شرح المنهاج من ميراث النبوة 18 - دور المرأة
1 دور المرأة في نشر العلم والإصلاح
الحمد لله رب العالمين، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. اللهم لك الحمد، نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الله يحييكم يا رب، هذا لقاء يتجدد مع مجالس شرح المنهاج من مراث النبوة. وهذا اللقاء في باب دور المرأة في بث العلم ونصر الإسلام، وفي عنايتها بأبواب الخيرات ومسارعتها إلى العمل بها.
وحقيقةً، حين يسر الله سبحانه وتعالى جمع هذا الكتاب أو هذا المثل الذي هو المنهاج من مراث النبوة، حرصت على أن يكون فيه باب للمرأة. والباب الذي حرصت أن يكون في هذا المثل عن المرأة، حرصت أن يكون متسقاً مع المعنى الذي لأجله جمع الكتاب، الذي هو كتاب عن المرأة.
حرصت أن يكون متسقاً مع المعنى الذي لأجله جمع الكتاب، الذي هو كتاب المنهاج من مراث النبوة. والمعنى الذي جمع لأجله الكتاب هو تزويد المسلم، خاصة الشباب من الجنسين، بمادة من مرجعية الوحي تكون هاديةً بإذن الله ومنيرةً في طريق الدعوة، وفي طريق الإصلاح، وفي طريق الثبات على هذا الدين.
فمن أجل ذلك تم اختيار هذا الباب، وهو من الموضوعات التي أنا أعتني بها كثيراً وأهتم بها. أحب أن تكون محل اهتمام وتذاكر وتدارس بين النساء المهتمات بشأن الدين. إذن، الباب هو باب دور المرأة في بث العلم ونصر الإسلام، بعنايتها بأبواب الخيرات ومسارعتها إلى العمل بها.
بدايةً، قال الله تعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولـئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾.
هذه الآية برأيي أنها آية تأسيسية مهمة جداً لما يتعلق بدور المرأة في الدعوة والإصلاح، وهي آية محل للتأمل والاهتمام، أو ينبغي أن تكون محل للتأمل والاهتمام والدراسة.
والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، للتأمل والاهتمام والدراسة. وهذه الجملة تؤسس لكثير من الأواصر بين المؤمنين والمؤمنات، لأننا نعرف في زمن الرجل والمرأة والتفريق بينهما، وكثير من الدعوات التي تفريق، أقصد أنه هذا شيء وهذا شيء آخر، وهذا يعني يصارع هذا، وهذا يريد حقوقه من هذا، وتلك تريد حقوقها من هذا والآخر.
2 دور المرأة في الإسلام وحقوقها
هذا وهذا يريد حقوقه من هذا، وتلك تريد حقوقها من هذا والآخر. يعني أحياناً ينشأ الناس وكأنهم حزبان مختلفان: حزب الرجال وحزب النساء. هذا الحزب يصارع ليأخذ مكانه أو مساحات يحتلها ذاك، وهكذا. بينما هذه الآية تؤسس لغير ذلك تماماً. هذه الآية تؤسس للأواصل بين المؤمنين والمؤمنات. الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.
وهنا الولاء يدخل فيه من أهم ما يدخل فيه النصرة، ويدخل فيه المحبة. النصرة، التناصر بين المؤمنين بعضهم مع بعض. وهذا الذي يحرك المؤمن لينصر أخاه المؤمن. هو لا يمكن أن يعني، خلنا نقول، يقلل من الحرص على النصر عند المؤمن، لأن الطرف الآخر ذكر أو أنثى. وإنما الاعتبار الحرص على النصر عند المؤمن، لأن الطرف الآخر ذكر أو أنثى. وإنما الاعتبار هل هو مؤمن أو ليس مؤمناً. فإذا كان مؤمناً، فإن من واجبات المؤمن على المؤمن النصرة، سواء كان هذا المؤمن الذي ينصر ذكراً أم أنثى.
فيقول الله سبحانه وتعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾. ثم يقول سبحانه وتعالى: ﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾. وهذه الآية، كونها تصف المؤمنين والمؤمنات بأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهذا يبين أن من أدوار المرأة التي ينبغي أن تكون عليها، ومن المهام التي ينبغي أن تمتثلها، هي مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لأن الله سبحانه وتعالى ينص على المؤمنات هنا.
فيقول: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾. هذا فائدته وثمرته أن المرأة، وهي تستحضر في نفسها الواجبات التي عليها، الطاعات التي ينبغي أن تمتثلها، لا تستحضر فقط العبادات الذاتية اللازمة، وإنما ينبغي أن تستحضر أنها وإن كانت امرأة لها خصائص ولها طبائع ولها حدود معينة، إلا أن هذه الأمور لا تحول بينها وبين أن تكون آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر.
وكما أسلفت، هذه الآية مهمة جداً في تأسيس دور المرأة الإصلاحي. ثم يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولـئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم﴾. وهذا المعنى يعني متكرر في الكتاب العزيز في ذكر أن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى أحوال المؤمنين ذكوراً وإناثاً ويعدهم الوعد الحسن.
قال سبحانه وتعالى: ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض﴾. فالذين هاجروا، هذه تشمل حتى الإناث. فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقُتِلوا، لو كفرنا عنهم سيئاتهم إلى آخر الآية. وسيأتي بعض الحدود التي تبين بلا شك الفرق.
الآية الأخرى: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة﴾. هذه الآية من المعاني الأساسية التي يمكن أن نستخلصها منها فيما يتعلق بالباب، هي أن المرأة ينبغي أن لا تحتقر نفسها، وأن المرأة يمكن أن تكون مثلاً وقدوة للمؤمنين. وأن الله سبحانه وتعالى قد جعل للمؤمنين مثلاً بنموذجين من النساء.
هذا النموذج الأول وهو امرأة فرعون. وقد أخذنا هذه الآية وتدارسناها في سلسلة قدوات نسائية. والمرأة الأخرى هي مريم، وأيضاً تدارسناها في حلقة في برنامج قدوات نسائية. الشاهد ما هو؟ الشاهد أن الإسلام لم يجعل المرأة، لأنها امرأة، خارجة عن أن تكون محلاً للشرف والمكانة، ولأن تكون قدوة للمؤمنين ونموذجاً يحتذى.
وهذه الآية لا تختص، يعني بالنسبة لامرأة فرعون، هذه الآية ليست هي إبرازاً للنساء فقط، إنما هي امرأة مثل للنساء، لا هي امرأة مثل للذين آمنوا، مثل للذين آمنوا رجالاً ونساءً. فالرجال المؤمنون المفترض أن يستمدوا من هذه المرأة، امرأة فرعون، ونموذج الثبات. المفترض أن يستمدوا من هذه المرأة، امرأة فرعون، ونموذج الثبات، لأنها صبرت ولم تتأثر مع كونها في بيئة فاسدة.
فأنت، مثلاً، تحدث طلاب، تحدث الرجال، فتقول لهم من أسباب الثبات، تذكر النماذج الثابتة، ومن أبرز النماذج الثابتة تتحدث عن امرأة فرعون، وتتحدث كذلك في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن والدة عمار، التي هي سمية رضي الله عنها.
3 دور المرأة في التعلم والدعوة في الإسلام
الله عليه وسلم عن والده عمار التي هي سميه رضي الله تعالى نهار ظاهر. هناك آيات أخرى لم تذكر في الباب ولكنها يعني في عدة آيات ممكن أن تذكر هنا. لكن تم الاكتفاء بهاتين الآيتين.
ثم الأحاديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه. قال: «قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك». فوعدهن يوماً لقيهن فيه. فوعظهن وأمرهن. فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من النار». فقالت امرأة: واثنتين. فقال: واثنتين. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث من الأحاديث التي تبين أن المرأة كانت حاضرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وأن المرأة حرصت على أن تأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم بنصيب. وهذا النصيب الذي حرصنا على أن يأخذنه من النبي صلى الله عليه وسلم هو النصيب العلمي والإيماني. بطبيعة الحال، يعني النبي صلى الله عليه وسلم الذي يحتف به ويحيط به هم الرجال من الصحابة في خروجه ودخوله، في حربه، في سلمه، في سفره. فهذا جعل النساء المؤمنات يتنبهن إلى خطورة أن يفوتهن النبي صلى الله عليه وسلم بسبب ذلك.
فكانت هنا مبادرة، وهذه من الصفات المهمة، صفة المبادرة إلى تحصيل الخير. هنا قالت النساء: بادرنا وأتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك. والنبي صلى الله عليه وسلم بطبيعة الحال كان سمحاً سهلاً، قريباً يستجيب ويعني يكون لنا لأصحابه رجالاً ونساءً. فوعدهن النبي صلى الله عليه وسلم يوماً لقيهن فيه، فوعظهن وأمرهن.
فكان فيما قال لهن، فوعظهن وأمرهن. هذا المعنى متكرر في علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤمنات في وقته. ماذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يتحدث معهن؟ ما الذي كان يقوله في أمور ملحوظة جداً؟ معنى الموعظة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظ، طبعاً هذا يعظ الجميع، لكن أيضاً واضح في الأحاديث التي ورد فيها النساء الموعظة. وهذا يؤسس للدعاة بعد النبي صلى الله عليه وسلم المقتدين به أن يكون من أهم ما ينبغي أن يخاطب به المؤمنون وتخاطب به المرأة الموعظة والتذكير.
يعني ما ينبغي أن يخاطب به المؤمنون وتخاطب به المرأة الموعظة والتذكير، يعني كل من يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم سواء من الرجال أو من النساء. وهذا الموضوع هو من أهم الموضوعات التي ينبغي أن تطرح على المرأة، وهو موضوع الموعظة وموضوع التذكير، والتذكير بالآخرة، والتخويف من عذاب الله سبحانه وتعالى، ومن ثم الحث على العمل الصالح.
وسيأتي بعد قليل إن شاء الله نموذج للعمل الصالح. كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذكره للمرأة، وكان يخبرهن أنه من أهم أسباب النجاح من النار. هنا في الحديث كان من جملة ما حث النبي صلى الله عليه وسلم النساء عليه الصبر. والصبر الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم هنا هو الصبر على فقدان الأولاد.
بل ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عبارة تخفف الأمر، فيقول: «ما من كن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها». ومن المعلوم هنا أنه ليس المقصود التقدم أنها بالفعل التي تقدم أولادها إلى الموت، وإنما المقصود أنه يموتون، يعني الله سبحانه وتعالى يقبض أرواحهم. لكن شوف كيف جاءت بلفظ تقدم، وهذا يذكر بالحديث الآخر في صحيح مسلم.
4 فقدان الأولاد وطلب العلم للنساء
جاءت بلفظ تقدم، وهذا يذكر بالحديث الآخر في صحيح مسلم. النبي صلى الله عليه وسلم خاطب أصحابه فقال: «ما تعدون الرقوب فيكم؟» هو الرقوب الذي لا يولد له، يعني فذكر الصحابة هذا المعنى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذكر بالعكس، ذكر لا، إن الرقوب هو الذي لا يقدم من أولاده شيئاً».
فهنا هذا الموضوع هو من أصعب الموضوعات التي يمكن أن يبتلى بها الإنسان، فقدان الأولاد. والنبي صلى الله عليه وسلم يأتي فيقول للنساء، يعني بخطاب مختلف تماماً عن ما يمكن أن يتخيل، وهو أنه ترى إذا أصبتن بمصيبة مثل هذه وحصل أن كن فقدتن شيئاً من الأولاد، فلا تحزن، فإن النتيجة هي أن هذا على عين الله سبحانه وتعالى، وأن هذا سبب للنجاة من النار، بل هو حجاب من النار. فذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الولد، فقالت امرأة: واثنتين، فقال: واثنتين، أو نعم، ثلاثة من ولدين، قالوا: واثنتين، قالوا: واثنتين. أخرجه البخاري.
طيب، ننتقل إلى صفحة أخرى، وهي عن عائشة رضي الله تعالى عنها، قالت: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». أخرجه مسلم.
عائشة رضي الله تعالى عنها هي حاملة لواء العلم بالنسبة للجانب النسائي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده. هي حاملة لواء العلم في النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وبرزت بعد النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً. ولذلك سيأتي الحديث حديث ابن موسى بعد قليل، قال: «ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة، ألا وجدنا عندها منه علماً؟»
عائشة رضي الله تعالى عنها وهي تهتم بشأن المرأة كثيراً، قالت: «نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين». أخرجه مسلم.
الآن، لاحظوا النساء حين نقول: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والعلم، والدعوة، والاستجابة، والامتثال. بلا شك أن هناك خصائص تختلف فيها المرأة عن الرجل، وتراعى الشريعة هذه الخصائص وهذه الصفات. فليس كل ما يطلب من الرجل يطلب من المرأة، لكن يشتركون أو يشتركان في الأساس. قد تكون هناك بعض الصفات التي تتميز بها المرأة أو التي تزداد عند المرأة، قد يظن أنها مانع من تحقيق الدرجات العليا في أكثر من باب. فيأتي هذا الحديث ليقول: نعم، الحياء صفة أساسية في المرأة، ولكن ينبغي أن لا يكون سبباً في المنع من التفقه في الدين ومن العلم، وهذا مهم جداً في أن يفقه وأن يعلم.
نعم، النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين. وهذا النموذج في التفقه كانت صورته صورة السؤال، كانت صورته الأساسية صورة السؤال، سؤال النبي صلى الله عليه وسلم واستفتاؤهم. ثم الحديث الثاني عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: «ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة، ألا وجدنا عندها منه علماً؟» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب.
عائشة رضي الله تعالى عنها وعَت عن النبي صلى الله عليه وسلم علماً كثيراً، والوعي والعلم الذي حصلته ووعته لم يكن بمجرد أنها كانت تعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما كان منها فعل يزيد من هذا العلم الذي تحصله. وهذا الفعل هو أولاً: التنبه واليقظة لأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، ثانياً: السؤال والاستفسار. فكانت عائشة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم وتستفسر، وإذا أشكل عليها شيء ترجع للنبي صلى الله عليه وسلم.
وهي عاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنوات أو تسع سنوات، وكانت يعني صغيرة في السن. النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي عنها كانت تقريباً في الثامن عشر أو التاسع عشر من عمرها حين توفي عليه الصلاة والسلام.
5 عائشة رضي الله عنها ودورها في نشر العلم
تقريبًا في الثامن عشر أو التاسع عشر من عمرها حين توفي عليه الصلاة والسلام. وهذا بلا شك يدل على أنها كانت نبيهة، ذكية، ووقادة الذهن، وحريصة، ويعني واعية ومتنبهة. وهذا يستفاد منه أنه ما يُستهان بهذا يعني بصنف الفتيات، بل قد يكون من الفتيات من تكون لديها القدرة على التعلم، والقدرة على الجمع، والقدرة على الفهم، والقدرة على حفظ الدين.
وعائشة رضي الله تعالى عنها، كما أسلفت، كانت هي حاملت لواء العلم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في الجانب النسائي. ونشرت علمًا كثيرًا. وإذا ذُكرت السنة النبوية وذُكر المكثرون في رواية السنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن عائشة رضي الله تعالى عنها من أبرز المكثرين في رواية الحديث.
والذين تلقوا عن عائشة رضي الله تعالى عنها العلم والحديث والدين ليسوا هم النساء فقط، وإنما أيضًا الرجال. والرجال الذين تلقوا منها على قسمين: منهم من قرابتها ومن محارمها، ومنهم خارج دائرة القرابة.
ومن أبرز الذين تلقوا منها وهم من قرابتها من الرجال: عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنه ورحمه، والقاسم بن محمد بن أبي بكر رضي الله تعالى عنه ورحمه. وكل الرجلين من أئمة الإسلام. وكونهما من أئمة الإسلام، من أبرز ما أسهم في تكوينهما العلمي هو عائشة رضي الله تعالى عنها.
وعروة بن الزبير بلا شك، يعني إذا قرأتم أحاديث البخاري ومسلم، عروة مكثر جدًا. عروة بن الزبير يعني جل أحاديثه عن عائشة. وهو كما في التهذيب لابن حجر قال: "قبل وفاة عائشة رضي الله تعالى عنها بسنوات، قال لو توفيت عائشة ما ندمت على علم كان عندها لم أخذه أو حصله".
فقد عاش معها رحمه الله رضي الله عنه زمنًا طويلًا، وحصل العلم الذي كان عندها. وعائشة رضي الله تعالى عنها لم تكن متميزة فقط في الرواية والحديث، بل كانت فقيهة، وفي نفس الوقت كان عندها علم باللغة والأنساب والشعر رضي الله تعالى عنها.
فكانت جامعة ورواية، وليست فقط أنها يعني تنقل الرواية فقط، وإنما هي أيضًا واعية وفقيهة أيضًا، وليست فقط رواية للحديث. ومن من أخذ عنها وحصل منها علمًا كثيرًا وهو ليس من أقاربها أو ليس من محارمها: أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف رحمه الله تعالى ورضي عنه، وهو من الفقهاء الكبار ومن العلماء الكبار جدًا.
أبو سلمة بن عبدالرحمن بن عوف، وهو من رجال البخاري ومسلم، وكثيرًا ما يعني عن عائشة، وكثير من الأحاديث المشهورة أو عدد من الأحاديث المشهورة ترى هي من رواية أبي سلمة عن عائشة، وفيها أسئلة، فيقول مثلاً: "سألت عائشة"، مثلاً، مثلاً الحديث المشهور: "كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟" فقالت عائشة: "لم يكن رسول الله..."
6 صلاة النبي في رمضان ونموذج عائشة
كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟
فقالت عائشة: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. كان يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً.
هذا حديث أبي سلمة عن عائشة، وأبو سلمة روى عن عائشة علماً كثيراً. وكذلك أبو سلمة المدني كان في المدينة، وروى عن عائشة. ولكن هناك أيضاً من الرواة غير أبو سلمة المدني، ممن روى عن عائشة رضي الله عنها، وأخذ عنها علماً كثيراً، ومنهم الأسود وعلقمة ومسروق، وهؤلاء الثلاثة تلاميذ عبدالله بن مسعود من الكوفة، ولكنهم أخذوا عن عائشة رضي الله تعالى عنها علماً كثيراً.
رضي الله تعالى عنها ورضي عنهم ورحمهم. بل إن الأسود كان يحصل من عائشة علماً لم يحصله الكثير. ولذلك، أتى عبدالله بن الزبير رضي الله تعالى عنه، وأشكل عليه شيء في قضية، فسأل الأسود عن رأي عائشة رضي الله تعالى عنها في أو ماذا قالت عائشة في القضية.
وهذا كلهم ما معناه.
طبعاً، هو العجيب. دعوني أذكر شيئاً شبيهاً موجوداً في الواقع. العجيب جداً أنه في بعض الأطروحات المعاصرة، بعض الناس يتبنى محاربة النسوية وكذا، فيتبناها بتطرف وبغلوق. فإذا قلت له مثلاً نموذج عائشة أو شيء، فيقول لك: هذه استثناء.
طيب، ما المطلوب؟ المطلوب أنك تشوف الاستثناءات تلغيها من التاريخ. ماذا تذهب تلغي الاستثناء وما تقتدي فيه؟ طب، ما هو القدوات؟ يعني لازم تبرز نماذج.
يعني افترضنا أنها استثناء، يعني القدوات لازم تبرز نماذج. يعني افترضنا أنها استثناء، يعني حالات استثنائية جداً. استثناء يعني أنه استثناء من الحكم الشرعي، ولا استثناء أنه يعني حققت نماذج درجات استثنائية في تحصيل الثمرات.
إذا حققت نماذج استثنائية في تحصيل الثمرات، فهذا ممتاز. يعني هذا الذي يحتاج أن يطرح، يعني هذا الذي يحتاج أن تذكر فيه حتى أن الناس تقتدي بهذه النماذج وتحاول تحصل هذه الدرجات.
فيقول لك: لا، شفت هؤلاء المتميزات كلهم في الصحابة الذين كان لهم دور، هؤلاء كلهم تأخذهم تلغي سيرتهم، ما تحدث عنهم، لأن هؤلاء استثناء.
فأنت، وهذا من أغرب الأشياء. وعموماً، نحن في زمن من أشد ابتلاءاته، أنه الحديث باسم الدين مفتوح. يعني مفتوح، أقصد أنه في شبكات تواصل، كل واحد هو يعني تري.
ما هذه المشكلة؟ المشكلة الكبيرة أنه بقدر ما هنا مفتوح، بقدر ما أنه يعني الناس تسمع لكل من يتحدث وتاخذ من كل من يتحدث، وشكله شيخ، وشكله كذا، وواضح أنه شكله شيخ. وفيه بعض المشاكل يتابعوه، فيه مندر، أيش وخلاص.
يعني بينما هذه القضية مصيبة، يعني مصيبة أنه يعني يكون الدين هكذا، وأن هذا العلم دين. فانظروا، يعني مصيبة أنه يعني يكون الدين هكذا، وأن هذا العلم دين. فانظروا عمن تأخذون دينكم.
العلم ما يؤخذ عن أي أحد، مو مو كل من تحدث باسم الدين، ولا حتى كان معاه شهادة معينة، بالضرورة أنه لا. القضايا هذه تحتاج إلى ما هو أعمق وأهم من ذلك، من الشهادة، من أهل العلم والفضل، وما إلى ذلك من أمور.
على أي حال، يعني عائشة رضي الله عنها لا شك أنه حققت الدرجات العليا وحقها، وحق على المصلحين أن يبرزوا هذا النموذج.
أن يبرزوا هذا النموذج ليقولوا للنساء: تري كان هناك بعض النماذج الصالحة العالية في تحقيق الفقه والعلم والحديث. وحري بالمراة المؤمنة المسلمة أن تقتدي وأن تحاول أن تحصل، يعني خلنا نقول شيئاً مما كان عليه أولئك رضي الله تعالى عنهم.
أنا ذكرت طبعاً مجموعة من تلاميذ عائشة، الذين هم من الكبار. كل الذين ذكرتهم، تري كلهم من الكبار، من الكبار علماً ومكانة، وكلهم عائشة رضي الله تعالى عنها جزء أساسي في تكوينهم.
يعني روايات عائشة وأحاديث عائشة جزء أساسي، وحتى أسئلتهم لعائشة رضي الله تعالى عنها جزء أساسي في تكوين أولئك.
نتكلم عن عروة، عن قاسم بن محمد بن أبي بكر، جزء أساسي في تكوين أولئك. نتكلم عن عروة، عن قاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وأخيراً، قلت لكم بدرجة مشابهة أو أقل قليلاً الأسود وعلقمة ومسروق.
طيب، النساء وعائشة، نعم، حتى النساء وعائشة كان هناك تلقي، ولا شك أنه كانت الحالة العامة الأكثر عدداً في التلقي، وعامة في نقل الحديث، لا شك أنها كانت رجالية.
لكن أيضاً كان يوجد بعض النماذج النسائية، وكان كذلك لم يأخذوا عن عائشة رضي الله تعالى عنها علماً كثيراً، ووعي عن عائشة رضي الله عنها علماً كثيراً، وكنت سبباً في نقل الكثير من علم عائشة رضي الله تعالى عنها وكثير من الفقه في الدين.
سبباً في نقل الكثير من علم عائشة رضي الله تعالى عنها وكثير من الفقه في الدين، حتى أخذ عنها هذا التلميذ التابعية، حتى أخذ عنها كبار أئمة المسلمين، ولم يأخذوا عنها شيئاً يسيراً.
لذلك أخذوا عنها علماً كثيراً، عمرة بنت عبد الرحمن، وهي من رواه الكتب الستة. عمرة بنت عبد الرحمن تلميذة عائشة رضي الله تعالى عنها، وفي نفس الوقت هي شيخة من شيخ الإمام الزهري، الذي هو شيخ الإمام مالك.
7 دور المرأة في الجهاد والنصرة في الإسلام
عنها، وفي نفس الوقت هي شيخة من شيخ الإمام الزهري، الذي هو شيخ الإمام مالك، وهو من أئمة السنة ومن أئمة الدين، واحد من دارت عليهم رواية السنة أصلاً.
ثم ها هنا حديثان متشابهان يبينان صفحة أخرى من الصفحات، وهو حديث الربيع بنت معوذ رضي الله تعالى عنها، قالت: "كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة"، خرجه البخاري.
وعن أم عطية الأنصارية رضي الله تعالى عنها، قالت: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، أخلفهم في رحالهم، فاصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى"، خرجه مسلم.
هذان الحديثان وهتان الروايتان تبينان أن المرأة التي هي إنسان فيه من سمات الضعف التي جعلها الله سبحانه وتعالى عليها، بخلاف القوة التي في الرجل من ناحية القوة البدنية والجسدية.
إلا أنه مع ذلك، وهذا من أبرز الفروق بين الرجل والمرأة، لم يكن هناك مانع من أن تشارك المرأة بشيء مما يمكن ويقارب في هذا الباب.
وإلا في الأصل بلا شك أن الشريعة فرقت في الحكم بين الرجل والمرأة في باب الجهاد في سبيل الله. ولذلك لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة جهاد، فقال: "جهادكن الحج".
ومن المعلوم عند فقهاء المسلمين عندما يتحدثون عن حكم الجهاد، يتحدثون عن حكمه بالنسبة للرجل، لا على المرأة. هذا من حيث التأصيل الفقهي الأساسي.
طبعاً إذا جاء جهاد الدفع، يتوسعون في هذه القضية، لكن في الأساس هو هذا التفريق. ومع ذلك، هذا باب في الأساس فيه تفريق في القضية.
لكن في الأساس هو هذا التفريق، ومع ذلك فإن المرأة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن غائبة عن المشاركة بما يمكن من الدعم في هذا الباب، الذي هو أصعب باب وأشد باب في نصرة الإسلام والمسلمين.
ولم يكن هذا شيئاً كما يقال أيضاً استثنائياً، بمعنى أنه حالة شاذة لامرأة واحدة حصلت في مرة واحدة، لا، وإنما كما في صحيح مسلم هنا من حديث أم عطية، تقول: "غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة غزوات".
وهذا الخروج منها لم يكن خروجاً للمشاركة في القتال بالسيف، وإنما خرجت مع أولئك الغزاة للدعم والمساندة.
وهذا الدعم والمساندة بينته هي، فقالت: "أخلفهم في رحالهم، فاصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى".
وكذلك الربيع ذكرت نفس المهام، فقالت: "كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم".
ولا حظوا، كانت تتحدث عن حالة شاذة متعلقة بها فقط، وإنما قالت: "كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنسقي القوم ونخدمهم، ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة".
وعائشة رضي الله عنها كانت أيضاً ممن شارك، وهذا حقيقة يعني يذكر بالآية التي ذكرناها في بداية الباب، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾.
وأول ما يدخل في الولاء هو النصرة، فبعضهم أولياء بعض، بعضهم أنصار بعض. ومن جملة هذه النصرة أن المرأة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تشارك في تلك الحالات الصعبة بما يمكن لها أن تشارك فيه.
طيب، بالنسبة لنا اليوم، يوجد قضايا للأمة الإسلامية مختلفة، هذه القضايا تحتاج إلى مشاركة بالتوعية، مشاركة بالتربية على نصرة قضايا الأمة، تحتاج إلى مشاركة بما يمكن، يعني الدعم المالي إلى آخره.
المرأة يجب أن لا تلغي نفسها من هذه الأبواب، أو تقول: "أنا امرأة، ليس علي أن أهتم بقضايا المسلمين".
أو تجد قد البعض يخفف من هذه القضية، قلت لامرأة: "اشتغلي في قضايا الأمة الإسلامية".
قلت: "اشتغلي"، يعني خليك تهتم، تعرف كيف، يعني خلنا نقول تكون امرأة ناجحة في البيت وانتهى.
طيب، ليش التناقض؟ يعني ليش إيجاد حالة كأنه: أما هذه أو هذه؟ لا، هي امرأة، هي من جملة المؤمنين والمؤمنات، وعليها أن تهتم بقضايا المسلمين.
8 دور المرأة في قضايا المسلمين
المؤمنين والمؤمنات، وعليها أن تهتم بقضايا المسلمين. أما ليست هي مكلفة بكل ما يؤمر به الرجل في مثل هذه القضايا، لكن عليها أن تهتم بقضايا المسلمين وأن تقدم ما يمكن. وهذا هو الذي كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وكما قلت، ليست هي حالة شاذة، وإنما ذكرت هنا حديثين. واحدة تقول: سبع غزوات، وأخرى تقول: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم أستقصر. وإنما هذه واحدة تقول: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم أستقصر.
وإنما هذه فقط هتان فقط روايتان، كونهن عملنا هذا العمل. هذا يبين، كما قلت، أنه فيه أحكام خاصة بالمرأة. ليست القضية أننا مثل الرجال، وليسنا مطالبات مثلهم، ولكن شاركنا بما يمكن أن يشارك به في دور مهم جداً، وهو دور التمريض والخدمة وحفظ الرحال وما إلى ذلك.
ثم حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الهجرة. قالت: بينما نحن يوماً جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها. فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.
قالت: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: اخرج من عندك. فقال أبو بكر: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله. قال: فإني قد أذن في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابة، بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم.
قال أبو بكر: فخذ، بأبي أنت يا رسول الله، إحدى راحلتي هتين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بالثمن. قالت عائشة: فجهزناهما أحث الجهاز، وصنعنا لهما سفرة في جراب. فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها، فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق.
قال البخاري: هذا الحديث، ولو تلاحظون، يعني كل الأحاديث من البخاري ومسلم، فقط كان حديث ما أشكل علينا أصحاب رسول الله حديث في الترمذي. وأخرجه هذا الحديث حديث عظيم، والوقوف معه ينبغي أن يكون وقوفاً طويلاً. ولكن محل هذا حديث عظيم، والوقوف معه ينبغي أن يكون وقوفاً طويلاً، ولكن محل هذا الوقوف الطويل معه في مادة السيرة النبوية، وإلا في الحديث فيه فوائد كثيرة وجميلة جداً.
ويظهر مقدار عمق العلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وكذلك هذا الحديث من جهة دور المرأة واضح في مشاركة المرأة، بل إن الدور الذي قامت به أسماء تسبب في إضافة معرفة في هويتها.
في مشاركة المرأة، بل إن الدور الذي قامت به أسماء تسبب في إضافة معرفة في هويتها الشخصية. أسماء على مر التاريخ هويتها الشخصية: أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين. وذات النطاقين هو الذي دور في نصرة الإسلام. قامت به ضحى بشيء مما كانت من الأمور البسيطة التي تملكها. لم تكن تملك شيئاً كثيراً، فسرعة بديهتها وحرصها على مثل هذه الأمور تأتي بالحرص الشديد.
سبحان الله، لما تكون الروح العامة المسيطرة على هذه الأمور تأتي بالحرص الشديد. سبحان الله، لما تكون الروح العامة المسيطرة على المسلمين هي روح البذل والتضحية والنصرة، تظهر في التفاصيل الصغيرة. يعني الآن، هذا بس احتياج للإناء أو الجراب الذي يوضع فيه الزاد في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الحرص الشديد يعني مباشرة الإنسان يتصرف. طبعاً هو كمان يدل من جهة أخرى على قلة ذات اليد التي كانت موجودة. يعني هم ما وجدوا شيئاً يربط به الجراب، فمباشرة أسماء أخذت النطاق. وواضح أنه كان عندها نطاق واحد، كان فيه واحد ثاني، فأخذت الثاني ما يحتاج بشق الأول. يعني هو فيه واحد كان، فهي كان واحد فشقته وجعلت نصفاً تستعمله نصفاً للجراب الذي كان يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم في هجرته.
هذه المشاركة وهذا الحضور، ولو كان بدور يسير وبدور بسيط، وإن كان حقيقة هو في مقياس الممتلكات التي كانت موجودة يعتبر شيئاً كبيراً. يعني إنه يبين أن سيرة النبوية دائماً انظر في كل محطة من محطاتها، وحاول أن تسلط الضوء على البيئة الخلفية. ستجد أن هناك فهماً للسيرة النبوية سيزداد لديك حين تسلط الضوء على البقع المظلمة، كما يقال.
فتري أحداث تشارك فيها المرأة أو يشارك فيها الفتيان والغلمان. من الجوانب التي مثلاً لا تذكر عادة في كتب السيرة النبوية، وليس بالضرورة أن يذكر من ناحية كتب السيرة أنها تعتني بالأحداث العامة. لكن بالنسبة لمحصل السيرة، من يريد أن يعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، لا يكفي عنده أن يعرف الأحداث العامة.
مثلاً من الأمور المهمة: مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، طبيعة المجالس النبوية، من كان يحضرها، ماذا يتداول فيها. هذا باب مهم جداً. هذا الباب يعرف من الأحاديث، ولا يعرف من كتب السيرة.
وعموماً، أحياناً شيء تستخرجه أنت استخراجاً، مثل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يقضي يومه. هذا أنت تحتاج أن تستخرجه من مجموعة الروايات لتصل إلى اليوم النبوي.
كما يقال، على أي حال، هذا الحديث هو أيضاً فيه جزء من مشاركة المرأة في العمل للدين. وحتى هنا في الاعتماد على الأسرار، لأنه قال: اخرج من عندك. قال: إنما هم أهلك، بأبي أنت يا رسول الله.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان حريصاً على أن لا يخرج الخبر أبداً إلى المشركين، ولذلك قال في البداية: اخرج من عندك حفاظاً على سرية الخبر. فقال أبو بكر: إنما هم أهلك يا رسول الله. فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم. هذا يدل على أنه ليس صحيحاً أنه يعني كل ما يقال للمرأة فهو قطعاً خارج.
يعني يختلف، هو صحيح هذا منتشر في النساء، لكن يمكن لنماذج نسائية أن تكون على قدر المسؤولية والفهم والحفظ والصون.
طيب، الحديث الأخير في هذا الباب عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة. فإذا صلى صلاته وسلم، قام فاقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم.
فإن كان له حاجة ببعث ذكره للناس، أو كانت له حاجة بغير ذلك، أمرهم بها. وكان يقول: تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا. وكان أكثر من يتصدق النساء. أخرجه مسلم.
9 أهمية الصدقة في الإسلام ودور النساء
يقول: «تصدّقوا، تصدّقوا، تصدّقوا»، وكان أكثر من يتصدّق النساء. أخرجه مسلم.
هذا الحديث في صحيح الإمام مسلم يبين جانباً من جوانب الخير والمشاركة من المرأة في العبادات التي فيها من شأنها التظافر والتعاون بين المؤمنين وسد الحاجة وسد الخلة.
ودائماً، ينبغي أن ينظر إلى الصدقة بعينين ومن منظارين، لأن أحياناً يهيمن أحد المنظارين على الآخر، بل مو أحياناً كثيرة. أنا أظن أن أكثر المتصدقين ينظرون بأحد العينين، ومنهم من يجمع بينهما، وهذا هو المطلوب.
ما هما هاتين العينين؟
العين الأولى ينبغي أن تنظر إلى الاحتياج، أن تستحضر قضية أن تتصدّق لتسد الخلة وتسد الحاجة وتسد موطن النقص عاطفةً ورحمةً بالمحتاجين والفقراء. وهذا له بعض الشواهد في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، أن هذا الجانب يراعى بعينه مثل القصة المشهورة في صحيح مسلم لما قدم قوم من مضر، وكانوا على حالة شديدة، كانوا مجتبي العباء والنمار، وكانوا حفات.
فالنبي صلى الله عليه وسلم تألم وتغير وجهه لحال أولئك المسلمين، ثم حث على الصدقة، فقال: «تصدّقوا»، فتهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم. والحديث مشهور.
فهذه العين الأولى.
العين الثانية هي عين احتياج المتصدق إلى أن يتصدّق لينجو من عذاب الله سبحانه وتعالى، وليأخذ بسبب من أسباب الحسنات والرفعة عند الله سبحانه وتعالى.
فالمتصدق، أنا لا أتكلم عن مجرد الحسنات، أنا أتكلم عن الاحتياج الحقيقي للمتصدق بأن يتصدّق، لأن صدقته تدفع.
هذا الدفع هو من أهم صوره الأساسية في قضية الدفع، وهو دفع عذاب الله سبحانه وتعالى، لأنه تكرر من النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمر»، شق تمر يعني تصدقون بها، فإن لم يكن فبكلمة طيبة، لأن كلمة طيبة صدقة.
فلاحظوا أن الإنسان المتصدق كلما استطاع أن يجمع بين الأمرين فهو أفضل وأكمل.
أن يتصدّق لأنه يحتاج إلى التصدّق، هو يحتاج أن يتصدّق. وهذا تري إذا استحضر الإنسان يخفف من قضية المنّة، وأنه يعني يرى نفسه على المتصدق، تري هو الذي يحتاج، والجهة الأخرى الصدقة بدافع نصرة الضعفاء والفقراء، وإعانتهم ورحمةً بهم وشفقةً عليهم، ورعايةً لوصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم.
ومن استطاع أن يجمع بين الأمرين في استحضاره فقد نال حظاً عظيماً.
هنا النساء، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثهن على الصدقة، وكان يركز فيما يتعلق بالصدقة للمرأة على الجانب الثاني، كان يركز على الجانب الثاني الذي هو جانب الاحتياج للصدقة للنجاة من عذاب الله سبحانه وتعالى.
ولذلك تعرفون الحديث المشهور الذي يقول: «رأيت أكثر أهل النار النساء»، فحثهن على الصدقة. وهذا يعني معنى عظيم من المعاني التي ينبغي العناية بها، ولأن نساء المؤمنات كن ممتثلات وكُن مستجيبات.
وتعلمون حديث عائشة: «يرحم الله نساء الأنصار»، غير هذا الذي هو لم يمنعهن الحياة من الفقه في الدين، وإنما لما نزلت، لما نزل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾، قالت: قمنا فشققنا مروطهن فاختمرن بها.
سرعة الامتثال، سرعة الاستجابة.
هنا أبو سعيد يقول: كان أكثر من يتصدّق النساء، هذا سرعة الامتثال لأمر النبي صلى الله عليه وسلم.
طبعاً، فيه رواية أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم تجاوز صفوف الرجال إلى صفوف النساء وكلمهن، وكان معه بلال، وكان بلال يمر ومعه ثوب، ويمر على النساء، والنساء يتصدّقن.
تلقى المرأة خرصها أو القرط، تنزعه عنها وتضعه في ثوب بلال من ناحية أنها تتصدّق به، تتقرب.
هذا يدل على سرعة الامتثال حين يكون الصدق الأساسية ليس من الأكياس التي فيها الدنانير المتراكمة والذهب المتراكم، وإنما مما تلبسه المرأة أصلاً من زينتها.
كُنَّ يبادرن إلى مثل هذا، وهذه حالة نحتاج إلى حالة الاستجابة، حالة الامتثال.
سرعة الامتثال، سرعة الاستجابة هي من الحالات التي ينبغي أن تُحيى بالمؤمنين، ويعني أن يكون الرجال والنساء على مثل هذا المعنى.
هذا مرور على أهم ما جاء في الباب من الآيات والأحاديث المتعلقة بالمرأة وما في الشريعة وما في الوحي من النصوص أكثر من ذلك، لكن هذه منتقيات أو هذا منتقى مما جاء في مرجعية الوحي.
10 دور المرأة في الإسلام وحقوقها
أكثر من ذلك، لكن هذه منتقيات أو هذا منتقى مما جاء في مرجعية الوحي. من ذلك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من الممتثلين، وأن يجعلنا وإياكم من المقبولين، وأن يغفر لنا ويرحمنا ويهدينا ويسددنا، ونسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية.
أختم بشيء سريع جداً ويسير، إنه مثل هذا الباب ومثل هذه الأحاديث، والحديث عن دور المرأة في نصرة الإسلام، وفي أن يكون لها شيء في هذه الأحاديث. والحديث عن دور المرأة في نصرة الإسلام، وفي أن يكون لها شيء في هذا الباب بما يناسب حالها وطبيعتها، هذا مما تقاوم به الموجات النسوية وأمثالها، وتجعل المرأة كائناً لا ينظر إلا بعين الحقوق فقط: أعطوني، أعطوني، أريد، أريد فقط. وهذا من أسوأ ما يمكن أن تبتلى به المرأة، أن تعيش في حياتها ولا ترى إلا أنها مظلومة دائماً، وأنها تريد دائماً، وأن الجميع لا يعطيها.
هذا من أسوأ ما يمكن أن تعيش عليه المرأة، اللهم إلا إذا وجدت حالات بالفعل هي مسلط عليها سيف الظلم الحقيقي، فهذا شيء آخر. لكن هذا متفق مع بعض الطبائع في المرأة، أنها دائماً تحب أن تكون في هذا المحل، وهذا غير جيد. غير جيد أن تعيش المرأة دائماً وهي ترى أنها تستحق فقط، هي تستحق وتعطي، وأنها ما تعطي إلا أن تعطي، ولا تبذل إلا أن يبذل لها. هذا إشكال كبير جداً، والتي تنظر بهذه النظرة هي من أكثر من هو قابل للتأثر بشبهات النسوية وإشكالاتها.
المطلوب هو أن تنظر بعينين: عين على واجباتها ومسؤولياتها، وعلى عظم ما ينبغي أن تعيش عليه من العبودية لله، والتقرب إليه سبحانه، وتطلب الجنة. وهذا باب فيه مسؤوليات وواجبات كثيرة، وكذلك من نصرة الإسلام والمسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يمكن وبما يناسب.
والعين الأخرى، طبعاً، وهنا تدخل كذلك الواجبات الأسرية، والواجبات الزوجية، والواجبات التربوية، كلها تدخل هنا. العين الأخرى هي عين ما ينبغي أن تكرم به، وتأخذه وتناله، وكونها كذلك في جانب الضعف، وكذا أنه ينبغي أن تهتم بأن تكون محلاً للمراعاة، وما إلى ذلك.
لكن المشكلة عندما تخمن العين الأولى هذه، وينظر بالعين الثانية فقط. أكثر رافد يمكن أن يغذي في المرأة هذه العين الثانية هو رافد النسوية: حقك وحقوقك، وأنت ما يصنع كذا، وما أحد له كذا، ولا أحد له كذا، فقط أنت كذا. ومع الأسف، كثير من النساء يحصل لديهن حالة الاغترار بمثل هذه الخطابات ومثل هذه الأطروحات، وهي خطابات وهمية. ما في شيء في الحياة اسمه "تستحقين فقط". ما في شيء يعني ما يوجد أن الإنسان فقط لكونه أنثى فهو يستحق كل شيء، مو صحيح.
ونفس الشيء الرجل، ليس لكونه رجل فهو يستحق كل شيء، هذا غير صحيح. في حقوق وفي واجبات، وعندما نتكلم عن حقوق وواجبات، ما نتكلم عن حقوق وواجبات بين الرجل والمرأة فقط، الدين أوسع من ذلك في حقوق وواجبات بين الرجل والمرأة، أو في حقوق وواجبات عامة. وأهم الواجبات التي على الإنسان، رجلاً كان أو امرأة، هو الواجبات المتعلقة بالعبودية لله سبحانه وتعالى.
وهذه العبودية واسعة، وفيها أمور متعلقة بحقوق الله سبحانه وتعالى، فيها أمور متعلقة بحقوق الخلق. فالنظرة التوسعية هذه التي تنظر المرأة من خلالها بهذه النظرة الواسعة تجعلها عزيزة، عزم أن تؤثر في قضية الحقوق، لكنها تظن أنها تعتز بذلك، وهي الحقيقة هذه ليست عزة، وإنما هذه مذلة. أن تظل طول عمرها طالبة فقط، تطلب وتطلب، لأنها ترى أنها كائن مستحق فقط لكونها امرأة أو لكونها أنثى، هذا إشكال كبير جداً.
المفترض أن ينظر بهاتين العينين، ويكمل حقها، وتزداد مكانتها بقدر امتثالها للواجبات وأدائها لها. وبذلك ينبغي أن يكون لها من المراعاة وما هو أكبر من المراعاة الأساسية الواجبة على أي حال. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا من المراعاة الأساسية الواجبة على أي حال. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا وإياكم، وأن يقينا جميعاً شرور أنفسنا، وأن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن. وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى عباده الصالحين، والسلام.