الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 08 - تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل

الحلقة 9 53 دقيقة 11 قسم

1 تربية الصحابة على العمل الصالح

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، فهذا هو اللقاء السابع من اللقاءات شرح المنهاج من مراث النبوة، وهذه المرة مع باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، وإبعادهم إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال. كما تعودنا، تكون البداية بالوقف مع عنوان الباب، ثم بعد ذلك الوقف للتفصيل مع الآيات والأحاديث.

باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل. وهذه الصياغة: تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، أو في من القول: باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم، أو باب أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالعمل، ونهيه إياهم عن القيل والقال.

وإنما حين يكون فيها تربية أصحابها على العمل، فهذا معناه أن الوسائل أو الموارد التي تأسس من خلالها عند الصحابة مركزية العمل هي أبعد من أن تكون مجرد الأمر المباشر. فهي تربية.

تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، وهذه النقطة مهمة ومقصودة. فقول: باب تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، هذا مقصود تربية. فالنبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى أصحابه على العمل، وهذا مقصود تربية. فالنبي صلى الله عليه وسلم رَبَّاهم على أمور كثيرة، ومن جملتها أنه رَبَّاهم على مركزية العمل ومبدأ العمل، والمقصود به العمل الصالح الذي ينشأ أو يقدم على ضوء العلم.

وما الذي يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى أصحابه على العمل؟ هذه الأحاديث التي في الباب هي من جملة ما يثبت ذلك، وإن كان هناك أمور أخرى لم تذكر في الباب، من جملتها القدوة العملية للنبي صلى الله عليه وسلم التي كانت حياته كلها عملاً.

فبمجرد أن تصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتلزم مرافقته، فإن هذه الملازمة والمصاحبة بحد ذاتها تُربيك على أهمية العمل. لماذا؟ لأن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست سيرة قولية لفظية، وإنما هي سيرة عملية، وفيها القول واللفظ، لكن العمل هو المركز والأساس.

وبالتالي، بمجرد أن تصاحب النبي صلى الله عليه وسلم وتعيش معه، ستدرك أن الدين ليس عبارة عن دروس نظرية تقدم فقط، إنما الدين هو عمل وتفانٍ في هذا العمل. ومناء على ذلك، من يلتزم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم قراءةً تكرارًا وتعظيمًا، وإلى آخره، فإنه يناله قبس من النور الذي ناله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصاحبتهم المباشرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن، هذه وقفة مع عنوان الباب: باب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على العمل، وهذا معنى مهم، وإبعادهم إياهم عن القيل والقال وكثرة السؤال. وهذا الإبعاد هو داخل في عنوان التربية العامة المذكور في أساس الباب.

فحتى هذا المعنى الذي هو معنى سلبي مقابل العمل، هو حصل عن طريق التربية كذلك. فالرصيد المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى، في إبعاد الصحابة عن القيل والقال وكثرة السؤال، ليس رصيدًا لفظيًا فقط، أعني ليس رصيدًا لفظيًا تأسيسيًا ابتدأه النبي صلى الله عليه وسلم، إنما كان فيه اتصال ببعض المواقف.

وهذا الاتصال ببعض المواقف يدخل تحت عنوان التربية العامة. ثم ذكر بعد الباب، ذكرت الآيات: قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾.

2 أهمية الاعتدال في الأسئلة الدينية

لكم تسوءكم، وقال سبحانه وتعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾.

يا أيها الذين آمنوا، لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم، وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم. عفا الله عنها. هذه الآية من الآيات التي يستدل بها على أنه ليس من المحمود ولع الإنسان بالأسئلة وتوليدها دون تنبه وعناية إلى أن هذا السؤال هل ينبغي أن يكون محل طرح أو ينبغي أن يعرض عنه الإنسان.

وهذه الآية تأتي في سياق السؤال عن ما لم يُحرم ولم ينزل فيه الوحي بالمنع، فيتكلف البعض السؤال عنه، فينزل أو قد ينزل الوحي بالتحريم بسبب هذا السؤال. لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.

وأيضاً، هذه الآية تستعمل بعمومها، لأنه حصل في وقت النبي صلى الله عليه وسلم أنه غضب مرة بسبب كثرة الإلحاح في السؤال، ثم خرج وقال: «لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم». فقام رجل فقال: من أبي؟ ثم خرج وقال: «لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم». فقام رجل فقال: من أبي؟ قال: فنان. فلما رجع هذا الصحابي إلى أمه، قالت له: بئس ما قلت، بئس ما سألت، لأنهم كانوا في جاهلية. فلما تسأل: من أبوك؟ هذه الأسئلة التشكيكية، مين كذا، مين كذا، وأمور متصلة بالجاهلية، وقد يكون فيها ما يسوء.

إن تبد لكم تسؤكم. ولذلك جاء رجل فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: إنه أرايت إن وجد أحدنا مع امرأته رجلاً، فهل يقتله أم يأتي بشهود؟ قال: فهكذا في البخاري. فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها. ثم جاءه رجل فسأله عن نفس المسألة، وقعت له، ما أدري هو نفس السائل، وكانت المسألة لم تقع أصلاً.

والآية الأخرى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾.

هذه الآية، ما وجه الدلالة بينها وبين الباب برأيكم؟ وما أنا من المتكلفين في الخطاب؟ طيب، ما العلاقة بينه وبين التربية على العمل وإبعاد عن القيل والقال وكثرة السؤال؟

العلاقة بينه وبين التربية على العمل وإبعاد عن القيل والقال وكثرة السؤال. طيب، جيد. هذه ميزة تفسير القرآن بالسنة وتفسير القرآن بآثار الصحابة.

والآيات القرآنية أحياناً قد يكون لها سبب نزول معين، ولكن يستدل العلماء بعموم اللفظ، كما تعلمون، هي قاعدة أساسية في التفسير: لا براه بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. ثم لما يأتي هذا العموم، أحياناً العموم يكون المقصود به العموم ليس خاصاً.

3 أهمية الالتزام بمعرفة الدين الصحيح

ثم لما يأتي هذا العموم، أحياناً يكون المقصود به العموم ليس خاصاً بالشخص الذي سأل، وأحياناً يكون عمومًا حتى في إدخال بعض الصور التي لم تأتِ في سياق سبب النزول، وإنما يستدل بعموم اللفظ في إدخال صور أخرى.

وأحياناً يُمدّ في الاستدلال بالعموم. الآية عموماً هذه قضية أخرى، لكن الشاهد أنه أخرج الإمامان البخاري ومسلم أثراً موقوفاً عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يبين العلاقة بين هذه الآية وبين الباب. قال مسروق رضي الله تعالى عنه ورحمه كما في صحيح البخاري:

«دخلنا على عبد الله بن مسعود فقال: يا أيها الناس، من علم شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم».

قال الله عليه الصلاة والسلام: «قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين». ثم قال: «وسأحدثكم... قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين». ثم قال: «وسأحدثكم عن الدخان، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال... إلى آخره».

هذا المطلع قبل أن يذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي فيه الرابط المتكلفين لما لا أعلم، وهذا فيه نهي عن التكلف لما لا يعلم الإنسان بأن يدخل فيه، لأن أن يتقحم الإنسان ما لا يعلم، خاصة إذا كان هذا التقحم تقحماً جدلياً، وهو الواقع في حياة الناس.

يعني كثيراً ما يكون الجدل فيما لا يعلم الإنسان حقيقته، فيحصل الجدل بين الناس. ولو أن الناس التزموا هذه الآية فلم يتكلفوا علمًا أو الكلام فيما لا يعلموا، لكان في هذا قطع لكثير من موارد النزاع، ولكثير من موارد الكلام الزائد.

وهذه آية مهمة جداً في هذا الباب: وما أنا من المتكلفين، فهذا معنى في غاية الأهمية. ثم بدأت في هذا الباب: وما أنا من المتكلفين، فهذا معنى في غاية الأهمية.

ثم بدأت الأحاديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم». أخرجه البخاري ومسلم.

كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم أخرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث فيه تأكيد على أن الدين دين عمل، وعلى أن ما جاء في الدين من آيات ومن أحاديث فإن المقصود منها الامتثال.

أن يمتثل الإنسان ما جاء في الشريعة، والأوامر الواضحة في الشريعة التي ينبغي على المسلم أن يمتثلها هي أوامر كثيرة، والمنهيات كذلك كثيرة وواضحة، وكثير منها محكم، ليس محل للخلاف ولا محل للإشكال.

4 أهمية التمسك بالمحكمات الدينية

كثيرة وواضحة، وكثير منها محكم، ليس محل للخلاف، ولا محل للإشكال، ولا محل للتنازع. والذنب الشديد يقع على الإنسان الذي لا يتمسك بهذه المحكمات، تمسك العامل بها، وينتقل منها إلى غيرها، أما مما لم ينزل فيه شيء، فيه تكلف السؤال عنه، والنقاش فيه، والجدل فيه، أو للذهاب إلى المسائل الخلافية ومسائل النزاع مع ترك المحكمات وترك ما أنزل الله سبحانه وتعالى واضحاً.

فهذا النزاع مع ترك المحكمات وترك ما أنزل الله سبحانه وتعالى واضحاً، فهذا عين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك، إذا وجدت من هو مقصر في الفرائض، ومتهاون في المحرمات، ثم يأتي ويناقشك في بعض القضايا الخلافية، أي كانت، أو في بعض موارد النزاع، فاعلم أنه قد وقع في عين هذا النهي، خاصة إذا ظهر من السؤال معنى الجدل.

ولذلك، قد يكون الموقف الصحيح أحياناً للداعي أو المصلح أو المربي، ألا يرد على سؤاله أصلاً، وأن يوجهه إلى التزام ما ينبغي أن يلتزم. وقد حصل هذا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، من جهة أن النبي صلى الله عليه وسلم حصلت أمامه بعض الأمور التي اختلف فيها الصحابة، فلم يجب فيها، وإنما غضب مثلاً.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم مرة على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فقال عبد الله بن عمر رضي الله عنه: "فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانما فقئ في وجهه حب الرمان"، ثم قال: "أبهذا أمرتم؟ أم بهذا أرسلت إليكم؟". وهذا يدل على كراهية النبي صلى الله عليه وسلم للنزاعات التي تحصل بين المؤمنين في قضايا، أما قضايا حقها التسليم، فمسائل القدر محلها التسليم والإيمان، كيف يحصل كذا إلى آخره؟

أحياناً يشكل على الإنسان، فيجيب العالم أو المصلح، يجيب المسألة بقدرها. والنبي صلى الله عليه وسلم، كما تعلم، سئل عن بعض المسائل في القدر، وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم يعني يوجه إلى قضية التسليم والعمل. فمن أشهر الجوابات النبوية أو الإجابات النبوية عن سؤال القدر: «اعملوا، فكلهم ميسر لما خلقنا».

وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرأوا القرآن ما اتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه». إذن، الفقه في الدين حقاً هو أن يلتزم الإنسان عملاً بمقتضى الأمر، وأن يلتزم الإنسان عملاً بمقتضى النهي، بأن يبتعد عما نهى الله سبحانه وتعالى. هذا هو الدين.

5 أهمية الالتزام بأوامر الله ونواهيه

بمقتضى النهي بأن يبتعد عما نهي الله سبحانه وتعالى، هذا هو الدين. وفي أثناء ذلك، يتفقه الإنسان ويتعلم ويزداد معرفةً وعلمًا، وكذا الآخرة. ولكن هناك مقام أساسي في الدين، وهو مقام مستمر من بداية الطريق حتى يصل الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، وهو مقام الالتزام بما علم من أمر ونهي.

﴿وما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم﴾ [المائدة: 7].

والاعتبار بالأمم السابقة وأحوالها مع الأنبياء هو باب من أبواب التفقه في الدين، وهو باب قد كثر الحديث عنه في كتاب الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو باب يغفله الكثير في التفقه والتأمل، بينما هو من أبواب الفقه في الدين.

أعني ما يذكره الله كثيرًا عن أهل الكتاب وعن الأمم وما يتعلق بأحوالهم مع أنبيائهم وما إلى ذلك، لأن كثيرًا من من يقف على هذه الآيات أحيانًا تكون عنده عزلة شعورية عن مقتضى هذه الآيات، وكأنها قصص يتأثر الإنسان بها تأثرًا عامًا. بينما ما ذكره الله عن الأمم السابقة هو قابل للتكرار في أمتنا.

والتحذير هنا هو تحذير عن أعمال معينة، وليس هو ذكرًا فقط لقصص انتهت. وهذا يعني طبعًا كثيرًا، فالله سبحانه وتعالى دائمًا يذكر. ولذلك، أهل العلم ينتبهون إلى مثل هذه المعاني.

مثلًا، من التجارب أو مما قدم في ذلك ابن تيمية في "اقتضاء الصراط المستقيم". ابن تيمية رحمه الله تعالى يتحدث عن مشابهة أهل الكتاب، وهو أصلاً "اقتضاء الصراط المستقيم" مخالفة أصحاب الجحيم. فالكتاب يتتبع فيه ما أورده الله عن أصحاب الجحيم، وخاصة التركيز كان عنده على أهل الكتاب تحديدًا.

ثم يبين كيف تحدث المشابهة في هذه الأمة لما ذكره الله سبحانه وتعالى عن أولئك الأقوام، وينبه على مواد كثيرة. وكذلك حتى ما جاء في السنة. والجميل أنه كان ينبه حتى على بعض الأعمال القلبية.

فمثلًا، يذكر الله عن اليهود: ﴿ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فقست قلوبهم﴾ [البقرة: 74]. فيتحدث عن قسوة القلوب التي قد تحدث لبعض أهل الدين والعلم من هذه الأمة.

وهكذا، ومن الأقوال المشهورة لأستاذ فيان بن عين لما قال: "من ضل من علمائنا ففيه شبه من اليهود، ومن ضل من عبادنا ففيه شبه من النصارى". إلى آخرهم.

فمن جملة ما ذم النبي صلى الله عليه وسلم به الأمم السابقة أنهم يكثرون من المسائل ويختلفون على أنبيائهم. يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "قد جاء الأنبياء السابقون لأممهم وأقوامهم بأمور واضحة بحلال وحرام بين".

فكان من جملة أو من أهم ما تسبب بهلاك أولئك الأمم، مع وجود الأنبياء بينهم ومع وجود الحق الذي أتوا به، أنهم لم يتشبثوا بهذا الأمر الذي جاء على لسان الرسل، وإنما أكثروا من المسائل والاختلافات.

فيأتي النبي فيقول: «اذبحوا بقرة، إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة». ما لونها؟ ما هي؟ ما هي؟ وهكذا. ولذلك، لما جاء سؤال إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه أدنى بكثير، يعني أقل إشكالًا، ولكن فيه شيء من هذا الشبه.

مباشرةً النبي صلى الله عليه وسلم نبه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب عليكم الحج فحجوا». فقام رجل فقال: "أفي كل عام يا رسول الله؟". ولاحظ الآن، يعني ما اعترض على الأمر الأول، أليس كذلك؟ يعني ما أتى بشيء من الإشكال في متعلق الأمر الأول بالحج.

صح؟ يعني هل سؤاله فيه عدم التزام الأمر بالحج فقط؟ سأل عن أمر آخر: "أفي كل عام يا رسول الله؟". طيب، الآن إن الله كتب عليكم الحج فحجوا، هذا الأمر يصح أن يمتثل به بحجة واحدة. كان بالإمكان أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله كتب عليكم الحج في كل عام"، لكنه لم يقل. فقال الرجل: "أفي كل عام يا رسول الله؟".

6 النهي عن كثرة السؤال والاختلافات

عليكم الحجة في كل نعام، لكنه لم يقل. فقال الرجل: "أفي كل نعام يا رسول الله؟" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما أطقتم". ثم ذكر: ﴿إنما أهلك من كان قبلكم﴾ أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. فالمقصود أن كثرة الاختلاف مع وجود الأمر والنهي والإعراض عن مقتضى هذا الأمر والنهي، والتمسك بالخلافات النظرية والإشكالات والتوليد المسائل، حتى لو لم تكن خلافات، الولع بالخلافات النظرية والإشكالات والتوليد المسائل، حتى لو لم تكن خلافات، الولع بقضية التفريعات والقضايا النظرية التي لا يتعلق بها العمل، الولع بهذه القضايا ليس إشكاله أنه مذموم فقط، وإنما إشكاله أنه هو من أسباب الهلاك. إشكاله أنه من أسباب الهلاك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فإنما أهلك الذين من قبلكم﴾.

طيب، الحديث الذين من قبلكم: ﴿فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم﴾.

طيب، الحديث التالي: قال كاتب المغيره بن شعبه، فقال المعاويه إلى المغيره بن شعبه: "اكتب إلى بشيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم". فكتب إليه: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال". خرجه البخاري ومسلم.

كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال. خرجه البخاري ومسلم. هذا الحديث أيضاً من جملة الأحاديث المؤكدة لهذا المعنى. هذا المعنى لاحظوا، المعنى المقصود ابتداءً وأساساً في الباب ما هو؟ تربية على العمل.

المعنى الثاني الذي يدافع به عن هذا المعنى الأساسي هو: النهي عن كثرة السؤال، النهي عن القيل والقال، الإبعاد عن الاختلاف، إلى آخره. فصار عندنا أمر مقصود لذاته وهو: أن يكون العمل هو المبدأ الذي ينظر من خلاله الإنسان إلى الدين، على أنه أمر ونهي، وعلم طبعاً بالله، علم بالله له مقتضى من العبودية، وأمر ونهي.

فالمطلوب مني أن أحرص أشد الحرص على أن أنظر إلى هذا الدين نظرة من يريد الامتثال فيمتثل وينشغل بهذا الامتثال.

هذا الأساس الآن، حتى يحمي هذا الأساس وتحمي هذه القاعدة، ينهي عن أمور تخالف هذا الأساس وتؤثر وتكدر عليه. جيد؟ هذه القاعدة ينهي عن أمور تخالف هذا الأساس وتؤثر وتكدر عليه.

ومن جملتها ما ورد في الحديث السابق: ﴿كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم﴾، وما ورد في الآيتين: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾، ﴿لا تسألوا عن أشياء تبدلكم﴾.

وأيضاً ما جاء في هذا الحديث، وفيه جملتان هي في موضع الشاهد: جملة قيل وقال، وجملة كثرة السؤال. إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال.

كان في بالي حقيقة الأيام الماضية أني أعمل محاضرة كاملة، يعني كذا عنوانها: "قيل وقال". يعني إن الله كره لكم قيل وقال.

هذه قد ينظر الإنسان إليها على أنها، يعني إن الله كره لكم قيل وقال.

قال فلان، وقيل إن فلان صار، وسمعت أن فلان كذا، وقال إنه قال، وقيل وقال. إذا كانت كذلك في موضوعات فيها غيبة ونميمة، فتصير القضية مضاعفة، لأنه أصلاً غالباً قيل وقال تأتي بالحرام.

غالباً الذي ينشغل بقيل وقال، غالباً يصل إلى الحرام. بخلاف من تكون عنده قيل وقال أو الأخبار أو ما إلى ذلك، هي أمور يعني محدودة استثنائية، كذا إلى آخره.

هذا شيء من يعيش ويقتات على قيل وقال، كيف يسلم؟ لذلك إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال.

وكثرة السؤال حملها العلماء على صورتين من السؤال. السؤال الذي هو إيش؟

7 كره الله كثرة السؤال والقيل والقال

وكثرة السؤال حملها العلماء على صورتين من السؤال. السؤال الذي هو أيش؟ السؤال حملها العلماء على صورتين من السؤال. السؤال الذي هو أيش؟ فهذا الثاني الذي سيأتي لنا هو المتصل بالباب، ولكن ما ليس متصلًا بالباب هو السؤال المالي. وهذه المسألة وورد في عدة أحاديث صحيحة، أكثر من حديث صحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم بين منع السؤال أن يسأل الإنسان غيره المال. وهذا فيه تفصيل وفيه استثناءات، لكن ليس هذا موضوع الباب.

كثرة السؤال على المعنى الآخر وهو كثرة استثناءات، لكن ليس هذا موضوع الباب. كثرة السؤال على المعنى الآخر وهو كثرة السؤال الذي ورد في الحديث السابق بالنص: ﴿إنما أهلكم الذين من قبلكم كثرة مسائلهم﴾. وهناك كثرة السؤال نفسها. طيب، إن الله كره لكم ثلاثًا.

الآن صار عندنا مورد جديد للذم غير المورد السابق. المورد السابق للذم أيش كان؟ الهلاك، صح؟ فإنما أهلك الذين من قبلكم. الآن صار عندنا باب جديد من أبواب الذم وهو أيش؟ فإنما أهلك الذين من قبلكم. الآن صار عندنا باب جديد من أبواب الذم وهو أيش؟ إن الله كره لكم.

الآن تضاعفت القضية، تضاعفت. صار عندنا كثرة السؤال والانشغال بالقيل والقال، صار فيها موجبان من موجبات الذم. الموجب الأول أنه سبب لهلاك الأمم السابقة، السبب الثاني أنه مما يكرهه الله سبحانه وتعالى. أعني إذا كان انشغال الإنسان هو بهذا القيل والقال وبكثرة السؤال، وانشغل عما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم: «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم».

ولذلك ثبت في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت». شوفوا التذكير، يعني هذا مخاطبة لأساس الإيمان فيك، يعني حث على أن تمثل. إن كنت مؤمنًا، وهذا معناه أن ما يعلق بمثل هذه الصيغة فالحث فيه مؤكد: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».

وبطبيعة الحال، ليس المنفي هنا أساس الإيمان من جهة النفي، إذا زوال اسم الإيمان عنه، ولكن ليس هذا الذي ينبغي أن يشغل أيضًا، لأنه ليس الذي ينبغي أن يشغل. ما حكم من قال: من لم يقل خيرًا؟ يشغل أيضًا، لأنه ليس الذي ينبغي أن يشغل. ما حكم من قال: من لم يقل خيرًا ولم يصمت؟ فهل هو زائل عنه اسم الإيمان أو لا؟ هذه مسألة تبحث في مقام علمي محدد، لكن الفكرة أو القضية والشأن هي حث المؤمن بأساس ما يمتلكه من جهة أنه أثمن ما يمتلكه الإيمان. فإن كنت مؤمنًا، فقل خيرًا أو اصمت.

إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال. وهذا ينبغي أن يزاد فيه التذكير في زمن شبكات التواصل. شبكات التواصل قيل وقال، وهذا ينبغي أن يزاد فيه التذكير في زمن شبكات التواصل. فكرتها قائمة على أن تتكلم وأن تكتب وأن تعلق. فيسبوك يخاطبك: ما الذي يدور في نفسك الآن؟ ما الذي تفكر فيه الآن؟ وتهيئ لك التطبيقات كل شيء حتى تتحدث.

ونظرًا لزوال كثير مما يخشاه الإنسان إذا تحدث في الواقع، كثير مما يخشاه الإنسان إذا تحدث في الواقع هو زائل في شبكات التواصل، خاصة إذا دخل الإنسان بمعرف مجهول أو شيء من ذلك. تنفتح الشهوة بزيادة، شهوة الكلام وشهوة القيل والقال، وبالتالي ينبغي أن يتذكر الإنسان أن الله كره لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال.

طيب، الحديث التالي عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: «أقمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة سنة، لا يمنعني من الهجرة إلا المسألة». كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء. هذا الآن حديث يصدق أكثر شيء مع عنوان الباب. على أي شيء من العنوان؟ تربية.

إن هذه الآن تربية عملية. خلاص، صار في عرف عند الصحابة أنه من يهاجر، وهذه قضية خطيرة. من يهاجر ما يسأل؟ ما يسأل، أيش يسوي؟ يعمل. من يهاجر، وهذه قضية خطيرة. من يهاجر ما يسأل؟ ما يسأل، أيش يسوي؟ يعمل.

طيب، لاحظوا النبي صلى الله عليه وسلم فرق في هذه القضية بين دوائر الصحابة. دائرة ما ينبغي لها أن تدخل في هذا، ودائرة فتح لها شيئًا من الأفق لتقحم هذه القضية. والأساس فيها هو في من يأتي من خارج المدينة، وخاصة من العرب، من يأتي من خارج المدينة لم يعش مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يسمع منه كثيرًا من...

8 أهمية السؤال في الدين والتعلم

من خارج المدينة لم يعش مع النبي صلى الله عليه وسلم، لم يسمع منه كثيراً من الحلال والحرام، والأمر والنهي، لم يبلغه كثيراً من القرآن، فهو يأتي يسأل، يأتي يسأل. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يغلق الباب أمام هؤلاء السائلين. ولذلك، الصحابة الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يحبون إذا جاء الرجل العاقل من الأعراب، كما قال أنس، فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الصحابة أيضاً يحبون قضية أنه في سؤال وفي جواب.

لكن يجب أن نعي جيداً أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رَبّى أصحابه على هذا المعنى، رَبّى أصحابه على أن الدين دين عمل، وأنه قد نزل من القرآن. وقد سمعتم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما يكفي لأن يعمل الإنسان. وبطبيعة الحال، هذا الحديث ليس فيه النهي عن مطلق السؤال.

فقد كان إذا نزلت بالإنسان نازلة معينة، ليس فيه النهي عن مطلق السؤال. فقد كان إذا نزلت بالإنسان نازلة معينة، وقال ذلك الشرك، إن الله قال: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾. وهكذا، هذه المسائل تأتي، زوجاته يسألن أحياناً، تأتي صحابية تسأل عن مسألة فقهية معينة. هذا كله ليس داخلاً في هذا، وإنما الداخل في هذا هو الدائرة الأوسع، وأن يكون الأساس عند الإنسان هو السؤال.

الأساس في المجلس هو قضية السؤال، وهذه قضية فيها نسبية من حيث الزمان. السؤال الأساس في المجلس هو قضية السؤال، وهذه قضية فيها نسبية من حيث الزمان والحال، بمعنى أن المصلح والعالم بعد النبي صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يراعي الحال والمقام والزمان. في زمن يوسع فيه من هذه الدائرة، وفي زمن يضيق بحسب الحال، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد وسع وضيق بحسب الحال.

فالذي يهاجر يمنع من السؤال، والذي يأتي من بعيد، هذا بحسب الحال. وكما قلت، حتى هذا فيه أحوال من السؤال، والذي يأتي من بعيد، هذا بحسب الحال. وكما قلت، حتى هذا فيه أحوال داخلية فيها استثناءات. لكن المعنى العام والكلي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لحب أصحابه الذين معه أن ينشغلوا عن الأمل بالسؤال. وكانه يريد أن يقول لهم: إذا لم يكن الأمر الذي يشغل بالكم صباح مساء هو كيف أتقي الله يومياً، كيف أحقق ما أمرني الله به، وانشغلتم عن ذلك إلى مثلاً: يا رسول الله، لو حدث كذا، ماذا نفعل؟

طيب، إن هذه صورة وتلك صور. فالصورة التي ينبغي أن تكون عليها هي الصورة الأولى، وخلال الصورة الأولى ما لا يتعارض معها وما لا يقطع الطريق خلالها، فلا بأس به من الأسئلة وما إلى ذلك. أما حين تكون القضية سجالات فكرية وسجالات كما في الواقع، تمام؟

وخلاص، الإنسان متعود على أنه، ولذلك من أكبر الأخطاء التي تحدث عند البعض أنه يسأل ولا يهم ماذا يكون السؤال. المهم أن تتعود على أن تسأل، والتفكير هو السؤال، والفلسفة هي السؤال، والمدرعية السؤال. تمام، أن تسأل، والتفكير هو السؤال، والفلسفة هي السؤال، والمدرعية السؤال.

تمام، في سؤال ينطبق عليه شيء من المدح، السؤال الذي يأتي في محل الإشكال، وفي سياق إنسان أصلاً يعني معرفته منظمة، بناءه صحيح، خلال هذا البناء، أشكل عليه شيء معين، يسأل. اعترض الإنسان إشكال سلوكي أثناء الطريق للآخرة. أما أسئلة نظرية لا معنى لها عند إنسان مشتت أصلاً، وبناؤه غير منتظم، وطريقه ليس طريق الآخرة، فعلاً، ويسأل هنا، وبعدين يقول: لا، أنا أصلاً بتأكد من كده، وبعدين أرجع كده.

طيب، كيف؟ طب، إيش اللي يؤكد؟ لأنه كده. طيب، تمام، يلا، أنا عرفت. يجيك المجلس الجاي، دائماً الذي يسأل هو... فهمت دائماً الذي يسأل هو... طب، إيش اللي كده؟ طب، إيش اللي...؟ طب، أنت الحين ما أخذت الجواب في المرة الماضية واقتنعته؟ كل شيء أحياناً تكون بسبب الشيطان.

مثل الجواب في المرة الماضية واقتنعته، كل شيء أحياناً تكون بسبب الشيطان. مثل هذه الأسئلة، إيش الدليل على أن الشيطان قد يولد أسئلة؟ أحسنت، في البخاري، يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه، فليستعد بالله، ولينتهِ.

فهذه قضية مهمة جداً أن توعي وتفهم. ثم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا». خرجه مسلم.

والحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال ستاً: طلوع الشمس من مغربها، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، أو أمر العامة». خرجه مسلم.

هذين الحديثين عظيمان في التربية على العمل، أو في الحث على العمل، وفي بيان أن المؤمن العاقل الموفق هو الذي يستغل ويستثمر أوقات السعة وأوقات الوضوح وأوقات الانطلاق ليملأها بما شاء الله من العمل، لأن طبيعة الحياة فيها متغيرات، وخاصة في آخر الزمان، قد تتغير الأمور تغيراً يفاجأ فيه الإنسان فيمنع من العمل.

وهذه الموانع في آخر الزمان قد تتغير الأمور تغيراً يفاجأ فيه الإنسان فيمنع من العمل. وهذه الموانع ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين بعضها، ومن جملتها الفتن التي كقطع الليل المظلم. «بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم»، هذا فيه دليل على أن أحوال الفتن وأيام الفتن عادة يقل فيها العمل.

9 العبادة في زمن الفتن والاختبارات

الليل المظلم هذا فيه دليل على أن أحوال الفتن وأيام الفتن عادةً يقل فيها العمل. لماذا؟ لأن الناس مشغولون بالفتن، فتن كقطع الليل المظلم، معناها أنها فتن مخيفة ومشغلة، وتجعل الأمر ملتبساً، وتكثر فيها التقلبات. كما في الحديث: «يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا».

ولذلك ثبت في صحيح مسلم عن مَعقِل بن يسار رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ».

هذا الهرج صورة من صور الفتن الكبيرة، ليس كالهجرة، لأن ذلك الوقت الذي هو وقت الهرج هو ليس وقت عمل، ليس وقت عبادة. أقصد فيه عامة وقت فتنة، والفتنة تشغل الناس. فالنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن عامة وقت فتنة، والفتنة تشغل الناس.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن أن من يعبد الله سبحانه وتعالى في تلك الأيام كهجرة إلى عبادة في الهرج. لكن قبل العبادة التي تكون، ممكن يقول: والله تمام، ممتاز، يعني فرصة كبيرة. لما تجي فتنة، روحي اعبدي الله سبحانه وتعالى.

هي الفكرة أنه ليس بيدك هذا، وإنما هذه تحتاج لمقدمات سابقة. والمقدمات السابقة هذه هي من أعظم أسباب الوقاية. تحتاج لمقدمات سابقة، والمقدمات السابقة هذه هي من أعظم أسباب الوقاية من الفتن، والمقصود المقدمات العملية التعبدية، ومن أهمها قيام الليل.

كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استيقظ من منامه فزعاً، فقال: لا إله إلا الله، ماذا أنزل ليلَةً من الفتن؟ هذا فتح من الخزائن.

«أيقظوا صواحب الحجرات، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة».

أيقظوا صواحب الحجرات، أي زوجاته، ليقمن الليل. وكان هذا مرتبطاً بماذا أنزل من الفتن. ولذلك بادروا بالأعمال فتناً قبل أن تأتي هذه الفتن. بادروا وقدموا هذا العمل، اسبقوا تلك الفتن بهذا العمل الذي يحث عليه في مثل هذا السياق.

لسببين ما هما؟ لماذا يحث على العمل والمبادرة به قبل الفتن؟

لسببين ما هما؟

إنه يكون مما يوقع الإنسان به الفتن. ما هما؟ الفتن؟

لسببين ما هما؟

إنه يكون مما يوقع الإنسان به الفتن. ما هما؟

هذا هو الوقاية والتثبيت، وكل شيء. هذا أيضاً داخل في الأول. لا، لا، لا، كل ما تتكلم عنه.

هذا السبب الأول الذي هو أن الأعمال سبب للوقاية من الفتن، بغض النظر أي نوع الوقاية، أي نوع الثبات.

هذا السبب الثاني. ماذا؟ لم أسمع.

كل ما يدخل بالنجاة والوقاية. هذا السبب الأول. وضح أكثر.

السبب الثاني هو استغلال أوقات الإمكان والوقاية.

هذا السبب الأول. وضح أكثر.

السبب الثاني هو استغلال أوقات الإمكان والفراغ قبل أن يزحم أو يزاحم الإنسان في وقته.

الآن السبب الأول مختلف. السبب الأول أن الإنسان يبادر بالأعمال فتناً، ويكون المنزع والذي يشغل الإنسان في هذه المبادرة هو الوقاية من تلك الفتن.

السبب الثاني هو المسارعة في استثمار أكبر ما يمكن من الوقت قبل أن تأتي أوقات يمنع الإنسان فيها من استثمار الوقت.

واضح الفكرة؟ فهذان سببان يؤكدان قضية المبادرة إلى العمل قبل الفتن.

بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

حدثت فتن كثيرة في تاريخ الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

حدثت فتن كثيرة في تاريخ الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. غير أن هذه الفتنة في الحديث أو الفتن التي فيها تقييد، طبعاً كقطع الليل المظلم، هذه ممكن تكون مرت كثيراً.

لكن يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، إثبات سرعة التحول من الإيمان إلى الكفر، ويبيع دينه بعرض من الدنيا. إذا ربطت بهذا التحول، فإن هذا ليس هو المتكرر في الفتن التي حصلت في تاريخ الأمة. جيد؟

10 فتن العصر وتأثيرها على الإيمان

ربطت بهذا التحول، فإن هذا ليس هو المتكرر في الفتن التي حصلت في تاريخ الأمة، جيد؟ بمعنى، مثلاً، حصل في تاريخ الأمة فتن، مثلاً، قتال بين مؤمنين، ويلتبس الحال، ولا يعرف الحق من الباطل، وكذا، ويكون تلك الأحاديث الأقرب فيها هو ما جاء في أحاديث الفتن من الحث على العزلة والاعتزال في بيتك، وكذا، والآخره.

فقد حصلت ولكن تلك لا توصف بأن يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، لأن القضية لم تكن قضية إيمان وكفر، ولا حتى سنة وبدعة، جيد؟

وحصلت فتن أخرى أيضاً كانت فتنة سنة وبدعة، ولكن فتنة إيمان وكفر، فهذه ربما لم تحدث في التاريخ القديم، أو لو حدثت فهي محدودة جداً. بينما في زماننا هذا قد يصح أن يوصف أو توصف بعض الفتن بمثل هذا الوصف، سرعة التأثر بالاتجاهات والإشكالات والشبهات، والإلحاد، وإنكار ثوابت الدين، والتخلي أصلاً عن الدين، ولو لم يعلن الإنسان إلحاده، ويبيع دينه بعرض من الدنيا، إنه مثلاً، أما في وظائف معينة فيها ابتعاد ومحاربة لحقائق الدين، أو أياً كان مما يمكن أن يدخل في هذه الصفة، أو غير ذلك، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

وهذا من الأمور المخيفة في زماننا، كثرة الأهواء والموجات والأفكار التي تنعكس على الناس بسرعة، من حيث سرعة التأثر.

ومما ينبغي أن يجمع الأمور التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، أو أشار إلى وقوعها، ووقعت في زماننا هذا، وهي في زماننا هذا القريب، وبعضها صريح جداً في الأحاديث الصحيحة النبوية.

ألا يتحال الحديث الأخير نفس المعنى: «بادروا بالأعمال»، ولكن هنا عين النبي صلى الله عليه وسلم مجموعة من الفتن أو العوارض التي قد تعرض للإنسان، فذكر منها طلوع الشمس من مغربها، ومن المعلوم أن طلوع الشمس من مغربها يمنع من قبول التوبة، وبالتالي «بادروا بالأعمال قبل أن لا تنفع»، أو الدخان، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم.

بعضهم فسرها بالموت، أو الدجال، أو الدابة، أو خاصة أحدكم، وبعضهم فسرها بما يشغل الإنسان في خاصة أمره، في أموره، في حياته، في أهله، وولده، وماله، والآخره، أو أمر العامة أيضاً على نفس التفسيرين، أما القيامة، أمر العامة، أو الأمر العام الذي يمكن أن يشغل الإنسان أو يشغل الناس عامة.

وفي البخاري قال عمر رضي الله عنه: «تفقهوا قبل أن تسودوا»، يعني قبل السيادة، قبل مرحلة السيادة، تفقه.

11 تفقه قبل السيادة والاستعداد للمستقبل

تفقه قبل أن تسودوا، يعني قبل السيادة، قبل مرحلة السيادة. تفقه، وهذا كله من الفقه ومن تربية النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وعلى أهمية الاستعداد للمستقبل وعدم الاغترار باللحظة الراهنة.

وعلى أهمية الاستعداد للمستقبل وعدم الاغترار باللحظة الراهنة، ومن عادة الإنسان أن يغتر بلحظته فيستغرق فيها، وأحياناً يضع هو بينه وبين المستقبل الذي ينبغي أن يفكر فيه، فعلاً يضع الحواجز، وبالتالي يسير الإنسان مع ما إذا فتحت له فرصة من الفساد يفسد أو يفسد، وإذا فتحت له فرصة من الانحلال ينحل، وهكذا.

بينما النبي صلى الله عليه وسلم، أو حتى على الجهة الأخرى، يظن أن الإنسان وهو في طريق الاستقامة وطريق الطاعة يظن أن هذا الحال ثابت. يظن أن القضية ثابتة، حمد الله، يرى حالة في نعمة ورخاء ودروس ولقاءات، ومتى ما أراد أن يطلب العلم أو يقرأ كتاباً قرأ، ومتى ما أراد أن يتعلم تعلم، ومتى ما أراد أن يلتقي بأصحابه في الله، أصدقائه في الله، يلتقي. الحال هي الثابتة.

النبي صلى الله عليه وسلم يلفت الانتباه، الصحابة الذين كانوا في نعيم أعلى من أي نعيم يمكن أن تتخيله، من نعيم العلم ونعيم... يعني أنت الآن ممكن يمر الإنسان لحظات يطرب قلبه فيها وهو بين العلم والكتب، وقال الله، وقال رسوله، ويتعرف على حقائق الدين، ويعلم هذا، ولا شيء من النعيم الذي كان الصحابة يعيشونه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من النعيم الذي كان الصحابة يعيشونه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فهو بينهم يذهب ويجيء، وهم يجلسون معه، ويسمعون كلامه، ويحضرون خطبه عليه الصلاة والسلام.

والنبي صلى الله عليه وسلم في تلك اللحظات من الرخاء كان يخبرهم عن تغير الحال، وأن سواء في مثل هذا الحديث: «بادروا بالأعمال لفتن»، وتعلمون أن هذا الحديث ليس خاصاً بالصحابة، وإنما هو للأمة بشكل عام، وأنه خاطب في الصحابة أو غيرهم.

ليس خاصاً بالصحابة، وإنما هو للأمة بشكل عام، وأنه خاطب في الصحابة أو غير ذلك من الحديث المباشر التي كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بها أصحابه، وما الذي سيحدث من التغيرات. ليس بالضرورة أن تأخذ شيئاً خاصاً متعلقاً بك، وإنما تعرف سنة الحياة، وهي أن دوام الحال من المحال. لا يدوم الحال، وهذه الفترات قد تطول بك وتدرك ما لا يدرك غيرك، ولكن ليس هذا هو الأصل. الأصل أنه تحدث متغيرات، سواء للإنسان في نفسه بكثرة المشاغل وكثرة الصوارف والعوارض والعوائق، وهذا طبيعي.

يزداد الإنسان عمراً، تزداد مهام الإنسان، يزداد انشغالاته، أو بفتن، أو بأي كان من الأمور التي ينبغي على الإنسان وهو في حال الرخاء أن يدرك أن حال الرخاء الأصل هو أن لا يستمر إلى الأبد. فيتزود من حال الرخاء لحال الشدة، ويجعل حال الرخاء فرصة استثنائية للاستثمار، الاستثمار الحقيقي في المستقبل، في المستقبل القريب في الدنيا، في المستقبل البعيد في الآخرة.

على أي حال، هذه هي الآيات والأحاديث الواردة أو التي جمعت في هذا الباب في تربية النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على العمل، وإبعادهم عن القيل والقال وكثرة السؤال. ويمكن أن تضاف بعض الآيات وبعض الأحاديث عن القيل والقال وكثرة السؤال، ويمكن أن تضاف بعض الآيات وبعض الأحاديث على هذا الباب كذلك.

ومن جملتين بعض ما ذكرت من الأحاديث أثناء الدرس، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا ويعفو عنا ويعافينا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤتينا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وأن يقينا عذاب النار.

اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهننا. اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، ربنا أعنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وانصر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، راغبين، راهبين، طائعين، مخبتين. ربنا تقبل توبتنا، واجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واغفر لنا وعافنا.

اللهم إنا نسألك العافية، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا، وأمر روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن تحتنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.

اللهم يا رب، إنا نسألك أن تهدينا، اللهم إنا نسألك الوجود والسبت. اللهم إنا نعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، والهرم. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها.

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أصررنا وما علنّا، وما أسرفنا وما أنت أعلم به منا. أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.

اللهم أنجز المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم فرج هم المهمومين من المسلمين، ونفس كرب المكروبين، وقضي الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين يا رب العالمين.

اللهم أنزل علينا رحمتك وبركتك، إله الحق. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير.