الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 10 - أهمية استحضار الغاية

الحلقة 11 38 دقيقة 9 قسم

1 أهمية استحضار الغاية في الأعمال

الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم لك الحمد ربنا ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ما شئت من شيء بعد.

اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك. أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح المجلس التاسع من مجال استشرح المنهاج من ميراث النبوة.

هذه المرة مع باب أهمية استحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيئة. وهذا الباب بلا شك له تعلق بما قبله، الباب الذي قبله كان باباً في صدق النية، وأن العمل المقبول هو ما ابتغي به وجه الله ووافق السنة.

والارتباط واضح بلا شك، ولكن هنا المقصود الإشارة إلى نوع معين من أنواع الغايات أو الإشارة إلى باب معين من الأبواب، سيأتي إن شاء الله تفصيل بعض القضايا. ويأتي هنا كذلك الإشارة إلى أنواع أو إلى بعض المطالب الدنيئة التي يمكن أن تزاحم الغايات.

هنا التركيز فيه على ما نوع الغايات التي تبتغي هذا من جهة، ومن جهة أخرى ما المطالب الدنيئة التي يمكن أن تزاحم الغايات الشريفة. فالبابان كما قلت متقاربان.

الباب فيه آيتان وأربعة أحاديث. الآية الأولى قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو أدنى الخصام ۝ وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ۝ وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ۝ ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله فهؤلاء هم الصادقون﴾.

هؤلاء الصادقون المبتغون مرضات الله هم قسم مختلف تماماً عن المنافقين الذين يدعون بألسنتهم أموراً ويحلفون عليها ثم تكون حقيقة أعمالهم مناقضة لهذه الدعوى.

أما هنا، ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾، حقيقة الحال أن أثمن ما يملكه هؤلاء الصادقون، أن أنفسهم هذه التي هي أغلى ما يملكون، هي رخيصة عندهم في سبيل تحقيق أو ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى.

هذه الآية وجه الشاهد منها قوله سبحانه وتعالى: ﴿ابتغاء مرضات الله﴾. يعني الباب السابق كان فيه التركيز على أهمية الإخلاص، هنا بيان لما يبتغى، ما الذي يبتغى بالإخلاص من الأعمال الصالحة.

الذي يبتغى هو رضوان الله، يعني كلما كان المؤمن في عمله الصالح مستحضراً لهذا المعنى تحديداً، أن الذي يبتغى هو رضوان الله، فهذا يجعل المؤمن في عمله مختلفاً اختلافاً كبيراً عن من لا يستحضر هذه الغاية.

فتهون المشاق وتستسهل المصاعب ويسترخص الغالي والثمين، لأن المطلوب أعلى وأغلى وأثمن.

من مطلوب؟ ابتغاء مرضات الله، ابتغاء رضوان الله. هذا يعني أعلى ما يطلبه الإنسان المؤمن.

حسناً، إذن كما قلنا الباب السابق أهمية الإخلاص. طيب، ما الغاية التي تتحقق بهذا الإخلاص؟ ما الوجه الذي تصرف عملك إليه؟ هو ابتغاء وجه الله، ابتغاء مرضات الله، ابتغاء رضوان الله سبحانه وتعالى.

الآية الأخرى قال سبحانه وتعالى: ﴿فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم﴾.

وجه الشاهد قوله سبحانه وتعالى: ﴿في سبيلي﴾، وأوذوا في سبيلي، أي في سبيل طاعتي وإقامة ديني، وفي سبيل الثبات على هذا الدين.

2 غايات الجهاد في سبيل الله

سبيلي، أي في سبيل طاعتي وإقامة ديني، وفي سبيل الثبات على هذا الدين. صار هنا في غاية، أيضاً الغاية هي إقامة الدين والثبات عليه، التمسك به. هذه الآن واحدة من الغايات التي تبتغي، كما قلت لكم، هذا الباب في تفصيل في أنواع الغايات.

هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في أي شيء؟ لماذا؟ في أي وجه؟ في سبيلي. ما هو سبيل الله الذي سلكه أولئك؟ هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الدين. الله الذي سلكه أولئك هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الدين، والتمسك به حتى لا يفتنوا، حتى لا يغلبهم المشركون. فهذا هو السبيل الذي استمسكوا به.

ثم الحديث الأول، حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه، قال: جاء رجل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً، ويقاتل حمية". فرفع إليه رأسه، قال: "ومن قاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً، فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله عز وجل". أخرجه البخاري ومسلم.

لاحظوا كيف كل نص في هذا الباب إلى الآن يأتي لنا بكشف عن الغايات التي تقصد، أليس كذلك؟ كل نص في هذا الباب إلى الآن يأتي لنا بكشف عن الغايات التي تقصد، أليس كذلك؟ يعني الغاية الأولى رضوان الله، ابتغاء مرضات الله. النص الثاني في الثبات على دين الله والاستمساك به.

الآن عندنا غاية أخرى، طبعاً هي بلا شك ليست غايات متناقضة، ولكنها أنواع ما يستحضر من النيات. لذلك أنا ذكرت الباب أهمية استحضار الغاية والحذر من مزاحمة الغايات الشريفة، لأنها ليست غاية واحدة، هي غايات، وإن كانت تصب في النهاية إلى غاية واحدة، وهي ابتغاء مرضات الله. لكن يوجد نيات وغايات تستحضر أثناء الطريق، كلها شريفة، ومن جملتها ما ذكر في هذا الحديث.

ما الذي ذكر في هذا الحديث من الغايات؟ أيش؟ ما الذي ذكر في هذا الحديث من الغايات؟ أيش؟ السعي أن تكون كلمة الله هي العليا. السعي أن تكون كلمة الله هي العليا. هذا معناه أنه من أهم ما ينبغي على المؤمنين العاملين لدين الله أن يتغواها أو أن يتطلبوا تحقيقها، وأن يقصدوه بأعمالهم، وأن يسعوا ويبذلوا فيه الجهد، هو أن تكون كلمة الله هي العليا.

لاحظ مما يزيد هذه الكلمة أو هذه الغاية شرفاً أنها جعلت نهاية لأصعب طريق في الإسلام، وهو طريق الجهاد. يعني ما غاية طريق الجهاد؟ أو واحدة من أهم الغايات في طريق الجهاد في سبيل الله هي أيش؟ الجهاد؟ أو واحدة من أهم الغايات في طريق الجهاد في سبيل الله هي أيش؟ أن تكون كلمة الله هي العليا. مما يدل على شرف هذه الغاية، وبالتالي من أشرف ما يعيش الإنسان لأجله في هذه الحياة أن يعيش لتكون كلمة الله هي العليا.

وهنا أيضاً في هذا الحديث شاهد من الباب غير "لتكون كلمة الله هي العليا". أيش الشاهد؟ لا، في سبيل الله، لا غير. أحسنت. المزاحمة. قلنا الباب في أمرين: فيه ذكر للغايات الشريفة، وفيه إشارة إلى...؟

المطالب الدنيئة التي هنا أشير إليها بأن أحدنا يقاتل غضباً أو يقاتل حمية. فهذه مطالب دنيئة في مقابل نية أن تكون كلمة الله هي العليا. أدنى، هي أدنى، هي أقل. ولاحظوا قضية أن الإنسان يقاتل غضباً. الغضب هذا في الأساس هو شعور طبيعي يتولد عند الإنسان بسبب أسباب خارجيّة، أما اعتداء على عرض، اعتداء على مال، أي كان سبب شتم.

3 أهمية النية في الجهاد والعمل الصالح

بسبب أسباب خارجية، أما اعتداء على عرض، اعتداء على مال، أيًا كان سبب شتم، هجاء، أيًا كان، والغضب لأجل حماية ما أباح الله سبحانه وتعالى امتلاكه، هو ليس أمرًا مذمومًا في ذاته. لكن إذا جاء الجهاد والقتال في سبيل الله، فهنا يجب أن لا يُزاحم بهذه البواعث. يعني القتال حمية، قتال غضب، مثلاً في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، مثلاً يأتي المشركون يوم أحد إلى المدينة، وهذا حصل في أحد وحصل في بدر.

إنه مثلاً يخرج مع المسلمين من ليس منهم. تعرف في بدر لما خرج الرجل المشرك مع المسلمين وكان يُذكر فيه جُرأته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فلن أستعين بمشرك». وكذلك في أحد ذُكر هذا أيضًا عن البعض. فيحصل أن الرجل أتى يقاتل مع جيش يجاهد في سبيل الله، والسبب إما الانتصار لأهل المدينة التي تعيش فيها لقبيلة معينة.

أيًا كان، وهنا قد يسفك الدم وقد يُصاب الإنسان، ولكن لا يُسجل هذا عند الله سبحانه وتعالى من المقبولين، ولو بذل ولو تعب. وهذا يُذكر بالنتيجة التالية، وهي أنه إذا كان الجهاد في سبيل الله، إذا كان الجهاد والقتال الذي فيه سفك الدم وتعريض النفس للتهلكة، لا يُكتب فيه الأجر إلا بإخلاص النية. فمن باب أولى ما دونه من النفس للتهلكة، لا يُكتب فيه الأجر إلا بإخلاص النية.

فمن باب أولى ما دونه من الأعمال التي لا تتطلب جهدًا كبيرًا من الإنسان. فحتى الجهاد، وقبل ذلك في الباب الماضي، وهو حديث: «إنما الأعمال بالنيات». فمن كانت هجرته الهجرة من أشق الأعمال، هي نفس الفائدة هنا.

حديث لم أذكره في الباب، ومن المهم أن يُذكر، أما أن يُضاف إليه في نسخة قادمة أو أنه يعني يُنبّه عليه، لأنه كما تعودنا في الشرح، أشير إلى بعض الأحاديث أو أنه يعني يُنبّه عليه، لأنه كما تعودنا في الشرح، أشير إلى بعض الأحاديث والآيات التي يُحسن إضافتها إلى الباب.

وهو حديث عند النسائي، وقال الإمام بن رجب رحمه الله: "إسناده جيد". حديث أبي أمامة، لأن هذا الحديث يعني، خلنا نقول مهم، أنه يكمل به هذا الباب في نفس الباب الذي هو القتال.

والحديث التالي هو في نفس الباب أيضًا، عندنا حديث أبي هريرة التالي، وحديث أبي هريرة الذي بعده. لكن حديث أبي أمامة ما هو؟ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟» إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: «أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر؟»

الذكر الآن، هذا غير المطالب التي ذُكرت قبل قليل، هي الغضب والحمية. صح، الذكر الذي هي، أيش؟ كله سمع معين، نعم، مقاتل، بطل، شجاع، ما يُهزم، ما يُحدي، كذا، يلتمس الأجر والذكر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له». فأعادها ثلاث مرات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا شيء له». ثم قال، وهنا موضوع الشاهد الأكبر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه».

إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه. أخرجه النسائي، وكما قلت، قال ابن رجب: "إسناده جيد".

طيب، الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: رضي الله عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يُخرجه من بيته إلا الجهاد». عليه الصلاة والسلام، قال: «تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يُخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق كلمته، أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بمعنى لمن أجر أو غنيمة». أخرجه البخاري ومسلم.

والحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعلم بمن يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم». وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه، أن يدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة. أخرجه البخاري ومسلم.

هذان الحديثان فيهما التأكيد على أساس هذا الباب.

4 نية الجهاد وأثرها في الثواب

أخرجه البخاري ومسلم، هذان الحديثان فيهما التأكيد على أساس هذا الباب، وفيهما إشارة إلى أمر مهم جداً، خاصة الثاني، ألا وهي هذه الإشارة أن كثيراً من الناس، أو أن من الناس من يشارك في مثل هذه الأعمال ولا تكون نيته خالصة ولا سليمة.

هذا أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «والله أعلم بمن يجاهد في سبيله».

طبعاً، هذا ليس الدليل المباشر، هذا فيه إشارة. الدليل المباشر من هذا اللفظ هو أن الله سبحانه وتعالى مطلع على النيات ومطلع على خفايا النفوس، ويعلم محركات الأعمال لدى الإنسان.

طيب، تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته، أي يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجره.

مثل المجاهد في سبيل الله، والله أعني بمن يجاهد في سبيله، كمثل الصائم القائم.

هذا معناه أن من أتعب نفسه وقاتل وبذل وفعل، ولم تكن نيته أن يكون في سبيل الله فعلاً، فلا يتحقق له هذا الثواب الذي هو كمثل الصائم القائم.

وفي نفس الوقت، هذا الثواب يدل على أن الجهاد في سبيل الله حين يكون خالصاً فإنه من أفضل الأعمال التي يمكن عملها.

الذي يبين هذا المعنى أكثر هو اللفظ الذي في صحيح مسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أيضاً من حديث أبي هريرة: ما يعدل الجهاد؟

سئل النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يعدل الجهاد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تستطيعون».

يعني هناك شيء يعدل الجهاد، ولكنكم لا تستطيعون عليه.

ماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «مثل المجاهد كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يفتر من صلاة ولا صيام».

وفي رواية: هل تستطيعون إذا خرج المجاهد أن تلزم مسجدك أو بيتك فتقوم فتصوم ولا تفطر وتقوم ولا تفطر، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً في الرواية الصحيحة.

طيب، هذا يدل على أن الجهاد في سبيل الله هو أفضل الأعمال.

5 فضل الجهاد وأهمية النية في الأعمال

الصحيحه، طيب، هذا يدل على أن الجهاد في سبيل الله هو أفضل الأعمال أو من أفضل الأعمال، بحسب طبعاً الروايات والأحوال، وكذا مذكور، يعني ذكر العلماء فيها نقاشاً، ليس هذا محله، لكن هو بلا شك من أفضل ما يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى.

ومع ذلك، كما أسلفنا قبل قليل، لا يشفع للإنسان أن سلك هذا المسلك، لا يشفع له في نيل الثواب إلا إذا كانت نيته خالصة لله سبحانه وتعالى. ثم نذهب إلى الحديث الأخير في هذا الباب، وهو عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها أو لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه». أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

هذا الحديث من الأحاديث العظيمة الجليلة، فيها ضرب مثل، والأمثال هي من الأساليب المستعملة في كتاب الله العظيم، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، وهي من جملة ما يقرب المعاني إلى الأفهام أو إلى الأذهان، وهو مسلك من المسالك التي ينبغي على أهل العلم والدعوة إلى الله أن يسلكوها، أما بتقريب أمثال القرآن والسنة، أو إنشاء أمثال تناسب أحوال تلك الأزمنة التي يخاطب الدعاة فيها المدعوين، فيقربون إليهم حقائق أحوال تلك الأزمنة.

هذا مثل عظيم، ومن أهمية الأمثال أنها لا تُنسى، بل تبقى في الذهن، ترسم صورة معينة في الذهن، بحيث إنها قد تُنسى أحياناً الكلام المجرد عن المثل، ولكنك لا تنسى الحقيقة والفكرة إذا كانت مرتبطة بمثل من الأمثال. ما المثل هنا؟ عندنا النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن ذئبين جائعين أُرسلا في غنم، معناه أنه ما في أحد يمنعهما من أن يفتكيا بهذه الأغنام، لا حارس ولا راعي ولا شيء.

الذئب الواحد إذا دخل على الغنم وهو جائع، فإنه يفتك بها فتكا شديدا، فإذا كان ذئبان فالفتك أشد. والذئب تحديدا فتاك، الذئب تحديدا فتاك في هذه الأغنام، ربما بعض السباع لو هجمت على غنم لا تكون بمثل شراسة الذئاب. الذئب أحياناً يدخل الزريبة الغنم، ولا يكتفي بالغنم أو بالشاة التي يريد أكلها، وإنما يدخل على البقية ويقتلها.

حتى في بعض المقاطع الموجودة الآن، فيه تصوير مثل هذا، ويدخل يعني يفتك، يفسد، وأحياناً يخطف الشاة ويمشي، لكن طالما هنا أنه ليس عنده أحد يقطعه، ولا يخاف من شيء، أُرسل في غنم جائعين، فلا تسأل عن الفساد الذي يمكن أن يحصل في هذه الغنم بسبب إطلاق الذئبين الجائعين. صورة بشعة، يعني خلنا نقول محزنة لكل من يهمه أمر هذه الأغنام، وهي من أنفس ما يملكها الناس بالنسبة لملاك هذه المواشي.

طيب، أنت الآن تتخيل هذه الصورة، هذا أسوأ ما يمكن أن يحصل بالنسبة لمالك الماشية، أنه يأتي الذئب، الصورة هذا أسوأ ما يمكن أن يحصل بالنسبة لمالك الماشية، أنه يأتي الذئب فيفتك بهذه الغنم، كل شيء يفسد هذه الثروة التي تملكها، تفسد أمام عينك أو تفقدها تماماً.

طيب، هذه الصورة البالغة في الفساد، النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول إن هناك صورة أخرى قد لا ينتبه لها البعض، وهي بالغة الفساد، وهي تفسد شيئاً ثميناً جداً، والافساد الذي يحصل بها أو الأمران اللذان يسببان هذا الفساد ليسا أقل فساداً من الذئبين الذين هجموا على هذه الأغنام.

أمران يطلقان على أمر شريف فيفسدانه، ويفتكان به فتكا، وإفسادهما لهذا الأمر الشريف ليس بأقل من إفساد الذئبين. لذلك، المال الشريف جيد، ما هما هذان الأمران؟ وما هو الأمر الشريف؟ أما الأمران فهما الحرص على المال والحرص على الشرف، وأما الأمر الشريف العزيز، الذي هو الدين، فالدين له مفسدات من أهم ما يفسده ويفتك به الحرص على المال والحرص على الشرف.

صورة صادمة في التشبيه لمن يعتني حقاً بأمر دينه ويهمه أمر الدين. الآن ينتبه أن القضية، لاحظوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذنوباً من الذنوب التي تشبه أبواب الذنوب الكبائر، كالزنا والربا والسرقة، ذكر أموراً من الأمور التي قد لا ينتبه إليها الإنسان أصلاً، وقد يكون في بعض درجاتها صور مباحة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الصورة الكاملة هنا مما يمكن أن تسببه هذه الأمور إذا تحقق لفظ الحرص والتشبث والاندفاع وعدم الانتباه.

الحرص على ماذا؟ تحقق لفظ الحرص والتشبث والاندفاع وعدم الانتباه، الحرص على ماذا؟ الحرص على المال. طيب، السؤال: هل جمع المال أمر محرم؟ بطبيعة الحال لا. هل الاستكثار من المال أمر محرم؟ بطبيعة الحال لا. طيب، هل الحرص على الشرف؟ طبعاً هنا الشرف يدخل فيه المكانة، الولايات، الرئاسة.

6 الحرص على الشرف وأثره في الدين

الحرص على الشرف؟

طبعاً، هنا الشرف يدخل فيه المكانة، الولايات، الرئاسة، أن يتقدم الإنسان على الناس. هنا تعرف بعض الصور من هذه الحال جائزة، يعني أقصد أن ينال الإنسان رئاسة معينة، مثلاً، هذا ليس محرماً.

تعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الإمارة فقال: «إن أعطيتها بمسألة». فرق بين أن يعطاها الإنسان بمسألة وبين أن يعطاها بغير مسألة. لكن في الأخير، إذا وصل إليها، إذا أعطيها بغير مسألة، فهو لم يفعل شيئاً فيه إشكال.

يكون التنبيه إلى أن القضية، وإن كانت في بعض صورها ليست مشكلة، لكن ينتبه الإنسان إلى أن هذا لا يلغي خطورة قضية الحرص. ورجع الأمر ليس إلى المال في ذاته، وليس إلى الشرف في ذاته، وإنما في الحرص عليهما.

هذه القضية، كما قلت، في غاية الخطورة. تبين أن الإنسان قد يجمع من الحسنات ومن الدين، ويبني من رصيده في الدين في الأعمال الصالحة، كما جمع صاحب الغنم غنمه، ثم أحاطها بشيء يرعاها فيه ويحفظها.

وذاك حرص على أن يتعبد لله، وأن يبتعد عن بعض الذنوب والمعاصي. ثم قد يكون فساد دينه بعد هذا الطريق في الدين بسبب شيء من هذين الأمرين. وهذه القضية خطرة، يعني قد لا تأتي في بداية الطريق، قد تأتي بعد قطع مشوار في هذا الطريق.

وأحياناً يكون الدين والحرص، أو أحياناً يكون السير في طريق الدين سبباً لانفتاح باب المال أو باب الشرف للإنسان، أليس كذلك؟ خاصة باب الشرف، وأحياناً باب المال بحسب السياقات وبحسب الأحوال.

ولأجل ذلك، هنا يجب أن يكون هناك انتباه دائم لطالب العلم، للمسلم، للمؤمن. يجب أن يكون هناك انتباه دائم لطالب العلم، للمسلم، للمؤمن، للعابد. انتباه دائم يقضي دائماً من أن يكون هناك شيء يمكن أن يتسلل لدينه فيفسده.

كما أن صاحب الغنم لا يكفي لكي يربح، ولكي تتم له النعمة بهذه الأغنام أو بهذا الغنم، لا تتم له النعمة بمجرد الجمع، بل لا بد من الحفظ والصون، أليس كذلك؟

فإذا حفظ تلك الأغنام وصانها عن أن يتسلل إليها ما يتسلل من المفسدات كالذئاب، تتم له النعمة. وكذلك المؤمن، إذا لم يصن دينه وينتبه عليه ويحافظ ويحوطه ويتورع ويتقي، فيمكن أن يتسلل إلى دينه ما يفسده.

وهذه من أهم النتائج العملية التي يحرص الإنسان عليها في استقامته وفي طريقه. إنه عندك بابان من الجهات.

7 أهمية مجاهدة النفس لحماية الدين

التي يحرص الإنسان عليها في استقامته وفي طريقه، إنه عندك بابان من الجهات: باب في أن يجاهد الإنسان نفسه لإقامة الطاعة، وباب ليجاهد الإنسان نفسه في المحافظة عليها وعدم فسادها. ويمكن أن تقول إنها ثلاثة أبواب:

١باب في إنشاء الطاعة.
٢باب في الثبات عليها.
٣باب في حمايتها من الفساد.

هذه ثلاثة أبواب، وهذا يقتضي أن يظل الإنسان يقظاً، وأن يظل منتبهاً، وأن يظل مجاهداً لنفسه والشيطان، ولكل ما يمكن أن يفسد عليه دينه. وكذلك ينبغي عليه أن يكون متنبهاً للأبواب التي يمكن أن يلج منها الفساد، لأنك مهما توقعت من أبواب للفساد، لم تكن لتدرك خطورة الحرص على المال والحرص على الشرف لولا هذا الحديث.

لم تكن لتدرك حقيقة ما يمكن أن يفسده الحرص على المال والحرص على الشرف لولا هذا الحديث ومثله مما جاء في الشريعة. وهذا يقتضي أهمية المعرفة بأبواب الفساد.

وتعلمون في الحديث الصحيح، هُذَيْفَةَ رضي الله عنه يقول: «كنتُ كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشر، معرفة أبواب الفساد والإشكالات».

هذا باب مهم هنا، كما قلت: الحرص على المال والحرص على الشرف. ابن رجب رحمه الله له رسالة كما تعلمون في شرح هذا الحديث، رسالة مفردة شرح حديث: «ما ذئبان شائعان»، ذكر فيها أن حرص المرء على الشرف أشد هلاكاً من حرص المرء على المال.

حرص المرء على الشرف أشد هلاكاً من حرص أو إفساداً لدينه من حرص المرء على المال. كما قلت، تحتاج القضية بعض المحترزات عندما يحقق الإنسان القول النبي صلى الله عليه وسلم في الحرص على المال، أو لنقل في جمع المال. ماذا قال عن أصحاب الأموال يوم القيامة؟ نعم، هم الأخسرون.

وهذا حديث في الصحيح قال: هم الأخسرون، ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا وهكذا، أي أنفق عن يمينه وعن شماله وبين يديه ومن خلفه. هذا محترز من المحترزات، قد يكون مما يطهر الإنسان من المفسدات المالية وما يمكن أن يدخل عليه من إشكالاته.

كثرة الصدقة والإنفاق مما ينبه إليه الحديث، ويمكن أن يتنبه له الإنسان هو أن يفرق بين جمع المال واستثماره والاستفادة منه، وبين الحرص الشديد وأن الهلك في الحرص. فينتبه الإنسان لمثل هذا المعنى.

وقضية الشرف والمكانة وما إلى ذلك، يذكر العلماء ومنهم ابن رجب في شرح حديث: «ما ذئبان جائعان» أن هذا الباب قد يكون باباً ممتدحاً حين يكون وسيلة للدعوة إلى الله أو لإقامة. وفي ذلك قول يوسف عليه السلام: ﴿اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾.

ولذلك، هذه القضية تحتاج إلى موازنة، وإلا فالاصل أنها مذمومة. الأصل أن حرص المرء على الشرف مذموم. ولذلك ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يعطي الإمارة، أو كان يذم من يطلب الإمارة.

وكان يقول: «يا عبد الرحمن المسمر، لا تسألِ الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة، وُكِّلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة، أعنت عليها».

وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وإنها ستكون ندامة يوم القيامة» أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

هذا كلهم من هذا الباب، وهو الحرص. أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، هذا كلهم من هذا الباب، وهو الحرص على الشرف.

ونحن نقرأ في التاريخ أن هذا الحرص أدى إلى سفك الأموال، سفك الدماء، وهتك الأعراض، وانتهاك الحرمات. إن هذا الحرص أدى إلى سفك الأموال، سفك الدماء، وهتك الأعراض، وانتهاك الحرمات بسبب الحرص على هذا الشرف.

وقد يكون الحرص على الشرف ليس بالضرورة أن يكون حرصاً على رئاسة، وإنما حرص على سمعة، وعلى جاه معين، وعلى مكانة اجتماعية معينة، حرص عليها، بحيث إن الإنسان يتشبث بها، ويخاف عليها، ويتمحور حياته عليها، يخاف ويحزن ويهتم ويرضى ويغضب لهذه المكانة.

ولذلك جاء الامتداح للصورة.

8 أهمية استحضار الغايات الشريفة

يخاف ويحزن ويهتم ويرضي ويغضب لهذه المكانة، ولذلك جاء الامتداح للصورة المعاكسة، كما في البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، إن كان في الساقة كان في الساقة، وإن كان في الحراسة كان في الحراسة»، لأنه بدأ الحديث بتعيس عبد الدينار وعبد الدرهم، ثم ذكر الصورة الأخرى أن الإنسان لا يبالي كان في الحراسة أم كان في الساقة.

ولا شك أن هذه المعاني من المعاني العظيمة والعالية، والتي تصعب على كثير من النفوس، ولكنها تهون على من يحقق ويستحضر الغايات الشريفة. وهنا المحك، وهنا المربط، من كان مستحضراً للغايات الشريفة هان عليه الشريف.

وهنا المحك، وهنا المربط، من كان مستحضراً للغايات الشريفة هان عليه، هانت عليه المطالب الدنيئة، وتنبه لما يلجأ أو لما يكدر صفاء نيته، وتطلبه لتلك الغايات مما يأتي من هذه المطالب الدنيئة.

بينما من كان استحضاره للنية الصالحة ضعيفاً، ومن كان تطلبه للغايات الشريفة ضعيفاً، فإنه من السهل على تلك المطالب الدنيئة أن تزاحم الغايات الشريفة. وهذه المزاحمة قد تحدث فيها فترة صراع معينة، ثم قد تغلب تلك المطالب الدنيئة.

فإذا غلبت المطالب الدنيئة على الغايات الشريفة، فلا تسل عن الهلكة والفساد، حتى يكون إفسادها لدين المرء كإفساد الذئبين للغنم أو أشد.

ولذلك قد تفاجأ أحياناً بأشخاص يكونون في طريق الاستقامة، وفي طريق الدين، وفي طريق الدعوة، ولم تكن لديهم تلك الذئاب التي تفسد عليهم دينهم أو غنمهم، ثم بعد فترة يتسلل عليهم ذلك الإفساد.

فإذا تسلل التهمة من دينهم ما يجعلهم من الداخل قد فرغوا أو قد خلوا من الجوهر ومن الحقيقة، ومما ينبغي أن يكون أساساً للإنسان.

ثم بعد ذلك لا تستغرب من سقوطه، لأنه إذا سقط الداخل، وإذا سقط الباطن، وفقد الإنسان الغايات الشريفة، فلا تسل عن الفساد الظاهر والخارج. لكن الذي يبدو للناس هو النتائج المتأخرة، يعني الانتكاس الذي يحصل عند كثير من أو عند ناس من الذين كانوا على استقامة أو حتى في الدعوة إلى الله وفي العمل للدين.

الفساد الذي يحصل غالباً ما يلاحظ متأخراً، لماذا يلاحظ متأخراً؟ لأنه تلاحظ انعكاساته الخارجية. لكن هذا الفساد الخارجي إنما يكون نتيجة تأكل داخلي، والتأكل الداخلي هذا، الله سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً.

التأكل الداخلي هذا، كما قلت، غالباً يكون بسبب تسلل أمور مفسدة لم ينتبه إليها الإنسان، ولم ينتبه إليها الإنسان لأنه لم يكن يقظاً.

ولم يكن يقظاً لأنه لم يكن يقظاً، ولأنه رجع إلى تلك الأمور، لأن القضية الأساسية يا سامي، أنه لم يكن مديماً لاستحضار الغايات الشريفة.

فرجع الأمر كله إلى أهمية استحضار الغايات الشريفة. هذه هي الخلاصة، فكلما كان استحضار الغايات الشريفة أعلى، لاحظ، لأنه مجرد إنشاء النية باستحضار، استحضار فيه معنى الدوام، وحتى فيه معنى المشاهدة، وفيه معنى التذكر والحضور.

فكلما كان الاستحضار للغايات الشريفة أعلى، أتى بالأمور قبل قليل ذكرتها، وتأتيها واحدة واحدة. كلما كان استحضار للغايات الشريفة أعلى، حتى كان تنبه الإنسان للمفسدات التي يمكن أن تدخل على دينه فتفسده أكبر وأشد.

وكلما كان استحضار الغايات...

9 الحذر من فساد الدين بسبب الدنيا

التي يمكن أن تدخل على دينه فتفسده أكبر وأشد، وكلما كان استحضار الغايات الشريفة أقل وأضعف، سهلت على الأمور المفسدة والمصادر المفسدة أن تتسلل على دين الإنسان فتفسده وتلتهم منه وتأكل منه وهو لا يشعر.

فإذا أفسد من دينه ومن قلبه ومن صلاح حاله الداخلي، يتآكل داخلياً ويذهب قوامه الحقيقي، ثم بعد ذلك تنعكس على الأعمال الخارجية.

والأعمال الخارجية تبدأ شيئاً فشيئاً، قد يبدأ الإنسان الذي فسد داخله، يعني خلنا نقول، يستحق قليلاً من الناس يحافظ على شيء من التوازن، يفسد شيئاً فشيئاً حتى يصل إلى حالة من الفساد العريض.

التي قد تتساءل تقول: هل يمكن وهل يعقل أن يصل الإنسان مثل هذا الفساد؟ الجواب: نعم، ولو كان صالحاً، ولو كان سابقاً صالحاً أو داعية أو مصلحاً أو عاملاً، نعم يمكن أن يصل لهذا الفساد.

كيف يصل لهذا الفساد؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما دئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لهما من حرص المرء على المال والشرف لدينه»، لأن هذا الذي فسد لم يكن يقظاً على ما يفسد عليه دينه، ويتسلل إلى أثمن ما يملك وهو هذا الدين.

فدخل ما يلتهم هذا الدين، ويعني يفرغه من داخله. هذه قضية خلنا نقول في غاية الأهمية وفي غاية الخطورة.

إذن هذا الحديث هو في أي شيء متعلق بالباب؟ الأهمية وفي غاية الخطورة.

إذن هذا الحديث هو في أي شيء متعلق بالباب؟ لا أكثر شيء الحذر من مزاحمة الغايات الشريفة بالمطالب الدنيا، هذا من حيث نص الحديث.

ثم ذكرت العلاقة بين هذا وبين الغايات الشريفة. واضح الآن هكذا إن شاء الله اكتملت الصورة فيما يتعلق بالباب.

عندك غايات شريفة تدعي بها الباب، ومن الناس من يشي نفسه: أيش؟ ابتغاء مرضات الله، هنا البداية، هنا النقطة الكبرى.

جيد، الناس من يشي نفسه: أيش؟ ابتغاء مرضات الله، هنا البداية، هنا النقطة الكبرى.

وبعدين في سبيلي، وبعدين لتكون كلمة الله العليا، وبعدين كذلك لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلمته.

والله أعلم من يجاهد في سبيله، ثم بعد ذلك تأتيك المطالب الدنيا، ومن جملتها بعض ما أُشير إليه سابقاً، كي يقاتل غضباً، يقاتل حمية.

الحديث كذلك عن أبي أمامة، الذي هو فيه يلتمس الأجر والذكر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المخلصين، وأن يكفينا شرور أنفسنا، وأن يعفو عنا ويعافينا.

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.