الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 09 - صدق النية

الحلقة 10 48 دقيقة 10 قسم

1 صدق النية في الأعمال الصالحة

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، هو له الحكم وإليه المصير.

اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد عبدك ورسولك كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد عبدك ورسولك كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجال الشرح المنهاج من ميراث النبوة. نسأل الله سبحانه وتعالى التمام على خير هذا المجلس بعنوان أو تحت باب صدق النية، باب في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله تعالى ووافق السنة.

وهذا الباب ذكرت فيه آية واحدة وعدد من الأحاديث. الآية هي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾.

والأحاديث أحاديث كثيرة، مبتدئاً بحديث عمر رضي الله تعالى عنه، الحديث المشهور وهو الذي اتفق أصحاب الكتب على روايته من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد إبراهيم التيمي عن علقي بن مقاص الليث عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

رواية اختلاف بين الرواة في ألفاظ يسيرة، إنما هجرته إلى ما هاجر إليه. إنما الأعمال بالنيات، إنما الأعمال بالنية، وإنما لكل امرئ ما نوى. هذه أمرها يسير.

هذا الحديث حديث عظيم، لكن قبل ذلك الآية: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾.

فمن كان يرجو لقاء ربه، هذه الغاية، وهذه الآية من الآيات التي تذكر في باب الشوق إلى الله سبحانه وتعالى، وفي الغاية. وهذه الآية من الآيات التي تذكر في باب الشوق إلى الله سبحانه وتعالى وفي باب الاستعداد للقائه، وإن كانت قد تذكر في أبواب أخرى.

وكلمة "يرجو" أحياناً تفسر بظاهرها، وأحياناً تدخل فيها أو تفسر بقضية الخوف، لكن يذكرها بعض العلماء في سبيل الشوق إلى الله سبحانه وتعالى.

فمن كان يرجو لقاء ربه، فليستعد بهذا الذي سيذكره الله سبحانه وتعالى، ألا وهو أن يكون عمله صالحاً، وأن يكون عمله خالصاً. وبالتالي اجتمعت صفتان في العمل الذي يستعد به المؤمن للقاء ربه سبحانه وتعالى، وهي أن يكون صالحاً، والثاني أن يكون خالصاً.

والصالح من أهم محدداته هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى أن يكون صالحاً أي منبثقاً من نور الوحي، مستمداً من نور الوحي، فيه اتباع لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن فيهما بيان العمل الصالح.

وأن يكون خالصاً لله سبحانه وتعالى، فإذا اجتمع في العمل أن يكون صالحاً خالصاً، فهذا العمل من أهم ما يدخر للقاء الله سبحانه وتعالى.

أما الحديث حديث عمر رضي الله تعالى عنه، حديث إنما الأعمال بالنيات، هذا الحديث فيه وقفة مهمة جداً قبل أن أدخل في ألفاظه، ألا وهي أن أئمة الإسلام قد وصفوا أو اتفقوا على تعظيم هذا الحديث ووصفه بصفات خاصة.

ومن ذلك الإمام بن حجر رحمه الله يقول: "اتفق عبد الرحمن بن مهدي والشافعي وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أن هذا الحديث ثلث الإسلام".

هذه العبارة مرت تمر على الإنسان كثيراً، لكن من المهم أن نفقه لصالحه الإسلام. هذه العبارة مرت تمر على الإنسان كثيراً، لكن من المهم أن نفقه لصالحه الفقه الذي به أدركوا مركزية هذا الحديث.

بمعنى لو افترضنا أن هذه العبارات ليست موجودة لدينا من أئمة المسلمين يسلطون فيها الضوء على مركزية هذا الحديث وأهميته، هل سندرك أهمية هذا الحديث ومركزيته من التأمل الشخصي؟ أو أدركنا أهميته لأن أئمة المسلمين قالوا إنه مهم؟

2 أهمية الفقه في فهم مركزيات الشريعة

التأمل الشخصي؟ أو أدركنا أهميته لأن أئمة المسلمين قالوا إنه مهم؟ لا شك أننا نستفيد من كلام أئمة المسلمين ونتبعهم في مثل هذا، لكن السؤال: ما الفقه الذي أوجب لهم أن ينتبهوا إلى أن هذا الحديث له هذا الشأن؟ وهل نمتلك مثل هذا الفقه الذي يمكن أن يوصلنا إلى إدراك مركزيات الشريعة؟

مثل هذا الفقه الذي يمكن أن يوصلنا إلى إدراك مركزيات الشريعة، هذا الحديث من مركزيات الإسلام، واتفقت كلمة هؤلاء العلماء الذين ذكرهم ابن حجر على أنه ثلث الإسلام. الذي يلفت الانتباه ليس فقط أنه ثلث الإسلام، وإنما كيف تنبهوا إلى قيمة هذا الحديث؟ لماذا؟ فقط لأنه ثلث الإسلام، وإنما كيف تنبهوا إلى قيمة هذا الحديث؟ لماذا؟

وهذا نفس السؤال الذي يطرح في كيف استطاع أبي بن كعب أن يدرك أن هذه الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله. والذي أرى هو أن يمتلك الإنسان الفقه الذي يستطيع أن يحدد به مثل مركزية هذا الحديث أولى وأهم من أن يأخذ المعلومة جاهزة التي فيها أن هذا الحديث هو من المركزيات أو أن له شأن أو إلى آخره. وإذا جمع بينهما فهو الخير.

الحديث هو من المركزيات أو أن له شأن أو إلى آخره. وإذا جمع بينهما فهو الخير. ولذلك من أهم مؤشرات التربية الصحيحة، من أهم مؤشراتها نتائجها أنها توصل المتربي إلى أن يستطيع أن يقرأ الشريعة قراءة تضيء النصوص من خلال قراءته، فيدرك المحكمات والكليات والمركزيات، ليستطيع أن يبني عليها القواعد الكبرى، ومن ثم يرد إليه المتشابهات وما إلى ذلك.

فحقيقة هذه الجملة وأمثالها جملة لافتة للانتباه. كيف استطاعوا أن يفهموا أو أن يدركوا أن مثل هذا الحديث هو ثورة الإسلام؟ جاءت الطبقات المتأخرة من العلماء وتعاملوا مع هذه النصوص التي أوردها السلف رحمه الله، تعاملوا مع هذه النصوص تعامل الذي يحاول أن يقول: لماذا هو ثورة الإسلام؟ يحاول التفسير. فبعضهم قال لك: لأنها الأعمال بالقلب والجوارح واللسان.

فالحديث يتكلم عن القلب والنية، وهكذا عدة أمور. طيب، هذا الحديث فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى». ثم ضرب فيه المثل بعمل هو من أشق الأعمال وأكثرها إرهاقاً للنفوس، وهو عمل الهجرة. والهجرة الشأن فيها ليست أو ليس في السفر فقط، وإنما الشأن فيها هو في المفارقة، لأن الهجرة فيها فراق.

فهذه المفارقة لمعتاد الإنسان على الاطمئنان إليه من المسكن والأهل وما إلى ذلك، هي من أشق الأعمال. ولذلك أوصف أو امتدح بها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى صار من أهم تعريفات من هاجر أنه مهاجر المهاجرون والأنصار. طيب، هذه الهجرة على الرغم من كل التعب الذي فيها، من كل التعب والنصب، فهي لا تشفع لصاحبها إذا لم تكن لله.

ولذلك قارن بين هذا العمل الشاق جداً الذي هو الهجرة، وكيف حين لا يكون لله فإنه لا يؤجر عليه الإنسان، وبين الحديث الذي يليه وهو حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل فيه في فم امرأتك». خرجه البخاري ومسلم.

العمل الأول: هجرة مفارقة الأهل والأولاد، والآخر: لقمة وضعتها في فم امرأتك. حتى العلماء عندما تناولوا هذا الحديث قالوا: طيب، هنا ابن حجر يقول لك واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه. جيد؟ يقول لك: واستنبط منه النووي أن الحظ إذا وافق الحق لا يقدح في ثوابه. جيد؟

يعني هو في الأخير، هو ما هو متكلف يريد أن يعمل عملاً شاقاً حتى يطعم امرأته، هو في الأخير أمر محبب للنفس ولا فيه مشقة. وهنا هجر شاقاً حتى يطعم امرأته، هو في الأخير أمر محبب للنفس ولا فيه مشقة. وهنا هجر حتى يطعم امرأته، هو في الأخير أمر محبب للنفس ولا فيه مشقة.

وهنا قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل فيه في فم امرأتك». وهنا قال: ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هجر إليه. ولاحظ فيها المرأة في الحديثين، لكن مثل هذه الأحاديث ليس فقط تشير، وإنما ترسخ ترسيخاً تاماً عند الإنسان المسلم أن الشأن كل...

3 أهمية النية والإخلاص في العمل

ليس فقط تشير وإنما ترسخ ترسيخًا تامًا عند الإنسان المسلم أن الشأن كل الشأن هو فرنيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله».

وهنا أشار ابن رجب إشارة لطيفة فقال: ما ذكر التواب، إن حسبك أن يقال: فهجرته إلى الله ورسوله، أصلاً أنت دع أجرها على الله، أنت هاجرت إلى الله ورسوله.

وانتهى يعني وفي نفس الوقت في العمل الذي لم يبتغ به وجه الله، قال: ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه، تحقيرًا فهجرته إلى ما هاجر إليه.

طيب، الحديث التالي وحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه». خرجه مسلم.

هذا الحديث القدسي حديث عظيم في هذا الباب، وهو حديث يبين سببًا من أهم الأسباب التي تدعو إلى الإخلاص.

والآن السؤال الكبير المهم، أنه من هذه الأحاديث وأمثالها عرفنا قيمة النية وأهمية النية. ثم السؤال يأتي: طيب، كيف يحقق الإنسان؟ يعني ما الدوافع والبواعث التي تبعث الإنسان على الإخلاص، وفي نفس الوقت ما الدوافع والبواعث التي تخلص الإنسان من الرياء؟

جيد، ما ذكر في هذا الحديث هو من أهم ما يمكن أن يبعث على الإخلاص من الرياء.

جيد، ما ذكر في هذا الحديث هو من أهم ما يمكن أن يبعث على الإخلاص، وهو قول الله: ﴿إنا أغنياء الشركاء عن الشرك﴾، بمعنى أنك إذا نظرت إلى حقيقة العمل المشوب بنية لغير وجه الله، بنية رياء، تدخل في العمل الذي ينبغي أن لا يصرف إلا لله.

لما تنظر إلى حقيقة العمل وإلى من قدم له هذا العمل، تعرف أن هذا من أعظم ما يمكن أن يبعثك على أن تحقق هذا العمل، لأن هذا الذي قدمته قبيح في حق من قدم إليه.

والله سبحانه وتعالى هنا ذكر: ﴿إنا أغنياء الشركاء عن الشرك﴾، فحقيقة الأمر أنك تقدم شيئًا صحيحًا أنك تعبت فيه، ولكنه في حقيقة الأمر قبيح، وهذا القبح يزداد أشكاله وسوءه أنه قدم إلى الغني الحميد.

وكما في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم أيضًا في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا».

ولذلك العنوان الأكبر لهذا الحديث من جهة سؤال: كيف نحقق الإخلاص؟ هو عنوان معرفة الله سبحانه وتعالى.

كلما كان الإنسان بالله أعرف، كان له أخلص، أو كان في عمله له أشد إخلاصًا.

فمعرفة الله سبحانه وتعالى، سواء من جهة كونه غنيًا أو من جهة الصفات الأخرى العظم والكمال، هي من أعظم ما يبعث الإنسان على الإخلاص أن يعرف هو يتعامل مع من.

ولذلك الله سبحانه وتعالى كرر في كتابه ذكر قبح الشرك، الله سبحانه وتعالى يذكر دائمًا يقبح الشرك ويضرب له الأمثال.

ضرب الله مثلًا رجلًا فيه شركاء متشاكسون ورجلًا سَلِمًا لرجل، هل يستوي؟ يعني مثلًا: ضرب لكم من أنفسكم.

ضرب في سورة الروم: ﴿ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم﴾.

4 أهمية الإخلاص في الأعمال الدينية

من شركاء فيما رزقناكم فإنتم فيه سواء، تخافونهم كخيفتكم أنفسكم. وهذا المعنى يدركه صاحب الفطرة السليمة. ولذلك ثبت في البخاري وإن كان ظنه معلقاً أن زيد بن عمر بن نفيل رحمه الله، وكان من الموحدين قبل البعثة، كان يقف عند الكعبة فيخاطب قريشاً ويقول لهم: الشاة خلقها الله، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسمه، ثم تذبحونها على غير اسمه. وكان يحلف، يقول: والله يا معشر قريش، ما منكم من أحد على ملة إبراهيم غيري.

فمن أهم ما يستعان به على الإخلاص لله سبحانه وتعالى أن يعرف أو أن يستحضر من الذي يقدم إليه العمل، سواء كان في الصلاة أو في بث العلم أو في الدعوة إلى الله أو أي كان من الأعمال.

طيب، الحديث التالي هو حديث سعد رضي الله تعالى عنه، والذي ذكرته قبل قليل، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك». أخرجه البخاري ومسلم.

سؤال: أيهما أشق وأصعب، أو لنقل أيهما أبعد على نفس الإنسان المسلم، أو عن نفسه، أن يستحضر النية ويخلص لله في الأعمال الشاقة التعبدية المحضة، أو أن يخلص لله في الأعمال السهلة التي لها ارتباط بالحياة العادية؟

ما أيهما أصعب؟ شاقة؟ أبعد؟

ثاني إخلاص أصعب شاقة، ليش؟ ليش؟

ها الشاقة، ما أيهما أصعب؟ شاقة؟ أبعد؟

ثاني إخلاص أصعب شاقة، ليش؟ ليش؟

من أنها تؤدي إلى أعمال فيها ليس بالضرورة، لكن أنا أتكلم بهذا الاعتبار، باعتبار كونها شاقة، ليس باعتبار كونها تؤدي إلى ثناء أو لا.

هو الأسهل أو الأقرب للأمور الاعتيادية أصعب في الاستحضار، لأن منزع العادة فيها كبير. بينما حين يتكلف مثلاً إنسان يريد أن يحج، جيد، يعني وجود النية وحضور النية في الحج أمر سهل، أمر يعني فيه مشقة أو سفر إلى آخره.

النية وحضور النية في الحج أمر سهل، أمر يعني فيه مشقة أو سفر إلى آخره.

الزكاة مثلاً مرة كل عام، وخاصة لو كان عندك أموال، فأنت تخرج نسبة معينة. طبعاً قد تأتي من جهة أخرى لها جهة الرياء، ومن الرياء هذا بنزع آخر. أنا فقط أتكلم من حيث الباعث الأول المتعلق به. لما تكون الأعمال اعتيادية، أحياناً تطغى العادة على إمكان الاستحضار، وإن لم تكن نية الإنسان في العادة نية منحرفة.

5 استحضار النية في الأعمال اليومية

إن استحضار النية، وإن لم تكن نية الإنسان في العادة نية منحرفة، مثلاً إنسان لديه عمل مرتبط بالدعوة ولكنه عمل ليس مباشراً، ليس محاضرات مثلاً مباشرة يقدمها، وإنما لنقل مثلاً يعمل إنتاجاً لفيديوهات دعوية، وهو موظف وعنده رواتب وعنده كذا والآخره، ودوام.

يحضر استحضار النية هنا أصعب بكثير من استحضارها في محاضرة مثلاً. وإن كانت المحاضرة قد تكون أصعب من جهة أنه فيه جمهور وفيه كذا، لكن من حيث أداء العمل، كلما كان العمل أقرب للتعبد المحض وللمشقة الكبيرة، فهو أَدْعَى لأن يستحضر الإنسان فيه. وكلما كان العمل أسهل وأقرب للألف والعادة، كان أصعب الاستحضار فيه.

ولذلك يأتي التنبيه في الشريعة إلى الأمرين، أو للأمرين. أحياناً يأتي الحديث خاصاً بهذا العمل السهل، حتى ولو كان مألوفاً. ترى الذي يقبل منه ما كان يبتغي به وجه الله، وهذا في كتاب الله أيضاً. أين هو في كتاب الله؟

﴿ما كان يبتغى به وجه الله﴾، وهذا في كتاب الله أيضاً. جيد، هذا عام. قلنا: صلاتي ونسكتي صحيح شامل بعمومه، يعني لكن لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله، ﴿فله أجر كبير﴾.

وهنا أيضاً إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها. حتى ما تجعل في مراتك، الأصل أن الإنسان العاقل الراشد الذي يشعر بالمسؤولية، إذا كان عنده زوجة وأبناء، الأصل أنه سينفق عليهم وسيغنيهم. هذا الأصل، سواء كان مسلماً أم كان كافراً.

وهذه عادة معينة، إنسان يشتغل ويتوظف ويأخذ أموالاً وكذا، حتى ينفق على أهله وأولاده. واضح هنا تأتي الشريعة التي تقول لك إن حتى هذا العمل المعتاد يمكن أن تحتسب فيه، ويكون مصدراً من مصادر الاستثمار الأخروي، مصدراً من مصادر الأجر الأخروي.

ويمكن أن يصل الإنسان إلى حالة من الربانية ومن الاستحضار، بحيث إن حتى النوم الذي ينام فيه يُكتب له فيه عمل صالح. وفي البخاري كان معاذ رضي الله عنه يقول لأبي موسى: «وَأَنَا لَأَحْتَسِبُ فِي نَوْمَتي مَا أَحْتَسِبُ فِي قَوْمَتي».

يعني مثلاً إنسان مسخر حياته كلها لله، وعنده وقت معين مثلاً يريد أن يرتاح فيه، وهو يرى ما بعد هذا الارتياح. بالمناسبة، الناس تعمله في حياتهم العادية، يعني واحد ينام ويفكر عشان يقوم نشيط عشان يروح الدوام، ينام عشان يقوم نشيط عشان عنده اختبار.

الناس تسويها. واحد آخر يريد أن ينام لأنه يعرف أنه يريد أن يسوي عمل صالح، وعنده في نيته أنه يريد أن يستعين بهذا الارتياح على العمل الصالح، سواء كان قيام ليل أو غير ذلك.

هذا الآن، بهذا الاستحضار والاحتساب، يؤجر حتى على النوم. ولذلك لا شك ولا ريب أن التفاضل يوم القيامة ليس بمجرد الكثرة، الكثرة العمل وإن كانت سبباً من أسباب التفاضل، وإنما التفاضل الحقيقي بالنيات.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث يمكن أن يضاف إلى هذا الباب، بل ينبغي أن يضاف.

«إن أقواماً بالمدينة خلفنا، هذا في غزوة تبوك. شوف، ليس أنه مثلاً لهم أجر الخروج معكم، لا، ما قطعتم وادياً ولا شعباً إلا شركوكم في الأجر، أو إلا كانوا معكم فيه، منعهم أو حبسهم العذر، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم».

لاحظ النية كيف تبلغ الإنسان، لأن ما قطعتم وادياً ولا شعباً، ترى هذا في غزوة تبوك تحديداً مذكور أصله في القرآن.

﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾، ذلك بأنهم لا يصيبهم ضمأ ولا نصب ولا مخبصة في سبيل الله، ولا يطعون موطئاً يغيظ الكفار، ولا ينالون من عدو النيل إلا كتب لهم به عمل صالح.

﴿إن الله لا يضيع أجر المحسنين﴾.

ولا ينفقوا نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون.

شوف، ولا يقطعون وادياً في الحديث، ما قطعتم وادياً إلا كانوا معكم فيه. طيب، أنت الآن حقيقة الفعل، أحدهم تعب وبذل وجد واجتهد وخرج في ساعة العسرة، والآخر جالس في بيته. والذي يكتب في صحيفته كأنه قطع هذا الوادي وسار مع أولئك الذين خرجوا في سبيل الله.

ليس فقط يعني القضية الأساسية هو أنه في قلبه هو صادق النية وصادق العزم أنه يريد أن يكون مع هؤلاء، والله يعلم أنه أراد وسعى وحاول ما استطاع، يكتب له الأجر.

وهذا سيأتي بعد قليل مفصلاً في آخر حديث في الباب، حديث كبشة الأنماري.

طيب، كما أن الشريعة تنبه إلى أهمية الاستجابة والاستحضار والإخلاص في الأعمال هذه المعتادة.

6 أهمية الإخلاص في الأعمال اليومية

الشريعة تنبه إلى أهمية الاستجابة والاستحضار والإخلاص في الأعمال، هذه المعتادة اليومية الصغيرة. كذا فيأتي فيها التنبيه أيضاً على أصول الأعمال الكبرى وأهمية الاستحضار فيها وابتغاء وجه الله، وأن المدار على هذا المعنى وهو الحديث التالي أو الأحاديث التالية.

ثلاثة أحاديث متتالية: حديث عتبان، حديث أبي هريرة، وحديث أنس. فقط خلنا نقول عين من الأحاديث التي هي أكثر من ذلك في نفس هذا المعنى. عن عتبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿فإن الله قد حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله﴾، أخرجه البخاري ومسلم.

حديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث. أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه»، أخرجه البخاري.

والحديث التالي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار﴾، أخرجه البخاري.

يمكن أن يزاد على هذه الأحاديث الثلاثة أكثر من حديث، منها حديث سيد الاستغفار: «من قالها من النهار أو من الصباح موقناً بها فمات قبل أن يمسي كان من أهل الجنة، ومن قالها من الليل موقناً بها فمات قبل أن يصبح كان من أهل الجنة».

طيب، لا إله إلا الله هي أساس الدين، وقد تظافرت النصوص الشرعية في إبراز الأثر المترتب على لا إله إلا الله، سواء الأثر الدنيوي أو الأثر الأخروي. ومن أهم الآثار الأخروية المترتبة على لا إله إلا الله هي عدم الخلود في النار. وقد ثبت بل تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أحاديث الشفاعة في إخراج ناس من عصاة الموحدين من النار.

وفي تلك الأحاديث أن الله سبحانه وتعالى بعد أن تأتي الشفاعات المتتالية، يخرج من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم أدنى أدنى مثقال ذرة من خير أو من إيمان، ثم يقول الله سبحانه وتعالى: «وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله».

وفي الحديث الصحيح: «الإيمان بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله»، وهنا حرم على النار. وفي الدنيا من قال لا إله إلا الله، أيش؟ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم. هذه الكلمة إذن هي مركزية الدين أصلاً، توحيد لا إله إلا الله مع شرفها وفضلها والأثر المترتب عليها وما لها عند الله من الشأن.

إلا أنك تجد التنبيه إلى أهمية الإخلاص فيها، إلى أهمية أن يكون في القلب أوصاف معينة توافق، أو تواكب، أو تواطئ اللسان حين يقول لا إله إلا الله. هذه الأوصاف مذكورة في هذه الأحاديث وفي بعض الأحاديث التي لم تذكرها، ومن جملتها: من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، ومن جملتها: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، ومن جملتها: صدقاً من قلبه.

وأنت بهذه الأحاديث تدرك أن العمل مهما شرفه في ذاته، فإنما يحمل ويرفع بالنية الصالحة وبابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى. ولاجل ذلك ينبغي على الإنسان المؤمن أن يتربي وأن يربي نفسه، وأن يذكر نفسه دائماً إلى أن الشأن كل الشأن في ما في القلب، وأن يراجع هذا المعنى كثيراً، وأن يجعله هو المعيار بالنسبة لديه من حيث استقامته.

أحياناً الإنسان يسير في الطريق، قد تاتيه تساؤلات، إشكالات، كذا إلى آخره. واحدة من أهم الأشياء التي...

7 أهمية الإخلاص في الأعمال الدينية

يسير في الطريق قد تاتيه تساؤلات، إشكالات، كذا إلى آخر. واحدة من أهم الأشياء التي يراجعها الإنسان، على الأقل، وليس على الأقل، هو من أعظم الأمور التي ينجو بها في الآخرة، هو أن يراجع قضية الإخلاص لديه. إذا وجد أنه يؤدي أعمال اليوم والليلة، فهذا معيار. إذا وجد أنه يؤدي أعمال اليوم والليلة مخلصاً وبتغيا وجه الله، فليطمئن من هذه الجهة أنه يسير على خير في هذه الجهة.

ثم يرجى القبول، قد يكون عنده ذنوب أخرى، لكنه من هذه الجهة يطمئن. يرجى خير، عنده ذنوب أخرى، قد يكون شيء، لكنه من هذه الجهة يطمئن. يرجى خير. إذا وضعت رأسك للنوم، ثم وجدت أنك في هذا اليوم كنت مخلصاً لله سبحانه وتعالى، فنم مرتاحاً في صلواتك، في عباداتك المختلفة. نم مطمئناً، والخوف كل الخوف هو أن يكون الإنسان، وإن أكثر من العمل، إلا أنه يكون مدخلاً له. هذا الإشكال الحقيقي.

ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «التقوى هاهنا»، وأشار إلى صدره ثلاث مرات. التقوى هاهنا.

طيب، الحديث التالي عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قلت يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين، فهل ذاك نافع؟ قال: «لا ينفعه، إنه لم يقل يوماً: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين». أخرجه الإمام مسلم رحمه الله. هذا الحديث من الأحاديث المحتاج إليها في هذا الزمن، لتطغى فيه تعظيم الأعمال الإنسانية، وتعظيم الأعمال الإنسانية (بين قوسين) وجعلها هي المعيار. وهذه الأعمال المتعلقة بالإحسان إلى الناس، وإطعام الفقراء، وسد احتياجاتهم، وما إلى ذلك، هي في الشريعة من أفضل الأعمال. هي في الشريعة في ذاتها من أفضل الأعمال، ولكنها ليست معتبرة في ذاتها من جهة النفع الأخروي. في ذاتها من أفضل الأعمال، ولكنها ليست معتبرة في ذاتها من جهة النفع الأخروي، إلا إذا كان يبتغي بها وجه الله، وكانت مصحوبة بتوحيد الله سبحانه وتعالى.

ولذلك نرجع إلى أن مدار الأمر على الإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى. ثم الحديث الأخير، حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أحدثكم حديثاً، فاحفظوه». وهذه من الأدلة على...

مع هذا أعطانا من الآخر الفائدة. رقم سبعة: عدالة الصحابة. حتى محمد كمان قال؟ مين محمد؟ هو كانوا منه خلاص. طبعاً الفائدة الأولى عارفينها: أهمية الحفظ. وما دليش أعطينا من الآخر، أيه؟ بس أنا لو بس أسأل عن هذه، أقول: هذا الحديث يدل على معنى من المعاني الدقيقة، المدري أيش. فتقول: عدالة الصحابة. لكن لما أقولك: هذا الحديث يدل على أيش، يعني واضح أننا نسأل عن الأمر الأول، بلاش فلسفة.

طيب، يدل على أيش؟ يعني واضح أننا نسأل عن الأمر الأول، بلاش فلسفة.

طيب، «أحدثكم حديثاً، فاحفظوه»، يدل على أيش؟ يدل على أمرين اثنين مهمين فيما يتعلق بالسنة. يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حرص على نقل السنة وإبلاغها، وأن يعتني الصحابة بها، سواء بالتنبيه الخاص إلى بعض الأحداث أو بالتنبيه العام. هذا تنبيه خاص لهذا الحديث، ومن جملة التنبيهات الخاصة ما أخرجه...

8 أهمية النية في الأعمال الدينية

العام هذا تنبيه خاص لهذا الحديث، ومن جملة التنبيهات الخاصة ما أخرجه البخاري ومسلم، الحديث من عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين أبلغ وفد عبد القيس بشيء من أمور الدين: «احفظوه، وأخبروا به من ورائكم».

وبالنسبة للحث العام، نظر الله أمرًا سمع منا حديثًا فبلغه كما سمعه، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الأمر الأول.

أما الأمر الثاني، فالحث على الحفظ تحديدًا، فإن السنة مما ينبغي أن يكون له عناية من جهة الحفظ.

طيب، والفائدة الأخرى أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يحث على الإبلاغ، فإن هذا يتضمن أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين يحث على الإبلاغ، فإن هذا يتضمن عدالة المبلغ.

طيب، أُحدثكم حديثًا فاحفظوه. فائدة رابعة، طبعًا وهي تأتي قبل الفائدة، حقك الهي، أهمية ما يقال قبل أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم. هذا النص يقول: «أحدثكم حديثًا فاحفظوه»، هذا معناه أيش؟ مهم.

ثم يقول الحديث: «إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالًا، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالًا ولم يرزقه علمًا، فهو يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًا، فهذا بأخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء».

فأخرجه الترمذي رحمه الله تعالى، وهذا حديث عظيم ومهم، وفيه فوائد كثيرة، وشأنه الأساسي هو في قضية النية، وهو أُولِد في هذا الباب لأجل هذا المعنى، وفيه لفظ النية تحديدًا، قال: «فهو بنيته»، وهذا كما في الحديث الأول.

نعم، إنما الأعمال بالنيات. بالمناسبة، ينبه بالرجب رحمه الله في قضية النية أنه صار فيه تركيز من الفقهاء على معنى معين متعلق بالنية، وإن كان ليس هو المعنى الأساسي المقصود في خطاب الشريعة وفي كلام السلف المتقدم، وهو أن الفقهاء ركزوا في جانب النية على الجوانب العبادات، فيما يجزئ وما لا يجزئ.

ما واضح الفكرة؟ تعرف مثلاً: نوي الغسل، نوي الوضوء، نوي صلاة الظهر، واضح الفكرة؟ تعرف مثلاً: نوي الغسل، نوي الوضوء، نوي صلاة الظهر، نوي صلاة العصر، إلى آخره. فصار اشتغال الفقهاء أكثر شيء في قضية النية، وفيما يتعلق بالأحكام العملية، وما يترتب على هذه النية من الإجزاء وعدمه فيما يتعلق بالعبادات.

وإن كان أساس ذكر النية في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هو فيما يتعلق بابتغاء وجه الله، وفي الإخلاص لله سبحانه وتعالى.

وهذا تنبيه مهم، وهذا النوع من التنبيهات يفيد كثيرًا في إدراك النصوص الشرعية. يوجد أمثلة أخرى غير باب النية متعددة، مثل باب الحدود. فالحدود في الشريعة أو في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم أوسع استعمالًا من استعمالها عند الفقهاء.

وغير ذلك من الألفاظ، في أكثر من لفظ منها، مثلًا لفظ "مكروه". المكروه في القرآن قد يأتي على أكبر المحرمات، لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر أصول المحرمات في سورة الإسراء قال: ﴿كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها﴾.

فهذا إدراك الاختلاف في دلالات الألفاظ مهم. على أي حال، الآن هذا الحديث يؤكد المعنى الذي ذكر في حديث: «إن أقوامًا بالمدينة خلفنا، ما قطعنا وما قطعتم واديًا ولا شعبًا إلا كانوا معكم فيه».

هذا الحديث فيه أن الإنسان قد يبلغ بأمنيته، أو نقول يبلغ بنيته الصادقة ما يبلغه أصحاب الإمكانات في الأعمال الصالحة التي لا يمكن للإنسان أن يبلغها. وهذه المرة في المال، أنت قد ترى من يحسن وينفق وقد رزقه الله الأموال، فصرفها في وجوه الخير.

فأنت صادق النية، تقول: لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه بعمله، والله يعلم صدق قلبك وصدق نيتك. فهنا قد تأتي يوم القيامة وتفاجأ بأجور نفقات أنت لم تنفقها.

9 أهمية النية في الأعمال الصالحة

وصدق نيتك، فهنا قد تأتي يوم القيامة وتفاجأ بأجور نفقات لم تنفقها، ويكون السبب هو النية التي يعلم الله منك صدقك فيها. ومما ينبغي أن يضاف إلى هذا الباب أيضاً حديث في صحيح مسلم، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه».

طيب، هذا الحديث أشار فيه ليس فقط إلى النية، وكان هذا الموضوع الأساسي. وواضح قبل أن ننتقل إلى هذه الفائدة في قضية النية، أشار ابن رجب رحمه الله في هذا الحديث إلى أنه وإن اشترك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الذي ينفق، ثم الآخر الذي يقول: لو أن لي مثل فلان، قال: فهو بنيته، فأجرهما سواء. ذكر رحمه الله أجرهما سواء، لي مثل فلان، قال: فهو بنيته، فأجرهما سواء. ذكر رحمه الله أجرهما سواء.

الاشتراك في أساس الأجر، لكن قد يضاعف للأول ما لا يضاعف للثاني. قد يضاعف للأول الذي أنفق فعلاً وبذل واجتهد في مثل هذا الإنفاق ما لا يضاعف للأجر للثاني الذي فقط بنيته، وإن كان يشترك في أساس الأجر. تعلمون أن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿أشبه الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنبلات في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء﴾.

طيب، في هذا الحديث فائدة مهمة، وهي أهمية العلم بالنسبة للعامل. أهمية العلم بالنسبة للعامل، وأن العلم من أهم الأمور التي يمكن أن يوجه بها من يعمل، بحيث يعمل بشكل صحيح يكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى. لأن المثال الممدوح ليس هو مجرد وجود المال والإنفاق، وإنما وجود المال والعلم، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه.

يا شوف، يعلم لله فيه حقاً. ولذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه، كما في البخاري فيما أذكر معلقاً: لا يُباع في سوقنا إلا من تفقه في الدين.

طيب، وأيضاً في الحديث الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم ذكر: «لا يأتينا على الناس زمان لا يبالي المرء فيه ما أخذ من حلال أم من حرام»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، إذن هذا الحديث خلاصة الكلام، الحديث الذي تثبت عظم النية وقيمة النية وأهمية النية ومقدار الأجور التي يمكن أن يحصلها الإنسان من خلال حسن نيته. نسأل الله أن يبلغنا منازل الرضوان عنده سبحانه وتعالى.

الحديث الأخير وهو راجع إلى قسم جديد في الباب، وهو متفق مع الآية المذكورة، لأن الباب فيه باب كذا كذا كذا ووافق السنة. وما قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث من الأحاديث التي وصفت بأنها ثلث الإسلام أيضاً أو ربع الإسلام. ومنها تعلم أن: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾.

هذه فليعمل عملاً صالحاً، من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. وإن العمل الصالح من أهم معاييره أن يكون موافقاً لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد. طيب، لو كان خالصاً.

10 فقه الدين وأهمية العمل الصالح

«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

طيب، لو كان خالصًا، لو كان خالصًا، لو كان خالصًا، فهو مردود إذا لم يكن صوابًا. وهذا لا يعني أن الإنسان لا يؤجر على ما اجتهد فيه ظانًا أنه الصواب.

هذه مهمة، بمعنى حين يجتهد الإنسان فيما بلغ فيه علمه، لم يكن مقصرًا، وكان مخلصًا. بمعنى حين يجتهد الإنسان فيما بلغ فيه علمه، لم يكن مقصرًا، وكان مخلصًا، ثم تبين أنه مخطئ، فقد يؤجر على هذا العمل بخلاف من لم يبالي أو لم يتتبع الحق أو لم يعني شأنًا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو المقصود في مثل هذا الحديث: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد». ومنه يعلم قدسية الشريعة ومكانة هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها لم تأتِ الشريعة لتقول فقط: افعلوا الخير وانتهى، وإنما لتقول: افعلوا الخير على الميزان، على المقياس، على المعيار، على الصراط، على الطريق.

افعلوا الخير على الميزان، على المقياس، على المعيار، على الصراط، على الطريق، على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم. لذلك، كلما ازداد الإنسان علمًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ازداد تأهلاً للقرب من الله سبحانه وتعالى.

ومن هنا يعلم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، لأن من أعظم صور الخير الذي يراد بالإنسان المتفقه في الدين أن يجري عمله على ما يحب الله.

من صور الخير الذي يراد بالإنسان المتفقه في الدين أن يجري عمله على ما يحب الله.

لو قيل: ما هذا الخير الذي يراد بالمتفقه؟ أو يدخل في هذا الخير أنواع وصور، من أهمها أن هذا الذي قد تفقه في الدين هو أحرى الناس لتقديم العمل الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، لأن العمل الذي يرضي الله ليس فقط الذي تكون النية فيه صالحة، وإنما يكون موافقًا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والسبب الذي يعلم به أو المصدر الذي يعلم من خلاله هل هذا العمل موافق أو ليس هو الموافق هو العلم بهذه السنة.

وبالتالي، من يريد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وكلما كان الإنسان أفقه في هذا الموروث، ليس فقط أحفظ، وإنما أفقه. وقد جاء في الحديث المشهور في السنن: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقه».

كلما ازداد الإنسان علمًا بهذا الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أفقه أو كان فقيهًا فيه، بأن يعلم وجوهه ومخارجه، ويعلم مراتبه، ويعلم أولوياته، ومحكمه ومتشابهه، كان أحق بأن يقدم العمل الصالح على ما يوافق هذا الفقه.

وبالتالي، هذا من أعظم صور إرادة الخير بالإنسان أن يقدم عملاً موافقًا لما يحبه الله سبحانه وتعالى، من جهة أنه صواب، وليس من جهة أنه خالص، وإن كان الخالص هو شرط أساسي في كل شيء.

واضح الفكرة؟

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في الدين، وأن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يعافينا ويعفو عنا.

اللهم ربنا أعنا ولا تعين علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، طائعين، مخبتين.

ربنا اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، طائعين، مخبتين.

ربنا تقبل توبتنا، واجب دعوتنا، وثبت حجتنا، وهدِ قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واغسل سخيمة قلوبنا.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وما أنت عنا به منا.

اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وإليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك آمنا.

اللهم إنا نعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أنت ضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.

اللهم لا إله إلا أنت، أنت ضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.