الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

فضل الإصلاح

الحلقة 2 1:36 ساعة 22 قسم

1 فضل الإصلاح وأهميته في الإسلام

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعينه بالله ونستفتح المجلس الثاني من مجالس بوصلة المصلح. المجلس الأول كان مجلساً تعريفياً متعلّقاً بخارطة المادة بوصلة المصلح. واليوم نبدأ إن شاء الله بأول موضوع في هذه المادة، وستكون البداية بموضوع لم أذكره في الخارطة، يعني أشوه ما يكون بالمدخل، ويمكن أن يكون قسماً مستقلاً، وهو موضوع فضل الإصلاح.

لو تذكرون، ما كانت الموضوعات الأربعة لخارطة المادة؟

١جدوى الإصلاح
٢منهج الإصلاح
٣حملة الإصلاح
٤عوائق الإصلاح
٥فضل الإصلاح

إن شئتم، فليكن مدخلاً، ومن شاء أن يجعله قسماً خامساً في البداية، يعني لا مشاحة في التقسيمات.

فضل الإصلاح من المهم جداً أن يدخل المصلح إلى بوابة أو إلى بيت الإصلاح وهو يدرك قيمة هذا البيت وقيمة هذا العمل ومكانة هذا العمل في الإسلام، حتى يدخل إلى هذا المجال العظيم الكبير الذي يتطلب صبراً كبيراً وإعداداً طويلاً، ويتطلب جهداً، ويتطلب واحدة من أهم الأمور التي تثبته على طول هذا الطريق، وهي أن يدرك قيمة هذا الطريق، قيمة الإصلاح، فضل الإصلاح، منزلة الإصلاح، مكانة الإصلاح.

ولأجل ذلك، قبل أن نذكر يعني جدوى الإصلاح، قبل أن نذكر الوسائل أو المنهج الإصلاحي، الصفات، دعونا نأخذ إطلالة على قيمة الإصلاح في ذاته، منزلة الإصلاح في الإسلام، مكانة الإصلاح في الإسلام.

طيب، لما نقول مكانة الإصلاح في الإسلام، هل يعني هذا أن الإصلاح ورد في خطاب الوحي بلفظ الإصلاح أو لم يرد، أو ورد وليس بالضرورة أن يكون هو التعبير الوحيد عن معنى الإصلاح؟ يعني هو ورد بلفظ الإصلاح ولكنه ليس اللفظ الوحيد المعبر عن معنى الإصلاح. وهذه عموماً منهجية في البحث عن المعاني الشرعية.

أحياناً، الإنسان مثلاً يريد أن يبحث عن فضل الدعوة إلى الله، جيد، فيذهب يتتبع في القرآن وفي السنة لفظ الدعوة فقط. أو إنسان يريد أن يتكلم عن فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيبحث عن الآيات والأحاديث التي فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. هذا الانحصار اللفظي فيه إشكال. يعني مهم تناول الألفاظ، لكن من المهم أيضاً أن يذهب الإنسان إلى المعاني، فيتتبع المعاني الواردة في الشريعة التي لها تعلق بهذا المفهوم، سواء أوردت بنفس اللفظ أم بغيره.

وبالتالي، ما يتعلق بالإصلاح من فضل لن يكون منحصراً في النصوص التي ورد فيها لفظ الإصلاح، وإنما في النصوص أيضاً الأخرى التي تتحدث عن، مثلاً، الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وأيضاً الدعوة إلى الله، وأيضاً التمكين للدين، وتعليم العلم. جيد، هذه من أهم المفاهيم، تربية الناس على الصلاح والإصلاح، هذه كلها تدخل في مفهوم الإصلاح.

أيضاً من الجهة المعاكسة، ما في شيء ممكن يدخل في محاربة الفساد؟ طبعاً هو محاربة الفساد، الإصلاح، بس أقصد باستحضار معنى القضاء على الفساد أو محاربة الفساد أو مدافعة الباطل، هذا أيضاً يدخل في الإصلاح. وإذا تناولت الإصلاح بهذا المفهوم الواسع، ستدرك أنه كم يأخذ من الشريعة في خطاب الوحي؟ يأخذ مساحة هائلة، يأخذ مساحة واسعة جداً، إذا ما انحصرنا في اللفظ.

وبناءً على ذلك، سندخل في فضل الإصلاح بهذا المفهوم الواسع. جيد؟

2 فضل الإصلاح في الإسلام وسبيل الأنبياء

في اللفه، وبناءً على ذلك، سندخل في فضل الإصلاح بهذا المفهوم الواسع. جيد؟ طيب، إذن العنوان الأول هو الجوانب الكاشفة عن قيمة الإصلاح وفضل الإصلاح في الشريعة، باعتبار أن مفهوم الإصلاح واسع يشمل كل ما يتعلق ببيان الحق، وإبلاغ الحق، والتمكين للحق، ومدافعة الباطل، ومحاربة الباطل، والقضاء على الباطل.

أول جانب يكشف عن قيمة الإصلاح في الإسلام وفضله، وهو من أشرف الجوانب على الإطلاق، أنه سبيل الأنبياء والمرسلين. وهذا الجانب لا يحتاج إلى جوانب أخرى، إذا أيقن الإنسان وسار في طريق الإصلاح، وهو يستحضر ويتنفس معنا أن هذا سبيل الأنبياء، أشرف الخلق. فهو لا يحتاج إلى فضل آخر أو إلى جانب آخر يكشف له عن فضل هذا الطريق أو عن أهمية هذا الطريق.

بمعنى أن الله لما خلق الخلق، فضل هذا الطريق، أو عن أهمية هذا الطريق، بمعنى أن الله لما خلق الخلق وجعل هذا التفاوت بين الخلق، اختار أشرف خلقه لأعظم وظيفة. فأشرف الخلق قاموا بأعظم وظيفة خلق الله الخلق لأجلها أو لثمرتها، وهي تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، ووسيلة ذلك هي الإصلاح. وبالتالي، من يسير على هذا الطريق، فهو يسير على أفضل ما عمله أفضل الخلق، على أفضل العمل الذي عمله أفضل الخلق. وهذا من أعظم ما ينبغي على المصلح أن يستشعره.

وهذا الفضل هو في الحقيقة ليس فضلاً من جهة الفضل المحض فقط، وإنما ميزة هذا الجانب من جوانب فضل الإصلاح، ميزة هذا الجانب أنه جانب متعلق بالفضل من جهة، ومتعلق بالبوصلة من جهة أخرى. يعني، أنا لما أسير في طريق الإصلاح، واستحضر أن هذا طريق المرسلين، فهذا يدعوني إلى تتبع هديهم. وبالتالي، هذا الجانب من الفضل هو جانب شريف، ليس متعلقاً فقط بمكانة الإصلاح، وإنما متعلق أيضاً بمعالم الإصلاح.

لأن الله سبحانه وتعالى ذكر لنا معالم طريق المرسلين. وقبل فترة، قدمت محاضرة بعنوان "سبيل الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى"، ذكرت عشرة معالم كاشفة عن سبل أو معالم طريق الأنبياء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ممكن أذكر رؤوس الأقلام الآن هنا سريعاً، ومن أراد التوسع يرجع للمحاضرة.

فرؤوس الأقلام سريعاً:

١المعلم الأول: البصيرة والبيّنة، والانطلاق من الحجة الواضحة بالنسبة للنبي نفسه.
٢المعلم الثاني: التجرد الإصلاحي، وعدم استغلال الدعوة للمكاسب الشخصية.

وهذا معلم مكرر في آيات الأنبياء. وما أسألكم...

3 أصول الدعوة في خطاب الأنبياء

الدعوة للمكاسب الشخصية، وهذا معلم مكرر في آيات الأنبياء. وما أسألكم عليه من أجر، هذه متكررة في خطاب الأنبياء.

المعلم الثالث: التركيز على القضية الكبرى التي خلق الخلق لأجلها، والغايه من الخلق، وهي قضية العبودية. وهذا معلم أبرزه الله في خطاب كل الأنبياء. والدليل أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، وكذلك: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾.

المعلم الرابع: هو العناية بأهم مشكلات العصر، فيجمعون بين القضية الأساسية التي هي العبودية، وبين معالجة مشكلات العصر. والدليل على ذلك هو تنوع المشكلات التي ذكرها الله في ما يتعلق بالأنبياء، أنهم عالجوها: لوط الفاحشة، شعيب التطفيف في المكيال والميزان، وهكذا.

المعلم الخامس: الحرص الشديد على الناس، والرغبة في هدايتهم، والشفقة عليهم. ولذلك، دائماً يتكرر في خطاب الأنبياء: «إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم»، «إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم»، «إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط»، إلى آخره. وتعرفون أن الله سبحانه وتعالى ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين﴾.

المعلم السادس: هو العناية التامة بالبرهان، وإيضاح الرسالة بأفضل طرق البيان. وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم. قل: قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات.

المعلم السابع: هو دوام التزود الإيماني والتعبدي أثناء طريق الدعوة. عدم الاكتفاء بالبلاغ، وإنما الإدراك التام لأهمية التزود الدائم، والخضوع والخشوع لله، والعبودية له سبحانه وتعالى. ومن ذلك قول الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء: ﴿إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين﴾. وأيضاً الخطاب عن الأنبياء: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ووحينا إليهم فعل الخيرات، وأقاموا الصلاة، وكانوا لنا عابدين﴾.

المعلم الثامن: أنهم لا يخشون في طريق دعوتهم إلا الله، ولا يخافون فيه لوم تلائم. وفي هذا خطاب الله سبحانه وتعالى عن الأنبياء بقوله: ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله﴾.

المعلم التاسع: الصبر على أعباء الطريق، وما ينالهم فيه من أذى نتيجة الدعوة إلى الله. فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وآذوا حتى أتاهم نصرنا، إلى آخرهم.

المعلم العاشر والأخير: هو حرصهم على الجمع بين أمرين في طريق دعوتهم إلى الله. الأمر الأول: هو إقامة الحجة على الكفار ودعوتهم وحجاجهم ومحاجتهم. الأمر الثاني: هو رعاية المؤمنين وتربيتهم واستصلاحهم. فكانوا يعملون على الدائرتين: دائرة الكفار في إقامة الحجة وبلاغ الحق، ودائرة المؤمنين في التربية والاستصلاح والتنشيئة والرعاية الإيمانية. وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير، قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، محمد رسول الله والذين معه، وأشداء على الكفار رحماء بينهم، إلى آخره.

هذا كله الآن الجانب الأول، الذي هو أن طريق الإصلاح هو سبيل المرسلين. وأن يكفي المصلح شرفاً، يكفي المصلح شرفاً أن يؤمن بأنه يسير على أفضل طريق سار عليه أفضل من وجد في هذه الأرض. بطبيعة الحال، ليس بمجرد شرف الانتساب، وإنما بحقيقة الاتباع.

الجانب الثاني: الكاشف عن فضل الإصلاح وأهميته وفضله، أنه من مركزيات الإسلام والشريعة. تعلمون أن الأمور المركزية في الدين الكبرى المحكمة التي أعطيت أهمية بالغة، تكتسب فضلاً من هذه الجهة.

ما الدليل على كون الإصلاح مركزياً في الشريعة؟ كثرة تناوله بمختلف الألفاظ والمعاني والطرق، وحتى طبيعة أو خلنا نقول أنواع الجمل المعبرة عن مكانة هذا الإصلاح. ولذلك يمكن لنا أن نضيفه، إن كنت أنا جعلته يعني جانباً ثالثاً مستقلاً، لا، ممكن نذكر وحدة أنه في المراتب العليا من مراتب الأعمال الصالحة. يعني أولاً هو مركزي من مركزيات الشريعة.

4 فضل الدعوة والإصلاح في الشريعة

من مراتب الأعمال الصالحة، يعني أولاً هو مركزي من مركزيات الشريعة. ثم إذا رأيت إلى التفاوت أو نظرت إلى تفاوت الأعمال في الشريعة، مراتب الأعمال تعرفون أن المراتب الأعمال متفاوته، العبادات لها فضائل متفاوته. إذا نظرنا إلى الإصلاح، سنجد أن الخطاب الذي ورد عن الإصلاح يبين أنه في المراتب العليا من الدين من جهة الفضل، والجانب الذي قبله هو أيش؟ يبين أنه في المراتب العليا من الدين من جهة الفضل، والجانب الذي قبله هو أيش؟ إنه مركز من مركزيات الشريعة له شأن في الدين من جهة كثرة ما ورد فيه ومختلف متعلقاته.

طيب بالنسبة لي أنه في المراتب العليا في الفضل، أيش الدليل عليه؟

﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾ [فصلت: 33]

ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله، هذا فيه تفضيل واضح لي أيش للدعوة إلى الله. أحسن قولاً ممن دعا إلى الله، هذا فيه تفضيل واضح لي أيش للدعوة إلى الله التي قلنا سابقاً إنها من أيش مما يتعلق بالإصلاح. إذا النص الواضح على أن الدعوة إلى الله، إن من يقوم بهذا فلا أحد أحسن منه قولاً، لا أحد أحسن منه قولاً.

طيب، الجانب الرابع الكاشف عن فضل الإصلاح ومكانة الإصلاح في الدين هو عظم الأجر المتعلق به، غير الجوانب الماضية. يعني جانب الأجر الواضح المتعلق بالإصلاح في الشريعة، جانب فيه ما يلفت انتباه المؤمن.

ومن ذلك مثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعهم، غير أنه لا ينقص من أجورهم شيء».

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» وذكر منها أيش؟ فيه ما يتعلق هنا بالإصلاح علم ينتفع به. لاحظوا الحديثان فيهما قدر من التقارب بالاصلاح، علم ينتفع به. لاحظوا الحديثان فيهما قدر من التقارب من جهة امتداد الأجر بغير الكسب المتصل، لأن في الأول من دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه.

طيب، الآن المصلح له عمله الصالح ويكتب له، وقد يكون هو في أحوال غير مشتغل بعمل صالح في ذاته، ولكن في نفس ذلك الوقت الذي لا يكون مشتغلاً فيه بعمل صالح، قد يكتب له في نفس ذلك الوقت أجر مستمر بسبب انتفاع الناس به.

بعمل صالح قد يكتب له في نفس ذلك الوقت أجر مستمر بسبب انتفاع الناس به وعملهم بالذي دل عليه من الحق.

«من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه». وهذا يبين أهمية الإصلاح الذي يقود إلى العمل، لأن القضية ليست مجرد أنه قال شيئاً فيه فائدة، وإنما له من الأجر مثل أجور من تبعه. فهذا يدل على أن من أهم ما ينبغي أن يدعى إليه هو العمل، هو العمل الذي ينتفع به في حياة الإنسان وعمله.

وهذا فضل عظيم كاشف لقيمة الإصلاح. ومن النصوص أيضاً في ذلك، وهذا طبعاً النص الذي ذكرته قبل قليل من داعي الهدى في صحيح مسلم، وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في الصحيحين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أيش؟

في الصحيحين حين قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أيش؟ «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم».

حمر النعم، هذا حديث أيضاً فيه فضل عظيم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وهو يبين أجر الدعوة إذا اجتمع معها تحقق النفع.

يعني الآن الدعوة إلى الله، سواء تحقق منها النفع أو لم يتحقق منها النفع، هي عمل صالح. فإذا تحقق بسببها النفع، أيش يصير؟

يزداد الأجر. يزداد الأجر. لذلك لا جرم أن يحرص الإنسان على تحقيق الأثر في المدعو، وإن كان هذا ليس شرطاً. يعني لا يشترط الإنسان أن يتحقق الأثر، لكن إن تحقق فهذا خير إلى خير.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان من الجوانب التي يعني ذكرها في الحديث، وهي تعد من فضل النبي صلى الله عليه وسلم، أنه ذكر أن أمته لما يأتي يوم القيامة، أن أمته تكون قد ملأت الأفق، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

كم الآن ذكرنا جانب؟ قد ملأت الأفق، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

كم الآن ذكرنا جانب؟ أربع جوانب.

الجانب الخامس الكاشف عن فضل الإصلاح ومكانته، وما رتبت الشريعة على الإصلاح من آثار متعلقة بسلامة المجتمع، سلامة الأمة، استمرار الأمان فيها، بعدها عن العذاب العام، عن الإهلاك العام. ويدخل في ذلك من فضل الإصلاح ما يضمنه المصلح بإذن الله تعالى من النجاة من العذاب الذي إذا وقع في الإهلاك العام أو نحو ذلك.

5 فضل الإصلاح ونجاة المصلحين

بإذن الله تعالى، من النجاة من العذاب الذي إذا وقع في الإهلاك العام أو نحو ذلك، يكون المصلحون أهم الناجين من هذا العذاب.

يعني خلاصة الكلام في هذا الجانب أن من أعظم فضل الإصلاح أنه صمام من صمامات أمان المجتمع من العذاب والإهلاك، وفي نفس الوقت هو صمام أمان للمصلح نفسه، بحيث إنه إذا كثر الخبث ولم يستجب الناس، فعلى الأقل المصلح نفسه يكون من جملة الناجين.

ولا دل على ذلك كثير، نعم، واذ قالت أمة منهم: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾، قالوا: «مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ». فلما نسوا ما ذُكِّروا به، أنجينا الذين ينهون عن السوء، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس.

وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾، واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه، وكانوا مجرمين. وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون.

وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح الإمام البخاري من حديثه بموسى الأشعري رضي الله عنه، إنه قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا أرادوا أن يستقوا الماء صعدوا إلى الأعلى، ثم قالوا: لو أن حفرنا في نصيبنا حفرًا أو خرقًا، لم نؤذِ من فوقنا. فإن يتركوهم ما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن يأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا كله من المعاني المتعاضدة التي تدل على قيمة الإصلاح في الشريعة من هذه الجهة، من جهة النجاة من العذاب، وكذلك سلامة المصلح.

الجانب السادس الكاشف عن فضل الإصلاح وقيمته وشأنه في الإسلام هو أنه يحقق في الخلق المعنى الذي خلقوا لأجله، ويتمم فيهم معنى القنوت ومعنى العبودية الطوعية الاختيارية، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق على قدر من العبودية الاضطرارية الجبرية.

الخلق بشكل عام، الكائنات، الشمس والقمر.

6 قدر العبودية والإصلاح في الكون

قدرٌ من العبودية الاضطرارية الجبرية، الخلق بشكل عام، الكائنات، الشمس والقمر، السماوات والأرض، إلى آخره. وهناك قدرٌ من الإنسان، هناك قدرٌ مما يتعلق بالإنسان هو داخل تحت هذا الأمر الجبري، الذي هو متعلق مثلاً بقدر الإنسان بحياته، بموته، حتى بأصل الفطرة التي جعلها الله سبحانه وتعالى فيه.

ثم طبعاً، وهذا القدر، وهذا القدر من القدر الجبري المسير للكائنات، هذا القدر مصلحٌ لحال الكون. ثم بقي قدرٌ أراد الله سبحانه وتعالى أن يجعله اختيارياً، وأن يجعل من أعظم سبل الصلاح وتتميم هذا القدر هو الدعوة إلى الله والإصلاح. ولذلك فإن من أعظم ثمرات الإصلاح أن المصلح يتمم القدر الطوعي في العبودية ليتفق مع القدر الجبري فيها، فتتم دائرة الصلاح.

واضح المعنى؟ فهذا معنى مهم جداً. ولذلك قد يكون من ثمرات ذلك أن المفسد والفاسد إذا مات فإنه يستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب، وليس فقط الناس. قد يكون هذا له علاقة بهذا المعنى، وهو معنى الصلاح العام الذي جعل الله عليه الخلق، وأن هذا خارج عن دائرة هذا الصلاح العام. واضح الفكرة؟

وبالتالي، من يشتغل في الإصلاح فهو يشتغل في تتميم هذه الدائرة التي جعل الله قدراً منها تكليفياً علينا، والهداية فيها بإذنه. ولكن العمل فيها مما أمر به تكليفاً. إن شاء الله تكون القضية هذه واضحة. هو المعنى هذا يحتاج إلى بسط أكثر، لكن اكتفي فيه بهذا القدر.

طيب، كم جانب ذكرنا من جوانب الكاشف عن فضل الإصلاح؟

١الجانب الأول.
٢الجانب الثاني.
٣الجانب الثالث.
٤الجانب الرابع.
٥الجانب الخامس.
٦الجانب السادس.

طيب، الجانب السابع والأخير، الكاشف عن فضل الإصلاح وقيمته، وهو قريب من الذي قبله، أن هذا الإصلاح فيه إيصال الحق الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، والذي لا تستقيم أحوال الناس إلا به. فالداعي إلى الإصلاح هو داعٍ إلى صلاح أحوال الناس بما لا يمكن أن يكون إلا بنور من الله سبحانه.

وبالتالي، من يقوم بالإصلاح على نور من الله سبحانه وتعالى، فهو قائم بتحقيق أشرف المقاصد في الخلق، لأنه بدون هذا الصلاح الذي أنزله الله، يفسد حال الناس. وبالصلاح وإيصال هذا الصلاح والسعي لتمكين هذا الصلاح، يستصلح أحوال الناس.

ما الدليل على هذا المعنى؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾.

ولذلك، يسمي الله الحق هدى، هو يهدي الناس، والناس إذا تركوا بغير هذا الهدى تفسد أحوالهم. ولذلك دائماً يبعث الله الرسل كلما غابت معالم الحق، حتى ختمت الرسالات ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وبقي ميراثه، فالمصلحون يقومون بتجديد هذا الميراث في الخلق بنشره وإزالة الحجب عنه. فوظيفة الإصلاح في الحقيقة هي استصلاح لأحوال الناس وبث للهدي الذي أراده خالقهم.

ولذلك قال سبحانه وتعالى بعكس هذا المعنى: ﴿ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن﴾.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في نص متعلق بهذا المعنى، وهو نص شريف، يقول: "فإن بيان العلم والدين عند الاشتباه والالتباس على الناس أفضل ما عبد الله به". ثم ذكر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾.

طيب، هذا ما هو متعلق بقضية الإصلاح وجوانب الإصلاح وفضل الإصلاح وقيمة الإصلاح، وهو كما قلت إن شئتم فاجعلوه القسم الأول من المادة أو مدخل في فضل الإصلاح.

ومكانته قبل أن نبدأ به القسم الأول الذي ذكره سابقاً، ما كان عنوان القسم الأول المذكور في المحاضرة السابقة؟

جدول الإصلاح.

ما هو العنوان؟

هل سمع أحدكم جدول الإصلاح؟

سمعت جدول الإصلاح؟

تمام، هو ما في أي جدول في الموضوع، هو جدوى مسألة الإصلاح.

طيب، بالنسبة لجدوى الإصلاح، هو موضوع أساسي في هذه المادة، وهو موضوع متعلق بمشكلة موجودة في الواقع. يعني هو المفترض بعد الجوانب الكاشفة لفضل الإصلاح، أن الإنسان ما يحتاج يقول: هل الإصلاح مجدي أو غير مجدي؟ ليس كذلك؟

يعني ما يحتاج يقول: هل الآن في فائدة لو الإنسان اشتغل في وظيفة الإصلاح أو لا؟

هو أنت بعد هذه الجوانب الكاشفة لفضل الإصلاح، المفترض أن تقول: التالي، أشرف ما أعيش لأجله، وأفضل طريق أسير فيه، وخير عمل أعمله، وخير قول يمكن أن أقوله هو أن أدعو إلى الله، وأنا أسير في سبيل النبيين.

حصلت فائدة؟ ما حصلت فائدة؟ حصل نفع؟

7 أهمية الإصلاح ومواجهة اليأس والاحباط

إلى الله، وأنا أسير في سبيل النبيين، حصلت فائدة، ما حصلت فائدة، حصل نفع، ما حصل نفع، حصل تغيير، ما حصل تغيير.

أنا أتحدث عن باب آخر، أتحدث عن أمر عظيم في هذا، في خارطة الشريعة، في ميزان الشريعة، بغض النظر عن استجابة الناس من عدم استجابتهم، إمكان تحقيق الأثر من عدم إمكان تحقيقه. ولكن لا بأس من أن يكون هناك حديث عن جدوى الإصلاح، وهذا الحديث مرتبط بمشكلة موجودة في الواقع اليوم ومتنامية، وهي متعلقة بأن هناك يأساً وإحباطاً وفتوراً تجاه فائدة أن يكون الإنسان مصلحاً أو أن يعمل في الإصلاح.

ومن المؤسف أن انتشار هذا المفهوم، وهذا اليأس، وهذا الإحباط، هو بين من يفترض أن يكونوا هم المصلحين. أكثر ما ينتشر هذا المفهوم بين العاملين للدين، أو بين من تربوا في الحلقات والمحاضن والمعاني الإسلامية، والذين من المفترض أن يكون لهم دور في الإصلاح. ثم يصطدمون بقدر من إشكالات الواقع وعقباته، فيظنون أن هذا مبرر كافٍ في أن لا يقوموا بالإصلاح.

في هذا الجزء من المادة، سأتحدث عن هذه المشكلة، مشكلة اليأس والإحباط من جدوى الإصلاح، ثم أتكلم عن كيف نتعامل مع هذه المشكلة، وما الجوانب الكاشفة ليس عن فضل الإصلاح، بل عن كيف نتعامل مع هذه المشكلة، وما الجوانب الكاشفة ليس عن فضل الإصلاح ومكانته، وإنما عن جدوى الإصلاح ووجوب العمل به.

فابتدأت المادة قبل قليل بالجوانب الكاشفة عن فضل الإصلاح ومكانته ومركزيته، جدوى الإصلاح وأهميته ووجوب العمل به، بغض النظر عن الظروف المتعلقة بالانتفاع به.

طيب، أولاً سأتناول المشكلة تناولاً سريعاً. هذه المشكلة لا تحتاج إلى، في المحاضرة تحديداً، لا تحتاج إلى تناولاً سريعاً. هذه المشكلة لا تحتاج إلى شرح طويل زائد عن ما هو في الكتاب، يعني الجزء المكتوب واضح في هذا المعنى، لكني سأتناوله سريعاً أيضاً إن شاء الله. قد تكون بعض الجوانب في العلاج هي التي تحتاج إلى قدر من المناقشة.

أولاً، إذا حللنا المشكلة أو نظرنا إليها، سنجد أن لها صوراً مختلفة ومظاهر متعددة. فمن مظاهرها، وما هي الفائدة من ذكر مظاهرها المختلفة والمتعددة؟

مشكلة اليأس والإحباط من أهم المظاهر، هو أن هذه المظاهر ستعين على قراءة بعض التمثلات الموجودة في الواقع. بمعنى، أحياناً قد نصطدم بمشكلات لا نظن أن لها علاقة باليأس والإحباط، فإذا تأملنا، سنجد أن لها ارتباطاً باليأس والإحباط، وأن اليأس هو أحد مغذيات هذه المشكلة.

من المظاهر التي تدل على وجود اليأس والإحباط في الواقع، مظهر الانكفاء عن مجالات الإصلاح، وعن العمل الإصلاحي، والاكتفاء بالجوانب الثقافية، يعني الاهتمام المعرفي، دعنا نسميه الترفيه. الاكتفاء بهذا الجانب، وأحياناً لا يقول لك المشتغل بهذا الجانب إنه محبط أو يائس، ولكن يكون في الحقيقة هو مبتعد عن الجوانب الحقيقية النافعة، الجوانب التي فيها قدر من تحمل الأعباء والتكاليف، لأنه يائس من جدوى الصبر، ويائس من جدوى تحمل المشاق.

ويائس، يعني يقول: "على أي شيء، على أيش؟" يعني، دعنا نتركها على ربك، ربنا يحلها، ونحن يعني، أيش نعيش في هذه الدنيا بثقافة وقهوة، وإلى آخره.

أحياناً يكون من مظاهر اليأس والإحباط، هو ليس الانكفاء عن مجالات الإصلاح، وإنما الانكفاء عن مجالات الإصلاح المجدية والمؤثرة. فيشتغل الإنسان في أطراف الإصلاح، ويبتعد عن مركز الإصلاح وجوهري. لماذا؟ فيشتغل الإنسان في أطراف الإصلاح، ويبتعد عن مركز الإصلاح وجوهري. لماذا لم ينكفئ تماماً عن كل مجالات الإصلاح؟ بس لماذا لم يتركها؟ نفسي من أي ناحية؟ نفسي من أي ناحية؟ نفسي من أي ناحية؟ نفسي من أي ناحية؟ نفسي من أي ناحية؟

فأحياناً الإنسان يسكن ضميره وشعوره بأنه جالس يقدم شيئاً في الأخير جيد؟

8 مظاهر اليأس والإحباط في الإصلاح الاجتماعي

فأحياناً الإنسان يسكن ضميره وشعوره بأنه جالس يقدم شيئاً في الأخير جيد. الإنسان يسكن ضميره وشعوره بأنه جالس يقدم شيئاً في الأخير جيد، ولو كان شيئاً يسكن. بس أنا جالس أقدم، جالس أساهم ولو بشيء. وهذا أنا برأيي أنه جانب خير ينبغي أن يثني عليه الإنسان، وأنه يؤكد على الإنسان ما يتركه.

لكن الفكرة أنه أحياناً هذا تعبير أيضاً عن اليأس والإحباط، أن الإنسان يترك الجوانب الحقيقية المجدية والنافعة من جوانب أو من مظاهر اليأس والإحباط. أحياناً في الأوساط الإسلامية قضية التقليل من قيمة جهود المصلحين، يعني هو ما اشتغل في الإصلاح، ولكن في نفس الوقت يقول: «يا عمي، يعني الله يقويكم، الله يجزيكم الخير، يعني ما أنا عارف أنتم ليش متعبين نفسكم، بس الله يجزيكم الخير، الله يعطيكم على قد نيتكم، يعني جربنا قبلكم، أنتم يعني على بالكم أنكم مشغلين، يعني حتى هتغيروا العالم، يعني ولا هتأثروا في الدنيا، يعني فالله يفتح عليكم، يقويكم، يتقبل منكم إن شاء الله، اللي قبلكم أشطر منكم».

فأحياناً يكون هذا مظهراً من المظاهر المعبرة عن أن الإنسان يعني يائس ومحبط، وليس بالضرورة كذلك أن يكون هذا فيه تصريح. أحياناً من المظاهر المعبرة عن اليأس، بالضرورة كذلك أن يكون هذا فيه تصريح. أحياناً من المظاهر المعبرة عن اليأس والإحباط، خاصة من مر بتجارب سابقة، هو خلنا نقول شدة التشنج تجاه أي تجربة إصلاحية سابقة، وعدم القدرة على إبصار أي جانب خير فيها. كل اللي حاولوا قبل كذا كلهم غلط، كلهم غلط من كل اتجاه. طب الناس بذلت وصدقت وعملت واجتهدت، ما شي فيه أخطاء، فيه مشاكل ويجب أن تصحح ويجب أن تتجاوز.

لكن أحياناً لأنه لم تتحقق نتائج معينة، وعاش الناس آمالاً معينة ولم تتحقق، فيقول لك: كل هذا الجانب غلط أصلاً، كل هذا الجانب غلط، وكل الجهود غلط، ولا تكلمني عن أي شيء متعلق بما دريه، كله غلط. أنا برأيي أن هذا أيضاً مظهراً أو هذا مظهر من مظاهر اليأس الموجودة في الواقع.

من المظاهر كذلك وهو قريب من الانكفاء عن الجوانب المؤثرة الموجودة في الواقع، من المظاهر كذلك وهو قريب من الانكفاء عن الجوانب المؤثرة والمركزيات الإصلاح، الذي هو الانشغال الدائم بقضية الوسائل والمهارات والأمور المتعلقة بالنواحي الفنية في الإسراء، وترك جوهر المضمون الحقيقي. إن الشغال دائماً بقضية المهارات والوسائل والتطوير الفني وما إلى ذلك، والبعد عن مضامين الوحي المركزية والإصلاح بها والانطلاق منها، هذا أحياناً قد يكون مظهراً من مظاهر اليأس تجاه أن الإسلام ومركزيات الإسلام لها بقية لها إمكان تأثير على الواقع.

من مظاهر اليأس عند البعض وهو مظهر غير ظاهر، يعني أقصد غير مباشر، وهو كثرة التقلب ودوام الحيرة والاضطراب بين المناهج والاتجاهات والطرق، لأنه ليس عنده طريق واضح قد عقد عليه الأمل، ولأنه لديه بقية خير وحاد يحدوه إلى العمل. وهناك قلة علم وهناك يأس وشعور مشكل في التجارب السابقة بالنسبة إليه، تجده يديم التقلب بين المناهج والأفكار.

وأحياناً يكون خفيف التأثر سريع التأثر، فيعني مثلاً لو نظرت خلال العشر سنوات الماضية، يمكن يجي في بالكم مثلاً ناس تعرفوهم أو شيء أنه مع كل موجة رايح لها. وأحياناً لما تنظر في هذه الموجات، تلقاه متناقضة. متناقضة يعني في موجة في غاية الغلو والتشدد، وفي موجة في الانحلال والتساهل، وتجد أنه من أبرز المتحمسين لهذه، وأبرز المتحمسين لهذه.

وأنا أذكر يعني بعض الأمثلة والنماذج، تقول يعني: إيش فيه؟ يعني إيش الفكرة؟ يعني كيف أنت تقدر تجمع بين الاتجاهين؟ هذه شيء غريب. يعني الفكرة كيف أنت تقدر تجمع بين الاتجاهين؟ هذه شيء غريب. لكن أنا أعتقد أنه هو يعني ممكن تتذكروا قبل ثمان سنوات تقريباً من الآن أو عشر سنوات، ظهور بعض الحركات وبعض الجماعات وكذا، بمجرد أنه ترفع شعاراً معيناً متعلقاً بالإسلام، ونصرة الإسلام. أحياناً لأنه الإنسان يأس من الواقع، فأي أحد يرفع شعار خلاص، هذا هنا الحل، يعني فتجده يسارع.

ليش؟ لأنه ما عنده بقية أمل، يعني وأحياناً يقول لك: يعني حتى لو كان عندهم إيش من الأخطاء، عم الواقع ما يحتمل إلا حرق الدنيا كلها. ما فيه يا هذا، يا ما فيه. هذا كله جزء من العمى عن الهدى في البداية، ثم جزء من اليأس أيضاً والإحباط، وعدم القابلية لتحمل الصبر على طريق طويل في الإصلاح. من المظاهر التي قد تكون معبرة.

9 أسباب اليأس والإحباط في الدين

لتحمل الصبر على طريق طويل في الإصلاح من المظاهر التي قد تكون معبراً عن اليأس، كذلك مظهر الغلو في الدين. وهذا أشرت إليه قبل قليل. قد تصل بعض مظاهر اليأس والإحباط عند البعض إلى درجات، أو خلنا نقول إلى مساحات مخيفة. يعني خلنا نقول في الابتعاد عن الدين تماماً، يعني في الابتعاد عن الدين وصل عند البعض أنه وصلت إلى الإلحاد. يعني وصل عند البعض أنه وصل إلى درجة الإلحاد من اليأس والإحباط. وهذا الإلحاد يعني وصل عند البعض أنه وصل إلى درجة الإلحاد من اليأس والإحباط. وهذا أظنه كان بقدر الأمل الذي كان يعقده أو يؤمله في تجربة معينة.

فهو قد حصر كل إيمانه وفكره وأمله وهمه في تجربة معينة محددة، وعقد عليها كل شيء، وتكون ارتفعت إلى حد معين، ثم لما سقطت هذه التجربة بغض النظر عن السبب، سقط معها أمله وصميم روحه. وأحياناً يسقط معها أيضاً إيمانه، وهذا حصل. وربما أيضاً تعرفون أمثلة في الواقع. أنا أعرف بعض الأمثلة في الواقع، يعني واجهت أسئلة من بعض الشباب الذين كان لهم عمل إسلامي، اللي هي سؤال: لماذا قدر الله علينا ذلك أصلاً؟ وسؤال الشر، وما هي الحكمة من هذه الابتلاءات؟ وليش علينا ذلك أصلاً؟ وسؤال الشر، وما هي الحكمة من هذه الابتلاءات؟

بس مو الحكمة اللي هو سؤال المستفسر، وإنما سؤال المستغرب. يعني كأنه يعترض على الله سبحانه وتعالى، أنه ليش يعني؟ طب ليش يعني؟ أناس كويسين ليش صاروا فينا كذا؟ يعني؟ طب ليش يعني؟ أناس كويسين ليش صاروا فينا كذا؟ فهذا أيضاً صورة من صور اليأس والإحباط. كما قلت، قد تبقى في دائرة التساؤلات، ويتبعها أحياناً معنى الانحلال العملي. عدم التمسك يعني تخفت دائرة التمسك الذاتي بالدين، فتخفت بعض مظاهر الالتزام والتقوى وكذا. وأحياناً تزداد المشكلات المتعلقة بي، سواء باليقين أو حتى بالعمل، وقد تصل كما قلت إلى الإلحاد.

طيب، لماذا كان هذا؟ هذه من المظاهر لم أذكر كل المظاهر، لكن هذه أكثرها. لماذا كان هذا؟ ما الذي جعل هذه المشكلة تصبح من المشاكل الكبرى في الساحة؟ لماذا كانت هذه المشكلة صارت من العناوين الكبيرة بين العاملين؟

في الجواب عن هذا السؤال، ذكرت دائرتين مختلفتين. النظر إليهما جميعاً يعين على الجواب عن هذا السؤال بصورة فيها قدر من الشمولية. الدائرة الأولى هي العوامل الداخلية، العوامل الداخلية سواء متعلقة بالشخص في نفسه أو متعلقة ببعض السياقات الإسلامية. والسبب الآخر أو الدائرة الأخرى بطبيعة...

10 أسباب اليأس والإحباط في المجتمعات الإسلامية

ببعض السياقات الإسلامية، والسبب الآخر أو الدائرة الأخرى بطبيعة الحال ستكون العوامل الخارجية ومؤثراتها بالنسبة للعوامل الداخلية.

ذكرت مجموعة من العوامل الداخلية التي كانت سببًا في نشوء مثل هذه الحالات من اليأس والإحباط. وبالتالي، لما نتكلم عن علاج مشكلة اليأس والإحباط، فمن الضروري أن يكون التركيز التام على قضية معالجة المشكلات أو الأسباب الداخلية، لأن الأسباب الخارجية التي أدت إلى اليأس والإحباط لا تزال قائمة، ويصعب معالجتها، يصعب إبعادها من المشهد.

جيد، والشأن كل الشأن هو في معالجة الأسباب الداخلية التي أدت إلى حالة اليأس والإحباط هذه. فالعمل على حالة المعالجة الداخلية هو من أهم موضوعات الإصلاح في هذه المرحلة. إن شاء الله، سيأتينا في مناهج الإصلاح أو في مستوى القسم الثاني، الذي هو الموضوعات التي ينبغي اشتغال المصلحين بها، هذه قضية مهمة جدًا.

طيب، واحدة من هذه الموضوعات التي يجب الاشتغال بها هي موضوع إزالة أسباب اليأس والإحباط التي نشأت في الأوساط الإسلامية.

جيد، الأسباب الداخلية، هذا بالعكس، هذا من أهم موضوعات الإصلاح اليوم. حسنًا، ما هي هذه الأسباب الداخلية؟

طيب، ضعف الإيمان.

إيش كمان؟

توقع نتائج محددة واضحة، واحدة فقط، ليست أعلى منها ولا أدنى منها.

جميل، تصرفات خاطئة.

بس تصرفات خاطئة من من تحديدًا؟

إحنا نتكلم عن سياق دعوي أو إصلاحي. فالتصرفات الخاطئة من بعض الرموز الإصلاحية تحديدًا.

تمام، مثل ما قال أحمد إنه خلاص، عنده الإصلاح قالب واحد، يا يتحقق هذا، يا ما في إصلاح.

جيد، وإيش في أيضًا؟

النظرية والمثالية.

جميل، التجارب نفسها، فشل التجربة نفسها. لكن أنا برأيي، التجارب الفاشلة هي سبب خارجي. فنحن نتكلم عن السبب الداخلي الآن، هو التجربة الفاشلة مؤثر خارجي.

بس ليش؟ ليش واجه التجربة الفاشلة؟

الشخصية المؤثرة خارجي، هو مثلًا حاول أن يصلح ثم لم ينجح.

إطلاقًا، أيه؟

المؤثر خارجي، هو مثلًا حاول أن يصلح ثم لم ينجح.

إطلاقًا، أيه؟

خارجي، لا، هذا شوف، كونه لم ينجح، لم تحقق الثمرة، هذا خارجي. كونه يأس بسبب هذا، هذا داخلي.

فإحنا نسأل ليش يأس؟ لأنه لم تتحقق الثمرة.

التصور الخاطئ للدنيا.

جميل، التصور الخاطئ للدنيا.

جيد، خلنا نقول القصور في البناء العلمي المثمر في التصورات الصحيحة.

جميل، أحسنت، الغلو في النظر إلى بعض الرموز أو الاتجاهات.

11 تصحيح المفاهيم في الإصلاح الإسلامي

في التصورات الصحيحة، جميل، أحسنت. الغلو في النظر إلى بعض الرموز أو الاتجاهات، جميل جداً. صحيح، خل المنهج في نفس طريق الإصلاح الذي سار عليه، جميل. خطأ في النتائج، يا سلام! غياب قيمة الإصلاح وفضل الإصلاح الذي يسير عليه المصلح، جميل.

هذا سوء خارجي، لا، لا، ما أقصد خارجي، يعني خارجي عن الوسط الإسلامي. أقصد خارجي عن المعنى الداخلي للنفس، فهمت؟ خارجي عن الوسط الإسلامي، أقصد خارجي عن المعنى الداخلي للنفس، فهمت؟ يعني حتى لو كان من رفقاء الطريق، هذا سبب خارجي. أنا أقصد من خارج الشخص، من خارج نفسه، من خارج ذاته.

طيب، رائع، ما شاء الله، جميل. نعم، متعلقة بذات المصلح، سواء بذاته في نفسه أو بطبيعة التكوين الذي تلقاه.

طيب، من الأسباب، طبعاً، ذكرتموها صحيحة، لكن سأذكر سريعاً بعض الأمور، وبعضها مما ذكرتم.

١من الأسباب الداخلية: التفسير الخاطئ لمعاني النصر والهزيمة والفوز والخسارة والنجاح والفشل.
٢عدم وضوح هذه المفاهيم بالنسبة لديه، أنه ما هو النصر، ما هي الهزيمة، ما هو النجاح، ما هو الفشل.

يا جماعة، لا تظنوا أن هذا الأمر سهل. لا تظنوا أنه لما يتضح المفهوم الصحيح للنجاح والفشل والنصر والهزيمة والفلاح والخسران، لا، المفهوم الصحيح للنجاح والفشل والنصر والهزيمة والفلاح والخسران، لا تظنوا أنه لمن يوضح هذا ويصير عقيدة على الإنسان.

لا تظنوا أنه نتائجه تكملية، نتائجه ليست تكملية، نتائجه أساسية، نتائجه في صميم الطريق، طريق الإصلاح.

فلذلك، إذا كان مفهوم النصر والنجاح والفلاح والثمرة مفهوم خاطئ، وأنه لا يوجد شيء يمكن أن يعرف بأنه نجاح إلا تحقق الثمرة الملموسة من هذا العمل، شيء يمكن أن يعرف بأنه نجاح إلا تحقق الثمرة الملموسة من هذا العمل الإصلاحي، فهذا مفهوم خاطئ.

نعم، مطلوب مني أن أسعى لتحقيق هذه الثمرة، ولكن ليس عدم تحقيقها يساوي الفشل. بالعكس، يعني سبحان الله، تصحيح المفاهيم في الشريعة أمر عجيب.

أحياناً تجد أن الشريعة تأتيك بمعنى مخالف لهذا المعنى أصلاً. يعني مثلاً في الحديث الصحيح في صحيح مسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية تغزو فتخفق وتصاب إلا قد تم لهم أجورهم».

هذا في صحيح مسلم، شوف المعنى العكسي تماماً لقضية. وفيه لفظ تخفق.

بطبيعة الحال، النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عن الإهمال. أليس تخفق؟ بطبيعة الحال، النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم عن الإهمال، أليس كذلك؟

يعني ما يتكلم عن ناس مهملين وتركوا الأسباب الشرعية ثم أخفقوا، فيقول: الحمد لله تمت لنا أجورنا. لا، وإنما يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم خرجوا في سبيل الله، واتخذوا الأسباب، وصدقوا، وبذلوا ما عليهم، ثم أصيبوا في هذا السبيل ولم يحققوا ما خرجوا لأجله. هؤلاء تمت لهم أجورهم.

12 الخسران الحقيقي في الآخرة

في هذا السبيل، ولم يحققوا ما خرجوا لأجله، هؤلاء تمت لهم وجوره، معني عكسي تماماً يختلف عن المعني الذي يمكن أن يؤمل فيه الإنسان.

والنصوص في هذا المعني في الشريعة كثيرة جداً، التي تعني، خلنا نقول، تعرف مفاهيم النصر والنجاح. لذلك، دائماً القرآن يؤكد، الله سبحانه وتعالى يؤكد في القرآن دائماً على أن الخسران الحقيقي هو في الآخرة.

الخسران الحقيقي هو في الدخول إلى النار. الخسران الحقيقي هو دائماً: ﴿قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة﴾.

علي ذلك هو الخسران المبين. فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.

أحياناً، حتى ترى أنه يعني شوفوا النص الذي دائماً نقوله، يعني دائماً نقراه في مثل حالات التصبير للنفس. أكمل النص، يعني حتى هذا النص الذي أحياناً يستعجل الإنسان بسببه إهلاك الظالمين.

الله سبحانه وتعالى يقول لك: ﴿إنما يؤخرهم يوم﴾. نعم، هناك نصوص تدل على أن الظالم قد تعجل له عقوبته، لكن مع ذلك، الله سبحانه وتعالى يلفت انتباهنا إلى أن الشأن كل الشأن في الحساب والثواب والجزاء هو في الآخرة.

ولذلك، دائماً يذكر الندم، يعني الندم الشديد للكافرين في الآخرة، بمفاجأتهم من هذه الثمرات التي لم يتوقعوها.

وبدا للكافرين في الآخرة بمفاجأتهم من هذه الثمرات التي لم يتوقعوها، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون.

إذن، هذا معني داخلي وضوحه عند الإنسان هو حل من أعظم الحلول التي تعالج مشكلة اليأس والإحباط، والتي بطبيعة الحال تنفع في العنوان لهذا الفصل، الذي هو: جدوى الإصلاح.

هذا من أهم المعاني، وطبعاً تحته كلام كثير وكثير وكثير.

السبب الثاني من الأسباب الداخلية هو استعجال الثمرات، وأحياناً يكون هذا الاستعجال بسبب التبشير المبالغ فيه من بعض الرموز. يعني هذا اجتمع فيه سبب خارجي وسبب داخلي.

السبب الخارجي هو التبشير المبالغ فيه، والسبب الداخلي هو التعلق الشديد بهذه.

13 أهمية التوازن في التبشير بالثمرات

السبب الخارجي هو التبشير المبالغ فيه، والسبب الداخلي هو التعلق الشديد بهذه الثمرة والاستعجال لتحقيقها. وأحياناً، هذا على المستوى الشخصي. يعني بالمناسبة، هذا ترى حتى يفيد في التكوين العلمي والبناء العلمي وما إلى ذلك. إن بعض الناس ممكن يقول لك: "يللا شد حيلك في القراءة وطلب العلم، بإذن الله تكون من العلماء الكبار". كلها يعني سنتين، ثلاث سنوات بس، تشد حيلك وراح تكون إن شاء الله إمام زمانك.

يعني سنتين، ثلاث سنوات بس، تشد حيلك وراح تكون إن شاء الله إمام زمانك. يعني ومسكين أبو الشباب، يأخذ دُرَسه سنتين، ثلاث سنوات، تجي تسأل وتقول له: "قائم اسم ولا فعل؟" يقول لك: "ها، ما ودي أنا أسأل". بعض الشباب الحاضرين، خلي يعني صحيح. لذلك، المبالغة في التبشير بالثمرة بدون ما يكون في الواقع طريق صحيح يوصل إليها، هذا من أعظم المشكلات التي تؤدي إلى اليأس والإحباط.

أنت عندك طلاب مربي، هذا من أعظم المشكلات التي تؤدي إلى اليأس والإحباط. أنت عندك طلاب، التبشير مهم، وهو وسيلة أساسية من وسائل التربية، ولكن إذا بشرت، فارسم الطريق المناسب لهذه البشرى. تقول لهم: "والله بعد سنتين، بعد ثلاث سنوات، بعد أربع سنوات إن شاء الله، عندكم عمل دعوي، عندكم مدر، إيش كذا". ترسم الطريق الموصل إلى هذا العمل أو الموصل إلى هذه النتيجة. أما أنه مجرد إطلاقات تبشير هكذا على الهواء، يمكن تتذكروا في بداية مثلاً الثورة السورية، يمكن في السنة الأولى والسنة الثانية كان فيه رمضان. هذا يعني خلاص، تذكروا رمضان، هذا قطعاً رمضان، هذا ستنتهي قطعاً. وإذا تأخرت مرة، فكم شهر؟ فاحياناً هذا يفت في العضد. طب، أنت بناءً على إيش؟ تأخرت مرة، فكم شهر؟ فاحياناً هذا يفت في العضد. طب، أنت بناءً على إيش؟

إيش المستند المتين اللي أنت استندت عليه وقلت إنه رمضان هذا؟ ولا نفس الشيء. طبعاً، في ناس عندهم حتى فيما يتعلق بشأن الإسلام العام، يقول لك مثلاً: "خلاص السنة الجاية رح تتغير أحوال المسلمين كلها". بناءً على إيش يا حبيب؟ بناءً على إيش؟ ما يسير يعني. هذا التبشير المبالغ فيه ما يسير، ما يصلح إنه يطلق هكذا على عواهنه. لكن أن تقول: "إن الإسلام يتطلب عملاً جاداً شمولياً وبناءً متيناً ومسيرة طويلة في طريق البناء والاجتهاد والجد والعبودية والإصلاح والعمل، ثم إن شاء الله من خلال...".

يعني لما تذكر مبشرات متوقعة لطريق يستحق أن تبشر بسببه، فهذا يكون تبشير معقول. وفي نفس الوقت، تقول: "هذا من حيث ما يؤمن الإنسان ما يرجو، ولكن الأمر معقول، وفي نفس الوقت تقول: هذا من حيث ما يؤمن الإنسان ما يرجو، ولكن الأمر كله بيد الله سبحانه وتعالى".

ولذلك، أحياناً ترى، وأنا ما ذكرت هذا بمظاهر اليأس، ما كان في بالي، لكنه الآن هو في بالي لأني حتى استحضرت له بعض الأمثلة. أحياناً يكون بعض مظاهر اليأس هي شدة التفاؤل، التفاؤل غير المفهوم، غير المبرر، لأنه يأس جداً. لا يتفائل إلا بالحلول السريعة. أو يعني تعرف، أحياناً يقول لك: "والله في واحد رأى رؤية أنه نهاية السنة هذه سيتغير الكون". حبيبي، الله سبحانه وتعالى له سنن. يعني يتغير الكون، قصدك ممكن تصير أحداث كبيرة، ممكن تصير أحداث كبيرة، طبيعي، لكنه يتغير أحوال المسلمين وتصلح أحوالهم. سبحان الله، ينتهي الفساد. ما هو كذا؟ يعني الأمور لا تأخذ بمثل هذه السطحية والتبسيط.

ما هو كذا؟ يعني الأمور لا تأخذ بمثل هذه السطحية والتبسيط. ولذلك، قد يكون أكثر الناس تفاؤلاً بمثل هذه المبشرات غير المشروطة هم أكثر الناس يأساً. بينما أعظم الناس موافقة للحق هم أكثرهم عملاً، وأصوبهم عملاً، والسائرون على طريق الأنبياء في الهدى والإصلاح، ثم هم مع ذلك يدركون جوانب الشدة والإشكال والابتلاءات، وفوق هذا كله متفائل.

فالقدرة على التفاؤل مع العمل المكثف والابتلاءات، وفوق هذا كله متفائل. فالقدرة على التفاؤل مع العمل المكثف والطريق الطويل، والإدراك ما ينبغي للواقع هو التفاؤل الواعي، وليس التفاؤل المثالي.

تعبتم ولا؟ المرتحة، السيطرة. كم سبب ذكرنا من أسباب الداخلية؟

تعبتم ولا؟ المرتحة، السيطرة. كم سبب ذكرنا من أسباب الداخلية؟

تعبتم ولا؟ المرتحة، السيطرة. كم سبب ذكرنا من أسباب الداخلية؟

اثنين. السبب الثالث من أسباب الداخلية في نشوء اليأس والإحباط، ما تفضل به بعضكم قبل قليل، وهو الغلو الداخلي في الأشخاص أو في الانتماءات، وما يتبع ذلك من تعصب من جهة، تفاؤل منحصر جداً في جهة، في أشخاص معينين أو سياق معين. وهذا الغلو والتعلق الشديد بمظاهر ليست معصومة وليست ثابتة، هذا قد يؤدي إلى...

14 الغلو في القدوات وتأثيره على النفس

الغلو والتعلق الشديد بمظاهر ليست معصومة وليست ثابتة، هذا قد يؤدي إلى اليأس والإحباط. إذا وجدت المؤثرات الخارجية، مثلاً شخص تعقد عليه الآمال وتراه أنه أفضل النماذج المسلمة الموجودة، ثم بعد ذلك قد تجد منه ما يسوء، طبعاً بحسب درجة ما يسوء. أحياناً تكون المشكلة من المفاهيم الخاطئة عند الشخص، يعني أحياناً يفترض أن الشخص بما أنه داعية فلا ينبغي أن يخطئ، وأن الخطأ الذي يكون منه إنما هو الخطأ في الاجتهاد فقط، وأما الخطأ البشري فهو معصوم منه.

فأحياناً يكون السبب الآن مضاعفاً: الغلو من جهة، والفهم الخاطئ للقدوة. لمعنى القدوة، أصلاً القدوة لا تخطئ، فينزع عنه الطبيعة البشرية. فتجتمع هذان الأمران، ويؤدي إلى حالة من اليأس والإحباط.

وأحياناً يكون الخطأ غير مقبول، ولا ينبغي من مثله، ولا يحتمل، وبسبب غلوه فيه وعدم إدراكه لمثل هذا، فقد يقع في قضية اليأس. وهذا أمر مهم جداً، أن الإنسان دائماً يجعل المبدأ أعلى من الشخص. هذا حل لهذه المشكلة، يعني تربية الطلاب على أن المبدأ أهم من الشخص.

وفي نفس الوقت، أحياناً يكون في مبالغة في هذا المعنى عند البعض. يعني البعض يقول: "والله، شوفوا هذا الشخص، الآن أنا مثلاً طالب عند شخص معين، شيخ معين، رمز، أي أن كان، وهذا الشخص الآن تعرض لظلم، مثلاً هذا الشيخ أو الداعية أو أي أن كان، تعرض لظلم واضح. بما أن المبدأ أعلى من الشخص، أنا ما أنصره، أنا ما أرفعه، لأنه نحن تربينا على عدم الغلو في الأشخاص".

فتبغوني أدافع عن شيخي؟ لا، أعوذ بالله، هذا دليل على التعصب وعلى التقليد الأعمى. فهل الفكرة واضحة؟ لا، أعوذ بالله، هذا دليل على التعصب وعلى التقليد الأعمى.

فأحياناً تصير المشكلة من الطرف الآخر، يعني في الطرفين. فالقضية اعتدال القدوات دائماً لهم أهمية في الشريعة. لهم أهمية وجود القدوات، وجود المصلحين، وجود العلماء، هذا أمر مهم في الشريعة. وبالتالي لهم اعتبار في أشخاصهم بقدر صلاحهم وقيامهم بالحق.

وفي نفس الوقت، مهما بلغ صلاحهم ومهما بلغ تقديرك لهم، فلا بد أن تجعل لهم سقفاً معيناً، الحق أعلى منهم. هذه الجمع بين الأمرين هو الاعتدال.

فالغلو في الأشخاص مهما كان الواقع يؤدي هذا إلى الخطأ واليأس والإحباط عند وقوع أخطاء الرموز، وإسقاط حق المصلحين أيضاً، هذا خطأ من الجهة الأخرى. والاعتدال في الجمع بين الأمرين.

طيب، من الأسباب أيضاً، هذا خطأ من الجهة الأخرى، والاعتدال في الجمع بين الأمرين. طيب، من الأسباب الداخلية أيضاً، كم سبب هذه يا أحمد؟ ثلاثة باعتبار ما مضى، واللي باعتبار ما سيذكر.

الثالث لنا أكيد؟ توافقوا، أحمد يا جماعة؟ ما أنتم استغرب بالله يا أستاذ ياسف؟ أكيد؟ توافقوا، أحمد يا جماعة؟ ما أنتم استغرب بالله يا أستاذ ياسف؟ أنه كان يلعب دائماً على الوترين، فهو يقول: "الرابع، إيش الرابع؟ سنذكر الرابع". يقول لك: "إذا عرف أنه خطأ، فهو يجيبها زي كذا". فالثالث الآن، يعني الآن سأذكر إيش؟

15 نقص الوعي وأثره على الشباب

إذا عُرف أنه خطأ، فهو يجيبها زي كذا. فالثالث الآن، يعني الآن سأذكر أيش؟

طيب، الأمر الرابع من أسباب اليأس والإحباط من الناحية الداخلية هو نقص الوعي عند الشخص تجاه طبيعة كيد الأعداء وسمات هذا الكيد الموجود في هذه المرحلة وفي هذا الزمن.

يعني أحياناً، وهذا من الأخطاء في التربية حقيقة، أحياناً يربط طلاباً ويرسم لهم عالماً أبيض مليئاً بحمامات السلام، ويعني أن هذا العالم ما فيه كيد ولا مكر ولا نفاق ولا بؤس ولا خبث ولا أنواع المكر التي تكاد تزول منها الجبال.

وهو ينشأ في حلقات التحفيظ، واللي يري الناس، يعني ما شاء الله في نهاية السنة يكرمونه والناس كلهم يرحبون به، والأمور طيبة وما دري أيش.

والآخر يدخل في مؤتَرك الحياة بعدين ويجرب ويعاشر الناس ويأكل كفوف تمام، ويكتشف أن مؤتَرك الحياة فيه إشكالات كبيرة جداً.

ويكتشف أن هناك أناس يكرهون الحق فقط لأنه حق، بغض النظر عن أي شيء آخر. وهناك أناس يمكرون الليل والنهار، ويكيدون بالليل والنهار لإفساد أي شيء من الحق، وهو لم يكن يعرف هذا، وكان يظن أن الحياة وردية، وأن هناك أناساً عندهم قدر من الفساد.

لكن ترى أسوأ ما يكون في الفساد هو كم شخص في الزوايا، ناس عندهم قدر من الفساد، لكن ترى أسوأ ما يكون في الفساد هو كم شخص في الزوايا المظلمة من الحارة يحقنون أوريدتهم ببعض الكوكايين، والبعض لهذا، وخلاص.

يعني هذا أعظم فساد موجود في الأرض. بينما هناك أنواع من الكيد الذي يكاد للإسلام والمكر الذي يمكر له، إذا ما استحضره الإنسان ووعاه وأدركه، ثم استدم به لاحقاً، فقد يصاب باليأس والإحباط لأنه يقول: والله ما كنت أعرف، أنا بصراحة ما كنت.

فقد يصاب باليأس والإحباط لأنه يقول: والله ما كنت أعرف، أنا بصراحة ما كنت أحس أن الدنيا سالكة، والأمور سهلة. ما كنت أعرف أن من يريد أن يسير في طريق الإصلاح والعمل للإسلام أنه سيواجه كل هذه العقبات، أو أن هناك قدراً من الكيد العظيم الذي يواجهه.

لذلك، طبعاً يا جماعة، رازيما قلت لكم، كل سبب من هذه الأسباب اعكسوه، أيش يكون؟

يا جماعة، رازيما قلت لكم، كل سبب من هذه الأسباب اعكسوه، أيش يكون؟ علاج. ونحن قلنا من أعظم موضوعات الإصلاح في هذه المرحلة إصلاح الأسباب الداخلية التي أدت إلى اليأس والإحباط.

ولذلك هنا، أيش العلاج؟ إصلاح الأسباب الداخلية التي أدت إلى اليأس والإحباط.

ولذلك هنا، أيش العلاج؟ تربية على الوعي، تنشئة الشباب المسلم على الوعي الكافي بما الذي يحيط بهم، ما الذي يدور حولهم، ما الذي الناس يستعملون، أيش؟

16 وعي المؤمنين في مواجهة الأزمات

الكافي بما الذي يحيط بهم؟ ما الذي يدور حولهم؟ ما الذي يستعمله الناس؟ يعني هناك أناس من أهل الخير، وهناك أناس محبون للخير، وهناك أناس محبون للشر، وهناك أناس مولدون للشر، وإلى آخره. يجب على الإنسان أن يكون عنده هذا الوعي.

لذلك، إذا جاء الكيد، إذا جاء الكيد، يقول: الحمد لله، أنا عارف أصلاً. وهذا، سبحان الله، هو ما ربى عليه النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عند الأزمات الكبرى. يحتاج الإنسان هذا الوعي، وأن يستحضر هذا الوعي، وفي نفس الوقت يحتاج إلى قدر عالٍ من اليقين والإيمان.

ما هو المثال؟ أيوه، ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا: ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾، ﴿وصدق الله ورسوله﴾. ما تفاجأوا من القضية، مع أنه ترى الأحزاب، الأحزاب، يعني الأحزاب. يعني الله سبحانه وتعالى قال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾.

يعني المدينة الصغيرة تلك التي في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، وقت هذه الأحداث كانت صغيرة جداً. يعني تعرفوا موقع المسلمين في الأحزاب كان في سلع، جبل سلع. ما أدري، تعرفوا جبل سلع؟ قريب جداً جداً من المسجد النبوي. جيد، الذي هو يمكن بعضكم يعرف منطقة السبع المساجد، هذه هي المنطقة.

يعني منطقة السبع المساجد قريب منها، وقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. كان المعسكر المسلمين قريب منها، مو نفسها، بس قريب منها. أو حتى في نفس ذلك المكان كان هناك بعض الأحداث متعلقة بالخندق. ففي ذاك المكان، لما تنظر للمسجد النبوي، ترى خلفك جبل سلع وخلفه المسجد النبوي قريب جداً.

يعني وهذه المنطقة مع المنطقة الشمالية، عشرة آلاف مقاتل، شيء مهول في تلك المنطقة وتلك المساحة. والجانب الذي كان مأمون، الذي هو اليهود، الذين كانوا داخل الخندق وليسوا خارجه، داخل المدينة. هم غدروا، وما في وسائل حماية تحول بين نساء المؤمنين وأولادهم وبين اليهود الذين هم داخل المدينة. يعني هم جنوبها، لكنهم داخل إطار الحصار.

فالموضوع ما هو سهل، المدينة. يعني هم جنوبها، لكنهم داخل إطار الحصار. فالموضوع ما هو سهل أبداً. لكن لما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا: هي مو قالوا، يعني بس ليس فقط قالوا إنه، مثلاً: ربنا أفرغ علينا صبراً فقط، وإنما: ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾. يعني، طب، هذا إيش؟ هذا جيش، هذا حصار، هذه كارثة، هذا أمر عظيم. وصدق الله ورسوله، وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً.

طيب، من الأسباب أيضاً، السبب... وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً. طيب، من الأسباب أيضاً، السبب كم يا أحمد؟ وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً. طيب، من الأسباب أيضاً، السبب... شيخ، طيب، السبب الخامس.

السبب الخامس وهو من الأسباب الداخلية في توليد حالة اليأس والإحباط. طبعاً، يا جماعة، أنتم أظن مدركين جيداً أنه لما أذكر هذه الأسباب، أنا قصدي أنها هي أسباب داخلية، باعتبار لما جاءت المؤثرات الخارجية، كانت هذه، يعني، هي ليست أسباب في ذاتها فقط، بمعنى أن الشخص قد يكون عنده هذه المفاهيم خاطئة وناقصة، ثم لا يصاب باليأس والإحباط. لماذا؟

هذه المفاهيم خاطئة وناقصة، ثم لا يصاب باليأس والإحباط. الظروف الخارجية ماشيه، يعني هو ماشي بسلام، والأمور طيبة، وثابت على الدين، وماشي لأنه ما في تحديات خارجية تؤدي إلى اليأس والإحباط. لكن لما جاءت المؤثرات الخارجية، وكان التكوين الداخلي هو بهذا المستوى، أدى ذلك إلى حالة اليأس والإحباط.

وكان التكوين الداخلي هو بهذا المستوى، أدى ذلك إلى حالة اليأس والإحباط. بغض النظر، وسوء في الأخير في التكوين الداخلي للنفس، تكوين الداخل للإنسان، سواء كان شخصاً واحداً أو مجموعة، كلهم تكوينهم الداخلي بهذه الطريقة وبهذا المستوى.

طيب، السبب الخامس، خامس ها، طيب، ضعف البناء الإيماني التزكوي، بحيث إنه حين تأتي الأزمات والابتلاءات الخارجية والتحديات، طبيعة الأزمات الكبيرة...

17 أهمية التزكية في مواجهة الأزمات

إنه حين تأتي الأزمات والابتلاءات الخارجية والتحديات، طبيعة الأزمات الكبيرة والابتلاءات، طبيعتها كأنها يد فولاذية تخترق القفص الصدري للإنسان، وتمسك بكل الأعضاء الداخلية داخل القفص الصدري للإنسان، تعصرها وتهزها هز. هذه الأزمات الشديدة الحقيقية، إذا ما كان فيه أسوار تحيط القلب من الإيمان العميق الثابت الراسخ، الذي غُذّي بقيام الليل، وغُذّي بالذكر، وبالدعاء، والمناجاة، والصيام، والإخبات، والقنوت.

وإذا ما كان فيه مثل ذلك، فالأزمات الخارجية من أعظم ما يقضي على الإيمان. من أعظم ما يقضي على الإيمان، وهذا قد ذكره الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين﴾.

ومن الناس، قلنا: من يعبد الله على حرف، أي: أحسنت. ومن الناس من يقول: آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. إلى آخره.

فالأزمات الخارجية لها تأثير على الإيمان، وبالتالي إذا ما كان البناء السابق قبل وقوع الأزمة، قبل وقوع البلاء، قبل وقوع النكبة، قبل وقوع التحدي، إذا ما كان الإيمان الداخلي على قدر من السواء والنضج والعمق والمتانة والتغلغل في جذور النفس، فإن من جملة ما قد تجتثه البلاءات الخارجية، ما تجتث معه الإيمان.

ولأجل ذلك، من أعظم سبل العلاج، أو لنقل: الوقاية لمشكلة اليأس والإحباط، ومشكلة الانتكاس، ومشكلة إلى آخره بسبب الأزمات الخارجية مهما كانت صورتها، هي مركزية التزكية في البناء التربوي، في بناء الطلاب.

في تعليمهم، مركزية التزكية، أهمية التزكية، أهمية البناء الإيماني. ولما نقول التزكية، ما نتكلم عن مظاهر من التزهد والتقشف، هذه تأتي على الجوانب، وإنما أعظم ما نتكلم عنه، إذا قيل التزكية، أعمال القلوب، تنمية أعمال القلوب، وتصفيه القلب من أمراض القلوب الأساسية.

وبالتالي، لما نقول التزكية، فالمقصود بها تنمية القلب على القنوت لله، والخضوع له، والانقياد له، والاستسلام له، والإخلاص له، والإخبات إليه، واضح؟

والخضوع له، والانقياد له، والاستسلام له، والإخلاص له، والإخبات إليه، واضح؟ والتوكل عليه، والخشية منه، والخوف منه، والمحبة له، هذا بناء التزكية الأساسي.

وأيضاً، تطهير القلب من جوانب أو متعلقات الشرك، الرياء، ابتغاء الدنيا بعمل الدين، الكبر، إلى آخره. هذا مدار التزكية الأساسي.

وبالتالي، هنا يأتي نهي النفس عن الهوى، تحقيق التقوى، الإنابة، كله هنا يأتي في هذا المدار. ثم بعد ذلك...

18 التزكية وأثرها في العبودية لله

النفس عن الهوى، تحقيق التقوى، الإنابة، كله هنا يأتي في هذا المدار. ثم بعد ذلك تأتي مظاهر في التزهد، تأتي مظاهر في كذا، هي عبارة عن انعكاسات ونتائج وأثر. ويخطئ من يبني الناس على التزكية، ولو أكثر من الحديث عنها، ولا يكون موضوع العبودية وأساس التعبد القلبي هو صميم معنى التزكية في بنائه التزكوي.

واضح الفكرة؟ لأنه هذا معنى مهم، لأنكم تعرفون التزكية. الكلام عن التزكية كثير، الكلام عن التزكية كثير. ثم لما نأتي نريد أن نمسك بشيء معين، نقول: يلا، فين يعني؟ أيش هو البناء التزكوي الذي يجب أن يربي عليه الإنسان؟

فأحياناً تجد مظاهر، يعني خلنا نقول، هي قد تعد من التزكية، ولكنها مظاهر جانبية ليست في صميم التزكية. التزكية أساسها في تحقيق العبودية لله بأعمال القلوب، هذا من جهة التحلية.

التزكية أساسها في تحقيق العبودية لله بأعمال القلوب، هذا من جهة التحلية، وتصفيه القلب من أمراضه، خاصة أمراضه الكبرى، التي هي، ترى، أمراض القلب الكبرى، ترى تعود إلى مرضين، يعني تعود إلى مرضين أساسياً.

فيها أمراض أخرى، الكبر وهو الثاني، والأول الذي هو الشرك. يعني خلنا نقول، كل ما يتعلق بالشرك، ولو لم يكن شركاً أكبر، ولو لم يكن يعني بحد ذاته شركاً محضاً، وإنما فيه متعلقات من الشرك.

جيد، فهذان لم يكونا يعني بحد ذاته شركاً محضاً، وإنما فيه متعلقات من الشرك. جيد، فهذان أساس الأمراض القلبية. ولذلك الرياء هذا مرض قلبي أساسي، والكبر مرض قلبي أساسي.

وين تجعلهما أنواع من الشر وأنواع من الفساد؟ طيب، السبب كم؟

أساسي، وين تجعلهما أنواع من الشر وأنواع من الفساد؟ طيب، السبب كم؟

السادس، السبب السادس من أسباب ضعف الداخل التي أدت إلى التأثر والمؤثرات الخارجية المولدة لليأس والإحباط، هو ضعف البناء العلمي الشرعي المتين المحكم، الذي يعني خلنا نقول، بني أساس الإنسان الداخلي وإيمانه عليه.

العلم الشرعي الصحيح المنبثق من تعظيم الوحي، ومن تعلم علوم الإسلام، ومن الارتباط بكتاب الله وفقه الدين. هذا العلم له سبب أو له علاقة وثيقة في تثقيل الإنسان، وإذا ثقل الإنسان كان عصياً على أن يجتث بأدنى الرياح، وحتى بالرياح العاتية بقدر ثقله.

فإذا اجتمع العلم والإيمان لدى الإنسان، فقد اجتمع لديه أمر من أعظم المثبتات الداخلية أمام مشكلة اليأس والإحباط. ترى من صمامات الأمان في العلم، في أمام مشكلة التحديات الخارجية.

ليس أنه والأحباط، ترى من صمامات الأمان في العلم، في أمام مشكلة التحديات الخارجية. ليس أنه، مثلاً، لأصل الدين فقط، لا، وإنما أحياناً العلم يجعل ردة فعلك تجاه المؤثر الخارجي مضبوطة.

واضح الفكرة؟ احنا قلنا من مظاهر اليأس والإحباط، أيش مثلاً؟ مظاهر من علامات اليأس والإحباط التي ذكرناها قبل شيء، أيش مثلاً غير مباشرة؟

من علامات اليأس والإحباط التي ذكرناها قبل شيء، أيش مثلاً غير مباشرة؟ مثلاً، التقلب بين اتجاهات فكرية والغلو. مثلاً، العلم هنا يأتي صمام أمان، أنه ردة الفعل من المؤثر الخارجي ما راح تخليك تسلك مسالك ليس عليها نور العلم ونور الدليل.

واضح الفكرة؟ يعني أحياناً العلم يقول لك: والله ما عليش، شفت التحدي الخارجي هذا؟

يعني أحياناً العلم يقول لك: والله ما عليش، شفت التحدي الخارجي هذا؟ ترى ما في حلو إلا أنك تكمل في نفس الطريق وتصبر.

هذه نقطة، هذا مقتضى العلم. هذه هي التي تجي فائدة العلم، لما ما يكون فيه علم، واحد يجي يقول: والله صح، يعني احنا، يعني ليش ما نتعامل مع هذه الأزمات بطريقة جديدة؟

والله صح، يعني احنا، يعني ليش ما نتعامل مع هذه الأزمات بطريقة جديدة؟ هذه الطريقة الجديدة، لما تنظر في تفاصيلها، أحياناً تجد فيها قدرة من المخالفة لمحكمات الدين، وأحياناً يكون طريقة جديدة صحيحة، بس هي الفكرة أنه يكون عند الإنسان علم ضامن له.

أعتقد أنه هذه من أهم الأسباب الداخلية.

طيب، العنوان القادم في اللقاء القادم إن شاء الله سيكون: كيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ لكن الآن بقي في اللقاء القادم إن شاء الله سيكون: كيف نتعامل مع هذه المشكلة؟ لكن الآن بقي دقيقتان أو ثلاث، سريعاً سأذكر بعض العوامل الخارجية التي أدت إلى اليأس والإحباط.

لكن كما قلت، في النظر إلى هذه المشكلة المنتشرة، ينبغي أن لا يتجه نظرنا إلى المؤثرات الخارجية فقط، لأنه دائماً إذا تكلمنا عن مشكلة اليأس والإحباط، ليش منتشر اليأس والإحباط؟

يقول لك: والله لأنه صار وصار وصار، صح؟ اليأس ليش منتشر؟ يقول لك: والله لأنه صار وصار وصار، صح؟ أو لأنه ما صار ولا صار ولا صار، صح؟

يقول لك: والله لأنه صار وصار وصار، صح؟ أو لأنه ما صار ولا صار ولا صار، صح؟ بينما الذي ينبغي أن يقال: إنه لأنه حين حدث كذا وكذا وكذا، لم يكن هناك من البناء الداخلي الذي هو كذا وكذا وكذا، ما يمنع من التأثير السلبي لهذا المؤثر الخارجي.

أو لما أصابتكم مصيبة، هذه، أيش؟

19 أثر المؤثرات الخارجية على الإحباط واليأس

من التأثير السلبي لهذا المؤثر الخارجي، أو لما أصابتكم مصيبة، هذه الإشارة؟ المؤثر الخارجي، أو لما أصابتكم مصيبة، قد أصبتم مثلها، قلتم إن هذا واضح. ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، لذلك النظر إلى المكون الداخلي مهم في فهم مشكلة اليأس والإحباط، لأن هناك أناس تعرضوا لنفس الأسباب الخارجية والمؤثرات الخارجية ولم تزدهم إلا ثباتاً، وهناك أناس تعرضوا لهذا المؤثر فانتكسوا، بعضهم حدوا إلى الإحباط.

طيب، المؤثرات الخارجية كثيرة جداً في المرحلة السابقة وفي المرحلة الحالية، وليس الحديث والتركيز سأكون عليها، لكن سأمر سريعاً، سأذكر بعضها، وبعدين سأركز على قضية العلاج للمؤثرات الداخلية، لأنكم تعلمون أن مادة بوصلة المصلح، كما ذكرت في المقدمة، تركيزها الأساسي على المصلح في نفسه، في ذاته.

كما ذكرت في المقدمة، تركيزها الأساسي على المصلح في نفسه، في ذاته، في بنائه. مفترض أني ذكرت هذا، صح؟ طيب، العوامل المؤثرة الخارجية من الأسباب التي حصلت، قضية درجة درجة التوحش، دعونا نقول في محاربة الإسلام، ودعونا نقول ما يتعلق بالإسلام من دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وعمل وإصلاح وما إلى ذلك. يعني كان هناك توحش، لا أقول إنه غير مسبوق، ولكن توحش يستحق أن ينتبه إليه، إنه درجة عالية.

لا أقول إنه غير مسبوق، ولكن توحش يستحق أن ينتبه إليه، إنه درجة عالية، ويعني هي من الدرجات الاستثنائية التي حصلت على واقع المسلمين، على الأقل في القرون المتأخرة. وهذا بلا شك أنه سبب عظيم من أسباب المؤثرات الخارجية التي يمكن أن تؤدي إلى اليأس والإحباط، هو التتابع والتصاعد والتسارع في مقدار الأزمات والنكبات على مختلف الأصعدة المتعلقة بالإسلام والمسلمين.

يعني ما تخلص أزمة إلا وتأتي واحدة ثانية، ما تخلص واحدة من باب معين إلا ينفتح باب ثاني. فلو تنظر مثلاً خلال الخمسة عشر سنة أو عشرين سنة أو حتى عشر سنوات، مقدار المشكلات التي تجري في الواقع كثيرة.

يعني أنا ما أتكلم عن الدرجة. الدرجة ذكرتها في السواب الأول، هي درجة عالية. ما أتكلم عن الدرجة. الدرجة ذكرتها في السواب الأول، هي درجة عالية. بس الآن الكثرة والتنوع، ما عاد يعني أصد هذا الباب ولا هذا الباب. أعالج هذه المشكلة ولا هذه المشكلة.

طب، نحن تبقى، أنا خلصنا مشكلة كده، انفتحت لنا مشكلة كده. تدري، خلاص، ما في حل. ما في أمل. يعني كنا نتوقع أنه هذه تنحل، انفكت علينا ألف واحدة بعدها.

أمل. يعني كنا نتوقع أنه هذه تنحل، انفكت علينا ألف واحدة بعدها. فاهم الفكرة؟ هذا سبب خارجي يدعو لليأس والإحباط. ألف واحدة بعدها. فاهم الفكرة؟ هذا سبب خارجي يدعو لليأس والإحباط.

يدعو لليأس والإحباط إذا ما وقوا بالبي المعالج الداخلي. أيضاً السبب الثالث، السبب الذي قبله، هذا يتكلم عنه هو النكبات والأزمات، جيد؟

20 انتشار الفساد وأثره على المجتمع

السبب الثالث، الذي قبله، يتكلم عنه هو النكبات والأزمات. جيد؟ أنا ما أتكلم عن مجرد الفساد. السبب الثالث هو التسارع في وتيرة الفساد وفي صور الفساد في المرحلة الأخيرة.

دعنا نتكلم في النقطتين السابقتين، الفساد، لكن طبعاً هو الفساد الناتج عن الإفساد. لكن مقدار الفساد، أنا قصدي صور الفساد، يعني مشكلة مثل الشذوذ وانتشارها، مشكلة مثل الإلحاد، مشكلة مثل، يعني عارف، درجات معينة من الفساد صارت منتشرة وجالسة تروج بطريقة كبيرة وهائلة.

وأنت تعرف أنه، مثلاً، مشكلة الشذوذ، أنت أمام مشكلة أكبر من جهود أفراد ومؤسسات عالمية كبيرة جداً، يعني ومشكلات متبناة على أعلى المستويات. وبالتالي، أنت ما تتكلم عن شيء سهل، ما تتكلم عن أنه والله في شباب تأثروا، ولا في فيلم، في مدري إيش.

القضية أكبر من هذا بكثير. أحياناً كثرة صور الفساد تبعث على اليأس، أنه يعني أنت تشوف مشكلات المسلمين وأزماتهم والحروب واللاجئين والدنيا، ولا تقعد تعالج الفساد المنتج. فاهم الفكرة؟

يعني غير الأزمات والنكبات، الفساد نفسه، نشر الفساد، انتشار اللهو والغفلة ووسائلها التي دائماً في تنامي. وهي، يعني، الفساد، انتشار اللهو والغفلة ووسائلها التي دائماً في تنامي، وهي، يعني، أكثر ما يميز، يمكن، هذه المرحلة.

هي قضية طبيعة الشبكات التواصل الإعلامي، التطبيقات، يعني فيها قدر من التنامي مخيف من التنامي ومواد الفساد التي فيها. فهذا أيضاً من الأسباب الخارجية التي أدت، وأيضاً هي سبب مرشح للاستمرار في أن يؤدي إلى اليأس والإحباط ما لم يقابل بالعوامل الداخلية.

عموماً، بقي سبب واحد إلى اليأس والإحباط ما لم يقابل بالعوامل الداخلية. عموماً، بقي سبب واحد سأذكره هنا وأختم به، والسبب كثير كما قلت، ليست موضوع المادة الأساسية، الذي هو إخفاق عدد من التجارب ووقوع مجموعة من المشكلات المتعلقة برموز من الرموز الإسلامية.

هذا من الأسباب التي تدعو إلى اليأس والإحباط، الذي هو مثلاً أنه نحن عقدنا الآمال وكذا، وبعدين وخفق. وبعدين أنت الذي كان المفروض أنك تسوي كذا وكذا وكذا، وبعدين وخفق.

وهنا، مثل ما يعني ذكرت سابقاً، أنه أحياناً يكون عندنا إشكال في الطرفين. الأخطاء، هذا يجب أن يقسم إلى درجات. في أخطاء غير مقبولة بتاتاً، وأحياناً بعض طلبة العلم يظن أنه من الأفضل التورع عن ذكر هذه الأخطاء.

مثلاً، ليش؟ بعض طلبة العلم يظن أنه من الأفضل التورع عن ذكر هذه الأخطاء. مثلاً، ليش؟ لأنه، مثلاً، الذي وقع فيها، مثلاً، شيخ من المشايخ.

شوفوا يا جماعة، الأخطاء المتعلقة بنصرة الظلم والترويج للفساد والتبرير للشر والباطل وتحريف الدين ومحاربة الصلاح والإصلاح، مثل هذا النوع من الأخطاء لا يحتمل. سواء كان شيخاً، داعياً، إلى آخره، ما يحتمل. هناك أخطاء، يعني، هذه لها علامات ولها أشياء يمكن أن يفهم الإنسان.

21 تفريق الأخطاء الشخصية في الدين

يحتمل أن هناك أخطاء، يعني هذه لها علامات ولها أشياء يمكن أن يفهم الإنسان أنها حصلت أو تحصل. أحياناً تتغير مواقف لا مبرر لها، سوى أنه لا مبرر لها، يعني ما في مبرر داخلي علمي لها. وأحياناً تكون الأخطاء عبارة عن زلات شخصية، ويجب التفريق بين الأمرين.

موضوع الأخطاء الشخصية، أنا برأيي أنه على قسمين.

١أخطاء الرموز والمشايخ والدعاة على قسمين: قسم يدل على وجود حالة من النفاق والتستر بالدين، وهذا له علامات كثيرة، مثل تكرار هذا الخطأ، والخبث في الوقوع في هذا الخطأ، والكيد والمكر في وقوع هذا الخطأ، ولو كان من باب الشهوات.
٢وأحياناً يكون الخطأ من الرمز خطأً، ولكن واضح أنه من باب الزلات، ويجب التفريق. وهذا من العدل والميزان الذي يجب أن يطبق. يجب التفريق بين الزلة وبين الخبث في التعلق بهذه الزلة من قبل بعض الرموز.

واضحة الفكرة؟ أنا أتكلم عن تأصيل منهج، أنا ما أتكلم عن أي مثال معاصر، تأصيل فقط منهج للقضية هو هذا المنحرف. منهجه ذكرته في البداية، انحراف المنهج المتعلق فيما يتعلق بالأمة الإسلامية ونصرتها أو خذلانها، والتبرير لازمتها، والتبرير للمفسدين الذين يفسدون في هذه الأمة، هذا غير محتمل وغير مقبول.

الأخطاء الشخصية التي تحدث، على قسمين:

١أخطاء شخصية يظهر فيها حالة التستر بالدين، واستغلال الدين، والأكل بالدين. هذه يجب أن يتعامل معها بشدة، وتعامل معها بغلظة.
٢حالة ثانية، حالات الزلات والأخطاء، فضلاً عن الأمور الاجتهادية التي تختلف فيها التقديرات. والله، هذا قول من الأقوال، رخصة من الرخص، إلى آخره. فهذه أمور ومقامات يجب، يعني خلنا نقول، العناية التامة بالتفريق بينها.

طيب، هذا ما يتعلق بمادة اليوم، وهي مادة قد تناولت فيها موضوعين اثنين. الموضوع الأول، أيش كان فضل الإصلاح ومكانة الإصلاح؟

22 فضل الإصلاح وأهميته في المجتمع

فيها موضوعين اثنين. الموضوع الأول: أيش كان فضل الإصلاح ومكانه الإصلاح. وتكلمت فيه عن سبعة أو ثمانية جوانب كاشفة لقيمة الإصلاح في الدين. وذكرت أن هذه الجوانب بحد ذاتها كافية ليعيش الإنسان ليكون مصلحًا، بغض النظر عن أي واقع متعلق به.

جيد، عفواً يا جماعة، فاتني شيء مهم أن أذكره في جانب فضل الإصلاح. مهم جداً وهو، لا لا لا، مو جانب يعني أقصد تنبيه بعد هذه الجوانب. مهم جداً جداً، وهو أن فضل الإصلاح، فضل الإصلاح كله الذي ذكر بمختلف جوانبه، يزداد أهمية ويزداد فضلاً إذا كان الواقع قليلاً، أو خلنا نقول: تقل فيه حالات الإصلاح الحقيقية ويكثر فيه الفساد. يعني تزداد قيمة الإصلاح ويزداد فضله بقدر الفساد الموجود في الواقع وبقدر قلة المصلحين. هذا أمر مهم جداً يا جماعة.

الفساد الموجود في الواقع وبقدر قلة المصلحين، هذا أمر مهم جداً يا جماعة. مهم، مهم جداً. يعني من أعظم الشرف الذي يعيش لأجله الإنسان أن يعيش مصلحًا في زمن يكثر فيه الفساد والمفسدون، ويقل فيه الصلاح والمصلحون. فهنا يكتسب الصلاح قيمة زائدة لا من حيث هو في ذاته وفضله في الشريعة، وقد سبق ذكر ذلك، وإنما من جهة المحيط المتعلق به والأرض التي ينزل إليها. وهذا أمر في غاية الأهمية.

من جهة المحيط المتعلق به والأرض التي ينزل إليها، وهذا أمر في غاية الأهمية وفي غاية ما ينبغي أن يراعيه المصلح. ولاجل ذلك، نحن نعيش في هذه المرحلة، لأن هذه المرحلة فرصة عظيمة جداً للإنسان ليقوم بدور في الإصلاح يقع في محل الداء. يعني اليوم، ترى الإصلاح ليس هو من باب زيادة الخير فقط، وإنما الإصلاح اليوم هو من باب حتى إنقاذ بعض أصول الإسلام وثوابته التي تتعرض لأنواع من المحاربة والاجتثاث. ولذلك، المحافظة على أصل الإسلام اليوم والدعوة إلى قضية أن يبقى أساس الإسلام في نفوس المسلمين ثابتًا محفوظًا حيًا منتجًا للعمل، هذا من أعظم ما يمكن أن يعيش الإنسان لأجله.

وقد لا يكون متاحًا في كل فرصة. يعني حين ينتشر العلم والإيمان، أثر المصلح يخفت. يعني هو المصلح مهما يكون موجودًا في كل وقت. والإيمان أثر المصلح يخفت. يعني هو المصلح مهما يكون موجودًا في كل وقت. ودوره في أزمنة انتشار العلم والإيمان غالبًا يكون في حالة زيادة العلم والإيمان، وفي حالة توجيه ما هو دائر في قضية العلم. يعني لما يكثر العلماء مثل القرون الأولى، يكثر العلماء ويكثر العباد ويكثر الصالحون، يكون دور المصلح هو في نشر العلم وفي توجيه بعض صور العلم وفي تصحيح بعض الأخطاء وفي محاربة بعض صور الفساد.

لكن لما تكون السمة الظاهرة هي غياب المصلحين الربانيين القائمين بأمر الدين، أو قلت هؤلاء القائمين بمثل هذا العمل وكثرة الفساد وأنواع الشر والأمور المتعلقة بأساس الإسلام، فإن دور المصلح هنا يزداد أهمية، وبالتالي يزداد فضلاً وتزداد قيمة الإصلاح على قيمتها الأساسية. على قيمتها الأساسية. فهذا تنبيه مهم جداً.

ثم بعد ذلك تناولت عنوان جدوى الإصلاح. وتكلمت عن كم عنوان ضمن هذا العنوان؟ تناولت عنوان جدوى الإصلاح وتكلمت عن كم عنوان ضمن هذا العنوان؟ عنوان جدوى الإصلاح وتكلمت عن كم عنوان ضمن هذا العنوان؟ عنوانين. العنوان الأول: مظاهر اليأس والإحباط، ثم أسباب اليأس والإحباط. إن شاء الله في اللقاء القادم سنتكلم عن تعامل مع مشكلة اليأس والإحباط، والكلام فيها أيضاً سيكون كثيرًا. أرجو أن أستطيع إنهاءه في اللقاء القادم والدخول في العنوان الثالث، لأن اللقاءات عندنا محدودة حقيقة، قد لا تكون إلا كما قلت سابقًا: ثمانية لقاءات، ربما أو نحو ذلك. فنحاول أن نخلص المادة كاملة في هذه اللقاءات.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم. وأسأله سبحانه وتعالى أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. وأسأله سبحانه أن يرزقنا العلم بكتابه وبسنة رسوله عليه صلاة الله وسلامه، وأن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه. وأسأله سبحانه وتعالى أن ينزل علينا رحمته وبركته، وأن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن يقينا عذاب النار.

اللهم لا تجعل معنا شقيًا ولا محرومًا. اللهم لا تجعل معنا شقيًا ولا محرومًا. اللهم إنا نسألك أن تجعل حاضري هذا المجلس ممن قد رضيت عنهم. اللهم ارضَ عن أهل هذا المجلس، واغفر لنا ولهم يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الواردين على حوض نبيك، وأن تجعلنا ممن يجتمع به في جنتك. ونسألك اللهم أن تعز دينك، وأن تنصر الإسلام والمسلمين. اللهم انصر مستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.