شرح المنهاج من ميراث النبوة 19 - الثبات على الاستقامة
1 الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضاه. اللهم لك الحمد، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذه المرة الحديث عن الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس. هذا المطلب، مطلب الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس، هو مطلب من أهم المطالب الإيمانية بالنسبة للمؤمن.
المؤمن دائماً ينبغي أن يشغل باله أمران:
بعض الناس يفكر في القضية الأولى فقط دون القضية الأخرى، والبعض يفكر في القضية الثانية دون القضية الأولى. يعني البعض يفكر في قضية الثبات دون أن يفكر في ما قبلها، هل هو أصلاً على طريق صحيح أم لا. والبعض بالعكس، يفكر في قضية أين الطريق الصحيح ويريد أن يلتزم بدين الله سبحانه وتعالى وبالاستقامة، ثم ينسى قضية الثبات ولا تشغل باله. وهذا من أسباب السقوط ومن أسباب عدم الثبات، يعني من أسباب الانتكاس وعدم الثبات أن لا تكون القضية حاضرة عند الإنسان أصلاً.
لا تكون قضية الثبات على هذا الدين والخوف من الانتكاس حاضرة عند المؤمن. ولذلك، فيما سيأتي بعد قليل من الآيات والأحاديث، سنجد أن مما يشغل المؤمنين والصالحين بل والأنبياء أنهم كانوا منشغلين بهذه القضية، وكان مما يهمهم ومما يعني يحركهم في قضية الدعاء هو ما يتعلق بالثبات وعدم الانتكاس.
ولأجل ذلك، بغض النظر الآن، يوجد فتن، ما يوجد فتن، يوجد زمن صعب، ما ليس زمناً صعباً. دائماً المؤمن ينبغي عليه أن يتحرى قضية الثبات ويحرص عليها ويكرر، يعني خلنا نقول الاهتمام بها، ويجعلها قضية حاضرة دائماً في قلبه وفي نفسه.
من الآيات القرآنية التي تثبت هذا المعنى وأهميته وحضوره عند المؤمنين، بل ليس عند عامة المؤمنين بل عند الراسخين في العلم، هي هذه الآية التي ذكرت في أول الباب، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب﴾.
لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ. هذه الآية أتيت بعد أي آية؟ الآية التي قبلها أيش هي؟
2 دعاء الثبات على الدين والهداية
إنك أنت الوهاب، هذه الآية أتيت بعد أي آية؟ الآية التي قبلها هي: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب﴾.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
لاحظ من الذي يدعو بهذا الدعاء، من الذي هو منشغل بقضية الهداية والاستقامة والثبات على الدين؟ هم الراسخون في العلم. مع أن الظان قد يظن لأول الأمر في بادئ الرأي، بما أنهم راسخون في العلم، فأكيد أنهم طبيعي سيكونوا ثابتين. بينما الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن حتى الراسخين سيكونوا ثابتين، بينما الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن حتى الراسخين في العلم يهمهم ويعنيهم ويقلقهم شأن الثبات، فيدعون الله سبحانه وتعالى بذلك كما بين في هذه الآية.
ثم الآية التالية قوله سبحانه وتعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾.
الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾ إلى آخر الآية.
هذه الآية مخيفة، وفيها بيان لأن الإنسان وإن حصل على شيء من العلم بالشريعة، أو على حتى مقام عالٍ من العلم بالشريعة، وكان على هداية، فهو غير آمن من أن يسلب نعمة الإيمان.
ترى يا جماعة، الانتكاس ليس قراراً اختيارياً بالضرورة، الانتكاس قد يكون أمراً قدرياً يخلقه الله سبحانه وتعالى في قلب العبد نتيجة مقدماته.
وعملها هو بلا شك على كل الأحوال هو أمر قدري، لكن أقصد أحياناً الإنسان يختار أن ينتكس، ولكن أحياناً الإنسان يعني يريد هو أن يظل ثابتاً، إرادة عامة مجملة باهتة، ولكن عمله يكذب هذه الإرادة، فيبتلى بالانتكاس. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾.
يعني الله نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه. يعني الله هو الذي أعقبهم هذا النفاق في قلوبهم.
وكذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾.
هنا الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فاتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾.
ولو شئنا لرفعناه بها، تعرف يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أُوتُوا العلم درجات.
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه.
وهذان أمران في غاية الخطورة على المصلح، على المؤمن، على المستقيم، أنه ينتكس بسبب ذلك: الإخلاد إلى الأرض واتباع الهوى.
في الآية الأولى التي ذكرناها: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾، ما السبب؟
الآية الأولى التي ذكرناها: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾، ما السبب الذي يمكن أن يكون سبباً أو يمكن أن يكون هو الأمر المتعلق بالانتكاس؟
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اتباع المتشابه وترك المحكم.
الآية التالية قول الله سبحانه وتعالى: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾.
3 ثبات المؤمنين في مواجهة الفتن
فمنهم من قَضَى نَحْبَهُ، ومنهم من يَنْتَظِرُ، وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا. هذا ذِكْرٌ من الله سبحانه وتعالى لثُلَّةٍ مؤمنةٍ من عباده الصالحين المؤمنين الذين ثَبَتُوا حين جاءت الفتن العظيمة الكبيرة التي كانت متمثلةً بمجيء الأحزاب إلى المدينة وحصار النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والمؤمنات فيها.
وكان هذا الذي حصل في المدينة سببًا لظهور نفاق بعض المنافقين، لأن من صفاتهم فيها الجبن والخوف. وتعلمون أن الله سبحانه وتعالى ذكر أنهم قالوا: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ وما هي بعورة، إن يريدون إلا فرارًا.
في نفس المقام، في نفس المشهد، لكن المؤمنين الصادقين ذكر الله سبحانه وتعالى عنهم أن هذا المقام ما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا. ثم قال: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا﴾.
هذه القضية أو هذه الصفة التي ذكر الله فيها أولئك المؤمنين، والتي تظهر قوة الثبات الذي كان عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظوا أن الثبات الذي ذكره الله سبحانه وتعالى ليس الثبات أنه بمجرد أنه لم يفتر أثناء الطريق، لأن أحيانًا الانتكاس يكون بسبب طول الطريق.
إن الإنسان يعني مرت عليه سنوات وأعوام هو في الاستقامة، وبعدين يعني تعب، خلاص تعب من التمسك. لا، الأدهى والأمر حين يكون الثبات ليس فقط أمام طول الطريق، وإنما الثبات أمام الفتن الكبيرة والشديدة جدًا، كمثل فتنة الأحزاب التي حصلت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك، يبرز الله أمثلة هؤلاء الثابتين. أولئك الثابتون الذين أبرزهم الله وخلد ذكرهم في القرآن، لم ينتهِ إمكان الاقتداء بهم، ومن ثم لم ينتهِ إمكان أن يكون المؤمن عند الله بمكان بسبب ثباته.
يعني لماذا أبرز الله ذكرهم؟ لماذا خلد الله ذكرهم؟ لماذا وصفهم بهذه الصفة؟ لأن هذه الصفة عند الله بمكان. يعني الله سبحانه وتعالى ينظر إلى عباده الثابتين، ويبرز هذه الصفة، أبرَزَها فيهم. والله سبحانه وتعالى يحب عباده الثابتين.
والله سبحانه وتعالى يصف الثبات بأنه شكر. يصف الثبات بأنه شكر. الشكر ليس فقط بعد ما يأكل الإنسان الوجبات الجميلة الدسمة والفواكه والحلويات، بعد يقول: الحمد لله، ويظن أنه خلاص من الشاكرين. الشكر المطلق الشمولي، لا شك أنه شكر، ولكن ليس هو الشكر بكل صوره.
الثبات على الدين من أهم صور الشكر، والدليل على ذلك حتى تكون القضايا مبرهنة، الدليل على أن الثبات شكر هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم، ومن ينقلب على عقبيه لن يضر الله شيئا، وسيجز الله الشاكرين﴾.
ذكر الشاكرون هنا في مقابل من؟ في مقابل من انقلبوا على عقابهم. إذن، حتى يكون الإنسان عند الله بمكان، فليكن من الثابتين. وحتى يؤدي الإنسان شكرًا، نعم، فليكن من الثابتين.
يعني الآن تتعدد الأسباب والموجبات التي تدفع الإنسان للثبات. فالثبات من جهة شكر، والثبات من جهة يحبه الله، والثبات التي تدفع الإنسان للثبات. فالثبات من جهة شكر، والثبات من جهة يحبه الله، والثبات من جهة، ومن جهة عدد ما شئت من الجهات التي تبين قيمة وفضل ومنزلة الثابت.
إذن، نحن اليوم بحاجة إلى الحديث عن الثابت، وبحاجة إلى إبراز قيمة هذا الثابت لأكثر من سبب. السبب الأول لكثرة الفتن والمشكلات. وهذه الفتن أنواع وصور، فيه فتن شهوات لا حصر لها، وتكاد تكون غير مسبوقة في التاريخ البشري، وفيه فتن شبهات أيضًا واسعة ومصادرها كثيرة، وفيه فتن ابتلاءات ومصاعب تواجه من يتمسك بهذا.
4 أهمية الثبات في الدين والدعاء المستمر
واسعةٌ ومصادرُها كثيرةٌ، وفيه فتنٌ وابتلاءاتٌ ومصاعبُ تواجهُ من يتمسَّكُ بهذا الدين ويدعو إليه. وإلى آخره من الموجبات أو صور الفتن التي تدفع إلى قضية الثبات.
بالإضافة طبعًا إلى أن من أهم أسباب الثبات هو احتياج الإنسان المؤمن للثبات، هذا ملازمٌ له على طول الطريق. هناك نوازع من داخل النفس، ليس بالضرورة أن يكون هناك فتنٌ خارجية، هناك نوازع داخل النفس أودع الله في النفس البشرية نوازع ودواعي تدفع الإنسان إلى عدم الثبات.
ويكون مطلوبًا من الإنسان على طول الطريق أن يظل مجاهدًا لهذه النوازع. وعلى طول الطريق هناك شياطين أو شيطان يؤزُّ الإنسان إلى المعصية، يحاول يوسوس ويغري. ولذلك من أهم الأسباب التي تدفع لأهمية الحديث عن الثبات هو أن هناك من هو متخصصٌ بل ومتفرغٌ، متفرغٌ ليس ثماني ساعات في اليوم، متفرغٌ أربع وعشرين ساعة في اليوم لإغواء الإنسان وإغواء بني آدم.
وفي ذلك، الإنسان دائمًا يحتاج إلى قضية الثبات، وهي داخلةٌ ضمن الهداية. عندما تقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ كل يوم، الهداية هنا ليست مجرد أن يكون الإنسان في ظلام ثم يسأل الله النور والإرشاد، وإنما الهداية هي الهداية المستمرة التي من مقتضياتها ولوازمها الثبات على طريق الهداية.
الحديث الأول المذكور هنا وهو حديث عظيم في قضية الثبات والاستقامة، وهو من الأحاديث التي ينبغي أن تحفظ، والدعاء الذي فيها ينبغي أن يكرر كثيرًا. وهو حديث عجيب، وقد أخرجه البخاري ومسلم رحمهم الله تعالى.
هذا الحديث حديث بن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت. اللهم إني أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الدعاء العجيب العظيم الذي يعيد بيان أهمية الثبات، ويعيد بيان قضية الخوف من الضلال، ويعيد بيانها وتعريفها في قلب الإنسان المؤمن.
هذا محمد بن عبدالله، خاتم النبيين عليه الصلاة والسلام، يدعو بهذا الدعاء. ماذا فيه؟ فيه: أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني. والله قد بين لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه هو الذي يثبته، وأنه لولا فضل الله عليه ورحمته، كما قال سبحانه وتعالى في سورة النساء: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾.
النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله سبحانه وتعالى ويستعيذ به، يستعيذ بالله أن يضله.
5 أهمية الاستقامة والتحذير من الانتكاس
عليه وسلم يدعو الله سبحانه وتعالى، ويستعيذ به. يستعيذ بالله أن يضله، وفي هذا تأسيس لأهمية هذا المجال، وأهمية هذا الباب، وأهمية هذا الموضوع. وفي هذا حث على أن يقتدي الإنسان المؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم في دعائه هذا.
كما قلت لكم، من أهم ما ينبغي أن نخرج به في قضية الثبات على الاستقامة والحذر من الانتكاس، هو أهمية الموضوع أن يكون الموضوع دائماً مستحضراً. ما يصلح أن الإنسان يبدأ طريقه الاستقامة ثم يظن أنه قد أخذ ضماناً بأنه بما أنه سلك طريق العلم والدعوة وما إلى ذلك، فمعه ضمان بأنه لن ينتكس. هذا من أكبر الإشكالات التي يمكن أن يصاب بها الإنسان.
بينما الذي يخاف دائماً ويحذر دائماً، ويعلم كما سيأتي بعد قليل إن شاء الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي فيه أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. إن القضية قضية محاذرة وخوف حتى يأمن الإنسان حين يضع أول خطوة في جنة الخلد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم من أهلها.
قال عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبته، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبته، والمنقلب والحور بعد الكور، ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال. خرجه مسلم.
وفسر الترمذي وغيره الحور بعد الكور بالرجوع من الإيمان أو من الطاعة إلى المعصية. الكور هذا مأخوذ من العمامة، من كور العمامة، إن هذا اللف لف العمامة يسمى الكور. الحور هو إعادة نقضها بعد إحكامها، وهذا مثال على قضية الانتكاس.
وعلى قضية الرجوع بعد الاستقامة والتمام. أن تعرف العمامة حتى تلف، يعني ممكن تطوى مرة مرتين ثلاثاً حتى تحكم، وتحتاج إلى عمل، ولا تكون كالتي نقضت غزلها من بعد قوة. إنكاثه هنا النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الحور بعد الكور، وذلك أيضاً باب آخر من أبواب الإمام النبوي بقضية الثبات على الدين.
وفي هذا التشبيه تبشيع لقضية الانتكاس. تبشيع لقضية الانتكاس أن هذه الصورة تراها صورة فساد بعد صلاح، وصورة نقص بعد كمال، وصورة تفرق بعد اجتماع. وهذا هو شأن حال المنتكس عن دين الله.
فهذا الحديث نستفيد منه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرر الدعاء في هذه القضية. يعني ثبت معنا أول شيء في حديث ابن عباس أنه كان يقول: «أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني». ثم هنا في حديث عبد الله بن سرجس كان النبي صلى الله عليه وسلم في السفر يستعيذ بالله من الحور بعد الكور، وكذلك حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه.
6 التحذير من فتنة الدجال والثبات على الدين
وَسَلِمَ فِي السَّفَرِ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رضي الله تعالى عنه، إِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ تَحْذِيرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدَّجَّالِ، الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ.
فِي بَدَايَتِهِ أَمْرٌ لَطِيفٌ يَسْتَحِقُّ الْاهْتِمَامَ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّوَّاسِ إِنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ فَخَفَضَ فِيهِ وَرَفَعَ حَتَّى ظَنَنَا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، يَعْنِي مِنْ شِدَّةِ بَيَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَثْرَةِ مَا حَذَّرَ مِنْهُ.
وَطَرِيقَةُ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا ظَنَّ الصَّحَابَةُ أَوْ يَكَادُ يَذْهَبُ ظَنُّهُمْ وَهَلَهُمْ أَنَّ الدَّجَّالَ هُنَا، رَأَيْتُمْ ذَلِكَ النَّخْلَ فِي ذَلِكَ النَّخْلِ.
وَهَذَا لَيْسَ فَقَط فِي الدَّجَّالِ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْتَنَى بِالْبَيَانِ عِنَايَةً شَدِيدَةً، وَلِذَلِكَ تَعْرِفُونَ قِصَّةَ حَنْظَلَةَ فِي صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ، لَمَّا قَالَ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، حِينَ نَكُونُ عِندَكَ فَتَذْكُرُ لَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ نَكُونُ كَأَنَّنَا رَائِعِينَ"، يَعْنِي: اللَّهَ حِينَ نَكُونُ عِندَكَ فَتَذْكُرُ لَنَا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ نَكُونُ كَأَنَّنَا رَائِعِينَ، يَعْنِي: وَأَنْتَ تَذْكُرُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ كَأَنَّنَا نَرَى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ بِأَعْيُنِنَا.
وَهَكَذَا فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ، وَهَذَا بِلَا شَكٍّ لِعَظَمِ وَخَطَرِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي هِيَ فِتْنَةُ الدَّجَّالِ.
طَيِّبٌ، النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَصِي أَصْحَابَهُ، وَهَذِهِ الْوَصِيَّةُ يُسْتَفَادُ مِنْهَا عُمُومًا فِي الثَّبَاتِ عَلَى الدِّينِ أَمَامَ الْفِتَنِ. قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ السُّورَةِ الْكَهْفِ».
إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
أَرَأَيْتُمْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا، هَذَا النِّدَاءُ النَّبَوِيُّ. تَذَكَّرُوا هَذَا النِّدَاءَ النَّبَوِيَّ أَمَامَ كُلِّ فِتْنَةٍ تَعْتَرِضُ طَرِيقَكُمْ هُنَا.
هَذَا النِّدَاءُ أَطْلَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا. تَذَكَّرُوا الْفِتَنَ الْأُخْرَى الَّتِي تَعْتَرِضُ الطَّرِيقَ الَّتِي تُحِيطُ بِالْمُسْلِمِينَ، وَتَذَكَّرُوا النِّدَاءَ النَّبَوِيَّ: يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا.
هَذَا نِدَاءٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصِيَّةٌ لِأَصْحَابِهِ، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا، وَصِيَّةٌ لِأُمَّتِهِ.
وَهَذَا النِّدَاءُ النَّبَوِيُّ هُوَ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَصْحِبَهُ الْإِنْسَانُ لِلثَّبَاتِ.
أَنْ تَذْكُرُوا فِي الْبِدَايَةِ، قَبْلَ قَلِيلٍ، مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَصْحِبَهُ الْإِنْسَانُ لِلثَّبَاتِ، أَنْ تَذْكُرُوا فِي الْبِدَايَةِ قَبْلَ قَلِيلٍ، لَمَّا ذَكَرْتُ أَنَّهُ أَيْشُ الْأَسْبَابُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ تَدْعُو الْإِنْسَانَ لِلثَّبَاتِ، وَاحِدَةٌ مِنْهَا هَذَا أَنْ تَتَذَكَّرَ الْوَصِيَّةَ النَّبَوِيَّةَ: «فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ».
أَوَّلًا، عُمُومًا، الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ هُوَ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْعِصْمَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الثَّبَاتِ، وَالتَّعَلُّقِ بِهِ وَتِلَاوَتِهِ هُوَ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْعِصْمَةِ مِنَ الْفِتَنِ، وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الثَّبَاتِ، وَالتَّعَلُّقِ بِهِ وَتِلَاوَتِهِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ وَالْعَيْشِ مَعَهُ وَالِانْطِلاَقِ مِنْ خِلَالِهِ وَتَفْعِيلِهِ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ الْيَوْمِيَّةِ، هُوَ مِنْ أَهَمِّ مَا يُغَذِّي قَلْبَ الْإِنْسَانِ الْمُؤْمِنِ لِيَكُونَ قَلْبًا مُمْتَلِئًا بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، فَيَكُونَ مُسْتَغْنِيًا أَصْلًا عَنْ دَوَاعِيِ الْانْتِكَاسِ.
قَلْبًا مُمْتَلِئًا بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ، فَيَكُونَ مُسْتَغْنِيًا أَصْلًا عَنْ دَوَاعِيِ الْانْتِكَاسِ. ثُمَّ تَأْتِي سُورَةُ الْكَهْفِ فِي مِثْلِ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ أَوْ فِي فِتْنَةِ الدَّجَّالِ لِيَتَذَكَّرَ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فِي فَوَاتِحِ سُورَةِ الْكَهْفِ أَوَّلًا عَظَمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَأَنْ تَرَى مَا يَأْتِي بِهِ الدَّجَّالُ مِنْ آيَاتٍ وَمِنْ خَوَارِقَ، وَمِنَ الْأَكْثَرِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا؟
7 ثبات المؤمنين في مواجهة الفتن
ليست بشيء، أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبًا؟ وكذلك ثبات أصحاب الكهف وفرارهم من هذه الفتنة. وتعرفون رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قضية الدجال: «من سمع به فلينأ عنه». وأولئك أصحاب الكهف نأوا عن تلك الفتنة عمومًا.
فتيان أصحاب الكهف، أو فتيان الكهف، الفتيان الذين آمنوا بربهم، هؤلاء الفتيان ينبغي أن يكونوا مثلًا للإنسان المؤمن حين تكثر الفتن. هؤلاء الفتيان ينبغي أن يكونوا مثلًا للإنسان المؤمن حين تكثر الفتن، فيتذكر الأنموذج، يتذكر الأنموذج الذي سبقه، وما أكثر تلك النماذج الصالحة، فيأنس بشركاء الطريق، وإن لم يكن يراهم بعينيه، فإنه يستحضر مشاركتهم إياه الطريق بقلبه.
وهذا ليس فقط لعامة المؤمنين، بل حتى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى النبي كان يستانس بمثل هذا، وكان الله يؤنس قلبه بأخبار الأنبياء الذين قبله، ويوصيه بالصبر، ويقول له: «اصبر كما صبر أولو العزم من الرسل».
وحين يذكر الله لنبيه أنه يرى حزن قلبه مما يقول المشركون، يقول له: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾. ويكرر الله في كتابه: ﴿ولقد استفزئ برسل من قبلك﴾.
وبعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة صاد كلام المشركين: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾، ما سمعنا بهذا في الملَّة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق. أو نزل عليه الذكر من بيننا.
والآيات التي فيها توصيف لشدة الحال، قال له سبحانه وتعالى في مطلع الوجه الثاني: ﴿اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود﴾. وهكذا في سورة الكهف، ﴿اذكر عبدنا داود﴾.
أولئك أصحاب الكهف، أولًا هم فتيان، ليسوا كبارًا، هم فتيان شباب، ومع ذلك استطاعوا الصمود أمام فتنة محيطة. وتلك الفتنة المحيطة كانت فتنة خانقة، قبضة خانقة تجعل الإنسان في تلك المرحلة لا يستطيع حتى أن يوحد الله سبحانه وتعالى.
وكان أولئك الفتيان أهل فهم، وأهل وعي، وأهل تفكر وتدبر، وعقول نبيها إذ قاموا فقالوا: ﴿ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونهۦ إلها لقد قلنا إذا شططا﴾.
وعن حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك». أخرجه مسلم.
هذا الحديث أولًا فيه حقيقة، فيه معلومة عقدية مهمة ينبغي أن يعلمها الإنسان. وهذه المعلومة التي ينبغي أن يعلمها الإنسان ويفقهها هي أن قلبه ليس بيده.
والمقصود هنا بطبيعة الحال أن الإنسان ترى في قراراته الإيمانية، في ثباته، ترى ليست القضية مجرد خيارات شخصية تتخذها. نعم، الله سبحانه وتعالى جعل الإنسان حرية في الاختيار وإرادة حقيقية، ولكن تلك الإرادة محكومة بإرادة الله سبحانه وتعالى.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبهۦ﴾. وهنا يخبرك النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بأن قلوب العباد، أو قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء.
هذه أول قضية تجعلك تتواضع وتعرف قدرك، وتعرف نفسك، وتعرف أنك مسكين، وأن الإيمان يهبه الله سبحانه وتعالى، وأنك تبذل الأسباب لعل الله أن يكرمك بالثبات، ويكرمك بالاستقامة.
وأن القضية ليست شطارة، وأن الإنسان باعتبارات معينة فيها قضية اجتماعية، والاعتبارات الجمهور، وأن الناس يقولون عنك: «ما شاء الله عليك»، أن هذا ستكون نتيجته أنك ستكون ثابتًا. ليس صحيحًا، يوجد من قيل عليه مثل هذا، ويوجد من ذكره الله في القرآن ممن أوتي الآيات ثم سلبت منه.
وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولـكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾.
طيب، بعد هذه المعلومة، بعد هذه الحقيقة، المطلوب هو التمسك بسبب من أهم أسباب الثبات، وهو تتمة الحديث. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك».
ما هو هذا السبب؟ الدعاء. وتعلمون أيضًا في الحديث الآخر: «اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك». وعندك مصراف القلوب، فلاحظوا الآن تكرر معنا: «ثبت قلبي على دينك».
فلاحظوا الآن تكرر معنا هذا السبب، الذي هو الدعاء. إن الدعاء من أهم أسباب الثبات. جاء معنا في آية آل عمران: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾.
وجاء معنا في حديث بن عباس في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون».
وجاء معنا في حديث عبد الله بن عمر الذي هو...
8 الخوف من عدم الثبات والإيمان
والجن والإنس يموتون، وجاء معنا في حديث، هذا حديث عبد الله بن عمر، الذي هو: «اللهم يا مصرف القلوب، صرف قلبي على طاعتك، وأعوذ بك من الحور بعد الكور».
طيب، متى يدعو الإنسان بهذا الدعاء؟ يدعو الإنسان بهذا الدعاء حين تكون قضية الثبات مقلقة له، حين يكون قلبه دائماً على خوف وعلى تخوف.
ولو تذكرون في مجالس في سلسلة "سوي المؤمن" في درس الأمان، لما تكلمت عن الأمان الأخروي، أنه هناك صمامات أمان لطريق الإنسان في الآخرة.
أول صمام أمان ومن أهم صمامات الأمان الأخروي هو أن لا تأمن. من أهم صمامات الأمان هو الخوف، أن تظل في هذه الدنيا خائفاً من الله سبحانه وتعالى. طالما أنت محافظ على قضية الخوف، والله إنك مستمسك بسبب من أهم أسباب الثبات ومن أهم أسباب الأمان في الآخرة.
ومتى وجدت نفسك آمناً، تحس أنك ضامن الجنة وأنه أبداً أمور في الآخرة، ومتى وجدت نفسك آمناً، تحس أنك ضامن الجنة وأنه أبداً أمور طيبة، فمتى ما كان هذا هو الشعور المسيطر عليك، أنا ما أتكلم عن الرجاء، لا، إنه خلاص الإنسان ما عاد فيه خوف أصلاً، فاعلم أنك قد تخليت عن باب من أهم أبواب الأمان.
يجب أن يظل الخوف مصاحباً للإنسان، الخوف مستمسك، والرجاء والمحبة، لكن الخوف واحد من المكونات الإيمانية الأساسية بالنسبة للإنسان المؤمن.
طب، تخاف من ماذا؟ من المكونات الإيمانية الأساسية بالنسبة للإنسان المؤمن. طب، تخاف من ماذا؟ واحد من الأشياء التي تخاف منها هو الخوف من عدم الثبات في محطات.
تري إلى الموت، إلى الموت في سير أعلام النبلاء في ترجمة، أظن، آدم بن أبي إياس رحمه الله، وكان من المحدثين المشهورين، وكان من الصالحين، وكان من العباد المشهورين بالعبادة الطويلة.
وعندما حضرته الوفاة، أدرك أن هذا المقام مقام أهوال، فكان يدعو، قال: "يا رب، بحبي لك، إلا ما خففت عني هذا اليوم".
كان يقول: "كنت أؤملك لهذا اليوم"، يعني: يا رب، عبادتي تلك التي ملأت بها حياتي.
تري من أهم الأشياء التي كنت أستحضرها في أثناء عبادتي على طول الحياة هو هذه اللحظة، لحظة فراق، لحظة الموت.
وناس تتعجب منهم، يعبدون الله ليلاً نهاراً، وينصرون الدين، ويحافظون، ويتجنبون الحرام، ويبتعدون، ومع ذلك يخافون. هذا هو المؤمن، هذا هو المؤمن.
أما الذي تجده متكبراً مستعلياً، لا، وإذا جمع مع ذلك، يعني فوق ذلك، أنه يتشمت بالناس، ويطعن فيهم، ويتهم قلوبهم وأحوالهم، ويزكي نفسه، هنا تتضاعف القضية وتصبح أخطر.
لذلك، ابق خائفاً، ابق محاذراً، ابق على تخوف، وهذا التخوف هو الذي يؤز الإنسان على العمل، لأنك تعلم أن الضمان يعني ما فيه، لازم تعمل.
ولذلك، الله سبحانه وتعالى لما وصف أحوال الصالحين، ووصف قيامهم الليل، يعني ذكر لفظاً يدل على شيء من الانزعاج، شيء من الانزعاج الداخلي الذي يشعر به المؤمنون.
الانزعاج، أقصد، القلق، الذي هو عدم... شفت لما يكون فيه شيء يحركك من الداخل، ما تقدر ترتاح في النوم، تفكر، مهتم.
الله سبحانه وتعالى ذكر عن الصالحين، لما ذكر قيام الليل، قال: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾.
هناك شيء يحركهم، يدفعهم، يؤزهم.
أزا، طيب، ليش أكمل الآية؟ ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾.
ولذلك، الذي يعني فقط يركز على جانب الحب، مثلاً، عبادة الله بالمحبة، لا شك أنه هذا هو أساس من أساسات الدين الكبرى، لكن فقط الذي يركز على هذا الجانب، وجانب الرجاء وكذا، وانه معليش، يلا، إن شاء الله، بس الجنة وكذا، لا، لا.
تري، أيضاً يجب الحديث عن جانب الخوف، حبيبي. القضية ليست لعباً، ما هي كلام يعني يذكره الله في القرآن هكذا.
لا يوجد نار، ويوجد عذاب لا يتحمله أحد، ويوجد شيء... لا، وهذا أسلوب ينبغي أن يستحضر في الدعوة، في الخطاب، حتى يخاف الإنسان من عذاب الله.
وليه تري، يعني إنسان ممكن يستهين ويتهاون ويذهب ويسرف على نفسه في كل شيء، لا، لا، حبيبي، ذكره. لا تضحك عليه، قل له...
9 الجمع بين الخوف والرجاء في الإيمان
ويسرف على نفسه في كل شيء. لا، لا حبيبي، ذكره، لا تضحك عليه. قل له: أذكّرك النبي صلى الله عليه وسلم لما كلم النساء، لما حثهن على الصدقة، قال: «رأيتكن أكثر أهل النار». لازم الإنسان يدرك بعض الحقائق ويخاف منها.
ولما تكلم عن... كان يحذر أصحابه رضوان الله تعالى عليهم، يعني يحذرهم، يذكر قضية التخوفات. إنّي أخوف ما أخاف عليكم أني لا أخاف عليكم كذا، ولكن أخاف عليكم كذا. ويعني الجمع بين الخوف والرجاء، كما يعني في الحديث، وأنا أيضاً ذكرتها في هذا الكتاب في نهايته، باب الجمع بين الخوف والرجاء.
يعني انظر مثلاً هذا الحديث، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر أيضاً في البخاري ومسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد».
هذا الجمع بين الخوف والرجاء، الإنسان ما يمشي في طريق يغلب فيه جانب الرجاء، وفي نفس الوقت ليس من المطلوب من الإنسان أن يغلب جانب الخوف إلى درجة يأس من الرجاء. وفي نفس الوقت ليس من المطلوب من الإنسان أن يغلب جانب الخوف إلى درجة يأس من رحمة الله، ولا يأنس بقضية الأمل في لقاء الله والشوق إليه سبحانه وتعالى.
طيب، ثم بعد ذلك حديث أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. هنا الآن ننتقل إلى أسباب الثبات. سابقاً الحديث التي ذكرت والآيات فيها إشارة للأسباب، لكن فيها ذكر أهمية القضية وما إلى ذلك.
الآن تأتي بعض الأسباب المهمة. قال عليه الصلاة والسلام: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان». طبعاً، أنت من يوم ما تسمع كلمة حلاوة الإيمان، مباشرة تذكر الثبات، لأنه من أهم أسباب الثبات الشعور بحلاوة الإيمان. والذي يشعر بحلاوة الإيمان لن يستطعم شيء آخر يقدمه عليه، والذي لا يعيش حلاوة الإيمان لن ينتبه إلى مرارة الكفر.
طيب، ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان. ما هي هذه الثلاثة؟ قال عليه الصلاة والسلام: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار». خرجه البخاري ومسلم.
الآن هذه أسباب مهمة أن يفقهها الإنسان. إنه ليس مطلوباً منه أن يؤدي العبادات فقط، بل من المهم أن يسعى إلى الوصول إلى حلاوة الإيمان. وإذا وصل إلى حلاوة الإيمان، فليكن همه كيف يحافظ على حلاوة الإيمان.
وحلاوة الإيمان فيها طعم لا يشبه طعم الشهوات والملذات الدنيوية الحسية. وهذه كلمة طعم ليست مبتدعة من عندي، بل هي ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. قال عليه الصلاة والسلام: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً أو رسولاً».
هناك طعم للإيمان، وهناك حلاوة عبر عنها الصالحون الذين عاشوها وذاقوها بعبارات متعددة. الآن النبي صلى الله عليه وسلم أسس لها وبينها، ثم بعد ذلك يأتي الآن الشعور بها. كيف يبدأ الإنسان الشعور بها؟ يتحدث عن ما وجد، يتحدث عن نفسه.
فتجد عبارات بعض الصالحين: «لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم». فتجد عبارات بعض الصالحين: «لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم، لأنهم يجلسون عليه بالسيوف». والعبارة الأخرى التي يقول فيها: «لو كان أهل الجنة بمثل ما نحن فيه من النعيم، لكان يعني لكان ذلك النعيم كافياً أو نحوه»، يعني هذا المعنى.
وعبارات يعبر عنها الذين عاشوا هذه الحلاوة بطريقة لا يتصورها بشكل تام، ولا حتى بشكل كافٍ. من لم يعشها، تخيل أن إنسان ابتلي من بداية عمره بأنه فقد، يعني ما عنده قدرة على تمييز المطعمات. عنده داء معين، ما يميز بين الحلو والمر والحامض إلى آخره.
جيد؟ المطعمات، عنده داء معين، ما يميز بين الحلو والمر والحامض إلى آخره. ثم تريد أن تشرح له الحلاوة، ما هي طعم الحلو؟ ما هو؟ فتقوله: كذا، في شيء يعني لما تأكله يكون... يعني ما تقدر تشرح له. تقوله: المر، يعني ماشي، ممكن تحاول أن تبين له، لكن لن يفقه حقيقة هذا الشعور أو هذا الإحساس إلا إذا أحس به وعاشه.
وهكذا حلاوة الإيمان، تقول: والله يا أخي، في حلاوة الإيمان، يعني تعيش كذا في...
10 حلاوة الإيمان وطرق تحقيقها
وهكذا حلاوة الإيمان، تقول: والله يا أخي، في حلاوة الإيمان، يعني تعيش كذا في نعيم وسعادة، وتشعر أن صدرك فسيح.
يعني فممكن، يعني يظن أنه هي يعني مبالغات، ولشيء وعاشها، سيقول: وهل في الدنيا شيء مثل هذا؟ يعني هل يوجد شيء مثل هذا يمكن أن يناله الإنسان في غير الجنة؟ هل يمكن أن ينال في الدنيا سعادة مثل هذه السعادة أو مقام مثل هذا المقام؟
طيب، كيف تنال حلاوة الإيمان؟ كيف يوصل إليها السعادة أو مقام مثل هذا المقام؟
طيب، كيف تنال حلاوة الإيمان؟ كيف يوصل إليها؟ يوصل إليها بطرق متعددة، ثلاث منها ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث.
أول قضية، وهي الأساس الذي يتولد عنهما بعده، هي ثلاثة:
ما هي القضية الأولى؟ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
طيب، ما هي الثانية؟ أن يحب المرء لا يحبه إلا لله.
لن تأتي الثانية، أن يحب المرء لا يحبه لله، إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما. لن تأتي حقيقة، لأن المحبة في الله هي فرع عن حب الله أصلاً.
محبة الإنسان لإنسان آخر في الله هي فرع عن حب الله أساساً، ولن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار، إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
كما يكره أن يقذف في النار، إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.
فيدرك حقيقة الإيمان وجماله، ويدرك قبح الكفر ومرارة هذا الكفر، فيكره أن يعود إلى ذلك.
لذلك الشأن كل الشأن في القضية الأولى، والذي ينبغي أن يبحث عنه الإنسان ويفكر فيه دائماً هو القضية الأولى، وهي: كيف أصل إلى أن يكون الله ورسوله أحب إلي مما سواهما؟ وما حقيقة هذه المحبة؟
إلى أن يكون الله ورسوله أحب إلي مما سواهما، وما حقيقة هذه المحبة؟ هل هي المحبة التي هي مجرد الشعور القلبي الذي لا يصدق بالأمور العملية؟
هل هي المحبة التي هي مجرد الشعور القلبي الذي لا يصدق بالأمور العملية؟ والله لما تقرأ في القرآن، ستجد أن المحبة دائماً تذكر مع لوازم معينة من العمل.
وهذا العمل الذي تذكر لوازمه أو يذكر على أنه لازم من لوازم المحبة، عمل غالباً يكون فيه أو كثيراً ما يكون فيه تضحية، في تضحية بمحبوبات أخرى.
وهنا يظهر الانتحار والاختبار: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، تمام؟
الانتحار والاختبار: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، تمام؟
شعور مجرد؟ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، تمام؟
شعور مجرد؟ يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، تمام؟
شعور مجرد؟ ولا شعور؟ لما يأتي الاختبار العملي الذي تتزاحم فيه المحاب وتتضاد، هنا الإنسان ولا يجد غضاضة في أن يقدم محبة الله ورسوله على ما سواهما، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله﴾.
11 محبة الله والتضحية في سبيله
تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله، فتربصوا حتى يأتي الله بأمره.
لاحظوا هنا يأتي المحك في قضية المحبة، ليست هي ادعاءً مجرداً، وإنما دعاءً استلزم تضحية، ويستلزم لتقديم المحابّ إلى الله على المحابّ الأخرى حين يقع التزاحم وحين يقع الدعاء التناقض والتضاد.
طيب، ثم ختام ذلك كله من حيث الآيات والأحاديث هو هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. حيث الآيات والأحاديث هو هذا الحديث الشريف الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، هو حديث علي رضي الله تعالى عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل اللهم مهدني وسددني».
«قل اللهم مهدني وسددني»، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم. أخرجه مسلم. هذا الحديث حديث علي اختصاره، إلا أنه من أهم الأحاديث، وعلي قصره، إلا أنه من يعني أركان الاستقامة.
هذا الحديث قيل لسيد من سادات المسلمين، وقيل لمن شهد له بأنه يحب الله ورسوله، وأن الله ورسوله يحبانهم. قيل لمن قيل له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم بما أوصاه؟ ما الدعوة التي اختارها له عليه الصلاة والسلام؟ قال: «قل اللهم مهدني وسددني».
«اللهم مهدني وسددني»، وأنت تعلم أنه يعني في بعض أو في كثير من الأعراف عندما توصي أحداً بالهداية أو تقول: الله يهديك، ما يأتي في بالك إلا أنه عندما تقول: الله يهديك، ما قصدك؟
عندما تقول: الله يهديك، ما قصدك؟ الشايف فيه. طيب، لما أوصيك وصية، أقول لك: أكثر من الدعاء بالهداية، ولكنه أكيد شايف عليه ذنوب معينة ومعاصي معينة، وما يبغي، ولكنه أكيد شايف عليه ذنوب معينة ومعاصي معينة، وما يبغي يحرجني فيقول لي: ادعُ بالهداية.
جيد. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يأتي لعلي بن أبي طالب الذي هو هو، فيقول: «قل اللهم مهدني وسددني».
وذكر ها يأتي هنا أمر آخر مهم عظيم في الدعاء، سبب من أسباب إجابة الدعاء، سبب عظيم، وهو الاستحضار أثناء الدعاء. يعني تذكر، استحضر، استجلب هذا المعنى، واذكر عظيم، وهو الاستحضار أثناء الدعاء.
يعني تذكر، استحضر، استجلب هذا المعنى، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، وأنت تدعو فتقول: «اللهم مهدني». تذكر ذلك الذي يسير في صحراء أو في طريق، وتلتبس عليه الطرق، فيهدي ويجد الطريق.
تذكر ذلك حين تقول: «اللهم مهدني»، وبالسداد سداد السهم، يقذف أو يرمي السهم من قوس متقنة محكمة الصنع، من يد الرامي شديدة شديدة النزع، فيرمي ذلك السهم، ويسير مسدداً غير منحرف، لا يميناً ولا شمالاً حتى يصيب الهدف.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: إذا دعوت: «اللهم سددني»، تذكر سداد السهم، وهذا مناسب جداً لموضوع الثبات على الاستقامة.
الاستقامة أصلاً نحن نقول: استقامة، هي هذه سداد السهم. إن الذين قالوا: ﴿ربنا الله ثم استقاموا﴾، استقاموا استقامة.
إنسان السهم إذا خرج من القوس، السهم إذا خرج من القوس، المفترض أنه إذا كان بالفعل قد خرج من قوس صحيحة ومن يد شديدة النزع متقنة، أنه لا ينحرف لا يميناً ولا شمالاً.
لكن إذا كانت اليد الرامية متذبذبة، والقوس ضعيفة، وإلى آخره، فقد لا يصل أصلاً السهم إلى الهدف، وقد ينحرف عنه يميناً وشمالاً.
المطلوب من الإنسان المؤمن أن يستمر إلى أن يصل إلى الهدف، كما أن السهم ينطلق مسدداً مستقيماً إلى أن يصل إلى الهدف.
وهذا الثبات على الاستقامة، الدعاء كما في هذا الحديث، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، وبالسداد سداد السهم.
ومن مجموع هذه الآيات ومن مجموع هذه الأحاديث نخرج بنتيجة مهمة أسلفتها في البداية، ألا وهي أن هذه القضية من القضايا التي يجب أن تشغل بال المؤمن.
في البداية، ألا وهي أن هذه القضية من القضايا التي يجب أن تشغل بال المؤمن دائماً.
هذه ليست موضوعاً من موضوعات النقاش الفكري أو النقاش السلوكي التي يمكن أن نتناقش فيها بين فترة وأخرى.
قضية الثبات على الاستقامة ليست قضية ترفيه، تقدم فيها البحوث حتى نستنبط أدلة فيها وجودها، لا، لا.
هذه القضية قضية يومية عند الإنسان المؤمن، ينبغي أن تشغله. أنا في طريقي إلى الله، يجب أن أخاف دائماً من قضية الانتكاس، ويجب أن يشغل بالي دائماً موضوع الثبات.
أنا ما أتكلم عن حالة تجاوز الحد في المبالغة في هذه القضية، بحيث الإنسان يوسوس، لا، لكن يجب أن يسير كما سار الصالحون، الذين كان يحركهم من جملة ما يحركهم من المعاني الخوف.
تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفاً. والأنبياء قال الله سبحانه: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا﴾.
والملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، قال الله فيهم: أيش؟
12 الخوف من الله ونعيم الجنة
الذين لا يعصون الله ما أمرهم، قال الله فيهم: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾.
المشهد الأخير حين يدخل المؤمنون الجنة ويستمتعون بنعيمها، يتذكرون السبب الذي أوصلهم إلى ذلك المكان العظيم، السبب الذي أوصلهم إلى ذلك النعيم.
قالوا وهم في ذلك النعيم، وهم يتقلبون فيه: «أخذوا يتحدثون، أهل الجنة يتحدثون فيما بينهم». وبالمناسبة، هذا يعني من الأمور الجميلة جداً في الجنة أنه يتم هنا حديث في الجنة عن أمور الدنيا، يعني عن ذكريات سابقة كانت موجودة في الحياة.
طيب، ما المعنى الذي تذكروه وهم في الجنة مما أوصلهم إلى هذا النعيم الذي هم فيه؟ قالوا: «إنّا كُنّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ».
هذا الخوف، وهذا يعني كما قلت، هذا المعنى يجب أن يشغل الإنسان دائماً. لا تقول لي يعني معايا شهادة شرعية ومعايا مادري إيش ودرست مادري إيش كتب وخلصته، هذا كله ليس هو المحك الحقيقي، وليس هو محل الاختبار الحقيقي.
محل الاختبار الحقيقي هو في أن تحافظ على إخلاصك لله، وأن تحافظ على ابتغاء وجه الله، وأن تجتنب ما حرم الله سبحانه وتعالى.
وأن يكون العلم الذي تتعلمه دائماً وقوداً ودافعاً لك لهذا الالتزام وهذا التمسك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا شرور أنفسنا وأن يقينا سيئات أعمالنا.
اللهم إنا نعوذ بك من شر ما عملنا ومن شر ما لم نعمل.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، ويا مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك.
اللهم اهدنا وسددنا.
اللهم إنا نعوذ بك من الحور بعد الكور.
اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا.
نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت، أنت ضلنا، أنت الحي الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.