شرح المنهاج من ميراث النبوة 11 - تحمل مسؤولية التكليف تجاه النفس والغير
1 تحمل المسؤولية في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ما شاء من شيء بعد. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم صلِّ على عبدك ورسولك محمد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس العاشر من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذا الباب العاشر هو باب فيه صفحة جديدة من صفحات الموضوعات المتعلقة بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
في هذا الكتاب، الأبواب التسعة السابقة هي أبواب تعتبر كالأساس والتمهيد والقعدة للانطلاقة التي تبدأ في الباب العاشر. والباب العاشر هو أشبه ما يكون بالوصلة بين تلك القاعدة وما سيأتي من أبواب. يعني هذا الباب الذي نحن فيه هو أشبه ما يكون بالواصل أو الباب الذي يفتح ما بين القاعدة والأساس وما بين المنطلق الواسع المتعلق بالواجبات والمسؤوليات والإصلاح وما إلى ذلك.
أبواب التسعة السابقة كانت عن الواجبات والمسؤوليات والإصلاح وما إلى ذلك. أبواب التسعة السابقة كانت عن مرجعية الوحي وتعظيمها، ليس كذلك؟ أول شيء تعزيز مرجعية الوحي ثم تعظيم حدود الله، وهذا فيه تعظيم مرجعية الوحي. ثم في موضعها مرجعية الوحي في موضعها الصحيح وضبطها للفهم والمعايير.
ثم بعد ذلك في الدخول إلى النفس وتزكية النفس وتزكية القلب، وأن أعمال القلوب عليها مدار الفلاح. ثم بعد ذلك بيان أهمية العلم وأن العلم إنما يراد للعمل وبيان العلم النافع. ثم بعد ذلك بيان مبدأ العمل وأنه هو الغاية والمقصود أن يعيش الإنسان عاملاً مطبقاً لما أمر الله سبحانه وتعالى.
ثم التنبيه على قضية النية واستحضار الغايات الشريفة وأن الإنسان قبل أن يبدأ في أي مشاريع، سواء مشاريع ذاتية أو متعلقة بالآخرين، مما يدخل تحت عنوان العبادة، يجب أن يستحضر الغاية وأن يديم استحضارها وأن يخشى من مزاحمتها بالمطالب الدنيئة.
هذا كله قد مضى. الآن بعد هذه التهيئة، نبدأ في شيء جديد، ما هو تحمل المسؤولية. تحمل المسؤولية في مسؤولية عليك. هذه المسؤولية بعد أن عرفت المرجعية والقاعدة، وبعد أن عرفت أساس العبودية والتزكية، وبعد أن عرفت شرف العلم وفضله، وبعد أن عرفت أهمية النية، هي تحمل المسؤولية.
والمسؤولية في باب المنهج أو في كتاب المنهج لها بابان. الباب الأول هو هذا الباب العاشر الذي هو باب تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره. هذه تبعاً ليست مقصودة أساساً في الباب تجاه نفسه. الأساس الباب الذي يليه هو باب في المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين.
ولهذا الترتيب مقصود في مسؤولية، أي إن الإنسان عليه مسؤوليات متعلقة أولاً بنفسه ثم بالآخرين. وستأتي الدوائر القريبة في هذا الباب الأول الذي هو عن مسؤولية الفرد تجاه نفسه وغيره. المقصود به هو الدوائر القريبة، التي هي الأسرة، الأبناء، الكذا. ثم المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين.
هذا الترتيب المراد منه أمراً. الأمر الأول أن العمل للإسلام هو مسؤولية على الشخص في نفسه في ذاته يجب أن يتحملها. الأمر الثاني أن الاهتمام بالمسؤولية العامة للإسلام لا ينبغي أو ينبغي أن لا يصرف الإنسان عن المسؤولية المطالبة بها تجاه نفسه.
ننطلق في هذا. ينبغي أن لا يصرف الإنسان عن المسؤولية المطالبة بها تجاه نفسه. ننطلق في هذا الباب، باب في تحمل الفرد مسؤولية التكليف تجاه نفسه وغيره. قال الله عز وجل: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾.
قال الطبيب رحمه الله: أي لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوك إلا ما حملك من ذلك دورك. فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك. قال الطبيب رحمه الله: دون ما حمل غيرك منه. لا تكلف إلا نفسك. فقاتل في سبيل الله.
الآن القتال في سبيل الله هي مسؤولية عامة، أليس كذلك؟
2 المسؤولية الفردية في الجهاد
نَفْسُكَ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. إنَّ القِتالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هِيَ مَسْؤُولِيَّةٌ عَامَّةٌ، أليسَ كَذَلِكَ؟ يعني من جِهَةِ الإِسلامِ وَالمُسلمينَ. ولكن هُنا أَوْرَدْتُ الآيَةَ هُنا مَعَ أَنَّ البَابَ لَيْسَ فِي المَسْؤُولِيَّةِ العَامَّةِ، المُهِمُّ عَامَّةٌ، وَلَكِن هُنا المَسْؤُولِيَّةُ فَرْدِيَّةٌ نَفْسِيَّةٌ عَلَى النَّفْسِ فِي ذَاتِ الإِنسانِ. والمُكَلَّفُ هُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ مِن بَعْدِهِ كُلُّ مَرْءٍ مُكَلَّفٍ فِي نَفْسِهِ. لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ فِي تَكْلِيفٍ، يعني هُناكَ تَكْلِيفٌ، وَهَذَا التَّكْلِيفُ مُكَلَّفٌ فِي نَفْسِكَ. لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ فِي تَكْلِيفٍ، يعني هُناكَ تَكْلِيفٌ، وَهَذَا التَّكْلِيفُ مَنْصُبٌ عَلَيْكَ أَنتَ وَحْدَكَ، بِغَضِّ النَّظَرِ الآنَ عَنْ الآخَرِينَ. لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ، إِنَّمَا يُحاسِبُكَ اللَّهُ عَلَى مَا كَلَّفَكَ بِهِ أَنتَ، بِغَضِّ النَّظَرِ هَلْ وَجَدْتَ مَنْ يُسَخِّرُونَ بِأَدْوَارِهِمْ أَمْ لَمْ يَقُومُوا، هَلْ وَجَدْتَ مَنْ يُعِينُكَ أَمْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُعِينُكَ، هَلْ وَجَدْتَ مَنْ يَنْصُرُكَ أَمْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَنْصُرُكَ. عَلَيْكَ أَنتَ المَسْؤُولِيَّةُ فِي نَفْسِكَ. وَهَذِهِ الآيَةُ مُهِمَّةٌ جِدًّا، لِأَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ بَابَيْنِ: عَلَيْكَ أَنتَ المَسْؤُولِيَّةُ فِي نَفْسِكَ، وَهَذِهِ الآيَةُ مُهِمَّةٌ جِدًّا، لِأَنَّهَا تَجْمَعُ بَيْنَ بَابَيْنِ: المَسْؤُولِيَّةُ فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، هَذِهِ المَسْؤُولِيَّةُ العَامَّةُ تَجَاهَ الإِسلامِ وَالمُسلمينَ، لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. هَذِهِ وَاجِبُكَ الشَّخْصِيُّ تَجَاهَ المَسْؤُولِيَّاتِ العَامَّةِ، لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ.
ثُمَّ قَالَ: وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ. وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا الآنَ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. طَيِّب، وَالآخَرِينَ، إيش؟ حَاوِلْ أَنْ تَلْحَقَهُمْ بِكَ، حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَكِن المَسْؤُولِيَّةُ عَلَيْكَ أَنتَ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْطَلِقُ فِي تَنْفِيذِهِ لِأَوَامِرِ اللَّهِ مِنْ هَذَا المَبْدَأ. مِنْ هَذَا المَبْدَأ، مَبْدَأ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَحْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ، وَأَنَّهُ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَهُ. وَأَنَّهُ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَهُ. إيش الدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ؟ الدَّليلُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ الأَزْمَاتِ الَّتِي حَصَلَتْ فِي الْقِتَالِ، تَجِدُ أَنَّهُ أَحْيَانًا يَتَبَعْثَرُ أَوْ تَتَبَعْثَرُ الصُّفُوفُ وَتَتَفَرَّقُ. ثُمَّ حَصَلَتْ فِي الْقِتَالِ، تَجِدُ أَنَّهُ أَحْيَانًا يَتَبَعْثَرُ أَوْ تَتَبَعْثَرُ الصُّفُوفُ وَتَتَفَرَّقُ. ثُمَّ تَجِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الصَّامِدُ. أَحْيَانًا تَجِدُ ثُلَّةً بَسِيطَةً مَعَهُ، أَحْيَانًا يَصِلُ حَدًّا، يعني خَلِّنَا نَقُولُ حَدَّ التَّشَتُّتِ، حَدَّ الْفَوْضَى الَّتِي تَحْصُلُ، أَنَّهُ يَكادُ يَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ. أَبْرَزُ مَثَالٍ حَصَلَ فِي ذَلِكَ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ، فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَأَنَّ أُحُدٍ مَشْهَدٌ، فِي وَاحِدٍ مِنَ الْمَشَاهِدِ، أَنَّهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاطِنِ، فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ يَوْمَ أُحُدٍ، كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ، لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا سَعْدٌ وَطَلْحَةُ. إِلَّا سَعْدٌ وَطَلْحَةُ، البَقِيَّةُ كُلُّهُمْ لَيْسَ الكُلُّ فَرَّ، لا، هُنَاكَ مَنْ فَرَّ، لَمْ يَجِدْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلًا كَانَ هُنَاكَ أَوْ كَانَ هُنَاكَ، لِأَنَّهُ حَصَلَ انْسِحَابٌ وَأَطْبَقَ عَلَى الصَّفِّ مِنْ جِهَتَيْنِ. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْسَحَبَ إِلَى الشَّعْبِ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي ظَهْرِهِ وَيَسْتَعِيدَ عَنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْسَحَبَ إِلَى الشَّعْبِ حَتَّى يَجْعَلَهُ فِي ظَهْرِهِ وَيَسْتَعِيدَ عَنْ الْحَمَايَةِ الَّتِي كَانَتْ بِجَبَلِ الرُّمَاةِ، وَالَّذِينَ فَوْقَهُ بِالشَّعْبِ وَكُتِفَ هَذَا الشَّعْبُ، بِحَيْثُ أَنَّهُ يُحَافِظُ حَتَّى الآنَ، أَثْنَاءَ هَذَا الانْسِحَابِ، تَبَعْثَرَتِ الصُّفُوفُ. فِي نَاسٍ ثَبَتُوا هُنَاكَ، وَفِي نَاسٍ قَاتَلُوا هُنَاكَ، وَفِي نَاسٍ تَقَدَّمُوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا. فِي نَبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْحَلَةٍ مِنَ الْمَرَاحِلِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا سَعْدٌ وَطَلْحَةٌ. وَفِي بَعْضِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرْحَلَةٍ مِنَ الْمَرَاحِلِ، لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا سَعْدٌ وَطَلْحَةٌ. وَفِي بَعْضِ الْمَرَاحِلِ كَانَ الْأَقْرَبَ أَبُو طَلْحَةَ، أَوْ أَبَا طَلْحَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، الَّذِي هُوَ تَعْرِفُ لَمَّا كَانَ يُحَامِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، اَرْتَفِعْ رَأْسَكَ نَحْرِي دُونَ نَحْلِكَ. الشَّاهِدُ أَنَّهُ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. تَفَرَّقَتِ الصُّفُوفُ، لَمْ تَتَفَرَّقْ، بَقِيَ مَعَكَ، أَنْتَ عَلَيْكَ مَسْؤُولِيَّةٌ. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذِهِ نُقْطَةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْطَلِقُ فِي حَيَاتِهِ مِنْ جِهَةٍ، مِنْ جِهَةٍ أَوْ بِاعْتِبَارَيْنِ. الِاعْتِبَارُ الأوَّلُ أَنَّهُ عَبْدٌ مُكَلَّفٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ، وَالِاعْتِبَارُ الآخَرُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُبَلِّغٌ. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ فِي حَيَاتِهِ بِهَذَيْنِ الِاعْتِبَارَيْنِ. لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسِيرُ بِاعْتِبَارِهِ نَبِيًّا مُبَلِّغًا فَقَطْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَسِيرُ بِاعْتِبَارِهِ عَبْدًا مُكَلَّفًا أَيْضًا. وَلِذَلِكَ، تَجْرِبَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، قَوْلُهُ: ﴿قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم﴾. قُلْ: ﴿ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي﴾. وَإِلَى آخِرِهِ. سُبْحَانَ اللَّهِ، أَمْسِ كُنتُ أَسْتَشْعِرُ آيَاتٍ فِي آخِرِ سُورَةِ الأَنْعَامِ، أَتَأَمَّلُ فِي مَعْنًى مُعَيَّنٍ. كَيْفَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي ظِلِّ تَشَعُّبِ قُلُوبِهِمْ فِي أَوْدِيَةِ الشِّرْكِ وَالْأَصْنَامِ، يعني حَوْلَ الْكَعْبَةِ. كَانَ الْمُشْرِكُونَ فِي ظِلِّ تَشَعُّبِ قُلُوبِهِمْ فِي أَوْدِيَةِ الشِّرْكِ وَالْأَصْنَامِ، يعني حَوْلَ الْكَعْبَةِ. وَتَعْرِفُ، خَلَاصٌ، تَعَلَّقَتْ حَيَاتُهُمْ وَتَمَحَوَرَتْ حَوْلَهَا. النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ يُدَعِّمُ لِرِسَالَةِ التَّوحِيدِ العَظِيمِ، الصَّافِيَةِ، يعني شُوفُوا، تَأَمَّلُوا بِاللَّهِ هَذِهِ الآيَاتِ، آيَاتٌ عَجِيبَةٌ، يعني آيَاتٌ لَوْلَا، يعني خَلَّنَا نَقُولُ مَوَانِعُ الأَهْوَاءِ، وَلَوْلَا مَوَانِعُ، وَلَوْلَا جَبْرٌ، وَلَوْلَا مَوَانِعُ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صَرَفَهُمْ عَنْ هَذَا الإِيمَانِ بِمَا يَعْلَمُ فِي نُفُوسِهِمْ. وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى صَرَفَهُمْ عَنْ هَذَا الإِيمَانِ بِمَا يَعْلَمُ فِي نُفُوسِهِمْ، وَإِلَّا فِي الرِّسَالَةِ عَظِيمَةٌ جِدًّا. الرِّسَالَةُ هَذِهِ لَا يَنْبَغِي أَصْلًا أَنْ يُعْرَضَ عَنْهَا وَلَا يُتَأَخَّرَ عَنْهَا. شُوفُوا، تَخَيَّلُوا مَا بَيْنَ تِلْكَ الأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ، وَالْلَّاتُ وَالْعُزَّى، وَحِجَارَتِهِمْ صَنَعُوهَا، وَكَذَا شُوفُوا الآيَاتِ، وَشُوفُوا التَّكْلِيفَ النَّفْسِيَّ، وَشُوفُوا نَظْرَة
3 عبودية النبي محمد وأهمية التوحيد
مله إبراهيم حنيفا الذي أنتم تفتخرون به، إبراهيم وتنتسبون إليه، وما كان من المشركين. ترى ما هو الوضع الذي أنتم فيه؟ قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، رب العالمين. أنتم أناس من العالمين، هؤلاء وهو ربكم لا شريك له، وبذلك أُمرت، وأنا أول المسلمين.
أنا أول الممتثلين والمستسلمين لله، والقائمين بموجب هذا التوحيد وهذه العبودية.
هنا هذه الفكرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في الآية الأولى: ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾، هذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستشعره ليس فقط في القتال، فقاتل في سبيل الله: ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾، وإنما في كل الأحوال.
فكان ينطلق من جهة كونه عبداً مكلفاً مأموراً، عليه صلوات الله وسلامه. بل وقد قال الله له: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كنت تركن إليهم شيئا قليلا﴾، إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات.
يعني ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات، أو الدنيا والآخرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مكلفاً، وكان يخاف الله، وكان يخشى الله سبحانه وتعالى، وكان من المسئولية، وكان يتعبد لله سبحانه وتعالى.
طيب، نزل عليه مرة: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك﴾. القضية ليست هي الخوف من الله سبحانه وتعالى أو الخشية فقط، وإنما القضية أيضاً الشكر لله.
الخوف من الله سبحانه وتعالى أو الخشية فقط، وإنما القضية أيضاً الشكر لله سبحانه وتعالى، وترقٍ في مقامات العبودية.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم أمام هذه البشرية، وخاتم الأنبياء، أيها المرسلين، عليه صلوات الله وسلامه. والله سبحانه وتعالى كان يثني عليه في المقامات العلية بوصفه عبداً له، فقال سبحانه وتعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾.
وهذا اللفظ الذي كان يفتخر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويسعد به، ويسر، ويدعو إليه. وفي البخاري قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تطروني كما أطرَت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله».
هذا النبي العظيم، هذا النبي الكريم، عليه الصلاة والسلام.
في الحديبية، يعني خلنا نقول في ما جرى، النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في الحديبية قال كلمة عجيبة في قضية: ﴿لا تكلف إلا نفسك﴾، عليه الصلاة والسلام، وهي كلمة تدرس في العزة والكرامة والاباء والإصرار.
ولو كان الإنسان وحده، قال لبُديل بن ورقاء الخزاعي، قال له: هي جملة طويلة سأقرأها، لا يسع المقام الحقيقي لشرحها بالتفصيل، لكن يقول في سياق حديثي لما قال له بُديل بن ورقاء: يعني قريش قد جمعت وكذا.
لكن يقول في سياق حديثي لما قال له بُديل بن ورقاء: يعني قريش قد جمعت وكذا، والنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جاءوا للعمرة. جاءوا للعمرة، الآن لسه قبل المفاوضات التفصيلية في قضية العقد والحديبية والصلح.
لا، الآن أنهم جايين للعمرة، فمنعوا. أثناء المنع هذا، أنه إيش الموضوع كذا، فجاء هذا بُديل بن ورقاء، رأيتهم قد جمعوا الجموع وكذا، إيش الموضوع كذا.
فجاء هذا بُديل بن ورقاء، رأيتهم قد جمعوا الجموع وكذا، مفاجأة وأمر يعني خلنا نقول غير متوقع. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا لم نجئ لقتال أحد، هذا في البخاري، أنا لم نجئ لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتها الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا أدَّتهم مده، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهروا، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد...».
4 مسؤولية الفرد في الآخرة
الناس، فإن أظهروا، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جُمِعوا. جُمِعوا يعني استراحوا، وإن أبوا، فوالذي نفسي بيده لَأُقاتِلَنَّهُم على أمرهم هذا حتى تنفرد سالفتي. حتى تنفرد سالفتي، ولا يُنفَذَنَّ الله أمره. أمرهم هذا حتى تنفرد سالفتي، حتى تنفرد سالفتي، ولا يُنفَذَنَّ الله أمره. السالفه صفحة العنق تنفرد سالفتي.
العلماء لما يشرحوا الحديث يفسرونها بمعنيين: تنفرد سالفتي يعني تُسقَل، تُفصَل، يسقط رأسي، أُقَتَل يعني خلاص، أو حتى تنفرد سالفتي. ذُكِر في الفتح هذا المعنى قال: ويحفظ، ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلته. قال: ويحفظ، ويحتمل أن يكون أراد أنه يقاتل حتى ينفرد وحده في مقاتلته، يعني وإن أبوا بعد هذا يماددون مده وكذا. فوالذي نفسي بيده لَأُقاتِلَنَّهُم على أمر هذا حتى تنفرد سالفتي، حتى أبقى، ولو بقيت وحيداً في مقاتلته.
على أي حال، هذا كله حول قول الله سبحانه وتعالى: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾. هذه الآية الآن نحتاج إلى استحضارها كثيراً. ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾. هذه الآية الآن نحتاج إلى استحضارها كثيراً في سياقاتنا العلمية والدعوية والإصلاحية.
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ. مشاكل كثيرة أو ثغور كثيرة، قلة العاملين، قلة المصلحين، الأوضاع صعبة، الفتن، الشهوات. الله سبحانه وتعالى لا يُكَلِّفُكَ بأن تُغيِّر هذا الواقع كله، ولا يوجد أسباب لذلك، لكن في نفس الوقت لا يسقط عنك التكليف. لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ، أنت عليك المسؤولية التي تستطيع أن تعمل بها.
نقطة: لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ.
ثم ذُكِرَت الآيتان التاليتان وفيها تأكيد على معنى مسؤولية الإنسان في نفسه. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾.
هذه آية، يعني هي والتي بعدها: ﴿والتقى يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾.
آية، يعني هي والتي بعدها: ﴿والتقى يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾.
آية، يعني صعبة التصور بالنسبة لمجتمعات عاشت قضية الجماعية والقبلية والأبناء. تعرف النبي صلى الله عليه وسلم لما بُعِثَ في العرب، وبُعِثَ في قريش، كانت القضية، يعني تعرف: ذرني ومن خلقت وحيداً، وجعلت له مالاً ممدوداً، وبنينا شهوده.
فرأيت الذي كفر بآياتنا، وقال: أتين مالاً وولداً. مالاً ممدوداً، وبنينا شهوده. فرأيت الذي كفر بآياتنا، وقال: أتين مالاً وولداً. فكره أنه يأتي الإنسان فرداً. الأب، الأم، الإخوة، الأخوان، الزوجات، الأولاد، الدريّة، الأصحاب، الجماعة، القبيلة. ما فيه فكرة أو قضية أنك ستأتي يوم القيامة وحدك.
هذه قضية خطيرة جداً، قضية خطيرة جداً، لأنه تعرف الإنسان دائماً يستانس بمن معه وبمن حوله، يعتضد بهم، يتقوى، لكن سيأتي يوم، والإشكال أنه ليس يوم من الأيام، وإنما الإشكال أنه...
5 مسؤولية الفرد يوم القيامة
بهم يتقوى، لكن سيأتي يوم، والإشكال أنه ليس يومًا من الأيام، وإنما الإشكال أنه هو اليوم. سيأتي يوم ستكون فيه وحدك. يعني لو أن هذه الوحدة كانت في يوم عابر من الأيام أو عارض من الأيام لما كان هناك إشكال، يعني يتصبر الإنسان على الوحدة في يوم من أيام دهره. لكن أن تكون هذه الوحدة في اليوم الذي هو اليوم الذي يحتاج الإنسان فيه إلى من حوله، فهذه المصيبة، وهو يوم القيامة.
وقد تكرر ذكر هذا في كتاب الله سبحانه وتعالى، فمنها هذه الآية: ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾، ﴿يوم لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾.
يا أيها الذين آمنوا، يا أيها الناس، اتقوا ربكم، واخشوا يومًا لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئًا، إلى آخره. فهذا كله من هذا الباب، تحمل الفرد المسؤولية التكليف تجاه نفسه. أنت عليك مسؤولية تجاه نفسك، لأنك في دار أنت مبتلى فيها، ثم ستوافي الله يومًا ليسألك سبحانه وتعالى عن هذه النتائج، هذا الابتلاء والاختبار.
الأحاديث الآن الآتية تؤكد هذا المعنى، ولكن نقول نعود في الأحاديث لتشمل أكثر من دائرة. ستجدون أنها تعود فتؤكد هذه المسؤولية.
النبي أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل الله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾، قال: يا معشر قريش، أو كلمة النحوي، اشتروا أنفسكم.
عشيرتك الأقربين، قال: يا معشر قريش، أو كلمة النحوي، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا.
يا بن عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئًا.
يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئًا.
يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئًا.
يا فاطمة بنت محمد، سليني ما شئت من مالي، لا أغني عنك من الله شيئًا.
خرجاه البخاري ومسلم.
تأسيس لمسؤولية الإنسان تجاه نفسه من أول يوم من أوائل أيام النبوة، وفي نداء عام وواضح ومفصل.
إنه لو قال عليه الصلاة والسلام: اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئًا، لكان أغنى. لكنه يقول: يا بن عبد مناف، ثم يقول: يا عباس، يا صفية، يا فاطمة، بالأسماء.
أنتم العشيرة، أنتم القرابة، أنت العم، أنت العمة، أنت الابنة، لا أغني عنكم من الله شيئًا.
طيب، إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم الذي سيشفع للخلائق يوم القيامة، لا أغني عن أحد من الله شيئًا، وكل ما سيأتي هو بإذن الله سبحانه وتعالى، وهو الغير مسقط لقضية التكليف الذاتي. يعني: لا أغني عنك من الله شيئًا، أن تأتي بغير ما أراد الله سبحانه وتعالى، ثم تظن أنه لمجرد القرابة.
6 مسؤولية الإنسان في الدين
إن تأتي بغير ما أراد الله سبحانه وتعالى، ثم تظن أنه لمجرد القرابة، تأتي بغير ما أراد الله سبحانه وتعالى، ثم تظن أنه لمجرد القرابة، سيسقط هذا التكليف، وستسقط المسؤولية، وسيسقط حق الله سبحانه وتعالى. ولذلك حصل ما حصل من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم، من لم يستجب لرسالة الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، بل وبعضهم نزلت فيه آيات من كتاب الله سبحانه وتعالى: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر الآيات.
طيب، إذن هذا حديث من سبحانه وتعالى: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر الآيات. طيب، إذن هذا حديث من الأحاديث الواضحة التي تعبر عن أهمية أن ينظر الإنسان إلى المسؤولية تجاه إنقاذ نفسه. وهذا ترى، اشتروا أنفسكم. شفت، نحن نعبر بهذا المعنى بصورة أخرى، يعني فيه صور جزئية، مثلاً يقول لك: اشترِ راحتك. سيد، وغالباً ما تقال: اشترِ راحتك إلا بشيء فيه من التضحية بسيط. يعني، ماشي، تجاوز، اشترِ راحتك يعني ابذل شيئاً عشان كذا. تمام، اشترِ نفسك. وهذا ترى تشبيه خطير ومهم، ويجعل الإنسان يدرك أن النفس هذه ممكن تروح إلى عذاب الله، فأنت تشتريها، خلصها، احرص، ابذل قدمًا، تواجه ما لا ترضاه.
الحديث التالي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته». وهذا الحديث فيه نص على باب المسؤولية. إن المسؤولية أحياناً قد يأتي في البال أنها لا، هي مسؤول. كلمة مسؤول واردة في الحديث، أنك أنت مسؤول. جيد؟ ويعني، خلنا نقول، هي ما في الباب كعنوان، ومأخوذ من هذا المعنى، مستلهم من هذا المعنى: كلكم مسؤول عن رعيته.
ثم يأتي التفصيل. الآن، كلكم راعٍ. نفس الشيء. كلكم مسؤول عن رعيته. ثم يأتي التفصيل. الآن، كلكم راعٍ. نفس الشيء. هناك يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم، لا أغني عنكم من الله شيئاً. ثم بنو عبد مناف من قريش، وصفية من قريش، والعباس من قريش، وفاطمة من قريش. هنا نفس الشيء. كلكم راعٍ. كلكم. يعني محمد الآن عمره ست عشرة سنة، ولا خمس عشرة سنة. بالغ مكلف. خلاص، هو يسمع الحديث هذا: كلكم راعٍ. ولا خمس عشرة سنة. بالغ مكلف. خلاص، هو يسمع الحديث هذا: كلكم راعٍ. وكلكم مسؤولون عن رعيته. هو داخل في هذا الحديث. ما يحتاج إلى أن ينص عليه باسمه أو بوصفه المعبر عنه.
شخص آخر عمره ستون سنة، أو عمره ستون عاماً. يسمع هذا الحديث، هو داخل في هذا الحديث: كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته. يأتي التفصيل الآن بالوظائف. كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته. يأتي التفصيل الآن بالوظائف. الإمام راعٍ في لفظ الإمام الذي على الناس، راعٍ ومسؤول عن رعيته. والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة راعية في بيت زوجها، ومسؤولة عن رعيته. والخادم راعٍ في مال سيده، ومسؤول عن رعيته. أخرجه البخاري باسمه.
حين يقال: مسؤوليات، وكل إنسان مسؤول عن رعيته. أخرجه البخاري باسمه. حين يقال: مسؤوليات، وكل إنسان مسؤول. لو فكر مفكر فقال: من الذي يمكن أن يخرج من دائرة المسؤولية؟ لربما ترى في الذهن بعض من ذكره هنا وسمي. جيد؟ يعني يمكن أحد يقول لك: الخادم مثلاً. أيش المسؤولية اللي عليه؟ يعني؟ كمسؤولية غير ما تكلم عن تكليف. تكليف شيء هو طبعاً مكلف. كمسؤولية غير ما تكلم عن تكليف. تكليف شيء هو طبعاً مكلف. بس أيش المسؤولية التي هو يعني سيسأل عن أيش من حيث ما تحتاج؟ هو خادم، المرأة، الرجل راعٍ فيه الكل. طيب، أنا لست ملكاً، لست مسؤولاً، لست صاحب منصب كبير، مسؤول عن رعيتي، مسؤول عن رعيتي.
7 عظمة المسؤولية في الدين والمال
ملكا لست مسئولا، لست صاحب منصب كبير مسئول عن رايتك. أي شيء أنت مؤتمن عليه موصى بوصية الله العامة في أن تحفظه وأن ترعاه وأن تؤديه، فأنت مسئول عنه. لذلك هنا تتعظم المسئولية وتعظم المسئولية وتزداد بقدر التكاليف التفصيلية التي تدخل تحت هذه المسئولية.
والرعية يعني حين يأتي الإمام العام، هذه مسئوليته كبيرة عند الله سبحانه وتعالى جداً لأنه مسئول عن رعيته. وتعلمون يعني حين جاءت نماذج عندنا في التاريخ لأناس يخافون الله حقاً، كانوا يستشعرون هذا المعنى تحديداً. فيقول لك: طيب عجائز العراق، طيب كذا، أرامل كذا، طيب هذا استشعر أنه عليه مسئولية حقيقية أمام الله سبحانه وتعالى.
دعك الآن من مسئولية الناس أمام الله سبحانه وتعالى. طيب في مسئوليات، لا أريد الآن مسئولية الناس أمام الله سبحانه وتعالى. طيب في مسئوليات، لا أريد أن أقول لا تقل أهمية ولكنها تقاربها من حيث الأهمية، وهي مسئولية القائم على أمانة الدين، القائم على وراثة النبوة. قد تكون أعلى أهمية أحياناً، يعني الإنسان الذي يقوم في محل وراثة النبوة ولو جزئياً في تبليغ الدين للناس وفي حفظ دين الناس وفي الدفاع عن هذه الملة وعن هذا الدين، مسئوليته عظيمة أمام الله.
ودائماً إذا عظم المسئولية، انفتح للإنسان باباً، باباً إلى الجنة وباباً إلى النار. باباً إلى الجنة أحياناً يقل أن يفتح لغير صاحب هذه المسئولية، وباباً إلى النار أيضاً يعتبر باباً خاصاً، أو خلنا نقول هو باب من أبواب التي يعني ليست مفتوحة لكل أحد أن يتعرض من خلالها للعذاب الله سبحانه وتعالى. عظمة المسئولية.
ولذلك مثلاً، واحد من المسئوليات الكبرى التي يغفل عنها الإنسان، المسئوليات الكبرى أمام الله سبحانه وتعالى التي سيسأل عنها الناس والتي يغفلون عنها، المال. المال. واحد عنده رصيد مالي كبير جداً. المال جاء التأكيد المكرر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه من المسئوليات التي سيسأل عنها الإنسان بشكل واضح، وأنها قضية في غاية الأهمية.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم يقول، يقول عليه الصلاة والسلام عن أصحاب الأموال في البخاري: «هم الأخسرون ورب الكعبة». هكذا أصحاب الأموال هم الأخسرون ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا، يعني إلا من أنفق في عن يمينه وعن شماله وبين يديه كذلك. يعني خلنا نقول الحديث في هذا الباب كثيرة، لكن انظروا هذا الحديث أيضاً في الصحيح.
خلنا نقول الحديث في هذا الباب كثيرة، لكن انظروا هذا الحديث أيضاً في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث إسلام بن زيد: «قمت على باب الجنة». عليه الصلاة والسلام، هو يقول: «قمت على باب الجنة، فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون». أصحاب الجد الذين هم إيش؟ الأغنياء والمال. أصحاب الغنى والمال.
8 مسؤولية الإنسان تجاه المال والعلوم
الجد محبوسون. أصحاب الجد الذين هم أيش؟ الغني والمال. أصحاب الغني والمال. أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار قد أُمر بهم إلى النار. يعني مسؤولية. هذه مسؤولية من نتيجتها أنه ترى الذين لم تكن عليهم هذه المسؤولية قد فُتح لهم باب الجنة سيدخلوا مباشرة. ستحاسب على وعلي وعلي لك ليس عليك حساب مالي. لكن أصحاب الجد وأصحاب الغني محبوسون. الآن دخل الناس الجنة. دخلوا الجنة. أصحاب الجد وأصحاب الغني محبوسون. الآن دخل الناس الجنة. دخلوا الجنة. أصحاب الجد محبوسون. عليهم مسؤوليات مالية كثيرة يحاسبون عليها.
طيب، هل يستطيع الإنسان أن ينظر إلى المال نظرة مسؤولية حقاً؟ هل يستطيع أن ينظر نظرة مسؤولية في هذه الحياة؟ إذا نظر إليه نظرة مسؤولية سيرتاح في الآخرة بإذن الله كثيراً. وهكذا في بقية الأمور. نظرة مسؤولية سيرتاح في الآخرة بإذن الله كثيراً. وهكذا في بقية الأمور.
هل تستطيع أن تنظر إلى مقام العلم وتبليغه وتعليم الناس والدعوة إليه؟ هل تستطيع أن تنظر إليه على أنه مقام مسؤولية؟ على أنك مسؤول عما تفعل؟ على أنك إذا تقلدت مكاناً فإنك ستتحمل نتائج وتبعات وآثار قد تتضاعف في حقك بعض الواجبات وتتعزز والذنوب كذلك. عموماً الكلام حقيقة كان فيه نص من النصوص الجميلة لكن الكلام يطول لو تتبعناها.
الفكرة والقضية هي أن الإنسان عليه مسؤولية ذاتية في نفسه تجاه مختلف الأمور.
الحديث الذي يلي عن نواس بن سمعان رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غدات فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل. فلما رحنا إليه عليه صلاة الله وسلامه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال غدات فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل. فقال: غير الدجال أخوفني عليكم. أي يخرج أنا فيكم فأنا حجيجه دونكم. وأي خرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسي. والله خليفتى على كل مسلم. وأي خرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسي. والله خليفتى على كل مسلم. خرجه مسلم.
هذا الحديث فيه فوائد ودروس كثيرة. منها أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم البياني وإعطاؤه القضايا حقها. بحيث إنه كان من الأمور التي تحدث للصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كلمهم عن بعض القضايا كانوا يشعرون وكأنهم يرون ما يتحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب، الجنة، النار. فتذكرون حديث حنظلة لما قال: يا رسول الله، إننا حين نكون عندك فتحدثنا عن الجنة والنار نكون كأننا نرى رأي عين.
ما تحدثنا به وهو عن أمر غيب لكن كأننا نراه بأعيننا. وهذه من بركات التي لحقت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ إن القضية ليست معلومات دينية وشرعية يحفظها الإنسان في متن أو كتاب أو يقرأها وانتهينا، وإنما القضية مقدار ما يستحضر الإنسان ويستشعر. وهذا الاستشعار والاستحضار أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث.
قال النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً حديث حنظلة، طبعاً تعرفون قصة حنظلة، صحيح لما جاء يشتكي للنبي صلى الله عليه وسلم نافق حنظلة وكذا، قصة معروفة. لكن هناك لفظ مهم في صحيح مسلم. دعوني أقرأ عليكم سريعاً، بس لما قال حنظلة، قال: هو أولاً تكلم مع أبو بكر الصديق، استشعر حالة التغير هذه. نافق حنظلة قال: سبحان الله، ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار حتى كان كأنها رأي عين. فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم معافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً. فنسينا جيد. قال أبو بكر...
9 أهمية مجالس الذكر في تعزيز الإيمان
معافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيراً. قال أبكن: "فوالله إنّا لن نلقى مثل هذا حينذاك".
فانطلقت أنا وأبكن حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: "نافِقْ حنضرة يا رسول الله". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما ذاك؟". قلت: "يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالجنة والنار حتى كان رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً".
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طروقكم، ولكن يا حنضرة، ساعة وساعة". ثلاث مرات في رواية أخرى في صحيح مسلم.
"ولو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة".
جيد الشاهد، وهي كل هذه فائدة استطرادية، ركزت في صميم الباب المتعلق بالمسؤولية، ولكن هي في البيان النبوي وآثار هذا البيان النبوي على القلب.
آثار مجالس النبي صلى الله عليه وسلم على القلب، والذي ينبغي هو أن يحرص المؤمنون على شيء من هذه المجالس، مما يتشبه به أهله بتلك المجالس، المجالس التي تزيد الإيمان، وتذكر بالرحمن، وتقرب الإنسان، ترقق القلب، وتجعله يستحضر الجنة والنار.
لأن الخير كل الخير في أن يتذكر الإنسان الجنة والنار، يتذكر عظمة الله ومراقبته، وأن يحاول قدر المستطاع أن يبقي قلبه مستحضراً لهذه المعاني، حتى يصل إلى أن يعني يراقب الله في كلماته وألفاظه وأفعاله وأحواله.
ويستشعر المسؤولية، والحرمان كل الحرمان، والخسارة كل الخسارة، أن يعني تتحول المجالس العلمية والشرعية إلى معلومات مجردة، وكأنك تتعلم فيزياء أو كيمياء أو كذا، معلومات طبيعية ما لها دخل في التعامل مع العلم الشرعي، كأنك تتعامل مع معلومات ومعطيات معرفية مجردة.
ولا شك أن العلم الشرعي الشريف في ذاته، ولكن الأمر في دين الله متعلق بالقلب تعلقاً وثيقاً.
النبي صلى الله عليه وسلم خبير بالتعامل مع النفوس وما يطرأ عليها، فلما رأى في أصحابه هذا الفزع بعد أن أخبرهم عن الدجال، وجاءوا وعرف ذلك في وجوههم، هون النبي صلى الله عليه وسلم من القضية، حتى يحدث لهم شيئاً من التوازن.
ليس التهويم من أصل قضية الدجال، وإنما في يعني خلنا نقول موضعه التصور.
10 تحمل المسؤولية الفردية في الدين
ليس التهويم من أصل قضية الدجال، وإنما في يعني خلنا نقول موضعه التصور من الناحية النفسية في ذلك الوقت، وإلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان دائماً يذكر الدجال ويخوف منه. وهذا يعني موضوع آخر يكون له حديث آخر إن شاء الله، الذي هو الدجال.
لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى وعرف في وجوه أصحابه هذا التغير بسبب التخويف الذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم من شأن الدجال، في الغداء في الصباح، أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخفف عنهم وأن يعني يحدث قدر من الموازنة لديهم. فقال: "غيروا الدجال، أخوفني عليكم، غيروا الدجال، أخوفني عليكم أن يخرج أنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه".
هذا هو موضع الشاهد المتعلق بالباب. فامرؤ حجيج نفسه، ولو شئت أن توسع من الفائدة العامة مما يتعلق بالحديث، فلك أن تقول أو تضع بدل الدجال أي شيء ما شئت من الفتن والشبهات. فامرؤ حجيج نفسه.
والله في شبكات تواصل، في مقاطع في أصحابي وفي الجامعة، كانت ما أدري من فيها، وكان أصلاً اللقاءات اللي ما أدري إيش، والناس كانوا من حولي، فامرؤ أدري من فيها، وكان أصلاً اللقاءات اللي ما أدري إيش، والناس كانوا من حولي. فامرؤ حجيج نفسه.
أنا لو كنت وجدت في واقع غير اللي واقع، فامرؤ حجيج نفسه. هذه من أهم الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث، أنه إذا كان في الدجال الذي هو الدجال في فتنته التي حذر منها الأنبياء، نبي على أثر نبي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي من نوح فمن بعده إلا حذر أمته من الدجال".
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي من نوح فمن بعده إلا حذر أمته من الدجال". فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "فامرؤ حجيج نفسه" مع ما لديه من الخوارق والفتن والأحوال، فمن باب أولى أن يكون أمرؤ حجيج نفسه في أيش؟ في أيش؟ فمن باب أولى أن يكون أمرؤ حجيج نفسه في أيش؟ في أيش؟ في ما دون الدجال من الفتن.
الحديث الأخير عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما منكم من أحد، ما منكم من أحد". ما في صيغة أوضح في الجمع من هذه، في التعميم من هذه: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان".
فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشام منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه. فاتقوا النار ولو بشق تمرة. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث الصحيح يؤكد المعنى الذي في الباب، تحمل مسؤولية الإنسان، المسؤولية تجاه نفسه، وكما في الحديث الأول حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم أيضاً تجاه نفسه. وكما في الحديث الأول حديث أبي هريرة في البخاري ومسلم أيضاً: "اشتروا أنفسكم".
يعني تخيل نفسك التي نسأل الله العافية، التي يمكن أن تقاد إلى النار. تخيل أنك تأتي تشتري هذه النفس، تخلصها من عذاب الله سبحانه وتعالى. جيد؟ تخيل أنك تأتي تشتري هذه النفس، تخلصها من عذاب الله سبحانه وتعالى. جيد؟
اشتري هنا، سيأتي ذلك المقام الذي سيكلم فيه كل منا، سيكلمه ربه سبحانه وتعالى في يوم قد أكثر الله من ذكره في كتابه، وأكثر من تحذير منه، من أوصافه ومن ومن ومن ومن، وبعث الرسل ليحذروا من مغبة الأعمال التي تعمل ليلاقيها الإنسان في ذلك اليوم.
فما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. في ذلك اليوم، فما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشام منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه.
طيب، هذا الآن التحذير، هذا الآن الذكر للمستقبل الذي سيحصل، ثم يأتي التوجيه: "فمن استطاع، أو فاتقوا النار ولو بشق تمرة". يعني من الآن، طالما أنكم في فرصة العمل، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم.
11 فضل الصدقة وأثرها في الآخرة
أمه، يعني من الآن، طالما أنكم في فرصة العمل، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ادعوا فاعملوا، اتقوا هذا الموقف، اتقوا هذا الذي سيأتي حقاً حين لا ترى إلا النار أمام وجهك، فاتقِ ذلك اليوم، اتقِ شر ذلك اليوم».
طيب، بماذا يتقي هنا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى واحد من الوسائل التي يتقي بها العذاب، وهي الصدقة. والصدق هنا، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدنى ما يمكن أن تصدق به: شق تمر. هنا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أدنى ما يمكن أن تصدق به: شق تمر، حتى مو تمر، شق تمر. وهذا عند الله سبحانه وتعالى أمر الميزان مختلف، مختلف عن الحسابات الدقيقة التي يقيس الإنسان بها.
يعني، أيش اللي بالضبط؟ يعني، خلنا نقول: المبلغ الذي لا، الله سبحانه وتعالى يريد منك أن تعمل، إن استطعت أن توفي، وفيما استطعت أن توفي الاحتياجات التي يحتاجها من تنفق عليه، فاعمل ما تستطيع، والله سبحانه وتعالى ينميها ويربيها، كما في الحديث البخاري: «يُربيها كما يُربي أحدكم فلوه صغير الخيل». إن الله سبحانه وتعالى يتقبل الصدقة بيمينه، ويربيها كما يربي أحدكم فلوه.
على أي حال، هذا باب، لهذا الباب الذي كما قلت في البداية هو باب واصل. بينما مضى من الأبواب، وبينما سيأتي، لأن الأبواب التي ستأتي سننتقل فيها من الموضوع الداخلي، الذي هو التزكية والإخلاص والصدق النية واستحضار الغايات، وحتى المسؤولية تجاه النفس. سننتقل فيها بعد ذلك إلى الأدوار العامة، الذي هو الباب التالي: مسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين.
بعدين، باب في صفات المصلحين، بعدين باب في القدوة في الدين، بعدين العناية بالشباب وتقديم ذوي العلم منهم. وبعدين، دور المرأة في بث العلم. بعدين، بعد ذلك كله، سيأتي باب الثبات على الاستقامة. الثبات يأتي بعد قضية الهداية، ثم تأتي بعد ذلك التوجيهات المنهجية، حتى على الاعتدال في الدين، والتي يسير فيه هذا إطناع الطريق.
وهكذا، على أي حال، يعني هذا الباب كما قلت، سيقودنا إن شاء الله إلى الأبواب التالية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وأن يفهمنا وأن يفقهنا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا.
اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم نسألك العاف والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم يا رب، نستُر عوراتنا، وأمر روعاتنا، واحفظنا عن بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمالنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحتنا.
اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك.