المدخل إلى المنهاج من ميراث النبوة
1 الارتباط بين الوحي وواقع المسلم
الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، أستعين بالله سبحانه وتعالى، ونستفتح هذا المجلس الذي هو بعنوان "المدخل إلى المنهاج من ميراث النبوة".
هذا المتن الذي سأتناوله بإذن الله تعالى في هذا اللقاء، والمدخل يعني هو محاضرة تمهيدية تعريفية تجعل هذا المتن في سياقه، بحيث إنه إذا كان هو مقرراً في الدراسة أو في برنامج علمي سواء في البناء المنهجي أو في غيره، تكون هذه المحاضرة كالمفتاح للدخول إلى متن المنهاج.
وبلا شك أن فكرة المداخل إنما تكون للأمور المهمة، يعني أنت إذا عملت شيئاً يمهد للدخول إلى كتاب ما أو إلى علم ما، فهو لأهمية هذا العلم، بحيث إنه يحتاج إلى مثل هذا التمهيد. وأحياناً يكون المدخل لصعوبة الأمر الذي تريد الدخول إليه.
المنهاج من ميراث النبوة، الحمد لله ليس صعباً، لكنه مهم، وبالتالي يعمل له هذا المدخل. وفي نفس الوقت قد يشكل على البعض الطريقة المثلى للاستفادة من المتن، وبالتالي تأتي مثل هذه المحاضرة لتعين الطالب على تحقيق الاستفادة القصوى بإذن الله تعالى من هذا المتن بطريقة صحيحة، طريقة سليمة. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
سأتناول هذا التعريف وهذا المدخل من خلال عدة نقاط:
أهمية الارتباط بمرجعية الوحي، الارتباط بهذه المرجعية لتنزيلها على الواقع الذي يعيشه الإنسان المسلم.
كان هناك أهمية الربط بين الوحي وبين واقع المسلم.
وحين نقول الواقع الذي يعيشه الإنسان المسلم، فإننا نقصد به صورتين أو قسمين من صور الواقع:
- الواقع الخاص: هو الذي يتعلق بحياتك، كالتحديات التي تواجهها أنت في حياتك، الفتن المحيطة بك، مدى التزامك بالفرائض، مدى إيمانك، ومدى صلاح قلبك وفساده.
هذا الواقع الخاص يجب أن يكون أهم نور يرشد الإنسان في واقعه الخاص، هو الوحي.
- الواقع العام: المقصود به واقع المسلمين، واقع الأمة، التدافع بين الحق والباطل، الحروب التي تقوم بين المسلمين وأعدائهم، المشكلات الكبرى التي تعصف بالأمة في أي زمن.
يجب أن يكون هناك ارتباط بين مرجعية الوحي وبين هذا الواقع العام.
وبطبيعة الحال، فإن الربط بين الوحي وبين الواقع العام ليس مهمة سهلة، بمعنى أن الواقع الخاص المفترض أن كل إنسان يستطيع أن يربط بين الكتاب والسنة وبين واقعه الخاص.
لكن الذين يستطيعون الربط بين الكتاب والسنة وبين الواقع العام، ويحسنون تنزيل الآيات والأحاديث لفهم هذا الواقع العام، هم من يمتلكون بصيرة معينة، وعلمًا معينًا، وأدوات لفهم النص معينة، ومعرفة كبيرة بالواقع.
كذلك، واضح الفكرة.
طيب، إذن المعنى المركزي في المنهاج من ميراث النبوة، لو قال قائل: لماذا صنف هذا الكتاب "المنهاج من ميراث النبوة"؟ ما الغرض منه؟ ما الغاية؟ ما المقصد من هذا الكتاب؟
الجواب هو لتحقيق حالة الارتباط بين الكتاب والسنة من جهة، وبين الواقع الخاص والواقع العام.
بين الكتاب والسنة من جهة، وبين الواقع الخاص والواقع العام الذي يعيش به الإنسان المؤمن في حياته الخاصة، وينظر من خلالها إلى حياته، إلى حياة الأمة العامة.
هذا الآن صياغة لي غاية هذا المتن وهذا الكتاب وهذا المصنف، المنهج لتحقيق حالة الارتباط بين مرجعية الوحي، الكتاب والسنة، وبين الواقع الخاص والواقع العام الذي يعيشه الإنسان المؤمن وتعيشه الأمة الإسلامية.
جيد، طيب.
2 منهج النبي في تلقي الوحي وتفعيله
الذي يعيشه الإنسان المؤمن وتعيشه الأمة الإسلامية جيد طيب. هنا يجب أن أعلق على شيء مهم جداً جداً حتى نفهم القضية بصورة صحيحة. هذا الربط بين الوحي، بين الكتاب والسنة، وبين الواقع هو الصورة أو هي الصورة التي كان عليها الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم بدأت تتغير الأمور بعد ذلك شيئاً فشيئاً.
يعني لو قلنا ما هو منهاج النبوة في تلقي الوحي وفي تفعيل الوحي؟ يعني لو قلنا ما هو منهاج النبوة في تلقي الوحي وفي تفعيل الوحي وفي التفاعل مع الكتاب والسنة؟ ما هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم في تلقي القرآن وفي تلقينه وفي البناء عليه؟ ما هي معالم هذا المنهج النبوي؟
الجواب بلا شك أن من أهم مفردات هذا المنهج ومن أهم معالم هذا المنهج هو الربط الواضح بين الكتاب والسنة، وبين الأحداث والوقائع والمجريات التي تحدث في واقع الصحابة وواقع الأمة.
ما الدليل على ذلك؟ ما الدليل على ذلك؟ الأدلة كثيرة جداً. منها هو أساس قضية نزول القرآن مفرقاً. يعني القرآن الكفار قالوا: «لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة» كذلك ﴿لنثبت به فؤادك﴾. هذا الآن لنثبت به فؤادك، الواقع الخاص أم العام؟
كذلك ﴿لنثبت به فؤادك﴾. الواقع الخاص ولكن الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم هو أصلاً عام لأنه هو القدوة العظمى وهو الموجه لكل الأمة. وبالتالي أي شيء للواقع الخاص للنبي صلى الله عليه وسلم هو في الحقيقة للواقع العام.
إذن القرآن كان ينزل مفرقاً، وهذا التفريق ذكر العلماء فيه وصفاً وهو أنه مفرق على الأحداث. وهناك أدلة واضحة في القرآن أنه نزل مرتبطاً بالأحداث. يعني عندنا كثير من الآيات القرآنية هي مرتبطة بأحداث معينة حصلت في ذلك الزمن، أليس كذلك؟
وخاصة الآيات المرتبطة بالغزوات والمعارك، هذه واضحة. فسورة الأنفال مرتبطة بغزوة بدر، وأصلاً تفاصيل الآيات فيها تفاصيل المعركة وبعض الأمور المرتبطة بالأحداث. وأصلاً اسمها سورة الأنفال، وهي الغنائم.
أي غنائم؟ الغنائم التي كانت في غزوة بدر تحديداً، يعني نزلت بسببها وإن كان حكمها عاماً. وفيها تفاصيل كما ﴿أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾. بعدين ﴿إذ تستغيثون ربكم﴾. بعدين ﴿أوحى ربك إلى الملائكة أني معكم﴾. بعدين ﴿إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح﴾. بعدين ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾. بعدين وهكذا آيات آيات آيات.
بعدين ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض﴾. بعدين وهكذا آيات آيات آيات مرتبطة بالأحداث. ولا شك أن الصحابة حين يتلقون القرآن غضا طرياً للتو قد نزل، ويكون ما نزل فيه من حيث المضمون مرتبطاً بما رأوه بأعينهم في الواقع قبل قليل، لا شك أن مقدار تأثير الآيات عليهم يكون عظيماً جداً جداً.
لماذا؟ لأنهم عاشوا واقعاً بأعينهم، ثم جاءت أنوار الوحي لتقول لهم: هذا صحيح، وهذا خطأ. ثم جاءت أنوار الوحي لتقول لهم: هذا صحيح، وهذا خطأ. هذا صواب، هذا خطأ، هذا حق، هذا باطل. ذاك الفعل أخطأتم فيه، ذاك الفعل أصبتم فيه. سبب الهزيمة هذا هو، سبب النصر هذا هو.
﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾، وإلى آخره من الآيات. أو ﴿لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم إن هذا من عند أنفسكم﴾. ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا﴾. وهكذا.
سورة آل عمران فيها آيات كثيرة مرتبطة بأحداث غزوة أحد. وقبل ذلك سورة البقرة فيها من ناحية الغزوات تحديداً. أما الارتباط بالواقع فواسع من ناحية الغزوات تحديداً، فيها إشارة إلى واحدة من السرايا التي بعثها النبي صلى الله عليه وسلم، والإشارة إليها في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾.
هذا كان بسبب سرية معينة، التي هي سرية عبدالله بن جحش التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت في رجب في بداية رجب، وحصل فيها قتل في الشهر الحرام، إلى آخره. وعندك بعد ذلك سورة الأحزاب نزلت مفصلة على أحداث ووقائع معركة الخندق، وعندك سورة التوبة تتناول أكثر من حدث.
3 ارتباط القرآن بالواقع والأحداث التاريخية
ووقائع معركة الخندق، وعندك سورة التوبة تتناول أكثر من حدث، لكن أهم حدث تناولته سورة التوبة من حيث الغزوات غزوة تبوك. لاحظوا الآن كيف الارتباط، ليس مرة ولا مرتين، ولا في سورة ولا في سورتين، ارتباط بالواقع. يعني الآن، أنت لما تأتي للصحابي، ما يحتاج تقول للصحابي: القرآن نزل ليكون منيراً للواقع، ويجب أن يكون مرتبطاً بواقعك الخاص. هو أصلاً هو تلقي القرآن بهذه الطريقة، ويجب أن يكون مرتبطاً بواقعك الخاص. هو أصلاً هو تلقي القرآن بهذه الطريقة، هو أصلاً ما يعرف القرآن إلا بهذه الطريقة.
بعد ذلك، لما تغير الزمن، صار الواحد يجي يدرس القرآن كمادة نظرية منفصلة، وخاصة تضخمت بعض الأشياء، تضخم أحياناً الأداء واللفظ على حساب المعنى، وهكذا. وأصبحت هناك فجوة بين الإنسان المسلم وبين الاهتداء بالقرآن ليكون ملامساً لواقعه.
طيب، لما نقول: في أدلة كثيرة على أن القرآن نزل مرتبطاً بالواقع، هذا ليس خاصاً بالآيات التي فيها تعليق مباشر على الأحداث، مثل آيات الغزوات التي ذكرتها قبل قليل، وإنما، وهذه نقطة مهمة قد يغفل عنها البعض، هناك كثير من الآيات القرآنية، وإن لم يكن فيها نص صريح على حدث معين، إلا أنها نزلت متناسبة مع طبيعة الحدث.
مثلاً، أكثر قصص الأنبياء، أين ذكرت؟ في السور المكية أم المدنية؟ المكية. طيب، هل هذا متناسب مع طبيعة المرحلة أم لا؟ متناسب مع طبيعة المرحلة. لماذا؟ لأن قصص الأنبياء من أهم الغايات التي تتحقق من خلالها هي أن يصبر المؤمنون كما صبروا، وأن يثبتوا كما ثبتوا، وأن يتذكروا المصاعب التي مروا بها، فيثبتوا ويصبروا كما صبر أولو العزم من الرسل. أي المرحلتين أنسب؟ مرحلة مكة، وإن كان حتى مرحلة المدينة فيها ابتلاء، لكن طبيعة المرحلة المكية كانت تقتضي قصص الأنبياء بهذا التفصيل.
بل حتى نوع القصة أو نوع الإشارة إلى القصة الواحدة تنزل بحسب المرحلة. فمثلاً، في سورة العنكبوت، وهي من آخر ما نزل في مكة، هي السورة الوحيدة التي أُشير فيها إلى طول مدة دعوة نوح: ﴿رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا﴾، وجاءت بعد طول مدة عاشها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في مكة في الابتلاء. وهكذا، حتى التفاصيل البسيطة التي يُظن أنها بسيطة، هي تأتي متوافقة مع الأحداث.
ولذلك، البصير من العلماء هو الذي ينتبه للآية وعلاقتها بالحدث في السيرة النبوية. هو الذي ينتبه للآية وعلاقتها بالحدث في السيرة النبوية، ولو لم يأت النص فيها. مثل ما كان يفعل الإمام الطبري، إمام المفسرين رحمه الله، كان يكثر في تفسيره من هذه القضية. أحياناً، آيات تقول: يعني قد لا يكون لها ارتباط بحدث معين أو بمرحلة معينة في السيرة النبوية، لا، لها ارتباط.
فمثلاً، لما جاء إلى سورة يوسف وذكر عند قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين﴾، هو هذا اللفظ أصلاً، إذا رأيته في القرآن: ﴿وكذلك نجزي﴾، بغض النظر عما بعد: ﴿المحسنين﴾ أو ﴿الظالمين﴾ أو أي كان، إذا رأيت هذا اللفظ: ﴿وكذلك نجزي﴾، فاعلم أن هذا اللفظ ينقل القصة من الخاص إلى العام.
ينقل القصة المذكورة من أن تكون خاصة بقوم لوط أو بيوسف عليه السلام وما معه، أو كذا، لترتبط القصة بالصفة. طيب، وكذلك نجزي المحسنين هنا، ولما بلغ أشده، من الذي بلغ أشده؟ يوسف عليه السلام. طيب، وكذلك نجزي المحسنين، هذه نقلت القضية من يوسف عليه السلام إلى المحسنين.
مثل ما في قصة يوسف أيضاً في سورة يوسف، لما ذكر الله بعض الأمور في الآيات، ثم قال: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾، أي يشمل هذا كل من اتقى وصبر، وإن كان المقصود بها هناك ابتداء أو أساساً يوسف عليه السلام.
طيب، ما جينا الموضع الشاهد؟ وين موضع الشاهد؟ الطبر لما جاء إلى هذه الآية: ﴿وكذلك نجزي المحسنين﴾، قال لك: اسمع، نجيبها بالمعنى. طبعاً، هذه الآية وهذا اللفظ، وإن كان ظاهره أنه...
4 الارتباط بين الوحي والواقع في الإسلام
نجيبُه بالمعنى، طبعًا، هذه الآية وهذا اللفظ، وإن كان ظاهره أنه يتناول كل مُحسن، وكذلك نجزي أيش؟ المُحسنين، كل مُحسن، فإن المقصود به محمد صلى الله عليه وسلم. يقول الله له: كما نجيت يوسف من كيد إخوته، وكما أوتيتَ ونصرتك، فكذلك سأفعل بك يا محمد، سأنجّيك من قومك، وسأنصرك.
لاحظ كيف ربط بين هذه الآية التي نزلت في هذا السورة، ليس فيها نص. لاحظ كيف ربط بين هذه الآية التي نزلت في هذا السورة، ليس فيها نص على شيء في السيرة النبوية، ولكن هو يفهم الإمام الطبري أن هذه آية مرتبطة بذلك الواقع، مرتبطة بحال النبي، مرتبطة باحتياج النبي صلى الله عليه وسلم.
والنبي صلى الله عليه وسلم يفهم ذلك بطبيعة الحال، كان يعلم أن الآيات التي تنزل هي آيات لتلامس الواقع الذي كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. هي آيات لتلامس الواقع الذي كان يعيشه النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾، ليس لزيادة معلومات لمجرد زيادة معلومات، لا، لنثبت به فؤادك.
طيب، نحن الآن في النقطة الأولى في هذا المحاضرة. ما هي خلاصة هذه النقطة الأولى؟ خلاصة هذه النقطة الأولى أن الإنسان المسلم يحتاج إلى الارتباط والربط بين الكتاب والسنة من جهة، وبين واقعه الخاص وواقعه العام من جهة أخرى. وأن نمتد المنهاج من مراث النبوة، صنف ليحقق خطوة أو جزء أو ركن من أركان هذا الربط بين الوحي وبين الواقع. واضح الفكرة؟
وهنا أيضًا ينبغي أن يقال: الإنسان كلما ازداد إيمانًا، وازداد عملًا، وخاصة العمل المرتبط بنصرة الإسلام والصبر والثبات، كلما اتسعت حياة الإنسان بهذا الإيمان والعمل، ازداد إمكان ارتباطه بالقرآن وربطه لهذا القرآن بالواقع. لماذا؟ لأن موضوعات القرآن كثيرة، وأحيانًا تكون حياة الإنسان محدودة، ليست كثيرة الموضوعات، وبالتالي قد لا يجد الإنسان ملامسة بين حياته وبين موضوعات القرآن، لأن حياته لم تتسع باتساع موضوعات القرآن.
وأضرب لذلك مثلًا: ألا ترون أن المريض يأنس بالآيات التي فيها ذكر أيوب عليه السلام؟ لماذا؟ لأنها تلامس واقعهم. طيب، ألا ترون أن الأسير أو المسجون يأنس بصورة يوسف وبالآيات التي ذُكر فيها يوسف عليه السلام؟ أليست ملامسة الآيات لنفسه ولقلبه تكون أكثر ممن لم يحصل له ذلك؟ بلى.
طيب، ألا ترون أن المبتلى في ذات الله تكون ملامسته للآيات التي فيها الأذى الذي تعرض له الأنبياء والصبر الذي صبروه أكثر من ملامسة من لم يحصل له ذلك؟ بلى. ألا ترون أن الإنسان الداعي إلى الله المخلص الذي يدعو بأحسن الأساليب وأفضلها، ثم يواجه بعدم الاستجابة وعدم المبالاة وعدم الاهتمام، بل وبالكلام البذيء، ألا ترون أنه يأنس بالآيات التي فيها أنه قد استهزئ بالرسل وأنهم صبروا؟ أليس كذلك؟ بلى.
إذن، كلما اتسعت حياة الإنسان من حيث العمل، وخاصة العمل المرتبط بإقامة الدين والدعوة إلى الله والصبر على الأذى في سبيل الله، تزداد أو يزداد إمكان ملامسة الآيات له وملامسة الحديث النبوي له. واضح؟
طيب، خلاصة النقطة الأولى: متن المنهاج من مراث النبوة هو خطوة. واضح؟
طيب، خلاصة النقطة الأولى: متن المنهاج من مراث النبوة هو خطوة لتحقيق حالة ارتباط بين مرجعية الوحي من جهة، وبين حالة الإنسان في واقعه من جهة أخرى. ولا شك أن هذا المقصد يتحقق بدرجة أكبر حين يأخذ متن المنهاج بطريقة صحيحة، فإن تأخذه مثلًا بشرحه أفضل من أن تأخذه، لأن الشرح يلامس الأمور المرتبطة بالواقع.
وهكذا، إذن، هذه النقطة الأولى. النقطة الثانية في هذه المحاضرة هي مما يتكون هذا المتن، وما هي طريقتُه؟ يعني: على ماذا بُني؟ ما هي مكوناته أو قوام هذا المتن؟ هذا المتن يتكون من 32 بابًا.
هذه الأبواب، كل باب منها يحتوي مجموعة من الآيات ومجموعة من الأحاديث. فهذا المنهاج هو عبارة عن متن، وليس رواية، ولا قصة، ولا كتابًا للشرح العلمي التفصيلي، وإنما هو متن فيه آيات، وفيه أحاديث.
5 منهج الانتقاء في الكتاب والسنة
ولا قصة ولا كتابًا للشرح العلمي التفصيلي، وإنما هو متن فيه آيات وفيه أحاديث. طيب، إذا قلنا إن القدر 32 بابًا، مجموعة من الأحاديث 197 حديثًا، والآيات 126 آية، فآيات القرآن أكثر من ذلك، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك. إذن نحن نتحدث عن حالة انتقاء، هذا الكتاب فيه انتقاء لمجموعة من الآيات ومجموعة من الأحاديث.
هذا الانتقاء عمومًا، فكرة الانتقاء من الكتاب والسنة، وجمع هذا الانتقاء في كتاب معين، هذا منهج علمي سار عليه علماء المسلمين على مر التاريخ. يأتي كثير من العلماء ليأخذوا من الكتاب ومن السنة، أو من السنة فقط، مجموعة من الآيات، مجموعة من الأحاديث، ليجمعوا وينظموا هذه لموضوع معين أو بشروط معينة.
فمثلًا، الإمام البخاري جمع من الآيات ومن الأحاديث. صحيح البخاري ليس أحاديث فقط، وإنما آيات قرآنية أيضًا. صحيح البخاري ليس أحاديث فقط، وإنما آيات قرآنية أيضًا، جمع من الآيات والأحاديث ما يحقق شرطًا معينًا. ففي الأحاديث اشترط صحة معينة، وفي الآيات ما يتناسب مع الأحاديث التي انتقاها، واضح؟
في باب يجعل الباب، ثم إذا في آيات معينة مرتبطة بالأحاديث، الباب يذكر هذه الآيات، ثم يذكر الأحاديث بأسنادها، وهكذا كتب السنة عمومًا تنتقي بحسب قصد المصنف أو قصد الذي انتقى. ثم بعد ذلك، في الأزمنة المتأخرة، تنوعت صورة الانتقاء بشكل كبير جدًا. فعندنا مثلًا من أشهر الكتب المنتقاة كتاب رياض الصالحين. وبالمناسبة، أيضًا رياض الصالحين ترى فيه آيات وأحاديث، وليس فقط أحاديث. كما تعلمون في دروس نوار السنة، والحمد لله، بابه كذا قال الله تعالى، وقال الله تعالى، وقال الله تعالى، يذكر لك خمس آيات، بابه كذا قال الله تعالى، وقال الله تعالى، وقال الله تعالى، يذكر لك خمس آيات، ست آيات، عشر آيات، أقل، أكثر، ثم يذكر الأحاديث.
رياض الصالحين هو انتقاء من الإمام النووي رحمه الله تعالى لآيات معينة وأحاديث معينة ضمن أبواب معينة. وهو أيضًا نفسه رحمه الله انتقى أقل من ذلك بكثير في الأربعين النووية. وتجد أن المنذري رحمه الله انتقى أحاديث الترغيب والترهيب، أي حديث فيه ذكر لثواب عمل ما، انتقى أحاديث الترغيب والترهيب، أي حديث فيه ذكر لثواب عمل ما أو العقاب أو الزجر لعمل ما، انتقاها من بين الأحاديث السنة النبوية وجمعها في كتاب سماه الترغيب والترهيب.
وكثير من العلماء جمعوا أحاديث تحت عنوان واحد، مثلًا الجهاد أو الزهد، وهكذا. فقضية الانتقاء هي قضية علمية سار عليها العلماء على مر التاريخ. لكن يبقى السؤال: ما معيارك في الانتقاء؟ وما الموضوع الذي لأجله انتقيت؟ واضح؟
من هنا يقال: هذا المتن يجمع 32 بابًا، فما معيار الانتقاء؟ لماذا اختيرت هذه الأبواب؟ وبناءً عليها اختير ما تحتها من حيث العرض والترتيب من الآيات والأحاديث، واضح؟ هنا يعني مهم أن نفهم أن هذا الانتقاء حصل ليحقق حالة من الاستقامة الخاصة والعامة. ليحقق حالة من الاستقامة الخاصة والعامة، وهذا يذكرنا بما ذكرته في النقطة الأولى، الربط.
وهذا يذكرنا بما ذكرته في النقطة الأولى، الربط بين القرآن والسنة وبين الواقع الخاص والعام. إذن، هذا المتن جمع باستحضار أن الذي سيدرسه ويفهمه ويحفظه وينطلق من خلاله أو يعمل به، هو يتطلب الاستقامة في حياته الخاصة، أي في التزام الفرائض، في تحقيق التقوى، وفي اجتناب المعاصي. هذا واحد.
ويتطلب، أيش؟ ويتطلب الاستقامة فيما يتعلق بواقع الأمة العام. إذن، المفترض وأنت تنطلق، ويتطلب الاستقامة فيما يتعلق بواقع الأمة العام. إذن، المفترض وأنت تنطلق في قراءة هذا الكتاب ودراسة شرحه، أن تجد الأبواب تتضمن ما يرشد في الاستقامة في الحياة الخاصة أو الواقع الخاص، وما يرشد إلى الاستقامة والصواب في الموقف من الأمور العامة المرتبطة بالأمة، واضح الفكرة؟
فهذا معيار من أهم معايير انتقاء الأبواب. يعني الأبواب لم تنتقِ باعتبار الجانب السلوكي التزكوي فقط، ولم تنتقِ يعني الأبواب لم تنتقِ باعتبار الجانب السلوكي التزكوي فقط، ولم تنتقِ باعتبار الترغيب والترهيب، ولم تنتقِ باعتبار الصحة والضعف، وإن كان شرط الصحة مراعاة في هذا الكتاب، وذكرت ضوابطه في المقدمة. لكن المراعاة هي كيف يسير المسلم في حياته الخاصة، في استقامته في ذاته، وفي تحمله مسؤولية دوره في الحياة العامة، في حياة الأمة الإسلامية.
وهذا يمكنك أن تقول بطريقة أخرى: ما الذي يحتاجه المصلح؟
6 صلاح الأمة الإسلامية ومرجعية الوحي
الأمة الإسلامية، وهذا يمكنك أن تقول بطريقة أخرى: ما الذي يحتاجه المصلح لصلاح نفسه ولصلاح غيره؟ هذه الفكرة التي بُنيت عليها أبواب المنهاج، وانتقيت لأجلها الآيات والأحاديث، وضمت في هذا المتن واضح الفكرة.
وبناءً على ذلك، من يقرأ المنهاج سيجد أبواباً كثيرة مرتبطة بواقع الأمة، مرتبطة بالمسؤولية العامة، مثل:
إذن، حضور معنى الواقع العام وصلاح الإنسان المسلم في ذاته، ثم خروجه من الصلاح الذاتي إلى الصلاح العام المرتبط بالأمة، مقصود في هذا المتن واضح.
هذا الآن من حيث المعيار العام لاختيار الأبواب في هذا الكتاب. بطبيعة الحال، الأبواب الأولى تحقق النقطة الأولى التي ذكرتها في المحاضرة.
ما هي النقطة الأولى؟
أهمية الربط بين مرجعية الوحي وبين الواقع الخاص والعام للإنسان المسلم.
يعني الأبواب الأولى تنطلق في الشق الأول، هذا الذي هو مرجعية الوحي، ما يتعلق بقيمة مرجعية الوحي والمطلوب تجاه مرجعية الوحي، وحتى بعض النقاط في فهم مرجعية الوحي.
وأنه ترى مرجعية الوحي يجب أن تكون معياراً لإصلاح الأفكار والمعايير.
فالأبواب الأولى من متن المنهاج هي أبواب مؤسسة لقيمة مرجعية الوحي.
وهذا يقودنا إلى أن تأسيس قيمة مرجعية الوحي يحصل من خلال أمرين اثنين:
وهذا يدخل فيه قضية الاحتجاج للقرآن والانتصار للقرآن، والاحتجاج للسنة، والرد على الشبهات حول القرآن والسنة، والدلائل التي تدل على عظمة القرآن وعظمة السنة وجمال موضوعاتهما.
هذا كله يدخل تحت أي باب؟
كيف تزيد مرجعية الوحي عن طريق عرض البراهين الدالة على ذلك؟
هناك باب آخر وشق آخر وقسم آخر لتثبيت مكانة مرجعية الوحي، ليس بالبراهين النظرية التي تدل على صحتها أو عظمتها، لا، وإنما بتفعيل هذه المرجعية على الواقع.
فإن قلت: كيف تزيد قيمة مرجعية الوحي بتفعيلها في الواقع؟
أقول لك: لأنك إذا جربت الاهتداء بمرجعية الوحي في الواقع، سترى من النور ومن البركة ومن الهداية ومن البصيرة ما يدلك على ربانية هذه المرجعية.
وهذا لا يتحقق بمجرد الاستدلال النظري البرهاني، وإنما يتحقق بالاهتداء العملي.
«ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً، وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً، ولهديناهم صراطاً مستقيماً».
فهذا من فائدة العمل بالعلم.
طيب، إذن هذه النقطة الثانية التي متعلقة بـ: على ماذا بُني؟
هو بُني على اختيار أبواب معينة من الدين، روعي في اختيارها ما يحقق الصلاح الخاص والإصلاح العام.
وأيضاً روعي في اختيارها، وهذا ضابط آخر، روعي في اختيارها أن تكون هذه الأبواب أو كثير من هذه الأبواب من محكمات الدين.
فهذا من معايير اختيار أبواب أو بعض أبواب المنهج من راث النبوة.
إذن، اختيرت هذه الأبواب.
7 منهج الإصلاح في الكتاب والسنة
إذن، اختيرت هذه الأبواب، ثم وُضع تحت هذه الأبواب من حيث الترتيب الآيات القرآنية، ثم الأحاديث النبوية، ويوجد قليل من الآثار عن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم. يوجد قليل من الآثار التي يعزز بها هذا الكتاب أو عززت بها الأبواب، قليل جداً خلال هذا الكتاب.
وأيضاً، روعي في الأحاديث مبدأ الصحة في الجملة أو الصلاح في الجملة، لكن عامة أحاديث المتن هي من الصحيحين أصلاً، أو الصلاح في الجملة، لكن عامة أحاديث المتن هي من الصحيحين أصلاً، أما من البخاري ومسلم بالاتفاق أو بالانفراد من أحدهما.
طيب، هذا ما يتعلق بالنقطة الثانية، وهي بنية الكتاب. ترتيب الكتاب أو ترتيب أبواب الكتاب يمكن أن يقال إنه شبه منظم، ليس منظماً تنظيماً دقيقاً، بحيث إن كل باب وُضع بضبط تام قبل الذي يليه، وإنما يقال إن هذا الترتيب فيه ما هو منظم، وفيه ما هو متناسب مع بعضه.
وإنما يقال إن هذا الترتيب فيه ما هو منظم، وفيه ما هو متناسب مع بعضه من حيث الصورة، ترتيب الأبواب، وفيه ما هو مفرق، والقيمة تكمل بالمجموع، وليس بالأبواب على حده.
طيب، ننتقل للنقطة الثالثة، وهي ما هو سياق الكتاب الذي جاء فيه وصُنِّف فيه. الآن، السياق غير البنية. بنية الكتاب تكلمنا عنها، أبواب، وكل باب آيات وأحاديث، وتكلمنا عن لماذا اختيرت هذه الأبواب، لكن الآن أنا أتكلم عن ما هو أعم من ذلك.
لكن الآن أنا أتكلم عن ما هو أعم من ذلك، وعن ما قبل ذلك، ما السياق الذي لأجله أو الذي جاء فيه تصنيف هذا الكتاب؟ السياق الزمني، والسياق الشخصي، والسياق المنهجي العام الذي جاء فيه هذا الكتاب. بمعنى، هل هذا الكتاب أتى منفرداً عن سياق معين، أو أتى متصلاً بسياق معين؟
لأنه تعرفون، قد يأتي كتاب معين يؤلف ليس متصلاً بسياق معين، ليس متصلاً مثلاً بواقع معين أو بمشروع علمي معين، وليس متصلاً مثلاً بواقع معين أو بمشروع علمي معين، وإنما يأتي كتاب مفرد لأنه يناقش مسألة علمية مهمة أو فائدة لشرح كتاب معين أو أي كان.
لا، هنا هذا الكتاب المنهج من مراث النبوة أتى متصلاً بسياق، وهذا السياق هو عبارة عن منهجية معينة أو مشروع منهجي معين في الإصلاح، وفي التأصيل لفكرة الإصلاح. بمعنى أن هذا الكتاب أتى ضمن مجموعة مؤلفات.
هذه المجموعة المؤلفات، بمعنى أن هذا الكتاب أتى ضمن مجموعة مؤلفات، يعني أريد من خلالها إيصال نتيجة معينة. ما هي هذه النتيجة؟ هذه النتيجة كما يلي:
ما المنهج الإصلاحي المستخرج من الكتاب والسنة والذي يتفق مع حال الأمة اليوم؟ هذا السؤال.
طبعاً، هذا السؤال يتضمن نقطتين:
واضح؟ فما المنهج الإصلاحي المأخوذ من الكتاب والسنة من جهة، ويتناسب مع حال الأمة الإسلامية من جهة؟
فإن قلت لي: أليس المنهج الإصلاحي واحداً؟ يعني لا تقول يتناسب مع حال الأمة اليوم، والحال الأمة بالأمس، والحال الأمة بالمستقبل.
أقول لك: كلامك فيه صواب وخطأ. فإن قُصِد من حيث المرجعية والأساس وثوابت الأحكام، فنعم، لا يتغير بحسب الزمان والمكان.
وإن قُصِد من حيث الأولويات الإصلاحية، فأقول لك: الأولويات الإصلاحية، أيش؟ تتغير بحسب الزمان والمكان.
ومن الأدلة على ذلك هو ما قصه الله عن الأنبياء من تغير الأولويات الإصلاحية بين نبي وآخر بحسب الزمان.
فأولوية الإصلاح عند لوط عليه السلام كانت تختلف عن أولوية الإصلاح عند شعيب عليه السلام. مع اشتراك الأنبياء في الأولوية المتفق عليها الكبرى، وهي ما يتعلق بالعبودية لله وحده، وتخليص هذه العبودية من الشوائب.
هذا متفق عليه. لكن تجد أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر لوطاً عليه السلام، ذكر معه الإصلاح المتعلق بمشكلة كانت منتشرة في زمانه، وهي مشكلة فاحشة.
وهكذا شعيب عليه السلام في قضية الظلم والغش في قضية الاقتصاد، والمكيال والميزان، تطفيف المكيال والميزان.
وإذا نظرت إلى موسى عليه السلام، ستجد أن الله سبحانه وتعالى يذكر موسى ويذكر معه تحرير المستضعفين. أن أرسل معنا بني إسرائيل. وهذا...
8 منهجية الإصلاح في الكتاب والسنة
ويذكر معه تحرير المستضعفين، أن أرسل معنا بني إسرائيل. وهذا مكرر في قصة موسى عليه السلام.
إذاً، هل تتغير أولويات الإصلاح ما بين زمن وآخر؟ نعم. هل تتغير منطلقات الإصلاح وقواعده الكبرى المتعلقة بالعبودية لله وارتباطه بالكتاب والسنة؟ لا. واضح؟
طيب، وبناءً على ذلك، هذا المتن أتى ضمن مشروع تأصيلي لاستخراج منهجية الإصلاح في الكتاب والسنة، ولتنزيل هذه المنهجية على الواقع. واضح؟
وهذه المنهجية وهذا المشروع شرح بشكل مفصل في كتاب آخر، ليس المنهج وإنما كتاب "بوصلة المصلح". ففي كتاب "بوصلة المصلح"، وهو كتاب فيه مسح للواقع من جهة، ومسح لأهم الأدلة الشرعية من جهة أخرى، لتخريج الجواب عن سؤال مهم عظيم، وهو: ما واجب الوقت اليوم من حيث الإصلاح؟
وتم الخلوص بعد بحث شرعي وبحث واقعي إلى أن واجب الوقت هو صناعة المصلحين لسد الثغور العامة في الأمة، وأن التركيز اليوم على صناعة المصلحين. جيد؟
طيب، ما علاقة كل هذا بالمنهج من ميراث النبوة؟ كان من مفردات فكرة صناعة المصلحين أن تكون هناك بعض القواعد الكبرى المشتركة بين المصلحين، وبعض المفاهيم الشرعية المحكمة المشتركة بينهم.
وأن هذه المفاهيم يجب أن تكون مفاهيم متفقاً عليها، نظراً لكونها من محكمات الكتاب والسنة. هذه المفاهيم الأساسية هي التي وضعت في المنهج من ميراث النبوة. واضح؟
يعني كان منهج ميراث النبوة يقول: هذه أهم المعاني، أو حتى لا نحصر، نقول من أهم المعاني التي ينبغي التزود بها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سياق سير المصلح الذي يصنع اليوم ليكون تأثيره غداً بإذن الله تعالى.
واضح؟ وبناءً على ذلك، هناك علاقة وطيدة بين المنهج من ميراث النبوة وبين بوصلة المصلح. فالذي يشرح السياق بصورته الكاملة هو بوصلة المصلح، والذي يغطي ركنًا من أركان صناعة المصلحين هو المنهج من ميراث النبوة.
واضح الفكرة؟ وبالتالي هنا هو المنهج من ميراث النبوة. واضح الفكرة؟
وبالتالي، هنا حث لمن يقرأ المنهاج أو يشرح المنهاج أو يحفظ المنهاج أن يطلع على البوصلة حتى يفهم السياق الذي يعني، لا أقول إنه شرط للفهم، ولكن حتى يعزز الفهم لهذا السياق.
كم نقطة ذكرنا إلى الآن؟ ثلاث نقاط.
النقطة الرابعة: كيف نستفيد من هذا الكتاب؟
كيف نستفيد من هذا الكتاب؟ بداية، أود أن أقول إن هذا الكتاب، الحمد لله، كما يسر الله تصنيفه، فقد يسر شرحه. فهناك شرح لهذا الكتاب، وهذا الشرح في الأساس هو مرء في سلسلة من ثلاثين حلقة تقريباً قدمتها في شرح هذا الكتاب، وهي موجودة. وفي نفس الوقت، لخصت هذه السلسلة ولخص هذا الشرح مكتوباً في كتاب "القبس الوهاج"، وهذا قام به أحد الإخوة الأفاضل، الأخ محمد.
لخص الشرح الذي قدم في المرء وكتبه بهذا الكتاب، وبالتالي صار من السهل اليوم أن يقرأ الإنسان المتن وأن يقرأ معالم الشرح الأساسية.
وبرأيي أنه لا بد من الاطلاع على الشرح، علاني أقول إن هذا الشرح ليس كافياً. الشرح الذي قدمته للكتاب ليس كافياً، وإنما هذا المتن قدم في الساحة ليكون هناك أكثر من وسيلة لخدمة هذه المعاني وإيصالها.
فبرأيي أن هذا المتن لا يزال يحتاج إلى شرح موسع، شرح علمي موسع يقوم به مثلاً بعض طلبة العلم أو المشايخ.
شرح موسع، الشيء الثاني يحتاج إلى شرح مبسط، وهذا الشرح المبسط هو بالفعل حصل من بعض الطلاب، أنه يبسط الكتاب لطلابه.
الحمد لله، الكتاب مقرر في كثير من الحلقات أو المحاضن التربوية، فتجد من بعض الطلبة من يقدم شرحاً لطلابه من الجيل الصاعد مثلاً للمنهاج.
وهذا التبسيط جيد ومهم، ولعله في مشروع أيضاً قائم اليوم في تخريج شرح من أحد الطلاب، أيضاً يعتبر تسهيلاً أو تقديماً لشرح المنهاج بطريقة مبسطة وميسرة.
عموماً، الكتاب ينبغي أن يتعامل معه بالشرح، ولكن الشرح بحسب الفئة. أولاً، هناك شرح أساسي.
9 أساليب الاستفادة من الكتاب الديني
ولكن الشرح بحسب الفئة.
أولاً: هناك شرح أساسي، وهو الشرح المرئي أو ملخصه "قبس الوهاج"، أو الشرح بحسب الفئة المتلقية. فإذا كانوا طلبة علم، فجيد أن يكون هناك شرح علمي أوسع من الشرح الذي يقدم، وتكون الآيات تفسر آية آية بصيغة موسعة، والأحاديث حديثاً حديثاً، والربط بالواقع وما إلى ذلك بصورة مفصلة.
هناك أيضاً وسائل أو أبواب للاستفادة من الكتاب غير قضية الشرح. مثلاً، أذكر أن بعض الخطباء في الجمعة خطبوا بمضمون باب من أبواب المنهاج، وهو تضمين هذه الآيات والأحاديث بصياغة تتناسب مع خطبة الجمعة. يعني نقل مضمون الأبواب ومضمون الكتاب بغير صيغة "باب كذا وكذا" أو "الحديث الأول" و"الحديث الثاني"، لا، وإنما تصاغ خطبة معينة أو محاضرة معينة أو أطروحة معينة، ويضمن خلالها الآيات والأحاديث لتحقق مقصود الباب دون أن يقال بالضرورة: "هذا شرح المنهاج" أو "هذا متن المنهاج" أو "هذا باب كذا أو كذا".
وهذه الطريقة ممكن أن تخرج بصيغة إعلامية، ممكن أن تخرج بصيغة خطب، ممكن أن تخرج بصيغة محاضرات بمختلف الطرق التي يمكن أن يعني يخرج بها.
من أهم الوسائل في الاستفادة من الكتاب: الحفظ.
من أهم الوسائل في الاستفادة من الكتاب: الحفظ، وهذا الحمد لله حصل بفضل الله سبحانه وتعالى كثيراً، وجزى الله الأحبة القائمين على مبادرة "نمير الحفاظ" خيراً، لأنهم كرروا المسابقة في حفظ المنهاج، وما شاء الله دخل فيها من شاء الله من الداخلين ذكوراً وإناثاً، وكانوا بفضل الله سبحانه وتعالى عدداً كبيراً.
والحمد لله صار في ضبط وإتقان، حتى أذكر في بعض المسابقات والاختبارات، والحمد لله صار في ضبط وإتقان، حتى أذكر في بعض المسابقات والاختبارات في المتن المنهاج، يكون في تدقيق على ترتيب حتى الأحاديث، وما شاء الله أحياناً يعجزوننا عن أن نخطئهم في لفظة أو في ترتيب، فضلاً عن أن نخطئهم في سياق حديث من الأحاديث.
خلاصة الكلام أن الاستفادة أولاً من حيث المتن: القراءة، والمتن: القراءة، الحفظ، والحفظ ليس شرطاً، ثم الشرح.
والشرح يعني من المفترض أن يكون هناك الحفظ، والحفظ ليس شرطاً، ثم الشرح، والشرح يعني من المفترض أن يكون هناك تكثير لفكرة الشرح، إما مبسط أو متوسط أو يعني موسع.
والأهم من ذلك كله هو أن يكون هناك ربط، وهذه النقطة الأخيرة والمهمة جداً.
أهم استفادة من المنهاج هو أن يكون هناك ربط بين الباب وبين الواقع، بين الآيات التي في الباب وبين الواقع، بين الأحاديث التي في الباب، بين الآيات التي في الباب وبين الواقع، بين الأحاديث التي في الباب وبين الواقع.
والأهم من ذلك هو أن يكون الربط حاصلاً بمجموع الأبواب. يعني كل ما تخرج من باب تكون بينه وبين واقعك، ثم الباب الثاني، ثم الباب الثالث، ثم الباب الرابع.
بمجموع الكتاب المفترض أن تكون خرجت بنتيجة عملية متقدمة في الربط بين منجعية الوحي وبين الواقع، وإن شاء الله سيكون هناك بعض الأعمال التي تخدم أيضاً.
هذا الكتاب وتدريس هذا الكتاب، يعني يوجد من يجمع الآن مادة في كيف يدرس المربي هذا الكتاب، أو يعني ما الأهداف التربوية من كل باب من هذه الأبواب.
فهذه صورة من صور الربط بالواقع، التي هي قضية المعاني أو الأهداف التربوية من كل باب.
طيب، هذه النقطة الرابعة وهي في كيفية الاستفادة من هذا الكتاب.
بهذا أكون قد ذكرت الأمور وهي في كيفية الاستفادة من هذا الكتاب.
بهذا أكون قد ذكرت الأمور التالية في هذا اللقاء:
وذكرت في هذه النقطة الأولى أن الذي...
10 منهجية الاستفادة من الوحي في الإصلاح
إن ينير في الواقع العام، وذكرت في هذه النقطة الأولى أن الذي يستفيد من الوحي في الواقع الخاص ينبغي أن تكون داعي الاستفادة هذا كل المسلمين. أما الاستفادة من مرجعية الوحي في الواقع العام فهي ليست للكل، وإنما هي لذوي البصائر وذوي العلم وذوي المعرفة بالواقع والمعرفة بالوحي وامتلاك أدوات الاستنباط والقدرة على استخراج مثل هذه الدلائل القرآنية ودلائل السنة على الواقع.
إذن، هذه كانت خلاصة النقطة الأولى. ثم انتقلنا إلى بنية الكتاب، قيمت أن هذا الانتقاء هو منهج علمائي صار به العلماء عبر التاريخ كلهم، كان ينتقي بحسب الموضوع وبحسب المعايير التي يريدها. وإن هذه واحدة من صور الانتقاءات، فليست هي شيئاً جديداً، وإنما هي من جملة سلسلة الانتقاءات التي أُصلت في التاريخ الإسلامي كثيراً جداً.
وهذه صورة من صور الانتقاء، إلا أن معيارها هو ملاحظة تحقيق حالة الصلاح الخاص والإصلاح العام. تم انتقاء مجموعة من الأبواب الدينية التي تحقق هاتين الحالتين. طبعاً، ما الفائدة من هذا؟ يقول مثلاً: إذن هذا الباب ليس مصدراً مثلاً لأحاديث الأحكام، ليس مصدراً لأبواب الفقه. أحد يريد أن يعرف أدلة الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام، أحد يريد أن يعرف أدلة الطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام والجهاد والطلاق، ونحن نقول له: هناك كتب مثل "عمدة الأحكام" أو "بلوغ المرام" أو "كتاب المحرر" أو "كتاب المنتقى" أو "كتاب الإلمام" أو غيرها من كتب كثيرة لها إطار واحد وهو أحاديث الأحكام.
أما هذا، قد يقال مثلاً: هذا في السلوك أيضاً، هذا ليس خاصاً في السلوك، وإن كان فيه من السلوك ما فيه، فيه عناية بقضية الإصلاح العام كذلك. إذن، ثم بينت أن آيات وأحاديث، وهذا كانت خلاصة النقطة الثانية.
ثم النقطة الثالثة كانت في سياق تعريف الكتاب وأن الكتاب أتى في سياق متصل ولم يأتِ منفصلاً، وأن هذا الاتصال هو اتصال بواقع مشروع منهجي معين ليجيب عن سؤال: ما منهجية الإصلاح في الكتاب والسنة وما أولوياتها في واقع اليوم؟
وأن هذه الإجابة بشموليتها قدمت في بوصلة المصلح، وأنه يأتي المنهج ليكون جزءاً من هذه الإجابة بالصيغ العملية في طور بناء هذا المصلح، أن يكون ضمن هذه الكتل المفاهيمية المرتبطة بالكتاب والسنة.
ثم ختمت هذه النقاط بنقطة: كيف نستفيد من هذا الكتاب؟ وأنه لا يكتفي بالقراءة للمتن ولا بحفظه، وإنما المهم العناية بشرحه، والأهم تنزيل هذه المعاني على الواقع. وأن هذا يكون بالأبواب المنفصلة وبالمجموع المتصل، وأن هناك دعوة أيضاً لتوسيع دائرة الاستفادة من هذا الكتاب عبر شروح، إما زيادة على الشرح المتوسط الذي يقدم، وإما أقل من الشرح الذي يقدم من حيث التبسيط، ومما يُراعى في ذلك الفئة المستمعة.
فإن كانت الفئة المستمعة من الجيل الصاعد ذكوراً أو إناثاً، فينبغي أن يسهل الشرح ويقدم ما يناسب. وإن كانت أكبر من ذلك من ناحية طلبة العلم، كذا يقدم ما هو أعلى من ذلك. وإن كانت الصيغة التي تقدم هي خطبة، فتصاغ بطريقتها المناسبة أو كل سياق وكل مقام بحسبه.
ونسأل الله سبحانه وتعالى العلي العظيم الذي لا إله إلا هو، ونسأل الله سبحانه وتعالى العلي العظيم الذي لا إله إلا هو، أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا. ونسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا بركة العلم، وألا يحرمنا بركة السنة، وأن يجعلنا من أهل القرآن، وأن يجعلنا من المتبعين لنبيه صلى الله عليه وسلم.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا الانتقاء وفي هذا الكتاب، وأن يعيننا جميعاً على الاستفادة منه بأمثل طريق. ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الشاكرين المنيبين المتقين. فلله الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه جميعاً.