الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 21 - مركزية حسن الخلق في حياة المسلم

الحلقة 22 28 دقيقة 7 قسم

1 مركزية حسن الخلق في الإسلام

الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أستعينوا بالله نستفتح مجلسًا جديدًا من مجالس شرح منهاج من مراث النبوة في باب من الأبواب المضافة إلى المتن، وهو باب في مركزية حسن الخلق والبر والإحسان في حياة المسلم.

ولو نلاحظ أن الباب ليس فيه بيان أو ليس فيه ذكر أنه مثلاً فضل حسن الخلق، وإنما أقصد ليس فقط للفضل، وإنما مركزية حسن الخلق والبر والإحسان في حياة المسلم.

وحقيقة من يقرأ في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم متأملاً متفكراً متدبراً مستنبطاً رابطاً بين النصوص الجزئية، ليستخرج المقاصد الكلية، سيجد أن هذا الباب الذي هو باب حسن الخلق وما يتبعه من البر والصلة والاحسان إلى الخلق، أنه باب عظيم من أبواب الإسلام.

وإن هذا التخلق بأخلاق الإسلام وخصاله ليس كما يظن البعض أنه باب من أبواب الكمال، التكميل يعني الكمال، ليس الكمال الواجب أو الكمال المهم، وإنما الكمال الذي إن وُجد فهو حسن، وإن لم يُوجد فلم ينقص من الإنسان ذلك الأمر العظيم.

وإنما يعني ينظر الإنسان إلى مثلاً أبواب التعبد على أنها هي الأمر العظيم، بينما من يتأمل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيجد أن باب الأخلاق ليس بابًا تكميليًا أبدًا، وإنما هو باب أصلي مركزي أساسي مقصود لذاته.

وإن كان بلا شك هو مقصود بالقصد، ليس القصد الغائي النهائي، وإنما هو يعني تحت قصد ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى.

حتى هذا الباب، باب التعاملات، هو يراد منه التقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

حسنًا، هذا استعراض لبعض الآيات وبعض الأحاديث في هذا المعنى، وخاصة الأحاديث، فهي فيها نصوص واضحة تبين قيمة ومركزية هذا الباب في الإسلام.

الآية الأولى قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾.

وهذه الآية هي آية يعني تبين قيمة هذه الأعمال من جهة أن الله يأمر، هذه الصيغة أن الله يأمر، صيغة يعني أولاً ليست هي من الصيغة المتكررة كثيرًا في القرآن.

وإنما يعني الصيغة المتكررة كثيرًا في القرآن هي الأمر المباشر الذي يُوصف للأمر أو صيغة الأمر المعروفة.

لكن هذه الصيغة فيها تعظيم، أن الله يأمر بكذا وينهى عن كذا، هذه الصيغة يعني فيها بيان ما هو معظم.

فما الذي يأمر الله به في هذه الآية؟ قال: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾.

وهذه أيضًا الخاتمة تبين مزيدًا من قيمة هذه الأوامر: لعلكم تذكرون.

وهذه أيضًا الخاتمة تبين مزيدًا من قيمة هذه الأوامر وهذه النواهي، على أن مما يزيد بالاعتبار هذه الآية هو محلها في واقع المسلمين.

هذه الآية يعتني بها المسلمون كثيرًا، خاصة في مقامات خطب الجمعة، فتجد أن عامة مساجد المسلمين يعتنون بذكر هذه الآية باعتبار أنها آية جامعة لأهم الخصال التي يؤمر بها، ولأهم الأفعال التي يُنهى عنها.

وهو اختيار، تعرفون، لاهم الخصال التي يؤمر بها، ولأهم الأفعال التي يُنهى عنها، وهو اختيار تعرفون.

الخطبة هي مكان لاختيار جوامع الكلم، جوامع الأمر وجوامع النهي، والخطبة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم ليست يعني مدة طويلة، وإنما يعني ينتقى فيها الكلام ويعني يختصر فيها من جهة الوقت.

الآية الثانية قال سبحانه وتعالى: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه﴾.

2 أهمية حسن الخلق في الإسلام

﴿البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولـئك الذين صدقوا وأولـئك هم المتقون﴾

والأمور المنصوص عليها هنا في الإيتاء ليست هي الزكاة المفروضة. جيد، ليست هي الزكاة المفروضة. أولاً نقول لا، في الإيتاء ليست هي الزكاة المفروضة. جيد، ليست هي الزكاة المفروضة. أولاً نقول لا تنحصر إن كانت قصدت في هذا، لأن الزكاة مذكورة أصلاً يعني: ﴿وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾، لكن قبلها ذكر إيتاء القربى، وعلى الإنسان هذا يدخل من جملة البر. والصلاة هذا يدخل من جملة البر، والصلاة غير دخول الإنفاق الذي هو الزكاة المفروضة المعروفة.

أول حديث مذكور في الباب هو مرتبط بهذه الآية، وحرصت أن أذكر هذا الحديث أول شيء، حديث مذكور في الباب هو مرتبط بهذه الآية، وحرصت أن أذكر هذا الحديث أول شيء لأنه له ارتباط بهذه الآية ويبين قيمة حسن الخلق. عن النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، ولاحظوا الآن البر اسم جامع كبير في الإسلام، وذكر قبل قليل في الآية يعني ربط بهذا البر أو باسم البر الإيمان بالله وملائكته وكتبه إلى آخره.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس». خرجه مسلم. هذا حديث يعني عظيم في بيان مركزية حسن الخلق وأهمية حسن الخلق، خاصة أن السؤال عن البر في مقابل الإثم، فكان أن يعرف البر بأنه حسن الخلق، هذا يبين قيمته ومركزيته في الإسلام.

عن أسامة بن شريك رضي الله تعالى عنه قال: قالوا يا رسول الله، ما خير ما أعطي العبد؟ ما خير؟ وخير هنا تفضيل، ما خير ما أعطي العبد؟ قال: «خلق حسن». خرجه ابن ماجه وأحمد.

وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن، وإن الله ليبغض الفاحش البذيء». خرجه أبو داود والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وحقيقة هذا الحديث يعني في غاية الوضوح، حتى ما تحتاج إلى شرح وتعليق وتفصيل، وواضحة يعني هذه في صميم الاستدلال على عنوان الباب في مركزية حسن الخلق وأهميته في الإسلام.

عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه». خرجه البخاري ومسلم. ما العلاقة بين هذا الحديث وبين الباب؟ جميل، أو شيء من سلم المسلمون من لسانه ويده، هذا باب أيش؟ باب أخلاقي، صح؟ من سلم المسلمون يعني أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، هذا باب أخلاقي، يعني أن تكف، يعني أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، هذا باب أخلاقي، يعني أن تكف لسانك، وأنت كف يدك.

فأنت كف لسانك عن الغيبة والنميمة والفري في الأعراض والسب والشتم وما إلى ذلك، وأنت كف يدك عن الضرب والأذى والأخذ والسرقة وما إلى ذلك. جيد؟

هذا الآن يعني باب يدخل في الأخلاق وفي التقوى أيضاً، لكنه باب واضح في قضية الخلق. ما علاقته بالمركزية بأن يكون الخلق مركزياً؟ علاقته أنه ربط باسم الإسلام، ربط في تعريف المسلم، فحين يقال المسلم من فعل كذا وكذا، يعلم من هذا أن قيمة هذا الفعل مرتبطة بأساس المعرف، لمعنى أنها قيمة مركزية فيه.

3 قيم الأخلاق في الإسلام

هذا الفعل مرتبطٌ بأساس المعرفة لمعنى أنها قيمةٌ مركزيةٌ فيه. فعادةً يعني الإنسان من يذكر لفظًا من الألفاظ ثم يذكر خصلةً من خصالها، فهذه الخصلة يجب أن تكون معبرةً عن هذا. يعني مثلاً إذا قلت الكرم، مثلاً لو قلت الكرم هو في، مثلاً، أقول: إطعام الطعام. إطعام الطعام يعني طعامه للجياع. طيب، الكرم صورٌ كثيرة، الكرم لا يختصر في الإطعام، أليس كذلك؟

فيه كرم الإنفاق المادي، فيه الكرم إلى آخره، أو لو قلت الكرم هو كرم النفس، أو لو قلت الصدقة هي حفر الآبار. صدقةٌ واسعة، لكن لا يقول الصدقة حفر الآبار. يعني الصدقة فعلاً هي صورةٌ من أهم صور الصدقة، هي حفر الآبار. هذا صيغةٌ، يعني أو حتى في صيغةٍ أخرى قريبة، وهي صيغة الشرط: إن كنت مؤمنًا فكذا، إن كنت كريمًا فكذا.

قريبةٌ وهي صيغة الشرط: إن كنت مؤمنًا فكذا، إن كنت كريمًا فكذا. يعني لما تتعلق شيءٌ على شيءٍ، معناه أن هذا الشيء المعلق عليه هو شيءٌ مهمٌ في أساس الاسم. يعني مثلاً: ﴿إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا﴾. ﴿إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا﴾. ﴿إن كنتم مسلمين﴾، هذه معناه أن التوكل قيمةٌ مركزيةٌ في الإيمان والإسلام، جيد؟

﴿إن كنتم مسلمين﴾، هذه معناه أن التوكل قيمةٌ مركزيةٌ في الإيمان والإسلام، جيد؟ فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول. ﴿إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾، معناه أن عدم رد التنازع إلى الله والرسول، عدم الرد في التنازع إلى الله والرسول، معناه هذا إخلاءٌ بقضية الإيمان.

فحين يقال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، يعني من لم يسلم المسلمون من لسانه ويده، فقد أخلَّ ونقص شيئًا عظيمًا من أمور الإسلام. فقد أخلَّ بأمرٍ عظيمٍ من أمور الإسلام، واضح؟

شيئًا عظيمًا من أمور الإسلام، فقد أخلَّ بأمرٍ عظيمٍ من أمور الإسلام، واضح؟ عظيمًا من أمور الإسلام، فقد أخلَّ بأمرٍ عظيمٍ من أمور الإسلام، واضح؟ وهنا يتفكر الإنسان المسلم في قضيةٍ، في هذه القيمة، قيمة أن يسلم المسلمون من لسانه ويده. ويتفكر من جهةٍ أخرى في من قد يكون من الله عليه بشيءٍ من العلم، ثم تجده يفري بلسانه في أعراض المسلمين.

ولو كانت أعراض المسلمين المستهدفة بهذا الفري والاكتئام هم أئمة المسلمين وعلماؤهم، فهذا شرٌ على شر. بهذا الفري والاكتئام هم أئمة المسلمين وعلماؤهم، فهذا شرٌ على شر. فلك أن تنظر إلى مقدار الإشكال في مثل هذا الحديث التالي والذي يليه، والذي يليه.

ثلاثة أحاديث كلها تبين مركزية حسن الخلق أو بعض ما يتصل بحسن الخلق من جهة معينة. هذه ثلاثة أحاديث كلها تعبر، يعني من نفس الجهة. ما هي الجهة المتفقة بين ثلاثة أحاديث؟ أتلوا الثلاثة أحاديث ثم قولوا لي ما الجهة المتفقة بين ثلاثة أحاديث. أتلوا الثلاثة أحاديث ثم قولوا لي ما هي هذه الجهة، جيد؟

أحاديث أتلوا الثلاثة أحاديث ثم قولوا لي ما هي هذه الجهة، جيد؟ أتلوا الثلاثة أحاديث ثم قولوا لي ما هي هذه الجهة، جيد؟

الحديث الأول عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لي أخي، اركب إلى هذا الوادي فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء".

سيد، واسمع من قوله ثم أتنا. فانطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: "رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلامًا ما".

4 أسس الدعوة الإسلامية ومؤشراتها

من قوله: ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر.

أخرجه البخاري.

حديث التالي: عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال في قصة هرقل إنه قال لأبي سفيان يسأله عن النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا يأمركم؟ ماذا يأمركم؟ قال: قلت: يقول: ﴿اعبدوا الله واحدا ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم﴾، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. أخرجه البخاري ومسلم.

والحديث الثالث هو عن عمر بن عبسة رضي الله تعالى عنه قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل يخبر بمكة أخباراً، فقعدت على راحلتي فقدمت، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً جراء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟ قال: نبي.

قلت: وما نبي؟ قال: أرسلني الله.

قلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيئاً.

قلت له: فمن معك على هذا؟ قال: حرٌ، إنه عبد. أخرجه مسلم.

ما الجامع بين هذه الثلاثة أحاديث وبين الباب؟ أو ما الجامع بين هذه الثلاثة أحاديث؟

اللهم صلِّ وسلم، جيد.

وأيضاً: أساس الدعوة حتى في هذه الثلاثة أحاديث.

اللهم صلِّ وسلم، جيد.

وأيضاً: أساس الدعوة حتى في مكة.

أساس الدعوة حتى في مكة، جميل.

هذه لفتة جميلة، وأيضاً وضوحه، وضوحه حتى للأعداء.

جميل جداً، هو من أهم مؤشرات نجاح الداعي والمصلح أن تكون مضامين الدعوة التي يدعو بها قد وصلت إلى الآخرين، وصلت بغض النظر: ستجيب له أم لم تستجب.

أهم شيء: يفهموا ما الذي يريد، ما هي هذه الدعوة.

بعد ذلك هم يفسرون المقاصد، يفهموا ما الذي يريد، ما هي هذه الدعوة.

بعد ذلك هم يفسرون المقاصد، يدخلون في النيات، هذا شيء آخر.

لكن أن يفهم الناس ما الذي تريد، ما هي مضمون الدعوة.

لاحظ هنا ثلاثة مواقف، كلها حصلت من أناس لم يكونوا على الدين، أليس كذلك؟

هنا ثلاثة مواقف، كلها حصلت من أناس لم يكونوا على الدين، أليس كذلك؟

ثلاثة مواقف، كلها حصلت من أناس لم يكونوا على الدين، أليس كذلك؟

يعني الأول: أبو ذر ولم يكن مسلماً، والثاني: أبو سفيان ولم يكن مسلماً، والثالث: عمر بن عبسة ولم يكن مسلماً.

فالخطاب النبوي خلص إلى هؤلاء، أما بالحديث المباشر أو بمجموع الحديث كما في حال أبي سفيان.

وأبو سفيان أولهم بي أن يقدم الرسالة المجملة، نظراً لطول الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم.

5 أهمية الأخلاق في الإسلام

نظراً لطول يعني الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم، هو متصل به طبعاً في معسكر المشركين، ولكنه سمع منه كثيراً. فلخص هذه الرسالة النبوية في هذه المفاهيم.

وأخو أبي ذر يأتي بعد أن يسمع استماع المستكشف المتتبع المتحرر، الذي عنده هذا الرجل عليه الصلاة والسلام. ثم يأتي فيختصر، فيقول لك: «رأيتُه يأمر بمكارم الأخلاق وكلاماً ما هو بالشعر واضح».

وعمر بن عبس يقول: «بمَ أرسلك؟» يقول: «بصلة الأرحام». وهذه صلة الأرحام توافق كلام من؟ أبي سفيان لما قال: «لا يأمرنا إلا بالصدق والعفاف وصلة الأرحام». لاحظ كيف مركزية صلة الأرحام، إنها تذكر في مكة. تعرف المرحلة المكية، يعني لم تنزل كثير من الشرع، لكنها ذكرت في مكة وخلصت إلى المخالفين. وتعرف بها الرسالة، أن هذه المفردات تعرف بها الرسالة النبوية.

فيذكر معها، أما تذكر مكارم الأخلاق في حديث أبي ذر، أو تذكر الصلة في حديث أبي سفيان، وكذلك في حديث عمر بن عبس. صلة الأرحام والصدق، كذلك يعني الصدق يدخل في قضية مكارم الأخلاق، وكذلك العفاف كله يدخل في مكارم الأخلاق.

بعد هذا كله، ما الذي ينبغي أن يتعامل به المؤمن؟ يتعامل به المؤمن، يتعامل به طالب العلم، يتعامل به المصلح، يتعامل به عموم المسلمين مع باب الأخلاق وما يتعلق بمكارم الأخلاق. وأولي الناس بأن يتخلق بهذه الأخلاق الإسلامية، وأن يعظم باب الأخلاق هم المشتغلون بالحديث النبوي والمشتغلون بالعلم الشرعي عموماً.

هذا وقد اعتنى علماء المسلمين بهذا الباب واهتموا به، وكانوا يضمنونه لعلوم الشريعة، ويفردونه بالتأليف كذلك. فتجد أن طائفة من العلماء ألفوا وكتبوا في باب الأخلاق والآداب، وهذا كثير. ومنهم من ألف في باب الآداب والأخلاق وجعله ضمن أبواب الدين، كالامام البخاري الذي جمع كتاب الجامع.

باب الآداب والأخلاق وجعله ضمن أبواب الدين، كالامام البخاري الذي جمع كتاب الجامع. تعرفون هو صحيح البخاري، هذه تسمية باختصار، يعني كذا باسم شهر معين، وإلا في كتاب البخاري ليس اسمه صحيح البخاري، وإنما اسمه الجامع المختصر الصحيح من أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصننه وأحواله.

هذا الجامع لأبواب الدين، ماذا تجد فيه؟ الإيمان، العلم، الطهارة، التهجد، الزكاة، الجنائز، الصلاة، الحج، النكاح، والرقاء، والاعتصام بكتاب السنة. لكن تجد فيه باباً كبيراً اسمه الأدب، إذن هذا من أبواب الدين.

جيد، ولضخامة هذا الباب في ذهن البخاري وصدره وفي نظره، أخرجه، لا، لم يخرجه، أفرده في كتاب، يعني أبقاه في الصحيح كما هو، ثم جمع إليه ما زاد وما يعني ليس على شرطه وما إلى ذلك. وجمعه، أفرده في كتاب اسمه الأدب المفرد.

كتاب كبير كله في الأدب، وكذلك تجد في صحيح مسلم أبواب الدين، وتجد فيه البر والصلة، كبير كله في الأدب. وكذلك تجد في صحيح مسلم أبواب الدين، وتجد فيه البر والصلة. فهذا تأليف ليس بالتأليف المفرد، لكن من علماء من ألف التفريد، التأليف المفرد في الآداب والأخلاق، وهذا معروف، يعني كتب كثيرة في تاريخ المسلمين، الخطيب البغدادي من جماعة إلى آخره، لهم كتب في هذا المجال المعروف، وغيره كثير من العلماء ألفوا في هذا الباب.

6 أهمية الأدب في طلب العلم الشرعي

إلى آخره، لهم كتب في هذا المجال المعروف، وغيره كثير من العلماء ألفوا في هذا الباب.

بعضهم ألف كتاباً مفرداً في الأدب لنوع معين من الطلبة أو الطلبة المهتمين بشيء معين، فتجد النووي يبين ويكتب «التبيان في آداب حملة القرآن» جيداً، وكذلك الخطيب البغدادي «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع».

وهناك من ألف أو من خلنا نقول كتباً شرعية في علوم شرعية متخصصة، ثم من خلال هذه الكتب يضع باباً للأدب، مثل ابن الصلاح رحمه الله في كتابه «علوم الحديث». تجد علوم الحديث التي قصد ابن الصلاح ما هي هذه العلوم: الصحيح، الحسن، الضعيف، الشاذ، المنكر، مختلف الحديث. ومن علوم الحديث آداب المحدث، وبعده آداب طالب الحديث.

هذا علم وهذا علم، وتجدوا يذكر مجموعة من الآداب، ثم يأتي يعني حتى المختصرون والشراح وكذا فيذكرون هذا الباب أيضاً تبعاً لذلك.

هذا كله معناه، أيش؟ معناه أن العلماء أدركوا قيمة هذا الباب واعتنوا به، وجعلوا له يعني تأصيلات وتفصيلات وما إلى ذلك. وبالتالي، من يأتي من طلبة العلم فيزهد في هذا الباب أو يقلل من قيمته، أو هو في نفسه لا يعتبره الباب المعظم.

بعض الناس ترى مثلاً يهتم بعلوم عقلية معينة، من ضمن يعني، حنقول وسط الإسلام. فالبعض أحياناً يظن أن هذه العلوم هي الأفق الأعلى، وهذه مقامات كمل الناس وكمل الرجال، يعني ينطلق إلى هذه العلوم العقلية المتصلة بالأمم، وقد يزهد في أبواب يعني ينطلق إلى هذه العلوم العقلية المتصلة بالأمم، وقد يزهد في أبواب السلوك وما إلى ذلك.

وأحياناً يعني يخوض الإنسان في تخصص علمي دقيق، ويرى أن التحقيق حقاً هو هذا التخصص أو ما شابهه من التخصصات. فإن يكون الإنسان متخصصاً محققاً في باب من أصول الفقه مثلاً أو باب من أبواب الفقه أو كذا، فإن هذا هو المقام العلي الشريف الكبير، ولو كان يعني عنده سوء خلق أو تعدٍ أو ظلم أو بغي.

فهذه أمور نفصلها عن العلم، وفي الحقيقة الفصل هذا فصل مناقض للفقه في الدين. ونحن اليوم بحاجة حقيقة إلى الوصل، لا إلى الفصل.

والي الوصل إلى وصل ما وصلته الشريعة وما جاء في علوم الوحي موصولاً، وأما هذا الفصل ففيه إشكال كبير جداً.

وحقيقة في هذا الظرف الزمني المحدود الضيق الذي نعيشه، أعني سنوات هذه الأخيرة، يزداد تأكيد على أهمية حسن الخلق والأدب وما إلى ذلك، وما يتصل بذلك.

يزداد يعني هو في ذاته مركزي، في ذاته مهم في هذا الظرف الزمني. العلم بالواقع الخاص، واقع طلاب العلم، يقول بأهمية زيادة الحديث في هذا الباب والعناية به. ولذلك، حقيقة يعني في أبواب المنهاج هنا من ميراث النبوة، هذا من أبواب الملحقة.

7 أهمية حسن الخلق في الإسلام

حقيقةً، يعني في أبواب المنهاج هنا من ميراث النبوة، هذا من أبواب الملحقة، يعني كان أهمية أنه يضاف هذا الباب ويكون باباً أساساً من أبواب المنهاج، يعني استشعاراً لهذا المعنى. ولذلك نعوذ بالله من سوء الخلق، ونسأل الله حسن الخلق، بل نسأل الله أحسن الأخلاق، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يهديه إلى أحسن الأخلاق.

فقال: «نسأل الله أحسن الناس»، الله سبحانه وتعالى بأن يهديه إلى أحسن الأخلاق، فقال: «نسأل الله أحسن الناس»، ونسأل الله سبحانه وتعالى وندعوه بأن يهدينا إلى أحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو سبحانه. ونسأله أن يجنبنا مساوئ الأخلاق، فإنه لا يجنبنا مساوئها إلا هو سبحانه وبحمده، لا إله إلا هو، ونسأله أن يصلي ويسلم على عبده ورسوله محمد، الذي كمل في خلقه، والذي قال عنه سبحانه وتعالى: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾.

وأينما وحيثما قلبت النظر في باب من أبواب الكمال، وباب من أبواب الكمال والأخلاق ومحاسن المروءة ومكارم هذه الأخلاق، إلا وجدت النبي صلى الله عليه وسلم في الذروة من الامتثال والتطبيق لهذا الخلق الحسن.

وإنك لا تتعجب من وجود هذا التمام في رجل من الرجال أو في امرأة من النساء في باب من أبواب الخلق، فأنت لا تتعجب كثيراً أن تجد إنساناً كريماً جيداً، ولكنه إذا ضم إلى الكرم الحلم، لقلت: والله، يعني هذا شيء عجيب، ما شاء الله، كيف كمل في هذين البابين.

فإذا ضم إلى الحلم الحياء، لقلت: سبحان الله، كريم حليم حيّي، عجيب كيف يجمع الإنسان كل هذه الصفات. فإذا قلت: وهو كذا أيضاً، ثم كذا، ثم في سائر الأبواب والأخلاق، ومن يكابد الأخلاق ليكابد أيضاً، ثم كذا، ثم في سائر الأبواب والأخلاق، ومن يكابد الأخلاق ليكابد، يعني مصاعب الامتثال بالأخلاق، يدرك يعني أن باب التخلق بالأخلاق الحسن ليس باباً سهلاً، لأن من الأخلاق الحسن مثلاً كظم الغيظ، شاهد، لأن من الأخلاق الحسن كظم الغيظ، فالكظم هذا ليس أمراً سهلاً.

الإنفاق والكرم والصلة والبر على مختلف أحوال الإنسان قد يضيق عليه الحال، قد كذا إلى آخره. فمن الصعب أن يعني يمتثل الإنسان مكالم الأخلاق على الحال، قد كذا إلى آخره. فمن الصعب أن يعني يمتثل الإنسان مكالم الأخلاق في مختلف الأبواب ويكون على الذروة فيها.

إذا التفتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أصلاً الآن إذا تريد أن تتحدث عن أي خلق من الأخلاق، أول ما يخطر في بالك كيف كان محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق، صح؟ أول ما يخطر في بالك كيف كان محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق، صح؟ افتح أي خلق من الأخلاق، مباشرةً سيأتي في ذهنك أنه الصورة العملية التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخلق.

فصلى الله على محمد وسلم، هذا يعني باب من أبواب أو من دواعي الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وداع من دواعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وداع من دواعي تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم.

فصلى الله عليه وسلم وبارك، وآتاه الوسيلة، مبعَثه مقاماً محموداً الذي وعده، وهدانا لأن نتخلق بأخلاقه عليه الصلاة والسلام، بفضله وكرمه وجوده وإحسانه، والحمد لله رب العالمين.