شرح المنهاج من ميراث النبوة 15 - صفات المصلحين
1 صفات المصلحين في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله ملأ السماوات وملأ الأرض وملأ ما بينهما وملأ ما شاء الله من شيء بعد. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. ثم أما بعد، نستعين بالله ونستهدي به ونتوكل عليه، وننطلق في هذا المجلس، ونستعين بالله من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهو كما أسلفت متصل أيضًا بسلسلة أخرى، وهي سلسلة مركزيات الإصلاح، لأن في مركزيات الإصلاح التي أخذناها مركزية صناعة الحملة والمصلحين.
وهذا بابهم في صفاتهم، وهو آثار أن يكون بدلًا على أن يكون موزعًا على السلسلتين، أن يكون مباشرة في شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذا الأمر في شرح المنهاج من ميراث النبوة، هذا هو الباب الثاني عشر من الكتاب. وللتذكير، المنهاج من ميراث النبوة أحاديث منتقاة من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، اختيرت بملاحظة أن من يقرأها ويستفيد منها ويحفظها هو الشاب المسلم الذي يرجو أن يكون مصلحًا، ويرجو أن يكون نافعًا لأمته، ويرجو أن يصل إلى الله سبحانه وتعالى بطريق معتدلة متبعًا فيها للنبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الباب هو الثاني عشر من هذا الكتاب، وفيه باب صفات المصلحين وما ينبغي أن يكون عليه العاملون للإسلام. قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لوم لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾.
هذه الآية الأولى من الآيات المهمة والأساسية في معرفة من القوم.
أولًا، نذكر صفاتهم. هذه الآية فيها فائدة أخرى مهمة جدًا، ألا وهي أن الله سبحانه وتعالى دائمًا من سنته أنه يعلق نصره دينه على وجود من يحمله، لأنه قال: "من يرتد منكم عن دينه". ما قال مثلاً: "تتخيل إذا حصلت حالة ارتداد عن الدين ما الذي سيحصل؟" هل مثلاً سيأتي شيء من السماء يعني يقطع حالة الفساد المستشرية؟
2 صفات المصلحين في الإسلام
هل مثلاً سيأتي شيء من السماء يعني يقطع حال الفساد المستشري، يعني تنزل الجنود من السماء؟ لا، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم. يعني هي في الأخير، أنت في الأرض، والأرض قد جعل الله سبحانه وتعالى في السير فيها وفي القيام بصلاحها قوانين. ومن جملة هذه القوانين في إصلاح الأرض أن الذين يصلحون الأرض هم من البشر، وهؤلاء البشر يسيرون بما حكم الله على البشر من صفات ومن أحوال.
والشأن كل الشأن هو في طلب هذه الصفات، وإذا وصلت واستقام عليها المصلحون، سيأتيهم المدد من الله سبحانه وتعالى والعون. وإذا أتى المدد والعون، فلا تسل عن أنواع العقبات التي يمكن أن تمهد، وعن أنواع الشدائد التي لن تفت في عضدهم. ولكن المشكلة دائماً، وخاصة في واقعنا وفي زماننا، أنه لكثرة المشكلات والتحديات والعقبات، صرنا ننظر إليها مباشرة، إلى هذه التحديات والعقبات. فالسبيل إلى الإصلاح مباشرة يقفز بذهنك كيف تسأل هذا السؤال، وعندنا واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة من التحديات الكبرى المحيطة بالعالم الإسلامي.
بينما الشأن كل الشأن في الجواب عن هذا السؤال ليس بالتفكير بهذه الطريقة، وإنما بالاتيان بهؤلاء القوم وصناعتهم وتهيئتهم. فإذا جاءوا وسلكوا سنة السنة التي يحبها الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يمدهم ويعينهم ويبصرهم. إذن، من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم، هو في الأخير، سيأتي قوم لن يكونوا من السماء، وإنما سيكونون من الأرض. ثم يبرز الله صفاتهم، وهذه الصفات مهمة جداً أن يسلط المؤمن عليها، سواء هذه المذكورة في الآية أو في الآيات التي بعدها أو في الأحاديث التي ستأتي في هذا الباب.
حسناً، ما صفات القوم الذين سيأتي الله بهم ليكونوا البديل عن المستبدلين؟ أليس كذلك؟ صفات القوم الذين سيأتي الله بهم ليكونوا البديل عن المستبدلين، أليس كذلك؟ فقال سبحانه وتعالى: ﴿يحبهم ويحبون﴾. أول شيء، يحبهم ويحبونه. هذه تذكرنا بحديث، سيأتي حديث في نفس الباب في صفات المصلحين، وهو حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في ليلة خيبر أو يوم خيبر، لما قال: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله». وهنا، فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه.
صفة أو وجود حالة الإيمان القلبي، الذي من أهم شعاراته المحبة لله سبحانه وتعالى، هذا من أهم الصفات في المصلحين، من أهم الصفات في من ينصر دين الله سبحانه وتعالى. ولذلك، من يظن أن صناعة المصلحين تكون بالإعداد الظاهر لقدراتهم ومهاراتهم وخبراتهم والدورات التي يأخذونها فقط، ويظن أن هذا هو صناعة المغيرين لواقع المسلمين، فهو واهم.
أول شيء ذكره الله من صفات هؤلاء القوم، صفة باطنه في صميم القلب: يحبهم ويحبونه. ولذلك، نرجع لمركزيات الإصلاح، مركزية التزكية. إذا لم تكن مركزية التزكية حاضرة في بناء المصلحين في بداية الطريق إلى آخره، فهذا البناء ناقص ونتائجه ستكون مشوهة.
إذن، أولاً: يحبهم ويحبونه. وبالتالي، الإنسان هنا يسأل عن ما السبيل إلى الوصول إلى محبة الله سبحانه وتعالى، وهذا باب شريف تحدث عنه العلماء المهتمون بقضية السلوك وما إلى ذلك. إذن، هذه الصفة الأولى: يحبهم ويحبونه.
الصفة الثانية، طبعاً هنا، الصفة الأولى الأساس فيها هي يحبونه، لأن هذا الذي من جهتهم. أما يحبهم، فهي هبة من الله سبحانه وتعالى.
الصفة الثانية، حقيقة، لأجل كثرة الآيات والأحاديث في هذا الباب، سأختصر الكلام إلى قدر المستطاع. يعني يمكن أن يكون الدرس عن هذه الآية فقط: ﴿أذلة على المؤمنين﴾. لاحظ، أنت لا تأخذ هذه الصفات منفكة عن السياق، ترى السياق سياق استبدال.
3 صفات المصلحين في الدين الإسلامي
استبدال السياق سياق استبدال يعني السياق سياق أناس يكونون على الميزان الذي يريده الله في نصره دينه. وبالتالي، كل صفة من هذه الصفات هي صفة مركزية في المصلحين، وليست صفة مكملة، لأن هذه الصفات حين تأتي في سياق الاستبدال الإلهي لأناس ارتدوا عن دينهم، ثم يأتي بأناس ينصرون دين الله.
فانتبه لهذه الصفات، فهي التي عليها الشأن والمدار. إذن، تحت يحبهم يدخل التزكية والعبودية لله، والإخبات، والشأن والمدار. إذن، تحت يحبهم يدخل التزكية والعبودية لله، والإخبات القلبي، والعناية بالصفات القلبية وما إلى ذلك. والذي يفقه ويفصل هذه الصفة عن تكوين المصلحين فقد فصل بين ما وصله الله سبحانه وتعالى.
طيب، أذلة على المؤمنين، أذلة على المؤمنين، هذه الصفة الثانية في صفات المصلحين الذين سيأتي الله بهم بدلاً من من ارتد عن دينه. أذلة على المؤمنين، هذه تذكر بآية ستأتي الله بهم بدلاً من من ارتد عن دينه. أذلة على المؤمنين، هذه تذكر بآية أخرى أيضاً مذكورة في الباب، وهي متعلقة بصفات المصلحين، وهي: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾.
طيب، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، أشداء على الكفار، رحماء بينهم. هذه تفسر هذه، وهذه تفسر هذه. إذن، من الصفات المهمة في حملة رسالة الإصلاح والسائرين على طريق الأنبياء هي أن يجمعوا بين صفتين.
بين الإصلاح والسائرين على طريق الأنبياء هي أن يجمعوا بين صفتين، بين صفة لين ولطف ورحمة وخفض جناح ذلة إذا كان الطرف الآخر من المؤمنين. ونفس الشخص، هذا الرحيم الرفيق، موطأ الأكلاف، نفس هذا الشخص هو عزيز شديد على الكافرين. يعني ليس أنه في أناس تخصصهم رحمة، وفي أناس... لا، لا، هو نفس الإنسان في محله الواحد، في قلبه الواحد، يحمل هذا التنوع.
وموجب هذا التنوع، وانتبهوا لهذا جيداً، موجب هذا التنوع هو ما ذكره في الجملة التي سلفت، أيش هو؟ يحبهم ويحبونه. ما العلاقة بين يحبهم ويحبونه وبين أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين؟ جيد، يحبهم ويحبونه وبين أذلة على المؤمنين وأعزة على الكافرين؟ جيد.
طيب، الدافع لمحبة المؤمنين والليل لهم هو الاشتراك في معنى محبة الله. والدافع للعزة على الكافرين والشدة عليهم هو أنهم ضادوا محبة الله سبحانه وتعالى. فلأن المؤمنين محل لمحبة الله، فالمؤمن يحبهم، ولأن الكافرين محل لبغض الله سبحانه وتعالى، فالمؤمن يبغضهم ويكون عزيزاً وشديداً عليهم. إذن من...
4 محبة الله ومعايير المصلحين
سبحانه وتعالى، فالمؤمن يبغضهم ويكون عزيزًا وشديدًا عليهم. إذن، من أهم الصفات في المصلحين الذين يحملون رسالة الله سبحانه وتعالى هي أنهم يحددون معايير المحبة والبغضاء، ومعايير الرحمة والرفق والشدة والعزة، بناءً على المبدأ الأصلي الأساسي الذي هو العبودية لله سبحانه وتعالى ومحبته.
فهذه العبودية كأنها هي المحور الذي يدور حوله كل الصفات الأخرى. حتى الصفة التي ستأتي، إذلة على المؤمنين، عزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله. هذه مرتبطة بـ "يحبهم ويحبون". والدليل ما جاء في سورة التوبة في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره﴾.
القانون الباعث للمؤمن المصلح على أن يسترخص نفسه، وأن يضحي في سبيل الله، وأن يبذل من جهده ووقته وفكره، إلى آخره، المحرك الأساسي هو محبته لله سبحانه وتعالى.
هذا المحرك الأساسي، وفرق كبير بين من يعمل لدين الله والمحرك له هو محبة الله سبحانه وتعالى، وبين من يعمل لدين الله وهو فاقد لهذه الصفة العظيمة المركزية الكبرى. ولأنهم يحبون الله ويقدمون هذه المحبة على كل شيء، تهون عليهم أنفسهم. فتتحقق الصفتان الأخيرتان في الآية الأولى: يجاهدون في سبيل الله، والثانية: لا يخافون لومة لائم.
لماذا لا يخافون لومة لائم؟ لأنهم لا يحسون، لا يشعرون، لا يتألمون. هم يتألمون، وتراهم حتى لوم اللائمين. هنا، الآية لا تنفي عنهم أنهم يحزنون بسبب ذلك أو يتألمون، لكنهم لا يخافون. يعني يقدمون على ما أمر الله سبحانه وتعالى به، ولو كانت النتيجة المعروفة لديهم مسبقًا لوم اللائمين واستهزاء المستهزئين وكلام المغرضين والمبغضين.
ما الدافع لهم على كل هذا؟ وما الزاد لهم؟ من أهم الدوافع والزاد المنشئ لهذه الصفات بإذن الله تعالى، والمعين على الثبات عليها هو: يحبهم ويحبونه، هو المحبة، المحبة لله سبحانه وتعالى.
وبالتالي، حين نعرف المحبة أو حين نصف المحبة بأنها ليست كما يصفها البعض، كأنها حالات من الهيام الشعوري والدخول في حالات الفناء الروحي وما إلى ذلك. لاحظ: يحبهم ويحبونه، أدت إلى صبر وذل على المؤمنين، وعزة على الكافرين، وجهاد في سبيل الله، وأنهم لا يخافون لومة لائم.
وفرق بين الذي يجعل محبة الله سبحانه وتعالى هي الدافع إلى مجرد إغماض العينين والسرحان في الذهن بالخواطر التأملية الروحية. فرق كبير بين الحالات. إذن، متى ما كانت التأملية الروحية عازلة للإنسان عن العمل لدين الله سبحانه وتعالى والصبر على البلاء والشدائد، فهذا فيه إشكال.
الآية التالية قال سبحانه وتعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾.
هذه الآية ترى تشبه تلك الآية، ولكن فيها، يعني دعني أقول، لما تأتي بعض الصفات المشتركة، تأتي إما إشارة لفرع منها أو شيء متصل بها. هناك ما الأمور المذكورة: يحبهم ويحبون، واحد: أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم. خمس صفات، صح؟
طيب، هنا لاحظوا: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار﴾. هذه التصاميم، هناك إيش؟ ﴿أعزة على الكفار رحماء بينهم﴾، أذلة على المؤمنين.
طيب، ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾، تراهم ركعًا سجّدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا. هذه سيماهم في وجوههم من أثر السجود.
هذه راجعة إلى إيش؟ يحبهم ويحبون. فهي في الأخير أمور متعلقة بصلاح القلب وتزكيته وخشوعه وابتغاء ما عند الله سبحانه وتعالى. فصار هناك مشابه لما ذكر في سورة المائدة: يحبهم ويحبون.
طيب، باقي: يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. هل هي مشارة إليها أو مذكورة في الآية؟ في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. هل هي مشارة إليها أو مذكورة في الآية؟
في الصلاة بالعبادة والجهاد، لا، أشداء. جيد، لا غير أشداء على الكفار. صح، هذا بصغير، والذين معه هم مع النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم هو أصلاً في حالة جهاد ومدافع.
جيد، والذين معه هو النبي صلى الله عليه وسلم في حالة مدافع وجهاد وكذا، فهم معه.
جيد، استدلال في أوضح. غير الله عليه وسلم في حالة مدافع وجهاد وكذا، فهم معه.
جيد، استدلال في أوضح. طيب، أحسنتم. المثال الذي ذكره الله في نفس الآية: ﴿ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾.
هذا مثل ذكره الله سبحانه وتعالى لحالة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم في نصرته. كزرع أخرج شطأه، الشطأ هو الزرع الصغير، هذا الذي يحيط بالأساس الزرع فيقويها.
5 محبة الله وأهمية الصلاة
اخرج شَطَاهُ الشَّطَا، هو الزرع الصغار، هذا الذي يحيط بالأساس الزرع فيقويها. أخرج شَطَاهُ فَازَرَّهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ. إذن، الله سبحانه وتعالى ذكر فيهم هذه الصفات، فيُحبُّهم ويُحبُّون.
هنا ذكر التفاصيل التزكوية التفصيلية فقال سبحانه وتعالى: ﴿تراهم ركعا سجدا﴾. الصلاة من أعظم شعارات المحبين لله سبحانه وتعالى.
أعظم شعارات المحبين الصلاة، من أعظم شعارات وأعمال المحبين لله سبحانه وتعالى. يعني ما هي الصيغة العملية المعبرة عن، دعنا نقول، فيضان القلب بمحبة الله سبحانه وتعالى؟ كان هذا الشعور الذي يخرج من القلب في محبة الله سبحانه وتعالى، كأنه لا يحتويه عملياً إلا السجود.
السجود يعني يسكب ما في القلب من محبة الله سبحانه وتعالى لتفيض على بقية الروح والجسم والجسد. ولذلك، دائماً تجد أن المحبين لله سبحانه وتعالى قائمين في المحراب، يعني لا بد أن يكون لهم صلة بالله سبحانه وتعالى في الصلاة تحديداً.
ولذلك تراهم ﴿ركعا سجدا﴾، هذه معبرة جداً عن يُحبُّهم ويُحبُّون. يعني المحبة هذه من أعظم صور إثباتاتها الإكثار من الصلاة. لذلك تراهم ﴿ركعا سجدا﴾، وهذه ليست متوجهة إلى الفرائض فقط، بل فيها إشارة إلى الكثرة.
وأشار إلى ذلك بعض المفسرين، حيث ذكر بعض المفسرين أن تراهم حيثما أردت أو وقتما أردت أن تراهم، تراهم ﴿ركعا سجدا﴾.
هذا الرؤية الآن الظاهرة التي تراهم ﴿ركعا سجدا﴾. طيب، الله سبحانه وتعالى الآن يبرز لك ما لا تراه، وهو راتبك، هذا المصلي الراكع الساجد. يبرز الله لك ما في قلبه مما لا تعرفه أنت، فيقول لك: ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾.
ركعاً سجداً، هذا العمل الظاهر الذي تراه أنت، لكن ﴿يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾، هذا ما في القلب مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
إلى آخر الآيات أو الآية. ثم الآية الثالثة، وقال سبحانه وتعالى: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾.
لاحظوا الآن في تنوع في قضية الصفات. الصفات الماضية كانت في قضية يُحبُّهم ويُحبُّون، والآن في صفات أخرى يجب أن تكون في المصلحين، ومن جملتها القوة.
﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. وهذه القوة قد يفكر البعض أن أول وأهم ما يدخل فيها هي القوة المادية، بينما أول وأهم ما يدخل في هذه القوة هي القوة المعنوية.
القوة المادية أيضاً، القوة المادية في كل حالة بما يناسبها. يعني هنا ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾، هنا القوة ليست قوة حرب وقتال، وإنما قوة تناسب حالة العمل.
التي قالت الفتاة لأبيها عن موسى عليه السلام: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. القوة قد تكون في مواطن القتال والجهاد في سبيل الله.
يأتي تسليط الضوء على القوة، حتى القوة البدنية، وتكون ممتدة كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسد﴾.
وجاء هذا في سياق المدح، لأن أصلاً السياق كان سياق القيادة في القتال في سبيل الله. وأحياناً يأتي لفظ القوة مطلقاً، كما في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
ما المقصود هنا بالمؤمن القوي؟ حقيقة، لا أفتا، أكرر كلام الإمام النووي رحمه الله في شرح وتفسير هذا الحديث، لأنه يعني النووي معروف رحمه الله في علمه، لكن أحياناً تأتي بالتقاطات هو أو غيره من العلماء، تكون هناك التقاطات بديعة.
وتكون هناك التقاطات في غاية الجمال، منها كلام النووي رحمه الله في قضية المؤمن القوي. يقول رحمه الله تعالى...
6 صفات المؤمن القوي في الإسلام
منها كلام النووي رحمه الله في قضية المؤمن القوي، يقول رحمه الله تعالى شارحًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف»، يقول: والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقدرة في أمر الآخرة.
المشكلة هذه صعب تفسر. شفت الذي يقول لك عنده قدرة الشعر، قدرة في الشعر. جيد، النووي ما أدري كيف جلب هذه الكلمة هنا، واجعلها في أمور الآخرة، عزيمة النفس والقدرة في أمور الآخرة عجيبة. فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقدامًا على العدو في الجهاد، وأسرع خروجًا إليه وذهابًا في طلبه، وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله، وأرغب في الصلاة والصوم والذكر ووسائل العبادات، وأنشط طلبًا لها ومحافظة عليها ونحو ذلك. هذا تفسير شمولي للمؤمن القوي وأنه خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.
طيب، على أي حال، هذه من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المصلحون. ومن جملة القوة ما يمكن أن يشار إليه في قول الله سبحانه وتعالى في الآية التالية: ﴿وقال يوسف اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم﴾.
لاحظوا، نحن نتكلم عن صفات المصلحين، وهنا تأتي صفات تبرز في الأنبياء أو في أتباعهم في سياقات إصلاحية معينة. والقصد هو التنبه لهذه الصفات ومن ثم الاقتداء. اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. ذكر هاتين الصفتين بعد اجعلني على خزائن الأرض، معناه أن هذه الصفة كالعلة لذلك الطلب: اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. فلأجل كوني حفيظًا عليمًا، فاجعلني على خزائن الأرض.
طيب، الحفيظ العليم وخزائن الأرض يعني ما نسميه في المجال الاقتصادي، صح؟ أو دعونا نقول مجال الإدارة الاقتصادية، لكن هذه ليست مؤسسة أو شيء، هذه دولة. فيوسف عليه السلام سيستلم خزائن الأرض التي هي أرض المقصود بها مصر. طبعًا، اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم. هنا تأتي صفة العلم، والعلم المتعلق بالمجال الذي سيعمل فيه الإنسان. وحفيظ، هذه فيها صفة الأمانة والجانب المالي.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والجانب المالي فيه أهمية أن يكون الإنسان أمينًا، هذه صفة عامة، لأنه قبل قليل قال: «خير من استأجرته القوي الأمين». ومع ذلك، هنا الجانب المالي يحتاج ويتطلب قدرًا أكبر من الأمانة. وبعض المفسرين أشار في قضية حفيظ إلى أنه عندي قدرة على قضية الحساب والمعرفة وما يتعلق بالداخل والخارج وما إلى ذلك.
طيب، الصفة التالية وهي أيضًا متعلقة: أن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم. هذه راجعة إلى أي صفة؟ أول شيء، أن الله اصطفاه عليكم، هذا اختيار من الله سبحانه وتعالى. ثم من جملة ما يشار إليه في هذا السياق أنه أيضًا زاده بسطة في العلم والجسم. تأتي هنا القوة والعلم.
وكذلك في يوسف: إني حفيظ عليم. وبالتالي تأتي صفة العلم، وهذا يذكرنا بمركزية العلم في السياق الإصلاحي، وقد أخذناها في بعض الدروس السابقة.
نأتي للآية التالية وهي آية تطلب وقفة، وهي مهمة جدًا. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾.
وما كان قولهم إلا أن قالوا: ﴿ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين﴾. فآتاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
هذه الآيات عجيبة، بل هي في غاية العجب. وسياقها قبل أن نقف معها، سياقها مهم جدًا. هذه الآيات في أي سورة؟ سورة آل عمران. في أي سياق؟ في أي سياق يعني الحديث عن أي شيء؟ غزوة أحد، غزوة أحد تحديدًا. طيب، في أي سياق من غزوة أحد؟
7 استحضار سياق غزوة أحد وأهميته
غزوة أحد، تحديدا غزوة أحد، طيب في أي سياق من غزوة أحد؟ خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وحالة التشتت التي حصلت، ويعني فرار البعض واضطراب البعض وما إلى ذلك، هذا هو السياق.
جيد، لذلك مهم استحضار السياق عند الولوج إلى الآية. بالمناسبة، استحضار السياق أحيانا يرجح قولا على قول في التفسير عند بعض أئمة التفسير. يعني مثلا الإمام الطبري يرجح هنا قراءة: ﴿وكأي من نبي قتل﴾ بناءً على سياق غزوة أحد. فهمت الفكرة؟
هنا يرجح قراءة: ﴿قتل وكأي من نبي قتل﴾. بعدين يأتي أيضا هنا الاجتهاد التفسيري. وين؟ لما تكون: ﴿قتل﴾ هل المقصود قتل معه ربيون كثير، أم كأي من نبي قتل معه ربيون كثير؟ فهمت الفكرة؟
قتل معه ربيون كثير، أم كأي من نبي قتل معه ربيون كثير؟ فهمت الفكرة؟ يعني الذين قتلوا هم الربيون، أم الذي قتل هو النبي ومعه ربيون كثير؟ فما وهنوا لخبر مقتل نبيهم. فهمتم الفكرة؟
فيكون هذا التفسير هو الأقرب لسياق ما حصل في غزوة أحد. واضح الفكرة؟
فيكون هذا التفسير هو الأقرب لسياق ما حصل في غزوة أحد. واضح الفكرة؟ فاستحضار السياق مهم جدا. بغض النظر الآن، لكن هي الفكرة أن حتى طبعا: ﴿وكأي من نبي قتل﴾ هي تنطبق على نفس السياق لأن المعنى الأساسي موجود.
طيب، و﴿كأي من نبي قاتل﴾. لاحظوا الآن في فائدة مهمة قبل ما نذكر أي صفة من هذه الصفات الواردة في الآية. في أمر مهم جدا جدا جدا مستفاد من هذه الآيات مع السياق، وهو أن الله سبحانه وتعالى ينبهنا إلى أهمية استحضار واستذكار قصص الثابتين قبلنا والمصلحين قبلنا، واستجلاب هذه القصص عند الأزمات والحوادث. واضح؟
لأن الأزمة التي حصلت أنزل الله سبحانه وتعالى فيها هذه الآية، وفيها عتاب للمؤمنين كما قال: ﴿وكأي من نبي قاتل﴾. هذه عتاب للمؤمنين الذين اضطرابوا يوم أحد، لأن الله سبحانه وتعالى يقول لهم: ألم يكن لكم في من ثبت قبلكم من الأمم الذين عرفتم أخبارهم، من من ثبتوا مع الأنبياء ولم يتضعضعوا، وما وهنوا وما ضعفوا وما استكانوا؟ ألم يكن لكم فيهم أسوة وقد أصابكم ما أصابهم؟ واضح؟
الفائدة من هذا، قبل أن نذكر الصفات، الفائدة هي أهمية أولا معرفة قصص النبيين والمؤمنين والمصلحين وحملة الدين، ثم أهمية استحضار ما جرى لهم وحصل لهم، واستجلاب هذه الأحداث وهذه المعاني عند النوازل والشدائد والكروبات.
والعجيب أنه في نفس ذلك اليوم، وفي نفس ذلك المشهد الذي هو مشهد يوم أحد، يذكر الله المؤمنين بما حصل. لكن النبي صلى الله عليه وسلم هو بنفسه استجلب قصة نبي قبله وصبر في ذلك اليوم، وكان من أسباب صبره تذكره عليه الصلاة والسلام لما جرى لمن قبله.
كما في البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم، عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: كأني أرى النبي صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون». يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان الدم يسيل في وجهه، وهو يمسح الدم عن وجهه، يحكي نبيا من الأنبياء أيضا أصيب في وجهه وسال الدم على وجهه، ويمسح.
8 أهمية الصبر والثبات في الابتلاءات
وجهه يحكي نبياً من الأنبياء أيضاً، أصيب في وجهه وسال الدم على وجهه، ويمسح الدم عن وجهه. وتذكر النماذج السابقة من أهم ما يعين على الصبر والثبات. وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكل النقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾.
ولما أُوذِي النبي صلى الله عليه وسلم بكلام أحد السفهاء، وكان كلاماً مؤذياً غاية الأذى، حتى إن وجه النبي صلى الله عليه وسلم تغير، تذكر ما حصل لمن قبله، فقال: «رحم الله أخي موسى، لقد أُوذِيَ بأكثر من هذا فصبر».
لاحظوا أهمية استذكار ما حصل لمن قبلكم. هنا الله سبحانه وتعالى يذكر المؤمنين بما حصل لمن قبلهم. أنتم معكم نبي، وكأي من نبي، هذا التكثير قاتل معه ربيون كثير. أيضاً هناك ربيون وآلاف مؤلفة، جماعات كثيرة من أتباع الأنبياء خاضوا ما خضتم، ونالهم ما نالكم.
فما الذي فعلوه؟ كثير من أتباع الأنبياء خاضوا ما خضتم، ونالهم ما نالكم، فما الذي فعلوه؟ وهل لا تذكرتم صنيعهم فاستقمتم على مثل ما صنعوا؟ وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير.
حسناً... لا... ماذا صنعوه؟ وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله.
هذه الجملة تبين لك أنهم أُصيبوا إصابة في سبيل الله، ولكنهم لم يهنوا. يتكرر الوصف على أنهم أيضاً: وما ضعفوا، لا... أيضاً وما استكانوا.
تستفيد من هذه الجملة الثلاثية أو الثلاثية الأجزاء أمرين:
طيب، ما الذي نستفيده الآن نحن؟ هذا الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ما الذي نستفيده نحن من بعدهم؟ الصبر.
الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ما الذي نستفيده نحن من بعدهم؟ الصبر، أكيد الصبر. تمام، هي ختمت: والله يحب الصابرين.
هذه الكلمة الجامعة: الصبر.
طيب، أول ما نستفيده هو أهمية إبقاء سنة الاقتداء بمن قبلنا، وأهمية استحضار أحوال من كان قبلنا إذا جاءت حالات مشابهة من حالات الابتلاء.
ثم بعد ذلك النظر في الصفات التي كان عليهم تطبيقها، وهي هنا الثبات والصمود والتماسك وعدم الانهزام.
يؤكد هذا الآية التي بعدها، وهي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾.
هنا تأكيد للآيات التي سبقت، وأن وصول المؤمنين إلى حالة الإمامة في الدين لا يمكن أن يكون بدون صبر.
وهذا الحديث عن من في هذه الآية؟ وجعلنا منهم من قوم سيدنا موسى، نعم عن بني إسرائيل.
9 الصبر طريق الإصلاح والنجاح
﴿وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون﴾.
هنا مباشرة تتذكر الذي قاله موسى عليه السلام لقومه الذين آمنوا به، فقال موسى لقومه: «استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يرثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين».
قالوا: «أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا». قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون.
وفي سورة أخرى، قال موسى لقومه في سورة يونس: «يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين». فقالوا: «على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين».
طيب، حالة طويلة من الأذى والابتلاء والصبر والثبات كانت مسبوقة بوعد إلهي أو بخبر إلهي في بداية الطريق يناسب الآية التي ذكرناها هنا في سورة السجدة. ما هو الوعد أو الخبر؟
لا، مسبوقة وليست متبوعة. مسبوقة في سورة القصص، الآية التي معنا: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين﴾.
تمام، هذه الإرادة الإلهية الآن. الإرادة الإلهية فيها أخبار عن أمة من الأمم هي في غاية الاستضعاف، والتسلط عليها من أشد الجبابرة بطشاً في التاريخ، وهو فرعون. يريد الله أن يمن عليهم، ليس فقط أن ينجيهم، وإنما أن يجعلهم أئمة وأن يجعلهم الوارثين لفرعون وجنوده.
طيب، هذا الخبر الإلهي قبل بعثة موسى عليه السلام. ثم جاءت الأحداث بعد أن انتهت الأحداث وحصلت الإمامة والوراثة، ذكر الله لنا سبحانه وتعالى خلاصة الطريق الذي به أورثوا الأرض.
خلاصة الطريق، فقال: ﴿وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون﴾. مع أنه في بداية سورة القصص: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾.
وفي سورة الأعراف: ﴿الذين كانوا يستضعفون﴾. خلاص، انتهت مرحلة الاستضعاف، وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها.
وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا. فالصبر هذا بالنسبة لطريق الإصلاح هو الرفيق المصاحب الذي يعني نصيحة: استجلبوا من ما يمكن أن يوثق الرفيق المصاحب للإنسان.
حبال، سلاسل، أقفال، واربطوا بها الصبر من حولكم. إنسان يريد أن يكون في المستقبل مصلحاً مؤثراً في واقعه، متبعاً للأنبياء والمرسلين، أن يكون في المستقبل مصلحاً مؤثراً في واقعه، متبعاً للأنبياء والمرسلين، سبباً في تغيير الواقع، سبباً في نهضة المسلمين.
ثم لا يصاحب الصبر، يصاحب الصبر. الصبر ليس في مرحلة من المراحل، يجب أن يكون تطبيع مع الصبر، دائم المرافقة. خلاص، لا يوجد يعني لا تأتي في بالك أن في مرحلة من المراحل ستكون مرحلة بدون صبر، إلا إذا تنكبت الطريق.
أما أن تسير في طريق الأنبياء، مرحلة بدون صبر، إلا إذا تنكبت الطريق. أما أن تسير في طريق الأنبياء والمرسلين وتظن أنك في لحظة من اللحظات ستتخلى عن الصبر أو لن تحتاج إليه، فأنت واهم. وهذا تري، هذا الذي يقوله العلماء: مثلاً، توطينوا النفس على كذا، أنت وطن نفسك على الصبر.
10 توطين النفس على الصبر والربانية
اللي يقوله العلماء، مثلاً: توطينوا النفس على كذا، أنت وطن نفسك على الصبر. يقوله العلماء، مثلاً: توطينوا النفس على كذا، أنت وطن نفسك على الصبر. فهذه قضية في غاية الأهمية بالنسبة للصفات المصلحين.
طيب، أصلاً الباب أحاديث، بس هذه الآيات مقدمة للباب وأساس فيه. باقي آخر آية، وبعدين ننتقل للأحاديث. فاحنا يعني هنكون التركيز بالعكس، يعني الآيات اللي ركزنا عليها وبعدين الأحاديث بس نمر عليها مروراً سريعاً.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾. هذه الآية من الآيات التي من يفهمها يفهم أساساً في المنهج الإصلاحي الذي سار عليه أنبياء والمرسلون.
الله سبحانه وتعالى ماذا يقول؟ ما كان لبشرٍ أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس: كونوا عباداً لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين. يعني، ما كان لبشرٍ يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس: كونوا عباداً لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين.
طيب، هذا الخطاب من الأنبياء هل هو موجه للمشركين الذين لم يلتحقوا برسالتهم، أو موجه للمؤمنين الذين اتبعوهم؟ لمؤمنين الذين اتبعوهم. الخطاب مع المشركين مختلف. الخطاب مع المشركين ليس هو: كونوا ربانيين، ليس كذلك؟ وإن كان قد يشملهم بالمعنى العام، يعني بما يقول إليه أمر المؤمن، لكن هو في الأساس خطاب للمؤمنين.
طيب، إذن الأنبياء يخاطبون أتباعهم المؤمنين ليكونوا ربانيين. وأنا برأيي أن هذه الآية من أهم الآيات وأدلها على قضية صناعة المصلحين. إن صناعة المصلحين هي منهج للأنبياء، لأن هنا النبي لا يكتفي بأن يقول لقومه المؤمنين إنه مثلاً: كونوا ثابتين على الإيمان فقط، ولا بأنه يعني لا، وإنما كونوا ربانيين.
والربانية هذه على الإيمان فقط، ولا بأنه يعني لا، وإنما كونوا ربانيين. والربانية هذه المقصودة في الآية فيها معنى متعدٍ متجاوز للشخص في نفسه، لأن الربانية هنا مأخوذة من الربان، والربان الذي يقود. فهنا كما قال الإمام الطبري رحمه الله في كونوا ربانيين، يقول: فالربانيون إذن هم عماد الناس، شوف عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدنيا وأمور الدين.
ثم قال: فمعنى الآية، وهذه الخلاصة، فمعنى الآية: ولكن يقول لهم: كونوا أيها الناس، سادة الناس، ولكن يقول لهم: كونوا أيها الناس، سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم ربانيين بتعليمكم إياهم كتاب الله وما فيه من حلال وحرام وفرض وندب وسائر ما حواه من معاني أمور دينهم، وبتلاوتكم إياه ودراستكم إياه.
واضح؟ واضح أو مو واضح؟ أمور دينهم وبتلاوتكم إياه ودراستكم إياه. واضح؟ واضح أو مو واضح؟ يعني لما يقول الإنسان لطلاب العلم والمتربين: إنه يا جماعة، شدوا حياتكم عشان تكونوا مصلحين في المستقبل، ولكن كونوا ربانيين. الطبري يقول لك: ولكن كونوا، يعني الأنبياء أو النبي يقول: ولكن يقول لهم: كونوا أيها الناس، سادة، كونوا سادة الناس، وقادتهم في أمر دينهم ودنياهم إلى آخر الكلام.
طبعاً، الوسيلة الأساسية المذكورة للوصول إلى الربانية في هذه الآية ما هي؟ طبعاً، الوسيلة الأساسية المذكورة للوصول إلى الربانية في هذه الآية ما هي؟ لا، في هذه الآية، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. أول مركزية من مركزيات الإصلاح التي أخذناها.
قال صديق حسن خان في تفسير الآية: فدلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانياً، فمن اشتغل بها لا لهذا المقصود فقد ضاع علمه وخاب سعيه.
هنا الهاء النقص. فلا تعديل. بعدين سجل الصفحة. طيب، ننتقل الآن سريعاً للأحاديث.
11 أهمية الصفات في اختيار المصلحين
النقص. فلا تعديل بعدين سجل الصفحة.
طيب ننتقل الآن سريعًا للأحاديث. الحديث فيه تأكيد لبعض الصفات المذكورة وقد يكون فيها بعض الإضافات. عن حذيفة رضي الله عنه قال: جاء العاقب والسيد وصاحبه نجران إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا من النصارى. يريدان أن يلاعناه. فقال: يعني اللهم من كان منا على الحق، إن كان محمد عن الحق، فيسألون يدعون على أنفسهم وعلى ذرياتهم باللعن والتمام؟ الذي هو مذكور في سورة آل عمران ﴿فمن حاجك فيهم بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم والنساءنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين﴾.
من هذه أراد يريدان أن يلاعناه. فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عاقبنا من بعدنا. قال: أنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا أمينًا. فقال: لا أبعثنا معكم رجلًا أمينًا حق أمين.
فاستشرف له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أمين هذه الأمة. خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه إبراز لصفة مهمة من الصفات التي يكلف بسببها المصلح. صفة من الصفات التي ترشح وترجح بعض المصلحين على غيرهم.
واللافت للانتباه في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه عليه صلوات الله وسلامه كان منتبهًا وملاحظًا ومدركًا لصفات أصحابه. وبالتالي كان عليه صلوات الله وسلامه يرشح ويكلف بناءً على ما يعلمه من صفات هؤلاء الأصحابة.
ومتى فقد هذا المعنى في السياقات التربوية والسياقات الدعوية فقد فقد ركن أساس من أركان بناء المصلحين وتفعيلهم.
يعني متى ما كانت الصيغة الجامعة بين ورثة الأنبياء من أهل العلم والإمامة في الدين وبين طلابهم، متى ما كانت الصيغة الجامعة بين العلماء أئمة الدين الذين هم ورثة الأنبياء وبين طلابهم هي علاقة، خلنا نقول، هي العلاقة التي فيها تداول المعلومة فقط.
طلابهم هي علاقة، خلنا نقول، هي العلاقة التي فيها تداول المعلومة فقط. بمعنى أن الطالب يأتي فيسمع المعلومة وينصرف دون أن يكون هناك اهتمام بقضية المستوى الإيماني، دون أن يكون هناك اهتمام بقضية السمات، دون أن يكون هناك، خلنا نقول، صحبة أو قرب، بحيث أن العالم أو الوارث للنبي صلى الله عليه وسلم ينتبه لمثل هذا، دون أن يكون هناك أصلاً سياق مشترك في العمل لدين الله سبحانه.
12 صفات المصلحين في الإسلام
لمثل هذا دون أن يكون هناك أصلاً سياق مشترك في العمل للدين الله سبحانه وتعالى يتبعه انتباه من هذا الذي يرث النبي صلى الله عليه وسلم لمن ينبغي أن يعمل كذا أو يكون في كذا. فهذه الحالات هي حالات ناقصة فيها فقدان لشيء مهم جداً كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه، وكان عليه الأنبياء قبله مع أصحابهم.
يا أيها الذين آمنوا وكونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم، يا أيها الذين آمنوا وكونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصار إلى الله، قال الحواريون نحن أنصار الله إلى آخره. وكذلك الآية التي قبل قليل: ﴿وكيف من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾.
فهنا ملاحظة النبي صلى الله عليه وسلم لأمانة أبي عبيدة، هذه ملاحظة متكررة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إبراز صفة الأمانة كواحدة من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المصلحون. ثم إبراز صفة الأمانة كواحدة من الصفات التي ينبغي أن يكون عليها المصلحون والعاملون، وترجح بعض المصلحين على غيرهم، هذه كذلك وهي مشارة إليها في الآية: ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾. وكذلك في آية: ﴿إني حفيظ عليهم﴾.
أحسنتم، طيب. ثم حديث سَهْرِ بن سَعْدٍ رضي الله عنه، كما قلت لكم، أنا لن أعلق الحديث يعني سريعاً لأننا أخذنا الصفات في الآيات. عن سَهْرِ بن سَعْدٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطينَّ هذه الراية رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله». قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. قال: فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه فأتوا به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له فبرأ حتى كان لم يكن به وجع. فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه». فوالله لا يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر نعم». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث جليل شريف، وفيه فوائد لا تحصى، فيه أبواب شتى ومتنوعة لا يسع المقام لذكرها، خاصة أننا طالبنا الوقت في هذا المجلس. لكن من الأمور المهمة التي ينبغي أن تذكر في السياق الإصلاحي في صفات المصلحين، أولاً ما ذكرته في بداية اللقاء من أبرز صفات المصلحين محبتهم لله ولرسوله، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾.
فهنا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. سؤال: هل الذين لم يعطوا الراية لم يكونوا ممن يحب الله ورسوله أو ليسوا ممن يحبهم الله ورسوله؟ نعم، الجواب: كانوا كذلك، كانوا ممن يحب الله ورسوله وممن يحبهم الله ورسوله. ولكن، وهذا متكرر في النصوص الشرعية، حين يذكر الإنسان بصفة من الصفات ويكون غيره مشتركاً معه فيها، ثم يذكر بتفضيل معين، وهذا التفضيل لا يذكر فيه موجب وسبب إلا هذه الصفة. فالمقصود هنا، والله تعالى يعلم، هو الدرجة في هذه الصفة.
كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن أهل الجنة لن يتراءوا أهل الغرف كما تتراءون الكوكب الدري في الأفق». فقالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها أشد بعدهم. قال: «بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». وأنتم تعلمون أن الذين في الطبق الدنيا الذين يرون تلك المنازل هم أيضاً آمنوا بالله وصدقوا المرسلين. ولا يدخل الجنة أحد إلا وقد آمن بالله وصدق المرسلين. لكن حين يفضل أصحاب الغرف، ثم تكون الصفة التي يفضل بها أنهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، فهنا الإيمان والتصديق في درجة لم تكن عند من دونه.
فهنا من أبرز صفات علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه محقق للدرجة العالية من محبة الله ورسوله، وأنه أيضاً عند الله ورسوله بمكان. وهذا يقودنا إلى أمر ذكرته أيضاً في بداية اللقاء، وهو أن التفضيل في الأعمال الإصلاحية وبناء المصلحين إذا كان التركيز فيه على ظواهر الأعمال فقط، فهذا تركيز فيه خلل.
تدريب المهارات، تكوينها، تقوية الوعي بالمدري، أيش تأخذ دورات، هذا كله يمتدح في المهارات. تكوينها، تقوية الوعي بالمدري، أيش تأخذ دورات، هذا كله يمتدح في سياق تقوية الإنسان. في سياق حتى ممكن يدخل في النص العام: ﴿إني حفيظ عليم﴾. جيد، لكن هذا كله إذا عزل عن الصناعة الباطنية والتركيز على باطن الإنسان وقلبه، فهو يعني فصل لما لا يصلح أبداً أن يفصل.
وهنا ترى السياق، سياق فتح، سياق قتال، وسياق صبر، ومع ذلك الصفة التي تبرز في هذا القائد أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. واضح الفكرة؟ يعني لم يفضله عليهم لأنه أشد منهم بدناً، مثلاً، جيد، وإن كانت فيه هذه الصفة، صفة القوة، لكن إبراز هذه الصفة وعلاقة هذا بالتكاليف الإصلاحية، هذا أمر يجب الانتباه إليه كثيراً.
13 دعوة الإسلام في سياق الفتوحات
الصفة وعلاقة هذا بالتكاليف الإصلاحية، هذا أمر يجب الانتباه إليه كثيراً.
فقط أنبه على شيء أخير في هذا الحديث، وهو أمر عجيب. يعني الآن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر عن الفتح، الفتح حاصل، والصحابة يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لهم: «يفتح الله على يدي» يعلمون أنه سيفتح.
جيد، فقط شخص ما على الرأي، لكن هو سيفتح. طيب، وأولئك اليهود الذين حوصروا في ذلك المقام كانوا من المسرفين في عداء النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا ممن سبق لهم أصلاً، هم كانوا ممن أُجلي من المدينة سابقاً.
جيد، وكان لهم علاقات استخباراتية دائماً مع قريش ومع مكة، بحيث إن النبي صلى الله عليه وسلم مستعدين لتحريض على العداوة: «أبطشوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، نحن معكم».
غزوة الأحزاب، تعرفون، كانت بالنبي صلى الله عليه وسلم، نحن معكم. غزوة الأحزاب، تعرفون، كانت أصلاً غزوة الأحزاب بسبب تحريض اليهود: «تعالوا وكذا، ونحن معكم وكذا». ومع ذلك كله، والمقام مقام قوة ومقام مجاهدة، وهذه من علامات ربانية هذا الدين، وأنه دين الله سبحانه وتعالى.
قلب صفحات التاريخ ما شئت، حضارات الأمم، تاريخ الأمم. تكوين المدر، أيه اللي تبغي؟ اجلب لي مثل هذا الموقف. اجلب لي مثل هذا الموقف، ما هو الفتح حاصل، اليهود مجرمون، الكتائب محدقة بهذه القلاع والحصون، ما في مفر.
ثم مع ذلك تكون الوصية لحامل الراية الذي سيفتح: «كن على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام».
ادعهم إلى الإسلام. طيب، سؤال: لو أن اليهود قالوا: «أسلمنا ونشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله»، أيش اللي كان سيحصل؟ ستعود الجيوش إلى المدينة.
ستعود الجيوش إلى المدينة. طيب، خيبر بخيراتها وثمراتها وأنهارها ومياهها، ستذهب. أيش؟ ليش؟ طيب، ليش؟ أبعاد أن أحدق عليهم بالحلق والسلاح، وأحاطت بهم هذه الكتائب، تكون الفكرة أن ادعوهم إلى الإسلام.
طيب، هل هذه خاصة بخيبر؟ لا. في صحيح مسلم، عن بريد رضي الله عنه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، أو في نفسه بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً.
ثم يقول لهم: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا، وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال أو خلال. وادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم».
جيد، نفس القضية هنا. ومحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلب الجيش. شوف المشهد الآخر، عائشة رضي الله عنها تقول كما في الحديث الصحيح: «ما شبعنا من التمر، من التمر، مو اللحم، ما شبعنا من التمر إلا بعد أن فتحت خيبر».
المسلمون الخزائن فارغة في احتياج، في فاقة، في كذا، ومع ذلك: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى شهادة، ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه».
فوالله، شوف النفسية اللي رايح فيها علي بن أبي طالب، مو نفسية أنه يعني أدي اللي عليك وخلاص، يعني استجابوا استجابوا، ما استجابوا. لا، شوف كيف النبي صلى الله عليه وسلم يفتح له أفق أنه يعني ليكن في قلبك محبة أن يستجيبوا.
قال: «فوالله، لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر نعم». تعرف المقاتلون سيصيبهم من الغنائم، الغنائم للمقاتلين.
جيد، وبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم يقول لعلي بن أبي طالب هنا: «تري أمامك أموال وأمامك ناس يدعون إلى الإسلام. تري إذا أسلموا، هذا خير من كل ما يمكن أن يحصل من الأموال».
هذا المعنى هو من المعاني التي تفهم الإنسان ما هو الإسلام. تري الآن، مانا جايز أطرح المعنى أو هذا الكلام من باب أنه الإسلام الناعم المتسائل. لا، مهمة من هذا الباب، من باب أن تفهم أن الأمر الأعظم من ذلك والمقصد الأعظم هو تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى.
فإذا دخلوا في الإسلام، خلصنا. خلصنا، واضح الفكرة. ومع ذلك لم يدخلوا. ومع ذلك لم يدخلوا، وأتى الله بنيانهم من القواعد.
طبعاً، هذه في بني النضير، لكن هؤلاء يعني حصل الفتح وصولحوا على الثمار والخيرات التي تخرج من النخل، فكانت تأتي للمدينة منها أطنان.
وأذلهم الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك عمر بن الخطاب أجلاهم من خيبر. وأذلهم الله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك عمر بن الخطاب أجلاهم من خيبر.
وبقيت مساكنهم وبقيت ديارهم إلى اليوم. يعني أظهر معلم من المعالم الحسية الباقية من وقت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
الآن لا استحضر معلم أظهر ولا أبقى من حيث الوضوح من خيبر. حصون خيبر باقيه، يعني تقدر تدخل الآن حصون خيبر، تعرف تتصور كيف كان الوضع؟
طبعاً هي حصون مختلفة. تدخل الآن حصون خيبر، تعرف تتصور كيف كان الوضع؟ طبعاً هي حصون مختلفة. والله المستعان.
طيب، عن معاوية رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خلفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس».
أخرج البخاري ومسلم. ما الصفة الإصلاحية؟ لماذا أوردت هذا الحديث؟
14 صفات المصلحين وثبات الأمة الإسلامية
الناس، أخرج البخاري ومسلم: ما الصفة الإصلاحية؟ لماذا أُولد هذا الحديث؟ الباب صفات المصلحين.
لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس. نعم، سلام، ثبات الاستمرار بالرغم من...
من الحديث، أيش؟ وهم ظاهرون على الناس. نعم، سلام، ثبات الاستمرار بالرغم من... من الحديث، أيش؟ لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم. لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم.
طيب، جميل، الاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى. جميل، يا سلام، متمسكة، يعني محافظة على... يعني خلنا نقول ما جاء في كتاب الله وفي سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، الحديث التالي هو حديث ليس مقصودًا لذاته. الحديث التالي ليس مقصودًا لذاته. الحديث التالي هو حديث ليس مقصودًا لذاته. الحديث التالي ليس مقصودًا لذاته.
الحديث التالي هو متصل بالحديث السابق فقط، يعني امتداد لحديث عن الطائفة. عن جابر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق».
فهذه فيها صفة زائدة عن... لأن هناك قائمة بأمر الله، وهذا مجمل على الحق. فهذه فيها صفة زائدة عن... لأن هناك قائمة بأمر الله، وهذا مجمل. وهنا مبين أن فيها أيضًا مدافع للباطل وقتال في سبيل الله.
«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون عن حق ظاهرين إلى يوم القيامة». قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكريمًا الله لهذه الأمة.
خرج البخاري ومسلم. هذا الحديث من المبشرات أن هذه الأمة لن يقضي عليها. هذه الأمة لن يقضي عليها. هذا الحديث من المبشرات أن هذه الأمة لن يقضي عليها. هذه الأمة لن يقضي عليها.
تبغي تجيب بطيخ، تبغي تجيب تتملا السماء نارًا، تبغي تقربع الدنيا كلها. هذه الأمة لن يقضي عليها، سيبقى فيها من يقوم بأمر الله إلى آخر الزمان.
تريد أن تؤمن بهذا، الحمد لله. في شخص آخر ما يبغي يؤمن. يقول ابن حزم: لقد طال هم من غاضه الحق. لقد طال هم من غاضه اللي يغيظه الحق، سيطول همه ما فيه، يعني فهذا الحق.
لقد طال هم من غاضه اللي يغيظه الحق، سيطول همه ما فيه، يعني فهذا وعد من النبي صلى الله عليه وسلم، وعد صادق ثابت عنه عليه الصلاة والسلام، وهو وعد مبشر.
هذا الوعد لا يبشر بأنه لن تكون هناك نكبات، ولا يبشر بأنه لن تكون حالات ضعف كبيرة. لا، وإنما يبشر أنه مع كل هذا...
يبشر بأنه لن تكون حالات ضعف كبيرة. لا، وإنما يبشر أنه مع كل هذا سيكون هناك من يبقى ثابتًا على دينه، قائمًا بأمر الله، مدافعًا عن الباطل، وأن هذا سيستمر إلى آخر الزمان.
هذا سيستمر إلى آخر الزمان. ولو كان لشيء من أحداث التاريخ أن يبطل هذا الحديث، وحاشا أن يبطل، لكان حدث التتر حريم بأن يبطل هذا الحديث. لو كان، لكن لن يكون، لأن ما حصل للأمة الإسلامية في تلك المرحلة، وبالمناسبة قبلها...
15 هيمنة الباطنية والصليبيين على الأمة الإسلامية
لكن لن يكون لأن ما حصل للأمة الإسلامية في تلك المرحلة، وبالمناسبة قبلها أيضاً، ما حصل للأمة الإسلامية في قضية الحروب الصليبية أمر ليس بالسهل أبداً. ليس قضية الحروب الصليبية فقط، وإنما لأنها وافقت حالة ضعف داخلي غير مسبوق، وهو حالة هيمنة الباطنية وهيمنة الرافضة على العالم الإسلامي.
أنت تتكلم من أواخر القرن الثالث الهجري إلى منتصف القرن السادس الهجري. أنت تتحدث عن حالة هيمنة متفاوثة الحالات. اقرأ في البداية والنهاية لابن كثير، اقرأ في سير أعلام النبلاء للذهبي، اقرأ في ما شئت من كتب التاريخ، ستجد أنه يقول لك مثلاً: ابن كثير في القرن الخامس الهجري قال: "ورجع الأذان في دمشق: حي على الصلاة، حي على الفلاح، بعد أن غير إلى حي على خير العمل أكثر من مائة سنة".
جيد، قال: "ونزعت المعلقات أو الأوراق أو الصحف التي كانت معلقة على بعض مساجد دمشق في لعن أبي بكر وعمر". جيد، أتكلم عن مائة سنة. الحرمين كان يؤذن فيهما: "حي على خير العمل"، وكانت تابعة بالولاء للفاطميين. جيد، وفي سنة كذا قطع خطيب الحرم الدعاء للحاكم الفاطمي.
جيد، سأتحدث عن شرق الجزء تابع للقرامطة الباطنية الذين سرقوا الحجر الأسود. جيد، سأتحدث عن شرق الجزء تابع للقرامطة الباطنية الذين سرقوا الحجر الأسود. من اللطائف المبكية المحزنة، الخراقي رحمه الله من علماء الحنابلة الكبار، مشهور معروف، كتب في المختصر في كتاب الحج قال: "ويقبل الحجر الأسود إن كان موجوداً"، لأن الحجر الأسود سرق في تلك المرحلة من القرامطة الباطنية.
سرق الحجر الأسود، أخذ إلى المنطقة الشرقية في الجزيرة العربية. الباطنية سرقوا الحجر الأسود، أخذ إلى المنطقة الشرقية في الجزيرة العربية. والشام، بلاد الشام بشكل عام كانت تحت نطاق التشيع العام. الخلافة العباسية كانت تحت سيطرة البويهيين الشيعة.
كل هذا اجتمع تقريباً في قرن واحد، الذي هو القرن الرابع الهجري، القرن الخامس الهجري. يعني بدأت الأمور تتحسن شوية وفتحت قليلاً من جهة السلاجقة ومن جهة المشرق هناك في بلاد الهند.
سار في أيضاً. المهم أنه في تلك المرحلة لا تزال الدولة الفاطمية مهيمنة، ولا تزال كثير من المشكلات الموجودة. يأتي الصليبيون بجيوشهم ويحتلون المسجد الأقصى عام 491 و492 للهجرة، وتسقط مجموعة من الحصون الكبار والمدن الكبار على أيدي الصليبيين.
ويستمر المسجد الأقصى في أيديهم من 492 للهجرة إلى 583. نتكلم عن تسعين سنة أو أكثر. هذه كلها، ما الذي تبعها؟ ما الذي جرى على أحوال المسلمين بعد ذلك؟ قضية على الإسلام؟ انتهى أمر الدين؟ انتهى أمر الملّة؟
16 استمرار الدين الإسلامي وأهمية الإصلاح
بعد ذلك؟ قضية علي الإسلام؟ انتهى أمر الدين؟ انتهى أمر الملّة؟ لم يقضِ عليه ولم ينتهِ.
أنت الآن تفتح المصحف وتقرأ القرآن غضا طريّا كأنه للتو أنزل، وتقرأ الآية فتهيمن على قلبك وتهز بدنك ويخشع لها قلبك، وكأن القرآن للتو أنزل.
وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأيامه وأحواله تقرأها وكأنك كنت معهم، تعرف أحواله في اليوم والليل، وفي الصباح والمساء، وتعرف أحواله في الجهاد والسلم، ومع أهله وأسرته، ومع الناس. وكل محفوظة موجودة.
وطالما أن هذا الأصل لا يزال محفوظا، فإن إمكان إعادة الاستقاء وإعادة الإحياء من خلاله لا تزال قائمة. وهكذا في كل زمن من الأزمنة، كل زمن له تحدياته ومشكلاته ومصاعبه، والذين يأتي الله بهم سبحانه وتعالى ويصطفيهم هم القادرون بإذن الله تعالى على أن يسلكوا مسلك الأنبياء وأتباعهم في العمل لهذا الدين والإصلاح، وأن يسخروا حياتهم لأجل ذلك.
وتدور عجلة الزمان للعمل لهذا الدين والإصلاح، وأن يسخروا حياتهم لأجل ذلك، وتدور عجلة الزمان إلى أن يأذن الله سبحانه وتعالى بأن تعود قوة المسلمين وعزتهم. وهذه عائدة لا شك فيها ولا ريب، وهذا ثابت في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.
متى يكون ذلك؟ الله أعلم، لكن الإنسان ليس مطالبا بالتتبع الزماني والتفصيل والأعوام والحسابات، هذه ليست مطالب الإنسان بها، وإنما الإنسان مطالب بأن يثبت ويعمل.
ويتعلّم ويعلّم ويصلح، ويتخذ ما يمكن من الأسباب.
آخر حديث في الباب، وعن أسامة رضي الله تعالى عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يُجاء بالرجل يوم القيامة فيُلقي في النار، فتندلق أكتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه». نسأل الله العافية.
فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا؟ نسأل الله العافية.
فيجتمع عليه أهل النار فيقولون: أي فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث لماذا أورد في صفات المصلحين؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لماذا أورد في صفات المصلحين؟ لأن هذا الحديث يبرز صفة من أهم ما ينبغي على المصلحين أن يكونوا عليه، وهو العمل بالعلم.
وأن لا تكون الدعوة إلى الله مجرد وظيفة أو عادة يتعودها الإنسان، خطيب جمعة مثلاً، أنا عندي كل خميس أحضر للخطبة، كل جمعة أرتقي المنبر وأكلم، وعندي راتب في آخر الشهر بناءً على هذه الوظيفة.
التحدي الحقيقي والابتلاء الحقيقي في أن تحافظ على نيتك وتحافظ على الإخلاص لله سبحانه.
والابتلاء الحقيقي في أن تحافظ على نيتك وتحافظ على الإخلاص لله سبحانه وتعالى، في أنك كلما صعدت المنبر، فأنت تصعد في مقام أنت مسؤول فيه عن الكلمة، وهو مقام أمانة ومقام تبليغ، أنت محاسب عليه.
تحافظ على هذا المعنى. نفس الشيء، تعلم صبيان القرآن، تربيهم على معاني الدين والإسلام.
عندك حساب في شبكات التواصل وما شاء الله، خمسون ألف متابع، أو خمس مئة وخمسين، لا يوجد فرق كبير.
جيد، فجالس، ما شاء الله تبارك الله، لابس ثوب الحسن البصري، وتذكير وكذا، الله يجزك الخير، ممتاز جداً.
بس يعني أنه إذا كان شعار الإنسان هو القول بلا عمل، فانتبه، لأن هذا الحديث خطير جداً، وحديث صحيح في البخاري ومسلم، وهو حديث مخيف في قضية: كنت آمُرهم بالمعروف ولا آتي، وأنهاهم عن المنكر، وآتي العقوبة. نسأل الله العافية، يعني هو النار.
17 الخوف من النار وأثره على المؤمنين
ولا آتي وأنهاهم على المنكر، وآتي العقوبة، نسأل الله العافية. يعني هو النار، نفس الشيء الجنة. يعني يكفيك أن يأتي الثواب، حتى لو ما كفى ولا تفصيل الجنة، لأن في جنة الله سبحانه وتعالى أعدها للمؤمنين، يكفيك. فما بالك حين تأتي، يأتي ذكر أنهارها وقصورها وما فيها من الخيرات.
نفس الشيء النار، يكفيك أن تسمع نار الله الموقدة. انتهى، نار الله الموقدة، خلاص، يعني هذا كافي في الخوف. فما بالك حين يأتي العذاب التفصيلي الذي يذكر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. العذاب التفصيلي هذا الآن يجاوب الرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فيتندلق أقطابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه. منظر يعني لا يتحمله الإنسان، ولا يمكن أن يتحمله، ولا يستطيع أن يتخيل كيف يمكن أن تمر عليه لحظة يمكن أن يعيش فيها.
وهذا يعني عموماً تذكر النار والآخرة هو الذي أرق الصالحين على مر التاريخ. بل أشار الله إليه في القرآن عن الصالحين الذين يقومون الليل، يقول: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾.
لاحظ، يعني الذي يحركهم ليس مجرد المحبة، محبة الله سبحانه وتعالى، وليس مجرد الرجاء. هذا أساس، ولكن أيضاً الذي يحركهم الخوف. أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً، أول شيء يحذر الآخرة، ثم ويرجو رحمة ربه. لذلك، مهم جداً أن الإنسان، وكما قلت، هذا أهم وازع يزع الإنسان عن ما حرم الله.
من أهم، خليني أقول، من أهم ما يمكن أن يزع الإنسان عن ما حرم الله سبحانه وتعالى أن يستحضر الدار الآخرة، ويستحضر العذاب، ويتذكر، ويؤمن أنه سبحانه وتعالى حق. ويؤمن أن الذي سيعذب بالنار ليس فقط هم المشركون، ليس المشركين فقط، وإنما سيعذب في النار أناس ممن شهدوا أن لا إله إلا الله.
فمن عقيدة أهل السنة والجماعة أن هناك أناس من الموحدين سيدخلون في النار، ثم سيخرجون بالشفاعه، لن يخلدوا فيها. كما في الحديث الصحيح: يخرج أقوام قد تحشوا، وأيضاً في بعضها كأنهم، يعني كما في الحديث الصحيح: يخرج أقوام قد تحشوا، وأيضاً في بعضها كأنهم، يعني كالفحم، ثم ينبتون كما تنبت الحبة في حميل السد.
فنسأل الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى النجاح والعافية، ونسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، وأن يجعلنا ممن يدل على الحق ويهتدي به، وأن يجعلنا ممن يأمر بالمعروف ويأتيه. ونسأل الله أن يجنبنا أن نكون ممن يؤمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. ونسأل الله أن يجنبنا أن نكون ممن يؤمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم. ونسأل الله المغفرة والعون والاستداد والتوفيق والفتح والبركة.
وصل اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.