهم سبحانه: «فدخلت من قبله ممرست قبير واذي الأرض وانظروه سخيق كان عن فيه المستذيبين» ﴿ال عمران: ١٣٧﴾.

فثبتهم الله بذلك مبينًا لهم أن ما أصابهم يوم أحد ليس بخارج عن نظام السنن، وأن إهلاك المشركين في ذلك اليوم إنما هي إهلاك جولة لا إهلاك دوام. وهكذا نجد أن تذكر السنن الإلهية وقت الأزمات من أهم ما يعين على تجاوز مشكلة اليأس والإحباط.

وعلى الجهة الأخرى فإن من فوائد معرفة السنن الإلهية ألا يستعجل المسلم الثمرة، ولا يعلق الآمال بالأوهام أو التوقعات غير المستندة على البراهين أو الأدلة، وسأشير هنا إلى ثلاث سنن إشارة مختصرة ببيان بعض أدلتها لتكون عنوانًا لغيرها من بقية السنن:

## ٥٢ أرسلته للاخطاب

١ - سنة المدافعة بين الحق والباطل والمداولة: وهي السنة الإلهية القاضية باستمرار الصراع بين الحق والباطل، ودفع الباطل بالحق، ومداولة الأيام بين الناس، وهذا كله يقتضي وجود الآلام والمصاعب والعقبات والابتلاءات الشديدة التي يحصل بها التمحيص، وهذه بعض النصوص القرآنية الدالة على هذه السنة الإلهية: قال الله تعالى: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس ويعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منهم شهداء﴾ ﴿سورة آل عمران: ١٤٠﴾، وقال جل شأنه: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ ﴿سورة البقرة: ٢٥١﴾.

وقد علق البقاعي تعليقًا جميلًا على هذه الآية فقال: «فتارة ينصر قويهم على ضعيفهم كما هو مقتضى القياس، وتارة ينصر ضعيفهم – كما فعل في قصة طالوت – على قويهم، حتى لا يزال ما أقام بينهم من سبب الحفظ بهيبة بعضهم لبعض قائمًا. ﴿لفسدت الأرض﴾ ﴿سورة البقرة: ٢٥١﴾».

وقال ﷺ: ﴿ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض﴾ ﴿سورة الحج: ٤٠﴾. قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: «أي: لو لا أنه يدفع عن قوم بقوم، ويكشف شر أناس عن غيرهم، بما يخلقه ويقدره من الأسباب، لفسدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف».

فمن هذه الآيات وأمثالها نعلم أنه لا يمكن في سنة الله أن يبقى.

(١) تفسير البقاعي (١/٤٨١) ط: دار الكتب العلمية.

(٢) تفسير ابن كثير (٣/٣٣٣) ط: الرسالة.

## ٥٣ بوابة المقال

«اسبله للرحله وخارطه العمل»

23

ط: الرساله. ٥٣ بوابه المقال «اسبله للرحله وخارطه العمل»

الباطل الي الابد عاليا قويا، وان الله يدفعه بالحق، فينصر اهل الحق ليدفعوا الباطل، وهذا يعني اهميه ان يشتغل اهل الحق ببناء انفسهم علي هذا الحق الذي ينصره الله تعالي، لان من سنه الله كذلك: ان ينصر –سبحانه– من نصره، كما قال: ﴿وكات حقا علينا نصر المؤمنين﴾ [سوره الروم: ٤٧] وقال:

﴿الا ان نصر الله قريب﴾ [سوره البقره: ٢١٤] وقال سبحانه: ﴿ان ينصرتم الله فلا عالب لكم﴾ [سوره ال عمران: ١٦٠] وقال: ﴿ولينصرت الله من ينصره﴾ [سوره الحج: ٤٠] وقال سبحانه: ﴿حكم من يشتوو فليله عليك فته حكيره باذن الله والله مع الكاذبين﴾ [سوره البقره: ٢٤٩] وقال سبحانه:

﴿فان يكن منكم ماسه صابره يعلمون ماستين﴾ [سوره الانفال: ٦٦] وقال جل شانه: ﴿ولو قتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا﴾ [سوره الفتح: ٢٣-٢٣].

وفي الاحاديث والاثار نجد اثباتا لهذا المعني، ومن ذلك ما جاء في قول ورقه بن نوفل للنبي ﷺ: «لم يات احد قط بمثل ما جئت به الا عودي» (١) وكذلك قول هرقل لابي سفيان بن حرب عن حالهم مع النبي ﷺ: «وكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لها العاقبه» (٢).

واذا كانت المدافعه بين الحق والباطل سنه ماضيه، فان هذا يترتب عليه شده وابتلاوات تلحق المؤمنين في سياق قيامهم بالحق وانتصارهم له، وهذا من جمله ما يبتلي الله به عباده المؤمنين حتي يصدقوا بافعالهم ما ادعوه بالسنتهم من الايمان؛ ولذلك فان من السنن الالهيه المتصله بهذا السياق:

٢- سنه الابتلاء والتمحيص للمؤمنين: وقد كثر التاكيد عليها في الوحي، ومن ذلك قوله سبحانه: ﴿ام حيبتم ان تدخلوا الجنكه ولما ياتيكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستمم الباساده والفرزه وزلزلوا حتي يقول الرسول والذين امنوا معه من نصر﴾ (١) صحيح البخاري (٣) صحيح مسلم (١٦٠). (٢) اخرجه البخاري (٧).

٥٤ ارسلتم الارحله وخارطه العمل {a}_{6}

24

(٢) اخرجه البخاري (٧).

٥٤ ارسلتم الارحله وخارطه العمل {a}_{6} الله الا ان نصر الله قريب ﴿٣٦٢﴾ [سوره البقره: ٢١٤]

وقوله: «أحب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴿٣٦٣﴾ ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ﴿٣٦٤﴾ [سوره العنكبوت: ٢-٣].

وإذا تأمل المرء هاتين الآيتين يجد أنهما رافعتان للتوهم الذي يمكن أن ينشأ في عقول بعض المؤمنين، وظنهم أنهم بمجرد دخولهم في الإيمان قد ضمنوا الجنة دون امتحان وابتلاء يستخرج معدن الصدق فيهم، ولذلك نجد أن الله سبحانه يؤكد هذا المعنى بالقسم عليه في الوحي؛ فقال سبحانه:

إن الله سبحانه يؤكد هذا المعنى بالقسم عليه في الوحي؛ فقال سبحانه: «وليبلونكم بشيء من الخوف والجوع ولقضي من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ﴿٣٦٥﴾ [سوره البقره: ١٥٥].

وقال عز وجل: «وليبلونكم حتى يعلم المجاهدين منكم والصابرين وبلوا أخباركم ﴿٣٦٦﴾ [سوره محمد: ٣١].

وتتبع هذا المعنى في كتاب الله يطول، وهو ظاهر في كونه سنة مستمرة ماضية، أتت على السابقين، وأدركت اللاحقين، وهي سنة عظيمة متصلة بما قبلها من سنة التدافع، وتتعلق بها سنة أخرى مهمة جداً في السياق الإصلاحي، ألا وهي:

٣ - سنة التمييز بين الحق والباطل والطيب والخبيث: وذلك أن الله سبحانه قال في كتابه العزيز: «فما كان الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ﴿٣٦٧﴾ [سوره آل عمران: ١٧٩]،

قال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية: «ما كان الله ليدع المؤمنين «على ما أنتم عليه» من التباس المؤمن منكم بالمنافق، فلا يعرف هذا من هذا «حتى يميز الخبيث من الطيب»، يعني بذلك: «حتى يميز الخبيث» وهو المنافق المستسر للكفر، «من الطيب»: وهو المؤمن المخلص الصادق الإيمان. بالمحن والاختبار،

كما ميز بينهم يوم أحد عند لقاء العدو عند خروجهم إليهم» (١).

وقال الطاهر بن عاشور: «وكان المنافقون يكتمون نفاقهم لما رأوا أمر المؤمنين في إقبال، ورأوا انتصارهم يوم بدر، فأراد الله أن يفضحهم» (١)

تفسير الطبري (٦ / ٢٦٢).

٥٥ التحرير والتنوير (٤/١٧٧)

25

الطبري (٦ / ٢٦٢).

٥٥

(١) التحرير والتنوير (٤/١٧٧) ويظهر نفاقهم، بان اصاب المؤمنين بقرح الهزيمه؛ حتي اظهر المنافقون فرحهم بنصره المشركين، وسجل الله عليهم نفاقهم باديا للعيان كما قال: ﴿جري الله المصابب كل خير عرفت بها عدوي من صديقي﴾.

والحديث عن السنن الالهيه المتعلقه بالسياقات الاصلاحيه يطول، وفيها سنن اخري غير ما ذكرت، كسنه الابلاغ واقامه الحجه، وسنه الامهال والاملاء للظالمين، واخذهم واهلاكهم، وغير ذلك، وهذا من اهم الأحاديث التي ينبغي علي المصلحين العنايه بها، والتامل فيها، والالتفاف حولها.

وهو من اعظم الاسباب الطارده للياس والقنوط والاحباط باذن الله تعالي. وقد يسر الله لي – اثناء اعداد الطبعه الثانيه من هذا الكتاب – البدء بموضوع السنن الالهيه بصوره مفصله عبر سلسله محاضرات بعنوان «السنن الالهيه واثرها في الاصلاح» واكتب معها كتابا بالتوازي كتابا بهذا العنوان.

وقد تبين لي مع البحث المطول في هذا الباب انه اوسع مما تصورت، واعلي مما ظننت، واسال الله تعالي التوفيق والسداد، وادعو قراء «بوصله المصلح» الي قراءه كتاب السنن المشار اليه ومشاهده الماده كذلك.

المفتاح الثالث: ايجاد النماذج العمليه المتجاوزه لاشكال الياس والاحباط، وذلك ان الواقعين في مشكله الياس هم اقل الناس انجذابا للشعارات والادعاءات النظريه التي تبشر بالمستقبل وتبث التفاؤل، وانها الذي يعنيهم ان يروا علي ارض الواقع ما يثبت لهم صدق الادعاءات، ويبشر بنهايات صالحه شريفه.

ولذلك ينبغي الا ينحصر عمل المصلحين في المعالجه المباشره لمشكله الياس والاحباط عند من وقع فيها، وانها بالعمل – كذلك – علي البناء المتين في الاجيال الصاعده التي لم تصب بالمشكله بعد او لم تتضرر منها تضررا كبيرا، وهذا العمل والاهتمام بالاجيال الجديده وبنائها علي معايير استثنائيه ورؤيه اثار هذا البناء يؤدي الي احياء الهمه وتجديدها في الاجيال السابقه، وذلك حين يرون مدا جديدا مفعما بالامل، ونباتا صالحا قويا يتدفق حياه وهمه، وقلوبا مؤمنه صادقه تحمل رساله الايمان من جديد؛ فهذا من شانه ان يكون علاجا ودواء لكثير من مواطن الياس والاحباط.

المفتاح الرابع: العمل علي تعزيز اليقين، وتثبيت اسس الايمان، وتقويه اصول الاسلام الكبري في النفوس؛ وذلك ان باب تعزيز اليقين لا تنحصر فائدته في معالجه الشبهات او الوقايه منها، بل تمتد ثمراته لتشمل تقويه الجذر الروحي الايماني العميق في القلوب، والذي من شانه ان يمد صاحبه بالثبات امام الازمات، والهمه امام العقبات، والعزيمه تجاه التحديات والمثبطات؛ وهل كان ثبات السحره امام التهديد الفرعوني المخيف الا من قوه اليقين الذي انشاه الله في قلوبهم بعد ان راوا الايه عيانا؟

وهل ثبت من ثبت من الصادقين الا من استحضارهم للدار الاخره ومشاهدتهم بقلوبهم نظر الرب اليهم؟ الم يكن السبب الباعث لثبات الثله القليله من جيش طالوت امام جيش جالوت العرمرم الا يقينهم بلقاء الله؟ «قال الذين يظنون انهم ملتقوا الله كم من فتقو قليله غلبت فته كثيره باذن الله» ﴿سوره البقره: ٢٤٩﴾، فهذا وامثاله دلل علي اهميه اليقين في تثبيت اصحابه عند الشدائد والازمات، وفي توليد العزائم عند المصاعب والنكبات.

المفتاح الخامس: بناء التصور الصحيح تجاه معاني «النجاح والفشل» في العمل الاصلاحي، وذلك ان سوء التصور المتعلق بالنجاح والانجاز والثمره قد يؤدي الي الياس والاحباط حين لا يتحقق ما يؤمله العاملون من الثمرات.

٥٧

بوابه المناهج - اسئله للرحله وخارطه العمل

26

العاملون من الثمرات، ٥٧ بوابه المناهج - اسئله للرحله وخارطه العمل وقد جاء الوحي بتصحيح عجيب في هذا المعني، واسس النبي ﷺ اصحابه علي هذا التصحيح، فكان معيار النجاح والفشل لديهم واضحا، فلم تكن الازمات تشكل بوابه للياس والاحباط بالنسبه اليهم، بل بعكس ذلك؛ كانوا يرون في المحن منحا، وفي الشدائد فرصا لزياده الايمان والتسليم، كما قال ﷺ:

«في المحن منحا، وفي الشدائد فرصا لزياده الايمان والتسليم، كما قال ﷺ: ﴿ولما رما المؤمنون الاخراب كالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا ايمانا وقائلا﴾ [سوره الاحزاب: ٢٢]»

فما الذي عناه الصحابه بقولهم ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾ [سوره الاحزاب: ٢٢]؟ قال ائمه التفسير:

يعنون بهذا الوعد قوله تعالي في سوره البقره ﴿ام حينئذ ان تدخلوا الجنته ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مئتين الباساء والقراء وزلزلوا حق يقول الرسول والذين امنوا معه مثل نصر الله الا ان نصر الله قريب﴾ [سوره البقره: ٢١٤]

أي: «هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والامتحان الذي يعقبه النصر القريب؛ ولهذا قال: ﴿وصدق الله ورسوله﴾» [سوره الاحزاب: ٢٢]»(١).

ولهذا قال: ﴿وصدق الله ورسوله﴾» [سوره الاحزاب: ٢٢]»(١). ومن هذا يعلم ان التاسيس القراني السابق هو الذي جعلهم ينظرون الي ازمه الاحزاب علي انها سبب لزياده الايمان وصدق الوعد والثبات، وهذا يدل علي اهميه البناء الايماي والتكوين المنهجي السابق للازمات، حتي اذا جاءت فان المؤمن بيقينه يستدعي ما تعلمه سابقا لينزله حينها، بعون الله وتوفيقه.

ومن الاحاديث النبويه العجيبه في هذا السياق، ما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو ﷺ، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من غازيه او سريه تغزو فتغنم وتسلم الا كانوا قد تعجلوا ثلثي اجورهم. وما من غازيه او سريه تخفق وتصاب الا تم اجورهم»(٢)

فهذا الحديث يقلب معيار التقييم من

(١) تفسير ابن كثير (٣/٧٣٥).

(٢) صحيح مسلم (١٩٠٥).

٥٨ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

27

## فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

الصورة الظاهرة للنجاح - التي هي النصر والغنيمة والسلامة - فيجعل لها من الأجر أقل ما للسريّة الأخرى التي فشلت في ظاهر الأمر فاخفقت وأصيبت في سبيل الله، ورجعت بالجراح والدماء دون غنيمة أو متاع.

وأصيبت في سبيل الله، ورجعت بالجراح والدماء دون غنيمة أو متاع.

المفتاح السادس: الإيمان بأن الإسلام لا يمكن اجتثاثه من أساسه، وأن العاقبة للمتقين، والاستبشار بالمبشرات النبوية المتعلقة بالإسلام في آخر الزمان.

للمتقين، والاستبشار بالمبشرات النبوية المتعلقة بالإسلام في آخر الزمان.

المتأمل في الأحاديث النبوية الصحيحة يجد البشرى الثابتة فيها بأن أصل الإسلام لا يمكن اجتثاثه ولو اجتمعت قوى الأرض على ذلك، كما أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال: «إن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة،

وإلا أسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم - ولو اجتمع عليهم من أقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضاً، ويسبي بعضهم بعضاً»(١).

وقد صدق التاريخ هذه الأحاديث، وذلك أنه قد مر على الإسلام وأهله من الأزمات والنكبات الناتجة عن تسلط الأعداء ما لا يتخيل الإنسان معه صمود الإسلام ولا بقائه، ولكنه يبقى في كل مرة، بل ويعود أحياناً أشد قوة وأكثر صفاء، وهذا مما يمكن أن يعالج به شيء من أشكال اليأس والإحباط،

لأنه قد سبق في بيان مستويات اليأس والإحباط، أن منها: «اليأس التام المطلق من روح الله، وإساءة الظن به - سبحانه - وبدينه، وسقوط أدنى معاني العزة بهذا الدين» ويدخل فيه: اليأس من صلاح حال الإسلام والمسلمين ولو في المستقبل، وهذا يظهر أهمية اليقين ببقاء الإسلام وأهله، ومن أهم سبل تعزيز (١) صحيح مسلم (٢٨٨٩).

هذا اليقين الاستناد إلى النصوص النبوية في هذا المجال.

وهذا الموقف من المبشرات يختلف عن المواقف الخاطئة التي يتعامل بها البعض مع هذه النصوص، ولا بد من التعريج على شيء منها لأن لها تماسا مع قضية بوصلة الإصلاح؛ فمن هذه المواقف:

1موقف المبالغة في الاعتماد على نصوص المبشرات المتعلقة بآخر الزمان، وذلك عبر التسرع في تنزيل موضوعات هذه النصوص على الواقع تنزيلاً جازماً دون منهجية علمية منضبطة، وهذا له مفاسد وسلبيات كثيرة، منها:

- ضمور الحس النقدي تجاه ثبوت هذه النصوص وفهمها، واعتبار القبول للمعنى الذي يكمل صورة المشهد بغض النظر عن مدى صحته.

- ضمور في إرادة العمل الجاد لإصلاح الواقع؛ اتكالاً على الصورة المتوهمة من المفاجآت الغيبية في تغير هذا الواقع.

- الولاء والمحبة والقبول لمن يتبنى هذه الأقوال ولو كان عنده من الخلل العلمي والمنهجي ما عنده.

- التنزيل على واقع غير صحيح، ومن ثم العمل على ضوء هذا التنزيل الخاطئ، كما في حالات ادعاء المهدوية الكثيرة على مر التاريخ.

وعلى النقيض من ذلك فإن من المواقف الخاطئة - كذلك -: موقف من يرى أن استدعاء هذه النصوص إنما هو هروب من الواقع، وتعلق بالأحلام، وتخل عن المسؤولية، بل وتجاوز بعضهم إلى مهاجمة النصوص في أصلها بإنكار ثبوتها واعتبارها من دسائس الأفكار النصرانية أو اليهودية في الإسلام،

وهذا كله إما بسبب رد فعل معاكسة للغلو فيها، وإما بسبب الإمعان في الخطاب المدني الدنيوي الذي تضمر عنده الغيبيات، وتتضخم فيه الماديات.

(١) صحيح مسلم (٢٨٨٩).

28

وتتضخم فيه الماديات.

٦فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل والحق كامن بين هذين الطرفين، فنصوص المبشرات بتمكين الاسلام في اخر الزمان حق - في الجمله - لا ريب فيها، ومما ثبت منها: الاخبار بنزول عيسي ﷺ، وخروج المهدي، والانتصار علي اليهود، وغير ذلك. واستدعاء هذه النصوص والاستبشار بها منهج صالح اذا كان غير باعث علي الاتكال وترك العمل وبذل الاسباب،

بها منهج صالح اذا كان غير باعث علي الاتكال وترك العمل وبذل الاسباب، وقد كان هذا المنهج معمولا به في القرون الاولي، غير ان هذا الاستدعاء ينبغي الا يتجاوز حده، ولا ان يتخلي عن الضوابط المنهجيه المتعلقه به، ومن الكتب المؤلفه في هذه الضوابط: كتاب للشيخ عبد الله العجيري، بعنوان «معالم ومنارات في تنزيل احاديث الفتن والملاحم واشراط الساعه علي الوقائع والحوادث»،

وكذلك فان من ثمرات الاستدعاء الصحيح لهذه النصوص: الاطمئنان علي شان الاسلام من جهه العاقبه، وانه لن يموت، ولن ينتهي، ولن يستاصل، وهي ثمره شريفه صالحه تغسل الحزن، وتزيل الياس. وساذكر هنا من باب تتميم الفائده، بعض النصوص المتعلقه بهذا المعني:

- ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريره ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده، ليوشكن ان ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزيه، ويفيض المال حتي لا يقبله احد، حتي تكون السجده الواحده خيرا من الدنيا وما فيها». ثم يقول ابو هريره: واقرؤوا ان شئتم: ﴿وان من اهل الكتاب الا ليؤمنن به قل موته ويوم القيامه يكون عليهم شهيدا﴾ [سوره النساء: ١٥٩].

(١) - وعن ابي هريره ﷺ ان رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعه حتي يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتي يختبي اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر او الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، الا العرقد، فانه من شجر اليهود» (١).

وهذا الحديث فيه علم من اعلام النبوه تحققت اوائله وبوادره؛ وذلك ان اجتماع اليهود اليوم في فلسطين، بعد شتاتهم وتفرقهم وضعف قوتهم علي مر التاريخ انما هو مقدمه لهذا القتال –والله اعلم-، وذلك انه لا يتصور قتال كالمذكور في النص النبوي الشريف مالم تكن هناك قوه واجتماع، وهذا لم يتحقق بعد اجلاء اليهود زمن عمر ﷺ الا في هذا العصر.

- وعن علي ﷺ عن النبي ﷺ قال: «لو لم يبق من الدهر الا يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي يملؤها عدلا كما ملتت جورا» (٢).

- وعن عبد الله بن مسعود ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تذهب الدنيا حتي يملك العرب رجل من اهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» (٣).

ومن اصح ما ورد في الباب حديث ابي سعيد رضي الله تعالي عنه، عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعه حتي تمتلئ الارض ظلما وعدوانا» قال: «ثم يجرح رجل من عترتي او من اهل بيتي من يملؤها قسطا وعدلا، كما ملتت ظلما وعدوانا» (٤).

وعن ابي سعيد ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «من خلفائكم خليفه يحثو» (١).

هذا النص لم يتحقق بعد علي خليفه من الخلفاء السابقين، وحمله العلماء علي المهدي لوجود نصوص اخري مصرحه بذلك.

29

السابقين، وحمله العلماء علي المهدي لوجود نصوص اخري مصرحه بذلك.

وعن جابر بن عبد الله ﷺ قال سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تزال طائفه من امتي يقاتلون علي الحق ظاهرين الي يوم القيامه». قال: «فيزل عيسي ابن مريم ﷺ فيقول اميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، ان بعضكم علي بعض امراء تكرمه الله هذه الامه» (٢).

صل لنا، فيقول: لا، ان بعضكم علي بعض امراء تكرمه الله هذه الامه» (٢).

وعن تميم الداري ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليبلغن هذا الامر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا ادخله الله هذا الدين، بعز عزيز او بذل ذليل، عزا يعز الله به الاسلام، وذلا يذل الله به الكفر». وكان تميم الداري، يقول: «قد عرفت ذلك في اهل بيتي، لقد اصاب من اسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد اصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزيه» (٣).

المفتاح السابع: ظهور بذور معالم تجديديه «جزئيه، شموليه» في مجالات مختلفه في السياق الاسلامي:

ينبغي الا يعمينا انهماكنا في متابعه اشكالات الواقع عن ابصار حاله التصحيح والتجديد والامل التي بدت بوادرها في مجالات متنوعه وسياقات مختلفه في بعض صور الواقع الاسلامي؛ نتيجه للمراجعات النقديه الصحيحه للتجارب السابقه من جهه، ولتنامي الاشكالات الحاده الموجهه لاصل (١) اخرجه مسلم (٢٩١٤).

ولتنامي الاشكالات الحاده الموجهه لاصل (١) اخرجه مسلم (٢٩١٤). (٢) اخرجه مسلم (١٥٦). (٣) اخرجه احمد في مسنده (١٦٩٥٧).

بوصليه المسالح «اسئله للرحله وخارطه العمل»

الاسلام وثوابته من جهه اخري، وهذه الحاله التصحيحيه هي معقد الامل، ومربط الفرس، ولا اعني بها تلك التي اتجهت الي الحداثه والعلمانيه، واتخذت مراجعه اصول الاسلام سبيلا، والتشكيك في التراث الاسلامي طريقا، وانما تلك التي رجعت الي مرجعيه الوحي، وتخلقت حول كتاب الله استهداء به وتفقها وتبصرا،

رجعت الي مرجعيه الوحي، وتخلقت حول كتاب الله استهداء به وتفقها وتبصرا، واعتننت بسيره النبي ﷺ وسنته، واخذت احسن ما في تراث علماء المسلمين وميراثهم، مع اهتمامهم بالواقع، ووعيهم التام به وبمستجداته، وبصيرتهم بسبيل المجرمين وطرائقهم في محاربه الاسلام ووسائلهم في اضعافه، وادراكهم للمؤثرات الفكريه الكبري المكونه للواقع،

في اضعافه، وادراكهم للمؤثرات الفكريه الكبري المكونه للواقع، وهذا مفتاح مهم في التعامل مع مشكله الياس والاحباط، وهو ولله الحمد واقعي يجده من يوفقه الله لحسن قراءه الواقع.

المفتاح الثامن: النظر الي مكامن القوه للضعفاء من مصلحي هذا الزمن.

- باعتبار اعتقاد المصلح وايمانه - باعتبار قوه المضامين - باعتبار المرحله الزمنيه

اذا كان المصلحون اليوم ضعفاء في موازين القوي الماديه، فانهم يمتلكون من جوانب القوه المعنويه ما لا ينبغي ان يستهينوا بها، ولا ان يعدوها امرا ثانويا جانبي التاثير علي الواقع، او انها لا يمكن ان تؤدي الي نتائج حقيقيه علي ارض الواقع ولو في المستقبل، بل هي امور عميقه التاثير عظيمه المعني كبيره القيمه، وساذكر هنا بعض هذه الجوانب بحسب اعتباراتها:

المعني كبيره القيمه، وساذكر هنا بعض هذه الجوانب بحسب اعتباراتها:

اولا: باعتبار اعتقاد المصلح وايمانه:

30

## الجوانب بحسب اعتباراتها:

٦٤

أولا: باعتبار اعتقاد المصلح وايمانه:

1الايمان التام بان المصلح -المتبع لهدي الانبياء، والسائر علي سبيل النبي ﷺ في الدعوه الي الله- يسير في طريق لا خساره فيه بحال من الاحوال، فمهما كانت النتائج التي يصل اليها، ولو انتهت بقتله او نفيه،

فمهما كانت النتائج التي يصل اليها، ولو انتهت بقتله او نفيه، فاجره علي الله ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا الي الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره علي الله﴾ ﴿سوره النساء: ١٠٠﴾، والاعتقاد بهذا المعني والايمان به يجعل المصلح عصيا علي الانكسار مهما كانت الظروف والتحديات الخارجيه المحيطه به.

المصلح عصيا علي الانكسار مهما كانت الظروف والتحديات الخارجيه المحيطه به.

- الايمان بان الذي يتولي هذا الدين انما هو الله ﷺ، وان المطلوب من المصلح ان يجتهد لتحقيق موافقه مراد الله في دينه لينال ولايه الله تعالي بذلك، ثم الايمان بان ما سوي ذلك من خطوات ومراحل وتخطيط انما هي اسباب امرنا بتحقيقها واتقانها واجرائها علي خير الوجوه، وان نتائجها علي الله وحده.

واتقانها واجرائها علي خير الوجوه، وان نتائجها علي الله وحده. وهذه العقيده مصدر اخر لقوه المصلح في باطنه وداخله، ومن جميل ما قاله فريد الانصاري ﷺ في هذا المعني: «ولايه الله باب الخروج الاوحد بالعمل الاسلامي من ازمته، وباب الوصول به الي غايته، وما زاده العدول عن هذه الوجهه الا خبالا. ان العمل الاسلامي الذي لا يتولاه الله لا يصل الغايه ابدا؛

الا خبالا. ان العمل الاسلامي الذي لا يتولاه الله لا يصل الغايه ابدا؛ فاذا تولي الله عبدا او قوما بما حققوا من تجرد لله واخلاص له وحده دون سواه، كفاهم كل شيء. ﴿اليس الله يكفي عبده ويجوفونك بالايمان من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد﴾ ﴿ومن يهد الله فما له من مضل اليس الله بعزيز ذي انتقام﴾ ﴿سوره الزمر: ٣٦-٣٧﴾.

تلك قاعده كليه استقرائيه تجري مجري القوانين الراسخه في الكتاب والسنه، ويكفيك منها قوله تعالي: ﴿ان ولكي الله الذي نزل الحكيت وهو يتولي المبلجين﴾ ٦٥ (١) الفطريه: ٤٥

الذي نزل الحكيت وهو يتولي المبلجين﴾ ٦٥ (١) الفطريه: ٤٥ والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا انفسهم يصرون ﴿سوره الانوار: ١٩٦-١٩٧﴾.

ومن هنا قرر سبحانه ان سر وراثه الارض قدر ثابت لا يتغير، فجعله في «عباده الصالحين» خاصه! وهو قوله تعالي:

قدر ثابت لا يتغير، فجعله في «عباده الصالحين» خاصه! وهو قوله تعالي: «ولقد كتبنا في الزيور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون ﴿١٢﴾ ان في هذا لبغها لقوم عنيديك ﴿٥﴾ وما ارسلناك الا رحمه للعالمين ﴿١٣﴾ قل انما يوحي الها وبحد فهل انتم مسلمون ﴿١٤﴾ ﴿سوره الانبياء: ١٠٥﴾.

ثانيا: باعتبار قوه المضامين:

﴿١٤﴾ ﴿سوره الانبياء: ١٠٥﴾.

ثانيا: باعتبار قوه المضامين: ينبغي ان ينطلق المصلح في دعوته من اليقين بان الاسلام الذي يدعو اليه ويستمد منه هو الحق المطلق الذي يستند الي اعلي البراهين والبيئات، وان هذا الحق هو اشرف ما ينبغي ان يعيش به الانسان ويدعو اليه: ﴿ومن احسن قولا ممن دعنا الي الله﴾ ﴿سوره فصلت: ٢٣٣﴾.

اليه: ﴿ومن احسن قولا ممن دعنا الي الله﴾ ﴿سوره فصلت: ٢٣٣﴾.

وان الصلاح في الارض انما يكون بهذا الحق الذي تفسد بفيضه كما قال تعالي: ﴿والذين كفروا بعضهم اولياء بعض الا تقعلوه تكن فتنه في الارض وفسادا كبيرا﴾ ﴿سوره الانفال: ٧٣﴾.

وان ما يناقض هذا الحق من الباطل فهو امر في غايه السوء والفساد،

وان ما يناقض هذا الحق من الباطل فهو امر في غايه السوء والفساد، وانه لا يستند الي البرهان والدليل الصحيح وانما الي الظنون والتحرصات والاوهام: ﴿وان تطع احتر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ان يشعون الا الظن وان هم الا يخرصون﴾ ﴿سوره الانعام: ١١٦﴾،

فاذا استطاع المصلح ان يبرز هذا الحق ويبينه، ويعري الباطل ويبين هشاشته، ويقيم الحجه علي ذلك؛

ويبينه، ويعري الباطل ويبين هشاشته، ويقيم الحجه علي ذلك؛ فهذا من اهم صور النصر التي ينبغي ان ياخذها المصلح بعين الاعتبار، حتي ولو بقي الباطل مستعليا بقوته الماديه.

٦٦

ارضك للجمل اسبله الرحله وخارطه العمل بعد ذلك، وهذا لا يلغي - بطبيعه الحال - اهميه التمكين والانتصار المادي، ولكنه يبين اهميه الانتصار المعنوي كذلك.

31

## اهميه التمكين والانتصار المادي

ولكنه يبين اهميه الانتصار المعنوي كذلك. ومن يتأمل في كتاب الله يجد شواهد كثيرة لهذا المعنى تبين قوة الحق في ذاته ولو كان صاحبه وحيداً أو ضعيفاً، فمن ذلك ما جاء في قصة إبراهيم ﷺ مع قومه، وذلك في قوله ﷺ:

«فالوا انت فعلت هذا يتاكرون يا ابراهيم» ﴿الأنبياء: 31﴾ قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا يطقون ﴿الأنبياء: 32﴾ فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ﴿الأنبياء: 33﴾ ثم تكبروا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء يطقون ﴿الأنبياء: 34﴾ فنالوا افتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئاً ولا يضركم ﴿الأنبياء: 35﴾ أفي لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون» ﴿الأنبياء: 36﴾.

وهذا الحوار عجيب في تصوير ضعف الباطل في ذاته، وفي بيان انتصار الحق بقوته في ذاته، فإبراهيم ﷺ انتصر - حقيقة - على قومه حين نكسوا على رؤوسهم، حيث ظهر الحق وعلا، وانكشف الباطل بضعفه وهشاشته، ثم مهما كانت النتائج المادية بعد ذلك فهي لا تؤثر على هذه الحقيقة.

مهما كانت النتائج المادية بعد ذلك فهي لا تؤثر على هذه الحقيقة. ومن أمثلته كذلك: الحوار الذي جرى بين موسى ﷺ وفرعون، وفيه ظهر عجز فرعون وإفلاسه واستناده إلى منطق التهديد في مقابل الحجة:

«فلا ترعون وما رب العالمين» ﴿الشعراء: 36﴾ قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ﴿الشعراء: 37﴾ قال لمن حوله ألا تنجحون ﴿الشعراء: 38﴾ قال ربكم ورب آبائكم الأولين ﴿الشعراء: 39﴾ قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون ﴿الشعراء: 40﴾ وقال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ﴿الشعراء: 41﴾ قال لمن أشهدت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين ﴿الشعراء: 42﴾ قال أولو جئتك بشيء مبين ﴿الشعراء: 43﴾ قال فات به إن كنت من الصادقين ﴿الشعراء: 44﴾ فالقي عصاه فإذا هي ثعبان مبين ﴿الشعراء: 45﴾ ورزق يده فإذا هي بيضاء للناظرين ﴿الشعراء: 46﴾ قال للملا حوله إن هذا لساحر عليم ﴿الشعراء: 47﴾ يريد أن يخرجكم من أرضكم بجوره فما تامرون ﴿الشعراء: 48﴾ قالوا أرجعه وأعله وابعث في المدين حاشرين ﴿الشعراء: 49﴾ يأتوك بكل سحار عليم» ﴿الشعراء: 49﴾.

وهذا انتصار للحق ازداد وضوحاً بعد ذلك حين ألقي السحرة ساجدين؛ فلا يضير الحق بعد هذا الانتصار أن يموت أهله أو أن يكثر أتباع الباطل، وهذه نقطة قوة عظيمة أن تأملها المصلح استند إلى ركن شديد.

ومن الأمثلة على هذا المعنى كذلك: قصة الغلام والساحر والملك حين قال له الغلام: «إنك لست بقائلي حتى تفعل ما أمرك به». قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمي من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني.

ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمه من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام. ثم رماه فوق السهم في صدغه، فوضع يده في صدغه، في موضع السهم، فبات، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام.

فأتى الملك، فقيل له: أرايت ما كنت تحذر، قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السكك فخدت، وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها، أو قيل له: اقتحم. ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري، فإنك على الحق» (١).

ومع أن أهل الحق في هذه القصة ماتوا عن بكرة أبيهم حرقاً بالنار إلا أنهم فازوا فوزاً عظيماً، كما ذكر الله في قصتهم في سورة البروج ﴿البروج: 11﴾. وانتصر الحق هنا من حيث هو في ذاته، وانتصر أهله من جهة ثباتهم عليه، وخلد الله ذكرهم في كتابه في سورة البروج.

32

من جهه ثباتهم عليه، وخلد الله ذكرهم في كتابه في سوره البروج. ﴿68﴾ أَرْضَلَهُ الأَرْحَلَةُ وَخَارِطَةُ الْعَمَلِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَرَضِيَهُ فِيهِ قُوَّةٌ فِي ذَاتِهِ، فَإِذَا أَوْصَلَ إِلَى الْفِطَرِ السَّلِيمَةِ مِنْ حَمَلَتِهِ الصَّالِحِينَ تَلَقَّتْهُ الْقُلُوبُ بِالْقَبُولِ، وَالْبَاطِلُ الَّذِي يَكْرَهُهُ اللَّهُ وَيَسْخَطُهُ فِيهِ هَشَاشَةٌ فِي ذَاتِهِ، فَإِذَا أَبْصَرَتْهُ الْقُلُوبُ السَّلِيمَةُ كَمَا هُوَ دُونَ زُخْرُفَةٍ وَدُونَ تَهْدِيدَاتِ أَهْلِهِ وَإِغْرَاءَاتِهِمْ نَفَرَتْ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَكَرِهَتْهُ.

وبناءً على ذلك؛ فإذا رأيت الباطل والشر يروج في زمن ما، والحق يضمر وينزوي؛ فإن ذلك ليس لضعف الحق في ذاته، ولا لقوة الباطل في ذاته، وإنما بسبب أمور خارجة عنها، ومن أهمها ما يلي:

1عمل أهل الباطل في تشويه الحق وحملته؛ فلا تراه النفوس -بسبب ذلك- على حقيقته في ذاته وإنما كما صوره أعداؤه، ولا ترى حقيقة المصلحين ولا صالح أحوالهم وإنما تبصر الصورة التي رسمها الباطل وإعلامه وكهنته وشوهوا بها الحق وأهله، ومن سنة أهل الباطل: الطعن في الحق عبر إسقاط حملته، كما قال فرعون في شأن موسى: ﴿إن أعامل أن يبذل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾ [سورة غافر: 26] وقال عنه: ﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم﴾ [سورة الأعراف: 110]. وقال عنه: ﴿أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين﴾ [سورة الزخرف: 52] وهذا ديدن كل المجرمين في كل زمن إلى اليوم، كما قال سبحانه: ﴿كذلك ما أرسل الذين من قبلك من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ [سورة الذاريات: 52-53].
2فساد الفطر والقلوب التي تتلقى الحق، وكثرة الحجب المتراكمة عليها من أفكار خاطئة وثقافات فاسدة ومعايير باطلة وأهواء مستولية، فلا تلين إلا إلى ما يناسب انتكاسها، كما ثبت في صحيح مسلم عن حذيفة مرفوعاً إلى النبي ﷺ واصفاً القلب الذي أشرب الفتن: «كالكوز مجحياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً» وقوله مجحياً: أي مائلاً.
3فساد حملة الحق وذلك بمخالفتهم لمقتضى الحق الذي يحملونه؛ فيكون حالهم فتنة للناس، بأن يدعوا إلى شيء ثم يكونوا أول المخالفين له، وهذا من أعظم الظلم للحق، كما قال ابن تيمية عن حملة العلم ومبلغي الدين: «وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم، وكذلك إظهارهم للمعاصي والبدع التي تمنع الثقة بأقوالهم، وتصرف القلوب عن اتباعهم، وتقتضي متابعة الناس لهم فيها = هي من أعظم الظلم، ويستحقون من الذم والعقوبة عليها ما لا يستحقه من أظهر الكذب والمعاصي والبدع من غيرهم؛ لأن إظهار غير العالم – وإن كان فيه نوع ضرر – فليس هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل».
4سطوة أهل الباطل وجبروتهم على الناس بإكراههم على الباطل على ضوء قانون فرعون: «ما أريكم إلا ما أرى» [سورة غافر: 29] ولكن هذه السطوة لا تجعل الباطل حقاً في أعين الناس إلا إذا فسدوا وفسقوا، كما قال ﷺ في شأن فرعون: «فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين» [سورة الزخرف: 54].

لكي يحقق المصلحون هذا المعنى «قوة المضامين» فلا بد لهم من مراعاة هذه الأمور:

أولاً: أن تكون المضامين التي ينطلقون منها ويدعون إليها معبرة عن أساس الحق وأصله ومركزياته، وكاشفة عن صلبه وجوهره لا عن فروعه وأطرافه فقط، فينبغي أن تكون العناية بأساس العبودية لله تعالى والاستسلام له والتوكل.

ثانياً: مدى قدرة المصلحين على البيان عن هذا الحق، والكشف عن حجته، وحسن تبليغه، ومدى قدرتهم على الدفاع عنه ودحض اعتراضات الباطل وأهله.

33

تبليغه، ومدي قدرتهم علي الدفاع عنه ودحض اعتراضات الباطل واهله.

ثالثا: مدي عنايه المصلحين بالكشف عن سبيل المجرمين، وضعف باطلهم، وافلاسه، وفساد مالاته. قال فريد الانصاري: «إن قضية الأمة اليوم في هذه المرحلة التاريخية ليست في البرامج التفصيلية بالدرجة الأولى – التي هي في مرحلة التمكين للإسلام والمسلمين المبشر به في القرآن وفي سنة سيد المرسلين – هذه قضية الأجيال اللاحقة، وهي من حيث طبيعتها العلمية ليست ذات خطر عظيم.

القضية اليوم هي أن يكون الناس مسلمين حق مسلمين لله رب العالمين، كيف وهذه الأيديولوجيات اللادينية ما تزال تنازع الدين وأهله مشروعية التوجه والوجود في كثير من بلاد العرب والمسلمين» (١).

ثالثا: باعتبار المرحلة الزمنية:

إن هذه المرحلة الزمنية التي نعيشها في هذا العقد الأخير وإن بدت في غاية السوء والأشكال والشر، إلا أن فيها جوانب لقوة الحق ينبغي استثمارها من جهة المصلحين، ومن ذلك:

١ازدياد صور الباطل والفساد إلى حد المصادمة الوقحة لأساس الفطرة، وهذا كما أنه جانب شر إلا أنه جانب قوة من جهة أن الله تعالى يخلق النور في أوقات اشتداد الظلام. (١) [الفطرية: ٤٠-٤١] بتصرف.

٧١ بوصلة المقال «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» بتصرف.

٢كثرة الظلم وشدة درجته واتساع مساحة هيمنته، وهذا سبب لتعجيل العقوبة على الظالمين، وسبب لتعطش الناس إلى العدل وانتظارهم له، وهو ما سيحققه الله تعالى لهذه الأمة في الأفق القريب - بلا أدنى شك ولا ريب.
٣وجود حالة اليأس والإحباط في كثير من السياقات الإسلامية بسبب الانكسار والإخفاق، وهذا يؤدي إلى مراجعة الأخطاء، والقرب بين العاملين، وتعميق الحلول، وصناعة آفاق جديدة.
٤تخلي كثير من أهل العلم وأصحاب القدرة عن دورهم وواجبهم، مما يبشر بحالة استبدال يأتي الله فيها بقوم ينصر بهم دينه.
٥ظهور بوادر وعي شبابي بواقع الأمة ومشكلاتها، مصحوب باهتمام بالدين وقضاياه.
٦التنوع الكبير في الشرائح المهتمة بالعلم والدين والعمل من حيث: «التخصصات - الجغرافيا - الأعمار - التوجهات».

المفتاح التاسع «والأخير من مفاتيح التعامل مع مشكلة اليأس»: إمكان تغير موازين القوى:

إن من أكبر المؤثرات السلبية التي تجعل حالة اليأس مستحكمة: مقدار الهيمنة الشمولية من القوى الكبرى في العالم، وقد يغفل الإنسان وهو ينظر إلى هذا الواقع عن أن هذه القوى إنما هي ضمن نطاق السياقات الحضارية البشرية المتسمّة بالحركة الدائمة والتقلب المستمر المحكوم بالسنن الإلهية،

وان الله سبحانه هو مالك الكون المدبر له والمهيمن عليه، وأن النقص في حملة الحق هو الإشكال الأكبر في هذه المعادلة، وأما الموازين الكبرى للقوى فهي وإن كانت مؤثرا كبيرا على الواقع على ضوء قانون الأسباب المعروف، إلا أنها ليست صورة دائمة لا يمكن تغير ملامحها كما يسيء البعض الظن برهم بظنهم.

٧٢

34

دائمه لا يمكن تغير ملامحها كما يسيء البعض الظن برهم بظنهم.

(١) ملامح المرحله القريبه القادمه من حيث الياس والامل:

ان الحديث عن اهميه التفاؤل وضروره اليقين بحسن عاقبه الاسلام والمسلمين لا يعني ان ما هو قادم في القريب سيكون افضل حالا مما مضي، بل قد يكون اشد سوءا علي كثير من الاصعده، فالواقع فيه مقدمات سيئه لم تكتمل نتائجها بعد، بل لم تظهر الا بعض اطرافها؛

مقدمات سيئه لم تكتمل نتائجها بعد، بل لم تظهر الا بعض اطرافها؛ وهذا يعني اننا ننتظر موجه من النتائج والاثار السلبيه الكبيره القادمه، فنحن نعيش اليوم حاله من التوحش غير المسبوق في محاربه المظاهر الاسلاميه - حتي تلك الصور الرمزيه للاسلام وقضاياه والتي لم يسبق لها ان حوربت قبل ذلك حتي في فتره القوميه العربيه واليساريين في منتصف القرن العشرين، كقضيه فلسطين -،

وهو توحش مصحوب بنشر واسع لافكار الشذوذ والفاحشه والنسويه، واذابه الكتل المفاهيميه العقديه التي تميز الاسلام عن غيره بحيث يكون هو واليهوديه والنصرانيه دينا ابراهيميا واحدا يغيب فيه معني ﴿الفرقان﴾، مع حاله واسعه من صناعه التفاهه ونشر المعايير الزائفه،

معني ﴿الفرقان﴾، مع حاله واسعه من صناعه التفاهه ونشر المعايير الزائفه، الي غير ذلك من المقدمات المنتشره في الواقع والتي لم تكتمل نتائجها بعد كاثار الحروب التي اشتعلت في السنوات الماضيه في المنطقه العربيه.

وهذا كله لا ينبغي ان يقودنا الي الياس، وانما للاستعداد والتهيؤ النفسي.

(١) وها نحن اليوم نعيش بعض الاحداث التي قد تؤول الي شيء من التغيرات علي المستويات الكبري مثل الحرب الروسيه الاوكرانيه وتداعياتها، وقد لا تؤول الي تغييرات كبري ايضا وتكون حربا غير مؤثره علي السياقات الدوليه الكبري، ولكن الفكره التي اريد ايصالها ان القوي العظمي عاشت ازمه حقيقيه نتيجه هذه الحرب،

واريد ايصالها ان القوي العظمي عاشت ازمه حقيقيه نتيجه هذه الحرب، وامتدت الظنون والتحليلات من جميع الاطراف الي افاق سلبيه واسعه، وخرجت تصريحات مهدده بحرب نوويه تقضي علي الاخضر واليابس، وهذا كله في غضون مده يسيره من بدايه الازمه.

٧٣ بوصله المصلح * اسئله المرحله وخارطه العمل

35

من بدايه الازمه. ٧٣ بوصله المصلح

* اسئله المرحله وخارطه العمل والمادي من جهه الاخذ بالاسباب، وهذا يضبط قضيه التفاؤل بحيث لا تكون خياليه بعيده عن الواقع؛ اذ ان التفاؤل الحق هو الذي يستصحب المشكلات ولا يهرب منها، واما التفاؤل المثالي فهو الذي يسير في عالم متخيل، غير متصل بالواقع ومشكلاته.

مع كل ما يبدو للناظر الي ظاهر هذه المرحله من ياس وقنوط واحباط وانسداد افق، وانه لا امل فيها، ولا ضياء يلوح في سماها، وانها مرحله القاء ادوات الحرث والبذر فرارا من الحريق الهائل الذي يلتهم الارض ويهلك الحرث والنسل،

الا ان حقيقه الحال هو اننا نعيش مرحله هي من اثمن المراحل من حيث فرص البناء والاستعداد والتهيؤ لمستقبل مشرق لهذا الدين العظيم، ويمكن للناظر ذي البصيره ان يري في ثناياها تباشير الصباح وبذور الفرج والامل.

وهذه المرحله مرحله حرجه الي ابعد مدي، يمكن لها ان تدخلنا في رحله تيه طويله اخري، وتسقطنا في بئر مظلمه لا قاع لها، كما يمكن لها ان تكون محطه انتقال تاسيسيه لمستقبل اكثر صلاحا واستقامه واعلي شانا من الماضي القريب، طالما روعيت الشروط المستمده من معالم الوحي، ومن انوار المدرسه النبويه، مع وعي بالواقع، ومراعاه للسنن، واتخاذ للاسباب.

ومع ان المؤمن ينطلق من عقيده راسخه بانه ليس مسؤولا عن تحقيق النتائج – اذا ادي ما عليه باحسان واتقان–، وانه مطالب بالبذل والاستقامه والثبات ولو كان مقتضي ذلك ان يفني وهو ثابت علي الدين، كما كان حال اصحاب الاخدود، وان من الانبياء من ياتي يوم القيامه وليس معه الا القليل من الاتباع؛

الا ان هناك – مع ذلك – ما يدعو للتفاؤل والاستبشار بتحقيق ثمره العمل الاصلاحي، وذلك عبر معطيات متعدده ومتنوعه، يهدي الله اليها ٧٤ اهل الاصلاح - اسيله المرحله وخارطه العمل من انار بصيرته، وثبت قلبه.

وفي الجمله فاننا – والله اعلم – مقبلون علي مرحله جديده من المدافعه يكون الحق فيها اكثر وضوحا وتميزا، وحملته اكثر ربانيه، ويكون الباطل فيها اكثر شرا وعنادا واسرافا.

جدوي الاصلاح كيفيه التعامل مع مشكله الياس والاحباط في اوساط العاملين والمهتمين مشكله الياس والاحباط وفقدان الامل تجاه الاسلام.

36

العاملين والمهتمين مشكله الياس والاحباط وفقدان الامل تجاه الاسلام مشاركتهم اناس لاساس والاحباط مفاتيح التعامل مع مشكله الياس والاحباط بناء التصور الصحيح تجاه معاني "النجاح والفشل" في العمل الاصلاحي.

##### 1. امكان تغيير موازين القوي

##### 2. القصور يدور معالم تجديديه (جزئيه، شموليه) في مجالات مختلفه في السياق الاسلامي

##### 3. الايبيان بشان الاسلام لا يمكن اجتثاثه من اساسه وان المعاقبه للمتفقين

##### 4. انظر الي مكامن القوه للضعفاء من مصلحي هذا المزمن

##### 5. المعاقبه للمتفقين

##### 6. انظر الي مكامن القوه للضعفاء من مصلحي هذا المزمن

##### 7. باعتبار مرحله - 1- التمسير الخاطئ لمعلاني (التصور والفريسه، والفسور، والخساره، والنجاح والفسال). - 2- استمعحال التمرد. - 3- كثره الخلافات بين العاملين وشده التشقرق بينهم. - 4- نقص الوعي بالواقع المتعلق بالاعداء. - 5- ضعف البناء الايبياني التركوي، وكذلك ضعف البناء الايبياني البرجاني المتعلق ب: (اصول الاسلام وثموايشه). - 6- ضعف البناء الشرعي المحكم. - 7- طبيعه المواقف المحياه من بعض الرموز الاسلاميه والقدوات الشرعيه.

##### 8. انظر الي مكانين لا - 1- من المزمن المصحيح تجاه معاني "النجاح والفشل" في العمل الاصلاحي

##### 9. لا - 1- من المزمن المصحيح تجاه معاني "النجاح والفشل" في العمل الاصلاحي

##### 10. الاستشفاء من مجالات الاصلاح - بكل مستوياته - والاكتفاء بالاطار الشقاق. - 2- الاستشفاء من مجالات الاصلاح المجديه. - 3- التقليل من قيمه الجهود التي يبلغها المصلحون في الوقت الحالي. - 4- النظره المتنبئه تجاه التجارب الاسلاميه السابقه. - 5- التركيز المبالغ فيه علي الوسائل والادوات والمهارات، مع الاغفال للمبادئ والثوابت والمرشكرات. - 6- دوام التقلب بين المناعج والانجاوات وعدم الثبات علي منهجه واحده مثمره. - 7- التعلو في المديس. - 8- تبسي اتجاهات فكريه خاطئه لمثمايت الشريسه. - 9- التقوط القبيحي والاخلاقي.

##### 11. داخليه خارجيه - 1- الياس من امكان الاصلاح المجيدي. - 2- الياس من جدوي الاصلاح (مطلقا) في هذه المرحله. - 3- الياس من جدوي اعتبار الاسلام مكونا اساسيا في الاصلاح. - 4- الياس التام المطلق من روح الله، واساءه الظن به - سبحانه - ويدينه.

##### 12. المتسبوات الياس والاحباط الموجوده فسي الواقع - 1- الظن به - سبحانه - ويدينه. - 2- المتسبوات الياس والاحباط الموجوده فسي الواقع - 3- الياس من امكان تغيير المعاملين - 4- السبه الايبان (جزئيه، شموليه) في مجالات مختلفه في السياق الاسلامي - 5- الياس والاحباط - 6- انظر الي جوانب الخير الكامله في المشكله

##### 13. الاسلامي - 5- الياس والاحباط - 6- انظر الي جوانب الخير الكامله في المشكله - 7- التقماء عن مجالات الاصلاح - بكل مستوياته - والاكتفاء بالاطار الشقاق. - 8- الاستشفاء من مجالات الاصلاح المجديه. - 9- التقليل من قيمه الجهود التي يبلغها المصلحون في الوقت الحالي. - 10- النظره المتنبئه تجاه التجارب الاسلاميه السابقه.

##### 14. في الوقت الحالي. - 10- النظره المتنبئه تجاه التجارب الاسلاميه السابقه. - 9- التركو المبالغ فيه علي الوسائل والادوات والمهارات، مع الاغفال للمبادئ والثوابت والمرشكرات. - 10- دوام التقلب بين المناعج والانجاوات وعدم الثبات علي منهجه واحده مثمره. - 11- التعلو في المديس. - 11- تبسي اتجاهات فكريه خاطئه لمثمايت الشريسه. - 12- التقوط القبيحي والاخلاقي.

المبحث الاول: قلق الوجهه الاصلاحيه

37

## 12- التقوط القبيحي والاخلاقي

### المبحث الاول: قلق الوجهه الاصلاحيه

من جملة التساؤلات التي تشغل كثيراً من الشباب المهتمين بشأن الإسلام اليوم: سؤال الوجهه وصحة الطريق: «أي الطرق أصح؟ وأي اتجاه من اتجاهات المصلحين أقرب للصواب؟ وكيف أثق أني على طريق ومنهج يرضي الله تعالى؟ وما مجال الإصلاح الأنفع اليوم؛ هل هو الدعوي أم الفكري أم التربوي أم السياسي أم غير ذلك من الخيارات؟»

هل هو الدعوي أم الفكري أم التربوي أم السياسي أم غير ذلك من الخيارات؟ » ونحو ذلك من الأسئلة التي تنتمي إلى الدائرة الثانية من التساؤلات التي سبق بيانها في مقدمة الكتاب.

ومما لا شك فيه أن تعدد الاتجاهات وتنوع الوسائل والمجالات الإصلاحية لا يدل على خطئها بالضرورة، بل إن من الاحتياجات الماسة اليوم أن تتنوع وسائل الإصلاح ومجالاته؛ لأن مساحة الثغور واسعة لا يمكن استيفاؤها بمجال واحد فقط، ثم إن النوازل والمشكلات تختلف من مكان لآخر، ومن بيئة لأخرى.

ثم إن النوازل والمشكلات تختلف من مكان لآخر، ومن بيئة لأخرى، فتنوع الوسائل وتعدد المجالات بحسب البيئات يعد أمراً مهماً كذلك، ثم إن من القضايا المتعلقة بالوجهة ما يحتمل اختلاف وجهات النظر ولو كانت خلاف الأولى، وهذا كله يجعل التعامل مع هذه الأسئلة على قدر من الهدوء وسعة النظر والاعذار في بعض المساحات.

مع هذه الأسئلة على قدر من الهدوء وسعة النظر والاعذار في بعض المساحات، غير أن هناك مساحات أخرى فيها اختلافات جذرية يصعب الجمع فيها بين العاملين، كما يصعب تصويبهم جميعاً، بل يكون فيها قدر من الخطأ والإشكال يتطلب البحث عن الصواب، كما أن هناك درجة أشد إشكالاً، وهي أن تكون بعض الاتجاهات التي تتبنى شعارات إسلامية هي من أهم أسباب المشكلات الحالية، وطريقها موغل في الباطل، وهذا يتطلب تنبهاً وبحثاً أكثر عمقاً.

وفي الحقيقة فإن التمييز بين الصواب والخطأ في مثل هذه السياقات لا يمكن حصره في وسائل معرفية مجردة، وإنما لا بد فيه - مع هذه الوسائل - من تطلب الهداية الإلهية التي تورث الإنسان البصيرة فيها ينظر فيه ويتعامل معه من هذه السياقات، فلا بد من التأكيد على مركزية الاستهداء بالله تعالى للوصول إلى مثل هذه الحقائق.

ويستحضر المرء هنا الدعاء النبوي الشريف، وهو ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "بأي شيء كان نبي الله ﷺ يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟" قالت: "كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرائيل فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم»" (١).

وتطلب الهداية لا ينحصر في الدعاء، بل له وسائل كثيرة، منها الإنابة، والاعتصام، والخشية، والمجاهدة، والصدق، واقتفاء أثر النبيين، وغير ذلك، ولي فيها بحث مطبوع بعنوان: «مفاتيح البصيرة عند النوازل والفتن»، وهذا كله من جهة المعاني الإيمانية التعبدية.

وأما من الجهة المعرفية فإن هناك معالم منهجية تعين الناظر على تمييز الصواب من الخطأ في مثل هذه الاختلافات، كما أنها تعينه في نفسه ليضع خطواته في الموضع المطمئن وهو يسير في طريق الإصلاح، وعنونتها ب «معالم كاشفة لصواب الوجهة وصحة الطريق». (١) صحيح مسلم (٧٧٠).

### معالم كاشفة لصواب الوجهة وصحة الطريق

بناءً على ما تقدم ذكره من الإشكال في سؤال الوجهة، حول معرفة الصواب في كثير من الاختلافات في الأوساط الإسلامية، فهذا بيان تلك المعالم على سبيل الإجمال أولاً، ثم على سبيل التفصيل:

#### المعالم إجمالاً:

38

بيان تلك المعالم علي سبيل الاجمال اولا، ثم علي سبيل التفصيل:

## المعالم اجمالا:

١- العلم الصحيح المثمر.

٢- ان يكون الطريق او الاتجاه موافقا للمحكمات، مراعيا للاولويات، في الشرع والواقع.

٣- التصديق العملي للشعارات.

٤- موافقه السنن الالهيه.

٥- البركه والتوفيق.

## المعالم تفصيلا:

المعلم الاول: ان يكون الاتجاه او السياق قائما علي العلم الصحيح المثمر (١): ان من اهم ما ينبغي النظر اليه في سياق البحث عن الاتجاهات الصحيحه في البناء والاصلاح: ملاحظه مدي موافقه هذا الاتجاه لمقتضيات العلم الصحيح المثمر؛ اذ ان العلم هو الاساس الذي يقوم عليه العمل، وهو مرجح بين الطرق المختلفه،

ان العلم هو الاساس الذي يقوم عليه العمل، وهو مرجح بين الطرق المختلفه، وقد قال ابراهيم الخليل لابيه: «يتابت اني قد جاء في من العلم ما لم ياتك فاتبعه اهدك صراطا سويا» ﴿سوره مريم: ٤٣﴾. والعلم الذي يمكن به الترجيح لا يقصد به قياس المعلومات النظريه (١) وهذا المعلم كثير التفاصيل، متشعب الفقرات، وهو يتطلب استحضار كلياته اثناء القراءه كيلا ينقطع القارئ عن السياق العام.

يتطلب استحضار كلياته اثناء القراءه كيلا ينقطع القارئ عن السياق العام.

٨٢ اسيله المرحله وخارطه العمل ومقدار كثرتها، كما لا يقصد به كل ما يحمل اسم «العلم»؛ بل لا بد ان يكون هذا العلم صحيحا في ذاته، ثم يكون مثمرا في حملته، فاذا اجتمعت الرتبه العليا من الصحه مع الدرجه العليا من الاثمار؛ فهذا من اعظم المرجحات لصحه الطريق الذي يسير عليه الانسان او يحكم عليه.

فهذا من اعظم المرجحات لصحه الطريق الذي يسير عليه الانسان او يحكم عليه.

## مؤشرات العلم الصحيح المثمر:

ان هذا العلم الصحيح المثمر ليس امرا غامضا لا يمكن الاستدلال عليه، بل هو جلي واضح تدل عليه اركانه وتقود اليه انواره، وساذكر له مؤشرات تقرب الدلاله اليه، وهي علي سبيل الاجمال:

- الاستناد الي مرجعيه الوحي.

- الانضباط الاستدلالي.

- موافقه الاجماع وهدي الصحابه.

- مراعاه المقاصد.

- الشموليه.

- اقتضاء العمل.

- الاتصال بالواقع.

وهذه المؤشرات المجمله تتعلق بها تفصيلات كثيره ساحاول شرحها بشكل مختصر ثم اعود الي بقيه المعالم باذن الله تعالي، راجيا الا يحول هذا التفصيل بين القارئ وبين استحضار خارطه المعالم.

## بوصله المصلح «اسئله المرحله وخارطه العمل»

المؤشر الاول: ان يكون هذا العلم مستندا الي مرجعيه الوحي «الكتاب» (١) والسنه:

ان يكون هذا العلم مستندا الي مرجعيه الوحي «الكتاب» (١) والسنه: وذلك بالاعتراف بحجيتها، وتعظيمها، واعتبار كفايتها في الهدايه، والاستمداد منها في المعالم المنهجيه المتعلقه بالعمل للاسلام، مع السير - بطبيعه الحال - علي سنن الفقهاء والائمه العلماء في تفسيرهما والتفقه فيها، واتباع هديهم في ذلك.

ومع ان عامه الاتجاهات الاسلاميه في الواقع تتفق علي مبدا «الاستمداد من مرجعيه الوحي» في القواعد الكبري، وفي السياق الاصلاحي، الا ان المفارقات تحصل علي ارض الواقع، وهذا يدعو الي تحرير صور الاستمداد الصحيح والاهتمام بالناحيه التطبيقيه العمليه، والمحاكمه اليها لا الي مجرد الادعاءات.

وقبل ان اذكر بعض الضوابط في هذا الاستمداد، اود التنبيه الي اننا نمر بمرحله عجيبه، برزت فيها اتجاهات تزعم انها اسلاميه ولكنها لا تنتمي الي مرجعيه الوحي التامه – لا من جهه التطبيق فحسب – بل من جهه الادعاء الظاهري كذلك، وذلك بالتشكيك في حجيه السنه او اخبار احادها،

او بعزل القران والسنه عن المرجعيه في باب السياسه والاقتصاد والنهضه الحضاريه، او باعتبار السياق الغربي هو الانموذج الحضاري النهضوي الذي ينبغي اتخاذه مثلا، مع الابتعاد عن النموذج النبوي في النهضه والاصلاح، والاكتفاء بقضايا عامه من السنه النبويه تتخذ حجه لتعطيل كثير من باقيه، نحو حديث: «انتم

عامه من السنه النبويه تتخذ حجه لتعطيل كثير من باقيه، نحو حديث: «انتم (١) سواء اقلنا ان السنه وحي، او انها بيان للوحي، فالقران لا يمكن العمل به الا بيانه وهو السنه، والتحقيق ان من السنه ما هو وحي، ومنها ما هو اجتهاد نبوي اقره الله تعالي عليه، فال الامر الي انها من عند الله تعالي.

٨٤ اسيله المرحله وخارطه العمل

39

فال الأمر إلى أنها من عند الله تعالى. ﴿ ٨٤ ﴾ أسئلة المرحلة وخارطة العمل أعلم بأمور دنياكم» (١) واتخاذه حاكماً على مساحة كبيرة من السنة النبوية، وكل هذه الأمثلة كافية في اعتبار خطأ هذه الاتجاهات.

من السنة النبوية، وكل هذه الأمثلة كافية في اعتبار خطأ هذه الاتجاهات. وأما الاتجاهات أو السياقات التي تعلن استمدادها من الكتاب والسنة على وجه الشمولية والتهام، وتقوم بشيء منه حقيقة، فالاشكال –عند من لم يوفق للصواب منها– راجع إلى نوعين: معرفي، وتطبيقي، وكلاهما فيه طرفان من الإشكال كذلك: طرف ينزع إلى الغلو في هذا الاستمداد، وآخر ينزع إلى الجفاء، والصواب كامن بينهما.

إلى الغلو في هذا الاستمداد، وآخر ينزع إلى الجفاء، والصواب كامن بينهما. ومن أهم ما يبين صحة الاستمداد من مرجعية الوحي: أن تعطي القضايا ثقلها ومركزيتها بقدر ثقلها ومركزيتها في خطاب الوحي، فالذي يضخم ما لم يضخمه الوحي أو يهمش ما عظمه الوحي؛ فهو يستمد استمداداً خاطئاً، وأما من يراعي المحكيات والأولويات والمركزيات –ديناً ودعوة– فهو يستمد استمداداً صحيحاً من هذه الجهة.

والمركزيات –ديناً ودعوة– فهو يستمد استمداداً صحيحاً من هذه الجهة، وهذا يقودنا إلى أهمية معرفة الأولويات والمركزيات في الشريعة والسير على ضوءها من حيث التقديم والاهتمام، كما أن الاتساق مع الشريعة وعدم مناقضة محكياتها يدل على صحة الاستمداد، إذ أن الشريعة سائرة على نظام متسق لا تناقض فيه، وإذا حصل شيء من الإشكال فإن متشابهها –حينئذ– يرد إلى محكمها.

فيه، وإذا حصل شيء من الإشكال فإن متشابهها –حينئذ– يرد إلى محكمها، وهذه طريقة الراسخين. نعود إلى مؤشرات العلم الصحيح المثمر:

١صحيح مسلم (٢٣٦٣) راجع كتاب ينبوع الغواية الفكرية في مناقشة الاستدلال الخاطئ بهذا الحديث، ص: (٥٨٠).

٨٥ | بوابة المقال "أسبله للرحلة وخارطة العمل" www.alkottob.com

(٥٨٠). ٨٥ | بوابة المقال "أسبله للرحلة وخارطة العمل" www.alkottob.com

المؤشر الثاني: موافقة الإجماع ومراعاة مواطن الاتفاق بين أهل السنة؛ فهذه الأمة مفضلة على الأمم، وجعلت شاهدة عليها، ووصفت بأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وهذا يقتضي صحة مواقفها الجماعية، ثم إن أولى المراحل من عمرها لتحقيق الاتفاق والعلم به: مرحلة الصحابة.

ثم إن أولى المراحل من عمرها لتحقيق الاتفاق والعلم به: مرحلة الصحابة، ثم ما تبعها من مراحل القرون الأولى المفضلة على لسان النبي ﷺ، ومن المهم الإشارة إلى أن ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم لا ينحصر في أفراد مقولات فقهية أو عقدية، وأنها في سمت عام، وهدي شمولي، ومنهج كلي، في العقيدة والسلوك، وفي العبادة والعمل للدين والقيام به.

ومنهج كلي، في العقيدة والسلوك، وفي العبادة والعمل للدين والقيام به، فمن زعم بعد ذلك أن الأمة تفتقر في فهم دينها إلى ثقافة أخرى معارضة لما كان عليه أولئك المفضلون فهو واهم.

دينها إلى ثقافة أخرى معارضة لما كان عليه أولئك المفضلون فهو واهم.

المؤشر الثالث: الجمع بين تفاصيل الشريعة ومقاصدها، لا الاكتفاء بأحدها دون الأخرى، فمقاصد الشريعة في الحقيقة لم تبن إلا على نصوصها التفصيلية، كما أن النصوص التفصيلية تحقق مقاصد كلية وغائية، ومن المهم الجمع بينها، ومراعاتها.

تحقق مقاصد كلية وغائية، ومن المهم الجمع بينها، ومراعاتها. وعند النظر في الواقع فإننا نجد من يتمسك بأفراد النصوص ويغفل عن مقاصدها وكلياتها وغائياتها، كما نجد بعكس ذلك من يزعم تمسك بمقاصد الشريعة وهو مفرط مبتعد عن حدودها ونصوصها التفصيلية، والحق في الجمع بينها.

وهو مفرط مبتعد عن حدودها ونصوصها التفصيلية، والحق في الجمع بينها. ومما يدخل في هذا المؤشر أيضاً: الجمع بين نصوص العلماء ومقاصد كلامهم، وعدم النظر التجزيئي لأفراد النصوص المنقولة عن أهل العلم دون فقه بمجموع ما ورد في مذاهبهم وتصرفاتهم. ومما يدخل في هذا المؤشر أيضاً: الجمع بين مفردات العلوم الشرعية.

٨٦ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

40

## مفردات العلوم الشرعية

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل ومقاصدها الكلية، فمراعاة ذلك كله من أهم صور العلم الصحيح المثمر، ومن الأمثلة على ذلك: باب الأسماء والصفات، وفيه أمران ينبغي مراعاتهما:

الأول: إثبات الأسماء والصفات لله تعالى على وجه التفصيل والتعيين تعظيماً وتنزهاً، على ضوء ما ثبت في الوحي.

الثاني: بيان الغاية من هذا الإثبات والتنزيه، وهي:

١- العلم بالله تعالى والتعرف عليه وما يتبع ذلك من محبته وتعظيمه.

٢- التعبد له سبحانه بناءً على هذا العلم به، بالدعاء والذكر والثناء وأعمال القلب وغير ذلك.

فمن المهم الجمع بين هذين الأمرين في تناول هذا الباب كي يكون العلم المتعلق بها صحيحاً مثمراً. أما الانشغال التام بنقاش المخالفين في إثبات الصفات من المعطلة، والغفلة عن معنى العلم بالله والتعبد له بمقتضى الأسماء والصفات، فهذه صورة من صور الخلل.

مع أن نقاش المخالفين - وإن كان صحيحاً في أساسه بل ومهما - إلا أنه إنما هو وسيلة لتحقيق الغايات والمقاصد من هذا الباب، فلا ينبغي الغفلة عن هذا المعنى في سياق الرد على المخالفين.

مثال آخر: وهو في فقه الاقتداء بالأحياء والأئمة والعلماء، وإدراك المعاني الكلية والغايات التي يصدق عليها حقيقة الاقتداء بهم. ومن أمثلته: الاقتداء بنبي الله شعيب ﷺ في معالجته لإشكالية التطفيف في المكيال، هل يكون بعلاج عين المشكلة التي عالجها؟ أم يكون بعلاج المشكلات الكبرى المنتشرة في الواقع؟

لا شك أن الثاني هو الأقرب لمعنى الاقتداء به ﷺ، وإن كان لا يلغي الاقتداء بالصورة الخاصة في إنكار التطفيف في الميزان بطبيعة الحال.

(١) نقض الدارمي على المريسي (٢/ ٩٠١).

وهكذا في سياق التأسّي بالنبي ﷺ في الإجراءات التي اتخذها في هجرته وجهاده؛ فليس مطلوباً أن تستعمل نفس الأدوات ولا نفس الأساليب التكتيكية التي استعملها، وإنما حقيقة الاقتداء به هنا تكون باتخاذ الأسباب المناسبة للمرحلة والأكثر تحقيقاً للمعنى.

وكذلك الاقتداء بالعلماء والأئمة الذين ردوا على الطوائف المخالفة في العقيدة، لا يكون بالرد على نفس هذه الطوائف بأعيانها - بالضرورة -، وإنما بالرد على الطوائف الأشد تأثيراً وانتشاراً ومخالفة للوحي في زمن المقتدي بهم.

لأن انشغال أولئك العلماء بتلك الطوائف في أزماتهم كان له تعلق بمدى تأثيرهم في تلك الأزمنة، ولذلك كانوا يلاحظون استحسان الرد من عدمه بقدر انتشار تلك الشبهات وتأثيرها، كما قال عثمان بن سعيد الدارمي ﷺ: «ولكن يحفظ أن لا يسع أحداً عنده شيء من البيان يكون ببلد ينشر فيه هذا الكلام؛ ثم لا ينقصه على ناشره؛ ذباً عن الله تعالى، ومحاماة عن أهل الغفلة من ضعفاء الرجال والنساء والصبيان»(١).

فإذا كان في زماننا اتجاهات أشد مخالفة للوحي وأكثر انتشاراً وتأثيراً على المسلمين من الطوائف التي رد عليها أولئك الأئمة؛ فإن حقيقة الاقتداء بهم تكون بمواجهة هذه الاتجاهات الجديدة «كالعلمانية والإلحاد» لا بمواجهة عين ما واجهه أولئك - مع عدم إلغاء أهمية الرد على تلك الطوائف بقدر مخالفتها للوحي.

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

41

## فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

المؤشر الرابع: الانضباط والمنهجية والأطراد وعدم التناقض، وذلك أن من شأن العلم الصحيح ألا يكون متناقضًا، ولا مضطربًا، وذلك بأن تكون مصادر التلقي فيه واضحة، ومسالك الفهم فيه مرتكزة على أصول الفهم الصحيح كموافقة اللغة، والسياق، والمحكيات، وفهم الصحابة، ونحو ذلك، وتكون تفاصيله متسقة مع أصوله.

ولذلك فإن من يتحدث بالعلم ثم تجده متناقضًا مضطربًا، تارة يستدل بالسنة وتارة يشكك فيها، وتارة يعظم أئمة المسلمين وتارة يحط من قدرهم، أو تجده يعظم من السنة ويبجل السلف الصالح، ثم تجده في نفس الوقت معظها لمن يحارب المشاريع الإسلامية من ذوي المناصب السياسية، فهذا كله دليل على الخلو من العلم الصحيح المثمر.

المؤشر الخامس: الإيثار في صلاح النفس وإصلاح الغير، وذلك بأن يكون العلم الذي بني عليه الطريق مثمرًا للعمل والإيمان وحسن الخلق، ومعينًا حامله – كذلك – على التفاعل مع الواقع لا أن يكون حاجزًا بينه وبينه.

فإذا تحقق هذا في حملة العلم في سياق من السياقات الإسلامية فهو من المؤشرات على صحة المنطلقات والقواعد المعرفية؛ لأن العلم إنما يراد للعمل، ولا يعني ذلك أن يكون هذا الأثر في كل من ينتسب إلى هذا الاتجاه، فإن المرء قد يتعلم العلم الصحيح ثم لا يلتزم به.

ولكني أتحدث عن السمة العامة في المنتسبين إلى هذا الاتجاه من حيث تأثير العلم عليهم، فإن كان الكثير منهم أو أكثرهم على خلاف ما ينبغي من الثمرة والإيثار فإن هذا قد يدل على خلل في الأصل، وذلك كمثل الاتجاهات التي يتبنى جل المنتسبين إليها الطعن في العاملين للإسلام وتصنيفهم وتبديعهم، أو بعكس ذلك إذا كان جل المنتمين إلى هذا السياق ممن تخبو جذوة العمل للإسلام في قلبه بعد أن كانت متقدة لتستحيل إلى وجهه النجاح الدنيوي والإبداع الدنيوي والتفوق الدنيوي فقط، مع تخفف من التعبد والتزكية وإصلاح القلب.

المعلم الثاني: من المعالم الكاشفة لصواب الوجهة وصحة الطريق: أن يكون الطريق أو الاتجاه موافقًا للمحكمات، مراعياً للأولويات، في الشرع والواقع. إن من أهم ما يميز الطريق الصحيح أن يكون منطقيًا من مركزيات الدين ومحكماته، ومطبقًا لها على أولويات الواقع وتحدياته، وذلك بأن «تجعل لكل حقيقة من حقائق الدين ما جعله الله لها من الحجم والقدر في الصورة الكلية للإسلام دينًا ودعوة» كما قال فريد الأنصاري.

ويراعى فيها أولويات الثغور ومقتضيات التحديات الكبرى في الواقع. ويمكن للمرء أن ينقد أي اتجاه عبر النظر إلى مركزياته في الدين والعلم، ثم إلى مركزياته في التطبيق والعمل.

فإذا كان الزمن مثل زماننا هذا – الذي تحارب فيه أصول الإسلام لاجتثاثها من أساسها، ويسعى فيه بكل الوسائل إلى تجهيل الأجيال وإلهائها ومحاربة فطرتها – ثم تجد بعد ذلك من لا يبالي بكل هذه المخاطر، ولا يحرك تجاهها ساكنًا، وهو يزعم أنه يعمل للإسلام، ثم تكون قضاياه التي يهتم بها ما لا أهمية له في هذا الزمن ولا نفع فيه إلا قليلاً، كأن ينشغل بإثارة مسائل خلافية قديمة لا أثر لها في الواقع كالاختلاف في حكم عالم بعينه هل هو على السنة أم على البدعة، ثم يملا فضاء شبكات التواصل بالنقاش والردود حول هذه المسائل وتأخذ حيزًا واسعًا من مشروعه؛ فهذا كله من علامات الخلل في المركزيات والأولويات.

وليس معنى ذلك أنه لا ينبغي الاشتغال بالعلم المحض أو بالقضايا الدعوية الصغيرة، وإنما المراد أن يكون ذلك بالاتساق مع تحديات المرحلة الكبرى، بأن تكون هذه المشاريع الفرعية متصلة بالسياق الكلي مثمرة فيه.

42

اسيله المرحله وخارطه العمل الفرعيه متصله بالسياق الكلي مثمره فيه.

المعلم الثالث: محاكمه الشعارات الي الواقع العملي للاتجاه المراد تقييمه: قد سبق الحديث في مؤشرات العلم الصحيح المثمر عن اهميه وجود الاثر العملي علي متعلميه، وان هذا مما ينبغي النظر اليه في التقييم لجمهور من يتصل بالسياق لا الي كل فرد بعينه، ومما يتصل بذلك:

1ان يكون الاتجاه في سياقه العام موافقا للشعارات التي يدعو اليها، فعلي سبيل المثال: حين يكون من اهم شعارات مشروع ما: المحافظه علي القيم الاسلاميه، ثم اذا نظرت الي طبيعه المشروع وتفاصيله وطبيعه تنزله علي الواقع تجد انه لم يكتف بعدم موافقه الشعار عمليا، بل جمع الي ذلك نشره لما يعارض هذه القيم، وهذا تجده في مشاريع دنيويه تجاريه مغلقه باسم الدين، تاره علي شكل مدرسه خاصه، وتاره بصور اخري.

المعلم الرابع: فقه تنزيل الدين علي الواقع وموافقه السنن ومراعاه الاسباب:

اذا تاملنا هدي الانبياء والمرسلين في الدعوه والاصلاح سنجد انهم سلكوا سبيل مراعاه السنن، واتخذوا الاسباب، وادركوا معطيات الواقع، فصبروا علي مقتضيات الدعوه والتربيه وصناعه الحمله، ولم يستعجلوا المراحل، كما انهم -في نفس الوقت- لم يتاخروا عن التضحيه والاقدام حين يكون علي بصيره،

وقد سبق الحديث عن السنن الالهيه في المدافعه بين الحق والباطل، وما يتعلق بها من معان، وانها من اهم ما ينبغي مراعاته في الاصلاح، ولذلك فان الاتجاهات التي تتبني العاطفه في تغيير الواقع دون اعتبار للسن الالهيه؛ وتظن انها اذا ملكت شيئا من القوه والسلاح والرصيد الشبابي فانها تستطيع مواجهه الدنيا باسرها،

وهذا كله من الخلل في فهم السنن الالهيه، وهذا مسلك غير ٩١ بوصله المصلح «اسئله للرحله وخارطه العمل» سوي في الاصلاح.

43

غير ٩١ بوصله المصلح «اسئله للرحله وخارطه العمل» سوي في الاصلاح. والمتأمل في هدي النبي ﷺ في مكة، ثم في المدينة من جهة التدرج في المراحل ومراعاة الأحوال، وما صاحب ذلك من تأخر كثير من التشريعات إلى حين مناسبة الحال؛ يظهر له كثير من الفقه في ذلك، كما قال ابن تيمية ﷺ:

«العالم قد يؤخر البيان والبلاغ لأشياء إلى وقت التمكن، كما أخر الله سبحانه إنزال وبيان أحكام إلى وقت تمكن رسول الله ﷺ من بيانها، فإذا حصل من يقوم بالدين من العلماء أو الأمراء أو مجموعهم؛ كان بيانه لما جاء به الرسول شيئاً فشيئاً، بمنزلة بيان الرسول لما بعث به شيئاً فشيئاً، ومعلوم أن الرسول لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، ولم تأت الشريعة جملة، كما يقال: إذا أردت أن تطاع فمر بما يستطاع.

ولم تأت الشريعة جملة، كما يقال: إذا أردت أن تطاع فمر بما يستطاع. فكذلك المجدد لدينه والمحيي لسنته لا يبلغ إلا ما أمكن علمه والعمل به، كما أن الداخل في الإسلام لا يمكن حين دخوله أن يلقن جميع شرائعه ويؤمر بها كلها، وكذلك التائب من الذنوب والمتعلم والمسترشد لا يمكن في أول الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم؛ فإنه لا يطيق ذلك،

فإن الأمر أن يؤمر بجميع الدين ويذكر له جميع العلم؛ فإنه لا يطيق ذلك، وإذا لم يطعه لم يكن واجباً عليه في هذه الحال، وإذا لم يكن واجباً لم يكن للعالم والأمير أن يوجبه جميعه ابتداء، بل يعفو عن الأمر والنهي بما لا يمكن علمه وعمله إلى وقت الإمكان، كما عفا الرسول عما عفا عنه إلى وقت بيانه. ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات؛

إلى وقت بيانه. ولا يكون ذلك من باب إقرار المحرمات وترك الأمر بالواجبات؛ لأن الوجوب والتحريم مشروط بإمكان العلم والعمل وقد فرضنا انتفاء هذا الشرط، فتدبر هذا الأصل فإنه نافع»(١).

(١) مجموع الفتاوي (٢٠ / ٦٠).

٩٢ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

وقال كذلك:

«كل ما جاء من التشبه بهم – أي اليهود – إنما كان في صدر الهجرة ثم نسخ؛ ذلك أن اليهود إذ ذاك كانوا لا يتميزون عن المسلمين لا في شعور، ولا في لباس، لا بعلامة ولا غيرها، ثم إنه ثبت بعد ذلك في الكتاب والسنة والإجماع ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي. وسبب ذلك:

ما شرعه الله من مخالفة الكافرين ومفارقتهم في الشعار والهدي. وسبب ذلك: أن المخالفة لهم لا تكون إلا مع ظهور الدين وعلوه كالجهاد، والإلزامهم بالجزية والصغار، فلما كان المسلمون في أول الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع بذلك.

الأمر ضعفاء لم تشرع المخالفة لهم، فلما كمل الدين وظهر وعلا شرع بذلك. ومثل ذلك اليوم: لو أن المسلم بدار حرب، أو دار كفر غير حرب؛ لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر، لما عليه في ذلك من الضرر، فأما في دار الإسلام والهجرة، التي أعز الله فيها دينه، وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية، ففيها شرعت المخالفة»(١)

وجعل على الكافرين بها الصغار والجزية، ففيها شرعت المخالفة»(١)

المعلم الخامس: وجود الأثر الغيبي من البركة والتيسير والفتح وصلاح النفس واطمئنان القلب:

وجود الأثر الغيبي من البركة والتيسير والفتح وصلاح النفس واطمئنان القلب: إن مما يمكن للمرء أن يستانس به في تقييم المشاريع والسياقات، ويستعين به على ذلك – لا مستقلاً وحده وإنما مع المعالم المذكورة سابقاً – أن ينظر في أثر السياق الإسلامي أو الاتجاه الدعوي الذي يعمل فيه على قلبه ونفسه باعتبار التأثير المباشر، هل يجد البركة والخير والطمانينة؟ هل ازداد عبودية الله؟

التأثير المباشر، هل يجد البركة والخير والطمانينة؟ هل ازداد عبودية الله؟ هل زادت بصيرته ووعيه؟ هل وجد فرقانا ونورا ومعرفة وتمييزا للحق من الباطل؟ أم أنه وجد ضيق الصدر وانقباض القلب ووحشة الروح؟ وإذا كان ينظر من خارج هذا السياق أو المشروع فلينظر إلى مقدار البركة والنفع والخير في المشروع (١) اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٧١).

٩٣

44

والنفع والخير في المشروع ﴿ اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٧١) ﴾.

٩٣ بوصله المصلح * اسئله للرحله وخارطه العمل

(١/٤٧١). ٩٣ بوصله المصلح * اسئله للرحله وخارطه العمل نفسه او علي اكثر من اتصل به، فان للعلم الصحيح والعمل الصادق الموافق لمراد الله اثرا قلبيا علي صاحبه، كما ان للانحراف ومخالفه الشرع اثرا بعكس ذلك، كما قال النبي ﷺ: «الاثم ما حاك في صدرك»(١)، وعن ابي ثعلبه الخشني ان النبي ﷺ قال: «البر ما سكنت اليه النفس، واطمان اليه القلب، والاثم مالم تسكن اليه النفس، ولم يطمئن اليه القلب، وان افتاك المفتون»(٢). قال ابن رجب: اسناده جيد، ثم ذكر انه قد صح عن ابن مسعود انه قال: «الاثم حوار القلوب» وعن ابي الدرداء «الخير في طمانينه، والشر في ريبه» ثم ذكر كلاما بديعا قال فيه:

«فهذا يدل علي ان الحق والباطل لا يلتبس امرهما علي المؤمن البصير، بل يعرف الحق بالنور الذي عليه، فيقبله قلبه، وينفر عن الباطل، فينكره ولا يعرفه»(٣)، ثم فصل رحمه الله تعالي في بعض ضوابط ذلك حتي لا تكون القضيه خاضعه للهوي.

رحمه الله تعالي في بعض ضوابط ذلك حتي لا تكون القضيه خاضعه للهوي.

(١) اخرجه مسلم (٢٥٥٣).

(٢) مسند الامام احمد (١٧٧٤٢).

(٣) جامع العلوم والحكم (٥٧٣) تحقيق ماهر الفحل.

قلق الوجهه الاصلاحيه معالم كاشفه لصواب الوجهه وصحه الطريق

فقه تنزيل الدين علي الواقع وموافقه السنن ومراعاه الاسباب

محاكمه الشعارات الي الواقع العملي للاتجاه المراد تقييمه

ان يكون الطريق او الاتجاه موافق للمحكيات، مراعيا للاولويات في الشرع والواقع

وجود الاثر الغيبي من البركه والتبسيير والفتح وصلاح النفس واطمئنان القلب

ان يكون الاتجاه او السياق قائيا علي العلم الصحيح المثمر.

١- ان تعطي القضايا ثقلها ومركزيتها بقدر ثقلها ومركزيتها في خطاب الوحي.

٢- الاتساق مع الشريعه وعدم مناقضه محكياتها.

مقشراته:

١- ان يكون هذا العلم مستندا الي مرجعيه الوحي (الكتاب والسنه).

٢- موافقه الاجماع ومراعاه مواطن لاتفاق بين اهل السنه.

٣- الجمع بين تفاصيل الشريعه ومقاصدها.

٤- الانضباط والمنهجيه والاطراد وعدم التناقض.

٥- الاتسار في صلاح النفس واصلاح الغير.

المبحث الثاني: ثغور الاصلاح

يتالف هذا المبحث من عنصرين، وهما:

١ - خارطه الثغور.

٢ - ثمرات تصور خارطه الثغور.

العنصر الاول: خارطه الثغور:

من اهم ما يحتاجه العاملون اليوم: ايجاد خارطه عامه للثغور التي يمكن العمل عليها؛ بحيث يسهل علي من يريد اقامه مشروع ما ان يختار الوجهه الاكثر احتياجا؛ فيتجاوز بذلك كثير من العاملين اشكال التكدس في مجالات محدده مع تركهم المجالات الاخري الاكثر اهميه والاقل اشغالا.

وهذه الخارطه لا يمكن رسمها بصوره شموليه الا من جهه اناس ذوي خبره ومعرفه وعمق اطلاع، ويعمل تعاوني تكاملي، غير انه يمكن لمن هم دون ذلك ان يدركوا بعض معالم خارطه الثغور بانفسهم، ويمكن لهم ان يحددوا اهم الملامح التي تعينهم علي تصور تلك الخارطه، ومن ثم اختيار المشروع الانسب.

وساسعي علي المستوي الشخصي لتقديم عمل تفصيلي حول خارطه الثغور والمشاريع الاصلاحيه التي ينبغي تقديمها لسد هذه الثغور، عبر كتاب بعنوان «خارطه الثغور والمشاريع الاصلاحيه» باذن الله تعالي؛ ليكون من اهم الاعمال التي اسعي لتقديمها ضمن العنوان العام: «المنهج الاصلاحي».

٩٦

45

## الاعمال التي اسعي لتقديمها ضمن العنوان العام: «المنهج الاصلاحي»

### ٩٦ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل - طرق متنوعه لتحديد ملامح خارطه الثغور:

اسئله المرحله وخارطه العمل - طرق متنوعه لتحديد ملامح خارطه الثغور:

١- تقسيم مساحات الثغور الي دائرتين:

الأولى: الثغور المتعلقه بالحق وحملته.

والثانية: الثغور المتعلقه بالباطل ومشكلاته، فدائره الحق في ذاته تشمل المحافظه علي اسس الاسلام ومحكماته واصوله وفروعه وعلومه وتاريخه وتراثه ورموزه، وحملته، فتشمل تعليم العلم، وتحفيظ القران، وتخريج الدعاه، وصناعه المتخصصين في علوم الشريعه، وخدمه هذه العلوم بالتحقيق والتحرير وما الي ذلك.

وأما دائره الباطل ومشكلاته فتشمل الوعي بسبيل المجرمين وادواتهم ومناهجهم ووسائلهم في نشر الباطل، وفي محاربه الحق واهله، وما ترتب علي ذلك من اثار فكريه واخلاقيه وسياسيه ومنهجيه.

فثغور الدائره الثانيه متعلقه بمدافعه الباطل واهله واثارهم. وسيأتي التفصيل المتعلق بهاتين الدائرتين بصوره اوسع في المبحث التالي باذن الله تعالي.

والشاهد هنا ان من الثغور ما هو متعلق بالحق في ذاته، ومنها ما هو متعلق بالباطل ومشكلاته، وهدي الانبياء في الجمع بين هاتين الدائرتين وعدم الاكتفاء باحداهما، وسيأتي بيان ذلك في اختيار الثغر الاصلاحي باذن الله تعالي.

٢- البدء بمشكله من المشكلات الشائعه، ثم تتبع نظائرها من نفس الباب، ثم ردها - من جهه التصنيف الموضوعي لا من جهه الاسباب - الي عنوان كلي يكون هو عنوان الثغر الاكبر في هذا المجال، وتلك المشكلات ثغور صغري.

مثال ذلك: مشكله الالحاد، ان تتبعت نظائرها فستخرج بمشكله النسويه، والشذوذ الجنسي، وكذلك مشكله التاثر بالعلمانيه والليبراليه وما اليها، ويمكن ان تعنون هذه المشكلات ب «التحديات الفكريه» ويكون هو الثغر الاكبر، وما تحته مما سميت ونظائره كل منها ثغر صغير.

ومن جهه اخري اذا نظرنا الي وسائل حل كل مشكله من هذه الثغور الصغري ٩٧ بوصليه الشرح - اسئله للرحله وخارطه العمل.

46

هذه الثغور الصغري ٩٧ بوصليه الشرح - اسئله للرحله وخارطه العمل. فسنجد أن كل وسيلة من هذه الوسائل تتطلب مشاريع كثيرة، وأن كل وسيلة منها يمكن أن تكون ثغرا أصغر من المشكلة نفسها، وبالتالي تصبح المشكلة ثغرا متوسطا بهذا الاعتبار. فصار عندنا ثلاث درجات:

1الثغر الأكبر، «وهو التحديات الفكرية هنا».
2الثغر المتوسط، «وهو -هنا- مشكلة الإلحاد – مشكلة النسوية – مشكلة الشذوذ... الخ».
3الثغر الأصغر، وهو المتعلق بوسائل حل كل مشكلة منها باعتبارها مشاريع، مثل تأليف الكتب الفكرية، وإنشاء المواقع الحوارية لرد الشبهات، وإنشاء البرامج التعليمية للوقاية من هذه الأفكار، وغير ذلك الكثير. فكل واحد من هذه الوسائل يعد ثغرا صغيرا يتطلب مشاريع كثيرة لسده، فكيف بالثغر المتوسط نفسه؟ بل كيف بالثغر الأكبر؟!

كثيره لسده، فكيف بالثغر المتوسط نفسه؟ بل كيف بالثغر الأكبر؟!

٣- البدء بجمع المشكلات الجزئية الشائعة في باب واحد أو في أبواب متفرقة، مثل مشكلة «التفاهة في الجيل الصاعد» ومشكلة «المواقع الإباحية» ومشكلة «ضعف دور المعلم في التربية»، فيجمع منها ما لا يقل عن عشر مشكلات، ثم ينظر في أسبابها، ثم تستخرج الأسباب المتكررة المشتركة بين هذه المشكلات الجزئية على اختلافها؛ فتصنف على أنها ثغور كبرى وذلك لأنها بوابة تتدفق منها أسباب تغذية لمساحة واسعة من المشكلات؛ فالوقوف عليها يقلل من نسبة هذا التدفق في مختلف الأبواب، وأما نتائجها -التي هي المشكلات الجزئية- فتعد من الثغور الصغرى.

- مثال: كثير من المشكلات الجزئية المتعلقة بالجيل الصاعد إن جمعتها وحللت أسبابها؛ ستجد أن من الأسباب المتكررة المؤثرة في كثرتها: قلة المحاضن الشبابية التربوية الناجحة، وأن هذه المحاضن إن وجدت وكثرت ٩٨ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل.

المحاضن إن وجدت وكثرت ٩٨ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل، وقام عليها الأكفاء فإن كثيرا من المشكلات الجزئية ستنتهي عند الشرائح الشبابية المتصلة بهذه المحاضن؛ وبالتالي فإن إنشاء المحاضن التربوية والقيام عليها ونشرها = يعد من الثغور الكبرى.

فإن إنشاء المحاضن التربوية والقيام عليها ونشرها = يعد من الثغور الكبرى.

٤- النظر في مشكلة من المشكلات الكبيرة الشائعة، ومن ثم استخراج الحلول لهذه المشكلة بمختلف الوسائل، فينتج من ذلك أن تكون هذه الحلول هي الثغور الصغرى التي تقام لأجلها مشاريع، ويكون الأمر الجامع لها هو الثغر الأكبر بالنسبة إليها. وهكذا تتكرر القضية مع بقية المشكلات لنخرج بثغور كبرى كثيرة يدور في فلك كل منها ثغور صغرى أكثر منها.

مثال: قضية اللاجئين المهجرين في بلد من بلاد المسلمين، إن نظرنا إلى ما يمكن تقديمه من الحلول لمشكلاتهم فسيخرج لنا: الدعم المادي الجزئي المباشر «مثل تدفئة الشتاء»، ويخرج لنا كذلك: الكفالات المستمرة التي تمتد لسنوات لعوائل معينة، وكذلك: علاج المرضى منهم، وكذلك تقديم الرعاية النفسية وإزالة آثار الحرب التي يمكن إزالتها، وكذلك القيام على الشأن التعليمي ومحاربة الجهل، إلى غير ذلك من الحلول التي يمكن تطبيق عدة مشاريع في كل واحد منها، وبذلك تكون هي الثغور الصغرى هنا، وتكون قضية اللاجئين هي الثغر الأكبر بهذا الاعتبار.

الثغور الصغرى هنا، وتكون قضية اللاجئين هي الثغر الأكبر بهذا الاعتبار. وهذه الطرق لفهم خارطة الثغور لو طبقناها على كثير من المشكلات لخرجنا بمساحة ثغور هائلة لا تكفي لها أعمار كثير من المصلحين، وهذا يزيد من قيمة الوقت والعمل.

العنصر الثاني: ثمرات تصور خارطة الثغور:

يزيد من قيمة الوقت والعمل. العنصر الثاني: ثمرات تصور خارطة الثغور: إن التصور الصحيح لخارطة الثغور يجعلنا نخرج بمبدئين من أهم المبادئ الإصلاحية التي يجب تبنيها في هذا الزمن، ألا وهما: ٩٩ بوصليه المسالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل».

47

## الزمن، الا وهما: ٩٩ بوصليه المسالح

«اسئله للرحله وخارطه العمل»

المبدا الاول: سد الثغور «او ملء الثغور»: والمقصود به: توجيه المشاريع الدعويه والاصلاحيه بحيث تتجاوز الاعتباط في وجهتها؛ فتكون متصله بثغر من الثغور الشاغره، فتربط بينها وبين هذا الثغر بسبب سواء اكان مباشرا ام غير مباشر.

وهذا المبدا يستند الي «فقه الاولويات» في الشريعه، والذي تمتد مساحه تطبيقاته لتشمل دوائر واسعه، من اهمها دوائر الاصلاح. كما ان مما يسند هذا المبدا من مرجعيه الوحي في ظل كثره المشكلات المتصله بجسد الامه:

يسند هذا المبدا من مرجعيه الوحي في ظل كثره المشكلات المتصله بجسد الامه:

- حديث الجسد، وهو قول النبي ﷺ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، اذا اشتكي منه عضو، تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي» (١)

- وحديث البنيان، وهو قول النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا» (٢)

- وحديث الاخوه، وهو قول النبي ﷺ: «المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» (٣)

المبدا الثاني هو: «التكامل الاصلاحي»، والمقصود به: ايمان المصلح بعدم قدرته وحده علي سد كل الثغور، وانه محتاج اشد الاحتياج لمن يعمل في الثغور الاخري ولو كانت صغيره جزئيه؛ فينظر الي بقيه العاملين علي انهم يسيرون في نفس الطريق، واذا كان لديهم نقص او خطا فيسدد بالنصيحه لا بالاسقاط والهدم،

الا من تكون مشاريعه قائمه علي اسقاط مشاريع الاخرين وقطع طرقهم فهذا يصعب تقويمه بالنصيحه.

(١) صحيح البخاري (٦٠١١) ومسلم (٢٥٨٦).

(٢) صحيح البخاري (٤٨١) وصحيح مسلم (٢٥٨٥).

(٣) صحيح البخاري (٢٤٤٢) وصحيح مسلم (٢٥٨٠).

١٠٠

* * * *

وبعد تقرير كل ما سبق، ياتي السؤال الاهم، الا وهو: كيف اختار الثغر الانسب لي من بين خارطه الثغور الواسعه هذه؟ واين اجعل مشاريعي؟ وفي اي مجال ابذل خلاصه وقتي وجهدي وفكري؟

هذا ما سياتي بيانه في المبحثين التاليين: الثالث والرابع، والجواب المباشر سيكون في الرابع غير ان الثالث مدخل مهم له.

ثغور الاصلاح خارطه الثغور:

1مبدا سد الثغور.
2مبدا التكامل الاصلاحي.

طرق متنوعه لتحديد ملامح خارطه الثغور:

4النظر في مشكله من المشكلات الكبيره الشائعه ومن ثم استخراج الحلول لهذه المشكله بمختلف الوسائل، فينتج من ذلك ان تكون هذه الحلول هي الثغور الصغري التي تقام لاجلها مشاريع، ويكون الامر الجامع لها هو الشغ الاكبر بالنسبه اليها.
3البدء بجمع المشكلات الجزئيه الشائعه في باب واحد او في ابواب متفرقه فيجمع منها لا يقل عن عشر مشكلات، ثم ينظر في اسبابها، ثم تستخرج الاسباب المتكرره المشتركه بين هذه المشكلات الجزئيه علي اختلافها؛ فتصنف علي انها ثغور كبري.
2البدء بمشكله من المشكلات الشائعه، ثم تتبع نظائرها من نفس الباب، ثم ردها الي عنوان كل يكون هو عنوان الثغر الاكبر في هذا المجال.
1تقسيم مساحات الشغور الي دائرتين: الثغور المتعلقه بالباطل ومشكلاته والثغور المتعلقه.

المبحث الثالث: تنوع مجالات الاصلاح وتفاوت مراتب

48

## المبحث الثالث: تنوع مجالات الإصلاح وتفاوت مراتب

بناءً على ما سبق تقريره في الحديث عن «خارطة الثغور»، فإن من الخطأ اختزال الإصلاح في درجة واحدة أو ثغر واحد. فالمساحة واسعة عظيمة تتطلب اشتغالاً تكاملياً تتوزع فيه الجهود على الثغور. وإذا نظرنا إلى الواقع الإسلامي سنجد أن من الإشكالات التي حصلت في بعض مساحاته: حصر آفاق الإصلاح في أفق واحد، وتضييق مساحات العمل في مساحة واحدة، ومن ثم تعليق كل الأمل على هذه المساحة الإصلاحية التي قد تكون صحيحة في ذاتها ولكنها ليست كافية، أو لا يمكن تحقيقها. وأحياناً يكون الخلل في طبيعة الثمرة المرجوة من الإصلاح، وأحياناً في طبيعة العلاقة بين العمل والثمرة.

ومن ثم ينتج عن ذلك كله أنواع من المشكلات بين العاملين والمصلحين. وبعكس ذلك؛ فإن ضبط التصور في هذا المجال يؤدي إلى ثمرات حسنة كثيرة جداً. وهذا شيء من التفصيل لما سبق:

صور اختلال التصور تجاه الثمرة الإصلاحية:

١- حصر الثمرة في المكتسبات المحسوسة فقط، وعدم الاهتمام بالنجاح المعنوي المتمثل في بذل الأسباب والاجتهاد في تحقيقها وفي الثبات على الحق. وهذا الحصر فيه إشكال كبير، فقد تكون أعظم الثمرات في بعض المقامات: كلمة حق في وجه سلطان جائر، ولو كان عاقبتها القتل أو السجن، كما فعل السحرة الذين آمنوا وتحدوا فرعون بإيمانهم. وقد يكون المطلوب من المصلحين في بعض الأزمنة: الصبر والتقوى كما قال موسى ﷺ لقومه ﴿استعينوا بالله واصبروا﴾ [سورة الأعراف: 128] وذلك حين قالوا له: ﴿أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا﴾ [سورة الأعراف: 129].

٢- ضيق الأفق تجاه تنوع مجالات الإصلاح وتعددها، والظن بأن ما يصلح الأمة اليوم إنما هو مشروع واحد، أو مجال واحد. فالبعض يرى أن الإصلاح إنما يكون عبر القتال فقط، والبعض الآخر يرى أن الإصلاح إنما يكون عبر المشاركة السياسية وصناديق الاقتراع، وغيرهم يرى أن الإصلاح إنما يكون بإصلاح العقيدة وتخليصها من البدع والشركيات. وهذا الحصر كله غير صحيح - بغض النظر عن الظروف والملابسات المتعلقة بكل وسيلة بعينها ومدى مشروعيتها بناءً على هذه الملابسات؛ فالقصد ليس تقييم هذه الوسائل وإنما بيان إشكال أساس فكرة الحصر.

٣- حصر الثمرة في درجة محددة من النتائج العالية، وعدم الرضا بالثمرات الجزئية أو المرحلية - حال عدم إمكان تحقيق الدرجات العليا. وهذه صورة من صور الخلل، حيث ينبغي على المصلح أن يرضى ببعض الخير الأدنى حال تعذر ما هو أعلى.

٤- تحجيم مستوى النتائج، وخفض سقف الآمال، والقناعة بالدرجات الدنيا منها حال إمكان تحقيق ما هو أعلى. وهذا الخلل بعكس الخلل المذكور في الصورة السابقة.

٥- عدم وضوح الرؤية تجاه ما ينبغي تحقيقه من العمل، وما ينبغي أن يجتهد لتحصيله من الثمرات. والمطلوب من المصلح أن يتصور طبيعة الثمرة التي يسعى لتحقيقها دون أن يحصر الأمل كله في هذه الثمرة، وإنما ليركز جهوده، ويحسن من عمله، ويتخذ الأسباب المناسبة لتحقيق هذه الثمرة.

49

ويحسن من عمله، ويتخذ الأسباب المناسبة لتحقيق هذه الثمرة.

١٠٤ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

٦ - الانحراف في قبول الثمرات الخاطئة من أساسها، بناءً على معيار خاطئ للنجاح والفشل في الإصلاح. المآلات الفاسدة للخلل في تصور ثمرة العمل الإصلاحي:

والفشل في الإصلاح. المآلات الفاسدة للخلل في تصور ثمرة العمل الإصلاحي:

١ - اليأس والإحباط حين لا تتحقق النتائج والثمرات المرجوة، وترك العمل بسبب ذلك، والخلل هنا يكمن في تعليق العمل على النتيجة، وهذا خطأ؛ فإن من القواعد المهمة في العمل الإصلاحي: «العمل شرط لتحقيق الثمرة، وتحقيق الثمرة ليس شرطًا للعمل» أي أن المصلح لا يشترط ضمان تحقق النتيجة حتى يعمل، بل ينظر إلى العمل على أنه عبودية لله تعالى، ويسعى -في نفس الوقت- لتحقيق أفضل النتائج والثمرات دون اشتراط أو تعليق للعمل على ضمان تحقيق الثمرة، والشرط «لا يلزم من وجوده الوجود» وإنما «يلزم من عدمه العدم» كما يقول الأصوليون.

٢ - تعطيل الطاقات، وذلك بأن تنصرف جهود العاملين إلى نوع محدد من الثمرة دون غيره، وهذا يحدث نتيجة لاعتقاد انحصار الثمرات في شيء واحد، ومجال واحد، وهذا ينتج عنه مال فاسد آخر، وهو التالي:

٣ - ازدياد الهوة في الثغور الأخرى غير المعمول عليها، وذلك حين يتكدس العاملون في ثغر واحد أو مجموعة محدودة من الثغور، فتزداد مساحة الثغور الأخرى وتتعقد مشكلاتها، وقد ينتج عن هذا مال فاسد رابع، وهو:

٤ - ازدراء العاملين في الثغور الأخرى التي يحققون بها ثمرات مختلفة عن مستوى الثمرة التي يراها من حصر الإصلاح في مجال واحد أو ثمرة واحدة.

٥ - إحداث حالة من التنازع والتفرقة بين العاملين؛ لعدم تقبلهم أو تقديرهم لمجالات الإصلاح المخالفة لطريقتهم.

١٠٥ (20

تقبلهم أو تقديرهم لمجالات الإصلاح المخالفة لطريقتهم.

٦ - التشتت، وهذا يحصل من ضبابية الرؤية المشار إليها في صور الخلل.

٧ - التوقف عند تحقيق درجة الأمل المنشودة، وعدم الاستمرار في العمل والتطوير، وعدم الثبات على المبادئ، وذلك بسبب تعليق النفس بالثمرة، فإن تحققت توقف العمل والتحسين، ولذلك نجد أن بعض الانحرافات المنهجية والفكرية إنما تحصل عند تحقيق المكتسبات، وهذه السلبية في غاية الخطورة،

وإذا نظرنا للوحي فيما هو متصل بهذه السلبية نجد أن موسى قال لقومه الذين آمنوا ﴿عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم﴾ فلم يجعل الاستخلاف في الأرض - على عظمته - هو الغاية ولا هو الوصول والبلوغ، وإنما هو مرحلة جديدة من الاختبار والامتحان: ﴿فبنظر كثيف تمملون﴾ [سورة الأعراف: ١٢٩]، ولا شك أن التربية على هذا المعنى تجعل المؤمنين في حالة استنفار دائم للتصحيح والالتزام وتحقيق العبودية لله في كل الأحوال: في البلاء والنعيم، وفي الشدة والرخاء، وفي الاستضعاف والتمكين.

ومما يشهد لهذا المعنى، ما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟!» قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ﷺ: «أو غير ذلك»، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباعضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض (١).

وهذا الحديث عظيم في لفت الانتباه إلى عدم الاغترار عند مرحلة تحقيق المكتسبات، وأي مكتسب أعلى من الفتح لكنوز كسرى وقيصر بالجهاد في سبيل الله ومع كبار أصحاب رسول الله ﷺ؟ (١) صحيح مسلم (٢٩٦٢).

١٦ فصل الثاني - أسئلة المرحلة وخارطة العمل
50

مسلم (٢٩٦٢).

١٦ فصل الثاني - اسئله المرحله وخارطه العمل

ومع ذلك يحذرهم وينبههم المصطفى إلى الأشكال القلبي والتحدي الداخلي الذي يمكن أن يؤثر على نفوسهم في تلك المرحلة العظمي من الإنجاز، فحين أخبروه أنهم سيكونون على ما يحب، قال: «أو غير ذلك: تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون».

المالات الحسنة لضبط التصور تجاه النتائج والثمرات:

١ - استثمار الطاقات، وملء الساحة بالعاملين، وهذا من أهم ما ينتج عن توسيع الأفق تجاه تنوع مجالات الإصلاح، وتعدد الثغور، إذ ليس كل عامل يمكنه أن يسعى لتحقيق الدرجات العالية من النتائج، وليس مطلوبًا من جميع المصلحين أن يقدموا نفس المستوى من العمل والجهد، ولا أن يسعوا إلى تحقيق نفس النتائج والثمرات.

ومما يدل على هذا المعنى من السنة ما أخرجه أصحاب السنن عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نصر الله أمرًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» (١).

وعن علي رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» (٢).

وما يدل على ذلك كذلك: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن جرير رضي الله عنه قال: «كنا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار. قال: فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج فأمر بلالًا، فأذن، وأقام، فصلى، ثم خطب، فقال: «أنا أيها الناس اتقوا ربكم الوي خلفكم من نفس وجد» إلى أن أتى الرحمة الآية ﴿إن الله كان عليكم رقيبا﴾ [سورة النساء: ١].

والآية التي بوصله المقال «اسبلغه للارحله وخارطه العمل» في الحشر: ﴿اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله﴾ [سورة الحشر: ١٨].

تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع بره من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمره. قال: فجاء رجل من الأنصار بصره كادت كفه تغجر عنها بل قد عجزت. قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام، وبياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبه» (١).

«هكذا تدفق حثه ﷺ أصحابه على إعانة هؤلاء القوم إلى إسماعهم مختومًا ب«شق تمره»، أما الدنانير والدراهم والثياب فماذا سيستفيد منها هؤلاء الفقراء، وكذلك البر والشعير، ولكن نصف التمره ما الذي سيغنيه؟ هذه التمره لا تغني ولكنها تعني،

إنها تعني حرارة الفؤاد وحياة الضمير وإحياء مبدأ المسؤولية تجاه حاجة المسلمين. لقد كان النبي ﷺ يعلم أن أصحابه متفاوتون من حيث القدرة على إعانة هؤلاء المحتاجين، ففتح لهم فرص البذل ولو بأدنى ما يمكن، فيكون دور القادرين منهم تقديم ما يغني ودور العاجزين منهم تقديم ما يعني» (٢).

٢- الإخلاص، وذلك بسبب التطلع الدائم لمعنى العبودية والعمل، وأن الثمرات لا تنفع العامل دون إخلاص.

٣- التوكل والاعتصام ودوام التعلق بالله تعالى؛ لأن المصلح يؤمن إيمانًا تامًا أن النتائج منه وحده سبحانه، فيستمد العون منه لتحقيقها.

٤- ملء الثغور، وذلك أن خارطة المشكلات واسعة متشابكة، ولا بد من تنوع درجات الإصلاح بين المصلحين حتى يمكنهم تغطية أكبر رقعة من مساحة الثغور.

٥- التكيف مع الظروف وعدم الانهزام والانكفاء حال عدم تحقيق النتائج.

(١) صحيح مسلم (١٠١٧).

(٢) من مقال لي بعنوان: (تعني.. ولو كانت لا تغني).

51

(٢) من مقال لي بعنوان: (تعني.. ولو كانت لا تغني).

١٨ بوصلنا المصلح

* أسئلة المرحلة وخارطة العمل

٦ - اختصار الأوقات، وتوفير الموارد والجهود.

وبناءً على كل ما سبق، فسأذكر الآن درجات الثمرات، ومراتب الإصلاح، وهي من أهم ما يعين المصلح على فهم خارطة العمل، ويسهل له ضبط بوصلته، وبناء مشاريعه، والاستقرار في طريقه – بإذن الله تعالى -.

تنوع مجالات الإصلاح وتفاوت مراتبه

في طريقه – بإذن الله تعالى -.

تنوع مجالات الإصلاح وتفاوت مراتبه

| المآلات الفاسدة للخلل في تصور ثمرة العمل الإصلاحي | المآلات الحسنة لضبط التصور تجاه النتائج والثمرات | صور اختلال التصور تجاه الثمرة الإصلاحية | | --- | --- | --- | | 1- اليأس والإحباط حين لا تتحقق النتائج المرجوة. | 1- استثمار الطاقات، وملء الساحة بالعاملين. | 1- حصر الثمرة في المكتسبات المحوسبة فقط وعدم الاهتمام بالنجاح المعنوي. | | 2- تعطيل الطاقات. | 2- الإخلاص. | 2- ضيق الأفق تجاه تنوع مجالات الإصلاح وتعددها. | | 3- ازدياد الهوة في الثغور الأخرى غير المعمول عليها. | 3- التوكل والاعتصام، ودوام التعلق بالله تعالى. | 3- حصر الثمرة في درجة محددة من النتائج العالية وعدم الرضا بالثمرات الجزئية أو المرحلية. | | 4- التشتت. | 4- ملء الشعور. | 4- تحجيم مستوى النتائج وخفض سقف الآمال. | | 5- ازدراء العاملين في الشعور الأخرى. | 5- التكيف مع الظروف وعدم الانهيار والانكفاء حال عدم تحقيق النتائج. | 5- عدم وضوح الرؤية تجاه ما ينبغي تحقيقه من العمل. | | 6- إحداث حالة من التنازع والتفرقة بين العاملين. | 6- اختصار الأوقات وتوفير الموارد والجهود. | 6- الانحراف في قبول الثمرات الخاطئة من أساسها. | | 7- التوقف عند تحقيق درجة الأمل المنشودة. | | |

المبحث الرابع: بيان درجات الإصلاح ومراتبه

سأسير في بيان درجات الإصلاح ومراتبه على تقسيم الثغور إلى دائرتين:

- الأولى: الثغور المتعلقة بالحق وحملته. - والثانية: الثغور المتعلقة بالباطل ومشكلاته.

وفي كل منهما درجات في الإصلاح ينبغي مراعاتها.

الدائرة الأولى: الإصلاح المتعلق بالحق وحملته، وهذا فيه قسمان:

- الأول: مجالات متعلقة بالحق في ذاته. - والثاني: مجالات متعلقة بحملته.

فأما الأول: فإن المشاريع التي يمكن إقامتها في خدمة الحق في ذاته تتنوع إلى مجالات وتتفاوت إلى درجات، ومنها:

1حفظ مصادر الدين «الكتاب والسنة» ونقلهما، ويدخل في ذلك العناية بتحفيظ القرآن وتحفيظ السنة، وخدمة علومهما.
2حفظ مصادر العلم والفقه في الدين ونقلها وخدمتها، ومن ذلك خدمة الكتب الشرعية المعتبرة، والمحافظة على مكانة أئمة المسلمين وحملة الدين، والعناية باللغة العربية.
3المحافظة على علوم الشريعة وتدريسها وإبقاء سنة تداول العلم.

١١١ | بوابة المقالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» www.alkottob.com

52

١١١ | بوابه المقالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل»

٤- التفقه في الدين، والاستنباط من مصادره وأصوله، وتنزيل الأحكام على الواقع.

٥- تثبيت أصول الإسلام الكبرى في النفوس والعناية بها تبليغًا واستدلالًا وتثبيتًا.

٦- استخراج الأصول المثبتة للحق المضادة للشبهات والإشكالات المنتشرة في الواقع.

٧- تنقية الحق مما يشوبه في كل زمن من شوائب تكدر صفوه، وهذا قدر مهم من المحافظة على الحق، والعمل عليه يعد من المشاريع المهمة.

فهذه كلها مجالات متعلقة بالحق في ذاته، وما كان منها متعلقًا بالتفقه والاستنباط والاتصال بالواقع وتفعيل مرجعية الوحي فيه فهو أكمل مما كان متعلقًا بالحفظ والنقل فقط.

وأما الثاني: فإن المشاريع التي يمكن إقامتها في سياق حملة الحق، تتفاوت إلى درجات كذلك، وهذا بيان شيء منها مرتبة من الدرجات الدنيا إلى العليا:

١- مشاريع يعتني فيها بتخفيف الفساد لدى المستهدفين بها أو بمعالجة بعض المشكلات المنتشرة بينهم - كمشكلة الشذوذ أو المخدرات أو مشاهدة الإباحيات -، ولا يعتني فيها بالبناء الشرعي المحض ولا بتحفيظ القرآن والتكوين المعرفي، وهذه الدرجة لا تخرج حملة للحق عاملين لنصرته، وإن كانت تقرب الشريحة المستهدفة من الدرجات البنائية التكوينية، وسيأتي بيان ضوابط القيام بهذا النوع من المشاريع.

١١٢ | فصل الثاني «أساليب الرحلة وخارطة العمل»

بهذا النوع من المشاريع.

٢- مشاريع يعتني فيها بتحقيق الحد الأدنى من التكوين الشرعي للطلاب، فيعتني فيها بالتحفيظ وتعليم الأساسيات من الدين، فيكون المخرج من المشروع: حملة قادرين على تبليغ ما حفظوا وتعلموا من الأمس ولكنهم غير قادرين على تفقيه الناس في الدين فضلاً عن القيام بالإصلاح على المستوى الواسع، وهذه درجة دنيا من المشاريع المتعلقة بالحملة.

٣- ومنها مشاريع أعلى منها يعتني فيها بالبناء الشرعي المتقدم، والتأصيل المنهجي، بالإضافة إلى الحفظ، فيكون المخرج من المشروع حملة قادرين على تعليم العلوم الشرعية والإسلامية، وتفقيه الناس في الدين على المستوى العلمي النظري، وهذه درجة أعلى من سابقتها.

٤- ومنها مشاريع تضيف إلى الدرجة السابقة جوانب من التربية العملية والتزكية وإصلاح النفوس، فيعتني فيها بالتكوين العلمي الشرعي المتين بالإضافة إلى البناء التربوي والاستصلاح القلبي، وهذا أكمل من مجرد التعليم النظري مهما علت درجته، بل إن من الخلل في كثير من المشاريع التي تعتني بالبناء عدم اعتنائها بالجانب التزكوي والتربوي، بينما هو من الأعمال الكبرى للنبي ﷺ، كما قال الله تعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته والحكمة﴾ [سورة آل عمران: ١٦٤].

٥- ومنها مشاريع تضيف إلى كل ما سبق: تعليم الحملة سبل الإصلاح في الأرض، والقيام العملي بذلك، وصناعة الربانيين، وهذا هدي الأنبياء مع أتباعهم، كما قال الطبري مفسرًا قول الله تعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾ [سورة آل عمران: ٧٩]. قال ﷺ: «فمعنى الآية: ولكن يقول لهم –أي النبي–: كونوا، أيها».

١١٣ | بوابه المقالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل»

53

كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكم إياه» ﴿١﴾ فلاحظ كيف جمع في هذا النص بين مهام الحملة المذكورة في الدرجات السابقة.

فلاحظ كيف جمع في هذا النص بين مهام الحملة المذكورة في الدرجات السابقة.

٦- ومنها مشاريع تعتني أن يكون هؤلاء المصلحون -المذكورون في الدرجة السابقة- نماذج معيارية يقاس عليها، ويحتذى بها، ويقتفي سبيلها في الإصلاح، فتجمع إلى قيامها العملي بالإصلاح أن يكون بناؤها وعملها على مستوى تجديدي تصحيحي معياري يوافق سبيل الأنبياء وصفات المصلحين، وينفي الدخن والخلل المتسلل إلى السياقات الإصلاحية العاملة.

وهذه أعلى الدرجات، وهي التي أدعو في هذا الكتاب إلى العناية بتكوينها، وذكرت فيه صفاتهم وما ينبغي أن يكونوا عليه في الفصول القادمة.

الدائرة الثانية: دائرة مقاومة الباطل ومشكلاته، وتنقسم إلى قسمين:

الثانية: دائرة مقاومة الباطل ومشكلاته، وتنقسم إلى قسمين:

الأول: مدافعة مصادر الباطل ومقاومتها «ويتم التركيز فيها على الرموز والمؤسسات المولدة للفساد والناشرة له».

الثاني: معالجة الآثار الناجمة عن الباطل في الواقع «ويتم التركيز فيها على الشرائح المتأثرة بالفساد». ﴿١﴾ تفسير الطبري (٥/٥٣٣) تحقيق: عبد الله التركي.

بالفساد». ﴿١﴾ تفسير الطبري (٥/٥٣٣) تحقيق: عبد الله التركي.

١١٤ | واستله المرحلة وخارطة العمل

وفي كل من هذين القسمين درجتان «تخفيف الفساد، وحل المشكلات»:

أولاً: درجة تخفيف الفساد:

القسمين درجتان «تخفيف الفساد، وحل المشكلات»:

أولاً: درجة تخفيف الفساد: والمقصود بها: العمل على إصلاح قدر من الفساد دون قصد إنهاء أصله أو القضاء عليه، وإنما تخفيف درجته، بحيث تبقى درجة من هذا النوع من الفساد موجودة يعتبر استمرارها أثناء انطلاق المشروع، وقد يتعايش معها -دون تشريع لها- بناءً على دفع المفسدة الأكبر منها.

وقد يتعايش معها -دون تشريع لها- بناءً على دفع المفسدة الأكبر منها.

وهذه الدرجة هي الدرجة الأدنى من درجات الثمرات والمشاريع في مقاومة الباطل، وهي على نوعين:

أ- التخفيف الشمولي للفساد.

ب- التخفيف الجزئي للفساد.

وهي على نوعين:

أ- التخفيف الشمولي للفساد.

ب- التخفيف الجزئي للفساد.

فأما النوع الأول: وهو التخفيف الشمولي، فإنه لا يتم إلا عبر الوصول إلى مناطق صناعة القرار العليا، ومن ثم اتخاذ إجراءات وقرارات تدريجية، تسعى إلى تخفيف آثار الفساد السابقة، بالطرق القانونية التي يسوغها الدستور الوضعي، وكثيراً ما يكون غاية الطموح في هذا النوع: الوصول إلى حالة المساواة بين المتدينين وبين العلمانيين، بحيث تكون هناك حرية للتعبد والدعوة والعمل.

وبين العلمانيين، بحيث تكون هناك حرية للتعبد والدعوة والعمل.

وهذا النوع غير مقصود في هذه المادة، وغير داخل في رؤيتها المنهجية، وذلك لعدة أسباب متعلقة بالتجارب الإسلامية السابقة، منها:

١١٥ | بوصلة إلى «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» |

54

السابقه، منها:

١١٥ | بوصله الي息 | "اسئله لارحله وخارطه العمل" |

- ان فواتير الخسائر في جمهور تلك التجارب كانت باهظه، علي المستوي العقدي والمنهجي وعلي صعيد الهويه، بل وحتي علي المستوي المادي.

- ان كثيرا من التجارب لم تحقق تخفيف الفساد، فضلا عن ايجاد المكتسبات.

- بعض التجارب كانت جزءا من الفساد الذي سعت لمحاربته، كما حصل في تبني التطبيق مع الكيان الصهيوني من بعض الرموز الاسلاميه السياسيه.

- من اشكاليات اغلب هذه التجارب: اختلاط مفاهيم الضروره بغيرها، والتباس الاستثناء بالاصل، فما يتبناه رواد تلك التجارب من مفاهيم قرؤوها تحت مبدا «الضروره» تصبح عند الاتباع «اصلا مباحا» في حال الرخاء،

بل منهم من صار ينتقد التجارب الاصلاحيه التي لا تتبني الخيار الديمقراطي العلماني ويؤمن بذلك ايمانا عميقا اكثر من العلمانيين انفسهم.

- لو افترض قيام تجربه ناجحه في التخفيف الشمولي فلا ينبغي النظر اليها علي انها حققت الغايه وصارت مثلا ينبغي ان ينصرف اليه العاملون،

بل غايه ما فيها انها نجحت في تخفيف «جزء» من الفساد، وقد يكون جزءا مهما جدا فينبغي ان يفرح به ويشكر اصحابه، ولكن مع العلم بان الذي بقي منه اكثر بكثير مما تم اصلاحه او تخفيفه، فينظر الي مكتسباتها باعتدال وفهم وتوسط بدون غلو ومبالغه وبدون جفاء وجحود.

١١٦

فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

واما النوع الثاني وهو التخفيف الجزئي: فالمقصود به تخفيف الفساد في بعض المجالات المحدوده المتعلقه بمشكلات معينه، كمشكله التفاهه، او المخدرات، او الشذوذ، او ضياع الاوقات، او التهاون في الصلوات، ونحو ذلك.

وهذا النوع يشمل القسمين المذكورين في دائره الباطل ومشكلاته، فيشمل:

١- تخفيف الفساد من مصدره، كان يهدف مشروع اصلاحي الي محاربه المصادر التي تبث الشذوذ الجنسي وتروج له، فيستهدفون احدي المنصات المروجه للافلام السيئه فينتجون فيها افلاما جاذبه، فيها محاربه ناعمه لقضيه الشذوذ، وبطبيعه الحال فان هذه الافلام لن تخلو من بعض الاشكالات لتتماشي مع المعايير التاثيريه المعتبره، فهذا هو النوع الاول من انواع تخفيف الفساد الجزئي.

٢- ويشمل تخفيف الفساد في شريحه محدده متاثره به، لا في اصل المصدر الذي يبث الفساد، وذلك كان ينشا مركز تربوي يهدف منه القائمون عليه الي تخفيف مشكله التفاهه لدي الشريحه المستهدفه من المركز -ولنفترض انهم ٤٠ طالبا-، وذلك عبر اشغالهم بالترفيه النظيف الهادف، البعيد عن اجواء السب والشتم والانغماس في اللعب غير الهادف.

وهذان النوعان من تخفيف الفساد الجزئي -علي انهما في ادني الدرجات- الا انه يمكن اعتبارهما ضمن المشاريع الاصلاحيه المعتبره في خارطه الثغور ولكن بضوابط وتبييعات يجب مراعاتها، وهي:

١- الضروره او الحاجه الماسه بسبب ظرف خارجي، كان تكون قوانين البلد التي يعيش فيها المصلح تحارب التعليم الاسلامي والمعاهد الشرعيه،

١١٧ | بوابه المقالح «اسئله للرحله وخارطه العمل» www.alkottob.com

او بسبب مانع داخلي كعدم القدره او الامكان للقيام بدرجه اعلي.

55

او بسبب مانع داخلي كعدم القدره او الامكان للقيام بدرجه اعلي.

١- عدم اعتبار هذا التخفيف غايه، وادراك كونه استثناء يسعي لرفعه، فضلا عن ان يعد هذا النوع من المشاريع هو الدليل علي الوعي والتجديد وما الي ذلك.

٢- عدم الاخلال بالمحكمات الشرعيه.

٣- الا يؤدي الي فساد اكبر منه ولو في جانب اخر.

ثانيا: درجه حل المشكلات:

٤- الا يؤدي الي فساد اكبر منه ولو في جانب اخر.

ثانيا: درجه حل المشكلات: والفرق بين درجتي تخفيف الفساد وحل المشكلات، ان تخفيف الفساد قد يرضي فيه بقدر من المشكله، بينما درجه حل المشكلات يسعي فيها الي القضاء علي اساس المشكله اما من مصدرها المولد لها واما في الشريعه المستهدفه بالاصلاح.

اساس المشكله اما من مصدرها المولد لها واما في الشريعه المستهدفه بالاصلاح.

وتتفاوت درجات المشكلات التي ينبغي ان تقام المشاريع الاصلاحيه لمقاومتها، وقد ذكرت هذه الدرجات ومعاييرها في المبحث القادم «اختيار المشروع الاصلاحي» فلتستصحب هذه المقدمه اثناء قراءته.

وتنقسم المشاريع الاصلاحيه المتعلقه بمعالجه المشكلات الي قسمين اساسيين:

القسم الاول: مشاريع نظريه تعتني بدراسه المشكلات وتحليلها وتقديم الخطط النظريه في التعامل معها. وهذا النوع فيه مشاريع متعدده، منها:

- رسم خارطه الثغور، وهو مشروع ضخم من اهم المشاريع التي تحتاجها الساحه، وقد سبق بيانه في هذا الكتاب.

١١٨ | بوابه المارونيه |وا المسلمه وحارطه العمل * | ١٣٤١

اجابات الاصلاح و مراتبها الحق في ذاته

1- حفظ مصادر الدين ونقلها.

2- حفظ مصادر العلم والفقه في الدين.

3- المحافظه علي علوم الشريعه وتدريبها.

4- التفقه في الدين، والاستنباط من مصادره واصوله، وتنزيل الاحكام علي الواقع.

5- تثبيت اصول الاسلام الكبري في النفوس.

6- استخراج الاصول المثبته للحق المضاده للشبهات والاشكالات المنتشره في الواقع.

7- تنقيه الحق مما يشوبه من شوائب.

حمله الحق

1- مشاريع يعتني فيها بتخفيف الفساد لدي المستهدفين بها او بمعالجه بعض المشكلات المنتشره بينهم.

2- مشاريع يعتني فيها بتحقيق الحد الادني من التكوين الشرعي للطلاب.

3- مشاريع اعلي منها يعتني فيها بالبناء الشرعي المنقدم والتاصيل المنهجي.

4- مشاريع تضيف الي الدرجه السابقه جوانب من التربيه العمليه والتزكيه.

5- مشاريع تضيف الي كل ما سبق: تعليم الحمله سجل الاصلاح في الارض، والقيام العملي بذلك، وصناعه الربانيين.

6- مشاريع تعتني ان يكون هؤلاء المصلحون نياذج معياريه بقاس عليها، ويحتذي بها.

المبحث الخامس: اختيار المشروع الاصلاحي

عوامل اختيار الثغر المناسب للمشروع الاصلاحي:

56

اختيار المشروع الاصلاحي

عوامل اختيار الثغر المناسب للمشروع الاصلاحي: من المهم في سياق اختيار المشروع الاصلاحي: الايمان بمركزيه الاستهداء بالله تعالي، وطلب الخيره منه، والادراك التام بان من اهم متعلقات الهدايه بالنسبه للمصلح: الهدايه الي افضل طرق الاصلاح والي حسن التقدير لكل مرحله اصلاحيه بما يناسبها، ومما يستانس به في هذا السياق قول موسي: ﴿إن معي ربي سيهدين﴾ [سوره الشعراء: ٦٢].

ومن الخطا التعامل مع المشاريع الدعويه بمصفوفات تخطيطيه جامده دون استحضار هذا المعني، فقد يفتح الله علي بعض عباده في هدايتهم الي افضل طرق الاصلاح ما لا يتم بكثير من وسائل القياس، وهذا من البصيره المترتبه علي الهدايه والعلم، واذا انضاف الي ذلك حسن النظر والقياس والتخطيط واستعمال ما استجد من وسائل التفكير فهذا خير الي خير، ولكن من الخطا الانحصار فيها.

ثم من حيث خطوات اختيار الثغر، فيمكننا ان نقول: ان عوامل اختيار الثغر بالنسبه للمصلح تستند الي عاملين اساسيين:

١أحدهما ذاتي، والاخر موضوعي.

فأما الذاتي فهو المتعلق بالمصلح نفسه وقدراته ورغبته والظروف المحيطه به.

٢وأما الموضوعي فهو المتعلق بالثغر نفسه ومشكلاته، من حيث خطورتها وامتدادها وتاثيرها.

والاختيار يكون بمجموع هذه العوامل لا بواحد منها، فاذا ترجح بالعامل الاول مشروع ما، فان هذا لا يكفي حتي ينظر الي بقيه العوامل ثم يكون الترجيح بالاكثر مناسبه من بين كل العوامل بطريق اجتهادي مرن.

العوامل الموضوعيه المساعده علي اختيار المشروع الاصلاحي:

تستند فكره العوامل الموضوعيه علي تفاوت اهميه الثغور في ذاتها، فتقدم الثغور الاكثر اهميه علي ما دونها، وقد سبق تقسيم مشاريع الاصلاح الي دائرتين: دائره الحق وحملته، ودائره مقاومه الباطل، وهذا بيان لبعض الاولويات والمعايير التي تكشف عن اهميه المشاريع في كل من دائري الحق والباطل.

أولويات المشاريع في دائره الحق وتثبيته: قد تكتسب المشاريع اولويتها واهميتها من جهه ما يتعلق بها من الحق في ذاته لا من طبيعه المشكلات التي تعالجها، وذلك كالمشاريع المتعلقه بالمحافظه علي اصل الدين وفرائضه ومحكماته، والمعيار في الاولويه فيها: ما جاء في الوحي من تقديم وتعظيم وافضليه لهذا الباب علي غيره، كما ثبت في حديث معاذ ﷺ حين بعثه رسول الله ﷺ الي اليمن فقال: «إنك تاتي قوما من اهل الكتاب. فادعهم الي شهاده ان لا اله الا الله واني رسول الله، فان هم اطاعوا لدلك، فاعلمهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليله، فان هم اطاعوا لدلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقه تؤخذ من اعنيائهم فترد في فقرائهم... »(١)

فاذا اجتمع مع هذه الاولويه

(١) اخرجه البخاري (١٤٥٨) ومسلم (١٩).

57

١٢٢ | هيئه المجمع «اسئله المرحله وخارطه العمل» ١٣٤ للحق في ذاته كونه معالجا لمشكلات الواقع تزداد الاهميه. وهذا ذكر لبعض الاولويات كذلك في هذه الدائره:

الواقع تزداد الاهميه. وهذا ذكر لبعض الاولويات كذلك في هذه الدائره:

1ما كان من المشاريع متعلقا باصول الحق ومركزياته، فهو اولي مما يخدم فروعه وتفصيلاته.
2ما كان من المشاريع متعلقا بباب ورد تعظيمه وتفضيله في الوحي فهو اولي مما لم يرد فيه التفضيل.
3ما كان من المشاريع البنائيه يؤثر في مقاومه الباطل المنتشر في الواقع، فهو اولي من المشاريع البنائيه التي لا تؤثر في مقاومه الباطل او الوقايه من اثاره.
4ما كان من المشاريع محققا لمقاصد الحق والعلم والخير فهو اولي من المشاريع التي لا تحقق مقاصده، وانما تكتفي بمقدماته وتفصيلاته.
5ما كان من المشاريع فيه عنايه بابواب العلم والحق التي كثر انكارها والتشكيك فيها في الواقع فهو اولي من المشاريع المتعلقه بما هو محل تسليم واتفاق.
6ما كان من المشاريع فيه الجمع بين العلم والعمل فهو اولي من المشاريع المكتفيه بالعلم وحده.
7ما كان من المشاريع متعلقا بتخريج المصلحين والدعاه فهو اولي من المشاريع التي تكتفي بتحقيق الدرجات الدنيا من الصلاح والبناء في المستهدفين.
8ما كان من المشاريع منشئا للمعايير الصحيحه، ومفعلا لها فهو اولي من المشاريع التي تفتقد ذلك.

١٢٣ بوصليه المسالح « اسئله المرحله وخارطه العمل »

تفتقد ذلك.

١٢٣ بوصليه المسالح « اسئله المرحله وخارطه العمل »

ثانيا: اولويات المشاريع بناء علي معايير خطوره المشكلات ومستوي الثغر:

ثانيا: اولويات المشاريع بناء علي معايير خطوره المشكلات ومستوي الثغر:

المعيار الاول: النظر الي «مشكله» هذا الثغر من حيث خطورتها في اعتبار الوحي والشرع، فتقدم المشكله المغلظه شرعا علي المشكله الاخف تغليظا في اولويه العمل، ويعتبر في هذا مثل حديث «الايمان بضع وسبعون شعبه فاعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطه الاذي عن الطريق»(١). فالمشكلات المعارضه لاعلي درجات الايمان: «لا اله الا الله» اولي بالعلاج من المشكلات المتعلقه باماطه الاذي عن الطريق.

المعيار الثاني: النظر الي المشكله من حيث مدي انتشارها في الشرائح المتصله بها عددا: فالمشكلات المؤثره علي شرائح واسعه اولي بالعلاج من المشكلات ضيقه التاثير. وكذلك من حيث الشرائح المتاثره بها نوعا: فالمشكلات المتصله بالمؤثرين من الناس اولي بالعلاج من المشكلات التي لا تناس الا مع الشرائح المخامله.

المعيار الثالث: النظر الي المشكله من حيث علاقتها بغيرها من المشكلات من حيث التسبب والتوليد، فما كان من المشكلات يمكن ان يتسبب في توليد مشكلات اخري فهو اولي بالعلاج من المشكلات الجامده، ومن الامثله علي ذلك: مشكله النسويه، فهي من المشكلات التي ينبغي ان يكون لها اولويه في المعالجه؛ حيث تتسبب في مشكلات متعدده وتتصل بدوائر متنوعه، منها: «الاسره، تفسير الوحي، ضمور مرجعيه الوحي، المشكله الاخلاقيه، الخ».

(١) صحيح مسلم (٣٥).

١٢٤ اسيله المرحله وخارطه العمل

58

الخ». (١) صحيح مسلم (٣٥).

١٢٤

اسئلة المرحلة وخارطة العمل

المعيار الرابع: النظر إلى المشكلة من حيث إمكانية الامتداد الزمني، فما كان من المشكلات مرشحًا للبقاء والامتداد الزمني فهو أولى بالعلاج مما لا يحمل قابلية البقاء، ومعرفة ذلك تكون عبر عوامل متعددة، منها معرفة من يقف وراءها ويقوم بترويجها، فالمشكلات والانحرافات التي تتبناها وتروجها السلطة السياسية مثلاً فهي تحمل عناصر امتداد زمني أكثر من المشكلات التي تتبناها فئات مغمورة.

تحمل عناصر امتداد زمني أكثر من المشكلات التي تتبناها فئات مغمورة.

المعيار الخامس: النظر إلى المشكلة من حيث قابليتها للمعالجة باعتبار الاستطاعة العامة لا الاستطاعة الذاتية الخاصة بالمصلح، فالمشكلات القابلة للحل والعلاج تقدم على المشكلات التي هي عصية على الحلول المجدية في هذه المرحلة، مع التنبيه إلى ضرورة السعي في حل بعض ما يتصل بها من فروع ومقدمات مما يمكن حله، مثال ذلك:

السعي في حل بعض ما يتصل بها من فروع ومقدمات مما يمكن حله، مثال ذلك: المشكلات الناتجة عن أنظمة الدولة الحديثة، سواء ما اتصل منها بالتعليم أو غيره، فمعالجتها الجذرية غير ممكنة في المرحلة الحالية.

بالتعليم أو غيره، فمعالجتها الجذرية غير ممكنة في المرحلة الحالية.

المعيار السادس: النظر إلى المشكلة من حيث قابلية الهوى العام لها، فالمشكلات القابلة للانتشار والقبول بسبب موافقتها للنفس الثقافي العام أولى بالمعالجة من المشكلات المصادمة للثقافة العامة والهوى العام، لأن المشكلات المخالفة للهوى العام غير مرشحة للانتشار والتأثير بسبب اصطدامها بهذا الحاجز، بخلاف ما يوافق هذا الهوى،

والتأثير بسبب اصطدامها بهذا الحاجز، بخلاف ما يوافق هذا الهوى، مثل المشكلات المتعلقة بملف الإنسانية، حيث تعد موافقة للهوى العام وقابلة للتأثير والانتشار، وينبغي التفريق في ذلك بين البيئات في اختلاف مناخاتها من حيث القابلية، فالتشيع -مثلاً- مشروع خطر في اليمن وإن كان ليس محل خطورة في بعض البيئات الأخرى، والتنصير كذلك تزداد خطورته في البيئات الفقيرة المعدومة بينها لا

والتنصير كذلك تزداد خطورته في البيئات الفقيرة المعدومة بينها لا

١٢٥ | بوابة المصلح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» يشكل خطرًا في بيئات أخرى.

المصلح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» يشكل خطرًا في بيئات أخرى.

المعيار السابع: النظر إلى المشكلة من حيث طبيعة تأثيرها على الفرد، فالمشكلات التي تتناسخ مع أصل الهوية للفرد أو تفسد المعايير لديه فينبغي أن تكون لها الأولوية في العلاج بخلاف المشكلات سطحية التأثير، ومما يدخل في ذلك: ما تنتجه الآلة الإعلامية في مسلسلاتها وأفلامها التي تستهدف هوية المجتمع المسلم، وتضرب معاييره الأخلاقية، وتاريخه، وأصوله، فهي من أخطر صور الشر الموجودة في الواقع.

الأخلاقية، وتاريخه، وأصوله، فهي من أخطر صور الشر الموجودة في الواقع.

العوامل الذاتية المعينة على اختيار الثغر:

أخطر صور الشر الموجودة في الواقع.

العوامل الذاتية المعينة على اختيار الثغر: من المهم على من يبحث عن المشروع الإصلاحي الأنسب له أن يدرك أن العوامل الموضوعية المتعلقة بالمشكلات والثغور – والتي تبين تفاوتها في الأهمية والدرجات - لا تكفي للاختيار، وإنما يجب عليه النظر في العوامل الذاتية كذلك، والمقصود بها:

للاختيار، وإنما يجب عليه النظر في العوامل الذاتية كذلك، والمقصود بها: المؤثرات المتعلقة بالشخص نفسه وما يحيط به من ظروف تؤثر في طبيعة عمله الإصلاحي وقدراته على القيام به، وهذا أمر في غاية الأهمية؛ لأن بعض المهتمين يتحمسون لمشروع ما من المشاريع المهمة المؤثرة، ولكنهم لا ينظرون إلى مدى إمكانية انطلاقهم في هذا المشروع، وهل يصلح لهم من حيث العوامل الذاتية أم لا،

إمكانية انطلاقهم في هذا المشروع، وهل يصلح لهم من حيث العوامل الذاتية أم لا، فينتج عن ذلك: الانقطاع والتوقف والفتور؛ لعدم الشعور بالجدوى.

١٢٦ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

وهذا بيان لأهم العوامل الذاتية المعينة على اختيار المشروع:

59

## خارطه العمل

وهذا بيان لاهم العوامل الذاتيه المعينه علي اختيار المشروع:

١) القدرات والامكانات: فالثغور التي يمكن للمصلح ان يشتغل فيها من حيث قدراته الحاليه او المستقبليه القريبه، اولي بالاختيار من الثغور التي هي اعلي من قدرات المصلح وامكاناته.

واذا كان هناك ثغران تحت القدره والامكان، والمصلح متردد بينهما؛ فلينظر في اولاهما من الجهه الموضوعيه، فاذا كانا متقاربين، فليختر منهما ما كانت قدراته فيه اعلي.

فاذا كانا متقاربين، فليختر منهما ما كانت قدراته فيه اعلي. - واذا كانت عوامل الترجيح الاخري -غير القدره والامكان- ترجح الثغر الاخر الذي قدرته فيه اقل، فيمكن ان يكون مشروع المصلح لمده معينه مشروع بناء يكمل فيه قدراته حتي تتفق مع الثغر الاخر، وهذا امر في غايه الاهميه، اعني الاشتغال في تكميل القدرات والبناء الذي يتطلبه الثغر او المشروع.

اعني الاشتغال في تكميل القدرات والبناء الذي يتطلبه الثغر او المشروع.

٢) الفرص: ان من عوامل ترجيح اختيار مشروع ما: ان تكون الفرصه المحيطه بالمصلح تجاه هذا المشروع مواتيه ومناسبه ليكون هذا الثغر محل العمل، كان يكون المصلح ضمن سياق ناجح في مشروع ما، يتيح له موارد لا تتوفر له خارج هذا السياق لو عمل وحده،

في مشروع ما، يتيح له موارد لا تتوفر له خارج هذا السياق لو عمل وحده، فهذا عامل ترجيحي مفيد حتي لو لم يكن المشروع في ذاته علي اعلي مستويات الثغور اهميه، ولا يعني هذا ان يتنازل المصلح عن قيمه الثغر وعن اهميه المشروع، وانما هذا عامل ترجيحي معتبر ينظر اليه المصلح ليتغاضي عن بعض درجات الكمال.

١٢٧ | بوابه المصلح = اسئله للرحله وخارطه العمل

بعض درجات الكمال.

١٢٧ | بوابه المصلح = اسئله للرحله وخارطه العمل

٣) العوائق والتحديات: قد يتوفر للمصلح من القدره والامكان والفرصه ما يظن انه كاف لاختيار المشروع، ولكنه لم يكن قد تنبه لطبيعه التحديات والعوائق المتصله بسيره في هذا المشروع، فالعبره ليست بمرحله الانطلاق في المشروع الاصلاحي، وانما في الاستمرار فيه،

فالعبره ليست بمرحله الانطلاق في المشروع الاصلاحي، وانما في الاستمرار فيه، ولا اقصد هنا ان مجرد وجود شيء من التحديات والعوائق فانه يلغي اختيار المشروع، فهذا غير صحيح؛ اذ لا يخلو طريق اصلاحي من تحديات، ولكن بعض التحديات تكون عقبات كبري تقطع الطريق، فليراع المصلح ذلك اثناء الاختيار. وقد يكون علي المصلح ان يتفرغ مده يسعي لازاله هذه العوائق، ثم يرجع الي المشروع.

علي المصلح ان يتفرغ مده يسعي لازاله هذه العوائق، ثم يرجع الي المشروع.

٤) الرغبه: ان الارتياح القلبي للعمل في مشروع ما والرغبه النفسيه في الميل اليه امر معتبر في اختيار المشروع الاصلاحي، وليس المقصود بذلك الهوي المجرد ولا الدعه والميل الي النعيم، وانما المقصود به اقبال نفسه وادبارها تجاه مجالات العطاء ونطاقات المشاريع، فمن الناس من يحبب اليه التعليم ويجد نفسه فيه؛

العطاء ونطاقات المشاريع، فمن الناس من يحبب اليه التعليم ويجد نفسه فيه؛ فيبذل فيه من الوقت والجهد ما لا يستطيعه في غيره، ومنهم من يحبب اليه التاليف والكتابه، ومنهم من يحبب اليه تعليم القران وتحفيظه والتربيه علي اخلاقه وادابه، وهلم جر. . . ، فاذا وافقت الرغبه محل القدره والفرصه مع اهميه الثغر؛ فهذا من اعظم الخير في المشاريع ان شاء الله، وهي نعمه كبيره،

اهميه الثغر؛ فهذا من اعظم الخير في المشاريع ان شاء الله، وهي نعمه كبيره، مع التنبيه الي ان من الثغور والمشاريع ما يستوجب العمل والاقدام ولو كانت رغبه النفس بخلاف ذلك، فيقدم السموجب الشرعي علي الموجب النفسي عند التعارض، كما قال الله ﷺ: «كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسي ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم» ﴿سوره البقره: ٢١٦﴾.

١٢٨

60

﴿ ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ﴾ [سوره البقره: ٢١٦].

١٢٨ ا. سبله الارحله * اسبله الارحله وخارطه العمل

٥) راي ذوي الخبره: ان من اهم عوامل اختيار الثغر بالنسبه للمصلح: راي ذوي الخبره من اهل الصدق والعمل والغيره، فمن الضروري للمصلح اذا اراد ان يختار مشروعا يبذل فيه وقته وجهده ان يستشير من يعينه علي ذلك.

غير ان من المهم التنبه الي انه ليس كل من اشتغل بالمجالات الشرعيه او الدعويه فانه يصلح للاستشاره في اختيار المشاريع بالضروره، بل قد يكون بعض المشتغلين هؤلاء وبالا علي الاصلاح والمصلحين، حيث ينقص كثيرا منهم الوعي بالواقع، والبصيره باعداء الدين، فتجدهم احيانا ممن يؤيد الظالمين المفسدين المحاربين للدعوه الي الله، ويظنون انهم يحسنون صنعا، والله المستعان.

٦) البركه: اذا اختار الانسان ثغرا او مشروعا، ثم بورك له فيه، ولمس اثره علي دينه وصلاح قلبه من جهه، وعلي المستهدفين به من جهه اخري، فليلزم هذا الثغر وليجعله من عوامل الترجيح، وان كان ذلك ليس كافيا وحده في الترجيح كما سبق بيانه، لكنه من العوامل المهمه، وفي الماثور عن بعض السلف «من بورك له في شيء فليلزم».

* اختيار المشروع الاصلاحي

عوامل اختيار الثغر المناسب للمشروع الاصلاحي فوضوعيه اولويات المشاريع بناء معايير خطوره المشكلات ومستوي الشغر:

1النظر الي (مشكله) هذا الثغر من حيث خطورتها في اعتبار الوحي والشرع.
2النظر الي المشكله من حيث مدي انتشارها في الشرائح المتصله بها عددا.
3النظر الي المشكله من حيث علاقتها بغيرها من المشكلات من حيث التسبب والتوليد.
4النظر الي المشكله من حيث امكان الاستبداد الزمني.
5النظر الي المشكله من حيث قابليتها للمعالجه باعتبار الاستطاعه العامه لا الاستطاعه الذاتيه الخاصه بالمصلح.
6النظر الي المشكله من حيث قابليه الهوي العام لها.
7النظر الي المشكله من حيث طبيعه تاثيرها علي الفرد وهويته.

أولويات المشاريع في دائره الحق وتثبيته:

1ما كان من المشاريع متعلقا باصول الحق ومركزياته.
2ما كان من المشاريع متعلقا بباب ورد تعظيمه وتفضيله في الوحي.
3ما كان من المشاريع البنائيه يؤثر في مقاومه الباطل المنتشر.
4ما كان من المشاريع محققا لمقاصد الحق والعلم والخير.
5ما كان من المشاريع فيه عنايه بابواب العلم والحق التي كثر انكارها والتشكيك فيها.
6ما كان من المشاريع فيه الجمع بين العلم والعمل.
7ما كان من المشاريع متعلقا بتخريج المصلحين والدعاه.
8ما كان من المشاريع منشئا للمعايير الصحيحه، ومفعلا لها فهو و اولي من المشاريع التي تفتقد ذلك.

ذاتيه:

1القدرات والامكانات.
2الفرص.
3العوائق والتحديات.
4الرغبه.
5راي ذوي الخبره.
6البركه.

المبحث السادس: واجب الوقت: «صناعه المصلحين»

61

## المبحث السادس: واجب الوقت: "صناعة المصلحين"

إذا تأملنا في أزمة العمل الإسلامي في العقد الأخير سنجد أن من أهم العوامل الداخلية التي أسهمت في تفاقم المشكلات واشتدادها: ضعف التكوين البنائي السابق للعاملين، ونقص الأرقام الصعبة بين المصلحين؛ فالمخرجات لم تكن كافية لمواجهة الأزمات، بل ولم تكن كافية لاقتناص الفرص واستثمارها.

كافية لمواجهة الأزمات، بل ولم تكن كافية لاقتناص الفرص واستثمارها، وهذا لا يلغي خطورة الأسباب الخارجية التي حدثت؛ فهي عظيمة الخطر، غير أنها ليست كافية في استحكام آثار الفساد والشر لولا وجود الضعف الداخلي في العاملين – رؤوساً وأتباعاً.

وإذا أعدنا النظر إلى الواقع سنجد أن الأسباب الخارجية في محاربة الإصلاح لا تزال مستمرة، بل ومتجددة متنامية، بل لا يبعد أن تزداد شراستها وشدتها. ثم إذا التفتنا إلى الواقع الإسلامي الداخلي من جهة أهليته لمواجهة هذه التحديات، ومن جهة إنتاجه للنماذج الإصلاحية القادرة على القيام بهذا الدين وحماية مبادئه وثوابته أمام كل ما يجري من الحرب عليه فإننا سنجد الضعف سمة بارزة مستحكمة، وهذا كله يوجب العناية البالغة بصناعة المصلحين، والتي أعتقد أنها أهم درجة في الإصلاح والأمل على المدى المنظور.

والذي أعنيه في هذه الصناعة التي بها تكون أهم واجبات الوقت من الجهة الإصلاحية: أن تكون صناعة استثنائية تجديدية، تخرج حملة للدين، يخون حقائقه، ويتفاعلون بها في الواقع بوعي وحكمة وهمّة، متخذين في سبيل ذلك: الوحي مرجعية، وهدي الأنبياء سبيلاً، والمدرسة المحمدية نموذجاً، والتزكية زاداً، والعلم ضماناً، والحكمة منهاجاً، والبصيرة دليلاً، والعمل سبيلاً، والأمة قبلة، وإحياء الإسلام غاية، متلمسين – مع اتخاذ الأسباب – العون الإلهي، والتوفيق الرباني، بالتوكل والاعتصام والاتباع.

إن هذا الدين لا يقوم إلا بحملة يسيرون به، ويتحملون أعباءه، وينتهضون بتكاليفه، ويكونون محلاً لمعية الله وتأييده ومدده ونصره، ويمتثلون أوامره ويبتعدون عن نواهيه؛ كي يكونوا مثلاً وقدوة يمكن اتباعهم والسير على خطاهم، وسيأتي في هذا الكتاب قسم خاص في بيان صفات الحملة على وجه التفضيل بإذن الله تعالى.

وصناعة المصلحين مقصودة لغيرها لا لذاتها، فهذه الصناعة تقود إلى الهدف الآخر الذي يليها، وهو «سد الثغور» والذي تعطل بسبب قلة المصلحين وضعفهم، فالطريق إلى سد الثغور وحل مشكلات الأمة هو «صناعة المصلحين» وهذا هو أعظم واجبات «الوقت» الإصلاحية على الأمة الإسلامية.

***

المطلب الأول: الشواهد من الوحي والواقع على مركزية (صناعة المصلحين) في السنن الإلهية

أولاً: الشواهد من الوحي:

62

علي مركزيه (صناعه المصلحين) في السنن الالهيه

أولا: الشواهد من الوحي:

من يتأمل في سنن الله تعالى في إقامة دينه ومحاربة الفساد في الأرض يجد أنه سبحانه يهيئ من يحمل دينه من الناس، ويربيه ليكون أهلاً لذلك، فيختار من عباده رسلاً وأنبياء يقومون بهذا الدين في الأرض، ثم نجد أن هؤلاء المرسلين والأنبياء يعملون بدورهم على تربية من آمنوا بهم، ويهيئونهم لتحمل أعباء القيام بهذا الدين معهم ومن بعدهم، وهذه بعض الشواهد على ذلك:

١ - قصة موسى ﷺ في القرآن الكريم، وذلك من جهات:

الأولى: أن الله سبحانه وصف الحال قبل إرساله فقال: ﴿إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيئا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين﴾ [سورة القصص: ٤]. ثم ذكر سبحانه إرادته للمستضعفين بأن يجعلهم في المستقبل أئمة وينصرهم على الطاغي الظالم، فقال سبحانه: ﴿وتريد أن تمن على الذين استضعفوا في الأرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين﴾ [سورة القصص: ٥].

وهاهنا النفس تتشوف لمعرفة الطريق الموصل إلى هذا التغيير العظيم، كيف سيتم؟ هل سيكون بإهلاك فرعون إهلاكا مباشرا؟ هل سيكون بإنزال جند من السماء يقاتلون فرعون وينتصرون عليه؟

والجواب -كما هو معلوم- لم يكن لا هذا ولا ذاك، وإنما كان بتهيئة موسى ﷺ وصناعته كما قال ﷺ: ﴿وللضم على عين﴾ [سورة طه: ٣٩] والصنع: «مستعار للتربية والتنمية، ١٣٣ (١) التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (٧/١٤٢)».

تشبيها لذلك بصنع شيء مصنوع" (١) ولذلك نجد أن الآية التالية للآية التي أخبر الله فيها عن إرادته بتمكين بني إسرائيل في الأرض، هي قوله سبحانه: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين» [سورة القصص: ٧].

وهذا المعنى في غاية الأهمية لتثبيت مركزيه صناعة المصلحين ومعرفة سنة الله في إقامة دينه.

الثانية: أن الله سبحانه لم يرسل موسى ﷺ إلى فرعون مباشرة قبل أن يعلمه ويربيه ويصلحه، فالمصلح يبني قبل أن يبني، كما في قوله سبحانه: «وإنا اخترتك فاستمع لما يوحى إليك إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزي كل نفس بما تسعى فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى» [سورة طه: ١٣-١٦]. ثم قال له بعد ذلك: «اذهب إلى فرعون إنه طغى» [سورة طه: ٢٤].

الثالثة: أن الله سبحانه حين بعثه، طلب منه موسى ﷺ أن يهيئ له من يعينه على أعباء الرسالة من الحملة، فقال: «واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، اشدد به أزري، واشركه في أمري، إن يثقلني كثيرا، وتذكرني كثيرا» [سورة طه: ٢٩-٣٤].

وهذا يدل على أهمية الأعوان في طريق الإصلاح الذين يشتركون في حمل الرسالة وتبليغها، أو يؤازر بعضهم بعضا، ويقوي الاتباع منهم حامل الرسالة، كما قال سبحانه لنبيه محمد ﷺ: «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين» [سورة الأنفال: ٦٢].

١٣٤ أرسل له الأرسلاء * أسفله للرحلة وخارطة العمل

63

الانفال: ٦٢].

١أرضله الأرسلاء * أسبله للرحلة وخارطة العمل
٢قصة زكريا ﷺ في القرآن، وذلك حين خاف على الدين من بعده ألا يكون له من يقوم بأعبائه، سأل الله أن يهب له وليًا يرث النبوة من بعده ويقوم بأعبائها، فقال: ﴿فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [سورة مريم: ٥-٦]. أي وراثة النبوة لا وراثة المال؛ فالأنبياء لا يورثون.

هذا يدل على أهمية إيجاد الحملة الذين لا يقوم الدين إلا بهم. قال ابن كثير ﷺ مبينًا مفصلًا ذلك بقوله: «وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفًا سيئًا، فسأل الله ولدًا، يكون نبيًا من بعده، ليسوسهم بنبوته وما يوحي إليه؛ فأجيب في ذلك. لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرًا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حقًا أن يأنف من وراثة عصبته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه دونهم. هذا وجه. الثاني: أنه لم يذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجارًا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالًا، ولا سيما الأنبياء، عليهم السلام، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. الثالث: أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه: أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة...» وعلي هذا فتعين حمل قوله: ﴿فهب لي من لدنك وليا يرثني﴾ [مريم: ٥] على ميراث النبوة؛ ولهذا قال: ﴿ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم: ٦] كما قال تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ [سورة النمل: ١٦] أي: في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الأخبار بذلك كبير فائدة، إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها» (١).

(١) تفسير ابن كثير (٥/ ٢١٢- ٢١٣) دار طيبة.

١٣٥ | بؤسان التفسج «أسبله الرحلة وخارطة العمل» - وحين رزقه الله بيحيى: هيأه الله تعالى ليقوم بذلك، فقال سبحانه: «يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» [مريم: ١٢]. وهذه التهيئة ليحيى، وذاك الطلب من زكريا؛ كلاهما يدلان على أهمية إيجاد المصلحين وإعدادهم.

٣ومن الشواهد على ذلك في كتاب الله تعالى كذلك: ما جاء في شأن عيسى ﷺ، وذلك في قوله ﷺ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ» [سورة الصف: ١٤].

وللإمام ابن كثير ﷺ كلام بديع في بيان علاقة الآية بالسياق المتصل بموضوع الكتاب، فقال ﷺ: «يقول تعالى أمر عباده المؤمنين أن يكونوا أنصار الله في جميع أحوالهم، بأقوالهم وأفعالهم وأنفسهم وأموالهم، وأن يستجيبوا لله ولرسوله، كما استجاب الحواريون لعيسى حين قال: «مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ» أي: معيني في الدعوة إلى الله عز وجل؟

«قال الحواريون» — وهم أتباع عيسى ﷺ — «نحن أنصار الله» [سورة آل عمران: ٥٢]. أي: نحن أنصارك على ما أرسلت به وموازروك على ذلك؛ ولهذا بعثهم دعاة إلى الناس في بلاد الشام في الإسرائيليين واليونانيين. وهكذا كان رسول الله ﷺ يقول في أيام الحج: «من رجل يؤويني حتى أبلغ رسالة ربي، فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي» حتى قبض الله عز وجل له الأوس والخزرج من أهل المدينة، فبايعوه ووازروه، وشارطوه أن يمنعوه من الأسود والأحمر إن هو هاجر إليهم، فلما هاجر إليهم بمن معه من أصحابه وفوا له بما عاهدوا الله عليه؛ ولهذا سماهم الله ورسوله: الأنصار، وصار ذلك علمًا عليهم، رضي الله عنهم» (١).

(١) تفسير ابن كثير (٤ / ٥٤٥) طبعة الرسالة.

١٣٦ أ. أسئلة المرحلة وخارطة العمل

64

/ ٥٤٥) طبعه الرساله.

١٣٦ ا. اسئله المرحله وحارطه العمل

٤- إن هذا هو هدي عامة الأنبياء، فقد كانوا عليهم صلوات الله وسلامه يشتغلون بتربية الحملة والمصلحين والربانيين كما كانوا يشتغلون بدعوة الكفار ومجادلتهم وهدايتهم، وقد ذكر الله تعالى ذلك عنهم في أكثر من آية في كتابه العزيز، كما في سورة آل عمران حين ذكر سبحانه قول الأنبياء للناس إنهم يحثونهم على أن يكونوا سادة الناس ومربيهم ومعلميهم ومصلحهم، وذلك في قوله سبحانه:

﴿ ما كان لنشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ﴾ [سورة آل عمران: ٧٩]

وقد مر معنا كلام الإمام الطبري في تفسير الآية، قال ﷺ: «فمعنى الآية: ولكن يقول لهم –أي النبي–: كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكم إياه»(١).

٥- فعل النبي ﷺ في تربية جيل الحملة من أصحابه، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع إلى تبليغ الرسالة للمشركين: تربية من آمن به من المؤمنين؛ فكان يعلمهم ويزكيهم، ويكمل نقصهم، ويقوم اعوجاجهم، ويعظ المقصر منهم، ويكلفهم بالعمل، حتى استوى عودهم، ونضجت ثمارهم، وامتدت أغصانهم،

فحملوا الدين من بعده، فكانوا هم المصلحين في الأرض، الحاكمين بشرع الله، والفاتحين لأرض الله، والمعلمين لعباد الله –سلك الله بنا سبيلهم، وجعلنا ممن يتبعهم بإحسان–، ولم ينزل الله عليه الأمر بالقتال للمشركين إلا بعد صناعة هؤلاء المصلحين ووجود المنعة والحماية التي قدموها لرسول الله ﷺ.

(١) تفسير الطبري (٥/ ٥٣٣) تحقيق: عبد الله التركي.

١٣٧ بوصل المجلاح - أسئلة الرحلة وخارطة العمل

65

عبد الله التركي. ١٣٧ بوصل المجلاح - أسئلة الرحلة وخارطة العمل

٦- ما ذكره الله تعالى في شأن سنة الاستبدال، وهي السنة القاضية بإتيان الله بأقوام يحملون هذا الدين ويقومون بتكاليفه إن أعرض المكلفون به عن القيام بذلك، كما في قوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ [١١]. إنما واثمالهم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ﴿٥٤﴾ ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ﴿٣٠﴾ وسورة المائدة: ٥٤-٥٦. وهذا يدل على أن المعنى المعتبر في القيام بالدين حين الإعراض والتخلي والإدبار إنما هو وجود الحملة.

ثانياً: الشواهد من الواقع:

١- كثرة الثغور، وامتداد مساحة المشكلات، مع قلة المصلحين القادرين على التفاعل مع هذا القدر من الثغور، مما يستوجب ملء الساحة بالمصلحين.

٢- تجدد أنواع من الأزمات والمشكلات لم تكن موجودة أثناء تكوين المصلحين في المراحل السابقة، وبطبيعة الحال لم يكن هناك مراعاة لنوع هذه المشكلات أثناء ذلك التكوين، مما يستوجب إضافة مكونات بنائية وتنشئة أجيال على مستوى متقدم من القدرة على التفاعل مع هذه الأنواع الجديدة من المشكلات.

٣- الانحسار الشديد في موارد بناء المصلحين والدعاة والمؤثرين، ونضوب المغذيات الأساسية لتكوين العلماء والحملة لهذا الدين.

٤- الحملة الشرسة في محاربة الوجود الإسلامي والمشاريع الإسلامية في كثير من أقطار العالم بطريقة تكاد تكون غير مسبوقة، أدت إلى تحييد كثير من المؤثرين وأبعدت كثيراً من الراغبين.

٥- الضعف النوعي في طبيعة التكوين الشرعي في كثير من الأوساط العلمية، وذلك عبر تضخم السياق الأكاديمي الشرعي الذي أدى إلى انهماك في العناوين الفرعية الدقيقة، وانشغال شديد بمعايير أكاديمية لتحقيق الدرجات العلمية العالية، دون اتصال حقيقي بواقع مشكلات الأمة الإسلامية، مع نقص واضح في غرس الروح الإصلاحية لدى الطلاب، وقل ما يسلم من ذلك من البيئات الأكاديمية الشرعية.

٦- تضخم مشكلات الجيل الصاعد، وتغير مصادر التلقي لديه، بالإضافة إلى الإغراق غير المسبوق لهذا الجيل في مستنقع التفاهات والملهيات، مما يتطلب تنبهاً مبكراً لمآلات هذه المشكلات، ويطلب حلولاً جذرية من أهمها على الإطلاق: صناعة المصلحين من هذا الجيل، حتى يكونوا صمامات أمان له في المستقبل البعيد.

٧- تحري موافقة السنن الإلهية بإيجاد الحملة لهذا الدين، وذلك أن الواقع فيه أسباب كثيرة من الظلم والجهل والتحريف للدين ومصادمة الفطرة وانحسار الخير؛ ما يظن المرء بها أن الله يهيئ لدينه حملة استثنائيين يقومون به ويصلحون هذا الواقع، وهذا ما يستوجب العناية بإيجاد هؤلاء الحملة؛ ثم هم يفتحون أشرعة سفنهم لاستقبال رياح القدر الإلهية.

* * *

١٣٩ | بوابة المصلح = أسئلة للرحلة وخارطة العمل

المطلب الثاني: المصلحون والنهضة بالدين: إحياء وتجديداً وتطبيقاً

أخرج الإمام أبو داود من حديث أبي هريرة ﷺ أن النبي ﷺ قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»(١).

66

«إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها» ﴿١﴾. ومن المعلوم أن هذا التجديد لا يكون بإضافة أمور إلى الدين ليست منه، ولا في التخفف من بعض ثوابته، وإنما هو في إعادة بعث حقائقه وإحياء معالمه وتطبيق أحكامه وتفعيل أركانه.

وهذا التجديد له مساران: أحدهما معرفي والآخر عملي، وكلاهما مستلزم للآخر بدرجة من الدرجات. وقد اتفق عامة العلماء على أن الامامين: عمر بن عبد العزيز، والشافعي من المجددين في هذه الأمة. وإذا تأملنا في طبيعة ما قاموا به، سنجد أن تجديد عمر بن عبد العزيز كان تجديداً عملياً بإعادة العدل إلى الحكم وتطبيقه في الناس، وتجديد الشافعي كان علمياً نظرياً.

وينقسم التجديد -كذلك- إلى نوعين: تجديد مطلق وتجديد نسبي. فالتجديد المطلق هو المتعلق بحقائق الدين الكبرى بإحيائها وتفعيلها حين تغيب عن الواقع، سواء كان ذلك عن طريق العلم والمعرفة والبرهان، أو كان عبر العمل والتطبيق في الميدان.

أما التجديد النسبي فهو المتعلق بعلم من العلوم -كتجديد الشاطبي في مقاصد الشريعة- أو بمجال من مجالات العمل كالتجديد التربوي، أو التجديد في دعوة غير المسلمين، ونحو ذلك ﴿٢﴾.

(١) من طريق سعيد بن أبي أيوب عن شراحيل بن يزيد المعافري عن أبي علقمة عن أبي هريرة به. قال أبو داود: (رواه عبد الرحمن بن شريح الإسكندراني لم يجز به شراحيل). والحديث صححه العراقي وابن حجر والسخاوي.

(٢) راجع محاضرة التجديد الفكري، أحمد السيد، على قناتي في يوتيوب.

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

والذي يعنينا في هذا الكتاب -أكثر ما يعنينا- هو التجديد المطلق المتعلق بحقائق الدين الكبرى. والتجديد في الحقائق الدينية الكبرى يتمثل في صورتين:

الأولى: تثبيت قيمة الحقائق الكبرى، وجعلها في مركز الأهمية والأولوية من حيث العلم والعمل، وإحياء فاعليتها على أرض الواقع، واعتبارها المرجع والمنطلق لما سواها من قضايا الدين، وإعطاؤها القيمة التي جعلتها لها الشريعة، وهذا ما أعنيه بمركزية المركزيات.

والتجديد هنا يتطلب التصحيح الداخلي في الأوساط الشرعية والإسلامية، لأن انزياح مركزية الحقائق الكبرى لصالح الحقائق الصغرى أو ما دونها من الاجتهادات لا يكون بسبب المعادين للدين وأصوله -في الغالب- وإنما بسبب الممارسات الخاطئة للدين والإصلاح، ولغلبة التقليد والبدعة والجهل وما إلى ذلك؛ فمركزية المركزيات من أهم قضايا التجديد التي ينبغي العناية بها.

الثانية: إزالة الحجب والحواجز والرواسب التي تحول بين الناس وبين وضوح رؤية الناس لهذه الحقائق أو عملهم بها؛ فالتجديد هنا يتمثل في التدافع مع التصورات الخاطئة وحملتها من أهل الباطل المعادين لحقائق الإسلام، من الكفار والمنافقين، ويكون إطار هذا التدافع: تحلية الرؤية الصافية لحقائق الدين وإبرازها.

والتجديد في هاتين الصورتين يتطلب تضافر مساري التجديد: المعرفي والعملي.

67

## المعرفي والعملي

١٤١ | وصله المصلح «اسبله المرحله وخارطه العمل» وبناء علي ذلك، واعتبارا لما سبق تقريره من ان «صناعه المصلحين» هي واجب الوقت، وهي اهم مرتبه في الاصلاح في هذه المرحله، وهي التي ينبني عليها الخير المستقبلي للامه الاسلاميه باذن الله تعالي، فالنتيجه التي اريد الوصول اليها هي ان هذه الصناعه للمصلحين ينبغي ان تكون صناعه متصله بمعني التجديد والاحياء والنهضه بالدين؛ يبنون فيها علي هدي المرسلين وسبيل النبيين.

والاحياء والنهضه بالدين؛ يبنون فيها علي هدي المرسلين وسبيل النبيين. وهاهنا جمله مطوله مركزيه في هذا السياق؛ ينبني عليها ما بعدها من موضوعات الكتاب، وتنتظم كثيرا مما جاء قبلها، الا وهي: «النهضه بالدين لا تكون الا باحياء حقائقه، وصناعه حملته، وتنزيله علي الواقع بوعي وحكمه».

فاما احياء حقائق الدين فانها يكون ب:

١- مركزه مركزياته، وتقديم اولوياته، والانطلاق من محكماته.

٢- وبالعنايه ببراهينه، وتثبيت قواعده.

٣- وبمراعاه مقاصده، وملاحظه الحكم والمناظات والعلل المتعلقه بتشريعاته، والربط بين التشريعات التفصيليه وبين الحكم والمقاصد.

٤- وبايجاد النموذج العملي المعتز به، والمطبق له من جهه الكليات ومن جهه التفاصيل.

واما صناعه حملته فانها تكون بنائهم علي صفات المصلحين المستمده من مرجعيه الوحي فيها ذكره الله عن هدي انبيائه واتباعهم، وتكون هذه الصناعه جامعه بين العلم والعمل، وبين التعليم والتربيه، وبين الدراسه والتزكيه(١).

(١) وسياتي بيان صفات المصلحين في القسم القادم من الكتاب باذن الله تعالي.

١٤٢ | فرجاله الحمال «اسبله المرحله وخارطه العمل»

باذن الله تعالي. ١٤٢ | فرجاله الحمال «اسبله المرحله وخارطه العمل» واما التنزيل الصحيح علي الواقع فانه لا يكفي فيه مجرد وجود حقائق الدين، بل يجب ان توافق واقعا ملائما ينزلها عليه الحمله تنزيلا صحيحا، وهذا يتطلب علما عميقا بالواقع والناس، وفقها بالسنن الالهيه» وهذا النص المركزي ينتظم اكثر معاني الكتاب كما اسلفت، وقد مضي تفصيل بعض ما ورد فيه،

وسياتي تفصيل صفات المصلحين في القسم التالي باذن الله تعالي، وساقف هنا مع واحد من المعاني الوارده في هذا النص، الا وهو «مركزيه المركزيات وعلاقتها بالاحياء والتجديد».

١٤٣ | بوابه المصلح «اسئله للرحله وخارطه العمل»

| المطلب الثالث: مركزه المركزيات واثرها في الاحياء والتجديد لحقائق الدين

المقصود بمركزه المركزيات: اعطاء كل امر شرعي قيمته التي جعلها له الوحي، والعمل علي ضوء ذلك من جهه الاولويه والاهتمام، او كما قال الشيخ فريد الانصاري: «وتتميز الفطريه بانها تجعل لكل حقيقه من حقائق الدين ما جعله الله لها من الحجم والقدر في الصوره الكليه للاسلام دينا ودعوه»(١)، هذا من جهه الشرع،

واما من جهه الواقع فهي اعطاء كل مشكله في الواقع قدرها من الاهتمام بحسب قيمتها في الشرع واثرها في الواقع.

واذا قلنا ان مركزه المركزيات تعني: «اعطاء كل امر شرعي قيمته التي جعلها له الوحي» فهذا يستلزم ان ما جاء به الوحي من اخبار وعلوم واوامر ونواهي، ليس علي درجه واحده من حيث القيمه والاهميه، بل هو متفاوت متفاضل، وهذا ما دل عليه خطاب الوحي في عشرات النصوص من الكتاب والسنه، ومن ذلك:

- قول النبي: «يا ابا المنذر، اتدري اي ايه من كتاب الله معك اعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله اعلم. قال: يا ابا المنذر اتدري اي ايه من كتاب الله معك اعظم؟ قال: قلت: ﴿الله لا اله الا هو الحق القيوم﴾ [سوره البقره: ٢٥٥]. قال: فضرب في صدري، وقال: والله ليهنك العلم ابا المنذر»(٢) والعلم الممتدح هنا هو ادراكه ل «مركزيه» ايه الكرسي، وانها اعظم ايه في كتاب الله، وقدرته علي ان يستنبط ويدرك المعني الذي لاجله فصلت هذه الايه،

(١) الفطريه، فريد الانصاري (١١٢).

(٢) صحيح مسلم: [٨١٠].

١٤٤ | ا. سبله الارحله وخارطه العمل

68

(٢) صحيح مسلم: [٨١٠].

سبله الارحله وخارطه العمل وهذا الاستنباط منه ﷺ كان نتيجه تراكميه لتربيه النبي ﷺ صحابته علي المركزيات، فالحديث عن الله والتعرف عليه والعلم به كان قضيه مركزيه كبري في مدرسه النبي ﷺ، ولان ﴿ آية الكرسي ﴾ جمعت جملا عظيمه ومعبره عن عظمه الله وجلاله وعلمه واحاطته؛ استطاع ابي ان يستنبط انها الاعظم في كتاب الله،

وعلمه واحاطته؛ استطاع ابي ان يستنبط انها الاعظم في كتاب الله، ولم يكن ليستطيع ذلك لو لم يكن ربي علي مركزيه هذا المعني في الشريعه، فكان هذا خلاصه العلم والفقه في دين الله، كما قال له النبي ﷺ: «والله، ليهنك العلم ابا المنذر».

في دين الله، كما قال له النبي ﷺ: «والله، ليهنك العلم ابا المنذر».

ومن المستندات في خطاب الوحي كذلك لقضيه المركزيات: ان النبي ﷺ قال لابي سعيد بن المعلي: «لاعلمنك سوره هي اعظم السور في القران قبل ان تخرج من المسجد». قال ابو سعيد: ثم اخذ بيدي، فلما اراد ان يخرج، قلت له: الم تقل: لاعلمنك سوره هي اعظم سوره في القران؟ قال: ﷺ: ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ [سوره الفاتحه: ٢]. هي السبع المثاني، والقران العظيم الذي اوتيته» (١).

هي السبع المثاني، والقران العظيم الذي اوتيته» (١).

ومنها كذلك: قول النبي ﷺ: «احشدوا، فاني ساقرا عليكم ثلث القران، فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله صلي الله عليه وسلم، فقرا: ﴿ ولو انه احشد ﴾ [سوره الاخلاص: ١]، ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: اني اري هذا خبر جاءه من السماء فذاك الذي ادخله، ثم خرج نبي الله صلي الله عليه وسلم، فقال:

اني قلت لكم ساقرا عليكم ثلث القران، الا انها تعدل ثلث القران» (٢).

ولو تاملنا في هذه الادله الثلاثه سنجد ان تنبيه النبي ﷺ الي مركزيه هذه القضايا لم يكن تنبيها عاديا، بل كان فيه من لفت الانتباه ما يعظم من قيمه (١) صحيح البخاري: [٤٤٧٤]. (٢) صحيح مسلم: [٨١٢].

قيمه (١) صحيح البخاري: [٤٤٧٤]. (٢) صحيح مسلم: [٨١٢].

بوابه المملح « اسئله للزمله وخارطه العمل » ما قاله عند من يستمعه.

ومن المستندات ايضا قول النبي ﷺ: «الايمان بضع وسبعون، او بضع وستون، شعبه، فافضلها قول لا اله الا الله، وادناها اماطه الادي عن الطريق، والحياء شعبه من الايمان»(١).

وقوله تعالي في الحديث القدسي: «ما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب الي بالنوافل حتي اجبه، فاذا احببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وان سالني لاعطينه، ولئن استعادني لاعيدنه»(٢)، وغير ذلك الكثير.

واذا نظرنا في سياق المحرمات في الشريعه سنجد ان فيها ما هو مركزي مغلظ التحريم، وفيها ما دون ذلك، ونجد ان الوحي يفرق تفريقا واضحا بين هذه المقامات، فمن ذلك –مثلا– قوله تعالي: ﴿ ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد صل صلاتا بعيدا ﴾ [سوره النساء: ١١٦] (٣) وقوله تعالي: ﴿ الذين يجتنبون كثير الاثم والفورحش الا الله ان ربك ورجع المغفره هو اعلم بكم اذ انتاكم مك الارض واذ انتم اجنه في بطون امهاتكم فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقين ﴾ [سوره النجم: ٣٢] (٤).

وقوله ﷺ: «الا اخبركم باكبر الكبائر؟ قالوا: بلي يا رسول الله، قال: الاشراك بالله، وعقوق الوالدين. [وفي روايه]: وكان متكئا فجلس، فقال: الا وقول الزور، فما زال يكررها حتي قلنا: (١) صحيح مسلم: [٣٥]. (٢) صحيح البخاري: [٦٥٠٢]. (٣) سوره النساء: [١١٦]. (٤) سوره النجم: [٣٢].

فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

69

سوره النجم: ﴿٣٢﴾

١٤٦ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل ليته سكت» «(١)» الي غير ذلك من النصوص الكثيره. وبناء علي ذلك كله، فان الحديث عن دور المصلحين في تجديد الدين، واحياء حقائقه، لا يكون الا بالعنايه البالغه بمركزياته ومحكياته، وينبغي ان يكون هذا علي مقامين:

الأول: مقام البناء، وذلك بان يراعي في صناعه المصلحين، ان تكون لديهم مركزيات صحيحه، واضحه، مستمده من مرجعيه الوحي، متصله بالواقع.

الثاني: مقام العطاء، وذلك بان يكون من اهم ما يعمل عليه هؤلاء المصلحون في دعوتهم: السعي الي مركزه هذه المركزيات في الواقع -علما- وعملا-.

وحين نتحدث عن العلاقه بين مركزيه المركزيات وبين الاصلاح والتجديد، فان هذا يمكن اثباته بامور متعدده، منها بيان الاثار الحسنه التي تنتج عن مركزيه المركزيات، وبيان الاثار السيئه المترتبه علي الخلل في ضبط المركزيات، وهذا بيان ذلك:

اولا: الاثار الحسنه المترتبه علي ضبط المركزيات:

١- انها سبب من اسباب وحده الصف والتقارب بين المسلمين، وذلك لان الاتفاق في المركزيات من شانه ان يهون من ثقل الاختلاف في الفرعيات، فالاختلاف في الاصول باعث علي التفرق، والعداوات، بخلاف الخلاف في الفروع فانه لا يؤدي الي ذلك الا في حالات التعصب النابع عن الجهل وضيق الافق، وهذا له ارتباط مباشر بالنهضه بالدين «(١) صحيح البخاري: ﴿٦٢٧٣﴾».

٢- سد الثغور، وملء الاهم منها، فالاهم، وذلك ان ادراك المركزيات في الواقع وربط علاقتها بمركزيات الشرع يؤدي الي اشتغال المصلحين بمساحه الثغور ليسدفها، وليملؤوا الاشد احتياجا للملء منها، بينما اذا كانت المركزيات خاطئه ستجد ان مساحه الثغور تخلو من الحمله الحماه، بل يمكن ان تنقلب القضيه الي صراع بين الحمله.

٣- ان ضبط المركزيات يعين كثيرا علي حسن الفهم وصحه النظر للشريعه: فالقران فيه محكمات ومتشابهات، والمحكمات هي اصل الكتاب الذي يرجع اليه، فمن ينظر الي كتاب الله بهذه العين، ويفهم المتشابهات علي ضوء المحكمات يصب في نظره، ولا يقع في فتنه الفهم الخاطئ.

٤- حسن التعبد والتقرب الي الله عز وجل: فالتقرب الي الله تعالي لا تكون افضليته واولويته من جهه الكثره دائما، وانما من جهه اصابه افضل الطرق واعلاها واولاها، واذا تاملت في حديث السبعين الفا الذين يدخلون الجنه بلا حساب ستجد ان الشان فيهم: تحقيق التوكل علي الله تعالي، وهذا من الصفات المهمه في تكوين المصلحين وبنائهم.

٥- صحه التقييم للاتجاهات والافكار عبر النظر الي مركزياتها وعرضها علي مركزيات الشريعه، فالذي يتربي علي قيمه المركزيات يكتسب ملكه النظر التقييمي الصائب المتعلق بحقائق الاشياء وكلياتها وجوهرها، وهذا له اثر في تحديد اولويات المصلحين في المعالجه والانطلاق، ويؤثر هذا في ضبط قضيه الولاء والبراء علي ما يستحق ان يوالي ويعاوي عليه.

١٤٨ | وصلته الصلاح * اسبله الرحله وخارطه العمل «(١٢)(١)»

70

## ١٤٨ | وصلته الصلاح

*اسبل الرحلة وخارطة العمل (١٢)(١)*

٦ - وضوح الرسالة: وذلك أن المضامين لأي رسالة دينية أو سياق فكري، يجب أن تبني على أركان ومحاور، ومقاصد كبرى وكليات ترد إليها؛ كي تكون واضحة للمتلقي، ويسهل عليه امتثالها، وهذا كان هدي النبي ﷺ في رسالته، ففي صحيح مسلم (١): جاء رجل من أهل البادية، فقال: يا محمد، أتنا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: ﴿الله﴾. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: ﴿الله﴾. قال: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال: ﴿الله﴾. قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، إله أرسلك؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، إله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، إله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: «صدق». قال: فبالذي أرسلك، إله أمرك بهذا؟ قال: «نعم». قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا. قال: «صدق». قال: ثم ولي. قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن. فقال النبي ﷺ: «لئن صدق ليدخلن الجنة». فهذا الحديث يبين كيف كانت المركزيات في الرسالة النبوية واضحة للناس، وترتب عليها الامتثال والانقياد.

## ١٤٩ | بوابة المقالح

*أسئلة المرحلة وخارطة العمل*

«ثانيا: آثار الخلل في ضبط المركزيات (١):»

١- الغلو في الدين: إن من شأن المركزيات أن تأخذ طابع الإطار المعياري الضخم أمام عيني الإنسان، بحيث ينظر إلى كثير من الأمور نظرا تقييمها من خلاله، فإذا لم يكن هذا الإطار صحيحا؛ فإنه سيترتب على ذلك غلو في التمسك والتقييم والنظر والولاء والبراء، والذي قد يصل أحيانا إلى سفك الدماء.

٢- الوقوع في التفسير الخاطئ للدين، وإعادة قراءة الشريعة والوحي بناء على القضية المركزية التي يؤمن بها الإنسان: فإذا كان يؤمن أن المدنية مثلا من أهم مركزيات الشريعة؛ فإنه سيقرأ الوحي قراءة تفسيرية تأويلية تتسق مع هذا الفهم، وإذا كان يؤمن بأن مركزية الإسلام والشريعة في أمامه أهل البيت فسيعيد قراءة الوحي والشريعة والتراث بناء عليها، وإذا كان يؤمن بأن مركزية الإسلام والشريعة في حقوق المرأة فسيعيد قراءة الوحي والشريعة والتراث بناء عليها، وهكذا في سائر القضايا التي ينطلق الإنسان فيها من مركزيات خاطئة.

٣- انقلاب الأولويات: إذا كانت الحكمة هي: فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي، فإن الخلل في المركزيات يؤدي إلى فعل ما ينبغي في الوقت الذي لا ينبغي، أو يؤدي إلى فعل ما لا ينبغي في الوقت الذي ينبغي، لأن الخلل في المركزيات يعني اصطفاف الأولويات.

## (١) أنواع الخلل في ضبط المركزيات:

١- مركزية الفرعيات أو القضايا الخاطئة.

٢- تهميش المركزيات الصحيحة.

٣- الخلل في ضبط المركزيات الداخلية للأمر المركزي.

٤- السير بلا مركزيات. (وهذا في عالم النسبية المطلقة يمكن تصوره).

## ١٥٠ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

71

المطلقه يمكن تصوره).

١٥٠ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

خلف ما يراه الانسان مركزيا، ومن ثم يتم اجراء الفعل علي ضوء هذه المركزيه الخاطئه، ولا سبيل الي التخلص من هذا الخلل الا بمركزه مرجعيه الوحي اولا، ومن ثم التفقه في الوحي بناء علي ما جاء فيه من المحكمات والمركزيات، وهذا من اهم السبل الموصله الي الحكمه، وسياتي مزيد تفصيل في ذلك ان شاء الله في صفه الحكمه من صفات المصلحين.

وسياتي مزيد تفصيل في ذلك ان شاء الله في صفه الحكمه من صفات المصلحين.

٤- الخلل في العباده والاصلاح، والابتعاد عن سواء السبيل الموصل الي معيه رب العالمين وتاييده وتوفيقه ونصره.

٥- العيش في الوهم واللبس: وذلك ان من شان المركزيات الخاطئه انها تجعل مسافه الاطاحه بالفرد بعيده جدا، بخلاف مسافه السقوط بسبب الخطا في الفروع والجزئيات، ومن شان هذه الاطاحه البعيده انها تجعل الانسان يظن انه علي شيء في الدين ولا يكون -في الحقيقه- كذلك، كما قال النبي ﷺ عن الخوارج: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه»(١) هذا مع كونهم بذلوا واجتهادوا؛ لكنهم كانوا يعيشون حاله من الوهم واللبس بسبب الغلو في الدين الذي كانوا فيه فابعدوا بسببه بعض المركزيات الصحيحه ومركزوا امورا خاطئه، وما اكثر الواهمين اليوم سواء من جهه التشدد والغلو، او من جهه الانسياب والسيوله،

وهذا كله مشتت للبوصله عن التوجيه الصحيح في طريق الاصلاح.

(١) صحيح البخاري: ٣٦١٠.

١٥١ | بوابه المقال "اسبله للرحله وخارطه العمل"

٦ - الخطا في تقييم الاشخاص والقضايا وفي قراءه الواقع.

- وغير ذلك من الاثار السيئه والتي قد شرحتها في محاضره «مركزه المركزيات».

واذا تقررت اهميه مركزه المركزيات من جهه ادله الشرع، ثم من جهه بيان الاثار الحسنه علي تفعيلها، والاثار السيئه المترتبه علي الخلل فيها، وعلاقه كل ذلك بالاصلاح والتجديد وعمل المصلحين، فانني اختم هذا الفصل بعنوان عملي مبني علي ما سبق، الا وهو:

ما القضايا التي تتطلب احياء وتجديدا في سياق مركزه المركزيات؟ وساذكر بعض الامثله علي ذلك لا علي سبيل الحصر.

قضايا تتطلب الاحياء والعنايه والتجديد علي ضوء مركزه المركزيات:

١ - من اهم ما يحتاج الي احياء هو قضيه مركزه المركزيات نفسها: وذلك بالتاكيد علي ان في الدين مركزيات، وعلي اهميه الاتفاق عليها، والانطلاق منها، وتقديمها في الخطاب والدعوه، وتعظيم شانها في النفوس، وتقييم السياقات الاصلاحيه بناء عليها.

٢ - ومن المركزيات التي تحتاج الي احياء: العبوديه لله ﷺ: وذلك ان مقدار المعارضات الموجوده في الواقع مما يقطع الصله بين الانسان وبين حقيقه عبوديته لله سبحانه كثيره جدا؛ «فطبيعه الانحراف الحاصل اليوم في المجال الانساني والاجتماعي انما هو انحراف في الفطره، واختلال في اخص خصائصها»(١) ولذلك فان «واجب الوقت اليوم هو صناعه المسلم العبد لله الواحد القهار»(٢) فالواقع المعاصر بطبيعته وافكاره وعلومه ونطاقاته واكراهاته يجعل الانسان كائنا ارضيا دنيويا لا عبدا مسلما مستسلما اخرويا،

(١) الفطريه، فريد الانصاري (٣٩).

(٢) الفطريه، فريد الانصاري (٤٥).

١٥٢ اسيله الرحله وخارطه العمل

72

الفطريه، فريد الانصاري (٤٥). ١٥٢

أسئلة الرحلة وخارطة العمل، هذا غير ما يقوم به الشيطان من وسوسة وما تمليه النفس من أهواء. وكثير من المسلمين اليوم يعيشون حياة لا يرضونها لأنفسهم ولا يرضون عن أنفسهم بسببها، ولكنهم يعيشون إكراهات الواقع ونتائج الماضي القريب الذي حفر أخاديده في واقع اليوم. وبناءً على ذلك كله؛

فإن إحياء مركزية العبودية لله بأن تكون هي الأصل والغاية لوجود المسلم في هذه الحياة من أهم ما يجعل المسلم يتخفف من أصر الواقع وإكراهاته، وتجعله يعيش فيه مجتهداً لتحقيق ما يمكن تحقيقه من الغاية العظمى التي بينها الله بقوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [سورة الذاريات: ٥٦].

وهذه الغاية لا تقتضي الانعزال عن الواقع ولا الانقطاع عنه، بل تزيد المصلح من هذا الواقع قرباً، بالإصلاح والدعوة إلى الله تعالى؛ وهل يعظم أجر الدعوة إلى الحق سبحانه إلا في مثل هذه الحالات؟!

ولذلك فإن من أهم ما ينبغي العناية به من مصلحي المستقبل في سياق مركزية المركزيات: إعطاء العبودية لله حقها وقدرها من الخطاب والعناية والاهتمام، خاصة وأنها هي الفطرة السهلة الواضحة: ﴿فاقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ [سورة الروم: ٣٠].

والناس اليوم يحتاجون الخطاب السهل الواضح البين – غير المعقد – الذي يخاطب الفطرة، ويربط الإنسان بربه مباشرة دون وسائط أو إجراءات انتمائية معينة، وكم خسر العاملون للإسلام في الفترات السابقة كثيراً بسبب هذه القضية.

٣- ومن المركزيات التي ينبغي على النماذج الإصلاحية العناية بها وتقديمها: «مركزية العمل» وذلك بأن تجعل العلوم كلها وسيلة إلى العمل، ويجعل العمل معياراً فعالاً للتقييم، ولا يستقل بالمعيار العلمي النظري للتقييم، فلا ينبغي أن تكون القيمة للشهادات العليا وحدها، إلا بمقدار ما.

١٥٣ | بوابة الماعز | ٢٠٠١/١١/١٤ | أسئلة الرحلة وخارطة العمل

73

## الماعز

٢٠٠١/١١/١٤

اسئله للرحله وخارطه العمل وافق حاملها بعمله ما يحمل من علم، وهذه الموافقه بالعمل تنقسم الي:

١موافقه بالعمل الذاتي المتعلق بالصلاح والتزكيه.
٢موافقه بالعمل المتعدي المتعلق بالاصلاح ونفع الناس.

فالذي يحمل الشهادات الشرعيه ثم لا يكون له دور فيما يقتضيه هذا العلم من عمل يكون قد أتى بالمقدمه وترك النتيجه؛ فلا ينبغي ان يكون له من الشأن والاعتبار كما للاخر الذي صدق بعمله علمه، وهذا من المركزيات التي ينبغي ان تكون ثقافه معياريه بين المصلحين.

وهذا من المركزيات التي ينبغي ان تكون ثقافه معياريه بين المصلحين.

٤- ومما يتطلب احياء وتجديدا وتفعيلا بان يكون في قلب اهتمام العاملين والمربين والمعلمين: «التزكيه» وذلك بان تكون للتزكيه القيمه المركزيه الكبري في اي سياق اسلامي، تعليميا كان ام تربويا ام دعويا ام غير ذلك.

في اي سياق اسلامي، تعليميا كان ام تربويا ام دعويا ام غير ذلك.

٥- احياء مركزيات الاقتداء بالنبي ﷺ: من المعلوم ان الاقتداء بالنبي عليه الصلاه والسلام من اعظم مركزيات الشريعه، وان احسن الهدي هديه، وهذا متفق عليه بين المسلمين بوجه عام، غير ان من العاملين من يغبنون في اقتدائهم به ﷺ، فلا يوفقون الي حقيقه الاقتداء وجوهره، وانما الي جزئياته وفروعه،

فلا يوفقون الي حقيقه الاقتداء وجوهره، وانما الي جزئياته وفروعه، وهذا خلل في المركزيات يتطلب اصلاحا وتجديدا في مختلف المجالات التي يحصل فيها هذا الخلل، وهذا من واجب المصلحين المجددين لهذا الدين.

المجالات التي يحصل فيها هذا الخلل، وهذا من واجب المصلحين المجددين لهذا الدين.

- ومن اهم الامثله علي ذلك: عدم الاقتداء بحقيقه الهدي النبوي في تلقي القران وتلقينه لاصحابه، وذلك باعطاء الحفظ والتجويد والقراءات القيمه الكبري في العلاقه بالقران في سياق المعاهد والحلقات والمدارس الشرعيه، بينما لم تكن هذه هي المركزيه الحقيقيه في الهدي النبوي تجاه القران.

١٥٤

لم تكن هذه هي المركزيه الحقيقيه في الهدي النبوي تجاه القران.

١٥٤

اسيله المرحله وخارطه العمل الحقيقيه في الهدي النبوي تجاه القران، وان كان ذلك كله مهما في ذاته، وانما كانت المركزيه تجاه القران في المدرسه النبويه هي في العمل به بعد فهمه وفقهه الناشئ عن تعظيمه والقيام به في الليل، وهذه منظومه المركزيه القرانيه في المدرسه النبويه، واما الاكتفاء بالحفظ والتجويد وتحسين التلاوه فهذا من جمله اشكالات كثير من السياقات الاسلاميه والشرعيه المعاصره، والله المستعان.(١)

اشكالات كثير من السياقات الاسلاميه والشرعيه المعاصره، والله المستعان.(١)

٦- ومما يحتاج الي عنايه واحياء وتجديد في سياق مركزه المركزيات: ضبط المركزيات الداخليه للعناوين الكبيره في الاسلام: ك«التزكيه والعلم والتوكل» اذ ان كثيرا ممن يتعلق بهذه العناوين لا يصيب الحق في المركزيات الداخليه لكل عنوان منها، ولذلك فان من صور الاحياء والتجديد ان تضبط المركزيات الداخليه،

عنوان منها، ولذلك فان من صور الاحياء والتجديد ان تضبط المركزيات الداخليه، فالتزكيه –مثلا– لا تتمثل مركزيتها الداخليه في التزهد في اللباس والمظهر والمسكن، وانما تتمثل مركزيتها في بابين عظيمين: الاول «مخالفه الهوي علي وفق مراد الشرع» والثاني «اعمال القلوب وما تستلزمه من تعبد بالجوارح» وهكذا في بقيه القضايا.

«اعمال القلوب وما تستلزمه من تعبد بالجوارح» وهكذا في بقيه القضايا.

٧- احياء المقاصد من ابواب الدين والتركيز عليها: وهذا من اهم صور التجديد المتعلق بالمركزيات، ومن امثله ذلك: موضوع الاسماء والصفات الذي هو مركزي في الشريعه بلا ريب؛ اذ لا تكاد تخلو صفحه من كتاب الله من حديث عن الله سبحانه، غير ان المقصد الاعظم من هذا الباب هو:

من كتاب الله من حديث عن الله سبحانه، غير ان المقصد الاعظم من هذا الباب هو:

(١) ومن الامثله علي ذلك ايضا ما يتعلق بالسياق التربوي، وذلك بان يظن ان الهدي النبوي في التربيه انما هو منحصر في تنويع الوسائل التعليميه كالسؤال والرسم علي الارض واستعمال الامثال ونحو ذلك، وهذه الوسائل وان كانت من هدي النبي في التربيه،

واستعمال الامثال ونحو ذلك، وهذه الوسائل وان كانت من هدي النبي في التربيه، الا انها في الحقيقه لا تمثل الا جانبا واحدا من جوانب الهدي النبوي في التربيه، بينما نجد هناك معالم تربويه اخري مركزيه في الهدي النبوي، وقد تنبعت عشره منها في سلسله «صناعه المربي» في المحاضره الثانيه منها علي قناتي في يوتيوب، وستصدر في كتاب محرر باذن الله تعالي.

الثانيه منها علي قناتي في يوتيوب، وستصدر في كتاب محرر باذن الله تعالي.

١٥٥ | بوابه المقال "اسبله لرحله وخارطه العمل"

١٥٥

74

## بوابه المقال "اسبله لرحله وخارطه العمل"

العلم بالله، ومعرفته، وخشيته، ومحبته، والتعبد له بمقتضاها،

فاذا حصل انحراف في تفسيرها فان من الاهميه بمكان مناقشه مثل هذا الانحراف -خاصه اذا كان يؤثر علي حقيقه العلم بالله- شرطه الا يبني من هذا النقاش جدار حائل بين المسلم وبين مقاصد الباب الاصليه الي درجه ان يرتبط هذا الباب عند كثير من المسلمين بالنقاشات والردود وحدها،

فينبغي عليه ان يحافظ علي اطار لهذا النقاش لا يتجاوز به حده، ويحافظ علي هيبه الباب التعبديه ومركزيتها.

٨- احياء مقاصد العلوم الشرعيه، وهذه من اهم المعاني المركزيه التي تتطلب احياء وتجديدا.

تنقسم مقاصد العلوم الي قسمين: مقاصد عامه ومقاصد خاصه. فاما المقاصد العامه فهي المقاصد المتعلقه بباب العلم في الاسلام؛ وهي تحقيق الخشيه والاستقامه والبلاغ والعمل بمقتضي العلم، واما المقاصد الخاصه فهي المقاصد المعرفيه المتعلقه بكل علم علي جدته،

وذلك ان لكل علم من علوم الشريعه غايات ينبغي ان يصل اليها من يتمكن من ذلك العلم، فعلي سبيل المثال: علم الحديث، من غاياته: معرفه الصحيح والضعيف من الحديث، وحمايه السنه من ان يدخل فيها ما ليس منها، والاشراف الاتتماني علي نقل الدين من جهه الاخبار النبويه،

ويلحق بذلك من المقاصد ما كان معارضا لما استجد من الاشكالات الكبري المثاره علي علم الحديث من جهه كفايته في ضبط نقل السنه، وهذا يتطلب المعرفه بقواعد صحته والدفاع عنه امام موجات التشكيك ونحو ذلك من المقاصد الغائيه لهذا العلم، وهكذا الحال في بقيه العلوم الشرعيه والاسلاميه.

وكثيرا ما تغيب هذه المعاني اثناء الدراسه التفصيليه للعلم، وهذا فيه اشكال كبير يؤثر علي تحقيق اثر العلم والتفاعل به في الواقع، والمطلوب: الجمع بين الامرين: التفصيلات والمقاصد.

واجب الوقت: «صناعه الصلحين» المص لحون والنهضه بالدين احياء وتجديدا وتطبيقا.

75

## "صناعة الصالحين"

المصلحون والنهضة بالدين إحياء وتجديداً وتطبيقاً. النهضة بالدين - إحياء حقائق الدربين - صناعة حلّة الدربين - تنزيل الدين على الواقع بوعي وحكمة.

### الآثار الحملة المترتبة على ضبط المركزيات

الدين على الواقع بوعي وحكمة. الآثار الحملة المترتبة على ضبط المركزيات:

1قصة موسى عليه السلام.
2قصة زكريا عليه السلام في القرآن.
3ما جاء في شأن عيسى عليه السلام.
4إن هذا هو هدي عامة الأنبياء.
5فعل النبي ﷺ في تربية جيل الحملة من أصحابه.
6ما ذكره الله تعالى في شأن سنة الاستبدال: «فريقٌ يا أيهم ويحبونه».

### الشواهد من الواقع

تعالى في شأن سنة الاستبدال: «فريقٌ يا أيهم ويحبونه». الشواهد من الواقع:

1كثرة الثغور، وامتداد مساحة المشكلات، مع قلة المصلحين.
2تجدد أنواع جديدة من الأزمات والمشكلات.
3الانحدار الشديد في موارد بناء المصلحين.
4الحملة الشرسة في محاربة الوجود الإسلامي والمشاريع الإسلامية.
5الضعف النوعي في طبيعة التكوين الشرعي في كثير من الأوساط العلمية.
6تضخم مشكلات الجيل الصاعد.
7تحري موافقة السنن الإلهية بإيجاد الحملة لهذا الدين.

### آثار الخلل في ضبط المركزيات

موافقة السنن الإلهية بإيجاد الحملة لهذا الدين. آثار الخلل في ضبط المركزيات:

1إحياء قضية مركزية المركزيات نفسها.
2إحياء مركزية العبودية لله سبحانه وتعالى.
3إحياء مركزية العمل.
4إحياء مركزية التزكية.
5إحياء مركزية الافتناء بالنبي ﷺ.
6العناية بضبط المركزيات الداخلية للعناوين الكبيرة في الإسلام: ك(التزكية والعلم والتوكل).
7إحياء المقاصد من أبواب الدين والتركيز عليها.
8إحياء مقاصد العلوم الشرعية.

### المبحث الأول: معالم في بناء المصلحين

انتشرت برامج إعداد الدعاة، وصناعة القادة والرواد وما إليها في العقدين الأخيرين في الأوساط الإسلامية، وتخرج من هذه البرامج أعداد يعسر إحصاؤها، وفي الوقت نفسه تخرجت أعداد أكثر منها من الجامعات الإسلامية والتخصصات الشرعية الأكاديمية، غير أن الجدير بالاهتمام والتفكر والتأمل العميق هو أنه حين وقعت الأزمات الحادة في واقع العمل الإسلامي في العقد الأخير - على مختلف المستويات وكافة الأصعدة - لم يكن لكثير من هؤلاء الخريجين القدرة على تحديد ما ينبغي العمل عليه، ولا معرفة الموقع الصحيح الذي يبذل الإنسان فيه ما تعلمه واكتسبه من العلوم والمعارف، فضلاً عن كثير من المواقف السلبية التي صدرت عن بعض الشخصيات الإسلامية الكبيرة في تلك المرحلة وما أحدثه ذلك من تأثير واضطراب على كثير من المحبين لهم.

وقد التقيت بكثير من العاملين في مختلف المجالات والاتجاهات ووجدت أن جميع السياقات الإسلامية - تقريباً - تعاني من ضعف المنتسبين إليها في هذه المرحلة، وتعترف صراحة أو ضمناً بأن البناء السابق لم يكن بالقدر الكافي الذي يخرج الكوادر والأرقام الصعبة القادرة على الصمود أمام الأزمات الكبرى، والمنتجة للحلول والإجابات؛ وهذا يجعلنا نراجع مناهج البناء السابقة، فنستفيد من جوانب قوتها ونتجاوز مواطن الخلل فيها.

وإذا قلنا إن من أهم واجبات المرحلة الحالية صناعة المصلحين، فإن من أولى ما ينبغي علينا الاهتمام به في سبيل إحسان هذا البناء أن يبني على قواعد.

76

## القواعد:

علي قواعد ١٦٢ | يوسلم الصلاح - اسئله المرحله وخارطه العمل متينه متصله باصول الاسلام وثوابته، يستمد فيها القائمون علي هذا البناء معالم التكوين من هدي المرسلين، ويعاد فيها تصحيح بعض جوانب الخلل في الابنيه السابقه بناء عليها، ولا يكتفي فيه بالتغيير في الوسائل والادوات فقط، بل يعتني بالمضامين اولا، فكما هو معلوم ان من اهم الاسباب في ضعف بعض المخرجات السابقه: التركيز علي الوسائل والادوات وتحديثها دون التركيز علي الجوهر والحقيقه والمضمون.

وبناء علي ذلك فساهتم هنا بامرين في سبيل تجاوز هذا الاشكال:

١- معالم منهجيه في بناء المصلحين.

٢- صفات المصلحين.

أولا: معالم منهجيه في بناء المصلحين:

المعلم الاول: مركزيه هدي الانبياء في طريق المصلحين:

ان من اعظم ما يؤثر في استقامه البناء الاصلاحي، وفي تكوين المصلحين وبنائهم: العنايه البالغه بتعلم هدي الانبياء وسنتهم في جميع الشؤون العلميه والعمليه، وهذا الباب من اشرف الابواب التي ينبغي تربيه الطلاب عليها في سياق التنشئه الاصلاحيه. والمرجع الاساسي فيه: كتاب الله تعالي،

فقد ذكر سبحانه عن الانبياء كل ما يحتاجه المؤمن في سياق الاقتداء بهم، فذكر من عبادتهم واستعانتهم، وصبرهم ومجاهدتهم، ودعوتهم وتبليغهم، ومحاجتهم ومجادلتهم، وتوبتهم وانابتهم، ودعائهم وشكرهم، ما يشمل جميع الاحوال التي يمكن ان يمر بها السائر علي طريقهم.

وادعو القائمين علي محاضن التربيه، والمشرفين علي حلقات تحفيظ القران الكريم ان يجعلوا من اسس برامجهم: العنايه بتدبر هدي الانبياء في القران،

بوصليه المسالح «اسبله للرحله وخارطه العمل» والاستهداء بهم في ذلك، كما قال ﷺ: «اولئك الذي هدي الله فيهدتهم افتده» ﴿سوره الانعام: ٩٠﴾، فهذا والله من افضل سبل العنايه بالقران، وهو اهم من الاكتفاء بالحفظ وتصحيح التلاوه والتجويد؛ وقد كانت عنايه النبي ﷺ بهذا الباب بالغه، وكان ﷺ يستحضر هدي الانبياء في حياته، ويذكر ذلك امام الصحابه، وكان يثبتهم بقصص الصالحين من قبله كما كان الله يثبت بانباء الرسل من قبله،

كما ذكر عبد الله بن مسعود ﷺ قال: كاني انظر الي النبي ﷺ يحكي نبيا من الانبياء ضربه قومه فادموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي؛ فانهم لا يعلمون»(١) وقال ﷺ مره حين اذاه بعض الجاهلين: «رجم الله موسي، قد اوذي باكثر من هذا فصر»(٢) وكان ﷺ يؤسس لاصحابه الاقتداء التفصيلي بهم، فيقول «احب الصلاه الي الله صلاه داود ﷺ، واحب الصيام الي الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما»(٣).

وكتاب الله مليء بالحديث عن الانبياء والمرسلين فلا ينبغي المرور عليها مرور الغافلين، بل مرور المعتبرين المتوسمين، ومن يعتن بشيء من ذلك يجد فيه الخير والبركه والنفع العظيم، وقد لمست ذلك حين تتبعت شيئا من هدي الانبياء في القران في سلسله مطوله بعنوان: «انوار الانبياء» ركزت فيها علي الجانب التعبدي والاصلاحي لدي الانبياء، ومع كون السلسله تجاوزت الثلاثين محاضره الا انها لا تزال في منتصفها او دون ذلك عسي الله ان ييسر اتمامها.

(١) البخاري (٣٤٧٧) ومسلم (١٧٩٢).

(٢) البخاري (٣١٥٠).

(٣) البخاري (١١٣١) ومسلم (١١٥٩).

١٦٤ فصل الثاني - اسئله المرحله وخارطه العمل

77

(١١٥٩). ١٦٤ فصل الثاني - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

وأولي الأنبياء أن نعتني بهديه وسنته وأحواله وجميع شؤونه هو خاتم المرسلين محمد ﷺ، فلا بد من جعل سيرته مركزية في سياقات التربية والتنشيئة الإصلاحية، وليس المقصود التركيز على تفصيلات أحداث السيرة، وإنما التوصل منها إلى الدروس والعبر المستفادة منها. وقد قدمت في ذلك سلسلة مطولة كذلك بعنوان: «السيرة النبوية للمصلحين»، وأسأل الله أن يكرمنا بلزوم هديه ﷺ واتباع سنته وسلوك سبيله.

المعلم الثاني: أهمية بناء ثقافة معيارية للمصلحين:

من أهم الأمور التي ينبغي تحقيقها في سياق صناعة المصلحين في هذه المرحلة، والتي يمكن أن تسهم في تغيير كبير على مختلف المستويات الإصلاحية: إنشاء ثقافة إصلاحية معيارية موحدة، يشترك فيها المصلحون على اختلاف تخصصاتهم، وتنوع مجالاتهم ومستوياتهم، بل وحتى على تعدد انتماءاتهم وتوجهاتهم.

والمقصود بالثقافة المعيارية الإصلاحية: «منظومة القيم والمفاهيم والأفكار الحاكمة لسلوك أفراد الحالة الإصلاحية الإسلامية، المستمدة من مرجعية الوحي نصًا أو معنى» (١).

ويمكننا القول بأن الثقافة المعيارية الإصلاحية هي: (حزمة من القيم والمفاهيم والأفكار الحاكمة لسلوك المصلح، والتي يشكل أمثالها محيطًا ثقافيًا جماعيًا يغرس في أفراده تلك المفاهيم بمستوى معياري، وهي مستمدة من الوحي نصًا أو معنى، ومتفاوتة في أحكامها ما بين الوجوب أو الاستحباب الشرعي). فهي تختلف عن التعريف (المعرفي) للثقافة، كما تختلف عن التعريف (السلوكي) للثقافة الذي يذكره مالك بن نبي؛ إذ هي مزيج بين المعرفة والسلوك لا يتصور استقلال أحدهما فيه عن الآخر. وهذا يعالج بعض الثقافات السائدة الخاطئة.

ومن أمثلة ما يصلح أن يكون ثقافة معيارية: «تفعيل مرجعية الوحي، مركزية المركزيات، أولوية العبودية لله سبحانه، مركزية التزكية، مركزية العمل، تلقي القرآن للعمل، الانطلاق من المحكيات، سد الثغور، التكامل الإصلاحي، العناية بالجيل، القوة الشرعية، مراعاة السنن الإلهية، الوعي بالواقع،...».

ومما يسهل إنشاء هذه الثقافة المشتركة:

١تخريج نماذج إصلاحية عملية بنيت على هذه الثقافة المعيارية، بحيث يرى بقية العاملين المستوى النوعي لهذه النماذج، ومن ثم يسعون لاقتباس التجربة.
٢الطرح التأسيسي الذي يثبت أهمية مكونات الثقافة المعيارية وأصالتها في مرجعية الوحي، وهذا ما سعيت لتطبيقه في كتاب: «المنهاج من ميراث النبوة» وهو متن حديثي جمعت فيه أدلة كثير من المفاهيم التي أرى أنها يجب أن تكون ثقافة معيارية بين العاملين والمصلحين، ومن المهم أن يقوم الفضلاء من أهل العلم والإصلاح بمزيد من العناية في هذا الباب.
٣تقديم مواد متكاملة في أبواب كثرت فيها الجدل أو الكلام بطريقة جديدة تتوفر فيها هذه الثقافة المعيارية، مثل باب المرأة، وهذا ما سعيت لتقديمه كذلك في سلسلة التأسيس المنهجي لقضايا المرأة «استعادة دور المرأة في العمل والإصلاح». وفائدة الطرح التفصيلي في أبواب معينة أنه يعطي نموذجًا لكيفية تطبيق الثقافة المعيارية العامة على أبواب معينة.

١٦٦ فصل الثاني - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

المعلم الثالث: التربية على أهمية استمرار ثغر صناعة المصلحين:

78

## العمل المعلم الثالث: التربية على أهمية استمرار ثغر صناعة المصلحين

من أهم عوامل نجاح الحالة الإصلاحية الجديدة: مدى امتلاكها لعوامل استمرار صناعة المصلحين، وذلك بأن يكون من أهم المشاريع التي يعمل عليها خريجو الدفعات الأولى من المصلحين: العمل على تخريج مصلحين آخرين بعدهم.

الدفعات الأولى من المصلحين: العمل على تخريج مصلحين آخرين بعدهم، فهم بالإضافة إلى اشتغال كثير منهم في ثغور أخرى بعد اكتمال بنائهم، إلا أنهم لم يعطلوا الثغر الذي تخرجوا منه، وهو ثغر: صناعة المصلحين. فبقدر وعي المصلحين بأهمية استمرار هذا الثغر فإنهم يمسكون بزمام من أعظم أزمات الفلاح والنجاح بإذن الله تعالى.

## المعلم الرابع: أهمية تنوع روافد البناء والمزج بين البناء المعرفي والبناء العملي

مما ينبغي على القائمين على برامج بناء المصلحين: تنويع روافد هذا البناء ما بين العلم والعمل والتجربة، فإن العلم لا يستقل وحده بهذا البناء ولا يكفيه، بل لا بد من دعمه وتقويته بمساحات التطبيق والتفعيل والممارسة.

ومن التجارب التي رأيت أثرها في هذا السياق، أنني كلفت مجموعة من الطلاب بحزمة من الأعمال الدعوية تحت عنوان «التدريب العطائي»، أي أنهم يقومون بهذا العمل الدعوي وهم يستصحبون في أنفسهم أنهم يتعلمون بهذا العطاء، ويتدربون بهذا البذل، فهم يعلمون أن هذا العطاء جزء من البناء، ولكنه بناء عملي لا نظري.

وقد كان ذلك بعد أن قطعوا سنوات من البناء النظري المكثف، وجعلت لهم مدة تقارب السنتين لهذا التدريب العطائي، فوجدت له من الأثر الشيء الكبير والله الحمد.

## المعلم الخامس: عدم الاستعجال بتصدير الطلاب قبل التمكن

من الإشكالات المنتشرة في كثير من الأوساط التربوية: عدم إعطاء الفرصة الكافية للشباب والمتربين ليتمموا بناءهم الشرعي والمعرفي الذي يعينهم في سياقهم الدعوي أو الإصلاحي، بل يسارعون في إدخالهم في دورة العمل المقتضي لتوقف البناء، وخاصة المتميزين منهم، وهذا فيه إشكال كبير على النتائج المستقبلية.

ولذلك فإن من معالم البناء المثمر في المستقبل: إطالة أمد البناء وتعميق قواعده، وتثبيت أصوله؛ حتى يثمر الغرس إثمارًا يسر الناظرين، والجمع بينه وبين العمل ولكن بوعي ومنهجية بحيث لا ينتقل مركز الثقل من البناء إلى العطاء إلا في مراحل متقدمة.

## المعلم السادس: البناء في ساحة العمل والمدافعة أنفع من البناء في ساحة الرخاء والترف والدعة

إذا كان من الأخطاء في العملية التربوية: السرعة في تصدير الطلاب للعمل وإيقاف البناء، فإن من الأخطاء في الجهة المعاكسة الأخرى: تجميد الطالب وحصره في البناء العلمي والمعرفي وجعله في ساحة منعزلة عن ساحات العمل والعطاء ومدافعة الباطل، بحيث ينبت نباتًا رخوًا لا يعرف فيه إلا المعرفة النظرية.

فإذا دقت طبول التدافع بين الحق والباطل واحتُيِج إلى ذوي المعرفة ليقوموا بشيء من مقتضاها في العمل والإصلاح، انكفؤوا على مكتباتهم، والتصقوا بأبحاثهم، وقد يتبرأ بعضهم من تلك الميادين ومن فيها، لأن لغة المدافعة بين الحق والباطل لغة جديدة عليهم لم يعرفوها ولم يتعلموها ولم يتربوا عليها.

79

عليهم لم يعرفوها ولم يتعلموها ولم يتربعا عليها.

١٦٨ أسئلة المرحلة وخارطة العمل ١

ولم يتربعا عليها. ١٦٨ أسئلة المرحلة وخارطة العمل ١ والحق بين هذين الاتجاهين كامن، فليس هو مع الزاهدين في البناء المعرفي المتين، ولا هو مع المنحصرين في المعرفة النظرية، وإنما هو في الجمع بين الأمرين. وخير وسيلة لهذا الجمع أن تكون التربية من أساسها تجمع بين هذين الأمرين، بحيث يكون من هم المربي أن يدفع طلابه للعمل،

تجمع بين هذين الأمرين، بحيث يكون من هم المربي أن يدفع طلابه للعمل، ولا يجعل هذا العمل سببًا للانقطاع عن الازدياد المعرفي، بل يجعله سببًا مؤكدًا له؛ إذ إن تنامي العمل الإصلاحي يزيد الاحتياج إلى المستند العلمي المعرفي، والعكس صحيح.

المعلم السابع: أهمية التنوع والتكامل في مجالات البناء الإصلاحية:

صحيح. المعلم السابع: أهمية التنوع والتكامل في مجالات البناء الإصلاحية: من الأخطاء المنتشرة في كثير من السياقات التربوية: عدم الالتفات إلى أهمية تنويع مجالات الطلاب وتخصصاتهم، والتركيز على مناهج موحدة للجميع في كل المراحل، وهذا فيه إشكال، فإن توحيد المناهج والمجالات يصلح في المراحل الأولى فقط، ثم بعد ذلك يحسن تنويعها،

والمجالات يصلح في المراحل الأولى فقط، ثم بعد ذلك يحسن تنويعها، فالمطلوب من القائمين على البرامج التكوينية للمصلحين أن يقسموا الطلاب على تخصصات ومجالات، ومن ثمرات ذلك في المستقبل أن يكون بين هؤلاء الطلاب تكامل في المستقبل عبر تخصصاتهم، فهذا في المجال التربوي، والآخر في الشرعي، والثالث في الفكري، والرابع في الدعوي، وهكذا،

التربوي، والآخر في الشرعي، والثالث في الفكري، والرابع في الدعوي، وهكذا، مع التنبيه إلى أهمية وجود مساحة للبناء المشترك الذي لا يسع المصلح جهله وخاصة في المجال الشرعي، بالإضافة إلى الثقافة المعيارية الإصلاحية التي سبق الحديث عنها.

١٦٩ | بوصلة المصلح «أسئلة المرحلة وخارطة العمل» ومن أبرز المجالات والتخصصات المقترحة:

«أسئلة المرحلة وخارطة العمل» ومن أبرز المجالات والتخصصات المقترحة: - المجال التربوي. - المجال الشرعي، «في كل علومه، ثم يكون التخصص في علم منها بعد سنوات من البناء». - المجال الفكري. - المجال الدعوي. - المجال البحثي. - المجال الثقافي. - المجال النهضوي الاستراتيجي.

* * *

المبحث الثاني: بيان صفات المصلحين

الثقافي. - المجال النهضوي الاستراتيجي.

* * *

المبحث الثاني: بيان صفات المصلحين

أولاً: مصادر معرفة صفات المصلحين:

المصدر الأول: القرآن والسنة. ومن المواطن التي نجد فيها صفات المصلحين ضمن هذا المصدر:

١- سير الأنبياء وما يتعلق بهم من السياقات الإصلاحية في القرآن والسنة، وهي من أهم المستندات على الإطلاق، وقد سبق الحديث عنها في المعلم الأول من معالم بناء المصلحين.

على الإطلاق، وقد سبق الحديث عنها في المعلم الأول من معالم بناء المصلحين.

٢- الآيات المتعلقة بأصحاب الأنبياء في السياق الإصلاحي، كقوله سبحانه ﴿فالذين يطعنون أنهم ملكوا الله حكم من فتح قليلة غلبت فتة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين﴾ [سورة البقرة: ٢٤٩].

٣- التوجيهات الربانية التي خاطب الله بها المؤمنين في السياق الإصلاحي، كقوله سبحانه: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ [سورة المائدة: ٥٤].

٤- السيرة النبوية وتطبيقاتها في تربية المصلحين والتعامل معهم في سياق المعالجة الإصلاحية، كما حدث في بيعة العقبة، وصلح الحديبية، وغيرهما.

المعالجة الإصلاحية، كما حدث في بيعة العقبة، وصلح الحديبية، وغيرهما.

المصدر الثاني: سير المصلحين، وذلك بقراءتها قراءة متطلب للاقتداء والتأني والاهتداء، ومن ثم استخراج أبرز الصفات التي جعلت منهم مصلحين ربانيين، وخاصة ما يكون مشتركًا بينهم.

١٧١ | بوابة المقالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل»

80

## القواعد:

بينهم.

١٧١ | بوابه المقالح «اسئله للرحله وخارطه العمل»

المصدر الثالث: التجارب الاصلاحيه التاريخيه والمعاصره، وهذه تختلف عن سابقتها انها ليست متعلقه بسيره شخص بعينه، وانما بتجربه كامله، فينظر في هذه التجربه وسنات قوتها وجوانب ضعفها، ويربط ذلك كله بصفات اصحابها.

المصدر الرابع: القراءه الجيده للواقع، ومعرفه اشكالاته، وتحدياته، وموازين القوي المؤثره فيه، ولغه التاثير المتصله به، والفرص المتاحه فيه، ونحو ذلك، فهذا يعين علي استنباط بعض الصفات التي يتطلبها الواقع فيمن يكون مصلحا فيه.

ثانيا: تفصيل القول في صفات المصلحين:

ان من اهم صور تفعيل مرجعيه الوحي في السياق الاصلاحي: ان نستخلص منه الصفات التي ينبغي ان يكون عليها المصلحون العاملون لدين الله والحاملون لمضامينه المبلغون لها، وقد اجتهدت في تتبع هذه الصفات من كتاب الله وسنه رسوله ﷺ حتي خرجت بقرابه العشرين صفه، وهي قابله للزياده كما انها قابله للنقص من جهه ضم النظائر وادخالها تحت عنوان جامع، وساتحدث عن كل صفه من هذه الصفات الاصلاحيه من اربع جهات:

١- بيانها وما يدخل فيها: فابين حدود هذه الصفه الاصلاحيه، او ابين ما الذي يدخل فيها من تفصيلات او امور جزئيه.

٢- مستندها من خطاب الوحي في السياق الاصلاحي: وذلك بتتبع ما يدل علي اعتبار هذه الصفه من الوحي في السياق الاصلاحي -تحديدا- لا في الامتداح العام لها.

١٧٢ | بوصلنا الي ان الصحه – اسئله لمرحله وخارطه العمل

٣ - اهميتها في السياق الاصلاحي: وذلك بتبين الوجوه الكاشفه عن اهميه هذه الصفه في المصلح، وخطوره تخليه عنها في السياق الاصلاحي.

٤ - كيفيه تحقيقها في المصلح: وذلك عبر ذكر الوسائل المعينه علي اكتساب هذه الصفه، والتخلق بها، والثبات عليها.

وساتناول كثيرا من هذه التفصيلات علي شكل نقاط متتاليه، لا علي طريقه الصياغه الجامعه.

* * *

الصفه الاولي: العبوديه لله تعالي

- بيانها وما يدخل فيها: - الذل والانقياد والخضوع والاستسلام. - الاخلاص لله تعالي وابتغاء وجهه في العمل الاصلاحي. - التوكل والاعتصام والالتجاء. - الخشيه من الله وحده، وعدم الخوف من لوم اللائمين او معارضه المبطلين. - المحبه الخالصه لله ولدينه. - دوام التعبد القلبي واللساني والبدني لله تعالي. - دوام الانابه. - الولاء والبراء. - الرضا بالقضاء.

- مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

اذا تاملنا في خطاب الوحي المتعلق بالانبياء واتباعهم سنجد ان الله سبحانه ابرز لنا فيهم انواعا من العبوديه له؛ بالخشيه والتوكل والاعتصام والانابه والافتقار والمحبه والدعاء وغيرها، وهذا يؤكد اهميه هذه الصفه في السياق الاصلاحي ومركزيتها، ومن الادله علي هذه الصفه في الانبياء واتباعهم الايات التاليه:

١٧٤ | بوابه المارونيه | اسببله المرحله وخارطه العمل

81

## الايات التاليه:

١٧٤ | بوابه المارونيه | اسببله المرحله وخارطه العمل

- ﴿ *الذين يبلغون رسلات الله ويخشونه ولا يخشون احدا الا الله* [الاحزاب: ٣٩] ﴾ = الخشيه من الله وحده.

- ﴿ *قال كلا ان معي ربي سيهدين* [الشعراء: ٦٢] ﴾ = الثقه بوعد الله والتوكل عليه.

- ﴿ *يتايها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين* [الانفال: ٦٤] ﴾ = الاكتفاء بمعيه الله والاعتماد عليه.

- ﴿ *وجعلتهم ايهم يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرت واقام الصلاه وايتاء الرحمه وكانوا لك عنيدين* [الانبياء: ٧٣] ﴾ = العباده الخالصه له وحده *لك عنيدين*.

- ﴿ *هسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه* [المائده: ٥٤] ﴾ = المحبه القلبيه لله وهي من اهم خلاصات العبوديه.

- حديث ابي هريره قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «والله اني لاستغفر الله واتوب اليه في اليوم اكثر من سبعين مره» (١) = دوام الانابه.

- اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:

1. انها من اهم اسباب محبه الله للمصلح ونصره له وعونه ومدده.

2. دوام المحافظه علي المعني الرسالي بمراعاه القصد الاخروي.

3. انها من اهم اسباب الثبات عند الازمات.

4. انها من اهم اسباب المحافظه علي استقامه الطريق، فهي صمام امان تجاه المغريات او المكتسبات الدنيويه.

(١) صحيح البخاري (٦٣٠٧).

١٧٥ | بوصله المصلح «اسئله للرحله وخارطه العمل»» (١) البخاري (٥٢).

- انها من اهم موانع الياس والاحباط عند عدم تحقق النتائج.

- انها مولد اساسي للهمه والاراده والعزيمه.

- انها من اهم اسباب البركه في العمل، لانها تقتضي اخلاص المصلح، والاخلاص سر البركه.

كيفيه تحقيقها:

- العلم بالله واسبابه وصفاته، «ومن اهم سبل تحصيل هذا العلم: ختمه تدبريه لكتاب الله يكون الهدف منها موضوع العلم بالله واسبابه وصفاته وافعاله».

- دوام التذكر لمركزيه الاخره.

- الاهتمام بسير الانبياء في الوحي.

- التفكر والتامل في المخلوقات وفي النفس وافتقارها.

- الاقتراب الدائم من كتاب الله وتقديمه في الاهتمام من جهه التدبر والقيام به في الليل والعمل به.

- الوعي بمركزيه القلب وعمله، وانه اساس الصلاح «الا وان في الجسد مضغه اذا صلحت صلح الجسد كله، واذا فسدت فسد الجسد كله؛ الا وهي القلب» (١).

- دوام الاستحضار واليقظه والبعد عن الغفله، «ومن وسائل تحقيق ذلك: المداومه علي الذكر».

١٧٦ | اسيله المرحله وخارطه العمل بوصلنا الي اي *

- تربيه النفس علي الاخلاص الدائم في العمل، «بالاستحضار الدائم» لذلك قبل الاعمال التعبديه وقبل الاعمال الاصلاحيه، وبالتجديد الدائم للنيه واستحضار معني ابتغاء وجه الله ﷺ.

- التجديد الدائم للتوبه والرجوع الي الله سبحانه.

* * *

وجه الله ﷺ.

- التجديد الدائم للتوبه والرجوع الي الله سبحانه.

* * *

﴿ *[سوره الزخرف: ٤٣]* ﴾

الصفه الثانيه: التسليم لمرجعيه الوحي والانطلاق منها والاستمساك بها.

82

## الصفه الثانيه: التسليم لمرجعيه الوحي والانطلاق منها والاستمساك بها

- بيان ما يدخل فيها:

1الايمان بصحه الوحي وانه من عند الله واليقين التام بنسبته الربانيه.
2الاستمساك بها واخذها بقوه.
3الاستغناء بهذه المرجعيه وتقديمها والاهتمام بها وتعظيمها.
4تعظيم حدود الله في الوحي والوقوف عندها.
5الاستمداد الاصلاحي من خطاب الوحي.
6الرد اليها عند التنازع.
7اعطاء القضايا الشرعيه ثقلها بمقدار ما اعطي لها من الثقل في مرجعيه الوحي.
8ان تكون المعيار الاساسي للتقييم.

مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي: ساذكر الادله علي ضوء ما اوردته مما يدخل في مرجعيه الوحي من الاستمساك والاستغناء والاستمداد ونحوها.

- قوله سبحانه للنبي ﷺ: ﴿فاستمسيك بالذك اولئك اليك انك علي صراط مستقير﴾.

- وقوله ليحيي ﷺ: «ينيحيي خذ الحكتب بقوه» ﴿سوره مريم: ١٢﴾ قال الطبري: اي «يحد»، وقال ابن جزي: «اي في العلم به والعمل به».

- وقوله سبحانه لموسي ﷺ: ﴿وحكتبنا له في الالواح من كل شيء موعظه وتفصيلا لكل شيء فخذها بقوه وامر قومك ياخذوا باحسنها﴾ ﴿سوره الاعراف: ١٤٥﴾ قال ابن عاشور في تفسيره لهذه الايه «والقوه هنا في قوله ﷺ فخذها بقوه» تمثيل لحاله العزم علي العمل بما في الالواح، بمنتهي الجد والحرص دون تاخير ولا تساهل، ولا انقطاع عند المشقه ولا ملل، بحاله القوي الذي لا يستعصي عليه عمل يريده.

ومن قوله - تعالي - «ينيحيي خذ الحكتب بقوه» ﴿سوره مريم: ١٢﴾ في سوره مريم:

- «ان في هذا لبلاغا لقوم عنيد» ﴿سوره الانبياء: ١٠٦﴾. قال الامام ابن كثير في تفسير الايه: «اي: ان في هذا القران الذي انزلناه علي عبدنا محمد ﷺ لبلاغا: لمنفعه وكفايه لقوم عابدين، وهم الذين عبدوا الله بما شرعه واحبه ورضيه، واثروا طاعه الله علي طاعه الشيطان وشهوات انفسهم».

وهذا يوافق ما ذكر في قضيه الاستغناء بالوحي: ﴿اولم يكفهم انا انزلنا عليك الحكتب يتلي عليهم ان في ذلك لرحمه وذكرن بقوم يؤمنون﴾ ﴿سوره العنكبوت: ٥١﴾.

- ﴿فان ننزعتم في شيء فردوه الي الله والاسوان ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر﴾ ﴿سوره النساء: ٥٩﴾ ودلالتها واضحه علي اهميه تفعيل مرجعيه الوحي عند التنازع.

(١) التحرير والتنوير ٤١٠/٤.

(٢) تفسير ابن كثير ٣/٢٩٥ ط: الرساله.

83

الرساله. ١٧٩ | بوصله المصلح

* اسئله المرحله وخارطه العمل *

(١) - اهميه هذه الصفه في السياق الاصلاحي – وجودا وعددا:

- وضوح المرجعيه يعني امكان بناء المنظومه الاصلاحيه التفصيليه علي سنه واضحه، وطريقه مضطرده غير متناقضه.

- الاهتداء الدائم بمرجعيه الوحي في مستجدات الواقع ومشكلاته ونوازله.

- من خطوره ضعفها: استبدالها بمرجعيات اخري مناقضه للوحي دون الشعور بالتناقض او الخلل.

- كيفيه تحقيقها:

- تعزيز اليقين بصدق الوحي وبراهينه واهميته والاحتياج اليه «ومن الكتب التي ينصح بها في هذا المجال: كتاب النبا العظيم لمحمد دراز، وكتاب كامل الصوره لاحمد السيد، وكتاب براهين النبوه لسامي عامري، وكتاب دلائل اصول الاسلام الصادر عن مركز صناعه المحاور –وهو اجمعها–».

- العنايه البالغه بمجالس القران وتدبره والاستهداء به «ومما يفيد هنا الرجوع الي كتابات فريد الانصاري القرانيه».

- الاستمداد التفصيلي في الدروس والكتابات والبرامج من مرجعيه الوحي.

- تنشئه الاجيال علي الولاء لمرجعيه الوحي وتقديمها علي اي مرجعيه اخري.

* * *

(18) الصفه الثالثه: اليقين - بيانها وما يدخل فيها:

- اليقين العام: وهو اليقين بصحه اصول الاسلام «اي اليقين بوجود الله» و وحدانيته و كماله، وبربانيه القران، وبصدق نبوه محمد ﷺ.

- اليقين الخاص: وهو اليقين بمعيه الله الخاصه لاوليائه، اي: اليقين بان الله تعالي ينصر من نصره، وانه مع اوليائه، وانه يعين حمله رسالته، ويهديهم، ويكفيهم.

- مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- «اليقين العام»: اذا تاملنا في الكتاب العزيز سنجد ان الله سبحانه يمد انبياءه في بدايات دعوتهم بالايات التي تزيدهم طمانينه ويقينا وايمانا، وهذا يبين مركزيه اليقين في السياق الاصلاحي، ومن ذلك مثلا قوله سبحانه لموسي ﷺ: ﴿لتريك من اياتنا الكبري ﷲ اذهب الي فرعون انه طفن﴾ [سوره طه: ٢٣-٢٤].

- وقوله في شان ابراهيم ﷺ: ﴿وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض وليكون من الموقنين﴾ [سوره الانعام: ٧٥]. قال ابن عاشور في تفسيره: «فالتقدير: وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض اراء تبصير وفهم؛ ليعلم علما علي وفق ذلك التفهيم، وهو العلم الكامل وليكون من الموقننين».

- وقوله سبحانه في شان النبي ﷺ: ﴿لقد راي من ايات ربه الكبري﴾ [سوره النجم: ١٨].

* * *

١٨١ | يومئكه الاصلاح * اسيله الارحله وخارطه العمل

- «اليقين الخاص»: قول الانبياء عليهم السلام: «وما لنا الا نؤكل علي الله وقد هدينا سبلنا» [سوره ابراهيم: ١٢].

84

لنا ألا نؤكل على الله وقد هدينا سبلنا ﴿سورة إبراهيم: ١٢﴾.

وقول النبي ﷺ لصاحبه «لا تحزن إن الله معنا» ﴿سورة التوبة: ٤٠﴾.

وقوله سبحانه: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ ﴿سورة السجدة: ٢٤﴾.

تأمل كيف أبرز الله قيمة اليقين في الثبات عند الأزمات فقال سبحانه: ﴿فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاءه قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده﴾ ﴿سورة البقرة: ٢٤٩﴾.

فهذه الآية تكشف عن مركزية اليقين في السياق الإصلاحي؛ إذ إن السبب الذي لأجله ثبتت القلة الذين كانوا مع طالوت هو أنهم «يظنون أنهم ملاقوا الله»، أي يوقنون بلقائه.

أهميتها في السياق الإصلاحي – وجوداً وعدداً:

1إنه سبب باعث إلى الإقبال على العمل ومواجهة الباطل وقت إدبار الناس عن ذلك.
2إنه من أهم موانع اليأس والإحباط.

الثبات عند الأزمات وعند المصائب والابتلاءات، فاليقين هو المادة العصيبة على الانكسار أمام مطارق الأزمات، ولما رمى المؤمنون الأخيار قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً ﴿سورة الأحزاب: ٢٢﴾.

عون الله ومدده وتوفيقه ومعيته، فإن ذلك إنما يكون لأوليائه المتوكلين عليه، المعتصمين به.

إن اليقين مع الصبر شرط للإمامة في الدين: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾ ﴿سورة السجدة: ٢٤﴾.

من الآثار السلبية لضعف اليقين: التأثر بالشبهات الفكرية المتعلقة بالإسلام عند وجود الموجات التشكيكية القوية، وهذا مثبط عن العمل الإصلاحي سواء من جهة استقامته أو من جهة استمراره.

كيفية تحقيق هذه الصفة الإصلاحية:

1العناية بالبراهين المثبتة لأصول الإسلام.
2التفكر في آيات الله الكونية: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار﴾ ﴿سورة آل عمران: ١٩١﴾.
3التدبر في آيات الله الشرعية، فالقرآن من أعظم أسباب اليقين.
4الوقوف الدائم على هدي الأنبياء وتعبدهم لله تعالى، وإدراك معالم طريقهم.
5القنوت والإخبات لله تعالى، وهو سبب عظيم من أسباب تحصيل اليقين.

العمل الدائم بالعلم، فهو مورث لليقين: «ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً» ﴿سورة النساء: ٦٦﴾. قال ابن سعدي معلقاً على الآية: «إن العبد القائم بما أمر به، لا يزال يتمرن على الأوامر الشرعية حتى يألفها ويشتاق إليها وإلى أمثالها، فيكون ذلك معونة له على الثبات على الطاعات».

85

اليها والي امثالها، فيكون ذلك معونه له علي الثبات علي الطاعات».

* الصفه الرابعه: الصبر - بيانها وما يدخل فيها:

الصبر عمود من اعمده الصفات الاصلاحيه التي لا يمكن للمصلح ان يبلغ الا بها، وهو معني عظيم يدخل فيه صور كثيره، منها:

1الصبر علي القيام بالدعوه واقامه الحجه وايصال الحق الي الخلق، وذلك بالمداومه والاستمرار وعدم التوقف عند استطاله الطريق او قله السالكين.
2الصبر علي الاذي والتحديات التي تعترض طريق المصلح فلا تضعفه ولا تجعله يهون او يستكين.
3الصبر علي عدم استجابه الناس للحق.
4ويتضمن الصبر كذلك معني التضحيه، وايثار الاخره علي الدنيا في سبيل القيام بالحق.
5ويشمل الصبر كذلك معني حبس النفس عن التسخط والجزع عند المصائب والكوارث التي يمر بها المصلح، فيؤمن بقضاء الله وقدره، ويسعي للرضي بذلك.
6ويدخل فيه الصبر عن الذنوب والمعاصي والاغراءات التي تعترض طريق المصلح.
7ومن اهم ما يدخل في الصبر في السياق الاصلاحي: عدم استعجال الثمره.

مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- الايات التي فيها خطاب الله لنبيه ﷺ بالصبر كما صبر من قبله من الانبياء، وذلك كقوله سبحانه: ﴿فاصبر كما صبر اولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم﴾ [سوره الاحقاف: ٣٥].

- وقوله: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا علي ما كذبوا واوذوا حتي جاءهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من بين المرسلين﴾ [سوره الانعام: ٣٤].

وتامل هذا النص الشريف من ابن جرير الطبري ﷺ في تفسيره للايه:

«وهذا تسليه من الله تعالي ذكره لنبيه محمد ﷺ، وتعزيه له عما ناله من المساءه بتكذيب قومه اياه علي ما جاءهم به من الحق من عند الله. يقول تعالي ذكره: ان يكذبك يا محمد هؤلاء المشركون من قومك، فيجحدوا نبوتك، وينكروا ايات الله انها من عنده، فلا يجزنك ذلك، واصبر علي تكذيبهم اياك وما تلقي منهم من المكروه في ذات الله، حتي ياتي نصر الله، فقد كذبت رسل من قبلك ارسلتهم الي اقوامهم، فنالوهم بمكروه، فصبروا علي تكذيب قومهم اياهم، ولم يثنهم ذلك من المضي لامر الله الذي امرهم به من دعاء قومهم اليه، حتي حكم الله بينهم وبينهم، ولا مبدل لكلمات الله» [سوره الانعام: ٣٤]، يقول: ولا مغير لكلمات الله.

وكلما تعالي ذكره: ما انزل الله الي نبيه محمد ﷺ، من وعده اياه النصر علي من خالفه وضاده، والظفر علي من تولي عنه وادبر.

- ولقد جاءك من بين المرسلين» [سوره الانعام: ٣٤]، يقول: ولقد جاءك يا محمد، من خبر من كان قبلك من الرسل، وخبر اقوامهم، وما صنعت بهم حين جحدوا اياتي وتمادوا في ضلالهم.

يقول تعالي ذكره: فانتظر انت ايضا من النصر والظفر مثل الذي كان مني فيمن كان قبلك من الرسل اذ كذبهم قومهم، واقتد بهم في صبرهم علي ما لقوا من قومهم»(١).

- قول الانبياء لاقوامهم: ﴿ولصيرك علم ما ءادبتموتا﴾ [سوره ابراهيم: ١٢].

86

الانباء لاقوامهم: «ولصيرك علم ما ءادبتموتا» ﴿سوره ابراهيم: ١٢﴾.

ومن المستندات المهمه لصفه الصبر في الوحي ضمن السياق الاصلاحي، قوله سبحانه: «وصابح من نبي قانتل معه ربتون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكالوا والله يحب الصابرين» ﴿سوره ال عمران: ١٤٦﴾. فانظر كيف ختم الله الايه بمعني الصبر، وفصل قبله فيما يدخل فيه «عدم الوهن، وعدم الضعف، وعدم الاستكانه».

وفصل قبله فيما يدخل فيه «عدم الوهن، وعدم الضعف، وعدم الاستكانه».

ومن المستندات كذلك ما يذكره الله في كتابه من سنه الابتلاء الماضيه علينا كما مضت علي الامم السابقه، والتي يذكر الله في بعضها ان من حكمه تقدير هذه السنه: ظهور الصابرين، كما قال سبحانه: «ام حسبتم ان تدخلوا الجنه ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين» ﴿سوره ال عمران: ١٤٢﴾. وقوله: «ولنبلونكم حتي تعلم المجاهدين منكم والصابرين وببلوا اخباركم» ﴿سوره محمد: ٣١﴾.

والنصوص في هذا المعني كثيره..

اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:

في هذا المعني كثيره..

اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:

1الاستمرار في الطريق؛ اذ لا دوام علي طريق الاصلاح بلا صبر، فالصبر زاد لا يمكن السفر الي الله بدونه، حتي اذا بلغ الانسان جنه ربه سيقال له حينئذ: انما بلغت هنا بالصبر: «سلام عليكم بما صبرتم» ﴿سوره الرعد: ٢٤﴾ «وجزتهم بما صبروا جنه وحريرا» ﴿سوره الانسان: ١٢﴾ «اولئهك يحروون الفرقه بما صبروا» ﴿سوره الانسان: ١٢﴾.

(١) تفسير الطبري (٩ / ٢٢٤) ط: عالم الكتب. ١٨٧ | بوابه المقال "اسبله للرحله وخارطه العمل" (١) اخرجه البخاري (١٤٩٦) ومسلم (١٠٥٣). الفرقان: ٧٥.

اخرجه البخاري (١٤٩٦) ومسلم (١٠٥٣). الفرقان: ٧٥.

2عدم الانهيار امام التحديات والابتلاءات.
3عدم النكوص عند تاخر تحقيق الثمره.
4عدم التاثر بالاغراءات الماديه بسبب ايثار الاخري علي الدنيا.

■ كيفيه تحقيقها:

- الاهتمام بهدي الانبياء في القران، والاقتداء بصبرهم في الدعوه والاصلاح، «وهذا امر مركزي ينبغي العنايه به من بدايه التربيه».

- قراءه سير المصلحين وحمله الدين، والوقوف عند معالم صبرهم، ومن المراجع المفيده فيه، كتاب «صفحات من صبر العلماء».

- التصبر، وفيه حديث النبي ﷺ: «ومن يتصبر يصبره الله» (١).

- استحضار منزله ومكانه الصبر، ومعيه الله للصابرين، ومحبته لهم، وان الجزاء هو الجنه، كما قال سبحانه ﴿وجزرهم بما صبروا جنه وحريرا﴾ ﴿سوره الانسان: ١٢﴾.

- تذكر عظم مصاب الامه ومقدار الاحتياج الي العاملين الصابرين.

- الاستعانه باصدقاء الخير والاعوان علي طريق البر والاصلاح، كما قال سبحانه ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالعدوه والعيني يريدون وجههم ولا تعد عباك عنهم تريد زينه الحياه الدنيا ولا تطع من اعفلنا قلبه عن ذكرها واتبع هويهوكان امره فريلا﴾ ﴿سوره الكهف: ٢٨﴾.

الصفه الخامسه: التزكيه وحياه القلب - بيانها وما يدخل فيها:

87

## ٢٨

### الصفه الخامسه: التزكيه وحياه القلب - بيانها وما يدخل فيها:

التزكيه تتالف من شقين اساسيين، وهما: شق النماء والزياده، وشق التطهير والتخليه، ولا تكمل التزكيه ولا تتم الا باجتماعها.

ومن اهم ما يدخل في الشق الاول: اعمال القلوب «الاخلاص، التوكل، الاعتصام، المحبه، الخشيه، الانابه، الرجاء» - وقد سبق الحديث عنها في صفه العبوديه -، والمحافظه علي الذكر والاوراد، وقيام الليل «وهو من اهم ما يحتاجه المصلح تحت هذه الصفه الاصلاحيه».

كما ان الشق الثاني يمكن تلخيصه في «مخالفه الهوي خوفا من الله علي وفق مراده» ومن اهم ما يدخل فيه ويعين علي تحقيقه: تجنب امراض القلوب «الرياء، العجب، الكبر، الحسد، النفاق، الشك».

ينتج عن حاله التزكيه الدائمه امر ايماني في غايه الاهميه للمصلح، الا وهو: دوام استحضار مراقبه الله تعالي «مرتبه الاحسان»، وهذا الاستحضار هو الزاد الذي يسير به المصلح ويعينه علي تحقيق الدرجات العليا من التوكل والاعتصام والاخلاص واليقين.

مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي: قوله سبحانه عن انبيائه: ﴿إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورغبا وكانوا لا خشعين﴾ [سوره الأنبياء: ٩٠].

قوله سبحانه عن اصحاب نبيه محمد ﷺ القائمين بدينه: ﴿تربعم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوتا سيماهم في وجوهه من أمر السجود﴾ [سوره الفتح: ٢٩].

الايات التي فيها بيان التاثير السلبي لفقدان التزكيه في الطريق الاصلاحي، وفيه قوله سبحانه: ﴿ولو شئنا لرفعنه بها ولكنه اخلد الي الارض واتبع هويه﴾ [سوره الأعراف: ١٧٦] وقوله: ﴿ما لكم اذا قيل لكم الفروا في سبيل الله الاكفار الي الارض ارضيكم بالحياه الذين مت الاخره﴾ [سوره التوبه: ٣٨].

قول النبي ﷺ لاصحابه - المصلحين من بعده -: «إني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها - أي في الدنيا -» (١).

### اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:

إنها السبب الاساسي لابتغاء وجه الله بالعمل الاصلاحي، وهذا له اثره في المعيه الالهيه والتوفيق والبركه.

عدم انحراف البوصله الاصلاحيه وراء المكاسب والمطامع الدنيويه.

الاستجابه لداعي الحق، والتصحيح في الاصلاح ولو كان صعبا علي النفس او يتبعه شده عليها.

(١) صحيح البخاري (١٣٤٤).

### الابتعاد عن حسد المصلحين الاخرين، والتالف معهم والتعاون بدلا من قطع الطريق.

88

عن حسد المصلحين الآخرين، والتالف معهم والتعاون بدلاً من قطع الطريق.

- الاعتصام والتوكل وهو ما يورث عون الله ونصره ومدده.

من قطع الطريق.

- الاعتصام والتوكل وهو ما يورث عون الله ونصره ومدده.

- مخالفة الهوى الذي هو عدو الاستقامة الإصلاحية، وذلك أن الله تعالى حذر أنبياءه منه في سياقهم الإصلاحي، سواء اتباع الهوى الذاتي، كما في قوله سبحانه: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ [سورة ص: 26].

أم اتباع أهواء الأعداء التي يساومون بها الدعوة وأهلها، كما قال سبحانه لنبيه محمد ﷺ: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم﴾ [سورة الشورى: 15].

- كيفية تحقيق هذه الصفة الإصلاحية:

- دوام استحضار الحقائق الكبرى في الإسلام «عظمة الخالق، القرآن كلام الله، النبي رسول الله، مركزية الآخرة» وزيادة اليقين بها، فهي من أعظم ما يبعث على الخشية والاستقامة.

- تربية النفس على مخالفة الهوى، ودوام المجاهدة في التخلي والتحلي: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [سورة العنكبوت: 69].

- كثرة المناجاة، والاهتمام بعبادات الخلوات ودوام التضرع.

- قيام الليل، وهو من أهم الأسباب -على الإطلاق- في سياق بناء المصلحين، وذلك أن الله تعالى أمر نبيه ﷺ به في أول الدعوة، وذكر له سبحانه أثر هذا القيام في تلقي القول الثقيل الذي سينزل عليه، بل وأمر أصحابه الكرام بأن يقوموا الليل قياماً طويلاً في أول الأمر وكان مفروضاً عليهم، ثم نزل التخفيف، وهذا كله لأهمية قيام الليل في سياق القيام بشأن الدين، وقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها «إن الله عز وجل افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام نبي الله ﷺ وأصحابه حولاً، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوعاً بعد فريضة» (1).

- إنفاق المال في وجوه الخير سراً وجهراً ﴿الذي يؤتي ماله يتزكى﴾ [سورة الليل: 18] قال ابن كثير ﷺ: «أي: يصرف ماله في طاعة ربه؛ ليزكي نفسه وماله وما وهبه الله من دين ودنيا» (2).

(1) صحيح مسلم (746).

(2) تفسير ابن كثير (4/789) ط: الرسالة.

(1) تفسير البقاعي (1/473) ط: الكتب العلمية.

الصفة السادسة: العلم

89

## القواعد:

الصفة السادسة: العلم - بيانها وما يدخل فيها في السياق الإصلاحي:

1العلم بالله تعالى وبأسمائه وصفاته.
2العلم بهدي أنبيائه، وخاصة سيرة نبيه محمد ﷺ ودراستها دراسة تفصيلية «ومن المراجع فيها: سلسلة السيرة النبوية للمصلحين».
3العلم بكتاب الله وفهمه وتدبره، والعلم بسنة النبي المصطفى وهديه ﷺ.
4العلم باللغة وأدوات الاستنباط.
5التمكن من العلوم الشرعية التراثية «العقيدة، علوم القرآن، الفقه، الأصول، الحديث، اللغة».
6العلم بمقاصد الشريعة.
7العلم بالسنن الإلهية.

مستندها من الوحي في السياق الإصلاحي:

قال الله سبحانه عن سبب من أسباب اختيار طالوت ملكًا على بني إسرائيل قائمًا بدين الله: ﴿وداه، بسطه في الولد والجسم﴾ [سورة البقرة: ٢٤٧]. وقد فهم العلماء من هذه الآية مركزية العلم في التقديم في الولايات، بل اشترط بعضهم ذلك حتى قال البقاعي في تفسيره لهذه الآية «وهو يدل على اشتراط العلم في الملك» (1).

قال البقاعي في تفسيره لهذه الآية «وهو يدل على اشتراط العلم في الملك» (1).

(1) تفسير البقاعي (1/٤٧٣) ط: الكتب العلمية.

إن تعليم العلم من أهم وظائف النبي ﷺ كما قال سبحانه: ﴿ويعلمهم الحكيم والحكمة﴾ [سورة البقرة: ١٢٩].

إن سبيل النبي وأتباعه في الدعوة أن تكون على بصيرة، والبصيرة لا تكون إلا بالعلم: ﴿فهذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾ [سورة يوسف: ١٠٨].

حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء» (١).

أهمية العلم في السياق الإصلاحي – وجودًا وعددًا:

- إن العمل للدين وحمل رسالته والقيام بها والدعوة إليها: إما أن يكون على بصيرة فيوافق الهدي النبوي: ﴿هذه سبيل﴾ [سورة يوسف: ١٠٨] أو لا يكون، فإن كان على بصيرة فهي لا تكون إلا بالعلم، فالعلم إذاً صفة مهمة لتبع النبي ﷺ في الدعوة إلى الله.

- إن العلم والفقه في الدين سبب لموافقة مراد الله وحكمه، وهو من أسباب التوفيق والسداد.

- إنه يؤدي إلى امتلاك المعيار المنهجي الذي يمكن به تقييم الأمور.

- إنه من أهم روافد التزكية والحكمة والوعي.

- إن فقدان العلم من أهم أسباب الانحراف عن جادة الطريق، والجنوح إلى الغلو أو الانحلال الفكري.

(١) أخرجه أبو داود (٣٦٤١) والترمذي (٢٦٨٢) وغيرهما، وهو من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جليل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ، وهو حديث مشهور بين العلماء يستدلون به ويبنون عليه، وإن كان في إسناده لين.

كيف تحقق هذه الصفة الإصلاحية؟

- التأصيل الشرعي والبناء العلمي الذي يجمع بين ما يلي:

1المنهجية.
2طول الزمن.
3تلقيه عن أهله.
4التحقيق.
5الشمولية.
6التدرج.
90

- طول الزمن.

- تلقيه عن أهله.

- التحقيق.

- الشمولية.

- التدرج.

والحديث عن هذا المعنى يطول، ومن المراجع المفيدة فيه، كتاب: ارتياض العلوم لمشاري الشثري، ومحاضرة: «العلم بين المنهجية والفوضوية لأحمد السيد».

التفقه العملي بالعمل للدين والمدافعة بين الحق والباطل، فاكتساب العلم لا ينحصر في الجانب النظري، وإنما الجانب العملي مهم فيه كذلك، وذلك أن الله سبحانه قد ذكر سبيلاً للتفقه في الدين في سياق العمل للإسلام ونصرته والقتال في سبيله فقال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة لستفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحدثون﴾ [سورة التوبة: ١٢٢].

والفقه في الدين المذكور في الآية ليس فقهاً نظرياً بالقراءة والسماع، وإنما هو فقه عملي بمعرفة صنيع الله بنصرته دينه وأولياءه وخذلانه لأعدائه، فإن الطائفة المقصودة بالتفقه في هذه الآية – والله أعلم – هي الطائفة النافرة كما قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري في نص جليل بديع يستحق التأمل.

«وأما قوله: ﴿لستفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ [سورة التوبة: ١٢٢] فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: لتتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله، على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك – من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان – من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم؛ ﴿لعلهم يحدثون﴾ [سورة التوبة: ١٢٢] يقول: لعل قومهم، إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك، يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله، حذراً أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم.

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال بالصواب، وهو قول الحسن البصري الذي رويناه عنه، لأن «النفر» قد بينا فيما مضى، أنه إذا كان مطلقاً بغير صلة بشيء، أن الأغلب من استعمال العرب إياه في الجهاد والغزو. فإذا كان ذلك هو الأغلب من المعاني فيه، وكان جل ثناؤه قال: ﴿فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة لستفقهوا في الدين﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، علم أن قوله: ﴿لستفقهوا﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، إنما هو شرط للنفر لا لغيره، إذ كان يليه دون غيره من الكلام.

ثم قال: «وبعد، فإنه قال جل ثناؤه: ﴿ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، عطفاً به على قوله: ﴿لستفقهوا في الدين﴾ [سورة التوبة: ١٢٢]، ولا شك أن الطائفة النافرة لم تنفروا إلا والانذار قد تقدم من الله إليها، وللانذار وخوف الوعيد نفرت، فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة الطائفة النافرة، وقد تساوتا في المعرفة بأنذار الله إياها؟ ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بأنذار.

(١) تفسير الطبري (٨٤/١٢) ط: دار عالم الكتب.

١٩٦ أسئلة المرحلة وخارطة العمل بوصلنا إلى نص * * * *

91

دار عالم الكتب. ١٩٦ اسيله المرحله وخارطه العمل بوصلنا الي نص * * * * الاخري، لكان احقهما بان يوصف به، الطائفه النافره، لانها قد عاينت من قدره الله ونصره المؤمنين علي اهل الكفر به، ما لم تعاين المقيمه. ولكن ذلك ان شاء الله كما قلنا، من انها تنذر من حيها وقبيلتها من لم يؤمن بالله اذا رجعت اليه: ان ينزل به ما انزل بمن عاينته ممن اظفر الله به المؤمنين من نظراته من اهل الشرك" ﴿١﴾.

بمن عاينته ممن اظفر الله به المؤمنين من نظراته من اهل الشرك" ﴿١﴾.

(١) تفسير الطبري (٨٥/١٢) ط: دار عالم الكتب. الصفه السابعه: العمل.

تفسير الطبري (٨٥/١٢) ط: دار عالم الكتب. الصفه السابعه: العمل - بيانها والمقصود بها في السياق الاصلاحي: ان يكون العمل قضيه جوهريه، وثقافه معياريه للمصلحين؛ بحيث يعرف علي انه غايه العلم والمعرفه، وانه لا قيمه للمعرفه مجرده عن العمل الواجب الذي تقتضيه تلك المعرفه، وان الشهادات العلميه الاكاديميه وحدها دون تفعيل اثرها عمليا في السياق الاصلاحي انما هي مقدمه لا تصلح دون نتيجتها.

عمليا في السياق الاصلاحي انما هي مقدمه لا تصلح دون نتيجتها.

- مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- قول شعيب ﷺ: ﴿وما اريد ان اغلفكم الي ما انهكم عنه﴾ [سوره، ٨٨] وهذا يدل علي اهميه ان يكون المصلح اول المستجيبين لدعوته، والممثلين للامر الذي يدعو اليه، كما قال موسي ﷺ: ﴿وانا اول المؤمنين﴾ [سوره الاعراف: ١٤٣] وقال:

موسي ﷺ: ﴿وانا اول المؤمنين﴾ [سوره الاعراف: ١٤٣] وقال: ﴿وعجلت اليك ربي ليرضي﴾ [سوره طه: ٨٤] وكما قال محمد ﷺ: ﴿وانا اول المتقين﴾ [سوره الانعام: ١٦٣].

- قوله ﷺ ﴿ولكن كونوا ربينين﴾ [سوره ال عمران: ٧٩] وسياتي باذن الله تعالي في صفه الربانيه من صفات المصلحين انها تدل علي الترابط الوثيق بين العلم والعمل، وكذلك في صفه الحكمه،

انها تدل علي الترابط الوثيق بين العلم والعمل، وكذلك في صفه الحكمه، فهناك ارتباط وثيق بين هذه الصفات الاصلاحيه الثلاثه: العمل والحكمه والربانيه.

١٩٨igrams ١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١

١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١١ - اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعدما -:

1ان العمل شرط لتحقيق الثمره، فلا ثمره بلا عمل.
2انه سبب العون والنصر والمدد الالهي.
3انه من اهم اسباب طرد الياس وبث الامل والتفاؤل، فالعاملون هم المتفائلون، والقاعدون هم اليائسون البائسون.
4انه ينصح الافكار النظريه،

والقاعدون هم اليائسون البائسون.

5انه ينصح الافكار النظريه، اذ ان دائره الافكار تبقي مثاليه حتي يتم العمل بها والنزول بحقائقها الي ميادين الدعوه والاصلاح، فتظهر بصوره عمليه مصححه للفكره النظريه، اما بزياده او نقص، واما بتاكيد او الغاء، فالعمل يزن القول ويعدله، فهو وسيله لقياس واقعيه التقديرات النظريه بتنزيلها علي ارض الواقع.

فهو وسيله لقياس واقعيه التقديرات النظريه بتنزيلها علي ارض الواقع.

- كيفيه تحقيقها:

1الاستحضار الدائم بان العمل غايه وان العلم وسيله،
2تربيه الطلاب علي غائيه العمل، وتشتتهم علي ان الحفظ والقراءه وسائل لا يفضل الانسان بها وحدها،
3ادامه النظر في سيره النبي ﷺ وسير المرسلين، والتنه للمعني العملي فيها ومدي مركزيته.
4تامل الواقع ومقدار المشكلات فيه مما يقود الي الايمان بضروره العمل وعدم جدوي التنظير المجرد.

المشكلات فيه مما يقود الي الايمان بضروره العمل وعدم جدوي التنظير المجرد.

(1) (٢٦٦٤).

الصفه الثامنه: القوه - بيانها وما يدخل فيها:

المقصود بهذه الصفه في سياق صفات المصلحين: القوه المعنويه المتعلقه بالنفس وعزيمتها والقلب وثباته واقدامه، وان كان يدخل فيها – كذلك – القوه الجسمانيه والماديه، وقوه البيان، وامتلاك الادوات والمهارات، الا ان الاساس فيها هو القوه النفسيه المعنويه،

92

وامتلاك الأدوات والمهارات، إلا أن الأساس فيها هو القوة النفسية المعنوية، وهذه الصفة جامعة لكثير من المعاني الشريفة. وقد فضل النبي ﷺ المؤمن القوي على المؤمن الضعيف، كما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» (١).

وقد علق الإمام النووي ﷺ على هذا الحديث في شرحه لصحيح مسلم، تعليقًا بديعًا، فقال:

«والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقرحة في أمور الآخرة، فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه، وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات، وأنشط طلبًا لها، ومحافظة عليها، ونحو ذلك».

الخلاصة أن مما يدخل في صفة القوة في السياق الإصلاحي:

١عزيمة النفس وإقدامها
٢ثبات القلب ورباطة الجأش
٣الشجاعة
٤قوة الرأي
٥البيان
٦الأدوات والمهارات
٧امتلاك النفس عند الغضب

مستندها من الوحي في السياق الإصلاحي:

- قوله سبحانه: ﴿إن خير من استنجرت القوم الأمين﴾ [سورة القصص: ٢٦].

- قال السعدي في تفسيره لهذه الآية: «فإنه جمع القوة والأمانة، وخير أجير استؤجر من جمعها –أي: القوة والقدرة على ما استؤجر عليه والأمانة فيه بعدم الخيانة–، وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً، بأجره أو غيرها؛ فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد أحدهما، وأما باجتماعهما، فإن العمل يتم ويكمل» (١).

- وفي قوة النفس في الإيمان وعزيمتها في الطاعات: الحديث الصحيح: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» (٢).

(١) تفسير السعدي (٨٢٠) ط: ابن الجوزي. (٢) صحيح مسلم (٢٦٦٤).

- وفي منع النفس عن حجب العقل وقت الغضب: «ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (١) ولاحظ الوصف بالشديد.

- وفي القوة البيانية: «اهجوا قريشًا؛ فإنه أشد عليها من رشق بالنبل» (٢).

- وفي قوة الجسم، والقوة المادية، قوله سبحانه: ﴿قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسد﴾ [سورة البقرة: ٢٤٧]. وكذلك قوله سبحانه: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل﴾ [سورة الأنفال: ٦٠] وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي كما في الصحيح.

- أهمية القوة في السياق الإصلاحي وجودًا وعدما:

- القوة أساس متين للمصلح كي لا تفت عضده الأزمات والابتلاءات والتحديات، فهي أساس في الثبات على الطريق والصمود حتى النهاية: ﴿فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا﴾ [سورة آل عمران: ١٤٦] وعمودها: الصبر.

- القوة مهمة في محافظة المصلح على انضباطه في مساره الإصلاحي؛ لأن المصلح يتعرض للتكذيب والتشويه والازدراء والحساد، فإذا لم تكن لديه قدرة على ضبط نفسه فقد ينجرف إلى دوائر الدفاع عن النفس والخصومات الشخصية؛ حتى تغرقه فيها فيترك أساس الرسالة أو يخل بجوهرها.

- الانطلاق في مشاريع الإصلاح يتطلب جرأة ومبادرة وقوة نفس.

- القوة أساس في تجدد الأمل وعدم الانكسار أمام الإخفاقات.

- القوة البيانية والقوة المهارية أساسان في أدوات المصلح لإيصال رسالته.

(١) أخرجه البخاري (٦١١٤) ومسلم (٢٦٠٩). (٢) صحيح مسلم (٢٤٩٠).

93

ومسلم (٢٦٠٩). (٢) صحيح مسلم (٢٤٩٠).

٢٢ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

- الضعف أمام التحديات والابتلاءات قد يؤدي إلى تنكب الطريق، والانتكاس.

- كيفية تحقيقها:

1. تحقيق التوكل على الله والاعتصام به والتفويض إليه، والاستغناء بمعيته؛ فهذا من أعظم ما يجعل المؤمن قويًا.

2. تنمية مركزية الآخرة، مما يورث النفس إيثار ما هو باقٍ على ما هو فانٍ، وهذا يؤدي إلى التضحية، ويقلل من معنى الخسارة لدى المؤمن؛ وهذا من أعظم أسباب القوة، ومن يتأمل في سبب ثبات سحرة فرعون أمام تهديداته ينكشف له هذا المعنى.

3. امتلاك المهارات التي يحتاجها المصلح في طريقه، فهي من أسباب القوة، وهذا يتطلب التعلم والدربة.

4. تعويد النفس على الشدة، وإقحامها موارد الصعوبات؛ بغية تدريبها على الشجاعة ورباطة الجأش، وهذا يقتضي أهمية اعتناء المربين بتجنيب الطلاب حالة النعومة والرفاه الزائد، وتعويدهم على شيء من الخشونة والشدة.

* الصفة التاسعة: الوعي.

- بيانها وما يدخل فيها:

1. الوعي بسبيل الأعداء وخططهم ومكرهم.

2. الوعي بخارطة اتجاهات العاملين في الساحة الإسلامية وتجاربهم وتاريخهم.

3. الوعي الفكري، المتضمن معرفة أصول الأفكار والاتجاهات الفكرية والثقافية المؤثرة في الواقع، كالعليانية.

4. الوعي بالواقع السياسي وموازين القوى.

5. الوعي المستقبلي وتوقع المشكلات قبل وقوعها أو توقع مآلات وآثار المشكلات الحالية.

6. الوعي بالمنهج الإصلاحي والسنن الإلهية.

- مستندها من الوحي في السياق الإصلاحي:

من يتأمل في كتاب الله وسنة نبيه ﷺ يدرك أن فيهما عناية فائقة بتنمية وعي المؤمنين بالأعداء وخططهم ومكايدهم، وعدم الاغترار بجيلهم ولو أظهروا الصلاح وأقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم إنما يريدون الحسنى إذا كانت أفعالهم على أرض الواقع تخالف هذه الادعاءات اللفظية، وقد انعكس هذا على واقع الصحابة العملي فكانوا – مع نبيهم ﷺ – على الدرجة العليا من الوعي والتنبه.

٢٠٤ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

94

## من الوعي والتنبه

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل والفطنة، فكانت الحرب بينهم وبين المشركين واليهود والمنافقين حربًا محاطة باليقظة، مصحوبة بالحذر، يشترك فيها الفكر والوعي مع السيف والقلم، وكان هذا كله بتوجيه مباشر من رب العالمين الذي يعلم ما في النفوس، ويحيط بها في الصدور والقلوب، كما قال سبحانه: ﴿وحذوا جذركم﴾ [سورة النساء: ١٠٢].

ثم بتوجيه ومصاحبة من النبي ﷺ الذي كان يتخذ من الإجراءات والأسباب في الحذر والتورية والاحتياط والاستعداد تجاه كيد الأعداء ومكرهم ما يجعل أصحابه يكتسبون هذا المعنى.

وفي مقابل ذلك إذا تأملنا في واقع كثير من الفضلاء من الدعاة وطلبة العلم الشرعي اليوم فسنرى انتشار السطحية في النظر إلى الأعداء – وخاصة من المنافقين – ونرى قلة الوعي بمكرهم وكيدهم، حتى وصل الحال ببعضهم أن يرى في أعدى الأعداء للمشاريع الإسلامية – من ذوي النفوذ والسلطة – أقرب الأصدقاء المأمونين على دين الله!

وحتي يصف أشد خصوم الدعوة إلى الله بحسن النظر وخدمة الدين، وهذا سبب من أهم أسباب ما نحن فيه اليوم من مشكلات في كثير من البيئات الشرعية.

وسأذكر هنا مجموعة من الدلائل من الكتاب والسنة التي تدل على عناية الشريعة بتنمية الوعي لدى المصلحين تجاه كيد أعدائهم، والحرص على بيان سبيل المجرمين والمنافقين:

قال الله سبحانه: ﴿ومن الكاس من يضحك فوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو الذ الخصاب﴾ [سورة البقرة: ٢٠٤-٢٠٥].

(٢.٥) فرجاله المنتقم «أسفله الأرحلة وخارطة العمل».

هذه الآية توجه المؤمنين إلى عدم الاغترار بالدعاوي الظاهرة التي يتذرع فيها باسم الله كذبًا وزورًا، وذلك إذا كان عمل أصحابها يخالف هذه الدعوى ﴿وإذا تولى سعيا في الأرض ليقيد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ [سورة البقرة: ٢٠٥].

ولا تنفرد هذه الآية القرآنية بهذا المعنى، بل هو معنى متكرر في كتاب الله العزيز، فقد قال سبحانه في سورة النساء: ﴿المتواتيل الأبيان يرغمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يستخالفوا إلى المطعومات وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا﴾.

وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا ﴿فكذهم لا أصابهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردت إلا إحسانا وتوفيقا﴾ ﴿أولئك الأبيان يعلم الله ما في قلوبهم فاعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا﴾ [سورة النساء: ٦٠-٦٣].

فتأمل كيف وصف الله حالهم بأنهم يستعملون اسم «الله» ويجلفون به، ليدفعوا عن أنفسهم معرة أعمالهم الخبيثة كما قال ابن كثير في قول الله تعالى ﴿ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردت إلا إحسانا وتوفيقا﴾ [سورة النساء: ٦٢]. أي: «يعتذرون إليك ويجلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصنعة، لا اعتقادًا منا صحة تلك الحكومة».

والله سبحانه يرشد المؤمنين إلى عدم الانخداع بذلك، وينمي وعيهم بسبيل هؤلاء المنافقين، ويقول في أول هذه الآيات «الم تر» ثم يكشف عن أفعالهم المخالفة لأقوالهم وذلك بإعراضهم عن التحاكم إلى الله ورسوله، ولذلك يصف الله ادعاءهم للإيمان بأنه «زعم» فقال: «يرغمون أنهم آمنوا» [سورة النساء: ٦٠].

95

للايمان بانه «زعم» فقال: «يرعمون انهم ءامنوا» ﴿سوره النساء: ٦٠﴾. وهذا المعني كثير الورود في كتاب الله - كما تقدم -، يبين الله فيه ان القول الظاهر اذا وجد ما يناقضه من العمل فلا ينبغي الانخداع به، مع ان الاصل في التعامل مع الناس هو اخذهم بالظاهر، اي ان المسلم غير مأمور بالتفتيش والتنقيب والتجسس حتي يكشف الخبايا.

اي ان المسلم غير مأمور بالتفتيش والتنقيب والتجسس حتي يكشف الخبايا، ولكن اذا كان فعل الانسان الظاهر يخالف قوله فلا ينبغي ان يتعامل معه المؤمن بسذاجة وسطحية، كما في الآيات السابقة. ومما يؤكد هذا المعني ما ورد في شأن مسجد الضرار الذي قال الله تعالي فيه:

«والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وحفرا وتفريقا بين المؤمنين وازصادا لمن حازب الله ورسوله من قبل وليخلفن ان اردنا الا الحسني والله يشهد انهم لكاذبون» ﴿١٢﴾ «لا تقم فيه ابدا لمسجد أُسِّس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه بجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين» ﴿١٣﴾ «أمن أسس بنيته على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيته على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين» ﴿١٤﴾ «لا يزال بنيتهم الذي بنوا ريب في قلوبهم الا ان تقطع قلوبهم والله عليم حكيم» ﴿١٥﴾ ﴿سوره التوبه: ١١٠-١١١﴾.

وهذه الآيات عظيمة في معنى تأسيس وعي المؤمنين بكيد المنافقين وسبيل الأعداء، ويمكن ان نسمي ما فعله المنافقون في مسجد الضرار ب«إنشاء المشاريع البديلة المنافسة للمشاريع الصالحة» وهو أمر يستعمله المجرمون اليوم كثيرا.

واذا انتقلنا الي سنة النبي ﷺ فسنجد من معاني تأسيس الوعي والحذر تجاه الأعداء ما يجعل المؤمنين على مستوى عال من اليقظة والتنبه، كما ثبت في الصحيح عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان لا يريد غزوه الا وري ٢.٧ بوصليه المسالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» بغيرها.

وثبت عنه ﷺ «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» (١). قال الخطابي ﷺ «هذا لفظه خبر ومعناه أمر، أي: ليكن المؤمن حازما حذرا لا يؤتي من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا وهو أولى بهما بالحذر» (٢).

وللتوسع في هذا المعنى يمكن للإنسان أن يتدبر في كتاب الله تعالي ما جاء فيه حول هذا الموضوع، وقد شرعت في ذلك عبر سلسلة «بيان القرآن لسبيل المجرمين» (٣).

وما مضى كله فإنه حول جانب واحد من جوانب الوعي، وهو المتعلق بالأعداء وسبيلهم، وهناك جوانب أخرى مهمة من الوعي بناها النبي ﷺ في أصحابه، وهو الوعي المستقبلي بمشكلات الطريق ومزالقه، وهو من أعظم أبواب الوعي، وذلك أن النبي ﷺ كان يحذر أصحابه من الفتن المستقبلية، ويعينها لهم ويجددها، ويدلهم على سبل الوقاية المبكرة منها، كما أنه يرشدهم إلى كيفية التعامل عند وقوعها، وسيأتي تفصيل ذلك في القسم الأخير من الكتاب عند الحديث عن التحديات بإذن الله تعالي.

(١) صحيح البخاري (٢٩٤٧).

(٢) البخاري (٦١٣٣) ومسلم (٢٩٩٨).

(٣) اعلام الحديث للخطابي (٣ / ٢٢٠٢) طبعة معهد البحوث العلمية - مركز إحياء التراث الإسلامي.

(٤) وهي سلسلة جديدة مستمرة بإذن الله تعالي، ولعله سبحانه يسهل إخراجها مستقبلا في صورة مقروءة.

96

تعالي، ولعله سبحان يسهل اخراجها مستقبلا في صوره مقروءه.

٢٨ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

في صوره مقروءه.

٢٨ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل - اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:
1ان المفسدين في واقع اليوم علي درجه متقدمه من المكر والكبد؛ فلا يمكن مواجهه كبدهم الا بوعي عميق، واما الغفله والسذاجه التي يسير بها بعض الصالحين وطلبه العلم فهي مصيبه تتطلب معالجه جذريه.
2المحافظه علي استقامه الطريق الاصلاحي، وعدم الانجرار الي الفخاخ التي ينصبها الاعداء في الطريق.
3استباق المخاطر والمشكلات بخطوات احترازيه مبكره عبر الوعي بمالات مشكلات الواقع ونهاياتها.
4اقتناص الفرص المناسبه للمسيره الاصلاحيه والتي لا يري بعضها الا عبر النظر الشمولي والوعي بالواقع.
5السير في الطريق الاصلاحي بمراعاه معطيات الواقع العمليه لا من الخيالات التنظيريه المجرده.
6دوام تجديد الوسائل بها يتناسب مع مستجدات الواقع.

كيفيه تحقيقها:

1المحافظه علي مسافه بين المصلح وبين مشكلات واقعه، بحيث لا يستخرج تفكيره تحت وطاه المشكلات فينحصر في نطاقها، وانما المطلوب ان يحقق النظر الشمولي للواقع.
2ان يكون تحليل الواقع بناء علي واقع الامه العام، وليس علي الواقع الخاص للمصلح في بيئته او بلده فقط.
٢٩ بين المصلح * اسبيله المرحله وخارطه العمل *
1فهم السياقات التاريخيه الحديثه التي ادت الي تشكيل الواقع الحالي.
2فهم السياق التدافعي الشمولي الذي تعيشه الامه.
3دراسه تجارب المصلحين المعاصرين والمتقدمين.
4وعي السنن الالهيه المتعلقه بالتدافع بين الحق والباطل واثارهما.

* * *

(1) الفطريه، فريد الانصاري (114).

بين الحق والباطل واثارهما.

* * *

(1) الفطريه، فريد الانصاري (114).

الصفه العاشره: الحكمه - بيانها وما يدخل فيها:

- الحكمه في العمل الدعوي هي: «اتخاذ الاجراء المناسب في الوقت المناسب بالقدر المناسب. فهي اذا راجعه في النهايه الي كلمه واحده جامعه، هي: حسن التقدير والتدبير».

(1) وهي كما يذكر العلماء تدور علي معاني العلم الصحيح المتقن، وحسن الفهم والفقه في الدين، واجراء الفعل علي وفق ذلك العلم، واصابه الحق في ذاته.

- وما يدخل فيها في السياق الاصلاحي:

1العلم الفارق بين الحق والباطل، والفاصل بين الملتبسات.
2فقه الاولويات وواجبات الاوقات.
3فقه الموازنات بين المصالح والمفاسد ومراتبها.
4اقامه المشاريع العمليه في الدعوه والاصلاح علي العلم الراسخ.

- مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- قول الله ﷺ: ﴿ادع الي سبيل ربك بالحكمه والموعظه الحسنه وجدلهم بالقي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن صل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين﴾ [سوره النحل: 120]. وقد ذكر المفسرون ان من اول ما يدخل في الحكمه هنا: القران، وقد ذكر البقاعي معني مهما للحكمه في السياق الاصلاحي، وذلك

القران، وقد ذكر البقاعي معني مهما للحكمه في السياق الاصلاحي، وذلك

٢١١ | بوصليه المسالح «اسئله المرحله وخارطه العمل»

97

وذلك ٢١١ | بوصليه المسالح «اسئله المرحله وخارطه العمل» عند تفسيره لهذه الايه، فقال: «هي المعرفه بمراتب الافعال في الحسن؛ والقبح؛ والصلاح؛ والفساد؛ وقيل لها «حكمه»؛ لانها بمنزله المانع من الفساد؛ وما لا ينبغي ان يختار؛ فالحكيم هو العالم بما يمنع من الفساد؛ قاله الرماني؛ وهي في الحقيقه الحق الصريح؛ فمن كان اهلا له دعا به» (١)

قاله الرماني؛ وهي في الحقيقه الحق الصريح؛ فمن كان اهلا له دعا به» (١)

• ومن المستندات كذلك قوله ﷺ ﴿يؤتي الحجصه من ينتاء ومن يؤتي الحجصه فقد اوتي خيرا حكيرا﴾ [سوره البقره: ٢٦٩] وقد ذكر الطبري في تفسيرها معني هو من اهم المعاني التي ينبغي ان يكون عليها المصلحون في هذا الزمن، فقال: «يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الاصابه في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الاصابه في ذلك منهم، فقد اوتي خيرا كثيرا» (٢).

- اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعددا:

١معرفه اولويات الاصلاح والسير عليها.
٢انطلاق المشاريع الاصلاحيه من العلم الصحيح الذي يفرق به بين الحق والباطل ويصاب به الحق.
٣حسن تنزيل العلم الصحيح علي الواقع، والقدره علي ابحار الواقع وملتبساته.
٤حسن الموازنه والتقدير بين المصالح والمفاسد.

• عدم انحراف البوصله نتيجه ردات الفعل غير المحسوبه.

(١) تفسير البقاعي (٤/٣٢٤) ط: الكتب العلميه.

(٢) تفسير الطبري (٨/٥) ط: دار عالم الكتب.

٢١٢ | واسلم الصلاح * اسيله المرحله وخارطه العمل كيفيه تحقيقها:

- العلم بكتاب الله وسنه رسوله وذلك بالعنايه بحفظ ما يتيسر منها، والتفقه فيه، وتدبره، والاستفاده من كلام العلماء عليه، والعمل به.

- تشرب سيره النبي ﷺ، والوقوف الدائم عندها، واستنباط الهدي العام والهدي التفصيلي للنبي ﷺ.

- الانطلاق من المحكيات ورد المتشابهات اليها.

- فهم مراتب الدين، والتعامل مع كل مرتبه بما تستحقه من التعظيم والعنايه والاهتمام.

- ضبط المعايير التقييميه، ووزنها علي الميزان العام للشرع.

- الادراك العميق للواقع المتصل بالمصلح.

- التجربه؛ اذا «لا حكيم الا ذو تجربه» - كما قال معاويه - (١)

وقد روي مرفوعا الي النبي ﷺ من حديث ابي سعيد الخدري عند الترمذي واحمد،

(٢) - مصاحبه ذوي الراي والعقل والفهم، وقراءه سير المتقدمين من ذوي الحكمه والعقل والفهم.

(١) اخرجه البخاري في صحيحه معلقا بصيغه الجزم عن معاويه، في كتاب الادب من الصحيح، باب: لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين.

(٢) لانه من طريق دراج عن ابي الهيثم عن ابي سعيد، وهذا الطريق من السلاسل المشهوره عن ابي سعيد ولكنها سلسله ضعيفه.

الصفه الحاديه عشره: الدربه والتجربه والخبره

98

ولكنها سلسلة ضعيفة.

الصفة الحادية عشرة: الدربة والتجربة والخبرة - بيانها وما يدخل فيها:

1المقصود بها: أن يكون لدى المصلح رصيد من الممارسة التدريبية، والتجارب العملية في الدعوة والإصلاح والتربية والتعامل، تورثه حنكة عند الأزمات والشدائد، وخبرة تؤهله لإحسان التعامل والاختيار، ودربة تعينه على الصبر والتحمل والتوازن.

مستندها من الوحي في السياق الإصلاحي:

قال موسى للنبي محمد ﷺ ليلة المعراج: «أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة» (1).

عن أبي هريرة ﷺ عن النبي ﷺ قال: «ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم» أخرجه البخاري (2)، وقد ذكر العلماء المناسبة بين هذا الخبر وبين قضية التدريب والتجربة.

وقد ذكر العلماء المناسبة بين هذا الخبر وبين قضية التدريب والتجربة، فذكر ابن حجر ﷺ في الفتح ما يلي: «قال العلماء: الحكمة في هامة الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها على ما يكلفونه من القيام بأمر أمتهم؛ ولأن في مخالطتها ما يحصل لهم الحلم والشفقة؛ لأنهم إذا صبروا على رعيها وجمعها بعد تفرقها في المرعى ونقلها من مسرح إلى مسرح، ودفع عدوها من سبع وغيره كالسارق، وعلموا اختلاف طباعها، وشدة تفرقها مع ضعفها، واحتياجها إلى المعاهدة، ففهموا من ذلك الصبر على الأمة وعرفوا اختلاف طباعها» (1) أخرجه البخاري (3207). (2) الصحيح (2262).

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل:

تفاوت عقولها، فجبروا كسرها، ورفقوا بضعفها وأحسنوا التعاهد لها؛ فيكون تحملهم لمشقة ذلك أسهل مما لو كلفوا القيام بذلك من أول وهلة، لما يحصل لهم من التدريج على ذلك برعي الغنم، وخصت الغنم بذلك لكونها أضعف من غيرها؛ ولأن تفرقها أكثر من تفرق الإبل والبقر لإمكان ضبط الإبل والبقر بالربط دونها في العادة المألوفة، ومع كثرة تفرقها فهي أسرع انقياداً من غيرها» (1).

أهميتها في السياق الإصلاحي - وجوداً وعدداً:

- اعتياد العمل، واستسهاله للقيام بالمشاريع الجديدة والمبادرات النافعة.

- الخبرة مختصر المسافات والأوقات، وتعطي أفضل النتائج.

- عدم استعجال النتائج والثمرات؛ حيث يتضح للمصلح بالخبرة الناتجة عن طول التجربة أن ثمرة الإصلاح تتطلب صبراً وانتظاراً.

- القدرة على التعامل مع الفرقاء ومختلف الأطراف.

- الصمود أمام الضربات.

كيفية تحقيقها:

- التدريب واكتساب المهارات والقيام بالتجارب، في الإلقاء ومعاملة الناس والكتابة وغير ذلك، مما ينفع في المجالات الإصلاحية.

- الممارسة العملية للإصلاح، وتحمل الأعباء في سبيل ذلك والصبر على الأهواء بنية الفقه لحقائق الطريق.

- الاستفادة من تجارب الآخرين في السياقات الإصلاحية.

- قراءة سير المصلحين والوقوف عند عبرها.

(1) فتح الباري لابن حجر (4/558) ط: دار السلام.

الصفة الثانية عشرة: المسؤولية

99

لابن حجر (٤/٥٥٨) ط: دار السلام.

## الصفه الثانيه عشره: المسؤوليه - بيانها وما يدخل فيها:

1المسؤوليه الذاتيه تجاه النفس بالنجاه من عذاب الله تعالي؛ مما يؤدي الي الالتزام بمقتضي الوحي في الطريق الاصلاحي وعدم الخضوع امام الاغراءات.
2المسؤوليه المتعديه تجاه بقيه المسلمين بالنصح والنصره والاعانه.
3المسؤوليه المتعديه تجاه عموم البشر بدعوتهم الي الله تعالي وهدايتهم.

### مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- قال الله تعالى: ﴿فقتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك﴾ [سوره النساء: ٨٤].

- وقال سبحانه: ﴿وما لكم لا تقتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولادان الذين يقولون ربنا اخرجنا من هذه القريبه الظالر اهلها﴾ [سوره النساء: ٧٥].

- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الامام راع ومسئول عن رعيته»(١).

- عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ عن الدجال: «ان يخرج وانا فيكم، فانا حجيجه دونكم، وان يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه»(٢).

(١) اخرجه البخاري (٨٩٣) ومسلم (١٨٢٩). (٢) اخرجه مسلم (٢٩٣٧).

---

## (بسم الله الرحمن الرحيم) مصلحته واسئله المزرعه وخارطه العمل

### اهميتها في السياق الاصلاحي - وجودا وعدما:

1تحمل المسؤوليه من اهم اسباب المبادره الدائمه الي الخير، فكثير من المشاريع الاصلاحيه انما تنشا نتيجه الشعور بالمسؤوليه، وعدم الالقاء بها علي الاخرين.
2انها من اهم اسباب المداومه علي العمل الاصلاحي اوقات الازمات والفتن ومراحل الانكسار.
3انها من اسباب التصحيح للاخطاء، وتطوير العمل، وعدم الرضا باقل النتائج.

### كيفيه تحقيقها:

- الابتعاد عن صحبه البطالين والتافهين.

- تعزيز مركزيه الاخره.

- ادراك خطوره القاء التبعات علي الاخرين والتملص من المسؤوليه علي السياق العام للامه.

- الانطلاق من مركزيه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.

---

## الصفه الثالثه عشره: العزه - بيانها وما يدخل فيها:

1الاستعلاء الاييائي.
2الانفه من الخضوع للباطل واهله.
3كرامه النفس.
4تنزيه الحق عن دنس المطامع.

### مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

- قوله سبحانه: «ولا يحزنك قولهم الله العزه لله جميعا هو التميع العليم» [سوره يونس: ٦٤] قال السعدي: «اي: ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الاقوال التي يتوصلون بها الي القدح فيك، وفي دينك فان اقوالهم لا تعزهم، ولا تضرك شيئا.» [سوره يونس: ٦٥].

- يؤتيها من يشاء، ويمنعها ممن يشاء. قال تعالي: ﴿من كان يريد العزه فلله العزه جميعا﴾ [سوره فاطر: ١٠].

- اي: فليطلبها بطاعته، بدليل قوله بعده: ﴿اليه يصعد الكيل الطيب والعمل الصلاح يرفعه﴾ [سوره فاطر: ١٠]. ومن المعلوم، انك علي طاعه الله، وان العزه لك ولاتباعك من الله «ولله العزه ولرسوله وللمؤمنين» [سوره المنافقون: ٨]. »(١).

(١) تفسير ابن كثير (١/٧٩٧) طبعه الرساله.

100

وخارطه العمل

(١) تفسير ابن كثير (١/٧٩٧) طبعه الرساله.

﴿الذين يتخذون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ايبتغون عندهم العزه فان العزه لله جميعا﴾ [سوره النساء: ١٣٩].

في هذه الايه يذكر الله عن المنافقين انهم يتطلبون العزه لدي الكفار ويعرضون عن ابتغائها من عند الله الذي له العزه جميعا، وهذا حث للمؤمنين علي ان يبتغوا العزه من عند الله، كما قال ابن كثير: «والمقصود من هذا: التهييج علي طلب العزه من جناب الله، والالتجاء الي عبوديته، والانتظام في جمله عباده المؤمنين الذين لهم النصره في هذه الحياه الدنيا، ويوم يقوم الاشهاد» (١)

﴿لا تمدن عينك الي ما متعنا به ازواجا منهم﴾ [سوره الحجر: ٨٨].

أهميتها في السياق الاصلاحي:

1وجودا وعددا.
2الصمود امام الاغراءات التي يراد بها تدنيس شرف الدعوه.
3عدم الرضوخ لسطوه المال ولو كان علي هيئه دعم للمشاريع الاصلاحيه.
4مقاومه دواعي الاستسلام والانهزام امام كثره الابتلاءات والعقبات.
5ان خلو المصلح من العزه يجعله عرضه لتقديم التنازلات الفاسده.

كيفيه تحقيقها:

1التربيه المبكره علي قوه النفس وعلي الشجاعه والانفه.
2الاستغناء بالمصادر الماليه الحره البعيده عن سطوه المتحكمين.
3عدم الانكفاء عن ميادين المدافعه بين الحق والباطل.

(1) البخاري (٤٨١) ومسلم (٢٥٨٥).

(2) البخاري (٢٤٤٢) ومسلم (٢٥٨٠).

الصفه الرابعه عشره: الرحمه بالمؤمنين واللين معهم والرفق بهم

بيانها وما يدخل فيها:

1التالف والتحاب والتواف والحرص علي تاسيس ورعايه اواصر الاخوه في الله.
2الحرص علي المؤمنين بالرعايه والاهتمام والنصيحه.
3الرفق في التعامل مع الاخطاء.
4الايثار.
5الصبر علي الاذي الذي قد يصل الي المصلح من اخوانه.
6نصره المظلوم.

مستندها من الوحي في السياق الاصلاحي:

﴿والذين معه اشذاء علي الكفار رحماء بينهم﴾ [سوره الفتح: ٢٩].

﴿اذلو علي المؤمنين اعزو علي الكافرين﴾ [سوره المائده: ٥٤].

﴿انما المؤمنون اخوه فاصلحوا بين اخويكم﴾ [سوره الحجرات: ١٠].

قول النبي ﷺ: «ان المؤمن للمؤمن كالبتيان، يشد بعضه بعضا» (١)

وقوله: «المسلم اخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه» (٢).

يوسلم الصلاح

اسبله الرحله وخارطه العمل

أهميتها في السياق الاصلاحي:

1وجودا وعددا.
2تحقيق التالف بين العاملين للاسلام فيه مؤازره القلوب ببعضها، وتقويه الظهر امام الاعداء، وشد العضد لتحمل التكاليف: «سنشد عصدك ياخيك» [سوره القصص: ٣٥].
3البعد عن سبب الفشل الذي ذكره الله في القران وهو التنازع «ولا تنزعوا فنفشلوا وبذهب رجحه» [سوره الانفال: ٤٦] وهذه قضيه مركزيه في السياق الاصلاحي.
4التناصح وسد الخلل وتصحيح الاخطاء.
5عدم التوقف عن طريق الاصلاح بسبب بغي بعض الصالحين.

كيفيه تحقيقها:

1ادراك مركزيه الرفق وانه سبب الخير، وان خلو الاعمال عن الرفق انما هو نزع للخيريه منها «ان الرفق لا يكون في شيء الا زانه ولا ينزع من شيء الا شانه»(١).
2عدم الاكتفاء بالدروس الشرعيه النظريه، واهميه دخول طلاب العلم في سياقات تربويه عمليه، والواقع يثبت الفرق بين من تربي في محاضن تربويه وبين من اكتفي بالدروس العلميه دون سياق عملي، من جهه معاني الاخوه والايثار والرحمه والرفق واللين.
3تدريب النفس علي التنازل والعفو وكظم الغيظ.
4تعزيز قيمه الولاء للمؤمنين وانه من العقيده والاصول ومركزيات الشريعه.

(١) صحيح مسلم (٢٥٩٤).

الصفه الخامسه عشره: العدل

بيانها وما يدخل فيها:

مفهوم العدل في اساسه واضح بين، غير ان المجالات التي ينبغي ان يستحضرها المصلح في سياق تحقيقه للعدل متنوعه، من اهمها:

101

ينبغي أن يستحضرها المصلح في سياق تحقيقه للعدل متنوعة، من أهمها:

1العدل مع كل من هم تحت مسؤوليه المصلح المباشرة، من أهل وأبناء وطلاب وعاملين، وذلك بإعطاء كل ذي حق حقه والحرص على المساواة بينهم.
2العدل مع المخالفين من المسلمين، سواء كان الخلاف عقدياً أم فقهياً أم منهجياً أم شخصياً، وذلك بعدم إهمال محاسنهم والخير الذي عندهم بسبب الخلاف أو الشر الذي لديهم.
3العدل مع الكفار الصادين عن سبيل الله، وذلك بعدم مجاوزة الأمر المشروع فيهم.

مستندها من الوحي في السياق الإصلاحي:

- قوله تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنان قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تمتدوا وتماولوا على البر والتقوى ولا تماولوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب﴾ [سورة المائدة: 2].

- وقوله سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون﴾ [سورة المائدة: 8].

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «إن المقسطين، عند الله، على منابر من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين؛ الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا»(١).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه»(٢).

أهميتها في السياق الإصلاحي:

- الابتعاد عن سبب من أهم أسباب تأخر النصر، ألا وهو الظلم، وموافقة سبب من أهم أسباب النصر، ألا وهو العدل، ولذلك فإن المصلح إذا لم يكن قد تربى على العدل وتشرب مفهومه فإنه قد يجور في الطريق، وكلما ازداد جوراً ازداد عن عون الله وتأييده بعداً.

- التوازن في السير الإصلاحي بإعطاء كل ذي حق حقه، لأن المصلح قد تكثر أعماله، وتتسع دائرة علاقاته، فتكثر الحقوق عليه، فإذا لم يكن عادلاً فقد يظلم أهله على حساب دعوته، وقد يفعل العكس.

- عدم إسقاط العاملين الآخرين بسبب بعض أخطائهم، والعمل بمبدأ الموازنة بين حسناتهم وسيئاتهم، وهذا مهم للسياق الإصلاحي، لتحقيق اجتماع الكلمة والبعد عن الفرقة والاختلاف؛ ففقدان العدل من أهم أسباب التنازع بالباطل، والبغي على الإخوان.

(١) أخرجه مسلم (1827). (٢) أخرجه البخاري (660) ومسلم (1031).

102

* أسئلة للرحلة وخارطة العمل التنازع بالباطل، والبغي على الإخوان.

كيفيه تحقيقها:

1الإيمان التام بمركزية العدل وأنه معيار من أعظم معايير صحة الطريق الإصلاحي.
2العلم بهدي رسول الله واتباعه في ذلك فهو الميزان في العدل.
3قيام المربين بتحقيق العدل عمليًا في تعاملهم مع الطلاب حتى تكون قيمة حاضرة يتلقاها الجميع.
4إبراز قيمة العدل ومعالمه بالتطبيق العملي من المصلح.
5محاربة البغي في الأوساط الإسلامية.

(1) النكت والعيون (1/405-406) مؤسسة الكتب الثقافية. باختصار.

الصفة السادسة عشرة: الربانية

سأتناول هذه الصفة الإصلاحية بدمج العناصر الأربعة التي قسمت بها الصفات السابقة، وذلك لكون الحديث عن هذه الصفة سيكون دائراً حول آية في كتاب الله هي العمدة في صفة الربانية، وهي قوله ﷺ: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما علمتم وبما درستم﴾ [سورة آل عمران: 79].

وهي آية عظيمة ومركزية في سياق صفات المصلحين، وفيها دعوة من الأنبياء لاتباعهم بأن يكونوا على هذه الصفة.

وقد تنوعت أقوال المفسرين في التعامل مع هذه المفردة «الربانيين»، واختلفوا في اشتقاقها هل هو من «الرب» أم من «الربان»، ومنهم من فسرها بأوصاف مباشرة، فقالوا: الربانيون هم: الحكماء العلماء، الحلماء، ومنهم من قال: الفقهاء المعلمون، كما قال الماوردي في تفسيره: «فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: فقهاء علماء، وهو قول مجاهد. والثاني: حكماء أتقياء، وهو قول سعيد بن جبير. والثالث: أنهم الولاة الذين يربون أمور الناس، وهذا قول ابن زيد».

وفي أصل الرباني قولان: أحدهما: أنه الذي يرب أمور الناس بتدبيره، فسمي العالم ربانياً لأنه بالعلم يدبر الأمور.

والثاني: أنه مضاف إلى عالم الرب، وهو علم الدين، فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب رباني»(1).

وهكذا تجد أن الأقوال في تفسير الآية تدور حول معنى العلم والفقه والعمل به وتعليمه والتربية عليه، غير أن إمام المفسرين: ابن جرير الطبري ﷺ، قد وفق في تفسير الآية وفتح عليه في بيان معناها بكلام حري بأن يحفظ وتعقد عليه الأنامل، وهو مهم في السياق الإصلاحي، وقد سبق أن أوردت بعضه في أكثر من موضع في الكتاب.

وقد رجح أولاً أن أصل الكلمة من «الربان» وانتصر لذلك واحتج له، ثم بين من الذي يصدق عليه أن يسمي ربانياً بعد هذا التقرير، وفي تقريره لهذا المعنى جمع بين الأقوال في جملة بديعة، ومن مجموع كلامه يستبين لك مركزية صفة الربانية في السياق الإصلاحي، قال رحمه الله تعالى:

«وأولى الأقوال عندي بالصواب في «الربانيين» أنهم جمع «رباني»، وأن الرباني المنسوب إلى «الربان»، الذي يرب الناس، وهو الذي يصلح أمورهم، و«يربها»، ويقوم بها. يقال منه: «رب أمري فلان، فهو يربه ربا، وهو رابه، فإذا أريد به المبالغة في مدحه قيل: هو ربان»، كما يقال: هو نعسان» من قولهم: «نعس ينعس».

فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، وكان «الربان» ما ذكرنا، والرباني هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفت، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يرب أمور الناس، بتعليمه إياهم الخير، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم، وكان كذلك الحكيم التقي له.

فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل

103

## الحكيم التقي له

٢٢٦ فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين أمور الخلق، بالقيام فيهم بما فيه صلاح عاجلهم وآجلهم، وعائده النفع عليهم في دينهم، ودنياهم.

كانوا جميعًا يستحقون أن يكونوا ممن دخل في قوله عز وجل: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾.

يستحقون أن يكونوا ممن دخل في قوله عز وجل: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾. فالربانيون إذًا، هم عباد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا؛ ولذلك قال مجاهد: «وهم فوق الأحبار»، لأن «الأحبار» هم العلماء، و«الرباني» الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير والقيام بأمور الرعية، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم»(١).

ثم قال ﷺ: «فمعنى الآية: ولكن يقول لهم: كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام، وفرض وندب، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكم له»(٢) انتهى كلامه ﷺ، وهو كلام في غاية الأهمية.

وما سبق من كلام العلماء على معنى «الربانيين» يدل على أهمية ارتباط العلم بالعمل، وأن يكون العلم وسيلة، والعمل غاية، خاصة وأن الآية ختمت بقول الله تعالى: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ [سورة آل عمران: ٧٩]. وهذه نصوص تكشف عن أهمية هذا الارتباط من كلام المفسرين:

قال الزمخشري: «بسبب كونكم عالمين وبسبب كونكم دارسين للعلم؛ أوجب أن تكون الربانية - التي هي قوة التمسك بطاعة الله - مسببة عن العلم والدراسة، وكفى به دليلاً على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم والدراسة، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل، فكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تُنقِه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها»(١).

وقال صديق حسن خان في فتح البيان في تفسيره لهذه الآية: «فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانيًا؛ فمن اشتغل بها لا لهذا المقصود فقد ضاع علمه وخاب سعيه»(٢).

(١) تفسير الطبري (٥/٥٢٩ - ٥٣١) ط: دار عالم الكتب باختصار. (٢) تفسير الطبري (٥/٥٣٣) ط: دار عالم الكتب.

٢٢٧ بوصلة المصلح * أسئلة للرحلة وخارطة العمل

الصفة السابعة عشرة: الصدق - بيانها ومستندها من الوحي (١):

104

## الصفه السابعه عشره: الصدق - بيانها ومستندها من الوحي

(١): لا يقصد بهذه الخصله في سياق صفات المصلحين مجرد صدق الحديث باللسان، وانما المقصود بها ان يكون المصلح في عمله وواقعه مصدقا لدعواه بلسانه، وان يثبت علي عهده مع الله تعالي حتي يلقاه غير مبدل ولا مفتون، كما قال سبحانه:

﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عنهدوا الله عليه فينا فيما من قضي نفسه ومنهم من ينتظرون وما بدروا تبديلا﴾ [سوره الاحزاب: ٢٣]

وكما قال سبحانه:

﴿احسب الكاس ان يمتركوا ان يقولوا وامنا وهم لا يفتنون﴾ [سوره العنكبوت: ٣].

فالذين قالوا آمنا بالسنتهم يبتليهم الله ويفتنهم ويختبرهم حتي يتبين بواقع احوالهم وباعماهم هل كانوا صادقين في قولهم «آمنا» ام انهم كذبوا في هذا الادعاء فلم يثبتوا عند الابتلاء؛ فنكصوا علي اعقابهم، وفي ذلك يقول الامام الطبري تعليقا علي قول الله سبحانه:

﴿يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصديقين﴾ [سوره التوبه: ١١٩] قال: «يعني: مع من صدق الله الايان به، فحقق قوله بفعله، ولم يكن من اهل النفاق فيه، الذين يكذب قيلهم فعلهم» (٢).

وهذا نص واضح شريف من ابي جعفر ﷺ في ان مدار الصدق في هذه الايه علي موافقه الفعل للقول، وهذه الايه لها ارتباط بالسياق الاصلاحي وذلك انها (١) دمجت في هذه الخصله بين فقرتي (بيانها) و (مستندها من الوحي) للتداخل الحاصل بين مضمونيتها في هذه الصفه.

(٢) تفسير الطبري (٦٧/١٢) ط: دار عالم الكتب.

قد اتت بعد سياق قصه الثلاثه الذين خلفوا، وقبل امر الله لاهل المدينه بعدم التخلف عن رسول الله اذا خرج الي الغزو؛ ولذلك قال الرازي ﷺ في تفسيره لهذه الايه وذكر سياقها: «واعلم انه تعالي لما حكم بقبول توبه هؤلاء الثلاثه، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضي، وهو التخلف عن رسول الله ﷺ في الجهاد فقال:

﴿يا ايها الذين آمنوا اشعوا الله﴾ في مخالفه امر الرسول ﷺ وكونوا مع الصديق ﷺ [سوره التوبه: ١١٩] يعني مع الرسول واصحابه في الغزوات، ولا تكونوا متخلفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت»(١).

ولذلك نجد ان الصدق يذكر في كتاب الله مع الجهاد لكون الجهاد فيه اعلي درجات التصديق الفعلي للادعاء القولي بالايمان، كما قال سبحانه في سوره الحجرات:

﴿قالت الاخراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم واذ تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من اعمالكم شيئا ان الله غفور رحيم﴾ [سوره الحجرات: ١٠]

﴿انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصديقون﴾ [سوره الحجرات: ١١].

فتأمل حكمه سبحانه لمن جمع بين اليقين والجهاد بانه هو الصادق في ايمانه؛ اذ ان اليقين الذي يدرا به الريب، والجهاد الذي فيه تقديم محبه الله ورسوله علي النفس والاهل والمال = هما من اعظم ما يقدمه المؤمن برهاننا علي صدقه في دعواه بلسانه انه مؤمن،

ولذلك فقد ذكر الامام ابن تيميه كلاما عجيبا في قضيه الجمع بين اليقين والجهاد وكونه علامه علي الصدق، وذلك في قوله: «فعامه الناس اذا اسلموا بعد كفر، او ولدوا علي الاسلام والتزموا شرائعه وكانوا من اهل الطاعه لله ورسوله = فهم مسلمون، ومعهم ايمان مجمل، ولكن

(١) التفسير الكبير للرازي (١٦/ ١٩١).

105

للرازي (١٦/ ١٩١).

سبله المرحله وخارطه العمل دخول حقيقه الايمان الي قلوبهم انها يحصل شيئا فشيئا – ان اعطاهم الله ذلك – والا فكثير من الناس لا يصلون لا الي اليقين ولا الي الجهاد، ولو شككوا لشكوا، ولو امروا بالجهاد لما جاهدوا – وليسوا كفارا ولا منافقين –، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرا الريب،

منافقين –، بل ليس عندهم من علم القلب ومعرفته ويقينه ما يدرا الريب، ولا عندهم من قوه الحب لله ولرسوله ما يقدمونه علي الاهل والمال، وهؤلاء ان عوفوا من المحنه وماتوا دخلوا الجنه، وان ابتلوا بمن يورد عليهم شبهات توجب ريبهم، فان لم ينعم الله عليهم بها يزيل الريب والا صاروا مرتابين، وانتقلوا الي نوع من النفاق.

وكذلك اذا تعين عليهم الجهاد ولم يجاهدوا، كانوا من اهل الوعيد، ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينه اسلم عامه اهلها، فلما جاءت المحنه والابتلاء نافق من نافق، فلو مات هؤلاء قبل الامتحان لماتوا علي الاسلام ودخلوا الجنه، ولم يكونوا من المؤمنين حقا الذين ابتلوا فظهر صدقهم؛ قال تعالي:

﴿المرت احسب البشار ان يمتعوا ان يقولوا وامتا وهو لا يفتنون﴾ ﴿ولقد فتنا الذين من قبلهم فليقصر الله الذين صدقوا وليقصر الاصبابين﴾ [سوره العنكبوت: ١-٣] (١).

وفي كتاب الله تعالي غير موضع يذكر فيه الصدق في سياق الجهاد كما في سوره الاحزاب، وسوره محمد، وغيرها، ومما يجدر التنبيه اليه ان مرتبه الصديقيه التي هي بعد مرتبه النبوه انها هي درجه عاليه من منزله الصدق، كما قال ابن القيم ﷺ: «اعلي مراتب الصدق: مرتبه الصديقيه وهي كمال الانقياد للرسول مع كمال الاخلاص للمرسل» (٢).

(١) مجموع الفتاوي ٧/ ٢٧١.

(٢) مدارج السالكين (٣/ ٨) دار طيبه.

بناء علي ما سبق بيانه في صفه الصدق ومستندها من الوحي؛ فانها تعد صفه مركزيه في الطريق الاصلاحي، اذ لا يمكن للمؤمن ان يثبت عند الابتلاءات والفتن، فيظل مستقيما غير متذبذب ولا مضطرب الا بالصدق مع الله تعالي، فالصدق اساس الثبات، كما ان الصدق من اعظم ما يقي صاحبه من الشبهات والشكوك التي تعرض له في الطريق،

فالصدق في الايمان لا يكون الا باليقين الثابت، ولذلك فانه بقدر ما ينقص الصدق في القلب فان اليقين ينقص معه، وكلما ازداد الصدق ازداد اليقين والعمل والتضحيه والثبات.

- كيفيه تحقيقها:

من اهم ما تحقق به صفه الصدق في السياق الاصلاحي، ما يلي:

١- العمل بالعلم، والادراك التام ان معيار الصدق انما هو العمل بما يوافق الادعاء اللفظي، وان معيار الكذب هو مخالفه الواقع العملي لما يدعو الانسان اليه بلسانه ويدعيه بقوله.

٢- تحقيق الاخلاص والحرص الدائم علي اجراء كل الاعمال عليه، ودفع الرياء عن العمل.

٣- دوام الاستحضار، والحرص علي تحقيق مرتبه الاحسان التي هي «ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك».

٤- دوام الانكسار بين يدي الله تعالي، وعدم رؤيه النفس بمنظار العجب، والاعتراف الدائم له بالفضل والمنه سبحانه.

معلم متهجيه في بناء المصلحين مصادر معرفه صفات المصلحين الوعي الحكمه

106

## المبحث الأول: أهمية توقع التحديات التي يواجهها المصلح وضرورة الاستعداد لها واتخاذ سبل الوقاية من أضرارها

إن التأمل في كثير من النتائج السلبية التي أصيب بها بعض من لهم اتصال بتجربة إسلامية سابقة، يجد أن نقص التوعية المبكرة بطبيعة التحديات والعوائق والابتلاءات التي يمكن أن تواجه الشاب المسلم في الواقع والمستقبل كانت من أهم الأسباب التي أدت إلى هذه النتائج السلبية.

ويزداد الإشكال تعقيدًا حين يصحب ذلك ضخ هائل للمبشرات والمطمئنات بحسن الثمرة، وقرب النتائج الحسنة دون توازن بينها وبين التبيين الكافي للواقع وتحدياته. ثم إذا جاءت الأزمات والنكبات المتعلقة بالعمل الإسلامي تجد أن كثيرًا من العاملين يصابون بصدمة تؤدي بهم إلى اليأس والإحباط، بل وأحيانًا إلى الانتكاس والرجوع بعد الكور.

بينما إذا انتقلنا إلى السياق النبوي، سنجد أن من أول ما سمعه النبي ﷺ بعد بعثته: «لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي» (١) ثم بين له نوع التحدي، وهو الإخراج، فقال ورقة: «ليتني حيا إذ يخرجك قومك»، ومن المعلوم أن الإخراج عادة ما يكون مسبوقًا بالتكذيب والأذى والتضييق.

ثم إذا تأملنا في توعية النبي ﷺ لأصحابه بالتحديات؛ فسنجد أمثلة كثيرة للتوعية المبكرة التي تقود إلى الاستعداد والتهيؤ. ومن أمثلة ذلك:

1عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟» قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا الله. قال رسول الله ﷺ: «أو غير ذلك، تتافسون، ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباعضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض» (١).
2وعن عمرو بن عوف ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ بعد أن قدم أبو عبيدة بمال من البحرين: «فابشروا واملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» (٢).
3وعن أبي سعيد ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يجرج الله لكم من بركات الأرض» قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهره الدنيا» (٣).
4وعن أم سلمة ﷺ قالت: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة فقال: «سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن، أيقظوا صواحب الحجر، فرب كاسيله في الدنيا عارية في الآخرة» (٤).
5مخاطبة أسعد بن زرارة لقومه الأنصار بالتحديات التي ستواجههم إن هم أووا النبي ﷺ واستعدادهم المبكر لذلك، فقال ﷺ: «رويدنا يا أهل يشرب، فإننا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله ﷺ، وأن إخراجه» (١).

(١) أخرجه مسلم (٢٩٦٢). (٢) البخاري (٣١٥٨) ومسلم (٢٩٦١). (٣) أخرجه البخاري (٦٤٢٧) ومسلم (١٠٥٢). (٤) أخرجه البخاري (١١٥).

## بوصلة المقال: أسئلة للرحلة وخارطة العمل

107

البخاري (١١٥). ٢٣٧ بوصله المقال «اسبله للرحله وخارطه العمل» اليوم مفارقه العرب كافه، وقتل خياركم، وان تعضكم السيوف، فاما انتم قوم تصبرون علي ذلك، واجركم علي الله، واما انتم قوم تخافون من انفسكم جبينه، فبينوا ذلك فهو اعذر لكم عند الله» ﴿١﴾ - الاحاديث الكثيره في كيفيه مواجهه التحديات المستقبليه، ومنها:

(١) - الاحاديث الكثيره في كيفيه مواجهه التحديات المستقبليه، ومنها: حديث عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله في سفر، فنزلنا منزلا فمنا من يصلح خباء، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، اذ نادي منادي رسول الله الصلاه جامعه، فاجتمعنا الي رسول الله، فقال: «انه لم يكن نبي قبلي الا كان حقا عليه ان يدل امته علي خير ما يعلمه لهم، ويذرهم شر ما يعلمه لهم، وان امتكم هذه جعل عافيتها في اولها، وسيصيب اخرها بلاء، وامور تنكرونها، وتجيء فتنه فيرقق بعضها بعضا، وتجيء الفتنه فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنه، فيقول المؤمن: هذه هذه، فمن احب ان يزحزح عن النار، ويدخل الجنه، فلتاته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الاخر، وليات الي الناس الذي يحب ان يؤتي اليه، ومن بايع اماما فاعطاه صفقه يده، وثمره قلبه، فليطعه ان استطاع، فان جاء اخر ينازعه فاضربوا عنق الاخر» ﴿٢﴾.

(١) اخرجه الامام احمد ١٤٤٥٦.

(٢) اخرجه مسلم (١٨٤٤).

1 المبحث الثاني:

١٤٤٥٦(٢) اخرجه مسلم (١٨٤٤).

1 المبحث الثاني: تفصيل القول في بعض التحديات التي تواجه المصلح في مسيره تكوينه ومسيره اصلاحه تتنوع التحديات التي تواجه المصلحين في سياقاتهم الاصلاحيه في هذا الزمن، وتختلف اسبابها ودوائرها ومصادرها؛ وتعود في الجمله الي نوعين من التحديات والعوائق:

ودوائرها ومصادرها؛ وتعود في الجمله الي نوعين من التحديات والعوائق:

1تحديات خارجيه: وهي التي يصدرها الاعداء من خارج الصف الاسلامي علي مختلف اصنافهم وانتماءاتهم، وتنقسم الي قسمين:

1. تحديات حسيه: وتشمل الحروب وانواع الهيمنه الماديه والامنيه.

2. تحديات فكريه: وتشمل بث الشبهات ودعم الاتجاهات الفكريه المنحرفه داخل الاوساط الاسلاميه وغير ذلك، وهي حرب شرسه عملت عملها في الواقع الاسلامي ولا تزال.

وغير ذلك، وهي حرب شرسه عملت عملها في الواقع الاسلامي ولا تزال. وهذه التحديات الخارجيه عميقه التاثير، شديده التمكن، طويله الاذرع، غير ان كثيرا منها انما يتم تاثيره ويعظم خطره لانه يوافق قدرا من الضعف الداخلي في الصف الاسلامي، فالسبب الخارجي مهما كان قويا ومؤثرا فانه لا يعمل وحده العمل التام الا بقابليه من الداخل.

كان قويا ومؤثرا فانه لا يعمل وحده العمل التام الا بقابليه من الداخل.

2تحديات داخليه: وهي الصادره من الداخل الاسلامي، وتنقسم الي قسمين كذلك:

1. تحديات قلبيه تزكويه يواجهها المصلح من نفسه، سواء اكان ذلك بسبب تصرفات الاخرين من المصلحين والعاملين ام من داخل نفسه.

٢. تحديات منهجيه فكريه، وهذه كذلك لها اسباب متعلقه بطبيعه التفاعل مع الاشكالات الخارجيه سواء من جهه الاعداء ام من جهه العاملين في المجال الاصلاحي، ولها اسباب متعلقه بالاهواء الذاتيه وكيد الشيطان ووساوسه.

الاصلاحي، ولها اسباب متعلقه بالاهواء الذاتيه وكيد الشيطان ووساوسه.

ونظرا لكوني -في هذا الكتاب- اعتني بالسياق الاصلاحي الداخلي بصوره اعلي؛ فساركز في هذا المبحث علي التحديات الداخليه، وساتناول منها المشكلات التاليه:

فساركز في هذا المبحث علي التحديات الداخليه، وساتناول منها المشكلات التاليه:

١- الياس والاحباط.

٢- انحراف البوصله.

٣- التنازع والتفرقه.

٤- صعوبات الحياه.

٥- فتن الشهوات.

٦- موجات الشبهات العقديه والتساؤلات المنهجيه والتحديات النفسيه.

وساتناول تحت كل عنوان منها مجموعه موضوعات علي شكل نقاط مكثفه

٢٤٠ اولا: الياس والاحباط:

108

## مجموعة موضوعات على شكل نقاط مكثفة

٢٤٠

أولاً: اليأس والإحباط: وهذا التحدي من أبرز ما يواجه المصلحين اليوم، أما في أنفسهم، أو في الدوائر المتصلة بهم، وقد سبق تفصيل القول في هذه المشكلة ومظاهرها وأسبابها وكيفية التعامل معها في القسم الأول من الكتاب؛ فليراجع.

ثانياً: انحراف البوصلة: والمقصود به: جنوح المصلح عن السداد والاستقامة إلى أحد طرفي الانحراف: الغلو أو التفريط.

جنوح المصلح عن السداد والاستقامة إلى أحد طرفي الانحراف: الغلو أو التفريط.

أسباب انحراف البوصلة:

1استعجال الثمرة الإصلاحية، فإذا لم يجد بعض المصلحين ثمرة سريعة من العمل الدعوي أو الإصلاحي تجده ينساق إلى ما يظن أنه يحقق ثمرة أسرع ولو على حساب الصحة والاستقامة، فليتنبه المصلح من هذا المزلج، وليجعل عمدته في الانطلاق والثبات ليس مقدار الثمرات وإنما مدى صحة الطريق الذي يسير عليه، وليسع -مع ذلك- إلى التحسين والجودة وزيادة الثمرات.
2ردود الأفعال غير المنضبطة المتعلقة بنوازل الأمة ومشكلاتها، وذلك أن المشكلات المتعلقة بالأمة كثيرة وشديدة ومؤثرة على النفوس غاية التأثير، والمطلوب من المسلم تجاهها ألا يكون جامداً متجاهلاً، بل متأثراً متفاعلاً، ولكن طبيعة العمل الإصلاحي الذي ينبغي فعله تجاه هذه النوازل والأزمات يتطلب وعياً وحكمة حتى يكون نافعا.
3البناء العلمي المشوه، والوقوع في فخ «وهم المعرفة»، وهذا يقود إلى مزالق كثيرة في انحراف البوصلة، وحله في قوة البناء الشرعي ومنهجيته.

٤٢١ | بوصلة البملاح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» www.alkottob.com

4التعصب والتحزب والتقليد المذموم.
5ضمور حياة القلب، واختلال مركزية الآخرة لدى العامل، مما قد يجعل بوصلته منجذبة إلى النفع الدنيوي.
6تعميم اختبارات حال الضرورة –التي يتخذها بعض المصلحين في سياقهم الإصلاحي- على جميع الحالات والسياقات، وتحويل الاستثناء إلى أصل، بل وذكر محاسن هذا الاستثناء، وذلك أن بعض المصلحين قد يضطر إلى شيء من أحكام الضرورة والمصلحة في الدعوة لاعتبارات دقيقة في الفقه الشرعي، ولا يدرك الكثير هذه الاعتبارات فيظنون هذا الفعل سائغاً في كل حين، فتنحرف البوصلة حين تجعل مثل هذه الأفعال الاضطرارية أصلاً.
7كيد الأعداء في إخلاء بوصلة الطريق الإصلاحي، وهذا من الأمور الخطيرة التي تتطلب وعياً استثنائياً من العاملين، فالعداء لهم تدخل في كثير من الأمور المتعلقة بالأوساط الإسلامية، ومن أشهر طرقهم في ذلك: دعم بعض الاتجاهات الإسلامية على حساب الأخرى، ومن يقرأ تقارير مؤسسة راند الأمريكية يدرك شيئاً من ذلك.
8التأثر بالشبهات التي تضخ في الفضاءات الإلكترونية.
9ردات الفعل النفسية –غير المنضبطة- تجاه المواقف الخاطئة لبعض الرموز المؤثرين في العمل الإصلاحي، وقد يكون من أسباب ذلك: الغلو في الرموز ابتداء.

٢٤٢ | واسلم الصلاح * أسئلة المرحلة وخارطة العمل ضمانات عدم انحراف البوصلة:

109

| واسلم الصلاح * اسبله المرحله وخارطه العمل

ضمانات عدم انحراف البوصله:

1التاصيل الشرعي المتين.
2مركزه التزكيه في السياق البنائي الاصلاحي.
3السويه النفسيه للمصلح (١).
4الايمان بمبدا تعدد الثغور والتكامل الاصلاحي.
5ترك مساحه واسعه للاجتهاد في اتخاذ الوسائل الاصلاحيه وعدم قولبتها.
6تحديد الرؤيه والغايه، وترسيخها مبرهنه.
7تفعيل مركزيه الاستهداء، وتحول هذا المعني من كلمات وشعارات الي مركزيه حقيقيه.

مركزيه الاستهداء، وتحول هذا المعني من كلمات وشعارات الي مركزيه حقيقيه.

ثالثا: التنازع والتفرقه:

يعد هذا التحدي مركزيا في مختلف الساحات الاسلاميه، ومعيقا عن كثير من التقدم في العمل او الثبات عليه، وكثيرا ما يكسي التنازع لباس الغيره علي الحق، او الانتصار للعقيده او المنهج، واذا فتشت وراء هذه الشعارات تجد - احيانا- حظوظ النفوس واهواءها حاضره، او تجد اشكالا في تضخيم بعض القضايا التي لا تستحق التضخيم،

حاضره، او تجد اشكالا في تضخيم بعض القضايا التي لا تستحق التضخيم. وفي احيان اخري يكون الخلاف حقيقيا متعلقا بالعقيده والمنهج، ولكن لا يكون معه فقه في كيفيه اداره هذا الخلاف سواء من جهه الشده او من جهه التراخي، فليس الاشكال دائما في الشده، بل قد يكون احيانا في التهاون والتراخي، وسياتي زياده تفصيل في هذا ان شاء الله.

يكون احيانا في التهاون والتراخي، وسياتي زياده تفصيل في هذا ان شاء الله. واذا نظرنا في خطاب الوحي المتعلق بالتحذير من التنازع والفرقه سنجد ان هذه القضيه قد اخذت بعدا مركزيا في سياق المشكلات التي نبه الوحي عليها، (١) لي ماده منشوره علي الشبكه بعنوان (سويه المؤمن) وهي سلسله مرئيه لا تزال مستمره.

٢٤٣ بوصله المصلح *اسبله للرحله وخارطه العمل*

لا تزال مستمره.

٢٤٣ بوصله المصلح *اسبله للرحله وخارطه العمل* وشواهد ذلك كثيره، منها قوله سبحانه: ﴿ولا تترحوا فنفتلوا وندعب ريعه﴾ [سوره الانفال: ٤٦] وقول النبي ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»(١) وقوله ﷺ: «ان الشيطان قد ايس ان يعبده المصلون في جزيره العرب ولكن في التحريش بينهم»(٢).

الاسباب المؤديه الي التنازع والتفرقه بين المصلحين:

(١) السبب الاول: ضعف التزكيه:

- ضعف التزكيه يجعل المصلح ينظر الي غيره من العاملين علي انهم منافسون له في حظ شخصي؛ فيعاملهم بحده.

- ضعف التزكيه يعني تخلف العمل عن العلم، فالعلم الموجب للائتلاف بين المسلمين لن يثمر علي ارض الواقع ما لم يكن مصحوبا بنيه صالحه وعزيمه صادقه،

لن يثمر علي ارض الواقع ما لم يكن مصحوبا بنيه صالحه وعزيمه صادقه، ولن يتحقق مقتضي هذه النيه والعزيمه ما لم تتجاوز العوائق المانعه التي من اهمها: الحظوظ الشخصيه والهوي، ولا سبيل لمعالجتها بدون التزكيه؛ فالتزكيه تعالج كثيرا من المعيقات التي تحول بين المصلحين وبين تالفهم وتقاربهم مع بعضهم.

(٢) السبب الثاني: امراض القلوب، وخاصه «العجب والكبر والحسد»:

- الحسد داء داخلي قلبي مركزي، ينتج كثيرا من المظاهر الخارجيه الفاسده، ومن المهم ادراك حقيقته وابعاده وكيفيه علاجه، فهو داء قديم، متجدد الحدوث، متكرر الوقوع، لا تخلو منه بيئه ولا مجتمع.

(١) البخاري (٦٨٦٨).

(٢) مسلم (٢٨١٢).

٢٤٤ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

110

## فصل الثامن - أسئلة المرحلة وخارطة العمل من وسائل تجاوز إشكالية الحسد بين العاملين للإسلام:

وخارطة العمل من وسائل تجاوز إشكالية الحسد بين العاملين للإسلام:

1أن يقصد المربي أو القائم على العمل الإصلاحي إلى مدح أصحاب المشاريع الإصلاحية الأخرى – وخاصة المنافسة – والثناء عليهم، حتى يتربى الطلاب عنده على كسر الحساسية والتنافسية، وقد يكون المطلوب أكثر من ذلك أحياناً وهو تعمد تصدير الآخرين وتقديمهم ومساعدتهم.
2الشراكة والتعاون في العمل الدعوي والإصلاحي.

♦ من المركزيات التي ينبغي أن يعتني بها المصلح: أن يختار معاركه، وألا ينجر وراء معارك جانبية.

ليس كل انتقاد من شركاء الطريق يصنف على أنه حسد، بل ربما يكون انتقاداً صحيحاً، والمعيار في ذلك: «العلم والعدل والرفق من جهة الناقد، والعلم والصدق من جهة المنتقد». فإذا اختل شيء من ذلك اختلت العملية التصحيحية، وهذه القضية مهمة جداً للمشاريع الإصلاحية الصاعدة.

إذ كثيراً ما يتعرض القائمون عليها للنقد، وهذا يتطلب وعياً في التفريق بين ما يراد به الشر والإسقاط أو كان مبنياً على جهل، وبين ما هو مبني على علم وعدل ويراد به التصحيح.

♦ كثيراً ما يكون الحاسد أو الحاقد ابن السياق الإصلاحي الداخلي، فينقلب ضد من تربى على أيديهم أو تعلم منهم، أما بسبب حسد حصل بينه وبين أقرانه، أو بسبب تهميش حصل له وعدم تقدير لقدراته – ولذلك تكثر هذه الانقلابات بين الأذكياء وذوي القدرات المتميزة – أو بسبب العجب والغرور المؤديين إلى التعنت في طلب ما يراه المرء استحقاقاً له من الأدوار والمناصب والأجور، وهذا من أبرز أسباب التفرقة.

وقد وقع هذا.

111

وقد وقع هذا ٢٤٥ | بوصل المقال «أسئلة للرحلة وخارطة العمل» في التجارب الإسلامية القريبة مرارًا، ومن الوسائل في مواجهة ذلك: الاحتواء والإكرام لمن يرى منه بوادر التفلت والانقلاب، لا المعاندة والإصرار على الإبعاد، وهذا -في الجملة- خاضع للتقديرات والمصلحة.

والإصرار على الإبعاد، وهذا -في الجملة- خاضع للتقديرات والمصلحة.

4ينبغي على العاملين أن يغرسوا صمامات الأمان الواقية من الأمراض القلبية وخاصة العجب والغرور في نفوس طلابهم، خاصة ممن يرجى أن يكونوا رموزًا مصلحة في المستقبل.

(٣) السبب الثالث: الاختصاص أو التهميش والاستئثار:

4توزيع الأدوار التكليفية العملية بين المصلحين بحسب مستوياتهم وبحسب طبيعة العمل: سنة نبويه، وينبغي ألا ينظر إلى هذا الفعل على أنه تهميش أو سبب لإثارة الحزازات، بل يجب أن يفقه العاملون الفرق بين الاختصاص المستحق وبين الاستئثار غير العادل، والمعيار في ذلك هو الكفاءة والأولوية:

«إنك خبر من استنجرت القوي الأمين» ﴿سورة القصص: ٢٦﴾، وقد كان النبي ﷺ يخص بعض أصحابه بمزيد من الأدوار القيادية لكفاءتهم، كما فعل مع زيد بن حارثة رضي الله تعالى عنه، فهو أكثر صحابي أمره على قيادة السرايا حتى قتل في أحداها وذلك في مؤتة، كما قالت عائشة:

علي قيادة السرايا حتى قتل في أحداها وذلك في مؤتة، كما قالت عائشة: «ما بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم، ولو بقي بعده استخلفه»(١)، وكان زيد بن حارثة وابنه يعرفان بلقب خاص بين الصحابة، وهو «جب رسول الله ﷺ» وحين حصل شيء من الكلام بخصوص الإمارة قام النبي ﷺ فتحدث وبين أن هذا التكليف بالأمرة صحيح لا غبار عليه،

قام النبي ﷺ فتحدث وبين أن هذا التكليف بالأمرة صحيح لا غبار عليه، وأن المعيار في ذلك كونه يستحق هذا التكليف، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه، قال: «بعث رسول الله ﷺ بغثا» (١) أخرجه أحمد ٢٥٨٩٨.

٢٤٦ أسئلة الرحلة وخارطة العمل

أخرجه أحمد ٢٥٨٩٨.

٢٤٦ أسئلة الرحلة وخارطة العمل وامر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في أمرته، فقام رسول الله ﷺ فقال: إن كنتم تطعنون في أمرته فقد كنتم تطعنون في أمر أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للأمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليه، وإن هذا لمن أحب الناس إليه بعده (١)، وهذا الحديث فيه بيان لطريقة من طرق المعالجة لمثل هذه الإشكالات التي قد تؤدي إلى التنازع والتفرقة.

من طرق المعالجة لمثل هذه الإشكالات التي قد تؤدي إلى التنازع والتفرقة.

- من الأمور التي يحسن مراعاتها عند الاختصاص ببعض المهام أو الأدوار: جبر الخواطر لمن فاته ما كان يرجو من التكليف، وقد يصلح الاستدلال على ذلك بحديث ابنة حمزة حين خرج النبي ﷺ من مكة، فتبعته ابنة حمزة تنادي: يا عم يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك. حملتها،

أخذ بيدها، وقال لفاطمة رضي الله عنها: دونك ابنة عمك. حملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر؛ قال: علي: أنا أخذتها، وهي بنت عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضي بها النبي ﷺ لخالتها، وقال: «الخالة بمنزلة الأم». وقال لعلي: «أنت مني وأنا منك». وقال لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي». وقال لزيد: «أنت أخونا ومولاتنا» (٢)،

لجعفر: «أشبهت خلقي وخلقي». وقال لزيد: «أنت أخونا ومولاتنا» (٢)، وكذلك حديث الأنصار حين وجدوا في أنفسهم من توزيع الغنائم فجبرهم النبي ﷺ بالخطبة المشهورة.

- قد يحصل استئثار غير عادل لبعض العاملين دون الآخرين، وقد يقع التهميش على البعض، وهذه بعض الحلول تجاه مشكلة الاستئثار والتهميش:

(١) أخرجه البخاري (٣٧٣٠) ومسلم (٢٤٢٦).

والتهميش:

(١) أخرجه البخاري (٣٧٣٠) ومسلم (٢٤٢٦).

(٢) أخرجه البخاري (٤٢٥١).

٢٤٧ بوصل المقال «أسئلة الرحلة وخارطة العمل»

أولًا: الصبر: ومستنده حديثان صحيحان:

(١) حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قال للأنصار: «إنكم سترون بعدي أثره شديده، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ﷺ على الحوض» (١).

112

بعدي أثره شديده، فاصبروا حتي تلقوا الله ورسوله ﷺ علي الحوض» ﴿١﴾.

حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبي لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع» ﴿٢﴾.

وهذا الحديث عجيب في استصلاح المعايير، إذ إن فيه امتداحا للذي لا يبالي ما فاته مادام أنه في سبيل الله.

ثانيا: المصارحة بما وجد الإنسان في نفسه نتيجة ما يظنه استئثارا أو نحوه، كما فعل الأنصار حين ظنوا أنه ﷺ قد أثر قومه عليهم في الغنائم، فعن عبد الله بن زيد بن عاصم ﷺ قال: «لما أفاء الله علي رسوله صلي الله عليه وسلم يوم حنين، فسم في الناس في المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئا، فكانهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالا فهذاكم الله بي، وكنتم متفرقين فالفكم الله بي، وعالة فاغناكم الله بي» كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: «ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ» ﴿٣﴾.

قال: كلما قال شيئا، قالوا: الله ورسوله أمن، قال: «لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا»، أترضون أن يلعب الناس بالشاة والبعير، وتلعبون بالنبي ﷺ إلي رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت أمرا من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثره، فاصبروا حتي تلقوني علي الحوض ﴿١﴾.

أما الهجر، فهو وسيلة شرعية من حيث الأصل، ولكن استعمال الهجر يتطلب فقها ووعيا، وكثيرا ما يقع بعض الناس من الصالحين في الغلو في الهجر اعتمادا علي ما ورد عن السلف رضي الله عنهم، ولكن دون فقه بمقامات ذلك الهجر ودون نظر إلي مجموع الحال النبوي، فالنبي ﷺ لم يستعمل الهجر إلا قليلا في حياته.

وقد شرب أناس في حياته الخمر بعد تحريمها، ووقع آخرون في ذنوب متنوعة، ولكنه لم يستعمل الهجر إلا قليلا، بل بعكس ذلك كان يتألف القلوب ويعطي من ضعف إيمانهم أكثر مما يعطي الخيار والصالحين، وهذا كله ينبغي أن يعتبر في الفقه والنظر.

وأشهر حادثة في الهجر هي ما حصل مع المتخلفين عن غزوة تبوك، ولو نظرنا في السبب الذي هجر النبي ﷺ لأجله أولئك الثلاثة الذين هم من خيار الصحابة لوجدنا أن بعض من يهجرون المخالفين لهم في أبواب العقيدة هم أولى بالهجر لتخليهم عن مقامات نصرة الدين ومؤازرة المؤمنين في سبيل الله، بل ولمحاربتهم من يقوم هذه المقامات ونبزهم بالألقاب والتصنيفات.

هذا من جهة.

ومن جهة أخري: ينبغي التفريق بين المقامات والأحوال في الهجر من جهة تحقيق المصلحة من عدمها، كما قال ابن تيمية في نص بديع يظهر فيه فقهه لما ينقل عن السلف رضوان الله عليهم، لا كما يفعل البعض من صغار المتحمسين للسلف باندفاع ظاهري متشنج، والله المستعان.

﴿١﴾ صحيح البخاري (٧٢٤٥) صحيح مسلم (١٠٦١).

113

## ٢٤٩ | بوصله المصلح

* اسئله لارطه وخارطه العمل *

(٢) قال ابن تيميه : «وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فان المقصود به زجر المهجور وتاديبه ورجوع العامه عن مثل حاله؛ فان كانت المصلحه في ذلك راجحه بحيث يفضي هجره الي ضعف الشر وحفيته كان مشروعا، وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسده ذلك راجحه علي مصلحته لم يشرع الهجر، بل يكون التاليف لبعض الناس انفع من الهجر، والهجر لبعض الناس انفع من التاليف، ولهذا كان النبي ﷺ يتالف قوما ويهجر اخرين، كما ان الثلاثه الذين خلفوا كانوا خيرا من اكثر المؤلفه قلوبهم؛ لما كان اولئك كانوا ساده مطاعين في عشائرهم؛ فكانت المصلحه الدينيه في تاليف قلوبهم. وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم. وهذا كما ان المشروع في العدو القتال تاره والمهادنه تاره واخذ الجزيه تاره كل ذلك بحسب الاحوال والمصالح، وجواب الائمه كاحمد وغيره في هذا الباب مبني علي هذا الاصل، ولهذا كان يفرق بين الاماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدر في البصره والتنجيم بخراسان والتشيع بالكوفه، وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الائمه المطاعين وغيرهم، واذا عرف مقصود الشريعه سلك في حصوله اوصل الطرق اليه»(١).

(١) مجموع الفتاوي (٢٨/٢٠٦-٢٠٧).

## ٢٥٠ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

(٤) السبب الرابع: عدم العمل بفقه الخلاف:

* اسئله المرحله وخارطه العمل *

(٤) السبب الرابع: عدم العمل بفقه الخلاف:

- العلم بفقه الخلاف يكون مؤثرا ونافعا لمن لديهم قدر صالح من التزكيه والصلاح القلبي، وتجاوز لامراض القلوب من الحسد والعجب ونحوهما، واما مع وجود هذه الادواء فلا يفيد العلم بفقه الخلاف شيئا؛ اذ ان بعض الخلافات بين العاملين سببها عدم معرفه فقه الخلاف، وبعضها الاخر سببه عدم العمل بفقه الخلاف مع وجود العلم به.

- يوجد طرفان خاطئان في الموقف من المخالفين من اهل القبله: متشدد ومتساهل، فالمتشدد يغلو في التكفير والتبديع والتفسيق بمجرد تلبس المخالف بقول او فعل فيه بدعه او نفاق، دون اعتبار لجهل او لغيره من الموائع، ودون اعتبار لمجموع حال المخالف من مقامات نصره الدين والعمل للاسلام كثره الخير والحسنات، وقد يتبع ذلك باستحلال الدم.

- والطرف الاخر هو المتساهل الذي يبالغ في اعذار المخالف ولو كان الانحراف العقدي كبيرا، او كان حال المخالف يشهد بانحلاله وسوء قصده، بل اننا قد ابتلينا في هذه السنوات الاخيره باشكال اعمق من ذلك وهو الموقف من المخالف من غير اهل القبله، ممن ينتسب الي النصرانيه او اليهوديه او الالحاد، وذلك بالانكار علي من يكفره او بالقول بانهم تحت رحمه الله فان شاء عذبهم وان شاء عفا عنهم، وهذا انما يكون لاهل الاسلام والتوحيد لا لاهل الكفر بالله والشرك به فضلا عن اهل الالحاد، هذا من حيث الحكم العام الذي يجب تقريره.

- مما ينبغي ان يراعي في فقه الخلاف ما يلي:

- في شان البدع: من المهم التفريق بين مقام الرد العلمي علي اهل البدع -وهو مقام صحيح مهم- وبين التعاون مع اهل البدعه في ٢٥١ | بوصليه المسالح « اسئله للزله وخارطه العمل »

114

اهل البدعه في ٢٥١ | بوصليه المسالح « اسئله للزله وخارطه العمل »

مقامات الحق التي يحتاج فيها الي التعاون، فتمد جسور التعاون فيما فيه المصلحه للدين، وهذا كما فعل المحدثون من ائمه السلف رضي الله عنهم في روايتهم عن اهل البدع، وهي كثيره جدا. ومن المهم التفريق كذلك بين الداعي الي البدعه وبين غير الداعي اليها، وهذا مسلك معروف عند المحدثين كذلك، فيغلظ علي الداعي ما لا يغلظ علي غيره.

معروف عند المحدثين كذلك، فيغلظ علي الداعي ما لا يغلظ علي غيره.

وفي شان الاختلافات المنهجيه: ينبغي التفريق بين من يظهر صدقهم في نصره الدين والعمل له وان كانت لديهم بعض الاخطاء المنهجيه، وبين من يكون الاشكال المنهجي لديهم: محاربتهم للعاملين المصلحين ممن يخالف منهجهم، خاصه اذا جمعوا مع ذلك بذل الولاء للظالمين المحاربين للدعوه والاصلاح،

اذا جمعوا مع ذلك بذل الولاء للظالمين المحاربين للدعوه والاصلاح، فهؤلاء لا يمكن التقارب معهم لان مشروعهم قائم علي هدم مشاريع الاخرين، وهذا ضابط مهم في عموم الاتجاهات المنتسبه للعمل الدعوي والاسلامي.

وهذا ضابط مهم في عموم الاتجاهات المنتسبه للعمل الدعوي والاسلامي.

وفي شان الخلافات التكتيكيه وفي الوسائل والاجراءات ينبغي ان يربي المصلحون علي ان هذا المجال هو اقل المجالات الجديره بالاهتمام -مع كونها من اكثر المجالات سببا للخلاف-، والمطلوب في هذه الخلافات: التغاضي عن صغيرها وما لا يضر منها ان كان التغاضي مجديا، والنقاش والبيان فيما يؤثر منها علي العمل الاصلاحي،

كان التغاضي مجديا، والنقاش والبيان فيما يؤثر منها علي العمل الاصلاحي، والرجوع في ذلك الي اصحاب الخبره والنزول عند ارائهم، فهذه وسيله مهمه في القضاء علي هذا النوع من الاشكالات من جهه الاثار المترتبه عليها لا من جهه وجودها ابتداء فهذا امر حتمي.

من جهه الاثار المترتبه عليها لا من جهه وجودها ابتداء فهذا امر حتمي.

العنايه بمركزه المركزيات، واعطاء قضايا الدين ثقلها بقدر ثقلها في الوحي، فهذا يعيد ترتيب قيمه ما يختلف عليه مما يستحق الوقوف او لا.

٢٥٢ ا. اسئله المرحله وخارطه العمل

(٥) السبب الخامس: الانشغال بالجدل وتتبع الزلات وتصيد الاخطاء:

العمل (٥) السبب الخامس: الانشغال بالجدل وتتبع الزلات وتصيد الاخطاء:

◀ قد يكون من التحديات التي سيواجهها المصلحون في المرحله القريبه القادمه: «تنامي بعض اتجاهات الغلو المتعتنته» التي تقتات علي اعراض المصلحين من السابقين واللاحقين، ولذلك فان من الاهميه بمكان ان يعتني المربون والمصلحون بتكوين المناعه من نفس الغلو في الدين بطريقه واعيه، لا بطريقه ظاهريه صوريه تعالج بعض المسائل الظاهره.

واعيه، لا بطريقه ظاهريه صوريه تعالج بعض المسائل الظاهره.

◀ كثره الجدل والخصومات من المؤشرات الخطره علي انحراف البوصله، ومن الادله علي ذلك ما اخرجه الترمذي واحمد من طريق حجاج بن دينار عن ابي غالب عن ابي امامه ﷺ: قال: قال رسول الله ﷺ: «ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه الا اوتوا الجدل» ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الايه:

﴿ما صربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون﴾ [سوره الزخرف: ٥٨]. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (١)

[سوره الزخرف: ٥٨]. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. (١)

◀ اذا كانت ثقافه المصلحين المعياريه متوجهه نحو القضايا الكبري، فان هذا التوجه بطبيعته يعد طاردا للسياقات الجدليه والتعتنيه الضيقه، ولذلك فان بناء بوصله الطلاب نحو قضايا المسلمين الكبري يعد من صمامات الامان المهمه.

(٦) السبب السادس: كيد الاعداء:

المسلمين الكبري يعد من صمامات الامان المهمه.

(٦) السبب السادس: كيد الاعداء:

◀ يجهل كثير من العاملين مقدار ما وصل اليه الاعداء في هذا العصر من القدره علي اشاعه الفرقه بين العاملين للاسلام عبر وسائل كثيره لا تخطر بالبال من شده المكر المستعمل فيها، والذي ينبغي علي القائمين علي اي سياق تربوي لبناء المصلحين: تبصير طلابهم بهذا الكيد، وزياده

(١) (٣٢٥٣) وابو غالب ضعفه جماعه، وقال الترمذي عنه: ثقه مقارب الحديث.

٢٥٣ بوصليه المسالح « اسئله للرحله وخارطه العمل » الوعي بخطر المنافقين من ذوي القدره علي التاثير في الاوساط الاسلاميه.

115

» الوعي بخطر المنافقين من ذوي القدرة على التأثير في الأوساط الإسلامية.

مما يسهل على الأعداء عملهم في التفرقة: وجود القابلية لدى العاملين والتي تتمثل في: «خفه العقل، التعصب الشديد، عدم الوعي، ضعف التزكية».

لا بد من تصحيح المعايير وتثبيتها وتفعيلها في سياق تكوين المصلحين حتى لا يستغلوا من قبل الأعداء، ومنها: معيار الولاء للمؤمنين وتقديمه على الولاءات الأخرى – وإن كانت معتبرة في الشرع من حيث الأصل – ونحو ذلك.

رابعًا: صعوبات الحياة:

المقصود بصعوبات الحياة: ما يعترض المصلح من ظروف معيشية واجتماعية تعيقه عن السير كما ينبغي في السياق الإصلاحي.

يقلل البعض من قيمة الحديث عن صعوبات الحياة ظنًا منهم أنها من الأمور التكميلية الثانوية، بينما هي في الحقيقة ذات تأثير بالغ على كثير من العاملين، وخاصة في هذه المرحلة الزمنية، ومن يعرف الواقع يدرك أن من أشد العقبات التي تعترض طريق العاملين: العقبة المادية وأحيانًا الاجتماعية.

ينهمك بعض المتعلمين وطلاب العلم في محاولة تجاوز صعوبات الحياة إلى درجة الارتهان، أو الخضوع، أو التخلي عن جوهر الطريق الإصلاحي؛ نتيجة الخوف الزائد، والهلع المبالغ فيه على الرزق أو الراحة، أو إرضاء الأطراف الاجتماعية، وقد قال النبي ﷺ: «شر ما في رجل: شح هالع، وجبن خالع» أخرجه أبو داود بإسناد قوي (١).

يغلو كثير من الطلاب في الدراسة الأكاديمية، ويبالغون في رسم مكانتها، ويتهاونون بسببها في كثير من مبادئهم، ويعولون عليها أكثر مما ينبغي، ومن المهم على مصلحي المستقبل: صناعة إطار تعريفي جديد يؤطر السياق الأكاديمي ولا يجاوز به حدوده المعقولة من الناحية العلمية، ومن الناحية المعيشية، ومن النواحي الاجتماعية.

يبالغ بعض الموجهين من داخل العمل الإسلامي في رسم معايير النجاح في الحياة والتعامل مع صعوباتها، وقد تأثر بعضهم بشيء من الأطروحات الغربية في باب النجاح وتطوير الذات، فينبغي التنبه لذلك.

لا ينبغي ترك بذل الأسباب والاجتهاد في تحصيل الأمور المعيشية، استنادًا إلى حسن النية ولا إلى شرف الطريق الإصلاحي وحده، فإن من سنن الله في هذه الحياة أن يتعامل مع هذا الباب بالتدبير والسعي مع التوكل والدعاء، والمتأمل في الحديث المركزي في هذا الباب يجد الجمع بين الأمرين واضحًا، وذلك في قول النبي ﷺ: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل. فإن لو تفتح عمل الشيطان»(١).

وقد كان مبدأ اتخاذ الأسباب والسعي فيها معتبرًا عند أصحاب رسول الله في زمنه وعليه، ومن الأمثلة على ذلك: سعي علي ﷺ، وتعبه في شأن زواجه، وذلك في قوله: «فلما أردت أن أبتني بفاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأعدت رجلاً صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي باذخر أردت أن أبيعه الصواعين واستعين به في وليمة عرسي»(٢).

(١) أخرجه مسلم (٢٦٦٤).

(٢) البخاري (٣٠٩١).

116

## ٢٥٥ | بوصله البعلبكي - اسئله للرحله وخارطه العمل

(١) اخرجه البخاري (١٩٦٨).

علي المصلح ان يكون مهتما بالحقوق الشرعيه الاجتماعيه، وموازنا بينها وبين طريقه الاصلاحي، وفي الباب احاديث متعدده، منها: «ان لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولاهلك عليك حقا؛ فاعط كل ذي حق حقه» (١).

اعتبار المصلح للحقوق الاجتماعيه لا يعني اتاحته الفرصه لغيره في ان يستولوا علي حقه في الانشغال بما ينفعه في طريق الاخره من العباده والدعوه والاصلاح، وذلك ان كثيرا من الشباب المهتمين اليوم يواجهون اشكالات مع ابائهم او امهاتهم في كثره التحكم بهم من هذه الجهه.

يواجهون اشكالات مع ابائهم او امهاتهم في كثره التحكم بهم من هذه الجهه، ومنعهم من الدروس او اختيار ما يحبه الابن فيما هو من خاصه شانه، والذي ينبغي ان يضن المصلح باختياراته اذا كان قد بناها علي بصيره، ويدفع عن نفسه وعن طريقه بالتي هي احسن، بشرط قيامه بالحقوق التي عليه تجاه اهله وعدم تفريطه فيها.

فان ابي اهله التفهم او القبول ومنعوه من مجالات العلم الشرعي والنفع فله ان يصر علي طريقه، وان يفهمهم بوضوح ان هذا ليس من حقهم، ولا هو من صلاحياتهم، وان طاعتهم في ذلك ليست من البر المشروع، وليقدر ذلك من جهه المصالح والمفاسد، فان كانت المفاسد اكبر فليصبر وليسال الله الفرج.

وليستحضر المصلح - من جهه اخري - ان من اهم الجهات التي ينبغي ان تستفيد من دعوته ورسالته: الدوائر العائليه القريبه منه.

من الواجبات الاصلاحيه المهمه علي مصلحي المستقبل: تصحيح المفاهيم المتعلقه بالمعاني الاجتماعيه التي يكثر فيها الخطا، مثل المفاهيم المتعلقه بالدراسه والوظيفه والزواج والتعدد ونحو ذلك.

٢٥٦ فصل الثامن - اسئله المرحله وخارطه العمل

ومن الناحيه الماديه فان من المشاريع المهمه التي ينبغي السعي فيها، والحرص عليها، وتوجيه الداعمين لها: مشاريع كفالات طلاب العلم الذين يبنون انفسهم للاصلاح المستقبلي، حتي يتفرغوا لمسيرتهم، ولا ينقطعوا في مراحل الطريق بسبب صعوبات الحياه، وهذا من اهم المشاريع التي يمكن ان تكون مؤثره في السياق الاصلاحي العام.

وهذا من اهم المشاريع التي يمكن ان تكون مؤثره في السياق الاصلاحي العام، وهي سنه مسلوكه منذ الزمن الاول، وقد كان عبد الله بن المبارك يكفل جماعه من طلاب الحديث، ويقدمهم علي بعض الفقراء حتي يتفرغوا لحفظ الشريعه وحمل العلم، وكذلك الامام ابن جرير الطبري كان ابوه ينفق عليه في طلب العلم، وغيرهما من اهل العلم، وقد ذكر الفقهاء ان لطالب العلم ان ياخذ من الزكاه.

وهذا كله يؤكد اهميه هذا الباب وضروره العنايه به.

خامسا: فتن الشهوات: من المهم علي المصلح ان يدرك العلاقه المباشره بين الذنوب وبين العوائق في الطريق الاصلاحي سلبا وايجابا، فقد يفتح علي العبد من الخير والبركه في العلم والاثر الدعوي بسبب استقامته وصلاح قلبه.

وقد يغلق عليه ويمنع من الاقدام او الثبات في بعض المواطن بسبب ذنوبه، كما في قوله ﷺ: «ان الذين تولوا منكم يوم التقي المصعان انما استراهم الشيطان ببعض ما كسبوا» ﴿سوره ال عمران: ١٥٥﴾ وقوله: «ولنيكن حرماء الله ايمانهم فشبطهم» ﴿سوره التوبه: ٤٦﴾ ولذلك؛

لا ينبغي ان ينظر المصلح الي الذنوب علي انها متعلقه بالنجاه الشخصيه في الاخره فقط، بل لها علاقه بالشان الاصلاحي في الحياه الدنيا.

اذا كانت فتنه الشهوات في اصلها خطره فانها اليوم في اشد حالاتها خطرا، ولم يعد احد في مناي عن ان يمسه منها فتنه، وهي اليوم من اكثر الاسباب المؤديه الي الانتكاس، ولذلك فان علي المصلح ان ينمي ايمانه،

٢٥٧ بوصليه المسالح « اسئله للزله وخارطه العمل »

117

ينمي إيمانه، ﴿ ٢٥٧ ﴾ بوصليه المسالح «أسئلة للزلة وخارطة العمل» ويحصن قلبه، ويغض بصره، ويعرف كيف يتعامل إذا وقع في ذنب.

العمل » ويحصن قلبه، ويغض بصره، ويعرف كيف يتعامل إذا وقع في ذنب. - من النقص في بعض السياقات التربوية السابقة في التعامل مع فتنة الشهوات: التركيز على الشهوات الجسدية منها دون القلبية، أو تناول القلبية بصورة هامشية، والمطلوب في السياق الإصلاحي التصحيحي القادم: أن يعطي الحديث عن الشهوات القلبية الحظ الأعظم من جهة العناية في المعالجة الإصلاحية.

الحديث عن الشهوات القلبية الحظ الأعظم من جهة العناية في المعالجة الإصلاحية. - وهذه بعض وسائل الوقاية من الشهوات القلبية:

في المعالجة الإصلاحية. - وهذه بعض وسائل الوقاية من الشهوات القلبية:

١) تشرب ثلاثية المعرفة بـ «الرب- النفس- الخلق» فمعرفة الرب تورث تعظيمه؛ وتعظيمه ينافي الرياء والنفاق، ومعرفة النفس تورث ازدراءها؛ وازدراؤها يقي من الغرور والعجب، ومعرفة الخلق تورث عدم التعلق بهم؛ وعدم التعلق بهم يقي من الرياء والشرك، ومن بيع رضا الله برضا الناس.

بهم؛ وعدم التعلق بهم يقي من الرياء والشرك، ومن بيع رضا الله برضا الناس.

٢) التزام أدعية الثبات: ومنها ما ثبت عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ كان يقول: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون» (١)

إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون» (١) - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبغين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء، ثم قال رسول الله ﷺ: «اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك» (٢).

(١) صحيح مسلم (٢٧١٧).

(٢) صحيح مسلم (٢٦٥٤).

٢٥٨

صحيح مسلم (٢٧١٧).

(٢) صحيح مسلم (٢٦٥٤).

٢٥٨

فصل الثاني - أسئلة المرحلة وخارطة العمل - وعن علي بن أبي طالب قال: قال لي رسول الله ﷺ: «قل اللهم اهدني وسددني، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم» (١)

وسددني، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم» (١)

(٣) دوام الإنابة وتجديد التوبة، وهي من أعظم أسباب الوقاية والعلاج من الأمراض القلبية، وهي سر من أسرار الهداية ومفتاح عظيم من مفاتيحها، قال الله ﷺ: «اله يجتني إليه من يشاء ويهدي إليه من ينبه» ﴿ سورة الشورى: ١٣ ﴾.

(٤) الالتزام بالأوراد والمداومة عليها، وهذا له شأن عظيم في الثبات والوقاية من الأمراض القلبية.

عليها، وهذا له شأن عظيم في الثبات والوقاية من الأمراض القلبية.

(٥) دوام محاسبة النفس، والمحافظة على خاصية استشعار تغير القلب وضمور الإيمان فيه، ومن ثم المبادرة إلى الإنابة.

سادساً: موجات الشبهات العقدية والتساؤلات المنهجية والتحديات النفسية:

سادساً: موجات الشبهات العقدية والتساؤلات المنهجية والتحديات النفسية: - إذا نظرنا إلى كثير من واقع الشباب المهتمين سنجد أن الشبهات والتساؤلات لا تنحصر في المجالات العقدية فحسب، بل يمكن أن يضاف إليها التساؤلات المنهجية، والتي قد تكون أكثر إشغالاً وأشد إلحاحاً في كثير من الأحيان، والمقصود بالتساؤلات المنهجية تلك المتعلقة بالموقف من الاتجاهات الإسلامية والاختلافات بينها،

المنهجية تلك المتعلقة بالموقف من الاتجاهات الإسلامية والاختلافات بينها، وأسئلة المشاريع والإصلاح وسبله، وأسئلة الجدوى، وتحقيق النتائج والثمرات، وما إلى ذلك، وقد تم تناول هذا النوع من التساؤلات في القسم الثاني من الكتاب، تحت عنوان «أسئلة الإصلاح».

(١) صحيح مسلم (٢٧٢٥).

٢٥٩ | بوصليه المسالح «أسئلة للرحلة وخارطة العمل»

118

## ٢٥٩ | بوصليه المسالح

« اسئله للرحله وخارطه العمل »

واما الشبهات العقديه المتعلقه باصول الاسلام فانها –اليوم– اشد خطرا من السابق، مع كونها اضعف من ناحيه المضمون والافكار، ولذلك فان من المهم المحافظه علي مركزيه تعزيز اليقين وتثبيت الثوابت في بناء المصلحين، بحيث تكون دلائل اصول الاسلام لديهم واضحه راسخه عميقه. ومن هنا تاتي اهميه البرامج والكتب المعنيه بذلك، نحو برنامج صناعه المحاور ومقرراته.

من المهم في سياق التكوين الشرعي للمصلحين عدم الاقتصار علي المواد التي تدرس فيها العلوم الشرعيه المحضه، وانما ينبغي ان يضم الي ذلك ما ينمي روح الاستعلاء والاستغناء الايمائي، ويعزز الهويه، ويسقط اصول الاتجاهات الفكريه المنحرفه، كما ان من المهم تنميه التفكير النقدي/الشرعي وتقويته.

من سمات الجيل الصاعد انه تكثر فيه التحديات النفسيه المتعلقه بالثقه بالنفس، واثبات الذات، والشتات، والاستسلام للفشل، واسئله العجز والضعف، واسئله القلق المعرفي، واشكالات الهويه، وما الي ذلك، ولا بد للمصلحين من المربين والدعاه ان يتنبها لخطوره هذه الاشكالات النفسيه علي الاجيال الصاعده، والبدء بالتحصين النفسي قبل التحصين الفكري والمنهجي لتهيئه المحل المستقبل.

الاجيال السابقه – مواليد الثمانينات وما قبلها– اكثر تعرضا للتساؤلات المنهجيه، وان كانت الاقل عرضه للشبهات العقديه، وتشترك معها الاجيال المتوسطه – مواليد التسعينات علي سبيل التقريب– في الاشكالات المنهجيه – بل هي اكثر شريحه تعاني من الاشكالات المنهجيه، وتزيد عليها في امكان تاثرها بالشبهات العقديه ايضا.

## ٢٦٠ | بوابه البضائع

* اسئله المرحله وخارطه العمل *

واما الاجيال الصاعده فهي الاكثر عرضه للتاثر بانواع الشبهات كلها: العقديه والمنهجيه مع زياده الاشكالات النفسيه والتي قد تكون سببا في زياده الاشكالات الاخري.

### ٥. من الوسائل المعينه علي معالجه الضعف النفسي عند الجيل الصاعد:

١تكوين السويه النفسيه للذات المؤمنه بالله تعالي، وقد تناولت في سلسله مطوله مجموعه من الملفات المتعلقه بهذه القضيه تحت عنوان «سويه المؤمن»، ومن امثله هذه العناوين: «الامان، القوه، الصداقه، الصبر، الهم والحزن، العزيمه، التوازن، الشتات، المسؤوليه، الثبات، الحكمه».
٢التمكين المهاري.
٣التمكين من الانجاز في البناء والعطاء.
٤ايجاد مساحه الامان والتواصل بين المربين والجيل الصاعد.
٥التربيه علي معاني العزه والمسؤوليه والجديه.

## عوائق الاصلاح

تفصيل القول في بعض التحديات الداخليه التي تواجه المصلح في مسيره تكوينه ومسيره اصلاحه.

اهميه توقع التحديات التي يواجهها المصلح وضروره الاستعداد لها واتخاذ سبل الوقايه من اضرارها.

### خارجيه:

١تشريب ثلاثيه المعرفه ب (الرب- النفس- الخل).
٢التزام ادعه الثبات.
٣دوام الاجابه وتجديد التوبه.
٤الالتزام بالاوراد.
٥دوام محاسبه النفس.

### تحديات فكريه:

وتشمل ببث الشبهات ودعم الاتجاهات المفكريه المنحرفه داخل الاوساط الاسلاميه وغير ذلك.

### تحديات حيه:

وتشمل الجروب وانواع الهيمنه الماديه.

١التعرص المدموم.
٢حب الجاه والوصوليه.
٣الانشغال بالجدل وتنبع الزلات وتصيد الاخطاء.

## وسائل معينه علي معالجه الضعف النفسي عند الجيل الصاعد

١تقديم مجموعه من المفاهيم والقضايا النفسيه في سياق تكوين الطلاب.
٢التسكبين المهاري.
٣التمكين من الانجاز في البناء والعطاء.
٤ايجاد مساحه الامان والتواصل بين المربين والجيل الصاعد.
٥التربيه علي معاني العزه والمسؤوليه والجديه.

## استججال الثمره الاصلاحيه

١ردود الافعال غير المضبطه.
٢المتفقه بدوازل الانسه.
٣البناء الملمسي المشوه.
٤التعصب والتحزب والتقليد.
٥المدموم.
٦شعور حياه القلب.
٧تعميم اختبارات حال الضروره علي جميع الحالات والسياقات.
٨كيد الاعداء في اغلال يوصله.
٩الطربيس الاصلاحي.
١٠التكسير بالتنبهات.
١١ردات المفصل النفسيه - غير المضبطه - اجساد المواقف الخاطئه.
١٢لبعض الرموز.

## ١. المتاصل الشرعي المبرر

٢مركز التركيه في السياق البنايي.
٣الاصلاحي.
٤السوسيطه النفسيه للمصلح.
٥الايهان بسداد اعمده الثغور.
٦والتكامل الاصلاحي.
٧تركه استعاده واسعه للاجتهاد في اتخاذ الوسائل الاصلاحيه وعدم قولها.
٨تحديد الرؤيه والغايه وترسيخها.
٩سرعه.
١٠تفجيل مركزيه الاستهداء.

## خاتمه

عطفا علي خاتمه قديمه كتبتها قبل سنوات في كتاب سابغات، اقول مره اخري، وهذه المره بيقين اكبر، وثقه اشد، وصوت اعلي: «(الاسلام قادم)».

جدول مقررات معززه لماده الكتاب ومهمه في سياق التكوين الاصلاحي انصح بدراستها والاهتمام بها.