الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

صفات المصلحين ٥ - عوائق الإصلاح

الحلقة 13 1:25 ساعة 21 قسم

1 صفات حملة الإصلاح ووسائل تحقيقها

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا تبارك وتعالى، ويرضي. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. سبحانك وبحمدك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

نستعين بالله ونستفتح اللقاء الثالث عشر من لقاءات "بوصلة المصلح". لازلنا في الحديث عن حملة الإصلاح، بعد أن تحدثنا عن فضل الإصلاح وجدواه، وعن بوصلته، ثم عن حملته. والحديث عن الحملة إلى الآن استغرق ربما أكثر عدد من اللقاءات والمحاضرات. في اللقاءات السابقة، ذكرت ١٣ صفة صحيحة من صفات حملة الإصلاح. كانت الصفة الأخيرة صفة العزة، لم أتم الحديث في تلك الصفة.

بقي الوجه الأخير المتعلق بالصفة، الذي هو ماذا؟ كيف يتم تحقيقها؟ لأنه تعودنا في كل صفة من صفات حملة الإصلاح أن أذكر بيانها وما يدخل فيها، ومستندها، وأهميتها، وكيفية تحقيقها. مما يعني أن يحقق صفة العزة في المصلح هو أن يربي على معاني الاستغناء، ومعاني الأنفة، ومعاني الشرف، ومعاني الكرامة.

بحيث إن السياق الذي يتكون فيه المصلح ينبغي أن لا يكون سياقاً معرفياً جامداً، يجب أن يكون فيه سياق تربوي. يعني من الأخطاء الكبيرة أن يظن أن طريق الإصلاح إنما يمر بالعلم والمعرفة فقط، وإنما يجب أن يكون هناك تربية. وهذه التربية من جملتها التربية على معاني العزة والكرامة.

وهذا له وسائل كثيرة. من جملة ما يربي الإنسان على العزة والأنفة والكرامة، أن يعمل بما تعلمه في سياق الإصلاح، في سياق المدافعة بين الحق والباطل. يعني أن يعمل بما تعلمه في ميدان مدافعة بين الحق والباطل.

فحين يعمل الإنسان أو ينطلق من الحق الذي يؤمن به، المبرهن العالي المستغني به، ويدافع به باطلاً معيناً، ويصمد أمام، يعني خلنا نقول، الإشكالات والشبهات والأذى، ثم يعني يتقدم بهذا الحق الذي معه.

هذا المعنى في المدافعة مما يغذي معنى العزة والكرامة، هو المعاني العالية عند المؤمنين. ولو تلاحظون أن الله سبحانه وتعالى ذكر لفظ العزة في هذا السياق، يعني: ﴿أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين﴾.

فهذا الجمع فيه معنى العزة. أما قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾، لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم، فهو يدل على سبب آخر لتحقيق العزة، وهو حالة الاستغناء بمعاني الحق، وجمل الحق، ومبادئ الحق، وآيات الحق.

يعني كلما ازداد الإنسان حفاوةً بالحق، وقناعةً به، وإيماناً به، وفرحاً به، وحفاوةً به، تأهل لأن يكون عزيزاً به، مستعلياً به على دنس الباطل الذي يعارضه. هناك وسيلة فنية ممكن أن تكون معينة، وأنا حقيقة أرى أنها من النقاط المهمة في تكوين الاستغناء.

2 استقلالية المصلح المالية وأثرها على الإصلاح

تكون معينه، وأنا حقيقة أرى أنها من النقاط المهمة في تكوين الاستغناء، هذا عند المصلح، ألا وهو أن يحرص المصلح على أن يكون دخله المادي غير مرتبط بجهات يمكن أن تكون عائقاً بينه وبين الإصلاح.

هذه قضية مهمة جداً. أحياناً إنسان المصلح لا يشتغل في الإصلاح لأنه يخاف أن راتبه لا يجري عليه لأنه قال كلمة ليست، يعني خلنا نقول، لا ترضي مثلاً بعض الأطراف أو أصحاب القائمين على العمل وما إلى ذلك.

فيظل مرهوناً في عمله الإصلاحي، يظل مرهوناً على الجهة التي يشتغل لديها، وهي لا تكون جهة مثلاً متعلقة بالسياق الإصلاحي. فوجود المصادر الحرة المالية الحرة لدى الإنسان المصلح هذه ترى من الأمور التي تكون العزة لديه، أنه ليس مرهوناً أمام أحد، ونعمة أحد، خاصة إذا كان هذا الذي يعمل عنده ليس مشتغلاً بسياق إصلاحي.

ولا يهمه السياق الإصلاحي، لذلك التفكير المصلح في أن يكون مثلاً لديه تجارة، وتفكير التجار في أن يكون هناك أوقاف للمصلحين العاملين للإسلام، بحيث يكون لديهم حالة من الاستغناء.

وبالمناسبة، هذا ليس فقط في قضية العزة، وإنما حتى يعني هذه تعين من قد تضعف نفسه من المصلحين أمام مثلاً الإغراءات المادية.

يعني أنا وجهة نظري أن المصلح العامل ينبغي أن يكفي مادياً، بحيث لا تمتد عينه إلى ما في أيدي الناس. هذا ليس من باب العزة فقط، وإنما أحياناً هناك بعض النفوس التي فيها من الضعف ما فيها، ما قد تسول له أن تمتد عينه إلى بعض الحرام، حتى وهذا مع الأسف وجد، يعني في الواقع.

فوجود الإغناء للمصلحين من الجهة المالية يفيد في الحد الأدنى، يعني في الواقع.

فوجود الإغناء للمصلحين من الجهة المالية يفيد في الحد الأدنى في أيش؟

في الحد الأدنى يفيد في أن لا تمتد عين المصلح ويده إلى الحرام، وفي الحد الأعلى في عزة النفس، وعدم خضوع بوصلة المصلح لجاذبية الرواتب والإيرادات أصحاب الأعمال وما إلى ذلك.

هذا معنى مما يعين على العزة وصناعتها في نفس المصلح. من معاني العز لدى المصلح هو أن يربي أو نقول ينشأ نشأة علمية لا علاقة لها بميادين.

3 صفات المصلح بين الرحمة والعزة

لدي المصلح هو أن يربي، أو نقول ينشئ نشأة علمية لا علاقة لها بميادين الصراع بين الحق والباطل، وإنما يعني دائماً الفوائد العلمية، والنكهة العلمية، والطرف العلمية، يعني الثقافة، الكتب، الكذا. ودائماً يعني يجتنب ميادين القيام بالحق وتبليغه ومدافعة الباطل.

وصور هذا الذي يجتنب مثل هذه المواطن تخفت لديه صفة العزة إن كانت موجودة في الأساس.

طيب، الصفة الرابعة عشر الآن، الصفة الرابعة لديه صفة العزة إن كانت موجودة في الأساس.

طيب، الصفة الرابعة عشر الآن، الصفة الرابعة عشر من صفات المصلح الرحمة واللين والرفق. المصلح لا بد أن يمتلك هذه الصفة، الرحمة واللين والرفق. الذي يكون جباراً لا يكون مصلحاً، الذي يكون جباراً لا يكون مصلحاً.

المصلح هو إنسان بني بحقائق الوحي وعلوم الإسلام التي تفضي إلى نتيجتين مختلفتين بحسب الدائرة التي يتعامل معها المصلح. فالنتيجة الأولى هي اللين بحسب الدائرة التي يتعامل معها المصلح. فالنتيجة الأولى هي اللين والرحمة والرفق إذا كانت الدائرة التي يتعامل معها هي دائرة أهل الإيمان أو دائرة إبلاغ الحق وإيصاله للناس.

ودائرة أخرى أو صفة أخرى ونتيجة أخرى وهي العزة والكرامة والأباء والقوة، وهذه إذا كانت الدائرة دائرة مواجهة بين الحق والباطل. فلا بد أن يجمع المصلح بينهما، ولا يصلح أن يكون على أحدهما والباطل. فلا بد أن يجمع المصلح بينهما، ولا يصلح أن يكون على أحدهما دون الأخرى.

والله سبحانه وتعالى قد جمع بينهما في صفات المصلحين فقال سبحانه وتعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾.

انظر الجمع بين الصفتين: أشداء على الكفار رحماء بينهم. وفي سورة المائدة: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾.

ولا حظ الجمع بينهما، وهذا مصطلح العلماء عليه بتسميته بماذا؟ واضح أنك نعسان شوي، صحيح؟ بس باقي لك الولاء والبراء، الترغيب بالترغيب، الولاء والبراء، الولاء والبراء.

جيد. طيب، أنا يعني كأني الآن انطلقت إلى قضية أهميتها، صحيح؟ أهمية الصفحة.

أنا يعني كأني الآن انطلقت إلى قضية أهميتها، صحيح؟ أهمية الصفحة.

لكن ما الذي يدخل فيها في الرحمة واللين والرفق؟ مما يدخل فيها مبدأ الأخوة، ومما يدخل فيها الرفق في التعامل مع الأخطاء، مما يدخل فيها فقه الخلاف، مما يدخل فيها نصرة المظلوم، مما يدخل فيها الإيثار، وكذلك مما يدخل فيها النصيحة لأنها من مقتضى الرحمة، وصورها يكون باللين والرفق.

طيب، مستندها...

4 مبادئ التنازل والرحمة في الدعوة

لأنها من مقتضى الرحمة، وصلبها يكون باللين والنفق. طيب، مستندها من الوحي، ذكرت قبل قليل، ليس كذلك: ﴿شداء على الكفار رحماء بينهم﴾، ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾، إلى آخره من النصوص الكثيرة في هذا المعنى.

يا أيها الذين آمنوا، إذا لقيتم فئة فاثبتوا، واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم. من حيث الأهمية، أشرت إلى شيء من ذلك، وهي واضحة. لكن كيفية التحقيق، هذا يعني فيه جزء منه ذاتي، أن يعلم الإنسان نفسه على كظم الغيظ، وعلى الصبر على الأصدقاء والإخوة في الله، أن يعود نفسه على التنازل. وهذه حقيقة من المعاني التي تتحقق بالدربة وبالتعامل الأخوي.

وعلى التنازل، وهذه حقيقة من المعاني التي تتحقق بالدربة وبالتعامل الأخوي الجماعي. وأنا نصيحة لكل من يكون في سياق دعوي تربوي، معه زملاء يشتركون معه في عمل إصلاحي أو في عمل شريف من أعمال الخير، أن يكون من المبادئ الأساسية التي يعني يذكرون أنفسهم بها دائماً، مبدأ التنازل للأخ، التنازل للصديق.

نفس الشيء في النساء والأخوات، يعني أكثر ما يسبب التنازع والفرقة بين العاملين هو الحظوظ: حظي وحظك. فإذا تم النزول والتنازل عن بعض الحظ، وغالباً ترى ما أقصده من التنازل هنا، ترى في الأمور اليسير الجزئية. هذا التنازل، أن يعود الإنسان نفسه على التنازل، وهذا ترى من مقتضى الرفق ومن مقتضى اللين ومن مقتضى الرحمة.

أن يعود الإنسان نفسه على التنازل، هذا من أعظم ما يعين على تحقيق الرحمة. أن يعود الإنسان نفسه على التنازل، هذا من أعظم ما يعين على تحقيق مبدأ الأخوة. وما أن ترفع مستوى الحظ الشخصي لديك، فعلم أنك قد سلكت طريقاً يفضي إلى التنازع والتفرق. لذلك، التنازل ليس التنازل عند وجود الخصومة، بل التنازل عن الحظ الشخصي، يعني النصيب الشخصي، ثم التنازل من باب أولى عند وجود الخصومة.

هذا من أعظم ما يحقق صفة، يعني دعنا نقول، أو ما يحقق معنى الأخوة بين المؤمنين وبين المصلحين. والنبي صلى الله عليه وسلم حرص أشد الحرص على تحقيق هذا المعنى في نفوس أصحابه رضي الله تعالى عنهم. وتعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم من أول ما عمله حين هاجر إلى المدينة، أنه أخى بين المهاجرين والأنصار. وهذا معنى خطير وعجيب جداً.

إن شاء الله إذا أتينا له في السيرة للمصلحين، تحدث عنه بشكل تفصيلي. معنى عجيب، يعني أخى بين فلان وفلان. أخى بين فلان وفلان. الآن تقرأ بعد مئات السنين، تقرأ في كتب السيرة، لما تحدثون عن الصحابة، يقول لك: وهذا الذي أخى النبي بينه وبين فلان، وكان أخاه فلان حين أخى النبي صلى الله عليه وسلم. معنى كبير ومعنى عجيب ومعنى عظيم جداً.

وتعلمون المواقف التي نشأت بين الصحابة حين حدثت هذه المؤاخاة. نعم، مما يعين على تحقيق هذا المبدأ في الدعوة إلى الله، خاصة في تبليغ الرسالة، هو أن المعاني التي تأتي في النفس أثناء الدعوة إلى الله، يعني دعنا نقول، تتوالى أو تترادف. هناك أكثر من معنى يمكن أن ينشأ في النفس.

الآن، حين تأمر بمعروف وتنهي عن منكر، هناك أكثر من معنى يمكن أن ينشأ في النفس. من المعاني التي ممكن أن تنشأ في النفس مما له اتصال بهذا المعنى، المعنى الرحمة بالخلق، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار». طب، أيش معاني أخرى ممكن أن تنشأ في الدعوة إلى الله؟ الغيرة على محارم الله، القيام بالواجب، أن الله أمرنا بذلك، إلى آخره من المعاني.

طيب، إدراك مركزية الرفق. مركزية الرفق، يعني الرفق، لما يتكلم عنه النبي صلى الله عليه وسلم، لا يتحدث عنه على أنه له أجر معين وكفى، وإنما يتحدث عن أن الرفق قضية مركزية. أيش الدليل أنها قضية مركزية؟ يتحدث عن أن الرفق قضية مركزية. أيش الدليل أنها قضية مركزية؟ «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». أيش معنى؟

5 أهمية الرفق والعدل في الإصلاح

ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه. أيش معنى؟

صفة مركزية، مما يدل على مركزية أنها لا تأتي مع شيء، لا يأتي هذا الرفق مع شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. ومما يدل على مركزية الرفق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يحرم الرفق يحرم الخير». لاحظ كيف جعل عنوانًا للخير، حتى إنك إن نزعت الرفق من الإنسان كانك نزعت الخير منه.

من يحرم الرفق للخير، حتى إنك إن نزعت الرفق من الإنسان كانك نزعت الخير منه. من يحرم الرفق يحرم الخير، عجيب الحديث، وهذا الحديث صحيح في مسلم.

طيب، الصفة الخامسة عشر، ليس كذلك؟ صفة العدل. المصلح لا بد أن يكون عادلاً، والحديث عن العدل لن أفصل فيه، ممكن نرجع في الكتاب، لكن سأشير إلى بعض الأمور من الوحي التي تدل على مركزية هذه الصفة وأهميتها.

أو يعني خلنا نقول: تنبيه المصلحين على أن لا يفقدوا هذه الصفة في بعض السياقات. العداوة، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنآن قوم ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: «في سبعة يضلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»، ذكر منهم: «إمام عادل».

لا، حتى تعرف إمام، هذه سياق أصيل.

طيب، ومن ناحية الأهمية وكيفية التحقيق، يمكن الرجوع إلى مادة الكتاب للنظر فيما يتعلق بالعدل. الشيخ عبد الله العجيري له محاضرة مطولة عن العدل في القرآن الكريم.

طيب، الصفة السادسة عشر من صفات المصلحين، صفة الربانية. الربانية وحقيقتها، لأن الربانية مرتبطة بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون﴾.

فسامزج بين النقطتين أو الجهتين التي عادةً أن أذكرها في كل صفة إصلاحية. الجهة الأولى، التي هي أيش؟

الجهة الأولى، التي هي أيش؟ بيانها وما يدخل فيها، والجهة الثانية مستندها من الوحي.

الآن سأذكر الاثنين مع بعض، يعني لأنها العمدة على الآية، ثم دلالة الآية هي التي تبين ما معنى ربانيين.

وأنا لما ذكرت صفة العلم أو صفة العمل؟ لما قلت سأذكر شيئًا مهمًا في الربانية أو فيما سيأتي، لا، أما في العلم أو في العمل، ليس في القوة، ربما في العمل.

طيب، فيما سيأتي، لا، أما في العلم أو في العمل، ليس في القوة، ربما في العمل.

طيب، هذه الآية الآن، هذه الآية أنا أعتبرها من أهم الأدلة التي ينبغي أو من أهم الآيات التي ينبغي على المصلح أن يعتني بها.

وأنا برأيي أن هذه الآية تجمع عددًا من الصفات التي ينبغي على المصلح أن يكون عليها. الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ما كان لنبي أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾.

6 تفسير كلمة "ربانيين" في القرآن

يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول للناس: كونوا عبادًا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون.

العلماء لما تناولوا كلمة "ربانيين" بالتفسير، تناولواها من أكثر من جهة. بعضهم قال إن المقصود بالربانيين هنا هم الفقهاء، الفقهاء العلماء. هذا كما قال الماوردي.

طبعًا، تعرف الماوردي، تفسير الماوردي من التفاسير مثل تفسير ابن الجوزي، هو من التفسير الذي يعتني بجمع الأقوال في الآية. هذان كتابان في هذا النوع من التفسير، وهو نوع مفيد لطالب العلم، لكن ما يكتفى به.

لكن هذا يرتب أنه يأتي يستعرض مجموع ما قيل في الآية، ثم يقول لك: هذه الآية فيها ثلاثة أقوال. هكذا يأتي القرآن آية آية، هذه الآية فيها أربعة أقوال، هذه الآية فيها ثلاثة أقوال، هذه الآية فيها قولان، وهكذا.

وهذا مفيد في فهم يعني مجموع ما قيل من الأقوال التفصيلية، يرتبها لك. فالموردي يقول لك: هذه الكلمة "الربانيون" فيها ثلاثة تأويلات.

١فقهاء علماء، وهو قول مجاهد.
٢حكماء أتقياء، وهو قول سعيد بن جبير.
٣أنهم الولاة الذين يربون أمور الناس، وهذا قول ابن زيد.

ثم قال: وفي أصل الرباني قولان.

١الأول: أنه الذي يرب أمور الناس، وهذا قول ابن زيد.
٢الثاني: أنه مضاف إلى الرب، أو كأنه مذكور إلى عالم الرب، قال: وهو علم الدين. فقيل لصاحب العلم الذي أمر به الرب: "رباني".

طيب، الآن هذا فقط مقدمة حتى نأتي إلى الجملة المركزية لابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير "ربانيين"، وفيما يتعلق بالسياق الاصطلاحي لكلمة "رباني" أو لهذه الآية بشكل عام.

الآن واضح أنه "رباني" فقيه، عالم، حكيم، متقي، يدبر أمور الناس. هذه الآن ثلاثة أقوال. الإمام الطبري عجيب في يقظته وانتباهه لسياق الآية، ولملاحظته ما قيل.

7 أهمية الربانيين في الفقه والتربية

أقوال الإمام الطبري عجيب في يقظته وانتباهه لسياق الآية، ولملاحظته ما قيل قبله من أهل العلم، ثم محاولة النظر في الأرجح. لأن الطبري دائماً يرجح، إذا في خلاف يقول لك: «وأولى الأقوال بذلك عندي بالصواب».

انظر ماذا قال في الرباني. قولان في أصل الرباني، أما من جهة التربية والتدبير، وأما من جهة الرب. يقول الطبري: «وأولى الأقوال عندي بالصواب في الربانيين أنهم جمع رباني، وأن الرباني المنسوب إلى الربان الذي يربّ الناس، وهو الذي يصلح أمورهم ويربّها ويقوم بها».

ثم ذكر مستنداً من قول العرب، وذكر تفصيلاً في هذا المعنى. ثم قال: «لاحظوا في قول عندنا فقهاء، علماء، صح؟» وحكماء أتقياء. انظر ماذا يقول: «فإذا كان الأمر في ذلك على ما وصفنا، وكان الربان ما ذكرنا، والرباني هو المنسوب إلى من كان بالصفة التي وصفته، وكان العالم بالفقه والحكمة». شوف الجمع بين القولين، وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين. وأنا أعجبني هذا، تستعمل كلمة المصلحين أيضاً.

وكان العالم بالفقه والحكمة من المصلحين يربّ أمور الناس بتعليمهم إياهم الخير، ودعائهم إلى ما فيه مصلحتهم. وكان كذلك الحكيم التقي لله. وهذا القول الثاني، تذكر الماوردي، قال: القول الثاني: «الأحكماء إلا الوالي الذي يدبر أمور الناس، صح؟»

تذكر الماوردي، قال: القول الثاني: «الأحكماء إلا الوالي الذي يدبر أمور الناس، صح؟» قال: «والوالي الذي يلي أمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين، أمور الحق بالقيام فيهم بما فيه صلاح، وأجلهم، وعائدهم النفع عليهم في دينهم ودنياهم». كانوا جميعاً يستحقون أن يكونوا ممن دخل في قوله عز وجل: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾.

فالربانيون إذن هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدنيا والدين. ولذلك قال مجاهد: «وهم فوق الأحبار، لولا أنهم هم الربانيون». قال: «وهم فوق الأحبار، لأن الأحبار هم العلماء». طيب، والربانيون قال: «والرباني الجامع إلى العلم والفقه، البصر بالسياسة والتدبير، والقيام بأمور الرعية وما يصلحهم في دينهم ودنياهم».

ثم قال: فمعنى الآية: «ولكن يقول لهم من يقول لهم، لا من رباني». من يقول لهم؟ قال: فمعنى الآية: «ولكن يقول لهم، كونوا ربانيين». لا يقول: «كونوا عباداً لي من دون الله»، ولكن: «كونوا ربانيين». يقول لهم: «كونوا، أيها الناس، سادة الناس».

قال: «ولكن يقول لهم: كونوا، أيها الناس، سادة الناس». وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم. وأنا هنا حقيقة اختلف مع بعض من يحصر معنى العلم في أن يتعلم العلم للنفس. وتعلمون هناك عبارة منسوبة لإمام مالك أنه قال: «تعلمنا العلم لأنفسنا». وكذلك كان الناس. هذه العبارة لها معنى صحيح ولها وجه صحيح، ولكن أحياناً يحصر السياق فيها، ويكون هذا من عدم البصر بجميع ما جاء في هذا الباب.

ليس صحيحاً أن الإنسان إنما يتعلم العلم لنفسه فقط في بداية الطريق. وانتهينا. وأن طلب العلم ليحيا به الدين، ويقام بالحق، وينفع الإنسان المتعلم الناس. إن استصحاب هذه النية أحياناً يزهد في هذه النية، ويقال: لا، بالعكس، إنما يتعلم العلم لينفع الإنسان نفسه فقط. ثم بعد ذلك إذا بارك الله له، فالحمد لله، وإذا لا.

حقيقة الآن، هذه الكلمة من الطبري تدل على خلاف هذا المعنى، وهو يفسر قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾. أي أن الأنبياء يقولون لأتباعهم: «كونوا ربانيين». كونوا ربانيين بأي شيء؟ بالعلم الذي تتعلمون. واضح الفكرة أم لا؟ كونوا ربانيين بأي شيء؟ بالعلم الذي تتعلمون. ربانيين بأي شيء؟ بالعلم الذي تتعلمون، بما كنتم تعلمون الكتاب، وبما كنتم تدرسون.

طيب، قال الطبري: «ولكن كونوا ربانيين». يقول: فمعنى الآية: «ولكن يقول لهم، أي النبي: كونوا، أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم، ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله، وما فيه من حلال وحرام، وفرض ونذر، وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه».

8 الربانية في العلم والعمل والإصلاح

وحرام وفرض وند وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم. وبتلاوتكم إياه ودراستكم إياه، وهذا يذكر أيضاً بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وجعلنا للمتقين إماما﴾.

طيب، ما جهات الارتباط في هذه الآية بين أكثر من صفة من صفات المصلحين؟ فيها ارتباط بماذا وماذا؟ العلم من جهة، والعمل، والحكمة. ونفس عملية الإصلاح، نفس عملية الإصلاح والقيام بالإصلاح، أليس كذلك؟

فهنا الرباني هو الذي يربي ويدبر ويسوس الناس، وهذا بسبب علمه وبسبب تدريسه للناس وتعليمه إياهم. الزمخشري يقول في تفسير هذه الآية: "وَلاَحِظُوا، وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ". يقول: بسبب كونكم عالمين، وبسبب كونكم دارسين للعلم، أوجب أن تكون الربانية التي هي قوة التمسك بطاعة الله، أوجب أن تكون الربانية التي هي قوة التمسك بطاعة الله، مسببة عن العلم والدراسة.

وكفى به دليلاً، واسمعوا جيداً، وكفى به دليلاً على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله دليلاً على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل. هذا كلام مباشر في قضية العلم وسيلة، والعمل غاية ومركزية العمل، أليس كذلك؟

قال: "وهذا وكفى به دليلاً على خيبة سعي من جهد نفسه وكد روحه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل، فكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء تُنَوِّقُه بمنظرها، ولا تنفعه بثمرها".

وكذلك صديق حسن خان في فتح البيان قال في تفسير هذه الآية: "وفي هذه الآية أعظم باعث لمن علم على أن يعمل بالعلم، تعليمه أو تعليمه بإخلاص". اعلم أن تعليمه والإخلاص لله سبحانه وتعالى والدراسة، وأن من أعظم العمل بالعلم تعليمه والإخلاص لله سبحانه وتعالى والدراسة مذاكرة للعلم والفقه.

فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة لما كنتم تعلمون الكتاب وما كنتم تدرسون، فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانياً. فمن اشتغل بها لا لهذا المقصود فقد ضاع علمه وخاب سعيه، واضح؟

طيب، إذن الربانية صفة جليلة، وحقيقة هذا الآن الدوران حول الآية أغنى عن الأربع جهات، أليس كذلك؟ عن بيانها وما يدخل فيها، وعن مستندها ومرجعية الوحي، وعن أهميتها وجوداً وعدماً، وعن كيفية تحقيقها كلها في هذه الآية، أليس كذلك؟

طيب، الصفة كم التالية؟ كيفية تحقيقها كلها في هذه الآية، أليس كذلك؟ طيب، الصفة كم التالية؟

الصفة السابعة عشر: الصدق. الصدق المصلح لا بد أن يكون صادقاً، وهذا المعنى مركزي من صفات المصلحين. والصدق هنا لا يقصد به صدق الحديث فقط، وإنما يقصد به مطابقة العمل للقول. وقد فصلت القول في قضية الصدق في محاضرة مستقلة اسمها "الصدق مع الله". الصدق مع الله ومحتواها يصلح أن يكون في مثل هذا المحتوى.

9 أهمية الصدق في السياق الإصلاحي

الله الصدق مع الله، ومحتواها يصلح أن يكون في مثل هذا المحتوى، وأيضاً في الكتاب فيه تفصيل لذلك. لن أطيل الآن في قضية الصدق، فقط سأمر على بعض الأدلة المباشرة في قضية الصدق في السياق الإصلاحي.

﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر﴾.

حسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟ ولقد فتنّا الذين من قبلهم، فلا يعلمنَّ الله الذين آمنوا، ولا يعلمنَّ الكاذبين.

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. لماذا ذكرت هذه الآية؟ نحن قلنا لازم في السياق الإصلاحي وليس الفضل العام سياق الآيات، صح؟

نحن قلنا لازم في السياق الإصلاحي وليس الفضل العام سياق الآيات، صح؟ في سورة التوبة بعد الثلاثة الذين خلفوا، والآية التي بعدها: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله﴾.

والطبري التقط ما يفسر لك حرفاً حرفاً، فقط يعني يفهم ماذا يقول الطبري؟ قال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.

قال يعني مع من صدق الله الإيمان به أو في الإيمان به، فحقق قوله بفعله، ولم يكن من أهل النفاق، فيه الذين يكذب قيلهم فعلهم.

طيب، وهو نص جميل شريف، وأيضاً الرازي له التقاط في هذه الآية يقول: وعلم أنه تعالى بعد الثلاثة الذين خلفوا، قال: وعلم أنه تعالى لما حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى، وهو التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد.

فقال: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله في مخالفة أمر الرسول وكونوا مع الصادقين، يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات، ولا تكونوا متخلفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت.

لذلك ارتباط الصدق بالجهاد في كتاب الله واضح، ﴿إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون﴾.

فإذا عزم الأمر، فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم إلى آخره.

طيب، يعني بهذا أكون قد انتهيت من ذكر الحديث عن الصفات. كم صارت الصفات؟

طيب، يعني بهذا أكون قد انتهيت من ذكر الحديث عن الصفات. كم صارت الصفات؟

يعني بهذا أكون قد انتهيت من ذكر الحديث عن الصفات. كم صارت الصفات؟

سبع عشرة صفة، يعني فصلت في أكثرها وأحلت التفصيل في بعضها مثل العدل والصدق، وكذلك المسؤولية، أحلت التفصيل فيها نظراً لي يعني ضيق السياق.

ولكن في الكتاب يوجد شيء من التفصيل، وكذلك فيما أحلت بعض المواد.

الآن قبل أن أنتقل إلى الموضوع الجديد أو القسم الأخير في الكتاب، وهو عوائق الإصلاح، قبل أن أنتقل إليه أود...

10 عوائق الإصلاح وسبل التغلب عليها

الجديد أو القسم الأخير في الكتاب وهو عوائق الإصلاح. قبل أن أنتقل إليه، أود أن أنبه إلى أن الشأن كل الشأن في التخلق بهذه الصفات، وأن التوفيق الحقيقي للمصلح هو بتخلقه بهذه الصفات.

وإنه إذا آمن المصلح أن الله هو الذي ينصر دينه، وأن الواجب هو إيجاد الحمل الذين يقومون، وليكونوا على سنة الأنبياء والمرسلين في صفات الإصلاح، فليشتغل بهذا المعنى. فالله سبحانه وتعالى هو الذي يتولى هؤلاء الذين يكونون على هذه المعاني: العبودية، العلم، العمل، اليقين، الصدق، العدل، المسؤولية، الحكمة، العزة، الرحمة، واللين، والرفق، إلى آخره من الصفات.

وأن يعني يدخل في مفهومها المعاني التفصيلية التي ذكرت. هذا هو النموذج الذي يقصده الإنسان حين يقول إن واجب الوقت هو صناعة المصلحين، ليس أي مصلحين، وإنما المصلحون الذين على هذا السمت، وعلى هذه الصفات.

وقد ذكرت أنواعاً من مستندات هذه الصفات في مرجعية الوحي. ثم يأتي بعد ذلك القسم الأخير في المادة، وهو عوائق الإصلاح. نحن تكلمنا عن فضل الإصلاح، ثم عن جدوى الإصلاح، ثم لاحظنا عن فضل الإصلاح حديث مشوق يبعث في النفس قيمة هذا الأمر، وقيمة هذا العمل، ويجعل المصلح يتشبث بهذا المعنى.

ثم جدوى الإصلاح فتح للأفق، وأن هناك أملاً، ثم بوصلة الإصلاح، وجهة الطريق. ثم الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المصلح، والتي أشبه ما تكون بالزاد الذي يأخذه المسافر معه.

ثم ما بقي بعد ذلك إلا أن يقال: حسناً، بعد هذا كله، تنبه من هذه المشكلة، ومن هذا العائق، ومن تلك العوائق. حقيقة الاهتمام بمبدأ العوائق، ومن هذا العائق، ومن تلك العوائق، حقيقة الاهتمام بمبدأ العوائق والتحديات في طريق الإصلاح هو مبدأ نبوي، وهو من الأمور التي لها مستند واضح في مرجعية الوحي.

بل إنني حين ألقيت المادة في صورتها الأولى، كنت أقدم عوائق الإصلاح والتحديات التي تواجه المصلح على صفات المصلحين. وذكرت حين قدمت المادة في تلك المرة، أنني قدمت أو تعمدت تقديم عوائق الإصلاح، لأن كثيراً من السياقات تعتني بقضية البناء، ولا تعتني بالتبصير بموضوع العوائق.

عوائق الإصلاح مما يؤكد على مركزية معنى التنبه للعوائق، هو أن من أوائل ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم في نبوته التحذير أو التنبيه إلى العائق أو العوائق التي ستصل أو التي سيواجهها في طريقه حين قابله أو التقى بورقة بن نوفل. فقال له: «ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك».

والنبي صلى الله عليه وسلم دهش من هذا الخبر، بهذا العائق أو بهذا التحدي، أنه كيف يخرج وهو الصادق الأمين المحتفى به، ذو النسب والشرف والمكانة. وكان يعني في هذا الذي ذكره ورقة، ثم أكده بأن هذه سنة ماضية. فقال: «لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي».

كان في هذا من أعظم سنة ماضية، فقال: «لم يأت أحد قط بمثل ما جئت به إلا عودي». كان في هذا من أعظم ما يستفيده المصلحون مما ينبغي أن يبصر به في بداية الطريق، العوائق التي تواجههم.

وحقيقة النبي صلى الله عليه وسلم، من يتأمل في سيرته وفي سنته، يجد أنه كان ينبه أصحابه تنبيهات مبكرة للعوائق التي يمكن أن يصطدموا بها. فمثلاً، لما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال، قال: «إن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم».

وأوصاهم في حديث آخر بقراءة آيات من سورة الكهف فيما يتعلق بفتنة الدجال. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟».

هذا الآن شيء مستقبلي، وهو في ظاهره أمر ليس متعلقاً بالعوائق، وإنما هو متعلق بالثمرات والنتائج. إنه فتحت فارس والروم، ثم ينبههم النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحدي في بطن هذا الإنجاز، وهو التنافس في الدنيا. فقال عبد الرحمن عوف: «نقول كما أمرنا الله ورسوله» أو كما أمرنا الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون» إلى غير ذلك من النصوص كما في البخاري.

سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن، أيقظوا صواحبات الحجر. وهذه وسيلة في توقي الفتن القادمة بقيام الليل. فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة.

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي يتحدث فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه العوائق والتحديات التي يمكن أن تواجه أصحابه.

طيب، لما نقول عوائق الإصلاح، عوائق الإصلاح كثيراً ما يعني يخطر في الأذهان من قيل، أو إذا قيل هذا العنوان، العوائق الخارجية، أليس كذلك؟ يخطر في الأذهان من قيل، أو إذا قيل هذا العنوان، العوائق الخارجية، أليس كذلك؟

إنه مثلاً، تتكلم عن الإصلاح وفضل الإصلاح وجدوى الإصلاح، ثم تتكلم عن عوائق الإصلاح. عوائق الإصلاح، ماذا المقصود فيها؟ والله، مثلاً، قوي الشر التي تحارب الإصلاح وتحول بين المصلحين، أليس كذلك؟

11 عوائق الإصلاح الداخلي وتحديات المصلحين

والله، مثلاً، قوي الشر التي تحارب الإصلاح وتحول بين المصلحين، أليس كذلك؟ هذا الذي كثيراً ما يخطر في عوائق الإصلاح، وهذا صحيح، يعني لا شك أن عوائق الإصلاح فيها عوائق خارجية، بل ربما هي من أظهر شعارات المرحلة اليوم في واقعنا أن الإصلاح صعب جداً من ناحية الظروف الخارجية.

ولكن هذه المادة اعتنيت فيها بالأمر الداخلي في تكوين المصلح وبناء المصلح. لذلك، أنا أركز على عوائق الإصلاح الداخلي في تكوين المصلح. وعندي قناعة ويقين أنه بقدر بناء المصلح داخلياً، بقدر ما يكون لديه من القوة وحسن التصرف في التعامل مع التحديات الخارجية، التي من سماتها ومن شأنها في هذا الزمن سرعة التغير وكثرة صورها وتجدد أنواعها.

بحيث أنك لو دربت إنساناً أو ربيته على التواجه أو المواجهة مع عائق من عوائق الإصلاح، ما يفتأ أن يتغير هذا العائق، ثم يحتاج الإنسان أن يربي من جديد على مواجهة عائق آخر. بينما لو صنع المصلح على الوعي والحكمة والعلم واليقين والصبر والدربة والتجربة والخبرة وما إلى ذلك، فإنه يكون لديه من القابلية الذاتية على تجديد الوسائل وإحسان النظر مع مختلف العوائق الخارجية، ما يكون هو الأنفع والأجدى في التعامل مع هذه العوائق.

واضح الفكرة؟

طيب، لذلك لن أتحدث عن العوائق الخارجية، ربما سأشير إليها إشارة، لكن الشأن في التحديات الداخلية التي تواجه المصلح. ربما أهم تحدٍ برأيي داخلي أو نقول من أهم التحديات الداخلية التي تواجه المصلحين في هذه المرحلة هو تحدي، أرجو أنني أشبعته بالقول والحديث في بداية المادة، وهو تحدي اليأس والإحباط.

هو تحدٍ داخلي من أعظم التحديات الموجودة في هذه المرحلة. تحدي اليأس والإحباط، تحدثت عن هذا التحدي في محاضرتين، ربما أو قرابة ثلاث محاضرات في بداية المادة. يعني، خلنا نقول صفات المصلحين، لأن الإنسان الحين يكون يائساً محبطاً لأنه لا يستمع للتفاصيل في القول الإصلاحي والبناء الإصلاحي. فكان الحديث في ذلك في الدروس الأولى عن عوائق الإصلاح المتعلقة باليأس والإحباط، وحقيقة هي من الأمور المهمة جداً والمركزية. لذلك، يعني من المهم أن يرجع إليها وأن ينتبه إلى أنها من العوائق التي تحتاج إلى حديث.

طيب، من التحديات التي يكثر وقوعها في السياقات الحالية وفي واقعنا، وهي مرتبطة بعوائق الإصلاح الداخلية، انحراف البوصلة.

تحدي انحراف البوصلة، وانحراف البوصلة هي كلمة عامة، يعني تشمل أو يدخل تحتها مجموعة من الانحرافات الداخلية.

إيش برأيكم، عندنا صور من صور انحراف البوصلة في السياقات الإصلاحية؟

عدم اتخاذ الوحي مرجعاً. طيب، هو عدم اتخاذ الوحي مرجعاً، هذا سبب لانحراف البوصلة. تشتت في إيش؟

هو عدم اتخاذ الوحي مرجعاً، هذا سبب لانحراف البوصلة. تشتت في إيش؟

طيب، عدم وضوح الرؤية الإصلاحية، تشتت كل مرة، يعني تنقل من جهة إلى جهة. نعم، جيد، هذا أيضاً، هذا جميل.

مركزين والاشتغال بأشياء في الهامش وتضخيم هذه الأشياء حتى يظن أنها المركزيات الكبرى.

جيد؟ بأشياء في الهامش وتضخيم هذه الأشياء حتى يظن أنها المركزيات الكبرى.

جيد؟

عدم التجديد، يعني ممكن هي صورة من صور الخلل، ولكن ليست أقرب إلى انحراف البوصلة بقدر ما هي تعارض مع فاعلية الإصلاح.

طيب، من الأمور التي يمكن أن تكون ضمن انحراف البوصلة، ردود الأفعال غير المنضبطة المتعلقة بنوازل الأمة ومشكلاتها. وهذا موضوع كبير ومهم جداً، يعني أحياناً الإنسان... مو أحياناً.

12 أزمات الإصلاح في الأمة الإسلامية

ومشكلاتها، وهذا موضوع كبير ومهم جداً. يعني أحياناً الإنسان، مو أحياناً، كثيراً ما يبدأ أناس من أهل النية الصادقة في بناء أنفسهم، ويرجون بهذا البناء أن يكونوا مصلحين. ثم ينكشف لهم أثناء الطريق أنواع من الأزمات التي تمر بها الأمة الإسلامية، سواء على المستوى الضيق الذي يحيط بالإنسان أو على المستوى العام.

فيجد أحياناً الإنسان نفسه في حرج شرعي من إكمال البناء، وما إلى ذلك، وعدم الدخول في سياقات التفاعل في الإصلاح، أيّاً كانت الدعوة إلى الله، أيّاً كانت. وأحياناً يكون المشرفون على الأعمال الإصلاحية الدعوية التربوية هم سبب في انتزاع الطالب من سياقه الذي ينبغي أن يكون فيه إلى سياق آخر.

هذا التفاعل الانفعالي، هذا التفاعل غير المنضبط مع الأحداث، أحياناً يؤدي إلى انحراف البصيرة. أحياناً حماسة غير المنضبطة مع الأحداث تؤدي إلى انحراف البصيرة. أحياناً تحدث أزمة من أزمات الأمة الإسلامية. هذه الأزمة يقول لك الإنسان: "يا اشتغل في هذه الأزمة الآن، وأعالجها الآن، ولا أنا متخاذل؟"

طيب، أنت أملت قليلاً وتفكرت في واقع هذه الأزمة. فهذه الأزمة ليست جديدة، وليست هي الوحيدة. وفقط لو أغمضت عينك قليلاً، ستجد أن مثل هذه الأزمة ستأتي غداً في منطقة أخرى، وبعد غدٍ في منطقة ثالثة، وبعده في منطقة رابعة. الأزمات كثيرة جداً، والأمة اليوم تحتاج إلى إصلاح جذري، وليس إصلاحاً فقط في الحرائق التي نشأت.

الأمة اليوم تحتاج إلى إصلاح جذري، وليس إصلاحاً فقط في الحرائق التي نشأت ونشبت في مختلف الأماكن. لازم يفهم هذا المعنى، وأن النظر إلى أصل الداء ومعالجة أصل الداء هو الذي يتطلب الصبر الحقيقي والبناء الحقيقي، وهو الأنجع في مختلف هذه القضايا.

هبوا أن مكاناً مغلقاً، مثلاً قبو كبير، أو مخزن كبير جداً، فيه أكوام من، يعني خلنا نقول ورقيات أو شيء، ونشب في كل كومة من هذه الأكوام حريق، من يعني خلنا نقول ورقيات أو شيء، ونشب في كل كومة من هذه الأكوام حريق نار صغير. جيد، وبدأت تشتعل. يوجد مثلاً مروحة ضخمة تضخ الهواء داخل هذا المكان، وهذا الهواء يغذي هذه النار، فالتي كانت صغيرة أخذت تكبر وتنمو وتلتهب سريعاً.

جيد؟ إن أخذت تطفئ هذه النار واحدة واحدة، لن تدرك ولن تلحق، وستشتعل هذه النار في غيرها. إن أردت أو إن استطعت أن تذهب فتغلق هذا الهواء الذي يمد النيران بالزيادة والنماء، تكون قد قطعت سبباً أساسياً. ثم بعد ذلك سيسهل عليك قطع أو إطفاء هذه الحرائق، إن لم تطفأ بعد بعضها أصلاً. واضح الفكرة؟

13 أهمية الصفات الإصلاحية في مواجهة الأزمات

أو إطفاء هذه الحرائق إن لم تطفَ بعد، بعضها أصلاً واضح الفكرة؟

هي الفكرة أن ما نعيشه اليوم من أزمات ومشكلات هي أعمق من أن تكون منقطعة الأسباب. كل واحدة منها لها أسبابها الخاصة التي نشأت الآن، وإذا عُولِجَت ستنتهي مشكلاتنا.

أعمق بكثير من ذلك، وهي انعكاس لسنوات وعقود سابقة من الفساد والإفساد. ولذلك، أن تلتف على هذه الأزمات بإيجاد الحمل الحقيقيين القادرين على الاشتغال في مختلف هذه المناطق، وفي حماية بناء الحق في ذاته وتبليغه والقيام به، هذا من أعظم ما يمكن أن يكون في الإصلاح.

من لا يدرك هذا المعنى قد تنحرف بوصلته الإصلاحية تفاعلاً مع حريق معين. وهذا بطبيعة الحال ليس دعوة إلى عدم التفاعل مع هذه النيران.

هي الفكرة في الوسيلة فقط. يعني لا نقول انظر إلى مع هذه النيران. هي الفكرة في الوسيلة فقط. يعني لا نقول انظر إلى هذا الحريق وأغمض عينك.

لا، هي الفكرة في الوسيلة. جيد، أنت عندك أزمات كبرى، أحياناً ما تستطيع أن تعمل لها شيئاً الآن. طيب، صور انحراف البوصلة كثيرة، لكنني سأذكر مجموعة من الضمانات في عدم انحراف البوصلة.

يعني صورها كثيرة جداً. من أهم ما يكون من الضمانات في عدم انحراف البوصلة، التخلق أو الاتصاف بصفات المصلحين التي ذكرت. إذا جمعت صفات، فنقول لك هذا الضمان الكافي.

يعني ما تحتاج أكثر منك العبودية والانطلاق، ومرجعية الوحي والعلم والعمل واليقين والحكمة والمسؤولية والعزة والرحمة واللين والرفق والعدل، إلى آخر هذه. إذا اجتمعت، وهذا الذي أقوله دائماً، أنه يا جماعة الخير، بناء المصلح بهذا الكم وبهذا الكيف وبهذا القدر هو بعد ذلك يستطيع أن يواجه المشكلات.

هو يستطيع أن يحدد الثغر المناسب، إلى آخره. لذلك، الاتصاف بصفات المصلحين السابق ذكرها يعني هذا على وجه الإجمال.

إذا أردنا أن نذكر بعض الأمور على وجه التفصيل في الضمانات من انحراف البوصلة، تحدث عن التأصيل الشرعي، وهنا يعجز الإنسان عن أن يختصر الكلام.

ولذلك لن أقوله لأنه لازم يكون مختصراً لضيق الوقت. فلن أقوله، الذي هو إيش؟

أقوله لأنه لازم يكون مختصراً لضيق الوقت. فلن أقوله، الذي هو إيش؟

الذي هو أهمية العلم الشرعي في ضبط بوصلة الإنسان، وفي استمداده بعد ذلك في أنواع الاحتياجات الإصلاحية من هذا البناء العلمي الأول الذي يبني من ضمانات انحراف أو عدم انحراف البوصلة.

مركزية التزكية، ومنها السوية النفسية. أحياناً المشاكل الغامضة التي داخل النفس هي تكون من الأسباب في عدم إحسان التعامل مع الأزمات.

14 التحديات في طريق الإصلاح الاجتماعي

الغابات اللي داخل النفس هي تكون من الأسباب في عدم إحسان التعامل مع الأزمات، ولا في إحسان أو سبباً في عدم إحسان. خلنا نقول الثبات على الطريق والاستمرار على مقتضى العلم وما يعني يتعلق وما يتطلبه الطريق الإصلاحي: الإيمان بمبدأ تعدد الثغر والتكامل الإصلاحي من ضمانات عدم انحراف البوصلة. يعني لست مسؤولاً عن كل شيء، يجب أن تفهم أن خارطة الثغور واسعة، وأن الذي عليك ليس هو سد كل ثغر.

يجب أن تفهم أن خارطة الثغور واسعة، وأن الذي عليك ليس هو سد كل ثغر من الثغور، وإلا لن تنتهي. فإذا كان تعريفك للثغور أنك مسؤول عن كل ثغر على وجه التفصيل، فهذا أكبر سبب لانحراف البوصلة. من أكبر الأسباب من ضمانات عدم انحراف البوصلة ترك مساحة واسعة للاجتهاد في اتخاذ الوسائل الإصلاحية وعدم قولبتها.

التوسيع في باب الوسائل، تضخيم الوسائل يؤدي إلى انحراف البوصلة. الوسيلة الإصلاحية تصبح هي الغاية الإصلاحية. يستغرق المصلح ومجموعات من المصلحين في وسيلة معينة، ويكون هذا يعني تعرف الإنسان أول ما يبدأ، يبدأ يؤسسها ويعرف أنها وسيلة تمام، ويهتم بها جداً. يأتي من بعده من الطلاب، يرى اهتمامه البالغ بهذه الوسيلة، فيظن أن هذه هي الغاية. وهكذا جيد.

لذلك دائماً التفريق بين الوسائل والغايات، إعطاء الوسائل حجمها والغايات ما تستحقه. كذلك تفعيل مركزية الاستهداء وتحويل هذا المعنى أو تحويل هذا المعنى من شعارات وكلمات إلى مركزية حقيقية، يعني دوام الاستهداء بالله سبحانه وتعالى في المحطات الإصلاحية التي يسير فيها الإنسان.

طيب، كم تحدي ذكرنا؟ أو كم عائق؟

الإحباط وانحراف البوصلة من العوائق التي تعترض طريق المصلحين.

عائق أو تحدي التنازع والتفرق وتفرق الكلمة بين المصلحين وبين العاملين للإسلام هو من المشكلات الحقيقية المنتشرة في واقعنا، والتي كان لها صور كثيرة في التاريخ الإسلامي. ووقعت بعض صورها في وقت نزول الوحي، ونزل القرآن بمعالجة هذه القضية، والتأكيد على أن طريق الإصلاح يجب أن يراعي فيه الابتعاد عن التنازع والتفرق.

وهذا من معالجة القرآن للنفوس المصلحين، وذلك أنه قد حصل شيء من ذلك في غنائم بدر. فقال الله سبحانه وتعالى في أول آية من سورة الأنفال التي فيها الكلام عن غزوة بدر: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾.

ثم في نفس السورة: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من بعده، يقول: «لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض».

النبي صلى الله عليه وسلم كان قلقاً على هذه القضية، وكان يحذر ويقول: إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم.

إذا لم يؤمن المصلحون ويوقن المصلحون بأنهم في طريقهم الإصلاح من أول ما يبتدئون في هذا الطريق إلى نهايته، لديهم عدو لا يرى سعيه الحثيث ليفرق كلمة المصلحين ويخالف بين قلوبهم.

إذا لم يؤمنوا بذلك ويوقنوا به ويديموا استحضار وجود هذا العدو، الذي هذه وظيفته من أعظم وظائفه، يكونون قد فتحوا على أنفسهم باباً من الشر من الصعب توقع نتائجه السلبية.

لذلك لما نقول البعد عن الغفلة ودوام الاستحضار، واحد من الأمور التي يجب أن تستحضر.

استحضار العداوة مع الشيطان واحد من الوظائف الشيطانية التي يجب أن يدام استحضارها.

وظيفة تحريش والتفريق بين المؤمنين، وهذا له صور كثيرة تكلمت عنها في محاضرة طويلة بعنوان "لكن في التحريش بينهم"، فيمكن الرجوع إليها.

المواد التي أحلت إليها خلال هذه المحاضرات، أرجو أن يكون في اهتمام بالرجوع إليها، لأنها حقيقة تكمل بعض ما يجمل في هذه المقامات.

هذه المحاضرة "لكن في التحريش بينهم" مهمة في هذا المعنى، في معنى التنازع والتفرق وما يتعلق به في السياق الإصلاحي وفي علاقة المؤمنين ببعضهم.

طيب، هناك أسباب في السياق الإصلاحي يمكن أن تؤدي إلى الضعف، إلى التنازع والتفرق، منها ضعف التزكية، وهذا فيه كلام تفصيلي في الكتاب، ومنها أمراض القلوب، خاصة العجب والكبر والحسد، ومنها أحياناً أخطاء تربوية معينة تؤدي إلى التنازع والتفرق.

أحياناً خلنا نقول مثلاً تهميش بعض العاملين، تهميش بعض الطلاب.

15 أهمية التوازن في الاختصاصات والقيادة

والتفرق أحياناً، خلنا نقول مثلاً: تهميش بعض العاملين، تهميش بعض الطلاب، بعض المتربين، ويعني الاستئثار ببعضهم على بعض. هذا قد يؤدي إلى حالة من التنازع والتفرق والحسد إذا كانت حالة خارجة عن الحد، لأنها فيها حدان مشكلان: فيها حد الحساسية الزائدة النفسية الزائدة، التي هي تتحسس من أي اختصاص لطالب أو لمتربي أو لداعية أو لمصلح دون آخر بشيء من الخير.

اختصاص لطالب أو لمتربي أو لداعية أو لمصلح دون آخر بشيء من الخير، وهذا التحسس خطأ تماماً، ولا ينبغي أصلاً أن يؤدي إلى مشكلة. وبين حالة أخرى لا ترى أي إشكال في كل أنواع الاختصاص، فينبغي الموازنة بين الأمرين.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يختص بعض أصحابه بشيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يختص مثلاً أبا بكر بن عمر بما لا يخص به كثيراً من أصحابه. ولذلك تعلمون أن ابن عباس أو علي رضي الله عنهما من قال: «كثيراً ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: دخلت أنا وأبو بكر بن عمر، وخرجت أنا وأبو بكر بن عمر حين يكونان غائبين، يذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم».

وفي الحديث الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم مرة ذكر شيئاً من خوارق العادات التي حصلت، فذكر بقرة تكلمت وذئباً تكلم، فقال شيئاً من خوارق العادات التي حصلت، فذكر بقرة تكلمت وذئباً تكلم. فقال الصحابة: سبحان الله، بقرة تتكلم؟ قال: نعم، إني أؤمن بهذا وأبو بكر وعمر وما هما ثم. وما هو ما ثم؟ ثم قالوا: سبحان الله، ابن يتكلم؟ قال: نعم، إني لأؤمن بهذا وأبو بكر وعمر وما هو ما ثم.

وكان هناك أنواع من الاختصاص حتى تصل إلى الألقاب، الناس كانوا يلقبون أسامة بن زيد بحب رسول الله، وابن حب رسول الله. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يوزع الوظائف على أصحابه بحسب الاهتمام، ليست هي دائماً المبدأ وجبر الخواطر، لا، وإنما هناك من يقدم لعمل لأوليته، لأهميته، لقدراته. وما كانت هذه القضية تسبب حساسية بين الصحابة واختلاف الكلمة وحسد فيما بينهم.

جيد، النبي صلى الله عليه وسلم يؤمر فلاناً، يؤمر كذا، يؤمر كذا. أحياناً تحدث شيء من خلنا نقول الكلام أو شيء، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعالج القضية بالكلام الذي يحدث، لأنه أصلاً القضية يعني اتخاذ القرار النبوي كان قراراً عجيباً وغريباً، والنبي صلى الله عليه وسلم أعلم بما يتخذ.

يعني النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسامة بن زيد على جيش فيه كبار الصحابة. أسامة بن زيد لما أُمر على ذاك الجيش كان يعني بالتقسيم العمر اليوم في مرحلة ثانوية تقريباً أو في آخر المتوسطة، ابن بضع عشرة سنة. أُمر على جيش فيه كبار الصحابة وساعداتهم.

جيد؟ ابن بضع عشرة سنة أُمر على جيش فيه كبار الصحابة وساعداتهم. فتكلم الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كنتم تطعنون في إمارته، فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إنه لخليق للإمارة». وأيش تكمل تحديث؟

16 العدل والصبر في التعاملات الاجتماعية

في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إنه لخليق للإمارة. وإيش تكمل تحديث؟ وإنه لمن أحب الناس إليه. فطبعاً هذا الاختصاص بالأدوار والوظائف والأعمال لا يمنع، بل وليس فقط لا يمنع، يعني مما ينبغي أن يصاحبه أحياناً، خاصة إذا وجد شيء جبر خواطر الآخرين. لكن هذا ليس لازماً دائماً.

وهذا في قصة لما النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة، يعني ذهب من المدينة إلى مكة. خرج النبي صلى الله عليه وسلم، لا أدري لا أذكر الآن في عمرة القضاء ولا في الفتح، المهم ربما في عمرة القضاء. لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة، تبعته ابنة عمه حمزة، تنادي: يا عم، يا عم. فتناولها علي، فأخذها بيده أو أخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك. فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، من يأخذها؟ دونك ابنة عمك. فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر، من يأخذها؟ من يقفلها؟ قال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي. وقال جعفر: ابن عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابن أخي. فقضي بها النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ لخالتها، يعني لمن؟ لجعفر. وقال: الخالة بمنزلة الأم. وقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خلقي وخلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. أخرجه البخاري.

شايف؟ خلقي وخلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. أخرجه البخاري. شايف؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قضى به. ثم يعني أعطى كل واحد من... فهي هذه القضية. يعني أحياناً ترى يكون الحل، أحياناً يكون الحال أن يوصل الإنسان بالصبر. يعني أحياناً تكون الحالة في الاستئثار هي حالة غير عادلة، وأحياناً يصعب تغيير الحال، فيوصل الإنسان بالصبر. يعني مو بالضرورة أنه إذا كان الاستئثار غير عادل أن يكون الحل بالصبر. يعني مو بالضرورة أنه إذا كان الاستئثار غير عادل أن يكون الحل هو الغضب والتفرق.

ومن العدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للأنصار كما في الحديث الصحيح: «إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض». أحياناً المصارحة ستكون حلاً في مثل هذه المشكلات، حلاً للنفس. يعني أحياناً تكون النفس مكبوتة بشيء معين. أحياناً المصارحة ستكون... تعرف لما حصل توزيع الغنائم، الأنصار قاتلوا المشركين وسيوفهم تقطر من دمائهم. الغنائم أعطيت للمقاتلين الذين قاتلهم الأنصار، أعطوا من الغنائم أموالاً طائلة تأليفاً لقلوبهم.

فجاء الأنصار وأفضوا بما اعتمل في صدورهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، يعني أعطيت قريشاً وتركتنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقام النبي صلى الله عليه وسلم المقام المشهور العجيب فيهم: «لو سلك الناس وادياً وشعباً، لسلكت وادي الأنصار وشعبهم. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار» إلى آخر الحديث المشهور.

فهذا قد يكون سبباً، سبباً من جهة، يعني سبباً أما من جهة المربي في المبالغة والإسراف، قد يكون سبباً، سبباً من جهة، يعني سبباً أما من جهة المربي في المبالغة والإسراف غير المبرر في مثل هذه المعاني، أو من جهة المتربي في الهشاشة والحساسية الزائدة. والله أعطى فلان ما أعطى، أعطى وكذا، ما أدري إيش في الاختصاص في العمل الدعوي والإصلاحي. هذا طبعاً ما يكون له في السياقات التربوية.

أما السياقات العلمية، اللي يحضر الترفز ويمشي، ما فيه لا اختصاصات. الله من لي إذا واحد يقرأ... اللي يحضر الترفز ويمشي، ما فيه لا اختصاصات. الله من لي إذا واحد يقرأ على الشيء. لكن في السياقات التربوية، اللي يربي فيها الإنسان، خاصة إذا كان فيه تربية على العطاء وتكليف بأدوار ومهام إصلاحية وعملية، قد يحصل شيء من التنافس فيما بين المتربين في مثل هذا المعنى. لماذا أعطي فلان؟ لماذا جعل فلان هو المتصدر؟ ليه جعل هو المسؤول عن كذا؟ لماذا لست أنا؟ أنا طيب، أنا من زمان...

17 أسباب التنازع بين المصلحين

المتصدر ليه جعل هو المسؤول عن كذا؟ لماذا لست أنا؟ أنا طيب، أنا من زمان موجود في هذا المكان. ليش أنا طيب؟ ما ليس دائماً الإنسان يعني، ليس دائماً هذه الاختصاصات تكون سبباً موجباً للغضب والزعل. ليه ينبغي أن يكون الإنسان دائماً يفكر بهذه الطريقة؟ إن كان هناك شيء فيه إشكال حقيقي، يتحدث الإنسان غير كذا.

طبعاً مما يعين على تجاوز المشكلة بالنسبة للمتربي نفسه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «تعس عبد الدنار وعبد الدرهم». ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه». خذنا نذكر النص لأنه فيه واحدة من العلاجات لهذه القضية. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «تعس عبد الدنار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط. تعس وانتكس، وإذا شيك فلن تقش».

«طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة. إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع». مو بس يعني إن كان في الحراسة، كان إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع. مقامه ليس مقاماً عزيزاً حتى على الناس. يعني هذه حتى زائدة، هذا في البخاري.

الحديث فاحياناً الإنسان يعني يتجاوز مثل هذه المشكلات برفع مستوى التجرد لديه، بحيث إنه يركز على ما يعيش لأجله. وهذا لا يمنعه من أن يتحدث عن حقي القضية. عموماً فيها موازنات كثيرة.

من الأشياء التي قد تحدث أو تكون سبباً في وجود التنازع والتفرق بين المصلحين: عدم العمل بفقه الخلاف. أنا ذكرت كم سبباً الآن؟

١ضعف التزكية. جيد؟ فيها تفصيل، قلت يرجع الكتاب.
٢ما السبب الثاني؟ ضعف التزكية. جيد؟ فيها تفصيل، قلت يرجع الكتاب.
٣ما السبب الثالث؟ أمراض القلوب، خاصة العجب والكبر والحسد.

فصلت في الثالث الذي هو التهميش أو الهجر أو الاستئثار. بمناسبة الهجر، تعرفون قصة كعب المالك. النبي صلى الله عليه وسلم هجره، وهو استغل الأعداء هذه الفرصة، وأرسلوا له: "إن الحق بنا نواسك". طيب، ثم طبعاً الحق بنا نواسك، لكن شوف التربية النبوية كانت هي السبب المانع من أن يستجيب الإنسان لمثل هذه الإغراءات.

السبب الرابع من أسباب التنازع والتفرق بين المصلحين: عدم العمل بفقه الخلاف. عدم العمل بفقه الخلاف تسبقه خطوة في فقه الخلاف، وهي عدم العلم بفقه الخلاف. وأنا برأيي أن كلتا الصورتين من أسباب المشكلة الموجودة حالياً بين كثير من العاملين: إما عدم العلم بفقه الخلاف أو عدم العمل.

مما يمكن أن يدخل في ذلك هو حجم القضايا التي تستحق النقاش أو الإنكار. هذه من الأمور المركزية في قضية فقه الخلاف، سواء على المستوى السلوكي أو على مستوى الأخطاء أو على مستوى الخلافات الفكرية والمنهجية وما إلى ذلك.

يعني أحياناً عندنا إما تضخيم لأشياء لا تستحق الاختلاف، وإما عدم إحسان للتعامل مع الأشياء الضخمة. أنت عندك مثلاً من أشياء ضخمة، عندك مناهج عقدية مختلفة ومتباعدة تماماً. أحياناً تصل في بعض الأطروحات التأصيلية لكل منهج لتكفير الطرف الآخر.

هذه تحتاج إلى فقه في التعامل، وأنا برأيي أنه من أهم وارد فقه التعامل في الخلافات العقدية هو موقف السلف في التعامل فيما بينهم أو في تلك المرحلة مع من يختلف معهم من الناحية العقدية.

في رواية الحديث، يعني هناك تأصيلات كثيرة عن السلف في التغليظ على البدع، ليس كذلك؟ وهناك سياقات عملية في التعامل مع أهل البدع في رواية الحديث النبوي. كثيراً ما لا ينظر إلى فقه السلف المتعلق بالعمل مع أهل البدع. ما لا ينظر بهتين العينين، وتُرى المقامات النظرية أحياناً يغلظ فيها ما لا يغلظ في المقامات العملية. المقامات العملية أيضاً وارد عن السلف أشياء فيها تغليظ، ووارد عن السلف أشياء...

18 فقه الاختلاف في السيرة النبوية

المقامات العملية أيضاً وارد عن السلف أشياء فيها تغليظ، ووارد عن السلف أشياء فيها مد لحبال التعاون. ليس كذلك؟ البخاري أخرج لأناس في صحيحه من أهل البدعة، فهذه من الموارد التي يمكن الاستفادة منها.

قبل ذلك، السيرة النبوية فيها أصول لفقه الخلاف. وأنا برأيي ما حصل من اختلاف بين الصحابة في حادثة الإفك هو من أهم الموارد في السيرة النبوية التي تعد مرجعاً لفقه الاختلاف، وذلك أنه حصل تلاسن شديد بين الأوس والخزرج لما تكلم النبي صلى الله عليه وسلم على عبد الله بن أبي بن سلول، فقال: «من يعذرني في رجل بلغني إذاه في أهلي؟» فقال سعد بن معاذ: «أنا يا رسول الله، إن كان منا من الأوس طربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فيه بما تشاء».

فقام سعد بن عبادة، سيد الخزرج. قالت عائشة المتضررة الأساسية من هذا الحدث، واصفة سعد بن عبادة الذي سيدافع الآن عن عبد الله بن أبي بن سلول، الذي هو أنشأ فتنة الطعن في عرض عائشة. قالت عن سعد بن عبادة: "وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية".

شوف السوية النفسية عند عائشة، السوية الغريبة. فأفهم الفكرة هنا، قضية هنا حينما يخطئ واحد عليه، قضية عبد الله بن أبي بن سلول. والذي أحدث مشكلة الطعن في عرضها نفاقاً، وسعد بن عبادة الآن يدافع عنه. فقالت: "وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً، ولكن احتملته الحمية".

عبد الله بن أبي بن سلول من سادة الخزرج، جيد. ومن الذي قال: "إن كان من الخزرج أمرتنا فيما شاء سيد الأوس". والشكل التاريخي بين جاءت الحمية، النزعة كذا طلعت في قلب سعد بن عبادة. فقام هذا المقام الذي وصفته عائشة بأنه مقام فيه شيء من الجاهلية.

فقام أسيد بن حضير، وهو من سادات المؤمنين ومن سادات الأوس، فقال لسيد المعاذ: "كذبت، ولكنك منافق تجادل عن المنافق". هذه كلمة تسيل لأجلها الدماء، صح؟

ولكنك منافق تجادل عن المنافق، هذه كلمة تسيل لأجلها الدماء، صح؟

قالت عائشة: "فسكتهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى سكتهم". نقطة وراح الناس، انتهت القصة وراحوا للموقف الثاني. واضح أنها فورة غضب، حمية جاهلية لو حفرت، يعني لو تم الحفر والتنقيب في تداعيات هذه الكلمات، وليش قلت، ولماذا قال، ومن قال، ومين قال، ومين بعد، وكان ولين أسكت وتسكت لسار.

19 فقه الخلاف وأسباب التنازع

قال: ومن قال؟ وأيش تقصد؟ ومين قال؟ ومين بعد؟ وكان ولين اسكت وتسكت، لسار الدماء، خاصة في ظل الغياب. يعني النبي صلى الله عليه وسلم لو لم يكن موجوداً، النبي صلى الله عليه وسلم تعامل معها بهذه. أحياناً بعض المشكلات والتنازع والتفرقة، فقه الخلاف فيها يكون بعدم التدقيق فيما قيل، وعدم التتبع لما قيل، وإطفاء النار، وانتهينا.

واضح؟ أنت تعرف هذا، وهذا يعرفك، كلهم صالحون. هذا قال كلمة لا تليق، وهذا قال كلمة لا تليق، واضح أنها نُزعت غضب. إذا استطعت تهدئ القضية وتمشي، وتمشيهم، الحمد لله، ما يحتاج تقلب في الدلالات الحكمية والفكرية التي تقتضيها هذه العبارة.

واضح الفكرة؟ في الدلالات الحكمية والفكرية التي تقتضيها هذه العبارة، واضح الفكرة؟ طيب، من أسباب تنازع التفرقة كذلك كيد الأعداء، وهذا تكلمت عنه في مادة التزكية المصلحين. ربما تكلمت عن بعض النقاط أيضاً المشتركة في التزكية المصلحين.

إيش كان العنوان المتعلق بالعوائق؟ عوائق التزكية؟ هم؟ عوائق التزكية، إيش فيها أمور مشتركة مع هذه؟ ضعف أعمال القلوب؟ أو مراد القلوب ربما؟ أمور مشتركة مع هذه؟ ضعف أعمال القلوب؟ أو مراد القلوب ربما؟ ما أذكر حقيقة إيش كانت؟

طيب، من عوائق الإصلاح، كم عائق من عوائق الإصلاح ذكرت الآن؟ إيش؟ طيب، من عوائق الإصلاح، كم عائق من عوائق الإصلاح ذكرت الآن؟ إيش؟ قبل ما تجي أنت، من عوائق الإصلاح: اليأس والإحباط، انحراف البوصلة، التنازع والتفرقة، من العوائق الداخلية. طبعاً، هذا كل العوائق الداخلية.

احنا قلنا العوائق الخارجية، وشرحت الفكرة بين الأمرين. من التحديات أو العوائق الداخلية: صعوبات الحياة، تكلمت عنها في التذكير المصلحين؟ تكلمت عنها، ليس كذلك؟ الحياة، تكلمت عنها في التذكير المصلحين؟ تكلمت عنها، ليس كذلك؟ تكلمت عنها في التذكير المصلحين؟ تكلمت عنها، ليس كذلك؟

جيد، يمكن الرجوع إليها إما في الكتاب أو في التزكية المصلحين، حتى لا أكرر هذا. وفتن الشهوات، طبعاً تكلمت عنها في التزكية المصلحين بشكل ربما موسع، وتكلمت عن الشهوات القلبية، ليس كذلك؟ والشهوات الجسدية، والوقاية من الشهوات القلبية، والوقاية من الشهوات الجسدية، ومن الأمور المشكلة التي قد تكون من عوائق.

20 أهمية التجرد في العمل الإصلاحي

القلبيّة والوقاية من الشهوات الجسديّة، ومن الأمور المشكِلة التي قد تكون من عوائق الإصلاح، التعصّب والانتماءات التي تحول بين الإنسان المصلح وبين التجرد الإصلاحي.

هذه حقيقة قضية من القضايا المهمّة والمركزيّة التي يحتاج المصلحون إلى ضبط القول فيها وضبط البوصلة فيها. أحيانًا الإنسان ينشأ في سياق فيه انتماءات معيّنة، وهو يعني يكتشف بعد فترة أنه، والله، ليس كل انتماء هو محمود، وليس كل تعصّب محمود. لا أقول تعصّب، وإنما الانتماءات.

ثم بعد ذلك تحدث عنده منازعة: هل يحافظ على انتمائه، مثلاً، الذي يتيح له فرصًا في العمل الإصلاحي، أو يخرج من أي انتماء معين؟ وهذه تحدث فيها موازنات، يعني. لكن أنا برأيي أن المعيار الأساسي فيها هو معيار الوعي وما يتعلق بمصلحة الإسلام والمسلمين في عمل الشخص.

أحيانًا الشخص قد يتغاضى عن بعض المفاسد لأجل المصلحة أو المصالح الكبيرة التي تحدث للإنسان في عمله الإصلاحي. يعني قد يكون الإنسان، مثلاً، قد لا يعمل في أفضل مركز من المراكز، ولا مع أفضل مصلح من المصلحين، ولكن هذا السياق يتيح له من المنابر، ومن يعني، خلنا نقول، الفرص التي لا تتحكم في المضمون الذي يتكلم فيه.

ولكن تتيح له من المنابر ما لا يتاح له إذا خرج عن هذا السياق. فهنا قد يتغاضى الإنسان عن بعض النقص، لا أقول يتغاضى، لا ينصح، وإنما يتغاضى في استمراره في مثل هذا السياق نتيجة أو تغليبًا لمصلحة، يعني، إمكان التأثير والعمل، طالما أنه، كما قلت، البوصلة مضبوطة وليست منحرفة.

وأحيانًا لا، الإنسان يظل معلقًا على المحل الذي ينشأ فيه، والمدرسة التي ينتمي إليها، السياق الذي ينتمي إليه، ويحاول أن يحسن ويحسن لأنه يرى أن هذه النسبة وهذا الاسم هو الاسم الأشرف الذي ينبغي أن يظل دائمًا هو الأفضل.

وأحيانًا يكون الطريق مسدودًا للإصلاح. فالفكرة هي أهمية التجرد الإصلاحي والموازنة بين المصالح والمفاسد، وتغليب مصلحة عامة على المصلحة الخاصة. وهذا ليس أمرًا سهلاً، يعني، هذا في الكلام سهل، ولكنه في الحقيقة ليس سهلاً.

وأنا برأيي من أعظم ما يتجاوز به مثل هذه الإشكالية هو التربية على صفات المصلحين. كلما كانت التربية على صفات المصلحين التي ذكرتها السبع عشر أشمل وأكمل، فهي أدت لتجاوز هذه المشكلات من التحديات والعوائق.

التحديات الفكرية والعقدية والمنهجية، والتحديات العقدية والفكرية، يعني هي تحديات انتشلت بعض من كانوا يسيرون في طريق الإصلاح. وبلا شك أن من انتشلوا من قبل خطاطيف التحديات الفكرية لم يكونوا ممن قد بُني بناءً وثيقًا ثابتًا مستمدًا من مرجعية الوحي، والقلب غُذّي فيه باليقين والإيمان، ودوام التزكية، وتعلم الإنسان فيه وتربى على مركزية العمل ودوام العبودية، يعني، وازداد من العلم النافع والحكمة.

هؤلاء أبعد الناس عن أن يتأثروا بمثل هذه الشبهات الفكرية. ولكن وُجد في أناس ممن كانوا ينتسبون إلى شيء من العمل الإسلامي من خطفوا بشيء من هذه الخطافات الفكرية. أما اتبعوا موجة إنكار السنة والتشكيك فيها، أو موجة الإلحاد، أو موجة إنكار الثوابت بشكل عام، أو غيرها من الموجات.

وحقيقة، يعني، أنا أود أن ألفت الانتباه إلى معنى معين، وهو أننا اليوم في ظل الضعف العام الذي نعيشه، فإن من انعكاسات هذا الضعف العام الذي نعيشه، طبيعة هذا الضعف الذي نعيشه ينعكس على الأفراد، على المسلمين، على العاملين، على المصلحين.

ينعكس عليهم بشعب من هذا الضعف، ينعكس عليهم العاملين على المصلحين، ينعكس عليهم بشعب من الضعف العام، يؤدي إلى الضعف الخاص. الضعف الجمعي هذا يؤدي إلى الضعف الفردي، وهذا الضعف يجعل الإنسان قابلاً للتغيير، وقابلاً للتأثر الفكري. نحن نعيش في مناخ موبوء، مناخ ملوّث، فإذا لم يكن لدى الإنسان من أصول العلم والإيمان والاستقامة ما يحول بينه وبين هذه الإشكالات الفكرية، ربما ينتزع منها ويخطف فيها.

21 عوائق الإصلاح والتحديات الفكرية

ما يحول بينه وبين هذه الإشكالات الفكرية ربما ينتزع منها ويخطف فيها. فصلت في الكتاب بوصلة المصلح في مجموعة من هذه التحديات العقدية والفكرية وكيفية التعامل معها.

كذلك تكلمت عن الأجيال وعن أهم الإشكالات الموجودة في كل الأجيال، وربما تحدثت عن شيء من ذلك في مادة التزكية للمصلحين. الذي أريد أن أؤكد عليه في ختام الحديث عن عوائق الإصلاح هو ما ابتدأت به الحديث في عوائق الإصلاح، وهو أن العوائق الخارجية أمام المصلحين عوائق لا تنتهي، عوائق كثيرة جداً ومتجددة.

إن مقاومة هذه العوائق أكبر من طوق المصلحين في هذا الزمن، وأن الذي ينبغي التركيز عليه هو البناء الداخلي للمصلحين الاستثنائي الشمولي على المعايير التي ذكرتها في هذه المادة، وعلى الصفات التي ذكرتها والمستمدة من مرجعية الوحي.

إن من شأن هذا البناء أن يجعل المصلح قادراً على إحسان التعامل مع هذه التحديات الخارجية، والتي هي قابلة لأن تأخذ صوراً في المستقبل ليست موجودة الآن.

مشكلة التربية على مواجهة التحديات الخارجية بأعيانها أنها إذا تجددت تلك الأعيان قد لا يكون لدى المصلح من الوعي في إمكان توليد وسائل جديدة للتفاعل مع تلك التحديات. لم يربَّ على أن هذه التحديات متجددة، ولم يعرف هذا النوع جماعة.

نحن نرى قبل 15 سنة، وقبل 15 سنة في عمر التاريخ الحديث قريبة جداً، يعني قبل 15 سنة ترى في كثير من الأوساط الدعوية والإسلامية ما في شيء اسمه مشكلة الإلحاد. ما في شيء اسمه مشكلة الإلحاد، صحيح كانت موجودة في موجة قديمة جداً، لكن في هذه المرحلة في 20 سنة الأخيرة فجأة تدفقت هذه الموجة بمجموعة كبيرة من المواد المرئية والمكتوبة وحسابات شبكات التواصل.

كثير من المصلحين لم يعرفوا كيف يتعاملوا مع هذه المشكلة. ما في القاموس مشكلة الإلحاد وكيف تتعامل معها. وأنا برأيي أن المشكلة ليس لأنهم لم يربوا على التعامل مع مشكلة الإلحاد، وإنما برأيي أن المكون الداخلي كان فيه قدر من الضعف، وأن التكوين كان فيه نقص في الوعي، وأن التكوين كان فيه نقص في تكوين القدرات الذاتية التي تولد عند الإنسان إحسان التعامل مع هذه المشكلات.

هي مو فقط إحسان التعامل، هي حسن القراءة لهذه المشكلة. يعني حين يربَّ المصلح على حسن تحليل الواقع ومشكلاته، فمعناه أنه امتلك أداة يستطيع أن يحلل بها ما يستجد من المشكلات، على الأقل يفهم. يا أخي، حتى لو ما استطاع يتعامل، بس يفهم إيش اللي صاير.

فحين يعود المصلح على حسن الفهم للواقع، وعلى أن تكون محاور اتصاله بهذا الواقع كثيرة ومتنوعة، معنا ذلك أنه إذا استجدت أمور في هذا الواقع لم تكن لديه وقت التكوين، يستطيع أن يتعامل معها بإذن الله تعالى.

طيب، بهذا أكون قد أتيت إلى ختام هذه المادة، التي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلها وأن يبارك فيها وأن ينفع بها الإخوة والأخوات الذين يتابعون هذه المادة.

ويعني هذه المادة، أنا ذكرت في أكثر من موضع فيها أنها مادة متصلة بمواد أخرى اعتنيت بها في الفترة الماضية، وليست مادة يتيمة. يعني في قضية السياق الإصلاحي، ذكرت أن هناك تتبعاً للمنهج الأنبياء الإصلاحي عبر سلسلة أنوار الأنبياء، تتبع لمعالجة القرآن لنفوس المصلحين عبر سلسلة طويلة أيضاً، وهي سلسلة قرآنية.

ثم كذلك السيرة النبوية للمصلحين في تتبع الأحوال النبوية، فيما يعني باستنباط الفوائد المتعلقة بالشأن الإصلاحي. ثم هذه المادة التي هي بوصلة المصلح، يعني ألقيتها مراراً قبل هذا الإلقاء الأخير بصور متعددة، سواء كاملة أو جزئية.

ثم كذلك كتاب المنهاج من ميراث النبوة، وهو أشبه ما يكون بالمستخرج الحديث على مجموعة من الصور أو الصفات أو العوامل التي يحتاجها المصلح في طريقه. ثم هذه المادة جاءت ملمة لذلك الشعث، مرتبة ومقسمة، بحيث أنه يمكن أن يسير المصلح فيها بخطوات واضحة.

وأرجو أن لا يكون التعامل مع هذه المادة تعاملاً يعني هو اجتماع وذهاب، وإنما هذه المادة تتطلب حقيقة عناية بالمدارسة والمذاكرة والاهتمام، خاصة ممن لهم شيء من التجربة الإصلاحية. فهي المادة يعني من أهم من يستفيد منها منهم بهذه الصفة.

ثم يعني أكرر الدعاء بأن يبارك الله سبحانه وتعالى في هذه المادة وينفع بها، وأن يجعلها خالصة متقبلة. إنه ولي ذلك وهو الحميد المجيد.

وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.