شرح المنهاج من ميراث النبوة 05 - تفاوت مراتب الدين في الأمر والنهي والخبر
1 مراتب الدين وأهمية الفقه فيه
الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، هو له الحكم وإليه المصير.
الحمد لله رب العالمين، ثم نسأل الله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، وأن يجعلنا ممن يرد عليه الحوض، وأن يجعلنا ممن يرافقه في الجنة، وأن يحيينا في الدنيا على سنته، وأن يجعلنا من المدافعين عنها والذابين عنها. نسأل الله سبحانه وتعالى لنا ولكم القبول.
نستعين بالله ونستفتح المجلس السادس من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذا المجلس سيكون في باب "في أن الدين على مراتب متفاوتة في الأمر والنهي والخبر"، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب.
قبل سياق الآيات والأحاديث التي في الباب، يعني كالعادة نقف مع العنوان قليلاً. باب "في أن الدين". وسبق في اللقاء السابق عند حديث "من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين" أن من أولى ما يفسر أو تفسر به كلمة الدين من حيث المحتوى الداخلي هو حديث ماذا؟
أولى ما يفسر أو تفسر به كلمة الدين من حيث المحتوى الداخلي هو حديث ماذا؟ حديث جبريل الذي فيه السؤال عن الإسلام والإيمان والإحسان. ثم قال: "هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم"، فجعل الإسلام والإيمان والإحسان كلها من الدين.
وهنا طبعاً وأنت تلاحظ أن الإسلام والإيمان والإحسان، أن المطالب والموضوعات تحت هذه العناوين مختلفة ومتفاوتة، فيها أمور عملية، وفيها أمور اعتقادية نظرية، وفيها أمور سلوكية قلبية، أليس كذلك؟
طيب، هنا يقول: باب "في أن الدين على مراتب متفاوتة". ثم بين أن هذه المراتب المتفاوتة شاملة للأمر والنهي والخبر. الدين، الدين هو إذا أردنا أن نجمله من حيث المحتويات، الذي هو الأمر والنهي والخبر وما إلى ذلك.
لذلك يمكن أن نقول إن الدين يحتوي على أمرين اثنين: يحتوي على أخبار وأوامر. وقد جمع الله بينهما في آية، وهي: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا﴾. قالوا: صدق في الأخبار وعدل في الأحكام أو في الأمر والنهي. فالدين خبر والخبر صادق، وأمر ويدخل في الأمر النهي وهو عدل.
طيب، هنا يقول لك: الدين الذي هو خبر وأمر، هذه الأخبار وهذه الأوامر وإن كانت كلها تنسب إلى الدين، وإن كانت كلها صادرة عن الدين، إلا أنها مع شرفها كلها متفاوتة في أهميتها وفي فضلها.
فالدين فيما جاء به من خبر أو من أمر ليس كله على مستوى واحد من حيث الأهمية. فقال لك: باب "في أن الدين على مراتب متفاوتة في الأمر والنهي والخبر".
طيب، الآن هذه الجملة الأولى من عنوان الباب، الجملة الثانية من عنوان الباب ما هي؟
الآن هذه الجملة الأولى من عنوان الباب، الجملة الثانية من عنوان الباب ما هي؟ بعد أن ندرك أن هذا الدين في أمره وفي خبره متفاوت من حيث الأهمية، تأتي الجملة الثانية لتقول: "وإن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب".
وبطبيعة الحال، إدراكها ومن ثم العمل على ضوء هذا الإدراك. وهذه الجملة من خير ما يفسر به الحديث الذي أخذناه في الدرس السابق، حديث معاوية رضي الله تعالى عنه، الذي هو: "من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين".
يأتي هذا الباب عنوان الباب ليكون من أهم ما يفسر به الحديث الذي في الباب السابق. فإن قيل: ما هو الفقه في الدين؟ قلنا: فقه في الدين أمر واسع، ومن أهم ما يدخل فيه، إيش؟
2 فقه الدين وأهمية التفاوت في الأحكام
هو الفقه في الدين؟ قلنا فقه في الدين أمر واسع، ومن أهم ما يدخل فيه إدراك تفاوت مراتب الأمر والنهي والخبر والعمل على ضوء هذه التفاوت من حيث الأهمية والتقدير. هذا من أهم ما يدخل في صور الفقه في الدين.
إذن، هذا هو عنوان الباب. ومن خلال هذا العنوان، المفترض الآن أن نجد من الآيات والأحاديث ما يدل على أحد أمرين:
لأن العنوان مكون من شقين، فكذلك المحتوى الذي هو الآيات والأحاديث يغطي هذين الشقين. فبعض الآيات والأحاديث تدل على الشق الأول وهو إثبات التفاوت، وبعض الآيات والأحاديث تدل على أهمية العمل على ضوء هذا التفاوت.
أوضح الفكرة؟ تدل على أهمية العمل على ضوء هذا التفاوت.
وتسمية هذا الإدراك علماً أو فقهاً أو أي كلمة مقاربة لهذا الامتداح، ذُكر في هذا الباب آية واحدة. وعادةً في الشرح أذكر بعض الآيات والأحاديث التي لم تُذكر.
يعني في الشرح هنا أضيف بعض الآيات والأحاديث التي لم تُذكر في أصل المتن. الآية التي ذُكرت هي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾.
هذه الآية تدل على أي شيء؟ على الأمر الأول أم الثاني؟ تدل على الاثنين، ولكن فيها توضيح إلى أن المنهيات متفاوته. فهناك كبائر الإثم والفواحش، وهناك اللمم.
وفيها أيضاً امتداح لمن يعظم هذه الكبائر من جهة تعظيم الرهبة فيبتعد عنها. فامتدحهم الله باجتنابهم كبائر الإثم والفواحش.
طيب، من الآيات التي لم تُذكر في المتن ويحسن إضافتها قول الله سبحانه وتعالى، وهي أصرح في الدلالة، أو لنقل هي تتحدث عن دلالة واضحة.
حتى هذه الآية صريحة، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾.
وهذه الآية تتحدث عن باب غير باب التوبة. ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾.
هذا كله في حال عدم التوبة. لأن الله يغفر الشرك في حال التوبة. وقد كان الصحابة كذلك، وتعرفون لما جاء عمر بن العاص فأسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟».
إذن، إن الله لا يغفر أن يُشرك به، أي إذا مات من أشرك بالله ولم يتب، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. أي إن كل ذنب دون الشرك هو داخل.
3 التوبة ومراتب الذنوب في الإسلام
يتوب ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، أي إن كل ذنب دون الشرك هو داخل تحت المشيئة، ولو لم يتب صاحبه.
نتحدث عن من مات ولم يتب، مثلاً من الزنا ولم يتب من شرب الخمر، ولكنه لم يكفر بالله، فهذا داخل تحت المشيئة. وقد ثبت بأحاديث أخرى أن أناساً ممن يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، أي ممن لاقى الله دون الشرك بالتوحيد، أنهم يعذبون في النار، وإن كانوا لا يخلدون فيها.
طيب، الشاهد من الآية ما هو؟ الشاهد من الآية من جهتين. الجهة الأولى: بيان أن هناك شركاً وهناك ما دونه، إذن هذا فقط من قول الله: ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾، معناه أن ما نهى الله عنه متفاوت.
هذا واحد.
اثنان: إثبات التغليظ الشديد في ذلك العمل الشديد الذي هو الشرك، بحيث إن الله لا يغفر لهم. وهذا يدل على أن الأمر ليس فقط متفاوتاً من جهة أن هناك شيئاً وهناك ما دون، وإنما هناك أحكام مغلظة متعلقة بمثل هذه الأمور.
طيب، الآية الثالثة وهي تشبه الآية الأولى، وهي قول الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾. لاحظ، أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم.
لاحظ، الآية فيها الأمرين أيضاً: فيها الأمر الذي هو إثبات أن هناك كبائر، وهناك أمور من الذنوب لم توصف بهذا الوصف، ذكرت هنا بالسيئات.
والأمر الآخر فيها إشارة إلى قضية الفقه، تبعوا لإدراك هذه المراتب، لأن من الأقوال المشهورة في الآية أنه إذا اجتنبتم الكبائر نكفر عنكم الصغائر.
إذن، ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم صغائركم﴾.
فصار هنا من الفقه في الدين ومما ينبغي أن يحرص عليه المؤمن أن يحرص حرصاً شديداً على اجتناب الكبائر، لأن فيها آثار عظيمة من جملتها تكفير الذنوب والسيئات.
عطيني بس مركين من اللي هناك عشان هذا.
طيب، هذه إذن ثلاث آيات. هل يحضر أحد منكم شيء من الآيات التي لم تذكر؟
هذه إذن ثلاث آيات. هل يحضر أحد منكم شيء من الآيات التي لم تذكر؟
طيب، نكتفي بهذا القدر من حيث الآيات. ننتقل للأحاديث، لأنه ما شاء الله أحاديث الباب يعني هو من الباب الذي فيه أحاديث كثيرة.
طيب، الحديث الأول عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟»
4 فضل آية الكرسي في القرآن الكريم
صلى الله عليه وسلم، يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال: يا أبا المنذر، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم. قال: فضرب في صدري وقال: والله ليهنك العلم، أبا المنذر، والله ليهنك العلم، أبا المنذر. أخرجه مسلم.
قال: والعلم المتدح هنا هو المتعلق بإدراك أعلى الآيات القرآنية مرتبة. طيب، الآن هذا الحديث واضح في إثبات الشق الثاني من العنوان من الباب وهو: "أنيش؟" طيب، الآن هذا الحديث واضح في إثبات الشق الثاني من العنوان من الباب وهو: "أنيش؟" إن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب، وإن كان أيضاً فيه إثبات. هو لاحظوا، أي حديث أو دليل سيكون في القسم الثاني، ففيه ضمن إثبات الأول، والعكس ليس صحيحاً. قد يكون في الدليل إثبات الأول دون إثبات الثاني، لكن إذا كان هناك دليل يثبت أن الفقه في الدين تبع لإدراك التفاوت، فبطبيعة الحال سيكون متضمناً لإثبات التفاوت.
طيب، هذا الحديث هل فيه إثبات للتفاوت في الأمر والنهي أم في الخبر؟ التفاوت. طيب، هذا الحديث هل فيه إثبات للتفاوت في الأمر والنهي أم في الخبر؟ في الخبر، ليس كذلك؟ لأن الحديث هنا ليس عن مثلاً أركان الإسلام فما دون، ولا عن الكبائر فما دون، وإنما الحديث عن أيش؟ عن أعظم آية قرآنية، وبالتالي هذا في إثبات التفاوت في الأخبار. طيب، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ هذا في إثبات التفاوت في الأخبار. طيب، أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟
وأعظم نص صريح في إثبات التفاضل والتفاوت بين آيات القرآن من حيث العظمة، من حيث العظمة، ليس كذلك؟ التفاضل والتفاوت بين آيات القرآن من حيث العظمة، من حيث العظمة، ليس كذلك؟ طيب، موضع الشاهد هو في أن النبي صلى الله عليه وسلم هنا أبا بن كعب، على العلم الذي عنده، وموجب هذه التهنئة التي يتعلق بهذا العلم الممدح هو أنه استطاع أن يدرك بفقهه وعلمه وبما رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، استطاع أن يدرك وهو من أهل القرآن أن آية الكرسي من هذا القرآن هي أعظم آية. والسؤال المهم هو: كيف؟
كيف استطاع أبا بن كعب أن يدرك هذا الإدراك؟ والسؤال المهم هو: كيف؟ كيف استطاع أبا بن كعب أن يدرك هذا الإدراك؟ المهم هو: كيف؟ كيف استطاع أبا بن كعب أن يدرك هذا الإدراك؟ وأنا برأيي أن الفقر في الجواب عن سؤال "كيف" هو من أهم الأمور، وفيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربي أصحابه على هذا المعنى، وهو على معنى المركزيات وتفاوت بين الأخبار وتفاوت بين مقامات الدين. فلما رباهم النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى، استطاع أبا بن كعب أن يستنبط من خلال هذا العنوان.
5 أهمية العلم بالله في الإسلام
عليه وسلم. علي هذا المعنى استطاع أبي بن كعب أن يستنبط من خلال هذا العنوان العام الجواب التفصيلي. الجواب التفصيلي، وهذا لا يكون إلا إذا تربى على أن موضوع العلم بالله هو أشرف الموضوعات، لأن آية الكرسي هذا هو موضوعها، أليس كذلك؟ فهذا من أهم ما ينبغي أن نخرج به من هذا الحديث فيما يتعلق بالباب وعنوانه.
هناك فوائد أخرى من الحديث، لكن اكتفي بهذا القدر. ثم قال عن أبي سعيد بن المعلي رضي الله عنه: "كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم أجبْه. فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي". فقال: "ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾؟ ثم قال لي: "لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد". ثم أخذ بيدي، فلما أراد أن يخرج، قلت له: "ألم تقل: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعظم سُورة في القرآن؟" فقال: "الحمد لله رب العالمين، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُوتِيتُه". أخرجه البخاري.
هذا الحديث قريب من الحديث السابق، ولكن من الجهة الأولى في إثبات التفاوت في الأخبار، لأن هناك أعظم آية وهنا أعظم سورة. فهذا الحديث من ذاك الباب، من باب الحديث السابق. وهذا الحديث أيضًا فيه فوائد كثيرة جدًا، منها فوائد تربوية في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه وطريقته في التعليم وما إلى ذلك.
ومنها فائدة أصولية في دلالات الألفاظ في قول الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾. ومنها فوائد أخرى فيها فائدة في التفسير أيضًا. أنتم تعرفون أن هناك خلاف بين المفسرين في معنى السبع المثاني، وهذا الحديث من أشهر الأحاديث التي يستدل بها المفسرون على ترجيح أن السبع المثاني هي الفاتحة.
هناك فوائد متعددة في الحديث، الذي يهمنا هنا من الفوائد هو إثبات أن القرآن متفاوت في العظمة، وأن أعظم سورة فيه هي سورة الفاتحة. وهنا ملاحظة، وهي ملاحظة مهمة. أنا لاحظت أنه إذا جاء موضوع هذه المركزيات والأمور الكبرى في الدين، ألاحظ من خلال الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم دائمًا أو غالبًا ما يستعمل أساليب غير اعتيادية في إيصال الرسالة المتعلقة بهذه الموضوعات.
يعني، أنت ممكن تقول، يعني ممكن يأتي في ذهنك العكس، أنه هذه الأمور معروفة، فما تحتاج إلى لفت انتباه، صح؟ في ذهنك العكس، أنه هذه الأمور معروفة، فما تحتاج إلى لفت انتباه، صح؟ لأنها معروفة، أشياء أساسية في الدين، بينما الذي يحتاج إلى لفت انتباه هو الأمور التي قد يجهلها الكثير.
إذا رجعت إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ستجد الأمر واضحًا تمامًا، بأن النبي صلى الله عليه وسلم أساليب واضح أنه قصدها قصدًا ليلفت الانتباه إلى هذه المعاني. وتجد أنها متعلقة بمثل هذه المركزيات. لا أقول إنه لا يستعمل هذه الأساليب في غيرها، ولكن يستعملها كثيرًا في هذا الأسلوب. وهذا كثير في السنة، وسيأتي شيء منه في هذا الباب.
لكن دعوني أذكر الآن بعض الأمثلة. أنا برأيي من أهمها مثالان أو ثلاثة أمثلة في ماذا؟ في لفت الانتباه النبوي إلى هذه المعاني المركزية الكلية الكبرى. الحديث الأول: قصة جبريل. قصة جبريل عجيبة، أنه جاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يعرفه منه أحد، لا يُرى عليه أثر السفر. مجرد هذا الدخول، هذا لفت انتباه كبير جدًا. طيب، هل هذا المشهد أو هل هذا القدوم لما صار متعلقًا بالإسلام وأركانه والإيمان وأركانه؟
6 أهمية التعليم في الدين الإسلامي
المشهد، هل هذا القدوم لما صار متعلقًا بالإسلام وأركانه والإيمان وأركانه وبيان الإحسان؟ هل هذا كان لأناس من الأعراب الذين لا يفقهون شيئًا في الدين؟ كان لكبار الصحابة، كان للصحابة الأساسيين مع النبي صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟
طيب، كل هذه القصة تنبيه أو فيها تنبيه إلى مركزية هذه القضايا وأمور الإسلام العظيمة، وهم من عمر بن الخطاب ومن معه من أصحاب رسول الله. طيب، ثم ماذا؟ ختمها النبي صلى الله عليه وسلم، جاء فاعلمكم دينكم. جبريل لم يكن بطبيعة الحال يجهل هذا، فهو الذي بلّغ القرآن للنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يتعلم من جبريل ويدارسه القرآن، ولكنه جاء بذلك بتلك الهيئة أو بتلك الطريقة حتى يعلم الصحابة هذه القضايا.
هذا الحديث الأول.
الأسلوب الثاني، لما قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبًا في أصحابه يوم النحر في الحج، فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس يوم النحر؟ قالوا: بلى.
أي بلد هذا؟ قالوا: فظننا أنه سيسميه بغير اسمه. يعني واضح، يعني يوم النحر واضح أنه يمكنك أن تغلط في أي يوم، ممكن لو كنت في سفر في الطريق. يعني النبي صلى الله عليه وسلم يخرج أيام، ممكن لو كانت قرية مثلاً، فقال: أي بلد هذا؟
ممكن تجهل، لكن في مكة وأنت في الحج، قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس بلد الحرام؟ قالوا: بلى.
قال: أي شهر هذا؟ قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس شهر ذي الحجة؟
هذا؟ قالوا: ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس شهر ذي الحجة؟ قالوا: بلى.
قال: فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.
ما تحتاج تعليق.
الحديث الثالث، وهو حديث احتشدوا أو يحشدوا، فإني أريد أن أقرأ عليكم ثلث القرآن. شوف الأسلوب، يعني ما قال فقط: قلوا الله وحد، تعدل ثلث القرآن. اجتمعوا، قرأوا: قلوا الله وحد، ثم دخل.
7 أهمية التفاضل بين الأعمال في الإسلام
الله وحده تعدل ثلث القرآن. اجتمعوا، قرأوا، قالوا: الله وحده. ثم دخل، قالوا: ظننا أنه مشغول يعني بالشيء وسيعود. فخرج، ثم قال: قلوا الله وحده تعدل ثلث القرآن. لاحظوا الأسلوب، حتى مع أبي بن كعب، أي آية هذا السؤال وكذا. وبعدين ضرب في صدره، وبعدين كذلك حتى مع أبي سعيد: لو علمنك سورة هي أعظم. كل هذه أسلوب تنبه إلى هذه القضية.
الفائدة المنهجية والإصلاحية من هذا هي أن من أهم ما ينبغي للمصلح أن يحافظ عليه هو أن يحافظ على قيم المركزيات والمحكمات في نفوس المتربين أو المترقين. وهذا من أعظم الفقه في الدين.
طيب، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. خرجه البخاري ومسلم.
وهذا الحديث أيضاً فيه نص صريح على إثبات التفاضل بين الأعمال، وفيه دلالة على إثبات التفاضل حتى بين الأعمال.
المهمة والمركزية في ذاتنا، نحن عندنا التفاضل على قسمين في الشريعة. هناك تفاضل بتفضيل درجة معينة من الأعمال على أركان الإسلام بمجموعها على ما دونها، وهناك تفاضل حتى بين الدرجة الأولى نفسها التي هي الأعمال المركزية أو المحكمات الكبرى من حيث الفرائض في الإسلام.
فهنا لاحظوا: إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور، كلها من أعظم الأعمال، ولكن حتى هذه الأعمال العظيمة فيها تفاوت فيما بينها.
هنا فائدة في هذا الحديث، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رَبّى أصحابه على أمر مهم، وهو أن الأعمال متفاضلة ومتفاوتة. ولذلك يكثر في سؤالهم السؤال عن أفضل العمل. هذا متكرر وكثير، ولذلك يكثر في سؤالهم السؤال عن أفضل العمل. هذا متكرر وكثير، يقولون: أي العمل أفضل؟ أي العمل أحب إلى الله؟ إلى آخره من الأسئلة التي تدل على هذا المعنى.
ومما ينبغي على المصلح أن يحافظ عليه أو أن يثبته هو أن يحافظ على هذا النوع من الأسئلة عند المتلقين أو عند المتربين. ومتى كانت أسئلتهم في هذا الفلك؟ فهي علامة على الفقه وعلى حسن الثمرة التي أداها المربّي أو الداعي أو المصلح. ومتى كانت أسئلتهم من جنس الأسئلة المكروهة؟
8 أسئلة مكروهة في الدين وأثرها
الداعي أو المصلح ومتى كانت أسئلتهم من جنس الأسئلة المكروهة؟ جيد؟ فاعلم أن هذا فيه إشكال، أما أن الله لم يهدهم وإن كان المصلح قد أدمها عليه، وأما أن يكون من الأسباب هو الرسالة التي تركها هذا الداعي أو هذا المصلح. وأنتم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربي أصحابه على كراهية أنواع من الأسئلة حتى وصلت الرسالة إليهم.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعذر نوعاً من الناس في بقاء هذه الأسئلة، وهم من؟ النبي صلى الله عليه وسلم يعذر نوعاً من الناس في بقاء هذه الأسئلة، وهم الأعراب. ولذلك قال أنس رضي الله عنه: "كان يعجبنا أن يأتي الرجل العاقل من الأعراب فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم لماذا؟" لأنهم هم الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم يعلمون أنه يكره هذه الأسئلة فلا يسألونه.
والنواس بن سمعان قال: "مكثت بالمدينة سنة ما يمنعني من الهجرة إلا المسألة". كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم. وابن رجب رحمه الله له تفصيل كبير في هذه القضية في "جامع العلوم والحكم" في بعض الأمور المكروهة.
لكن لاحظ أسئلة الصحابة هنا متكرر فيها معنى "أي العمل أفضل؟ أي العمل أحب إلى الله؟" وما إلى ذلك.
طيب، الحديث التالي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان". أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث أيضاً فيه إثبات الزكاة والحج وصوم رمضان. وهذا الحديث أيضاً فيه إثبات أمور مركزية من الدين، ولا شك أن هذه الأمور تفضل غيرها وتزيد على غيرها؛ لأن الإسلام بُني عليها. واصطلح العلماء على تسمية هذه الأمور بالأركان، أركان الإسلام.
ووجه التسمية بالأركان أنه بُني عليها، فسموها بالأركان. وهذه الأركان أو اختيار هذه الأمور الخمسة ويعطاها هذه الصفة إنما عرف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل...
9 أهمية السنة في فهم الدين
هذه الصفة إنما عُرِفَت بسُنَّة النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا يدل على أهمية السُنَّة في إدراك مثل هذه القضايا، وإن كان كثير منها مذكور في كتاب الله.
هذا واحد.
اثنان: إن النبي صلّى الله عليه وسلّم كثيرًا ما يستعمل الأساليب التقريبية فيما فيه أعداد، وهذا من أهم الأمور التي تعين على الضبط. يعني لاحظوا عندكم كثير من الأحاديث فيها ثلاث، أربع، خمس، سبع، أليس كذلك؟ وتجد أن بذكر الرقم يسهل عليك الحفظ. فعندك مثلاً: «اللهم إني أعوذ بك من...»، أو قبل ذلك آية المنافق: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا﴾، وعندك ثلاث من كُنَّا فيه وُجِدَ بهنَّ حلاوة الإيمان، وقبلها اثنتان من أمر الجاهلية، أو في أمة من أمر الجاهلية لا يتركونهن، أو كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وعندك في الأربع: «أربع من كُنَّا فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها». وفي الأربع كذلك: «اللهم إني أعوذ بك من هؤلاء الأربعة: من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عين لا تدمع، ومن علم لا ينفع».
وعندك في الخمس: «هذا بُني الإسلام على خمس»، وعندك في السبعة: «ويظلهم الله في ظله»، وعندك أيضًا: «اجتنب السبع الموبقات».
وحقيقةً، هذا باب من أبواب الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مهم، لأننا حين نقول: اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهدي النبي صلّى الله عليه وسلّم، وإن أحسن الهدي هدي محمد، وما إلى ذلك، والاقتداء بسيرة النبي صلّى الله عليه وسلّم، من المهم أن يكون هذا الاقتداء شاملًا.
الاقتداء المتعلق بالبيان، ومن أعظم النقص الذي قد يدخل على الداعي والمصلح هو النقص في البيان. وليس المقصود بالبيان هو بالضرورة استعمال، يعني خلنا نقول: التشبيهات الصعبة، وإن كانت هذه التشبيهات الموصلة من البيان، لكن من أهم ما يكون من البيان هو أن يقدم الخطاب بطريقة تعبر عما في نفس المتحدث، وتصل بوضوح وسهولة إلى نفوس المتلقين.
وتبلغ هذه النفوس، هذا من أهم ما يدخل في البيان. وفي هذا الحديث بيان تفاوت الأعمال في الدين، وأن أهمها هذه الأعمال الخمسة. وهناك ما يثبت أهمية ذلك، يعني خلنا نقول في نقاش العلماء في دلالة هذا الحديث. أيضًا يُراجع جامع العلم والحكم لابن رجب رحمه الله في شرحه لهذا الحديث.
وعُمومًا، جامع العلم والحكم من أجمل الكتب وأنفعها، وفيه نقاش في حكم تارك هذه الأركان كلها، تارك هذه الأركان كلها أو تارك بعضها، وذُكر خلاف العلماء في حكم تارك كل واحد من هذه الأركان. ولا شك أنه من هذه الأركان، كما سبق في أن الأعمال المركزية فيها تفاوت ما بينها، لا شك أن الصلاة تفضل على ما بعدها.
الأعمال المركزية فيها تفاوت ما بينها، لا شك أن الصلاة تفضل على ما بعدها، هي إيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان. ولذلك جاء التغليظ فيها في الشريعة تغليظًا استثنائيًا، لم يأتِ التغليظ في ترك الزكاة، ولا في ترك الحج، ولا في ترك صوم رمضان كما جاء التغليظ في ترك الصلاة.
وإن كان ترك كل واحد من هذه الأمور هو أمر مغلظ في ذاته. ولذلك ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة»، وهذا حديث في صحيح الإمام مسلم، الحديث جابر رضي الله تعالى عنه. وفي السنن قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر».
ولذلك قال عبد الله بن شقيق رحمه الله تعالى: لم يكن عند أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيء من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة. فهذا الآن فيه فائدتان: فيه فائدة أولاً إثبات التفاوت في الأمر، هنا ليس كذلك؟ أنه هذا التفاوت في الخبر أم في الأمر؟ في الأمر، جيد؟
10 فضل الفرائض والنوافل في العبادة
في الأمر هنا ليس كذلك؟ إنه هذا التفاوت في الخبر أم في الأمر؟ في الأمر، جيد؟ الأمر هنا ليس كذلك؟ إنه هذا التفاوت في الخبر أم في الأمر؟ في الأمر، جيد؟
وفيه كذلك أو خلنا نقول من خلال الشرح إنه حتى هذه الأمور التي هي الأوامر التي هي أعلى الأوامر حتى هي فيما بينها فيها تفاضل.
ثم الحديث التالي عن نبيِّه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عاد لي ولياً فقد أذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه». أخرجه البخاري.
هذا الحديث اشتهر عند طائفة من علماء بحديث الأولياء، وهذا الحديث أيضاً فيه فوائد كثيرة ومهمة جداً، وليس المقام مقام الشرح.
وهذا الحديث أيضاً فيه فوائد كثيرة ومهمة جداً، وليس المقام مقام الشرح التفصيلي للحديث ولا استخراج الفوائد التفصيلية، وإنما المقام التركيز على ما له علاقة بالباب.
هذا الحديث من أصرح الأحاديث في إثبات التفاضل والتفاوت، وأن الله سبحانه وتعالى وإن كان قد شرع أنواعاً من العبادات للتقرب إليه، فإن من العبادات عبادات توصل إليه بما لا توصل إليه أو توصل إليه العبادة الأخرى.
فإن الله سبحانه وتعالى قال في هذا الحديث: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه»، وهذا فيه فائدة منهجية ومركزية مهمة جداً، وهي أن فضل الفرائض كتفاوت الآن في الأوامر.
إن فضل الفرائض لا ينبغي أن ينظر إليها المؤمن على أنها فضل، أو أن الفرائض إن نظرته إليها هي نظرة إبراء الذم فقط، وإنما ينبغي أن يعرف المؤمن أن نظرته إليها هي نظرة إبراء الذم فقط، وأنما ينبغي أن يعرف المؤمن الفرائض على أنها أفضل ما يمكن أن يتقرب به إلى الله.
فلا يتقرب إلى الله بشيء أحب إليه مما افترض، ومقتضى ذلك بالنسبة للإنسان المؤمن هو أن يحسن في أداء الفرائض.
مقتضى ذلك أن يحسن في أداء الفرائض، وذلك لأنه ما من فريضة من الفرائض إلا ويمكن للمؤمن أن يؤديها أداءً تبرأ به الذمة، ولكنه ليس في الدرجة العليا من الأداء.
يمكن له أن يؤديها بدرجة تبرأ بها الذمة، وتكون في الدرجة العالية من الأداء.
وبالتالي حين نقول: الصلوات الخمس فرض من الفرائض، يجب على المؤمن أن يؤديها، فإنه يمكن أن يؤديها على أحد وجهين:
ولذلك إذا قيل في الباب، وإن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب ومن ثم العمل بها، ومع هذا الحديث نقول التالي:
إن من أعظم الفقه في الدين أن يعظم الإنسان الفرائض، وأن يؤديها أداءً حسناً، وأن يدرك أنه لا يستطيع أن يتقرب إلى الله بأعلى ولا أبلغ من أن يحسن في هذه الفرائض.
فإذا عظمها في نفسه وأحسن أداءها، ثم بعد ذلك فليبحر في سماء النوافل ما شاء، فإن الإبحار في سماء النوافل وأداء هذه النوافل تقرباً إلى الله سبحانه وتعالى من أهم ما يحب الله به العبد، ومن أهم ما يبلغ العبد به الولاية.
غير أن هذا مرهون ومشروط بأي شيء؟
بالأداء الفرائض، وهذه هي الفائدة المركزية والجوهريّة في هذا الحديث فضلاً عن الفوائد الأخرى.
ثم الحديث قبل الأخير وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات».
اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟
11 اجتنبوا السبع الموبقات في الإسلام
اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات. خرجه الإمامان البخاري ومسلم.
طيب، السؤال: هل المؤمن مطلوب أو مطالب بأن يجتنب غير هذه السبع؟
طبعا، المؤمن مطالب بأن يجتنب غير هذه السبع. حسنًا، حين يكون مطالبًا باجتناب غير هذه السبع، ثم يأتي الخطاب إليه مرة أخرى فيقال له: اجتنب هذه السبع. هذا معناه أن هذه السبع من أولى وأهم وأعظم وأشد ما ينبغي اجتنابه.
ولا ينبغي أن يكون هذا يعني، دعنا نقول، لحديث العهد بالإسلام فقط، بأن يقال: نعم، هذا حديث عهد بالإسلام أو غير فقيه، فتؤكد له هذه المعاني. وإنما هذا لمن بلغ في الإسلام مبلغًا، ولمن سار في الطريق سيرًا حسنًا، يذكر دائمًا بأن هذه الأمور هي من أعظم ما ينبغي أن يجتنبه.
وهذا من أعظم الفقه في الدين، أن تظل هذه المحرمات الكبرى في الدين مغلظة معظمه عند الإنسان.
هذه الأمور السبع:
طيب، إذن هذه حزمة مغلظة من المنهيات. لاحظوا الآن، الأحاديث التي في الباب غطت المحاور الثلاث المذكورة في العنوان.
المحاور الثلاث كانت: الخبر، والأمر، والنهي. مرت معنا أحاديث مؤكدة للتفاوت في الخبر في الأحاديث الأولى، ومرت معنا أحاديث مؤكدة للتفاوت في الأمر. أيوه، العمل أفضل، وما تقرب إلي عبدي...
12 التفاوت في مراتب الأوامر والنواهي الدينية
معنا أحاديث مؤكدة للتفاوت في الأمر، أيوه العمل أفضل؟ وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه.
وبني الإسلام على خمس، والآن تمر معنا الأحاديث التي تبين التفاوت في أيش؟
وبني الإسلام على خمس، والآن تمر معنا الأحاديث التي تبين التفاوت في أيش؟ في النهي كذلك. فهذه الآن أدلة تفصيلية على إثبات هذا التفاوت في دين الله سبحانه وتعالى من جهة مراتب الخبر ومراتب الأمر ومراتب النهي.
الحديث الأخير عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه». قيل: يا رسول الله، كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: «يسب الرجل أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه». خرجه البخاري ومسلم.
وهذا الحديث فيه إثبات لأن المحرمات المغلظة متفاوته فيما بينها، كما أن الأوامر المؤكدة متفاوته فيما بينها. سبق في حديث: «إيمان بالله ثم الجهاد في سبيل الله ثم حج مبرور»، وكلها من الأمور المؤكدة ولكنها متفاوته.
وسبق الحديث بأن الأركان الخمس بعد شهادة التوحيد، الصلاة مقدمة على ما بقي من الأركان، وإن كانت كلها مؤكدة. حتى المنهيات المؤكدة، حتى الآن من المنهيات التي لم يشدد القول فيها، حتى المنهيات المؤكدة متفاوته. فعندنا كبائر، وعندنا أكبر الكبائر.
هناك كبائر، وهناك أكبر الكبائر. هنا: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه». ومن يخرج من هنا، إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه.
ومن يخرج من أهل طلب العلم والترقي في مقامات الدين، من يخرج من مثل هذا الباب بثبات هذه المعاني في نفسه.
ومن ثم يخرج بتعظيم متفاوت، وإن كان مشتركا في جميعه في أصل التعظيم، لكنه تعظيم متفاوت يكون تابعا في تفاوته لتفاوت الرتب في الخبر والأمر والنهي. فإنه يكون قد أصاب يعني هدفا من أعظم أهداف الفقه في الدين.
من أعظم أهداف الفقه في الدين، وهذا الهدف العظيم من أهداف الفقه في الدين لا يتطلب كثرة معلومات في الدين.
وهذا الهدف العظيم من أهداف الفقه في الدين لا يتطلب كثرة معلومات ولا يتطلب دراسة طويلة، ولكنه قد يفوت من أخذ معلومات كثيرة ومن درس دراسة طويلة.
ولذلك من أعظم النعم على الإنسان أن يرزق في تعلمه لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرزق هذا الإدراك وأن يرزق هذا الفهم.
ومن ثم ينظر إلى الدين بناء على هذه القاعدة الكبرى في الدين، ويعظم الدين على تفاوت من ينظر إلى الدين بناء على هذه القاعدة الكبرى في الدين، ويعظم الدين على تفاوت من التعظيم بناء على هذا التفاوت المؤكد في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن ثم يعظم الالتزام العملي بقدر هذا التعظيم القلبي. هذا هو والله من أعظم الفقه في الدين.
الالتزام العملي بقدر هذا التعظيم القلبي، هذا هو والله من أعظم الفقه في الدين.
ومن صور الخلل الموجودة في الواقع، من صور الخلل الموجودة في الواقع، إقامة الخطاب الدعوي على غير هذا المقتضي، على غير هذا المقتضي بأن تعظم أو تعظم بعض المحرمات على حساب بعض المحرمات التي لم تعظم في الشريعة، على حساب المحرمات التي عظمت في الشريعة.
فيكون الإشكال في جهتي أو من جهتي.
13 تعظيم الدين وإصلاح المفاهيم الخاطئة
التي عظمت في الشريعة، فيكون الإشكال من جهتي:
من جهتي تعظيم ما لم يُعظّم، ومن جهتي تصغير ما عُظّم. وهذا موجود في الواقع، وبنفس القضية في قضية الأوامر، وبنفس القضية في قضية الأخبار، أو باب حتى باب الاعتقادات والتصورات.
ولأجل ذلك، مما ينبغي على المصلح في خطابه الدعوي أن يقيم خطابه الدعوي على هذه الأمور.
ومما يمكن أن يُضاف من الأحاديث، وهو مهم جداً، مما يمكن أن يُضاف من الأحاديث، وهو مهم جداً، ولا يلحق في طبعات لاحقة إن شاء الله، يعني يُحسن ختام الباب به، لأنه حديث في الخطاب الإصلاحي، ومراعاة الأولوية في الخطاب الإصلاحي بناءً على هذا التعظيم.
وهو حديث أيش؟ حديث معاذ، «أنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإنهم أطاعوا لك بذلك، فاعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإنهم أطاعوا لك بذلك، فاعلمهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم».
السلام عليكم. لاحظ الآن القضية بعد إدراك هذه التصورات أو الحقائق، وإدراك التفاوت في الأمر والنهي والخبر المطالب به المؤمن.
أمران:
والأمر الثاني المطالب به هو:
ولا يمكن أن يقوم الخطاب الإصلاحي على فقه حقيقي موافق لهدي المرسلين في هذا التفاوت إلا إذا تحقق الأمر الأول، ولا يتحقق الأمر الأول إلا بتربية عليه.
ولأجل ذلك، مفتاح من أهم مفاتيح إصلاح الواقع هو أن يقيم المربون والمصلحون والدعاة خطابهم التربوي والدعوي والإصلاحي على إثبات التفاوت في حقائق الدين من جهة الأهمية والأولوية، وإن كانت كلها مهمة.
فيُركّز ويُعظّم ما عظّمه الله ورسوله، يُركّز على ما عُظّم في الشريعة، سواء من جهة الأوامر أو من جهة الأخبار أو من جهة النواهي أو الأخبار.
فإذا رُبّي الطلاب على هذه المعاني، تشربوها وأسسوا فقههم، ونظرهم عليها، سهل كثير من ميادين الإصلاح في الواقع.
لأن تعلم أن أحياناً تتحدث كثيراً، ثم تجد أنك تصطدم بمفاهيم خاطئة، وهذه المفاهيم الخاطئة تكون حاجزاً بينك وبين الناس من جهة تشربهم لهذه الحقائق.
ومن أعظم ما يُصلح به المفاهيم الخاطئة، مركزية إعادة ترتيب الأولويات لدى المتلقين.
فإذا حصل ذلك، سهل عليهم تلقي حقائق الدين على قيمها أو ثقلها الذي جعله الله لها، وجعله لها رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن ثم يسهل أن يُوصل نقام الإصلاح على ضوء هذه الحقائق.
ومن يتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، سيجد أن هذا مراعاة غاية المراعاة، وأن هذا التأسيس الذي تربى عليه الصحابة تأسيس مقصود.
وأن نزول ما نزل من القرآن في مكة في موضوعات معينة هو مقصود.
والذي يقول إنه مقصود ليس بين قوسين منظر الفقه الحركي، وإنما الذي يقول إنه مقصود هي عائشة رضي الله تعالى عنها.
إنه تعرف أحياناً بعض الناس عنده حساسية من هذه القضايا، هذه تنظيرات حركية وما إلى ذلك.
14 أهمية مراعاة أولويات الخطاب الديني
حساسية من هذه القضايا، هذه تنظيرات حركية. وما دليلي الآخر؟ هي عائشة رضي الله تعالى، كما في صحيح البخاري، تقول: «إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس نزل الأمر والنهي».
قالت: «ولم تنزل سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده»، يعني: إلا في المدينة. إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار.
وقالت عائشة في نفس الحديث: «ولو نزل أول ما نزل لا تزنوا، لقالوا: لا، والنار».
وقالت عائشة في نفس الحديث: «ولو نزل أول ما نزل لا تزنوا، لقالوا: لا ندعو الزنا أبداً. ولو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندعو الخمر أبداً».
وبطبيعة الحال، ليس المقصود من هذا الخطاب الذي أقول هو إلغاء المحرمات، فهذا خطاب لا يقوله أحد يفقه ولو أدنى درجة في الفقه من دين الله سبحانه وتعالى. ولكن أساس المعنى، وهي مراعاة أولويات الخطاب.
ولذلك، من أعظم أولويات الخطاب في مثل هذا الزمن هو الخطاب الذي فيه تعظيم الله والعلم به، وربط الناس بالآخرة، وفتح القلوب لتتلقى حقائق الأمر والنهي بتسليم.
هذا من أعظم ما ينبغي أن يكون من الخطاب، وهذا فيه علاج لكثير من المشكلات التي تأتي في الواقع. بعض الناس اليوم يسلكون طريقة مخالفة تماماً، فيقولون بالعكس: يجب أن نصدم الناس بحقائق الدين.
هكذا، طريقة مخالفة تماماً. فيقولون بالعكس: يجب أن نصدم الناس بحقائق الدين. نعمل لهم صدمة جيدة.
فأنت مثلاً، عندك اتجاه نسوي مخالف لكثير من حقائق الدين، تقول له: كيف أجعله يرجع؟ امرأة نسوية مثلاً، كيف أجعلها؟ أجي أقول لها: «شوف، واضربوهن».
قال الله تعالى: ﴿واضربوهن﴾. هل تتبعين أم لا تتبعين؟ لازم نصدم الناس.
يقول لك: قال الله تعالى: ﴿واضربوهن﴾. هل تتبعين أم لا تتبعين؟ لازم نصدم الناس بحقائق الدين حتى يفهم الإنسان.
هذا خطاب منكوس، فقه الأنبياء في جهة، وهو في جهة أخرى. فإذا قلت له مثل هذا الخطاب، قال لك: هذه دغدغة مشاعر.
القضية ليست كذلك أبداً، وإنما القضية هي في إدراك كيف كان الأنبياء والمرسلون يتعاملون مع أممهم ومع أقوامهم، وكيف نزلت حقائق هذا الدين الذي نؤمن به.
وعائشة حين تقول: «إنما نزل أول ما نزل سورة فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الحلال والحرام، نزلت سورة البقرة والنساء وأمثالها».
حتى إذا ثاب الناس إلى الحلال والحرام، نزلت سورة البقرة والنساء وأمثالها.
فخلاصة الكلام، أننا حين نقول: باب إثبات تفاوت مراتب الدين، أو باب إثبات أن الدين على مراتب في الأمر والنهي والخبر، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب، فهذا أمر في غاية الأهمية وفي صميم ما ينبغي على المسلم أن يعيه ويفقهه.
فإذا وعيه وفقهه، وربي عليه هو وشرائح من طلاب العلم والمتربين، ثم أقاموا خطابهم الإصلاحي بناءً على هذا الفقه، فإنك ستجد أن البوابات المغلقة في القلوب ستجد أن كثيراً منها سيفتح، وستجد أن كثيراً من العقبات التي تحول بين الناس وبين اتباع الحق ستسقط وتفتت.
وأن كثيراً من الإشكالات التي تحول بين الناس وبين اتباع الدين هي في هذه التصورات الخاطئة، مع مزيج من الأهواء بطبيعة الحال.
لكن حين تفتح الأبواب وتوضع الحقائق كما هي، فإن هذا من أعظم ما يحتدي به الناس.
ولذلك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي المنذر: «ليهنك العلم، أبا المنذر».
وكان هذا بسبب إدراك لهذا التفاوت.
فليهن العلم من أدرك هذا التفاوت، كما أدركها أبو المنذر رضي الله تعالى عنه.
وليهن العلم من اتبع معاذ بن جبل في وصية النبي صلى الله عليه وسلم إياه بأن يكون أول ما يدعو أولئك شهادة أن لا إله إلا الله، ثم الصلاة، ثم كذا إلى آخره.
وليس بالضرورة الاتباع في نفس هذه، لأنك أحياناً تخاطب مسلمين فهم يؤمنون بكل هذا.
وإنما في إدراك أساس المعنى واتباع أساس القضية، وهي أن ما يدعى إليه هو متفاوت فيه رتبة، وأن فيه أولويات خاصة.
إذا ضم إلى هذه المعاني، يدعى إليه هو متفاوت فيه رتبة، وأن فيه أولويات خاصة.
إذا ضم إليها الأمر الواضح في سيرة الأنبياء والمرسلين، وهي أن لوطاً عليه السلام عالج الفاحشة، وشعيباً عالج التطفيق في المكيال والميزان.
وهكذا يتفاوت الأنبياء في معالجة المشكلات الموجودة في الواقع، مع أن كلا المشكلتين مغلظة في الشريعة.
ومعظمها في الشريعة، ولكن ذاك النبي ركز على هذه، والنبي الآخر ركز على تلك.
وكان من مقتضى ذلك هو ما في الواقع من انتشار وأشكال وما إلى آخره.
وإن كان كلا الأمرين ثابتين في أساس المحرمات الدينية، ولكن يتفاوت الخطاب بمقدار الاحتياج إليها وما إلى ذلك.
والكلام في هذه القضية يطول.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا.
ونسأل الله الفقه في الدين، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا منازل المتقين.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا ويسددنا، ويهدي ضال المسلمين.
ربنا اغفر لنا وللإخوان الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.
ربنا إنك رؤوف رحيم.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.