صفات المصلحين ٣
1 صفات المصلحين وأهمية العلم
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس الحادي عشر من مجالس بوصلة المصلح، والحمد لله، أشرفنا على الانتهاء من المادة والسلسلة. وقد تحدثت في اللقاء السابق، الذي هو اللقاء العاشر، عن سياق السلسلة وسياق المادة، وظروف التي نشأت فيها المادة. وفي كل مجلس تقريباً أتحدث أو أذكر بالموضوعات الخمسة الأساسية في مادة بوصلة المصلح، وهي:
الحمد لله، انتهينا من الثلاثة أقسام الأولى، ونحن في القسم الرابع الذي هو حملة الإصلاح. وقد أخذنا في حملة الإصلاح عدة دروس أو مجالس، أخذنا ثلاثة مجالس. ومن صفات المصلحين، أخذنا أربع صفات، كانت الصفة الأولى العبودية، والصفة الثانية الانطلاق من مرجعية الوحي والاستمساك بها والرد إليها، والصفة الثالثة اليقين، والصفة الرابعة الصبر.
طيب، وقلت إن كل صفة من صفات المصلحين أتناولها من أربع جهات:
الصفات كثيرة في المادة المرئية أو في المحاضرات، لن أذكر كل الصفات ولكن سأوسع في بعض الصفات. سأنتقل الآن للصفة الخامسة، وليس بالضرورة أن تكون الصفة الخامسة الآن هي مطابقة لنفس الترقيم في الكتاب.
طيب، الصفة الخامسة من صفات حملة الإصلاح هي العلم. العلم، ولو تلاحظون، ابتدأنا بالعبودية، مرجعية الوحي، اليقين، الصبر، والآن العلم. والعلم في السياق الإصلاحي، في سياق حملة الإصلاح، هو صفة مركزية يجب أن يكونوا عليها، يجب أن يسعوا لتحقيقها.
يعني وجود العلم بالنسبة للمصلح هو ليس أمراً تكميلياً أو ثانوياً، وإنما وجود العلم بالنسبة للمصلح هو أمر مركزي. والإصلاح إذا لم يكن على علمٍ وبينةٍ وبصيرة، فقد يكون إما أن لا يحقق ما ينبغي أن يحقق، أو أن يكون على طريقة خاطئة. لأنه وُجد على مر التاريخ أناس يرفعون كلمة الإصلاح ويسعون لتحقيق الإصلاح بنية صادقة، ولكن كانت عاقبتهم إلى النار. ومن جملة هؤلاء الخوارج الذين يتحدث عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يرفعون شعار الإصلاح ومحاربة الفساد، ثم كانت عاقبتهم إلى النار.
والسبب الأساسي أو من أهم الأسباب في ذلك هو فقدان العلم الحقيقي الذي ينطلق منه الإنسان في مسيرة الإصلاح، وهناك بلا شك أسباب أخرى.
طيب، الجهة الأولى من تناول الصفات الإصلاحية هي: بيانها وما يدخل فيها. طيب، ما الذي يدخل في حدود العلم فيما يتعلق بالسياق الإصلاحي؟ ما المقصود بمنقول العلم؟ ما أهم ما ينبغي أن يدخل في العلم في السياق الإصلاحي بالنسبة للمصلح؟
2 أهمية العلم في الإصلاح الاجتماعي
أهم ما ينبغي أن يدخل في العلم في السياق الإصلاحي بالنسبة للمصلح؟
ما ينبغي أن يدخل في العلم في السياق الإصلاحي بالنسبة للمصلح؟ طيب، العلم بالشرع مراد الله سبحانه وتعالى جيد، وأيضاً العلم بغايات العلم ومقاصده جيد. طيب، أنا ذكرت بعض المحاور في قضية العلم، وأظن قضية العلم لا تحتاج إلى تفصيل كثير بقدر ما تحتاج إلى التنبيه بأن ما يحتاجه المصلح من العلم ليس هو ما يصطلح عليه من العلوم التراثية الشرعية فقط، وإنما هذا واحد من المكونات العلمية التي يجب أن يكون منها المصلح.
وهناك باب آخر من أبواب العلم، وهو وإن كان داخلاً في اسم العلم في الوحي، بل هو من أولى ما يدخل في اسم العلم في الوحي، إلا أنه لم يُلقَ العناية الكافية من كثير من طلبة العلم، وهو العلم بالله، يعني العلم المتعلق بالله وبالطريق إليه من جهة أعمال القلوب وما يتعلق بها من أنواع التعبدات. هذا النوع من العلم هو من أهم ما يحتاجه المصلح: العلم بالله، العلم بوعد الله، العلم بخبر الله.
ثم بعد ذلك يأتي العلم الاصطلاحي الذي هو متعلق بالفنون الشرعية التراثية المعروفة، وهو من الأركان الأساسية في تكوين المصلح. مما ينبغي أن يزيده المصلح من العناية تحت ما يدخل أو مما يدخل تحت اسم العلم، العلم بهدي الأنبياء والمرسلين، والتركيز البالغ على سنن الأنبياء والعناية البالغة بهديهم وسننهم وطريقهم في الإصلاح وشأنهم التعبدي، فهذا من أولى ما يدخل في العلم مما يحتاجه الإنسان المصلح.
طيب، الجهة الثانية: مستند هذه الصفة من مرجعية الوحي، أين نجد في مرجعية الوحي التأكيد على أن العلم هذه الصفة من مرجعية الوحي؟
أين نجد في مرجعية الوحي التأكيد على أن العلم مما يحتاجه المصلح في طريقه؟ أحسنت، قال الله: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم﴾. هذه الآية واضحة في أن من أسباب اختيار هذا القائد هو المكون العلمي لديه.
إن الله اصطفاه عليكم، هذا أولاً اختيار من الله، وزاده بسطةً في العلم والجسم. فكونه متفوقاً عليكم في العلم، فهذا من موجبات تفضيله عليكم في قيادة الشأن الإصلاحي. مما ذكره بعض العلماء في هذه الآية، ابن القيم رحمه الله قال: "وهذا يدل على اشتراط العلم في الملك"، ولذلك تجد أن العلماء الذين اعتنوا ببيان، مثلاً، ابن تيمية رحمه الله يتكلم في السياسة الشرعية عن الولايات الشرعية وعن من الأولى بالتقديم وما إلى ذلك، تأتي الإشارة إلى مثل هذه المعاني المتعلقة بالعلم والقوة والأمانة وما إلى ذلك.
طيب، أيضاً دليل آخر، ما فيه أدلة أخرى؟ جيد، يا أبت، إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتِك، فاتبعني، فموجب اتباعك لي هو ما معي من العلم الذي ليس معك. وهذا معناه أن العلم موجب للاتباع والقيادة والإمامة في الدين.
جيد، ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً، جميل، وعلمه مما يشاء، وآتاه الله الملكة والحكمة، وعلمه مما يشاء.
جميع هذه الآيات فيها ذكر العلم في سياق الإصلاح، لكن هناك باب آخر من الآيات متعلق بالأنبياء يدل على قيمة العلم، وهي الآيات التي فيها ذكر البينة والبصيرة.
يعني: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾. إذا لم يكن العلم أساسياً في طريق المصلح، فلا يمكن أن يحقق معنى البصيرة.
يعني: معنى البصيرة في سبيل الأنبياء وفي سبيل من اتبعهم لا يمكن أن يكون بدون العلم. فقل: ﴿هذه سبيلي أدعو إلى الله﴾، و﴿أدعو إلى الله﴾ هذه واضحة في السياق الإصلاحي.
الآن، على بصيرة أنا ومن اتبعني. طيب، هذه البصيرة من أين تأتي؟
الآن، على بصيرة أنا ومن اتبعني. طيب، هذه البصيرة من أين تأتي؟
هذه البصيرة واحدة من أركانها الأساسية، وكذلك خطاب الأنبياء المتكرر: ﴿قل إني على بينة من ربي﴾. قال: ﴿يا قومي أرايتم إن كنت على بينة من ربي﴾. وهذه البينة أيضاً واحدة من مكوناتها الأساسية هو العلم، بل هي مبنية أساساً على العلم، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً، وهي تؤكد على مركزية العلم في السياق.
3 أهمية العلم في الإصلاح الاجتماعي
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جداً، وهي تؤكد على مركزية العلم في السياق الإصلاحي. طيب، ما أهمية الجهة الثالثة هذه؟ ما أهمية وجود العلم كصفة للمصلح في السياق الإصلاحي تحديداً؟ وما خطورة فقدان هذه الصفة؟
هناك أمور متعددة وكثيرة. واحدة من الأمور الكاشفة عن أهمية العلم والتي تزيد من شأنه من جهة الطريق الإصلاحي هو ما يتعلق بالواقع الحالي. يعني الآن، نحن أخذنا أهمية العلم في السياق الإصلاحي من مرجعية الوحي. تمام، هذا الآن كاشف عن مكانة العلم مطلقاً في طريق المصلح، بغض النظر عن أي ظرف آخر.
مما يزيد، ولو تتذكرون في الدرس العاشر أو الدرس التاسع، طرحت سؤالاً: قلت، من أين نأتي بصفات المصلحين أصلاً؟ يعني، من أين لنا أن نأتي بصفات المصلحين؟ أين نأتي بصفات المصلحين أصلاً؟ نقول: صفات المصلحين حملة الإصلاح، هذه صفاتهم من فين؟ نأتي بصفات المصلحين؟ نقول: صفات المصلحين حملة الإصلاح، هذه صفاتهم من فين؟ المرجع الأساسي هو مرجعية الوحي.
طيب، في مرجع آخر يمكن أن يؤكد بعض المعاني، وهو احتياجات الواقع. أي إن المصلح في هذا الواقع يجب أن يكون على هذا القدر من الصفات، وهي صفات مطلقة مستمدة بمرجعية الوحي، متجاوزة للزمن أساساً، وصفات يؤكدها الواقع. فمن الصفات التي يؤكدها الواقع في هذه المرحلة صفة العلم.
إن المصلح في مثل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، الذي فيه الاختلافات الكثيرة والإشكالات الكثيرة، لا يمكن أن يسير بطريق صحيح إلا إذا كان المكون العلمي أساسياً لديه. ومما يلاحظ في كثير من السياقات الإسلامية والدعوية أن هذه الصفة أحياناً تقع منافرة لفكرة الإصلاح.
صفة العلم، هناك بعض التصورات في الواقع: إما أن أكون طالب علم، وأستمر طالب علم، وأتخصص في العلوم الشرعية، ثم لا يكون لي ذلك الانتقال إلى منافذ الواقع المتصلة بأحوال الناس وإشكالاتهم، وإما أن أكون متصلاً بواقع الناس وإشكالاتهم، وأنا أكون مشغولاً بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، ولكن المكون العلمي يكون قليلاً لدي. ومتى؟ يعني، خلنا نقول: مجتمع العلم المتين مع الدعوة إلى الله قليلاً لدي. ومتى؟ يعني، خلنا نقول: مجتمع العلم المتين مع الدعوة إلى الله والتحرك في الواقع تحت عنوان الإصلاح كانت النتائج بإذن الله مختلفة عن كثير مما هو حاصل اليوم.
طيب، كيف تحقق هذه الصفة بالنسبة لاكتساب صفة العلم؟ هو حاصل اليوم. طيب، كيف تحقق هذه الصفة بالنسبة لاكتساب صفة العلم؟ حاصل اليوم. طيب، كيف تحقق هذه الصفة بالنسبة لاكتساب صفة العلم؟ تحقيق العلم له مدارج معروفة وله مسالك معروفة. هناك بعض المفاتيح الاصطلاحية أو المفاتيح الدلالية التي متى ما روعيت، فإنها تكون مما يحقق هذه النتيجة، التي هي نتيجة اكتساب العلم.
المنهجية، طول الزمن، تلقيه عن أهله، التحقيق، الشمولية، التدرج. هذه ست كلمات مهمة في تحصيل العلم، إذا اجتمعت مع بعضها، فإنها...
4 أهمية العلم في الدين والهداية الإلهية
التدرج هذه ست كلمات مهمه في تحصيل العلم. إذا اجتمعت مع بعضها، فإنها تعين بإذن الله على هذا التحقيق. طبعاً، الموضوع ليس أو السياق ليس سياق التفصيل في كيفية اكتساب العلم، لكن الذي أريد أن أنبه إليه أو عليه في سياق العلم هو أن العلم لا يقتصر على الجانب المعرفي.
الآن، بغض النظر عن أي باب هو، الباب المعرفي متعلق بالعلم بالله، أو باب معرفي متعلق بالعلوم الإسلامية، هذا شيء آخر. لكن العلم وتحققه في النفس ليس من جهة الرافد المعرفي فقط، وإنما هناك رافد آخر يحقق العلم في النفس، ولو من جهة تثبيت حقائق العلم، اللي هو إيش؟ الهداية الإلهية.
جميل، الهداية الإلهية. صحيح، هذا صحيح، يعني تحري أن يطلب الإنسان النور الذي يقذفه الله في القلب. جميل، لكن أيضاً جميل العمل بمقتضى العلم والسير في طريق الإصلاح ورؤية أيام الله المتحققة في الأرض. هذا من أعظم ما يدخل تحت اسم الفقه في الدين.
وأمس قرأت عليكم كلام الطبري رحمه الله في تفسير الآية: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾.
وهذا التفسير من الطبري، يعني أنا ما أحب أكرر النصوص، لكن اليوم سأكرره مرة أخرى لأنه حقيقة تفسير عجيب. وهو يعني إن صح هذا التفسير، فهو باب عظيم من أبواب الفقه في الدين يجب أن يراعيها الإنسان المسلم، ولا يظن أن العلم هو باب معرفي نظري فقط.
ماذا قال الطبري؟ طبعاً، كما قلت، المتبادر للذهن في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم﴾، المتبادر للذهن أن الطائفة المتفقهة هي الطائفة القاعدة، ليس كذلك؟
المتبادر للذهن أن الطائفة المتفقهة هي الطائفة القاعدة، ليس كذلك؟ للذهن أن الطائفة المتفقهة هي الطائفة القاعدة، ليس كذلك؟ في طائفة تبقى وفي طائفة تنفر. وما كان المؤمنون لينفروا كافة، أي الطائفتين المقصودة في الآية ليتفقهوا في الدين؟ المتبادر الذهن الطائفة التي تبقى تتفقه في الدين، ليس كذلك؟ وهو قول مشهور عند العلماء.
الطبري يرجح أن الطائفة المتفقهة في الدين هي الطائفة النافرة، ويقول ما يلي: قال رحمه الله...
5 فقه الدين ومعاينة نصر الله
المتفقّه في الدين هي الطائفة النافرة، ويقول ما يلي: قال رحمه الله، وأما قوله: "ليتفقهوا في الدين"، عموماً المعنى... سأكمل النص لكن أريد أن تركزوا معي، لأن هذا المعنى دقيق جداً وهو معنى خطير في قضية الفقه في الدين، وهو من أعظم ما فقه الصحابة في الدين. الصحابة مورد الفقه في الدين لديهم لم يكن الجانب تلقي المعرفة فقط.
ماذا قال رحمه الله؟ قال: وأما قوله: "ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم"، إذا ماذا قال رحمه الله؟ قال: وأما قوله: "ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم"، إذا رجعوا إليهم. قال: فإن أولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: لتتفقه الطائفة النافرة بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله على أهل عداوته والكفر به، فيفقه بذلك من معاينته حقيقة علم أمر الإسلام وظهوره على الأديان.
من لم يكن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن فقهه، ولينذروا قومهم فيحذروهم أن ينزل بهم من بأس الله مثل الذي نزل بمن شاهدوا وعاينوا ممن ظفر بهم المسلمون من أهل الشرك، إذا هم رجعوا إليهم من غزوهم، لعلهم يحذرون. يقول: لعل قومهم إذا هم حذروهم ما عاينوا من ذلك يحذرون فيؤمنون بالله ورسوله حذراً أن ينزل بهم ما نزل بالذين أخبروا خبرهم.
معنى مختلف تماماً عن أبواب من أبواب التفقه في الدين. يعني الله سبحانه وتعالى، معنى مختلف تماماً عن أبواب من أبواب التفقه في الدين. يعني الله سبحانه وتعالى يقول: "ليتفقه في الدين". الطبري يقول لك: هذا التفقه هو معاينة. ماذا سمي؟ قال: بما تعاين من نصر الله أهل دينه وأصحاب رسوله.
هناك معاني متعلقة بمعية الله ونصره وتوفيقه، المعاني المتعلقة بأثر الصدق والإخلاص وأثر العلم للدين ومعية الله للمؤمنين. وسنن الله في الأرض، سنن الله في الأقوام في الأمم، هذا باب من الله للمؤمنين. وسنن الله في الأرض، سنن الله في الأقوام في الأمم، هذا باب من العلم عظيم وباب من الفقه شريف.
والصحابة رضي الله تعالى عليهم قد عاينوا هذا الفقه بأعينهم أو رأوا هذا الفقه بأعينهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في سياق العمل للدين وفي سياق الإصلاح وفي سياق نصره هذا الدين وفي سياق القيام به. يعني الصحابي الذي حضر يوم بدر ورأى بأم عينيه نصر الله سبحانه.
القيام به يعني الصحابي الذي حضر يوم بدر ورأى بأم عينيه نصر الله سبحانه وتعالى يتنزل في ذلك المقام الحرج ورأى نزول الملائكة وآثار الاستمساك وآثار الحق الذي مع النبي صلى الله عليه وسلم ورأى رؤوس الشرك وهي تسقط وهي تلقي بعد ذلك في الآبار. مثل هذا المعنى الذي يعاينه أهل الإيمان يجعل في النفس من الإيمان والصدق والفقه في الدين والعلم بما أخبر الله به من حقائق متعلقة بهديه بسنة الله سبحانه وتعالى في خلقه ما لا يحصل بالمعلومات النظرية مهما كانت هذه المعلومات النظرية فيها من دقائق الاستنباط.
ولا حظوا أني ما أتكلم الآن عن مجرد زيادة اليقين، يعني أن يزيد اليقين بهذا العمل ورؤية هذه الآثار. تمام، لكن الفقه نفسه أن تفقه، يعني الفقه ليس متعلقاً بدلالة الآية من تمام، لكن الفقه نفسه أن تفقه، يعني الفقه ليس متعلقاً بدلالة الآية من حيث هل تدل على الوجوب أو تدل إلى آخر. لا، وإنما الفقه هو أن يعلم الإنسان حقائق ما أخبر الله به.
هناك أشياء من حقائق ما أخبر الله به لن تدرك إلا في الآخرة. جيد؟ أخبر الله به، هناك أشياء من حقائق ما أخبر الله به لن تدرك إلا في الآخرة. جيد؟ الله به، هناك أشياء من حقائق ما أخبر الله به لن تدرك إلا في الآخرة. جيد؟ يوم يأتي تأويله، وهناك من حقائق ما أخبر الله به ما يمكن أن يرى في هذه الدنيا، وهذه الحقائق التي ترى في هذه الدنيا شأنها ليس زيادة اليقين فقط، وإنما شأنها زيادة الفقه بسنة الله سبحانه وتعالى.
وهذا باب من العلم، من أشرف العلم، وهو باب كما قلت لا يدرس عبر المتون والتسلسل التراثي التعليمي.
6 أهمية العمل في الفقه والدين
أشرف العلم وهو باب، كما قلت، لا يُدرس عبر المتون والتسلسل التراثي التعليمي، وإنما هو باب يأتي مع العمل للدين، والعمل الذي يكون منطلقاً من الإيمان بالله والصدق والإخلاص، إلى آخره. فمن يُحرم من هذا الباب من الفقه في الدين يُحرم من باب عظيم من الخير.
وعموماً، هذا داخل في قضية الفقه في الدين الذي وُصف العلم كصفات أو من صفات المصلحين.
طيب، بقي من كلام الطبري كلامٌ جميلاً جداً، يقول: «وَلِينذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم» عطفاً به على قوله: «لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ». ولا شك أن الطائفة النافرة لم تنفروا إلا والإنذار قد تقدم من الله إليهم، لأنه قال: «وَلِينذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِم». فهو يقول: الطائفة النافرة هذه حصل لها الإنذار، جيد؟
إذا رجعوا إليهم، فهو يقول: الطائفة النافرة هذه حصل لها الإنذار، جيد؟ يعني حصل لها الامتثال. قال: «وَلِلْإنذارِ قَدْ تَقَدَّمَ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهَا». وللإنذار وخوف الوعيد نفرت، يعني يقول: الطائفة النافرة ما تحتاج لتنذر بعد ذلك، لأنها للإنذار وخوف الوعيد نفرت. فما وجه إنذار الطائفة المتخلفة؟
الطائفة النافرة وقد تساوتا في المعرفة بأنذار الله إياهما، ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بأنذار، في المعرفة بأنذار الله إياهما، ولو كانت إحداهما جائز أن توصف بأنذار الأخرى، لكان أحقهما بأن يوصف به الطائفة النافرة، لأنها قد عاينت من قدرة الله ونصره المؤمنين على أهل الكفر به ما لم تعاين المقيمة.
ولكن ذلك، إن شاء الله، كما قلنا، من أنها تنذر من حيها وقبيلتها من لم يؤمن بالله، إذا رجعت إليه أن ينزل به ما أنزل بمن عيّنته ممن أظفر الله به المؤمنين من نظرائه.
الشاهد في هذا كله، وين؟ وين الشاهد في هذا كله؟ إن هذا داخل تحت اسم أيش؟ الثَّقَفَ الدِّين الذي ذكره الله سبحانه وتعالى فيه الآية، واضح؟ اسم أيش؟ الثَّقَفَ الدِّين الذي ذكره الله سبحانه وتعالى فيه الآية، واضح؟
طيب، الصفة الكُمه الآن، الصفة السادسة من صفات المصلحين، صفة العمل، أو لنقل: أن يكون العمل مركزية بالنسبة للإنسان المصلح. العمل هنا المقصود به ليس المقصود العمل عمل محدد، وإنما المبدأ، مبدأ أن هذا الدين دين عمل، وأن الإنسان المصلح هو إنسان عامل، وأن ما يتلقاه من حقائق الدين والعلوم والمعارف وما إلى ذلك إنما ينبغي أن...
7 أهمية العمل في الإصلاح الديني والاجتماعي
ما يتلقاه من حقائق الدين والعلوم والمعارف وما إلى ذلك إنما ينبغي أن يحول إلى سياق عملي. فكرة العمل ومبدأ العمل، طبعاً بحسب المقتضى، العمل التعبدي الذاتي، العمل الإصلاحي. فكرة العمل كمبدأ أساسي في سياق المصلح، إذا لم يكن المصلح قد رُبّي ونشأ على أن العمل من أهم صفاته، فإنه يكون قد أخلّ بصفة من الصفات الإصلاحية الجوهرية.
شرح هذه الصفة ذكرته الآن مستنداً إلى الوحي. مستند صفة العمل من الوحي في السياق الإصلاحي، العمل بالعلم، العمل بأن يكون العمل هو الغاية. أن يكون العمل دائماً: ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾. ما هي العلاقة بالسياق الإصلاحي؟ ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾. أي جيد أن الأمر بالبر هو شيء من الدعوة.
جيد، ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾. أحسنت، هذا الدليل أوضح، لأن هذا الدليل كمان في كلمة الإصلاح تحديداً. وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه، إنما أريد إلا الإصلاح ما استطعت. يعني شعيب عليه السلام يخاطب قومه، يقول: هذا الخطاب الذي أدعوكم إليه، وهذا المعنى الذي أدعوكم إليه، وهذا الدين الذي أدعوكم إليه.
ترى أنا أول من سيمتثل له. الفكرة ليست توزيع أدوار، أنا أتحدث وأنتم تعملون. لا، أنا لا أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه. إذا نهيتكم عن شيء، ستجدونني أول من يبتعد عن هذا الأمر. مما يدل على هذا المعنى في سياق الأنبياء، التكرار في خطاب الأنبياء بذكر أنهم المبادرون دائماً إلى العمل.
يعني الأنبياء، التكرار في خطاب الأنبياء بذكر أنهم المبادرون دائماً إلى العمل. يعني مثلاً: ﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾، و﴿وأنا أول المؤمنين﴾، و﴿وأنا أول المسلمين﴾. هذا الخطاب متكرر في ذكر الأنبياء، أول من سيبادر، أول من سيعمل، أول المستسلمين، أول المؤمنين، أول المقبلين.
﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾، فهذا يعني أن هذا من المعاني، خلنا نقول، أو من المستندات الشرعية المهمة في فكرة مبدأ العمل بالنسبة للإنسان المصلح. نقول أو من المستندات الشرعية المهمة في فكرة مبدأ العمل بالنسبة للإنسان المصلح.
ما أدري، ممكن الدلالة مو مرة مباشرة، بس الفكرة أنه نفس المصلحين هؤلاء يجب أن يكونوا على صفة العمل. طيب، المصلحون هؤلاء أو المصلحون هؤلاء يجب أن يكونوا على صفة العمل. طيب، هؤلاء أو المصلحون هؤلاء يجب أن يكونوا على صفة العمل. طيب، كان خلق القرآن جيد، يعني من جهة امتثال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المعنى.
جيد، جيد. طيب، من الأدلة وهذه، لكنني سأؤخرها إلى صفة الحكمة. يعني من الأدلة المهمة والمركزية في بيان أهمية العمل بالنسبة للإنسان المصلح في السياق الإصلاحي، سأؤخرها إلى صفة الحكمة التي هي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولكن كونوا﴾.
8 أهمية العمل في الإصلاح الاجتماعي
سأختمها إلى صفة الحكمة التي هي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وكونوا ربانيين﴾. ودلالة ربانيين سأذكرها في تلك الصفة بإذن الله.
طيب، ما أهمية وجود مبدأ العمل في السياق الإصلاحي كصفة للمصلحين؟
أول شيء، إن أي ثمرة من ثمرات الإصلاح يرجى أن تتحقق لا تتحقق إلا بوجود سببها من العمل. وأنا أظن أن علاقة العمل بالثمرة الإصلاحية مثل علاقة العمل بدخول الجنة بالنسبة للمؤمن. تعلمون أن الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم أثبت أو جاء في مرجعية الوحي إثبات علاقة العمل بدخول الجنة، وجاء نفي علاقة العمل بدخول الجنة، أليس كذلك؟
علاقة العمل بدخول الجنة وجاء نفي علاقة العمل بدخول الجنة، أليس كذلك؟ صح أو لا؟ جاء الإثبات وجاء النفي. الإثبات في قوله، في مثل قوله: ﴿تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون﴾.
طيب، والنفي: ﴿لن يدخل أحد منكم الجنة﴾. هنا العمل مثبت، والعمل منفي من جهة العلاقة بدخول الجنة.
والجواب المعتاد عند أهل العلم أن الإثبات هو متعلق بأي شيء؟ بدخول الجنة. والجواب المعتاد عند أهل العلم أن الإثبات هو متعلق بأي شيء؟ بالسببية، أنه بسبب أعمالكم دخلتم الجنة. وأن النفي هو النفي المتعلق بأي شيء؟ أنه بسبب أعمالكم دخلتم الجنة. وأن النفي هو النفي المتعلق بأي شيء؟ بالمكافأة أو الاستحقاق.
إن العمل، ترى مهما عملتم، ترى العمل لن يكون هو العمل التام الكامل الوافي الذي يعني خلاص انتهى، يعني لا. وإنما لا بد أن يكون مشفوعًا برحمة الله التي فيها سد للخلل، والى آخره.
جيد. طيب، نفس الشيء العمل والثمر بالنسبة للسياق الإصلاحي. لا يوجد ثمر بالنسبة للمصلح بدون عمل. وفي نفس الوقت، العمل وحده مهما كان لا يمكن أن يكون كافيًا لتحقيق الثمرات الكبرى للإصلاح، وإنما يحتاج هذا كله إلى عون الله وتوفيقه ومدده ومباركته، والى آخره. واضح الفكرة؟
كله إلى عون الله وتوفيقه ومدده ومباركته، والى آخره. واضح الفكرة؟
طيب، إذن من أهم ما يكشف عن أهمية العمل أنه لا ثمرة بلا عمل، لا ثمرة بلا عمل. وفي نفس الوقت، العمل يعني لا بد فيه من توفيق الله سبحانه وتعالى.
إذن هو سبب للعون والنصر والمدد الإلهي، هو من أهم أسباب طرد اليأس وبث الأمل والتفاؤل. فالعاملون هم المتفائلون. وهذا يا جماعة يصدقه الواقع اليوم، الواقع مليء.
9 التفاؤل والعمل كسبيل للتغيير
هم المتفائلون، وهذا يا جماعة يصدقه الواقع اليوم. الواقع مليء باليائسين، وإذا تصفحت في سير اليائسين ستجد أن من المشتركات بينهم قلة العمل. وإذا تصفحت في صفحات المتفائلين ستجد أن من السمات المشتركة لديهم، إذا كان التفاؤل واعياً حقيقياً، هو العمل. لأن العمل والصدق فيه والإخلاص فيه يجعل الله في نفس العامل من حقائق الدين والإيمان، ومن حقائق التصديق بوعد الله وخبره ما لا يجعله في نفس القاعد، ما لا يجعله في نفس المتثاقل. وهذا اليقين هو من أعظم أسباب التفاؤل.
طيب، كيفية تحقيقها؟ كيف تحقق هذه الصفة؟ طبعاً، بقي أمور أخرى من ناحية الأهمية يرجع لها في الكتاب. كيف تحقق صفة العمل بالنسبة للمصلح؟ طبعاً، تكلمنا في البداية، قلنا التحقيق سواء في السياق بالنسبة للمصلح.
أنا برأيي أن من أهم ما ينبغي أن يراعي حتى تحقق هذه الصفة بالنسبة للمصلحين هو التأكيد الدائم على أن العمل غاية والعلم وسيلة. على أن العلم وسيلة والعمل غاية. والتأكيد دائماً في المحاضن التربوية وفي سياق العلوم الشرعية وتدريسها، وفي سياق تحفيظ القرآن وما إلى ذلك، أنه يا جماعة الخير، ترى هذه الميادين العلمية والمعرفية هي مقدمات، وأن العمل هو الغاية التي يسعى الإنسان لتحقيقها.
بث هذا المفهوم والسعي لتعزيزه ومركزته هو من أهم ما يعينه لتحقيق هذه الصفة بإذن الله. أيضاً يوجد، يعني خلنا نقول، وسائل مختلفة لتحقيق هذه الصفة من الله.
أيضاً يوجد، يعني خلنا نقول، وسائل مختلفة لتحقيق هذه الصفة، من جملتها اللفت الدائم لواقع المشكلات الموجودة في الأمة الإسلامية، وأن كلما ازداد الإنسان وعياً بهذه المشكلات وحقائقها ومساحتها، ازداد يقيناً أنه لا أمل بلا عمل. ما يمكن يعني الواقع هذا يتغير إذا لم يكن العمل حقيقياً واستثنائياً. وهناك بعض الوسائل الأخرى.
طيب، الصفة التالية، يعني رقم كم؟
هناك بعض الوسائل الأخرى. طيب، الصفة السابعة من صفات المصلحين هي صفة القوة. والمقصود بالقوة هنا هو القوة المعنوية المتعلقة بالنفس وعزيمتها، والقلب وثباته وإقدامه، وإن كان يدخل فيها كذلك القوة الجسمانية والمادية، وقوة البيان وامتلاك الأدوات والمهارات، لكن الأساس فيها هو القوة المعنوية.
هذا الآن الجهة الأولى التي هي إيش؟ بيانها وما يدخل فيها. طيب، إذن إيش يدخل فيها؟
من أعظم ما يدخل في القوة هو، يا جماعة، ركزوا معنا، يا جماعة، لا تشغلونا. طيب، من أعظم ما يدخل في قوة ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف». ومعنى القوة المقصود هنا هو المقصود في صفات المصلحين.
يعني معنى القوة المذكور في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف» هو المعنى المقصود في صفات المصلحين.
هناك نص مركزي، مثل ما ذكرت، نص الطبري قبل قليل. هناك نص مركزي للنووي رحمه الله تعالى في تفسير معنى القوة في هذا الحديث. وأنا برأيي أن هذا من التوفيق الذي يوفق به للنووي.
معنى القوة في هذا الحديث، وأنا برأيي أن هذا من التوفيق الذي يوفق به للنووي رحمه الله. أحياناً يوفق الإنسان لشرح بعض المعاني أو لتقديم بعض الجمل المركزية التي يعني ما ينبغي أنك تروح تفرع بعدها أو، خلنا نقول، تستدرك. خلاص، تأتي بالنص كما هو وتجعله باباً أو أصلاً في الباب.
النووي رحمه الله شرح معنى القوة في المؤمن القوي. يعني أنت الآن ما تسمع المؤمن القوي، إيش اللي يخطر ببالك؟
المؤمن القوي؟ إيش؟ أنواع القوة؟ يعني طيب، جميل. النووي استعمل عبارة جميلة جداً جداً في القوة المعنوية المقصودة هنا. ماذا قال؟
استعمل عبارة جميلة جداً جداً في القوة المعنوية المقصودة هنا. ماذا قال؟ قال: المراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقدرة في أمر الآخرة.
القدرة في أمور الآخرة. القدرة مشكله هذه ما تنشرح. يعني، يعني القدرة في أمور الآخرة ما تنشرح. لازم تأخذها وتفهم أبعادها وخلاص. يعني، عرف، يعني، يعني عزيمة النفس تمام، القدرة في أمور الآخرة. هو شرح بعد ذلك شيئاً مما تقتضيه القدرة.
10 أهمية القوة في الإصلاح الديني
في أمور الآخرة، هو شرح بعد ذلك شيئاً مما تقتضيه القريحة. تعرف الذي يقول لك عنده قريحة في الشعر، هذا لديه قريحة في أمور الآخرة. يقول: فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد، وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى، وأرغب في الصلاة والصوم والذكر وسائر العبادات، وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها.
هذا كلام النووي في معنى المؤمن القوي. هذه القوة التي فسرها النووي هي التي يجب أن تكون بالنسبة للمصلح في سياق الإصلاح، بالإضافة إلى المعاني الأخرى، القوة التي ذكرتها وما يدخل فيها قضية الأدوات والمهارات والبيان وثبات القلب وما إلى ذلك.
طيب، ما الأدلة من الوحي، بمرجعية الوحي على أهمية القوة في السياق الإصلاحي؟
تحديداً، الدليل الأول ما ثم ذكره: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
طيب، أيضاً أحسنت، قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم.
طيب، في آية مركزية كذا، في آية مركزية في صفة المصلح فيها ذكر القوة. ابن تيمية بني عليها جزءاً كبيراً من كتاب السياسة الشرعية: إن خير ما استأجرت القوي الأمين.
هو يرجعها في الأخير: القوة والأمانة. حتى أظن وأدخل العلم ضمن القوة، لا أذكر، لكن جاء هذه الآية مركزية في شأن الولايات ومن يتولاها.
جيد، طيب، إن خير من استأجرت القوي الأمين. قال السعدي رحمه الله في التفسير: فإنه جمع القوة والأمانة، وخير من استأجر من جمعهما.
جيد، وهذان الوصفان، انظر ماذا قال السعدي: وهذان الوصفان ينبغي اعتبارهما في كل من يتولى للإنسان عملاً بإجارة أو غيرها، فإن الخلل لا يكون إلا بفقدهما أو فقد أحدهما، وأما باجتماعهما فإن العمل يتم ويكمل.
طيب، أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم في القوة البيانية، ماذا فيه في القوة؟
أيضاً في قول النبي صلى الله عليه وسلم في القوة البيانية، ماذا فيه في القوة البيانية؟
النبي صلى الله عليه وسلم في القوة البيانية، ماذا فيه في القوة البيانية؟
إنما البيان للسحر، هذا عام. أحسنت، أهجهم، فوالله له أشد عليهم من نضح النبل أو أهجهم، وروح القدس معك.
هذا من الأمور التي ينبغي أن تراها. نلاحظ كيف النبي صلى الله عليه وسلم فضل قوة البيان في ذلك المقام على قوة السنان.
طيب، ما أهمية وجود القوة في السياق الإصلاحي أو في صفة المصلح، وما خطورة فقدانها؟ القوة.
11 أهمية القوة في الإصلاح والتحديات
وجود القوّة في السياق الإصلاحي أو في صفة المصلح وما خطورته فقدانها. القوّة هي من أعظم الأسباب التي تعين المصلح على أن يكون عصياً على الانكسار أمام الأزمات والتحديات. وإذا ذكرت الأزمات والتحديات، فإن أولى الناس بأن يكون مصاحباً للأزمات والتحديات على طول الطريق هو المصلح.
وبالتالي، قد يؤتى الإنسان أحياناً في طريقه الإصلاحي من جهة ضعفه، ضعف نفسه. إنسان نفسه لم تعود ولم تُربَّ على العزيمة، وعلى الثبات، وعلى الشجاعة، وعلى الإقدام. إنسان يعيش حالة رخاء، هو متعلم ونشأ بين المكتبات والدروس الشرعية، ولكنه يعيش دائماً حالة رخاء، لم يتعود على تلقي الضربات والشدائد، هذا ليس قوياً.
بعد ذلك، في طريقه الإصلاحي، المشكلة ليست أنه فقط قد يسقط بسبب ضعفه، وإنما قد يؤتى الإسلام من قبله. وهذا الذي نراه في الواقع كثيراً، ما يؤتى الإسلام من قبل بعض المتصدرين في مجالات إسلامية لأنهم ضعفاء. كلمة "ضعفاء" تعني أنه أحياناً، مثلاً، لأنهم جبناء، لأنهم لم يتحملوا الآثار أو ما ينبغي أن يتحملوا في سياق تصدرهم للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى والقيام بشأن الدين. يعني هذا الأمر ليس سهلاً، ويعني يحصل دائماً، وهذا على مر التاريخ، أن الإنسان قد ينكسر فيكسر من وراءه.
والسبب الأساسي ليس عدم قناعته بصحة الطريق، ولا عدم وضوح المنهجية، ولا إلى آخره، وإنما الفكرة هي أنه إنسان ضعيف. ولذلك، تربية المصلحين على القوّة، وعلى العزيمة، وعلى الشجاعة، وعلى الثبات، وهذه تدخل في الأمور التربوية التفصيلية.
يعني أنت كمربي، لما يأتيك الطالب وأمامه مشكلة معينة، أحياناً حين تستصحب أهمية أن يكون الطالب قوياً، أحياناً تجعل له يواجه المشكلة على عينك، لكن تريد أن تربيه على هذا المعنى. وهذا بالمناسبة من حكمة الابتلاء في سنة الله سبحانه وتعالى، أن الله سبحانه وتعالى يرى المؤمن وهو يواجه الشدائد. والله يعلم، والله قادر على أن يبعد عنه هذه الشدائد، ولكنه يربيه بهذه الشدائد.
وتعرفون الحديث الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل المؤمن كالخامه من الزرع، تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة». وفي رواية في البخاري: «مثل المؤمن يكفى بالبلاء».
12 أهمية القوة في التربية والإصلاح
مره وتعدلها مره، وفي رواية في البخاري: «مثل المؤمن كفاه بالبلاء جيد؟ ومثل المنافق كالخامه من الزرع لا تزال حتى يكون انجعافها مره واحدة».
فقضية أن الإنسان يربي على معنى القوة، أن يقصد المربي وهو يربي الطالب على أن يربي على معنى القوة، هذا مهم جداً جداً. نربيهم على معنى الإلقاء والخطابة، نربيهم على معنى العلم الشرعي، ممتاز. لكن التربية، وهذا لا يأتي إلا بالتربية، هذا لا يأتي بالدروس الشرعية.
هذا من النقص الذي يحصل في من ينشأ في سياق معرفي علمي فقط، ولا ينشأ في سياق تربوي فيه تربية النفس على الكمالات. الله سبحانه وتعالى ذكر صفة المستند من القوة، مستند من الوحي على نص القوة. هل في ذكر للضعف في السياق الإصلاحي؟
من القوة مستند من الوحي على نص القوة، هل في ذكر للضعف في السياق الإصلاحي؟ جيد، صحيح، لكن هذا باب آخر. أقصد الضعف أنه قد يؤدي إلى... ولكن بسبب قوة المصلح لم يضعف، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وما ضعفوا وما استكانوا، والله يحب الصابرين.
لذلك، طبعاً من أهم ما يدخل في القوة كأثر وكناتج له هو الصبر. طيب، أحياناً نحن تكلمنا عن أهمية القوة، صحيح؟ ومن أهميتها بما يكشف عن أهميتها أن القوة من أعظم الأسباب التي تدفع إلى المبادرة والانطلاق.
نحن الآن في واقع جماعة يحتاج إلى شق طرق جديدة، قطعاً في السياقات الدعوية والإصلاحية والمشاريع. وكذا الإنسان الضعيف فيه جبن، وفيه يخاف من الفشل، ويخاف أنه هو وما جرب قبل كذا، ولا أحد، ولا يعرف، مدري، ولا مستعد أنه مثل... ويخاف أنه هو وما جرب قبل كذا، ولا أحد، ولا يعرف، مدري، ولا مستعد أنه مثل هذه المعاينة لما تكون كاملة في النفس، نتيجتها هي الإحجام.
لما يكون المعنى المهيمن في النفس هو ثبات القلب والإقدام والشجاعة، والجراه طبعاً المحكومة بالصفات الأخرى: العلم والحكمة، فإنه يقدم هذا الإقدام. قد يكون عبر شق بعض الطرق الدعوية والتجارب التي قد يكون فيها شيء من الصعوبة، ولكنه يقدم على الدعوة والتجارب التي قد يكون فيها شيء من الصعوبة، ولكنه يقدم على ذلك لأن الواقع يحتاج إلى مثل هذه المعاني.
لذلك من أهم آثار القوة بالنسبة للمصلح، أيش؟ لا، الصبر خلصنا منه، المبادره. المبادره لانطلاق في توليد المشاريع وإنشائها، طبعاً هذا في جوانب القوة واضح، آثارها في القوة البيانية والمهارية هذه واضحة.
طيب، كيفية تحقيق هذه الصفة؟ في القوة البيانية والمهارية هذه واضحة. طيب، كيفية تحقيق هذه الصفة؟ أنا ذكرت قبل قليل في قضية المربي ومراعاة هذا المعنى، هذا من أهم الأمور: التوكل على الله، والاعتصام به، والتفويض إليه، والاستغناء بمعيته.
هذا الجانب الإيماني العجيب، وهذا إذا نفخت روح المؤمن من هذا المعنى هو معنى التوكل والاعتصام. حملت ما يضعف الجسم عن حمله في طريقه، يعني حتى ولو كان مشلولاً، ولو كان...
13 قوة الإيمان وتأثيرها على النفس
حملت ما يضعف الجسم عن حمله في طريقه، يعني حتى ولو كان مشلولا، ولو كان مريضا، ولو كان ضعيفا، ولو كان دقيق الساقين، ولو كان إلى آخره. فإن معنى التوكل والاعتصام واليقين وثبات هذه المعاني الكبرى في النفس هي من أعظم ما ينفخ روح العمل والإقدام والشجاعة وثبات القلب في النفس، مما يقوي من شأن القوة من المعاني الإيمانية.
مركزية الآخرة بالنسبة للإنسان المؤمن هي من أعظم ما يجعله قويا عصيا على الانكسار. وهذا السبب هو الذي جعل السحرة يثبتون أمام تهديد فرعون، لأنهم قالوا: «فَقَضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا». وهذا يناقض المعنى الذي يبحثون إليه، أقصد معنى الحياة الدنيا، يناقض معنى الخلود الذي يطمحون إليه ويسعون إليه.
من الأمور التي تعين على القوة هو معنى الخلود الذي يطمحون إليه ويسعون إليه، ومن الأمور التي تعين على القوة هو معنى إجراء فني معين، كثرة امتلاك المهارات، لأن كثرة امتلاك المهارات تعطي ثقة في النفس. يعني أنت لما تبدأ في باب، إذا أنت عندك مهارة في هذا الباب، فهذا يعطيك قدرا من القوة، اللي هي الثقة، قدرا من الثقة أنك أنت تقدم أو تقبل على هذا الباب.
هذا تعرف، وغير الإنسان الذي لا يمتلك أي مهارة في مجال يريد الدخول إليه. أيضا مما يعين على تكوين هذه القضية، اللي هي الدربة والتجربة، وأن يتعود الإنسان على هذا المعنى. نحن نتكلم في السياق الذاتي التربوي بالنسبة للإنسان المصلح. عود نفسك على أن تقدم على بعض الأمور، خاصة ضمنها إذا كنت لسه في سياق تكوين علمي، في سياق تكوين تربوي. عود أن تقتحم بعض الأمور وتتولى بعض المهام، علمي في سياق تكوين تربوي، عود أن تقتحم بعض الأمور وتتولى بعض المهام بنية أن تتدرب فقط، بهذه النية أن تتدرب وأن تجرب.
طيب، كم خلصنا الصفة؟ أن تتدرب فقط بهذه النية أن تتدرب وأن تجرب. طيب، كم خلصنا الصفة؟ السفة الأخيرة في هذا اللقاء هي السفة الثامنة. خلينا نختار صفة ما يكون فيها تفصيل كثير عشان ما بقي كثير من الوقت. طيب، ما في مشكلة، ناخد صفة الوعي.
الوعي المصلح لابد أن يكون واعيا. نرجع، قلنا العبودية، الانطلاق من مرجعية الوحي والاستمساك بها والرد إليها، اليقين، الصبر، العلم، العمل، القوة، الوعي. طيب، إيش المقصود بالوعي؟
إيش الجهة الأولى؟ ما الذي يدخل في مثل هذه الصفة؟ المقصود بالوعي؟ إيش الجهة الأولى؟ ما الذي يدخل في مثل هذه الصفة؟ الوعي بسبيل الأعداء وخططهم ومكرهم، الوعي بالواقع وكيف تشكل هذا الواقع، وأهم القوى المؤثرة فيه، والأركان الأساسية في هذا الواقع من مختلف الجهات.
طيب، ومما يدخل في الوعي، الوعي المستقبلي، وليس فقط الوعي الواقعي. الوعي المستقبلي، اللي هو ما يتوقع من المشكلات. ما يتوقع، طبعا ما مقصود المستقبل هو توقع...
14 أهمية الوعي في الدعوة والإصلاح
اللي هو ما يتوقع من المشكلات، ما يتوقع طبعاً، ما مقصود المستقبل هو توقع الإشكالات السياسية فقط، لا، وإنما كثير من الأمور المتعلقة بالتحديات الدعوية، وهذا هو الأهم بالنسبة للإنسان المصلح.
أيضاً مما يدخل في الوعي، الوعي بالواقع الدعوي والإصلاحي والإسلامي، خارطة العاملين، الاتجاهات الأخيرة، هذه من الأمور المهمة بالنسبة للإنسان المصلح. كذلك الوعي بالمنهج الإصلاحي والسنن الإلهية.
طيب، بالنسبة للإنسان المصلح، كذلك الوعي بالمنهج الإصلاحي والسنن الإلهية. طيب، في مرجعية الوحي، أين نجد مستنداً أو أين نجد مستنداً للوعي، لصفة الوعي بالنسبة للإنسان المصلح؟ طيب، ولي تستبين سبيل المجرمين.
صفة الوعي من الصفات التي إذا أردت أن أستعرض الآيات التي فيها، فسيتحول موضوع الكتاب إلى الأدلة من مرجعية الوحي على أهمية الوعي. حلو العنوان، ممكن سيب أدلة الوحي على أهمية الوعي، هذا أهمية الوعي.
حلو العنوان، ممكن سيب أدلة الوحي على أهمية الوعي، هذا العنوان. طيب، الآيات التفصيلية في تنشئة أو تربية الصحابة على الوعي، آيات كثيرة جداً، وهي الآيات التي تحدث الله فيها عن صفات المنافقين وحيلهم وأساليبهم ومكرهم، وعن حيل أهل الكتاب وطبيعة مكرهم للإسلام وللمسلمين.
يواجه المسلمون مثل هذه الألاعيب ومثل هذه المكائد. عجيب القرآن في هذا المعنى، عجيب، يعني مثل هذه الألاعيب ومثل هذه المكائد. عجيب القرآن في هذا المعنى، عجيب، يعني الآيات التي تحدثت عن هذه المعاني، آيات كثيرة، بل كادت أن تستغرق صوراً من الصور الطوال بكاملها، يعني سورة التوبة كادت أن تذهب في صفات المنافقين وحيلهم وأقوالهم.
تعرف حتى الأثر المشهور من ابن عباس أنه ما زالت تنزل ومنهم ومنهم ومنهم في سورة التوبة، حتى في سورة البقرة المتنوعة الموضوعات فيها مثل هذا المعنى، في سورة التوبة، حتى في سورة البقرة المتنوعة الموضوعات فيها مثل هذا المعنى، في سورة الأحزاب، في سورة النساء، في سورة المنافقون، في سور كثيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى.
لك أن تتخيل الصحابي الذي نشأ في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتلقى هذه الآيات ويرى حقائقها على أرض الواقع. ترى في كثير من الناس اليوم، يعني لما يقرأ آيات المنافقين يشعر أنها آيات ما لها أثر، على أين، فين المنافقين؟ ما يقرأ آيات المنافقين يشعر أنها آيات ما لها أثر، على أين، فين المنافقين؟ ما هم موجودين، منافقين كانوا زمان، جيد، من المنافقين الآن.
بينما الصحابة كانوا على وعي كبير جداً في هذه الآيات التي تنزل عليهم، وما تحدثه في نفوسهم، وما يرونه من تصديق على أرض الواقع. وهذا يؤكد المعنى الذي ذكره الطبري قبل قليل، ليتفقه في الدين، وأن التفقه في الدين يكون بأبصار الحقائق على أرض الواقع أيضاً، وليس بمجرد تلقيها من الشق النظري والمعرفي فقط.
جيد؟ الواقع أيضاً، وليس بمجرد تلقيها من الشق النظري والمعرفي فقط. جيد؟ أيضاً، وليس بمجرد تلقيها من الشق النظري والمعرفي فقط. جيد؟ فما كان يحدث في الصحابة من وعي بهذه الآيات وما يرونه من أثر في الواقع هو معنى مختلف تماماً عن كثير مما ينشأ عليه الصالحون اليوم.
أحياناً ينشأ الصالح على الغفلة، ينشأ على الغفلة، ليس فقط أنه لا يبصر هذه الحقائق، لا ينشأ على ما يضادها، يعني ينشأ مثلاً على إحسان الظن بمن لا يستحق إحسان الظن بمن يكيده.
15 أهمية الوعي الإسلامي في مواجهة التحديات
يضادها يعني ينشأ، مثلاً، على إحسان الظن بمن لا يستحق. إحسان الظن بمن يكيد للإسلام والمسلمين ليلاً نهاراً. الرجوع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى وإدراك الكم الكبير من الآيات التي نزلت في مثل هذه المعاني، ومحاولة مد الجسر بينها وبين حقائقها في هذا الواقع الذي نعيشه، هي من الأمور المهمة في تشكيل الوعي بالنسبة للإنسان المسلم.
ومما يؤسف له أيضاً في واقعنا، طبعاً، عندما نقول في واقعنا، لا يحتاج أن نقول استدراك إن هذا ليس شاملاً لكل أحد. أقصد أنه من المشكلات المنتشرة. يعني مما يؤسف له أنه حتى الوعي المتعلق بالملاحدة، الذين هم الصريحون في جحود الخالق سبحانه وتعالى، وحتى من يعني، خلنا نقول، يردد جهاراً نهاراً معاداته للإسلام والمسلمين، أحياناً تجد الوعي ضعيفاً تجاه، خلنا نقول، المكونات التي ينطلقون منها، الأساليب التي يعتمدونها، الوسائل التي يصلون من خلالها إلى أبنائنا وبناتنا.
ما كان كأنه ربما في عقل البعض أن الذي يتولى هذا الأمر هم أناس متخصصون، لا دخل لنا نحن الشرعيون في مثل هذه القضايا. وهذا حقيقة من الإشكالات الكبيرة جداً. تجد في القرآن: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو أدهى الخصام﴾، وتجد: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾، ثم يأتي التوجيه: ﴿لا تقم فيه أبدا﴾.
فلاحظ كيف كشف الحجب التي يمكن أن لا يبصرها المؤمن بعينيه، لأن المؤمن يعظم الله سبحانه وتعالى. فلما يأتيني شخص يقول لك: "والله الذي لا إله إلا هو، وأشهد الله وملائكته"، فأنت ما راح تسوي شيء، خلاص. يعني، فالله سبحانه وتعالى يربي المؤمنين على أن هذه الشهادات والإيمان أحياناً إنما تكون هي الجنة التي يتخذها المنافق. يعني هي ما يتقي به العقوبة.
ويكرر الله هذا المعنى عن المنافقين، ليس كذلك؟ هي ما يتقي به العقوبة. ويكرر الله هذا المعنى عن المنافقين، ليس كذلك؟ ما يتقي به العقوبة. ويكرر الله هذا المعنى عن المنافقين، ليس كذلك؟ اتخذوا إيمانهم جنة، ولا يحلفن إن أردنا إلا الحسن. إلى آخره من الحقائق القرآنية في مثل هذا المعنى.
وحقيقة، إذا كان الله سبحانه وتعالى يبصر المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بمن يتظاهرون بالصلاح، أن لا يغتروا بهم، فنحن اليوم نحتاج أن نبصر كثيراً من المشتغلين بالعلم الشرعي، أن نبصرهم بسوء من...
16 أهمية الوعي في العلم الشرعي
نحتاج أن نبصر كثيراً من المشتغلين بالعلم الشرعي، أن نبصرهم بسوء من يظهر الفساد، الإنسان يظهر الصلاح، فتقول له: ليس كل من يظهر الصلاح فهو في الحقيقة صالح. أحياناً تحتاج تبصر الإنسان بفساد من يظهر الفساد ولا يتقي، لا بإيمان ولا بأن أردنا إلا الحسن، ولا بشيء من ذلك.
كذلك في «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين»، وهذا النص عجيب جداً في وصف أو في ربط هذا المعنى بالإيمان. يعني ما العلاقة؟ وهذا النص عجيب جداً في وصف أو في ربط هذا المعنى بالإيمان. يعني ما العلاقة بين الإيمان وبين أن لا يلدغ الإنسان من جحر مرتين؟ هذا يؤكد معنى أن الإيمان فطنة. الإيمان ينبغي أن يكون صاحبه فطناً.
أعجبني الخطابي، علق على هذا النص، ويعني ذكر أنه وإن كان ظاهره الخبر، إلا أنه يراد به الأمر. واضح؟ يعني لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، هذا خبر، أليس كذلك؟ واضح؟ يعني لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، هذا خبر، أليس كذلك؟ الخطابي يرى أنه خبر يراد به الأمر، كما هو معروف، هناك كثير من الأخبار الشرعية يراد بها الأوامر، لكن هذه لفتة مهمة.
ماذا يقول رحمه الله؟ قال: هذا لفظه خبر ومعناه أمر، أي ليكن المؤمن حازماً حذراً، لا يؤتى من ناحية الغفلة فيخدع مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولى بهم بالحذر. ليش ذلك؟ في أمر الدين كما يكون في أمر الدنيا، وهو أولى بهم بالحذر. ليش ذلك؟
بدأت بالسلسلة "بيان القرآن لسبيل المجرمين"، محاولاً تتبع مواطن من كتاب الله فيها بيان سبيل المجرمين وكشف هذا السبيل على وجه التفصيل. ابتدأت بها ثم توقفت قليلاً لإنهاء بوصلة المصلح وبعض المواد الأخرى، ثم سأعود إليها بإذن الله تعالى.
طيب، ما أهميتها في السياق الإصلاحي؟ صفة الوعي؟ ما يحتاج؟ صح؟ طيب، ما أهميتها في السياق الإصلاحي؟ صفة الوعي؟ ما يحتاج؟ بيانا أهميتها وجوداً وعدماً؟ صفة الوعي؟ ما يحتاج؟ صح؟ ما يحتاج بيانا أهميتها وجوداً وعدماً؟
لكن دعنا نقول، مثل ما ذكرت في معنى العلم، إنه مما يؤكد أهمية الصفة الوارد أصلها في الوحي بالنسبة للمصلحين. مما يؤكد هذا المعنى الوارد في الوحي هو مدى الاحتياج الموجود في الواقع. فإذا نظرت إلى ما في الواقع من سبل الكيد والمكر الذي يقوم به أعداء الإسلام والمسلمين، فأنت تدرك أن هذه الصفة وإن كانت...
17 أهمية الوعي في العمل الإصلاحي
الذي يقوم به أعداء الإسلام والمسلمين، فإنك تدرك أن هذه الصفة، وإن كانت قد كثر ذكر ما يتعلق بها في الوحي، فإن النظر في الواقع يؤكد من قيمتها وأهميتها بالنسبة للإنسان المصلح. ومما يكشف عن أهميتها أنها تجعل المصلح غير متفاجئ بما يحدث من مشكلات، وعلي وعي وعلي انتباه.
هناك بعض الشباب الذين كانوا يعملون للإسلام، يا جماعة الخير، قد وصلوا إلى بوابة الإلحاد. لماذا؟ لأنهم قالوا: كنا نعقد الآمال على حسن العاقبة التي نحن فيها، وبعدين تفاجأنا بتصرفات ما كنا نتوقع أنها تحدث بالنسبة لمثلاً من يعادي العمل للإسلام وما إلى ذلك.
طيب، هذا من قلة وعيك، أصلاً يا أبو الشباب. إذا كان لديك وعي بالفعل في الواقع ومكونات هذا الواقع، هناك أناس لا ينبغي أن يحسن بهم الظن. فإذا أنت أحسنت الظن بهم، فهذا من سوء تقديرك ومن قلة وعيك. فأنت تفاجأ بمثل هذه النتائج، ويحدث هذا صدمة عليك في دينك أحياناً داخل السياقات الدعوية والإصلاحية. ولك، والله، أنا كنت أحسن الظن بفلان الفلاني، مسؤول عن كذا، داعية كذا، بعدين اكتشفت أنه في كذا وكذا، إلى آخره.
طيب، ماشي، ممكن الإنسان يتأثر كذا، يعني أنه في كذا وكذا، إلى آخره. طيب، ماشي، ممكن الإنسان يتأثر كذا، يعني بحدود معينة. ولكن هذا المعنى ليس معنى جديداً، ليس معنى مفاجئاً. هو المعنى هذا موجود في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، نختم بكيفية تحقيقها. كيف تحقق هذه الصفة بالنسبة للإنسان المصلح؟ من الأمور المهمة جداً التي تعين على تحقيق صفة الوعي بالنسبة للإنسان المصلح هي أهمية المحافظة على مسافة بين المصلح وبين الواقع الذي يتعامل معه، وبين الأحداث التي يتفاعل معها. واضح؟
يعني أحياناً سبب عدم الوعي هو أن الماجريات تلتهم الإنسان، لم يستطع أن يبصرها من الخارج. ترك المسافة بين المصلح وبين الواقع، والقدرة على الرؤية الشمولية، يعني كالكاميرا التي في الطيارة. دون أنسي هذين، أي الإنسان من ينظر من فوق يشوف المكونات ويشوف الواقع. يعني أنه يأخذ المصلح نفساً، وينظر إلى هذا الواقع، ويحاول أن يلملم بين أجزائه المتفرقة، ويكون صورة شمولية. ترك هذه المسافة هي من الأمور المهمة في الوعي.
طبعاً مما ينتج عن هذا أنه يدرك المصلح أن الواقع أكبر من السياق الذي هو فيه. يعني أحياناً أنت مثلاً تشتغل في الرد على الإلحاد، فكيف تفهم الواقع؟ تفهم الواقع: هؤلاء ملحدون، وهؤلاء مؤمنون، هؤلاء يردون على الإلحاد، فهم أفضل الناس، وهؤلاء يردون على الإلحاد، فهم مقصرون. فهمت؟
هذا الآن تحليل ناقص جداً للواقع. هذا رؤية للواقع من خلال المشروع الجزئي، من خلال المشروع الجزئي، مجال معين، مجال علمي معين، مجال معرفة معين. يعني يضم الإنسان الصور المختلفة، هذا يعني مهم جداً.
مما يزيد الوعي بالواقع كثيراً هو فهم السياقات التاريخية الحديثة. كيف تشكل هذه السياقات التاريخية الحديثة؟ العناية بتاريخ الفكر الحديث، العناية حتى خلنا نقول التاريخ السياسي الحديث، إلى آخره. المحطات الكبرى الأساسية التي مرت في القرن العشرين، التغيرات على مستوى العالم. القراءة في مثل هذه المجالات هي من الأمور المهمة في زيادة الوعي.
دراسة تجارب المصلحين، هذا مهم جداً في زيادة الوعي. خاصة إذا كانت تجارب المصلحين الذين تدرس تجاربهم يشتركون معك في شيء من الواقع الذي تشتغل فيه. هذا مهم ويزيد من البصيرة بالنسبة للإنسان.
وعي السنن، الوعي بالسنن الإلهية المتعلقة بالتدافع بين الحق والباطل، هذا أيضاً من جملة الأمور المهمة التي تزيد من الوعي لدى الإنسان المصلح. ما في داعي أن نأخذ صفة ثانية، صح؟
أنتم ما تعبتوا باسمه عشان الصلاة، صح؟ ما شاء الله. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم لك الحمد نستعين بك ونتوكل عليك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.