الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 07 - شرف العلم النافع وفضله

الحلقة 8 1:05 ساعة 15 قسم

1 شرف العلم النافع وأهميته

الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

الحمد لله الذي منَّ علينا فأفضل، والذي أعطانا فاجزل. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أبارك على محمد وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

استعينوا بالله ونستفتح المجلس الخامس من مجالس شرح المنهاج ومن ميراث النبوة. نسأل الله سبحانه وتعالى تمامه على خير هذه المرة مع باب شرف العلم النافع وفضله وذم من لم يعمل بعلمه. كما تعودنا في أبواب المنهاج، هي أبواب متعلقة بسوية الإنسان، يعمل بعلمه.

كما تعودنا في أبواب المنهاج، هي أبواب متعلقة بسوية الإنسان المؤمن وسلوكه وما يحتاجه في طريقه إلى الآخرة، خاصة إذا سلك الطريق الإصلاحي. فهذا الكتاب أو هذا المتن فيه نخب أو فيه منتخب من الآيات ومن الأحاديث النبوية التي تعني الإنسان المؤمن في سيره إلى الله، خاصة فيما يتعلق ببنائه باعتبار كونه مصلحاً أو سيكون مصلحاً بإذن الله تعالى.

ومن جملة ما يحتاج إليه المصلح في طريقه العلم، وهذا الباب في ضبط بعض الأمور المتعلقة ببوصلة العلم أو البناء العلمي بالنسبة للإنسان المصلح من جهة مرجعية الوحي. مما جاء فيها فيما يتعلق بالعلم، فالباب عنوانه باب شرف العلم النافع.

شرف العلم النافع، فمن هذه الجملة نأخذ أمرين:

١أنه هناك إشارة إلى مكانة العلم وأهميته.
٢وهناك إشارة إلى صفة مقيدة للعلم وهي أن يكون نافعا.

ثم طبعاً وفضله، هذا مثل الشرف يعني الشرف والفضل. ثم وذم من لم يعمل بعلمه، وهذا فيه قضية ثالثة وهي أن العلم إنما يراد للعمل، وبالتالي من علم فلم يعمل فهو مذموم على اعتبار هذا الباب.

فمن هذا الباب هناك ثلاثة قضايا:

١قضية شرف العلم وفضله.
٢القضية الثانية: بيان العلم النافع.
٣القضية الثالثة: أهمية العمل بالعلم وذم من لم يعمل بعلمه.

هذه ثلاث قضايا من خلال عنوان الباب.

انتقل المؤلف إلى ثلاث آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى.

فالآية الأولى قوله تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾.

والآية الثانية قوله سبحانه وتعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾.

والثالثة قوله سبحانه: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.

هذه ثلاث آيات قرآنية فيها بيان أمور متعلقة بالعلم. وهنا لفتة مهمة، وهي أن من يتأمل في كتاب الله سيجد أن الحديث عن العلم وامتداح العلم الأصل أنه في كتاب الله مرتبط بجهة عملية.

هذا عن العلم وامتداح العلم الأصل أنه في كتاب الله مرتبط بجهة عملية، هذا الغالب، وهذا ما يظهر في الآيتين الثانية والثالثة، وكذلك في بعض الآيات التي لم تذكر في هذا الكتاب.

والآية الأولى فيها القسم الأول من الباب، باب شرف العلم وفضله: ﴿وقل رب زدني علما﴾.

فأمر الله نبيه بأن يطلب من ربه الازدياد من العلم، هذا فيه بيان شرف العلم وفضله، إذ أمر الله به نبيه بأن يطلب الازدياد منه.

وهذا في غاية الشرف أن يأمر الله ذو الجلال نبيه محمداً عليه الصلاة والسلام بأن يزداد من العلم، وهذا يكفي فخراً وشرفاً في قضية العلم.

ومن المعلوم أن الله سبحانه وتعالى حين أمر نبيه بأن يزداد من العلم، فإن العلم المقصود في هذه الآية هو العلم بالوحي.

العلم النازل في الوحي، ومما يبين ذلك مطلع الآية، ما هي بداية الآية؟ العلم النازل في الوحي، ومما يبين ذلك مطلع الآية، ما هي بداية الآية؟ قبل الجملة التي قبلها، ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه، ما قبلها؟ قبلها لا، قد أهدنا الآية التي بعدها، ها؟

2 أهمية العلم في الدين والعمل الصالح

يقضي إليك وحيه ما قبلها؟ قبلها لا، قد أهدنا الآية التي بعدها ها؟ كذلك نقص عليكم من أنباء ما قد سبق، وقد أتهناكم لذن ذكرا. من أعرض عنه في النَّار يحمل يوم قيامه ويزري. لا، هذا في بداية الصفحة. طيب، طيب، الشاهد هو هذا عموماً.

ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه. وهذه الجملة مشابهة للآية في سورة القيامة التي هي: ﴿لا تحرك به لسانك لتعجل به﴾. ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه. وهذا في نهاية الآية فيها تأكيد إلى أن أو بأن النبي، الله سبحانه وتعالى، حين أمر نبيه أن لا يعجل في تلقي الوحي، إن هذا ليس نهياً عن الازدياد من العلم والشوق إليه والسعي فيه والشغف إليه، وإنما كان موجهاً إلى طريقة التلقي.

بينما بقي الحث على أن يطلب الازدياد من العلم. وهنا: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه، وقل: ﴿رب زدني علما﴾. هذا يبين أن العلم هو المتعلق بالكتاب الله سبحانه وتعالى وما يوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا واضح في كتاب الله، أن الله يسمي القرآن علماً، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا واق﴾.

أيضاً آية أخرى، وإن كانت ليست فيها نصف العلم، لكن فيها الفرح: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك﴾ إلى آخره. طيب، الشاهد أن الله يسمي هذا القرآن علماً، وهذا فيه شيء من بيان العلم النافع الذي أمر الله بالازدياد منه.

طيب، الآية الثانية قال سبحانه وتعالى: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. وهذه الآية هي في ذكر أناس من عباد الله الصالحين، عرفوا ما ينفعهم في الآخرة، فمضوا ليلهم سجداً وقياماً، يحذرون الآخرة ويرجون رحمة ربهم.

أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه؟ قل: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. طيب، ويرجو رحمة ربه. قل: ﴿هل يستوي الذين يعلمون﴾، أيش؟ يعلمون والذين لا يعلمون. طيب، قل: ﴿هل يستوي الذين يعلمون﴾، أيش؟ جيد.

واضح أننا نتكلم عن علم نافع، ونتكلم عن علم مثمر للعمل، لأن الله سبحانه وتعالى ما ذكر هنا أي معلومات، ذكر عملاً. ذكر عملاً: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه﴾. جيد، طيب.

لما ذكر الله العمل، ذكر أن هذا العمل إنما سبب الباعث لهذا العمل هو هذا العلم الذي لديهم. جيد، وفيه إشارة، يعني طيب. ما هو هذا العلم الباعث لهم على أن يعملوا هذا العمل؟ يعني طيب، ما هو هذا العلم الباعث لهم على أن يعملوا هذا العمل؟ لا شك أن مركز ولب هذا العلم هو العلم المتعلق بالآخرة، هو العلم المتعلق بالله سبحانه وتعالى، لأن العلم الذي يدفع إلى القيام في الليل، وحذر الآخرة، ورجاء رحمة الله، هو العلم المتصل بهذه المعاني.

﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾. وفي هذه الآية إشارة إلى أن من ثمرات العلم التي ينبغي أن تظهر على حامل العلم، إذا كان علمه صحيحاً، أن ينعكس عليه بالخشيّة من الله سبحانه وتعالى، وحذر الآخرة، وأن يكون هذا الانعكاس انعكاساً له أثر عملي. ومن جملة هذا الأثر موضوع قيام الليل. وقيام الليل له عند المؤمن أكثر من تعريف، أكثر من تعريف، أقصد أكثر من إطار ينظر إليه. فتارة...

3 قيام الليل وأثره على المؤمن

المؤمن أكثر من تعريف، أكثر من إطار ينظر إليه. فتارة، المؤمن ينظر إلى قيام الليل باعتباره النافذة الأساسية لتثبيت القرآن ومراجعته، وهذا قد ورد في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر عن القرآن أن من قام به بالليل والنهار ذكره، ومن لم يقم به نسيه.

إذا باد خفت في واحد، مو مشكلة. طيب، مو مشكلة بالنسبة لي، كويس. طيب، هذا إذن النظر الأول بالنسبة لقيام الليل.

هناك نظر أخرى لقيام الليل بالنسبة للمؤمن، وهي أنه وسيلة لإصلاح القلب، وللقرب من الله سبحانه وتعالى، وللمعالجة الداخلية الإيمانية، وإلى آخره، أليس كذلك؟

وهناك إطار آخر يمكن أن ينظر الإنسان من خلاله إلى قيام الليل، وهو الخوف. الخوف يعني التعريف الثاني أقرب إلى الإحساس، سواء المعالجة التي هي أو حتى الإحساس بالله سبحانه وتعالى واستصلاح النفس والروح من خلال المناجاة. وكذا هناك باعث آخر، وهو باعث الخوف، وأن الإنسان يقوم الليل خوفاً، لأن قيام الليل من أهم ما يعصم الإنسان.

والمخاوف التي يعصم منها قيام الليل نوعان:

١النوع الأول: المخاوف التي تقع في الدنيا من الفتن. ودليل ذلك، حديث صريح وواضح في البخاري، استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فزعا، فقال: "لا إله إلا الله، أو سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا افتح من الخزائن؟" أيقظوا صواحب الحجرات، زوجاته، أيقظوهن لقيام الليل بعد أن ذكر الفتن. فمن هنا يفهم أن قيام الليل من الأسباب التي يعصم بها المرء من الفتن.
٢النوع الثاني: المخاوف الأخروية. ومن أهم أدلتها هذه الآية: ﴿يتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾ [السجدة: 16].

لاحظ دلالة صريحة واضحة على أن من أهم البواعث على قيام الليل بالنسبة للإنسان المؤمن هي الخوف، أنه يخاف عذاب الله ويخاف من الله فيقوم الليل.

وفي ترتيب الآيات في سورة الفرقان، قد يفهم من هذا الترتيب أن هناك منزع علاقة بين الأمرين: ﴿والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما﴾ [الفرقان: 64]، والذين يقولون: ﴿ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما﴾ [الفرقان: 65].

وقد يكون من المواطن الأساسية التي يدعو الناس بمثل هذا الدعاء هو قيام الليل أساساً.

إذن، الخلاصة أن الله سبحانه وتعالى ذكر من يقوم الليل يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه، ثم ذيل ذلك بقوله سبحانه: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ [الزمر: 9].

من يعلم أنه سيلاقي الله، وسيقف بين يديه، وسيحاسب، ويعلم عظمة الله وكبرياءه وما يستحقه سبحانه وتعالى، ويعلم حقيقة هذه الحياة وسرعة تصرمها وانقضائها، هذا علم. وهذا متعلق بالعلم النافع، الذي تحدثنا عنه في بداية الباب.

العلم النافع هو العلم بالآخرة، العلم بالله، والعلم بالآخرة. هذا من أعظم صور العلم النافع، وهو مع الأسف من العلوم التي يزهد فيها كثير من طلاب العلم، وينظر إليها على أنها متممة سلوكية، ممكن بين فترة وفترة، إذا قس القلب جداً جداً، ممكن قراءة شوية في السلوك، بينما هذا من أساس العلم وصميمه.

والآية الثالثة: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر: 28].

وهي أيضاً آية كاشفة عن أن العلم يثمر هذه النتيجة العظيمة، وهي نتيجة الخشية. والخشية هي نتيجة من أعلى وأشرف وأعظم النتائج التي يمكن أن يصل إليها الإنسان المؤمن.

هكذا هي في كتاب الله لمن يقرأ الكتاب ويتفهم ويفقه. الله سبحانه وتعالى يدرك أن الخشية نتيجة شريفة عظيمة يصل إليها الإنسان، هي في أعلى غايات الشرف. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى جعلها نتيجة أو جعلها مرتبطة باسم العلماء، ولأن الله سبحانه وتعالى جعل الإنذار والاستفادة والاعتبار هي لأهل هذه الصفة. فقال: ﴿سيذكر من يخشى﴾ [الأعلى: 15]، وقال: ﴿إنما أنت منذر من يخشاها﴾ [النازعات: 45]، وقال: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾ [الملك: 27].

هذه آيتان: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، أليس كذلك؟ في سورة فاطر وسورة ياسين، أليس كذلك؟

فلاحظ الخشية بوابة، وكذلك في سورة طه، بداية سورة طه: ﴿ألم تذكر لمن يخشى﴾.

لاحظ، الخشية ليست مجرد صفة تكون عند الإنسان المؤمن فيؤجر عليها، إنما هي صفة مركزية في إمكان الاستفادة والاعتبار والاتعاظ.

طيب، سبيل هذه الخشية هو العلم: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.

4 فضل العلم ووسائل تحصيله

﴿هو العلم إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾

﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾

﴿العلم إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾

﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾

بقي أن يقال في الآية الأولى: ﴿وقل رب زدني علما﴾. إن في الآية من الفوائد أن من أهم وسائل تحصيل العلم الدعاء. فالعلم له وسائله المحسوسة المعروفة من الجد والاجتهاد، وله منهجيات معينة، وله طرق وكذا، ولكن ينبغي أن لا يغفل طالب العلم عن الدعاء لتحصيل العلم.

هذا فيما يتعلق بالآيات التي في هذا الباب. ثم هذا الباب فيه أربعة أحاديث.

الحديث الأول: قال عن معاوية رضي الله عنه: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين». أخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث راجع إلى أي جزء في العنوان؟ إلى أي جزء في عنوان الباب؟ شرف العلم وفضله. هذا في الأساس، وإن كان يمكن أن يشير أيضًا إلى قضية العلم النافع وما يتعلق به.

طيب، من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. هناك أكثر من عالم من العلماء تحدثوا عن أن هذا الحديث، إن مفهوم الحديث مقصود، الآن منطوق الحديث واضح: من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.

ابن تيمية رحمه الله، وأظن بن حجر وربما غيرهم، تحدثوا عن أن مفهوم الحديث أيضًا مقصود وليس منطوقه فقط. منطوق الحديث: من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين. أيضًا مقصود وليس منطوقه فقط.

منطوق الحديث: من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين. مفهومه: من لا يريد الله به خيرًا لا يفقه في الدين.

جيد، أكيد أن هذا المفهوم يحتاج إلى قدر من التحرير والضوابط، ولكن ينبغي أن ينتبه الإنسان إلى مثل هذا المعنى.

والفقه في الدين هنا ليس المقصود به بطبيعة الحال التخصص الشرعي الذي اسمه الفقه، لا يستلزم عليه بتسميته بالفقه أبدًا، ليس هو المقصود وحده، وإن كان من جملة ما يدخل عليه.

لكن ليس المقصود بالفقه في الدين هنا الانحصار في التخصص الفقهي الذي هو التخصص المعروف والمصطلح عليه عند المذاهب المعروفة، وإنما المقصود به الفقه العام في الدين.

والدين كلمة تشمل أصوله وفروعه، وتشمل حقائقه أو مجموعة حقائقه. ومن الأمور الكاشفة عن معنى الدين والتي لها ارتباط بهذا الحديث من حيث الكشف، كشف الدلالة حديث جبريل المشهور لما جاء فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة وما يتعلق بها.

ثم لما انصرف قال عليه الصلاة والسلام: «وهذا جبريل جاء يعلمكم دينكم» كما قال العلماء. فسمي هذه المقامات كلها دينًا.

هذا هو الدين. من يريد الله به كما قال العلماء، فسمي هذه المقامات كلها دينًا. هذا هو الدين.

من يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين: الإسلام، الإيمان، الإحسان. عندما نقول الإحسان نتكلم عن بوابة السلوك والتزكية، فهذه فيها فقه، وداخلة في الفقه في الدين، لأنها داخلة في اسم الدين دخولًا أوليًا وواضحًا في حديث جبريل بالنص.

وبالتالي ما يتعلق بأمر الإسلام وما يتعلق بأمر الإيمان وما يتعلق بأمر الإحسان هو من أولى ما يدخل في هذا الحديث.

ما يتعلق بأمر الإيمان وما يتعلق بأمر الإحسان هو من أولى ما يدخل في هذا الحديث الذي هو ما يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين.

فمن علم أركان الإسلام وما يتعلق بها، سواء من أحكام عملية وأمور مرتبطة بالتخصص الفقهي وما يتعلق بها، فهي داخلة في اسم الدين.

ومن يتعلم أمور الإيمان وما يدخل في العقائد والإيمان بالله، والعلم به طبعًا، وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر وما يتعلق بذلك، هذا كله داخل تحت اسم أيش؟

واليوم الآخر والقدر وما يتعلق بذلك، هذا كله داخل تحت اسم أيش؟ الدين أيضًا وتحت الفقه في الدين.

ومن يتعلم أيضًا الأمور المتعلقة بالإحسان، وأن تعبد الله كأنك تراه، وما يتعلق بأعمال القلوب وحقائق ومقامات التعبد، فهذا أيضًا داخل في اسم الدين.

فمن يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين، هذا الدين باسمه الشمولي.

والفقه إذا تأملنا كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا تأملنا كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد عن أصحاب رسول الله وعن المتقدمين من أئمة هذه الأمة، سنجد أن كلمة الفقه عندهم أو في هذا المجموع كلمة شريفة جدًا.

كلمة هي أعلى وأكبر بكثير من أن تكون منحصره في حفظ الأحكام والمسائل.

وأعلى من أن تكون بكثير منحصره في باب من أبواب الدين فقط، بل وأعلى من أن تكون منحصره في جانب الفهم النظري، ولو كان عميقًا.

فقد يقال لمن وفق لحسن العمل الذي أجراه على مقتضى العلم إنه فقيه، وقد يقال لمن أجرى العمل على خلاف مقتضى العلم وما ينبغي، ولو كان عنده من العلم ما عنده إنه ليس بفقيه.

5 مقامات الفقه والعلم في الدين

خلاف مقتضى العلم وما ينبغي، ولو كان عنده من العلم ما عنده، فإنه ليس بفقيه.

وقالوا: لا تنفروا في الحر، قل: نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون.

شلاقه الفقه بهذه القضية، لا، لو كانوا يفقهون الفقه يؤثر في مثل هذا المعنى.

لما صلى معاوية، كان صلى الوتر ركعتين، أظن، أو بعد العشاء مباشرة، فقيل: ابن عباس قال: فقال: إنه لفقيه.

وهكذا الفقه لا ينحصر في مجرد... يعني لدينا ثلاث مقامات:

١مقام الحفظ، مقام حفظ العلم، ومن ثم أداء هذا العلم وتبليغه، وهذا مقام شريف، ولكنه لا يسمى فقهاً، أو لو سمي فقهاً بالاعتبار العام فهو في أدنى درجات الفقه.

ما الدليل على أن هذا لا يسمى فقهاً، أو يسمي فقهاً بالاعتبار الأدنى؟

يا سلام، دليل مباشر وصريح: ﴿رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقه﴾.

الحديث صحيح: ﴿رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقه﴾.

وهذه طبقة من العلم مهم وجودها، وهي الطبقة الناقلة للعلم دون تحقيق فيه.

وهي الطبقة تشكل نوعاً من الأراضي التي شبه النبي صلى الله عليه وسلم بها القلوب التي تتلقى العلم، فقال: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها طيبة أمسكت الماء وأنبتت الكلا والعشب الكثير».

وكان منها أظن قيعان أمسكت الماء فشرب الناس منها وسقوا وزرعوا، وكان منها أجادب، أظن الأولى ثم الثالثة، وكان منها قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا.

فذلك مثل من فقها في دين الله ونفعه الله بما جئت به من العلم، ومثل من لم يحمل بذلك رأساً.

طبعاً أنا ما ذكرت الحديث بتمام لفظه، حصلت أكيد بعض الأخطاء في اللفظ، لكن أنا ما ذكرت الحديث بتمام لفظه، حصلت أكيد بعض الأخطاء في اللفظ، لكن هو في الجملة هكذا بالمعنى العام.

فشوف الأراضي، هناك أرض أمسكت الماء، بس ما أخرجته على صورة أخرى، فيها قدر من المعالجة، وإنما حفظته كما هو.

يأتي من يحفر فيأخذ الماء كما هو، حفظ الماء، حفظ العلم.

وهناك أرض قبلته، أنبتت الكلا والعشب، فهذه حولته إلى صيغة أخرى.

جيد، لا، هذا الآن ليس العمل، الآن مقصود في جانب العلم.

فهذه حولته إلى صيغة أخرى، جيد، لا، هذا الآن ليس العمل، الآن مقصود في جانب العلم، ولا شك أن العمل جزء من تبليغ العلم إذا كان تطبيقاً له، لكن القصد هنا في الجانب النظري.

إذن المقام الأول هو مقام... أيش؟ مقام حفظ العلم، وهو مقام من مقامات العلم، غير أنه ليس من مقامات الفقه.

المقام الثاني هو مقام العلم، وهو مقام من مقامات العلم، غير أنه ليس من مقامات الفقه.

المقام الثاني هو مقام الفقه في الدين المتعلق بالناحية العلمية النظرية، وهو ما يتعلق بفهمه والاستنباط فيه، والجمع بين نظائر العلم وموارده في الشريعة، ورد المتشابه إلى المحكم، وتحقيق العلم وما إلى ذلك، وهذا من صميم ما يدخل في الفقه في الدين، وهو فقه متعلق بالجانب النظري.

6 فقه الدين وأهمية العمل الصالح

ذلك وهذا من صميم ما يدخل في الفقه في الدين، وهو فقه متعلق بالجانب النظري. وهذا من صميم ما يدخل في الفقه في الدين، وهو فقه متعلق بالجانب النظري، وهو أساس في تسمية الفقه في الدين، وهو راجع إلى قضية فهم مراتب العلم ومحكماته، والقدرة على حل مشكلاته واستنباط حقائقه، وما يتعلق بذلك من كشف الأمور المثبتة بفهم العلم وفهم الدين على حقيقته. فهذا جزء أساسي من الفقه.

المقام الثاني، المقام الثالث، وهو مقام يستصحب الثاني، موجود فيه الثاني، ثم فيه إجراء العمل على وفق ذلك الفقه. تجد الفقيه عالماً بحقائق الدين على المستوى النظري، وعاملاً بها كذلك على المستوى العملي. فعمله فقه، عمله فيه فقه في اختيار الأولويات، واختيار العمل المناسب، وطريقة الأداء، وطريقة الدعوة إلى الله.

ومن هنا، والله تعالى أعلم، ينزل أو يتنزل أو يخرج الدعوة إلى الله. ومن هنا، والله تعالى أعلم، ينزل أو يتنزل أو يخرج شيء من تعريف العلماء للحكمة، الذين جمعوا فيها بين إصابة الحق وإجراء العمل على هذه الإصابة. وبعضهم يجمعون فيها إصابة الحق، الذين جمعوا فيها بين إصابة الحق وإجراء العمل على هذه الإصابة. وبعضهم يستعملون فيها لفظ الفقه.

تعرفون من التعريفات المشهورة، أحياناً نقول لك: الحكمة هي الفقه في الدين. جيد؟ تعرفون من التعريفات المشهورة، أحياناً نقول لك: الحكمة هي الفقه في الدين. فكلما كان الفقه في الدين على المستوى النظري فيه النظر في الأولويات والمحكمات وما إلى ذلك، وفيه المستوى العملي، فهو أولى بوصف الحكمة.

طيب، على كل حال، هذا تعليق متوسط على الحديث: «من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين». ثم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». أخرجه مسلم.

هذا الحديث من الأحاديث المهمة التي يصلح أن يعبر عنها بالألفاظ المعاصرة. خلنا نقول: النظر الاستراتيجي. تعرف دائماً في ولع بهذه القضية والفكرة. الآن إنسان بعد موته يفكر... تعرف دائماً في ولع بهذه القضية والفكرة. الآن إنسان بعد موته يفكر... يعني ترى ما تنزلها في الأمور الحياتية مثل عندك مشروع، كيف تفكر في استدامة المشروع أنه ما ينقطع بعد ذهابك، ولا بعد شغالك، ولا بعد موتك، ولا إلى آخر الأمر.

في سياق الآخرة، أهم بكثير هو أن تنظر كيف استمر الخير الذي وفقك الله له في الدنيا بأن تجري عليك حسناته حتى بعد مماتك. وهذا من أعظم ما يكون من الفقه. هذا بأن تجري عليك حسناته حتى بعد مماتك، وهذا من أعظم ما يكون من الفقه. هذا من الفقه العظيم، ما يريد الله به خير، ونفقه في الدين، من الفقه في الدين أن يوفق الله العبد لأن يعمل بالعمل الذي يجري عليه الحسنات بعد موته. هذا فقه، هذا يسمى فقه.

أن يفقه الإنسان مثل هذه الحقائق، ثم يعمل على وثقها وضوئها. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا عن لحظة سيمر بها كل إنسان، وهي لحظة مفارقة الحياة. وهذه المفارقة فيها انتقال إلى عالم آخر، هذا الانتقال يتخلى الإنسان فيه عن كل شيء مما كان.

7 حقيقة الموت والاستعداد للآخرة

فيها انتقال إلى عالم آخر، هذا الانتقال يتخلى الإنسان فيه عن كل شيء. من الذي كان أحد العلماء المشهورين كان له كلمة جميلة يقول: «فضح الموت الدنيا، فلم يدع فيها لذي لب فرحة».

كان من الأمة المشهورين، تحدثت عنه قريباً في محاضرة لكن نسيت. سبحان الله، ما استحضرت الحسن البصري، «فضح الموت الدنيا، فلم يدع فيها لذي لب فرحة». دائماً تجد أمة السلوك والمهتمين يركزون على هذه القضية، وهي أن الموت شيء خطير جداً.

إن ترى الإنسان من أخطر الأشياء في الموت أنك تتخلى عن كل شيء اكتسبته في هذه الحياة. أنت تعيش 40 أو 50 أو 60 سنة تجمع لك أشياء كثيرة، وهذا الجمع يدخل فيه الزوجة والأولاد والأموال والعلاقات، وإلى آخره. تأتي لحظة، رغم أنك ستتخلى عن كل هذا الجمع.

ومن أوائل الأشياء التي تحدث للإنسان بعد موته أن ماله يذهب إلى غيره. هذه من أوائل الأشياء التي تحدث، أن المال ينتقل إلى غيره، ويدخل الناس في تقسيم هذه الأموال، وهذا يأخذ حصة، وهذا يأخذ حصة، وينتهي الإنسان ما جمعه واكتسبه.

التركيز على هذا المعنى هو تركيز على معنى ينبغي أن ينبه الإنسان، وهو المعنى المنبه عليه دائماً في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن هذه الدنيا لا تستحق الإيغال فيها، خاصة إذا وصل الإيغال إلى قضية تشعب القلب، بحيث إن الإنسان يجب أن يتذكر دائماً أنه سيغادر.

ومن جملة الابتلاءات الكبرى أن الله أودع في الإنسان غريزة تقتضي من حيث الشعور بأنه لن يغادر. وثبت في الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان: حب المال وطول العمر»، وفي رواية: «حب المال والأمل». يكبر معه اثنان، ويصل عمره خمسين أو ستين، ولسه عنده أمل.

والعاقل والفقيه حقاً هو الذي يخطط لها من فترة مبكرة. ولو كانت لحظة دنيوية انتقالاً دنيوياً مركزياً، لو جاءت الذين يخططون لها كثر. يعني لو كنت تعلم يقيناً أنك بعد مرحلة ستغادر قارة ما، أو بلداً ما، تنتقل إلى حياة أخرى تماماً جديدة، مختلفة لا علاقة لها بالأخرى، ستجد أن أي إنسان لا يحسب حساباً حقيقياً ولا يستعد لتلك الحياة الأخرى، أنه يوصف بالسفاهة والجهل، أليس كذلك؟

ولذلك تجد في القرآن هذا الوصف بالنسبة للإنسان الذي لا يحسب حساب الآخر: ﴿أنى يؤفكون﴾، ﴿أفلا يعقلون﴾. وهذا إذا كان انتقالاً دنيوياً، والانتقال من الدنيا إلى الآخرة أمر آخر مختلف تماماً، ولا نسبة بين الأمرين.

فمن أعظم العلوم وأشرفها العلم الذي يكتسب به الإنسان القدرة على حسن الانتقال، بحيث إنه إذا انتقل، ينتقل في أمان.

8 الانتقال إلى الآخرة وأثره على الحسنات

به الإنسان القدرة على حسن الانتقال، بحيث إنه إذا انتقل، ينتقل في أمان. وأحيانًا يصل الحال بالإنسان إلى درجة أنه يرغب في الانتقال، ليس فقط إلى حد يرجو معه الأمان إن شاء الله، بل إلى حد يصل فيه إلى أنه يكون كالمستوحش، في هذا خلاص، ما عاد بقي له ما يأنس به.

ولذلك، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه في الصحيح كما في البخاري، أنه في آخر أيامه عليه الصلاة والسلام خرج أو قام خطيبًا، فقال: «إن عبداً خيره الله بين أن يعطيه من زهره الدنيا ما أحب وبين ما عنده، فاختار ما عنده».

فبكى أبو بكر، قالوا: فعجبنا لأبي بكر يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم، فبكى أبو بكر. قالوا: فعجبنا لأبي بكر يتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن عبد كذا كذا كذا، فيبكي. قال: فما لبث أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فعلمنا أن العبد المقصود هو النبي صلى الله عليه وسلم، وأن أبا بكر أفهمنا أو أعلمنا.

وهذا الفقه باعتبار إدراك المعاني والحقائق، هذا الحديث من الأحاديث من أهم الأحاديث التي يؤمن الإنسان بها مستقبله الآخر. يعني يخطط كيف يمكن أن إذا انتقل إلى الدار الآخرة، تعرف خلاص انتهى كل شيء.

هذا الحديث يرشد إلى بوابات من الخير، تقول: لا، لم ينتهِ كل شيء، بقيت أجور وحسنات تجري عليك وأنت لا تعمل شيئًا في قبرك. فلذلك، من لا يجعل هذا الحديث من أهم الأحاديث التي تكون نصب عينيه فقد غبن وخسر خسرانًا كبيرًا.

ومن جعله نصب عينيه ووفق لأن يستثمره أفضل الاستثمار، وأن يوفق يعني أن يضرب سواء في كل شيء من هذه الأمور الخصال الثلاثة بسهم، أو على الأقل في خصلة منها بسهم صالح، فقد وفق لخير كبير.

وقد يكون، أقول، قد يكون بعض الناس الحسنات التي حصلوا عليها بعد مماتهم أكثر من الحسنات التي حصلوا عليها في حياتهم.

الحسنات التي حصلوا عليها بعد مماتهم أكثر من الحسنات التي حصلوا عليها في حياتهم. خمسين سنة تتعب وكذا، والآخره قد يكون بعض الناس بناءً على هذا الحديث، الخير الذي جرى على أيديهم بعد وفاتهم قد يكون جلب لهم من الحسنات أكثر من الخير الذي حصلوه أو من الحسنات التي حصلوا عليها في حياتهم، لأن أحيانًا أنت تضع بذرة معينة ثم لا تدري، يبارك الله فيها إلى ما لا تتوقع.

وعندنا من الأحاديث سواء هذا الحديث...

9 أهمية الصدقة الجارية والعلم النافع

تدري، يبارك الله فيها، التي لا تتوقع، وعندنا من الأحاديث، سواء هذا الحديث أو الأحاديث العامة التي فيها: «من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل الأجر المنتبه»، وهذا ليس خاصاً بي.

حسناً، ما هي هذه الأمور الثلاثة؟

هذه الأمور الثلاثة:

١صدقة جارية.

ما هي هذه الأمور الثلاثة؟

هذه الأمور الثلاثة:

١صدقة جارية.

ما هي هذه الأمور الثلاثة؟

هذه الأمور الثلاثة:

١صدقة جارية.

صدقة مقيدة بوصف جارية، لأن هناك صدقة غير جارية، صدقة منقطعة. وهذه الصدقة المنقطعة فيها خير عظيم جداً، مثل أن يكون هناك إنسان محتاج إلى أكل أو طعام، فأعطيته وتصدقت عليه بطعام، فهذا فضل عظيم، ولكنها صدقة غير صدقة. وفي حالة تصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، ليست صدقة جارية مستمرة. تصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، يصدق، ليست صدقة جارية مستمرة، وإنما هي صدقة مستمرة، وإن كان أجرها، يعني الله سبحانه وتعالى يضاعف الحسنات لمن يشاء، فهذا باب آخر.

وهناك صدقة جارية، وهي التي يستمر الانتفاع بها، وبعضها يعني تفعل بطريقة، يعني توضع فيها ضمانات استمرار ممتدة، مثل الأوقاف. أن يوقف الإنسان وقفاً مثلاً، ويسعى لأن يعني يضمن هذا الوقف بضمانات متعددة، فيظل هذا الإنسان وقفاً مثلاً، ويسعى لأن يعني يضمن هذا الوقف بضمانات متعددة، فيظل هذا الخير، سواء بأنواع الأوقاف الكثيرة الواسعة، أو أن يحفر الإنسان مثلاً بئراً، وتبقى هذه البئر يستقي منها الناس والفقراء والمحتاجون، أو أن يبني الإنسان مسجداً، وهكذا من أنواع الصدقات التي يمتد خيرها وبركتها.

٢العلم الذي ينتفع به.

العلم الذي ينتفع به بعد ممات الإنسان، هو باب عظيم جداً من بوابات الحسنات، وفيها حث في هذا النص، حث على النفع بالعلم، وذلك بأن يبلغ الإنسان هذا العلم، ويربي الطلاب عليه، ويؤلف الكتب التي تنقل العلم للأجيال القادمة. وهكذا، وكلما كان العلم الذي تركه أكثر استمرارية وأكثر نفعاً، فهو أكثر جريانا عليه بالحسنات، إذا كان الإنسان مخلصاً مبتغياً بذلك وجه الله.

هذا باب عظيم من أبواب النفع، لذلك الإنسان يفكر.

10 أهمية العلم النافع والدعاء الصالح

بذلك وجه الله هذا بوابةً عظيمةً من أبواب النفع. لذلك، الإنسان يفكر إذا فتح الله عليه بالعلم، كيف يترك شيئاً من العلم ينتفع به بعد موته.

الأمر الثالث: أو ولد صالح يدعو له، وهذا فيه حث كبير على التربية، أن يربي الإنسان أولاده. لأنه قال: أو ولد صالح يدعو له، فالدعاء من الصالح غير الدعاء ممن لا يتصف بهذا الصلاح. فليست القضية في مطلق كونه ولداً، وإنما في كونه ولداً صالحاً يدعو له.

على أي حال، هذا الحديث من الأحاديث العظيمة في شرف العلم وفي فضله، وفي بيان وجه من وجوه هذا العلم، وهو النفع به على طريقة يُرجى فيها الاستمرار. وهذا يعني فيه وسائل كثيرة، صناعة بعض الأمور التقنية العلمية التي يمكن أن ينتفع بها الناس في سنوات كثيرة. يُرجى إن شاء الله أنه يدخل في مثل هذا النص الذي هو علم ينتفع به.

طيب، الحديث التالي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها». أخرجه مسلم.

حديث زيد بن أرقم هذا حديث مبارك، وهو حديث هنا مختصر مر في باب التزكية شيء منه. وهو حديث الذي مر في التزكية، قال: لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول. كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر. اللهم آت نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها».

وتتمته هنا في هذا الحديث: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها». علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها. أخرجه مسلم.

أعوذ بك من علم لا ينفع، هذا يفهم منه أن هناك علمًا لا ينفع. هناك ما يمكن أن يُسمى علمًا ولكنه لا ينفع. فالنبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من هذا العلم الذي لا ينفع، وقد يكون أحيانًا العلم سببًا لاغترار الإنسان أو ضلاله. وأحيانًا يكون العلم نفسه علمًا مضلاً في ذاته. فيصح أن يُطلق على الإنسان أنه تعلم ما يضرهم.

كما في سورة البقرة: ﴿وتعلموا ما يضرهم ولا ينفعهم﴾. تعلموا جيدًا؟ في سورة البقرة: ﴿وتعلموا ما يضرهم ولا ينفعهم﴾. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات، فرحوا بما عندهم من العلم، قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾.

إذن، ليس الشأن في أن يكون عند الإنسان مطلق العلم، وإنما في أن يكون عند الإنسان من العلم ما ينفعه. ومن سبيل ذلك، أو من سبيل دعونا نقول استحضار مثل هذه الحقيقة، هذا الدعاء، وهذا الدعاء بهذه المرات الأربع دعاء عظيم جداً فيه إعطاء.

11 أهمية النية في الأعمال الصالحة

الحقيقة، هذا الدعاء، وهذا الدعاء بهذه المرة الأربعة، دعاء عظيم جداً، فيه إعطاء شيء شريف أو ذكر لشيء شريف، ثم ذكر أن هذا الشيء الشريف لا يستحق شرفه، أو خلنا نقول فيه جانب ينبغي أن يحافظ عليه حتى يظل على تمام شرفه ونفعه.

فذكر العلم وقيده بالنافع، وذكر القلب وقيده بالخاشع، وذكر النفس وقيدها بالمقارنة، أن نستعيذ من النفس التي لا تشبع، وذكر الدعاء وقيده بالاستجابة، أو كما في اللفظ الآخر: أعوذ بك من دعاء لا يسمع. لأنه في اللفظ الآخر أصلاً: أعوذ بك من هؤلاء الأربعة، هكذا، أو في نفس الحديث في مسلم: أعوذ بك من هؤلاء الأربعة، من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع، أو من دعوة لا يستجاب لها.

ثم الحديث الأخير في هذا الباب، وهو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت ليقال: جريء، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار".

ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار.

أخرجه مسلم. هذا الحديث حديث بعث عن الخوف، وعلي أن يصحح الإنسان نيته وطريقه. وفي لفظ الترمذي لهذا الحديث، أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه لما حدث بهذا الحديث نشغ نشغه يعني...

12 أهمية العمل والإخلاص في الدين

الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، لما حدث بهذا الحديث نشغ نشغه، يعني شاهق شهقة، ثم قال: «حدثنا رسول الله»، ثم نشغ نشغه، ثم قال: «حدثنا رسول الله»، ثم نشغ نشغه وكانه أغمي عليه، ثم أفاق، ثم حدث بهذا الحديث.

لأن هذا الحديث ليس في أهل الفسق والفجور الذين استدبروا ظاهر الأمور الدينية والأخروية، وإنما هو في أناس اشتغلوا بشيء من الأمور الأخروية، بل ومن صميمها الجهاد في سبيل الله، والعلم، والقرآن، والإنفاق في سبيل الله من أفضل الأعمال.

والحديث فيه سؤال خطير، يعني سؤال في غاية الأهمية التي تكشف للإنسان المؤمن من الذي ينبغي عليه أن يعتني به، وهو سؤال: ما عملت فيه؟

ولما كان من جملة المسؤول عنه العلم، كان هذا متفقاً مع ما ذكر في الباب، وذم من لم يعمل بعلمه.

ما عملت؟ هذا كان متفقاً مع ما ذكر في الباب وذم من لم يعمل بعلمه.

هذا الحديث يمكن أن يوضع أيضاً في بعض بابين، اللي هو باب تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل.

ما عملت فيها؟ أو ماذا عملت فيها؟ ما عملت فيها؟ هذه النعمة التي أعطيتها، ما عملت فيها؟ يعني القرآن نعمة، العلم الذي علمته نعمة، ما عملت فيها؟ هذا المطلوب، هذا النهاية، العلم الذي علمته نعمة، ما عملت فيها؟ هذا المطلوب، هذا النهاية، هذا الخلاصة: ما عملت فيها؟

فهو يقول: نعم، عملت. يعني هذا الشخص الذي أتى أمام الله سبحانه وتعالى فسُئل هذه الأسئلة، شخص لم يكتفِ بالجانب النظري، وإنما عمل، فكان عنده جواب ظاهر عن هذا السؤال، فقال: نعم.

من قال في العلم: قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيه القرآن، أنا عملت. ومن جملة ما عملت أني علمت الناس. والذي أعطي نعمة المال قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها. لك عمل.

وأما الآخر أتى بدمائه، يعني جيد. صارت المشكلة هنا أن هذا العمل فقد لروحه التي يمكن أن يقبل بها، أو لنقل: لروحه التي لا يمكن أن يقبل إلا بها.

وهذه الروح هي الإخلاص. ولذلك تعلم فقه السلف الذين قالوا: الإخلاص روح العمل.

روح العمل شبهه بإنسان جيد، إذا لم يكن فيه هذه الروح، فهذا الإنسان ميت. انتهى، ما في شيء الآن يمكن أن يجعله مقبولاً.

هذه الروح هي الإخلاص، وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. والعجب من إنسان يعمل الأمر الصعب، وهو العمل، ويخرج من ماله، وينفق، ويجاهد في...

13 الإخلاص في العمل والنية لله

والعجب من إنسان يعمل الأمر الصعب، وهو العمل، ويخرج من ماله وينفق، ويجاهد في سبيل الله، ويتعرض للخطر، ويأخذ من أوقاته فيجلس فيعلم الناس القرآن، ويعلم الناس العلم، ثم يفعل ذلك كله ويستمر عليه، ويضحي بأمور كثيرة، ولكنه يفقد الأمر القلبي الذي لا يعلم به إلا الله، وهو ما يريد في داخل نفسه من هذا البذل، ومن هذا الوقت، ومن هذه التضحية.

وهو معنى في القلب، بمعنى أنك جلست الوقت، ومن هذه التضحية، وهو معنى في القلب، بمعنى أنك جلست، جلست، وأنفقت، أنفقت، وبذلت، بذلت، فلماذا لا تبتغي به وجه الله؟ القضية هكذا، بهذا العرض، سهلة، ولكنها في حقيقة الأمر، نعم هي سهلة من هذه الجهة إذا فكر الإنسان فيها هكذا، ولكن حين يدخل الإنسان في المسيرة العملية، تأتي العوائق والمشتتات والمغريات والملهيات، تلهيه وتغريه وتشتته، وتبعده عن أن يجمع قلبه على هذا المعنى، حتى يصير هذا المعنى أشد وأشق وأصعب من المعنى العملي الذي هو في حقيقة الحال أشق وأصعب.

يعني لو قلت هكذا مجرداً: أيهما أسهل؟ أن ينوي الإنسان يبتغي وجه الله داخل قلبه نية، أو أن يذهب فيجاهد أعداء الله ويتعرض للخطر ثم يقتل في سبيل الله؟ ما في مقارنة، صح أو لا؟

يعني لو فكرت فيها هكذا، ما في مقارنة، ولكن حين يصير الإنسان ولا ينتبه لنفسه ولا لقلبه، تنعكس المعادلة، فالأيسر أن تبذل وتنفق وتضحي، والأصعب أن تخلص، وذلك لأن النفس فيها خصائص، وفيها شهوات، ولها رغبات.

هذه الشهوات والرغبات النفسية أحياناً تتعاظم حتى تكون كالفرس أو الخيل الجامحة التي لم تروض، وأنت لو كنت شديد الجسم وقوي البنية، ثم ركبت على فرس لم تروض أبداً، فستجد أن القدرة على قيادتها من أصعب ما يمكن أن يكون في الحياة.

فستجد أن القدرة على قيادتها من أصعب ما يمكن أن يكون في الحياة، صعب جداً، لكن لو أنك اعتنيت بهذه الفرس، فروضتها وهذبتها، وجعلت بينك وبينها من التطاوع ولغة الإشارة والتفاهم، ما جعلت، لو وجدت بعد ذلك أن قيادة هذه الفرس سهلة، وأن السيطرة عليها أمر ليس بالعسير.

وهكذا هي النفس، وهكذا هي رغباتها، فإن عود الإنسان نفسه على الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وعلى ابتغاء وجه الله، فإن عود الإنسان نفسه على الإخلاص لله سبحانه وتعالى، وعلى ابتغاء وجه الله دائماً، وعلى المجاهدة، وأن يقطع شتات نفسه ورغباتها أحياناً، حتى في المباح، أحياناً من باب التدريب لا من باب التحريم.

وهذا منهج مسلوك ومتبع، أن يمنع الإنسان نفسه من أشياء من المباحات، ترويضاً وتدريباً لا تحريماً، فضلاً عن كونه يمنعها عن ما هو محرم. من يتعود على مثل هذه الطريقة، سيجد في نهاية الطريق أن قدرته على قيادة نفسه وتوجيهها والسيطرة عليها، وإطرها إطرًا على أن تسير فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، هو أمر ليس بالصعب، بل قد يصل الإنسان إلى نتيجة أنه لا يستطيع أن يعمل العمل ولا أن يستمر فيه إذا لم تكن فيه روحه التي هي الإخلاص.

ويصل الإنسان إلى مرحلة، بعد أن كان يجاهد نفسه على الإخلاص، ويجد أن رغبته الحقيقية هي في كسب الجاه والمكان وما إلى ذلك، قد يصل الإنسان إلى نتيجة، أن يجد سعادته، شوف سعادته الحقيقية في الإخلاص.

أنا لا أتكلم من هو يطر نفسه إطرًا، لا، وإنما راحته وضميره واستقرار ضميره، وما في قلبه، لا يسكن ولا يطمئن ولا يرتاح إلا بالإخلاص، وهذه نتيجة طبيعية للمجاهدة، أو نتيجة دعونا نقول هي من توفيق الله وفضله للإنسان، إذا استمر في المجاهدة وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى، وهذب نفسه بالعلم والإيمان، يصل إلى نتيجة أن يكون الإخلاص من أحب الأعمال.

14 أهمية الإخلاص في الأعمال الدينية

وهذّب نفسه بالعلم والإيمان، يصل إلى نتيجة أن يكون الإخلاص من أحب الأعمال إليه، ليس من أولى فقط، ولا من أهم، ولا من أوجب. كذا استحضاراً أنه إذا تعرّف مثلاً، يبعد عن نفسه الرياء خوفاً من أن لا يُقبل العمل. في ناس هكذا، وهذا عمل صالح، ما في إشكال. إنسان تدعوه نفسه إلى الرياء، ولكنه يطريها على الإخلاص لأنه يعمل ويريد وجه الله. يعني في الأخير، هذا الذي سيقبل. فإذا رأى أنه لا يُقبل العمل، فيطري نفسه، وهو يستحضر أنه لا العمل حتى يُقبل في درجة إلى من هذه، وهو أن لا يجد راحته أصلاً، ولا استقرار قلبه، ولا طمأنينته، ولا سكينته إذا كان عمله ليس لله. ويجد بعكس ذلك أنسه وراحته وطمأنينته وسكينته واستقراره وسعادته وقرّة عينه إذا عمل العمل لله.

هذه درجات، هذه درجات، هذه درجات أوسع من قطر الأرض ومحيطها. عمل العمل لله، وهذه درجات، هذه درجات، هذه درجات أوسع من قطر الأرض ومحيطها. وما في الدنيا من أمور مادية ومحسوسة وما إلى ذلك، وهو عالم الآخرة وعالم القلوب. وما في هذا العالم من حقائق الإيمان والإخلاص وما إلى ذلك.

فالآن، هذا الذي قدّم على الله سبحانه وتعالى وسأله عن علمه، وعن دمه الذي بذله في سبيل الله كما يدعي هذا الرجل، وعن ماله الذي أنفقه في وجوه الخير حتى لم يترك وجهاً من الوجوه التي يحبها الله إلا وأنفق فيها. هذا جاء بعد كل التعب والنصب بجسد بلا روح، والأموات محلهم القبور. فيأخذ هذا العمل الذي عمله، فيوضع في جهنم، ويساق. وما أسوأ وأشد هذا السوق، يساق على وجهه، فيكب في النار، وهو عتي بدمائه يوم القيامة. وقد استشهد في سبيل الله، لكنه يساق على وجهه إلى جهنم. وهذا يدل على أن الذي له كرامة عند الله سبحانه وتعالى هو من قصد وجه الله في الدنيا.

وهذا يدل على أن من أعظم ما يُكرم به الإنسان في الآخرة هو الإخلاص لله. وهذا يدل على أنه قبل أن تتعب وتنصب وتعلم وتدرس وتربي وتجاهد وتنفق، قبل أن تفعل ذلك كله، لا تتعب في هذا العمل الظاهر قبل أن تتحقق من الإخلاص ومن نيتك التي تبتغي بها وجه الله سبحانه وتعالى.

وسيأتي إن شاء الله باب قريب، وهو باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى.

باب قريب، وهو باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة. ثم كذلك الباب الذي يليه، باب أهمية استحضار الغاية، والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة. وفي ذلك الباب تأكيد لهذا الحديث في شطره الأول، الذي هو من يأتي وقد استشهد.

في ذلك الباب، في حديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أو عن أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً، ويقاتل حمية". فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً، فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله". وإن شاء الله سيأتي الحديث بشكل مفصل عن هذا المعنى في ذلك الباب بإذن الله تعالى.

خلاصة الكلام في الباب هو في أن هذا العلم الذي أنزله الله، وهو العلم بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تضمنته من حقائق الدين المبين في حديث جبريل في أمر الإسلام والإيمان والإحسان، وما يدخل في اسم الدين المبين في حديث معاوية: "من يريد الله به خيراً، يفقهه في الدين". فهذا الأمر هو من الأمور الشريفة التي امتدحها الله في كتابه، وإن هذا الامتداح وامتداح مقيد.

15 فضل العلم والعمل في الدين

من الأمور الشريفة التي امتدحها الله في كتابه، وإن هذا الامتداح وامتداح مقيد وليس امتداحاً مطلقاً. وإن من جملة القيود المعلقة أو المقيدة لهذا الامتداح هو أن يكون هذا العلم باعثاً على العمل، وإن هذا ما امتدح الله به الذين يقومون حذراً من الآخرة ورجاءً لرحمة الله، وقد وصفهم بأنهم يعلمون. وهذا الذي وصف الله به العلماء، فقال: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.

ثم بعد بيان هذا الشرف، وكونه شرفاً مقيداً بالعلم النافع ومقيداً بما كان باعثاً على العمل، بين في حديث: «من يريد الله به خيراً يفقهه في الدين». إن هذا الفقه أو ما يتعلق بهذا الفقه ثلاث مقامات:

١المقام الأول هو مقام تبليغ الدين دون الفقه فيه، دون فهم حقائقه والوصول إلى محكماته ومعرفة أولوياته، والجمع بين نصوصه وما يتعلق بذلك. وإن هذا التبليغ المجرد، وإن كان عملاً صالحاً، إلا أنه لا يسمى فقهاً، أو هو في أدنى ما يمكن أن يدخل تحت اسم الفقه، وإن كان في الأساس لا يسمى فقهاً. وفيه حديث: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، رب حامل فقه ليس بفقه».
٢ثم المقام الثاني هو مقام الفهم والاستنباط والتأمل والنظر بعد العلم بالنصوص، سواء من جهة حفظها أو استحضارها. وهذا مقام هو من أولى ما يدخل في الفقه، إلا أن المقام الأعلى منه والأشرف هو المقام الثالث، وهو بين هذا الفهم والاستنباط والمعرفة وبين العمل. فإن إجراء العمل على مقتضى العلم يسمى فقهاً، وإنه بعكس ذلك قد يسلب عن الإنسان وصف الفقه في عمل أجراه على مقتضى ما ينبغي من العلم.
٣وبعد ذلك التنبيه إلى حديث الثلاثة، الثلاثة أعمال، وإن هذا من أعظم ما ينبغي أن يستثمر الإنسان فيه وقته وجهده وعمره، ويتعلق بذلك من كلام طويل سبق في الحديث. ثم بعد ذلك الاستعاذة من العلم الذي لا ينفع، ثم الحديث الذي ختمت به.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يعفو عنا وعنكم، وأن يهدينا سبل السلام، وأن يخرجنا من الظلمات إلى النور. اللهم إنا نسألك أن تعفو عنا وتعافينا وتهدينا وتسددنا، ونسألك أن تصلح قلوبنا، ونسألك اللهم أن تؤلف بين قلوبنا.

اللهم إنا نسألك أن تؤلف بين قلوب المؤمنين. ربنا اغفر لنا وللإخوان الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم.

اللهم عفُ عنا وعافنا وهدنا وسددنا، وانصرنا على من بغى علينا، يا رب العالمين. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.