الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 02 - تلقي القرآن على منهاج النبوة

الحلقة 3 44 دقيقة 10 قسم

1 أهمية تلقي القرآن في الإصلاح الديني

الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، هو له الحكم وإليه المصير. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج على ميراث النبوة. وإن كان الشرح قد انتهى، لكن تم إلحاق مجموعة من الأبواب في النسخة الجديدة. وهذه إن شاء الله عدة مجالس في شرح هذه الأبواب المضافة على أبواب المنهاج.

الأول: باب أضيف.

الثاني: في الكتاب، يعني أصبح موقعه في الكتاب الثاني، وهو باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وتقديم مقصد العمل به، وتدبره، والاستهداء، والاستغناء به، وتحكيمه، وزيادة الإيمان به.

وعلى غير ذلك من المقاصد الشريفة. هذا الباب هو باب مهم جداً، وهو يعني داخل ضمن الهدف الأساسي في فكرة كتاب المنهاج من ميراث النبوة. هذا المتن، المنهاج من ميراث النبوة، هو متن في جمع أحاديث أو قبل ذلك آيات وأحاديث، يعني نقول: تهم الشاب المسلم المعتني بدينه الذي يريد أن يثبت على دينه وأن يصلح في واقعه.

وهذا الإصلاح بدينه يحتاج إلى إعادة إصلاح من الجذور. واحدة من الجذور المهمة في الإصلاح هي الإصلاح في جذر تلقي القرآن. وهذا الباب جمعت فيه آيات وأحاديث تبين ما ينبغي أن يكون من الموقف تجاه القرآن، وما ينبغي أن يعتني به أكثر من غيره في تلقي القرآن.

اليوم، السياقات للحلقات القرآنية وما إليها هي أكثر السياقات الموجودة والمتفق عليها في العالم الإسلامي. لا تكاد تخلو دولة ولا بلد ولا منطقة من حلقات تحفيظ القرآن الكريم، وهذا من الخير الذي نسأل الله أن يكثره. ولكن فيه جوانب من النقص تضبط بمراجعة مثل هذه النصوص التي تبين طبيعة العلاقة مع القرآن.

في قاموس الوحي، سبق أن قدمت مادة في هذا المجال، وهي مادة ضمن سلسلة مركزيات الإصلاح. اليوم ستكون المادة مشابهة، ولكن...

2 أهمية التدبر في القرآن الكريم

وهي مادة ضمن سلسلة مركزيات الإصلاح. اليوم ستكون المادة مشابهة ولكن فيها اختلاف. اليوم المادة فيها قدر من التفصيل، أما المادة التي في مركزيات الإصلاح كانت مادة في المظلة الشمولية، يعني ما معالم تلقي القرآن على منهاج النبوة وبعض التوصيات. أما اليوم فالدخول في النصوص نفسها المتعلقة بهذا الباب.

قال الله تعالى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾.

هذا النص الأول يبين الله فيه أنه أنزل القرآن المبارك ليكون الموقف منه ووسيلة التعامل معه هي التدبر.

﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾.

هذه الآية تبين مركزية مقصد التدبر وأهمية التدبر لكتاب الله سبحانه وتعالى وأنه أنزل لأجل ذلك. ثم بينت غاية أخرى فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾.

ليتدبر وليتذكر، يعني أن الله أنزل القرآن، الغاية يعني خلنا نقول أو القصد الغائي من هذا الإنزال هو أن يحصل التذكر.

والتذكر يمر عبر أو يحصل عبر بوابة التدبر، يعني التذكر الذي هو الاتعاظ، إزالة الغفلة، الاستقامة، هذا كله من جملة الأهداف العميقة التي تتحقق من كتاب الله سبحانه وتعالى من خلال وسيلة التدبر.

طبعاً، نحن لما نذكر هذه الآيات، الإنسان يعني يحاول أن يقارن هذه المقاصد القرآنية مع الواقع. وبالتالي ما كان من نقص في الواقع في التعامل مع القرآن ينبغي أن يكمل من خلال هذه الآيات والأحاديث التي ستأتي بإذن الله تعالى.

طيب، إذن المقصد الأول هو التذكر الذي يأتي عبر بوابة التدبر.

قال سبحانه: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾.

والآية التي بعدها متعلقة بها.

قال سبحانه: ﴿فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون﴾.

هاتان الآيتان تبينان أن القرآن وسور القرآن وآيات القرآن من أعظم ما تحققه هو زيادة الإيمان. بل إن الآية الأولى فيها: ﴿إنما المؤمنون﴾، يعني هؤلاء هم المؤمنون حقاً، لأن حتى ترى الآيات التي بعدها فيها: ﴿أولـئك هم المؤمنون حقا﴾.

من هم المؤمنون حقاً؟ المؤمنون حقاً يحسنون التلقي القرآن والتعامل معه على مقياس الوحي.

ما هو مقياس الوحي في تلقي القرآن؟ من أهم محددات هذا المقياس هو زيادة الإيمان.

﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾.

فمنهم من يقول: أيكم زادته هذه إيمانًا؟ فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون.

طيب، إذا كان تلقي القرآن لا علاقة له أو لا يؤدي في الحالة الغالبة إلى ثمرة زيادة الإيمان، فهذا معناه أن التلقي فيه نقص، فيه إشكال.

طبيعة التلقي، طريقة التلقي فيها إشكال. فيعاد مركز تلقي القرآن بطريقة معينة تؤدي إلى زيادة الإيمان.

هذا يفيد المربي، يفيد المعلم، يفيد نفس المؤمن في تلقيه للقرآن أن يتلقى القرآن وتكون عينه على زيادة الإيمان.

طبعاً، في تلقيه للقرآن أن يتلقى القرآن وتكون عينه على زيادة الإيمان.

طبعاً، هذا له شاهد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا.

هذه تساوي: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾.

طيب، وقال سبحانه في أربعة مواضع من سورة القمر: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾.

قال: والذكر المقصود هنا هو التذكر والاعتبار والاتعاظ، كما قال الطبري رحمه الله: للذكر أي لمن أراد أن يتذكر ويعتبر ويتعظ.

﴿ولقد يسرنا القرآن لأي شيء؟ للذكر﴾.

ما هو التذكر والاعتبار؟ فهل من مدكر متعظ معتبر؟ إذن القرآن لماذا أنزل؟ ما الغايات التي ينبغي أن يحققها والتي إذا تلقيناها وحققناها نكون قد تلقينا القرآن على ما يوافق مقاصد القرآن؟

أن يتلقى القرآن بطريقة تقود إلى التذكر، وهذا يشبه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كتابا أنزلناه إليك مباركا ليتدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب﴾.

وقال سبحانه: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي من يشاء﴾.

هذا الآن الأثر المذكور في هذه الآية هو أقرب شيء لحالة ماذا في النصوص السابقة، يعني هذه صورة من صور زيادة الإيمان، يعني هذه صورة من صور التفاعل.

3 خشوع القلب وزيادة الإيمان بالقرآن

يعني هذا صورة من صور زيادة الإيمان. يعني هذه صورة من صور التفاعل الإيماني مع الآيات أن يحدث القرآن في الإنسان خشوعًا، والخشوع هو من صميم الإيمان. وبالتالي إذا أحدث القرآن في الإنسان خشوعًا وإخباتًا وخشيةً وإنابةً، فهذا معناه أن هذا القرآن أو أن هذا الإنسان يتلقى القرآن تلقياً يزداد به إيمانًا.

وأيضًا الآية التالية، قال سبحانه: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل﴾، وقال سبحانه: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم﴾. ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق﴾. يعني ما ينبغي أن يتحقق من خلال القرآن هو خشوع القلب.

هذا يشبه الآية المتلوة قبل قليل في سورة الزمر: ﴿الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني﴾. تقشعر منه جلود الذين يخشعون ربهم. وهذا كله يعد من صور زيادة الإيمان.

وبالتالي رجعنا إلى زيادة الإيمان. زيادة الإيمان، ما أهم صور زيادة الإيمان؟ أهم صور زيادة الإيمان من خلال القرآن هو الخشوع الذي في القلب. ولذلك، هذا ينبغي أن يكون نصب عيني من يتلو القرآن ويتعلم القرآن ويحفظ القرآن ويتعامل مع القرآن.

وقال سبحانه: نحن نعتبر إلى الآن، ذكرت عدة مقاصد. المقصد الأول: التذكر، ويكون عبر التدبر. المقصد الثاني: زيادة الإيمان، والمقصد الثالث هو الخشوع، والخشوع يعتبر ضمن زيادة الإيمان.

طيب، مقصد الرابع الآن قال سبحانه: ﴿إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين﴾. قال ابن كثير رحمه الله: أي إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبلاغًا، أي لمنفعة وكفاية لقوم عابدين.

إذن، الله سبحانه وتعالى، طبعًا أذكر أيضًا كلام ابن سعدي، مذكور في نفس المتن. وقال ابن سعدي رحمه الله: أي يتبلغون به في الوصول إلى ربهم.

هذا يبين مقصداً جديدًا من مقاصد تلقي القرآن، وهو حصول الكفاية والاستغناء. وهذا لا يكون إلا بمن يتعامل مع القرآن تعاملًا يعني من يستحضر ربانيته ومن يستحضر عظمته ومن يستحضر شموليته ومن يستحضر احتياج الإنسان إلى العلم من خلاله. فهذا هو الذي يكتفي بالقرآن.

يكتفي بالقرآن ليس المقصود بها أنه يكتفي بالنص وبألفاظه ولا يرجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى العلوم المتعلقة به أو التي تعين على تحقيقه. لا، وإنما المقصود من حيث المرجعية، من حيث المنهج، هو لا يحتاج إلى أكثر من مرجعية الوحي. ومن خلال القرآن تتبين أيضًا قيمة المرجعيات الأخرى.

يعني حين يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن: ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. فهذا الآن القرآن يعطي قدرًا من المرجعية لقضية وللأمر.

وفي هذه الآية المتعلقة بالاستنباط، هنا أولى من يدخل فيها في الأمر قضية العلماء وأهل الحكمة. لأن هذه عمر بن الخطاب نزلها على نفسه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: كنت أنا الذي استنبطت هذا الأمر لما حدثت حادثة شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

طلق نساءه، وحدثت القصة المشهورة الطويلة. فكان الناس يقولون: طلق النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه. فلم يصدق عمر هذا الكلام أو لم يعتبر أن المعلومة الشائعة هي بالضرورة لكونها شائعة فهي صحيحة. فلم يأخذ بها، وإنما ذهب يتتبع الأمر من أساسه.

فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في مشربه في مزرعة أو شيء، وفي غرفة عالية في هذه المشربه. فذهب عمر وحصلت القصة المشهورة، إلى أن قال: يا رسول الله، هل طلقت نساءك؟ فقال: لا. وبعد ذلك، يعني رجع فقال: كنت أنا الذي استنبطت هذا الأمر. وهذا داخل في قوله تعالى: ﴿وذكر هذه الآية ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾.

الآن، ما هي الفكرة؟

4 مقاصد التعامل مع القرآن الكريم

والي أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم. الآن، هذا إيش الفكرة؟ الفكرة أن القرآن يضفي مرجعية، يضفي اعتباراً على هذه المرجعية. جيد، لكن الأساس هو القرآن من حيث البلاغة والاكتفاء. إذن، هذا هو المقصد الرابع من مقاصد التعامل مع القرآن.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾. وقال سبحانه: ﴿فقالوا إن سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به﴾. هتان آيتان في بيان مقصد خامس، وهو مقصد الاهتداء به. وكان الجن، وإن شاء الله، خلال الأيام القريبة سينزل مقطع مقاصد في مقاصد سلسلة مقاصد السور، مقاصد سورة الجن. الجن كان موقفهم عجيبًا من القرآن، وأدركوا الغاية التي ينبغي أن تتحقق من خلال القرآن، لأنه مباشرة قالوا: ﴿إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به﴾.

وفي سورة الأحقاف كذلك: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين﴾. قالوا: ﴿يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم﴾. إدراك أن هذا القرآن جاء للهداية يجعل المتلقي للقرآن يتلقاه بعين المستهدي. والذي لا يدرك هذا المقصد ولا يتشرب هذا المقصد فإنه يقرأ القرآن، وربما يغيب عنه هذا المعنى، فلا يقرأه بعين المستهدي. قد يقرأه بعين من يريد الحفظ، قد يقرأه بعين من يريد أيًا كان، لكن أن يكون من ضمن ما يلاحظ من المقاصد مقصد الهداية، فهذا يجعل الإنسان يتلقى القرآن تلقياً مختلفًا عن المقاصد التي أقل منهم.

طيب، وقال سبحانه: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾. ولكن كونوا ربانيين، ربانيين هذه الغاية أم الوسيلة؟ هذه الغاية والوسيلة متعلقة بالقرآن أو بالكتاب الذي أنزله الله. ما هي الوسيلة للوصول للربانية؟ قال: ﴿بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾. الآن صار عندنا وسيلة وصار عندنا غاية. الغاية هي الربانية، والوسيلة هي تعلم وتعليم القرآن وتدريسه ومدارسته.

هذا مثل الآية الأولى: ﴿كتاب أنزلناه إليك مبارك ليتدبر آياته﴾. هذه الغاية، وليتذكر أولو الألباب. هذه الوسيلة، وليتذكر أولو الألباب. هذه الغاية النهائية هنا. عفواً، هذه الوسيلة، وليتذكر أولو الألباب. هذه الغاية النهائية هنا أيضًا. ولكن كونوا ربانيين، هذه الغاية التي ينبغي أن يصل إليها المؤمن المتبع للنبي. كيف يصل إلى هذه الغاية الربانية؟

يصل إليها المؤمن المتبع للنبي. كيف يصل إلى هذه الغاية الربانية؟ يصل إليها من أهم الوسائل التعلم للكتاب. والتعلم للكتاب هو أعلى وأوسع من أن يكون تعلمًا لحروفه من حيث الأداء فقط، وإنما هو تعلم لحدوده أيضًا. هذا المقصد السادس.

الآن، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾. به أي بالقرآن. فصار من مقاصد القرآن المدافعة، مدافعة الباطل من خلاله. وهذا يجب أن...

5 القرآن كوسيلة لمواجهة الباطل

أي بالقرآن، فصار من مقاصد القرآن المدافعة، مدافعة الباطل من خلاله. وهذا يجب أن يستحضره المصلح الذي يعيش في مختلف الأزمنة، لأن قول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، هذا الخطاب ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو خطاب له وخطاب لورثته من بعده بأن يجاهد الكفار بالقرآن.

فالقرآن فيه مضامين في بناء الحق وتوضيحه، وفيه مضامين في هدم الباطل وتفكيكه. فورثة الأنبياء ورثة الحق وتوضيحه، وفيه مضامين في هدم الباطل وتفكيكه. فورثة الأنبياء ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في تعاملهم مع القرآن ينبغي أن ينظر إلى هاتين الدائرتين.

وعمومًا، فقه هاتين الدائرتين هو فقه عظيم جدًا. يعني حتى في طريق الإصلاح، الإنسان المصلح لما ينظر إلى الواقع، كيف ينظر إليه من حيث ما ينبغي أن يعمل؟ ينبغي دائمًا أن ينظر بهاتين العينين: عين على دائرة الحق وبنائه، وعين أخرى على الدائرة الأخرى، وهي المشكلات والفساد والثغور وحملة الباطل.

النظر بهاتين العينين يجعل المصلح يسير بطريقة متزنة. فجولة للحق في تقويته وبنائه ومضامينه ونشر علومه، وجولة على الباطل في تفتيته وتفكيكه ومحاربته ومدافعته. هذه المدافعة واحدة من أهم مكونات أو مظاهر وضامين هذه المدافعة تأتي من خلال القرآن: ﴿وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾.

هذا أظن المقصد السابع. ثم قال سبحانه: ﴿يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾. هذا المقصد الثامن من مقاصد المقاصد التي تتحقق من خلال القرآن أن يكون شفاءً.

أن يكون شفاءً، يعني الله سبحانه وتعالى يسمي القرآن شفاءً أو يصفه بأنه شفاء. وهذا الوصف يبين القيمة، أن كونه شفاءً هذه قيمة أساسية في القرآن. والشفاء هنا الأساس في الآية هو الشفاء المعنوي، يعني لما يختلج في الصدور من التساؤلات، من الشكوك، من الافتقار الفطري، من التطلب إلى آخره مما يقع في النفوس. فالقرآن أنزله الله هاديًا وشافيًا، ولذلك هنا قال: ﴿وشفاء لما في الصدور﴾، والذي يكون في الصدور هو الأمور المتعلقة بالقلب من الإرادة والمحبة واليقين والشك وما إلى ذلك.

﴿وشفاء لما في الصدور﴾، هذا يبين مقصداً أساسياً من مقاصد القرآن الكريم التي ينبغي أن تتحقق من خلاله، وهو مقصد أن يكون شفاءً.

طيب، ما السق مقصد؟ ما السق المقاصد بمقصد الشفاء من المقاصد المذكورة سابقًا؟ ما السق مقصد من مقاصد القرآن بمقصد الشفاء من المقاصد المذكورة سابقًا؟ هذا المقصد الثامن: الاهتداء.

أحسنتم، أن يقرأ القرآن بعيني المستهدي الطالب للهداية، فهذا من أعظم ما يعين على تحقيق مقصد أن يكون القرآن شفاءً لما في الصدور. فالهداية عامة، يدخل تحتها صور من ضمن صور الهداية: شفاءً لما في الصدور.

فالهداية بشفاء التساؤلات، الإشكالات، والشكوك وما إلى ذلك ضمن صور الهداية. فلذلك من يقرأ القرآن بعيني المستهدي فإنه من أولى من يتحقق له مقصد الشفاء من خلال القرآن، الشفاء لما في الصدور، لما في صدره من الشك، الأمراض القلبية وما إلى ذلك.

ولذلك يتمحور تلقي القرآن على قضية الاستهداء وتطلب الهداية من خلاله. الآن، هذه يعني يمكن عشر آيات أو بضع عشرة آية في بداية هذا الباب لبيان ما الذي...

6 موقف المؤمن في تلقي القرآن

يعني يمكن عشر آيات أو بضع عشرة آية في بداية هذا الباب لبيان ما الذي ينبغي أن يكون من موقف المؤمن في تلقيه للقرآن.

في تلقيه للقرآن، الآن ننتقل إلى الأحاديث، وعندنا في الأحاديث يعني يمكن سبعة أحاديث أو نحو ذلك.

الحديث الأول عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «مقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل الصورة على محمد صلى الله عليه وسلم، يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل الصورة على محمد صلى الله عليه وسلم، حلالها وحرامها، وأمرها وزاجرها، وما ينبغي أن يقف عنده منها. كما تعلمون أنتم اليوم القرآن، ثم لقد رأيت اليوم رجالاً يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل». خرجه الحاكم والبيهقي، واللفظ له.

لاحظوا الآن الحديث: «فينثره نثر الدقل». خرجه الحاكم والبيهقي، واللفظ له.

لاحظوا الآن الحديث تأتي فتكمل وتعزز وتبين بعض ما يرتبط بالآيات التي سبق ذكرها. وهذا التعامل مع مرجعية الوحي هو التعامل الأكمل.

هو التعامل الأكمل أن يتعامل مع أبواب الوحي أو موضوعات الشريعة باستقراء ما ورد فيها في مرجعية الوحي من الكتاب والسنة. وهذه قضية في غاية الأهمية، ولا تقتصر فقط على حديث أو عفواً على السنة.

وهذه قضية في غاية الأهمية، ولا تقتصر فقط على موضوعات الأحكام. تعلمون أن موضوعات الأحكام الشرعية من الشائع والمشهور أنه ما يحكم الإنسان، يحكم الآيات، ويحكم الآيات، ويحكم الآيات، ويحكم الآيات، ويحكم الآيات، أو يفتي في مسألة من المسائل التي ورد فيها نص في القرآن أو في السنة، حتى ينظر مجموع ما ورد في الباب.

فقد يكون شيء مما ورد في الباب يعني يكون مطلقاً، مجموع ما ورد في الباب، فقد يكون شيء مما ورد في الباب يعني يكون مطلقاً، يقيد بنص آخر منفصل عنه، قد يكون عاماً يخصص بنص آخر منفصل عنه، وقد يقيد بنص.

طبعاً هذا النص قد يكون في القرآن وقد يكون في السنة، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا كأنه من الله﴾.

تأتي السنة تجد فيها: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، فهذا تخصيص لعموم السنة.

تجد فيها: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، فهذا تخصيص لعموم الآية.

وعندك في القرآن: ﴿ووصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾.

تأتي السنة فيها في البخاري ومسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم»، فهذا تخصيص لعموم تلك الآية.

ومن جملة هذا المعنى قضية النسخ، قد ينسخ نص بنص، وهكذا.

هذا مفهوم في قضية الأحكام الشرعية ومتداول، لكن حتى في الموضوعات الأخرى.

هذا مفهوم في قضية الأحكام الشرعية ومتداول، لكن حتى في الموضوعات الأخرى غير الموضوعات الأحكام التي متعلقة بالحلال والحرام، وإنما لفهم الدين نفسه.

من الأمور المهمة أن تجمع النصوص، يعني مثلاً الآن هذا تطبيق عملي، هذا الباب تطبيق عملي، وهو الباب باب تلقي القرآن.

كيف ينبغي أن يتلقى القرآن؟

تستقرأ الآيات والأحاديث، ذكرت بضع عشرة آية تقريباً في بيان مقاصد القرآن، يعني المقاصد التي ذكر الله أنها ينبغي أن تتحقق من خلال القرآن.

هذه ثمانية مقاصد.

الآن إذن لو أنت أخذت نصاً واحداً من النصوص المتعلقة بمقاصد القرآن، لم تكتب لديك الصورة، لكن الآن الأحاديث سنجد أنها تكمل المعنى، تبين، تفصل، تؤكد.

7 أهمية الإيمان في تلقي القرآن

لديك الصورة، لكن الآن الأحاديث سنجد أنها تكمل المعنى، تبين، تفصل، تؤكد. فدائمًا الرجوع إلى مجموع ما ورد في الوحي من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن الأمور المهمة الآن هذا الحديث عن ابن عمر، يتحدث فيه عن زمن النبي صلى الله عليه وسلم في قضية تلقي القرآن، ويتحدث فيه عن زمنه الذي رآه في الناس الذين أتوا بعد الصحابة، يعني بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم، في الناس الذين أتوا بعد الصحابة، يعني بعد زمن النبي صلى الله عليه وسلم ممن يتلقى عن الصحابة. فهو يتكلم عن صورتين: صورة كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وصورة حصلت بعده. وينتقد الصورة الثانية فيقول: كنا نؤتى الإيمان قبل أن نؤتى القرآن، وأن أحدكم اليوم يؤتى القرآن قبل أن يؤتى الإيمان. يعني ينتقد هذه الصورة بمعنى أن استسهلتم قضية القرآن، فصارت يعني تأخذ بسهولة. هذه الصورة بمعنى أن استسهلتم قضية القرآن، فصارت يعني تأخذ بسهولة، بينما القرآن له شأن وله قدرة، فينبغي أن يستعد له، وأن يدخل له بقلوب تقدره وتعظمه. وهذه القلوب يجب أن يبني فيها الإيمان.

فيكون من جملة ما ينبغي كنتيجة عملية في حلقات التحفيظ وما إليها، أن يكون من أوائل ما يأخذه الطلاب من الدروس، الدروس المتعلقة بأعمال القلوب والإيمان، الأخرى عظمة الله، العلم، من الدروس المتعلقة بأعمال القلوب والإيمان، الأخرى عظمة الله، العلم بالله، العلم بكتابه، إدراك يعني ما يعظم من خلاله كتاب الله سبحانه وتعالى.

طيب، هنا هذا الحديث أبرز ارتباط بينه وبين النصوص السابقة في القرآن، في ارتباط بقول الله: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾. نقلنا واحد من مقاصد المقاصد التي تتحقق من خلال القرآن هي الربانية، والوسيلة المحققة لهذا المقصد هي بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون.

هذا الآن قريب من كلام ابن عمر. كانت تنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها. طيب، حلالها وحرامها هذا في التعلم والدراسة، وأمرها وزاجرها هذا في التذكر والاتعاظ. فهل من مدكر؟

النص التالي عن والدراسة وأمرها وزاجرها هذا في التذكر والاتعاظ. فهل من مدكر؟ النص التالي عن جند بن رضي الله تعالى قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاوره، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا.

هذا الحديث يؤكد الآيتين أو ما ذكر في الآيتين في الباب الثاني، أو عفواً، الآيتان هما قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾. هنا يقول: فتعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا مع محمد صلى الله عليه وسلم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرف على قضية تلقي القرآن المحققة لزيادة الإيمان.

والآية الأخرى في سورة التوبة: ﴿فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾. زادته أي هذه السورة. فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون. إذن، هذا الآن تلك الآية تتحدث عن ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾.

ثم ترى النموذج العملي في الحديث. التطبيق العملي لهذه القضية الحديث الثالث عن أنس بن مالك، عفواً، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ومجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده». خرجه الإمام مسلم.

هذا الحديث أيضًا يؤكد على قضية التدارس للقرآن، وأيضًا فيه حث عن قضية التلاوة، لأنه يتلون ويتدارسون. يتلون ويتدارسون. وهذا مهم دائمًا أن يفقه وأن يوعي، وأن لا يوقف عند الشق الأول الذي هو التلاوة، وإنما يشفع بشق التدارس.

أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: "أبعث معنا رجالًا يعلمون القرآن والسنة". طبعًا هذه فيها فائدة، يعني جاء نبيًا هنقول، وهي أن السنة يعني مسمى بهذا الاسم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه في سياق المنكرين والحداثيين وما إلى ذلك أحيانًا ينازعون في هذا الاسم أصلاً.

طيب، أبعث معنا رجالًا يعلمون القرآن والسنة. فابعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم القراء، فيهم خالي حرام، اسمه حرام، يقرؤون القرآن. الآن، سأصف هؤلاء القراء السبعين. قال: يقرؤون القرآن ويتدارسون القرآن. الآن، سأصف هؤلاء القراء السبعين. قال: يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل، يتعلمون. يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل، يتعلمون. وكانوا بالنهار يجيؤون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء. خرجه مسلم.

خرجه مسلم. طيب، يا جماعة، عشان لا نشغل ولا تشغلون. طيب.

8 أهمية التدارس في تلقي القرآن الكريم

خرجه مسلم، خرجه مسلم. طيب، يا جماعة، عشان لا نشغل ولا تشغلون.

طيب، أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يصف مجموعة من خيار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن استحقوا لقباً معيناً. هذا اللقب استحقوه لأعمالهم، وهذه الأعمال أو هذا العمل هو الانشغال بالقرآن. وهذا الانشغال بالقرآن وصل إلى درجة أنه يكاد يكون، يعني، كالمعرف، معرف كعنصر من عناصر الهوية المكونة لهؤلاء. يكون، يعني، كالمعرف، معرف كعنصر من عناصر الهوية المكونة لهؤلاء الأشخاص. وهذا كان موجوداً، يعني، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك في مراحل التاريخ، أن يزاد عنصر تعريفي في هوية الإنسان بناءً على اشتغاله واهتمامه العلمي الشرعي، إلى آخره.

وطبعاً، موجود في كل الأحوال. الآن، أحياناً يصير، مثلاً، العنصر الأساسي من تعريف بعض الناس، مثلاً، أنه الدكتور، مثلاً، الدكتور فلاني. بسم الله، العنصر الأساسي من تعريف بعض الناس، مثلاً، أنه الدكتور، مثلاً، الدكتور فلاني. بسم الله، من تعريف بعض الناس، مثلاً، أنه الدكتور، مثلاً، الدكتور فلاني. بسم الله، هذه ما تتلقى، يعني، ما يصير هو بمجرد الشهادة، وإنما يعني يصبح بقدر يعرف به أكثر من ذلك. هؤلاء ارتباطهم الدائم بالقرآن أعطاهم لقب القراء.

أعطاهم لقب القراء، لكن هذا الارتباط الدائم بالقرآن ما طبيعته؟ نحن الحين نبحث عن ماذا؟ نحن كل هذا الباب هو للبحث عن الطريق الصحيحة في تلقي القرآن، وجوابها في كتاب الله وفي الهدي العملي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، سواء في قوله أو حتى في عمله وعمله المستمر مع أصحابه. ما كان يحدث في زمنه هو المعيار الذي يبين لنا حقيقة وأفضلية أو الصورة المثلى لتلقي القرآن.

هنا ماذا كانوا يعملون أولئك القراء الذين بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانوا يقرؤون القرآن ويتدارسون بالليل، يتعلمون، يقرؤون القرآن. هذا في صحيح مسلم، ويتدارسون بالليل، يتعلمون. إذن، هناك أمر أساسي متعلق بتلقي القرآن، وهو التدارس والتعلم. وهذا كما في كتاب الله: ﴿وما كنتم تعلمون الكتاب وما كنتم تدرسون﴾. وهذا كما في الحديث: «مجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه».

ولذلك، إحياء مجالس تدارس القرآن، تدبر القرآن، تعلم القرآن هو من أعظم ما يكون من التصحيح في تلقي القرآن.

ثم نأتي للنص التالي، وهو يعني، هو والذي بعده من أوضح النصوص في منهج تلقي القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عبد الرحمن السلمي، طبعاً، أبو عبد الرحمن السلمي أحد أكبر قراء في تاريخ المسلمين ومن التابعين الكثير. وهو الذي روى عن عثمان بن عفان حديث: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وكان يعني مشهوراً بتعليم القرآن رضي الله عنه ورحمه.

ومن التابعين الكبار عن أبي عبد الرحمن السلمي رحمه الله قال: حدثنا من كان يقرؤنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقرؤون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل. قالوا: فعلمنا العلم والعمل.

نص واضح ومهم ومركزي في كيف كان يتلقى القرآن على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معيار ونموذج ينبغي أن يعاد تفعيله وتحقيقه. والمعنى المركزي في هذا النص هو: فعلمنا العلم والعمل، لأن في ناس أحياناً يتعلقون بالجزء الأول، يقولوا: يلا نجلس نقرأ عشر آيات، يركزوا على العشر آيات وينسوا المقصد الأساسي من هذا التجزئة. هي الفكرة الأساسية والمعنى المركزي في هذا النص أنه: فعلمنا العلم والعمل. لا نأخذ في العشر الأخرى حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل.

العلم والعمل، لا نأخذ في العشر الأخرى حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل. وهذا التركيز والتفريق بين العلم والعمل مهم جداً جداً في أي تلقي للقرآن وتصحيح لهذا المعنى.

النص التالي وهو في نفس المعنى عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. خرجه الطبري في تفسيره، وكلا الخبرين يعني بإسناد جيد. لاحظ الأول فيه...

9 أهمية تعلم القرآن وفهمه

والعمل بهن خرجه الطبري في تفسيره، وكلا الخبرين يعني بإسناد جيد. لاحظ الأول فيه النص على أنه يعني أنه كنا نقرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، النص على أنه هذا هو الأصل الذي كان يحدث في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني عام كان الرجل منا لكنه نازل على زمن النبوة، إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن.

والعمل بهن خرجه الطبري في تفسيره، ثم عن مالك رحمه الله تعالى معانيهن.

وعن مالك رحمه الله تعالى ورضي عنه أنه بلغه أن عبدالله بن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها. هذا النص ربما ذكرته مراراً كما تعلمون في فقه الإمام مالك رحمه الله تعالى.

في سياق هذا النص حديث الخوارج، وهو ترتيب عظيم شريف فيه فقه متقدم جداً، وذلك أن الإمام مالك رحمه الله أخرج حديث الخوارج وفيه أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حناجرهم. ثم بعد هذا النص قال: ذكر أنه بلغه عن عبدالله بن عمر أنه مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها.

مقارنة بين حالتين: حالة يتم أخذ القرآن فيها بسرعة ويقرأ فيها، أو دعونا نقول الوصف أنه يقرؤون القرآن، وأتى ضمن السياق أنه يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وفيها قراءته إلى قراءتهم. يعني يقرؤون كثيراً، ولكن هذه القراءة يعني لا قيمة لها من حيث تحقيق ما ينبغي أن يحقق.

يقول رجل أمام مالك إن ابن عمر أخذ سورة البقرة في ثماني سنين يتعلمها، كأنه يريد أن يقول إن المشكلة عند أولئك الخوارج أنهم وإن أخذوا القرآن وتلوه وأكثروا من تلاوته، إنهم لم يأخذوه على ما ينبغي أن يأخذوا، ولم يحققوا من خلاله ما ينبغي أن يحقق.

وكأنه يريد أن يقول إن الشأن كل الشأن ليس في كثرة التلاوة، وإنما الشأن كل الشأن كيف تتلقى هذا القرآن، وما الذي ينبغي أن تصل إليه من خلاله. ثم يضرب لك نموذجاً من خلال ابن عمر في التأنّي في التلقي.

الحديث الأخير في هذا الباب هو عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان رجل يكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرأ البقرة وآل عمران. وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيماً. خرجه أحمد.

طيب، ماذا نتوقع من قرأ البقرة وآل عمران يعد فينا عظيماً؟ ماذا نتوقع من، يعني دعنا نقول، من متعلقات مرتبطة بتلقي البقرة وآل عمران حتى يوصف أخذها بأنه عظيم؟ يعني هل نتوقع أنه إذا حفظ البقرة وآل عمران مجرد الحفظ فإنه يكون فينا عظيماً؟

10 أهمية تلقي القرآن وفهمه

إنه يعني إذا حفظ البقرة وآل عمران مجرد الحفظ، فإنه يكون فينا عظيماً؟ أو أن هذا التلقي للبقرة وآل عمران هو تلقي مرتبط بمتعلقات أخرى، بحيث إنه أخذ البقرة وآل عمران يعني ويدل ويتضمن على أن من أخذهما فقد أخذهما أول شيء، وقد عرف ما فيها من العلم.

طبعاً أول شيء أخذ أداؤها، فعرف طريق التلاوة وطريقة أداء هذه الآيات، وربما يتضمن حفظها، وفي نفس الوقت يتضمن ما ذكر قبل قليل أنه عشر آيات، فنتعلم ما فيهن من العلم والعمل. وهذا معناه أنه أخذ البقرة وآل عمران، فهو أخذ ما فيها من أحكام، والوقوف عند ما فيها من العبر، بل وحتى قد يتضمن شيئاً من العمل بما فيهما.

وبالتالي صار أخذ البقرة وآل عمران له معنى كبير جداً. هذا الذي يعني أننا الآن عندنا، يلاحظوا أن البقرة وآل عمران لهما معنى كبير جداً. هذا الذي يعني أننا الآن عندنا، يلاحظوا أن البقرة وآل عمران عندنا.

طيب، القرآن كاملاً، نحن اليوم عندنا حفظ القرآن كاملاً جيد؟ وآل عمران عندنا، طيب، القرآن كاملاً، نحن اليوم عندنا حفظ القرآن كاملاً جيد؟ أحياناً يعني يتم التعريف هكذا أنه خلاص، كأنه أدى ما عليه تجاه كتاب الله، أن أنهى رحلته التعليمية المتعلقة بالقرآن بأنه حفظ القرآن وأخذ فيه إجازة.

وإذا يعني وصل إلى القمة والغاية، أنه يعني يأخذ عدة قراءات أو يأخذ القراءات المتعلقة به، كل هذا مرتبط بالأداء، كل هذا مرتبط بالفكرة الأولى فقط. كله مرتبط بالفكرة الأولى جيد؟

كل هذا مرتبط بالفكرة الأولى فقط، كله مرتبط بالفكرة الأولى جيد؟ لهو الأداء والتلاوة والحفظ. هل يعني هذا هو القدر الكافي؟

الجواب: لا. لذلك نتمنى فعلاً أن نصل إلى حالة أنه من أخذ مثلاً عشرة أجزاء من القرآن، أنه يعد عظيماً، لأنه عشرة أجزاء أخذها بعلمها وما فيها من العمل، والوقوف عند الحلال والحرام، والأمر والزاجر، وما إلى ذلك.

هذا يعني طبيعة التلقي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى مثل هذه النتيجة. كان هذا مروراً على الآيات والأحاديث في هذا الباب، أرجو أن يكون نافعا إن شاء الله في بيان القضية من جهة الأدلة التفصيلية الدالة على أن هذا القرآن فيه مقاصد أو أنزل لمقاصد تتحقق، وهذه المقاصد لها وسائل، وهذه المقاصد والوسائل طبقت عملياً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

ونحن اليوم أمام واقع مختلف كثيراً عن تحقيق تلك المقاصد، وعن السير على تلك الوسائل، وعن الاقتداء بالمنهج النبوي في هذا التلقي. وما دمنا نتحدث اليوم عن صلاح أحوال المسلمين وإصلاح أحوال المسلمين، والاعتبارات كثيرة كما أسفت في بداية اللقاء، فإن هذا الإصلاح يجب أن يكون من الجذور.

وإن الجذر الأعظم والأكبر الذي ينبغي أن يكون فيه الإصلاح هو الجذر المرتبط بالوحي، مرجعية الوحي بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا أصلح ما يتعلق بتلقي القرآن ليحقق المقاصد التي كانت تتحقق عند من يتلقى القرآن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك من أهم الإصلاح في الجذور التي إذا صلحت، يصلح من خلالها ما ينتج منها.

وإذا لم تصلح، ستستمر العجلة الكبيرة في تخريج الأعداد الهائلة من حفاظ القرآن الكريم، الذين نسأل الله أن يكثرهم ويزيدهم، لكن دون أن تحقق ما ينبغي أن يحقق من الثمرة.

وهذا لا شك يحتاج إلى جهود كبيرة، ويحتاج إلى إضافات وإصلاحات، وتعاون ووسائل متعددة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن تلقى القرآن على الوجه الذي يرضيه عنا.

ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء همومنا، وإحساننا. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.