اختيار المشروع الإصلاحي
1 اختيار المشروع الإصلاحي ومعاييره
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، فنستعين بالله ونستفتح اللقاء السابع من لقاءات سلسلة "بوصلة المصلح". ولا زلنا في القسم أو الركن الثالث من أركان أو أقسام المادة. القسم الأول كان فضل الإصلاح، الثاني جدوى الإصلاح، الثالث بوصلة الإصلاح. هذا القسم الثالث فيه أقسام داخلية.
تكلمت في اللقاء السابق عن تنوع درجات الإصلاح، وخارطة الثغور، واتساع مساحة خارطة الثغور، وخطورة أن ينظر المصلح إلى الواقع وإلى العمل وإلى اختيار مشروعه الإصلاحي قبل أن يتصور الخارطة العامة. وذكرت إشكالية أن يأتي شخص فيقول مثلاً: "أنا متخصص في مجال كذا، وأريد أن أخدم الإسلام إلى مجالات خدمة الإسلام إلا من خلال تخصصه"، وهذا خطأ كبير.
وأريد أن أخدم الإسلام إلى مجالات خدمة الإسلام إلا من خلال تخصصه، وهذا خطأ كبير جداً. وإن الأولى في البداية هو التصور العام لخارطة الثغور والمشكلات والدرجات الإصلاح وتنوعها، ومن ثم النزول من مظلة التخصص.
هذا على مواقع هذه الثغور. اليوم سأتحدث بإذن الله عن اختيار المشروع الإصلاحي. وقد ذكرت في اللقاء السابق أن عادة السائلين يبدأون بهذا السؤال، وهو: "كيف أختار مشروعي الإصلاحي؟"
وإن الجواب قبل أن يكون الجواب عما سأذكره، ومن خلال ما سأذكره اليوم، هو: لا بد أن يتصور خارطة الثغور كما ذكرت قبل قليل.
طيب، الآن السؤال: كيف يختار المصلح مشروعه الإصلاحي؟ العاملون كثر، والثغور كثيرة، والدرجات متفاوتة، والأعمار قصيرة، والقدرات محدودة. فكيف يختار المصلح مشروعه الإصلاحي من بين كل هذا الزخم والتنوع الكبير؟
سأذكر عوامل ومعايير للاختيار موضوعية، وعوامل ومعايير ذاتية. الموضوعية متعلقة بأي شيء؟ بالثغر الذي سيختار، والذاتية متعلقة بالشخص الذي سيختار.
فلكي أختار مشروعي الإصلاحي، أحتاج أن أنظر إلى معايير متعلقة بالمشاريع والثغور، وأحتاج أن أنظر إلى معايير متعلقة بي.
طيب، ما الذي سأذكره الآن؟ أحتاج أن أنظر إلى معايير متعلقة بي.
طيب، ما الذي سأذكره الآن؟ أنا لن أذكر نسبة دقيقة، أنا سأذكر معايير وعوامل ترجيح. يعني سأقول لك: في واقع المشاريع وواقع الثغور، هذا الثغر أهم من هذا، وهذا أهم من هذا. وإذا توفرت هذه الصفات، فهذه تعطيها قيمة وأهمية جيدة. وإذا كانت لديك هذه الإمكانات، فهذه أولى من كذا.
جيد، ثم الاختيار النهائي يسير فيه المصلح هو بالجمع بين كل.
2 اختيار المشاريع لخدمة الحق والخير
أولي من كذا جيد، ثم الاختيار النهائي يسير فيه المصلح هو بالجمع بين كل هذه العوامل والترجيح بينها. وهذا المجال ينبغي أن لا يعزل عن موضوع الهداية، والتأكيد على أن الإنسان كما يهدي إلى الحق بعد الضلال، فإن من الهداية ومن أعظم صور الهداية، الهداية إلى مراتب الحق وأفضل الخير، وكذلك الهداية إلى أفضل الطرق لخدمة الإسلام والمسلمين. فالإنسان يحتاج إلى أن يستهدي بالله سبحانه وتعالى متطلباً النور الذي يبصره الله به في أفضل الطرق وأفضل المسالك.
جيد؟ طيب، إذن الآن سنبدأ بالعوامل الموضوعية. تنقسم العوامل الموضوعية التي تختار بها المشاريع إلى نوعين من العوامل:
كلها عوامل موضوعية، جيد؟
طيب، العوامل أولاً: عوامل موضوعية متعلقة بالخير والحق والعلم والهدي. هل هناك أولويات؟ يعني إنسان يريد أن يكون مشروعه في خدمة الخير، ليس في محاربة الشر، جيد؟
هل هناك عوامل ومعايير تجعل بعض الخير أو تجعل بعض الخير أولى من بعض في الاشتغال؟ الجواب: نعم، هناك عدة معايير.
المعيار الأول أو العامل الأول: ما كان من المشاريع خادماً لأصول الحق ومركزياته، فهو أولى من المشاريع الخادمة لفروعه وتفصيلاته.
ما كان من المشاريع خادماً لأصول الحق ومركزياته، وأقصد بالأصول هنا والمركزيات ما هو متعلق بحقائق الدين الكبرى، ما هو متعلق بمرجعية الوحي، ما هو متعلق بأصول الشريعة، ما يثبتها، ما يعززها، ما ينميها، ما يقويها، ما يجعلها منطلقاً. فهذا من هذه الجهة، بهذا الاعتبار، أولى من المشاريع التي تعتني بفروع العلم وتفصيلاته.
طبعاً مما ينبغي التنبيه إليه أن هذه العوامل الموضوعية، كل عامل طبعاً مما ينبغي التنبيه إليه أن هذه العوامل الموضوعية، كل عامل منها أو معيار منها ينظر فيه إلى العامل في ذاته. بهذا الاعتبار، أحياناً المرجوح قد يفضل على الراجح بعوامل خارجية، بالعكس ليس ذاته خارجي. إذا نظرنا للمعيار في ذاته، فما كان خادماً للحق في مركزياته فهو أولى مما كان خادماً لفروع علمي وتفصيلاته. لكن قد تأتي عوامل خارجية ترجح شيئاً على شيء، واضح؟
هذا المعيار الأول.
المعيار الثاني: ما كان من المشاريع البنائية، لأننا نتكلم عن الحق والعلم والهدي، فنحن نتكلم عن أيش؟
3 أهمية المشاريع البنائية في مواجهة الباطل
البنائيه، لأننا نتكلم عن الحق والعلم والهدي، فنحن نتكلم عن أيش؟ أشياء بنائيه. ما كان من المشاريع البنائيه يؤثر في مقاومه الباطل المنتشر في تلك المرحله، فهو أولى من البنائيه المحضه التي لا تؤثر في مقاومه الباطل. لاحظوا، نحن نتكلم الآن عن دائره بناء أو دائره حق وهدي، ما نتكلم عن دائره باطل. ولكن إذا كان البناء بطبيعته يؤثر في الوقايه من هذا الباطل المنتشر، فهو أولى بالاشتغال من البناء المحض الذي لا يؤثر في الوقايه من الباطل ومشكلاته. واضح؟
خلنا نقول: أنا اعتني بتثبيت العلوم الشرعيه وبنائها، وأختار منها أو أختار التركيز منها على ما فيه إشكالات معاصره، مثل اليوم علم الحديث مثلاً. جيد، فهذا أولى بهذا الاعتبار ومن هذه الجهه فقط، وليس بأولويه مطلقه من العلوم التي يسلم بها الجميع ولا يوجد إشكال فيها. طبعاً، هذا ليس معناه أن هذا على حساب هذا، ولأن هذا يترك لأجله ذاك. أرجو أني لا أحتاج إلى الاستدراكات دائماً، حتى يقول قائل إن هذا العلم أولى من هذا العلم. لا، أنا أتكلم إذا كانت المشاريع بنائيه وفي ذات الوقت تفيد في الوقايه من الباطل ومشكلاته المنتشره في تلك المرحله، فهذا أفضل من أن تكون بنائيه محضه لا علاقه لها بالوقايه من المشكلات.
وقد يكون هذا المعيار مفيداً للمصلح بأن يضيف هو من المكونات والاهتمامات على الجانب البنائي ما يعين في الوقايه من الباطل ومشكلاته. واضح؟ على الجانب البنائي ما يعين في الوقايه من الباطل ومشكلاته. واضح؟
يعني واحد يدرس أصول الفقه، التركيز على معنى المحافظ على النص الشرعي، لا يتسور إليه العابثون في قضيه طريقه الاستدلال والتأويل وما إلى ذلك. أن يراعي المصلح هذا المعنى فيضيف من معاني الإصلاح أو عفواً من المضامين والمعاني والمؤكدات ما يعزز هذا المعنى. هذا أولى من الاكتفاء فقط بالمباحث الأصوليه المعتاده.
يعني هو ما يغير، هو يبقيها ولكن يركز على. طيب، هذا الآن معيار الثاني.
معيار الثالث: ما كان من المشاريع البنائيه أو المشاريع المتعلقه بالحق والعلم والهدي محققه، ما كان منها محققا لمقاصد العلم والهدي والحق، فهو أولى من المشاريع التي لا تحقق مقاصد هذا العلم، وإنما تكتفي بمقدماته ومعانيه النظريه. أي فرعن مقاصد هذا العلم، وإنما تكتفي بمقدماته ومعانيه النظريه.
أي فرعن الثاني: لا أعجزك مقاومه الباطل. لا، هنا تحقيق مقاصد العلم في ذاته، بغض النظر عن أيش التحديات المحيطه به. جيد، فمثلاً، ما كان من المشاريع المتعلقه بالقرآن الكريم، فيها عنايه بتحقيق التفقه في القرآن والتدبر له والعمل بآياته، أولى من المشاريع التي لا تكتفي أو لا تعتني إلا بالتحفيظ فقط. جيد، وإن كان الحفظ هو من المعاني المعتبره، لكن ما كان محققا للمقاصد أو جامعاً لأكثر من مقصد، فهو أولى من من لا يحقق إلا مقصداً واحداً أو لا يكتفي إلا بالمقدمات. واضح الفكره؟
فهذه مشاريع ترجح، أو هذا معيار يرجح أيضاً. طيب، أيضاً المعيار الكم الآن.
الرابع: ما كان من المشاريع المتعلقه بالحق والبناء والعلم والهدي مورثه أو مؤديه إلى تخريج المصلحين والدعاه والمؤثرين في مجالات الحق، فهي أولى من المشاريع التي تكتفي بالمساهمه في تثقيف الصالحين أو في تعليمهم شيئاً من العلوم. فما كان من المشاريع مسهماً في تخريج المصلحين، فهو أولى وأهم من المشاريع التي تكتفي بزياده العلم لديهم أو بزياده الثقافه لديهم.
المعيار الخامس: ما كان من المشاريع فيه الشموليه أو قدر من الشموليه أو البناء الشمولي، فهو أولى من المشاريع التي تعتني بباب دون آخر.
المعيار السادس: ما كان من المشاريع مؤثراً ومفيداً في مبدأ العمل بالعلم أو يحرك الإنسان من الخانه النظريه إلى الخانه العمليه، فهو أولى من المشاريع المجرده أو النظريه المجرده التي تحبس الإنسان في خانه النظر. هذا الآن أولى من المشاريع المجرده أو النظريه المجرده التي تحبس الإنسان في خانه النظر.
هذا الآن مجموعه من العوامل التي ترجح مشروعاً على مشروع في القسم الأول من العوامل الموضوعيه.
القسم الثاني من العوامل الموضوعيه، وهي المعايير المتعلقه بايش؟ الموضوعيه. القسم الثاني من العوامل الموضوعيه، وهي المعايير المتعلقه بايش؟ أي بالشر والفساد وما إلى ذلك. أيهما أولى بالعنايه؟ أي الفساد أولى بالمعالجه. عندنا الآن مشكلات كثيره جداً من الفساد والشر والمنكرات، سواء منها ما كان عمليا أو منها ما كان نظرياً فكرياً. هناك شيء سلوكي، هناك شيء ومصادره متنوعه ومختلفه. فاي المشكلات أو أي الفساد أولى باهتمام المصلح في المعالجه؟ سأذكر عدة.
4 معايير معالجة الفساد والمشكلات
ومختلفة، فأي المشكلات أو أي الفساد أولى باهتمام المصلح في المعالجة؟ سأذكر عدة عوامل ومعايير تجعل بعض الفساد أولى بالمعالجة من البعض الآخر، وهذا مفيد في اختيار الثغر الإصلاحي أو المشروع الإصلاحي.
طيب، المعيار الأول: ما كان من المشكلات والفساد مغلظًا في الوحي ومؤكدًا على خطورة فساده أو على تغليظه في ميزان الشريعة، فالاشتغال بمعالجته أولى من الاشتغال بمعالجة ما لم تعطه الشريعة ذلك القدر من التغليظ والتشديد.
وهذا مبني على أن هناك مراتب وتفاوت بين المنكرات وبين الفساد في ميزان الشرع، كما أن هناك تفاوت ومراتب في العبادات والخير والطاعات في ميزان الشرع، كما أن هناك تفاوت في مراتب الأخبار في ميزان الشرع.
طيب، إذن ما كان مغلظًا معظّمًا ومؤكدًا عليه التشديد من الفساد في الشريعة، فالاشتغال بمعالجته أولى من الاشتغال بما دونه. وأحيانًا يأتي النص الواضح في الشريعة على تفضيل خصلة على خصلة، أحيانًا تأتي بالمناسبة، يعني ليس بالضرورة أن يأتي النص في الشريعة على هذه المشكلة من جهة كونها مشكلة، أحيانًا يأتي التأكيد عليها من جهة ما يضادها من الخير.
جيد، فالمشكلة المتعلقة بما قدمته الشريعة من الخير أولى من معالجة المشكلة المتعلقة بما أخرته الشريعة من الخير. فمثلًا، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».
بناءً على هذا المعيار، فمعالجة المشكلات المتعلقة بمعارضة أصل لا إله إلا الله والاستسلام والانقياد وما إلى ذلك أولى من معالجة المشكلات المتعلقة بوجود الأذى في الطريق وأمثال هذه المشكلات.
جيد؟ لأنه ليس فقط أن هذه أفضل من هذه، وإنما قال: أعلاها وأدناها، وما بين أعلاها وأدناها بضع وستون شعبة من الخصال.
ولاحظ، القضية ليست سهلة، القضية فيها اختصار للأعمار والأوقات من ناحية اكتساب الأجور. يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وإن كانت إماطة الأذى عن الطريق في الأخير، أيش؟ شعبة من شعب الإيمان، يعني يتقرب الإنسان بها إلى الله.
جيد؟ في الأخير، أيش؟ شعبة من شعب الإيمان، يعني يتقرب الإنسان بها إلى الله.
جيد؟ لكن هذه الآن المعايير تعين في اختيار الأفضل واختيار الأولى، لكن هذا ما يُنسى معه ما سبق تقريره في اللقاء السابق، اللي هو أيش؟ أيش في معنى كان في اللقاء السابق؟ مهم أن يذكر هنا أيش؟
5 معايير معالجة المشكلات الاجتماعية
اللي هو إيش؟ إيش في معنى كان في اللقاء السابق؟ مهم أن يذكر هنا إيش؟
أيوه، أهمية أهمية أن لا يؤتى بالجميع إلى ثغر واحد أو مجموعة من الثغور، لأنها مهمة وضرورة أن تبقى مساحة الثغر دائماً مملوءة، وذلك نظراً أصلاً لتفاوت الناس. هناك من الناس من لا يستطيع أن يغطي هذه الثغور المهمة، وإنما غاية ما يمكنه أن يغطي بعض المساحات. فلا يلغي دور من يشتغل في الثغر الأصغر اعتماداً على أن يغطي بعض المساحات، فلا يلغي دور من يشتغل في الثغر الأصغر اعتماداً على أن الثغر الأكبر هو المهم.
المعيار الثاني: النظر إلى المشكلة باعتبار مدى انتشارها ومدى اتصالها بمختلف الشرائح في المجتمع. فما كان من المشكلات أكثر انتشاراً وتأثيراً ومتصلًا بشرائح المجتمع فهو أولى بالمعالجة من المشكلات المنزوية في بعض الزوايا أو الأقل انتشاراً.
من المستند في مرجعية الوحي لتفضيل هذا على هذا، هو ما ذكره الله عن الأنبياء من معالجة بعض المشكلات المنتشرة في أقوامهم، كمعالجة لوط عليه السلام لمشكلة الفاحشة. لعل هذا من المستندات في ترجيح ما كان من المشكلات سائداً منتشراً إلى آخره.
ولذلك، النظر في كل زمن وفي كل مرحلة إلى ما المشكلة الأكثر انتشاراً؟ ولاحظوا، ترى أكثر انتشاراً هي مو أكثر انتشاراً، يعني ببادئ الرأي هكذا. والله، والله في كثير من الناس ما يعملوا كذا، أو في كثير من الناس ما يعملوا، لا لا، وإنما هذه تحتاج إلى فقه أيضاً ووعي بالواقع.
فأحياناً يتعلق الناس ببعض الصور من المشكلات التي يظنون أنها الأكثر انتشاراً، وفي الحقيقة تكون انعكاساً للمشكلة الحقيقية الأكثر انتشاراً. جيد؟ وفي الحقيقة تكون انعكاساً للمشكلة الحقيقية الأكثر انتشاراً.
فنحن اليوم، مثلاً، عندنا مشكلات فكرية عميقة جداً وثقافية عميقة جداً، أنتجت منظومة من الفساد والآثار الفاسدة المتتالية. وحقيقة الإشكال هو في أساسه، إذن ما كان من المشاريع الإصلاحية متوجهاً إلى المشكلات في أساسها، عفواً، للمشكلات المنتشرة، وخاصة إذا وافق أساسها، فهو أولى من معالجة المشكلات غير المنتشرة.
هذا، وخاصة إذا وافق أساسها، فهو أولى من معالجة المشكلات غير المنتشرة.
المعيار الثالث: ما كان من المشكلات والثغور يتسبب في توليد مشكلات أخرى وفتح ثغور أخرى، فهو أولى بالمعالجة من المشكلات التي لا تنتج عنها مآلات ومشكلات أخرى. وإن كانت كبيرة، لكنها قد تكون ذاتية غير مولدة لغيرها.
ولأجل ذلك، وهذا يحتاج إلى الأفق، وبالمناسبة، ترى هذه كلها لها أصول في التراث الإسلامي. يعني ترى فيه حين يتناول العلماء باب المصالح والمفاسد وترجيح أعلى المصلحتين، وكذلك ارتكاب أدنى المفسدتين. هناك يتكلمون عن معايير في المصالح ومعايير في المفاسد أو يشيرون إليها إشارة.
فهذا باب له أصل. المشكلات التي المآلات الفاسدة التي تنتج عن باب من الشر، هذا يجب أن يُعتنى بإغلاقه أكثر من العناية بإغلاق الأبواب التي لا تنتج عنها أبواب أخرى من الشر.
فمثلاً، يعني أنا أضرب مثلاً بالنسوية. النسوية باب من الشر مولد لإشكالات أخرى. جيد؟ فعندك مثلاً تأثير النسوية على الحياة الاجتماعية كبير، ليس كذلك؟
مثلاً، تأثير النسوية على الحياة الاجتماعية كبير، ليس كذلك؟ وإن كان هو ملف فكري في أساسه، لكن هذا الملف الفكري إذا انتشر، فإن تأثيره على طبيعة العلاقة بين الزوجين وطبيعة مخالفة الحياة الزوجية الإسلامية كبير. وهذا تأثير اجتماعي.
الآن، فكري باب فكري يؤثر على باب اجتماعي جيد، وكذلك يمكن أن يؤثر على باب، يعني خلنا نقول، عقدي متعلق بأساس المرجعية التي يستمد.
6 أثر إنكار السنة على الفكر الديني
إن يؤثر على باب يعني خلنا نقول عقدي متعلق بأساس المرجعية التي يستمد منها الإنسان معاييره. فهذا الباب قد يبدأ، قد تبدأ بعض النساء مثلاً معه تعاطفاً مع بعض القضايا المتعلقة بالنسوية، ثم تغوص فيها أكثر حتى تصل إلى فكرة أنه أصلاً الاستمداد من هذه المرجعية الفكرية الغربية أولى من الاستمداد من مرجعية الوحي.
وبالتالي قد تبدأ المرأة نسوية وتنتهي منكِرة للسنة، ثم ملحدة. وقد تبدأ منكِرة للسنة ثم تنتهي إلى نسوية جيدة. وقد يبدأ الشخص منكِراً للسنة، وهذا مر كثير. أنا بالنسبة لي رأيته مراراً، يبدأ شخص بالتشكيك في الثوابت ثم ينتقل إلى إنكار كل السنة، ثم ينتقل إلى الإلحاد.
إذن بوابة مثلاً، هذا شيء آخر. بوابة إنكار السنة، مشكلة إنكار السنة، مشكلة مولدة لمشكلات أخرى. وبالتالي بوابة إنكار السنة، مشكلة إنكار السنة، مشكلة مولدة لمشكلات أخرى.
وبالتالي واحدة من عوامل الاختيار للمشاريع أن ألاحظ هذا المعنى. فمعالجة شبهة من الشبهات أو باب من أبواب الفساد لا يؤدي إلى مثل هذه المعالجات الفاسدة، ليس أولى من باب إنكار السنة. باب إنكار السنة بالنسبة لي هو الشفاء، الذي لا أعتقد أن شخصاً ينكر السنة ثم يعيش حالة مستقرة في الموقف الفكري.
تجده خاصة إذا كان الإنكار جزئياً. إذا وصل الإنكار الكلي، خلاص حدد موقفه التام. لكن إذا بدأ في الانتقادات والكذا، والبخاري ومسلم، يعني عندي تحفظات على كثير من النصوص الصحيحة وعندي إشكالات، لا تجده مستقراً. ستتولد مزيد من الإشكالات حتى يصل إلى أحد أمرين:
فإذا وجد من يحاجه ويوقفه على عين ما استنكر في السنة، يوقفه على مثله في القرآن. فأحياناً ينكر القرآن بسبب ذلك فيصل إلى قضية الإلحاد.
هذا معيار، كم معيار ذكرنا في المشكلات؟ ثلاثة. الأمر الرابع أو المعيار الرابع وهو قريب من المعيار الثاني، الذي هو انتشار طبيعة الانتشار.
المعيار الرابع هو النظر إلى المشكلة من حيث قابلية المناخ العام والجو العام لانتشارها. يعني في بعض المشكلات، النفس العام المنتشر في مرحلة ما يقبل، وكأنه يعني مجال قابل للحريق.
يعني النفس العام المنتشر في مرحلة ما يقبل، وكأنه يعني مجال قابل للحريق، يعني الاحتراق. عارف؟ يعني أو مواد قابلة للاشتعال.
يعني خلينا نقولك مثلاً، الأمور المتعلقة بباب الإنسانية وحقوق الإنسان وما إلى ذلك. المناخ العام اليوم، المناخ العام اليوم يتقبل انتشار شبهات من هذا الباب، أليس كذلك؟
لكن مثلاً الأمور المتعلقة بعبادة الأصنام، مثلاً الأوثان، ليست من الظروف أو ليست المناخ العام المناخ القابل لها. وإن كان تأتي في بعض البيئات فيها منتشر خرافات، كذا، قابلة تكون واضحة. فهي بحسب البيئة أيضاً.
لكن تقديم المشكلات التي تتصل مع قابلية المناخ العام، تقديمها في العلاج أولى من المشكلات التي أصلاً المناخ العام يصطدم معها.
يعني خلينا نعلق على شيء، مثلاً قبل فترة انتشر مقطع، يمكن كلكم شفتوا، لي واحد ادعى النبوة، صح؟ قبل سبوعين، ثلاثة، سبع من دير شهر واحد ادعى النبوة. أنا شفت كم رد عليه، ليه ترد عليه؟
كان يعني أصلاً ما أودحش، بس يعني من أول ما تشوف المقطع تعرف أنه أصلاً يعني يعرف أنه ما يحتاجه. فاهم الفكرة؟
والشيء الثاني، ما هو المناخ العام الذي يتقبل مثل هذا النوع من الشبهات والإشكالات؟ بالعكس، واضح الفكرة؟
ليس هذا هو المناخ الذي يتقبل فكرة كذاب يدعي النبوة، والآخره. فالإنسان ينتبه، يعني ليست كل مشكلة تصرف إليها الجهود. هناك أشياء أولى من غيرها.
سأختم بمعيار كم من خامس؟
طيب، هي أكثر من ذلك. أنا كما قلت لكم مراراً، إن المادة المرئية لا تستوفي كل شيء في الكتاب، وكذلك الكتاب لا يستوفي كل شيء في المادة المرئية.
إذن سأختم المعيار الخامس، وهو ما كان من المشكلات مؤثراً في جذر الإنسان وهويته وشخصيته وبنائه، فهو أولى بالمعالجة من المشكلات التي تتماس مع هوية عابرة في الإنسان.
7 أهمية بناء الهوية الإسلامية في المشاريع الإصلاحية
وبنائه فهو أولى بالمعالجة من المشكلات التي تتماس مع هوية عابرة في الإنسان، تتماس مع شيء ظاهر في الإنسان. فالمشكلات التي تتعلق بأساس تكوين الإنسان، التي تخاطب الفطرة، التي تخاطب الهوية، هذه مشكلات خطيرة جداً، يجب العناية التامة بعلاجها والاهتمام بها.
ترى بعكس ذلك، وإذا ازدادت في معايير الحق، هناك معايير المشاريع المتعلقة بالحق والهدي في ذاته. ما كان من المشاريع البنائية متعلق بأساس صياغة الشخصية وبناء الهوية الإسلامية في الناس، فهو أولى من المشاريع التي تشارك في بناء شيء من الخير لديهم. واضح الفكرة، وهذا معيار مهم يضاف لتلك المعايير، تصير كمعايير الحق في ذاته.
طيب، الآن نجري العوامل الذاتية. هذه إطلالة على... بس يا جماعة، أنتم متصورين في فرق كبير بين أن تدخل على المشاريع وأنت تتصور هذا التفاوت في الحق والباطل وفي الأولويات، وبين أن تدخل وتقول: "أنا ودي أشارك في مشروع من الخير، إيش في مجالات خير؟ أنا عندي قدرات، عندي تخصص كذا، وعندي تخصص كذا، وأنا عندي تجربة في كذا، ومعايا ثلاث شهادات، شوفوني يا جماعة، يلا أنا أبغي أشتغل في الخير".
أقول: "يا جماعة، اصبر، بعض الخير أفضل من بعض، وبعض الشر أشد من بعض". وقبل ذلك، عندك خارطة الثغور العامة التي أخذناها في اللقاء الماضي، فأن تتصور خارطة الثغور، ثم تتصور تفاوت درجات الإصلاح في الحق في ذاته، وتفاوت درجات الإصلاح في معالجة المشكلات، ثم بعد ذلك تأتي للعوامل الذاتية، فهذا أفضل ألف مرة من أن تبدأ بالعوامل الذاتية المتعلقة بك وتقول: "يلا، أنا أريد أن أشتغل في الإصلاح، وين أروح؟".
واضح؟ طيب، العوامل الذاتية المتعلقة بالشخص في اختياره للثغر واختياره للمشروع، هذه العوامل منها ما يعود إلى الشخص في ذاته، ومنها ما يعود إلى الظروف المحيطة به.
ما يعود إلى الشخص في ذاته مثل إيش؟ ومنها ما يعود إلى الظروف المحيطة به. الذي يعود إلى الشخص في ذاته مثل إيش؟ جيد، مثل القدرات والإمكانات، ويمكن أن نضيف لها معيار آخر وهو الخبرات. القدرة في أساس الشخص، في أساس مواهبه، الخبرة هذه قدر زائد على مجرد الأساس في القدرة، وهذا يؤثر، لأن الخبرة تختصر الأوقات والمسافات.
فإن يعمل الإنسان في مشاريع وفي مجالات إصلاحية له فيها خبرة، هذا أولى بهذا الاعتبار، أولى من العمل في المشاريع التي ليس له فيها خبرة. طب، إذا كان في مشاريع ليس له فيها خبرة وهي مهمة، ماذا يعمل؟
8 اكتساب الخبرة في المشاريع المهمة
فيها خبرة طب، إذا كان في مشاريع ليس له فيها خبرة وهي مهمة، ماذا يعمل؟ يذهب ليكتسب خبرة، أيوه، يذهب يعمل فيها حتى يكتسب خبرة. لكن لما يعمل فيها في البداية، يعمل فيها باعتبار أنه يريد أن يكتسب خبرة في هذا المجال، شايَد؟
إنسان ليس عنده قدرات في مجال معين وهو مهم، يعني بناءً على العوامل الموضوعية، تبين أن هذا المشروع مهم، لكن أنا ليس عندي قدرة. فإما أنني أقدر أكتسب هذه القدرة، فهذا جيد، إذن يكون مشروعي لهذه السنة أو السنتين هو اكتساب القدرات التي تعينني على الدخول في ذلك المشروع الذي تبين لي أنه أهم وأولى.
إذا ما كان بالإمكان، فاختار ما هو أقل أهمية موضوعياً وما هو أولى بي من ناحية القدرات، لأنه ما يمكنني أكثر من ذلك. جيد، تقول والله، مثلاً، أولى المشاريع كما سيأتي بعد قليل إن شاء الله، هو قال لي سيكون الموضوع الثاني أولى. يعني بناءً على الخارطة هذه كلها، مثلاً، أولى المشاريع هو بناء المصلحين.
طب، أنا ما أقدر أبني هؤلاء، مثلاً، أولى المشاريع هو بناء المصلحين. أنا ما أقدر أبني المصلحين، أنا بالكاد أبني نفسي عشان أصير أنا مصلح. بعدين، تمام، أحتاج عشر سنوات، 12 سنة، بس أنا ليس عندي لا من العلم ولا من الخبرة ولا من الإمكانات ما يجعلني قائماً على مشروع بناء المصلحين.
إلا أبني المصلحين، ما أقدر، خلاص، ما تشتغل في هذا المجال. واضح الفكرة؟ طيب، المصلحين، ما أقدر، خلاص، ما تشتغل في هذا المجال. واضح الفكرة؟ طيب، إذن صار عندنا كم عامل أو كم عيار الآن داخل القسم الأول من العوامل الذاتية، اللي هي القدرات والإمكانات والخبرات، جيد؟
طيب، وأيضاً في هذا القسم، اللي هو القسم المتعلق بالذات، القضية الرغبة. طيب، وأيضاً في هذا القسم، اللي هو القسم المتعلق بالذات، القضية الرغبة. وأيضاً في هذا القسم، اللي هو القسم المتعلق بالذات، القضية الرغبة. الرغبة يعني ما يميل إليه الإنسان ويرتاح فيه ويحبه.
هذا شوفوا، هذا ليس معياراً كافياً ولكنه من المعايير المعتبرة. يعني ما يصير الإنسان يقول والله المحبة والرغبة لا تدخل في معايير الاختيار. لا تدخل في معايير الاختيار. يعني أحياناً يحبب إلى الإنسان جانب من الخير. يا أخي، إنسان يحبب له الإنفاق في الخير ويجد نفسه في هذا.
9 اختيار المشاريع وفق المعايير الذاتية
إلى الإنسان جانب من الخير، يا أخي. إنسان يحبب له الإنفاق في الخير، ويجد نفسه في هذا المجال. يجد نفسه فيه، ورزقه الله عنده قدرة وإمكانات، عنده قدرة مالية جيدة. فهنا، هنا أن تتفق الرغبة والمحبة وما حبب الله إليه أو فيه العبد من مجالات الخير. فهذا أمر معتبر في الاختيار.
كما قلت، هذه المرة السادسة ويمكن الخامسة في هذا اللقاء. هذا من حيث النظر في هذا المعيار بذاته. أما أن يأخذه الإنسان وحيداً فيقول: "أنا سأختار من المشاريع ما لي فيه رغبة"، بغض النظر عن العوامل الموضوعية، وبغض النظر عن العوامل الذاتية الأخرى، فهذا خطأ ونقص.
الأمر الرابع من المعايير المتعلقة بالشخص في ذاته في اختياره المشاريع، وهذا يأتي بعد التجربة. البركة، يعني ما يبارك للإنسان فيه من مجالات الخير والعمل والإصلاح، فهو معيار معتبر في التفضيل. وهذه البركة خاصة إذا أتت بعد دعاء واستخارة وصدق وإخلاص، فهذا شيء يؤكد واحداً من المعايير المهمة التي تعين الإنسان على الإكمال. وقد قال بعض السلف: «من بورك له في شيء فليلزمه».
طيب، الآن نجري القسم الثاني من العوامل الذاتية، الذي هو إيش؟
أيوه، أمور متعلقة بالشخص الذي سيختار المشروع الإصلاحي، ولكن بناءً على ما يحيط به. جيد؟
الأمر الأول والمعيار الأول هو الفرص. أحياناً يكون سبب اختيار المشروع أو ترجيح مشروع على مشروع هو وجود الفرصة الخارجية المتعلقة بالشخص بما يحيط به. يعني أحياناً لا يكون المشروع الذي تعمل فيه هو الأول والأفضل على الإطلاق، ولكن لأنك ضمن مجموعة صالحة تتعاونون في تحقيق هذه الآثار، ويوجد خبرة وإمكانات وقدرات لن تكون معك إذا تخليت عن هذا السياق.
فأحياناً يكون الترجيح الآن بالمجموع بسبب هذه الفرصة أولى من الترجيح بالاعتبار الفردي، ويكون الدخول في هذا المشروع محققاً لآثار ونتائج لا تتحقق بالسياق فيما لو كان الإنسان وحده. واضح؟
طيب، قريب من الفرص، لكن عكسها، وهي إيش؟ فيما لو كان الإنسان وحده. واضح؟
طيب، قريب من الفرص، لكن عكسها، وهي إيش؟ إكس الفرص، إيش؟
10 التحديات والعوائق في تحقيق المشاريع
واضح؟ طيب، قريب من الفرص لكن عكسها وهي إيش؟ عكس الفرص إيش؟ تحديات وعوائق. أحياناً لدي قدرات وإمكانات في ذاتي، والله مثلاً مشروع، مشروع خلنا نقول مناقشة. خلنا نفترض يعني مناقشة متأثرين بالشبهات حول السنة النبوية وإنكارها.
جئت في منطقة منتشر فيها هذا. جئت، أنا عندي قدرة، عندي علم، وعندي قدرة على الحجاج وعندي رغبة أيضاً، ولكن أحياناً قد تكون الظروف المحيطة بي معيقة عن تحقيق مثل هذا المعنى. فيستنزفني لو اشتغلت بهذا المشروع، سبعين في المئة من الجهد سيذهب في إيش؟ إيش؟ في معالجة العوائق التي تحول بيني وبين البدء بالمشروع.
فهمت الفكرة؟ في معالجة العوائق التي تحول بيني وبين البدء بالمشروع. فهمت الفكرة؟ يعني ليس البدء بالمشروع، التي هي الانطلاق الأولي، لا. إنه دائماً أنا لكي أحقق مفردات هذا المشروع، فدائماً لازم أعالج هذه الظروف المحيطة والتحديات.
جيد؟ مفردات هذا المشروع فدائماً لازم أعالج هذه الظروف المحيطة والتحديات. جيد؟ يعني مثلاً، مثلاً من الظروف والتحديات في هذا المثال، مثلاً أنك تكون في بيئة، لنفترض مثلاً في بيئة جامعية في السنة الأخيرة، لنفترض، والكل منشغل بموضوع الاختبارات والدراسة، والآخره.
أنت عندك قدرة وعندك إمكانية، فيه ناس بس ما فيه ظرف خارجي يسمح، لنفترض يعني. فهمت الفكرة؟ إمكانية، فيه ناس بس ما فيه ظرف خارجي يسمح، لنفترض يعني.
فالإنسان ينتبه أيضاً لهذا العامل، لا يعتمد على مجرد القدرات والخبرة، ولا يراعي الفرصة. يعني هذه الثائرة مثل الرياح والسفينة.
مثل الرياح والسفينة، إذا وجهت أشرعة السفينة على ما وجعلت الرياح معك، فأنت قد قطعت ثلاثة أرباع المشوار بسهولة. وإذا أردت أن تصل إلى المكان والرياح ضدك، فأنت ستغالب غير البحر وأمواجه ومشكلاته، ستغالب الرياح نفسها. واضح؟
فأنت ستغالب غير البحر وأمواجه ومشكلاته، ستغالب الرياح نفسها. واضح؟ وإذا بنجيب مثال من الحارة، يا معروف، شنقول؟ في الكرة، لا، ما تذكر متلعب والهوي ضدك ولا الهوي معاك؟ ها؟ متشوت الكرة بدين تروح مع الهوي زي كده؟ ضدك ولا الهوي معاك؟ ها؟ متشوت الكرة بدين تروح مع الهوي زي كده؟
طيب، طيب، أيضاً من الأمور الخارجية المعينة على الترجيح مشروع على آخر، في الأمور الذاتية، بس في الظرف المحيط بالذات بالشخص المصلح، اللي هو ما يمكن أن يسمي رأي ذوي الخبرة، آراء الناصحين العارفين بالشخص وبقدراته. وهذا أمر مهم جداً في اختيار المشاريع.
طيب، الآن إحنا إيش ذكرنا من بداية هذا اللقاء اللي ذكرناه من...
11 اختيار المشروع الإصلاحي وفهم الواقع
المشاريع، طيب، الآن نحن ماذا ذكرنا من بداية هذا اللقاء؟ الذي ذكرناه من بداية هذا اللقاء اتصل بما سبق، وهو الترتيب التالي:
لكي يختار المصلح مشروعه الإصلاحي، لا بد أن يفهم شيئاً من خارطة الثغور الموجودة في الواقع، وأنواع المشكلات وصور التحديات، وأن لا يستهين بهذه المعرفة، وأن لا ينظر إلى الواقع بسطحية. فإن طبيعة النظر إلى الواقع ستؤثر في طبيعة اختيار المشروع.
هذا واحد.
اثنان: من جملة ما ينبغي أن يفقه خلال هذا النظر، أن يدرك المرء أن هذه المساحة من الثغور في كل منها درجات متفاوتة في طبيعة العمل في الثغر. وهذا شيء أفقي، والثاني عمودي.
يعني أفقياً، مساحة الثغور واسعة جداً، فطالما أنك تمشي في الواقع، ستجد ثغراً هنا وثغراً هناك، ثغراً هنا وثغراً هناك. هذا من ناحية الأفقية.
أما من ناحية العمودية، إذا دخلت في داخل أي ثغر، ستجد أن فيه درجات متفاوتة وأنواع متفاوتة من طبيعة ما يمكن أن يتعامل به مع هذا الثغر، أو حتى من طبيعة المشكلات الموجودة في كل ثغر بعينه.
وتتذكرون، ضربت مثل في المرة الماضية، حتى بالثغور القديمة، أنه قد يأتي عدو من هنا، وقد يأتي عدو من هناك. قد يأتي المغول، وقد يأتي الصليبيون، وقد يأتي مدرئيش، وقد يأتي كذا. هؤلاء لهم طريقة في الصد، وهؤلاء لهم طريقة في الصد.
وقلنا إنه، وهذا هناك، لما جاء ترجيح موضوع الوقاية على العلاج، أنه والله تحصين الثغر في ذاته أولى من العناية بوسائل الصد في كل مرة من المشكلات.
طيب، إذن الخطوة الثانية هي التصور، تنوع درجات الإصلاح في كل ثغر من الثغور. وقلنا: ما الفائدة من الأول، الذي هو الاتساع الأفقي؟ قلنا: ما الفائدة الأساسية؟
ما الفائدة أني أنا أتوقع خريطة الثغور؟ قلنا: ما الفائدة الأساسية؟
ما الفائدة أني أنا أتوقع خريطة الثغور؟ أيوه، أن أدرك أنني لن أصلح كل شيء وحدي. ونحن اليوم، الذي يظن أنه سيصلح كل شيء وحده، أو أن مشروعه هو الذي سيغير الدنيا وحده، فهذا التصور فيه نقص، فيه إشكال في عدم إدراك حقيقة ما يجري.
إذن الأمر الأول: معرفة خارطة الثغر من ناحية السعة.
الثاني: معرفة تفاوت مشكلات الثغر الواحد، وتفاوت طبيعة العلاج الذي يمكن أن يعالج.
ثم أدخل إلى العوامل الترجيح، وقلنا: عوامل الترجيح قسمان: عوامل موضوعية وعوامل ذاتية.
عوامل موضوعية متعلقة بأي شيء؟
قسمان: عوامل موضوعية وعوامل ذاتية.
عوامل موضوعية متعلقة بأي شيء؟ بالثغور في ذاتها. وهذه العوامل الموضوعية، شيء منها متعلق بالحق والهدي والعلم الذي يمكن أن يشتغل فيه الإنسان، وشيء منها متعلق بالمشكلات والفساد والباطل.
فبعض الحق أولى بالاهتمام من بعض، وبعض الباطل والفساد أولى بالمعالجة من بعض، واضح؟
ثم أتيت لي لنفسي، أنا كمصلح، أريد أن أختار مشروعاً إصلاحياً. بعد كل ما سبق، عندي عوامل للاختيار، بعد أن أدرك قيمة الثغر في ذاته، وأنواع ودرجات المعالجة التي يمكن أن تقدم فيه.
أتيت لي، ما الذي يمكن أن أعمله؟ ما الذي يمكن أن أبذله؟ ما الذي يمكن أن أقدمه؟
هذا بحسب قسمين من الاختيار أو العوامل: قسم متعلق به في ذاته، إمكانات، قدرات، خبرة، رغبة، بركة.
وقسم متعلق بالظروف المحيطة به، فرصة تتاح بالتشارك، ما لا يتاح لي بالانفراد، مثلاً، عواقب وتحديات معينة، رأي أصحاب ذوي الخبرة والرأي فيما يتعلق به، وما يصلح لي.
طيب، بناءً على ذلك كله، فالذي أتبناه في هذه المادة جيد، وهي...
12 بناء المصلحين وأهمية الإصلاح الشامل
وما يصلح لي طيب. بناءً على ذلك كله، فالذي أتبناه في هذه المادة جيد، وهي خلنا نقول المظلة أصلاً المغلفة لكل هذه المادة.
هو أن هذه نتيجة نظرية أنا الشخصية، أنه بعد هذا المسح المتعلق بالثغور المتعلقة بالواقع اليوم، هذه نتيجة شخصية أنا وصلت إليها بعد النظر الواسع في خارطة الثغور والمشكلات الموجودة في الواقع طولا وعرضا، أفقا وعموديا، إلى آخره.
والنظر في الدوائر، دائرة الحق في ذاته، وعرضا، أفقا وعموديا، إلى آخره. والنظر في مرجعية الوحي المتعلقة بهذا الواقع، والنظر في سير الأنبياء والمرسلين، الذي خلصت إليه أن الثغر الأكبر والأولى الذي يجمع كل ما سبق في أولويات الاختيار والعمل هو بناء المصلحين.
بناء المصلحين، وأنه واجب الوقت الأعظم بناء المصلحين. وأن الأمة اليوم، نظرا لظروف كثيرة جداً، ليست مؤهلة لقطف الثمرة الآن، وإنما الذي يجب عليها أن تعمل لبناء المصلحين الذين سيقطفون الثمرة غداً.
وأن هذا البناء لا يقصد به هو مجرد يعني بناء شيء من الخير لديهم، معالجة بعض المشكلات، يتعلمون بعض العلوم، يعني يتربون على بعض المعايير. لا، حتى يقول قائل: طيب ما حصل بناء؟ لا، لا المقصود هو البناء الجذري الشمولي الذي يعاد فيه صياغة الشخصية من جديد، وبنائها على مرجعية الوحي، وعلى مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم.
بناءً شمولياً يتجاوز فيه كثير من النقص الذي كان موجوداً في كثير من المحاولات، ويكون استثنائياً في جهده، في طبيعة العمل عليه، في العلم المستند إليه، في الواقع المتصل به، في التضحية المتعلقة به، في كل ما يتصل ببناء استثنائي تجديدي، يبني فيه المصلحون على معايير جديدة.
والموجب لتفضيل هذا الثغر بابان اثنان، كل باب منها فيه عدد كبير من الأدلة. أما الباب الأول فهو متعلق بمرجعية الوحي، وتفضيل هذا الثغر أو هذا العمل في مرجعية الوحي واضح.
إذا أردنا أن ننظر بالعين التالية: ما هي سنة الله أو ما سنه الله في إقامة دينه في الأرض، وفي حالات الإصلاح التي يقدرها الله سبحانه وتعالى في هذا العالم على مر التاريخ؟
ما هي سنة الله؟ ما سنه الله في ذلك؟ بالرجوع إلى مرجعية الوحي، تجد أن سنة الله في ذلك هي إيجاد الحملة الذين ينزل عليهم أو يكونون محلا لمعية الله وتوفيقه ونصره.
إيجاد الحملة، وأن هذا الدين لا يمكن أن ينهض بدون الحملة. ونصره، إيجاد الحملة، وأن هذا الدين لا يمكن أن ينهض بدون الحملة الذين يصنعون في الأرض، ليس في السماء، ولكن على المنهج المستمد من الوحي.
جيد؟ الذين يصنعون في الأرض، ليس في السماء، ولكن على المنهج المستمد من الوحي. جيد؟ يعني لا يحدث في التاريخ أن الله سبحانه وتعالى ينصر دينه ويقيم دينه بأن ينزل أناسا أو ملائكة من السماء يقيمون هذا الدين.
حتى الملائكة الذين نزلوا ونصروا المؤمنين في بدر، نصر من؟ نصر الحملة، الحملة الذين صنعوا وتربوا في مكة، إلى آخره. واضح؟
13 أهمية بناء المصلحين في الأمة
نصر من؟ نصر الحمل، الحمل الذين صنعوا وتربوا في مكة، وإلى آخره.
الله سبحانه وتعالى لا ينزل ملائكة يقيمون دينه، وإنما يستصلح أناسا من البشر يقيمون دينه. وهذه سنته على مر التاريخ.
ولذلك، متى ما وجدت حالات الفساد العام، وحالات الانحسار، وحالات الخمول، وحالات نزول المؤشر، مؤشر الأمة، مؤشر الدين، فكثيرا ما يخطئ المصلحون والمهتمون وغيرهم في إصابة الحق.
يخطئون في ما ينبغي على المسلمين أن يعملوه. يخطئون، تبذل جهود وأموال، لو تحسب الأموال التي تصرف اليوم في المشاريع، وحمد الله خير، ولكن أحيانا فيها إصابة.
يعني، شفت الهدف، ما فيه دوائر صفراء وحمراء وزرقاء، وبدأت الدائرة التي فيها الهدف. كثير من الأسهم التي ترمى اليوم لنصرة الإسلام والمسلمين تأتي في الأطراف في الدائرة.
بعضها في الدائرة القبل، الدائرة التي يصاب فيها السهم، حقا بناءً على ما أؤمن به وأعتقده، بناءً على كل ما يعني سبق من التأمل في هذا الباب والمراجعة فيه، وإلى آخره، هو أن نعين الهدف.
هي في بناء المصلحين، لكن البناء الحقيقي لا الوهمي. بناء المصلحين ما هو؟ كل مشروع يحمل عنوان إعداد دعاة مؤثرين، رواد.
فهو حقا يشتغل اشتغالا حقيقيا، لا بالعكس. أنا وجهت نظري أنه كثير من اللافتات التي تعلق على بوابة هذا المشروع هي لافتات لا يصدقها الواقع تصديقا كاملا، وإنما يصدق شيئا من هذا الشعار بحسبه.
وأحيانا يكون الواقع الذي يحمل مثل هذه الشعارات مناقضا لهذه الشعارات.
طيب، وبناءً على ذلك كله، طبعا عفوا، أنا الشعارات مناقضا لهذه الشعارات.
طيب، وبناءً على ذلك كله، طبعا عفوا، أنا قلت لبوابتين من التفضيل، صح؟
يعني هذا الثغر هو الأوجب بوجهة نظري، هذا الأوجب والأولى والأهم والأفضل.
ومن وفق لإصابة سهم فيه فقد وفق إلى أفضل الخير برأيي.
هذا لبوابتين من الأدلة.
الباب الأول لما جاء في الوحي من التأكيد على هذا المعنى، وأن هذا الدين لا ينهض إلا بذلك.
وسأذكر بعد قليل أفرادا من الأدلة في هذا الباب.
الباب الثاني الذي يثبت هذا.
14 أهمية المصلحين في الأمة الإسلامية
وسأذكر بعد قليل أفرادًا من الأدلة في هذا الباب.
الباب الثاني الذي يثبت هذا المعنى هو الواقع، بناءً على المشكلات الكثيرة الموجودة في الواقع. ستجد أنه إذا لم تُمد الأمة بمصلحين حقيقيين لديهم البناء الإيماني الحقيقي، والتزكية الحقيقية، والفكر، والوعي، والقدرة، والخبرة، والتجربة، والفقه، والحكمة، والتضحية، والبذل، والصبر، إلى آخر ما سيأتي من صفات الحَمَلَة.
الحمد لله، هذه المادة حاولت تناول الموضوع من مختلف جهاته.
الباب القادم الذي سيكون أطول باب أصلاً في المادة هو عن صفات هؤلاء الحَمَلَة، صفاتهم، ما الذي ينبغي أن يكون عليه، وكيف تحقق هذه الصفات.
طيب، إذا نظرت إلى الواقع ستجد أن هذا الواقع لا يمكن أن تسد ثغوره بالإمكانات الموجودة اليوم.
لا يمكن، لا يمكن. المشكلات الموجودة في الأمة الإسلامية اليوم لا يمكن أن تسد بالإمكانات الموجودة.
الإمكانات لا تكفي لمساحة المشكلات، ولا لعشرها حتى، ولا لعشرها. جيد؟
الإمكانات لا تكفي لمساحة المشكلات، ولا لعشرها حتى، ولا لعشرها. جيد؟
وأن الطاقات المميزة الموجودة في الأمة اليوم، المميزة من حيث القوة، والخبرة، والتجربة، والعلم، والحكمة، والإيمان، إلى آخره، هي طاقات قليلة جدًا.
وإن كانت الطاقات باعتبار الإمكان، فإن هناك طاقات كثيرة جدًا وواسعة بقدر سعة هذه الأمة الإسلامية.
ولذلك، المرحلة هذه مرحلة الحفر عن الكنوز واستخراج الكنوز الداخلية.
ولذلك، المرحلة هذه مرحلة الحفر عن الكنوز واستخراج الكنوز الداخلية للأمة، الطاقات البشرية، واستصلاح هذا الواقع، وبناء المصلحين الذين يحملون واجب ملء الثغور في المستقبل.
الثغور التي لا تحصل لهم، سواء ما كان منها متعلقًا بالحق في ذاته والنقص المتعلق به، أو سد النقص المتعلق به، أو ما كان بالباطل ومشكلاته، ومعالجة هذه المشكلات.
والباطل، أنا برأيي، هذا أوجب الواجبات في الوقت من حيث الإصلاح.
وهذا أولى ما اشتغل فيه العاملون والمصلحون، وهو الذي سيختصر المسافات الزمنية الهائلة في المستقبل.
يختصر المسافات الزمنية الهائلة في المستقبل.
أنت الآن عندما تتكلم عن بناء مصلحين، فأنت تتكلم عن اختصار سنوات فلكية، أزمنة فلكية بالنسبة للمستقبل.
طيب، نروح للباب الأول الذي يثبت هذا المعنى.
بالنسبة للمستقبل، طيب، نروح للباب الأول الذي يثبت هذا المعنى هو أيش؟
مرجعية الوحي التي تثبت هذا المعنى، أمور كثيرة من الوحي تدل على هذا المعنى.
وأنا عادةً أحب أن أقدم أو أن أكرر في هذا المجال قصة موسى عليه السلام، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد ذكر الواقع المتعلق ببني إسرائيل فقال: ﴿إن فرعون على في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم﴾.
15 صناعة المصلحين وتغيير الواقع
أهلها شيعة، يستضعف طائفة منهم، يذبح أبناؤهم، ويستحيى نساؤهم، إنه كان من المفسدين. هذا الواقع، وهذا الواقع أشد من الواقع الموجود اليوم. ما سمعنا بأي حالة من حالات الإجرام الموجودة اليوم فيها إفناء جيل من المواليد، صح أم لا؟ فرعون كان يفني أجيالاً منه، شايف؟ فيها إفناء جيل من المواليد، صح أم لا؟ فرعون كان يفني أجيالاً منه، شايف؟
طيب، هذا الواقع. الآية التالية مباشرة يذكر الله سبحانه وتعالى فيها المستقبل، المستقبل المناقض لهذا الواقع، التغيير الكبير الذي سيحدث. فقال سبحانه وتعالى في الآية التالية: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهم مما كانوا يحذرون﴾.
هذا الواقع وذاك المستقبل. الآن الطريق بينهما. الآية التالية: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه﴾.
وكان الله سبحانه وتعالى يقول لنا إن الانتقال من ذلك الواقع البئيس إلى تلك الرؤية المستقبلية، بتعبيرنا المعاصر، العجيبة في استثنائيتها الجميلة الطيبة الصالحة، إنما يكون بصناعة المصلحين. ولفظ الصناعة تحديداً ذكره الله في هذه القصة. فقال عن موسى عليه السلام: «وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي».
وابن عاشور في التحرير والتنوير له تعليق جميل على كلمة «وَلِتُصْنَعَ» من جهة معنى الصناعة. جيد، فجعل الله سبحانه وتعالى المخرج من هذه الأزمة لتحقيق ذلك المستقبل هو في صناعة موسى عليه السلام وتربيته طوراً بعد طور، شيئاً بعد شيء، حتى يكون أهلاً لحمل هذه الرسالة.
والقصة طويلة، ذكرت كثيراً من عبرها المتعلقة بالناحية الإصلاحية في سلسلة أنوار الأنبياء. وبالمناسبة، سلسلة أنوار الأنبياء هي مكملة لهذه المادة، والهدف الأساسي من سلسلة أنوار الأنبياء هو تتبع منهج الأنبياء الإصلاحي والتعبدي.
طيب، إذن هذا الشاهد الأول أو الدليل الأول ضمن الباب الأول، وهو مرجعية الوحي، وفيه كلام كثير.
16 مرجعية الوحي وتحديات الدين
الأول أو الدليل الأول ضمن الباب الأول هو مرجعية الوحي، وفيه كلام كثير لا يسعه هذا المقام.
الدليل الثاني ضمن الباب الأول هو قصة زكريا عليه السلام، وذلك أنه خاف الموالي من ورائه فقال: ﴿وأنى خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا﴾، وكان خوفه من الموالي الذين هم الأقارب هو الخوف من أن لا يقوموا بشأن الدين من بعده. فلأنه نبي ولأنه يعي عن الله سننه، فقد طلب من الله من يحمل هذا الدين ولياً يحمل هذا الدين ويقوم به من بعده ويرث هذا العلم، هذه النبوة. فقال: ﴿فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا﴾. ثم كان الطريق إلى هذا، إلى تمكين هذا الوارث، هو البداية من قوله: ﴿يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيا﴾.
الدليل الثالث هو ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في مكة من تربية أصحابه وتزكيتهم وتعليمهم وبنائهم على تحمل أعباء هذا الدين. ومن أول يوم بدأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ هذا الدين، في وقت الدعوة السرية، كان أصحابه يتلقون هذا الدين تلقي من يحمل مسؤوليته. والدليل على ذلك أنه من بداية الدعوة قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بجلب مجموعة من أهم أركان المسلمين السابقين، بل من أهم أركان هذه الأمة على الإطلاق من حيث قيمتهم. فأتَى أبو بكر الصديق من أول أيام الدعوة بعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وطلحة، وأظن سعد بن أبي وقاص. هؤلاء الخمسة أتى بهم أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أخبرهم عن هذه الدعوة من أول الأيام، والفرد يتحمل مسؤولية هذا الدين. فهذا المستند الثالث، وهناك مستندات أخرى تجدونها في الكتاب.
طيب، ما هو الباب الثاني؟ قلنا من حيث الواقع.
أولاً: اتساع خالط الثغور، بحيث أنك لو أردت أن توجه كل العاملين اليوم لسد الثغور الموجودة في الواقع فلن يكفوا.
تريدون أمثلة؟ هل أنتم مصدقين؟ إذا تريدون أمثلة، أعطيكم.
مساحة واحدة من مساحات الثغر متفتحة، هذه المساحة تدرك قدرها، تدرك أنها ثقب أسود، ثقب أسود يبتلع العاملين الذين يمكن أن يعملوا في هذه المساحة.
يعني أنا مثلاً أضرب عَادة بمساحة التحديات الفكرية. يلا، بكذا بفصل بسرعة، بس كفاية عشان الوقت ما يسع. بسرعة، تحديات الفكرية تحتها مجموعة مشكلات كبيرة.
17 تحديات فكرية ومعالجة الإلحاد
يسع بسرعة تحديات الفكرية، تحديات الفكرية تحتها مجموعة مشكلات كبيرة. واحدة منها الإلحاد، واحدة منها النسوية، واحدة منها الشذوذ، واحدة منها إنكار السنة، واحدة منها العلمانية، إلى آخره. تمام؟
نفتح مثلاً واحدة منها، التي هي الإلحاد. إذا فتحت ثغر الإلحاد، ستجد أنك حيثما قلبته، ولد لك ثغوراً جزئية. فإن قلبته باعتبار أسبابه، ستجد أن من الأسباب ما هو علمي طبيعي متعلق بأناس درسوا مثلاً دراسات علمية معينة في الغرب، إلى آخره. فتأثروا ببعض النظريات العلمية المتعلقة بالإلحاد. وهذا الثغر يحتاج إلى معالجات ببعض النظريات العلمية المتعلقة بالإلحاد. وهذا الثغر يحتاج إلى معالجات تخصصية، كتابات علمية دقيقة. أحياناً يحتاج مناظرات مع رؤوس علمية معينة، يحتاج إلى تخريج وناس متخصصين متمكنين في محاورة من تأثر بهذه الإشكالات.
وإذا نظرت إلى كل واحد منها، ستجد أنها تتطلب متطلبات كبيرة. صح ولا لا؟ كل واحد منها ستجد أنها تتطلب متطلبات كبيرة. صح ولا لا؟ طيب، إذا نظرت إلى سبب آخر، ستجد أن من أسباب الإلحاد مثلاً ردات فعل تجاه بعض المواقف الدينية التي حصلت، سواء من جماعات أو من أشخاص، إلى آخره. وهذا يعني أنك تحتاج، وهذه عادة تكون إعدادها أكبر، وهذا يعني أنك تحتاج إلى أنواع من المعالجات المتعلقة بمن تأثر بهذا الباب. فتحتاج إلى ضخ المفاهيم الصحيحة وإيجاد النماذج الصالحة التي تعالج ما بقي من آثار تجاه بعض المواقف، والنماذج السيئة التي أحدثت هذه الآثار السلبية.
قد تكون من الأسباب كثرة المشكلات والحروب والابتلاءات والتجبر والظلم والتسلط الذي حصل على الأمة الإسلامية في المرحلة الأخيرة، وخيبة الأمل التي حصلت عند الكثير، حتى أحدثت لديهم أو ضخمت لديهم سؤال الحكمة والشر، ولماذا، إلى آخره. وهذا يتطلب معالجة من جهة أخرى. وهكذا ما شئت من الأسباب، كل سبب منها يحتاج إلى نوع من المعالجة. جيد؟
ولما تقول يحتاج إلى نوع من المعالجة، يعني تحتاج إلى أناس يعالجون. ولما تقول يحتاج إلى أناس يعالجون، ستجد أن الساحة ناقصة. فأنت تحتاج إلى تفعيل من لديهم إمكان للمعالجين، وهذا يحتاج إلى مشاريع. جيد؟
تحتاج إلى تفعيل من لديهم إمكان للمعالجين، وهذا يحتاج إلى مشاريع. جيد؟ إلى تفعيل من لديهم إمكان للمعالجين، وهذا يحتاج إلى مشاريع. جيد؟
وهذا كله بس من باب العلاج، والأهم من باب العلاج هو باب الوقاية من هذا الباب الكبير بأنواع أسبابه. طيب، عشان تتكلم عن الوقاية من هذه المشكلة بمختلف أسبابها، فأنت تحتاج إلى برامج للوقاية، وتحتاج إلى كتب في تعزيز الإيمان واليقين، إلى آخره. وتحتاج أن تصل إلى الأعداد الكبيرة من الطلاب في المدارس والجامعات الذين كثير...
18 تعزيز اليقين ومواجهة التحديات الفكرية
آخره وتحتاج أن تصل الأعداد الكبيرة من الطلاب في المدارس والجامعات، الذين كثير منهم لا يتصلون بهذه المفاهيم في تعزيز اليقين، لأنه مع الأسف أغلب هذه الصروح التعليمية لا تؤدي دور تعزيز اليقين والوقاية للشباب من مشكلات الإلحاد وما إلى ذلك.
طيب، كيف تصل إلى هذه المجالات وهذه الأعداد الواسعة من الشباب؟ والله ما في إلا شبكات التواصل. طيب، شبكات التواصل، هل بالفعل أنت قادر على تعزيز اليقين فعلاً عبر شبكات التواصل؟ لا، أنت الآن لسه ما قلت بسم الله إلا فتحت جزئية في ثغر واحد، وهو ثغر التحديات الفكرية.
تخيلوا بس الاستعراض اليسير الذي أنا ذكرته، عشان تملا هذا الثغر وتسده سداً كاملاً، كم تحتاج من عاملين؟ كم تحتاج من مشاريع؟ كم تحتاج من برامج؟
ترى بالمناسبة، الآن المتخصصين في هذه المجالات، روح لأي أحد منهم، قل له: هل طبعاً تعرف أنا مثلاً اشتغلت في هذا المجال كثير، مجال الإلحاد ورد الإلحاد وصناعة المحاور وما أدريش؟ اسأل أي أحد من العاملين، هل ترى أن الجهود الموجودة الآن كافية؟ لن يقول لك أحد إن الجهود هذه كافية، كل واحد سيقول لك: والله لسه باقي، باقي ناس كثير ممكن يتأثروا، باقي في الوقاية وشرائح كثيرة لسه ما وصلنا إليها.
طيب، خليك في نفس ثغر التحديات الفكرية، وافتح مشكلة النسوية، افتح مشكلة الشذوذ، افتح مشكلة الثقافة الغربية والعلمنة والليبرالية وآثارها. افتح مشكلة إنكار السنة والتشكيك في الثوابت الشرعية، وادخل في هذه الدائرة. هتلاقي شبهات متعلقة بالتاريخ الإسلامي، شبهات متعلقة بالمدري إيش، هتلاقي بعض من يثير هذه الشبهات وناس ينتسبون إلى المجال الإسلامي، بعضهم يأتي من خلفية ليبرالية وبعضهم يأتي من كذا وبعضهم يأتي من كذا.
طيب، أنت عشان تعالج هذه الأبواب المتعلقة بهذه المجالات، قد إيش تحتاج عاملين؟ لاحظ، أنت لسه تعالج هذه الأبواب المتعلقة بهذه المجالات، قد إيش تحتاج عاملين؟ لاحظ، أنت لسه ما فتحت ثغر الحروب القائمة على العالم الإسلامي وآثار هذه الحروب. ما فتحت مشكلة اللاجئين، ولما تفتح مشكلة اللاجئين، أنت ما فتحت مشكلة التعليم المتعلق باللاجئين، وانتشار بعض غير قضية سد الاحتياج من الأكل والشرب وما إلى ذلك.
أنت لسه ما فتحت بقية الثغر الأخرى، اللي بعضها أكبر من ذلك. بناءً على هذا، وبالمناسبة، اللي ما يتصور هذه القضية وعايش في أحلام مردية، يقول لك: يعني ابداً الأمة تحتاج إلى خطاب يعني يحركها، وستحرر. أنت عندك مشكلات أعمق من ذلك بكثير، وعندك نقص في العاملين، وهذا موجب آخر من موجبات تفضيل هذا الثغر، وهو النقص الحقيقي في المصلحين، النقص الحقيقي في البناءات الشمولية التي...
19 بناء المصلحين وأهمية سد الثغور
الثغر وهو النقص الحقيقي في المصلحين، النقص الحقيقي في البناءات الشمولية التي تبني الإنسان بناءً على سمت المدرسة النبوية. وهذا النقص أحياناً ترى، أحياناً كثرة العدد في العاملين يكون هو من أسباب الإشكال في نقص المصلحين، لأنه يصير عندنا وهم وجود الأعداد، والأعداد الموجودة لا تكون هي أعداد حاملة لهذا الدين حقاً، وإنما منها من يحمل، ومنها من يحمل مكتسباته الشخصية، ومنها من يعني يعيش هم الدين ولكن ما في قدرات ولا في طاقة ولا في بناء حقيقي ولا في بناء صحيح.
هذا كله الآن موجب من موجبات، أيش؟ موجب من موجبات تفضيل ثغر، أيش؟ صناعة المصلحين من جهة واحدة في الواقع. فبناءً على ذلك كله، فإن بناء المصلحين، أنا برأيي هو واجب الوقت.
طيب، لما تقول واجب الوقت، أيش؟ بناء المصلحين، أنا برأيي هو واجب الوقت. طيب، لما تقول واجب الوقت، أيش قصدك؟ قصدك أنه الناس يقفلوا محلاتهم ومشاريعهم ومراكزهم وبرامجهم وسياقاتهم، واللي جالس يعالج ويروحوا كلهم يبنوا مصلحين؟
طيب، قبل ما أجيب عن هذا السؤال، إذا في أحد يفهم هذا، الله يخليه يقفل الفيديو، إذا كان شاهد فيديو ويروح يترك هذه المادة، لأنه اللي عنده هذا المستوى من الفهم ما يصلح يشاهد هذه المادة أصلاً، جيد؟
لأنه واضح السياق. أبداً بالعكس، من أبرز ما تقرره هذه المادة أهمية سد ما يمكن سدّه من الثغور، ولو كان الثغر الذي يشتغل عليه الإنسان أقل أهمية، لأنه ليس الكل يستطيع أن يشتغل فيما هو أهم. لكن أنا عندي قاعدة أو قناعة مهمة، وهي ضرورة أن يقتنع الجميع، الجميع أو الأغلب من العاملين بأهمية هذا الثغر.
إذا لم يقتنع الجميع، الجميع أو الأغلب من العاملين بأهمية هذا الثغر، إذا لم يقتنعوا بأنه الأوجب، ما في مشكلة، اشتغل في مجالك، لكن لازم تفهم أنه هذا هو الثغر الأكبر المحتاج إليه اليوم.
طيب، أيش الفائدة أنه هو يقتنع أنه هذا الثغر الأكبر المحتاج إليه اليوم؟ فائدتان:
الموضوع القادم، وإن كان يحملون هذا المشروع ويكملون الطريق ويكملون المشوار، الموضوع القادم متصل اتصالاً وثيقاً، لأن المادة متسلسلة. الموضوع القادم متصل اتصالاً وثيقاً بكل المقدمات السابقة.
جماعة، إحنا بدأنا، تري أول شيء بعد فضل الإصلاح، بجدوى الإصلاح. جدوى أنه يا جماعة، تري صح فيه يأس وفيه إحباط وفيه كثرة مشاكل، لكن تري فيه أمل. بعدين تقلنا إلى فكرة أنه وين البوصلة؟ طيب، مدام فيه أمل، طب وين البوصلة؟ هذا الأمل وين؟ وين الطريق؟ وين المساحة؟
فتكلمت على أنه عندك أنت خارطة الثغور، وعندك مدري إيش. أول شيء قبلها، تري تكلمت عن وجهة معالم الطريق الصحيح. تذكروا معالم الطريق الصحيح، معالم الوجه الصحيح. بعدين تكلمت أنه...
20 صفات المصلحين وواجب الوقت
الصحيح تذكروا معالم الطريق الصحيح، معالم الوجه الصحيح. بعدين تكلمت أنه ترى عندك مساحة ثغور. بعدين دخلنا كذا كذا كذا كذا، إلى أن وصلنا إلى النتيجة التي هي أن واجب الوقت هو صناعة المصلحين.
الآن الموضوع القادم سيكون، أيوه، ما صفات هؤلاء المصلحين؟ أنت تقول: لازم يكون بناء استثنائي، ولازم يكون بناء معياري على سمت النبوة. نماذج إصلاحية معيارية، نماذج إصلاحية معيارية يقاس عليها. نماذج إصلاحية معيارية تكون هي النموذج العملي الأصح في حمل هذا الدين، وبالتالي يقتدي بها، يقاس عليها، وتستنسخ تجاربها.
ما صفات هذا البناء؟ ما صفات هؤلاء المصلحين؟ اللقاءات القادمة، وليس اللقاء، يعني الواحد، اللقاءات القادمة بإذن الله تعالى سيكون فيها اهتمام أو جواب عن هذا السؤال. وما لا يفيه للقاء الله تعالى سيكون فيها اهتمام أو جواب عن هذا السؤال. وما لا يفيه للقاء الفيديو ستجدونه في الكتاب، بإذن الله.
عدة صفات، أو يعني خلنا نقول: بضع عشرة صفة من صفات المصلحين التي إذا روعيت في هذا البناء ستكون محققة لهذه الفكرة، متعلقة بواجب الوقت وأهميته، بإذن الله تعالى.
طيب، الجملة المركزية التي ذكرتها سابقاً وأكررها الآن، وهي أساس في هذه المادة، ومنتظمة لي كثير من تفصيلاته. النهضة بالدين لا تكون إلا بإحياء حقائقه وصناعة حملته، وواقع صحيح تتنزل عليه.
وأحياء حقائقه فيها أمور متعددة، لعلي أذكرها أيضاً في لقاء قادم، إن شاء الله. وكذلك صناعة حملته هي التي ستكون موضوع اللقاءات القادمة، بعد ما أتكلم عن صفات الحملة وكيفية تحقيق كل صفة. سأنتقل بعد ذلك، بإذن الله، إلى العواقب والتحديات التي تحول بين المصلح وبين أن يحقق هذه الصفات، أو أن يكون على السمت الإصلاحي المعياري، بإذن الله تعالى.
إذن، هذه إطلالة على ما مضى وعلى ما بقي، بإذن الله تعالى.
في ختام هذا اللقاء، أحمد الله سبحانه وتعالى وأشكره وأثني عليه على أن وفق وعان في تدارس هذه المادة وفي موضوعاتها وفي طبيعتها. فالحمد لله أولاً وآخراً، والشكر له، فلا شيء إلا بفضله سبحانه وبحمده.
ثم أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه المادة. أرجو من الإخوة والأخوات أن يأخذوا هذه المادة باختلاف عن بعض المواد الأخرى، يعني خذوها بطبيعة فيها قدر من الاهتمام والتدارس والعناية، لأنها فيها قدر من البوصلة للمسار من يريد أن يكون مصلحاً.
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك وأن يتقبل، وأن يعين ويسدد، وأن يغفر لنا ويرحمنا. وأسأله سبحانه أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. شكراً لكم.