الرئيسية السلاسل العلمية المكتبة البرامج البحث الذكي اسأل الشيخ
أصول الخطأ في الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته

أصول الخطأ في الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته

الشيخ أحمد السيد 55 صفحة 157 مقطع 16 قسم

كتاب نقدي لأصول الأخطاء في شبهات المشكّكين في الإسلام وثوابته

اختبر فهمك

نص الكتاب

1

## اصول الخطا في الشبهات المثاره ضد الاسلام وثوابته

أحمد بن يوسف السيد

تصدير:

كثيرة هي العقول التي أفرزتها البشرية لتقود توجهات ملايين الناس لسنوات وسنوات، وسواء كانت تلك القيادة في الخير أم الشر إلا أن العاقل يسعى للنظر في أي منها وعرضه على أوليات الفكر القويم والرأي السديد ليُرى مدى اتساقها مع العقل والفطرة ومدى خلوها من التناقض في ذاتها من عدمه.

مدى اتساقها مع العقل والفطرة ومدى خلوها من التناقض في ذاتها من عدمه. ولذلك: كانت الحاجة الماسة لمثل هذه السلسلة من (أطروحات فكرية)...

من عدمه. ولذلك: كانت الحاجة الماسة لمثل هذه السلسلة من (أطروحات فكرية)... وفي هذا الكتاب نطالع تلخيصًا قيمًا لأصول الخطأ التي يقع فيها المشككون في وجود الخالق أو الإسلام، وتأتي أهمية هذا الكتاب من سببين، أولهما ندرة من تولى اختصار هذه الأصول بطريقة منظمة واعية بأحدث ما وصلت إليه شبهات المشككين اليوم، وثانيهما الخبرة التي تميز بها الكاتب أحمد بن يوسف السيد وفقه الله،

وثانيهما الخبرة التي تميز بها الكاتب أحمد بن يوسف السيد وفقه الله، حيث له باع طويل في محاورة المتشككين على مختلف ألوانهم، منذ برنامجه (كامل الصورة) إلى تأسيسه للمشروع الناجح (صناعة المحاور) الذي شارك فيه الآلاف من مختلف بلدان العالمين الإسلامي والعربي، فالله نسأل أن يكتب به النفع والفائدة والقبول.

مركز دلائل

١١ مقدمة...

نسأل أن يكتب به النفع والفائدة والقبول. مركز دلائل

١١ مقدمة...

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، أما بعد: ففي ظل انتشار الشبهات المثارة ضد الإسلام وثوابته، وتوسع دائرة المتأثرين بها، الغافلين عن إدراك مواضع الغلط فيها؛ فإن الحاجة تمس إلى تعميم معرفة القواعد الكاشفة عن أصول الخطأ في

فيها؛ فإن الحاجة تمس إلى تعميم معرفة القواعد الكاشفة عن أصول الخطأ في شبهات المشككين واستدلالاتهم.

- ولأن كثيرًا مما كتب في أبواب المغالطات المنطقية متعلق بصور عامة من الغلط لا توقف الناظر فيها على أصول أخطاء الاستدلال.

- كما أن كثيرًا مما يذكر في أواخر كتب المنطق الصوري من أخطاء القياس ليس سهل العبارة ولا قريب المأخذ، وربما يتوقف فهمه على دراسة علم المنطق وفهمه.

- ولأن الأمثلة المضروبة على صور الخطأ في كتب المنطق بعيدة عن واقع التداول الجدلي المعاصر للأفكار.

لأجل ذلك كله: رأيت أهمية كتابة مباحث مختصرة ميسرة،

للفكار. لأجل ذلك كله: رأيت أهمية كتابة مباحث مختصرة ميسرة، تجمع أصول الغلط الشائعة في خطاب المشككين في الإسلام، وتسهل على المحاور المسلم اقتناص مواضع الخطأ في استدلالاتهم، وتوقفه على تسلسل عملي لخطوات الوصول إلى إبطال شبهاتهم واعتراضاتهم، مع الإكثار من ضرب الأمثلة الواقعية من الشبهات التي يتردد ذكرها على ألسنة المشككين.

ضرب الأمثلة الواقعية من الشبهات التي يتردد ذكرها على ألسنة المشككين. مع ملاحظة أن موضوعات هذا البحث متسلسلة مترابطة، ويحال في أوساطها وأواخرها على أوائلها، فلا بد من تصور هذه الوشيجة بين موضوعات الكتاب ليتم فهمه وتكمل الاستفادة منه.

وأسأل الله التوفيق والبركة.

أحمد بن يوسف السيد alsaiyd\*%@gmail.com

١٢ الخطوات الموصلة إلى اكتشاف الخطأ في شبهات المشككين.

2

١٢ الخطوات الموصله الي اكتشاف الخطا في شبهات المشككين. من خلال التامل في كثير من الشبهات المعاصره وجدت ان الاخطاء الاستدلاليه التي تتضمنتها متفاوته، ففيها ما يسهل اكتشافه والوقوف عليه - مما يفتقد ادني درجات القبول -، وفيها ما يصعب كشف موضع الخطا منه.

مما يفتقد ادني درجات القبول -، وفيها ما يصعب كشف موضع الخطا منه. وهذا التفاوت يتطلب نظرا منهجيا مرتبا، بحيث يستطيع الذهن ان يتعامل مع كل اشكال بما يناسبه من طرق كشف الخطا. وطرق كشف الخطا كثيره، فاجتهدت في تقريبها وتصنيفها علي خمس مراحل او خطوات، بحيث تسقط كل خطوه منها مجموعه من الشبهات، حتي اذا وصلنا الي الخطوه الخامسه فان شبهه من الشبهات المعاصره لا تكاد تفلت منها، وذلك علي النحو التالي:

فان شبهه من الشبهات المعاصره لا تكاد تفلت منها، وذلك علي النحو التالي:

١٤ الخطوه الاولي: «التاكد من معارضه الشبهه لحقيقه ما تؤمن به من الحق والحذر من مغالطه رجل القش».

كثيرا ما يزيف المشككون في الاسلام وثوابته حقيقه ما يؤمن به المسلمون، ثم يثيرون شبهاتهم وتشكيكاتهم علي الصور المزيفه التي اخترعوها، فلا تكون الشبهه عندئذ معارضه للاسلام وانما معارضه لما افتري علي الاسلام والصق به.

والواجب عدم التكلف في رد الشبهات من هذا النوع، بل التبرؤ من الصوره المزيفه وبيان الكذب والتلبيس الذي قام به من اخترعها. مثال ذلك: القول بان الاسلام دين وثني لان المسلمين يعبدون الكعبه واحجارها. مثال اخر: القول بان اهل السنه يزعمون ان الامام البخاري معصوم لا يخطئ.

والحقيقه ان من يعبد الكعبه ليس مسلما، ومن يدعي عصمه البخاري ليس سيئا، وهذا ظاهر لكل احد.

١٥ وكلا الشبهتين مبنيتان علي تزييف الحقائق وعلي مغالطه «رجل القش».

ورجل القش: تمثال علي هيئه انسان يصنع من قماش يحشي بالقش ثم يوضع علي الاراضي الزراعيه ليخيف الطيور والعوادي. والمطلوب من المحاور المسلم التيقظ لامثال هذه المغالطات والا يبدا الحجاج مع المخالف بالادله قبل التاكد من معارضه قوله لما يؤمن به لا لما يخترعه المخالف.

١٦ الخطوه الثانيه: «التاكد من وجود دليل علي الشبهه وانها ليست مجرد دعوي».

لا تخلو الشبهات المثاره ضد الاسلام او ثوابته من احدي حالتين:

- اما ان تكون مجرد دعاوي يرسلها اصحابها دون ذكر دليل يعضدها. - او ان تكون مستنده علي دليل.

فان كانت الشبهه مبنيه علي دعوي مجرده فان المطلوب من صاحبها اثباتها بالدليل، والا كانت ساقطه لا قيمه لها ولا اعتبار.

ومن الخطا المبادره بذكر الدليل علي بطلانها؛ لان عبء الاثبات متوجه الي مطلق الدعوي لا الي منكرها، بل ان علماء المناظره يسمون عجز صاحب الدعوي عن الاتيان بدليل عليها (افحاما) ويقولون ان هذا موجب لانتهاء المناظره.

مثال ذلك: قول القائل: (لا يمكن التاكد من صحه نصوص السنه التي قيلت قبل ١٤ قرنا من اليوم). فالتعامل الصحيح مع هذا ١٧

3

السنه التي قيلت قبل ١٤ قرنا من اليوم). فالتعامل الصحيح مع هذا الكلام ليس باثبات خطئه بالدليل، بل بطلب الدليل علي صحته ممن ادعاه، فان لم يات بدليل يثبت صحته فلا قيمه لهذه الدعوي؛ لان الدعوي بلا دليل يمكن ان تقابل بدعوي دون دليل ايضا، وبذلك يسقط معني الدليل والبرهان، ويمتنع الوصول الي الحقائق.

مثال اخر: قول القائل: ﴿ الاسلام دين الوحشيه والدماء ﴾ هكذا دون ذكر اي دليل. فالتعامل الصحيح مع هذه الشبهه لا يكون باثبات سماحه الاسلام وجماليته، بل بطلب اثبات الشبهه بالدليل، فان اتي به صاحبها اتبعنا معه الخطوات التاليه والا فان الشبهه تسقط مباشره.

* * *

١٨ الخطوه الثالثه: «التاكد من صحه الدليل الذي تستند اليه الدعوي بعد تقسيم الشبهه الي دليل ونتيجه».

اذا اتي صاحب الدعوي بدليل علي دعواه، فلا بد ان نفرز الدليل عن النتيجه وعن كيفيه الاستدلال به، ثم نوجه انظارنا الي الدليل لنتاكد من صحته، وذلك من اربع جهات:

أ - من جهه ثبوته.

ب - وصحه فهمه (بصرف النظر عن ايصاله الي النتيجه).

ج - وسلامه اختياره من ادله الباب.

د - واعتبار جنسه عند صاحب الشبهه.

وذلك علي التفصيل التالي:

اولا: ثبوته: لا بد ان يكون الدليل ثابتا في نفسه قبل ان نتاكد من سلامه فهم صاحب الشبهه له، وكثيرا ما يستدل اصحاب الشبهات بادله غير صحيحه ليشككوا بها في الاسلام او السنه.

١٩ مثال ذلك: التشكيك في السنه بناء علي دعوي ان فيها نصوصا مسيئه الي الرسول ﷺ، مثل حديث ان النبي ﷺ اراد التردي من رؤوس الجبال حين فتر الوحي اول الامر، قالوا وهذا حديث صححه البخاري، وهو عندكم اعلي علماء الحديث علما.

والجواب: ان هذه الروايه لا تثبت من جهه النقل؛ لانقطاع اسنادها، وقد ابان البخاري نفسه عن ذلك اذ روي اول الخبر متصلا - وليس فيه حادثه التردي -، ثم روي اخره وفيه موضع الشاهد مبينا الانقطاع في اسناده، حيث ذكر فيه لفظ «بلغنا» والذي يدل علي عدم الاتصال"، كما قال ابن حجر جلل في فتح الباري":

«بلغنا» والذي يدل علي عدم الاتصال"، كما قال ابن حجر جلل في فتح الباري": "وهو من بلاغات الزهري وليس موصولا".

بالاضافه الي ان سياق الحديث ومناسبته وارتباطه بتعلق النبي ﷺ بالوحي يختلف عن طريقه عرض المشككين له.

مثال اخر: دعوي صاحب الشبهه ان في الاسلام ما يعارض الواقع ومعطيات العلم الحديث، ودليله في ذلك ما روي عن النبي ﷺ انه قال عن لحوم البقر انها داء.

والصواب ان الحديث ضعيف، فقد اخرجه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال: صحيح الاسناد. وتعقبه الذهبي بان سيف بن (١) صحيح البخاري (٦٩٨٢). (٢) (٢٩٠/١٦)، دار طيبه. (٣) المستدرك، للحاكم (٤/٤٠٤). ٢٠

4

دار طيبه. (٣) المستدرك، للحاكم (٤/٤٠٤). ٢٠ مسكين الوارد في اسناده: واه، واخرجه ابوداود في المراسيل" وابن الجعد وغيرهما من طريق مليكه بنت عمرو.

واخرجه ابوداود في المراسيل" وابن الجعد وغيرهما من طريق مليكه بنت عمرو. وقد ذكر الامام الزركشي هذا الحديث في كتابه "اللالئ المنشوره في الاحاديث المشهوره" ونقل تصحيح الحاكم له ثم قال: «هو منقطع، وفي صحته نظر، فان في الصحيح ان النبي ﷺ ضحي عن نسائه بالبقر، وهو لا يتقرب بالداء».

وقال العجلوني في كشفه: «وقال في التمييز: وتساهل الحاكم في تصحيحه، وقد ضحي النبي ﷺ عن نسائه بالبقر». اه.

وتساهل الحاكم في تصحيحه، وقد ضحي النبي ﷺ عن نسائه بالبقر". اه. وقد اخطا من صحح الحديث من المعاصرين.

ثانيا: صحه فهمه. يعتمد بعض اصحاب الشبهات علي دليل صحيح من جهه ثبوته، ولكن يكون تفسيرهم له مخالف للغه او السياق او لمعهود الشرع او غير ذلك من موجبات الخطا في الفهم.

(١) الحديث المرسل هو الحديث المنقطع، واكثر ما يطلق علي صوره من صور الانقطاع، وهي ما يرويه التابعي عن النبي ﷺ دون ان يبين الواسطه بينه وبين النبي ﷺ.

(٢) اللالئ المنشوره، الزركشي (١٠٠)، المكتب الاسلامي، ط ١، تحقيق: محمد لطفي الصباغ.

(٣) (٢٠ / ٧٠) دار احياء التراث. ٢١

محمد لطفي الصباغ. (٣) (٢٠ / ٧٠) دار احياء التراث. ٢١

مثال ذلك: تفسير (النبيذ) الوارد في الاحاديث بالخمر، ثم اتهام نقله الاحاديث بانهم يسيئون للنبي ﷺ بروايتهم عنه انه شرب النبيذ (اي الخمر علي فهمهم)، وفي المقابل نجد من يطعن علي بعض الصحابه الوارد عنهم شرب النبيذ (الخمر علي فهمهم) فيسقطون عدالتهم بسبب ذلك ايضا.

وفي الحقيقه فانه يراد بالنبيذ في اللغه ما يين في لسان العرب كما يلي: "وقد تكرر في الحديث ذكر النبيذ وهو ما يعمل من الاشربه من التمر والزبيب والعسل والحنطه والشعير وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب اذا تركت عليه الماء ليصير نبيذا، فصرف من مفعول الي فعيل، وانتبذته اتخذته نبيذا، وسواء كان مسكرا او غير مسكر فانه يقال له نبيذ، ويقال للخمر المعتصره من العنب نبيذ، كما يقال للنبيذ خمر". اه.

مثال اخر: الاستدلال بقول الله تعالي: ﴿ لكم دينكم ولي دين ﴾ (الكافرون:٦) علي عدم تكفير المنتسبين الي الاديان غير الاسلام. وهذا مخالف للسياق الذي ابتدا به فل ياتها الكافرون ﴾ (الكافرون:١) والسوره اسمها: (الكافرون).

مثال ثالث: الاستدلال بحديث: «سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من انهار الجنه».

لبيان انه يعارض الجغرافيا والتاريخ والاكتشافات الميدانيه - (١) لسان العرب، ابن منظور (٣/٥١١) دار صادر. (٢) صحيح مسلم (٢٨٣٩).

فضلا عن صور الاقمار الصناعيه كما يقول احد الكتاب الصحفيين المتعالمين، ظنا منه ان مراد الحديث الاتصال الحسي المباشر بين النيل وبين الجنه، وهذا خطا فاحش.

5

ان مراد الحديث الاتصال الحسي المباشر بين النيل وبين الجنه، وهذا خطا فاحش. وهذا الفهم السطحي الساذج لا يتحمله الحديث ولا رواته، بل يتحمله من اخطا الفهم، وضل عن صواب التاويل.

يتحمله الحديث ولا رواته، بل يتحمله من اخطا الفهم، وضل عن صواب التاويل. وقد ذكر ابن حزم ﷺ في المحلي هذا الحديث، واخر معه وهو حديث: «ما بين بيتي ومنبري روضه من رياض الجنه»، ثم قال: «وهذان الحديثان ليس علي ما يظنه اهل الجهل من ان تلك الروضه قطعه منقطعه من الجنه، وان هذه الانهار مهبطه من الجنه، هذا باطل وكذب؛ لان الله -تعالي- يقول في الجنه: ﴿ان لك الا يجوع فيها ولا تعري﴾: وانك لا تطمؤوا فيها ولا تضحي» (طه: ١١٨-١١٩) فهذه صفه الجنه بلا شك، وليست هذه صفه الانهار المذكوره ولا تلك الروضه، ورسول الله ﷺ لا يقول الا الحق. فصح ان كون تلك الروضه من الجنه، انما هو لفضلها، وان الصلاه فيها تؤدي الي الجنه، وان تلك الانهار لبركتها اضيفت الي الجنه،

وان الصلاه فيها تؤدي الي الجنه، وان تلك الانهار لبركتها اضيفت الي الجنه، كما تقول في اليوم الطيب: هذا من ايام الجنه؛ وكما قيل في الضان: انها من دواب الجنه». اه فاذا كان هذا قوله فيمن يقول بان تلك الانهار ماخوذه من الجنه؛ فكيف بمن يدعي ان دلاله الحديث في الاتصال المباشر.

(١) صحيح البخاري (١١٩٥)، صحيح مسلم (١٣٩١).

(٢) المحلي بالاثار، لابن حزم (٧/٢٨٣).

ثالثا: سلامه اختياره – اي الدليل – من ادله الباب. يعتمد اصحاب الشبهات احيانا علي دليل صحيح من جهه ثبوته، مع صحه فهمهم لنفس الفاظه، ولكنهم ينتقونه من بين ادله الباب الاخري، التي لا يستقيم فهم الباب الا بمجموعها، ثم لا تجد تبريرا لهذا الاختيار والانتقاء الا الهوي او الجهل التام.

ثم لا تجد تبريرا لهذا الاختيار والانتقاء الا الهوي او الجهل التام. مثال ذلك: من يستدل بقول الله تعالي: ﴿ لا اكراه في الدين ﴾ (البقره: ٢٥٦) علي اسقاط فريضه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلي تقرير الحريه بمعناها الليبرالي الخالي من القيود الدينيه.

بينما نجد نصوصا قرانيه كثيره واضحه صريحه في تقرير اهميه الامر بالمعروف وانكار المنكر، بل وفي ايجاب العقوبه علي بعض المجتمعات التي تتخلي عن هذه الفريضه. اما ايه سوره البقره ﴿ لا اكراه في الدين ﴾ فهي في عدم اجبار غير المسلم علي الدخول في الاسلام وذلك بقبول الجزيه منه.

مثال اخر: من يستدل بقول الله سبحانه: ﴿ انا كل شيء خلقناه بقدر ﴾ (القمر: ٤٩) علي ان الانسان مجبر علي افعاله غير مريد ولا مختار، فيطعن في العداله الالهيه بسب ذلك.

وعند النظر في مجموع الادله الوارده في الباب، نجد فيها دلاله واضحه علي ان الله قد خلق في الانسان اراده واختيار، وانه رتب عليها المصير النهائي كقوله تعالي: ﴿ فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للطلمات نارا ﴾ (الكهف: ٢٩)، وقوله تعالي: ﴿ افمن يلقي ٢٤

6

نارا ﴿ (الكهف: ٢٩) ﴾، وقوله تعالى: ﴿ أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم ﴾ (فصلت: ٤٠) ﴾، وهي في نفس درجة صحة نصوص إثبات القدر؛ فلا مبرر يسوغ الاستدلال ببعض الآيات والكفر ببعضها الآخر.

رابعًا: اعتبار جنسه – أي الدليل – عند صاحب الشبهة. يستدل بعض أصحاب الشبهات بأدلة غير معتبرة عندهم في أبواب كثيرة، ثم نجدهم يعتبرونها في الأبواب التي يمكنهم توظيفها للطعن في الإسلام، وهذا تناقض.

مثال ذلك: ادعاء كثير من الملحدين انحصار المعرفة اليقينية في الأدلة التجريبية وحدها، وطعنهم في الأدلة العقلية حال استعمالها في إثبات وجود الله وكماله - سبحانه - مع كونها مستندة إلى أوليات ضرورية، ثم تجدهم - في نفس الوقت - يستدلون على إنكارهم وجود الله سبحانه باستدلالات عقلية ضعيفة،

كالاستدلال بوجود القوانين المفسرة لنشأة الكون على عدم الحاجة للخالق رغم عدم ثبوت خلق الكون منها تجريبيًا عندهم، وهذا استدلال عقلي ضعيف، وهو يناقض موقفهم من الاستدلالات العقلية.

مثال آخر: التشكيك في مصدر الوحي الذي نزل على النبي ﷺ، وإنكار نسبته إلى الله تعالى، مستدلين بقصة لقاء النبي ﷺ بمحرر الراهب في صباه، فقالوا إنه تعلم من بحيرا كل شيء أتى به في نبوته بعد ذلك.

وهذا الاستدلال منهم فيه ازدواجية في المعايير، إذ كيف صارت الأخبار والمرويات القديمة معتبرة عندهم في هذا الباب خاصّة؟ مع إنكارهم كل ما ثبت في سيرته ﷺ من شواهد نبوته، ودلائل رسالته، مع أن ثبوتها أقوى من ثبوت قصة بحيرا؛ فقبولهم بقصة بحيرا وردهم لعشرات القصص والأحاديث المؤيدة لنبوة محمد ﷺ = تناقض في موقفهم من الأدلة.

إضافة إلى أن الخبر فيه ضعف من جهة إسناده ابتداء، وعلى فرض ثبوته فإن في سياق الخبر التصريح من بحيرا بنبوة النبي ﷺ ولكنهم يعرضون عن هذه الشهادة.

الخطوة الرابعة: «النظر في العلاقة بين الدليل والمدلول، واستبعاد ما لا تحكمه علاقة اللزوم».

بعد التأكد من وجود الدليل على الدعوى، ثم التحقق من شروط صحته وفهمه وسياقه ونصوص الباب، بقي لنا أن ننظر في العلاقة بين الدليل والمدلول، فإن كانت العلاقة الحاكمة بينهما هي اللزوم = كان الاستدلال صحيحًا؛ فننتقل إلى الخطوة التالية، وإن لم تكن العلاقة بينهما التلازم، فلا نسلم لكلام المخالف، بل نرده.

مثال ذلك: الاستدلال بحديث النهي عن كتابة السنة على عدم حجيتها. وعند التحقيق فإن هذا الاستدلال ينقصه وجود التلازم بين أمرين:

1النهي عن كتابة الشيء.
2ونفي حجيتها.

إذ لا تلازم بين الأمرين لا في اللغة ولا في العرف.

إذا فالحديث مورده وموضوعه النهي عن الكتابة لا نفي الحجيّة، فنقله من حيز الكتابة إلى الحجيّة = تحكم ممنوع.

ومع وضوح هذه القضية إلا أننا نشاهد كثيرًا من المشككين في السنة يقعون في هذا الخطأ.

مثال آخر: استدلال عامة الملحدين بنظرية التطور التي تفسر نشوء الكائنات الحية وتطورها على نفي وجود الخالق للكون والكائنات. وهذا الاستدلال ينقصه شرط التلازم بين الدليل وبين المدلول من جهتين يظهر في كل منهما انتفاء التلازم:

7

شرط التلازم بين الدليل وبين المدلول من جهتين يظهر في كل منهما انتفاء التلازم:

الجهة الأولى: انتفاء التلازم بين نشأة الكائنات الحية على الأرض وبين نفي وجود خالق للكون عموماً، بمعنى أن هناك مخلوقات أخرى غير الكائنات الحية على الأرض، كالمجرات والنجوم والبحار وغيرها، فالاستدلال على نفي الخالق لكل هذه الأشياء عن طريق تفسير نشأة جزء ضئيل على الأرض يسمى الكائنات الحية فيه انفكاكاً للتلازم كبير.

الجهة الثانية: انتفاء التلازم بين وجود القانون المفسر لنشوء الكائنات وبين نفي وجود من أنشأ هذا القانون ودبره. إذاً لا علاقة بين الأمرين (وجود القانون ونفي مقننه)، بل إن وجود القانون المحكم لأي شيء ما، يستدعي في الذهن البحث عمن صنعه وفتنه.

وجود القانون المحكم لأي شيء ما، يستدعي في الذهن البحث عمن صنعه وفتنه. وهذا كله مع التنزل الجدلي بصحة النظرية.

الخطوة الخامسة: «التأكد من عدم معارضة النتيجة (المدلول) لما هو أرجح منها، فإن وجد فالراجح مقدم».

قد يستدل المشكك بدليل صحيح، ويفهمه بصورة مستقيمة، وتكون العلاقة بين الدليل والمدلول علاقة تلازم، ثم نجد أن النتيجة تصادم حقيقة أثبت منها وأرجح، فهنا لا بد من تقديم الراجح. وقد يقول قائل: كيف يمكن أن تكون النتيجة مصادمة لحقيقة أرجح منها مع أن النتيجة قد توصل إليها من دليل صحيح وبالتلازم؟

الجواب هو أنه ليس كل دليل صحيح يكون قطعياً (١٠٠٪) سواء أكان عقلياً أم تجريبياً أم شرعياً، فهناك من الأدلة ما هو ظني الثبوت، وفي حال رجحان هذا الظن نسميه صحيحاً، ونستدل به في كل مجالات المعرفة الإنسانية، ولكن إذا وجدنا أنه معارض بشيء قطعي مستفاد من أدلة أخرى أرجح منها فإن هذا التعارض يكشف لنا أن الدليل الظني الأول فيه خطأ لم نتبينه إلا بعد وجود التعارض.

ملاحظة: مع أن جل الشبهات لا تتوفر فيها الصفات المذكورة في بداية هذه الخطوة، وهي: (صحة الدليل وفهمه بشكل مستقيم، ووجود التلازم بين الدليل والمدلول) وبالتالي فلن تتحقق منها نتائج صحيحة ولو كانت ظنية، إلا أنه قد يدعي بعض أصحاب الشبهات توفر تلك الصفات في شبهاتهم، فإذا جادلتهم في بعضها طال الجدل، فيمكن لنا اختصار الحالة بأن نأتي بالأدلة القطعية المعارضة لنتائجهم الظنية،

فإذا أثبتنا صحتها وقطعيتها كان ذلك كافياً في إسقاط شبهتهم دون الدخول في جدل طويل في حيثيات ثبوت أدلتهم أو مقدماتها.

مثال ذلك: الاستدلال ببعض النظريات الحديثة حول نشأة الكون والتي لم تصل بعد إلى حد الحقائق بل وبعضها لم يصل إلى أن يسمى نظرية، بل هي إلى الفرضيات أقرب، ولكن تجد من يدافع عنها من الملاحدة، فلنا في نقاشهم ثلاثة طرق:

الأول: إثبات عدم صحة تلك النظريات.

الثاني: إثبات عدم التلازم بين افتراض صحتها وبين نفي وجود الخالق.

الثالث: معارضتها بما هو أرجح منها من الدلائل، كالأدلة العقلية على وجود الله، إذ هي قطعية وتصادم النتيجة الظنية التي يريدون الوصول إليها.

وكل الطرق الثلاثة مسلوكة عند علماء المناظرة، فالأول منها يسمى المناقضة أو المنع (وهو في الحقيقة طلب الدليل على الصحة وليس إثبات عدم صحة الدليل الخصم) والثاني منها يسمى: النقض، والثالث منها يسمى المعارضة.

أصول الخطأ في الاستدلال عند المشككين في الإسلام.

8

منها يسمي المعارضه.

٢١ اصول الخطا في الاستدلال عند المشككين في الاسلام. بعد التامل في الخطوات السابقه وتفكيكها وتجزئتها، يمكن لنا ان نستخرج منها اصول الخطا في الاستدلال الواقعه في الشبهات الفكريه المعاصره، مع العلم بان هذه الاصول من الغلط ليست خاصه بباب الشبهات الفكريه بل هي شامله لعموم مقامات الاستدلال في مختلف الموضوعات.

أصول الخطا في الاستدلال:

هي شامله لعموم مقامات الاستدلال في مختلف الموضوعات.

أصول الخطا في الاستدلال:

١ - اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها.

٢ - بناء النتائج علي ادله غير ثابته في نفسها او اطلاق الدعاوي علي مقدمات وتصورات فاسده يتوهم انها مقدمات صحيحه وليست كذلك.

٣ - بناء النتائج علي ادله لم تفهم علي وجهها الصحيح.

٤ - توجيه الادله علي وجه يخالف السياق.

٥ - الانتقاء غير الموضوعي من الادله المسافه في باب واحد.

٦ - (الاخذ بالمتشابه وترك المحكم).

٧ - عدم وجود معيار مطرد في اعتبار الادله، فيستدل بدليل في باب ويسقط اعتباره في باب اخر دون اعتبار منهجي.

٨ - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول.

٩ - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه.

١٠ - السفسطه وانكار الضروريات.

١٠ - عدم فهم حقيقه قول المخالف (عدم فهم اقوال اهل الايمان والسنه علي حقائقها).

٣٣ خارطه انتشار اصول الخطا العشره علي ابواب الشبهات المعاصره.

إذا تاملنا في الشبهات الفكريه المعاصره باحثين عن مواقع اصول الخطا العشره فيها، فسنجد ان وقوعها يتفاوت كثره وقله بحسب كل باب من ابواب الشبهات، ومعرفه ذلك تختصر كثيرا من الجهد، فان المتخصص في باب معين - كحجيه السنه مثلا - اذا عرف ابرز اصول الخطا المتعلقه ببابه مما يثيره المشككون سهل له ذلك الرد عليها وقربه.

وفي هذه الخارطه ساجتهد في بيان اكثر اصول الخطا انتشارا بحسب كل باب من ابواب الشبهات المعاصره، واعتمدت في بيان الابواب علي ما كتبته (سابغات) وذلك علي النحو التالي:

تعود الشبهات المعاصره المثاره ضد الاسلام وثوابته الي نوعين:

- الاول: شبهات مثاره ضد اصل الاسلام.

- الثاني: شبهات مثاره ضد ثوابت الشريعه دون اصل الاسلام.

فاما النوع الاول فيشمل اربعه ابواب:

٣٤ الباب الاول: «شبهات حول وجود الله وكماله والحكمه من افعاله».

* انواع الخطا الاكثر انتشارا:

أ - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول (السابع).

مثال ذلك: ادعاء الاستغناء بالقوانين الكونيه عن الحاجه الي وجود الله، وقد تقدم معنا في خطوات كشف الخطا ان وجود القانون انما هو تفسير لا تدبير. اي ان وجود القانون لا يعني عدم وجود المدبر له، وانما يعني تفسير الظاهره او اليه عملها.

مثال اخر: شبهه وجود الشر في العالم؛ فالتلازم منفك بين وقوع المصائب والكوارث وبين وجود الله، اذ لا يمتنع في العقل ان يكون الخالق قد اراد ان تكون الدنيا بهذا النقص وانه خلق دارا اخري للكمال والجزاء.

ب - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه (الثامن).

مثال ذلك: عدم اعتبار ادله وجود الله العقليه، والاستشهاد ببعض النظريات والفرضيات العلميه الحديثه، كنظريه التطور والاكوان المتعدده، وبعض ابواب فيزياء الكم علي عدم وجود الله سبحانه.

9

التطور والاكوان المتعدده، وبعض ابواب فيزياء الكم علي عدم وجود الله سبحانه. مثال اخر: التشكيك في كمال الله عبر سؤال لماذا خلقنا وامرنا بالعباده؟ لان دلائل وجود الله القطعيه تعارض التشكيك بالاحتمالات الظننيه التوهميه التي تثار بسبب هذا السؤال دون ان يكون لها مستند من الادله.

التوهميه التي تثار بسبب هذا السؤال دون ان يكون لها مستند من الادله. مثال ثالث: شبهه وجود الشر في العالم؛ حيث لم يعتبر المشكك ما يعارض الاحتمالات المتعلقه بوجود الشر من ادله وجود الله سبحانه وكماله.

ج - السفسطه وانكار الضروريات (التاسع). مثال ذلك: شبهه من خلق الله؟ وذلك بالوقوع في المحال العقلي، وهو التسلسل الممتنع في الفاعلين(1).

الله؟ وذلك بالوقوع في المحال العقلي، وهو التسلسل الممتنع في الفاعلين(1). مثال اخر: الاعتراض علي ادله وجود الله بالطعن في مبدأ

في الفاعلين(1). مثال اخر: الاعتراض علي ادله وجود الله بالطعن في مبدأ (1) بمعني ان الخالق الذي نؤمن به هو الذي لم يخلق ولم يكن قبله شيء بل هو موجود ازلا ولا يتوقف وجوده علي شيء، وهذا موافق لقواعد العقل السليم لو احتاج (الخالق) الي من يخلقه لقيل ومن الذي خلق الذي خلق الخالق؟ ولا ستمر الحال هكذا الي مالانهايه ما يعني عدم حدوث خلق اصلا،

الخالق؟ ولا ستمر الحال هكذا الي مالانهايه ما يعني عدم حدوث خلق اصلا، كالجندي الذي يتوقف اطلاقه للرصاصه علي امر قائده، ولكن قائده ينتظر امرا من قائده، وهكذا. . . فلو استمر التسلسل بهذه الصوره ولم ينتهي فلن تنطلق الرصاصه ابدا، ولكن اذا انطلقت فقد انتهي التسلسل حتما عند قائد لا ينتظر امرا من احد.

٢٥ السبيه".

د - عدم فهم حقيقه قول المؤمنين (العاشر). مثال ذلك: شبهه (من خلق الله) وذلك بالتسويه بين قاعدتين مختلفتين، وهما: (لكل موجود موجد) و(لكل حادث محدث) فالمؤمنون يقولون بضروره الثانيه لا الاولي"، بينما يلصق الملحدون بهم الاولي ثم يولدون بها شبهتهم.

لا الاولي"، بينما يلصق الملحدون بهم الاولي ثم يولدون بها شبهتهم. مثال اخر: التسويه بين الافتراضات العقليه المجرده لموجودات في السماء لا اثر لها وبين الاعتقاد بوجود الخالق العظيم الذي نري اثار عظمته في كل شيء (حجه الابريق)".

بوجود الخالق العظيم الذي نري اثار عظمته في كل شيء (حجه الابريق)".

(1) السببيه ضروره عقليه هي الاخري لا ينكرها الا مسفسط، وتعني ان ظهور اي شيء بعد ان لم يكن موجودا لا بد ان يكون بسبب، فالاشياء لا تظهر بعد عدم وجودها الا بسبب، وهو ما يوصف باختصار انه لكل حادث محدث، والخالق ليس حادث حتي ينطبق عليه مبدا السببيه في وجوده، بل هو اصل الوجود سبحانه، هو موجود ازلا وخالق كل شيء حادث من بعده.

وجوده، بل هو اصل الوجود سبحانه، هو موجود ازلا وخالق كل شيء حادث من بعده.

(2) بعض المسلمين غير المختصين قد يقولون ذلك ايضا (اي انه لكل موجود موجد) رغم انه يؤمن بان الله تعالي موجود وهو لا يحتاج الي موجد سبحانه.

رغم انه يؤمن بان الله تعالي موجود وهو لا يحتاج الي موجد سبحانه.

(3) حجه الابريق للفيلسوف الملحد برتراند راسل تقوم علي تشويه ادله وجود الخالق حيث يجعل وجود الخالق كوجود ابريق يدور في الفضاء حول احد الكواكب (بمعني اننا لن نستطيع ان نؤكد ذلك ولا نفيه لانه ليس في مقدورنا الاطلاع عليه)، ويتغافل عن ان هذا الابريق المتخيل لا يوجد شيء من الاثار تدل عليه، بخلاف وجود الخالق سبحانه فان كل شيء في الوجود يدل عليه.

الاثار تدل عليه، بخلاف وجود الخالق سبحانه فان كل شيء في الوجود يدل عليه.

٣٦ ٣٧ مثال ثالث: التشكيك في كمال الله عبر سؤال لماذا خلقنا وامرنا بالعباده؟ وذلك بقولهم انه اما ان تكون العله للايجاد الاحتياج، او ان يكون ايجاد الخلق عبثا، بينما يوسع اهل الايمان دائره حكمه الله تعالي ويضيقون من دائره احاطه علم الانسان بها، ولا يقولون بحصر

10

الله تعالي ويضيقون من دائره احاطه علم الانسان بها، ولا يقولون بحصر العله في هذين الخيارين حتي يطعن في حكمه الله بسبب ذلك؛ فقول الملحدين مبني علي تصور خاطئ لاعتقاد المؤمنين.

* * *

٣٨

الباب الثاني: «شبهات حول القران الكريم».

*انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:*

1أ – اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها (الاول). مثال ذلك: الادعاء بان النبي ﷺ اخذ القران من ورقه بن نوفل.
2ب – بناء النتائج علي ادله لم تفهم علي وجهها الصحيح (الثالث). مثال ذلك: ادعاء التناقض بين كثير من الايات القرانيه التي لم تفهم علي وجهها الصحيح كالايات التي تذكر عدد ايام خلق السماوات والارض.
3ج – انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول (السابع). مثال ذلك: وجود التنشابه بين بعض القصص القرانيه وبين شيء مما في كتب اليهود والنصاري، وهو لا يستلزم الاقتباس والنقل، اذ يمكن – عقلا – ان يكون بسبب وحده المصدر الذي هو الوحي الالهي – لا بسبب النقل والاقتباس، هذا من جهه الامكان العقلي،

الذي هو الوحي الالهي – لا بسبب النقل والاقتباس، هذا من جهه الامكان العقلي، واما من جهه الاثبات الواقعي فكل دلائل النبوه تؤكده.

4د - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه (الثامن). وذلك بالاعراض عن البراهين الكثيره المثبته لصحه القران.

٣٩

٤٠

الباب الثالث: شبهات حول الرسول محمد عليه الصلاه والسلام.

* انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:*

1أ - اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها (الاول). مثال ذلك: ادعاء زواج النبي ﷺ من صفيه ﷺ في نفس اليوم الذي قتل فيه زوجها قبل استبرائها، وهذا افتراء. مثال اخر: الادعاء بان الذي شقت الملائكه صدره انما هو اميه بن ابي الصلت وليس النبي ﷺ، وهذا محض كذب.
2ب - بناء النتائج علي ادله غير ثابته في نفسها (الثاني). وهذا محض كذب.
3ج - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول (السابع). مثال ذلك: الاستدلال بحادثه بحيرا الراهب علي ان النبي ﷺ اخذ منه تعاليم الاسلام والقران، وهذا يتضمن عددا من اصول

علي ان النبي ﷺ اخذ منه تعاليم الاسلام والقران، وهذا يتضمن عددا من اصول الخطا، منها مخالفه السياق الذي فيه اعتراف بحيرا بنبوه النبي ﷺ، وانتفاء التلازم بين وقوع اللقاء وحصول التعلم فيه، فاللقاء كان مره واحده في غير مكه وفي وقت يسير كان فيه النبي ﷺ غلاما صغيرا، وهذا كله بالتنزل الجدلي في كون اصل القصه صحيحا، والصواب ان اصلها ضعيف من جهه الثبوت سندا، والله اعلم.

4د - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه (الثامن). وذلك بعدم اعتبار دلائل نبوه النبي ﷺ وهي بالمئات مع تنوعها وتكاملها.

٤١

٤٢

الباب الرابع: «شبهات حول التشريعات الاسلاميه».

ومن ابرز ما يدخل في ذلك:

اولا: ادعاء مظلوميه المراه في الاسلام.

* انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:*

11

اولا: ادعاء مظلوميه المراه في الاسلام.

* انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:

1أ - بناء النتائج علي ادله لم تفهم علي وجهها الصحيح (الثالث). مثال ذلك: حديث «يقطع الصلاه المراه والكلب والحمار» وذلك بالظن ان الحديث يسوي بين المراه وبين الكلب والحمار وهذا غير صحيح، فالحديث انما يتناول اشتراكهم في حكم معين متعلق بقطع الصلاه، لا علي العموم.
2ب - الانتقاء غير الموضوعي من الادله المسافه في باب واحد (الخامس). وذلك ان تكريم المراه في الاسلام جاء بنصوص صحيحه صريحه كثيره، ومجموعها يدل - بلا ريب - علي ان للمراه في الاسلام مكانه علبه ومنزله عظيمه، وهي الامر المحكم في الباب، وعليه يحمل ما يكون متشابها من النصوص، ولكن المشككين يعرضون عن سائر نصوص الباب الا ما كان متشابها او ما فهموه خطا مما يوصلهم الي شيء من التشكيك.
3ج - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه (الثامن). يبينه التعليق السابق.

ثانيا: الادعاء بان الاسلام دين بطش وتعطش للدماء.

* انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:

1أ - اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها (الاول). كثيرا ما يتم اطلاق هذه الدعوي - ان الاسلام دين التعطش للدماء وقتل الابرياء - دون اي شاهد او دليل، بل بمجرد تكرار ما يقال في بعض الوسائل الاعلاميه المعاديه للاسلام، فاذا اطلق هذه الدعوي اي مدع فلا يرد عليه قبل ان يذكر الدليل المثبت لكلامه.
2ب - توجيه الادله علي وجه يخالف السياق (الرابع). مثال ذلك: حديث العرينين الذي فيه ان النبي ﷺ سمل اعين العرينين، والسياق يدل علي ان هذا الفعل منه ﷺ معامله بالمثل، فانهم قتلوا راعي النبي ﷺ وسملوا عينيه، ثم هربوا، ففعل بهم النبي عين ما فعلوه بالراعي البريء الذي خرج معهم محسنا اليهم لعلاجهم من مرضهم بامر النبي ﷺ، فلم يحفظوا له جميل صنعه معهم بل قتلوه.
3ج - الانتقاء غير الموضوعي من الادله المسافه في باب واحد والاعراض عن المحكم (الخامس).
4د - عدم اعتبار الادله المعارضه الراجحه (الثامن). مثال علي النوعين: اعراض المشككين عن النصوص الكثيره التي ترسم حدود القتال في الاسلام، وتحدد ضوابطه، وتوضح ادابه، من نحو النهي عن قتل النساء والاطفال والشيوخ، والنهي عن الغدر، والمثله(١)، والكف عن القوم المستهدفين بالقتال بمجرد اعلانهم الاسلام ولو كانوا يسكنون اغني الاراضي واثمنها، ومجموع تلك النصوص يشكل الامر المحكم في قوانين الحرب الاخلاقيه في الاسلام.

النوع الثاني من انواع الشبهات الفكريه المعاصره: شبهات يراد بها الطعن في ثوابت الشريعه دون اصل الاسلام. وتشمل خمسه ابواب:

الباب الاول: «شبهات حول السنه النبويه».

* انواع الخطا الاكثر انتشارا هي:

1أ – اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها (الاول).
12

## الخطا الاكثر انتشارا هي:

أ - اطلاق الدعاوي دون ادله ثبتها (الأول).

مثال ذلك: الادعاء بأنه لا يمكن التحقق من صحة النصوص الدينية التي قيلت قبل أربعة عشر قرناً. وهذا القول إذا لم يسنده صاحبه إلى دليل يكشف عن وجه صحته فلا قيمة له، ولا نرد على صاحبه إلا بطلب الدليل على الدعوى، وإلا تكون ساقطة.

ب - بناء النتائج على أدلة غير ثابتة في نفسها (الثاني).

مثال ذلك: التشكيك في السنة بناء على ما يروي عن أبي بكر ﷺ أنه أحرق بعض الصحف التي كتب فيها الحديث، وهذا غير ثابت، فقد قال المعلمي في الأنوار الكاشفة بعد أن أورد كلام أبي ريه الذي احتج فيه بخبر أبي بكر: «لكن الخبر ليس بصحيح، أحال به أبو ريه على تذكرة الحفاظ للذهبي، وجمع الجوامع للسيوطي، ولم يذكر ٤٦ طعنهما فيه، ففي التذكرة عقب: "لا يصح"...».

ج - بناء النتائج على أدلة لم تفهم على وجهها الصحيح (الثالث).

مثال ذلك: الطعن في السنة بادعاء تضمنها ما لا يليق بالنبي ﷺ، كشربه النبيذ، وقد سبق بيان وجه خطأ فهم النص الوارد في ذلك، وأن النبيذ في لغة العرب يشمل ما لا يسكر.

د - الانتقاء غير الموضوعي من الأدلة المسافة في باب واحد لا يفهم إلا بمجموعها (الرابع).

مثال ذلك: الاعتماد على حديث النهي عن كتابة شيء سوى القرآن والإعراض عن سائر النصوص الواردة في الباب من الترخيص في الكتابة.

هـ - عدم وجود معيار مطرد في اعتبار الأدلة، فيستدل بدليل في باب ويسقط اعتباره في باب آخر دون اعتبار منهجي (السادس).

مثال ذلك: الاستدلال بحديث النهي عن كتابة شيء سوى القرآن، مع أنه (حديث)، والأحاديث غير المعتبرة أصلاً عند منكري السنة.

و - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول (السابع).

مثال ذلك: الاستدلال بحديث النهي عن كتابة شيء سوى القرآن - أيضاً - على عدم حجيّة السنة، وقد سبق بيان ما في هذا الاستدلال من الانفكاك التام في التلازم، فالحديث سبق في شأن الكتابة لا في شأن نفي الحجيّة أو إثباتها.

وها أنت ترى أن هذا الحديث قد تكرر ذكره في صور الخطأ، ومع ذلك تجد منكري السنة يستدلون به كثيراً.

(1) (88) الباب الثاني: «شبهات حول الصحابة».

* أنواع الخطأ الأكثر انتشاراً هي:

(88) الباب الثاني: «شبهات حول الصحابة».

* أنواع الخطأ الأكثر انتشاراً هي:

أ - بناء النتائج على أدلة غير ثابتة في نفسها (الثاني).

ومن الأمثلة على ذلك ما ذكرته في كتابي تثبيت حجيّة السنة (من طعن بعض المتأخرين في أبي هريرة ﷺ بأنه إنما لزم النبي ﷺ من أجل الطعام، وأن النبي ﷺ تضايق من كثرة دخوله عليه لأجل ذلك، فقال له: «يا أبا هر: زر غباً تردد حباً»، وهذا خبر غير صحيح، وهو مكون من قسمين أحدهما أضعف من الآخر:

القسم الأول: ربط حديث (زر غباً تردد حباً) بقضية الطعام، فهذا في غاية الضعف.

القسم الثاني: أصل حديث (زر غباً) دون ربطه بقصة الطعام، وهو ضعيف أيضاً، غير أن ضعفه أخف من سابقه وإن كان حسنه بعض العلماء إلا أن الراجح ضعفه، كما قال البزار: «لا يعلم في "زر غباً تزد حباً" حديث صحيح».. وذكر العقيلي أنه ليس في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء يثبت"... والعقيلي والبزار أعلنا مكانهما في علم الحديث والمعرفة بعلله ممن وقفت على تحسينه للحديث.

13

مكانه في علم الحديث والمعرفه بعلله ممن وقفت علي تحسينه للحديث.

ب - الانتقاء غير الموضوعي من الأدلة المسنقة في باب واحد والإعراض عن المحكم (الخامس).

مثال ذلك: انتقاء النصوص التي ورد فيها ذم شيء من الأخطاء التي وقعت من بعض الصحابة وترك سائر النصوص الواردة في فضلهم.

ج - عدم فهم حقيقة قول أهل السنة (العاشر).

سائر النصوص الواردة في فضلهم.

ج - عدم فهم حقيقة قول أهل السنة (العاشر). وذلك بتصوير قول أهل السنة في الصحابة وكأنه ادعاء العصمة فيهم وهذا غير صحيح، فأهل السنة يقولون بعد التهم وفضلهم وتقدمهم على غيرهم، ولكن لا يقولون بعصمتهم من الخطأ والذنب والتقصير.

وعليه؛ فما يرد في أخطاء الصحابة لا يتعارض مع قول أهل السنة بل يتعارض مع القول المزعوم الذي هو العصمة.

لا يتعارض مع قول أهل السنة بل يتعارض مع القول المزعوم الذي هو العصمة.

(1) كشف الاستار، للهيثمي (٢/٣٩٠).

(2) الضعفاء الكبير، للعقيلي (٢/١٣٨-١٣٩).

٥٠ الباب الثالث: «شبهات حول الإجماع».

* أنواع الخطأ الأكثر انتشارا هي:

أ – الانتقاء غير الموضوعي من الأدلة المسافة في باب واحد لا يفهم إلا بمجموعها (الخامس).

غير الموضوعي من الأدلة المسافة في باب واحد لا يفهم إلا بمجموعها (الخامس).

مثال ذلك: الإعراض عن كلام الإمام أحمد الصريح في إثبات صور من الإجماع والتعليق بعبارة واحدة له، وهي «من ادعى الإجماع فهو كاذب».

الإجماع والتعليق بعبارة واحدة له، وهي «من ادعى الإجماع فهو كاذب». بينما قد ثبت عنه حكاية الإجماع والأخذ به في غير مسألة، فهل نطبق عليه عبارته: «من ادعى الإجماع فهو كاذب» أم نحاول فهمها على الوجه الذي يستقيم مع تطبيقاته هو، وتطبيقات سائر الأئمة؟

على الوجه الذي يستقيم مع تطبيقاته هو، وتطبيقات سائر الأئمة؟

قال الإمام أبو داود في مسائله: «سمعت أحمد قيل له: إن فلانا قال: قراءة فاتحة الكتاب – يعني: خلف الإمام – مخصوص من قوله: ﴿وإذا قرئت القرآن فاستمعوا له﴾ (الأعراف: ٢٠٤) فقال: عمن يقول هذا؟! أجمع الناس أن هذه الآية في الصلاة؟... اه. فهذا نص واضح ثابت عن الإمام أحمد يدعي فيه الإجماع على أمر شرعي.

ب - عدم فهم حقيقة أقوال أهل الإيمان والسنة على حقائقها (العاشر). وذلك بتصوير القول بالإجماع على أنه دعوة لتقليد الرجال في الدين، بينما ينطلق أهل السنة في الأخذ بالإجماع من مبدأ عصمة الأمة لا عصمة أفرادها.

ينطلق أهل السنة في الأخذ بالإجماع من مبدأ عصمة الأمة لا عصمة أفرادها.

(1) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، مكتبة ابن تيمية (ص ٤٨).

01 ٥٢ الباب الرابع: «شبهات حول الحدود الشرعية».

* أنواع الخطأ الأكثر انتشارا هي:

أ - توجيه الأدلة على وجه يخالف السياق (الرابع).

14

الاكثر انتشارا هي:

أ - توجيه الأدلة على وجه يخالف السياق (الرابع).

مثال ذلك: إنكار حد الرجم استدلالا بقول الله تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتيت بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ (النساء: ٢٥) وذلك بتفسير المحصنات في الآية بالمتزوجات، وهذا محتمل للصحة في ذات اللفظ، ولكنه يخالف سياق الآية، فيكون تفسيرا خاطئا، فإن أول الآية يبين أن المراد بالمحصنات فيها: الحرائر، وليس المتزوجات، لأن الله حث على نكاحهن بقوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات﴾ (النساء: ٢٥).

ب - الانتقاء غير الموضوعي من الأدلة المسافة في باب واحد لا يفهم إلا بمجموعها (الخامس).

مثال ذلك: الاستدلال بقول الله تعالى: ﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: ٢٥٦) على إسقاط عدد من العقوبات والأحكام الملزمة، كعقوبة الردة، وهذا فيه إلغاء لسائر نصوص الباب التي تبين حدود معنى عدم الإكراه الوارد في الآية، فإن له حدودا يتفق عليها المخالف، فجلد الزاني - على سبيل المثال - المنصوص عليه في القرآن فيه إكراه على العفة من بعض الوجوه، وهذا معنى ديني.

٥٣ ٥٥ انتشار أصول الخطأ بحسب نوع الدليل.

بعد بيان خارطة انتشار أصول الخطأ على أبواب الشبهات المعاصرة، سأبين باختصار خارطة أخرى كذلك، وهي انتشار أصول الخطأ على أنواع الأدلة، وهذا كله من باب تسهيل الوقوف على مغالطات المشككين في الإسلام بتنوع طرق كشف الخطأ واختلافها.

أنواع الأدلة:

تعود عامة الأدلة التي يبني عليها العقلاء دعواهم إلى ثلاثة أنواع:

- النوع الأول: الدليل الخبري.

- النوع الثاني: الدليل العقلي (ويمكن أن يدرج الفطري في بعض صوره).

- النوع الثالث: الدليل الحسي أو التجريبي.

(١) وكل نوع منها يمكن أن يقع فيه جميع أصول الخطأ العشرة المتقدم ذكرها، غير أن الاستقراء يدل على تفاوت وقوعها قلة وكثرة بحسب نوع الدليل الذي يعتمد عليه أصحاب الشبهات.

(١) ليس المراد حصر كل طرق الأدلة، وإنما عامة ما يدور عليه الاستدلال.

٥٦ أولا:

«أصول الخطأ الأكثر انتشارا في الشبهات المبنية على الدليل الخبري».

الشبهات المبنية على دليل خبري يكثر فيها وقوع خمسة أصول من الخطأ، وهي:

١ - عدم ثبوت الدليل.

٢ - عدم جمع الأدلة الواردة في الباب.

٣ - عدم وجود معيار مطرد في منهجية الاستدلال، والوقوع في التناقض المعياري.

٤ - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول.

٥ - عدم اعتبار المعارض الراجح.

وقد سبق ذكر الأمثلة على ذلك.

٥ - عدم اعتبار المعارض الراجح.

وقد سبق ذكر الأمثلة على ذلك.

وأكثر أصول الخطأ وقوعا في الدليل الخبري من جهة أصحاب الشبهات، هو: عدم وجود معيار مطرد في منهجية الاستدلال.

وأستطيع القول - بعد تجربة سنوات في محاورات المشككين -: إنه لا يسلم أحد منهم حال اعتماده في الشبهة على الدليل الخبري من هذا الخطأ.

٥٧ ٥٨ ثانيا: «أصول الخطأ الأكثر انتشارا في الشبهات المبنية على الدليل العقلي».

15

ثانيا: «أصول الخطأ الأكثر انتشارا في الشبهات المبنية على الدليل العقلي».

الشبهات المبنية على دليل عقلي يكثر فيها وقوع ثلاثة أصول من الخطأ، وهي:

١ - فساد المقدمات التي تبنى عليها الدعاوي.

ومن أظهر أمثلة فساد المقدمات فيما يعتمد عليه المشككون من الدلائل العقلية: ما يذكرونه في باب الوجود والكمال الإلهي من شبهات تعتمد على قياس الخالق على المخلوق، وهذا أكثر ما يكون في الاعتراض على أفعال الله والحكمة منها.

مثال ذلك: قول المشكك: لماذا يأمر الله بعبادته إذا لم يكن منتفعا من ذلك؟ فافتراض الحاجة أو الانتفاع في حق الله وإدخال ذلك في فهم أفعاله سبحانه ناشئ من قياس فاسد على المخلوقات.

مثال آخر: قول الملحد: لو كان الله موجودا لكانت الحياة كلها رفاهية ولكانت المصائب غير موجودة، فهذه شبهة ناتجة عن فساد التصورات والمقدمات التي تبنى عليها الدعاوي.

مثال ثالث: قول الملحد: (بما أن لكل موجود موجد، والله موجود، فيلزم أن يكون له موجد). والخطأ في هذا الاستدلال راجع إلى فساد المقدمة (لكل موجود موجد) والصواب: (لكل حادث محدث) والله ليس بحادث سبحانه. وهذا المثال فيه نوع خطأ آخر، وهو عدم فهم قول المؤمنين.

٢ - عدم جمع الأدلة الواردة في الباب.

يظهر هذا الأصل من الخطأ في باب الوجود الإلهي عند الملحدين الذين يتعلقون في إنكارهم ببعض الاعتراضات العقلية الضعيفة، ويتركون مقتضيات الأدلة العقلية الصحيحة الموصلة إلى ضرورة وجود إله عظيم حكيم عليم خلق الكون وما فيه؛

فإنه ما من دليل عقلي يذكر لإنكار وجود الله إلا وتجد فيه أصلا من أصول الخطأ السابق ذكرها، وتجد - في الوقت نفسه - ما يعارضه من أدلة المؤمنين العقلية على وجود الله، ولو أن المنكرين عملوا مقارنة بين الأدلة، ونظروا فيها جميعا نظر الفاحص المنصف،

لما تعلقوا بتلك الدلائل الضعيفة أمام البراهين العقلية القاطعة.

٣ - عدم فهم قول المؤمنين: أو تصوير القول المراد إبطاله على غير ما يتبناه أصحابه، ثم إقامة الدليل على بطلان القول المحرف.

مثال ذلك: قول المعترض: إن المعجزات التي تنقل عن الأنبياء غير صحيحة؛ لأن العقل لا يمكنه تصور وقوعها؛ إذ كيف يفلق البحر بمجرد ضربة بالعصا، وكيف يمكن أن يصعد إنسان بقواه الجسميه إلى السماء في ليلة واحدة؟

والسبب في هذا الاعتراض هو تصوير القول المراد إبطاله على غير ما يتبناه أصحابه، فالمؤمنون بالنبوات لم يبنوا اعتقادهم بوقوع المعجزات على قدرات فائقة للأنبياء، وإنما بنوه بعد إيمانهم بأن الله هو الذي يقدرها،

وأنه هو من خلق أصل الكون ودبر ما فيه، فلا يعجزه أن يشق البحر لنبي اصطفاه، ولا أن يصعد بخليله إليه وهو من خلق كل شيء.

ثالثا: «أصول الخطأ الأكثر انتشارا في الشبهات المبنية على الدليل الحسي والتجريبي».

16

الخطا الاكثر انتشارا في الشبهات المبنيه علي الدليل الحسي والتجريبي. الشبهات المبنيه علي النظريات العلميه التي تنتمي الي فضاء التجربه، يكثر فيها وقوع اربعه اصول من الخطا، وهي:

١ - عدم ثبوت الدليل الذي تستند اليه الدعوي. كثيراً ما يتعلق المعترضون علي الوجود الالهي بنظريات او فرضيات لم يتحقق من ثبوتها، وبعضها لا يزال في دائره الافتراضات او التخمينات، كفرضيه الاكوان المتعدده، وبعضها قد تكون معتضده بقرائن ولكنها لا تزال في دائره الظن ويكون لها معارض ارجح منها كنظريه التطور، وهذا كله يجب ان يراعي في نقد خطاب المشككين حين يعتمدون علي هذا الباب.

٢ - انتفاء التلازم بين الدليل والمدلول. سبق في هذا الكتاب بيان بعض الامثله الكاشفه عن وقوع هذا الخطا في استدلالات الملحدين بالنظريات العلميه علي انكار وجود الله ﷺ.

وانت اذا تاملت المعطيات التجريبيه في تلك النظريات فانك لا تجد فيها اثباتا علي نفي وجود الخالق ﷺ، بل غايه ما تجد فيها تفسير نشاه الكائنات او طريقه عملها، وقد بينا ما في الاستدلال بذلك من الخطا.

٣ - عدم وجود معيار مطرد في اعتبار الادله، فيستدل بدليل في باب ويسقط اعتباره في باب اخر دون اعتبار منهجي. كثيراً ما يصرح الملحدون بان المعرفه لا تكتسب الا بالحس والتجربه لا بالعقل ولا بالخبر فضلا عن الفطره او الالهام. ثم اذا رايت حقيقه استدلالاتهم علي انكار وجود الله لا تجدها تجريبيه حسيه، بل عقليه، فلا يوجد دليل حسي ينفي وجود الله تعالي، واما ما يستدلون به من نظريات فهم انما ينتقلون فيها من المعطي الحسي الي انكار وجود الله عن طريق الاستنباط العقلي لا الحسي.

وقد بينا ما في هذا الانتقال من خطا. ثم نقول لهم: اذا كنتم قد اعتبرتم الدليل العقلي في باب انكار وجود الله فما بالكم لا تعتبرونه فيما هو اظهر من ذلك في باب اثبات وجوده سبحانه؟ بل تتبرؤون - حينذاك - من كل دليل غير تجريبي؟ هذا اضطراب في المعايير ولا شك.

٤ - عدم اعتبار المعارض الراجح. قد يكون الدليل التجريبي الذي يستدل به المنكرون ظنيا، ثم نجد في الباب ما يعارض مدلوله من القطعيات سواء اكانت من نفس نوع الدليل الذي استدل به المنكر (اي الادله التجريبيه) او كانت من انواع الادله الاخري (عقليه او خيريه)، ثم لا نجد لها اعتبارا عندهم، فتراهم يلقون اشكالهم وشبهتهم وكانه لا يوجد في الباب ما يعارضها مما هو اقوي منها.

مثال ذلك: الاستدلال بنظريه التطور علي انكار وجود الله تعالي. وقد بينا ما في الاستدلال به علي الانكار من خلل، ونزيد وجها من وجوه الخلل هنا، وهو عدم اعتبار المعارض الراجح، فالنظريه ظنيه ولو كان لها شواهد كثيره، وادله وجود الله تعالي قطعيه، ومع ذلك لا ينظرون اليها ولا يعتبرونها، وهذا اشكال منهجي في استدلالهم.

خاتمه: لم ينعقد عزمي علي كتابه ما مضي من وسائل كشف الخطا في الاستدلال عامه، وفي الشبهات الفكريه خاصه، الا بعد ان رايت ان اكثر ما هو مكتوب في باب المغالطات واخطاء الاستدلال لا يوصل الي نتيجه مثمره في التعامل مع الاشكالات العقديه والفكريه.

وقد اختصرت العباره، واكثرت من الامثله، واجتهدت في الاقتراب مما يفيد معرفته ما يؤدي الي بلاده الاذهان وكساد الفكر كما في بعض الكتابات التي تعرف المعروف وتوضح الواضح وتعقد السهل وتطيل الطريق.

وقد يجد بعض رواد البرامج التاهيليه للدعاه الي الاسلام فيه ما ينفع، ويمكنهم ان يضربوا من الامثله علي اصول الخطا ما يتوافق مع المجال الدعوي الذي يشتغلون به. واسال الله ﷺ ان يبارك في هذا الكتاب وان يجعله ذخرا للمدافعين عن دينه وشريعته، ثم اساله ان يجعله ذخرا لي عنده.

والحمد لله رب العالمين، وصلي الله علي محمد النبي الامين، وعلي اله الطيبين الطاهرين ورضي عن صحابته الغر الميامين.