شرح المنهاج من ميراث النبوة 12 - المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين
1 تعظيم الوحي والسنة في حياة المسلم
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. الحمد لله ملأ السماوات والأرض وما بينهما، وما شاء الله له من شيء بعد. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، لك الحكم وإليك المصير.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس تدارس أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الأحاديث المنتقاة فيما يحتاجه المصلح في تكوينه، وفيما يحتاجه الشاب الملتزم المستقيم في بنائه الإيماني والعلمي والمعرفي، والتي تشكل المنارات والمعالم التي يحتاجها الإنسان المسلم في مثل هذه المرحلة، وفي مثل هذا الزمان، وفي كل زمان.
وقبل أن أبدأ بالموضوع والباب، أحب أن أذكر بأن من أصول الإسلام الكبرى تعظيم مرجعية الوحي، تعظيم الكتاب وتعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والاستقاء منهما، ودوام الدوران في فلكهما.
ومن تراه محتفيًا بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تجد أن لهما أثرًا في حياته، في الاستدلال على الوقائع، وفي الاستنارة بهما على ما يشكل على الإنسان.
لا أتحدث الآن على الاستنباطات الدقيقة، ولا على المسائل الفقهية الاجتهادية التي تتطلب اجتهادًا في تنزيل كثير من النصوص على ملتبسات الأحكام، لا، وإنما على الأمور الأساسية في السلوك، في سلوك الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى، والأمور الأساسية في الهداية التي يحتاجها الإنسان.
من تراه يعتمد في تكوينه هذا على الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذه من مؤشرات ومن علامات الخير، ومن علامات التوفيق بإذن الله تعالى.
ومن تراه محتفيًا بكلام من دون الله سبحانه وتعالى، أو من دون رسوله صلى الله عليه وسلم، مهما كان هذا الدون من أئمة السلف أو أئمة الخلاف، تجد أن حفاوته بكلام العلماء أكثر، أو هي التي له فيها كل الحفاوة والعناية والاهتمام، ولا تجد له حفاوة حقيقية في الاهتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أن طريقه فيه نقص.
وتمام الأمر هو الجمع بينهما، أن ينطلق الإنسان من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستنير بكلام أهل العلم، ويعتمد ما قالوا. لكن الملاحظ أن البعض يعكس القضية، ويظن أن التمسك بالسنة يمكن أن يكون دون أن تهتدي بالسنة حقًا، وإنما أن تتمسك بكلام أناس من أهل العلم، ولو كانوا من أفاضل هذه الأمة فقط، هكذا تتمسك بكلامهم فقط دون أن يكون لك رجوع حقيقي واهتداء حقيقي بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله سبحانه وتعالى لم ينزل القرآن العزيز، ولم تأت سنة النبي لتكون للعلماء فقط، وإنما هي لعامة المسلمين يهتدون بها في حياتهم. ثم تبقى هناك مسائل وأبواب هي لأهل العلم ولأهل الاجتهاد. لا شك أنه ليس كل الناس سواسية في الاهتداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هناك مقامات هي لأهل العلم ولأهل الاجتهاد، وبالتالي تم فتح للإنسان مساحات التقليد، لكن أن يحرم...
2 المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين
ولأهل الاجتهاد، وبالتالي تم فتح للإنسان مساحات التقليد. هناك لكن أن يحرم الإنسان نفسه من الاهتداء المباشر بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجة أنه ليس من العلماء، فهذا والله حرمان كبير وفوات لخير كثير جداً على الإنسان.
فإن قلت: كيف؟ فالجواب أنه ممكن أن يكون للإنسان حظ من تدبر كتاب الله، ليس من باب كسب أجور التلاوة فقط، وإنما من باب الاهتداء بنور القرآن. ولا ينبغي أن يقول قائل إنه لا يمكن للإنسان المسلم أن يهتدي بالقرآن إذا قرأه، ولا يهتدي بأي شيء من القرآن، فهذا فيه إشكال. وكذلك الكلام في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
الشاهد أن هذه المجالس هي مجالس في تدارس آيات من كتاب الله وأحاديث من صحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واخترتها مما يعني أن يكون للمصلح أو للشاب الذي يريد أن يكون مصلحاً، مما تعني هذه الآيات وهذه الأحاديث بصورة أكثر من غيرها، ولو في بعض أو من بعض الوجوه.
هذا هو المجلس الحادي عشر في تدارس هذه الآيات وهذه الأحاديث، وهذه المرة في باب المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. موضوع المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين قد يظن بعض الناس أنه موضوع عصري، ليس له أصول في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل بالعكس، أحياناً يتم التزهيد في هذا الباب بحجة أنه، أو يظن البعض أنه يعني ليس من هدي سلف هذه الأمة ولا من علمائها المتقدمين الحديث عن المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين.
الحديث عن المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين، الألفاظ هذه... أيش الكلام هذا يعني؟ وبالعكس، أحياناً يتم المهاجمة، يعني أحياناً يتم التزهيد في هذا الباب الذي هو باب نصرة الإسلام والمسلمين، وأنه على الفرد مسؤولية تجاه المستضعفين من المؤمنين، وأن الموالاة بين المؤمنين ونصرتهم والاهتمام بشؤونهم والاهتمام بقضايا الأمة، أحياناً يتم التقليل بصورة تكاد تشبه الذم.
وأحياناً حين تقارن، يقول لك مثلاً: والله نحن لا تهمنا هذه القضايا الكثيرة، الذي يهمنا مثلاً العقيدة. إذا تأملت في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستجد أن هذا الباب، الذي هو باب الاهتمام بقضايا الأمة والولاء للمؤمنين ونصرتهم، هو من صميم العقيدة. فأحياناً تجد أن البعض من باب التلبيس يجعل مفارقة بينهما، يقول لك: العقيدة يعني هي مجموعة اعتقادات نظرية تعتقدها، أما هذه الأمور، هذه أمور سياسية وحركية، من ندخل فيها، هذه ليست من شؤون... هذه أمور هي التي تشغلكم، وهي التي... ما أدري أيش.
لا، أنا في مثل هذا المجلس أبين أن هذه من العقيدة، وهؤلاء لا يختلفون معنا في أن من أصول العقيدة الولاء والبراء، أليس كذلك؟ ولكن من المشكلات الكبرى أن أحياناً من يتحدث في الولاء والبراء هو في الحقيقة ينصرف إلى الكلمة الثانية، وهي البراء، وينسى الولاء. يعني هو يقول: من العقيدة الولاء والبراء، جيد، هذه من العقيدة. طيب، أيش صورتها العملية؟ تكفير كذا، تبرؤ من كذا، تبديع كذا. طيب، والقسم الأول الذي هو الولاء، الولاء أيش يدخل فيه؟ الولاء يدخل فيه قضايا الأمة الإسلامية، الأول الذي هو الولاء.
الولاء أيش يدخل فيه؟ الولاء يدخل فيه قضايا الأمة الإسلامية، لنصرة المؤمنين، الارتباط بين المؤمنين، المحبة، التعاون، هذا كله من الولاء، وهذا عقيدة. أنت تقول: العقيدة من العقيدة الولاء والبراء، فما بالك تكاد تجعلها من العقيدة البراء؟ والبراء هي الولاء والبراء. الولاء متعلق بالمؤمنين، والبراء متعلق بالكفار والمنافقين والآخرين.
طبعاً لو دخلت في قضية البراء، ستجد أحياناً أيضاً توجيه. والآخرين، طبعاً لو دخلت في قضية البراء، ستجد أحياناً أيضاً توجيه قضية البراء إلى فئات معينة فقط، وعدم تتميم البراء، لأنه من جملة البراء أيضاً البراء من المنافقين، والمنافقون لهم صور وأشكال في مثل هذا الزمان. كثيراً ما لا يدخل كثير من المتغنين بهذه القضية، لا يدخل المنافقين في مثل هذا البراء، أو أحياناً يدخل بحسب الشخص وبحسب المتحدث.
على أي حال، هذه الآيات وهذه الأحاديث التي سنتناولها اليوم بإذن الله تعالى، هي في بيان مركزية اهتمام المؤمن بقضايا الأمة، ونصرة الإسلام والمسلمين، ونصرة المستضعفين، وأن هذا من القضايا الكبرى في الدين، وأن هذا من القضايا الوثيقة التي لها ارتباط بالعقيدة. وإن من الظلم ومن التلبيس ومن التحريف للدين تهميش هذا الباب ورميه بألفاظ مثل الحركية وما إلى ذلك، أو أن هذا باب سياسة وكذا، وإلى آخره. هذا من التحريف للدين ومن التلبيس على الناس.
وبالتالي، ماذا يترتب على هذا؟ من التحريف للدين ومن التلبيس على الناس، وبالتالي، ماذا يترتب على هذا؟ يترتب على هذا كما يلي:
3 أهمية المسؤولية تجاه قضايا الأمة الإسلامية
أعداء الأمة عليها ويكون وجهه مع هوى أعداء الأمة المتعلق بقضاياها ضد قضايا الأمة الإسلامية. وتجد أنه يهون من خطأه في هذا الباب، طالما أنه أتقن الباب العقدي النظري، وكأنه هذه هي العقيدة، هذه عقيدة المسلمين. الحمد لله، صحت عقيدته، والتلبيس الذي يحصل في هذا يؤدي إلى إشكال كبير جداً في قياس معيار الأخطاء.
وأحياناً العكس، قل أنتم مثلاً، لأن الشخص مثلاً يعتني بقضايا المسلمين، فإنتم ترفعون من شأنه وتغضون عن أخطائه في العقيدة، جيد؟ الجواب هو أن الخطأ في كل البابين يعتبر خطأً كبيراً. خطأ في باب العقيدة، في بعض الأبواب المعرفية النظرية، أو الخطأ في العقيدة فيما يتعلق بقضايا الأمة ونصرتها، ونصرة الإسلام، المسلمين، والولاء للمؤمنين، وعدم الوقوف مع المنافقين، وعداء هذا كله أيضاً الخطأ فيه عظيم، والخطأ فيه كبير.
فالتلبيس بالتفريق بين هذا كله أيضاً الخطأ فيه عظيم، والخطأ فيه كبير. فالتلبيس بالتفريق بين البابين، وكان كل منهما باب يختلف عن الآخر اختلافاً كلياً. أحدهم ينتمي إلى باب العقيدة، والآخر ينتمي إلى باب الحركة. وعندما تدخل باب الحركة، يقول لك: فيها مبتدع، وفيها ضلال. فهذا بلا شك أنه تلبيس وخطأ، وأقل ما يقال فيه إنه قلة فقه في الدين.
ولذلك تجد أن اليوم لدينا صور كثيرة من الخطأ، هؤلاء في الدين قلة فقه في الدين. ولذلك تجد أن اليوم لدينا صور كثيرة من الخطأ، هؤلاء يوالون في سبيل الحركة على سبيل العقيدة. ومن تنظر إذا كان المقصود هو الولاء على جماعة معينة، فأقول لك: نعم، هذا إشكال. إذا كان القصد بالكلام هو أن يكون الولاء بين المؤمنين على جماعة معينة، فإن كنت منتمياً إلى هذه الجماعة، يغض عن أخطائك، وإن كنت غير منتمي إليها، فإن تضخم أخطائك، نعم، لا شك، هذا خطأ، وهذا إشكال.
لكن إن كان القصد لأنه يشتغل بقضايا الأمة ونصرتها وكذا، فهذا أصلاً ما له قيمة اعتبارية حقيقية في العقيدة. فهذا هو التلبيس، والإشكال واضح، القضية؟ اعتبارية حقيقية في العقيدة، فهذا هو التلبيس، والإشكال واضح، القضية؟
طيب، نأتي الآن الآيات والأحاديث التي تدل على أهمية هذا الباب، وعناية الإسلام به، وأن له شأن في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الآيات والأحاديث ليست استقصائية، حتى لم تجمع بسبيل استقصائي، وإنما بقبس أخذ قبس من هذا الباب وهذا الموضوع.
طيب، باب في المسئولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين قال:
4 المسؤولية تجاه المستضعفين في الإسلام
الباب وهذا الموضوع طيب، باب في المسئولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. قال الله تعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾.
هذه الآية تؤسس لأهمية العمل في سبيل المستضعفين من المؤمنين، لأن في سبيل الله والمستضعفين، أي في سبيل المستضعفين أو المستضعفين من المؤمنين.
هذه الآية في سورة مدنية، أتت بعد عمل المسلمين، بعد عمل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في سبيل الله. ثم تأتي الآية وفيها مزيد من الحظ والتأكيد على أهمية هذا المجال، وهو العمل، ويكون واحدة من الغايات التي ينظر إليها المؤمن وهو يعمل، وهو المستضعفين.
وبالتالي، من يهتم لأمر المستضعفين من المؤمنين فهو مهتم بما حض الله عليه وأكد عليه في كتابه سبحانه وتعالى. بل السعدي رحمه الله يقول في التفسير: "فصار جهادكم على هذا الوجه من باب القتال والذب عن عيالكم، أولادكم ومحارمكم، لا من باب الجهاد الذي هو الطمع في الكفار".
فإنه، أي هذا الجهاد الذي هو باب الطمع في الكفار، وإن كان فيه فضل عظيم، ويلام المتخلف عنه أعظم اللوم. فإن الجهاد الذي فيه استنقاذ المستضعفين منكم أعظم أجراً وأكبر فائدة، بحيث يكون من باب دفع الأذى.
وهذا الكلام أيضاً من الإمام السعدي رحمه الله، يفاضل فيه بين يعني تعرف الجهاد السبيل، يلاحظ فيه غايات. حتى تكلمنا في الدرس السابق أنه النية واحدة من حيث السبيل، يلاحظ فيه غايات.
حتى تكلمنا في الدرس السابق أنه النية واحدة من حيث أساس قصد وجه الله سبحانه وتعالى، لكن الغايات أو المقاصد التي تتغيا من خلال العمل الواحد متفاوتة. مثل طلب العلم، النية لله، لكن الغايات والمقاصد المعينة تتفاوت، وهي كلها تدخل تحت اسم لله.
رفع الجهل عن النفس، هذا يدخل في العمل لله. طلب العلم لله، تعليم بعض الجهال، وكذا هذا يدخل في طلب العلم لله. العمل على مقاومة أعداء الإسلام بالفكر والعلم والمعرفة، والجهاد باللسان، وكذا هذا أيضاً يدخل تحت بالله، وهو مقام أعلى.
ثم قال: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾.
هذه الآية مهمة جداً في هذا الباب وعجيبة. هذه الآية من سورة الأنفال، قال فيها الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم والذين آووا ونصروا أولـئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾.
كم فئة ذكرت في هذه الآية؟ كم فئة من المؤمنين ذكرت في هذه الآية؟ ثلاث فئات.
نعم، ما هي؟ جيد، طيب، يعني من ومن ومن؟ ذكر المهاجرون والأنصار والذين آمنوا ولم يهاجروا، يصدق على الكثير من الأعراب الذين بقوا في قوم كفار، يعني آمنوا ولم...
5 الولاء والبراء في الإسلام
يصدق على الكثير من الأعراب الذين بقوا في قوم كفار، يعني آمنوا ولم يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما بقوا في أقوامهم الذين لم يؤمنوا. جيد هكذا، يعني حملها كثير من المفسرين، لأن حتى تتمة الآية: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ من الكفار.
طيب، الآن لاحظوا، هذه الآية فيها عبر ودروس مهمة جداً. أول عبرة هي إقامة الولاء بين المؤمنين، كما قال بعض المفسرين. هذا عقد، عقد الولاء والمحبة والنصر بين المؤمنين. ولاحظوا أنها لم تذكر هذا العقد، وهذا الولاء الذي يذكره الله سبحانه وتعالى هنا، لم يبرز في المؤمنين الذين أسس بينهم هذا العقد صفة الإيمان فقط، وإنما أسس الله سبحانه وتعالى عقد الولاء للمؤمنين وذكر وأبرز من صفات المؤمنين.
هؤلاء أمور متعلقة بنصرة الإسلام وبنصرة قضايا الأمة. فقال: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله﴾، هذه الفئة الأولى. لاحظ كيف صورها الله سبحانه وتعالى، هؤلاء هم المؤمنون، آمنوا وهاجروا وجاهدوا.
هذه الصفة الأولى، الصفة الثانية: ﴿والذين آووا ونصروا﴾، لهم الأنصار. لاحظوا العمل، ما هو عمل متعلق بنصرة الإسلام والمسلمين وقضايا الأمة والولاء. ما النتيجة؟ أتذكر أننا قلنا من العقيدة الولاء والبراء؟ أمضر هذه الآية كيف تنصب انصباباً مباشراً في قضية الولاء، الذي هو من العقيدة؟
﴿أولـئك بعضهم أولياء بعض﴾، والذين آمنوا ولم يهاجروا، طب آمنهم، آمنوا ولكنهم أخلوا بشيء مهم جداً من أمور الإيمان الكبرى التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان مطلوباً من المؤمنين جميعاً أن يهاجروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. تعلمون بعد الفتح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح».
فأولئك الذين بقوا عند الكفار على إيمانهم وإسلامهم ولم يهاجروا، لاحظوا كيف قل الولاء لهم. قل الولاء لهم بسبب تركهم لهذا العمل الذي هو الهجرة والانحياز للمؤمنين. جيد، ومع ذلك لم يسقط عنهم عقد الولاية ولم يسقط عن المؤمنين واجب النصرة لهم، حتى مع تقصيرهم في هذا، لكن بدرجة أدنى.
قال سبحانه: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾. هذا لكن بدرجة أدنى، قال سبحانه: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر﴾. هذا لفظ فيه تأكيد وفيه تشديد، عليك فعليكم النصر.
لكن لأجل ما أخل به، صار هناك استثناء: ﴿إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾، أي لو كان هناك ميثاق بينكم وبين الكفار في الكف عن القتال وما إلى ذلك، ثم استنصركم أولئك الذين لم يهاجروا، أولئك الكفار، إذا استنصركم أولئك، فالاصل أن عليكم النصر.
6 مسؤولية المسلمين تجاه النصر والدعوة
لم يهاجروا أولئك الكفار، إذا استنصركم أولئك، فالاصل أن عليكم النصر، لكن إذا كان هناك ميثاق، فلا، فلا يكون أو فلا يجب.
طيب، إذن هذه الآية مهمة جداً في تأسيس هذا المعنى، كما قلت، المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين. هاتان الآيتان في قضية النصرة والولاء.
الآن تأتي هاتان الآيتان الأخريان لتؤسس لمعنى آخر في نوع المسؤولية، وهو نوع الدعوة والنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من المسؤولية، لأن المسؤولية العامة تجاه الإسلام والمسلمين ليست مسؤولية متعلقة بالنصيحة فقط، ولا بإنكار المنكر فقط.
وهذا أيضاً خلل قد يقع فيه بعض الذين لم يفقهوا الدين جيداً، خاصة في باب العقيدة، قد يظن أنه نحن نعمل للإسلام والمسلمين، ما هو نوع العمل؟
الإنكار على المبتدعة هو هدي من الهدي المعتبر، ومما كان عليه أئمة المسلمين، بضوابطه وفقهه، وليس بأي صورة. وفي نفس الوقت، هذه واحدة من الصور، لكن هناك صور أخرى مهمة جداً وأكبر من ذلك، وهي التي أسس فيها عقد الولاية، وجاء في سياقها قضية نصرة المؤمنين وما إلى ذلك مما سبق الحديث عنه في هذا اللقاء.
قضية نصرة المؤمنين وما إلى ذلك مما سبق الحديث عنه في هذا اللقاء. فهذا طبعاً إنكار المنكر، سيأتي إن شاء الله بعد قليل، هو من أصول الدين، من أصول الشريعة، أن هذه الأمة تعمل في إنكار المنكر.
ومن جملة إنكار المنكر بالاسم العام، يدخل في إنكار المنكر رفع الظلم عن المسلمين، كما سيأتي إن شاء الله بعد بعض التفصيل.
طيب، قال سبحانه: ﴿ذلك من بني إسرائيل كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه﴾، ثم قال في مقابل هذا الظلم لتلك الأمة، ممتدحاً هذه الأمة المحمدية: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.
هذا يجعل خانة الأمر بالمعروف أنها عن المنكر، حين تذكر على أنها سمة من سمات هذه الأمة، هذا يجعل خانة الأمر بالمعروف أنها عن المنكر خانة مشرفة وعالية، وعليه في قواميس الإسلام، وسيأتي بيان ذلك بإذن الله في الأحاديث التالية.
طيب، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله».
7 فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم عليها وبعضهم أسفلها. فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن يأخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا». خرجه الإمام البخاري في صحيحه.
هذا الحديث يبين وجهًا من شرف وفضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والقيام على حدود الله، وعدم ترك المجتمع يسير إلى منحدر الفساد، والإعراض عن دين الله سبحانه وتعالى.
الأعمال الصالحة كلما كثرت وجوه شرفها وأنواع الفضل المتعلق بها زادت أهميتها في الدين. الآن، مثلاً، ذكر الله ما فضله أو ما شرفه، لماذا؟ بها زادت أهميتها في الدين.
الآن، مثلاً، ذكر الله ما فضله أو ما شرفه، لماذا كان مشرفًا؟ ما وجوه الفضل الذي ورد فيه؟ والله واحد من وجوه أن فيه، مثلاً، أنه باب لكثرة الحسنات، حيث ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وكذا من الأحاديث التي فيها الحسنات الكثيرة. تعرف مئة حسنة وكذا إلى آخره.
هذا الآن وجه يثبت فضل الذكر. طيب، هل هناك وجه آخر؟ نعم، إنه باب لتكفير السيئات. تعرف وحطت الذكر. طيب، هل هناك وجه آخر؟ نعم، إنه باب لتكفير السيئات. تعرف وحطت عنه مئة خطيئة وكذا إلى آخره، غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر. من قال: «سبحان الله وبحمده» مئة مرة، هذا إذن يزيد الذكر شرفًا.
طيب، وأيضًا والله إنه من مقاصد العبادات أصلًا: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، إنما جعل الطواف بين البيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.
طيب، وهناك وجه رابع، وهناك وجه خامس. كلما كثرت الوجوه في فضل العبادة المعينة زادت مكانتها وقيمتها ومركزيتها في الإسلام.
طيب، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هل له وجه واحد يبين قيمته وأهميته أم وجوه متعددة؟ لاحظوا، أنا ما أتكلم نص أم نصوص، أتكلم وجه، والوجه الواحد فيه أيش نصوص. فالجواب أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه وجوه تبين أفضليته ومركزيته وقيمته في الإسلام، وليس وجهًا واحدًا فضلاً عن أن يكون نصًا أو نصين.
طيب، ما هي هذه الوجوه؟ لاحظ، أنت كلما تقرأ في نص من هذه النصوص ينكشف لك وجه. ينكشف لك وجه من الوجوه. يعني: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾.
الآن، هذا الوجه الكاشف عن فضل هذا العمل أنه من سماه هذه الأمة، ومن أول ما ذكره الله في صفاتها، ومن أول ما ذكره الله في أسباب خيريتها.
جيد، فهذا وجه كاشف عن قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الحديث الذي قرأته قبل قليل حديث نعمان بن بشير.
وجه آخر كاشف عن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما هو هذا الوجه؟
وجه آخر كاشف عن أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما هو هذا الوجه؟ إنه سبب للنجاة العامة من العذاب. العامة التي هي العامة للمجتمع كاملًا.
لأن هناك وجهين من وجوه تفضيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبار النجاة من العذاب فقط. الوجه الأول: النجاة العامة، ووجه الثاني: النجاة الخاصة للعاملين بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولما نسوا ما ذُكِّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء. إذاً، قد يطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو قد يعمل بالمعروف والنهي عن المنكر تطلعًا للنجاة الشخصية، الرجاء للإنسان بنفسه من عذاب الله سبحانه وتعالى.
وقد يطلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للنجاة العامة للمسلمين. إنسان قلبه على المسلمين، قلبه على الأمة، للنجاة العامة للمسلمين. إنسان قلبه على المسلمين، قلبه على الأمة، قلبه على المجتمع.
واحدة من الأمور التي هي من صمامات الأمان التي تجنب هذه المجتمعات عذاب الله سبحانه وتعالى هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنهي عن الفساد.
8 أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
عذاب الله سبحانه وتعالى هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنهي عن الفساد، والنهي عن الظلم؛ لأنه بعد قليل سيأتي النص على قضية الظلم تحديداً. وهذا أيضاً يرجعنا إلى قضية يحدث فيها اختزال، أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينصر في الذهن أحياناً، أن النهي عن المنكر يعني أنواع معينة من المنكرات، أما مثلاً المجون أو الانحلال الأخلاقي أو حتى مثلاً بعض البدع والأمور، لكن أيضاً من المنكرات الكبرى التي هي سبب للعذاب العام وجود الظلم بدون إنكار.
وجود الظلم بدون إنكار، وهذا أيضاً تصحيح مما تصحح به المفاهيم حتى لا تختزن المفاهيم الشرعية في أنواع محددة من المنكرات دون غيرها. طيب، الآن هذا فضل من فضائل أو وجه من وجوه فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما هو؟ هو العناية بسفينة المجتمع ألا تغرق. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبه حال الأمة أو المسلمين أو المؤمنين والمجتمع بسفينة فيها طبقتان: طبقة سفلى وطبقة عليا.
أما الطبقة السفلى فكان أصحابها إذا أرادوا أن يستقوا من الماء فصعدوا إلى الطبقة العليا فألقوا في هذا النهر ليشربوا منه، وبعد ذلك بطيب قلب وسذاجة وسطحية قالوا: يعني النهر ليشربوا منه. وبعد ذلك بطيب قلب وسذاجة وسطحية قالوا: يعني نحن الآن كل ما طلعنا إلى الطبقة أو صعدنا إلى الطبقة العليا مساكين الذين فوق، نحن نزعجهم، يعني فلم نؤذِ من فوق. يعني كل ما طلعوا سببوا إزعاجاً للطبقة، فماذا يفعلون؟
يخرقون في نصيبهم خرفاً، يخرقوا من تحت مباشرة عند الماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن يتركوهم وما أرادوا أهلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً». لاحظوا هنا فيها قضية أخذ على اليد، ليس كل من تنكر عليه المنكر بالضرورة أن يكون مرحباً ويعني مقتنعاً قناعة تامة. أحياناً تحتاج أن تأخذ على يد السفيه أو على يد قصير النظر أو على يد المنغمس في شهواته ولا يبصر.
أحياناً تحتاج أن تأخذ على يده أو أن تأخذ بيده ولو بشيء من الحزم حتى لا تغرق السفينة.
الحديث التالي عن نبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». أخرجه مسلم.
هذا الحديث فيه وجه آخر من وجوه تأكيد أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو الأمر به ووجه الأمر به. فهذا الحديث فيه أمر من النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير المنكر، وهذا التغيير يتطلب أن يكون أولاً متعلقاً بما يوصف بأنه منكر الشرع. جيد، وهذا بابه وباب معرفته الشرع معرفة تلفق في كتاب الله.
9 فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
الشريعة جيدة، وهذا بابه. وباب معرفته الشريعة معرفة تلفق في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم هنا يتحدث عن أحوال مختلفة قد تأتي بعض الأحوال على الإنسان المؤمن، لا يستطيع فيها أن يغير المنكر على التمام بأن يزيله، وإنما أحياناً يكون دور الإنسان المؤمن الذي يقدر عليه هو أن يوجه بلسانه.
وأحياناً يكون دور المؤمن الذي يستطيع عليه هو أن ينكر بقلبه. لا يستطيع أن هنا القضية متعلقة باستطاعة. وهذا الحديث يفتح لفقه أو لباب من أبواب الفقه بالأمر المعروف والنهي عن المنكر، لأن الأمر المعروف والنهي عن المنكر له فقه، به فقه ورد فيه نصوص كثيرة، وفيه اعتبارات كثيرة في الشريعة، له فقه معين.
هذا الفقه يحتاجه الإنسان. طيب، من أين يكتسب الإنسان فوقها الأمر؟ فقه معين، هذا الفقه يحتاجه الإنسان. طيب، من أين يكتسب الإنسان فوقها الأمر المعروف والنهي عن المنكر؟
الجواب: هناك طريقان.
أما الأول، فهو إن كان كذلك، أعني أنه عام شمولي وغير مباشر، إلا أنه نافع جداً، وهو أهم ما فيه التفقه في هدي الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى الله، وخاصة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
لأن سيرة الأنبياء والمرسلين هي سيرة أمر بمعروف ونهي عن منكر. فكلما كان الإنسان بسيرة الأنبياء أفقه، كان أحرى به أن يصيب الحق في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكلما غاب الهدي النبوي وهدي الأنبياء في الإصلاح عن الإنسان المؤمن، كان أجدر أو أحرى به أن لا يصيب الحق أو التمام أو الحكمة في باب الأمر المعروف والنهي عن المنكر.
فهذا الباب الأول لهو العام غير المباشر. أما الباب المباشر، فقد اعتنى العلماء بهذه القضية بالتأليف فيها والكتابة المباشرة فيها، سواء في الكتابات المتفرقة التي يشرحون فيها مثل هذا الحديث، مثلاً: أنت تذهب إلى جامع العلوم والحكم لابن رجب رحمه الله لتقرأ شرح هذا الحديث، مثلاً ستجد هناك إشارات لأبواب من هذا المعنى.
أو حتى في الكتب المفردة، خاصة من المعاصرين، كتبت كتب وألفت رسائل في فقه الأمر المعروف والنهي عن المنكر، ستجد فيها جمعاً لأبواب متفرقة في هذا الباب، وهذا مما يحتاج إليه.
هذا الحديث واحد من الأحاديث التي فيها إشارة إلى شيء من هذا الفقه. ما هي هذه النقطة في الفقه؟
من الأحاديث التي فيها إشارة إلى شيء من هذا الفقه، ما هي هذه النقطة في الفقه؟
الأحاديث التي فيها إشارة إلى شيء من هذا الفقه، ما هي هذه النقطة في الفقه؟
هي أنه ليس المطلوب من الكل في كل الأزمنة أن يفعلوا نفس المستوى في الأمر المعروف والنهي عن المنكر، وإنما هذا يكون بحسب الاستطاعة.
هذه قاعدة في أبواب الفقه في الأمر المعروف والنهي عن المنكر، ولكن الحد الأدنى الذي يجب أن يبقى عند الناس، الحد الأدنى هو الإنكار بالقلب. هذا أمر في غاية الأهمية.
طيب، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
10 أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بالقلب هذا أمرٌ في غاية الأهمية.
طيب، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾، وفي رواية: وتضعونها في غير موضعها.
وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه».
هذا الحديث خرجه الإمام أحمد في مسنده. بالمناسبة، هو أول حديث في مسند الإمام أحمد، لأن الإمام أحمد بدأ بالمسند ليس بالترتيب الأبجدي بالحروف، وإنما بدأ أول شيء بمسند العشرة، عشرة مبشرين، فأولهم أبو بكر الصديق.
وهذا أول حديث في مسند أبي بكر الصديق في مسند الإمام أحمد. هذا الحديث مهم جداً في بيان معنى من المعاني التي تزيد قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قيمة أو أهمية وفضلاً، وهو مؤكد لحديث السفينة.
مؤكد لحديث السفينة، لأن السفينة فيها أن أولئك المفسدين، ولو بطيب قلب ونية، إذا تركوا، فإنه سيؤدي هذا إلى غرق السفينة. وهنا أيضاً في هذا الحديث إشارة أخرى، فإنه سيؤدي هذا إلى غرق السفينة.
وهنا أيضاً في هذا الحديث إشارة أخرى إلى قضية العقاب وخطورة ترك الفساد والمنكر والظلم بلا نكير.
لاحظوا، الحديث هنا يتحدث عن الظالم، أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب. هل تبين أن هذه قضية مركزية في الشريعة؟
أو شك أن يعمهم الله بعقاب، هل تبين أن هذه قضية مركزية في الشريعة؟
يعني ترك الظالم يظلم دون أن يكون هناك نكير، سبب من أسباب ليس عقاب الظالم، وأنه من أسباب العقاب الإلهي العام الذي ينزل على الناس.
والعقاب هذا ليس بالضرورة أن يكون صاعقة تنزل من السماء، أو خصفية. الله سبحانه وتعالى لم ينتهِ العقاب العام الذي ينزل على مجتمع من المجتمعات، هذا لم ينتهِ في سنة الله سبحانه وتعالى.
ولكن ليس بالضرورة أن يكون كما كان في الأمم السابقة، قد يكون هذا العقاب بابتلاء هذا المجتمع بزوال الأمن، بتقلب الأحوال.
وضرب الله مثلاً قريةً كانت عاملةً مطمئنةً، يأتيها رزقها رغداً من كل مكان، فكفرت بأنعم الله، فأذاقها الله لباس الجوع والخوف.
وهذا مشاهد حتى في التاريخ القريب، بل حتى في واقعنا المعاصر.
مشاهد يكون هناك مجتمع من المجتمعات ينتشر فيه الفساد والظلم، وحتى أحياناً ينتشر فيه أنواع من الكفر بالله سبحانه وتعالى، مع الأسف.
يعني بعض المجتمعات، مثلاً، ينتشر فيها الاستهزاء بالدين أو بالله سبحانه وتعالى، أو شيء ثم لا يكون هناك إنكار ولا تصحيح ولا استصلاح، ثم ترى تحول الحال.
وهذا التحول لا ينفي، يعني يقول هو مجرد أمر هكذا، يعني ليس متعلقاً بعقاب إلهي أو شيء.
لا، مثل هذه الأمور يتلمس فيها فهم أقدار الله سبحانه وتعالى، لماذا حصل كذا؟
الإنسان يتلمس، يعني يبحث، يتفقه في معرفة سنن الله سبحانه وتعالى.
فهنا الحديث، وهذا الحديث يعني متعلق بهذه الأمة، ليس متعلقاً بالأمة السابقة، داخله في هذه السنة، لكن حديث موجه لهذه الأمة.
ما هو هذا الحديث؟
إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقابه.
هذا الحديث طبعاً صحيح الإسناد إلى أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، صحيح جداً، يعني لكن مختلف هل هو من كلام أبي بكر الصديق أم من مرفوعة للنبي صلى الله عليه وسلم، والامام الدار قطني وهو من أئمة العلل الكبار يرجح.
11 أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
للنبي صلى الله عليه وسلم والإمام الدارقطني، وهو من أمه العيلة الكبار، يرجح الوجهين: يرجح أنه صحيح مرفوع، صحيح موقوف. أم من جهة الخلاف بين أصحاب إسماعيل بن أبي خالد، لأنه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق، عين النبي صلى الله عليه وسلم.
على أي حال، هذا الحديث مهم جداً، وأبو بكر الصديق أتى بالآية التي هي ﴿عليكم أنفسكم﴾، ثم كشف الشبهة التي قد تشتبه أو تشتبه بالآية التي هي ﴿عليكم أنفسكم﴾. ثم كشف الشبهة التي قد تشتبه أو تشتبه بسببها الفهم عند من يقرأ هذه الآية، فيظن أن هذه الآية تدل على إسقاط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وهذا التصرف من أبي بكر الصديق تصرف ينبغي أن يكون نبراساً للعلماء وللفقهاء، أنه إذا كان هناك آية أو حديث يحصل بسبب فهمه التباس أو خطأ تجاه قضية من قضايا الدين، أن يفك هذا الالتباس. ففكوا الالتباس في اقتداء بأبي بكر الصديق، لأنه أتى بالآية ثم قال: "إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها"، وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أو شك أن يعمهم الله بعقابه».
الملاحظة في ذلك الجيل أنه لم يكن يحتاج إلى كلام كثير. أبو بكر الصديق لم يقل: "إبطال هذه الشبهة من وجوهها يحتاج إلى كلام كثير"، بل قال: "إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها على غير موضعها". وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا.
نقطة انتهت خطبته، ودونت في السنة. كلما تعقدت الأمور والأفهام، يحتاج الإنسان إلى شيء من البسط كما فعل أهل العلم على مر التاريخ. على أي حال، هذا الحديث كما ذكرت فيه فوائد متعددة، من أهمها:
كذلك، هاتان فائدتان، وهناك فوائد أخرى أشرت إليها.
إن زينب بنت جحش رضي الله عنها قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يوجوه مثل هذه». وعقد سفيان تسعين أو مئة، قيل: إن أهلكوا وفينا الصالحون، قال: "نعم، إذا كثر الخبث". خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة وهو مهم جداً، وهو كاشف أيضاً عن وجه من الوجوه التي تؤكد قيمة وأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هذا الحديث فيه خوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وفيه بيان لوجه من وجوه هلاك هذه الأمة، أو لنقل هلاك كثير من أفراد هذه الأمة، ألا وهو وجه تسلط الأعداء.
12 تسلط الأعداء وهلاك الأمة
هلاك كثير من أفراد هذه الأمة، ألا وهو وجه تسلط الأعداء. وجه تسلط الأعداء. والصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لأنهم ربوا أن الصالحين لهم مكان عند الله سبحانه وتعالى وأنهم أولياء الله، وكذا إلى آخره.
طيب، يا رسول الله، أنا أهلك، وفين الصالحون؟ يعني هل ستخلوا الأمة من صالحين يكونون سبباً لدفع عذاب الله سبحانه وتعالى عن هذه الأمة، سبباً لدفع تسليط الأعداء على هذه الأمة؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب هو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول حين سئل عن ذلك: "إن أهلك وفين الصالحون؟" قال: "نعم، نعم، إذا كثر الخبث". إذا كثر الخبث. وهذا معناه أنه من أهم ما ينبغي أن يستفز الصالحين ويؤرق مضاجعهم، ويجعل جنوبهم تتجافي عن المضاجع هو كثرة الخبث.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما نفى أن وجود الصالحين لا يكون بسببه دفع للهلاك، ولكن نفى أن يكون وجود الصالحين سبباً لدفع الهلاك على كل الأحوال وعلى جميع التصرفات. فإذا كان من سمة الحال والواقع أن الخبث كثر، فالإنسان هنا يخشى العذاب العام.
ولا حظوا قبل قليل لما قلت لكم: العذاب العام ليس بالضرورة أن يكون صيحة أو خسف، وإنما قد يكون... قد يكون... هنا في الحديث، نفهم مشروع العقاب العام؟ تسليط الأعداء. قد يكون تسليط الأعداء. هذا دليل مباشر على أن هذه العقوبة العامة قد تكون تسليط الأعداء على هذه الأمة، وهذا حصل في التاريخ. العقوبة العامة قد تكون تسليط الأعداء على هذه الأمة، وهذا حصل في التاريخ.
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. حصل في التاريخ كثيراً.
طيب، عن النعمان بن بشير، نحن ضاقنا وتأخر بنا الوقت، نختم بهذا الحديث، هو آخر حديث في الباب، نختم به سريعاً. عن نعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اتفق عليه الشيخان، هو حديث من الأحاديث النبوية الشريفة العظيمة التي تؤسس للمسؤولية، مسؤولية الفرد المسلم للعمل للإسلام، وللولي نصره المسلمين، وللتعاطف مع قضاياهم.
وإن موجب هذا التعاطف وهذا التواد وهذا التراحم هو الأخوة الإيمانية. وهذه الأخوة الإيمانية في هذا الحديث أُبرزت في أعلى صورها. هي ليست حتى هذا الحديث، لا يبرز القضية وكأنها أجساد مختلفة خرجت من أصل واحد أو من رحم واحدة. لا يبرز القضية وكأنها أجساد مختلفة خرجت من أصل واحد أو من رحم واحدة.
يعني هذا الحديث لم يشبه مثل المؤمنين بأنهم إخوة خرجوا من أبناء أب وأم، بحيث أنه يعني انظر كيف توالي إخوانك من أبيك وأمك، فكذلك والي المؤمنين. وإنما فيها تشبيه أبلغ من ذلك، وهو التشبيه بجسد واحد. وانت قد تتخيل في الواقع وجود إخوة من أب وأم ويكون بينهم شيء من التنافر أو الابتعاد.
13 وحدة المؤمنين كجسد واحد
تتخيل في الواقع وجود إخوة من أب وأم، ويكون بينهم شيء من التنافر أو الابتعاد. لكن لا تتخيل في جسم واحد أو في جسد واحد أن يكون الرأس ضد القدم، وأن تكون اليد ضد البطن. وتكون هناك معارك في الجسم الواحد. اليد تبطش بالبطن، والقدم يبطش بالرأس. أنت لا تتصور هذا. فهذا أبلغ في تأسيس عقد الموالاة والمحبة والتعاطف والتراحم والتواد بين المؤمنين. إنهم جسد واحد. جسد.
كما في لفظ مسلم: ﴿كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله﴾. واحد. جسد. كما في لفظ مسلم: ﴿كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله﴾. جسد. كما في لفظ مسلم: ﴿كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه اشتكى كله﴾. إذا اشتكى بعضه اشتكى كله، أو إذا اشتكى رأسه اشتكى كله. هنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
لاحظ تواد، اصبر، اصبر يا أصبر شوي. تواد وتراحم وتعاطف. ولاحظوا أنه أحياناً يكون هناك وصف للتعاطف مع قضايا الأمة، كما ذكرت في بداية اللقاء. أحياناً يكون هناك وصف للتعاطف مع قضايا الأمة بغير هذا الوصف الشرعي. أحياناً يكون فيه، كما قلت لكم، تقليل من هذه القيمة. أنه يعني: أيش أنت متعاطف مع قضايا الأمة؟ يعني: أيش كانت هذه القضية؟ وكأنه التعاطف مع قضايا الأمة هو اختراع حزبي.
والاختراع من بعض الجماعات الذين يدعون إلى قضايا الأمة. وحبيبي، هذا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم. وليس فقط التعاطف أسس لهذه القضية، ونص على التعاطف بصورة يعني هي أبلغ الصور، وهي صورة الجسد الواحد تتعاطف مع قضايا الأمة. نعم، أتعاطف مع قضايا الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أسس لهذا التعاطف. وليس أنه ترى التعاطف هذا، ترى يعني واحد من الأعمال الصالحة التي فيها فضل. لا، لا، لا. هذا تشبيه لأساس المؤمنين، وهذا التشبيه متصل بالعقيدة، وهو متوجه إلى قسم الولاء من عقيدة الولاء والبراء.
عقيدة هذه عقيدة الأخوة الإيمانية، ونصرة قضايا الأمة، والتعاطف بين المؤمنين، والتناصر بينهم، والتألم لألمهم. قضايا الأمة، والتعاطف بين المؤمنين، والتناصر بينهم، والتألم لألمهم. وهذه عقيدة. وكما أن الخلل في عقائد الأبواب النظرية في الأسماء والصفات والإيمان والقدر يعتبر خللاً مشكلاً يستحق المعالجة، فكذلك الخلل في باب العمل للإسلام ونصرة قضايا المؤمنين، وقضايا الأمة، والتعاطف مع من يكون عنده الخلل في هذا الباب، فهو فعنده خلل في قضية متصلة بالعقيدة تحتاج إلى معالجة.
فضلاً عن لو كان وجهه ضد هذه الأمة الإسلامية، وهذا موجود حتى في بعض من يتغنى بقضية العقيدة، مع الأسف موجود. فإذا كان هو قد أخرج نفسه من هذا الجسد، وصار يهاجم هذا الجسد أو يزيد في أمراضه، يعني تخيلوا لو أن هذا الجسد، إن عضواً من هذا الجسد بدل أن يكون اليد الماسحة الحانية العاطفة على موضع الألم والمرض. تعرف أنت إذا فزعت مثلاً، تضع يدك على صدرك لتطمئن نفسك بنفسك بيدك. إذا وجدت ألماً في رأسك، تضع مثلاً يدك على رأسك، أو إذا وجدت يداً تحاول أن ترمم بنفسك.
تخيلوا لو أن هذه اليد التي من هذا الجسد انقلبت من وظيفة اليد الحانية إلى وظيفة اليد الباطشة التي تزيد الألم. أليس هذا من الخلل العظيم الكبير في أساس الجسد؟
14 مفهوم الأخوة الإيمانية وأهميتها
اليد الباطشة التي تزيد الألم، ألا يكون هذا من الخلل العظيم الكبير في أساس وظيفة الإنسان المؤمن تجاه المؤمنين؟ بلى، بلى. ولذلك كما ذكرت، هذا الباب هو باب من الأبواب المهمة التي لا تتعلق بأصول الإيمان ولا تتعلق بقضية العقيدة، وهي باب من الأبواب الشريفة.
ولا يعني، خلنا نقول، ولا نرضى، ولا ينبغي أن يعني أن يسكت الأحلو العلمي. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ولا ينبغي أن يسكتوا عن التلبيس الذي يحصل في مثل هذه القضايا.
وأني أختم بشيء، وهو أنه إذا كانت كل هذه الآيات والأحاديث تؤسس تأسيساً واضحاً لباب الولاء للمؤمنين، نصر الإسلام، ونصر قضايا الأمة، فإن من المنكرات العظمى الموجودة في هذا الزمن، من المنكرات العظمى الموجودة في هذا الزمن، هو أن هذه القضية تحارب.
تحارب اليوم، تحارب مفاهيم إسلامية. واحدة من المفاهيم الإسلامية الأساسية التي تحارب هو مفهوم الأخوة الإيمانية، ومفهوم الانتماء للأمة الإسلامية، ومفهوم نصرة قضايا المسلمين.
وأن ما لك دخل أنت من بلد كذا أو وطن كذا، هذا باب آخر غير باب عندهم غلوف العقيدة.
باب آخر، فئة أخرى، هو تأسيس الانتماء، تقديم الانتماء الوطني على الانتماء للأمة.
آخر فئة أخرى، هو تأسيس الانتماء، تقديم الانتماء الوطني على الانتماء للأمة الإسلامية.
تقديم هذا الانتماء، الإنسان لا شك من تمام أخلاقه وتمام عقله واستواء عواطفه أن يحب بلده، وأن يكون هناك ليس فقط البلد، الأسرة، القبيلة.
هذه الانتماءات كلها معتبرة في الشريعة، لم تأتِ الشريعة لتلغيها. أن يحب الإنسان بلده، أو أن يحب الإنسان قبيلته، أو أن يحب الإنسان أسرته، لأن بعضهم حتى ممكن يبالغ في الجهة هذه، يقول لك: "نحن بس إخوة الإيمان وما نعتبر أي إخوة ثانية". لا، مو صحيح.
الأخوة الأخرى معتبرة، أخوة النسب معتبرة، وقضية القبيلة معتبرة، ولكن رتبها من حيث الأولويات ومن حيث الأهمية، ستجد أن الأخوة الإيمانية في قاموس الكتاب والسنة هي الأولى.
ولذلك تجد أنها عند التعارض، الأخوة الإيمانية في قاموس الكتاب والسنة هي الأولى.
ولذلك تجد أنها عند التعارض، تجد أن الأخوة التي دون الأخوة الإيمانية تسقط عند التعارض والتناقض.
ولذلك أنا برأيي أن من أهم ومن أولويات الإصلاح الكبرى في هذه المرحلة، المحافظة على مبدأ الأخوة الإيمانية، والمحافظة على مبدأ الولاء للمؤمنين، وعدم الاستسلام لهذه الحرب التي يشوه بها مفهوم الأخوة الإيمانية، ويشوه بها مفهوم الانتماء للأمة الإسلامية.
وتعرف دائماً أن يشوه هذا بنسبته لا إلى الإسلام، وإنما بنسبته إلى الأحزاب والجماعات. فيقول لك: "هذا الانتماء للأمة، هذه شنشنة نعرفها من الجماعات، ونعرفها من الأحزاب، ونعرفها من الحركيين، ونعرفها من ما لا أعرف".
وهذا تلبيس القضية. هذه ليست، كما قلت قبل قليل، إذا كانت تأسيس الولاء الذي يطلب هو تأسيس ولاء جماعات، وهذه الأحزاب، نعم، هذا فيه إشكال.
فيه إشكال من حيث أنه يطابق بمفهوم الأمة، ولكن إذا كان الولاء للأمة الإسلامية، وتأسيس الأخوة الإيمانية، وأن اختلفت الأعراق، وأن اختلفت الجنسيات، وأن اختلفت كذا، وليس فقط إقامة المحبة، وإنما إقامة واجب التناصر والتعاطف والتراحم والاهتمام بقضايا الأمة الأخرى.
إذا كان هذا يصور بأنه دعوة حزبية، ودعوة مادري إيش، فهذا انتكاس في فهم الدين.
بل إن من أصول الدين، ومن العقيدة الإسلامية الصحيحة، الموافقة لكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وللقول المفضلة من العقيدة الصحيحة، تأسيس الولاء بين المؤمنين، والتعاطف بينهم، والتناصر بينهم، والتراحم فيما بينهم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكم صالح العمل، وأن يغفر لنا ولكم، وأن يتجاوز عن السيئات.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الفقه في الدين، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن ينصر دينه.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم هذه الأمة، وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
سبحانه وتعالى أن يرحم هذه الأمة، وأن ينجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان.
اللهم بالعزتك ورحمتك، لا إله إلا أنت، نجِّ المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، واغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا، وارحم هذه الأمة وهي له أمر رشد.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.