شرح المنهاج من ميراث النبوة 14 - فضل الإصلاح والدعوة
1 القدوة في الدين وأهمية الاقتداء
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ذي الجلال والإكرام، ثم نسأله سبحانه أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد. أما بعد، نستعينه بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج من مراث النبوة، وهذه المرة مع باب القدوة في الدين.
حب من هذه صفته، قال الله تعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾، وقال تعالى: ﴿واجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾، وقال سبحانه على لسان المؤمنين: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾. هذه ثلاثة آيات مذكورة في هذا الباب الذي هو القدوة في الدين.
يعني باب القدوة في الدين القصد منه أمران:
والقدوة في الدين على قسمين:
القسم الأول: القدوة الشاملة، يعني إنسان يكون قدوة في عام شأنه، بحيث أنه يقتدى به في هديه وفي صلاته وفي أخلاقه وفي علمه وما إلى ذلك.
القسم الثاني: القدوة الجزئية في باب معين.
القدوة الشمولية ليست قدوة مطلقة إلا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني كل من دون النبي صلى الله عليه وسلم، فوان كان منهم من القسم الأول القدوة الشمولية، إلا أن الاقتداء الشمولي ليس اقتداء مطلقاً بل هو اقتداء مقيد بموافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم أو اقتداء بالمعروف.
جيد، إذن خلاصة الكلام نرجع إلى باب القدوة في الدين، هذا العنوان فيه أمران:
وهذه القدوة على قسمين:
القسم الأول: قدوة الشمولية، ويمكن أن نسميهم الأئمة في الدين.
القسم الثاني: القدوة الجزئية في باب معين.
والآيات والأحاديث التي في الباب هنا خاصة، الأحاديث سنرى أن فيها من هذا القسم ومن هذا القسم، يعني بعض الأحاديث فيها حث على القدوة، حث على القدوة ولو كانت جزئية في باب معين، وبالتالي هذا لا يشترط فيه أن يكون هناك علم كبير أو واسع أو شمولي.
وانما يمكن للإنسان أن يكون قدوة في الدين في باب من أبوابه، وإن لم يكن واسع العلم ومتخصصاً في العلوم الشرعية وما إلى ذلك.
جيد، أما القدوة في الدين بمعناها الشمولي فلا تكون إلا لمن؟
أي القدوة الشمولية في الدين لا تكون إلا لصاحب علم وعالم بميراث النبي صلى الله عليه وسلم. وكما قلت، هذه القدوة الشمولية ليست قدوة مطلقة بل هي مقيدة.
طيب، إذن هذا شرح للجزء الأول من العنوان وهو الباب القدوة في الدين. ثم الجزء الثاني من العنوان: حب من هذه صفته، فالإنسان وإن لم يتيسر له أن يكون قدوة، فلا أقل...
2 قدوة الإنسان في الدعوة إلى الله
من العنوان وحب من هذه صفته، فالإنسان وإن لم يتيسر له أن يكون قدوة، فلا أقل من أن يحب القدوات. ولا أمه في الدين، فهذا الباب المفترض أنه يشمل الجميع، يشمل القدوات ويشمل من لديهم قابلية في أن يكونوا قدوات. ففيه حث على أن يكون الإنسان قدوة، ويشمل من ليس قدوة ولا عنده قابلية أن يكون قدوة، ولكن لا أقل من أن يكون محباً لأهل العلم والقدوة في الدين.
الآية الأولى هي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين﴾.
أين العلاقة بين هذه الآية وبين الباب؟ صفات من؟ ذكر صفات القدوة، جيد، يعني جيد غيره؟ وضوح الهوية، وضوح الهوية، بس هذا أيش دخله في القدوة؟ أيه؟ غيره؟ وضوح الهوية، وضوح الهوية، بس هذا أيش دخله في القدوة؟ أيه؟
يتتبع على أساس معين، على أساس واضح، وقال: ﴿إنني من المسلمين﴾. طيب، جيد، يعني فيها الأمران. فيها أول شيء الدعوة إلى الله، هذا مقام من مقامات القدوة في الدين والإمامة في الدين.
أول شيء الدعوة إلى الله، هذا مقام من مقامات القدوة في الدين والإمامة في الدين، وهو أن يدعو الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى. والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ليست مختصة بالدعوة إلى الله دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، بل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى هي يعني واسعة وتشمل فيها قضية الإمامة في الدين، وتشمل قضية الحث على الخير، وتشمل قضية القدوة وما إلى ذلك.
الشيخ بن سعد، اليوم قضية الحث على الخير، وتشمل قضية القدوة وما إلى ذلك. الشيخ بن سعد رحمه الله، في عدد من الآيات، الشيخ بن سعد رحمه الله له في تفسير: «دعا إلى الله» هنا في هذه الآية، له تفسير جميل يبين فيه الصور التي تدخل تحت الدعوة إلى الله، حتى يفهم الإنسان ساعة هذا اللفظ والدلالة، ثم يفهم قضية القدوة في الدين والإمامة في الخير.
يقول في تفسير الآية: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله بتعليم الجاهلين ووعظ الغافلين ومجادلة المبطلين بالأمر بعبادة الله بجميع أنواعها والحث عليها وتحسينها مهما أمكن والزجر عما نهى الله عنه وتقبيحه بكل طريق يجب تركه﴾.
ثم ذكر أموراً، وقال: ومن الدعوة إلى الله تحبيبه إلى عباده بذكر تفاصيل نعمه. ثم قال: ومن الدعوة إلى الله الترغيب في اقتباس العلم والدعوة الهدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى آخره.
لما يفهم الإنسان كلمة الدعوة إلى الله بهذه الشمولية، يفهم ساعة الأبواب التي يمكن أن يكون الإنسان فيها قدوة في الدين.
وفصلت فيها في البداية من شرح أنواع القدوة، لكن بقي أن يقال: القدوة في الدين تكون بأمرين، والجمع بينهما هو التمام.
الأمر الأول: القدوة في الدين بالحث على الخير والدعوة إليه، فيقتدي الناس بما دعا إليه هذا الإمام أو دعا إليه هذا القدوة.
هذا القسم الأول من الاقتداء.
القسم الثاني هو الاقتداء بالعمل، أن يكون الإنسان قدوة بعمله، فيقتدي الناس بعمله. والأكمل الجمع بين الأمرين، بأن يكون الإنسان إماماً في الدين، فيقتدي الناس بعمله.
والأكمل الجمع بين الأمرين، بأن يكون الإنسان إماماً في الدين بقوله وبعمله.
والإمام الشاطبي رحمه الله له عبارة جميلة في ذلك، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مبيناً للدين بقوله وفعله. قال: والوارث، ووارث النبي، يجب أن يكون منتصبا لبيان الدين بقوله وفعله، إذ الوارث يقوم مقام الموروث، والموروث الذي هو النبي صلى الله عليه وسلم كان مبيناً للدين بقوله وفعله.
3 قدوة المسلمين في الدعوة إلى الله
والموروث الذي هو النبي ﷺ كان مبينًا للدين بقوله وفعله، وهنا أيضًا في قدوة في الدين كذلك. ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله؟ هذه واحدة من وسائل أن يكون الإنسان قدوة في الخير، أو أن يكون إمامًا في الخير، أو أن يكون رأسًا في الخير، بأن يكون دوره الأساسي، وظيفته الأساسية هي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
طيب، وقال: ﴿إنني من المسلمين﴾. هذه قد يكون فيها شيء من القدوة العملية، قد يكون فيها شيء من القدوة العملية لأنه دعا إلى الله. هذه القدوة القولية هو يدعو إلى الخير. جيد، وقال: ﴿إنني من المسلمين﴾. هذه صورة من صور الاعتزاز، قد تدخل في باب أن يكون الإنسان قدوة بعمله. يبين ذلك ما قاله الإمام البقاعي، وبعده ابن عاشور رحمه الله، قال ابن عاشور رحمه الله: وأما ﴿إنني من المسلمين﴾ فهو ثناء على المسلمين بأنهم افتخروا بالإسلام واعتزوا به بين المشركين، ولم يتستروا بالإسلام. والاعتزاز بالدين عمل صالح.
إلى أن قال: وفي هذه الآية منزع عظيم لفضيلة علماء الدين الذين بينوا السنن ووضحوا أحكام الشريعة، واجتهدوا في التوصل إلى مراد الله تعالى. واجتهدوا في التوصل إلى مراد الله تعالى.
والبقاء يقول: ﴿إنني من المسلمين﴾، أي قال مؤكدًا عند المخالف والمؤالف، قاطعًا لطمع المفسد فيه. ﴿إنني من المسلمين﴾، أي الراسخين في صفة الإسلام، متظاهراً بذلك لا يخاف في الله لوم لائم.
فهذه الآية تبين طرفين: اقتداء الطرف القولي والطرف الفعلي، وتبين شيئًا من صفات المصلحين، وشيئًا من صفات الدعاة، وشيئًا من صفات القدوات. إذا أخذناها طبعًا بهذا المفهوم الشمولي.
ثم تأتي الآية الأخرى، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾. هذه الآية من أهم الآيات في بيان أحوال القدوات والأئمة. وهي تبين عدة أمور:
صح؟ نعم. وتبين وجود أئمة في الدين. طيب، من أين أخذ هذا؟ أما الطريق إلى هذا فواضح، وجود أئمة في الدين. طيب، من أين أخذ هذا؟ أما الطريق إلى هذا فواضح، يعني لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون. واضح.
لكن دور أئمة الدين ما هو دورهم؟ مذكور في هذه الآية: ﴿يهدون﴾. والمرجعية التي يستقون منها في عمرنا. إذاً، الدور الأساسي والعنوان الأكبر للإمام في الدين، للقدوة في الدين، الدور الأساسي والأكبر هو هداية الخلق.
والمقصود بالهداية هنا هداية الإرشاد والتوجيه والدلالة. وأما هداية التوفيق والاستجابة فهذه من الله سبحانه وتعالى.
طيب، لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون، هذا لاحظوا الآن الباب بدأت تكتمل أجزاؤه، يعني مكوناته. نحن أول شيء ذكرنا الباب فيه إثبات وجود القدوات. ثم فيه بيان القدوات وأنه في قدوة شمولية وفي قدوة جزئية. وأن القدوة الشمولية لا تكون قدوة مطلقة، وإنما قدوة مقيدة.
4 قدوة الإنسان في الدين والصبر واليقين
جزئيه. وإن القدوة الشمولية لا تكون قدوة مطلقة وإنما قدوة مقيدة. جيد؟
وقلنا الإنسان لا يخلو إما أن يكون قابلاً لأن يكون قدوة أو لا يكون. فإن كان قابلاً لأن يكون قدوة فقد لا يكون قابلاً لأن يكون قدوة عامة شمولية في الدين وإنما يكون قدوة في باب جزئي. وأما إن لا يكون قابلاً لأن يكون قدوة، فإن لم يكن قابلاً لأن يكون قدوة فلا أقل من أن يحب من هذه صفته.
فالباب عنوانه باب القدوة في الدين وحب من هذه صفته. هذه كلها أمور بينت. ثم بين كذلك أن القدوة تكون بقوله وتكون بعمله، والأفضل الجمع بينهما.
الآن بدأت تكتمل أيضاً القضية من جهة أخرى. وهي أن هناك يعني طريق معين هو الذي يوصل الإنسان لهذه القدوة. عنوانه أو عنوانه الأكبر مكون من مكونين اثنين. وهم الصبر واليقين.
طيب، أين العلم؟ أين العلم في قضية الصبر واليقين؟ نرجع لابن سعدي رحمه الله تعالى في تفسيره. هذا التفسير الجليل. انظر كيف جعل العلم مرتبطاً بالصبر واليقين ارتباطاً وثيقاً. فقال: لما صبروا على التعلم والتعليم والدعوة إلى الله تعالى والأذى في سبيله. وكفوا نفوسهم عن جماحها في المعاصي واسترسالها في الشهوات. وكانوا بآياتنا يوقنون.
يقول: درجة اليقين، وهو أيش هو هذا اليقين؟ قال: وهو العلم التام الموجب للعمل.
هذا اليقين؟ قال: وهو العلم التام الموجب للعمل.
هذا الآن يعني خلنا نقول كلام مهم جداً في قضية أيش؟ في قضية أيش؟ أهم؟ ارتباط العلم بقبل القدوة بالطريق الموصل القدوة، وهو بالصبر واليقين. جميل.
العلم بقبل القدوة بالطريق الموصل القدوة، وهو بالصبر واليقين. جميل. لاحظ أيه يعني التركيز على قضية أن اليقين لا يكون إلا بعلم، وليس أي علم وإنما قال: العلم التام. وكذلك ربطه بقضية العمل، والعلم التام الموجب للعمل. وهذه كلمة الموجب للعمل، هذه كلمة شريفة تذكر بما ذكره الشاطبي رحمه الله في مقدمات الموافقات لما تحدث عن علاقة العلم بالعمل.
وقال: إن المتعلمين درجات في علاقة العلم عندهم بالعمل من جهة كون العلم باعثاً إلى العمل. أو يقول فيه درجات. درجة دنيا يقول الإنسان فيها يعني فيه طور التقليد والتعلم الأولي، ولم يقف على حقائق العلوم ومستندها وما إلى ذلك. يقول: فهذا العلم عنده لا يكفي لأن يبعثه على العمل، وإنما يحتاج إلى محرك خارجي من الوعيد والوعد والحدود.
ثم يرتقي إلى درجة أعلى، يعني العلم ينهض فيها بشيء من العمل، ويحتاج أيضاً فيها إلى آخر. إلى أن ذكر درجة الرسوخ في العلم، قال: فهذه لا يخلي العلم فيها صاحبه وهواه لا يخليه أصلاً. وكان العلم يحمله.
ثم بدأ يستدل ببعض العبارات التي فيها: طلبنا العلم لغير الله، فابى العلم إلا أني. فابى يستدل ببعض العبارات التي فيها: طلبنا العلم لغير الله، فابى العلم إلا أني. إلى آخر الحديث هنا. لكن هنا يقول: العلم التام الموجب للعمل، وهذا يكون للموقنين.
طيب، ثم الآية الثالثة هي قول الله سبحانه وتعالى: ماذا؟ لا، ما هي الآية الثالثة في الكتاب؟ أنتم على أساس أنكم حافظين، يعني هم؟ ما هي الآية الثالثة في الكتاب؟ أنتم على أساس أنكم حافظين، يعني هم؟ لا، وأنا ذكرتها في بداية الدرس، يعني اجتمع موجبان لتذكر الآية أنكم حافظين على أساس يعني وموجب أني ذكرتها في بداية الدرس.
باب القدوة في الدين وحب من هذه صفته. طيب، هي من أوضح الآيات أصلاً في كتاب الله في هذا البقرة: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾.
أيضاً صاحب الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية، وانظروا كيف ربط بين هذه الآية وبين قول الله سبحانه وتعالى: ﴿واجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾.
يقول: واجعلنا للمتقين إماماً، أي أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية. أوصلنا كما ذكرنا في البداية، الباب فيه بيان إثبات القدوات وبيان، أيش؟ لا، قلنا وبيان الحث على أن يكون الإنسان قدوة.
جيد، هنا: واجعلنا للمتقين إماماً، أي أوصلنا يا ربنا إلى هذه الدرجة العالية، درجة الصديقين والكمل من عباد الله الصالحين، وهي درجة الإمامة في الدين، وأن يكونوا قدوة. لاحظ لفظ القدوة نفسه، وأن يكونوا قدوة للمتقين في أقوالهم وأفعالهم.
هذا الحين الذي قلناها قبل شوية، الذي هو الاقتداء بنوعيهم: يقتدي هذا الحين الذي قلناها قبل شوية، الذي هو الاقتداء بنوعيهم: يقتدي بأفعالهم ويطمئن لأقوالهم، ويسير أهل الخير خلفهم فيهدون ويهتدون.
قال: ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به.
5 أهمية الدعاء في تحقيق الإمامة الدينية
ويهتدون. قال: ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به. يعني تعرف هذه المنزلة، لا تأتي أن الإنسان يستيقظ فيجد نفسه إماماً في الدين للمتقين. يقول: فهذا الدعاء: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ دعاء بما لا يتم إلا به، بما لا تتم هذه المنزلة إلا به.
طب ما هو الأمر الذي لا تتم هذه المنزلة إلا به؟ ما هو ما ذكر في آية؟ طيب انظر ماذا يقول: قال وهذه الدرجة، قال ومن المعلوم أن الدعاء ببلوغ شيء دعاء بما لا يتم إلا به. وهذه الدرجة درجة في الإمامة في الدين لا تتم إلا بالصبر واليقين.
كما قال تعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا﴾. وجعلناهم، ولو جعلنا منهم هنا مكتوبة: جعلناهم أئمة خطأ، وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون.
قال: فهذا الدعاء يستلزم من الأعمال والصبر على طاعة الله وعن معصيته، وعلى أقداره المؤلمة، ومن العلم التام الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين خيراً كثيراً وعطاءً جزيلًا.
وأيضاً آية: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، هذه يمكن أن توضع وتضاف على الباب، أن تعرف من كلام الطبري. ولكن يعيني، ولكن يقول النبي: «أيها الناس كونوا سادة الناس» إلى آخر الكلام.
طيب ننتقل إلى الحديث النبوي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: أولاً عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». أخرجه مسلم.
عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً. ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً».
هنا يبدو أنها مرفوعة من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً. وكذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً. طيب، ينقص من أجورهم شيئاً. وكذلك من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً.
طيب، هذان الحديثان يتوجهان إلى القسم الثاني من أو إلى النوع الثاني من الاقتداء أو من القدوات. نحن نقول: القدوات على قسمين: قدوة شمولية وقدوة جزئية. هذان الحديثان يفتحان للمسلم أفقاً في أن يكون قدوة في الدين، ولو لم يكن واسع العلم، ولو لم يكن متخصصاً في علوم الشريعة، ولو لم يكن قد تفرغ لمقامات الترقي حتى درجات.
6 القدوة في الدعوة إلى الخير
يكن متخصصًا في علوم الشريعة، ولو لم يكن قد تفرغ لمقامات الترقي حتى درجات العبادة العالية. وكذا، وإنما مجال الاقتداء ومجال أن يكون الإنسان قدوة يمكن أن يحصل للإنسان بأن يوفقه الله للدعوة إلى شيء من الخير، أو لسن سنة في الخير. وهذه السنة ليس المقصود بها السنة التي هي أتيام بسنة لم يأت بها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هنا السنة إذا فهمنا مناسبة الحديث سنفهم أن السنة هنا تأتي.
وانما هنا السنة إذا فهمنا مناسبة الحديث سنفهم أن السنة هنا تأتي على صورة قد لا نظن أنها تنطبق عليها. يعني من يقرأ هذا اللفظ وحده قد لا يظن أن الحديث يشمل الصورة التي سيقي الحديث لأجلها. ما الصورة التي سيقي الحديث؟ نعم، سيقي في الصدقة، وذلك أن قوماً من مضر قد أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكانت حالتهم شديدة في الفقر، ويعني تأثر النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه. حالتهم شديدة في الفقر، ويعني تأثر النبي صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه، ثم حث الناس على الصدقة.
ولم تعتِدِ الصدقات مباشرة حتى جاء رجل من الأنصار بصرة كادت تعجز أو عجزت عنها كفؤه أو كادت، فوضعها أمام النبي صلى الله عليه وسلم، فتتابع الناس بصدقاتهم حتى اجتمعت يعني كومة كبيرة من الصدقات التي يعني من الثياب والطعام وما إلى ذلك لهؤلاء القوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سر وجهه: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها».
الآن لاحظوا، هذا الرجل الصحابي المتصدق يعني حتى ما هو الذي يعني خلنا نقول اقترح للتصدق على هؤلاء، بل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حث. لكن بمجرد أنه أتى هو أول واحد، وكان أتيانه فيه حث للناس. تعرف أحيانًا مثلاً يأتي شخص يقول: "يا جماعة، من يبادر بكذا؟" يكون هو الآن الداعي الأول، فالناس مثلاً تكون مترددة وكذا، فيخرج شخص يقول لك: "أنا أبادر بكذا" ويأتي بشيء يعني كبير مثلاً يشجع الناس عمليًا على أن هنا من سن في الإسلام سنة حسنة.
لاحظوا، أنت تعلم أن هذا لا يتطلب قدراً كبيرًا من العلم حتى يكون إذن القدوة في الدين لا تنحصر في الأئمة. قدراً كبيرًا من العلم حتى يكون إذن القدوة في الدين لا تنحصر في الأئمة العلماء، وإن كانت تنحصر فيهم من جهة القدوة الشمولية. أما القدوة الجزئية، من دعا إلى هدي، فهذا الهدي هو الذي اخترعه. هذا الهدي موجود في الدين، لكنه هو الذي دعا إليه.
فيأتي عند قوم، عند أناس، عند شباب، عند أصدقاء، عند طلاب، فحثهم على شيء. طلاب كانوا يجتمعون على يعني على غير حرام، ولكن فيما ليس فيه فائدة. طلاب كانوا يجتمعون على يعني على غير حرام، ولكن فيما ليس فيه فائدة، يعني واضحة أو شيء آخر، فدعاهم إلى العلم والقراءة والاجتماع على القرآن. هذا دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل أجور من تبعهم.
فهذا الآن إذا كان هو الذي دعاهم إلى هذا وحثهم عليه، وهم استجابوا بناءً على دعوته، هذه الحلقات والدروس التي يأخذونها هي بإذن الله تعالى له من الأجر مثل أجور من عمله. وهذا شيء من الربح فوق الخيال. شيء من الربح فوق الخيال، يعني أن يضاف إلى عمرك القصير أعمال لم يكن بإمكانك في هذا العمر أن تأتي بها، ولكن تكون قدوة في الخير وداعي للخير. فهذا يعمل، وذاك يعمل، وذاك الثالث يعمل، والعاشر يعمل، والألف يعمل، وكل أعمالهم تكتب لهم، ويكتب لك أيضًا مثلها.
وأنت يعني في مقام قد في نفس وقت أعمالهم لا تكون قد عملت هذا أو عملت حتى عملاً صالحًا، قد تكون نائمًا وتجري عليك حسناتك. وهذا يعني فيه حث عظيم على أن يكون الإنسان قدوة في الدين. ولذلك من يقول: "يعني الإنسان لا يصلح أن يتعلم العلم ليكون قدوة وإمامًا، وإنما يتعلم العلم لنفسه فقط"، هذه العبارة قد ترت في سياقات علمية معينة، ولكن هذه العبارة يعني قد يكون لها وجه من الصحة من باب يعني أن تطلق أو يعني تفهم على إطلاقها. فهذا فيه إشكال وفيه نقص، بل يطلب الإنسان العلم ليكون إمامًا في الدين وداعيًا إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا ما حث عليه الأنبياء كما في قوله: ﴿ولكن كونوا ربانيين﴾، والربانيون هم أئمة الناس وسادتهم، كما قال في قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾. وهذا يعني حث على أن يكون الإنسان كذلك.
الحديث التالي حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث حديث عظيم يبين قيمة ومكانة العلماء من جهة كونهم صمام أمان للأمة. الحديث حديث عظيم يبين قيمة ومكانة العلماء من جهة كونهم صمام أمان للأمة، ويبين أن الناس من شأنهم أن يتخذوا رؤوسًا في الدين، سواء أكانوا رؤوسًا من أهل العلم أو كانوا رؤوسًا من أهل الجهل. فالناس تحتاج رؤوسًا يقودونهم، فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين حالة من حالات الفتنة التي يمكن أن تحصل والبلاءات التي يمكن أن تحصل على الأمة الإسلامية، وهي حالات غياب العلم. ثم يبين عليه الصلاة والسلام...
7 مكانة العلماء وأهمية العلم في الإسلام
يمكن أن تحصل على الأمة الإسلامية وهي حالات غياب العلم. ثم يبين عليه صلّى الله عليه وسلم أن غياب العلم لا يكون بأن يُنزع كمعلومات، وإنما يكون أن يُنزع أو يُقبض حَمَلة أولئك العلم، ولكن يُقبض العلم بقبض العلماء. حتى إذا لم يبق عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جُهّالاً، فسُئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا.
وهذا الحديث فيه ارتباط بالأحاديث التي قبله، وفيه أن العالم يُفتح له من باب الأجور، لأنه مهتدٍ في نفسه، ثم هو يهدي غيره. وفيه أيضاً من الجهة الأخرى أن الرؤوس الجهال هم ضالون بأنفسهم ويضلون غيرهم، لأنه قال: فضلوا وأضلوا. ولذلك، هذا الحديث يبين خطورة منزلة الأئمة العلماء، إنها منزلة خطيرة جداً، وأنها منزلة فيها رعاية لشأن الدين وفيها حماية.
وان صاحب هذه المنزلة ينبغي أن ينتبه لمثل هذه المنزلة ويخاف أن يكون ممن ذمهم النبي صلّى الله عليه وسلم بقوله: فضلوا وأضلوا.
الحديث التالي عن أنس رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً سأل النبي صلّى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: وماذا أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله صلّى الله عليه وسلم. فقال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت.
قال أنس: فأنا أحب النبي صلّى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه فوائد كثيرة جداً، من جملتها أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يوجه أصحابه والسائلين ومن حوله إلى ما ينفعهم. فحين جاءه رجل فسأل: متى الساعة؟ وهذا السؤال كان متكرراً من جهة الأعراب، كانوا يسألون: متى الساعة؟ وهذا يبين أن من قل علمهم يسألون عن الأمور المثيرة أكثر من سؤالهم عن الأمور النافعة.
فهذه أسئلتهم كانت: متى الساعة؟ كذا إلى آخره. فالنبي صلّى الله عليه وسلم حين سألوا هذا: متى الساعة؟ ما أجابه، ولفت انتباهه إلى ما ينفعه، فقال له: ماذا أعددت لها؟ يعني: هي الساعة آتية، الساعة آتية، لكن الذي يهمك ويعنيك: ماذا أعددت لها؟ فقال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله. وهذه "لا شيء" لا تعني أنه لا يؤدي الفرائض، وإنما تعني أنه ليس عنده كبير شيء زائد على الأصل.
يعني كأنه يقول: يا رسول الله، يعني أنا مثلاً ما جاهدت معك، وقمت على الأصل. يعني كأنه يقول: يا رسول الله، يعني أنا مثلاً ما جاهدت معك، وقمت بما يقوم به أصحابك، ولكني أحب الله ورسوله. فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت.
أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه يقول: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. طيب، الآن أنت مع من أحببت، من الأولى بالفرح بها؟ في بادئ الرأي، الذي لم يعمل أو الذي عمل؟ الذي لم يعمل، صح، لأنه أنت مع من أحببت، هو ما عنده كبير شيء، فهو أنت مع من أحببت، فهو يفرح، لكن الذي عبر عن فرحه الفرح الشديد هم العاملون.
أنس قال: فما فرحنا بشيء. والآن انتهى سؤال الأعرابي، والآن يتكلم عن نفسه وعن الصحابة، يقول: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. وهذا يدل على أن الإنسان، وإن كان النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، وهذا يدل على أن الإنسان، وإن كان عاملاً، وإن كان باذلاً، وإن كان مضحياً، وإن كان صابراً، وإن كان ثابتاً، وإن كان عابداً، إلا أن من أجل الأعمال التي يرجوها عند الله هو حبه لله ولرسوله، ولمن سار على دربهم من أئمة المسلمين، ويعني رؤوسهم ممن شهدت لهم الأمة بالخير.
ولذلك مباشرةً أنس قال: فأنا أحب النبي صلّى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم. وهذا يعني راجع إلى باب القدوة في الدين وحب من هذه صفته. وهذا يبين أن حتى القدوة في الدين لا يقصر في حب القدوات أيضاً.
ومن شأن المعتدلين الصادقين الصابرين المطيعين المستقيمين، من شأنهم أنهم يحبون من سبقهم من أهل الإيمان، ومن أهل العلم، ومن أهل القدوة في الدين، بل يحبون من سبقهم من أهل الإيمان، ومن أهل العلم، ومن أهل القدوة في الدين، بل ويدعون لهم أيضاً، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾.
طيب، إذا كان أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه فرح هذا الفرح الشديد بقول النبي صلّى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت، ثم مباشرةً قال: فأنا أحب النبي صلّى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، فهذا يدل على قيمة ومنزلة محبة الصالحين ومحبة الأئمة في الدين، وبطبيعة الحال قبل ذلك محبة النبي صلّى الله عليه وسلم.
وفي هذا الحديث من الفوائد مكانة أبي بكر بن الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما بين أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم. ثم الحديث الأخير عن البراي رضي الله عنه، عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: «لا يُحبُّهم إلا مؤمن، ولا يُبغضهم إلا منافق. من أحبهم أحبه الله، ومن أبغضهم أبغضه الله».
وأيضاً في حديث آخر في البخاري قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».
8 حب الأنصار والإيمان في الإسلام
النبي صلى الله عليه وسلم، آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار.
الأنصار رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم اكتسبوا هذا اللفظ من أعمال عملوها، وسماهم الله بهذا اللفظ فقال سبحانه وتعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار﴾.
وهنا أيضاً، النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الرواية الأخرى في البخاري: «آية الإيمان حب الأنصار». وهذا الحديث لا يتوجه إلى فرد منهم وحده، وإنما هو حديث متوجه إلى عامة الأنصار.
والسبب في هذه المنزلة التي لهم، أن حبهم علامة على الإيمان، وبغضهم علامة على النفاق. هي نصرتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه النصرة أمر في غاية الشرف حتى صارت لقباً عليهم.
أنتم تعلمون أن الإنسان لا يضاف إلى مكونات الهوية الأساسية لديه إلا ما هو من أهم ما يعني، أن الإنسان لا يضاف إلى مكونات الهوية الأساسية لديه إلا ما هو من أهم ما يعني عاش لأجله، أو من أهم ما ينبغي أن يكون مؤثراً في النظر إليه وفي حياته.
لذلك، تجد أن التعريف الأول لأولئك هو أنهم الأنصار، ثم بعد ذلك تدخل إلى التعريفات الأخرى. هذا يبين أن من أولى من ينبغي أن يحبوا من القدوات هم أنصار الله ورسوله، والذين ينطبق عليهم هذا الوصف بالمطابقة التامة هم الأنصار المسمون في هذا الحديث.
وإن كان هذا الوصف لا يختص بهم، وإنما يعني ينزل على من بعدهم كل بدرجته وكل بحسبه. ولذلك يستمر في من بعد الأنصار أن أنصار الله ورسوله وأنصار هذا الدين السائرين على طريق النبي صلى الله عليه وسلم، والمتبعين للأنصار في هذا العمل، يصح أن يقال فيهم إن حبهم من الإيمان.
صح أن يقال فيهم إن حبهم من الإيمان، لكنه من باب الرجاء، أنه يعني لم يأت نص في أعيان من من بعدهم، هو من باب الرجاء. ويصح أيضاً من باب الخوف أن يخشى على من يبغضهم.
هذا أتى في الأنصار بالنص، وفي غيرهم لم يأت بالنص، ولكن يفهم المعنى الذي لأجله قيل في الأنصار ما قيل. ولكن نظراً لكون هذه الأمور يدخلها شيء من الالتباسات، فلا يعني ينزل هذا النص بتمامه على أحدهم بعدهم.
وإن كانت شهادة المسلمين هي شهادة معتبرة ولها شأن عند الله وعند الناس، وعند الله وعند المسلمين على أي حال.
لاحظوا، هذا باب من أبواب القدوة في الدين.
طيب، هل باب القدوة في الدين الذي تميز به الأنصار هو باب علمي أم عملي؟ باب عملي. وهذا يبين أن هؤلاء يمكن للإنسان أن يكون قدوة في عمله.
وهذا يذكر بقضية التجديد في الدين. التجديد في الدين يكون بالعمل ويكون بالقول أو بالعلم. فعمر بن عبد العزيز، أول مجدد في الإسلام، هو مجدد بعمله، ولم يكن ممن تفرغ لتعليم الناس وتدريسهم وما إلى ذلك، وإنما هو مجدد بعمله.
فكذلك الأنصار هم قدوات في الدين بأعمالهم. هم قدوات في الدين بأعمالهم، وبالتالي يمكن للإنسان أن يكون قدوة أيضاً في الدين، وعلامة من علامات الإسلام بعمله، وإن لم يكن يعني قد تفرغ لشأنه العلم.
وهذا في الوصف العام المتعلق بكلمة الأنصار. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والعون والتسديد والبركة.
هنا أسأل أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.