شرح المنهاج من ميراث النبوة 22 - مفاتيح الهداية والبصيرة
1 أهمية الهداية في الإسلام
الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجه الله وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام وببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، والحمد لله الذي حفظ لنا ميراثه وما جاء به وما علمه.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، استعينوا بالله ونستفتحوا مجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج من الميراث النبوي، وهذه المرة مع باب مفاتيح الهداية والبصيرة ودوام احتياج المسلم إلى الهداية الربانية.
باب مفاتيح الهداية والبصيرة ودوام احتياج المسلم إلى الهداية الربانية، بما أن هذا المتن المنهاج من ميراث النبوة وهو متن مهيأ أو مجموع للسالك في طريق الآخرة، للسالك في طريق العلم، للسالك في طريق الإصلاح، فإن هذا الباب هو من الأبواب المهمة في مبتدأ الطريق وأواسطه وأواخره، وهو الباب المتعلق بمطلب الهداية.
وبرأيي أن من أعظم الأمور الفارقة بين المسلمين، يعني الفارقة بين الهداية، وبرايي أن من أعظم الأمور الفارقة بين المسلمين، يعني الفارقة بين الدرجات العليا والدرجات الدنيا في عامة المسلمين أو في خلال نقول، سواء أكانوا من طلاب العلم أو من عامة الناس، أي كان من الأمور الفارقة الحقيقية بين ذوي الدرجات العليا ومن دونهم هو إدراكهم لمركزية باب الهداية في الإسلام، ولمركزية مطلب الهداية.
من يستطيع أن يدرك أن الهداية من أعظم ما ينبغي أن يتطلبه الإنسان؟ من يستطيع أن يدرك أن الهداية من أعظم ما ينبغي أن يتطلبه الإنسان في كل يوم؟ في كل يوم، هذا يفتح له أو تفتح له أبواب من الخير لا تفتح لمن لا يستحضر هذا المطلب.
وكما قلت، هو من الفرق الكبير بين ذوي الدرجات العليا ومن دونهم. وإذا أردت أن تدرك أو تأخذ شيئاً مما يصدق هذا القول، مفتاحاً من المفاتيح التي تبين عظم هذا المطلب هو أن تتذكر أنه مفروض عليك وواجب عليك أن تدعو كل يوم بالهداية بضع عشرة مرة، كل يوم على سبيل الفرض والإلزام.
في سورة الفاتحة في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾. لاحظ الآن، هذا المطلب يومي، مفروض على سبيل الإلزام، تقوله في كل يوم.
هذا دعك الآن من أي شيء آخر أو باب آخر تدعو فيه بالهداية، مما قد يتكرر في اليوم والليلة من الأدعية النبوية الواردة التي يستحسن الإنسان المواظبة عليها. أنا برأيي أن هذا هو المفتاح الأعظم الذي ينبغي أن يصرف ذهن الإنسان إلى التنبه لهذا الباب العظيم.
لماذا؟ الذي ينبغي أن يصرف ذهن الإنسان إلى التنبه لهذا الباب العظيم، لماذا؟ لماذا كان هذا هو الدعاء المفروض يومياً بمعنى أنه ألا ينبغي أن يفتح ذلك للإنسان أفقاً على أهمية هذا المطلب وخطورته ومركزية هذا المطلب؟
فهذا هو، يعني خلنا نقول، الباب الأعظم لإدراك مركزية قضية الهداية في الإسلام وتطلبها. وإذا استحضر الإنسان ذلك، أي أنه في كل يوم المطلوب الأعظم منه هو أن...
وإذا استحضر الإنسان ذلك، أي أنه في كل يوم المطلوب الأعظم منه هو أن يوافق الطريق الحق وأن يكون على هداية، وأن يعني يبصره الله سبحانه وتعالى بما ينبغي عليه، وأن يكون عملاً على الطريق الذي يوصف بأنه طريق هداية.
إذا استحضر الإنسان ذلك في كل يوم، يكون قد أخذ بزمام عظيم من أزمّة الخير. هنا، هذا الباب يبين ما بعد هذا الإدراك.
الآن، النقطة الأولى هي إدراك أيش؟ إدراك ماذا؟
2 أهمية الهداية وطرق الوصول إليها
ما بعد هذا الإدراك، الآن النقطة الأولى هي إدراك إيش؟ إدراك ماذا؟
أهمية هذا المطلب وقيمة هذا المطلب وأنه احتياج يومي للمؤمن، جيد؟
هذا الباب الآن لم يُسق لأجل ذلك، وإنما هذا الذي ذكرته قبل قليل كله مقدمة للباب. الباب ما هو؟
ذلك، وإنما هذا الذي ذكرته قبل قليل كله مقدمة للباب. الباب ما هو؟
الباب هو فيما بعد هذا الإدراك، بعد أن تدرك قيمة الهداية وأنها مطلب أساسي وأنها من أشد الاحتياجات التي يحتاجها الإنسان المؤمن في حياته بشكل متكرر دائم يومي.
بعد أن تدرك هذا الإدراك، يأتي هذا الباب ليقول لك: أين هي الهداية؟ ما مفاتيحها؟ كيف الوصول إليها؟ ما الأمور التي إذا تمسك بها الإنسان فإنه يهدي؟
كيف الوصول إليها؟ ما الأمور التي إذا تمسك بها الإنسان فإنه يهدي؟ واضح الفكرة؟
لكن هذه القضية، أنت لن تحرص على هذه الأسباب إلا إذا كنت مدركًا قيمة هذا الباب في أصله. فإذا أدركت هذه القيمة، بعد ذلك تبحث عن الكيفية، كيف يصل الإنسان إلى قضية الهداية.
هذا الباب فيه عدة آيات وأحاديث، كلها فيها أسباب للهداية. هذه طبعًا ما نقول أسباب، لأن الهداية هي من الله سبحانه وتعالى.
يعني أن يكون الإنسان مهتديًا، فهذا من الله سبحانه وتعالى. أما الأسباب، فهو يبذلها من جهة تطلب الأثر الذي يأتي من الله سبحانه وتعالى، لأن الله قال: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾.
فالله سبحانه وتعالى هو الهادي، وهو الذي يكتب الإيمان في القلوب، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿أولئك كتب في قلوبهم الإيمان﴾.
فالله سبحانه وتعالى هو الذي يهدي، وهو الذي يكتب الإيمان في القلوب، وهو الذي يضل، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه.
والإنسان المطلوب منه أمران: الأمر الأول أن يدرك خطورة باب الهداية وقيمة باب الهداية من جهة، والأمر الثاني أن يدرك أو أن يبحث عن المفاتيح التي توصله إلى الهداية.
طيب، بداية قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾.
هذه الآية تتحدث عن أي باب أو عن أي مفتاح من مفاتيح الهداية؟ الاعتصام.
طيب، من يعرف شاهدًا من القرآن آخر يؤيد هذا المعنى بشكل مباشر؟
يعني، أعطي المصحف في سورة النساء.
من يتذكر؟ أعطي المصحف من هنا.
التفسير أولًا في سورة النساء.
طيب، الدليل الثاني الذي يؤيد هذا المعنى هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراط مستقيم﴾.
3 الاعتصام بالله وأثره في الهداية
الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل، ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا. إذن هذان دليلان في أن الاعتصام بالله سبحانه وتعالى سبب من أسباب الهداية.
الاعتصام هو الالتجاء، ويعني، خلنا نقول، الاعتصام، طبعًا، هو بحسب المتعلق. حين نقول الاعتصام بحبل الله، يكون فيه معنى الاستمساك بكتاب الله سبحانه وتعالى وبشريعته. وحين نقول الاعتصام بالله، فهو بكتاب الله سبحانه وتعالى وبشريعته. وحين نقول الاعتصام بالله، فهو الاحتماء به والالتجاء إليه. ويعني، خلنا نقول، يتصل هذا أيضًا بباب التوكل والتفويض من بعض الوجوه ومن بعض الجهات.
فلكي يمسك الإنسان بزمام من أزمته الهداية في كل يوم، فليعتصم بالله سبحانه وتعالى. وهذا الاعتصام أساسه في القلب. هذا، خلنا نقول، الاحتماء بالله والرجوع إليه والالتجاء إليه سبحانه وتعالى هو من، خلنا نقول، الاحتماء بالله والرجوع إليه والالتجاء إليه سبحانه وتعالى، هو من أعظم الأمور التي يهدي الله بها العبد. وهذا لا يكون إلا بتمام التوحيد. حين يتم التوحيد في قلب الإنسان، فيعظم الله حق التعظيم، فيحتمي به ويلتجئ إليه ويستعين به سبحانه وتعالى.
فهذا التحقيق القلبي لمعنى الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى هو من أعظم ما يجعل الله سبحانه وتعالى به هداية في القلب. طيب، ثم قال سبحانه: ﴿قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب﴾. والآية التي تليها قال تعالى: ﴿الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب﴾. هتان آيتان في فضل الإنابة، وإن من ثمراتها تحقيق الهداية. الله سبحانه وتعالى يهدي إليه من أناب، يهدي إليه من ينيب.
والإنابة هي دوام الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والإقبال عليه. الإنابة فيها، والإنابة هي دوام الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى والإقبال عليه. الإنابة فيها معنى الرجوع، وفيها معنى توحيد الوجهة والقصد، وهي من أعظم الهبات والنعم التي يمكن أن يوهبها الإنسان أن يرزق صفة الإنابة.
والإنابة هذه متعلقة بالقلب، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿من خشي الرحمـن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾. فالإنابة صفة قلبية، وهي صفة، يعني، هي من أعظم المحركات إلى الخير. الإنابة من أعظم المحركات إلى الخير.
كلما ابتعد الإنسان، ولو كان ابتعاده بغير ذنب، فقط ابتعد، يعني، قصر في ذكر الله، العبودية، قصر في شيء، ينيب، يعود إلى الله. ومن باب أولى يعود إذا أذنب. ومن باب أولى أنه يعود إذا أذنب. فالإنابة واسعة، لا تقتصر على العودة وقت الذنب، وإنما فيها معنى الرجوع الدائم والإقبال على الله سبحانه وتعالى.
طيب، ما الثمرة من هذا الرجوع الدائم والإقبال على الله سبحانه وتعالى؟ طيب، ما الثمرة من هذه الثمرة؟ ليس فقط تكفير الذنوب والسيئات. الثمرة العظيمة التي تتحقق من الإنابة هي الهداية. هي الهداية. ولذلك سنجد، إن شاء الله، من خلال هذه النصوص أن الهداية ليست متعلقة أو كباب كمفتاح كسبب، ليست متعلقة بالدعاء فقط، وهو: «اهدنا الصراط المستقيم». هذا سبب من الأسباب، لكن من أعظم الأسباب أيضًا بعض الأعمال القلبية المستقيمة.
هذا سبب من الأسباب، لكن من أعظم الأسباب أيضًا بعض الأعمال القلبية التي أخذنا منها الاعتصام، ثم هنا الإنابة. ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾. ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾. هذا سبب ثالث من الأسباب الجالبة للهداية، والأسباب التي يمنح الإنسان بسببها الهداية، وهي المجاهدة في طاعة الله سبحانه وتعالى. المجاهدة، لايش؟ الهداية، وهي المجاهدة في طاعة الله سبحانه وتعالى. المجاهدة، لايش؟ لاي شيء؟
4 مجاهدة النفس والشيطان في طاعة الله
وهي المجاهدة في طاعة الله سبحانه وتعالى. المجاهدة لايش؟ لاي شيء؟ مطلقة فتشمل مجاهدة النفس، الشيطان، مجاهدة العوائق المحيطة بالإنسان التي تقطع طريقه عليه، سواء من جهة شياطين الإنس أو شياطين الجن، ومن جهة ما في الواقع من فتن وأهواء.
من يجاهد ليثبت، شوفوا معنى المجاهدة، هذه معنى مهم جداً. إن الإنسان يستحضر أنه في مجاهدة يعني يجد الإنسان عسراً وشدة، ثم هو يدفع ويجاهد. وأنت تعلم أن هذا اللفظ استعمل في القتال، في القتال الجهاد والمجاهدة استعملت في القتال، والقتال فيه إزهاق الأرواح والأنفس. تخيلوا هذا الحال الصعب الذي يتصور في القتال، ينجر إلى معنى مجاهدة النفس ومجاهدة الشيطان، حتى ندرك أن القضية فيها مشقة، وفيها مغالبة، وفيها صعوبة.
مجاهدة مجاهدة عن الميدوت لله سلاح، إنهم جاءت فينا أن تكون المجاهدة صعيدة في الله ولله سبحانه وتعالى. وجاء التجارة فيه، فاني والجن يقوم البعائس، وجمعت أن تكون ولا يستسلم. هذا ليبشر بأمرين:
ومن الثمرات العظيمة التي تتحقق على المجاهدة، وهي من آثار الهداية، أن تكون المجاهدة في أول أمرها خاصة فيما يتعلق بالنفس والشيطان، أن تكون المجاهدة في أول أمرها صعبة، ويجد الإنسان فيها شدة. فإذا نزلت الهداية على القلب، سيجد أن هذه المجاهدة قد سهلت على الإنسان.
فكثير من الذنوب والمعاصي التي تحيط بالإنسان، يجد الإنسان صعوبة في تجاوزها. حتى إذا سلك مسلك المجاهدة الخالصة لله سبحانه وتعالى، يجد أن الله يمنحه من الإيمان ومن الهداية ما يستسهل به بعد ذلك الابتعاد عن مثل هذا الذنب الذي أحاط به.
ثم آخر آية في الباب، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.
ثم آخر آية في الباب، وهي قول الله سبحانه وتعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.
هذه الآية فيها أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم عصمة، وأن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم سبب من أسباب البصيرة. أو أن الاتباع...
5 أهمية الدعاء بالهداية في الإسلام
النبي صلّى الله عليه وسلّم عصمته، وأنه سبب من أسباب البصيرة، أو أن الاتباع فيه علاقة بقضية البصيرة. فالبصيرة هذه هي سبب يُبذل له الأسباب الخاصة، وهو في نفس الوقت منح أيضاً. يعني البصيرة لها طرق تحصل بها، وهذا جزء، وجزء آخر من البصيرة هو نور يقذفه الله في القلب، وهذا النور الذي يقذفه الله في القلب بسبب أسباب عملها العبد، ومن أهمها اتباع النبي صلّى الله عليه وسلّم.
ثم ننتقل للحديث عن علي رضي الله عنه، وقال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «قل اللهم اهدني وسددني»، واذكر بالهدي هدايتك الطريق، والسداد سداد السهم. أخرجه مسلم.
هذا الحديث فيه فائدتان مركزيتان. الفائدة الأولى هي في أهمية مطلب الهداية كما قدمت في بداية الباب، والسبب في ذلك هو أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أوصى بهذا الدعاء علي بن أبي طالب، وعلي بن أبي طالب له شأنه ومكانته في الدين، وله باع في هذا الطريق وفي نصرة النبي صلّى الله عليه وسلّم. ثم مع ذلك تكون وصية النبي صلّى الله عليه وسلّم له بأن يدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني وسددني، مما يدل على أهمية هذا الدعاء، حتى إن الصالحين، بل سادات الصالحين، يوصون به.
وهذا يؤكد المعنى الذي ذكر في بداية اللقاء.
الفائدة الثانية المهمة المركزية هي أن الدعاء بالهداية هو من أعظم أسباب تحصيلها. وهذه في هذا الحديث فيها أمر إضافي على مطلق الدعاء أو على مجرد الدعاء، وهو الاستحضار. الاستحضار أثناء الدعاء، والتذكر، والانتباه، وحضور القلب. لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم حين أوصاه بالدعاء بالهداية ماذا قال؟ قال: «واذكر بالهدي هدايتك الطريق، وبالسداد السهم».
ثم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى». أخرجه مسلم.
النبي صلّى الله عليه وسلّم يوصي أصحابه كما في الحديث السابق بأن يدعو بالهدي والسداد، وهنا هو عليه الصلاة والسلام يلتزم هذا الدعاء أو يلتزم الدعاء بالهداية. كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يقول، وهذا اللفظ يدل على الاستمرار أو على التكرار: «اللهم إني أسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى».
وعموماً، أدعية الأنبياء دائماً هي باب عظيم من أبواب العلم بالله سبحانه وتعالى، وباب عظيم من أبواب الهداية. فلن يجد الإنسان أفضل من أدعية النبيين وأعظم قدراً من أدعية الأنبياء.
حفظ ووصل إلينا هو دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم، فقد نقل في سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم من الأدعية الصحيحة الشيء الكثير. وكان من جملة ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يدعو بالهداية، بل تكرر هذا منه ليس فقط بهذه الصيغة، وإنما بصيغ أخرى كما سيأتي في الحديث.
في آخر حديث في الباب، الحديث التالي أو دعوني أذكر الحديث الأخير بحكم الاتصال بين الحديثين. عن نبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة: بأي شيء كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت: كان إذا قام من الليل افتتح صلاته: «اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لمختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم». أخرجه مسلم وأبو داود، واللفظ له.
هذا الحديث مع الحديث السابق عن ابن مسعود: «اللهم إني أسألك الهدي والتقى والعفاف والغنى» يبين باباً عظيماً من أبواب العبودية. يعني النبي صلّى الله عليه وسلّم يوحي إليه.
6 أهمية الدعاء للهداية في الإسلام
من أبواب العبودية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يوحى إليه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الهادي هداية الدلالة والإرشاد، والنبي صلى الله عليه وسلم هو الداعي إلى الخير. ثم مع ذلك هو عبد لله سبحانه وتعالى، يستحضر هذا المعنى ويستحضر احتياجه إلى الهداية الإلهية، فيدعو بهذا المعنى الذي هو الدعاء بالهداية.
وقد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما﴾.
فمن هذا الالتزام النبوي للدعاء بالهداية يؤكد أصل الباب، وكذلك يتمسك بهذه الوسيلة التي هي وسيلة الدعاء للوصول إلى الهداية. ومن هنا يعلم الإنسان أن الهداية ليست أمراً محدوداً، ليست أمراً محدوداً صغيراً، إن الهداية تعني إنساناً ضالاً فيهتدي، وإنما الهداية هي كل الخير أصلاً، والهداية الثبات على الخير، والهداية الإرشاد في أمور العلم، والهداية التوفيق لأفضل طرق العبادة.
الهداية متعلقاتها كثيرة، وأنتم تعلمون حتى الأخلاق تشملها الهداية. والدليل على ذلك في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها، لا يصرف عني سيئها إلا أنت».
وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أستهديك لرشد أمري». لاحظ هنا الهداية إلى أي شيء؟
وبالتالي صارت متعلقات الهداية واسعة. فيكون أول متعلق من متعلقات الهداية، هذا بشكل عام، هو الهداية من الضلال إلى الهدى، ومن الظلمات إلى النور، ومن المعاصي إلى الطاعات.
جيد؟ ومن الانحراف والتشتت في طريق المعاصي إلى الاستقامة، فهذا معنى في هداية. ولكن حتى يمكن أن نقول قبله هو الهداية من الكفر إلى الإيمان.
ثم الهداية في أمر الملتبسات ومختلفات في داخل الواقع الإسلامي، سواء في المسائل الخلافية يدعو الإنسان بالهداية فيها، أو في المسائل الخلافية، أقصد الاجتهادية، مسائل الخلاف بين العلماء، أو حتى في المسائل التي وقع فيها التفرق بين الأمة، فيدعو الإنسان فيها بالهداية والبصيرة.
ثم الهداية الآن، هذا أربعة متعلقات، صح؟ المتعلق الخامس الهداية إلى حسن الأخلاق والسلوك، وأن يهتدي الإنسان ليكون على خلق حسن، ودليله: «اللهم اهدني لأحسن الأخلاق».
ثم الهداية إلى أفضل الدرجات وأفضل المراتب وأفضل الخير، وليس فقط الهداية إلى الخير أو الثبات عليه. وفيه: «اهدني لأحسن الأخلاق» من جهة، وفيه: «اللهم إني أستهديك لرشد أمري» وأعوذ بك من شر نفسي.
وكذلك يعني عموماً متعلقات الهداية كثيرة، لكن يمكن أن أختم بالمتعلق السابع الذي هو الهداية الإصلاحية، وهو الهداية إلى طرق الإصلاح، الهداية إلى طرق نفع المسلمين.
حتى تدخل فيها الوسائل، حتى الوسائل الإصلاحية يشملها معنى الهداية. والدليل على ذلك ماذا؟
من الدليل على أنه حتى الوسائل الإصلاحية أو الوسائل المتاحة، هذه يعني خلنا نقول يحتاج الإنسان في بعض الأزمات، أو الوسائل المتاحة هذه يعني خلنا نقول يحتاج الإنسان في بعض الأزمات، في بعض المشكلات، في بعض التحديات: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾.
لاحظوا لما الإنسان يدرك متعلقات الهداية الواسعة، تزداد قيمة الهداية عنده.
ولما يعرف أن الثمر المرجو من قراءة القرآن ومن قراءة العلم هو الاهتداء به، تزداد القيمة.
طيب، الوسائل، نحن ذكرنا عدة وسائل من جملتها هذه الوسيلة التي هي الدعاء.
ثم نختم بحديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روي عن الله تبارك وتعالى أنه قال: ﴿يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا﴾.
﴿يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم﴾.
أخرجه مسلم.
هذا الحديث يرشد إلى وسيلة تم ذكرها من وسائل الهداية، وهي وسيلة الدعاء، تطلب، يعني طلب الهداية من الله سبحانه وتعالى.
ولكن فيه من الفائدة أن الله سبحانه يبين لنا مقدار الافتقار للهداية، مقدار الاحتياج للهداية: ﴿كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم﴾.
بهذا يعني نكون مررنا مروراً سريعاً على حديث الباب وآياته، بالتأكيد على ما سبق ذكره من أهمية مطلب الهداية، ثم من مفاتيح الهداية وأسبابها، ثم من متعلقات الهداية.
فهذه ثلاثة عناوين من مفاتيح الهداية وأسبابها، ثم من متعلقات الهداية.
نسأل الله سبحانه وتعالى الهدي والسداد، وأن يوفق لنا ويرحمنا.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.