الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 13 - مركزية اتباع هدي الأنبياء

الحلقة 14 44 دقيقة 12 قسم

1 مركزية اتباع هدي الأنبياء في الدعوة

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

استعينوا بالله ونستفتح لقاءً جديداً ومجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. كما ذكرت في اللقاء السابق، هناك أبواب جديدة ضيفت للكتاب، فهذا شرح لهذه الأبواب الجديدة.

اليوم، لقاء مع باب بعنوان: "مركزية اتباع هدي الأنبياء وأهميته للمصلح في عبادته ودعوته وصبره". هذا الباب من الأبواب المتفقة تماماً مع هدف المصلح في عبادته ودعوته وصبره.

هذا الباب من الأبواب المتفقة تماماً مع هدف المتن. هدف المتن كما أسلفت هو استخراج مجموعة من الآيات والأحاديث التي تعني وتهم الشاب المسلم الحريص على دينه، الحريص على أمته، الذي يريد أن يكون مصلحاً، يريد أن يكون ثابتاً، يريد أن يكون نافعا. فهذا المتن أشبه ما يكون بالزاد الذي يرسم منهاجاً للسائر على هذا الطريق.

واحدة من الأبواب المهمة التي تعني من يسير على هذا الطريق هو الباب المتعلق بهدي الأنبياء. بمعنى أن أي مصلح أو أي طالب يريد ويؤمل أن يكون في المستقبل مصلحاً نافعا، يجب أن يكون من أهم ما يعتني به هو ما سمع عن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه في عبادتهم، في دعوتهم، في صبرهم.

ها هنا مجموعة من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية هدي الأنبياء في صبرهم، وها هنا مجموعة من الآيات والأحاديث التي تبين أهمية هدي الأنبياء وثمرة هدي الأنبياء واستحضار ذلك.

الآية الأولى قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين﴾.

الله سبحانه وتعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن ذكر له في سورة هود مجموعة كبيرة من قصص الأنبياء. تعرفون سورة هود فيها قصة تفصيلية، قصة نوح عليه السلام، قصة هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى بهذا الترتيب. بعضها مختصرة وبعضها مطولة. ثم كانت الوصايا للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾. أي لأنك يا محمد رسول كما كانت الرسل من قبلك، وتعرضت لما تعرضوا له، أي لأنك يا محمد رسول كما كانت الرسل من قبلك، وتعرضت لما تعرضوا له، وأصبت بما أصيبوا به من البلاء والشدة والتكذيب والاستهزاء.

فإن في اقتدائك بمن قبلك من الرسل والأنبياء، وفي معرفتك أخبارهم ما يثبت فؤادك ويجعلك صابراً كما صبروا. وهذا الخطاب ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو أيضاً لمن اتبعه من أمته ممن يسير على طريق النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة والإصلاح، فإنه يناله من المكذبين والمستهزئين والمعارضين وأعداء الحق ما ينال الأنبياء، وبالتالي فإنه يحتاج إلى التثبيت كما كان الأنبياء يثبتون من الله سبحانه وتعالى.

حسناً، كيف يكون هذا التثبيت؟ كيف يكون ثبات الفؤاد؟ من أهم ما يثبت به الفؤاد هو قصص الأنبياء ومعرفة أحوالهم، ومن ثم اتباع هؤلاء المرسلين في مواقفهم هذه البلاءات. ولذلك كان من الأمور المهمة أن يكون هدي الأنبياء مركزياً مستحضراً دائماً.

قال سبحانه: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من النهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾.

هذه الآية أيضاً فيها أمر من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر. وبين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الصبر ليس بداية في سنة الله سبحانه وتعالى بالنسبة للمرسلين والأنبياء، وإنما: "اصبر يا محمد كما صبر أولو العزم من الرسل".

فهناك أيضاً فيه إيناس وفيه خطاب لمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم ممن يسير على طريق الأنبياء والمرسلين أن يصبر كما صبر محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل.

وهذه الآية في فلك الآية الأولى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾.

قال سبحانه وتعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.

هذه الآية من الآيات المهمة جداً في بيان هدي الأنبياء والمرسلين، لأنها فيها ذكراً للاتباع.

اتباع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله فيها: ﴿قل هذه سبيلي﴾. هذه السبيل ما هي؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله فيها: ﴿قل هذه سبيلي﴾. ما أبرز معالمها؟ ما العنوان الأساسي في هذا السبيل الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم؟ يا أسيد، ادعُ إلى الله.

ادعُ إلى الله، وما الصفة أو العلامة المميزة للداعي إلى الله في هذا السبيل؟

2 أهمية البصيرة في الدعوة إلى الله

ادعُ إلى الله، وما الصفة أو العلامة المميزة للداعي إلى الله في هذا السبيل؟ هو أنه على بصيرة، وهذا ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنما على بصيرة أنا ومن اتبعني. وسبحان الله، وما أنا من المشركين.

لو ما وُضِع في هذا الباب من الآيات إلا هذه الآية لكفت، لأن هذه الآية مؤسِّسة لمركزية اتباع الأنبياء. وهنا النبي صلى الله عليه وسلم في المنهج الدعوي، من المستفاد من هذه الآية أهمية أن يكون المصلح على بصيرة في طريقه وفي دعوته.

البصيرة الحجة والوضوح واليقين، بمعنى أنه لا بد للمصلح في طريقه وفي دعوته أن يكون على بصيرة، أن يمتلك الحجة، وأن يكون على يقين، وأن يكون على بينة من أمره، لأنه لن يستطيع أن يصبر على ما يصيبه إذا لم يكن موقنًا أنه يسير على الطريق الصحيح.

ولذلك تجدون أن الله سبحانه وتعالى إذا خاطب أنبياءه بالوحي، كان من جملة ما يخاطبهم به ما يثبت يقينهم ويقوي إيمانهم. فقال سبحانه وتعالى: ﴿وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين﴾.

وأعطى موسى عليه السلام في أول دعوته الآيات، ثم قال: ﴿من الموقنين﴾. وأعطى موسى عليه السلام في أول دعوته الآيات، ثم قال: ﴿من الموقنين﴾. وأعطى موسى عليه السلام في أول دعوته الآيات، ثم قال: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾. لنريك أنت يا موسى.

وكذلك في شأن محمد صلى الله عليه وسلم، بعد أن عرج الله به إلى السماء، قال: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾. وهذه البصيرة التي تكون عند المصلح المتبع للأنبياء، كما قلت، هي من أهم ما يثبته على مواجهة الشدائد.

ولذلك مما يُستفاد من هدي الأنبياء والمرسلين في الدعوة إلى الله وفي الإصلاح، أن يكون الداعي على بصيرة. ولاجل ذلك، الداعي يحتاج إلى علم وبناء وبرامج علمية وبنائية، حتى يكون هو متضلعا بصحة ما يدعو إليه.

ولا يصلح أن يكون الإصلاح والدعوة لحظة حماسة وعاطفة معينة، يريد الإنسان أن يدعو فيها إلى الله سبحانه وتعالى، ويكون مصلحًا، ولا يكون لديه من البينة والبصيرة ما يكون زادًا له طيب.

ثم قال سبحانه: ﴿أولـئك الذين هدى ٱلله فبهداهم ٱقتده﴾. قل: لا أسألكم عليه أجرًا، إنه إلا ذكرى للعالمين.

الله سبحانه وتعالى ذكر هذه الآية في سورة الأنعام، بعد أن ذكر أسماء الأنبياء. أولًا ذكر قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه وحاجة قومه. قال: ﴿أتحاجونني في ٱلله وقد هدان﴾، والآيات قبلها. ثم قال: ﴿تلك حجتنا آتينـها إبراهيم على قومهۦ نرفع درجـت من نشاء إن ربك حكيم عليم﴾.

ووهبنا له إسحاق ويعقوب، كلا هدينا، ونوحًا هدينا من قبل. ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وكذلك النجد المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس. ثم وموسى وهارون، وكذلك النجد المحسنين، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس، ثم إسماعيل واليسع ويونس ولوط.

لاحظ، الله سبحانه وتعالى ذكر أسماء كثير من الأنبياء والمرسلين، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿أولـئك الذين هدى ٱلله فبهداهم ٱقتده﴾.

وهذه الآية عظيمة جدًا في بيان أهمية هدي الأنبياء والمرسلين، وفيها تنبيه مهم كذلك إلى أهمية استشعار أن الأنبياء، وهم الأنبياء، إنما هداهم الله. يعني هذا يبين قيمة الهداية، أن يوصف النبي بأن الله هداه: ﴿أولـئك الذين هدى ٱلله فبهداهم ٱقتده﴾.

يكون هؤلاء الذين هداهم الله محلاً للاقتداء، وهذا الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لأمته. وهذه الآية، كما قلت، آية عظيمة في بيان أهمية معرفة هدي الأنبياء، لأنك لا تستطيع أن تقتدي.

قلت: آية عظيمة في بيان أهمية معرفة هدي الأنبياء، لأنك لا تستطيع أن تقتدي بهداهم إلا إذا عرفت منهجهم وطريقهم. وهذا يعني يحتم أهمية العناية بهذا المعنى وبهذا الباب.

ثم قال سبحانه: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ٱلمشركين﴾.

النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحضر الأنبياء في دعوته وفي طريقه، ولذا هنا الله سبحانه وتعالى يقول له: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من ٱلمشركين﴾.

وهذا الاستحضار من النبي صلى الله عليه وسلم لإبراهيم عليه السلام، وإن النبي محمد صلى الله عليه وسلم على دينه.

3 استحضار هدي الأنبياء في الشدائد

لابراهيم عليه السلام، وإن النبي محمد صلى الله عليه وسلم على دينه وعلى ملته، هو من أعظم ما يبين قيمة استحضار هؤلاء الأنبياء والمرسلين. هذا يعني من باب أولى أن يكون لمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم استحضار أن يكون الإنسان على دين النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى طريقته، وعلى منهجه، وعلى آخره.

ثم انتقلنا إلى الحديث عن عبد الله المسعود رضي الله عنه، قال: "كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدمع عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

هذا الحديث، والحديث الذي بعده الذي سيأتي بعد قليل إن شاء الله، فيه كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته التفصيلية كان يستحضر هدي الأنبياء والمرسلين. ومن ثم يتصبر من خلال استحضار هديهم، لأن الله سبحانه وتعالى قال له: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾، وقال له: ﴿ولقد كذبت الرسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا﴾.

هذا هو التوجيه من الله سبحانه وتعالى.

طيب، التطبيق من النبي صلى الله عليه وسلم هو في هذه الأحاديث، إنها تذكر بعض الأشياء فقط. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم وقد أدماه قومه، إن النبي صلى الله عليه وسلم شج وجهه وسال الدم على وجهه في أحد. فالنبي صلى الله عليه وسلم والدم يسيل من وجهه في تلك اللحظة الصعبة، في حرب ضروس طاحنة، مع وجود مخالفة من بعض أصحابه، وقتل لبعض كبار أصحابه، واختلال للصفوف. وهو عليه الصلاة والسلام يصاب في وجهه، وتكسر الخوذة، وغبار تلك المعركة كان يعني يسطر سحابة من الألم في ذلك الوقت.

يستحضر النبي صلى الله عليه وسلم من أوذي قبلهم الأنبياء، وهنا تأتي أهمية مركزية أو أهمية استحضار هؤلاء الأنبياء. فالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم على وجهه، كان يحكي نبيًّا من الأنبياء قبله، يمسح الدم عن وجهه أيضاً.

يعني، يفعل النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا، وهو في هذا يفعل مثل ما فعله نبي من الأنبياء قبله، أنه أيضاً هو مسح الدم عن وجهه. قال: "كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء، ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون".

وهذا كان أيضاً من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد.

الآن، أنت يا من تسير على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وتريد أن تكون من أمته الذين يعلون شأن هذه الأمة، ويكون له دور في رفع كلمة لله سبحانه وتعالى، وفي نصر هذا الدين، لا بد أن تكون دائماً مستحضراً لما تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم، ولما تعرض له الأنبياء قبله.

حتى إذا مررت بمواقف فيها شدة، فيها ابتلاء، فيها صعوبة، تتذكر هذا الهدي، فتستمد منه بإذن الله تعالى الصبر والثبات.

طبعاً، هذا كلام الآن، كل الذي نقوله، كلام الذي يستطيع أن يحول هذا الكلام إلى حقيقة عملية في أوقات الابتلاء، الحقيقة أو أوقات الشدة هم قلة من الناس.

ليس من السهل في أوقات الشدائد أن تستحضر الحقائق. أما استحضار الحقائق من الناس، ليس من السهل في أوقات الشدائد أن تستحضر الحقائق. أما استحضار الحقائق النظرية المعرفية في أوقات الرخاء، فهذا يا محمد من الأمور السهلة، أليس كذلك؟

النظرية المعرفية في أوقات الرخاء، فهذا يا محمد من الأمور السهلة، أليس كذلك؟

يعني، أنت في رخاء وفي درس، وتتكلم عن الفوائد العلمية المستنبطة من الآيات والأحاديث، فهذا شيء سهل. يعني يحتاج فقط أن تركز وتنتبه لدلالات الألفاظ، وعادي تتكلم، ويمكن أن تشعر بمشاعر إيمانية جميلة. لكن هذا لا يعني، ولا يلزم منه أنك في وقت الشدة، معناه أنك ستستمتع. هو ليس فقط وقت الشدة، وإنما وقت التكليف.

4 وقت الشدة وابتلاء الأنبياء

وقت الشدة، معنا ذلك أنك ستستمتع. هو ليس فقط وقت الشدة، وإنما وقت التكليف عموماً. يعني عنوان الباب وأهميته، أهمية هدي الأنبياء، يعني للمصطفى في عبادته ودعوته وصبره. لأن هدي الأنبياء ليس فقط هديهم في الصبر على الابتلاءات، وإنما هديهم في الافتقار إلى الله، في الخشوع، في الثبات على الدين، في دوام العبادة. إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا، وكانوا لنا خاشعين.

فإن تحقق هذه القضايا النظرية إلى حقائق عملية في طريقك إلى الله سبحانه وتعالى، هو هذا محل الامتحان الحقيقي. وهو أمر صعب يحتاج إلى أكثر من سبب، منها قوة اليقين بهذا الحق، وقوة اليقين بكمال هدي الأنبياء والمرسلين. ومن ثم تمام التوكل على الله في تحقيق هذا الاهتداء العملي.

الحديث الذي لي لابن مسعود، أيضاً قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسماً، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله. فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: «يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر». أخرجه البخاري ومسلم.

هذه قصة أخرى وميدان آخر، استحضر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الشدة ما كان عليه إخوانه من الأنبياء قبلهم. كما قلت، الشأن كل الشأن في تطبيق هذه الوصايا. يعني النبي صلى الله عليه وسلم أوصاه الله بأن يقتدي بالأنبياء وأن يصبر كما صبروا.

طيب، ما الذي حصل لما ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأوذي بأنواع الأذى؟ إنه أيش؟ لما ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم وأوذي بأنواع الأذى، إنه أيش؟ صبر كما صبروا. صبر كما صبروا، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجاً بحد ذاته في الصبر وفيه مختلف. يعني ما ذكره الله من كمالات الأنبياء من قبله عليه الصلاة والسلام.

واحدة من الابتلاءات التي ابتلي بها عليه الصلاة والسلام، هو أنه ابتلي بمن هو في صفه، في صفه انتساباً كانتسابعه، ثم هو يعني يؤذي النبي. ابتلي بمن هو في صفه، في صفه انتساباً كانتسابعه، ثم هو يعني يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة عشر سنة، كان الابتلاء الأساسي هو من داخل الصف أم من خارج الصف؟

في ثلاثة عشر سنة، كان الابتلاء الأساسي هو من داخل الصف أم من خارج الصف؟ ثلاثة عشر سنة، كان الابتلاء الأساسي هو من داخل الصف أم من خارج الصف؟ خارج الصف من المشركين القريش الذين لم يدخلوا أصلاً في الدين. وكما قال من قال من العلماء: في مكة لم يكن هناك منافقون، لأنه ما كان فيه حاجة للنفاق أصلاً. يعني كلمة الكفار هي الغالبة، من أقصد قوتهم المادية هي الغالبة وكذا. فما فيه حاجة لأحد يدخل في الدين نفاقاً، فما كان فيه إلا كافر أو كافر أو مسلم. فكان الأذى...

5 أنواع النفاق في الدين الإسلامي

لا أحد يدخل في الدين نفاقًا، فما كان فيه إلا كفار أو كافر أو مسلم. فكان الأذى كله يأتي من الكفار. بعد ذلك، لما انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، دخل في الدين من دخل، إما محبة أو نفاقًا. وكان هذا الباب، وباب آخر كان من جملة من دخل في الدين أناس تمكن الإيمان من قلوبهم، وآخرون دخلوا في الدين ولم يتمكن منهم.

قال الله فيهم: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾.

سؤال: هل كان أولئك منافقين؟ قال طائفة من بعض المحققين من أهل العلم: لم يكونوا منافقين. هؤلاء الأعْرَاب الذين قال الله فيهم: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم﴾، ليسوا من صنف المنافقين.

حين صار عندنا أكثر من صنف ينتسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ليس من الخلاصة من من حمل الراية مع النبي صلى الله عليه وسلم. قبل ذلك، ممن تمكن الإيمان من قلبه، ومن ثم صار مع النبي صلى الله عليه وسلم معينًا ومتباعًا، كانوا صنفين:

١صنف أصلًا منافق.
٢صنف ليس منافقًا ولكنه لم يتمكن الإيمان من قلبه.

وهؤلاء عامتهم من الأعْرَاب. هؤلاء الأذى الذي يخرج منهم هو أذى مختلف عن الأذى الذي يخرج من الكفار. المنافقون يسعون بالكيد والمكر والخطط السرية لتشويه شيء متعلق بالسمعة. لذلك، أثار حادثة الإفك والكلام في عائشة رضي الله تعالى عنها شيء متعلق بالتخطيط لمشاريع موازية.

يعني، دعنا نقول إن النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته، والمنافقون أحيانًا يستعملون أسلوب المشاريع التي ظاهرها الخير وباطنها يراد منه إسقاط أو الأذى للنبي صلى الله عليه وسلم ومعه. لذلك، بنوا مسجد الضرار، والذين اتخذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين، ورصدًا لمن حارب الله ورسوله.

تخيل لو كان هذا الكلام مثلاً على مكان لأوثان المشركين. تتخيل أن المشركين اتخذوا أصنامًا كفرًا وتفريقًا بين المؤمنين ورصدًا لمن حارب، مثلاً، أو نحو ذلك. لكن أن يكون مسجدًا وينزل عليه هذه الأوصاف، هذا كان من جملة سعي المنافقين وخططهم ومكرهم.

أين الشاهد من هذا كله؟ الشاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي بأنواع ابتلاءات، ابتلي من المشركين والخارجين ومن المنافقين، وابتلي من جهل الأعْرَاب وأمثالهم. وهذا كله ابتلاء، واحد من أنواع الابتلاء. ابتلي أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم ببعض الشدائد أو الإشكالات التي حصلت حتى من الناس الصالحين. الصالح قد يخطئ وهو لا يريد الخطأ.

6 ابتلاءات النبي وأثرها على المؤمنين

الإشكالات التي حصلت حتى من الناس الصالحين، الصالح قد يخطئ وهو لا يريد الخطأ. فالنبي صلى الله عليه وسلم، مثلاً، فرّ من بعض أصحابه يوم أحد، وعصا بعض أصحابه من المؤمنين يوم أحد، فنزلوا عن الجبل، أليس كذلك؟ ومن ثم حصل الاقتتال وما إلى ذلك. وهذا ابتلاء للمؤمنين وابتلاء للنبي صلى الله عليه وسلم.

وباب آخر مختلف عن كل هذا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتلي بالمرض، فإذا وعك يوعك كما يوعك رجلان. وقال عبد الله بن سود أيضاً لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم فزاره، فقال: "يا رسول الله، إنك توعك كما يوعك رجلان منا". قال: "نعم". قال: "ذلك إن لك أجرين يا رسول الله". قال: "نعم". ولاحظ الأجور تتحقق للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس الأجور تأتي هكذا عامة، إنما تأتي وهو يتعب ويمرض، فيؤجر عليه صلى الله عليه وسلم.

والأشياء الأخرى التي تكلمت عنها بشكل تفصيلي في "سوية المؤمن" في حلقة الهم والحزن، كانت حلقتين مطولتين. وكان الحديث عن الهم والحزن في حلقتين مطولتين، وكان التركيز فيها على أنواع المصاعب والتحديات المحيطة بالنبي صلى الله عليه وسلم.

الشاهد أنه في هذا الحديث تعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأذى من بعض من ينتسب إليه ممن ليسوا على طريقته صلى الله عليه وسلم. من هذا الذي قال له: "إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله". تخيل، يعني تخيل النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يجاهد ويتعب ويأتي بالغنائم ويوزع، يأتي شخص من داخل الصف ويقول له: "هذه القسمة ما أريد بها وجه الله". وهذه الكلمة قد تكون أشد على النبي صلى الله عليه وسلم من كثير من الأذى التي تعرض لها، لأن التشكيك في الأمانة هو من أكثر ما يؤلم ذوي الأمانة.

أما إذا كان الإنسان البعيد خائناً أصلاً أو منافقاً أصلاً، فشكك إنسان في أمانته، ما راح تفرق معه كثير، لن يؤثر فيه ذلك بالمستوى العالي. لكن أن يكون مثل النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو في غاية الصدق والأمانة، ثم يأتي من يطعن في أمانته، تحديدا هذا في غاية الألم.

دائماً، إذا كنت في غاية الصدق في أمانتك، ثم أتى من كذبك، وكان هذا التكذيب يعني ليس أن كلمة هكذا تقال، وإنما تكذيب بطريقة مؤلمة أو بطريقة قد تؤثر، فهذا يؤلم ألماً شديداً.

يعني مثلاً، النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير في القبائل، وكان يقول: "يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا". ينزل في الأسواق في عكاب وعمثالها، خلفه عمه مؤذٍ، خلفه عمه أبو لهب، ويصير النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه ويرعاه.

يعني، ما هو المشروع العملي لأبي لهب؟ المشروع العملي أن يصير خلف النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: "لا تصدق هذا الكاذب، لا تصدق هذا الكاذب، لا تصدق هذا الكاذب". ما هي القضية الماثرة هنا؟

7 صبر الأنبياء في مواجهة الأذى

لا تصدق هذا الكاذب، لا تصدق هذا الكاذب. أيش القضية الماثرة هنا؟ إنه عمه جيد، الآن هذا مزعج ومؤذي، والنبي صلى الله عليه وسلم يستمر هنا لما قاله: «إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله». ما الذي صبر النبي صلى الله عليه وسلم؟

لا شك أنه أكثر من شيء، لكن واحد من الأمور التي استحضرها النبي صلى الله عليه وسلم هنا فصبر لأجل استحضاره إياها هو أن أخاه موسى عليه الصلاة والسلام قد أوذي بمثل هذا النوع من الأذى فصبر. فالنبي صلى الله عليه وسلم يصبر كما صبر موسى، الذي هو من أولي العزم.

فقال: «يرحم الله موسى»، وفي رواية: «يرحم الله أخي موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر». أوذي بأكثر من هذا، يعني موسى عليه السلام أوذي من المنتسبين معه. هذا لا يصدق، يعني يخرج بهم من البحر، وبعدين يعبدوا للعجل. يذهب يكلم الله سبحانه وتعالى، وهو النفس، يذهب يكلم الله سبحانه وتعالى، يرجع خير إنسان، سبحانه وتعالى، وهو النفس، يذهب يكلم الله سبحانه وتعالى، يرجع خير إنسان، راجع قد كلم الله سبحانه وتعالى، راجع إلى قومه، يعني يريد أن يحدثهم، يخبرهم، وقد أتى بالتوراة، ها؟ الألواح، ويريد أن يكلمهم، يجدهم يعبدون للعجل.

إيش عمل؟ لما رأى ذلك؟ ألقى الألواح، ها؟ يجدهم يعبدون للعجل. إيش عمل؟ لما رأى ذلك؟ ألقى الألواح، ها؟ ألقى الألواح، وفي نسخة يهدو.

و هنا يعني ليس الخبر كالمعاينة، يعني الله سبحانه وتعالى أخبره بأن قومه قد فتنوا وعبدوا للعجل. هل ألقى الألواح؟ ما ألقاها لما أخبره الله، لكن لما رأى المشهد أمام عينيه، ها؟ الألواح؟ ما ألقاها لما أخبره الله، لكن لما رأى المشهد أمام عينيه، ها؟ ما ألقاها لما أخبره الله، لكن لما رأى المشهد أمام عينيه، ها؟ ألقى الألواح من غضبه.

هو أصلاً كان أتم، وهو غضب. يعني رجع موسى إلى قومه غضبان، آسف، ولما سكت عن موسى الغضب، أخذ الألواح هنا، وفي نسخة يهدو، أخذ الألواح.

طيب، هذا نوع من الذي تعرض له موسى عليه السلام. يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. أخرجه البخاري، الحديث الأخير في الباب عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه.

8 هدي الأنبياء في العبادة والصبر

فصبر، أخرجه البخاري الحديث الأخير في الباب عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه». أخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث أيضاً من جملة الأحاديث التي تبين أهمية هدي الأنبياء، لأنه كما قلت عنوان الباب وأهمية هدي الأنبياء في عبادتهم ودعوتهم وصبرهم. فهذا الحديث الآن متوجه إلى هدي الأنبياء عند الابتلاء وأهمية استحضار هديهم وصبرهم ليصبر المصلح المتبع لسبيلهم كما صبروا.

لكن يوجد أمور في هدي الأنبياء ليست متعلقة بالأعداء وأذى الأعداء والصبر على ذلك، وإنما يوجد أمور في هدي الأنبياء متعلقة بعبادتهم. وبالتالي، نقول: مركزية هدي الأنبياء وأهمية هدي الأنبياء ليس فقط وقت الابتلاءات والشدائد، وإنما أيضاً هدي الأنبياء عند الرخاء، هدي الأنبياء في عبادتهم.

وهنا تأتي أهمية معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ما الذي كان يقوله من الأذكار، كيف كان يصلي، كيف كان يعبد، إلى آخره. هنا حديث من الأحاديث التي يبين فيها النبي صلى الله عليه وسلم هدي نبي من الأنبياء قبله ويدعو إلى اتباع ذلك النبي في هذه العبادة. ما هو هذا الهدي؟

قال عليه الصلاة والسلام: «أحب الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً». طيب، لو صام إنسان كل الأيام باستثناء أيام العيد أو أيام الأعياد، يلقي الله سبحانه وتعالى بتعب أكثر وصيام أيام أكثر وأجر أقل.

جيد؟ يعني أعلى شيء، أحب شيء، وصيام داود: تصوم يوماً، وتفطر يوماً. فالقضية ليست معلقة بالتعب، إنما القضية معلقة بمدى موافقتك لما أحب الله، والذي يعلم عن طريق أنبيائك.

طيب، شخص منذ أن كلفه الله سبحانه وتعالى، منذ أن دخل في سن التكليف إلى أن مات، كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يصلي ثم ينام في النهار. جيد؟ إلى أن مات، كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى الفجر يصلي ثم ينام في النهار. جيد؟ هذا يلقي الله بتعب أكثر، طبعاً، يختم كل ليلة، يختم وبجهد أكبر، ركعات أكثر، تلاوة أكثر، قراءة لحروف القرآن أكثر، ولكنه لن يكون أعظم أجراً ممن يصلي صلاة داود عليه السلام، التي هي أحب إلى الله سبحانه وتعالى، كان ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه ثم ينام سدسه.

9 فضل قيام الليل وأثره في العبادة

وتعالي كان ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه ثم ينام. وصده صحوه جيد؟ وأنتم تعلمون أن هذا الحديث جاء بسبب، والسبب هو أن عبدالله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما كان ممن فتح الله عليه في العبادة، وكان شاباً. والشباب في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عموماً يعني قوة الدفع الإيمانية، قوة إن صحّها تسميها النفثة الروحية.

حين تكون بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الناس تنطلق النفثة الروحية، حين تكون بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الناس تنطلق انطلاقة هائلة سريعة. وهذا الانطلاقة الهائلة السريعة تحتاج إلى ضبط. يعني الشكوى الأساسية أو خلنا نقول المشكلة الأساسية التعبدية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي قلة التعبد، وإنما التخوف كان من أيش؟

النبي صلى الله عليه وسلم ليست هي قلة التعبد، وإنما التخوف كان من أيش؟ من الزيادة فيه. زيادة في التعبد، وهذا يبين لك مقدار المعنى الإيماني الكبير الذي كان يتلقاه الصحابة جيد؟ يبين لك مقدار المعنى الإيماني الكبير الذي كان يتلقاه الصحابة جيد؟

بينما مثلاً لو كان المعنى الذي يتلقاه الصحابة هو يعني خلنا نقول دائرة كثرة المعلومات الشرعية، لن يؤدي ولن يقود إلى حالة عبودية قوية جداً. الذي كان أنه الصحابة يعني حصل أكثر من موقف كان رغبة بعض الصحابة أنهم ما يتزوجوا، ما يبغوا يشغلوا عن العبادة.

وتعرفوا الثلاثة الذين أتوا، واحد قال: لا آكل اللحم، واحد قال كذا. طب سئلوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروهم. طبعاً عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، أيش كانت؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان يستيقظ قرابة نصف الليل تقريباً ويصلي.

طيب، تخيل نحن الآن عندما نتكلم نقول: يا رب، يا رب، بس نقدر نصلي يعني عشر ولا خمس اللي كانوا يصلون النبي صلى الله عليه وسلم في الليل صح؟ أولئك الثلاثة لما جاءوا سألوا عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروها، فكانهم تقاللوها. يعني قالوا: ما تكفي بس أيش؟

النبي صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم منه، وبالتالي يعني ما يحتاج أنه يزيد جداً في العبادة. لاحظوا بس الفكرة، لاحظوا أنه أيش تصوروا عندهم يعني هذه الساعات من قيام الليل، يعني ما كان بالنسبة لهم أنه هو اللي المفروض يكون. ولا شك أنه هذا ناقص، هذا ناقص. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال: من...

10 استقامة المسلم بين العبادة والحياة

ولا شك أنه هذا ناقص، هذا ناقص. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قام فقال: «من رغب عن سنتي فليس مني». أما أنا، فإني أصوم وأفطر وآكل اللحم وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني.

وهذا عجيب جداً في كمال الإسلام، عجيب في كمال الإسلام. إن النبي صلى الله عليه وسلم من البدايات، من أول الدين، كان يضبط أصحابه ويوجههم إلى الاستقامة المعتدلة على الطريق. فهذا من أعجب الأشياء ومن عظمة هذا الدين.

الشاهد: واحد من هؤلاء الذين كانت لديهم رغبة في الزيادة في العبادة هو عبد الله بن عمر. شباب المفترض أنه ليس لديه زيادة في العبادة لأنه شاب. فلما يصبح شعيب يخلص من أمور ويتقاعد ويخلص من الدنيا، فالمفترض والطبيعي أنه العجوز، المرأة العجوز والرجل الكبير في السن، أيه، خلاص يعني ما عاد باقي شيء، فيروح العجوز، المرأة العجوز والرجل الكبير في السن، أيه، خلاص يعني ما عاد باقي شيء، فيروح ويقرب من القبر.

فمن فرضه يروح يتعبن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، من العكس، لأنه شاب، فيكون عبادته كبيرة لأنه عنده طاقة وقدرة. طبعاً، لا شك أن الظروف مختلفة، بيئة مختلفة، زمن مختلف، والأهم هو مستوى الإيمان والقناعة به.

احنا طبعاً من التحديات الخارجية، موضوع أنه أنت في ظل طبيعة تلزمك بالالتزامات، من التحديات الخارجية، موضوع أنه أنت في ظل طبيعة تلزمك بالالتزامات وتكرهك بإكراهات ليست بالضرورة التي تستقيم مع حياة الإنسان.

متطلبات كثيرة في الحياة المعاصرة، كثيرة جداً، مقتنع بها. في الآخر، أنت ابن هذه الحياة المعاصرة، وهذه الكثير من التمثلات المعاصرة تكرهك على أشياء، ويأتي من حولك فيكرهك على هذا الإكراه. فيجتمع عندك إكراهان، بينما القضية في من حولك فيكرهك على هذا الإكراه.

فيجتمع عندك إكراهان، بينما القضية في السابق لم تكن كذلك، والمستوى الإيماني أيضاً مختلف تماماً.

عبد الله بن عمر، أيش كان يعمل؟ أيضاً مختلف تماماً. عبد الله بن عمر، أيش كان يعمل؟ مختلف تماماً. عبد الله بن عمر، أيش كان يعمل؟ عبد الله بن عمر كان يختم القرآن كل ليلة، كل ليلة ختمة، الحمد لله. شباب، ما عنده شيء، يختم كل ليلة. سيد، وكان يصوم كل يوم، يصوم كل يوم ويختم كل يوم، الحمد لله رب العالمين.

فسمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ولاحظ النبي المربي عليه الصلاة والسلام، المهتم بشؤون أصحابه، الذي يلاحظ مشكلة عند فلان فيكلم فلان.

11 أهمية الثبات على العبادة في الحياة

الصلاة والسلام المهتم بشؤون أصحابه، الذي يلاحظ مشكلة عند فلان فيكلم فلان بشكل خاص، وهذا يختلف عن قضية أن يكون الشيخ أو الداعي هو مجرد مدرس يلقي الدرس ويمشي. النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتبه لأصحابه، فلما سمع أن فلان بعينه عنده هذه الزيادة، ذهب إليه حتى يكلمه وينصحه بأن هذه الزيادة لا تسوي معناه رب مهم.

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن في كل شهر لنفسك»، يعني في اليوم تقريباً جزء، وصم من كل شهر ثلاثة أيام. النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر بعينه إلى أين؟ المستقبل القريب أم البعيد؟

كان ينظر إلى المستقبل البعيد، يعني هب أن هذا الرجل الذي هو عبد الله بن عمر سيعيش خمسين سنة مثلاً. النبي صلى الله عليه وسلم كان ينظر إلى تلك العقود البعيدة، يريد منه أن يتعبد الله بعبادة يسير عليها بعد خمسين سنة كما يسير عليها اليوم.

اختلفت ظروفك، كبرت، تزوجت، صار عندك أولاد، ما صار كما يسير عليها اليوم. النبي صلى الله عليه وسلم يحبه، وذلك فرع عن حب الله تعالى، لأن يكون عند العبد عمل ثابت مستمر يواظب عليه ويحافظ عليه.

مثلاً، عندي جزء القرآن في اليوم، جزء القرآن اليوم، ولما أتخرج من الجامعة، ولما أتزوج، ولما يكون عندي أولاد، ولما أدخل في وظيفة، ولما يصير عندي مكتب قد الدنيا، ولما يصغر المكتب، ولما أفقر في وظيفة، ولما يصير عندي مكتب قد الدنيا، ولما يصغر المكتب، ولما أفقر، ولما أغني، أنا ثابت على جزء.

همين نقطة، انتهى غير قابلة للمساومة.

اللي بعده، مثلاً صيام ثلاثة أيام في كل شهر، مثلاً المحافظة على السنن الرواتب، مثلاً وهكذا، واضح؟

ثلاثة أيام في كل شهر، مثلاً المحافظة على السنن الرواتب، مثلاً وهكذا، واضح؟

مثلاً، المحافظة على قدر معين من الصلاة بالليل، خلاص، أنا عندي حد أدنى. طيب، في أيام عندي فرصة أكثر، عندي نشاط أكبر، انتهت المشاغل، فيه إجازة، الشباب فرح، لو ما شاء الله الجو الإيماني عالي، أزيد ولا ما أزيد؟

عادي، أزيد. أزيد، لكن الفكرة هي فين؟

الإيماني عالي، أزيد ولا ما أزيد؟ عادي، أزيد. أزيد، لكن الفكرة هي فين؟

عالي، أزيد ولا ما أزيد؟ عادي، أزيد. أزيد، لكن الفكرة هي فين؟

في أن لا تنقص. قضية هي في أن لا تنقص، والزيادة ما تكون زيادة يعني متجاوزة للحد. بس أبشركم أنه احنا في زماننا ما احنا خايفين من زيادة الحد.

الزيادة يعني احنا إن شاء الله ما في خوف من هذا، لكن الخوف هو مع أنه حقيقة، يعني كلما كثر الإقبال وكلما أتى الدعاء والمصلحون بالمعاني التزكية تحديداً، فلا تستغرب من أن يزيد المستوى هذا. تعرف مثل إيش؟

12 أهمية التزكية وهدي الأنبياء

التزكية تحديدا، فلا تستغرب من أن يزيد المستوى. هذا مثل لما تنزل أمطار غزيرة، فتنظر إلى آبار في منطقة ما، تجد أن البئر قد ارتفع من سُوْبه. طبعا، مو ارتفع من سُوْبه لأنه نزلت فيه قطرات عادية، البئر طبعا ممكن يكون مغطى، بس ليش ارتفع من سُوْبه؟ فيه قطرات عادية، البئر طبعا ممكن يكون مغطى، بس ليش ارتفع من سُوْبه؟ من الأرض تحت، من كثرة الأمطار، الماء انتشر تحت، فتجد أن عينا من العيون التي كانت قبل أربعين سنة تنبض بمائها أو تبض بمائها، تجفت ثم رجعت. رجعت ليش؟ لأن الماء نزل، لا يعني مو أنه شيء مباشر، الأرض كلها سُقيت. لما تسقي الأرض الأصلية الأساسية، ينعكس هذا على الفروع. البئر ترتفع، يرتفع من سُوْبها، العين الجافة ترجع.

فنحن اليوم شباب في زمن فيه جفاف. إذا نزل المطر، المطر هنا تحديدا هو المعاني الإيمانية والتزكية والعلوم المرتبطة بالوحي والشريعة، بالوحي خاصة، الإيمانية والتزكية والعلوم المرتبطة بالوحي والشريعة، بالوحي خاصة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذا كانت الحالة في حلقات التحفيظ وفي المعاهد وفي المراكز هي العناية بالاحياء الإيماني، وإحياء الهمم والعزائم، سينعكس هذا على الشباب بزيادة المستوى الإيماني. وبالتالي تحتاج في ذلك الوقت إلى الضوابط والمنهجيات، أنك ما تتجاوز، تنتبه من الغلو، تنتبه من كذا.

الوقت إلى الضوابط والمنهجيات، أنك ما تتجاوز، تنتبه من الغلو، تنتبه من كذا، واضح؟ هي بحسب أحيانا في أزمنة لشدة الجفاف، ها؟ تري ستكون من أهم رسائل المصلحين التحذير من الإلحاد. حينما نتكلم عن زيادة العبادة، وحتى نتكلم عن نقص العبادة، نتكلم عن أصل الدين وأصل الإيمان، أنه جماعة، تري والله الدين صح، لا تلحدوا يا جماعة. تبدأ تتكلم، ممكن واحد يكثر من الحديث في كل مقام، وهذا عن دلائل اليقين وتعزيز اليقين. من فقه الداعية أن ينظر إلى الزمن والمرحلة والاحتياج إليها. في زمن من الأزمنة يكون الاحتياج الكبير للحديث عن تعزيز اليقين والإلحاد، وتعزيز اليقين ومحاربة الإلحاد وما إلى ذلك. في زمن آخر يكون الحاجة إلى كذا، وهكذا. وقد تستمر الحاجة هنا وهناك، لكن تظل هناك حاجة غالبة بحسب متطلب ذلك الزمن، واضح؟

هذه كلها فوائد استراتيجية. المعنى الأساسي هو أن النبي صلى الله عليه وسلم حين وجه عبدالله بن عمر في ذلك الموقف، وجهه باستحضار هدي نبيه من الأنبياء. فجعله لعبدالله بن عمر نموذجا ومعيارا. باستحضار هدي نبيه من الأنبياء، فجعله لعبدالله بن عمر نموذجا ومعيارا. وهذا هو المعنى الذي أريد الوصول إليه، أن المؤمن يحتاج إلى هدي الأنبياء في مختلف شؤونه: في التعبد، في الصبر، في التضحية، في البذل، إلى هدي الأنبياء في مختلف شؤونه: في التعبد، في الصبر، في التضحية، في البذل، في طول الصبر على طول الطريق. فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما، إلى آخره. وهذا من الخير العميم الذي يمكن أن يناله الإنسان المؤمن. يعني فرق بين مؤمن يعيش مع هدي الأنبياء دائما ويركز على هدي الأنبياء دائما، وبين مؤمن يغيب عنه هدي الأنبياء.

ومن الوسائل التي تعزز من قيمة هدي الأنبياء بالنسبة للشاب، بالنسبة للإنسان المؤمن عموما، هو مدى عنايته بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. يعني، أياك أن تجعل حظك من علوم الإسلام وحظك من التدين مجموعة كتب متفرقة تقرؤها هنا وهناك، ومحافظة على بعض الأمور التعبدية الأساسية وفقط. أنا لا أقول إن هذا حرام، ولكن أقول بالنسبة للمعالي، بالنسبة لمن يريد زكاء النفس حقا وصلاح الأحوال حقا، فلا بد أن يكون له ارتباط بكتاب الله سبحانه وتعالى وبهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن خلال، ومن نافذة، ومن بوابة كتاب الله، سيجد. نحن نتخيل أن كتاب الله كالبيت الذي له نوافذ، جيد؟ كالبيت الذي له نوافذ، كل نافذة منها تطل على مشهد وزاوية غير الأخرى، جيد؟ نافذة تطل على هدي الأنبياء والمرسلين، نافذة تطل على الجنة ونعيمها، نافذة تطل على النار وأهوالها، ونافذة تطل على أسماء الله وصفاته والعلم به. هذه كلها موضوعات الوحي، موضوعات القرآن. تخيل أن إنسانا يسير عشرين أو ثلاثين سنة في طريق الالتزام، وهذه النوافذ يعني مشوشة لديه أو مغلقة، وإنما حظه يعني موضوعات الالتزام، وهذه النوافذ يعني مشوشة لديه أو مغلقة، وإنما حظه يعني موضوعات متفرقة هنا وهناك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ويسير على هديه، وممن يسير على هدي الأنبياء والمرسلين. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا بهؤلاء الأنبياء في جنته، فضله ورحمته وكرمه وجوده وإحسانه، إنه هو الحميد المجيد. ونسأله أن يغفر لنا ويرحمنا، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.