صفات المصلحين ٤
1 صفات المصلحين وأهمية الحكمة
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح المجلس الثاني عشر من مجالس بوصلة المصلح. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا المجلس من مجالس بوصلة المصلح، نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد. هذا المجلس متصل بقضية صفات حملة الإصلاح.
صفات حملة الإصلاح هي موضوع من لبّ موضوعات بوصلة المصلح. نعم، هو يتحدث عن منهج الإصلاح، عن كثير من معالم خارطة الطريق، ولكن صفات المصلحين من المادة هي لبّ عملي. فلسفة المادة قائمة على أهمية صناعة المصلحين، وصناعة المصلحين ليست شعاراً عاماً، وإنما يجب أن يكون بناءً نموذجياً معيارياً يستمد فيه من مرجعية الوحي.
ولأجل ذلك جاءت صفات المصلحين أو صفات حملة الإصلاح في هذه المادة بمحاولة استمداد حقيقة الصفات الإصلاحية التي ينبغي أن يكون عليها المصلحون. فهي ليست موضوعاً ترفياً في الإصلاحية، وإنما هو من صميم موضوعاتها.
كنت قد ذكرت عدداً من الصفات في اللقاءات السابقة، وسأبدأ في هذا اللقاء بصفة الحكمة. الحكمة من الصفات الإصلاحية المركزية والمهمة. يعني، المصلح قد يكون لديه دافعية وانطلاق ومسؤولية، وحتى علم، وقد يكون لديه عزة، وقد يكون لديه قوة وصبر وتحمل، ولكنه أحياناً يفتقد الحكمة.
فالحكمة صفة فيها وقار وفيها سداد. إذا سمعت الحكمة فتذكر السداد والإصابة. يعني ليس كل من امتلك العلم فقد أصاب الحق، وليس كل من كان لديه الرغبة والصدق والإقبال والعزيمة فقد أصاب الحق. الحكمة دائماً مرتبطة بمعنى السداد والإصابة، وإجراء الأفعال العملية على موافقة التأصيلات النظرية.
كما قال ابن عاشور في تعريف الحكمة: هي إتقان العلم وإجراء الفعل على وفق ذلك العلم. لاحظ أولاً في العلم لم يقل مجرد العلم، وإنما إتقان العلم، ثم العمل، إجراء العمل على وفق ذلك العلم. فالحكمة كأنها تأتي لمجموع ما حصله المصلح من الصفات، فتصهر هذه الصفات لتخرجها في صيغة عملية مسددة موفقة.
فهي صفة من الصفات شريفة وعزيزة وغالية بالنسبة لصفات المصلحين. ولذلك، صفة الحكمة لا تكتسب وحدها. لا يوجد شيء اسمه الحكمة يتعلم هكذا تعلماً سريعاً ويصبح المصلح قد اكتسب صفة الحكمة، وإنما الحكمة هي صفة ناتجة عن مجموعة أمور متعددة يحتاج المصلح أن يحصلها حتى يصل إلى درجة الحكمة.
من أهم هذه الأمور، طبعاً، هذا الكلام الذي ذكره في أي عنصر من عناصر الحديث عن صفات المصلحين يعتبر... لا، خلصت، انتهيت من ماهيتها. لما يقول لك أشياء يحتاجها حتى يحصلها في الرابع له كيفية تحقيقها. هنتكلم أولاً عن ماهيتها ثم عن أيش؟ في الرابع له كيفية تحقيقها.
هنتكلم أولاً عن ماهيتها ثم عن أيش؟ الرابع له كيفية تحقيقها. هنتكلم أولاً عن ماهيتها ثم عن أيش؟ استندها من مرجعية الوحي، ثم أهميتها وجوداً وعدماً، ثم كيفية تحقيقها.
من حيث كيفية تحقيقها، الحكمة لا يمكن أن تنفك عن العلم. والعلم الذي... أو من يظن أنه يكون حكيماً دون أن يكون قد أدخل يده في بئر العلم، وحمل من دلائه، وتجرع من دلاء العلم، من يظن أنه يكتسب الحكمة بدون هذا العلم فقد وهم. اللهم هناك.
2 اكتساب الحكمة بين العلم والخبرة
دلاء العلم، من يظن أنه يكتسب الحكمة بدون هذا العلم فقد وهم. اللهم، هناك بعض الأمور على ضفاف الحكمة قد تكتسب بغير العلم النظري، وإنما بالعلم العملي، الذي هو أيش ممكن يسمي؟
تكتسب بغير العلم النظري، وإنما بالعلم العملي، الذي هو أيش ممكن يسمي؟ بغير العلم النظري، وإنما بالعلم العملي، الذي هو أيش ممكن يسمي؟ الخبرة والتجربة. الخبرة والتجربة هي أيضاً وسيلة لتحصيل الحكمة.
نحن نقول: العلم الذي تحصل به الحكمة ليس أي علم، ليس مجرد، يعني مثلاً شخص أخذ في مصطلح الحديث كل المتون المختصرة وشروحاتها، وفي أصول الفقه نفس الشيء، وفي العقيدة نفس الشيء. هذا الآن العلم الدراسي الذي يمشي الإنسان فيه في تأصيلات العلم وتأسيساته. الشيء هذا الآن العلم الدراسي الذي يمشي الإنسان فيه في تأصيلات العلم وتأسيساته، هذه مقدمات، هذه لا توصل إلى درجة الحكمة.
الحكمة فيها درجة استقرار، درجة استقرار، ولذلك لا يمكن أن تكون الحكمة إلا بالاقتراب من كتاب الله سبحانه وتعالى ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، النظري والعملي. ولذلك من أعظم ما يكتسب الإنسان به الحكمة أن يفهم مركزيات الشريعة عن طريق الخطاب القرآني، وأن يفهم الهدي العملي النبوي. فالذي يقترب من مركزيات القرآن يتفقه في كتاب الله سبحانه وتعالى، ثم يقترب من الهدي العملي النبوي، السيرة النبوية العملية، فإنه يكون قد سلك طريقاً من طرق العلم يوصله إلى الحكمة.
بإذن الله تعالى، بالإضافة إلى بقية ما يحتاجه الإنسان من العلوم، مصاحبة الحكماء وذوي العقل والرأي هي مما يعين على اكتساب الحكمة. كذلك العمل نفسه والتجربة هو مما يعين الإنسان على اكتساب الحكمة.
طيب، أيش الدليل نتلل العنصر الثاني الذي هو المستند؟ أيش الدليل من مرجعية الوحي على أن الحكمة مهمة في السياق الإصلاحي؟
﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ﴾. البقاعي رحمه الله حين فسر ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ﴾، انظروا دقة لهذا. قبل ما أذكر كامل البقاعي، دعونا نرجع لماهية الحكمة.
نحن قلنا ماهية الحكمة فيها أيش؟ فيها علم متقن، دقيق، واضح، فيه إصابة، وفيه عمل مبني على هذا العلم المتقن. طيب، دعونا في العلم المتقن.
ما هي، ما هي يعني ما هو هذا العلم المتقن، أو ما الذي يدخل فيه؟ مما يدخل، ما هي، ما هي يعني ما هو هذا العلم المتقن، أو ما الذي يدخل فيه؟ مما يدخل في العلم المتقن أو ضمن دائرة العلم المتقن، معرفة مراتب الأولويات ومراتب الصلاح، مراتب العلم، مراتب الخير، ومعرفة درجات الشر.
ولذلك من أهم ما يدخل في الحكمة هو تقديم خير الخيرين. وقد يدخل في الحكمة ارتكاب أدنى المفسدتين إذا لم يكن هناك وسيلة لدفع المفسد العليا إلا بالمفسد الصغرى. فمعرفة درجات الأمور على مقتضى العلم، أو العلم الذي يؤدي إلى معرفة المراتب والأولويات والفقه فيها هو من صميم الحكمة.
ولذلك هنا يأتي كلام البقاعي الذي أعجبني جداً في تفسيره للحكمة: ﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة ﴾. انظروا ماذا يقول، يقول عن الحكمة: هي المعرفة بمراتب الأفعال، هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد.
وقيل لها الأفعال، هي المعرفة بمراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد. وقيل لها حكمة لأنها بمنزلة المانع من الفساد. بمنزلة المانع، طبعاً هي حكمة يربطونها بالحكمة التي يعني تمنع بها الفرس من الانطلاق. تمنع. فالحكم، حتى الحكم هذا، حتى عادتنا أصوليون هنا يعرفون الحكم. تعرف الأصوليون أول باب الحكم التكليفي والوضعي.
فإذا تكلموا عن الحكم ودخلوا إلى المعنى اللغوي، فيقول لك الحكم لغة: المنع. ثم يأتون إلى حكمة اللجام أو الفرس التي يمنع بها. طيب، الآن يقول لك: وقيل لها حكمة لأنها بمنزلة المانع من الفساد وما لا ينبغي أن يختار. هذان أمران مختلفان بمنزلة المانع من الفساد. الفساد تمام، واضح. حكمة تمنع من الفساد تمام، لكن وتمنع مما لا ينبغي أن يختار. أيش اللي عكس ما لا ينبغي أن يختار؟ وتمنع مما لا ينبغي أن يختار. أيش اللي عكس ما لا ينبغي أن يختار؟ يعني أقصد في هذا في أي باب ما لا ينبغي أن يختار؟
3 أهمية الحكمة في العمل الإصلاحي
لا ينبغي أن يختار؟ يعني أقصد في هذا في أي باب ما لا ينبغي أن يختار؟ في باب المراتب، لا لا، منزلة المانع من الفساد. هذا باب المفاسد والمصالح، فالحكمة تقتضي اختيار المصلحة والابتعاد عن المفسدة. لكن وما لا ينبغي أن يختار، معناها أن الحكمة تقود إلى أي اختيار أولي ما ينبغي أن يختار والابتعاد عن ما لا ينبغي أن يختار. قال: فالحكيم هو العالم بما يمنع من الفساد، قاله الرماني، وهي في الحقيقة الحق.
قال: فالحكيم هو العالم بما يمنع من الفساد، قاله الرماني، وهي في الحقيقة الحق الصريح. فمن كان أهلاً له دعا به أيضاً مما يدخل في ما هي الحكمة. وانظروا مرة أخرى في قضية التعريفات، الطبري في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾. ماذا عرف الحكمة؟ لاحظوا كيف أن الحكمة تدل على معنى خاص، لأنه أحياناً تعرف الحكيم، أحياناً يجي في البال أنه يعني هو الشخص الذي يقول عبارات جميلة، يعني فيها الحكمة.
ماذا يقول الطبري في ﴿يؤتي الحكمة﴾؟ قال: يعني بذلك جل ثناؤه، يؤتي الله الإصابة، الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤتِ الإصابة في ذلك فقد أوتي خيراً كثيراً. لاحظتم كيف الحكمة ودلالتها على الدقة؟ طيب، أهميتها في السياق الإصلاحي وجوداً وعدماً من الماهية ومن الدليل واضح أنه نحن في السياق الإصلاحي وجوداً وعدماً من الماهية ومن الدليل واضح أنه نحن نتكلم عن قضية مركزية مهمة، ثمينة، نفيسة في غاية الأهمية والنفاسة بالنسبة للإنسان المصلح.
وإذا نزلنا إلى واقعنا اليوم، فنحن أحوج إلى هذه الحكمة من الاحتياج في أوقات يكثر فيها العلم أو يكثر فيها العمل المبني على مقتضى العلم وما إلى ذلك. الأوقات مثل هذه التي نعيشها اليوم، التي فيها على مقتضى العلم وما إلى ذلك، الأوقات مثل هذه التي نعيشها اليوم، التي فيها الفتن الكثيرة، والإشكالات الكثيرة، والشبهات الكثيرة، والشهوات الكثيرة، والتحديات الكثيرة، والأزمات الكثيرة، والمصائب المتجددة، وقلة في الباذلين والعاملين.
فأنت تحتاج إلى الحكمة، لماذا؟ لأن من أولى ما ينتج عن الحكمة بالنسبة للمصلح في مثل هذا الواقع، اختيار الأولويات في العمل الإصلاحي. نرجع لكلام الطبري: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾، يؤتي الإصابة في القول والفعل من يشاء. نرجع لكلام البقاعي: ﴿وادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾. الحكمة معرفة مراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد وما إلى ذلك. لذلك نحن...
4 أهمية الحكمة في العمل الإصلاحي
معرفة مراتب الأفعال في الحسن والقبح والصلاح والفساد، ولذا نحن اليوم أحوج ما نحتاج إلى أن يربي أناس مصلحون على صفة الحكمة التي تقودهم إلى الفعل الأول والأهم والأنفع والأضبط، معرفة واجب الوقت، معرفة الأولويات.
وهذا يختلف عن تعريف الحكمة أو عن مفهوم الحكمة عند البعض في السياقات الإصلاحية. البعض يظن أن الحكمة دائماً تدل على أنك تعتزل وتبتعد وتمشي جنب الحائط. يظن أن الحكمة دائماً تدل على أنك تعتزل وتبتعد وتمشي جنب الحائط. وفهمت الفكرة أن والله فلان حكيم، أيش فلان حكيم؟ جاءت أزمة، يعني في هذا فما تكلم.
يعني أحياناً الحكمة تكون تقتضي الكف، وأحياناً الحكمة تقتضي الإقدام. بناءً على أيش؟ الحكمة تكون تقتضي الكف، وأحياناً الحكمة تقتضي الإقدام. بناءً على أيش؟ فقه الأولويات وإصابة العلم. فإذا كان مقتضى العلم الصواب الإقدام، فالحكمة تكون في إجراء الفعل على وفق هذا العلم.
واليوم، من الأسئلة الكبرى الموجودة في الواقع، أسئلة سؤال الوجهة وسؤال الأولويات وسؤال واجب الوقت: أيش أسوي؟ أيش الأولوية؟ هذه الأسئلة، أيش أبرز صفة متعلقة بها من صفات المصلحين؟ أيش الأولوية؟ هذه الأسئلة، أيش أبرز صفة متعلقة بها من صفات المصلحين؟ الحكمة، فهمتوا الفكرة؟
لذلك، ونرجع لصعوبة قضية الحكمة. طب كيف تكتسب الحكمة؟ الفكرة؟ لذلك، ونرجع لصعوبة قضية الحكمة. طب كيف تكتسب الحكمة؟ لذلك، ونرجع لصعوبة قضية الحكمة. طب كيف تكتسب الحكمة؟
واحد، اثنان. يعني مثلاً ما تقول: العلم. العلم له مناهج. صح أنه يحتاج الطريق طويل، لكن له مناهج واضحة. بس الحكمة ما في كتاب معين من يقرأه يأخذ الحكمة. وأعظم المصادر، أعظم المصادر في الحكمة عن إطلاق القرآن حقاً وحقيقة، ليس كلاماً.
يعني من يقرأ القرآن قراءة المتفقه المتعلم المتدبر الذي يريد أن يفقه ويعي عن الله خطابه، ويفقه سيرة الأنبياء المذكورة في القرآن، وكيف أجروا الأفعال على مقتضى العلم الذي أوحاه الله إليهم، فإنه يكون قد أخذ من الطريق إلى الحكمة بأوثق سبيل.
ثم بعد ذلك، سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه العملي، هذه أعظم وأوثق الطرق في الحكمة. طيب، أتي الآن لباب متعلق بالأولويات، ومتعلق بمراتب الأولوية في الحكمة. طيب، أتي الآن لباب متعلق بالأولويات، ومتعلق بمراتب الأولوية في الواقع، وهو متصل بالحكمة.
هو موضوع قد نويت أن أفرده أصلاً بشكل مستقل، لكن له ارتباط بالحكمة من هذه الجهة، من جهة الأولويات. الأولويات الإصلاح والاحتياج إليها، ألا وهو موضوع الاحتياج إلى التجديد في الواقع في كثير من مقتضيات العمل الإصلاحي.
فالفكرة التجديد هي فكرة قد ينظر إليها بمفهوم ضخم وكبير، وقد ينظر إليها من جهة كونها ملفات متعددة ومجزأة تحتاج إلى تجديد فيها. وأنا برأيي أهمية النظر بقضية الملفات غير النظر العام.
يعني واقعنا في العلم الشرعي يحتاج إلى تجديد في كثير من تفاصيله. واقعنا في التعامل مع القرآن، وتحافظ القرآن، ومعاهد القرآن تحتاج إلى تجديد حقيقي في كثير من التفصيلات المتعلقة بها.
فأنا أرى أن من مقتضى الحكم الذي هو في باب الأولويات ومراتب الاحتياجات وواجبات الأوقات، أن يكون هناك نظر في أبواب التجديد. أنا وضعت خمسة أمور داخلة ضمن قضية التجديد المحتاج إليه في الواقع الإصلاحي.
الأمر الأول: مركزية المركزيات. وأصلاً يعني عنوانتها في الكتاب، في كتاب "بوصلة المصلح" بعنوان مركزية.
5 إعادة ضبط المركزيات في التعليم القرآني
المركزيات واصلاً يعني عنوانتها في الكتاب في كتاب بوصلة المصلح بعنوان "مركزية المركزيات وعلاقتها بالتجديد". يعني خلاصة ما نحتاج إليه من تجديد في واقعنا العملي الإصلاحي هو إعادة ضبط المركزيات في مختلف القضايا التي يؤسس عليها الطلاب والمتربون.
خلاصة ما نحتاجه من التجديد، أهم ما يدخل في التجديد قضية مركزية المركزيات، إعادة ضبط المركزيات، وترميم الخلل الحاصل في المركزيات.
ناخذ مثلاً القرآن الكريم، لو قلت ما الصيغة العملية في العمل الإسلامي التي ربما تعتبر الأكثر انتشاراً والأكثر عدداً من حيث الانتساب إليها والانتماء إليها والأكثر قبولاً، نقول: هي معاهد أو مدارس أو حلقات تحفيظ القرآن بمختلف صورها وأشكالها. هذه العناية بالقرآن الكريم هي أمر شريف عزيز، سواء كان بالحفظ أو بأداء التلاوة، كلها أمر شريف عزيز. أي شيء متصل بالعناية بكتاب الله سبحانه وتعالى مهما كان، فهو أمر شريف عزيز.
ولكن إذا أردنا أن نضع نقاط ثقل للاعتناء بالقرآن الكريم ما بين واقعنا اليوم وما بين حياة النبي صلى الله عليه وسلم وطبيعة المركزيات تجاه القرآن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، سنجد أن نقاط الثقل والمركزيات في الاهتمام قد اختلفت مع الزمن.
في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، كان هناك مركزيات معينة في العناية بالقرآن بدأت تخفت، وصارت هناك مركزيات أخرى. مثلاً، قضية الحفظ، قضية حفظ القرآن لا يختلف أحد، يعني لا ينبغي أصلاً أن يكون هناك اختلاف لا من جهة النظرية ولا من ناحية العملية على أهمية حفظ القرآن وعلى مكانة ومنزلة حافظ القرآن.
ولكن في سلم العلاقة بالقرآن، أو واجبات العلاقة بالقرآن، أو مفردات العلاقة بالقرآن، في سلم الأولويات، الحفظ ليس الأولوية، ليس هو رقم واحد. هناك أولويات أخرى. أصلاً الفكرة هي أنه من أهم الأمور في العلاقة بالقرآن أن يضع الإنسان إطاراً في طبيعة علاقته بالقرآن، فيجعل القرآن وطبيعة علاقته بالقرآن مؤدية إلى نتيجة معينة وثمرة معينة.
يعني حديث جندب رضي الله عنه حين قال: «كنا غلماناً حزاورتنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً». لاحظوا الظرف الإيماني محيط بالقرآن، والقرآن صار هو الحامل الموصل إلى نتيجة الاستواء الإيماني والزكاء الإيماني.
فالذي يدخل إلى القرآن بهذه العين التي كانت موجودة عند الصحابة في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، تعلمنا الإيمان الذي هو هنا، والله أعلم، العلم بالله وبأسس دينه، وإصلاح القلب واستصلاحه ليتلقى القرآن. الذي يحيط القرآن بهذا الظرف الإيماني العميق، ويجعل القرآن سبباً في تنمية الإيمان، هو يدخل إلى القرآن بهذه العين وهذا النفس.
هنا ستكون العلاقة بالقرآن علاقة عجيبة مختلفة عن أن الهدف الأساسي هو أن أكون حافظاً. واضح الفكرة؟
لذلك، أنا برأيي أن من أولى ما يحتاج إليه في حلقات تحفيظ القرآن وفي معاهد تحفيظ القرآن هو إعادة العناية بقضية تعظيم القرآن وأثره الإيمان على الطالب، العناية بأن يغذي القرآن الإيمان. ولذلك ليس من نافلة القول ولا من نافلة العمل أن يكون هناك ضمن حلقات تحفيظ القرآن مجالس للاستهداء بالقرآن، مجالس لتزكية النفس.
6 أهمية العلم الشرعي ومقاصده في الإسلام
ضمن حلقات تحفيظ القرآن، مجالس للاستهداء بالقرآن، مجالس لتزكية النفس عبر القرآن الكريم.
مجالس، ولا تكون هذه مجرد تكملة في، يعني خلنا نقول، حزمة الاهتمام بالقرآن، وإنما تكون أمراً أساسياً مما ينبغي الانتباه له.
إذ انتقلنا إلى العلوم الشرعية، يعني عندنا الآن إطاران لتلقي العلوم الشرعية من حيث الكثرة.
الإطار الأول: الإطار الأكاديمي، دراسات الشرعية الأكاديمية.
والإطار الثاني: الإطار الذي خارج عن نطاق الأكاديمية، سواء كان معاهد شرعية أو حلقات مساجد أو ما إلى ذلك.
هناك مقاصد للعلم في الإسلام، هذه المقاصد تنقسم إلى نوعين: مقاصد عامة ومقاصد خاصة.
العلم له مقصد عام، وهو أن يكون قائداً إلى العمل، والعلم إنما يراد للعمل، والطالب يجب أن يستحضر على طول الطريق أنه يتعلم العلم ليعمل، سواء العمل الذاتي المتعلق بالتزكية أو العمل المتعدد المتعلق بالإصلاح والدعوة.
جيد؟
هذه مقاصد عامة للعلم، ولذلك الله سبحانه وتعالى يذكر في القرآن العلم بمقاصده، فيقول: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾، ويقول: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، ويقول: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو﴾.
هذه مقاصد عامة للعلم، وفي مقاصد خاصة للعلوم، كل علم من العلوم، الحديث، العقيدة، كذا، لها مقاصد معينة.
هذا المدرس الذي يدرس هذه العلوم، الشيخ، العالم، أيّاً كان، الذي لا يضع عينه على مقاصد كل علم، يسعى لربط الطالب بمقاصد هذا العلم ليحقق بالدروس التفصيلية مقاصد ذلك العلم.
هذا إشكال ونقص، لا يخرج أناس لديهم وعي عميق بهذا العلم.
نحن نحتاج إلى الوعي الشرعي، وليس فقط إلى العلم الشرعي.
واضح الفكرة؟
نحتاج إلى الوعي الشرعي، وليس فقط إلى العلم الشرعي.
واضح الفكرة؟
إذن، هذه من القضايا التي تحتاج إلى تجديد، وأيضاً من الأمور المتعلقة بالعلم الشرعي، ومما يحتاج إلى التجديد ما يتعلق بعلاقة العلم والطالب بواقعه، التحديات الموجودة، خاصة التحديات من الناحية الفكرية، المعارضات الموجودة في الواقع لهذا العلم الذي يتعلمه الطالب.
مهم جداً أن يكون هناك استحضار أثناء دراسة هذا.
7 أهمية ربط التعليم بمرجعية الوحي
العلم الذي يتعلمه الطالب مهم جداً، أن يكون هناك استحضار أثناء دراسة هذا العلم لمثل هذه الخارطة من الإشكالات. ملأ الفراغات في هذه القضية، هذا حديث مختصر جداً يعني عن قضية مركزية المركزيات وأهميتها في قضية التجديد.
يعني إذا أردنا نتكلم عن التجديد، كما قلت، القضية الأولى مركزية المركزيات وضبط المركزيات. مما يدخل في المركزيات إزالة المركزيات غير الصحيحة. عموماً لي محاضرة موجودة في اليوتيوب بعنوان "مركزية المركزيات"، تكلمت فيها عن هذا المعنى. ولي محاضرة أيضاً بعنوان "التجديد الفكري"، تكلمت فيها عن معنى مركز التمركزيات وعلاقته بتجديد.
مما يدخل بالتجديد، ومما هو من مقتضى الحكم على ما ذكرت، التفعيل الشمولي لمرجعية الوحي. التفعيل الشمولي لمرجعية الوحي لا يصلح أبداً أن ينشأ طالب ويُربى في محاضن أو في مراكز أو في معاهد تحفيظ أو أي كان، ولا يكون له ارتباط شعوري وعملي حقيقي تفصيلي شمولي بمرجعية الوحي. فحين يكون حظ طالب المرجعية الوحي الحفظ فقط، هذه مشكلة.
لذلك نحن نحتاج إلى ربط الطالب بمرجعية الوحي، وهذا سياق تجديد مهم جداً في التنشئة والتربية. الطالب بمرجعية الوحي، وهذا سياق تجديد مهم جداً في التنشئة والتربية وصناعة المصلحين. وهذا له تفاصيل كثيرة جداً. يعني مثلاً الآن حين نذكر صفات المصلحين، وكل صفة من صفات المصلحين نقول: مستندها من مرجعية الوحي. مستندها من مرجعية الوحي.
هذا الآن ربط الطالب والمتلقي والدارس بمرجعية الوحي مهم جداً، أن يكون هناك ربط دائم بمرجعية الوحي في مختلف القضايا، حتى يشعر المصلح أن الوحي له أنوار فيما يتعلق بواقعه ويتصل بواقعه. وأنه ليس صحيحاً أن تكون النافذة التي يستنير بها الإنسان في واقعه، نوافذه بعيدة عن مرجعية الوحي.
مما يدخل كذلك في التجديد، إحياء مقاصد العلوم الإسلامية والشرعية على ضوء ما ذكرت من أنواع المقاصد. مما يدخل في التجديد كذلك إزالة الحجب عن ضوء ما ذكرت من أنواع المقاصد. مما يدخل في التجديد كذلك إزالة الحجب عن مركزيات الشريعة. مما يدخل في التجديد كذلك إيجاد النماذج العملية الصالحة، لأن التجديد له شقان: تجديد نظري فيما ذكرت من الأمور الأربعة السابقة، وتجديد عملي.
وعمر بن عبد العزيز رحمه الله ورضي عنه، كان تجديده عملياً وليس نظرياً، وهو بالإجماع من مجددي هذه الأمة. وتجديده كان عملياً، يعني عمر بن عبد العزيز ما ترك ميراثاً نظرياً، كتباً مؤلفة وما إلى ذلك، وإنما هو تجديد عملي على أرض الواقع.
بهذا الاحتياج اليوم، اليوم يا جماعة، المرحلة ليست مرحلة كلام كثير. نعم، نحتاج فيها إلى العلم وكل شيء، لكن ليست مرحلة علمية عزل عن العمل. مرحلة انطلاق عملي أيضاً.
طيب، هذا في الجملة ما يتعلق بصفة الحكمة، وأظن واضح من الكلام أنها. طيب، هذا في الجملة ما يتعلق بصفة الحكمة، وأظن واضح من الكلام أنها صفة مركزية. ولكن إذا أردنا أن نرتب صفات المصلحين، كما قلت، فهي لا تأتي من الصفات الأولى من حيث الاكتساب، وإنما تأتي نتيجة لبناء معين في العلم والتجربة وما إلى ذلك.
طيب، مما يدخل من صفات المصلحين أيضاً صفة التزكية. وصفة التزكية هذه طبعاً نعلم أن التزكية شقان: شق علمي، عفواً، شق بنائي، أو خلنا نقول شق في التحلية والنماء والزيادة، وشق في إيش؟ عفواً، شق بنائي، أو خلنا نقول شق في التحلية والنماء والزيادة، وشق في إيش؟ التخلي والتطهر والابتعاد عن وإزالة أشياء.
أنا ذكرت في صفات المصلحين صفة العبودية، وفي العبودية ذكرت أعمال القلوب والتوكل، وهذه تدخل في إيش؟ في التحلية من التزكية. لذلك أنا ما أقول الآن من صفات المصلحين التزكية، فحين أفردتها فأنا أقصد بها إيش؟
8 أهمية التزكية والمحاسبة للنفس
ما نقول الآن من صفات المصلحين التزكية، فحين أفردتها فأنا أقصد بها أيش؟ القسم الثاني الذي هو التخلي، التطهر. كما أن الأدوات تتأثر سلباً بكثرة الاشتغال، وكما أن الثياب تخلق مع كثرة الاستعمال، وكما أن الحديد يصدا، فإن القلوب يطرأ عليها التغير والجمود كما يطرأ على بقية الأشياء. بل إن التغير الذي يكون في القلب أحياناً يكون أسرع من غيره.
المصلح يحتاج إلى تطهير وتنظيف دائم لقلبه من الدواخل التي دخلت عليه. والإنسان هنا قد يجد نفسه عاجزاً عن أن يعبر عن مقدار ما يمكن أن يتغير من الإنسان بسبب الدواخل على قلبه. ولذلك، المصلح الذي لا يكون يقظاً للتغيرات التي تحدث عليه في قلبه من حيث أمراض القلوب وأدواء القلوب فإنه قد يسقط في الطريق بسبب التآكل الداخلي.
من أهم صمامات الأمان بالنسبة للمصلح أن يزيد من حساسية الشعور بأمراض القلوب. يعني هناك وسائل محاسبة النفس، دوام محاسبة النفس. وبالمناسبة، ترى هذه محاسبة النفس من أبجديات التزكية عند العلماء. يعني دائماً يتكلمون عن محاسبة النفس. محاسبة النفس من ميزاتها أنها تعطي مؤشر للتغيرات.
شاهد؟ الإنسان الذي لا يحاسب نفسه يضربه داء من أخطر الأدواء على الإطلاق، اللي هو داء الغفلة. داء الغفلة، داء الغفلة. مشكلته إذا جاء يأتي ثقيلاً، غفلة ثقيلاً تخيم على القلب.
ومشكلة داء الغفلة، المشكلة الثانية، هذه المشكلة الأولى في داء الغفلة. المشكلة الثانية في داء الغفلة أن هذا الداء، عفواً، يأتي معه بأمراضه التفصيلية. يعني الغفلة لا تأتي وحدها، الغفلة تأتي وتحمل معها العقارب والحيات والأمراض الجزئية. فالغافل يلدغ تارة يلدغ من عقرب الكبر، وتارة يلدغ من أفعى الحسد، وتارة يلدغ من... إلى آخره. واضح الفكرة؟
لذلك، التزكية من جهة التخلي بالنسبة للإنسان المصلح هي من الأمور المحتاجة مما ينبه الإنسان لهذه التزكية. غير قضية المحاسبة، اللي هو أيش؟ أيضاً اليقظة، اللي هي معارضة للغفلة. دوام اليقظة، واليقظة هذه تحتاج إلى إحياء رباني للقلب.
ودوام الإحياء الرباني للقلب في معنى، يا جماعة، في الشريعة مهم جداً. أنتم لا تلاحظون أننا نعيد نفس الأذكار كل يوم، نفس الأذكار، الأذكار الصباح والمساء. هناك ذكر اليوم السبت، وذكر اليوم الأحد، وذكر اليوم الجمعة.
9 أهمية الذكر وتجديد الإيمان في الصلاة
هناك ذكر اليوم السبت، وذكر اليوم الأحد، وذكر اليوم الجمعة، وذكر اليوم الاثنين، وذكر واللي نفس الأذكار نفسها.
صح الفاتحة تعيد في الركعة الأولى، والركعة الثانية، والركعة الثالثة، والركعة الرابعة.
تأتي العصر وتعيد نفس الأربع ركعات، ومغرب في الثلاث ركعات. كل صلاة أنت تعيد الفاتحة، تعيد الفاتحة، الفاتحة، الفاتحة، الفاتحة.
تمام، أذكار بعد الصلاة تعيد نفس الأذكار، نفس الأذكار، نفس الفاتحة.
الفاتحة، تمام، أذكار بعد الصلاة تعيد نفس الأذكار، نفس الأذكار، نفس الأذكار، نفس الأذكار.
أنت لما تقول كل يوم: اللهم إني أسألك خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده، واليوم اللي بعده، أسألك خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده، واليوم اللي بعده، أسألك خير ما في هذا اليوم، وخير ما بعده.
هذا التجديد في مختلف القضايا. هي لاحظوا، مو هو في ذكر واحد، هو في مختلف الأمور الشرعية.
هذا التجديد، أيش معناه؟ أيش مو هو في ذكر واحد، هو في مختلف الأمور الشرعية.
هذا التجديد، أيش معناه؟ أيش معناه؟ أيش تقدر تفهم منه معنى في الشريعة؟
هذا التجديد، أيش معناه؟ أيش معناه؟ أيش تقدر تفهم منه معنى في الشريعة؟
التجديد، أيش معناه؟ أيش معناه؟ أيش تقدر تفهم منه معنى في الشريعة؟
إن الله سبحانه وتعالى يريد منا أن لا يكون هناك طول أمد دوام الذكر، وإعادة نفس الأمور التي يحتاجها الإنسان المؤمن.
«اهدنا الصراط المستقيم» أنت تقولها سبعة عشر مرة، فرضاً.
بعدين شوف كم تزيد، كم تنقص من العفو، كم تزيد من النوافل في «اهدنا الصراط المستقيم».
ما شاء الله، إن تزيد هذه إعادة الأمور، هذه تطرد الغفلة، وتعيد المستقيم.
ما شاء الله، إن تزيد هذه إعادة الأمور، هذه تطرد الغفلة، وتعيد تأكيد المؤكد، وتعيد تذكير الإنسان بالغاية، وتذكير الإنسان بالمهمات.
هذه الفكرة، هذا الاستنتاج الذي يفكر فيه الإنسان المصلح تجاه ما شرعه الله سبحانه وتعالى، ينبغي أن يفكر فيه بنفس المنطق تجاه قلبه.
إن القلب يحتاج إلى تعاهد بهذه الطريقة، وهو أصلاً هذا الذكر هو من جملة تعاهد القلب.
أصلاً، لكن هذا المعنى، الطريقة، وهو أصلاً هذا الذكر هو من جملة تعاهد القلب.
أصلاً، لكن هذا المعنى، أنت تحتاج دائماً أنه...
وتعرفوا، يروي في الحديث أن الإيمان ليخلق في قلب أحدكم كما يخلق الثوب، فجددوا الإيمان في قلوبكم.
هذا تشبه أيضاً بقضية أن الثوب أيضاً يخلق.
خلاصة الكلام، صفة التزكية من صفات المصلحين من جهة التخلي، هي صفة مركزية يحتاج المصلح إليها بشكل دائم، خاصة إذا كان طريق الإصلاح في مكتسبات مادية.
مكتسبات المادية بطبيعتها لها تغلغل ودخول ونفوذ إلى صميم القلب.
ولذلك، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه مبكراً من هذه الإشكالية التي يمكن أن تطرأ لهم، فيقول لهم: إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم من أنتم؟
طيب، الصفة الثالثة في هذا اللقاء، وهي أظنها في التسلسل كذا كذا.
طيب، الصفة الثالثة في هذا اللقاء، وهي أظنها في التسلسل العام تكون الرابع عشر.
إذا لم... هم هي صفة العزة.
صفة العزة هي من الصفات التي يحتاجها المصلح دائماً، ولكن هناك سياقان يحتاج إليهما أو فيهما إلى العزة أكثر من غيرهما.
سياقها الأول هو سياق، يعني خلنا نقول، الإغراءات التي تعترض المصلح في طريقه.
الإغراءات هذه ليست بالضرورة الإغراءات التي هي من معنى تعترض المصلح في طريقه.
الإغراءات هذه ليست بالضرورة الإغراءات التي هي من معنى المساومة.
أحياناً، الإغراءات ذاتية، متعلقة بشهوات معينة تعرض في طريق المصلح.
ترى أحياناً يكون سبب ترك الإنسان للمعاصي هو العزة.
أحياناً يكون سبب ترك الإنسان للمعاصي هو العزة.
واضح الفكرة؟ ليش؟ من أي جهة؟
سبب ترك الإنسان للمعاصي هو العزة.
واضح الفكرة؟ ليش؟ من أي جهة؟
ترك الإنسان للمعاصي هو العزة.
واضح الفكرة؟ ليش؟ من أي جهة؟
أيوه، أنا أكرم نفسي وأعزها، وأرفعها عن أن تتدنس.
لذلك جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾، ﴿وقد خاب من دساها﴾.
فالمعاني الإيمانية معاني شريفة وعالية.
فالعزيز يسعى لهذه المعاني، والمعاني السيئة هي معاني دنيئة ومنخفضة.
فالإنسان يعتز ويرفع نفسه عن أن ينزل إلى هذا القاع.
لذلك، مثلاً الآن من...
10 العزة والكرامة في مواجهة الشهوات
فالإنسان يعتز ويرفع نفسه عن أن ينزل إلى هذا القاع. لذلك، مثلاً، الآن من أكثر الذنوب الموجودة والشهوات الموجودة مشكلة مشاهدة المحرمات، وطبيعتها أنه كثير من من يقع فيها، بطبيعتها أنه يقع فيها بصورة الإدمان وعدم القدرة على الانفكاك.
برأيي، إن من أعظم ما يمكن أن يخرج الإنسان عن هذا القاع هو العزة، أن يرى نفسه أعز وأكرم من هذه الدناءات والخساسات، أو الخسّة التي يعني يراد للإنسان أن يقع فيها، خاصة بمثل الهيئة أو الحال الموجود اليوم في مثل عرض هذه الإشكالات من مصادمة الفطرة إلى آخره من الأمور.
خاصّة إذا نظرت من جهة كرامة الإنسان المؤمن، وإذا نظرت أيضاً من جهة ما يجري على الأمة الإسلامية من واقع وما إلى آخره. فأحياناً الإنسان ينتشل نفسه من هذا القاع من باب العزة والكرامة والأنفة، وأن لا يرى نفسه في مثل هذه المجالات الرخيصة.
طيب، برأيكم، يعني طبعاً ذكرت مجالين أو مجال واحد؟ أي مجال واحد؟ عفواً، طيب المجال قلنا مجال الأول الذي هو إيش؟
مجال واحد؟ أي مجال واحد؟ عفواً، طيب المجال قلنا مجال الأول الذي هو إيش؟
مجال الإغراءات المادية، سواء من ناحية المساومات. يعني تعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم سُوم على رسالته، ودوا لو تدهنوا فيدهنون، وحاولوا، وأرسلوا لأبي طالب وكلموه وكذا، وإلى آخره.
ونعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة. جيد، الاعتزاز أمام مثل هذه الإغراءات أحياناً بدافع المسؤولية، وذلك من صفات المصلحين.
المسؤولية موجودة أيضاً في هذه السلسلة. أنا أذكر هنا المسؤولية في قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الجيد لما قال له: "إن أترك الرسالة وكذا"، فقال عن طريق أبي طالب. فقال لأبي طالب: "أترى هذه الشمس؟" قال: "نعم". قال: "ما أنا بقدر على ترك ما أنا عليه بقدرتهم".
أترى هذه الشمس؟ قال: "نعم". قال: "ما أنا بقدر على ترك ما أنا عليه بقدرتهم على أن يشعلوا منها شعلة".
جيد، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: "أنا مكلف، أنا ليس بيدي هذا الأمر، ليس بيدي، أنا مكلف".
شعور مسؤولية، وأيضاً الشعور بالعزة والكلام، أن إنسان، خاصة هذه أمام الإغراءات، إنسان يشعر أنه أعز من هذه الإغراءات، أعز من هذه الإغراءات، وأن طريقه أشرف من أن يدنس بمثل هذه.
هذا كله المجال الأول من هذه الإغراءات.
المجال الثاني في العزة، الذي هو، أيوه، مجال المدافعة، مجال وجود الأعداء، مجال محاولة القهر، قهر الإنسان وإذلاله ليترك طريقه.
فتأتي العزة هنا كصفة وثيقة في الإنسان المصلح. تأتي العزة هنا لتكون مانعاً للمصلح من أن ينكسر أمام هذه الضربات التي تأتي.
وعلاقة هذه بهذه واضحة، يعني علاقة العزة بالمنع من الضعف أمام الضربات.
هذا واضح، قول الله سبحانه وتعالى، طبعاً تعكس القضية. تشوف الذل الذي كان موجوداً عند المنافقين، وكيف أن فقدانهم للعزة كان سبباً في انحرافهم، كان من أسباب انحرافهم، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا﴾.
بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليماً، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين، أي يبتغون عندهم العزة، فإن العزة لله جميعاً.
لاحظ أن الله سبحانه وتعالى ذكر فيهم واضح أن فيهم ذلاً وضعفاً جعلهم، أيوه، يريدون أن يعتزوا بالكافرين.
وكذلك، أيش، الآية الثانية في سورة يونس، ما استحضرها الآن، لكن أعطيني مصحف، هذا مصحف، صح؟
11 أهمية العزة في التربية الإسلامية
الثانية في سورة يونس، ما استحضرها الآن، لكن أعطيني مصحف. هذا مصحف، صح؟ هذا مصحف. لا، لا، لا، فيه مصحف في القرآن. طيب، في سورة يونس قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا يحزنك قولهم﴾. الآن واضح أنه هو في أي دائرة من دائرة المدافعة. ﴿ولا يحزنك قولهم﴾، يعني هم يتكلمون عنك.
ولا يحزنك قولهم، لاحظ واحدة من الأمور التي تعين النبي صلى الله عليه وسلم على أن يصمد أمام هذه الإشكالات، ما قاله الله له: ﴿إن العزة لله جميعا هو السميع العليم﴾.
طيب، عموماً قال الله سبحانه وتعالى: ﴿من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾. إلى آخره مما يعين على تحقيق هذه العزة.
طبعاً إذا أتينا لأهمية، واضح أهمية العزة على تحقيق هذه العزة. طبعاً إذا أتينا لأهمية، واضح أهمية العزة في الصمود أمام التحديات. هذه الأهمية الأساسية من حيث الوجود، مما يبرز أهميتها أن تتخيل فقدان المصلح لقيمة العزة، فهو يسير طالما أن الأمور مقاربة، الظروف الخارجية. فإذا جاءت الإشكالات، تجده ينهزم أمام التحديات.
النقطة الأخيرة في العزة، كيفية تحقيق هذه الصفة. أكثر من وسيلة لتحقيقها، من أهمها ما يتعلق بالسياق التربوي. هذه الصفة، أكثر من وسيلة لتحقيقها، من أهمها ما يتعلق بالسياق التربوي وتنشئة الطلاب مبكراً. يعني مهم جداً أن يراعي المربي والمعلم، حتى معلم القرآن.
وهنا تأتي قضية القرآن والعلاقة، والقرآن مهم جداً أن يلاحظ الذي أمامه على أنه إنسان مؤمن، ينبغي أن يزكي ويربي على معالي الأمور، ومن جملة هذه المعالي قضية العزة. فهذه العزة من أهم موارد اكتسابها التربية، أن يربي الإنسان على معنى العزة.
كيف يربي على معنى العزة؟ هذه قصة تفصيلية معينة، بس الفكرة أنه ملاحظة أهمية أن يكسب الطالب معنى العزة، أن يربي على معنى العزة. وهذا بطبيعة الحال سيجعل السياق ليس سياقاً مجرد أمور نظرية، وإنما يجب أن يكون هناك تربية عملية، تربي الإنسان على العزة والكرامة.
لكم أن تتخيلوا، يعني هذا برضو من مرجعية الوحي. الإنسان على العزة والكرامة، لكم أن تتخيلوا، يعني هذا برضو من مرجعية الوحي. مرجعية الوحي، مو لازم يكون دليل معين نصي، لكن تفهم من مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني أنا أتخيل أنه أنت تلاحظ العزة اللي في الصحابة، عجيبة. الصح عزة غريبة، يعني عجيبة.
طيب، ليش؟ أنا برأيي أن طبيعة المدرسة النبوية تخرج هذه العزة. كيف؟ أمور متعددة، من جملتها أن الصحابة بأم أعينهم رأوا ظرف الإسلام وهو ينشأ في حالة ضعف، وما في أي مقويات خارجية. ثم الإسلام واضح، وفي مواجهة الحق للباطل، واستعلاء إيماني عجيب.
عجيب، يعني هذه مستندة من القرآن. اقرأ القرآن، اقرأ الآيات المكية. غريب، يعني مما نزل في مكة. تخيل بعد ما ذكر الله سبحانه وتعالى الأقوام السابقة، ذكر قوم نوح، ثم ذكر قوم عاد، ثم ذكر سبحانه وتعالى الأقوام السابقة، ذكر قوم نوح، ثم ذكر قوم عاد، ثم ثمود، ثم ذكر قوم لوط، ثم ذكر فرعون.
ثم ماذا قال الله سبحانه وتعالى؟ لاحظوا الآية هذه تنزل على المشركين، ثم يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أكفاركم خير من أولـئك أم لكم براءة في الزبر ۞ أم يقولون نحن جميع منتصر ۞ سيهزم الجمع ويولون الدبر ۞ بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ۞ إن المجرمين في ضلال وسعر ۞ يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر﴾.
إيش الآيات؟ تخيل المسلم ضعيف، يعني لسه هم في الحبشة، ورايحين، وبيجوا، بيروح المدينة، ما هم لاقين مكان، والآيات اللي يخاطب بها المشركون بهذا المستوى. كيف ما تصنع في نفوسهم العزة والكرامة، ويرون النبي صلى الله عليه وسلم أمامهم وهو يبلغ هذه الآيات ويتحمل الأذى.
طبعاً تصنع نفوساً على العزة والكرامة. تصنع نفوساً على العزة والكرامة. لو كان سياق مختلفاً، وحاشا أن يكون نبي الله كذلك، لكن لو سياق آخر، مثلاً أنه محاولة الرضوخ والمساومات والتليين المفاهيم الإسلامية.
ما تكلم عن التعامل، هم يعني كانوا يضعون أماناتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يأخذ الأمانة. لكن في الحق وفي وضوحه، وفي كذا. تخيل لو كانت القضية لا، أنه يعني مدر، إيش ننظر إلى المشتركات الوطنية بيننا وبين قريش التي تجمعنا وتؤلف المجتمع.
وهذا وبقية اختلافات عقدية يسيرة بيننا وبين قريش. فماذا الفكرة؟ وهذا وبقية اختلافات عقدية يسيرة بيننا وبين قريش. فماذا الفكرة؟ وبقية اختلافات عقدية يسيرة بيننا وبين قريش. فماذا الفكرة؟
أي تخيل لو كانت القضية، أي تعزم تربع الأش، أنت أصلاً ما تشوف فرق بينك وبين الكافر. بل بالعكس، أحياناً بعض الخطابات الإسلامية الموجودة اليوم تحس من أنه الكفار أحسن مننا أصلاً. فعلاً، أيوه، يعني سووا عمائر، وسووا صناعة، وطلعوا القمر، ومدري إيش، وأنتوا كذا، وهذا، وأصلاً يعني الفرق الوحيد بس باقي لهم شيء واحد أنهم...
12 أهمية الاستقلالية في الإصلاح الاجتماعي
وَأَنْتُمْ كَذَا وَهَذَا وَأَصْلًا يَعْنِي الْفَرْقُ الْوَحِيدُ بَسْ بَاقِي لَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَنْهُمْ بَسْ يُسَلِّمُوا، يَعْنِي مَا بَقِيَ، يَعْنِي فَهِمْتُ الْفِكْرَةَ، وَكَأَنَّ الْقَضِيَّةَ يَعْنِي هِيَ مُتَرَتِّبَةٌ، يَعْنِي هَذِهِ نَتِيجَةُ الْكُفْرِ وَهَذِهِ نَتِيجَةُ الْإِسْلَامِ، لَيْسَتْ هَذِهِ نَتَائِجَ سُنَنٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَشْيَاءٍ طَبِيعِيَّةٍ، لَيْسَتْ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالْكُفْرِ، أَنَّ الْكَافِرَ سَيَكُونُ كَذَا وَالْمُسْلِمِينَ.
وَجَاءَتْ مَرْحَلَةٌ سَابِقَةٌ كَانَ الْكَافِرُونَ فِي حَالَةِ فَقْرٍ وَتَخَلُّفٍ عِلْمِيٍّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ جَاءُوا مَرْحَلَةً سَابِقَةً، كَانَ الْكَافِرُونَ فِي حَالَةِ فَقْرٍ وَتَخَلُّفٍ عِلْمِيٍّ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ هُمُ الَّذِينَ جَايِسِينَ يُسَوُّونَ الْجُسُورَ وَالدُّنْيَا وَيُرَتِّبُونَ الشَّوَارِعَ، يَعْنِي هَذَا دَلِيلٌ بِحَدِّ ذَاتِهِ عَلَى صِحَّةِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَيْسَ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا فِي الْفِكْرَةِ.
إِنَّهُ تَرْبِيَةٌ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، بِذَلِكَ مَنْ يَتَأَمَّلُ فِي الْمَدْرَسَةِ النَّبَوِيَّةِ خَاصَّةً فِي الْمَرْحَلَةِ الْمَكِّيَّةِ يَعْرِفُ لِمَاذَا خَرَجَ الصَّحَابَةُ أَعِزَّةً، يَعْرِفُ لِمَاذَا خَرَجَ الصَّحَابَةُ، كَانَ فِيهِ مَسَاوَمَاتٌ، كَانَ فِيهِ أَشْيَاءٌ، كَانَ فِيهِ كَذَا، كَانَ الْخِيَارُ وَاضِحًا، تُرِيدُونَ أَنْ تُسَلِّمُوا مِنْ كُلِّ هَذَا، اَتْرُكُوا هَذِهِ الْمَفَاهِيمَ الْأَسَاسِيَّةَ الَّتِي عِندَكُمْ، الْعَقَائِدَ وَخَلَاصًا، نَحْنُ حَبَايِبُ.
مِنَ الْأُمُورِ أَيْضًا الَّتِي تَصْنَعُ الْعِزَّ عِندَ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَكُونُ عِندَهُ اسْتِقْلَالِيَّةٌ، أَنَّهُ كُلَّمَا كَانَتْ يَدُكَ سُفْلَى كَانَتْ كَلِمَتُكَ أَقَلَّ اسْتِقْلَالِيَّةً، وَبِالتَّالِي كُنتَ أَقَلَّ عِزًّا، وَإِذَا كَانَتْ يَدُكَ عَلِيَا تَعْرِفُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الْيَدَ الْمُنْفِقَةَ بِالْيَدِ الْعُلْيَا وَالْيَدَ الْآخِذَةَ بِالْيَدِ السُّفْلَى.
لِذَلِكَ أَحْيَانًا الْإِنْسَانُ يَكُونُ عِندَهُ عِلْمٌ وَيَكُونُ عِندَهُ حُبٌّ لِلَّهِ وَجْهِ رَسُولِهِ وَكُلُّ شَيْءٍ، لَكِنَّ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنَ الْاسْتِقَامَةِ وَالصِّدْقِ وَالصَّبْرِ وَهَذَا إِلَى آخِرِهِ هُوَ أَنَّهُ مَرْهُونٌ بِعَدَمِ اسْتِقْلَالِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَحْيَانًا مَصْدَرٌ مَالِيٌّ مُعَيَّنٌ، مَا يَسْتَطِيعُ أَنَّهُ يَقُولَ كَلِمَةً مُعَيَّنَةً.
لِذَلِكَ مِنْ مَصَادِرِ الْعِزَّ وُجُودُ الاسْتِقْلَالِيَّةِ وَالْحُرِّيَّةِ عِندَ الْإِنْسَانِ، هَذِهِ تَجْعَلُ الْإِنْسَانَ لَهُ مَسَاحَةً مُعَيَّنَةً يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطَلِقَ فِيهَا حَتَّى لَوْ كَانَ فَقِيرًا.
غَيْرَ أَنَّ تَكُونَ أَنْتَ مَرْهُونًا، يَعْنِي مِنَ الصِّفَاتِ أَيْضًا مِنَ الصِّفَاتِ الْمُصْلِحِينَ، وَهِيَ آخِرُ صِفَةٍ فِي هَذَا اللِّقَاءِ، وَهِيَ كَمْ مِنْ فُرُوضٍ تَكُونُ؟
أَيْضًا مِنَ الصِّفَاتِ الْمُصْلِحِينَ، وَهِيَ آخِرُ صِفَةٍ فِي هَذَا اللِّقَاءِ، وَهِيَ كَمْ مِنْ فُرُوضٍ تَكُونُ؟
خَامِسَةَ عَشَرَةَ فِي مَا أَظُنُّ فِي التَّسْلِسُلِ، التَّجْرِبَةُ وَالدَّرْبَةُ، طَبْعًا هَذَا التَّرْتِيبُ لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ أَنْ يَكُونَ نَفْسَ التَّرْتِيبِ الَّذِي فِي الْكِتَابِ، وَحَتَّى تَرْتِيبُ الصِّفَاتِ الْمُصْلِحِينَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهَا.
التَّرْتِيبُ يَعْنِي بَعْضُهَا نَعَمْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهَا تَرَابُطٌ، لَكِنَّ لَيْسَ كُلُّ الصِّفَاتِ مَقْصُودًا لِذَاتِهَا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ بَعْدَ هَذِهِ.
أَخْتِمُ بِصِفَةٍ أَخِيرَةٍ مَقْصُودَةٍ لِذَاتِهَا، وَهِيَ صِفَةُ التَّجْرِبَةِ وَالدَّرْبَةِ، أَنْ يَكُونَ الْمُصْلِحُ صَاحِبَ تَجْرِبَةٍ، أَنْ يَحْرِصَ عَلَى التَّجْرِبَةِ، وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُهِمٌّ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُصْلِحُ مَنْعَزِلًا مُنْكِفًا لَا يَشْتَغِلُ إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَعْرِفُهُمْ وَيَتَّفِقُونَ مَعَهُ.
أَمَّا إِذَا خَرَجَ إِلَى الْوَاقِعِ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَفَاعَلَ مَعَ أَحَدٍ، هَذِهِ إِشْكَالِيَّةٌ فِي الْمُصْلِحِ، ذَلِكَ الْمُصْلِحُ مُهِمٌّ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلاقَاتٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ، مُهِمٌّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ تَجْرِبَةٍ، مُهِمٌّ أَنْ يَعْرِفَ يُكَلِّمُ النَّاسَ، يَعْرِفُ يَتَكَلَّمُ، يَعْرِفُ يَأْخُذُ، يَعْرِفُ يُعْطِي، يَعْرِفُ مَفَاتِيحَ النَّاسِ، يَعْرِفُ كَذَا.
الدَّرْبَةُ وَالتَّجْرِبَةُ عَلَى مُخْتَلَفِ الْقَضَايَا، هَذَا جَانِبٌ الَّذِي هُوَ جَانِبُ النَّاسِ، لَكِنَّ لَيْسَ هُوَ الْجَانِبَ الْوَحِيدَ، وَإِنَّمَا حَتَّى فِي جَوَانِبَ لَا تَحْتَاجُ فِي سِيَاقَاتِ الْإِصْلَاحِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّمُ عَلَيْهَا، حَتَّى فِي جَوَانِبَ لَا تَحْتَاجُ فِي سِيَاقَاتِ الْإِصْلَاحِيَّةِ التَّعْلِيمِيَّةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّمُ عَلَيْهَا وَيَتَدَرَّبُ عَلَيْهَا.
وَنَقُولُ، يَعْنِي مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي مَرْجِعِيَّةِ الْوَحْيِ مَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُخَارِيِّ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ».
وَالْعُلَمَاءُ ذَكَرُوا يَعْنِي مَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحِكْمَةِ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، وَالْعُلَمَاءُ ذَكَرُوا يَعْنِي مَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحِكْمَةِ، مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، وَالْعُلَمَاءُ ذَكَرُوا يَعْنِي مَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْحِكْمَةِ.
نَعَمْ، ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: قَالَ الْعُلَمَاءُ هَكَذَا قَالَ: قَالَ الْعُلَمَاءُ، الْحِكْمَةُ فِي هَامِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ رَعْيِ الْغَنَمِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُمُ التَّمَرُّنُ.
13 أهمية التجربة في رعاية الغنم والإصلاح
بايش الأشياء الموجودة في تربية أو في رعاية الغنم التي يمكن أن يستفيد منها النبي؟ فالغنم مثلاً ضعيفة وتحتاج اهتماماً ورعاية، وتحتاج إلى جمع، ولا تقوم بنفسها، لازم أحد يقوم عليها ويسوسها ويصلحها، ويعني يرجعها في كذا، والآخر يعتني بها بضعيفها. فهذه العناية والحرص والشفقة والرحمة والعناية بصغيرها، وكذا هذه من جملة ما يتدرب ويتعلم به الإنسان.
كذلك مما يدل على أهمية التجربة وثمرات التجربة ما ثبت في الصحيح أيضاً، لما عُرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء، فالتقى بموسى عليه السلام. فقال حين قال له موسى: «سَل ربك التخفيف»، ورجع أكثر من مرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قال موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعلم بالناس منك»، قال موسى عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أعلم بالناس منك، لقد عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة». هذه تجربة جيدة، فهو الآن يستدل بخبرة موسى عليه السلام في سياسة الناس، يستدل بخبرته في سياسة الناس على النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الشريعة، قد يكون لها أثر في التزام الناس أو عدم التزامهم بها.
مما قد يدل على ذلك أيضاً في شأن موسى عليه السلام أن الله سبحانه وتعالى دربه وهيأه قبل أن يلقي العصا أمام فرعون. قد يكون هذا جزءاً من تهيئة لمثل هذا العمل. النبي صلى الله عليه وسلم جاءت فترة انتقل فيها إلى مرحلة التطبيق العملي إن صحت التسمية لأصحابه الذين تعلموا في مدرسته، فكان يرسل الصحابة إلى هذا معلم هنا وهذا كذا. ولا شك أن هذا الإرسال وهذه الممارسة العملية، سواء لقيادة السرايا أو شيء، هي جزء مما يزيدهم معرفة ويزيدهم خبرة في التفاعل مع الواقع.
لذلك لا يحسن بالمصلح أن ينعزل في سياقه التكويني بين أربعة جدران كلها كتب، ويتعلم نظرياً، ثم بعدين يدخل فجأة على الواقع ويريد أن يصلح هذا الواقع. هذا ما يصلح. لا يصلح المصلح، يجب أن يكون قد تعلم أموراً عملية. الواقع هذا ما يصلح. لا يصلح المصلح، يجب أن يكون قد تعلم أموراً عملية متعددة متعلقة بتجربته وتدربه على، سواء على خاصة، على التفاؤل، التعامل مع الناس. تعامل مع الناس لا يصلح للمصلح، لا يحسن التعامل مع الناس. الناس لهم مفاتيح ولهم اعتبارات مؤينة، يجب أن يكون المصلح قادراً على أن يتعامل مع هؤلاء الناس.
ولذلك أنا برأيي أن من أهم بيئات النجاح التي ينبغي أن يكون المصلح فيها ناجحاً، بيئة الأسرة والعائلة. طبعاً ليس دائماً يكون هذا خياراً متاحاً، أحياناً الأسر تكون غير متعاونة ومعرضة، وبالعكس معارضة حتى لمجرد الالتزام. مع الأسف، موجود هذا في الواقع. وأحياناً لا، أحياناً يعني يكون القضية تتطلب صبراً. يعني فأنا برأيي أنه من الأمور المهمة جداً أن الإنسان يعني يتعود ويتعلم أن يكون يعتبر.
شوف، إنه من الأمور المهمة جداً أن الإنسان يعني يتعود ويتعلم أن يكون يعتبر. شوف، المصلح إذا وضع هدفه هو الإصلاح، فالمفترض أنه مختلف الأمور التي يتصل بها يعتبرها رصيداً في تجربته.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يغفر لنا ولكم. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسددنا، ويتمم لنا الفائدة والنفع والثمرة من هذا التذاكر والمدارسة لهذه المادة. أسأل الله لنا الفائدة والنفع والثمرة من هذا التذاكر والمدارسة لهذه المادة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المصلحين، وأن يغفر لنا ذنوبنا. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.