الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

مقدمة

الحلقة 1 37 دقيقة 9 قسم

1 بوصلة المصلح في القرآن والسيرة النبوية

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح هذه السلسلة من الدروس التي هي بعنوان "بوصلة المصلح". وهذه السلسلة حقيقةً يعني اعتنيت كثيراً بموضوعاتها خلال السنتين الماضيتين. ويعني صدرت بعض السلاسل المرئية المتعلقة بموضوعات هذه السلسلة بغير هذا العنوان، هي ليست في نفس المضمون ولكنها متصلة بهذه المعاني.

المعنى الجامع لهذه الموضوعات هو المنهج الإصلاحي القرآني أو المنهج الإصلاحي الرباني. بدأت بسلسلة "معالجة القرآن لنفوس المصلحين"، وكانت تلك السلسلة فيها تتبع للآيات القرآنية التي يصلح الله بها نفوس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويعالج بها النفوس بناءً على الأحداث التي كانت تقع في وقت النبي صلى الله عليه وسلم.

ابتدأت بسورة آل عمران بالآيات المتعلقة بغزوة أحد، وهي آيات عجيبة جداً في صناعة النفوس المصلحة ومعالجتها. والتعليق الإلهي، إن صحت التسمية، لما حدث في أحد في سورة آل عمران هو تعليق عجيب، وهو من صميم المنهج الرباني الإصلاحي.

وتبين لي من خلال التتبع القرآني، طبعاً بدأت بسورة آل عمران ثم بعد ذلك أكثر من سورة: الممتحنة، النور، والأنفال. وممكن نحن الآن وصلنا 20 أو 24 درساً، ولا زلنا في البداية، لا زالت السلسلة "معالجة القرآن لنفوس المصلحين" في بدايتها.

فاتضح لي أن المساحة القرآنية التي تتناول الإصلاح والبناء الإصلاحي وبناء المصلحين ومعالجة نفوسهم هي مساحة قرآنية هائلة وكبيرة جداً، وأن المنهج القرآني فيه عناية ببناء المصلحين أكثر من عنايته بالوسائل الإصلاحية الخارجية.

وبعد ذلك انتقلت إلى تتبع المنهج الإصلاحي المتعلق بالأنبياء من خلال القرآن الكريم، ووجدت أيضاً سعة كبيرة، فجعلتها سلسلة محاضرات مستقلة بعنوان "أنوار الأنبياء". والغرض من سلسلة "أنوار الأنبياء" هو تتبع منهج الأنبياء الإصلاحي والتعبدي أيضاً.

تجاوزت الحلقات 20 حلقة و20 محاضرة، ولا زلت في البدايات فيما يتعلق بأنوار الأنبياء ومنهج الأنبياء الإصلاحي.

والآن ابتدأت أيضاً بسلسلة أخرى رديفة لهذا كله، وهي السيرة النبوية للمصلحين. وقرأت السيرة النبوية قراءة من يريد أن يتتبع المنهج الإصلاحي النبوي وما يتعلق ببناء المصلحين. فوجدت أيضاً أن المساحة واسعة وكبيرة جداً، وأن هذا الموضوع موضوع الإصلاح وبناء المصلحين وصناعة الحَمَلة والنماذج التي تحمل هذا.

2 بوصلة المصلح وأهمية الإصلاح

موضوع الإصلاح وبناء المصلحين وصناعة الحملة والنماذج التي تحمل هذا الدين هو موضوع قرآني وثيق وأساسي ومتين. إنه ليس من الموضوعات التي لم تتناول إلا في موضع واحد أو موضعين، وإنما هو موضوع وثيق ومتكرر ومن المعاني المتصلة بموضوعات، أو خلنا نقول بمعطيات متعددة في كتاب الله سبحانه وتعالى.

خلال هذه السلاسل، وخلال هذه المدة، كنت أيضاً ألقي مجموعة من المحاضرات والدورات بعنوان "كيف نكون أملًا". وكانت الفكرة فيها هي استمداد أو نظم هذه المتفرقات في منهج معين يتناول بناء المصلحين، ويتناول الرؤية الإصلاحية من خلال الاستمداد من مرجعية الوحي لهذا المنهج.

كنت على طول الطريق في المادة أضع عينا على هذه المرجعية، وعينًا أخرى على الواقع. وأقصد بالواقع، أضع عينا على هذه المرجعية، وعينًا أخرى على الواقع، وأقصد بالواقع بصورة محددة: واقع الدعاء، وواقع المصلحين، والواقع الإسلامي. فما الذي يوجد فيه من النقص من الناحية الإصلاحية، ويمكن تتميمه وإكماله ومعالجته من خلال مرجعية الوحي؟

بعد إلقاء هذه المادة لعدة مرات، وحقيقة كانت مشاركات الشباب والحضور فيها إثراء وفائدة ونفع، اكتملت هذه المادة ضمن هذه الرؤية الأخيرة تحت عنوان "بوصلة المصلح"، والتي ابتدأها بهذه المحاضرة التي هي عبارة عن مقدمة ومدخل تعريفي للمادة. ثم بعد ذلك، إن شاء الله، ستنتظم هذه في بقية الحلقات والمحاضرات.

أني أنبه ابتداءً أن هذه الحلقات وهذه المحاضرات التي هي بعنوان "بوصلة المصلح" لا تغني عن الكتاب الذي أيضاً أكتبه الآن بعنوان "بوصلة المصلح". كذلك لا تغني عن الكتاب. والفرق بين المحاضرات والكتاب كما يلي:

الكتاب، وهذه طبيعة الكتابة عموماً، هو أكثر شمولية وأكثر تغطية للمحاور والموضوعات والأقسام والتفصيلات. والمحاضرة ليس فيها كل التقسيمات واستيعاب لكل الموضوعات التفصيلية التي في الكتاب. وإنما الذي فيها زائد على الكتاب أو مختلف عن الكتاب هو التعميق في بعض القضايا. يعني أنا استعرض موضوعات الكتاب أو موضوعات المادة، ثم أنزل بالتفصيل لبعض القضايا. هذه التفصيلات أحيانًا، والغوص والشرح، هذا أحيانًا لا يكون موجودًا في الكتاب. وبالتالي، كل منهما مكمل للآخر، ولا يغني أحدهما عن الآخر.

ما الذي تتكون منه هذه المادة؟ وهذا الموضوع الذي هو "بوصلة المصلح"، يتكون من خمسة أقسام أو خمسة أركان:

١فضل الإصلاح
٢جدوى الإصلاح
٣بوصلة الإصلاح
٤حملة الإصلاح
٥عوائق الإصلاح

مرة أخرى، أيش؟ الرابع: حملة الإصلاح، والموضوع الخامس هو عوائق الإصلاح. مرة أخرى، أيش؟ حملة الإصلاح، والموضوع الخامس هو عوائق الإصلاح.

هذه الموضوعات، حقيقة، بينها ترابط وبينها تسلسل. يعني طبيعة التناول لهذه المادة هناك ترابط وتسلسل بين الموضوعات. لذلك، أرجو من من يعني يشاهد هذه المادة أن يشاهدها مرتبة.

دعوني أفصل قليلاً في فكرة هذه الموضوعات وما يتعلق بهم. أولاً: فضل الإصلاح، وهو مقدمة مهمة لجدوى الإصلاح. جدوى الإصلاح؟

3 فضل الإصلاح وجدواه في العمل الدعوي

بهم أولاً فضل الإصلاح، وهو مقدمة مهمة لجدوى الإصلاح.

جدوى الإصلاح؟ تعرف جدوى الإصلاح؟ طب ما المقصود بجدوى الإصلاح؟ لا، ليس الغاية من الإصلاح، وإنما جدوى الإصلاح أي إمكان عمل إصلاح، إمكان العمل بالإصلاح المثمر.

جدوى أن هناك جدوى من العمل، جدوى من الإصلاح جيد؟ العمل بالإصلاح المثمر، جدوى أن هناك جدوى من العمل، جدوى من الإصلاح جيد؟ بالإصلاح المثمر، جدوى أن هناك جدوى من العمل، جدوى من الإصلاح جيد؟

فضل الإصلاح هو مقدمة لجدوى الإصلاح. فضل الإصلاح الرسالة النهائية من هذا الفضل، غير أن المصلح يشعر بفضل ما يعمل، هو أن يدرك الإنسان المصلح أنه يعمل أمراً شريفاً، بغض النظر هل فيه جدوى من حيث الثمرة وجنيها أم ليس فيه ثمرة، فهو أمر شريف في ذاته.

فضل الإصلاح هو عمل شريف، هو عمل عزيز، هو عمل ثمين، هو عبادة في ذاته. فضل الإصلاح هو عمل شريف، هو عمل عزيز، هو عمل ثمين، هو عبادة بحد ذاته. الإصلاح عبادة، أكان الإصلاح مثمراً لما أمله المصلح من النتائج، فجني هذه الثمرات أو لم يجني تلك الثمرات، فالإصلاح هو أشرف عمل يقوم به الإنسان المسلم، فهو الفضل فيه ذاتي بغض النظر عن جدواه، عن ثمرته.

ثم بعد ذلك ننتقل إلى جدوى الإصلاح. وجدوى الإصلاح موضوع كبير في المادة، وإن كان ليس هو أكبر الموضوعات. جدوى الإصلاح، وجدوى الإصلاح موضوع كبير في المادة، وإن كان ليس هو أكبر الموضوعات.

وجدوى الإصلاح، الانطلاق فيه من أن هناك مشكلة موجودة في الواقع اليوم، في الواقع الإسلامي، في الواقع الدعوي، في الواقع الإصلاحي، وهي مشكلة الإحباط ومشكلة انسداد الآفاق. وهذه لها أسباب كثيرة.

أحياناً بعض الأسباب الداخلية، أنه أحياناً يربي الإنسان داخل الأوساط الدعوية أو الإصلاحية، أحياناً يربي على مفاهيم خاطئة داخل الأوساط الدعوية أو الإصلاحية، أحياناً يربي على مفاهيم خاطئة فيما يتعلق بالإصلاح والثمرات، فهو كان يؤمل ثمرات معينة ثم لم تتحقق.

حصلت مجموعة من الأزمات أو شيء فخاب الأمل، فتوقف المصلح عن العمل لأنه لم تتحقق لديه الثمرة التي كانت مؤمنة، فاصيب بالإحباط.

وأحياناً يكون سبب الإحباط واليأس هو كثرة المشكلات الموجودة في الواقع، كثيرة جداً. فالمصلح يطرح سؤالاً: أنا أبدأ بهذه المشكلة أم بهذه؟ إذا انتهيت من المشكلات الفكرية، عندك المشكلات المتعلقة بالحروب واللاجئين والفقر، وإذا انتهيت من هذه، عندك المشكلات المتعلقة بالتغيرات المرتبطة بالجيل، وتحديات الجيل، ومستقبل هذا الجيل، وأولادنا وبناتنا، وكيف نربيهم، وحيتربوا على أيش، وحيطلعوا على أيش.

وما تنتهي من مشكلة، ومن باب أول، والواقع مليء بمشكلات أخرى. أحياناً يكون تنوع المشكلات واتساع خلط المشكلات هو السبب في اليأس والإحباط، وأحياناً يكون اليأس والإحباط بسبب التوحش في التسلط على الإسلام والمسلمين، حرب من هنا، وقمع من هناك، وتسكيت من هنا، بحيث إن المصلح لم يعد يشعر أن لديه مساحة.

فإذا وجد مساحة ليتنفس، ولو قليلاً، قال لك الحمد لله، صرت أتنفس ولو قليلاً. فآماله ليست آمالاً أن يعني يصلح الواقع، وأن يعود الأمل للمسلمين، وأنه بالكاد أن يجد مساحة صغيرة يتنفس فيها.

هذا كل من أسباب اليأس والإحباط.

جيد، فالمادة تتناول مشكلة اليأس والإحباط في السياق الإصلاحي والسياق الدعوي عبر عدة محاور.

مشكلة اليأس والإحباط في السياق الإصلاحي والسياق الدعوي عبر عدة محاور. فالمحور الأول فيها هو مظاهر هذه المشكلة، يعني كيف تعرف اليائس والمحبط في أوساط الدعاة والمصلحين، أين هي علامات اليائس والمحبط؟

ثم ما أسباب هذه المشكلة؟ أنا ذكرت الآن، مثلاً في المقدمة، ثلاثة أسباب، هناك أسباب أخرى.

ثم كيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ وهذه النقطة الثالثة هي الأكثر استغراقاً في هذا الموضوع.

مع هذه المشكلة، وهذه النقطة الثالثة هي الأكثر استغراقاً في هذا الموضوع، يعني ستستغرق الوقت الأكبر في قضية كيف نتعامل مع مشكلة اليأس والإحباط.

بعد أن أنهي القسم الثاني من المادة، الذي هو جدوى الإصلاح، أنتقل بإذن الله تعالى إلى المحور الثالث أو القسم الثالث من المادة، وهو بوصلة الإصلاح.

بوصلة الإصلاح، أين الوجهة؟ أو القسم الثالث من المادة، وهو بوصلة الإصلاح.

بوصلة الإصلاح، أين الوجهة؟ الآن لاحظوا، نحن نمشي بالتدرج. أنا عرفت فضل الإصلاح ومكانته، جيد؟ وأيقنت أن هناك أملاً، وأن الباب ليس مغلقاً، وأن الأفق ليس مسدوداً، وأن هناك مفاتيح للتعامل مع المشكلة التي أسأل أحبابك.

ممتاز، إذن ربطت، كأني ربطت حزام الأمان، ومستعد للانطلاق في الرحلة.

بسم الله الرحمن الرحيم. طب، وين الوجهة؟

4 بوصلة الإصلاح وتحديد الوجهة

الأمان ومستعد للانطلاق في الرحلة. بسم الله الرحمن الرحيم.

طيب، وين الوجهة؟ أنا عندي أمل، الآن عندي أمل يحدوني، عندي محرك يحركني، عندي باعث أو بواعث تبعثني للانطلاق، لكن أين الوجهة؟ أين الوجهة؟

طيب، أنا حين أسير في هذا الطريق، يوجد غيري ممن هو يسير في هذا الطريق من قبلي. وهؤلاء السائرون من قبلي كثير منهم مختلفون فيما بينهم، أليس كذلك؟ فإذا كان السائرون في هذا الطريق بينهم اختلافات تصل أحياناً إلى حد التضاد أو حتى التكفير والتفسيق، فأنا أريد أن أسير في هذا الطريق، هل من بوصلة معينة؟

الصحة من الخطأ بين العاملين، هذه سيكون لها محاضرة مستقلة في أول موضوع من بوصلة الإصلاح، الذي هو الوجهة والسالكين والتمييز بينهم. ثم بعد ذلك يأتي موضوع معالم، دعنا نقول المعالم التي تعينني على تحديد مشروعي الإصلاحي.

خلاص، أنا عرفت الآن الوجهة العامة، عرفت يعني استطعت أن أميز معالم الإصلاح. خلاص، أنا عرفت الآن الوجهة العامة، عرفت يعني استطعت أن أميز معالم الطريق بشكل عام. لكن الآن، أنا أريد أن أعرف من بين المشكلات الموجودة في الواقع، أين أضع نفسي في المعالجة؟ أين أبذل خلاصة جهدي، خلاصة عمري، خلاصة فكري؟ أين أبذل يعني خلاصة ما أملكه من خبرات، من جهد، من روح، من حيوية، من رغبة؟ أين أضعها؟ أين المكان الذي يستحق؟ أين الرؤية التي تستحق أن تنتظم مثل هذه الطاقة؟

وهذا كله يا جماعة، مبني على فكرة أن الإنسان المؤمن والإنسان المصلح ليس شيئاً سهلاً. لا ينبغي للإنسان المسلم أن يحتقر نفسه، والذي يسير في طريق الإصلاح يجب أن لا يحتقر نفسه، فيعتبر لنفسه مكانتها في أن يضعها في موضعها الصحيح. فهنا تأتي موضوعات متعددة، فهم خارطة الثغور ومشكلات الواقع، حتى يعرف الإنسان.

تأتي موضوعات متعددة، فهم خارطة الثغور ومشكلات الواقع، حتى يعرف الإنسان ما هي طبيعة المشكلات، حتى يعرف فين يعالج ومراتب هذه الثغور واختلاف درجاتها من حيث الأهمية. ثم بعد ذلك، عوامل الاختيار الذاتية للمشروع الإصلاحي، هذه كلها إن شاء الله تحت أي قسم؟

الاختيار الذاتية للمشروع الإصلاحي، هذه كلها إن شاء الله تحت أي قسم؟ الذاتية للمشروع الإصلاحي، هذه كلها إن شاء الله تحت أي قسم؟ بوصلة الإصلاح، يعني بوصلة الإصلاح فيها وجهة الإصلاح، وفيها ثغور الإصلاح، وفيها اختيار المشروع الإصلاحي. هذه ثلاثة موضوعات مركزية ضمن القسم الثالث من المادة، الذي هو بوصلة الإصلاح.

بسم الله، ثم بعد ذلك القسم الذي أعتبره الأساس في المادة. يعني أنا أعتبر أن هذه الثلاثة أقسام على سعتها وتفصيلاتها، أعتبرها مقدمة للقسم الرابع، الذي هو إيش؟

5 حملة الإصلاح ودور الوحي في الدين

علي سعتها وتفصيلاتها، اعتبرها مقدمة للقسم الرابع الذي هو: حُمرة الإصلاح. لماذا هذا الأهم في المادة؟

هذا الأهم في المادة لأن المادة ترتكز على قاعدة أساسية مستمدة من مرجعية الوحي، وهي أن هذا الدين لا يمكن أن ينهض، هذا في سنة الله على مر التاريخ، هذا الدين لا ينهض إلا بحَمَلَةٍ يقومون بأعبائه. فإذا وجد هؤلاء الحَمَلَة، فإنهم يكونون محلاً لمعية الله وتوفيقه ونصره، لأنه هو الذي يتولى دينه.

وليس الحَمَلَة، هؤلاء إنما هم الذين يبذلون الأسباب، لكن الدين دين الله سبحانه وتعالى. حتى الأنبياء، بالمناسبة، الأنبياء هم ضمن هذا الإطار، هم حَمَلَة هذا الدين الذين يقومون بأعبائه، ولكن أولئك الحَمَلَة من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي، فيأتيهم التوجيه الإلهي المباشر.

لكن الذي ينصرهم ويمدهم ويعينهم هو الله سبحانه وتعالى. يعني هم مبلغون عن الله، وهم متحركون في هذه الأرض بنور الله سبحانه وتعالى، لكن الله هو الذي هداهم، وهو الذي ينزل عليهم الوحي، وهو الذي ينصرهم ويمدهم ويعينهم. وهذا موجود في القرآن بشكل واضح.

موسى عليه السلام، بعد كل شيء مما عمله مع فرعون، والصبر والسنوات، لما أتى أمام البحر وأغلقت الطرق، وقالوا: "إنّا لمدركون"، قال: "كلا إن معي ربي سيهدين". هو الذي سيفتح لي الطريق، وهو الذي سيدلني. أنا ما أعرف أين. يعني موسى عليه السلام حين وقف أمام البحر لم يكن يعلم أن البحر سيفلق له، ولم يكن يعلم أن الطريق هو بهذه الطريقة.

يعني ما قال لهم: انتظروا الآن سيفلق البحر، قال: "كلا إن معي ربي سيهدين". فأوحينا إلى موسى أن يضرب بعصاك البحر. جاءه الوحي في تلك المرحلة ليضرب بعصاه البحر، وهو متبع لأمر الله ووحي الله سبحانه وتعالى.

وهكذا على مر التاريخ، دائماً هذا الدين لا ينهض إلا بحَمَلَةٍ. وكثيراً ما يخطئ المصلحون الطريق في معرفة موضع الثقة للإصلاح الذي ينبغي التركيز عليه.

اليوم نحن أمام مشكلات كبيرة جداً، وأمام عوامل كثيرة جداً، وهذه المشكلات سببت اختلافات كبيرة في الرؤية: أين الطريق؟ أين الوجهة؟

كثيراً ما تبذل أوقات وأموال طائلة، ونفوس وأرواح تبذل في طرق، ثم لا تكون ما أريد أن أقول بالضرورة هي خاطئة. أحياناً تكون خاطئة حين تكون خاطئة، وإن كانت نوايا أصحابها صحيحة، لكن أحياناً تكون طرق صحيحة، ولكنها ليست الأصَح، وليست الأفضل، وليست الأكمل.

6 صناعة المصلحين وخصائصهم الأساسية

تكون طرق صحيحة، ولكنها ليست الأصح، وليست الأفضل، وليست الأكمل. جيد؟

ولذلك، الرؤية في هذا الموضوع، في هذه المادة، هي أن الثقل الأكبر اليوم هو في صناعة الحملة وصناعة المصلحين. وهذا هو المشروع الأعظم الذي يجب أن تبدل فيه الأوقات والجهود ومجموع الخبرات.

ولكن هذه المادة أيضاً فيها تبني أن صناعة الحملة يجب أن تكون هذه الصناعة على مقاييس استثنائية، على مقاييس تجديدية، على أن تكون هذه الصناعة على مقاييس استثنائية، على مقاييس تجديدية، على مقاييس معيارية مرتبطة بمرجعية الوحي، وليس على أي ما يمكن أن يسمى بإعداد دعاة أو يسمى بتخريج طلبة علم، أو ليس تحت أي شعار، وإنما تحت بناء حقيقي متين، على سمت بناء مدرسة النبوة، على سمت طريق الأنبياء.

ثم بعد ذلك، هؤلاء الحملة، الله سبحانه وتعالى يهديهم، الله سبحانه وتعالى يوفقهم، الله سبحانه وتعالى يعينهم، وهم يسيرون في هذه الدنيا بالأسباب التي يؤمرون باتخاذها بشكل عام، من حيث معرفتهم بالواقع وبسنن الله وما إلى ذلك. وهذا سيأتي إن شاء الله الكلام عنه بشكل تفصيلي.

الآن فقط في شرح الملامح المتعلقة بعناصر المادة، لكن الكلام إن شاء الله سيأتي بشكل تفصيلي في المادة عن هذه القضية.

عفواً، لكن الكلام إن شاء الله سيأتي بشكل تفصيلي في المادة عن هذه القضية بعد عفواً في الحديث نفسه عن الحملة، الذي هو في القسم الرابع، هذا حملة الإصلاح. ما الذي سيكون المحتوى عن حملة الإصلاح؟ سيكون أكثر التركيز الأكبر في حملة الإصلاح على الصفات التي ينبغي أن يكون عليها حملة الإصلاح. ما هي الصفات التي ينبغي أن يكون عليها حملة الإصلاح؟

وحرصت على أن لا أذكر صفة من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها الحملة إلا إذا كان لها مستند من مرجعية الوحي، ليس مستنداً في امتداح الصفة فقط، وإنما مستنداً في أن هذه الصفة من صفات المصلحين، تحديداً من صفات العاملين للدين.

أما أن تكون مستمدة من منهج الأنبياء وطريقتهم، استخراج الصفات التي ينبغي أن يكون عليها أتباعهم، أو مما امتدح الله به أتباع الأنبياء وحملة الدين معهم، أو إلى آخره من الصفات التي إن شاء الله ستذكر في القسم الرابع من أقسام المادة.

وهذه الصفات بضع عشرة صفة، وسأحرص في كل صفة أذكرها من صفات المصلحين أن أتناولها قدر المستطاع من أربع جهات:

١الجهة الأولى: بيان هذه الصفة، ما الذي يدخل فيها؟
٢الجهة الثانية: مستندها من الوحي، ما هو الدليل والمستند من مرجعية الوحي على أن هذه الصفة ينبغي أن تكون من صفات المصلحين؟

وبالمناسبة، بناءً على هذه الفكرة التي هي مرجعية الوحي، خلال هذه المدة عملت كتاب "المنهاج من ميراث النبوة". ترى في هذا الموضوع، ليس في موضوع صفات المصلحين تحديداً، وإنما في موضوع البحث في مرجعية الوحي عما يحتاجه الحملاء والمصلحون في هذه المرحلة من معالم بناء. والكتاب موجود أيضاً في الإنترنت بشكل مجاني.

طيب، فالجهة الثانية: أيش كانت؟

٣الجهة الثالثة: ما أهمية وجود هذه الصفة في الطريق الإصلاحي، وما خطورة فقدان هذه الصفة في الطريق الإصلاحي بالنسبة للعاملين؟
٤الجهة الأخيرة، والأهم ربما أو من أهم الجهات: هي كيفية تحقيق هذه الصفة، يعني كيف تكتسب هذه الصفة وتحقق.

فهذه الجهات الأربعة في تناول صفات المصلحين.

7 عوائق الإصلاح والتحديات الداخلية

الصفة تعني كيف تكتسب هذه الصفة وتحقق في هذه الجهات الأربعة في تناول صفات المصلحين أو صفات حملة الإصلاح في هذه المادة بإذن الله تعالى.

ثم بعد ذلك العنصر الأخير أو القسم الأخير من المادة، الذي هو عوائق الإصلاح. سأركز فيها كما هو التركيز في مجمل المادة على العوائق الداخلية أكثر من العوائق الخارجية، وإن كنت سأتعرض لها بشيء من الذكر.

العوائق الداخلية ما الخارجية، وإن كنت سأتعرض لها بشيء من الذكر. العوائق الداخلية ما العقبات والتحديات الداخلية في بناء المصلحة التي تواجه في سبيل تتميم بنائه الإصلاحي؟ ما هي هذه العوائق والتحديات، سواء من المشكلات القلبية، من المشكلات الفكرية، من المشكلات السلوكية، من المشكلات بين العاملين، والمنافسات، والحسد، والمشاكل، والخصومات، وغيرها؟ مجموعة التحديات التي يمكن أن تواجه المصلح في سياقه الإصلاحي من الجهة الداخلية.

ولا أقصد من الجهة الداخلية بالضرورة الإنسان في حد ذاته، وإنما من جهة العاملين في هذا الطريق. هذه الأمور الخمسة أو الأقسام الخمسة هي أقسام المادة: فضل الإصلاح، جدوى الإصلاح، حملة الإصلاح، عوائق الإصلاح.

وخلال هذه المادة، كما أشرت قبل قليل، سيكون النظر بعينين. عوائق الإصلاح، وخلال هذه المادة، كما أشرت قبل قليل، سيكون النظر بعينين اثنتين على طول الطريق في كل العناصر.

العين الأولى سميتها عين على الوحي، والعين الثانية عين على الواقع. وليس بالضرورة أن أذكرها بهذا اللفظ: عين على الوحي وعين على الواقع، لكن هكذا المادة تسير بالنظر إلى مرجعية الوحي كنموذج معياري تأسيسي في السياق أو في المنهج الإصلاحي، وعين على الواقع، الواقع الدعوي، الواقع الإسلامي، الواقع الإصلاحي، ومدى القرب أو البعد من مرجعية الوحي فيما يتعلق بالسياق الإصلاحي.

وبالتالي، السعي في قضية الترميم والمعالجة بالمقاربة بين ما يتعلق بالواقع وبين ما يتعلق بهذه المرجعية المرتبطة بالوعي. بحيث إنه يكون ذكر الأمور المتعلقة بمرجعية الوحي، يراعي فيها أنه نعم، إنه يكون ذكر الأمور المتعلقة بمرجعية الوحي، يراعي فيها أنه نعم.

وإن ذكرت هذه القضية من الوحي، من كتاب أو من السنة، وإن ذكرت هذا، إلا أن هناك مشكلة في الواقع. فالطرح يستصحب أن هناك مشكلة في الواقع، فيتم قدر المستطاع إقامة الجسر بين هذه المرجعية وبين ما يتعلق بهذا الواقع.

من الأمور المهمة المتعلقة بالمادة هي قضية المشكلات التي تستصحب أثناء تقديم المادة. ما المشكلات؟ المتعلقة بالمادة هي قضية المشكلات التي تستصحب أثناء تقديم المادة. ما المشكلات؟

أنا ذكرت أنه عين على الوحي وعين على الواقع، وقلت إنه أهم واقع أتحدث عنه مراعيًا إياه خلال المادة هو الواقع الداخلي الإسلامي الإصلاحي الدعوي. طيب، ما هي أبرز المشكلات التي استصحبها أثناء الحديث عن مشكلات الواقع الداخلي هذا؟

8 مشكلات الواقع الداخلي وتأثيرها على الشباب

هي أبرز المشكلات التي استصحبها أثناء الحديث عن مشكلات الواقع الداخلي هذا؟

أنا ذكرت في الكتاب أنه عندنا ثلاث دوائر أو ثلاث دوائر من دوائر المشكلات الموجودة في هذا الواقع. ثلاث دوائر، وهذه الدوائر ليست بالضرورة أن تنتظم كل المشكلات، ولكنها تجمع كثيراً منها.

الدائرة الأولى: دائرة متعلقة باليأس والإحباط والشك والفتور. فيها درجات عليا من الأشكال تصل أحياناً إلى أسئلة وجودية متعلقة بالدين. لاحظ، أنا ما أتكلم الآن عن واقع فاسد، واقع فسق، لا، لا، أنا أتكلم عن الواقع الصالح بشكل عام. هناك نتيجة لكثرة المشكلات والتحديات والتقلبات والتغيرات والإحباطات، هناك أحياناً تساؤلات تنشأ على الهامش. وهذه التساؤلات أحياناً تنشأ عند الشباب الذين لم، يعني خلنا نقول، ترسخ أحياناً قدمهم في الإيمان وفي الدعوة وكذا.

لماذا يحصل لنا هكذا؟ لماذا تحدث هذه المشكلات؟ لماذا تحدث هذه الفتن؟ ومتى يأتي نصر الله؟ ليس من باب الاستفهام، وأحياناً من باب الاستشكال والاستنكار.

جيد، وأحياناً لا تصل القضية إلى هذا الحد في الدائرة الأولى، التي هي دائرة اليأس والإحباط، وإنما إلى ما دون ذلك، وهي أنه: يا عمي، الدين منصور.

هي دائرة اليأس والإحباط، وإنما إلى ما دون ذلك، وهي أنه: يا عمي، الدين منصور، وربنا قوي، بس أنا مالي ومالي لها. وما يعني لا تقول لي أمل ولا تقول لي جدوى إصلاح ولا تقول لي مدري إيش. خليني يا الله أصلي وأصوم، وإذا الله سبحانه وتعالى أراد أن ينصر الدين هو ينصر الدين. أما أنا، أغلقت أي أمل، وأغلقت أي إمكانية استبشار بالمستقبل.

لسه إن شاء الله قبل قيام الساعة بيصلح الحال، متى؟ ما أعرف.

جيد، هذه درجة، لسه إن شاء الله قبل قيام الساعة بيصلح الحال، متى؟ ما أعرف.

جيد، هذه درجة من درجات اللي داخلة ضمن الدائرة الأولى، والمادة تستصحب هذه المشكلة وتعالجها بشكل مباشر.

الدائرة الثانية: التي فيها كثير من التساؤلات والإشكالات داخل الوسط الإسلامي، وتكثر بين الشباب، التي هي: أين السياق الصحيح؟ وأين السياق الخاطئ؟ أين معالم الطريق الصحيح؟ وأين معالم الطريق الخاطئ؟

لا أتكلم الآن عن: أين أضع نفسي؟ ما مشروعي الأصلح؟ لا، اللي هو الوجه العامة وين؟ وين الوجه العامة؟ مين صاح؟ مين غلط؟ هل الاهتمام بالدعوة ولا بالعلم؟ الاهتمام بالبناء أم بالعطاء؟ بالتربية ولا بالجوانب؟ يعني وين؟

هل أغلقت سبل الإصلاح بحيث ما بقي إلا وسيلة واحدة؟ هل هناك وسائل كثيرة؟

سبل الإصلاح بحيث ما بقي إلا وسيلة واحدة؟ هل هناك وسائل كثيرة؟

في تساؤلات كثيرة في هذه الدائرة، وأيضاً هذه المادة تعالج هذه التساؤلات بطريقة مباشرة.

الدائرة الثالثة: وهي موجودة اليوم أيضاً بكثرة في الواقع الداخلي، وهي السؤال المتعلق بالذات من حيث علاقتها بالإصلاح.

أنا أين أضع نفسي؟ أين الأنفع؟ أين الأفضل؟ أين الأجدى؟ أين الأكمل؟

أين أضع نفسي؟ أين الأنفع؟ أين الأفضل؟ أين الأجدى؟ أين الأكمل؟

أين الأقرب للصواب، الذي ليس فقط من باب أني أعرف من صح ومن غلط؟ خبراتي، تجاربي، مالي، أوليد، أب وين المشروع الإصلاحي؟ لأنفع لي أنا بما يتناسب مع حتى قدراتي، إمكانياتي، الفرص المحيطة بي، العوائق المحيطة بي، إلى آخره.

وهذه أيضاً سؤال مباشر أو مشكلة مباشرة تعالجها المادة.

هذه الثلاثة أو الثلاث دوائر، برأيكم، في أي أقسام من أقسام المادة الخمسة التي ذكرتها تعالج؟

دوائر، برأيكم، في أي أقسام من أقسام المادة الخمسة التي ذكرتها تعالج؟

طيب، الدائرة الأولى تعالج في القسم الثاني، اللي هو: جدوى الإصلاح.

والدائرتان الثانية والثالثة من المشكلات تعالج في القسم الثالث، الذي هو: فصول الإصلاح.

جيد؟

والثالثة من المشكلات تعالج في القسم الثالث، الذي هو: فصول الإصلاح.

جيد؟

من المشكلات تعالج في القسم الثالث، الذي هو: فصول الإصلاح.

جيد؟

وهذا يؤكد المعنى الذي أريد أن أؤكده، أن المادة ليست فقط لمعالجة المشكلات، فيها اهتمام كبير جداً في معالجة المشكلات، وإنما شق منها في معالجة المشكلات الموجودة في الأوساط الداخلية الإسلامية، وشق آخر في البناء المعياري، اللي هو نعم يستصحب المشكلات من جهة، ولكنه يؤسس بناءً على النموذج الإصلاحي المعياري.

9 الهداية الإصلاحية وأبعادها

المشكلات من جهة، ولكن هو يؤسس بناءً على النموذج الإصلاحي المعياري الذي هو متعلق بسبيل الأنبياء والمرسلين في الإصلاح. فليست القضية لمجرد علاج المشكلات، هي علاج للمشكلات من جهة، وإقامة للبناء من جهة أخرى.

اختم هذه المحاضرة أو هذا المجلس بالتأكيد على معنى أيضاً هو معنى مستصحب على طول الطريق في المادة، وهو ما يعني أعنونه بالهداية الإصلاحية. وهو الإيمان بأن الهداية في المادة، وهو ما يعني أعنونه بالهداية الإصلاحية. وهو الإيمان بأن الهداية ليست باباً متعلقاً أو منحصراً، دعونا نقول: الرجوع إلى الاستقامة بعد الضلال في أوحال الذنوب والمعاصي.

يستعمل لفظ الهداية أنه كان ضالاً فهداه الله. المادة فيها استصحاب أن الهداية أوسع من ذلك بكثير، وأن الهداية ليست بالضرورة أن تكون الهداية بعد الظلام المتعلق بالذنوب والمعاصي، وإنما الهداية تكون في طريق الخير بعد الظلام المتعلق بالذنوب والمعاصي.

الهداية تكون في طريق الخير في ذاته، يعني الإنسان وهو يسلك طريق الخير يهدي إلى أفضل الخير وإلى موافقة عين الصواب، وهذه من أعظم صور الهداية. فليست الهداية خاصة بالرجوع من الضلال إلى الهدى، وإنما الهداية داخل طريق الهداية العام، الهداية الخاصة داخل طريق الهداية العامة أو الطريق العام في قضية الهداية.

وأنتم تعلمون أننا، وخيار الخلق من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، كنا ولا نزال ندعو: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾. وهذا الدعاء الذي ندعو به ليس منحصراً في قضية الهداية بمعناها الخروج من الضلال إلى الهدى. كثير من من يدعو بهذا الدعاء هو أصلاً في طريق الهدى.

النبي صلى الله عليه وسلم، سادات المسلمين، من صالحهم، أبو بكر الصديق، الصحابة كانوا يدعون بهذا الدعاء وهم في طريق الهدى. فـ ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ هي ليست خاصة بـ "اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" أي أننا الآن في الظلمات وفي العمى ونطلب منك يا الله أن تهدينا إلى الصراط المستقيم الذي أصلاً نحن لا نعرف ما هو.

وإنما الهداية مقامات، والهداية درجات، والهداية مساحة واسعة جداً. ومن هو؟ وإنما الهداية مقامات، والهداية درجات، والهداية مساحة واسعة جداً. ومن أحوج الناس إلى الهداية السالكون لطريق الهداية، السالكون لطريق الهداية هم من أحوج الناس إلى الهداية.

يهدي الإنسان إلى أساس الطريق ثم يتيه في معالمه التفصيلية، فلا يهدي إلى أفضل الخير ولا إلى موافقة الحق. وهذا ما نراه اليوم كثيراً في الأوساط الصالحة. أنا برأيي أن كثيراً مما يبذل اليوم هو وإن كان من الخير، وإن كان مما يرجو الإنسان ثوابه عند الله سبحانه وتعالى، لكن برأيي أن كثيراً من الجهود المبذولة اليوم هي ضمن باب الهداية العامة، وليست ضمن باب الهداية الخاصة التي فيها التوفيق إلى أفضل الخير وإلى أوجب ما يجب وإلى موافقة سبيل الأنبياء والمرسلين.

ولذلك وصيتي ونصيحتي لكل من يعتني بالشأن الإصلاحي أن يجعل من مفردات الاستحضار لديه أثناء الدعاء بالهداية، الهداية الإصلاحية. واضح الفكرة؟

تري ما يقول مفردات الاستحضار هذه واردة في السنة، واردة في السنة، الاستحضار أثناء الدعاء، بل واردة في السنة في الدعاء بالهداية تحديداً، وذلك كما في صحيح مسلم من حديث علي رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه أن يدعو: «اللهم اهدني وسددني»، ثم أمره بالاستحضار فقال: «واذكر بالهدى هدايتك الطريق».

«اهدني وسددني»، ثم أمره بالاستحضار فقال: «واذكر بالهدى هدايتك الطريق» وبالسداد سداد السهم. فالإنسان يستحضر أثناء الدعاء بالهداية ما يتعلق بمثل هذه المعاني.

ثم أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه على ما من به وأكرم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتمم لنا هذه المعدة على خير، يجعلها بفضله ورحمته صالحة نافعة مباركة.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يخذلنا بذنوبنا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.