شرح المنهاج من ميراث النبوة 01 - مرجعية الوحي
1 مرجعية الوحي في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة. الحمد لله كما ينبغي لزلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
يا أهلاً وسهلاً، نستعين بالله ونستفتح هذه المجالس التي نسأل الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته وكرمه أن يجعلها مجالس مباركة. الله سبحانه وتعالى بفضله ورحمته وكرمه أن يجعلها مجالس مباركة نافعة، وأن يتقبلها منا بفضله ورحمته.
هذه المجالس هي في شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهو المتن الحديث الذي جمعت فيه يعني قرابة المئة وستين حديثاً وما يفوق السبعين آية من كتاب الله سبحانه وتعالى. واخترت هذه الأحاديث وهذه الآيات، أو لنقل هذه الأبواب التي تحتوي على الأحاديث والآيات انتقاءً، يعني ويهم أكثر ما يعني ويهم الشاب المسلم المعتني بطريق الآخرة والمعتني بطريق الإصلاح في الدنيا، المعتني بشأن الدين والعمل له، والاهتمام به، والتعلم الشرعي والدعوة إلى الله والإصلاح.
فهذه الأحاديث، وقبلها الآيات، بهذه الأبواب هي ما كان يعني يشغل البال أثناء جمع هذا المتن، وسميته المنهاج من ميراث النبوة. وهذا شروع في شرح الكتاب على أن يكون شرحاً مفصلاً. يعني سابقاً تناولت بعض الحلقات للجيل الصاعد، تحديداً تقريباً كانت عشر حلقات من ميراث النبوة للجيل، وكانت يعني لبيان بعض مقاصد الأبواب وكذا. أما الآن فهو شرح مقصود للكتاب، إن شاء الله ستكون منهجية الشرح كما يلي:
ثم بعد ذلك سأتناول إن شاء الله محتويات الباب نصاً نصاً، يعني الآيات القرآنية آية آية، ثم الأحاديث النبوية حديثاً حديثاً. وليس التناول هذا المقصود به الوقوف عند كل كلمة في الآية ولا عند كل كلمة في الحديث، وإنما المقصود شرح الآية أو تفسير الآية وشرح الحديث.
وبيان أهم الفوائد التي تستخرج من كل آية ومن كل حديث فيما له علاقة بالباب. وبالنسبة للأحاديث، إذا كان الحديث خارج الصحيحين، فممكن أتناول بشكل مختصر أو مطول أحياناً الكلام عن بعض الأسانيد وما يتعلق بها مما تدعو الحاجة إليه.
فنستعين بالله سبحانه وتعالى وأبدأ الشرح للباب الأول.
الباب الأول هو باب في مرجعية بالله سبحانه وتعالى.
وأبدأ الشرح للباب الأول.
الباب الأول هو باب في مرجعية الوحي وشموليته ومركزية التسليم لله ولرسوله.
هذا العنوان يحتوي على أربعة أمور:
لأنه في الباب ومركزية التسليم لله ولرسوله، وهذا ما سيظهر إن شاء الله من خلال المحتويات.
هذا الباب يجتمل على ثمان آيات وعلى خمسة أحاديث. لو تلاحظون الآيات هنا أكثر من الأحاديث النبوية. فالمتن وإن كان متن في الحديث النبوي، وهكذا صدر في العنوان "منهاج ميراث النبوة" متن في الحديث النبوي، إلا أن العناية بكتاب الله سبحانه وتعالى في هذا الكتاب أو في هذا المتن.
2 مرجعية الوحي في الإسلام والتسليم لله
النبوي: إلا أن العناية بكتاب الله سبحانه وتعالى في هذا الكتاب أو في هذا المتن عناية كبيرة، بحيث إن بعض الأبواب المهمة الآيات فيها أكثر من الأحاديث. وهذه طريقة مهمة لمن يتعامل مع الحديث النبوي أن يجعل الحديث دائماً معتضداً بكتاب الله، بحيث يأتي من كتاب الله ما يشهد لهذه الأحاديث، لهذا الباب، لهذا المعنى. وكذلك العكس، إذا تناول كتاب الله سبحانه وتعالى، أن يعتني كذلك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، بالبيان وما إلى ذلك.
والإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، وإن كان صحيحه كتاباً في الحديث، إلا أنه مليء بالآيات القرآنية، ويأتي ببعض الآيات التي تشهد لمعنى الباب.
طيب، بالنسبة لهذا الباب من جهة المقاصد، الآن هذه الآيات المذكورة في الباب والأحاديث المذكورة في الباب عن مرجعية الوحي وشموليتها، ما الذي فيها إجمالاً؟ مجموع هذه الآيات والأحاديث، ما الذي فيها على وجه الإجمال مما هو مطلوب منه تجاه مرجعية الوحي؟
عدة أمور:
هذه الأمور خمسة، خمسة أمور مطلوبة من الإنسان المسلم تجاه مرجعية الوحي، وهذه الأمور الخمسة كلها مذكورة في الباب. الأمر الوحيد التعظيم، أن يكون الإنسان معظماً لمرجعية الوحي.
التعظيم، والأمر الثاني التسليم، هي أغلبها تبدأ بالتاء.
كل واحد من هذه الأمور الخمسة المطلوبة منا تجاه مرجعية الوحي لها أدلتها من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعامة الأدلة التي يمكن أن نستدل بها على هذه الأمور الخمسة مذكورة في الباب.
طيب، لماذا تم البدء بهذا الباب، باب مرجعية الوحي؟ ولماذا الحديث عن مرجعية الوحي في سياق مثل هذا الكتاب؟
حقيقة، نحن أمة ديننا فيها مبني على الإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى. هذه الأمة ليست أمة لم يجعلها الله سبحانه وتعالى أمة تخترع الدين وتأتي فيه بما يروق لها وبما تصلح عليه، وإنما هي أمة متعبدة بالدين الذي أنزله الله سبحانه وتعالى. وهذا بطبيعة الحال ليس خاصاً بهذه الأمة، وإنما هو معنى الإسلام الجامع لما بعث الله عليه الرسل.
فالاسلام هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى، وهذا الاستسلام إنما يكون لأمره، وأمره نعرفه بهذا الوحي. فلما نقول مرجعية الوحي ومركزية التسليم، فنحن نتحدث عن أعظم ما يمكن أن يعمله الإنسان على مر التاريخ منذ أن بعث الله الرسل.
فالمطلوب من كل الأمم تجاه ما ينزل الله من الكتب هو الإسلام والتسليم، ولذلك يصف الله الأنبياء كلهم بأنهم مسلمون، يصفهم كلهم بأنهم مسلمون عليهم صلوات الله وسلامه.
ونحن في مثل هذا الواقع الذي نعيشه اليوم، نحتاج إلى أن نؤكد على هذا المعنى، على معنى مرجعية الوحي، والاحتكام، وتفعيل مرجعية الوحي، والاستغناء بمرجعية الوحي، والاهتداء بمرجعية الوحي، بحيث تكون علاقة المسلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم علاقة حية، حية متصلة، يشعر الإنسان في يومه وليلته أنه متصل بمرجعية الوحي.
ومن أعظم الخسران الذي يمكن أن يعيش عليه الإنسان المسلم، أن يعيش حياته، خاصة إذا كان من من يطلب العلم الشرعي، أن يعيش حياته وقد جعل بينه وبين كتاب الله، وبينه وبين سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الحواجز البعيدة والسلاسل البعيدة جداً.
الذي لا يهتدي بمرجعية الوحي، ويكون له معها علاقة مباشرة، فإنه خاسر. وهذا بطبيعة الحال لا يعني عدم احترام مقام من هم أعلم من الإنسان بمرجعية الوحي، ولا يعني أن الإنسان لا يتكئ في فهمه على فهم أئمة المسلمين وعلمائهم.
ولكن وجود العلماء ووجود من هم أفهم منا وأعلم منا لا يلغي علاقتنا المباشرة بكتاب الله سبحانه وتعالى. فإن علاقتنا المباشرة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتصر على مجرد الأحكام الفقهية والفتاوى، حتى يقول الإنسان: "أنا لست مجتهداً"، أليس كذلك؟
الأحكام الفقهية والفتاوى وما إلى ذلك، هذه أمور لها ملابساتها ولها متعلقاتها ولها احتياجاتها الكثيرة. لكن أن يهتدي الإنسان بكتاب الله، وأن يهتدي بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا أمر مطلوب من كل مسلم.
3 ثمرات مرجعية الوحي في حياة المسلم
بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا أَمْرٌ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ. طَيِّبٌ، بَقِيَ أَنْ أَتَحَدَّثَ عَنْ الثَّمَرَاتِ الَّتِي تَنْتُجُ عَنْ مَرْجِعِيَّةِ الْوَحْيِ، ثُمَّ أَبْدَأُ فِي الْآيَاتِ الْأَحَدَثِ. مَا الثَّمَرَاتُ الَّتِي تَنْتُجُ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ وَعَنْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنَ الْمُسْلِمِ تَجَاهَ مَرْجِعِيَّةِ الْوَحْيِ؟
الْجَوَابُ: تَنْتُجُ أُمُورٌ صَالِحَةٌ كَثِيرَةٌ جِدًّا، مِنْهَا وَمِنْ أَهَمِّهَا أَوْ أَعْظَمُ ثَمَرَةٍ هِيَ الْهُدَى. أَعْظَمُ ثَمَرَةٍ هِيَ الْهُدَى. مِنْ أَعْظَمِ مَا يُحَصِّلُهُ الْمُسْلِمُ نَتِيجَةَ اتِّصَالِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَتَمَسُّكِهِ وَاعْتِصَامِهِ بِمَرْجِعِيَّةِ الْوَحْيِ هِيَ الْهُدَى. وَهَذِهِ الْهُدَى هِيَ أَعْظَمُ ثَمَرَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَحْصُلَهَا الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فِي حَيَاتِهِ، أَنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا، أَنْ يَعِيشَ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ.
أَنْ يَعْلَمَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي مَنْ هُوَ، وَمَاذَا وُجِدَ، وَمَا الَّذِي يُرِيدُ اللَّهُ مِنْهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ. أَنْ يَعْلَمَ مَا الَّذِي يَفْعَلُهُ تَجَاهَ مَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ تَجَاهَ أَوَّلِ شَيْءٍ نَفْسَهُ وَأَهْلِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَجِيرَانِهِ وَالْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ بِشَكْلٍ عَامٍ. أَنْ يَعِيشَ الْإِنْسَانُ عَلَى نُورٍ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هَذِهِ أَعْظَمُ ثَمَرَةٍ يُمْكِنُ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا الْإِنْسَانُ.
حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ جِدًّا فِي الْعِلْمِ، لَكِنْ أَنْ يَكُونَ مُهْتَدِيًا بِنُورٍ مِنَ اللَّهِ، هَذِهِ أَعْظَمُ الثَّمَرَاتِ. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها﴾.
تَقَدَّمُوا فِي الْحَيَاةِ الْمَادِّيَةِ وَالتَّقْنِيَّةِ وَالصِّنَاعَاتِ وَالِاخْتِرَاعَاتِ وَالنَّهْضَةِ الْمَادِّيَةِ وَالْمَدَنِيَّةِ وَمَا إِلَى ذَٰلِكَ. قَدْ وَصَلُوا إِلَى مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ يُمْكِنُ وَصُولُهُ إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ. ثُمَّ بَعْدَ ذَٰلِكَ، لِأَنَّهُمْ فَقَدُوا النُّورَ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، تَرَاهُمْ الْيَوْمَ قَدْ وَصَلُوا إِلَى دَرَجَةٍ مَعَ كَوْنِهِمْ فِي ذَٰلِكَ التَّقَدُّمِ الْمَادِّيِّ الْمَدَنِيِّ، قَدْ وَصَلُوا الْيَوْمَ إِلَى دَرَجَةٍ مِنَ الْانْحِطَاطِ الْأَخْلَاقِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ يَتَخَيَّلُ بَشَرٌ أَنَّهُ يُمْكِنُ وَصُولُهُ إِلَى مِثْلِ هَذَا.
حَتَّى إِنَّنَا، يَعْنِي، أَنَّ الْإِنْسَانَ الْمُسْلِمَ حِينَ يَقْرَأُ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ قَوْمِ لُوطٍ، يَظُنُّ أَنَّ هَذَا أَبْشَعُ مَا يُمْكِنُ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِذَا بِكَثِيرٍ مِنْ صُورِ الْحَيَاةِ الْمُعَاصِرَةِ مِمَّنْ وَصَلُوا إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَاتِ، وَصَلُوا إِلَى أَبْشَعَ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْهِ قَوْمُ لُوطٍ مِنَ الْأَخْلَاقِ.
وَمِثْلُ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَلِمَاذَا؟ لَيْسَ لِأَنَّ التَّقْنِيَّةَ الْمَادِّيَّةَ هِيَ النَّتِيجَةُ الضَّرُورِيَّةُ لِهَذَا الْانْحِطَاطِ الْأَخْلَاقِيِّ، وَإِنَّمَا لِأَنَّ هَذَا هُوَ نَتِيجَةُ أَنْ يَسِيرَ الْإِنْسَانُ عَلَى غَيْرِ نُورٍ مِنَ اللَّهِ، وَعَلَى غَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ. فَهُوَ يُنْتِجُ وَيُصَنِّعُ وَلَا يَدْرِي لِمَاذَا، وَلَا يَدْرِي لِمَاذَا.
لِمَاذَا يُنْتِجُ وَيُصَنِّعُ؟ مَا يَعْرِفُ لِيْشَ يَتَقَدَّمُ وَيُنْتِجُ كُلَّ مَا هُوَ فِي صَالِحِ رَفَاهِيَةِ الْبَشَرِ. وَمَا يَعْرِفُ لِيْشَ يَتَقَدَّمُ وَيُنْتِجُ كُلَّ مَا هُوَ فِي صَالِحِ رَفَاهِيَةِ الْبَشَرِ. لِمَاذَا؟ مَا يَدْرِي لِمَاذَا. وَهَلْ الْأَصْلَحُ هَذَا أَمْ ذَٰلِكَ؟ هَلْ لَيْسَ فِي الْقَامُوسِ الَّذِي فِي الْقَامُوسِ هُوَ مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُرَبِّحَ الصِّنَاعَةَ الْبَشَرِيَّةَ أَكْثَرَ؟ مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُرَبِّحَ الصِّنَاعَةَ الْبَشَرِيَّةَ أَكْثَرَ؟ مَا الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُرَبِّحَ الصِّنَاعَةَ الْبَشَرِيَّةَ أَكْثَرَ؟
ثُمَّ لِمَاذَا؟ مَا تَعْرِفُ لِيْشَ. وَلِذَلِكَ تَجِدُ أَنَّنَا نَعِيشُ فِي مَرْحَلَةٍ قَدْ جَمَعَتْ بَيْنَ أَعْلَى صُورِ التَّقَدُّمِ الْمَادِّيِّ وَالتَّقْنِيِّ وَالْمَدَنِيِّ، وَأَدْنَى صُورِ الْانْحِطَاطِ الْأَخْلَاقِيِّ، وَاجْتَمَعَتْ فِي مَرْحَلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَفِي بِيئَةٍ وَاحِدَةٍ. هَذَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعِيشَ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَلِذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ ثَمَرَاتِ مَرْجِعِيَّةِ الْوَحْيِ.
4 مرجعية الوحي وأهميتها في الحياة
وهو مستغنٍ عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك من أعظم ثمرات مرجعية الوحي والاستناد إليها والاستهداء بها والاستبصار بها هو أن يعيش الإنسان على نور من الله، فيتحرك وهو يعلم أن هذا ما يحبه الله، ويعمل وهو يتغيى ما يحبه الله وما يريده الله وما يرضاه الله سبحانه وتعالى، ويقتدي في ذلك من جهة النماذج البشرية بالأنبياء الذين يؤمن أنهم أعلى ما يمكن أن يكون من البشر.
وهذه حقائق بالأنبياء الذين يؤمن أنهم أعلى ما يمكن أن يكون من البشر، وهذه حقائق بديهية وأساسية وواضحة، ولكنها تُنسى أحياناً، فيحتاج الإنسان أن يُذكر بها.
هذه مقدمة متعلقة بالباب ومقاصده بشكل عام.
الآن بالنسبة لتفصيلات الباب، باب في مرجعية الوحي وشموليتها ومركزية التسليم لله ورسوله. قال الله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
هذه في الأمور الخمسة تتبع أي شيء؟
في شيء فردوه إلى الله والرسول، هذه في الأمور الخمسة تتبع أي شيء؟
التحكيم.
التحكيم جيد، والتقديم أيضاً، لكن في الأساس يُعتبر التحكيم.
دعونا نتأمل الآية، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
﴿فإن تنازعتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾.
﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾.
والتأويل هنا، إيش المقصود فيه؟
خير وأحسن تأويلاً.
والتأويل هنا، إيش المقصود فيه؟
المال والعاقبة.
طيب، ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾.
وإذا فتحت أي كتاب من كتب التفسير المشهورة الواسعة، ستجد أن العلماء يذكرون في أولي الأمر هنا قولين:
أما أنهم الولاء، الأمراء، ستجد أن العلماء يذكرون في أولي الأمر هنا قولين:
أما أنهم الولاء، الأمراء، أن العلماء يذكرون في أولي الأمر هنا قولين:
أما أنهم الولاء، الأمراء، الحكام، وأما أنهم العلماء.
وكثير يعني تجد أن الترجيح تارة تجد طائفة من المفسرين يرجحون الأول، وطائفة يرجحون الثاني.
والجميل هو أن يتأمل الإنسان هذا المعنى، وهو أن مرجعية الوحي مقدمة على مرجعية أولي الأمر، أياً كانوا، سواء كانوا الأمراء أو كانوا العلماء.
وذلك لأن قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
5 التحكيم في الدين وأهمية الإجماع
أو كانوا العلماء، وذلك لأن قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فاردوه إلى الله والرسول﴾، يدل على أن المؤمنين إذا اختلفوا في أي أمر من أمور دينهم، فعليهم أن يردوا هذا النزاع إلى الله وإلى رسوله.
وهذا يدل على التقديم من جهة، ويدل على التحكيم من جهة أخرى. ثم علق الله سبحانه وتعالى هذا الإرجاع إلى الله وإلى رسوله على الإيمان، فقال: ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾. ومعنى ذلك أن من لا يعتبر مرجعية الوحي عند التنازع، ففي إيمانه من الخلل ما فيه، ومن الإشكال ما فيه، لأن مقتضى الإيمان هو التحكيم والتسليم.
وقد أجمع العلماء في هذه الآية على أن الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، وأن الرد إلى الرسول هو الرد إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته، عليه الصلاة والسلام. ولا مجال الآن لإثبات صحة هذا الإجماع من جهة دلالة الآية، فإن دلالة الآية تدل على هذا المعنى، لكن المقام لا يسع.
ومما يستفاد في الآية فائدة استنبطتها بعض العلماء، وهي حجيّة الإجماع، وقيمة ما اتفق عليه المسلمون. إن هذه الآية تتحدث عن موارد النزاع والخلاف، بينما موارد الاتفاق هي الأصل، إنها سائرة على ما يسير عليه المؤمنون.
ومما يؤخذ من الآية أن المؤمن، أي خلنا نقول، من الهدي الرباني في تشريع الأحكام، أن يذكر الثمرات أو بعض الثمرات الحسنة لمن يلتزم بهذه الأحكام، لعاقبة الالتزام بهذه الأحكام. لأن الله سبحانه وتعالى هنا جمع بين ثلاثة أمور في التوجيه إلى تحكيم لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأمر الأول: الأمر المباشر، فقال: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾.
الأمر الثاني: هو تعليق هذه القضية على الإيمان، وأنه إن كنتم تؤمنون، فمقتضى ذلك أن تردوا عند التنازع إليهما.
الأمر الثالث: هو في بيان العاقبة الحسنة للرد إلى كتاب الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾.
وهذا يستفيد منه الإنسان المؤمن في خطابه الدعوي، أن يذكر الثمرات الحسنة والمالات الصالحة للالتزام بالدين والالتزام بالشريعة. وهذا مما يدخل في عموم ما يذكره الله سبحانه وتعالى عن المرسلين أنهم يبشرون وينذرون.
فالإنسان يحتاج أن يبشر بمثل هذه العواقب. قال إمام الطبر في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ذلك خير وأحسن تأويلا﴾، قال: ذلك أي فردوا ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول خير لكم عند الله في معادكم، وأصلح لكم في دنياكم، لأن ذلك يدعوكم إلى الألفة وترك التنازع والتفرقة.
وأحسن تأويل يعني: وأحمد موئلاً ومغبة، وأجمل عاقبة.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً، وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذاباً أليماً.
هذا يمكن أن يكون في أي شيء عادي، حتى لو فيه زيادة على الخمسة التي ذكرت، ممكن أن يكون هناك زيادة، لكن هذا يدخل في أي زيادة على الخمسة التي ذكرت.
جميل، يدخل في التعظيم أولاً، أنه من أعظم صور التعظيم أن تدرك الجوانب العظيمة في هذا الكتاب، فهو يهدي، وهو نور، وهو مبارك، وهو... إلى آخره مما ذكره الله من صفات القرآن.
وفي نفس الوقت الاستغناء، لأنه يهدي للتي هي أقوم، فهو يهدي للسبيل التي هي أقوم، وبالتالي بما أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، فالإنسان باتباعه لهذا القرآن يستغني عن الدواعي إلى السبل الأخرى، ويجد أن القرآن هو الهادي لما هو أو للتي هي أقوم.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وإنه لكتاب عزيز ۞ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾.
وإنه لكتاب عزيز، هذه كلمة واحدة: عزيز، لكن حين تقرأ كلام المفسرين، ستجد أنهم تحدثوا عن وجوه من وجوه عزة القرآن.
برأيكم، ما الذي يمكن أن يدخل تحت عزيز؟ يعني صور العزة القرآنية. صحيح، هذا معنى عزيز، لا يغالب، لكن ما وجه عدم مغالبته؟
عزيز لا يغالب، لا يؤتى بمثله. عزيز في شأنه، شأن من لا يمانع أو ما لا يمانع.
جيد؟ يغالب، لا يؤتى بمثله. عزيز في شأنه، شأن من لا يمانع أو ما لا يمانع.
جيد؟ لا يؤتى بمثله. عزيز في شأنه، شأن من لا يمانع أو ما لا يمانع.
جيد. وأيضاً، لا يأتيه الباطل من بين يديه. أحسنت، لا يأتيه الباطل من بين يديه، يعني لا يمكن، هو في مكان أعلى من أن يشوه أو يحرف أو يبدل أو يضاف عليه أو يزاد أو ينقص منه، فهو عزيز.
جيد. وأيضاً، لا يوجد فيه اختلاف. جميل، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً.
طيب، دعوني أقرأ عليكم بعض كلام المفسرين سريعاً، ويفهم الإنسان هذا الآن واضح أنه داخل في أيش؟
6 تعظيم القرآن الكريم وصفاته
بعض كلام المفسرين سريعاً، ويفهم الإنسان هذا الآن واضح أنه داخل في أيش؟ وأنه كتاب عزيز في أي شيء؟ تعظيم، تعظيم كتاب عزيز. نعظم كتاب الله، هذا الكتاب العزيز. الطبري رحمه الله يقول: هو عزيز بعزّاز الله إياه، وحفظه من كل من أراد له تبديلاً أو تحريفاً أو تغييراً من إنسي أو جني أو شيطان مارد.
هذا الآن حتى أوسع أيش الشاهد لكلام الطبري في القسم الأخير؟ جني أو شيطان مارد، أيش الشاهد له من كتاب الله؟ كل إن اجتمعت جيد، قل: لأن اجتمعت أيش الجن والإنس؟ أو الإنس والجن، الإنس والجن على أي أثر مثل هذا القرآن؟ أيش أيضاً؟ في آية يمكن أن تكون أوضح؟ لا، على أي أثر مثل هذا القرآن؟ أيش أيضاً؟ في آية يمكن أن تكون أوضح؟ لا، في سورة الحج: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشياطين في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشياطين﴾.
إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته، فينسخ الله ما يلقي الشيطان أيش؟ ثم يحكم الله آياته. طيب، وقال ابن كثير رحمه الله تعالى عن عزيز، وأنه لكتاب عزيز، قال: منيع الجناب، لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله. وقال ابن عاشور: والعزيز أيضاً الذي يغلب ولا يغلب. وكذلك حجج القرآن، هذا الآن معنى في عزه. القرآن ليس فقط أنه لا يؤتى بمثله، لا، حتى حججه تغلب ولا تغلب. حجج القرآن تغلب ولا تغلب، فهو عزيز بمثله.
لا، حتى حججه تغلب ولا تغلب. حجج القرآن تغلب ولا تغلب، فهو عزيز، عزيز في محتواه، في مضمونه، في حججه، في آياته، في دلائله، في ما دعا إليه. عزيز في ذاته، لا يمكن أن يغالب، لا يمكن أن يؤتى بمثله إلى آخره. وهذا كله يعني يزيد من تعظيم كتاب الله وتعظيم رجعية الوحي بالنسبة للإنسان المؤمن. فهو حين يتمسك في هذا الكتاب يؤمن أنه كتاب عزيز.
قال الطبري أيضاً: في كتاب عزيز لا يأتيه الباطل، قال: لا يستطيع ذو باطل بكيده تغييره بكيده، وتبديل شيء من معانيه عما هو به، وذلك هو الاتيان من بين يديه، ولا الإلحاق ما ليس منه فيه، وذلك الاتيان من خلفه.
طيب، ثم قال الله سبحانه وتعالى: الآية الكريمة الرابعة، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا﴾. أيش تكملة الآية؟ ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق﴾.
طيب، الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا﴾. الآن مما يضاف إلى جوانب تعظيم القرآن هو عموماً عنوان كبير في تعظيم القرآن. عنوان كبير هو تنوع الصفات التي وصف الله بها هذا الكلام. الله سبحانه وتعالى وصف القرآن بصفات متعددة، كل صفة أعظم من الأخرى.
فقبل قليل تناولنا صفة العز: كتاب عزيز لا يمانع، لا يغالب، لا يؤتى بمثله. قليل تناولنا صفة العز: كتاب عزيز لا يمانع، لا يغالب، لا يؤتى بمثله. تناولنا صفة العز: كتاب عزيز لا يمانع، لا يغالب، لا يؤتى بمثله. لا، لا إلى آخره. الآن صفة جديدة: ﴿وكذلك أنزلناه حكما عربيا﴾. وكلمة الحكم هنا يعني ذكر المفسرون فيها وجوهاً في معنى ودلالة الحكم. فمنهم من حملها على الحكمة، وأن المقصود بالحكم هنا الحكمة. وكذلك ومنهم من حملها على الاحتكام والإتقان. بعد قليل سأذكر بعض أسماء المفسرين إن شاء الله.
7 تفسير الآيات القرآنية وأقوال المفسرين
بعد قليل سأذكر بعض أسماء المفسرين إن شاء الله، منهم من حملها على الحكمة، ومنهم من حملها على الأحكام والإتقان حكماً أي محكماً، ومنهم من حملها على الحاكمية، وكذلك أنزلناه حكماً عربيةً حكماً أي حاكماً. وهذه ثلاثة وجوه في تفسير الآية، وربما يوجد هناك غيرها أيضاً.
ابن كثير رحمه الله تعالى يقول: ﴿وكما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾، ﴿وأنزلنا عليهم الكتب من السماء﴾، لأن الآية بدايتها إيش؟ وكذلك دائماً العلماء لما يفسرون أو كيف يفسرون الآيات التي فيها في بدايتها "وكذلك" أو كما يذهبون إلى ما قبلها ويحاولون أن يربطوا، لأن هذه رابطة تربط. فما العلاقة بين الأمرين؟ وأحياناً تكون العلاقة بينها وبين الرابط قد يكون قبل آيات متعددة وليس قبل آية واحدة.
مثلاً من الوجوه التي ذكرها بعض العلماء، الخطابي مثلاً رحمه الله في كتابه "بيان إعجاز القرآن" كان يناقش بعض إشكالات الزنادقة التي يثرون على كتاب الله أن فيه بعض الأمور التي تعارض البلاغة أو ليست من تمام المعنى أو كذا. ومما أوردوه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، وقالوا إن ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾ ليس لها علاقة بما قبلها.
فذكر الخطابي العلاقة أنها لها ارتباطاً بالمعنى الأول في سورة الأنفال، هي هذه الآية في آخر الوجه. هي هذه الآية في آخر الوجه، لها ارتباطاً بالمعنى الأول في سورة الأنفال، هي هذه الآية في آخر الوجه. يسألونك عن الأنفال، ﴿قل: الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾. ثم قال: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾، بعد آيات: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، يجادلونك في الحق بعدما تبين.
فربط بين الآيتين من جهة أن الأولى فيها أنه كما أن حكم الله بعدما تبين، فربط بين الآيتين من جهة أن الأولى فيها أنه كما أن حكم الله فيما اختلفتم فيه وتنازعتم فيه، وربما كره بعضكم بعض ما حصل من وجوه الخلاف فيه، كما أن حكم الله كان هو الخير لكم في مثل ذلك، ولو لم يعني يرضي أو لو لم يكن هو الموافق لما ذهب إليه بعضكم، فكان هو الخير في إخراجكم من بيوتكم، ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾. فكانت هذه في مقابل هذه.
هنا ابن كثير، ﴿وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾، فكانت هذه في مقابل هذه. هنا ابن كثير يقول في قوله: وكذلك أنزلناه حكماً عربيةً، يقول: ﴿وكما أرسلنا قبلك من المرسلين وأنزلنا عليهم الكتب من السماء كذلك أنزلنا عليك قرآنا محكما﴾. فابن كثير هنا يفسرها حكماً بإيش؟ كذلك أنزلنا عليك قرآناً محكماً. فابن كثير هنا يفسرها حكماً بإيش؟ محكماً معرباً عربياً حكماً عربياً شرفناك به وفضلناك على من سواك.
السعدي أيضاً يقول: حكماً عربيةً، يقول: محكماً متقناً. وابن عاشر رحمه الله يقول: والحكم هنا بمعنى الحكمة، كما في قوله تعالى: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾، والمراد أنه ذو حكم أي حكمة. وإلى غير ذلك من أقوال المفسرين، ما في داعي لي الإكثار من النقول في أي حكمة.
لكن ها هنا لفتة في هذه الآية. الآن هذه الآية برأيكم تكون في أي نقطة؟ لكن ها هنا لفتة في هذه الآية. الآن هذه الآية برأيكم تكون في أي نقطة؟ أو التعظيم، ولكن إذا أتممنا الآية سنجد أن فيها معنى مهم متعلق بالاستغناء، متعلق بالاستغناء، وذلك لأن الله قال: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم﴾. وإيش هو العلم هنا المقصود؟ يوحي هذا القرآن الذي جاء كون العلم. ﴿ولئن اتبعت أهواءهم بعد ما جاءك من العلم﴾. ولاحظ كيف يقابل الله سبحانه وتعالى بين الحق الذي هو...
8 العلم الشرعي وأهميته في الإسلام
بعد ما جاءك من العلم، لاحظ كيف يقابل الله سبحانه وتعالى بين الحق الذي جاء بالعلم وبين الهوى، وبين ما يخالفه، وهو الهوى. جاء ذلك صريحًا في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم﴾.
المقابلة بين الحق والباطل تكون بأن يكون الحق مستندًا على علم، وهو العلم، وأن يكون ما سواه هو الهوى. هذا من أعظم ما يجعل الإنسان يستمسك بمقتضى الوحي. ومن المفارقات أن اليوم، في كثير من السياقات الدراسية والأكاديمية، إذا قيلت كلمة العلم مجردة مطلقة، فلا يفهم منها إلا العلم الطبيعي. ما الذي يقوله العلم؟ ما الذي أنتجه العلم؟ ما يحتاج أن يقول لنا العلم؟ فإذا قصدت الشريعة أو الوحي، فلا بد أن تضاف إليها بالتبيين أو بالتقييد، فتقول: العلم الشرعي أو علم القرآن والسنة وما إلى ذلك. بينما إذا قلت: العلم، فهو العلم الطبيعي وخلاص، وكان هذا هو الغاية.
وقد بين الله سبحانه وتعالى شيئًا من ذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فلما جاءتهم رسلهم بالبينات، فرحوا بما عندهم من العلم﴾. ونفى الله سبحانه وتعالى العلم وأثبته عن أناس في سياق متصل فقال: ﴿ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.
يعلمون ظاهرًا من حياة الدنيا، يعني من يعلم هذه المجالات فقط ويقدمها على غيرها ويعظمها على غيرها، فإنه في الحقيقة لا يعلم شيئًا، ولو أخذ من الدرجات العلمية ما أخذ. وهذه المجالات الدنيوية فيها من النفع للناس والخير والتوفيق، وفيها أصلاً ما هو من فروض الكفايات عند العلماء. كثير من الأمور التي تدخل في العلم الطبيعي مما يحتاج إليه الناس، يدخل في فروض الكفايات التي يجب على المسلمين أن يقوم منهم من يتعلم مثل هذه العلوم.
المجال في هذا يعني يتسع، لكن العلم الذي ينبغي أن يسمى علمًا هو العلم المتصل بالوحي، فهو العلم الأكبر، وهو العلم الأعظم، وهو العلم الذي ينفع الناس في مصيرهم وفي مالهم، وهو الذي يكشف للناس الغاية من وجودهم والمال الذي ينبغي أن يعملوا له.
ثم قال الله سبحانه وتعالى في الآية التالية: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾.
هذه الآية في أي معنى؟
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾.
في التحكيم، وأيضًا في التسليم كذلك، وفي التقديم.
طيب، لاحظوا يا جماعة، الآيات السابقة ربما فيها الأمر وفيها الحث وفيها بيان الخير ووصف الكتاب، أما هذه الآية فمختلفة. هذه الآية فيها التعظيم الواضح، الذي إذا لم يسلكه الإنسان فإنه يكون كافرًا.
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾.
بمعنى أن ما أنزله الله سبحانه وتعالى من المعلوم؟
ما المقصود بما أنزل الله؟
إن ما أنزله الله سبحانه وتعالى من المعلوم؟
ما المقصود بما أنزل الله؟
للوحي.
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾.
معنى أن قضيتنا في تعاملنا مع الوحي ومرجعيته وتحكيمه ليست قضية من القضايا المستحبة فقط، ولا حتى من عامة الأوامر، وإنما هي قضية فاصلة من قضايا الإسلام الكبرى.
وأن هذا الوحي لم ينزله الله سبحانه وتعالى ليهمش، ولم ينزله الله ليهمش، ولا ليعتزل، ولا ليكون مقودًا، وإنما ليكون قائدًا.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في الآية التي تليها: ﴿ألا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
ولذلك من أعظم ما يمكن أن تبتلى به الأمة الإسلامية على الإطلاق أن يحال بينها وبين الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله.
9 أهمية الحكم بكتاب الله وسنة الرسول
الإسلامية على الإطلاق أن يحال بينها وبين الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا من أعظم ما يمكن أن يكون من المصاب الذي تصاب به الأمة الإسلامية.
وتوصيف مثل هذه القضايا يمكن أن يكون من المصاب الذي تصاب به الأمة الإسلامية، يعني تنزيلها عن قدرها بوصفها بأنها قضايا سياسية وقضايا ما أدري إيش وكذا. هذا فيه أبعاد لقضايا الإسلام الكبرى، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾.
فالقضية كبيرة وليست قضية هامشية تكملية أو لا، من قضايا الإسلام الكبرى. وهذا حق على المسلم أن يعيه وأن يفهمه وأن يعظم كتاب الله. بناءً على ذلك، الآية الأخيرة هي في قول الله سبحانه وتعالى، طبعاً الآية التي قبلها: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
هذه ربما أوضح آية في كتاب الله في قضية التسليم لمرجعية الوحي، وخاصة للسنة النبوية، لأنه ثم لا يجد في أنفسهم محرجاً مما قضيت حتى يحكموك يا محمد عليه الصلاة والسلام. وهذا بلا شك يشمل كتاب الله ويشمل سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ثم الآية الأخيرة قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾. وهذه الآية آية عامة تشمل كل ما قضي إلا ما يقضيه الله أو قضاه الله ورسوله، لأن هذه الآية فيها من صيغ العموم من أعلى صيغ العموم التي يمكن أن تستعمل.
فقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أي أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم﴾. وتثمت الآية: ﴿ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا﴾.
ننتقل الآن إلى الأحاديث النبوية. طيب، عفواً، قبل أن أنتقل إلى الأحاديث النبوية، برأيكم ما الآيات القرآنية التي يمكن أن تضاف للباب؟ ما الآيات القرآنية التي لم تذكر في الباب ويمكن أن تضاف إليه؟
هناك بعض الآيات، بعضها يعني مهم ومركز حقيقة، وربما يعني ذهلت عنه أو فاتني أن أضعه. يعني مهم ومركز حقيقة، وربما يعني ذهلت عنه أو فاتني أن أضعه. إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا».
جميل، إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا». جميل، دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا». جميل، يعني وما يبتغي للإسلاميين ممكن يكون في باب آخر أوضح، يعني جيد، لكن هذه يغني عنها: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم الكافرون﴾، تغني عن الآيات الواضحة في قضية الحكم.
لكن من أهم الآيات حقيقة التي لم أذكرها في الباب هي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾.
10 أهمية مرجعية الوحي في الإسلام
سبحانه وتعالى، يا أيها الذين آمنوا، لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله. لا تقدّموا بين يدي الله ورسوله. هذه من أهم الآيات التي يمكن أن يستدل بها على أهمية مرجعية الوحي ومركزية مرجعية الوحي ومركزية التسليم والانقياد، وتقديم مرجعية الوحي على غيرها.
والإمام تيمية رحمه الله تعالى في كتابه "الفرقان بين الحق والباطل" يعني محور أو مركز كثير من تفاصيل الكتاب على هذه الآية. بين الحق والباطل يعني محور أو مركز كثير من تفاصيل الكتاب على هذه الآية، واستعرض كثيراً من السير التاريخي لأصناف من الطوائف، كيف أن درجات الانحراف كانت بمقدار البعد عن هذه الآية وعدم تقديم مرجعية الوحي على غيرها.
طيب، ننتقل إلى الحديث. قال الله سبحانه وتعالى، عفواً، قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو الذي أقرأه كما ورد في المتن عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن القرآن: «كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة». أخرجه مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه.
هذا الحديث فيه قصة طويلة، جيد، يعني من أراد الرجوع إلى القصة ففيها بعض الفوائد، وفيها يعني حتى عن زيد بن أرقم رضي الله تعالى عنه لأنه سئل أن يحدث أو طلب منه أن يحدث فقال لمن؟ رضي الله تعالى عنه، لأنه سئل أن يحدث أو طلب منه أن يحدث فقال لمن طلب منه: "يا ابني، لقد كبرت سني ورق عظمي، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد".
وهذا التعظيم عن زيد بن أرقم، وهو بالمناسبة يعني زيد كان أحد الشباب في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، لم يكن من الكبار، ولكن الصغار والكبار في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أخذوا هذا التعظيم. أخذوا هذا التعظيم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، أخذوا هذا التعظيم لكتاب الله ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه كمان في سنن ابن ماجه وفي مسند الدارمي أنه يعني لما حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً، فالتفت الناظر إليه وقد غُرّ ورقت عيناه بالدمع، وقال: "أو قريباً من ذلك، أو نحو من ذلك". وهذا أيضاً روي قريباً منه عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه.
وكان هذا التعظيم والخوف عن أن ينسب شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقله، أدركهم منهم أن قضية الحديث النبوي قضية عظيمة وقضية خطيرة. وكانوا لو تعلمون يعني لا يوجد حديث في السنة النبوية، لا يوجد حديث في السنة النبوية روي من وجوه، لا يوجد حديث في السنة النبوية روي من وجوه ومن طرق صحيحة أكثر بنفس اللفظة، حسنت أو بالألفاظ المقاربة جداً، أكثر من حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». هذا توارد الصحابة على روايته، تواردوا على روايته.
وفي البخاري فقط منه أحاديث متعددة عن عدد من الصحابة رضي الله تعالى عليهم. هذا كل من التعظيم لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هنا زيد بن أرقم يقولون عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال عن القرآن: «كتاب الله هو حبل الله، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلالة». النبي صلى الله عليه وسلم، أيها الكرام، كلامه مختصر وقليل، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها، وقد سمعت أحد الصحابة يسرد الحديث، ثم قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كثردكم، وإنما كان يتحدث حديثاً لو عده العادل أحصاه".
وهذا أيضاً مما سهل أصلاً حفظ السنة على الصحابة، كان كلام النبي صلى الله عليه وسلم واضحاً محدداً، وربما أعاد الحديث. وأنتم تعلمون كثير من الحديث يقول الراوي فيها: "فاعادها ثلاثاً"، قالها ثلاثاً عليه الصلاة والسلام.
ويسهل فيقول مثلاً: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، «أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً»، «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله». حتى ربما تسمع حديث: «سبعة يظلهم الله في ظله» مرة واحدة، إذا كنت صافياً الذهن هادئ البال كذا، وتحفظه من أول مرة، هذا وأنت يعني، إيش، وبينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما بينك من المفاوز والأعوام. فكيف؟
11 تعظيم كتاب الله وأهل البيت
وبينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم ما بينك من المفاوز والأعوام، فكيف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين سمعوا منه مباشرة، وكان يعني ما يحتف بهم من قرائن التعظيم والمحبة إلى آخره.
طيب، هذا الحديث الآن هو في تعظيم كتاب الله، في تعظيم كتاب الله، والكلام على أن كتاب الله هو حبل الله. والحبل عند كثير من العلماء هو العهد، هو عهد الله، هو حبل الله، أي هو العهد بيننا وبين الله سبحانه وتعالى. من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على ضلاله. وهذا فيه إثبات الثمرة التي ذكرتها في البداية، أن من أعظم ثمرات اتباع مرجعية الوحي هي الهداية.
الهداية، وهذا بالنص، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من اتبعه كان على الهدى». من اتبع هذا الكتاب كان على الهدى، وهذه يجب أن يتخذها كل مسلم أساساً بينه وبين... أو أساساً في حياته، أن يجعل اتباعه لكتاب الله هو الأساس في حياته، وذلك لأن كثيراً من أوامر كتاب الله هي متعلقة بعامة المسلمين، ليست متعلقة بدقائق الأمور والتفاصيل.
سأأتي لبعض المعاني التي ربما تحتاج إلى شيء من التفصيل في بعض الأحاديث المشابهة بإذن الله، لكن قبل أن أنتقل للحديث الآخر، أريد أن أنبّه على أمر مهم جداً.
في حديث زيد بن أرقم، بداية حديث زيد بن أرقم، النبي صلى الله عليه وسلم، هذا الحديث في صحيح مسلم، خطب الصحابة في منطقة أو في ما يدعى خُم، يعرف بغدير خم، وهذه منطقة يعظمها الشيعة كثيراً. ومنطقة غدير خم الآن تعتبر قريبة من منطقة رابغ، من يعرف رابغ قريب من جدة إلى حد ما. منطقة غدير خم معروفة الآن في تلك المنطقة.
وفي ذلك المقام، النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً، أنا لم أورد هذا الرواية لأنه أوردت هنا المعنى المباشر وهو متعلق بالكتاب الله، لكن حتى هذا الجزء فيه ما هو متعلق بهذا المعنى. قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام وقد قام خطيباً، قال لأصحابه: «إني تارك فيكم ثقلين أو ثقلين، أولهما كتاب الله، هو حبل الله، من أخذه كان على هدى، ومن تركه كان على ضلال». ثم ذكر الثقل الآخر فقال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي».
ثم بين زيد بن أرقم من هم أهل بيته فقال: «وأهل بيتي من حرم الصدقة» إلى آخره. وهذه الرواية هي الرواية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الرواية الأخرى التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قرن بين كتاب الله وبين أهل البيت أو بين العترة، لهم أهل البيت، أنه قرن بينهما في قضية الاتباع وأنهما لن يفترقا حتى يرد على الحوض، فهذه الرواية ضعيفة.
وهذه الرواية الثانية هي التي يعظمها الشيعة كثيراً، فيقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر باتباع شيئين، فامر باتباع كتاب الله وباتباع عترة رسول الله، وجعلهما على حد سواء في الاتباع وأنهما لن يفترقا حتى يرد عليه الحوض. بينما الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه أوصى بثقلين: كتاب الله من جهة الاتباع، وأهل البيت من جهة...
أيوه، رعاية حقهم والإحسان إليهم وإلى آخرهم. وهذه قضية مهمة جداً. حقيقة، أنا هنا كتبت نوعاً من التفصيل في الأسانيد التي ورد بها الحديث الآخر الذي فيه الأمر باتباع أيضاً العترة وتعليق الأمر عليها، ولكن ربما لا يسع المقام للتفصيل فيها. الحديث وارد من رواية زيد بن أرقم، من رواية أبي سعيد الخدري، ومن رواية جابر.
12 الثقلين وأهمية اتباع السنة
وارد من رواية زيد بن أرقم، ومن رواية أبي سعيد الخدري، ومن رواية جابر رضي الله تعالى عنه، ومن رواية حذيفة، ومن رواية علي رضي الله تعالى عنه، وكذلك من رواية زيد بن ثابت. هذه ستة من الصحابة روا هذا الحديث باللفظ الضعيف، ومن طرق متعددة كلها ضعيفة، وكلها لا تصح. إلا أن الحديث عنها طويل، لا يسع المقام للحديث عنها، لكن هذه إشارة.
المهم فيها هو قضية الثقل. لماذا سمي النبي صلى الله عليه وسلم هذه القضية أو وصفها بالثقل؟ لعظم أمرها، كما قال سبحانه وتعالى عن القرآن: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾. كما قال بعض شراح الحديث: وسماهما ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل. والعرب تقول: لكل شيء خطير نفيس ثقيل. وقال النووي رحمه الله: قال العلماء: سمي ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما، وقيل: لثقل العمل بهما.
طيب، هذا فيما يتعلق بحديث زيد بن أرقم، وفيه الحث على الاتباع وذكر العاقبة أيضًا، وذكر العاقبة أيضًا من الناحية السلبية لمن تركهما.
ثم الحديث التالي، وهو الثاني في هذا الباب، وهو حديث أبي رافع رضي الله تعالى عنه. عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه».
هذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي، وكذلك الإمام أحمد رحمه الله، وأخرجه الشافعي كذلك. رواه بسنده، يعني من طريق سفيان بن عيينة عن سالم بن أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه أبي رافع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو إسناد صحيح وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروي من وجه آخر من حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله تعالى عنه. ورُوي عن المقدام من جهتين أو من طريقين. وحديث المقدام فيه الأخبار.
هذا حديث أبي رافع فيه التحذير: «لا ألفينا». ما معنى ألفينا؟ يعني: لا أجدنا، لا أرينَا. خلاصة يعني كان الأب يقول لابنه: لا أراك تعمل كذا، لا تخليني أراك تعمل كذا.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأمته: «لا ألفينا أحدكم يأتيه الأمر...». إلى آخره. في حديث المقدام، النبي صلى الله عليه وسلم يخبر: «أحدكم يأتيه الأمر...». إلى آخر الحديث، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث فيه تقوية، يعني أقصد، عفواً، يعني وجود هؤلاء الذين ينكرون السنة هو في حد ذاته يزيد اليقين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بمثل هذا الحديث وأنه سيحصل. ومثل هذا الحدث الذي حصل هو أمر لا يتوقع، حقيقةً لا يتوقع أن إنسان هكذا يتوقع أنه سيأتي في آخر الزمان ناس ينكرون سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
13 إنكار السنة في آخر الزمان
يتوقع أنه سيأتي في آخر الزمان ناس ينكرون سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك هي من الوحي الذي أوحاه الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم. وسبحان الله، حتى القضية التفصيلية وقعت، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل فقط: "لا تتبعوا" أو "لا تتركوا سنة"، وإنما قال: «لا أول فين أحدكم متكئاً على أريكته».
وهذا الاتكاء على الأريكة بطبيعة الحال ليس المقصود به الصورة الحسية، أو حتى ليس منحصراً في الصورة الحسية. ولازم أن تكون هذه طائفة متكئين على أريكة اتكاءً حسياً. ولذلك قال الخطابي رحمه الله، وبالمناسبة، الخطابي رحمه الله هو من أفضل شراح الحديث الذين شرحوا أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، وهو من المتقدمين، على أنه غير مكثر من الكلام وغير متوسع فيه. ومن أشهر شروحه: شرح المتقدمين، على أنه غير مكثر من الكلام وغير متوسع فيه، ومن أشهر شروحه: شرح لصحيح البخاري اسمه "إعلام الحديث"، وشرح لسنن أبي داود اسمه "معالم السنن". كلا الشرحين يعني ليس من الكتب الضخمة، ليست مثل الشروح الواسعة، لكن فيها خلاصات مهمة.
طيب، ماذا يقول الخطابي رحمه الله في "متكئاً على أريكته"؟ يقول: "وإنما أراد بهذه الصفة أصحاب الترفه والدعا الذين لزموا البيوت ولم يطلبوا العلم، ولم يغدوا ولم يروحوا في طلبه من مظانه واقتباسه من أهله". هؤلاء لم يغدوا ويروحوا في طلب العلم، ولم يتتبعوه في مظانه، ولم يقتبسوه من أهله، وإنما كل واحد منهم متكئ على أريكته. والله، أنا ما أقتنع بالسنة، أنا ما أقتنع بكذا. وهذا سبحان الله يصف الحال الموجود اليوم.
هؤلاء الذين ينكرون النبي صلى الله عليه وسلم، أحوالهم عجيبة في فقدانهم لأبجديات العلوم الشرعية والإسلامية، وفي عدم بصيرتهم بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بأصول العلم والاستنباط والاستدلال. ولذلك أحياناً تحتاج أن تأخذ مخفضات ضغط قبل النقاش مع مثل هذه الأصناف التي لا تشترك أنت وإياها، ولا في أي أصول، حتى في اللغة.
أحياناً ناقشت قريباً بعض من ينكر السنة النبوية، يقول هكذا، واحد المشهورين جداً، يعني ينص صراحة على هذا، أنه أصل القرآن الكريم لم ينزل باللغة العربية. هذا القرآن الذي نقرأه ومعنى عربياً ليس المقصود لغة عربية. فيعني: "أيش تسوي معنا؟" وأن هذه هي لغة بشرية مشتركة التي نزلها القرآن، يعني يفهمها الخلق.
بطريقة خلاصة الكلام، "أيش خلاصة الكلام؟" لا نفسر القرآن بناءً على قواعد اللغة. خذ التطبيقات العملية التي تنتج عن مثل هذا. هذا الذي يقول هذا الكلام، مشتركين عنده في القناة أكثر من مليون مشترك في اليوتيوب، وهذا نحن في زمن الكلام المجاني والاتباع الأعمى.
طيب، في هذا الحديث الفوائد المهمة. نحن في زمن الكلام المجاني والاتباع الأعمى. النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أصحابه وأمته من الفتن المستقبلية، بحيث يكون لدى الصحابة استعدادات مبكرة لما يمكن أن يطرأ من الفتن. وهذا ليس خاصاً بالصحابة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحذر أمته بشكل عام، وكان من جملة ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أمور لم تقع في زمن أصحابه بعد.
14 طاعة الرسول بين الحق والباطل
حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، حذر من أمور لم تقع في زمن أصحابه. بعد ذلك، وهذا كله من حرص النبي صلى الله عليه وسلم ومن شفقته، وكل ذلك من رحمة رب العالمين. فإن هذا من أمور الغيب التي لا يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم من عند نفسه، وإنما يعلمها من جهة الله سبحانه وتعالى.
ومن جهل المنكرين للسنة أنهم يستدلون بالأحاديث التي فيها الأمور الغيبية على إبطال السنة النبوية، يقولون: لا يعلم الغيب إلا الله، وبما أن السنة ورد فيها أمور من علم الغيب، فهذا معناه أنها باطلة، لأنه لا يعلم الغيب إلا الله. وهذا يؤكد أن السنة غير صحيحة، بينما نحن نستدل استدلالاً عكسياً، نقول: بما أنه ورد في السنة أمور من الغيب، فهذا يدل على أنها وحي من الله سبحانه وتعالى، لأن من الأبجديات والأساسيات المعروفة أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول﴾ إلى آخر الآيات.
طيب، ثم الحديث التالي، قال عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله» خرجه البخاري ومسلم. هذا إيش عنوانه الأساسي؟
العنوان الأساسي هو التعظيم لمرجعية السنة النبوية تحديداً. وهذا الحديث على وضوحه وجلاءه، وعلى أن قضية من أطاع الرسول فقد أطاع الله، هي قضية قرآنية واضحة، إلا أنها أيضاً تغيب عن كثير من من ينكر السنة النبوية. فلذلك تجد، وهذا متكرر كثيراً، كثير من من يحاج منكر السنة، يصور القضية بأننا نتبع أو بأننا نشرك بالله حين نتبع كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، لأننا جعلنا البشر في منزلة الله. وهذا يكررونه كثيراً، بينما في مثل هذا الحديث الجواب الواضح السهل البديهي، وهو أن طاعتنا للرسول صلى الله عليه وسلم إنما هي طاعة لله، وهي مؤسسة في كتاب الله في قوله: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾.
وهذا الحديث فيه توحيد لله، وأن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو تعظيم لمن أرسله، وأن طاعته طاعة لمن أرسله، وأن القضية لله، وأن الرسول مبلغ من عند الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، ثم الحديث التالي عن جابر رضي الله تعالى عنه. هذا الحديث قبل الأخير، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخطبة: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
ما هو خير الحديث في أي شيء؟
خير الحديث هو خير الحديث وخير الهدي. يعني، أنت حين تنظر إلى كتاب الله على أنه خير الحديث، وتنظر إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم على أنها خير الهدي، فإن هذا من أدعى ما يجعلك تستغني بكتاب الله سبحانه وتعالى وبسنة رسول الله سبحانه وتعالى عن الاتجاهات البشرية التي تزعم أنها تغني البشر وتملأ.
15 تعظيم الوحي والقرآن في الإسلام
الله سبحانه وتعالى عن الاتجاهات البشرية التي تزعم أنها تغني البشر وتملا عقولهم، وإلى آخره. لذلك، مثل هذه الآيات والأحاديث تعيد تعظيم الوحي في نفوسنا، وتعيد مركزية الوحي في نفوسنا وقلوبنا.
إن القضية ليست مجرد أمر وتتبع، لا، هو خير الهدى بالنسبة لهدي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو خير الحديث بالنسبة لكتاب الله.
وخير الحديث هذه لها ما يشهد لها في القرآن، في قوله: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾، ﴿كتابا متشابها﴾. فالقرآن، أو الله سبحانه وتعالى في القرآن، وصف القرآن بأنه أحسن الحديث، والنبي صلى الله عليه وسلم وصف القرآن بأنه خير الحديث.
وهذا أيضًا مهم في منازعة منكري السنة النبوية، في أن تعظيم القرآن هو تعظيم نابع أصلاً من السنة. السنة جاءت لتعظم كتاب الله، وأنتم تزعمون أننا نعمل المفارقة والمقاطعة والتناقض لتعظيم كتاب الله. بالعكس، السنة النبوية تعلمنا تعظيم كتاب الله، وتقول لنا إن خير الحديث كتاب الله، إلى آخره من المعاني اللطيفة.
فائدة لطيفة نوعًا ما، هذا الحديث في صحيح مسلم هو من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر رضي الله تعالى عنه.
جعفر بن محمد من هو؟ هو ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، الملقب بالصادق.
ابن محمد الملقب بالباقر، من أبي طالب رضي الله تعالى عنه، الملقب بالصادق. ابن محمد الملقب بالباقر، ابن علي الملقب بالزين العابدين، ابن الحسين ابن علي رضي الله تعالى عنه.
وهذه السلسلة في صحيح مسلم يروي بها المسلم حديث معروف عن جابر رضي الله تعالى عنه. وفي هذا من اللطائف أن سادات أهل البيت رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، من أمثال جعفر الصادق ومحمد الباقر، كانوا يروون هذه الأحاديث التي فيها تقديم كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على غيره.
وهذا معنى أنهم كانوا يعظمون كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعتبرونهما إمامًا يقتدي به ويعظم. وكانوا يروون عن الصحابة رضي الله تعالى عليهم مثل هذه الأحاديث.
وهذا يختلف كثيرًا عن من يعتقد أن كلام الأئمة عليهم مثل هذه الأحاديث يوازي أو يقدم أحيانًا أو يساوي في العصمة ما جاء بقدر ما في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم الحديث الأخير، وهو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾، ﴿فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾.
قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبركوا على الركب، فقالوا: "يا رسول الله، كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدق، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ».
قالوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم، فأنزل الله في أثرها: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير﴾.
فلما فعلوا ذلك، أنزل الله تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال نعم ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا قال نعم ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به قال نعم واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين﴾.
قال: نعم، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
هذا الحديث الذي ختم به الباب حديث عظيم، وهو حديث في صميم باب مرجعية الوحي والتسليم لها.
وحديث فيه فوائد كثيرة جدًا، وحديث عجيب في نفس الوقت.
أول فائدة في هذا الحديث هي في طبيعة تلقي الصحابة لكتاب الله سبحانه وتعالى. الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يتلقون آيات الكتاب بحساسية عالية جدًا، بشعور عالي جدًا، أن الآية التي تنزل هي كلام الله، ويعون وينتبهون لدلالة هذه الآية وما الذي تستلزمه أو تقتضيه، فيتعاملوا معها بحساسية عالية جدًا.
16 تعظيم القرآن وتأثيره على الصحابة
﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾
لاحظوا، هذه الآية ممكن تمر على الكثير هكذا أو يمر عليها الكثير مرورا سريعا. الصحابة لما نزلت عليهم هذه الآية، عملت في النفوس ما عملت. عملت في النفوس ما عملت. هذه الآية عملت في النفوس ما عملت. فلاحظوا كيف أن آية واحدة فقط، آية تنزل، يتعامل معها الصحابة بمستوى من الحساسية والانتباه والتعظيم والتلقي ما لم يحصل عند كثير من من يتلقى القرآن من بعدهم.
جاءوا بهذا المشهد، أو في هذا المشهد، بسبب هذه الآية فقط. إن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾. فقط لهذه الجملة، ماذا استدعت؟ استدعت أن جاءوا فبركوا على الركب وحملوا همماً عظيمة، وجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: «يا رسول الله، كُلِّفْنَا مَا نُطِيقُ، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ فَلَا نُطِيقُ».
هذه كلها آية، آية. يا رسول الله، كُلِّفْنَا مَا نُطِيقُ، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ فَلَا نُطِيقُ. ولذلك، إذا أردنا بالفعل أن نقتدي بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يعاد تعظيم هديهم وما كانوا عليه، فإن من أول ومن أعظم ما ينبغي أن يحصل في سبيل ذلك هو أن يجعل لكتاب الله ولاياته من التعظيم ما كان عند أصحاب رسول الله من التعظيم لكتاب الله.
التعظيم المتعلق بمقتضى الآيات، بما فيها من الأمر، يخاف الواحد منهم أن يخالف هذا. يخاف لذلك الموقف الصعب الذي مر به أبو بكر الصديق، كما فيه صحيحي البخاري ومسلم، وهو حقيقة نص ينبغي أن يوضع حتى في هذا الباب.
فاتني أن أضعه حقيقة، لما جاءت فاطمة رضي الله عنها تطلب ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر الصديق شعر بحرج من جهة أنه لا يريد أن يكسر خاطر فاطمة رضي الله عنها ولا أن يردها. لا كما يقول الرافض ويفترون على أبو بكر الصديق في مثل هذا الموقف الذي نفخوا فيه ما نفخوا، وليس بغريب عليهم مثل هذا النفخ والتهويل لقضايا ليست ثابتة ولا صحيحة ولا لها مستند صحيح.
وهم من أكثر الطوائف التي لا تفرق بين الصحيحة والضعيف، الرواية متصلة وغير متصلة، كله مع بعض. أبو بكر الصديق شعر بالحرج الشديد من أمام فاطمة رضي الله عنها، ولكن كان أمامه نص. ولاحظوا، ليس من القرآن وإنما من السنة.
فالقرآن باب أولى، كان أمام عينيه نص مضيء لا يستطيع أن يتجاوزه. لا يستطيع أبو بكر أن يتجاوز هذا النص، وذلك لأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». إذن، ما تركه النبي صلى الله عليه وسلم من المال فهو غير قابل للإرث، وإنما هو صدقة.
الشاهد أين؟ كان أبو بكر يكلم فاطمة رضي الله عنها، واني أخشى أن أترك شيئاً من أمره أن أزيغ.
شوف الآن، أبو بكر الصديق، شوف في واحد الآن يخالف مثلاً أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويخاف أنه مثلاً يعاقب أو تحسب عليه سيئة. أبو بكر الصديق ما هو كذا؟ ويخاف أنه مثلاً يعاقب أو تحسب عليه سيئة.
أبو بكر الصديق رضي الله عنه خاف من الزيغ والانحراف، أن يضله الله. شوف، أن يضله الله بسبب أن هذا النص واضح أمامه وبين وجلي، ثم يتجاوزه ويهمله ويتركه ويذهب إلى غيره.
لاحظوا، هو لو فعلها أبو بكر الصديق سيفعلها، جبراً لخاطر فاطمة. يعني، وفي الأخير لن يفعلها. لن يفعلها لهون في نفسه. هذه كمان أشد.
أبو بكر الصديق في البخاري، أبو بكر الصديق شيء مختلف في البخاري، ثترذا يعني ربما قصة غير مشهورة. كان أحد خدم أبو بكر الصديق أتى له بطعام، فأكل من هذا الطعام، فسأله عن من فين جبت هذا الطعام؟
17 حساسية الصحابة تجاه مرجعية الوحي
بكر الصديق أُتي له بطعام، فأكل من هذا الطعام، فسأله عن من أين جبت هذا الطعام؟ فقال: إن هذا الخادم كان كاهناً في الجاهلية، ثم لقي أناسا كان قد تكهن لهم، فلم يعطوه أجراً، فأعطوه أجراً الآن على كهانته التي كانت في الجاهلية، فهذا من الأجر الذي أعطوه على تلك الكهانة. هكذا قال الراوي.
قال: فدخل يده فاستقاء، أدخل يده في فمه واستقاء، أخرج كل الطعام الذي دخل إلى جوفي أبو بكر الصديق. لاحظوا الآن حساسية أخرج كل الطعام الذي دخل إلى جوفي أبو بكر الصديق. لاحظوا الآن حساسية الصحابة تجاه مرجعية الوحي، فيه تعظيم وفيه تقديس واضح. ليست القضية استكثاراً، وإنما القضية أن مرجعية الوحي مقدمة معتبرة.
أساس نسحاني خاف أن يخالف، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾.
وأن تصيبهم فتنة هذه تساوي في قول أبي بكر: "أخاف أن أزيغ".
طيب، إذن الفائدة الأولى هي حساسية الصحابة تجاه مرجعية الوحي، وكيف أنهم جاءوا فبركوا على الركب وخافوا وقلقوا وتموا فقط لأنه نزلت: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾.
الأمر الثاني، ولا تدري أيهما عجب، الأول أم الثاني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لاحظوا جماعة الصحابة الآن لما جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم، غالباً قالوا: "يا رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق، أما هذه فلا نطيقها".
يعني الآن أنت عندك مفاضلة بين أمرين: في أعمال كلفوها فاطاقوها، وفي عمل كلفوه فلم يطيقوه. أنت الآن تضع مقارنة بين الأمرين، ما هي الأعمال التي أطاقوها وما هي الأعمال التي ما أطاقوها؟ هم عرضوا الأمور، هي الأعمال التي أطاقوها وما هي الأعمال التي ما أطاقوها.
هم عرضوا الأمور التي أطاقوها، فأنت تقول بالله: "هذه بهذه السهولة؟ هكذا هم أتوا بها على أنه خلاص، هذا الذي نطيق".
يعني قالوا: "كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة".
ما الذي ما يطيقوه؟ ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾.
شفتوا المعايير المختلفة؟ يعني عنده أنه روحي جاهد ويعرض نفسه للتلف والخطر، المعايير المختلفة.
يعني عنده أنه روحي جاهد ويعرض نفسه للتلف والخطر، وأعضاؤه للبتر والقطع، وأنه يتصدق بأمواله، هذه من الأعمال التي أطاقوها ويلتزم بها.
لكن: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾.
هذا ما يقدر عليه لدرجة الصدق التي لديه.
فهمتوا الفكرة؟ بالله، هذا ما يقدر عليه لدرجة الصدق التي لديه.
فهمتوا الفكرة؟ هذا ما يقدر عليه لدرجة الصدق التي لديه.
فهمتوا الفكرة؟ أنه يعني تمام، نتحمل كل هذه الخواطر التي في النفوس، ما يرد عليها، ما تهم به النفوس ولا تعملوه، هذا أكبر من أنهم يتحملون الحساب عليه.
وهذه درجة في الإيمان وفي الصدق وفي الشفافية وفي معرفة النفس، وفي درجة عالية ومتقدمة جداً.
درجة عالية ومتقدمة جداً.
طيب، هذه الفائدة الثانية.
الفائدة الثالثة في قول...
18 التشبه بأهل الكتاب وأثره على الإيمان
درجه عاليه ومتقدمه جدا. طيب، هذه الفائده الثانيه.
الفائده الثالثه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟»
في هذه الجمله من الفائده المهمه جدا، وهي أن من أهم وأخطر صور التشبه بالكفار وبأهل الكتاب، من أهم صور التشبه بأهل الكتاب هو عدم الانقياد والتسليم لمرجعية الوحي.
ولذلك فإن من الفقه العظيم في الدين أن يفقه الإنسان، أن يفقه المسلم الأعمال التي ذم الله عليها أهل الكتاب في كتابه، وأن يفهم جيدا أن هذه المواطن التي ذم الله بسببها أهل الكتاب إنما جاءت للتحذير، وحتى لا نشبههم ولا نشابههم، ولمخاطبتهم أيضا جاءت والاستصلاحهم.
ولذلك، وبعكس ذلك، من عدم الفقه أن يظن الظان أن التشبه بأهل الكتاب إنما يكون ببعض الأعمال الظاهره أو بالكفار، إنما يكون بعض الأعمال الظاهره. فلذلك من تجده يهتم في قضية التشبه ببعض الأعمال الظاهره في اللباس وفي الشعر وما إلى ذلك، طب، هذه داخله في التشبه المذموم أو لا؟
في اللباس وفي الشعر وما إلى ذلك، طب، هذه داخله في التشبه المذموم أو لا؟ داخله بلا شك، لكن من يركز عليها دون التركيز على التشبه في الأعمال التي هي أعظم منها خطرا في الأمور المتعلقة بالقلوب والتسليم وقضايا الإيمان والتفرق والاختلاف في الكتاب وما إلى ذلك، فهو قليل الفقه.
وإن من الفقه الكبير أن يفهم الإنسان مقامات التشبه بالكفار وأنها على درجات متفاوتة في الذنب. ولذلك، من الفقه الكبير في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم" للإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أنه تتبع كثيرا من مواطن التشبه بالكفار التي ورد الذنب فيها أو عليها في الشريعة، وركز على الجوانب القلبية وما إلى ذلك.
ولذلك يقول لك مثلا: من جوانب التشبه بأهل الكتاب تشبه من في قسوة القلب، ثم قست قلوبكم من بعد ذلك، فهي كالحجارة أو أشد قسوة إلى آخره. وهكذا من الأمور.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يحذر أصحابه من التشبه بأهل الكتاب في قضية مركزية وهي عدم التسليم، فقال: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِن قَبْلِكُمْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا».
طيب، سمعنا وعصينا، أين وردت في القرآن؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا. طيب، سمعنا وعصينا، أين وردت في القرآن؟ قولوا سمعنا وأطعنا. طيب، سمعنا وعصينا، أين وردت في القرآن؟
وردت أيضا في سورة البقرة التي وردت فيها هذه الآية التي نزلت بسبب هذا الحديث: ﴿سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير﴾.
في سورة البقرة أيضا: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا﴾.
سمعنا وعصينا يعني تطرف في مخالفة مرجعية الوحي.
19 التسليم لمرجعية الوحي في الدين
وعصينا سمعنا وعصينا، يعني تطرف في مخالفة مرجعية الوحي. لم يقل "عصينا" فقط، بل قال "سمعنا وعصينا". وأيضاً في سورة النساء ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعهم ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾، بينما يصف الله المؤمنين بأنهم آمنوا بما أنزل، وأنهم قالوا: "سمعنا وأطعنا".
إذن، هذه قضية مهمة، أن عدم التسليم لمرجعية الوحي هو مذموم في ذاته، وفيه تشبه بأهل الكتاب الذين لم يسلموا وينقادوا لمرجعية الوحي. ولذلك كان من جملة احتجاج الله على أهل الكتاب في سورة المائدة في دعواهم أنهم يريدون أن يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك﴾. ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون؟
وهكذا يذكر الله عن أهل الكتاب أنهم لم يعظموا الكتاب، ولم يجعلوه حكماً، ولم يجعلوه مرجعية، إلى آخره. ثم يحذرنا من اتباعهم، أو يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم بهذا النص الواضح من اتباعهم.
طيب، وهذا الحديث أيضاً فيه من الفوائد أن الله سبحانه وتعالى قد يشرع بعض الأحكام لاختبار التسليم. وقد يذكر من الحكم في تشريع بعض الأحكام أن فيها اختباراً لقضية التسليم، مثل تحويل القبلة.
أحسنت، وهي في سورة البقرة أيضاً. سورة البقرة عموماً، يا جماعة، سورة البقرة من أعظم مركزياتها. موضوع التسليم واضح في سورة البقرة تماماً. أصلاً قصة البقرة التي سميت سورة البقرة عليها، مركزياتها في أيش؟
تماماً، أصلاً قصة البقرة التي سميت سورة البقرة عليها، مركزياتها في أيش؟ تسليم، تسليم وعدم معارضة النص بالأسئلة التعنتية، ليس كذلك؟
جيد، فوضوح في سورة البقرة مركزيّة التسليم لله ورسوله. أيش النص الذي ذكرته قبل هذا؟ بدأت به وما أكملته قبل قصة البقرة، أيش كانت؟
تحويل القبلة. نعم، تحويل القبلة. أيش الدليل؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾.
وإن الذين أوتوا الكتاب، طيب، أيه قبلها؟ ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾.
وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً. وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه. وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله.
ولذلك، وهذه أيضاً في السورة: ﴿ذلك بأنهم قالوا سمعنا وعصينا﴾. هذا اختبار. الآن، كان فارشدهم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: "سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير".
قرأوها: ﴿ذلك بأنهم قالوا سمعنا وعصينا﴾. أنزل الله التخفيف، كان اختباراً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آخر فائدة يمكن أن تقال في مثل هذا المقام في شرح هذا الحديث هي أن هذا الحديث فيه بيان مركزيّة التسليم. وتعرف هذه المركزيّة من سياق القصة ومعناها، ومن تعظيم الشريعة، أو من التعظيم الذي ورد في الوحي لهتين الآيتين تحديداً. يعني هتان الآيتان ورد فيهما تعظيم في الحديث، تستطيع أن تفهم من خلال هذا التعظيم مركزيّة مثل هذا المعنى، الذي هو معنى التسليم.
طبعاً، أيش المعنى المركزي في هاتين الآيتين؟ المعنى المركزي في آية: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه﴾ وما بعدها تسليم.
جيد، في حديث في صحيح مسلم.
20 أهمية خواتيم سورة البقرة في الإيمان
المعنى المركزي في آية ﴿أمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون﴾ وما بعدها تسليم جيد. في حديث في صحيح مسلم، دعني أجده سريعاً.
أيضاً، نعم، علي بن عباس رضي الله عنهما قال: بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضاً من فوقه صوتاً. جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، سمع نقيضاً من فوقه صوتاً، فرفع رأسه، ثم قال: هذا باب من السماء فتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم. فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك قط إلا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك قط إلا اليوم. فسلم، وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك.
الحديث عظيم، ملك نزل لم ينزل قبل ذلك، أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك. قال: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة. فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته. هذا حديث في صحيح مسلم، وهو من الأحاديث العظيمة جداً التي تبين قيمة خواتيم سورة البقرة.
غير الذي في البخاري، الحديث المشهور جداً الذي يبين قيمة خواتيم سورة البقرة، غير الذي في البخاري، الحديث المشهور: من قرأهما في ليلة كفتاه. لكن هذا يبين مركزية هذه الآيات ومركزيتها، تبعاً والله أعلم لموضوعها المركزي الذي هو الانقياد والتسليم والإيمان، وما فيه بعد ذلك من التخفيف من الله سبحانه وتعالى.
طيب، بهذا نكون قد مررنا مروراً متوسطاً على هذا الباب، وهو من الأبواب الطويلة في الكتاب. يعني الباب التالي مثلاً هو باب أقصر من ذلك، فيه ثلاثة أحاديث فقط، وفيه ثلاث آيات أيضاً. وهناك بعض الأبواب ربما تكون أطول من ذلك بقليل، أو ربما الكثير أقصر.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم. ونسأل الله أن يهدينا ويسددنا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا. ونسأل الله المغفرة، والعون، والسداد، والقبول، والهدي، والرشاد، والحفظ. ونسأل الله أن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.