شرح المنهاج من ميراث النبوة 20 - الاعتدال في الدين والحذر من الغلو
1 الاعتدال في الدين والتحذير من الغلو
الحمد لله رب العالمين، وهو باب في الحث على الاعتدال في الدين والتيسير فيه، والتحذير من الغلو والتشديد على النفس أو الغير. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾، وقال سبحانه: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾.
ثم هناك مجموعة كبيرة من الأحاديث، هذا الباب من الأبواب الطويلة التي فيها أحاديث كثيرة. وحقيقة، هذا الباب في غاية الأهمية، وهو من محاسن الدين لا باعتبار التيسير فقط. حين نقول إنه من محاسن الدين، هذا الموضوع هل هو محاسن الدين باعتبار ما فيه من اليسر؟ نعم، هذا واحد، ولكن هناك اعتبار آخر يجعل هذا الباب من محاسن الدين، وهذا الاعتبار هو ما في هذا الدين من ربانية.
حتى إن هذا الدين، مع أنه جاء في مرحلة مليئة بالظلمات والكفر والشرك، والجاهلية، جاء هذا الدين ليدعو النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى عبادة ربه وإلى توحيده. وكان هناك حالة إقبال عظيم جداً ممن دخل في هذا الدين. ومن محاسن هذا الدين أنه جعل حالة الإقبال هذه منظمة بحيث لا تزيد عن حدها، لأن العالم بالنفوس سبحانه وتعالى يعلم أن هذا الإقبال إذا زاد عن حده فسيأتي بنتيجة عكسية.
وهذا الموضوع بالنسبة للبشر يأتي بعد تجارب طويلة. لكن من جملة ربانية هذا الدين وما يثبت ربانية هذا الدين هو أن هذا الدين من بدايته جاء فيه الحث على الاعتدال. تفضل أبو أحمد إذا أحببت، فهذا المعنى من محاسن الدين العظيمة ومن أظهر الدلائل أو من الدلائل على ربانية هذا الدين. لأن الدين هذا، لو ترك على رغبة الناس ورغبة الصحابة بدون توجيه النبي صلى الله عليه وسلم، لزادوا في الحد كما حصل. طبعاً ليس بالضرورة جميع الصحابة، ولكن حصل من بعضهم مواقف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوجه الصحابة.
ولذلك سنجد في هذا الباب مواقف متعددة من الصحابة كان فيها، خلينا نقول، شيء من الغلو أو شيء من تجاوز الحد. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يربيهم على القصد والتوسط، وهذا من أعظم أسباب الثبات على الدين.
طيب، كيف حصل هذا في بداية الإسلام؟ هذا هو الذي يعني، خلينا نقول، يغذي في النفس ربانية هذا الدين العظيم. طيب، إذن هذا الباب هو باب في محاسن الدين من جهتين: من جهة ما فيه من التيسير، ومن جهة ما فيه من الربانية والعظمة والمعرفة بالنفوس، بحيث تقاد النفوس وتهذب بما لا جور فيه، لأن الجور من شأنه عدم الثبات.
الأمر الثاني، قبل أن نبدأ بالتفصيلات بالنسبة للغلو والتحذير من الغلو، الغلو ما المقصود به؟ طبعاً المقصود به في ذاته معروف، الغلو ومجاوزة الحد. لكن ما صورته الأساسية أو ما به في ذاته معروف، الغلو ومجاوزة الحد، لكن ما متعلقاته الأساسية التي يمكن أن يكون منها نهياً عنها في هذا الدين.
فعندنا الغلو يكون في أنواع:
الغلو في الأشخاص جاء الدين بالتحذير منه، والأشخاص الذين يغلوا الناس فيهم عادةً يكونون ممن يعتقد فيهم الصلاح، ومن يعتقد فيهم أنهم وسيلة إلى الله سبحانه وتعالى. وأكثر من يمكن أن تعتقد هذه الأمة فيه ذلك من حيث الإمكان أو التصور العقلي هو النبي صلى الله عليه وسلم، بحكم أنه هو سيد هذه الأمة وخيرها وأقربها إلى الله عز وجل.
ولكن يأتي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم محذراً فيه من الغلو في شخصه، فيقول كما في البخاري: «لا تطروني كما أطرَت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله». وثبت أيضاً في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم تحذير النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة أهل الكتاب، في أن أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح بنوا على قبره ثم اتخذوه مسجداً.
إذن هذا النوع الأول والاعتبار الأول الذي هو الغلو في الأشخاص.
2 الغلو في العبادة وضوابطه الشرعية
الذي من شأنه أن يعود على النفس بعد ذلك بالفتور، والنوع الثاني هو أيش؟ شأنه غير لا غير. هذا باب آخر من الغلو، الغلو في العبادة. كيف يعني؟ الاتيان بما شق على النفس. كيف؟ طيب، هو القصد. الباب الثاني هو باب المنع. الباب الأول في الغلو في العبادة هو باب الزيادة، الباب الثاني في الغلو في العبادة باب المنع.
المنع النفسي عن كثير مما أباحه الله أو أحله الله بسبب العبادة، بنية العبادة، جيد؟ عن كثير مما أباحه الله أو أحله الله بسبب العبادة، بنية العبادة، جيد؟ كثير مما أباحه الله أو أحله الله بسبب العبادة، بنية العبادة، جيد؟ هذا الآن النوع الثاني من متعلقات الغلو. الأول الغلو في الأشخاص، الثاني الغلو في العبادة وله صورتان أو بابان. ثالث الغلو في الحكم على الآخرين، الغلو في الحكم على الآخرين، وهذا فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثاني حديث في هذا الباب.
الأمر الرابع، وهو قريب من الثالث، وهو الغلو في التشديد على الآخرين، التشديد في العبادة والتشديد في الدين. وهذه كلها من أنواع الغلو المنهي عنها، كما أسلفت قبل قليل. العجيب والعظيم في هذا الدين أنه كما أتى بمحاربة الجاهلية، وكما أتى بأهمية التمسك، وكما حث على الإخبات والتوكل والاعتصام والقيام والتعبد والفرار إلى الله، ففي نفس هذا الوقت جعل هناك حدود وضوابط يعلمها خالق هذه النفوس، حتى لا تشد أو تخرج عن الحد.
الآية الأولى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾. هذه في قضية الأشخاص. وأيضاً أهل الكتاب غلوا في أيش؟ أيضاً نعم، غلوا في العبادة التي هي راجعة إلى أي قسم؟ قسم المنع. أكثر شيء ذهبوا إلى الغلو في قسم المنع. فتعرف أن كثيراً منهم يمتنعون عن الزواج وكذا من المتدينين. وهذا كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾ إلى آخره.
طيب، وقال سبحانه وتعالى: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾. هذا خطاب من الله للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يستقيم كما أمر. فالله سبحانه وتعالى أمر بالاستقامة، وحد طريق الاستقامة. فالإنسان يستقيم على طريق الله بنور من الله سبحانه وتعالى.
ولا تطغوا، من المفسرين من فسر الطغيان هنا بتجاوز الحد من جهة الإفراط، الذي هو الغلو في الدين. وإن كان بعضهم جعلها على وجه آخر، فهذا وجه الشاهد من الاتيان بالآية. وبالتالي يفهم الإنسان أنه كما نهي عن التقصير في الواجبات، فقد نهي عن الزيادة في الحد، الذي هو الطغيان. الطغيان هو أصلاً الزيادة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الدين يسر، وليشاد الدين أحد إلا غلبه. فسددوا وقاربوا، وابشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة». وفي رواية غير مذكورة هنا: «والقصد القصد تبلغوا». أخرجه البخاري.
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة في هذا الباب، بل هو أم في هذا الباب. النبي صلى الله عليه وسلم يبين قاعدة عامة وكبرى أن الدين يسر. هذا الدين جعله الله سهلاً ميسراً. بابه باب رفع الحرج، بابه باب اليسر. وليشاد الدين أحد إلا غلبه. وهذه الجملة عجيبة وعظيمة في البلاغة والبيان. هذا الدين لا يغلب.
فمهما أردت أن تصل فيه إلى حد تظن أنك قد انتهيت فيه من أمر الدين فلن تستطيع. متى ما أخذت الدين بطريقة تريد أن تجذبه كله إليك، فاعلم أنه سيغلبك. فلن تستطيع أن تشاد أو أن تغلب الدين.
طيب، إيش المطلوب؟ قال: فسددوا. والسداد هو الإصابة. السداد هو الإصابة، يعني بما أنكم لن تستطيعوا أن تشادوا هذا الدين، ولن تستطيعوا أن تغلبوه، فالمطلوب منكم أن تصيبوا فيما تتعبدون لله سبحانه وتعالى به. والصواب هذا، والسداد لا يكون إلا بالعلم. وبالتالي تعلموا من دينكم ما يمكن أن تقيموا به العمل أو اعملوا بما تعلمون من...
3 سددوا وقاربوا في العبادة والدين
تعلّموا من دينكم ما يمكن أن تقيموا به العمل، أو اعملوا بما تعلمون من محكمات هذا الدين، ومما بلغكم منه. سددوا وقاربوا، يعني وما لا تستطيعون السداد فيه تماماً، فإيش؟ منه سددوا وقاربوا، يعني وما لا تستطيعون السداد فيه تماماً، فإيش؟ سددوا وقاربوا، يعني وما لا تستطيعون السداد فيه تماماً، فإيش؟ قاربوا الصواب.
وتعلمون أن الدين منهما هو قطعي واضح، ومنهما هو فيه مساحة للاجتهاد، وفيه خلاف، وقد لا يصيب الإنسان فيه النظر أو الصواب تماماً. طب إذا لم تستطع أن تصيب السداد الصواب تماماً، فلا أقل من أن تقارب. سددوا وقاربوا، وابشروا، وهذا أمر للمؤمنين بأن يستبشروا، المؤمنين المحافظين الحريصين.
وابشروا، وهذا أمر للمؤمنين بأن يستبشروا، المؤمنين المحافظين الحريصين على السداد والصواب، أن يستبشروا بما رزقهم الله سبحانه وتعالى من التمسك بهذا الدين، وهو مقصد عظيم من مقاصد الشريعة.
واستعينوا بالغدوة والروح وشيء من الدلجة. هذا تشبيه ذكره النبي صلى الله عليه وسلم لحال المؤمن في عبادته كالمسافر في سفره. الغدوة: السير في أول النهار، والغدوة: السير في أول النهار، السير في أول النهار، الدلجة في الليل. فهنا كأنها أوقات يحتاجها المسافر.
لاحظوا شيء من الدلجة، لكن استعينوا بالغدوة والروح. الغدوة والروح هذه أوقات نشاط، أوقات سير، أصلاً الدلجة وقت راحة، لكن خذ منه شيئاً، خذ من راحتك شيئاً. هذا في السير إلى الله سبحانه وتعالى. استثمروا أوقات النشاط والإقبال، وخذوا الواجبات الأساسية. الله سبحانه وتعالى استثمروا أوقات النشاط والإقبال، وخذوا الواجبات الأساسية. تمسكوا بها، اعملوا بها، ثم خذوا حظاً من يعني الكمال من الليل، من القيام، من الأعمال، يعني خلِّنقول التي يمكن أن تتبلغ من خلالها، أو في الأوقات التي يمكن أن تقتنصوها من مساحات الراحة.
فهذا الحديث متكامل في أطرافه، فهو يقول أولاً: الدين يسر، ولن يشاد الدين أحداً إلا غلبه. ثم سددوا في أطرافه، فهو يقول أولاً: الدين يسر، ولن يشاد الدين أحداً إلا غلبه. ثم سددوا وقاربوا، وابشروا. ثم استعينوا بالغدوة والروح وشيء من الدلجة. فلا تسير كل الوقت، لا تسير كل الوقت، يعني لا تحمل النفس في كل أوقاتها على العمل الذي قد يؤدي إلى هلاك هذه النفس، بينما المطلوب هو أن يكون هناك أوقات للراحة.
فاستعينوا بالغدوة والروح وشيء من الدلجة. وبعضهم حملها على نفس هذه الأوقات بعينها في العبادة، وأنه ليس فقط هو مثال تشبيه للمسافر، وإنما حتى هذه الأوقات مقصودة لذاتها في قضية التعبد.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما». عفواً، أولاً من الحديث السابق، في أي نوع من أنواع الغلو يتوجه في العبادة غالباً يكون أو من الحديث السابق، في أي نوع من أنواع الغلو يتوجه في العبادة غالباً يكون أو أغلبه في العبادة.
طيب، هذا الثاني: إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء به أحدهما. خرجه البخاري. هذا الغلو في الحكم على الناس. النبي صلى الله عليه وسلم أكد وشدد على قضية الأخوة بين المؤمنين، وهذا المعنى مؤكد في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهو من محكمات الشريعة، ومن مركزيات الدين، ومن الأمور العظيمة التي جاء الحث عليها من أول الإسلام.
ومن أعظم أو من كون هذا الباب عظيماً في الدين جاء إطلاق وصف الكفر على من خالف فيه المخالفة الكبيرة. والكفر المقصود به ليس الكفر المخرج من الملة، وإنما كفر دون كفر. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». وهذا أخرجه البخاري.
وحديث آخر: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر». وهذا أخرجه البخاري. وحديث آخر أيضاً في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض». وهذا الوصف إطلاق الكفر على القتال بين المؤمنين هو من عظم أصل الباب الذي هو العلاقة بين المؤمنين.
الأواصل بين المؤمنين التي ينبغي أن تكون من التشديد في قضية الأخوة. يعني أقصد أن هذا الباب معظم في الشريعة. وبالتالي المخالفة فيه حين تصل إلى أعلى درجاتها، وهي القتال، يوصف هذا الفعل المناقض لمحكم الأخوة في الدين، يوصف هذا الفعل بأنه كفر.
وهنا نفس الشيء، صورة من صور التجاوز بين المؤمنين أن يقول المؤمن لأخيه: يا كافر، فتكون النتيجة أن يبوء بهذه الكلمة أحد هذين الرجلين. مهم جداً لمن يريد أن يفقه محكمات الشريعة أن ينظر في الباب وينظر فيما يناقضه ويضاده مما ورد فيه في الشريعة.
فإذا نظرت إلى باب الأخوة في الدين، تريد أن تعرف مكانته، لا تأتي فقط بالنصوص التي تحث على الأخوة والمحبة، وإنما انظر أيضاً للنصوص التي تتحدث عن ما يناقض ذلك، كيف أتت؟ وانظر أيضاً للنصوص التي تتحدث عن ما يناقض ذلك، كيف أتت؟ هل أتت بالتشديد؟ فمثل هذا الباب أتى فيه التشديد الكبير جداً، وهذا يدل على أهمية هذا الباب وخطورته.
طيب، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: من هذه؟
4 الغلو في العبادة وتحذيرات النبي
امرأة من بني أسد، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "من هذه؟" فقلت: "فنانا لا تناموا بالليل"، فذكر من صلاتها. فقال: "مه عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا". خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث عجيب، ووجه العجب فيه أن الإنسان بمعرفته أو بمحبته للدين أو بمحبته للإسلام، في المعتاد أنه يستحسن هذه الصورة حين يسمع عن امرأة أو عن رجل لا ينام من الليل وإنما يصلي. فالأساس أن الإنسان يستحسن هذا المنظر فيقول: "سبحان الله، يعني عجيب، انظر إلى عبادته وإلى دينه". لكن العجيب أن تأتي هذه الصورة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فينهي عنها. وهذا كما قلت خاص في أول، يعني في مرحلة النبوة، هو أمر عجيب. يعني لو كانت تجربة، كما قلت، طويلة جرب بعض العباد هذه القضية ثم رأوا أنها تؤدي بالإنسان إلى الانقطاع وما إلى ذلك، فهذا مفهوم. لكن هذا كما ذكرت وأسلفت في البداية مما يؤكد ربانية هذا الدين العظيم.
فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ما عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا". الله سبحانه وتعالى لن يقطع عنكم الأجر، ولن يقطع عنكم الثواب مهما أقمتم في الأعمال. فما الذي تخشونه؟ ما الذي تخشونه؟ الإنسان لماذا يخشى أن تتعامل مع الله سبحانه وتعالى، تتعامل مع من هو قائم سبحانه وتعالى على كل شيء، ومن هو من يعطي بالليل والنهار؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه يقول: "ما الذي تخشى أن تأتي بالعمل، وكأنك تريد أن تسابق، وكأنك تخشى أن يعني يقطع الله عنك الثواب؟ الله سبحانه وتعالى لا يمل حتى تمله". فهذا الاستمرار في العمل هو المطلوب.
طيب، هذا أيضاً من أنواع الغلو التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الغلو في العبادة. الآن ننتقل إلى صورة جديدة، وهي الغلو من جهة المنع. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء ثُلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم. فلما أخبروا كانهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم، قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟". قال أحدهم: "أما أنا فإني أصلي الليل أبداً". وقال آخر: "أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر". وقال آخر: "أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً". فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي فليس مني". خرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث فيه قانون في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عظيم. وظن بعض الصحابة رضي الله تعالى عليهم أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس مطالباً بالعمل، أو نظراً لكونه هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من هو عند الله سبحانه وتعالى، أن هذه المكانة وهذه المنزلة قد تدفع إلى شيء من عدم الاجتهاد الشديد جداً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم خلاص، يعني غفر له.
فهذا الفهم، هذا الفهم للباعث على العبادة، فهم خاطئ تماماً. وقياس الأمور القلبية المتعلقة بالخوف من الله والمحبة له بناءً على الكثرة التعبدية، محض الكثرة التعبدية، قياس خاطئ. وإن كانت هي واحدة من الدلالات في كثير من صورها، فالنبي صلى الله عليه وسلم هنا يريد أن يقول لأصحابه: إن كوني خاتم النبيين وإن كوني قد غفر الله لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، هذا لن يقود إلى أني سأقلل من العبادة أو سأتفاعل مع...
5 التوازن في العبادة والتمسك بالدين
من ذنبي وما تأخر، هذا لن يقودني إلى أني سأقلل من العبادة، أو سأتناول العبادة على أنها شيء لست محتاجًا إليه أبدًا. بل إن خير ما يمكن أن يتعبد به الله سبحانه وتعالى هو ما أسير عليه. هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما إني لا أخشاكم لله، وأتقاكم له». ثم قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
فالقضية ليست في من يصلي أكثر، وإنما القضية الحقيقية هي في من يتبع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر.
طيب، ماذا لو لم يأتِ الدين بتهذيب النفوس من ناحية عدم الزيادة؟ لو لم يأتِ الدين بتهذيب النفوس من جهة عدم الزيادة، لو وجدت الصحابة مذاهب شتى، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ويزكيهم﴾، أتى بتزكيتهم، وهذه التزكية تأتي بأساس العبادة، وتأتي بحدودها وضوابطها.
حالات الإقبال على الدين من أعظم ما يخاف من قضية انحرافاتها هي قضية الغلو. حالات الإقبال على الدين، يعني الآن عندك مثلاً حالات الإعراض عن الدين. مركزية الخطاب يجب أن تكون في استعادة الناس إلى الدين، وفي استجلابهم إليه، وفي تليين قلوبهم، وفي استصلاح نفوسهم للتمسك بالعبادة.
لكن لما يكون عندك الحالة العامة هي حالة إقبال، وحالة تمسك، وحالة استقامة، فهنا تتأكد الحاجة إلى قضية التوازن. الحديث عن التوازن، نحن في مثل زماننا هذا نحتاج إلى الخطابين بحسب المخاطب، لأن زماننا هذا هو زمان في جملته زمان إعراض، ولكن يوجد فيه حالات إقبال، ويوجد فيه حالات شبابية كثيرة مقبلة على العلم، ومقبلة على التدين، ومقبلة على الاستقامة.
هذه الحالات الشبابية المقبلة على التدين والدين والاستقامة تحتاج إلى هذه الضوابط، وتحتاج إلى هذه الحدود، وتحتاج إلى هذا التوجيه. ولذلك، الفقيه في الدين حقًا هو الذي يستطيع أن يجمع بين الخطابين بحسب المخاطب.
ومن الخطأ الذي نشاهده في الواقع هو مخاطبة إحدى الفئتين أو مركز خطاب إحدى الفئتين بما لا تستحقه أو ما لا يعني ينبغي لها. يعني يأتي شخص عند حالة ناس من، يعني خلنا نقول ليس عندهم ذاك الإقبال على الدين، ولا التمسك الشديد به، ولا شيء، فيكون كل خطابه في التحذير من الغلو في الدين، والتحذير من التشدد والتنطع.
أي تشدد يتنطع، يا حبيب، الناس يعني يا الله، تكلمها عشان تحافظ على جيد. فهذا الخطاب العام لا يحتاج إلى أن تكون المركزية فيه ليست في هذا الموضوع.
لكن في نفس الوقت، ونفس المتحدث، إذا أتى إلى جهة أخرى فيها حالة الإقبال الشديد، فينبغي أن يتحدث عن الأمرين، عن الحث على العبادة.
فما بالكم لو كان المخاطب فيه عُرف بالغلو أصلاً؟ فهنا يجب أن يكون الخطاب أكبر، وهذا هو الفقه في الدين.
لذلك، اليوم قد يأتي البعض فيقول: "أنت، إيش الفائدة من الحديث عن الغلو في الدين؟" هل حديث عن الغلو في الدين هذا الآن بالعكس؟ فنقول: هذا الكلام عن الغلو في الدين فيه تفصيل. إذا قصدت أنه بشكل عام، الخطاب العام للمسلمين، هل هو وقت الحديث عن الغلو في الدين والتشديد؟ أقول لك: لا، وإن كان ينبغي أن يذكر بقدرٍ جيد.
لكن هل بعض الدوائر وبعض الحالات تستحق أن يكثف فيها هذا الخطاب؟ الجواب: نعم. فهذا هو موجب الفقه في الدين بأن يتوازن الإنسان ويعرف موجبات كل دائرة، وكل حالة مخاطبة.
هذا الحديث من الأحاديث العظيمة جدًا في بيان بركة النبي صلى الله عليه وسلم وفضل اتباعه. النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث هنا عن أن من رغب عن سنته فليس منه، وهذا يشمل الجهتين: يشمل من رغب عن سنته فزهد فيها ولم يتمسك بها، ويشمل من رغب عن سنته أي سار عليها إلى درجة معينة ثم زاد عليها ما ليس منها.
6 موافقة هدي النبي في العبادة
من رغب عن سنته، أي سار عليها إلى درجة معينة ثم زاد عليها ما ليس منها، فكلاهما راغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم. ذاك راغب من جهة التفريط، وذاك راغب من جهة الإفراط. والقصطاس المستقيم هو في موافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك، من أعظم الأسباب الموجبة لرضوان الله سبحانه وتعالى، موافقة هدي النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه الموافقة لا تكون إلا بالعلم، لا تكون إلا بالعلم.
ولأجل ذلك، من أعظم بركات العلم القدرة على موافقة النبي صلى الله عليه وسلم في عبادته. وهذا يوجه النفس إلى أبواب من العلم، يعني من أشرف أبواب العلم، العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. من أشرف أبواب العلم، العلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لها بابان كبيران:
قال ابن عباس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غدات العقبة وهو على راحلته: «هات القطلي». فلقدت له حصيات، هن حصى الخذف. فلما وضعتهن في يده قال: «بأمثال هؤلاء، وإياكم الغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». خرجه النسائي.
فائدة حديثية سريعة في النسائي: تعلمون أن السنن النسائية واحدة من الكتب الستة، والسنن النسائية لم يعتنِ بها كثيراً من جهة طلاب العلم، وحتى طلاب الحديث، وإن كانت لها القيمة الكبيرة جداً. قد يكون هذا له أسباب متعددة، ليس هذا وقت الحديث عنها. لكن السنن النسائية حري أن يهتم بها ويعتنى بها، خاصة من جهة كون عناية الإمام النسائي بصحة الأحاديث فيه. يعني هذا لم يذكره هو شرطاً، ولكنه كانت له عناية حقيقية بانتقاء الأحاديث.
فالحديث الذي أخرجه النسائي في سننه ولم يعلّه بشيء، لأنه هو النسائي يتحدث عن علل الحديث، ويعني يعل أحياناً بطريقة مباشرة، فيقول: هذا حديث منكر، هذا حديث كذا. وأحياناً يعني يذكر اختلافات الطرق. أما الأحاديث التي لم يعلها بشكل مباشر ولا بشكل غير مباشر، فالاصل فيها الصحة. قد يقع هناك شيء من التنازع في بعض أفراد هذه القاعدة، لكن النسائي يتحرى. وعموماً الحديث عن هذا يطول، لكن هذه فقط فائدة سريعة.
النبي صلى الله عليه وسلم في الحج قال ابن عباس: «هات القطلي». فلقطت له حصيات، هن حصى الخذف، حصى الذي يريد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرمي به الجمرات. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «مثل حصاء الخذف» أو هو ابن عباس لقط له مثل حصاء الخذف، الحصيات الصغيرات التي يخذف بها.
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم موجهاً لابن عباس أولاً ولبقية الصحابة ثانياً: «بأمثال هؤلاء»، أي هذه الحجرات الصغيرات التي تؤدي غرض العبادة. أي لا تأتني بحجارة كبيرة، ولا يفعل أحد منكم ذلك، لأن القصد ليس هو ضرب الشيطان وكسر هذه الجمرة أو الشاخص هذا، وإنما القصد هو أداء هذه العبادة.
ولذلك في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنما جعل الطواف بين الصفا والمروة والطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله. فالنبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقول إنه يعني هذا الحد المقتصد تؤدي به هذه العبادة، فلا تبالغوا، فلا تبالغوا.
قالوا: «وإياكم الغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين». وهذا لو فكرتم فيه هو أمر في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين. وهذا لو فكرتم فيه هو أمر يعني قد يبدو أنه يسير، لأنه حجارة في الأخير، وما يعني ما فعلوا شيئاً أكثر من ذلك أو المجاوزة فيه، يعني بدلاً من حجر صغيرة، حجر كبيرة. ومع ذلك، النبي صلى الله عليه وسلم يربط هذا بقضية الهلاك، وهذا في غاية الخطورة وينبه على خطورة هذا الباب عموماً.
ثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند...
7 حديث الخوارج ودلالاته النبوية
الباب عموماً، ثم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسماً، أتى ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله، اعدل! فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل! أو قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل؟ فقال عمر: يا رسول الله، إذن لي فيه، فاضرب عنقه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: دعه، فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث من أصح الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو حديث متواتر. وذكر الإمام أحمد أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث من عشرة أوجه، وحديث يعني وردت له طرق متعددة عن عدد من الصحابة في البخاري وفي مسلم فضلاً عن غيرهما، فهو حديث ثابت صحيح.
أقصد في الدرجات العليا هو ثابت صحيح من مجرد كونه في البخاري ومسلم، لكنه هو في الدرجات العليا من الحديث التي في البخاري ومسلم نظراً لكثرة طرقه ولتواتره عن النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا الحديث حديث عجيب، فيه من عدة أمور، من عدة وجوه. الوجه الأول من جهة كون النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيه عن أمور من الغيب ستحصل، ثم حصلت كما أخبر، وهذا أمر في غاية العجب، وقد كان من آيات ومن دلائل النبوة. ويذكره دائماً العلماء في دلائل النبوة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكر في هذا الحديث أموراً حتى تفصيلية، في بعض الروايات ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفة بعض المقتولين في هذه الفئة.
وحتى إن علياً رضي الله تعالى عنه حين قاتل أولئك الخوارج، لما انتهى القتال قال: علي بن أبي طالب من معه، التمسوا فلاناً بين القتلى، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفته. التمسوا فلاناً بين القتلى، فذهبوا فلم يجدوا، فقال: التمسوا، فذهبوا إلى أن وجدوه. فذكر علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه هذا الحديث، وكان يقول: إني لأن أخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أن أقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله. أما ثم ذكر: إذا كان بيني وبينكم فالحرب خدعة، لكن أنا إذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أقول خدعة.
لكن أنا إذا حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أقول عليه ما لم يقله. وهذا فيه لفتة وفائدة أخرى، وهي أيضاً أمر عجيب جداً، ويدل على عظمة أولئك الصحابة رضي الله تعالى عليهم.
طبعاً تعرفون عن قتاله كان في صفين، قتاله في صفين كان أشد عليه من قتاله مع الخوارج. كان أشد عليه من قتاله مع الخوارج، الخوارج لم تكن المعركة معركة صعبة جداً، تغلب المسلمون والصحابة رضي الله تعالى سريعاً على الخوارج، وقتلوا في النهروان، قتل الخوارج أغلبهم. لكن القتال في صفين هو الذي كان قتالاً شديداً جداً، وكان قتالاً فيه إثخان ومؤلم، وهو الذي فيه الالتباس، بخلاف القتال الذي كان مع الخوارج، لم يكن قتال التباس.
ولذلك بعض الصحابة الذين يتوقفون في القتال في صفين، شاركوا في قتال الخوارج. طيب، ما جانب العظم هنا؟ جانب العظم هنا أنه مع كوني ذلك القتال شديداً جداً الذي في صفين، ومع كوني حال التباس شديد جداً، إلا أن علياً لم يروِ فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً. لم يروِ فيه شيئاً، ولو روي لصدق. لم يروِ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء دينهم يقرؤون القرآن لا يجاوز. النبي صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء دينهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولا إلى آخره.
جيد واضح، وإنما كان لا يستدعي شيئاً مما سمعه عن النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء، وإن كان قد روي عن بعض الصحابة شيء من ذلك، لكن لم يأت فيما أعلم عن علي بن أبي طالب شيء من ذلك. وهو لما جاءت الخوارج حدث بما سمع، وهذا يدل على أمانة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عليهم.
8 فهم التشدد في الدين ونتائجه
حدث بما سمع، وهذا يدل على أمانة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله تعالى عنهم أجمعين. بالنسبة لهذا الحديث، هذا حديث عجيب في الكشف عن نفسيات بعض المسلمين، وعن كشف النفسيات المتشددة.
التشدد في الدين يعني، بتعبيراتنا المعاصرة، دعنا نقول: هو ترى نفسية معينة، نفسية معينة، رابط معين يمكن أن يجمع النفوس المتشددة في الدين. وهذا الرابط مهم جداً أن يفهم، لأن النفس البشرية عجيبة، والتدين أمره عجيب، والتشدد في التدين أمره عجيب. ولذلك، البحث في هذا الباب بحث مهم جداً.
حتى باب الضلال، يعني الآن خوارج، لماذا ضلوا؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، وَيَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقَهُمْ». إذن هم يقرؤون القرآن، فلماذا ضلوا؟
ففهم هذا الباب فهم مهم جداً، يعني يعين على فهم النفوس البشرية، ويعين على فهم حتى السنن الإلهية في الهداية وفي الإضلال أو في الضلال.
الخوارج من مشكلاتهم أنهم، خلنا نقول، يتجاوزون الحد في تقييم النفس وفي تقييم الآخرين. يعني هو يجاوز حد نفسه، الحد في تقييم النفس وفي تقييم الآخرين، يعني هو يجاوز حد نفسه بأن يزيدها عن ما ينبغي أن تكون عليه، ويقلل من شأن غيره عما ينبغي أن يكون عليه.
الآن، هذا الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «اعدل»، وفي رواية: «اتق الله»، جيد. وفي رواية أيضاً في الصحيح: «إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله»، يقول للنبي صلى الله عليه وسلم. هذا الآن أول شيء، هو جاوز بنفسه الحد، فظن أنه هو المحقق لقضية التقوى إلى أعلى درجة، ثم قلل من شأن غيره.
وهذا شأن الخوارج دائماً. شأن الخوارج دائماً، مهما اختلفت الأقوال، ستجد أنهم على نفس السمت، على نفس هذه النقطة، نقطة أنه يجاوز بنفسه الحد. نحن أصحاب الحق، المنهج التوحيد الوحيدين، الكذا، وأولئك دائماً، يعني خوارج، ما عنده أنه هو بس هو كذا، وغيره لازم، يعني هي ثنائية.
لازم تجتمع فيه الزيادة في الذنب النفس من جهة، إصابة الحق، والزيادة في إسقاط الغير من جهة، عدم إصابتهم للحق. حتى فعلوها مع النبي صلى الله عليه وسلم، الغير هذا دائماً يكون أفضل منهم.
الغير الذي يواجهونه والذي يقللون شأنه هو دائماً أفضل منهم، ودائماً أعلم منهم. فعلوها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فعلوها مع علي بن أبي طالب والصحابة رضي الله تعالى عليهم. حتى اجتمعوا يتناقشون في قضايا الأمة، فرأوا أن مشكلات الأمة الإسلامية تتلخص في علي ومعاوية وعمر بن العاص، والفكرة حل المشكلة في قتل هؤلاء الثلاثة.
واجتمعوا بالفعل، خططوا لهذه القضية، واتفقوا، وذهبوا وقتل عبد الرحمن الملجم، وقتل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ولم يستطيعوا قتل معاوية وعمر رضي الله تعالى عنهما. هم دائماً هكذا يرون في أنفسهم إصابة الحق القطعي المطلق في قضايا ليست كذلك، ويرون في غيرهم الذي هو أعلم منهم دائماً أنه ليس كذلك.
طيب، لماذا لم يروا في الأعلم أنه، يعني خلنا نقول، أعلم؟ هذه إشكالية الخوارج. إشكالية الخوارج هي عدم إمكانية ما يقدر، ما يستطيع، يبصر حسنات الغير إذا لم يوافقه في الجزئية التي يؤمن بها.
ما يستطيع، هو عنده قضية محددة واحدة، هذه القضية الواحدة وافقتني عليها، أنت أمام الدنيا. إذا كان عندك شيء من العلم، إذا لم توافقني عليها، لا أستطيع أن أبصر حسناتك، أو أن حسناتك لا تعني لي شيء أصلاً.
لا تعني لي، لا أستطيع أن أبصر حسناتك، أو أن حسناتك لا تعني لي شيء أصلاً، لا تعني لي شيء. وماذا يعني أن تنفع الناس؟ وماذا يعني أن تكون إماماً؟ وماذا يعني أن تكون؟ كله لا يعني لي شيء.
هذه واحدة من القضايا. القضية الأخرى عند الخوارج هي الجرأة على الحدود الدينية المحكمة. الجرأة، استسهال، قفز على الحدود الدينية المحكمة، من الحدود الدينية المحكمة، عثمة الدم المسلم، وعثمة ماله، عثمة دمه وماله.
9 هيبة الدين وحدود المحرمات
المحكمة من الحدود الدينية، المحكمة عِصمة الدم المسلم، وعصمة ماله، وعصمة دمه وماله وعرضه. ومن الأمور الدينية المحكمة ما يتعلق بالأخوة بين المؤمنين، وإلى آخره من الأمور الدينية المحكمة.
قضية عدم الجرأة على التكفير، ما قال لأخيه: يا كافر، كما مرت معنا قبل قليل، فقد باء بها أحدهما. الجرأة على القضايا المحكمة، لازم الإنسان يا جماعة الخير يكون لحدود الدين عنده هيبة. فما هو معظم في الشريعة؟ الإنسان يا جماعة الخير يكون لحدود الدين عنده هيبة. فما هو معظم في الشريعة؟ ينبغي أن يكون معظم الإنسان يخاف.
نفس الشيء في المحرمات، ما هو معظم في المحرمات؟ يجب أن تخاف، يجب أن يكون فيه هيبة، لا تتقحم. إذا جمعت بين الأمرين بطريقة صحيحة بإذن الله تعالى تسلم.
وفي حديث أول حديث في صحيح مسلم في كتاب الإيمان، لما أرادوا أن يخرجوا، وذكر عبد الرحمن بن يعمر لما ذكر الخوارج أو قصة الثلاثة الذين أو مجموعة كانوا أرادوا أن يخرجوا على المسلمين، وقالوا: فقط نذهب نحج، وبعدين نخرج، يسوي الحج وبعدين يذهب يقاتل المسلمين. فمروا على المدينة، فرأوا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وهو شيخ كبير مستند على سارية في المسجد، ويحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث الشفاعة، والخوارج ينكرون الشفاعة.
ثم قال هذا الرجل: أترى هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فرجع عن أنه يخرج عن المسلمين. طيب، أول شيء، هي المعلومة المفروض أنها توصلتك. أول شيء، أنت عارف أن الصحابة يحدثون هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. أترى هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وهذا نفس ما ذكرتم، ذكرته قبل قليل، أنه قضية أهل العلم وكذا. طب، هم الصحابة، المفروض من يعني، خلنا نقول، الإنسان يكون قد سلم لهم مبكراً.
ثم بعد ذلك الجهل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استمع الإنسان يعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم بشكل مباشر، كان له أثر عليهم. من المفارقات قبل أن ننتقل للحديث التالي، من المفارقات العجيبة والتي تدل على اعتدال أهل العلم، أن الخوارج وردت فيهم أحاديث شديدة جداً، شديدة جداً، لأن أدركتهم: لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ، هذا ثابت. لأن أدركتهم: لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ، وهذا الحديث يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
هذه حديث يعني فيها، يعني هي موجهة إلى فئة واضحة ومحددة، وأتت فيها كل هذه النصوص. أقول: ومع ذلك، جماهير أهل العلم لم يكفروا الخوارج. جماهير أهل العلم لم يكفروا الخوارج مع كل ما ورد فيهم من الوعيد. فما بالكم بالعكس، بأناس لم ترد فيهم نصوص مثل هذه، ولم يرد فيهم من الوعيد؟ فما بالكم بالعكس، بأناس لم ترد فيهم نصوص مثل هذه، ولم يرد تشديد مثل هذا.
ومسائل يحصل فيها التباس، ويحصل فيها خطأ، ويحصل فيها قلة علم، ويحصل فيها تقليد لأناس من أهل العلم، ولكنهم أخطأوا في مسائل. ثم يأتي من يكفر بسبب هذه المسائل التي لم يرد فيها أصلاً نص مثل هذا النص في حكم من خالف فيه. واضح الفكرة؟ فهذه مفارقة مهمة أن تلاحظ.
10 علاقة المسلمين بالقرآن وأهميتها
فيه واضح الفكرة، فهذه مفارقة مهمة أن تلاحظوا يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم. هذه أيضاً تستحق تأمل، تستحق تأمل، بحيث إنه نحن يا جماعة الخير في زمن نحتاج فيه إلى استصلاح المسلمين، استصلاح الشباب وتربيتهم على القرآن.
طيب، هذا القرآن، الخوارج قرأوا القرآن، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم. هذا معناه أنه ليس صحيحاً أن تقيم أي علاقة مع القرآن وخلاص، أنه الحمد لله. ليس صحيحاً أن تقيم أي علاقة مع القرآن وخلاص، أنه الحمد لله. نحن عندنا برنامج القرآن، أيش برنامج القرآن؟ مثلاً حفظ القرآن لا يكفي يا جماعة، لا يكفي. الفكر الأساسية والمبدأ الأساسي من العلاقة بالقرآن هو مبدأ الاهتداء به، أن يكون هذا القرآن هادياً، هادياً من الجهة العلمية، ومن الجهة العملية، ومن الجهة التصورية، ومن الجهة السلوكية.
وبالتالي، من أراد أن تكون علاقته بالقرآن علاقة صحيحة، ومن الجهة السلوكية، وبالتالي من أراد أن تكون علاقته بالقرآن علاقة صحيحة، ومن أراد من القائمين على البرامج والمراكز أن يربي طلابه على القرآن تربية صحيحة، فليفهم كيف كانت علاقة النبي وأصحابه بالقرآن. كيف ربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على القرآن، الذي يفهم طبيعة هذه العلاقة هو الذي يربي طلابه تربية صحيحة على القرآن.
وإلا، ترى علاقة الخوارج بالقرآن علاقة كبيرة، يعني علاقة صحيحة على القرآن. وإلا، ترى علاقة الخوارج بالقرآن علاقة كبيرة، يعني علاقة الخوارج بالقرآن كما في هذا الحديث، علاقة كبيرة، حتى هي من صفاتهم البارزة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم».
طيب، انظروا إلى هذا النص المهم جداً من كلام الإمام ابن عبدالبر رحمه الله تعالى، يصف شيئاً من أحوال العلاقة بالقرآن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم. يقول ابن عبدالبر: "وكان الصحابة بالقرآن في وقت النبي صلى الله عليه وسلم". يقول ابن عبدالبر: "وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب، أيش هو الخطاب؟" رضي الله تعالى عنهم، وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب، أيش هو الخطاب؟ الله تعالى عنهم، وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب، أيش هو الخطاب؟ هو أورد الأحاديث التي فيها الأمر بتعاهد القرآن وعدم نسيانه.
يقول ابن عبدالبر في التمهيد: "وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وهم الذين خوطبوا بهذا الخطاب، لم يكن منهم من يحفظ القرآن كله ويكمله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قليل منهم: أبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد الأنصاري، وعبد الله بن مسعود". جيد؟
11 أهمية فهم القرآن قبل حفظه
بن ثابت ومعاذ بن جبل وأبو زيد الأنصاري وعبد الله بن مسعود، جيد؟ ولكن أيش؟ بن جبل وأبو زيد الأنصاري وعبد الله بن مسعود، جيد؟ ولكن أيش؟ قال: وكلهم كان يقف على معانيه ومعاني ما حفظ منه، ويعرف تأويله، ويحفظ أحكامه، وربما عرف العارف منهم أحكامًا من القرآن كثيرة وهو لم يحفظ صورها.
قال حذيفة بن اليمان: «تعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، وسيأتي قوم في آخر الزمان يتعلمون القرآن قبل الإيمان».
سيأتي قوم في آخر الزمان يتعلمون القرآن قبل الإيمان.
هذا عن حذيفة وعن جندب وعن ابن عمر، وعن ابن عمر في البيهقي والحاكم، وعن جندب في ابن ماجه. حذيفة لا أعرف من خرج الحديث. قال ابن عبدالبر: ولا خلافة بين العلماء في تأويل قول الله عز وجل: ﴿يتلوه حق تلاوته﴾ أن يعملوا به حق عمله، ويتبعوه حق اتباعه، إلى آخر الكلام الذي ذكره ابن عبدالبر رحمه الله تعالى في هذه المسألة.
أيضًا، أولاً دعوني أقرأ عليكم نص كلام ابن عمر رضي الله تعالى عنهما. يقول: لقد عشنا برهة من دهرنا هذا كما قلت في البيهقي والحاكم، وإسناده صحيح. يقول ابن عمر: لقد عشنا برهة من دهرنا، وأحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل الصورة على محمد صلى الله عليه وسلم، فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزاجرها وما ينبغي أن يقف عنده منها، كما تعلمون أنتم اليوم القرآن.
ثم لقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ما يدري ما أمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نثر الدقل. واضح؟
وكذلك ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول: الصحابة أخذوا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لفظ القرآن ومعناه، بل كانوا يأخذون عنه المعاني مجردة عن ألفاظه بألفاظ أخرى، كما قال جندب بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عمر: «تعلمنا الإيمان ثم تعلمنا القرآن، فازددنا إيمانًا».
قال ابن تيمية: فكان يعلمهم الإيمان، وهو المعاني التي نزل بها القرآن من المأمور به والمخبر عنه المتلقي بالطاعة والتصديق. وهذا حق، فإن حفاظ القرآن كانوا أقل من عموم المؤمنين.
قال ابن تيمية أيضًا في موضع آخر: المطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به، فإن لم تكن هذه همته حافظه، لم يكن من أهل العلم والدين.
إلى آخر النصوص الكثيرة في ذلك.
طيب، نحن الآن، أيش مناسبة ذكر هذه النصوص؟ أعوه أستاذي، أزان أيش مناسبة ذكر هذه النصوص؟ أيش علاقتها بالباب؟ أعوه أستاذي، أزان أيش مناسبة ذكر هذه النصوص؟ أيش علاقتها بالباب؟ ما رأيك؟
12 العلاقة الصحيحة بالقرآن وأثرها
أزان، أيش مناسبة ذكر هذه النصوص؟ أيش علاقتها بالباب؟ ما رأيك؟
أستاذي، أزان، كيف الحاجه وكيف الواحد يمكنه تجنب أي أخطاء ممكن تقع فينا الطوال؟ أي، أنت رأي القرآن المتعلق بالتلاوة وفهم المعاني؟ يا سلام!
إنه ثبت عن الخوارج أنهم يقرؤون القرآن، واضح أنهم يقرؤون القرآن. هذه هي صفة مستمرة فيهم، لأنه حتى ذكر أنه يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، والصلاة هي موضع القراءة. ثم يقرؤون القرآن، وفي نفس الوقت يقول: لا يجاوز تراقيهم.
ثم هذه النصوص، الفكرة والهدف منها هي أن نفهم حقيقة تعامل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع القرآن، لنقيم هذه العلاقة مع القرآن في معاهدنا ودروسنا ومع أنفسنا. وهذا يا جماعة الخير من الأمور المركزية في الإصلاح اليوم. يعني إذا لم يكن في أهم المصلحين اليوم أن يعيدوا تعريف العلاقة بالقرآن، فيكون التعريف تعريفاً صحيحاً، وأن تكون طبيعة العلاقة مع القرآن هي طبيعة محكومة بالعلاقة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا سيؤدي إلى إشكال كبير وقد أدى.
طيب، نحن الآن بنجي ل... يعني خلنا نقول مسك الختام في هذا المعنى. طيب، مسك الختام في هذا المعنى إن شاء الله بس يخرج معي سريعاً. يعني أريد أن أقرأ بالنص هذا المعنى، نحن قلنا مكون من جزئين، صح؟ جزء متعلق بالخوارج وجزء متعلق بطبيعة التلقي النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة للقرآن.
ما وجدته الآن من نصح تاج بحث، لكني سأذكره بما أتذكر. هذا فقه الأئمة العظماء المتقدمين، الإمام مالك في الموطأ، ماذا فعل؟ أخرج حديث الخوارج، جيد؟ بعد ما أخرج حديث الخوارج مباشرة قال: وبلغني أن ابن عمر أخذ البقرة في ثماني سنوات. شوف كيف ربط بين النصين. ربط بين هذا النص، ممكن يذكر واحدة إسلام تربطه بنص حديث الخوارج، فقد أصبت عين الفقه.
وَبلَغَنِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ الْبَقَرَةَ فِي ثَمَانِي سِنِينَ. هذا أخذ بقرة في ثماني سنين لأنه كان مشغولاً، فكان يعطيها نصف ساعة أو عشر دقائق. فليوم، مو هذه الفكرة، أن طبيعة تلقيه للبقرة وللقرآن تختلف عن فكرة الأخذ السريع، الذي هو مجرد حفظه. فكانه يريد أن يقول الإمام مالك، كأنه يريد أن يقول إن أولئك أخذوا القرآن أخذاً سريعاً ولم يعتنوا به ولم يفقهوه، ولم يأخذوا به ما ينبغي أن يؤخذ فيما يتعلق بالقرآن، بخلاف الصحابة الذين أخذوا القرآن بهذه الطريقة.
واضح الفكرة؟ فهذا الآن الربط بين الأمرين. ولذلك نقول هنا خلاصة الكلام إن من أهم أسباب العصمة من الضلال ومن أهم أسباب العصمة من الانحراف فيما يتعلق بالغلو في الدين تحديداً، حسن أخذ القرآن، حسن الأخذ للقرآن. فهذا هو المعنى المهم في هذه الفقرة.
طيب، عن الأزرق بن قيس قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية (الخوارج)، فبينما أنا على جرف نهر، إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة نازعة وجعل يتبعها. قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي رضي الله تعالى عنه. فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف، يعني دعا عليه، فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة غزوات أو سبعة غزوات وثمانية، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مالفها فيشق علي.
خرجوا البخاري، هذا الحديث من الأحاديث العظيمة والعجيبة والمهمة في منهجية فهم الدين. صحابة مصطفون، أمام خوارج.
13 فهم الدين بين التيسير والغلو
العظيمة والعجيبة والمهمة في منهجية فهم الدين، صحابة مصطفون أمام خوارج. كان أحدهم قريباً من النهر، قد يكون أولئك في الضفة الأخرى في مكان قريب من بعضهم، يصلي أبو برزة ممسكاً بلجام الدابة. أخذت تنازعه وبدأت تنصرف، فكان ينصرف معها حتى لا تنفلت وتذهب.
خوارج يشاهدونه، ولسان حالهم بل لسان مقالهم: «اللهم دعوا على هذا الشيخ الصحابي الجليل الصلاة، كيف يقدر الصلاة؟» مقالهم: «اللهم دعوا على هذا الشيخ الصحابي الجليل الصلاة، كيف يقدر الصلاة؟» يعني: حيوان أم الصلاة؟ حيوان أم الصلاة؟ حيوان أم الصلاة؟ حيوان أم الصلاة؟ يعني: أيش عدم الاحترام للصلاة؟ يعني: أيش عدم الاحترام للصلاة؟ يعني: أيش عدم الاحترام للصلاة؟ يعني: أيش عدم الاحترام للصلاة؟ أيش عدم الاحترام للصلاة؟ يعني: أيش عدم الاحترام للصلاة؟
فخلاص واضح القضية. شفتوا أنه يستحقون القتال، أصلاً واحد حيوان ينازع فيقوم يترك الصلاة ويروح للحيوان. فلما انصرف أو سمع برزة هذا الكلام، ثم قال: إني سمعت قولكم، وهنا تأتي النقطة العظيمة في الفقه في الدين. ونحن قلنا قبل قليل إنه من أهم أسباب ضلال الخوارج الجهل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته.
الآن لو ضلال الخوارج الجهل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، لو كان عند أبي برزة حديث مباشر في المسألة، لذكره لقال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان أحدكم يصلي ونازعته دابته كذا كذا». وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر شيء قريب من ذلك. يعني هذا الباب فيه أصل في السنة، لكنه لم يكن عند أبي برزة، فلم يقل: إن سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا نازعت أحدكم دابته فليفعل كذا وكذا».
وإنما، وهنا هذا الفرق الحقيقي بين الفقيه في الدين وبين عدم الفقيه أو الخالي عن الفقه، هو أنه شهد هدي النبي صلى الله عليه وسلم العام. ومن ذلك الهدي العام أخذ مظلة، هذه المظلة اسمها التيسير. وهذا التيسير من تلك المظلة أمطر تلك المظلة على تلك الحادث الجزئية.
أمطرت حبل صلة بينهما، يعني هو رأى أن من التيسير الذي فهمه من الهدي الشمولي للنبي صلى الله عليه وسلم ما يصدق على هذه الحالة الجزئية التي فيها منازعة الدابة. فهو يقول كأنه يقول: الصلاة ممكن أن أقضيها أو يعني أصليها مرة أخرى. وهذه الدابة إذا ذهبت مصيبة، يعني هذه تساوي سرقة السيارة.
جيد، أنت عندك الدابة إذا ذهبت مصيبة، يعني هذه تساوي سرقة السيارة. جيد، أنت عندك سيارة وهذه سيارتهم. جيد، تساوي سرقة السيارة. أنت الآن نفس الموقف، نفترض الآن نفس الموقف، أمثل الآن: تصلي وشفت واحد جالس يكسر في السيارة، وحياخذها وبيسرقها، وأنت تصلي فرض. جيد، تقطع الصلاة ولا تكمل؟
طيب، أنت لما تروح للفقه العام، إنه بقول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بحضرة طعام» ولا وهو يدافعه الأخبثان. طيب، هذه أمر أهون بكثير من قضية ذهاب مثل هذا المال. جيد، هذا طبعاً في أساس إنشاء الصلاة أنه ما ينشأ إنسان الصلاة وهو باله منشغل به مثل ذلك. طيب، يقطع إنسان الصلاة.
طيب، في أشد من ذلك إنسان يصلي وأمامه شخص يغرق، هو في الركعة الأولى، صلاة الظهر. هاي أحمد يكمل الصلاة ولا يقطع وينقذ الغريق؟ يقطع الصلاة وينقذ الغريق، قولا واحدا. جيد، فهذه الموازنات، شوفوا يا جماعة، الموازنات هذه تدخل في عقل كل أحد إلا عقل أصحاب الغلو في الدين. لا يمكن أن تدخل موازنة فيها أنه كذا ولا كذا، وهذا أفضل مصلحة أو جلب خيرين شر الشرين. يعني العقل العقل الخارجي وعقل الغلو ما يتبرمج على هذا المعنى. فهمتوا؟ ما يتبرمج، ما يدخل فيه هو.
14 الغلو في الدين وتأثيره على الأمة
وعقل الغلو ما يتبرمج على هذا المعنى. فهمتم؟ ما يتبرمج، ما يدخل فيه، هو يدخل فيه الصورة الواحدة فقط: يا كذا يا كذا. وبالتالي هنا ما استطاعوا أن يجمعوا بين أمرين، يعني ما استطاعوا يفكروا بأن أبا برز الأسلمي إذا فقد هذه الدابة سيفقد شيئاً كبيراً جداً، وسيواجه مشقة طويلة وكبيرة وعريضة في رجوعه من هذا السفر والمكان. يعني ما يقدر يوازن بين هذه القضية.
نفس الشيء اليوم، السفر والمكان، يعني ما يقدر يوازن بين هذه القضية. نفس الشيء اليوم، الذين أخذوا بالغلو في الدين، يعني نحن لنقل من الصور المتأخرة الحديثة التي نعيشها اليوم، من آثاروا مسألة تضليل أبي حنيفة رحمه الله تعالى، أو حتى تكفيره رحمه الله تعالى، رحمة واسعة. يعني ما يستطيع يستوعب، ما يستطيع يفهم أنه قضية ميتة في التاريخ. قضية انقلب الحال فيها عند عامة المسلمين، وعند عامة أهل السنة، حتى أجمعوا إجماعاً متتالياً متوارداً على هذه المذاهب الأربعة، وعلى الأئمة الأربعة، وعلى أنهم أئمة المسلمين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُقْرَأُ الْقُرْآنُ مَا أَتْلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ» كما في البخاري. فما بالكم بمسألة من مسائل الأعيان؟ بل حتى إذا رُفعت الصفحة من البخاري، فما بالكم بمسألة من مسائل الأعيان؟ بل حتى إذا رُفعت الصفحة من جهة العلمية التحقيقية، ستجد أن من أئمة السلف الكبار، من المتقدمين، من مدحه وأثنى عليه، كالإمام أبو داود صاحب السنن، وغيره من أئمة المسلمين قبل ذلك، شعر ابن الحجاج.
طيب يا جماعة، الأمة متفرقة، الأمة فيها مشكلات التنازع. ما تستطيعوا تستوعبوا هذه القضية. طيب، ما فيه، ما فيه، تطرح هذه القضية وتجعل من القضايا الأساسية. بل وبعضهم يصرح أن هذه المسألة وأمثالها تكاد تكون كالفرقان بيننا وبينكم. هي طبيعة الذي ذكر أنه ذكر كتاباً فيه هذه المسألة كأظهر شيء في الكتاب، أو شيء من أظهر الأمور في الكتاب. ثم هذا الفرق أصلاً بيننا وبينكم، هذا النزاع بيننا وبينكم.
عقول لا تستطيع أن تستوعب، لا تستطيع أن تستوعب مصلحة بيننا وبينكم. عقول لا تستطيع أن تستوعب، لا تستطيع أن تستوعب مصلحة الأمة الإسلامية. لا تستطيع أن تستوعب النظر الشمولية. لا، ما تستطيع هذه القضية. وهذا كلام وارد في الكتب عن بعض الكذا. هذا حق، أنتم باطل. نقطة، خلص يا ابن الشباب بن حلال.
لا تستطيع أن تستطيع، أن تستطيع القضية. ما الذي سينقص من الدين لو لم تُثَل هذه المسألة؟ ما الذي سينقص من الدين؟ أعطني شيئاً من الدين سينقص. وهل قضايا الأعيان هي قضايا محكمة في هذا الدين ينبغي أن يعرفها الجميع وأن تنشر بين الجميع؟ محكمة في هذا الدين ينبغي أن يعرفها الجميع وأن تنشر بين الجميع؟ في هذا الدين ينبغي أن يعرفها الجميع وأن تنشر بين الجميع؟
فضلاً عن كونكم أخطأتم في هذا المعين أصلاً. لكن الآن، واحد من الشعراء الذين عاشوا في التاريخ الإسلامي، من المشهورين، عنده زندقة معينة. هل يعني مما يتشوف له في الشريعة أن يشغل الناس بمثل هذه القضية؟ الله، ما موقفكم من فلان؟ قضية نزاعات وقضية خصومات. على أي حال، هذا من الإشكالات في هذا الباب. طيب، عن أنس رضي الله عنه.
15 التيسير في الدعوة الإسلامية
خصومات علي، علي أي حال، هذا من الإشكالات في هذا الباب.
طيب، عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». خرجه البخاري ومسلم.
وعن نبي موسى رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن، فقال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعوا ولا تختلفوا». أخرجه البخاري ومسلم.
طيب، هذان الحديثان من الأحاديث التي تبين شيئاً من منهج الدعوة النبوي، من منهج النبي صلى الله عليه وسلم الدعوي الإصلاحي. يرسل النبي صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه، من أهل العلم والفقه، إلى اليمن ليعلموا أهل اليمن، ويكونان من أهل يعني يقضيان فيهم، ويقيمان الدين فيهم.
يعني هما من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك البلاد. والنبي صلى الله عليه وسلم يوصيهم بوصايا، وهذه الوصايا مهمة جداً لكل من يريد أن يكون وارثاً للنبي صلى الله عليه وسلم، ولو في أبواب معينة، ولو من جهة معينة، ولو بالنسبة معينة.
يعني من يقوم مقام الدعوة ومقام التعليم ومقام الإصلاح ينبغي أن يضع هذا الحديث كنص مشع مضيء أمام عينه. ما الوصية التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً وأبا موسى؟
قال: طبعاً لاحظ الآن، الوصية ليست لشخص، وإنما لشخصين، وبالتالي أن تأخذها على كل شخصين فأكثر من العاملين للدين.
جيد، أولاً: «يسروا ولا تعسروا». يسروا ولا تعسروا، يعني الآن يستصحب معاذ وأبو موسى، يستصحبان أنه ترى النفس، الروح المظلة المستصحبة أثناء دعوة الناس هي التيسير وعدم التعسير.
وبطبيعة الحال، الروح المظلة المستصحبة أثناء دعوة الناس هي التيسير وعدم التعسير. وبطبيعة الحال، هذا يتوجه في الأساس لما فيه نص، أم ليس فيه نص من الدين. لما ليس فيه نص في الأساس، وما فيه نص يتوجه له في خلنا نقول في النظر في الحالات: هذا معذور، هذا كذا، هذا إلى آخر شيء.
لكن أن تكون الوصية المستصحبة هي التيسير، فهذا يجعل تعامل الداعي وتعامل المصلح مع الناس تعاملاً، يعني خلنا نقول، يجعله يرجح أشياء، يميل إلى أشياء باعتبار التيسير.
ولذلك ترى حتى في الأصول، في أصول الفقه، حين يذكر للعلماء قضية الخلاف وكذا، أنه التيسير أحياناً، الأخذ بأي سر القولين أحياناً في باب معين، بضوابط معينة أو سياق معين، بضوابط معينة، يكون أحد المرجحات.
واضح الفكرة، يكون أحد المرجحات، المرجحات كثيرة ومختلفة.
طيب، أحد المرجحات واضح الفكرة، يكون أحد المرجحات، المرجحات كثيرة ومختلفة.
طيب، وبشروا ولا تنفروا. وبشروا ولا تنفروا، التبشير وتحبيب النفوس في الدين مقصد من مقاصد الدين العظيمة.
مقصد من مقاصد الدين العظيمة، والعمل الذي يؤدي إلى التنفير من الدين من أعظم ما حرمته الشريعة. لاحظوا، التنفير الآن ليس هو الإنذار. التنفير ليس هو الإنذار.
البشارة والنذارة هما من مقاصد الشريعة. الحديث عن الجنة والنار ليس هو الإنذار. البشارة والنذارة هما من مقاصد الشريعة. الحديث عن الجنة والنار، الحديث عن الرحمة والعذاب، الحديث عن الثواب والعقاب، الحديث عن الحسنات والسيئات، هذا كله من الدين.
لكن الحرص الشديد على أن لا يكون الإنسان منفراً. طب كيف يكون الإنسان منفراً؟ بأن يخترع شيئاً من الدين ليس منه، الجواب: لا، هذا أكيد.
لكن قد يكون الإنسان منفراً باختياره لأشياء من الدين ليس هذا مقامها، وليس هذا وجهها، وليس هذا المقتضي الفقه فيها، فيكون منفراً، وإن كان الذي فعله من الدين، أعني أنه نص من الدين أو تصرف له اتصال بالدين.
كما فعل معاذ نفسه الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم هنا إلى اليمن. معاذ قبل هذا الموقف كان قد فعل فعلاً، وهو أنه صلى بأصحابه بقومه، فأطال الصلاة، وكانت الصلاة صلاة العشاء.
وصلاة العشاء بالنسبة للعرف لمن يعيشون في المدينة، لمن يعيشون في تلك المرحلة، هي يعني خلنا نقول، الناس يصلون إلى تلك الساعة وقد تعبوا.
إن الناس لم تكن تنام في النهار إلا غفياً، ويسيراً ما تغني إلا بالكاد توصلك إلى الليل، والناس تعمل، ومن الفجر لما يأتي العشاء، الناس تعبانا كما تعلمون.
حين أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، قال عمر: يا رسول الله...
16 أهمية التيسير في الدين الإسلامي
تعلمون حين أخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، قال عمر: "يا رسول الله، رقد النساء والصبيان".
وفي رواية أخرى، فجعلت تخفق رؤوسهم. فمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صلى العشاء، فقرأ بالبقرة. فانصرف رجل من الصلاة، فقيل عنه: "منافق".
فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله، فلم يعتب عليه بشيء، وإنما عاتب على معاذ عتابًا شديدًا، وقال كلمة صارت عنوانًا من العناوين المشهورة: "أفتان أنت يا معاذ؟ أفتان أنت؟ أفتان أنت؟".
بماذا؟ ما الذي فعله معاذ سوى أنه قرأ البقرة؟ ولم يأت بشيء من خارج الدين، ولم يأت بشيء متشابه من الدين، ولا بنص، أتى بالقرآن.
لذلك ترى من يستعمل المنطق البسيط بدون أن ينظر نظرة شمولية، سيقول نفس الكلام الذي يقال في الرجل، الذي هو أنه: "منافق".
خير، نظره شمولية سيقول نفس الكلام الذي يقال في الرجل، الذي هو أنه: "منافق". خير إن شاء الله، صلى مع المسلمين، وأمام معين من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت في نص الصلاة تذهب وتسحب نفسك وتخرج، "منافق".
يعني تخيلوا ما عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الموقف. يعني قصد بركة العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم بركة عظيمة جدًا، بركة تضبط الناس.
لذلك اليوم نفس الشيء، نفس الشيء إذا لم ينتبه الإنسان لهذا المعنى الشمولي، وإلا قد يقع مثل ذلك.
هذا معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه حدث منه هذا الموقف، وانظروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن معاذ يعي عنه ما يقول ويفقه ويتعلم، وهو من خيار أصحاب رسول الله ومن علمائهم الكبار رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فلما بعثه ذكر، فقال: "وبشر ولا تنفر".
ثم قال عليه الصلاة والسلام: "تطاوعوا ولا تختلفوا".
"تطاوعوا ولا تختلفوا" عنوان من العناوين الإصلاحية الكبرى بالنسبة للمجال الإصلاحي الذي فيه أكثر من شخص، أكثر من عامل.
"تطاوعوا ولا تختلفوا"، والتطاوع هذا ليس معناه بالضرورة توحد الرأي، وإنما التطاوع يشمل حالة من التنازل، وحالة من عدم الإصرار على ما يمكن أن يكون بسبب الخلاف.
"لا تختلفوا"، ولا أظن أن قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تختلفوا" أي لا تختلفوا في تصور القضايا والمسائل، وإنما المقصود: "لا تختلفوا" في الناحية العملية المترتب على الاختلاف في الرأي.
وإلا فالاختلاف في الرأي قد أقره النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث: "لا يصلي أحد منكم العصر إلا في بني قريظة".
طيب، الحديث قبل الأخير حديث سعد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن أمر لم يُحرم، فحرم على الناس من أجل مسألته». أخرجه البخاري ومسلم، واللفظ له.
هذا الحديث يؤكد مركزية هذا الباب في الشريعة، فقد كثرت فيه الأحاديث وتوالت وتواترت، وهو المعنى المؤكد لأهمية التسهيل والتيسير على المسلمين وعدم التشديد عليهم.
وهذه صورة من الصور أن يكون في وقت نزول الوحي شيء لم يُحرم، لم ينزل فيه تحريم، مسكوت عنه، فيأتي أحد المسلمين فيسأل عن هذا الشيء، فيكون نتيجة هذا السؤال أن ينزل فيه تحريم معين.
وهذا الباب، هذا الشيء، فيكون نتيجة هذا السؤال أن ينزل فيه تحريم معين. وهذا الباب باب قد وضحه النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يحب المسائل من هذا النوع.
وقد جاء في كتاب الله فقال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم﴾.
نعم، وفي الحديث حديث بيتعلي بالخشني: «وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان»، وهو حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث المشهورة، وقد يكون في إسناده بعض الضعف.
طيب، الآن هذا الحديث يفهم منه التشديد في هذا الباب، وقد يدخل في صورته من جهة معناه الكلي أو الشمولي، من يشدد على المسلمين ويمنعهم ويحرم عليهم ما لم يُحرم، ما لم يحرمه الله ورسوله، ما لم يأت تحريمه في الشريعة.
بل يدخل ذلك من باب أولى، لأن التحريم هنا الوارد في الحديث هو تحريم ثابت أو غير ثابت، ثابت في الشريعة.
صح؟ هنا الوارد في الحديث هو تحريم ثابت أو غير ثابت، ثابت في الشريعة.
"أعظم المسلمين في المسلمين جرمًا من سأل عن أمر لم يُحرم، فحرم من أجل مسألته".
طيب، حرم من الذي حرمه؟
17 تحذير من السؤال عن المحرمات
جرم من سأل عن أمر لم يُحرم، فحُرِم من أجل مسألته. طيب، حُرِم من الذي حرَّمه؟ الله سبحانه وتعالى. ومع ذلك، الذي تسبب في ذلك بكونه سأل ما لا ينبغي أن يُسأل عنه هو أعظم المسلمين في المسلمين جرم. فما بالكم بمن يأتي بما لم يُحرم في الشريعة وقد انتهى التشريع، فيحرمه؟ فهذا يدخل في هذا الحديث من باب أولى، ولو من بعض الجهات.
الحديث الأخير عن عبد الله بن عمر بن عاص رضي الله تعالى عنهما قال: كنت أصوم الدهر وأقرأ القرآن كل ليلة. قال: فأما ذُكِرت للنبي صلى الله عليه وسلم وأما أُرسل إلي، فأتَيْتُه. فقال لي: ألم أخبر أنك تصوم الدهر وتقرأ القرآن كل ليلة؟ فقلت: بلى يا نبي الله، ولم أرد بذلك إلا الخير. فقال: فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام. قلت: يا نبي الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فإن لزوجك أيام. قلت: يا نبي الله، إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فإن لزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا. قال: فصوم صوم داود نبي الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان أعبد الناس. قال: قلت: يا نبي الله، وما صوم داود؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، لأنه كان... يصوم الدهر. قال: ويقرأ القرآن في كل شهر، يعني في كل شهر مرة. قال: ولا تزد على ذلك، فإن لزوجك عليك حقًا، ولزورك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا. قال عبد الله: فشددت، فشدد علي. قال: وقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لا تدري، لعلك يطول بك عمر. قال: فصرت إلى الذي قال لي النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كفرت وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله صلى الله عليه وسلم. خرجه البخاري ومسلم، واللفظ له.
هذا الحديث حديث عجيب وعظيم. وهو حديث من الأحاديث التي تدخل تحت عنوان: ويزكيهم النبي صلى الله عليه وسلم. كان بركة على أصحابه، وهو بركة على أمته، وبركة على الدنيا كلها. هدية أكمل الهدي وسنته أكمل السنن. وكما قال هو عليه الصلاة والسلام: فإن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يربي أصحابه. هذه التربية افتقدت في مراحل من عمر الأمة. إن الورثة للنبي صلى الله عليه وسلم هم العلماء. حصلت في مراحل، وعشت يعني خلنا نقول حتى في المرحلة المعاصرة يوجد نقص في هذا المعنى، وهو أن لا يكون العالم مربياً. أن يفتقد العالم معنى أن يكون مربياً، وهذا نقص وإشكال كبير جدًا.
استحضار معنى الوراثة النبوية مما يعين على أن يكون العالم مربياً، ليس كذلك يا أنس؟ ليش؟ اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم. طيب، أنا أريد أن آتي بنص ذكرته لكم سابقًا، الذي هو لمن؟ طيب، أنا أريد أن آتي بنص ذكرته لكم سابقًا، الذي هو لمن؟ أَه؟ ابن عبدالبر؟ ابن عبدالبر؟ لا، مين يتذكر؟ أَشه النص الذي ممكن للمكانة هنا؟ وراثة النبي صلى الله عليه وسلم وعلاقة ذلك؟ لا، الشاطبي. الشاطبي في الموافقات. انظروا الكلام الجميل كذا، الكلام الذي هو إيش يا أحمد؟ نقول زي إيش؟ الكلام الجميل مثل إيش؟
18 أهمية التربية في الدين الإسلامي
كذا الكلام اللي هو إيش يا أحمد؟ نقول زي إيش الكلام الجميل؟ مثل إيش؟ سمح كلام سمح.
اسمعيني أيها السودانيين الحبايب، هذا أحمد يقول لنا كلام سمح. طيب، إيش يقول الشاطبي بالكلام السمح؟
هذا أحمد يقول لنا كلام سمح. طيب، إيش يقول الشاطبي بالكلام السمح؟ يقول:
﴿المنتصب للناس في بيان الدين﴾، المنتصب للناس في بيان الدين منتصب لهم بقوله وفعله، فإنه وارث النبي، والنبي كان مبيناً بقوله وفعله. فكذلك الوارث لا بد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثاً على الحقيقة. واضح؟
الوارث لا بد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثاً على الحقيقة. واضح؟
لا بد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثاً على الحقيقة. واضح؟
الآن لاحظوا هذه القصة التي قمناها، قصة عبد الله بن عمر، قصة تربية.
النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة كان مربياً، كان يربي أصحابهم تربية. هذه ليست بالدروس فقط، ليست بخطب الجمعة فقط، ليست بالكلام فقط. تربية بهذه المواقف جزء أساسي منها.
بهذه المواقف أنه يأتي صحابي عنده إشكال معين فيقول كذا، جزء أساسي منها.
بهذه المواقف أنه يأتي صحابي عنده إشكال معين فيقول كذا، فيعدل الخطأ، يصلح كذا. جيد، هذه الممارسة العملية في التربية هي من أظهر ما يدخل تحت قول الله سبحانه وتعالى في وظائف النبي صلى الله عليه وسلم:
﴿ويزكيهم﴾، والحاجة تمس على مر الأعصار للقيام بنفس الدور والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الدور التربوي من أهل العلم.
فلما ينتقل دور أهل العلم إلى مجرد البلاغ القولي، يكون هذا نقص في وراثة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكما قال الشاطبي: الموروث قائم مقام الوارث، قائم مقام الموروث.
الوارث للنبي ينبغي أن يكون قائماً مقام النبي من جهة التبيين ومن جهة البلاغ، مقتدياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ناهلاً من المعين الذي تركه عليه صلى الله عليه وسلم.
ولاجل ذلك، إذا أردنا صلاحاً حقيقياً وإصلاحاً حقيقياً، فلا بد أن يقوم أهل العلم بهذا الدور وأن يضيفوه إلى مكون التعليم، مكون التربية، وإلا سيظل الأمر في نقص شديد.
الناس لا تحتاج إلى مجرد الكلام، وإنما تحتاج إلى التربية.
هذه التربية يكون جزء أساسي منها بالمواقف العملية.
التربية تكون بالقول، جزء منها بالقول بلا شك، أساسي منها بالمواقف العملية.
التربية تكون بالقول، جزء منها بالقول بلا شك، مفاهيم، معاني، فقه معين، ولكن أيضاً جزء أساسي من التربية هو التربية بالفعل.
والسيرة النبوية مليئة بالمواقف.
مثل الموقف لما عبد الله بن عمر بن العاص، هنا عبد الله بن عمر بن العاص أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يصوم الدهر ويقرأ القرآن كل ليلة.
هذا الفعل يذكر بما ذكرته قبل قليل، أن حالة الإقبال هي الأساس التي كانت في وقت النبي صلى الله عليه وسلم.
يعني الحالة كانت حالة تمسك عظيم وشديد بالدين، حتى إنه كان يحتاج التوجيه إلى التنبيه على عدم تجاوز الحد في العبادة.
إلى عدم تجاوز الحد في العبادة.
ولكل مقام المقال، الفقيه هو الذي يخاطب الناس بما يحتاجونه.
فإذا كان الحال بالعكس، حال تفريط وإهمال، بما يحتاجونه، فليكن الحال بالعكس، حال تفريط وإهمال وضعف في القيام، ينبغي أن يوجه الخطاب إلى الحث على التمسك والقيام والصيام وما إلى ذلك.
وحين تكون الحالة فيها زيادة، ينبغي أن يكون الحث على الاعتدال وعدم المبالغة وعدم التشديد على النفس.
والأمر يعني يجمع بين هذين بحسب السياق، والفقيه هو الذي يقدر السياقات والحالات.
كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر.
هو الذي يقدر السياقات والحالات، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر السياقات والحالات.
والذي ليس بفقيه هو الذي يتعامل مع النص مجرداً عن الواقع.
أليس هذه حالة؟ أليس هذا من الحق؟
هو الذي يتعامل مع النص مجرداً عن الواقع.
أليس هذه حالة؟ أليس هذا من الحق؟
ليس هذا من الحق؟
19 أهمية مراعاة الأحوال في تطبيق الحق
النص مجردًا عن الواقع وليس إنه حالة، أليس هذا من الحق؟ ليس هذا من الحق؟ يقول: نعم، هذا من الحق، ولكن ليس كل الحق ينزل في كل وقت. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان ينتبه لهذا المعنى، ولا يقوم بكل الحق في كل الأحوال، بل قد يترك أمورًا فاضلة من الحق إلى أمور مفضولة من الحق بسبب الحال. وأنتم تعلمون قصة تركه لهدم الكعبة ومن ثم بنيانها على قواعد إبراهيم، والسبب في ذلك وإن كان هذا هو الأفضل، ليس كذلك؟ على قواعد إبراهيم، والسبب في ذلك وإن كان هذا هو الأفضل، ليس كذلك؟ ولكن تركه النبي صلى الله عليه وسلم مراعاةً لهذا الحال.
وحين نقول: قد يترك النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا من الحق، لا يتركه إلى باطل، وإنما يترك شيئًا من الحق الفاضل إلى شيئًا من الحق المفضول في ذاته، في ذات الأمر، في ذات الأمر الذي هو من جهة كونه فاضلاً ومن جهة كونه مفضولًا. لكن باعتبار المجموع، يكون ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل، جيد؟ باعتبار المجموع، يكون ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل، جيد؟ أيش الإجابة لن هذه النقطة؟ أنا نسيت أيش الإجابة لن هذه النقطة؟ أيش الإجابة لن هذه النقطة؟ أنا نسيت أيش الإجابة لن هذه النقطة؟
أيوه، أيوه، الفقيه هو الذي يقدر الحالات، بحيث إنه يختار من الحق ما يكون هدايةً للحالة التي يتنزل عليها هذا الحق. هنا عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله تعالى عنه، ولم يكن كبيرًا في السن، كان شابًا، وكان يختم القرآن في صلاة الليل كل ليلة. معناه هذا يا أحمد، كم ينام؟ كان شابًا، وكان يختم القرآن في صلاة الليل كل ليلة. معناه هذا يا أحمد، كم ينام؟ بسيط شديد، يعني ما يلحق ينام. طيب، ما لحق ينام من هنا، وإيش يسوي في النهار؟ يصوم. فهو قائم بالليل وصائم بالنهار. طيب، كم يصوم؟ كم يصوم؟ كل يوم، كل يوم، جيد؟
وهذه يعني خلنا نقول وقفة نقفها في يعني خلنا نقول عجب الأثر الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه، بحيث صارت هذه الحالة هدايةً وإقبالًا عجيبًا. بحيث إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتاج أنه يضع الحدود حتى ما يتجاوز. في البخاري قال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى إنه رد النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا. هذا في البخاري، وكذلك في حديث الثلاثة الذين قالوا: قال أحدهم: لا نتزوج، لا آكل اللحم، لا أنام الليل. وهنا عبد الله بن عمر بن العاص يصلي، يختم القرآن كل ليلة، ويصوم أبدًا الدهر. فالنبي صلى الله عليه وسلم أخذ يربيه ويهذبه.
ومن أعجب الكلمات التي قالها هنا في الحديث عليه الصلاة والسلام: «إنك لا تدري، لعلك يطول بك عمر». أيش موجب هذا النص؟ الصلاة والسلام عليك، إنك لا تدري، لعلك يطول بك عمر. أيش موجب هذا النص؟ يا حسنًا، موجب هذا النص تفضيل المداومة، استحسان المداومة في الشريعة. إنك يا عبد الله بن عمر، الآن شاب، عندك هذه القوة والطاقة، لكن لا تدري، لعلك يطول بك عمر. وقد طال به عمر رضي الله تعالى عنه. وباعتبار وبموجب أفضيلة المداومة على العمل، باعتبار وبموجب أفضيلة المداومة على العمل، فإنك إذا طال بك عمر قد لا...
20 فضل المداومة على العبادة في الإسلام
باعتبار وبموجب أفضليّة المداومة على العمل، فإنك إذا طال بك عمر قد لا تستطيع أن تنزل إلى الحد الذي نزل إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وليس الحد الذي كان يفعله، وإنما نزل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وإلى أن يختم القرآن في كل سبع، وفي رواية كل ثلاث.
جيد، فعبد الله بن عمر لم يرضَ بالكلام الأول. الكلام الأول كان إيش؟ ثلاث. جيد، فعبد الله بن عمر لم يرضَ بالكلام الأول. الكلام الأول كان إيش؟ بالنسبة للصيام ثلاث أيام في الشهر، وبالنسبة للقيام أو بالنسبة للختم القرآن، اختم القرآن كل شهر لنفسك.
جيد، لم يرضَ عبد الله بن عمر بهذا الحد، هناك حد أفضل، هناك حد أفضل من جهة الكثرة، ومن جهة أنه فيه كذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هو هذا فعل داود، وكان أعبد الناس».
هذا موجبات للتفضيل، أنه ممكن تزيد. قال: «هو هذا فعل داود، وكان أعبد الناس». هذا موجبات للتفضيل، أنه ممكن تزيد، وهذه الزيادة فيها فضل، ولكن هذه الزيادة لها حد، أن يكون القراءة كل سبع، وفي رواية كل ثلاث، وأن تصوم يوماً وتفطر يوماً.
هذا الحد، فعبد الله بن عمر بن عاص أخذ بهذا الحد الفاضل، ثم قاله النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تدري لعلك يطول بك عمر»، والنبي صلى الله عليه وسلم يحب المداومة، وهذه مركزيّة في العبوديّة.
عمر، والنبي صلى الله عليه وسلم يحب المداومة، وهذه مركزيّة في العبوديّة، مركزيّة في فقه العبادة في الإسلام، والذي يفقهها ويوفقه الله للمحافظة عليها فقد أخذ بأمر وثيق في الدين.
المداومة، عبد الله بن عمر رضي الله عنه بعد ذلك قال: فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم.
من أعظم الأمور في هذا الحديث، اللي هي مبدأ الموازنة الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لزوجك عليك حقاً، ولزورك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، وفي رواية لم تذكر هنا، وأن لنفسك أو لبدنك عليك حقاً.
طيب، هذا حديث كما قلت هو حديث فيه تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه على الاعتدال في العبادة، وعلي المواظبة عليها، وعدم التشديد على النفس.
التشديد على الاعتدال في العبادة، وعلي المواظبة عليها، وعدم التشديد على النفس، التشديد الذي يقول إلى الانقطاع، فإن هذا من المحاذير الأساسية في قضية العبادة، في قضية المجاوزة في العبادة في الإسلام لهو محذور الانقطاع.
لماذا؟ لأن الأفضليّة دائماً للاستمرار، وبالتالي لماذا ينقطع الإنسان؟ لماذا؟ لأن الأفضليّة دائماً للاستمرار، وبالتالي لماذا ينقطع الإنسان؟
ينقطع الإنسان لأحد معنيين: أما لضعف في إيمانه، وأما لتجاوز الحد. أما لضعف في الإيمان، وأما لتجاوز الحد، وهذا لهم مجبات، وهذا لهم مجبات.
وفيما ذكر في الباب قد يكون فيه شرح لكثير من هذه القضايا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديه، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.