الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 16 - أهمية الوعي بسبيل المجرمين

الحلقة 17 26 دقيقة 6 قسم

1 أهمية الوعي في مواجهة المجرمين

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

استعينوا بالله ونستهدي به ونستفتح هذا المجلس من مجالس شرح المنهاج من مراث النبوة. وهذا شرح لباب من الأبواب المضافة على الكتاب، وهي خمسة أبواب. الباب هو باب في أهمية الوعي بسبيل المجرمين والحذر من أعداء الإسلام وكيدهم والتنبه من مكر المنافقين.

هذا الباب باب لا يستغني عنه المصلح في تكوينه وبنائه، ولا يستغني عنه في طريقه ومشواره الإصلاحي من جهة الأداء. بمعنى أن هذا الباب، نحن تعرفون متن المنهاج من مراث النبوة، وأن نبوة متن من مجموع من آيات كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

يعني المسلم في هذا الزمن الذي يريد أن يثبت على دينه وأن ينفع أمته، أن يكون مصلحًا. واحدة من أهم المعاني الكبرى التي رُبّي عليها المسلمون في زمن النبوة أنهم رُبوا على الوعي. فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رُبوا على قضية الوعي، ولم يكونوا مغفلين أو يستغفلون من الأعداء، وإنما كانت عقولهم يقظة، وكان لديهم الحذر دائمًا، وكان لديهم المعرفة بسبيل ومعالم سبيل المجرمين.

ونحن اليوم في زمن يحتاج المصلحون فيه إلى تأكيد هذا المعنى، لأننا في زمن تطورت فيه وسائل الأعداء بصورة لا تقارن بالماضي. وكثيرًا ما يؤتى العاملون في الإسلام ليس من ضعفهم فقط، وإنما يؤتون من غفلتهم.

والوعي هذا هو أمر من الدين. يعني أحيانًا يظن الإنسان حين يتحدث عن الوعي وأهمية الوعي وما إلى ذلك، يظن البعض أنه في مجال اسمه المجال الشرعي، هذا هو المجال العالي الكبير، وفي مجالات أخرى تكملية أو حتى أحيانًا ترفيه. يعني ممكن البعض يعبر عنها بأنها مجالات ليست بتلك الأهمية.

بينما سنجد إن شاء الله من خلال هذا الباب ومن خلال هذا المجلس الذي نتحدث فيه عن آيات من كتاب الله، إن شاء الله، من خلال هذا الباب ومن خلال هذا المجلس الذي نتحدث فيه عن آيات من كتاب الله وأحاديث من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبين أهمية الوعي وتبين كيف كان الله سبحانه وتعالى يربي نبيه وأصحابه على هذا المجال.

بل ويستبين كيف أن هذا الباب يعني هو مقصد من مقاصد الإسلام ومقصد من مقاصد الشريعة أو مقصد من مقاصد الوحي في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الآية الأولى قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين﴾. يعني أن الله سبحانه وتعالى يريد ويحب أن يكون سبيل المجرمين بينًا واضحًا حتى لا يلتبس بسبيل المؤمنين، لأن من معاني السوء الكبرى التي جاء الوحي لمعالجتها معني التباس الحق بالباطل والتباس سبيل المجرمين بسبيل المؤمنين.

ولذلك يكثر التحذير في الكتاب من قضية لبس الحق بالباطل، وخاصة عند الحديث عن أهل الكتاب. طيب، إذن الله سبحانه وتعالى يريد أن يستبين أن يكون سبيل المجرمين بينًا واضحًا.

هذه الآية في أي سورة؟

الآن، يستبين أن يكون سبيل المجرمين بينًا واضحًا. هذه الآية في أي سورة؟

سورة الأنعام. سورة الأنعام التي ذكرت فيها هذه الآية فيها تطبيق عملي لبيان سبيل المجرمين. يعني إذا قرأت سورة الأنعام، خاصة في النصف الثاني من السورة، ستجد أن الله سبحانه وتعالى يبين كثيرًا من أحوال المشركين وطرقهم ومبادئهم ومحركاتهم وأقوالهم ومالات أقوالهم الفاسدة لما يذكر.

وكذلك زين لكثير من المشركين قتل...

2 تحذيرات من خطر المنافقين في الإسلام

ومالات أقوالهم الفاسدة لما يذكر، وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم، والآيات التي بعدها والآيات التي قبلها فيها أيضاً. وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروره، وإلى آخره من الآيات التي في سورة الأنعام.

حتى إن هذا كان له قيمة عند العلماء في بيان معرفة أحوال العرب، يعني هو هذا الواقع الذي كان موجوداً في وقت النبي صلى الله عليه وسلم. فلاحظوا الصورة نفسها فيها البيان التفصيلي وفيها ذكر المقصد. هذا وكذلك نبين الآيات أو نفصل الآيات وليتستبين سبيل المجرمين.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم والذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم أن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾.

هذه الآية عجيبة في مقدار حذركم، إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً. هذه الآية عجيبة في مقدار التفصيل الإلهي في الأمر بالحذر واليقظة والوعي للمؤمنين في سياق قتالهم للكفار، في سياق أدائهم للعبادة. إن حتى لحظة صلاة هذه هي أصلاً تشريع صلاة الخوف في مراعاة لهذا الواقع.

ثم أثناء هذه الصلاة يكرر الله سبحانه وتعالى المعنى فيقول: ﴿وليأخذوا أسلحتهم﴾، هذا في نفس الآية. وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم، وخذوا حذركم. لاحظ التكرار ثلاث مرات في الأمر بأن يأخذوا حذرهم، وخذوا حذركم. لاحظ التكرار ثلاث مرات في الأمر بأن يأخذوا حذرهم، يأخذوا أسلحتهم.

ثم يبين: ﴿والذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة﴾. يعني هذا التكرار في آية واحدة، أنت يعني هي ليست القضية أنها هذه الآية فقط، وإنما هي هذه الآية جزء من وحي شمولي كان يتنزل فيوقظ المؤمنين الذين يتلقون هذا الوحي، يجعلهم يقظين. يعني حتى في الصلاة، المؤمنين الذين يتلقون هذا الوحي يجعلهم يقظين، يعني حتى في الصلاة احذروا أن تغفلوا.

وإن في الصلاة لشغلة، ومع ذلك مع كونكم في شغل الصلاة، فاحذروا أن تغفلوا عن أسلحتكم حتى لا يميل عليكم المشركون ميلاً واحداً.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وأرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون﴾.

هذه توعية من الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين بأن لا يغتروا بالأساليب التي ظاهرها الصلاح من المنافقين، وليتبينوا المقاصد. وهذه تبين المقاصد. واحدة من الأساليب التي يكشف بها حال المجرمين في الوسيلة التي اتخذها أولئك المنافقون هي وسيلة في ظاهرها هي وسيلة من أعظم وسائل الصلاح والإصلاح، بناء مسجد.

هي وسيلة في ظاهرها هي وسيلة من أعظم وسائل الصلاح والإصلاح، بناء مسجد. والمسجد أي مكان ممكن يغتر في بالك أنه قد يكون فيه فساد وإفساد إلا المسجد. يعني المسجد آخر مكان يمكن أن يغتر في البال أنه ممكن أن يكون مصدر لفساد. ولكن الله سبحانه وتعالى يبين للمؤمنين أن يتيقظوا ويتنبهوا لعدوهم الداخلي من المنافقين الذين يتخذون مختلف الأساليب للإضرار بالمؤمنين.

وهنا يبين الله سبحانه وتعالى ذلك فيقول: ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وأرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾. بيان المقاصد التي يريد المنافقون أن يحققوها من هذا المسجد ومن اتخاذ هذا المسجد هو تنبيه للمؤمنين إلى كما قلت العناية أصلاً بمقاصد.

وأن الأدوات الصالحة والشريفة لا تشفي لصاحبها إذا كانت المقاصد باطلة، إذا كانت المقاصد فاسدة. ولكن هنا الشاهد من الآية هو قضية التوعية، قضية أن المؤمن يقظ. وأن المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يربون من الله سبحانه وتعالى على هذه اليقظة، وعلى هذا التنبه، وعلى هذا الوعي.

ولا كان تقارن الفرق بين حالة تلك المرحلة التي كان يرب المؤمنون فيها على الوعي واليقظة والانتباه، وبين مثل زماننا هذا الذي يعيش فيه كثير من الصالحين حالة غفلة عن إبصار حقيقة الأعداء وحقيقة كيدهم بالإسلام، وحقيقة المقاصد التي يريدون الوصول إليها، وحقيقة الأدوات التي يستعملونها.

ثم تتعجب أو يتعجب البعض لماذا تظل المشاكل مستمرة، ولماذا يتأخر الصلاح. تتعجب أو يتعجب البعض لماذا تظل المشاكل مستمرة، ولماذا يتأخر الصلاح والإصلاح، لأن كثيراً من الصالحين ومن العاملين حتى لديهم غفلة كبيرة في هذا الجانب. هذا واحد من الأسباب بلا شك.

ثم يبين الله سبحانه وتعالى وسيلة مساعدة استعملها أولئك المنافقون زيادة على المسجد، وهي: ﴿وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى﴾. يعني اتخاذ وسيلة مكملة في هذا المعنى. وهذا ذكره الله سبحانه وتعالى مراراً عن المنافقين أنهم اتخذوا إيمانهم جنة. يعني هم يتقون مع العقوبة النبوية بقضية الإيمان. وتعرف اليمين أمر صعب بالنسبة للإنسان المؤمن، يعني من جيك واحد يحلف بالله.

3 أهمية اليمين في حياة المؤمن

اليمين أمر صعب بالنسبة للإنسان المؤمن. يعني من جيك واحد يحلف بالله، أمر صعب بالنسبة للإنسان المؤمن. يعني من جيك واحد يحلف بالله، أنت كانسان مؤمن تعظم الله سبحانه وتعالى، اسم الله عندك عظيم، وأنت تعرف من حالك أنك لا تتجرا ولا يمكن أن يخطر في بالك أن تتجرا على أن تستعمل اسم الله سبحانه وتعالى لمآرب فاسدة.

تخيل مثلاً واحد يأتي في مكان يقول لك: أشهد الله، الله شهيد على أني أريد كذا وكذا، والله في اليقين يشهد أن هذا كاذب. ولا يحلفون إن أردنا إلا كذا وكذا، والله في اليقين يشهد أن هذا كاذب. ولا يحلفون إن أردنا إلا الحسنة، والله يشهد أنهم لكاذبون. يعني ليس القضية أنه ارتبك عليهم الحال، والله يشهد أنهم لكاذبون. يعني ليس القضية أنه ارتبك عليهم الحال، لا، لا يشهد أنهم لكاذبون.

ومع ذلك، الله سبحانه وتعالى ينبه المؤمنين أن ترى من الناس من قد يستعمل اسم الله سبحانه وتعالى ويشهد الله على ما في قلبه ولكنه ليس كذلك. طبعاً هذا ليس معناه أن الإنسان يعني يكون شكاكاً، وإنما لا، الإنسان الأصل أنه يأخذ الناس بالظاهر ويتعامل مع ما بدا. ومنهج النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج أصحابه أنه يأخذ الناس بالظاهر ويتعامل مع ما بدا.

ولكن في نفس الوقت، لا يكون هناك اغترار. كيف الواحد ممكن يقيس؟ واحدة من أهم وسائل القياس هي عرض القول على العمل. عرض القول على العمل، إذا كان حال الإنسان وحقيقة ما هو عليه بعيد كل البعد عن ما يحلف عليه، بل هي مناقضة، هذا من المؤشرات على أنه كاذب، وعلى أنه لا يغتر بقوله.

ما الدليل؟ مناقضة هذا من المؤشرات على أنه كاذب، وعلى أنه لا يغتر بقوله. ما الدليل على الاعتبار العملي؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو أده الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾.

طيب، وقال سبحانه: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾.

يعني هذه الآية أيضاً، والآيات التي في سورة التوبة عموماً، والآيات التي في سورة الفتح، يعني القرآن فيه جزء كبير من آياته في الحديث عن المنافقين وأساليب المنافقين وأدوات المنافقين ومقولات المنافقين وأحوال المنافقين.

هذا لماذا كل هذا الحديث؟ كل هذا الحديث لأن بيان سبيل وأحوال المنافقين، هذا لماذا كل هذا الحديث؟ كل هذا الحديث لأن بيان سبيل المجرمين من المقاصد الشرعية، ولأجل أن يكون المؤمنون على حالة من اليقظة والتنبه لأعدائهم.

وبما أن هذا قد كان بهذا الاعتبار وبهذه القيمة في كتاب الله، فمعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى يحب عباده المؤمنين على مر الأزمنة أن يولوا قيمة لهذا المعنى. ولذلك عندما نحول هذا إلى صيغة عملية في زماننا نقول: يا جماعة، ترى مما يتقرب به إلى الله أن يقرأ الإنسان في الكتب التي توعيه بالواقع وتوعيه بأهم المشكلات وبحال المفسدين في الأرض، وإلى آخره.

وأن هذا ليس من باب الثقافة، أنه فيه واحد مثقف وواحد غير مثقف وواحد فاهم الواقع وواحد غير فاهم الواقع. طالما أن الإنسان يحمل رسالة الإسلام ويسير بها في الأرض، فمما يتقرب به إلى الله أن يعي ملابسات هذا الواقع الذي يتصل به.

طيب، بالنسبة للأحاديث النبوية، الحديث الأول: عن النبي هريرة رضي الله عنه، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يُلدَغُ المؤمنُ من جُحرٍ واحدٍ مرتين». خرجه البخاري ومسلم.

4 اليقظة والحذر في الإيمان

«لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين» خرجه البخاري ومسلم.

السؤال الذي يمكن أن يثار في الذهن هو: ما العلاقة بين الإيمان وبين أن لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؟

واضح أن السؤال يستحق التفكير. يعني لو قيل: لا يلدغ المجرب، لا يلدغ الحصيف، لا يلدغ العاقل، لا يلدغ الحذر من جحر واحد مرتين، لما احتجنا إلى السؤال عن العلاقة، أليس كذلك؟

لأنها النتيجة الطبيعية للإنسان العاقل، وللإنسان الحذر، والإنسان المجرب. لكن إذا قيل: اسم الإيمان، هنا ما علاقة اسم الإيمان بأن لا يلدغ الإنسان من جحر واحد مرتين؟ أليس هذا سؤالًا يستحق التفكير؟

طيب، بما أنه قد... طبعًا الجواب واضح. يعني الجواب، أقصد أنه هو حتى لو لم نعرف الوجه التفصيلي، لكن في الأخير واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ربط بين المؤمن وبين اليقظة، بين المؤمن وبين التنبه والحذر، بين الإيمان وبين أن لا يكون صاحب الإيمان على حال من الغفلة بحيث يلدغ من جحر ثم يلدغ منه مرتين أخرى.

الخطاب رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري يقول: إن هذا الحديث وإن خرج على صورة خبر، إلا أنه يتضمن الأمر. شرحه للبخاري يقول: إن هذا الحديث وإن خرج على صورة خبر، إلا أنه يتضمن الأمر أنه لا ينبغي للمؤمن أن يلدغ من جحر واحد مرتين.

جيد، كما قلت، هذا من الأدلة الواضحة على الربط بين اليقظة والحذر وبين الإيمان.

عن كعب بن مالك، الحديث التالي عن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوه إلا وري بغيرها، خرجه البخاري. لم يكن يريد غزوه إلا وري بغيرها.

وري من التورية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يتخذ بعض الأساليب التي يفهم من خلالها الصحابة أن الوجه في هذه الغزوة إلى مكان غير المكان الذي يريد النبي صلى الله عليه وسلم التوجه إليه. لماذا إلى مكان غير المكان الذي يريد النبي صلى الله عليه وسلم التوجه إليه؟

لماذا؟ حتى لا ينتشر الخبر، يتسرب الكلام بصيغة أو بأخرى، ثم يصل إلى الأعداء فيفقد عنصر المفاجأة، أليس كذلك؟

طيب، هذا ما اسمه؟ يقظة، وعي، حذر، اتخاذ أسباب. هذا السبب يعتبر ليس سببًا عاديًا لأنه يوري بغيرها. بينما الحضور هم الأعداء أم الأصدقاء؟ الأصدقاء، الأصحاب.

لكن هذا الكلام يذكر فإنه أحد أمرين: إما أن يتكلم بعض...

5 خصائص الأصحاب والمنافقين في الإسلام

الأصدقاء والأصحاب، لكن هذا الكلام يذكر، فإنه أحد أمرين: إما أن يتكلم بعض الأصحاب إلى بعض الناس الذين لا ينبغي أن يصل إليهم هذا الكلام، جيد، وإما لأن من يسمع الكلام مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون بعضهم من المنافقين.

وكان بعض المنافقين يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم، تعلمون عبدالله بن أبي بن سلول، خرج في بعض الغزوات ورجع يوم أحد، وهو الذي قال: «لَئِن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ».

لأن رجعنا إلى المدينة، وكانوا في غزو، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جهز الجيش لا يبين لأصحابه أين الوجهة، لا يبين أين الوجهة.

هذا السياق جاء في أي؟ هذا الكلام جاء في سياق قصة كعب بن مالك في غزوة تبوك، نظراً لظروف الاستعداد الخاصة، فتطلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر الحال، وهذا أيضاً يدخل في أساس الباب من جهة الاستثناءات.

طيب، الحديث التالي عن المسور بن مخرمة ومروان في قصة الحديبية. قصة الحديبية أخرجها البخاري رحمه الله عن المسور ومروان، وهي قصة طويلة جداً من الأحاديث الطويلة في البخاري، لكن لفت انتباهي حقيقة جزء من هذه القصة.

الآن قد يأتي في البال أنه أصلاً قصة، لفت انتباهي حقيقة جزء من هذه القصة، الآن قد يأتي في البال أنه أصلاً قصة الحديبية كلها هي من جملة هذا الوعي، أصلاً ليس كذلك، إنه في مفاوضات معينة بطريقة معينة.

لكن لفت انتباهي موضع معين في القصة، غير أساس القصة، وإن كان أساس القصة كما قلت داخلاً في الباب، وهو هذا الموضع، وهو موضع عجيب في تنبه النبي صلى الله عليه وسلم لخصائص الناس والقبائل والاعتبارات التاريخية والعرفية.

النبي صلى الله عليه وسلم لخصائص الناس والقبائل والاعتبارات التاريخية والعرفية المتعلقة بكل قبيلة، هم اتخاذ الأساليب التي تناسب هذه الأعراف فيما يحقق المصلحة الشرعية.

وهذه درجة عالية جداً في السياق الإصلاحي، في أن يتخذ المؤمن هذه الأساليب، والنبي صلى الله عليه وسلم هو القدوة العملية أصلاً في هذا الباب، كما أنه قدوة عملية في أبواب الأدب والخلق والعبادة، وإلى آخره من أبواب الدين.

ما هو هذا الموضع؟ عن مصر بن مخرمة ومروان في قصة الحديبية، وفيها قال رجل من بني كنانة لقريش: «دعوني أته»، أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أته.

فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوا هاه له».

وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوا هاه له، فبعثت له واستقبله الناس يلبون. فلما رأى ذلك قال: «سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت من قوم يعظمون البدن».

جيد، سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. موقف قريش كان هو أنه يصدهم عن البيت، وهذا الآن لسه في طور المفاوضات الأولية.

يعني فهذا طلب هو من كنانة، طلب من قريش أنه يذهب، يعني كمفاوض.

ولا يري الوضع أو أي كان، فالنبي صلى الله عليه وسلم تنبه إلى أن هذا من قوم كذا وقوم كذا يعظمون البدن، البدن موجودة، هي: ابعثوا هذه البدن، دعوه يراها.

دعوه يراها. لاحظ النبي صلى الله عليه وسلم كيف يتصرف، يتخذ الأسباب، يعرف الفرق بين الناس، هذه قبيلة كذا فيها خصوصية كذا، هذا كذا، وهذه خطوة كما قلت عالية جداً وعظيمة جداً، ولكن قد يغفل عنها كثير من المصلحين الذين أحياناً يتعاملون، لا يتعاملون مع الناس بمراعاة الخصائص والإشكالات، وأنه إنسان أصلاً، وإنما أحياناً يتعاملون مع الناس باعتبار مكون الحق فقط.

يقول لك: يا عمي، هذا حق، أنا أقدم للناس، تريد تقبل وتقبل، وما تريد تقبل، جهنم لها سبعة أبواب. جيد، لا، النبي صلى الله عليه وسلم...

6 أهمية التأليف بين الناس في الإسلام

تقبل وتقبل، وما تريد تقبل جهنم لها سبعة أبواب.

جيد، لا، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتألف الناس للإسلام بالمال. ممكن واحد يعني، يعني لو كذا الإنسان ما ورد هذا في الشريعة. ممكن البعض يفكر يقول: لا، هذه طريقة ممكن تؤدي إلى كذا وتؤدي إلى كذا. لا، فكرة مسايسة الناس ومدارات الناس وتأليف الناس هذه مقصد فعل نبوي أساسي.

فعل نبوي أساسي من جملتي هذا قال: فنما رأي ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فنما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت. فنما أرى أن يصدوا عن البيت.

أخرجه البخاري.

حديث الأخير، عائشة رضي الله عنها قالت في قصة الهجرة: قالت: واستأجر النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رجلاً من بني الديل، ثم من بني عبد بن عدي هادياً خريطة. والخريت هو الماهر بالهدية. قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش. فأمناه، فدفع إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال. فاتاهما براحلتيهما صباحاً ليال ثلاث. فارتحنا وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الديلي.

فأخذ بهم أسفل مكة، وهو طريق الساحل. أخرجه البخاري.

فائدة من هذا الحديث غير الموضوع الأساسي، الذي هو الكمون في الغار واتخاذ هذا السبب، وغير تغيير الطريق الذي هو طريق الساحل. لا، قضية أنه هذه المرحلة التي هي الخروج من مكة إلى المدينة التي تتطلب الحذر الشديد في الطريق.

من المتقن لهذا التخصص، من المتقن لهذا المجال الذي يمكن أن يؤدي المهمة. وجدوا هذا الرجل الكافر، كان على دين قريش. جيد، ومع ذلك اتفق معه النبي صلى الله عليه وسلم على أن يكون هو الدليل الذي يسلك بهم الطريق. وهذه لفتة كبيرة وعظيمة جداً، كيف اتخاذ الأسباب يصل إلى هذه الدرجة.

إن هذا السبب في سبيل نصرة الإسلام لا يتقنه إلا هذا. هنا المصلحة الشرعية تقتضي أن يكون صاحب التخصص هو الذي يدير أو الذي يعمل في هذا المجال، ولو كان مشركاً.

جيد، وهذا كما قلت أيضاً، أنت تجمع أجزاء الأحاديث والآيات، تجمعها لتكون عندك صورة. وهذا الذي ذكرته هنا يعني هو بعض الأحاديث، بعض المواقف من السيرة. بس عموم السيرة النبوية تؤكد هذا المعنى.

عموم السيرة النبوية تؤكد هذا المعنى، تؤكد هذه القضية بشكل واضح. طيب، هذا ذكر لي يعني مجموعة من الآيات ومجموعة من الأحاديث في هذا الباب، وبينت المقصد من هذا الباب وأهمية أن يكون المصلح على هذا الوعي وعلى هذه اليقظة.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يفهمنا وأن يعلمنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلي ويسلم ويبارك على عبده ورسوله محمد.