جدوى الإصلاح وقوة المصلحين
1 أهمية الإصلاح ومواجهة الإحباط
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به ونسأله التوفيق والعون. ونبدأ المجلس الرابع من مجال السلسلة بوصلة المصلح، ونسأله التوفيق والعون.
وللتذكير، بوصلة المصلح مادة مكونة من خمسة أركان:
هذه خمسة أركان تكون المادة. نحن لازِمنا في الركن الثاني. الركن الأول الذي هو فضل الإصلاح كان عبارة عن مقدمة.
الركن الثاني أخذنا فيه درسين أو محاضرتين، وهذه الثالثة والأخيرة في الركن الثاني الذي هو جدوى الإصلاح. ثم إن شاء الله في اللقاء القادم نبدأ بالركن الثالث الذي هو بوصلة الإصلاح ومنهج الإصلاح، إن شاء الله.
طيب، نحن تكلمنا عن مشكلة اليأس والإحباط المنتشرة بين العاملين، أو كثير من العاملين الموجودين في الواقع. وتكلمنا عن أن هذه المشكلة ينبغي أن لا ننظر إليها بنظرة قاصرة، لا تشخص المشكلة إلا بالصورة الظاهرة لليأس والإحباط.
قلنا: اليأس والإحباط لهما صور غير ظاهرة. يعني الصورة الظاهرة واضحة، واحد كان يشتغل ويعمل ثم توقف، وقال لك: "ما سرت أرى جدوى أو فائدة أن الإنسان يعمل الله ينصر دينه". وانتهينا، هذه صورة واضحة في اليأس والإحباط. لكن هناك صور أخرى غير واضحة في اليأس والإحباط قد لا يظن البعض أن هذه نتيجة اليأس والإحباط.
وتكلمت عن هذه الصور الظاهرة، وبعد ذلك تكلمت عن أسباب اليأس والإحباط. لماذا نشأت حالة اليأس والإحباط بين الكثير من العاملين الذين من المفترض أن يبعدوا الناس عن اليأس والإحباط؟
ثم تحدثت عن كيف نتعامل مع هذه المشكلة. مفاتيح التعامل، أخذنا في الدرس السابق كم مفتاحاً؟
نتعامل مع هذه المشكلة بمفاتيح التعامل، أخذنا في الدرس السابق كم مفتاحاً؟ ستة مفاتيح للتعامل مع مشكلة اليأس والإحباط.
اليوم المفتاح السابع. المفتاح السابع ربما تكون وقعت إشارة لبعض مضامينه في اللقاء السابق، وسيأتي تفصيل كبير في الحديث عن مضامينه في آخر المادة بإذن الله تعالى.
ما هو هذا المفتاح؟ هو أن من أهم ما يقي من مشكلة اليأس والإحباط أو يعين على التجاوز هذه الإشكالية أو يعالج بعض من وقع فيها هو تصحيح المفاهيم المتعلقة بمعنى النجاح والفشل في سياق العمل للدين.
تصحيح المفاهيم، فإذا كانت الحالة حالة بناء الجيل الصاعد، يجب أن يبنى هذا الجيل على هذه المفاهيم الصحيحة المعيارية في معنى...
2 تصحيح المفاهيم حول النجاح والفشل
الصاعد يجب أن يبني هذا الجيل على هذه المفاهيم الصحيحة المعيارية في معنى النجاح والفشل في العمل للدين وتحقيق النتائج. وإذا كان هناك شباب قد تربوا ونشأوا، فيجب إعادة تصحيح المفاهيم في هذه القضية.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله﴾. هذه الآية الإنسان لا يفتأ يكررها، لمعنى أن الأزمة التي كانت سبباً لتنكب السبيل، عند المنافقين الذين قالوا في نفس الحدث: «مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا». صح؟
والمؤمنون في نفس الحدث قالوا: ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله﴾. وما زادهم إلا إيماناً وتسليماً. وين موضع الشاهد؟ موضع الشاهد هو أن لديهم خبراً مسبقاً عن مثل هذا النوع من الأزمات، لأنه لما رأوا الأزمة، ماذا قالوا؟ ما قالوا سنصبر ونحتسب فقط، بل قالوا: ﴿هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾. يعني هذا الذي نراه من الأزمة الآن هو الذي عندنا فيه خبر مسبق أنه سيحصل.
طيب، السؤال: هل الخبر المسبق لديهم أن هذه الأزمة ستحصل هو: "سيأتيكم أحزاب إلى المدينة وتحفرون خندقاً ويحيطون بكم"؟ لا، ما هو الخبر الذي لديهم؟ الخبر هو الابتلاء والتمحيص والشدائد التي يعقبها النصر.
المفسرون قالوا: المقصود بالوعد هنا آية معينة، هذا ذكره قتادة رضي الله عنه ورحمه، ومروي عن ابن عباس رضي الله عنه، وذكره إمام الطبري وابن كثير وغيرهم. الآية المعنية هي في سورة البقرة: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾.
في أمر لطيف في الاستدلال يمكن أن يقال إنه يؤيد قول هؤلاء المفسرين الذين قالوا إن هذه الآية هي المقصودة. معنى لطيف ليس ظاهراً في الاستدلال، لكن قد يكون له وجه دلالة، وهو أن فيها: ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾. وقد يكون له وجه دلالة، وهو أن فيها: ﴿مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾. والزلزلة مقصود زلزلة الأعداء. صح؟
هذه وزلزلوا نفسها موجودة في سورة الأحزاب في نفس الحدث. هناك ابتلي المؤمنون، وأيضاً: وزلزلوا. وفي سورة البقرة: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾. وفي سورة الأحزاب هناك: ابتلي المؤمنون وزلزلوا. فتلك فيها وعد بالزلزلة أنه سيأتي.
المفتاح الذي أتحدث عنه الآن هو تصحيح المفاهيم تجاه معاني النجاح والفشل والنصر والهزيمة. هذا التصحيح هو الذي حصل بكتاب الله وسنة رسول الله، بمرجعية الوحي في نفوس الصحابة.
فائدة هذا التصحيح والبناء أنه عندما تحصل الأزمات، يستمد الإنسان من هذا الكلام ومن هذا الوعد فيثبت عند الأزمة. ويدرك، أو لنقل يستطيع أن يخترق الحجاب. يعني ترى ما هي الصورة الظاهرة في تلك الأزمة؟ عشرة آلاف جندي يحيطون بالمدينة. المنافقون لما نظروا لظاهر الصورة قالوا: "انتهينا".
الإنسان باليقين وبمثل هذه المعاني يستطيع أن يخترق الصور أو الحجب الظاهرة وينفذ إلى حقائق الأشياء وبواطنها. وحقيقة الشيء وباطنه هنا أن هؤلاء عباد مدبرون بيد الله سبحانه وتعالى، وهم كفار، وهم أتوا لحرب الله ورسوله، وأن الله سبحانه وتعالى ناصر دينه إلى آخره. هذه الحقائق، لكن أمامها صور ظاهرة من الأسلحة والرماح والسيوف.
التي لا يستطيع الإنسان أن يخترق هذه الصورة الظاهرة إلا بأنوار اليقين. وهذا بالمناسبة دائماً في كل شيء. يعني في وقت إبراهيم عليه السلام، الناس كلها تعبد الأصنام وتعتبرها آلهة، ويخافون منها، ويخوفون الناس بها. من الذي يستطيع أن يخترق هذه الحجب ويبصر حقيقة هذه الأصنام؟
لابد بصيرة عظيمة. إبراهيم عليه السلام كشف تلك الحجب، وقال: «مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا». وقال: «مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا». يعني: "لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئاً". هذه الحقيقة.
واتخذتم أصناماً آلهة، يعني: "إني أراك وقومك في ضرر مبين". أخذ الفأس وكسرها. سهل علينا أن ندرك حقائق الأشياء بعدما ينتهي البريق متعلق بها. بعدما ينتهي الزمان، سهل عليك أن تقول.
3 الإيمان في مواجهة الأزمات والتحديات
تنتهي ينتهي البريق متعلق بها بعدما ينتهي الزمان. سهل عليك أن تقول: كان في قديم الزمان قوم، مدري إيش. سهل أنت اليوم في واقع هذا الواقع، في نفس البريق ونفس الأضواء لأشياء أخرى.
من الذي يستطيع أن يبصر حقائق الأشياء ويعرف الأشياء تعريفها الحقيقي؟ جيد، مثلاً الآن نحن أمام تسلط رهيب من عداء الإسلام، وقهر واستضعاف، ووو إلى آخره. الذي ينظر إلى ظاهر الحال يقول لك: انتهينا وما عاد فيه أمل، وإلى آخره. الذي ينظر إلى ظاهر الحال يقول لك: انتهينا وما عاد فيه أمل، واليأس وخلاص، وخلص الهذا.
لكن بقايا الإيمان لديه تقول: إن الله ناصر دينه. عاد كيف ما يعرف، بس خلاص. نحن الذين نستطيع أن نرى حقائق الأشياء، يقول لك: أبداً، هذه المحن في باطنها منح عظيمة وعجيبة. وتحدثت في اللقاء السابق عن جوانب الخير في هذه الأزمة، أليس كذلك؟
طيب، إذا لاحظوا، بناءً على مرجعية الوحي، صار فيه بناء مسبق لأن الأزمات التي ستأتيكم، ولو كانت شديدة، لأن ﴿ألم تر إلى الذين قالوا آمنا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به﴾ (النساء: 60).
فحتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ والصحابة الذين يتلقون كتاب الله ويعلمون أنه الحق، يعلمون إيش معنى الابتلاء الذي فيه. حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ هم يعرفون الذي فيه.
جيد، هي مو حصار واحد ولا قتال واحد ولا سنة ولا سنة. هم يعرفون إيش تقتضي هذه الآية. جيد، فلذلك، ولأن لديهم اليقين والإيمان، لما جاءت تلك الأزمة استطاعوا أن يستجلبوا الوعد في ذلك الحال.
طيب، لذلك أنا برأيي أن القضية مركبة من أمرين. إذا فقد أحدهما، سيفقد هذا المفتاح في كونه مفتاحاً لتجاوز مشكلتي اليأس والإحباط.
الأمران هما:
لذلك قد يكون الإنسان عارفاً ولكنه غير قادر على أن يثبت بناءً على هذه المعرفة، لأن يقينه ضعيف. وقد يكون موقناً بالله يقيناً عاماً، ولكن لأنه ليس لديه تصورات صحيحة تجاه معاني النصر.
4 مفاهيم النصر والهزيمة في الإسلام
بالله يقينا عاماً، ولكن لأنه ليس لديه تصورات صحيحة تجاه معاني النصر والهزيمة والنجاح والفشل، فقد يسقط في بعض المواطن لأن تصوره غير صحيح.
وقد ذكرتُ ربما في اللقاء السابق، وهم الحديث المهم في بناء المعايير والتصحيح، حديث عبد الله بن عمرو بن عاص رضي الله عنه في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تغزو فتخفق وتصاب إلا قد تم لهم أجورهم».
هذا معيار يختلف تماماً عن المعايير الظاهرة. يعني معايير الظاهرة هذه: سرية أخفقت وأصيبت، يعني أخفقت وأصيبت. يعني مثلاً: قتلوا كلهم، مثلاً. طب هم خارجين مو عشان يقتلوا كلهم، هم خارجين مثلاً حتى يحاربوا مجموعة من الكفار المجرمين المعتدين على المسلمين، إلى آخره. لكن والله، كلهم ماتوا، كلهم قتلوا. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: هؤلاء تم لهم أجورهم، أما التي تنتصر وتغنم وتسلم، يكون قد تعجلوا ثلثي أجورهم. وهذا بالنسبة يعني، وليس بمعنى أنه لا يكون على الأجر والثواب العظيم.
طيب، هذا إذن المفتاح كم؟ إنه لا يكون على الأجر والثواب العظيم.
طيب، هذا إذن المفتاح السابع.
المفتاح الثامن من مفاتيح التعامل مع مشكلة اليأس والإحباط، وهو مفتاح مهم. مفتاح سميته أنا عنوان، وهو مكامن قوة الضعفاء. النظر إلى مكامن قوة الضعفاء المصلحين في هذا الزمن وفي غيره. يعني المصلحون الضعفاء لديهم مكامن قوة عظيمة جداً، إذا استطاع الإنسان أن ينظر إليها، فإن هذا من أعظم ما يعينه على أولاً: الوقاية من مشكلة اليأس والإحباط، ثانياً: على علاج المشكلة لو وقع فيها.
هناك مكامن قوة لدى الإنسان المصلح، هذه المكامن القوة عصية على الكسر. عصية على الكسر، يعني هي طبيعتها أنها لا تقبل أن تكسر في أي زمان أو مكان، وبعضها فيها قوة نسبية. يعني خلنا نقول: تختلف باختلاف الأزمنة، تصعد، وهذا سيأتي الحديث عنها. لكن هناك بعض المكامن القوة، خلنا نقول: هذه مجموعة مفاهيم، إذا استحضرها الإنسان المصلح بمجموعها، فهذا بإذن الله من أعظم الوقاية من مشكلة اليأس والإحباط.
طيب، أولاً، خلنا نقول، بعدين أنا بذكرها، بعدين بقسمها إلى اعتبارات. جيد؟ فهمت الفكرة؟
بعدين أنا بذكرها، بعدين بقسمها إلى اعتبارات. جيد؟ فهمت الفكرة؟
أنا بذكرها، بعدين بقسمها إلى اعتبارات. جيد؟ فهمت الفكرة؟
إيش، إيش، خلنا نسميه؟ يعني خلنا نقول: مكامن القوة.
الأمر الأول، أو دعوني أذكر الاعتبارات من الآن.
الأمر الأول هو ضمن عنوان أو اعتبار، اللي هو باعتبار اعتقاد المصلح وإيمانه. يعني مكمل القوة باعتبار اعتقاده وإيمانه. هناك بعض القضايا ضمن اعتقاد المصلح وإيمانه، من الصعب أن تجعله قابلاً لليأس والإحباط.
5 الإصلاح على هدي الأنبياء وعدم اليأس
ضمن اعتقاد المصلح وإيمانه، من الصعب أن تجعله قابلاً لليأس أو الإحباط. الأمر الأول هو اعتقاده وإيمانه بأن المصلح المتبع لهدي الأنبياء في الإصلاح يسير في طريق لا خسارة فيه. الإيمان والاعتقاد الجازم بأن الذي يسير في الإصلاح على طريق الأنبياء فقد سار في طريق لا خسارة فيه، مهما كانت النتائج المحصلة من هذه العملية من الإصلاح.
يعني، شوفوا، هذا يختلف تري عن تعريف من يعرف نفسه بأنه، مثلاً، مسؤول عن نشاط دعوي معين. فهو لا يعرف نفسه إلا بهذا التعريف، أو لا يعرف نفسه إلا بأنه، خلنا نقول، مثلاً، المؤثر في السياق الإسلامي بهذا المسمى الوظيفي. لا، لا، لما يعرف الإنسان نفسه تعريف أنه مصلح يسير على طريق الأنبياء، فيتتبع هديهم ليكون على طريقهم في الإصلاح متى ما استطاع.
إذا اعتقد هذا الاعتقاد وطبقّه من حيث العمل، فقد أخذ تذكير الضمان بأنه لا خسارة في هذا الطريق مهما كانت النتائج. لكن هذا لا بد أن يكون معه استحضار دائم وتصحيح دائم: وين معيارك من سبيل الأنبياء؟ ليش لا خسارة فيه؟
الآن، عندك أحاديث واضحة وصريحة، بل وآيات قرآنية، أن من الأنبياء من اشتغل وعمل وتعب تعباً كثيراً، ثم لم تكن النتيجة من حيث الموازين الملموسة نتائج مرضية بالمقاييس الملموسة المادية. وعندك النموذج الأكبر في ذلك نوح عليه السلام، تسعمائة وخمسين سنة.
نعم، النموذج الأكبر في ذلك نوح عليه السلام، تسعمائة وخمسين سنة. نحن لا أحد لو يشتغل مع طلاب ثلاث سنوات أو أربع سنوات، تقول: "أنت أربع سنوات معكم، ما فلحت، وما فيكم أحد صالح". لكن تسعمائة وخمسين سنة، هذا التسعمائة والخمسين سنة ذيلت بقوله تعالى: ﴿وما آمن معه إلا قليل﴾.
هؤلاء القليل ركبوا في السفينة وانتهت القصة. طيب، إذا أنت فصلت نفسك عن سياق الأنبياء كمصلح، جيد، ستشعر بحالة من الضعف وحالة من الوحدة وحالة من الانكسار تجاه عدم تحقيق هذه النتائج. لما تربط نفسك بسبيل الأنبياء وتكون بالفعل ساعياً لأن تكون على هديهم وسننهم، فإن الخسارة يجب أن تنزع من تعريف هذا الطريق. ما فيه خسارة.
وهذا المعنى مؤكد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً جداً. ولذلك تجد مثلاً في كتاب الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾.
طيب، هو رايح وين أصلاً؟ يعني مهاجراً، هو رايح يهاجر إلى، يعني في تلك الحال كان ذاهباً إلى المدينة، مهاجراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تعرف ما معنى الهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ جيد، ثم هو مفارق قومه المشركين الكفار، ويريد أن يذهب إلى المؤمنين وإلى الصحابة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى آخره. هذه هي المعادلة.
فالصورة الظاهرة في المعادلة: واحد خرج من هذا البلد قاصداً إلى أن يبدأ حياة جديدة مع المؤمنين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم. والصورة أنه وقع في الطريق ومات. تمام، القرآن ينزل يقول لك: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾.
الذي لديه هذه القناعات والإيمان، كيف يمكن أن يفشل أو ييأس أو يحبط؟ يعني، إيش الشيء الذي ممكن يدخل عليه في يأسه ويحبطه؟ هو ما عنده عقد دنيوي أنه هو يخلص.
6 قوة الإيمان في مواجهة الإحباط
يدخل عليه فياسه ويحبطه، هو ما عنده عقد دنيوي، إنه هو يخلص هذا يكون ناجح، وما يخلص هذا يكون فاشل. هو عنده تجارة مع الله سبحانه وتعالى، وعقد مع الله سبحانه وتعالى، وعهد أنه يسير على هذا الطريق متبعاً هدي الأنبياء والمرسلين، قاصداً وجه الله.
﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني﴾.
إيش يسير بعد كذا من نتائج حصلت؟ آثار ما حصلت؟ آثار، أهم شيء أنت عملت بطريقة صحيحة.
انتهى الآن، هذا اليس مكمن من مكامل القوة بالنسبة للمصلح تجاه مشكلة اليأس والإحباط؟ ولا لا؟ مكمن قوة عظيم جداً، فهذا مكمن قوة باعتبار اعتقاد المصلح وإيمانه.
اعتقاد آخر مكمن آخر من مكامل القوة، باعتبار الاعتقاد الذي هو إيش؟ الإيمان التام واليقين التام بأن الذي يتولى أمر الدين وهداية الخلق هو الله.
إيش الإيمان التام واليقين التام بأن الذي يتولى أمر الدين وهداية الخلق هو الله سبحانه وتعالى، الذي يتولى أمر هذا الدين والذي يسلك الإيمان في قلوب الناس هو الله سبحانه وتعالى.
وأنك أنت أيها المصلح إنما تبذل الأسباب وتجتهد وتفعل ما ترجو أن يبارك الله فيه، ثم إذا بارك الله لك في هذا تفرح بهذا الفضل الذي أعطاك الله إياه.
يعني نحن ما نقول إنه لا تسعى لتحقيق الآثار، وما نقول إنه اجتهد بكل ما تستطيع لتحقيق الثمرة، بل اجتهد وحاول.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه: «لَئِنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمُرٌ نَعَم».
يعني إن الإنسان يحرص على أنه يحقق الثمرة، جيد؟ لكن كما أنك تؤمن بهذا، يعني الذي قال هذا عليه الصلاة والسلام هو الذي أنزل عليه: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾.
فهذا أمر آخر من أبواب العقيدة التي تجعل الإنسان عصياً على الانكسار وعصياً على أن ييأس ويحبط.
طيب، الاعتبار الثاني من اعتبارات مكامل القوة بالنسبة للمصلحين، أنا سميتهم الضعفاء، هم يصلحون.
مكامل القوة بالنسبة للمصلحين، أنا سميتهم الضعفاء، هم يصلحون، يعني باعتبار الضعفاء ضعف المادة، يعني لكن هذه مكان من قوة.
مهما كان الإنسان ضعيفاً من حيث الصورة الظاهرة، باعتبار الثاني، باعتبار إيش؟ قلت ما ذكرت.
طيب، إيش هو الثاني؟ طيب، تمام، باعتبار قوة المضامين.
باعتبار قوة المضامين الأولى، مو باعتبار قوة المضامين، باعتبار اعتقادك وإيمانك، وذكرنا صورتين أو مكمنين من قوة المضامين.
باعتبار اعتقادك وإيمانك، وذكرنا صورتين أو مكمنين من مكامل القوة.
الآن مكمن القوة باعتبار قوة المضامين، هذه نقطة مهمة جداً جداً.
شوفوا يا جماعة، من المفاهيم الكبرى التي أسسها القرآن هي أن من أعظم معايير النجاح في الإصلاح هو أن يوضح الحق ويوصل كاملاً، بغض النظر هل استجاب له الناس أم لم يستجب له الناس.
لكن هنا أنا أتحدث ليس من جهة استجابة أو لم يستجب له الناس، لكن هنا أنا أتحدث من جهة أن الشأن كل الشأن في أن يوضح الحق ويبين ويعرض، لأنه هو في ذاته قوة لا يمكن أن تقف أمامها أو أن يقف أمامها شيء من أمور الباطل في ذاته.
وإنما الذي يقف أمام الحق أحد أمرين.
طيب، مدام ضعف أصحابه، صارت أربعة أمور. إذا بنتقسمها، إنما الذي يشكل أحد أربعة أمور، إيش هي؟
أربعة أمور، إذا بنتقسمها، إنما الذي يشكل أحد أربعة أمور، إيش هي؟
طيب، أول شيء خلنا نروح من جهة الباطل، اللي هو إيش؟
أربعة أمور، إيش هي؟
طيب، أول شيء خلنا نروح من جهة الباطل، اللي هو إيش؟
طيب، أول شيء جهود أهل الباطل في تشويه الحق، بمعنى أنك تسعى لتعرض الحق كما هو، وأهل الباطل يسعون لتشويه الحق الذي تعرضه، بحيث تتشوش الأذهان فلا ترى الحق كما تريد أن تعرضه أنت.
وهذه سنة ماضية عند المجرمين على مر الزمان.
أنت تقدم رسالة، يأتي صاحب الباطل فيقول: انظروا هذه رسالته، وأحياناً الناس يسمعون من صاحب الباطل عنك، لا منك عن الحق الذي تحمله.
فرعون يقول لقومه: ﴿إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾.
أخاف أن يظهر في الأرض الفساد.
تمام؟ عد ما نبقي نعلق، هتعرفوا في العالم إيش كان يسوي؟ يعني تمام؟
بس هو خايف أن موسى عليه السلام يظهر في الأرض الفساد.
أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى، شوف شبهتين دفها في جملة واحدة.
أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى، شوف شبهتين دفها في جملة واحدة.
لتخرجنا من أرضنا، هذا واحد، والثاني بسحرك.
أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى، هذه هي تشويه رسالة المصلحين بأنه مقاصدهم سياسية فقط، ما مقاصدهم الحق في ذاته.
أنت جاي تخرجنا من أرضنا وتاخذ ملكنا، جيد؟ ومجالس تستعمل السحر.
انتهينا، هذا تشويه واضح.
الفكرة إذن، هذا الأمر الأول في سورة الذاريات.
7 موانع ظهور الحق في المجتمعات
السحر انتهينا، هذا تشويه واضح للفكرة. إذن، هذا الأمر الأول في سورة الذاريات، كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا: «ساحر أو مجنون». كلهم، كل الأقوام الذين بعث إليهم من أنبياء كانوا يقولون: «ساحر أو مجنون».
هذا المانع الأول من موانع ظهور الحق في ذاته.
المانع الثاني المتعلق بالباطل، الذي هو تهديدهم للناس وإجبارهم إياهم على عدم اعتناق الحق.
تهديد الجبروت والتسلط على الخلق: ﴿ما أريكم إلا ما أرى، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾.
لو قطعنا أيديكم وأرجلكم من خلاف، ولأصلبنكم في جذوع النخل. نعم، لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا.
وتعرفون في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لما آمن الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، عُذِّبوا.
فهذه من الوسائل في صرف الحق عن الناس. فممكن الإنسان الضعيف ينظر فيرى أناسًا مكرمين معززين لهم أموال وسلطة، وأناسًا مضطهدين مظلومين مشردين. فيقول لك: "يا عم، مالي ومال هذه المشاكل، خليني في دائرة السلامة والخير"، وإلى آخره.
الأمر الثالث الذي قد يحول بين الناس وبين هذا الأمر، الذي هو فساد القلوب والفطر، وكثرة الحجب.
قد يحول بين الناس وبين هذا الأمر، الذي هو فساد القلوب والفطر، وكثرة الحجب المتراكمة والمتراكبة على النفوس. يعني، أنت عرضت الحق كما هو، ولكن بينك وبين الناس حواجز وحواجب أو حجب من الفساد التي لا تجعلهم يستوعبون أصلًا أن هذا الحق هو شيء حسن أو صالح.
ولذلك، من أعظم واجبات المصلحين برأيي في هذا الزمن، وهي من أعظم صور التجديد، هي إزالة الحجب المتراكمة على تصورات كثير من المسلمين ومن غيرهم طبعًا تجاه المعاني الكبرى التي يمكن أن يعيش الإنسان المسلم لأجلها.
في مخلفات ثقافية وفكرية كبيرة حصلت خلال قرنين من الزمن، وحالات من الحجب.
طبعًا، الآن جايست تتنامى بقضية إفساد الفطر ونشر الشذوذ وما أدري أيش، وإلى آخره. وبعض القيم الثقافية الليبرالية وما إلى ذلك.
هذه الحجب التي تحول بين الإنسان وبين التصور الصحيح تحتاج إلى... طبعًا، هذا فضلًا مما لو كان الفسق مثلًا منتشرًا.
بالمناسبة، يا جماعة، ترى الفسق والفجور، أحيانًا لا تكون مشكلته أنه مجرد ذنوب ومعاصي يفعلها الإنسان، أحيانًا تكون المشكلة أنها الحجب التي تحول بين الناس وبين الحقائق.
هذا لما تكون شهوات، أنها الحجب التي تحول بين الناس وبين الحقائق.
هذا لما تكون شهوات عارضة، زلات، أخطاء، كذا. لا، لما تكون حالة من الانغماس الشديد في الشهوات.
وهذا ترى حتى في فرعون، لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾.
يعني في حالتين: في حالة من فرعون، اللي هو الحالة أنه استخف قومه، وفي حالة أنهم فاسقين أصلًا.
فواضح الفكرة؟
هو الحالة أنه استخف قومه، وفي حالة أنهم فاسقين أصلًا.
فلا تظنوا، ترى أن قوم فرعون مساكين، وحالتهم هذه، وجاء فرعون وضحك عليهم ومشوا معاه. هم فاسقين أصلًا، واضح هم فاسقين أصلًا.
فلذلك، لما يكون الفسق، الفسق الذي هو كما قلت، ليس هو يعني مجرد وقوع في أخطاء بعد أخطاء، ذنب بعد ذنب، وإنما حالات الانحلال، حالات الانحلال والفسق العام، والانغماس في الشهوات والذنوب.
8 حجب الإيمان وأثر الفساد في الدعوة
وإنما حالات الانحلال، حالات الانحلال والفسق العام والانغماس في الشهوات والذنوب، هذا بحد ذاته واحد من الحجب الأساسية التي تحول بين الناس وبين الإيمان بالحق. ولذلك، ما نقلل من مشاريع من يعالج هذه المشكلات، نقول هذه وعظ وما درى أيش وكذا، لا. أحياناً يكون الاستصلاح الناس في هذا الجانب من أعظم ما يوصل الناس أصلاً إلى الحق وإلى إبصار الحقائق.
وأنتم تعلمون الحديث الذي في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الفتن التي تشرب القلوب. فذكر قلب من القلوب أو حتى تسير القلوب إلى قلبين. أيوه، فذكر أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً.
الأمر الرابع الذي يحول بين الناس وبين اعتقاد الحق، الذي هو فساد حملة الحق، يعني أن يكون الداعي إلى الله أو المصلح لديه من الفساد ما يجعله فتنة للحق. يعني أن يكون الداعي إلى الله أو المصلح لديه من الفساد ما يجعله فتنة للناس، فيحول بفساده بين الناس وبين الحق الذي ينتمي إليه أو الذي يحمله بشكل عام. وهذا أمر عظيم وخطير، وفي غاية ما ينبغي التنبه إليه.
وأنا برأيي أننا اليوم في زمن كثير من الأوساط الصالحة في الجملة أو المشتغلة بالدعوة وما إلى ذلك، نحتاج كلنا إلى مراجعة أنفسنا مراجعة صحيحة ورفع مستوى التقوى. كلنا نحتاج إلى مراجعة أنفسنا مراجعة صحيحة ورفع مستوى التقوى والتزكية والإيمان، بحيث لا نكون فتنة للناس بأخطائنا وزلاتنا. لأن الواقع فيه فتن كثيرة، وفيه مشكلات كثيرة، وفيه أحياناً مفاهيم خاطئة، وفيه أحياناً جمود على أمور كثيرة.
أحياناً مع هذه الشربكة والاختلاط، جيد وطول الأمد وطول العهد، وقلت رؤية النتائج والثمرات وكثرت الفتن، هذه أحياناً تجعل حالة الإيمان ترتخي. ولما ترتخي حالة الإيمان، تتسلل أنواع من الذنوب والمعاصي والمخالفات. وهذه الذنوب والمعاصي والمخالفات التي تتسلل، إذا قوبلت من جهة الشخص المصلح أو الداعية بالتهاون مع نفسه فيما بينه وبين هذه الذنوب والمعاصي، فإن غالباً النتيجة تكون هي التساهل فيما بعدها.
هي تبدأ أحياناً زلة، فإذا ما تعامل معها الإنسان بمبدأ الاستغفار والرجوع وما إلى ذلك، قد يتهاون ويتراخي. إذا حصلت حالة التهاون والتراخي، لا تسل عن ما يمكن أن يحصل. الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى له نص مهم في مركزية دور المصلح وخطورة الفساد الذي يمكن أن يكون عليه وتأثير هذا الفساد على الناس. وأن القضية مسؤولية وليست قضية، يعني ليست هي شرف وانتهينا.
والله أنا مسؤول عن مدرّيش دعوة أو مسؤول عن مدرّيش نشاط إصلاحي أو مسؤول عن كذا، وما شاء الله الناس الكل يشيرون إليه وإليه بالبنان، وأنه ما شاء الله تبارك الله. هي ما هي بس شرف ومكتسبات، هي في الأخير مسؤولية، مسؤولية وأمانة.
ابن تيمية ماذا يقول؟ يتكلم عن حملة العلم ومبلّغي الدين، يقول: "وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم، وكذلك إظهارهم للمعاصي والبدع التي تمنع الثقة بأقوالهم وتصرف القلوب عن اتباعهم، وتقتضي متابعة الناس لهم فيها، هي من أعظم الظلم". ويستحقون من الذنب والعقوبة عليها ما لا يستحقه من أظهر الكذب.
ويستحقون من الذنب والعقوبة عليها ما لا يستحقه من أظهر الكذب والمعاصي والبدع من غيرهم، لأن إظهار غير العالم وإن كان فيه نوع ضرر، فليس هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل. واضح؟ هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل.
وهذا المعنى الذي نتكلم عنه الآن، فليس هو مثل العالم في الضرر الذي يمنع ظهور الحق ويوجب ظهور الباطل. وهو هذا المعنى الذي نتكلم عنه. طيب، نرجع الآن، إيش هو مكمن القوة في الكلام كله؟
9 قوة الحق وضرورة تمثيله
المعنى اللي نتكلم عنه، طيب، نرجع الآن، أيش هو مكمن القوة في الكلام كله؟
طيب، قوة الحق في ذاته. الحق قوي في ذاته، يحتاج إلى حملة يبرزون هذا الحق، ويسعون لأن يكونوا أمثلة صالحة لتمثيل هذا الحق، ويسعون لإزالة الحجب التي قد تحول بين الناس وبين اعتقاد هذا الحق. فإذا حصل هذا القدر، إذا حصل هذا القدر، انتهى الواجب. إذا حصل هذا القدر، أديت ما عليك. بعد كذا، تجي الأشياء التي تكلمنا عنها في البداية: آمن ما آمن، اتبع ما اتبع، استفاد ما استفاد. ما هو دخلك أنت في هذه القضية؟ أن تتأكد أنك قد مثلت الحق تمثيلاً صحيحاً، وأبلغته إبلاغاً صحيحاً، واجتهدت لإبعاد شبهات أهل الباطل وزخرفهم عن هذا الحق الصافي، جيد؟
فإذا فعلت ذلك، فقد أديت ما عليك. وبالمناسبة، عن هذا الحق الصافي، جيد؟ فإذا فعلت ذلك، فقد أديت ما عليك. وبالمناسبة، القرآن يعرض هذه القضية. السحرة لما وضحوا أن هذا هو الحق الذي جاء به موسى، انتصروا. انتهت القضية. ما بعد إثباتهم أن هذا هو الحق، هو عبارة عن أجر لهم، وشهادة لهم في سبيل الله والجنة، وانتهى الأمر. لكن الحق حصل، بالمناسبة، الحق حصل ليس من فعل السحرة. الحق حصل بمجرد أن ألقى موسى عليه السلام عصاه، وأبطل هذا الإفك الذي كان. الحق حصل بمجرد أن ألقى موسى عليه السلام عصاه، وأبطل هذا الإفك الذي كان عند السحرة. تلك اللحظة التي ألقى موسى عصاه، فإذا هي تلقف ما يأفكون. انتصر الحق بعد كذا، بالمناسبة، سواء آمن الناس أو لم يؤمنوا. حتى لو لم ينجُ موسى عليه السلام ومن معه، الحق انتصر في تلك اللحظة. ولكن الله أراد أن يكون للحق قصة وبقية.
الصورة الأوضح من هذه، والتي لم تكن فيها فصول أخرى في القصة، هي قصة الغلام. قصة الغلام انتهت في نفس الميدان، وانتصر الحق انتصاراً عظيماً منذ أن قال الملك: «بسم الله رب الغلام»، وقال الناس: «آمنّا برب الغلام». ما بعد «آمنّا برب الغلام» اللي هي الأخاديد والنار التي أُحرق فيها الناس كلهم، حتى الطفل الذي كان مع أمه. كل تلك الصور التي حصلت لا علاقة لها بانتصار الحق والباطل. ما لا علاقة، الحق انتصر منذ أن ظهرت حقيقته لما قالوا: «آمنّا برب الغلام». انتهى، انتهى المشهد. بعد ذلك، ما حصل من الإحراق هو شهادة لهم في سبيل الله، وخلد الله ذكرهم في القرآن في سورة البروج، أليس كذلك؟
﴿قتل أصحاب الأخدود ﴾ النار ذات الوقود، أين انتصار الحق؟ البروج، أليس كذلك؟ قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود، أين انتصار الحق؟ انتصار الحق لما عرف الناس كلهم أن ذاك الملك كان كافراً كاذباً، وأن الله هو الحق وليس الملك هو الرب، لأنه اعترف فقال: «بسم الله رب هذا الغلام»، ولم ينجح في قتله إلا بذلك. آمن الناس، انتهى المشهد.
طيب، عندنا مشكلة اليوم في أن فكرة إبلاغ الحق في ذاته فيها نقص. وفكرة الزخرفة والإشكالات، زخرفة الباطل لباطله، وتشويه للحق، مع الأسف، هي أكبر بكثير من جهود كثير من المسلحين. واضح الفكرة؟
وتشويه للحق، مع الأسف، هي أكبر بكثير من جهود كثير من المسلحين. واضح الفكرة؟ للحق، مع الأسف، هي أكبر بكثير من جهود كثير من المسلحين. واضح الفكرة؟ ولأجل ذلك، ما يعني مو صحيح أنه إحنا نقول الآن: ما علينا النتائج، تمام؟ ما علينا النتائج لما نكون قد بذلنا الجهد الحقيقي في إيصال الحق. في ذلك الوقت، وعليك في النتائج. إذا كتب الله سبحانه وتعالى النصر لهذا الدين في هذه المرحلة، والله راح ينتصر، ولا عليك أنت، قم بما عليك. ولأجل ذلك، أنا ذكرت هنا ثلاثة.
10 إظهار الحق وأهمية المضمون في الدعوة
ينتصر ولا عليك، أنت قم بما عليك. ولأجل ذلك، أنا ذكرت هنا ثلاثة أمور، إذا روعيت من المصلحين، فهي بإذن الله تعالى من أعظم ما يحقق هذه النتيجة، وهذه الثمرة، التي هي إيش؟ النتيجة والثمرة: إظهار الحق.
إظهار الحق.
سيد ثلاثة أمور:
هذا واحد.
اثنان: مدى قدرة المصلحين على حسن الإبانة عن هذا الحق، والاحتجاج له، وحسن الأداء في تبليغه، والتسديد في موافقته بالعمل جيد، ومدى القدرة على الدفاع عنه.
النقطة الأولى هي متعلقة بالمضمون، أن يكون أساساً مركزاً.
الثانية متعلقة بإيش؟ هي متعلقة بالكيفية.
أحسنت، بالكيفية. هل تمام هذا المضمون حق؟ هل أحسنت الكشف عنه؟ هل أحسنت البيان عنه؟ هل اعتنيت بالحجج والبراهين وأنواع الأدلة التي تثبت هذا الحق؟ هل كشفت عن محاسنه؟ هل كشفت عن مساوئ ما يضاده؟
11 أهمية الوعي في إظهار الحق
تثبت هذا الحق؟ هل كشفت عن محاسنه؟ هل كشفت عن مساوئ ما يضاده؟ هل مثلته تمثيلاً صحيحاً في ذاتك بحيث تكون محتجاً لهذا الحق بأثره عليك قبل أن يكون احتجاجك عليه بلسانك؟ فأنا برأيي أن هذه النقطة الثانية هي من أعظم ما يوصل إلى قضية إظهار الحق.
الأمر الثالث والأخير المعين في قضية إظهار الحق هو مدى قدرة أهل الحق وعنايتهم بكشف سبيل المجرمين وبيان تلبيساتهم، والكشف عن البواعث والمحركات والأسس التي ينطلقون منها. ولذلك هنا تأتي قضية الوعي، مقدار الوعي الذي يقوم به المصلحون للناس فيما يتعلق بالمجرمين وسبيلهم.
وهذا الأمر الثالث هو أمر في غاية الخطورة والأهمية في هذه المرحلة، لأنه مع الأسف هذه المرحلة التي فيها التلبيس الكبير للباطل وأهله، والتزيين للباطل. هذه المرحلة التي فيها التلبيس الكبير للباطل وأهله، والتزيين للباطل، هي من المراحل التي صاحبت بقلة وعي كبير جداً تجاه مثل هذه الإشكالات.
ولذلك المصلح الذي يقول "أنا ما ليه دخل، أنا الحق ينتصر"، فإنك أنت تشرح متون وتعلم الأصول الشرعية وتخلص. الحمد لله رب العالمين، هذا هو الدين.
وإذا رجعت إلى القرآن والسنة ستجد أن القرآن والسنة فيها عناية كبيرة ببيان سبيل المجرمين. آيات كثيرة تبين منهم المنافقون وما سبيلهم وما صفاتهم وما سماتهم، أليس كذلك؟ هذه ما راح تجدها في المتون العلمية، صح أو لا؟ المتون العلمية تغطي جانباً من الحق، يعني تبني بناء العلوم الشرعية الأساسية، لكن باقي أمور كثيرة تجدها في مرجعية الوحي، أليس كذلك؟
لذلك هذه الأمور الثلاثة متى اعتني بها المصلحون، فسيحققون هذا المكمل من مكامل القوة الذي هو إظهار الحق في ذاته.
نعيد الثلاثة مرة ثانية، ليه؟
إذن، الاعتبار الثالث من اعتبارات الاعتبار الكامل الآن هو اعتبار نسبي. تمام، يعني أنا قلت لكم في البداية إنه فيه اعتبارات مطلقة متجاوزة للزمان، وفيه اعتبارات نسبية بحسب الأزمة. هذا الآن نسبي، أما الاعتبارين السابقين فهي مطلقة في كل زمان ومكان لأنه مرتبط بالحق.
12 مكامن القوة في مواجهة الباطل
الاعتبارين السابقين فهي أيش مطلقة في كل زمان ومكان، لأنه مرتبط بالحق في ذاته، وليست باعتقاد المؤمن، وليست به.
طيب، الآن أنا برأيي أنه باعتبار المرحلة الزمنية التي نعيشها، لأننا ما سمينا ضعفاء إلا باعتبار المرحلة الزمنية التي نعيشها. فأنا بذكر مكان من القوة للمصلحين في هذه المرحلة التي نعيشها، وإن كنت قد ذكرت شيئاً من ذلك في اللقاء قبل السابق أو السابق، لكن هنا سأذكر بعض الأمور الأخرى، وفيها قدر من الاشتراك باختصار شديد في بعض الجوانب.
إذا نظرنا فيها في هذه المرحلة، فأنا أعتقد أنها جوانب قوة، وإن كانت صورها الظاهرة جوانب نقص.
أما الأمر الأول من مكامن القوة، ويمكن هذا السبب في تسميتها مكامن، يعني أنها تكون كامنة، يعني أو في الأساس، يعني ازدياد صور الباطل والفساد إلى حد المصادمة الوقحة لأساس الفطرة والتوحيد والإيمان. وهذا كما أنه جانب شر، إلا أنه جانب قوة من جهة أن الله سبحانه وتعالى يخلق النور في أوقات اجتداد الظلام.
يعني كلما ازداد الباطل إسرافاً في باطله، لاحظنا أنني الآن ما أتكلم عن الظلم والتسلط، أنا أتكلم بس عن مادة الباطل. مادة الباطل متى ما صارت، يعني مطابقة لمعنى أساس الباطل وأساس الشر، فاستبشر أنه لا يمكن أن يترك الأمر هكذا، مستحيل.
يعني كلما صارت القضية موغلة في مصادمة أساس ما خلق الله الخلق لأجله، فاعلم أن الله سينهض من عباده المصلحين من يقاوم هذا الباطل الشر حتى لا يبقى الفساد والباطل هو المتمحط.
تطول المدة أو تقصر، لكن كان في بعض النصوص تذكر الجماعة الأولى العالمية التهمية، جميلة كانت في هذا، وهو من سنة الله أنه إذا أراد إظهار الحق قيض له من أهل الباطل من يثير عليه الإشكالات والمدرئيش وكذا.
طيب، الأمر الثاني مما كان من القوة هو كثرة الظلم وشدة درجته واتساع مساحة هيمنته. لازم يكون هذا سبب من أسباب القوة، لأنه إذا اجتمع الأمران، الذي هو شدة الفساد والشر والوقاحة في مصادمة أساس الفطرة، وأساس ما خلق الله الخلق لأجله، كما يحدث في قضية الفطرة الآن في تغيير خلق الله والشذوذ وما إلى ذلك، إلى غير ذلك من الأمور.
إذا اجتمع هذا مع كثرة الظلم والتسلط والجبروت، فأنت خلاص تطمئن تماماً أنه هذا لا يمكن أن يستمر في سنة الله.
لا يمكن أن يستمر، والله هذه اعتقادات، أنت بس لا، لا، لا، ما يمكن يستمر. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض، ولكن نحن كما نؤمن بهذا، نؤمن أن هذه السنة الإلهية يكون لها تمثلات في أرض الواقع، يعني لا تأتي هكذا معلقة في الهواء.
ولذلك، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون.
الأمر الثالث وجود حالة اليأس والإحباط في كثير من السياقات الدعوية والإسلامية، وهذا مكمن من مكامن القوة.
ذكرت ليش هو مكمن من مكامن القوة، صح؟ ذكرت كم وجه من الوجوه؟ القوة.
ذكرت ليش هو مكمن من مكامن القوة، صح؟ ذكرت كم وجه من الوجوه؟
ستة، الذي هو أنه فرصة لتصحيح الأخطاء، وفرصة لمراجعة المدري إيش، وفرصة لذوبان الحواجز، وفرصة لمدري إيش، وفرصة لكذا. في فرص كثيرة تحت هذا الإشكال.
الأمر الرابع هو تخلي كثير من أهل العلم ومن عليهم دور في نصرة الإسلام والمسلمين، تخلي كثير منهم عن دورهم، وهذا مكمن من مكامن القوة وسبب من أسباب الخير والفلاح.
13 وعي شبابي ودور الدين في المجتمع
كثير منهم عن دورهم، وهذا مكمن مكامل القوة وسبب من أسباب الخير والفلاح. ليس في ذاته طبعًا شر في ذاته، لكن لما يعقبه من الاستبدال، وأن يأتي الله سبحانه وتعالى بمن يقيم لهذا الدين قدره وحقه ويتحمل مسؤوليته. طبعًا، أهم شيء ما يكون فيه تعميم، لأنه هناك أناس من أهل العلم والفضل والخير يقومون بما يستطيعون من الحق، ويبلغون ما يستطيعون، وقائمون على ثور ليس بالضرورة أن تكون من الحق.
هذا يعني أنه لا ينبغي أن يدفع الإنسان لحالة التعميم الباطلة التي تحصل عند بعض الناس. ولكن من الملاحظ أيضًا أن هناك تخللًا لكثير ممن يمكن أن يقوم بشيء من الدور عن دوره، حتى في الأمور التي لا تسبب إشكالًا سياسيًا. أحيانًا، سرنا في مرحلة نستغرب أنه إذا في عالم من العلماء الكبار اشتغل برد بعض الشبهات الفكرية المتعلقة بالإلحاد أو المتعلقة إلى آخره من القضايا، وهذا إشكال. إشكال أن لا يكون هناك دور في مثل هذه القضايا، فضلاً عن الأمور الأخرى.
الأمر الخامس من مكامن القوة هو ظهور بوادر وعي شبابي بواقع الأمة ومشكلاتها، مصحوب باهتمام بالدين وقضايا. وهذا لا تخطئه العين لمن يرى الواقع رؤية جيدة، يرى بوادر من الوعي، وبوادر من الفهم، وبوادر من الاستيقاظ لدى شرائح من الشباب، وإن لم تكن هي الأكثر، وإن لم تكن، لكن هناك بوادر مبشرة بخير. وهذه كلها مشروطة، يعني هذه البادرة كونها مكمن قوة، وهذا مشروط، يعني مو لأنه موجود خلاص، الحمد لله، لا، مشروط أنه يمكن استثمارها، يمكن استصلاحها.
الأمر السادس في هذه المرحلة مما يبشر بالخير، وهو ملاحظ كثيرًا، هو تنوع الشرائح العمرية والاجتماعية والتخصصية المقبلة على الاهتمام بالدين في هذه المرحلة. يعني صار فيه إقبال من كبار السن والصغار والشباب والجيل الصاعد، وتخصصات مختلفة. أحيانًا، كثير من الأحيان تكون تخصصات علمية ليست شرعية، في حالة من الاهتمام والوعي. تنوع الشرائح والأعمار والتخصصات يبشر بخير، والذي يقترب من الواقع يرى هذه الملامح الكبيرة من الخير.
وأنه سبحان الله، أحيانًا يقول الواحد إنه كل هذا التضليل والإفساد والشر الحاصل من عقود، خلينا نقول، كيف ما منع الناس من أنهم، يعني إلى الآن لا يزالون يهتمون بأمر دينهم، ويحبون أن يتعلموا دينهم، ويدخلون في العلوم الشرعية والإسلامية، وإلى آخره. فسبحان الله، هذه يعني بس الملاحظة الآن كشيء جديد هو مقدار التنوع الموجود.
مقدار التنوع الموجود، يعني أحيانًا ترى عائلة كاملة فيها الثلاث طبقات: الأجداد، الجد، والأب، والأم، والأولاد، كلهم مع بعض داخلين في برنامج علمي. وتعلمون، يعني أنا بالنسبة لي، مثلًا، كثير من الآباء والأمهات كانوا يتكلمون عن... يعني أنا بالنسبة لي، مثلًا، كثير من الآباء والأمهات كانوا يتكلمون عن أنه أنتم بسوين المنهج لأولادنا من الجيل الصاعد، راح نجلس نتعلم معهم. يعني هذا كثير، يعني نجلس نتعلم من الجد، مستفيدين، يعني جاي. فهو إحنا عم سوينا منهج لأعمار 12، 13، 15.
فالآباء يقولون لك: "إحنا عبيدًا مبسوطين جدًا، مستمتعين". وأحيانًا عائلة كاملة، زي ما قلنا، الطبقات كلها داخلة، وما شاء الله تبارك الله، تنوع كثير. أحيانًا، يعني أنا أتفاجأ بناس تخصصات مو تخصصات علمية، يعني غني نقول مسالك مهنية معينة. أنت أحيانًا تفكر أنه هذا المسلك المهني، وبالله صعب جدًا أن واحد من هذا...
14 أهمية دور المرأة في الإصلاح الاجتماعي
أنت أحيانًا تفكر أنه هذا المسلك المهني، وبالله صعب جدًا أن واحدًا من هذا المسلك يهتم بمجالات في العلم والدين. مع احترام للجميع، الفكرة بس كتقريبي، مثلًا واحد أنا شفته من المهتمين جدًا، ومعلق رياضي، ومعلق كرة قدم، ومعلق رسمي في قناة رياضية جيدة، ومقبل إقبال كبير جدًا على تعلم الدين والشريعة والاهتمام الفكري وكذا. فتمام، هم إن شاء الله كل إنسان بما فيه من الخير يعني، بس في الفكري وكذا.
فتمام، هم إن شاء الله كل إنسان بما فيه من الخير يعني، بس في الواقع تستغرب أنه يكون هذا المجال وبعدين يكون في هذا الاهتمام الكبير. وتواجه ناس يعني من مختلف المناطق، يعني بعض الطلاب اللي يسجلوا في البرامج لمراجعة البيانات، بعضهم فعلاً، فعلاً أنا خدت معلومة جغرافية يعني في دولة مثلًا ما عمري سمعت فيها. فعلاً ما عمري سمعت فيها، صح أنه ما عندي معلومات جغرافية واسعة، بس أنه يعني فيه شغلات عجيبة، سبحان الله.
أنا ما أتكلم الآن، هذا بس جانب زاوية معينة. إذا فتحت الزوايا الأخرى، خلنا نقول جوانب الخير الأخرى الموجودة الكثيرة في الواقع، الحمد لله في قدر من الإقبال. يعني صح أنه صار فيه انحسار في بعض، خلنا نقول، السياقات المعتادة التقليدية. لما أتعرف أول دروس علمية في المساجد، يحضر الدرس يعني 100 شخص مثلًا، 150، وأحيانًا يواظبوا سنتين، ثلاث سنوات على شرح كتاب واحد. الآن هذا صار فيه ضعف وصار فيه قلة، وصار فيه البعض اللي ينظر من هذه الزاوية، بس يقولك والله خلاص ما عاد بقي أمور تبشر بخير في الواقع.
بينما لو نظرت من زوايا أخرى، ستجد حالات من الإقبال عجيبة جدًا. النساء، إقبال النساء على هذه الجوانب من الخير والتعلم والبناء والاهتمام الحقيقي ببناء أنفسهن وإيمانهن، والتعلم ليكون لهم دور في قضية بناء الأبناء وبناء الأجيال، والاستصلاح في الواقع النسائي شيء مبشر بخير كبير جدًا. يعني أحيانًا، بعض من زاوية بعض البرامج العلمية، تكتشف أنه فيه إقبال هائل وكبير جدًا، أعداد بعشرات الآلاف من النساء، إقبال في هذه البرامج من الخير.
طبعًا، ليش الواحد يعني خلنا نقول يشير هذه الإشارة؟ لأنه إذا لم يكن الاستصلاح والإصلاح شاملًا للرجال والنساء، صدقوني لا يمكن أن يكون الإصلاح تامًا. لا يمكن أبدًا أن يكون الإصلاح تامًا. وأي إلغاء قضية المرأة وأثرها في الإصلاح، ومكانها ودورها الأساسي في هذا المجال، بطبيعة الحال، هناك بعض الأدوار تختلف عن دور الرجل في قضية الإصلاح. هي أقل إمكانية للتمدد في مساحات واسعة من مساحات الإصلاح، لكن الدور المركزي لها هو دور أساسي ووثيق.
لا يمكن، لا يمكن أن يكون استصلاح أحوال المسلمين دون أن تكون المرأة والرجل شقان متكاملان في الإصلاح. شاء من شاء، وأبى من أبى، أعجبه من أعجبه، هذا الكلام أو من لم يعجبه. هذه قضية لا يمكن أن يكون استصلاح أحوال المسلمين إلا بهذا الاستصلاح الثنائي.
لماذا؟ يمكن أن يكون استصلاح أحوال المسلمين إلا بهذا الاستصلاح الثنائي، لماذا؟ لأسباب كثيرة، لا يسع المقام بس، لكن أذكر شيئًا واحدًا. هو أن المشكلة أساسًا، المشكلة أساسًا في ذاتها، في جوهرها، هي مشكلة داخلية بالنسبة لنا نحن المسلمين. مشكلة داخلية. نعم، التحديات الخارجية لا تنتهي، وهي مخيفة ومهولة، ولكن إذا نظرت في مقابل المشكلات الخارجية إلى الواقع الداخلي، سواء الواقع الداخلي...
15 دور المرأة في إصلاح المجتمع الإسلامي
نظرت في مقابل المشكلات الخارجية إلى الواقع الداخلي، سواء الواقع الداخلي النخبوي الإسلامي أو الواقع الداخلي العام، ستجد أن هناك حالة كبيرة مخيفة من النقص، ومن الأشكال، ومن الخلل. ولذلك، أنا لدي قناعة تامة بقوله تعالى: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، إنه هو منطبق علينا اليوم جيد؟
منطبق علينا اليوم مع اعتبار الدور الخطير الاستثنائي لأعداء الإسلام، الذي هو الأثر من الخارج، لكن المشكلة داخليه. وما دام أن المشكلة داخليه، فلا يمكن أن تصلح بشق واحد من هذا الداخل، هو بناء الداخل للإسلام والمسلمين لحمل هذا الدين.
وسبحان الله، هذا الاستصلاح الشامل هو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك، انظروا، ارجعوا إلى كتب السيرة، ارجعوا إلى أي كتاب من كتب السيرة التفصيلية، ارجعوا من بداية الإسلام، ستجدون أن المرأة داخلة في بداية السيرة في كل شيء، من حيث تحملها لمسؤولية الإسلام والمسلمين، هي جزء أساسي.
أنا أرى يا جماعة، ما نتكلم عن حقوق وإكرام، هذا أمر آخر، باب آخر. أنا أتكلم عن دورها في حمل رسالة الإسلام، دورها في أن تتحمل مسؤولية الإسلام. جيد، الذي يلغي هذا الدور أو يهمشه أو يقلل من شأنه هو لا يفقه حقيقة هذا الدين، ولا يفقه ما عمله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يفقه السيرة النبوية حقاً من بداية الإسلام.
والمرأة داخلة في أساسه، ابتداءً من أول مسألة، التي هي من أول من آمن. جيد، والكلام الذي فيه تعرفون قول: "إن خديجة" وقول: "إن أبا بكر الصديق" وقول: "إن من النساء خديجة ومن الرجال أبو بكر ومن الموالي زيد ومن الغلمان علي بن أبي طالب". جيد، لكن ستجد أنه على طول الطريق، من أول أيام النبوة إلى آخر أيام النبوة، والمرأة حاضرة في كثير من التفاصيل في تلك الحياة، من جهة تحملها لهذا الدين، وهي جزء أساسي فيه ومنه.
ولأجل ذلك، وإن كان هذا استطراداً، لكن هذا أيضاً تنبيه. إذا لم يكن هناك اهتمام من المصلحين بأن يكون للمرأة دور حقيقي في أن تتحمل هي مسؤولية الإسلام والمسلمين، أيضاً وتعمل بما جعله الله لها من العمل في هذه السياقات، فأنا أعتقد أن أي إصلاح يبعد هذا الجانب هو إصلاح ناقص.
إصلاح ناقص. أنا ما انتهيت من مفاتيح التعامل مع مشكلة اليأس والإحباط، ولكن سأكتفي بهذا الذي ذكرت. والزيادة في الكتاب "كتاب بوصلة المصلح"، يعني من أراد التوسع.
وعموماً، في هذه الدروس فيها توسيع لبعض الجوانب أكثر مما في الكتاب، يعني شرح بعض القضايا، لكن الكتاب فيه، يعني خلنا نقول، المواضيع الأساسية أكثر مما في هذه المادة. ولذلك، لا تغني أحد الوسيلتين الأخريين. لا تغني هذه الدروس عن الكتاب، والكتاب لا يغني عن هذه، لأن الكتاب صحيح أني وسعت فيه عن الكتاب الأولي، وحاولت أني أشرح كثير من القضايا، لكن ليس مثل الاسترسال في بعض القضايا وشرحها وتوضيحها الذي يكون في الدروس.
وفي نفس الوقت، هذا الاسترسال والشرح يعني يضيق الوقت، فيجعلني أتجاوز بعض النقاط التي أنا أصلاً كاتبها في الكتاب. فكلاهما يكمل الآخر بإذن الله تعالى.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.