الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 24 - الحذر من الفتن

الحلقة 25 43 دقيقة 11 قسم

1 الحذر من الفتن وابتلاءات الصالحين

الحمد لله رب العالمين، وما يُخشى على الصالحين من فتنة الدنيا والتنافس فيها. هذا الحديث، عفواً، هذا الباب هو باب ليس خاصاً بفتنة الدنيا، وإن كان فيه تسليط الضوء عليها، وإنما هو باب فيه التركيز على الحذر من الفتن عموماً وما يُخشى على الصالحين. لأن هذا الباب أيضاً فيه تركيز على أن الفتن لا تختص بأهل الفساد، بل الصالحون يفتنون. وبالتالي، يتنبه الإنسان المؤمن المستقيم أن دخوله في طريق الاستقامة لا يعني أنه قد ضمن الوصول، لأن من شأن وصفات طريق الاستقامة أنه طريق فيه فتن وسنن إلهية.

طريقك إلى الله، طريق الاستقامة، طريق فيه فتن، وفيه ابتلاءات، وفيه تحديات وعقبات، وفيه أمور قد تلتبس أثناء الطريق. وهذا الباب فيه ذكر لشيء مما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو متعلق بذلك. قال الله تعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾.

هذه الآية جاءت بعد الآيات التي ذكر الله فيها أمور غزوة أحد في سورة... ماذا؟ سورة أيش؟ سورة آل عمران. ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾.

طيب، غزوة أحد من أبرز سماتها... أيش؟ من أبرز سماتها؟ الفتنة والاختبار والابتلاء، وعاقبة المعصية والقتل الذي حدث في المسلمين، أليس كذلك؟

بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى آيات كثيرة في سورة آل عمران متعلقة بما حدث، ومنها: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، يعني يوم بدر، قلتم: ﴿إن هذا قال هو من عند أنفسكم﴾، وما أصابكم يوم التقي الجمعان، وإن الذين تولوا منكم يوم التقي الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا.

آيات كثيرة جداً، بعدها قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. وهذه الآية بعد القصة تدل على العموم، والسياق، واللفظ يدل على أنه ليس خاصاً بأحد، وإنما هو سنة إلهية.

طيب، ما معنى الآية؟ معنى الآية أن الله لم يكن ليذر المؤمنين، هذا المجتمع المؤمن، دون ابتلاء واختبار حقيقي يميز المؤمن من المنافق، يميز الخبيث من الطيب. وما كان الله ليطلعكم على الغيب، أي إنكم لن تصلوا إلى تمييز المؤمن والمنافق في علم الله سبحانه وتعالى، فهذا من علم الغيب، لكن الله سبحانه وتعالى يأتي إليكم...

2 اختبارات الفتن وتمييز المؤمنين

الله سبحانه وتعالى، فهذا من علم الغيب، لكن الله سبحانه وتعالى يأتي إليكم بالاختبارات والفتن والمحن التي تكشف الخبيث من الطيب.

وبالتالي، إذا وجد أناس مؤمنون يسيرون في طريق الاستقامة ويعملون لهذا الدين، ويزعمون أنهم ينصرون الله ورسوله، وكان فيهم من هو خبيث ومن هو منافق، فيتهيأ المؤمنون للفتن التي تنخل الحالة الإيمانية، تنخلها بالابتلاءات والفتن.

فيسقط خلال هذه الابتلاءات والفتن من؟ أهل الخبث والنفاق.

وبالتالي، السؤال: هل الفتنة التي وُجّهت فتنة للمنافقين وحدهم، أم هي فتنة عامة تميز المنافقين؟

يعني من الذي تماثل مع هذه الفتنة؟

الكل، ومنهم الصالحون.

يعني قد يأتي ابتلاء للمؤمنين وهم ما عملوا ذنب، قد يأتي ابتلاء للمؤمنين، والحكمة منه تمييز الخبيث من الطيب.

واضح؟

نعم، وهذا خاصة إذا وصل المؤمنون إلى أن الله يريد بهم الخير، ويريد بهم الرفعة، ويريد بهم نصر الإسلام والمسلمين.

شوف، أنت ممكن يجي بالك العكس، أنه إذا أراد الله بهم الخير وسلكوا طريق نصر الإسلام والمسلمين، وستكتب على أيديهم نتائج.

قد يأتي بالك أنه خلاص، يعني هذا التجاوز الفتنة.

لا، لما تشوف الوصف يأتي بالك أنه خلاص، يعني هذا التجاوز الفتنة.

لا، لما تشوف الوصف بهذه الطريقة، اعرف أن الفتنة قادمة.

لما ترى حالة الاستقامة وحالة الصدق وحالة الإقبال على الله وحالة نصر الإسلام والمسلمين، اعلم أن الفتن قادمة التي تمييز الخبيث من الطيب، وهي خير ليست شر.

وقال سبحانه: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾.

هنا الآن، هذه باب آخر.

الله سبحانه وتعالى يحذر المؤمنين، لا، هنا التحذير للمؤمنين غير الظالمين، يحذرهم الله من فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة، وإنما تعم، لا تنزل بالظالمين فقط، وإنما تعم وتوارد.

3 فتنة الظلم وعواقب السكوت عنها

ظلموا منكم خاصة، وإنما تعم. لا تنزل بالظالمين فقط، وإنما تعم. وتوارد أكثر من واحد من مفسر القرآن على أن السبب هنا هو أنه إذا عم الظلم ولم يُنكر ولم يُغير، فاتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة.

ويكون مجال الفتنة هنا، هل هو لتمييز الخبيث من الطيب؟ لا، وإنما أقرب شيء لكونه عقاباً ليس الظالم فقط، ومن سكت ومن لم يغير ومن لم ينكر المنكر. ومن وسماها الله أيضاً فتنةً.

واتقوا فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة. وقال سبحانه وتعالى: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾.

أحسِبَ الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمَنَّا وهم لا يُفتَنُونَ؟ شباب الآيتان الماضيتان، هل هما متعلقتان بالفتنة الشخصية، يعني المستقلة عن المجموع المؤمنين، أم لا؟ كانت متعلقة بالمجموع.

كل الآيتين صح، ما كان الله ليُدْرِكَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يُميز الخبيث من الطيب. هذه فتنة عامة، وكذلك: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾.

هذه أيش؟ عامة.

الآن، هذه الآية تشمل العام والخاص، حتى لو كنت وحدك. ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾.

إذا قلت إنك مؤمن بلسان حالك، بلسان مقالك، المهم وتزعم أنك تسير على مراد الله سبحانه وتعالى وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فابشر بالخير، وابشر بالرحمة، وابشر بالسكينة، وابشر بالطمانينة.

وفي نفس الوقت، بالخير، وابشر بالرحمة، وابشر بالسكينة، وابشر بالطمانينة.

وفي نفس الوقت، هيّئ للاختبار. لازم في اختبار، ما فيه مو أنه ترى سيأتي اختبار.

لا، أحسب الناس، هل تظن أصلاً، هل يخطر في بالك، هل تتوقع أنك ستقول إنك آمنت ثم لا تختبر؟

هذه الآية تبدد الوهم. ترى بعض الناس يظن أنه، يعني خلنا نقول خاصة، مثلاً كان في طريق معاصي ثم تاب، أنه خلاص، ميتوب.

حيكون معاه زر، ها، أي شيء صعب كذا، يضغط عليه، يصير سهل. خلاص، ميتوب.

حيكون معاه زر، ها، أي شيء صعب كذا، يضغط عليه، يصير سهل. وتفتح الأبواب، والدنيا حتكون مفروشة، وما في مشاكل.

وإذا راح لأي أحد يتزوج، حيزوجه. وإذا راح يدخل في تجارة، حيربح على طول.

وإذا راح في المدرسة، كل شيء خلاص مفتوح. من قال لك هذا الكلام؟

حيربح على طول، وإذا راح في المدرسة، كل شيء خلاص مفتوح. من قال لك هذا الكلام؟

لا تعيش في الوهم يا عزيزي، لا تعيش في الوهم. نعم، سيكون لك من طمأنينة القلب وسكينة النفس والروح ما لا يملكها العاصي، هذا ما فيه نقاش.

وسيُعطيك الله من القوة والصبر والعزيمة إذا كنت صادقاً معه. ما تستطيع أن تتجاوز به العقبات.

العقبات موجودة أمام كل أحد، لكنها تقتل بعض الناس وتسقط بعض الناس. أما المؤمن، فإنه...

4 الابتلاءات واختبار الإيمان

إمام كل أحد، لكنها تقتل بعض الناس وتسقط بعض الناس. أما المؤمن فإنه يصير فيها بسكينة وطمأنينة وإيمان، ولكنه يبتلى ويختبر. نعم، بسبب إيمانه قد تسهل له أمور، وقد يدخل في كربات فيدعو الله فيفرج عنه، لكن لا يظن الإنسان أن كونه مؤمناً فلن يواجه عقبات، وكل شيء الكمام، ويعني بيت الأحلام سيأتيه. هذا الكلام أحياناً بعض يبالغ في مثل هذه القضايا، فانتبه.

أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون؟ قعد أنظر ما هي الفتنة، التي كل إنسان له فتنته. والفتنة هذه ليست بالضرورة أن تكون أن في واحد سيأتي بسيف ويضعه على رقبتك، قد تكون هذه الفتنة فتنة رخاء ونعمة ومال. لما رأى سليمان العرش ماذا قال؟ ﴿هذا مفضل ربي ليش؟ ليبلوني أأشكر أم أكفر؟﴾ ولقد فتن الذين من قبلهم، فلا يعلمن الله الذين صدقوا ولا يعلمن الكاذبين.

ننتقل الحديث. أنا عبد الرحمن بن عبد ربه الكعبة، قال: دخلت المسجد فإذا عبد الله بن عمر بن العاص جالس في ظل الكعبة والناس مجتمعون عليه. فأتيتهم فجلست إليه، فقال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فنزلنا منزلاً، فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جشره، يعني الذي يصلح الخيمة، والذي يتابع موضوع الأسهم، والقوس يضبط السهم ويضبط لأنه في سفر، وهذا السفر يحتاج حماية. ومن هو في جشره دواب، خيل، فرس، جمل، صلح كذا يعطيه طعام.

إذ نادى منادي رسول الله ﷺ: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ. منادي رسول الله ﷺ: الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ. فقال: الآن نداء يحشد المؤمنين، الصحابة الذين كانوا مع النبي ﷺ، ويعطي تنبهاً لأنه هذا ليس هو المعتاد. يعني وقال: الصلاة جامعة، ليس هو المعتاد، هذا نداء استثنائي، صح؟

اجتمعوا، وبالمناسبة الصلاة جامعة، يعني هذا يدلك على كيف أن الصلاة هي التي كانت محل، هي التي ممكن يعني تجمع المؤمنين، أو هي محل الجمع. فخاطبهم النبي ﷺ بهذه الكلمات العجيبات، كلمات بيودي، بيودي أنه ما تناموا الليل إلا ما تحفظوها. أسطر هي ليست طويلة، ولكنها تستحق الحفظ. قال النبي ﷺ: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في...»

5 تحذير النبي من الفتن وعواقبها

ما يُعلِّمه لهم وينذرهم شرَّ ما يُعلِّمه لهم، وإن أُمَّتَكُم هذه جعل عافيتها في أوَّلها، وسيصيب آخرها بلاءً وأمورًا تنكرونها.

تجيء الفتنة، وتجيء الفتنة، فيرقق بعضها بعضًا. ما يعني فيرقق بعضها؟ يعني، أي من شدة الفتن وكثرتها وضخامتها، أنه أول ما تأتي الفتنة، يحسُّ المؤمن أنها هذه هي الكبيرة المهلكة.

لما تجيء الفتنة التي بعدها، تحسُّ التي قبلها، تحسُّ التي قبلها كانت ولا شيء أمام هذه التي بعدها. تحسُّ التي قبلها، تحسُّ التي قبلها كانت ولا شيء أمام هذه الفتنة. يرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه مهلكتي. ثم تنكشف، وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه، هذه.

فمن أحبَّ أن يُزحزح عن النار ويدخل الجنة، فليأتِ منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليُعطِ الناس الذي يحب أن يُؤتي إليه.

ثم قال صلى الله عليه وسلم: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر». خرجه مسلم.

دعوني أقرأ عليكم الأحاديث التالية لأنها متشابهة، تشبه هذا الحديث، ثم أعلق عليها تعليقًا واحدًا.

تشبه هذا الحديث من جهة معينة عن عمر بن عوف رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: طبعًا هي أحاديث أصلًا واضحة. حاولوا تركزوا، بس تأملوا أحاديث عظيمة وعجيبة.

خليني أقول لكم ما هو الجامع المشترك بينها من الآن، ثم أثناء استماعكم الأحاديث، حاولوا تستحضروا الجامع المشترك بين هذه الأحاديث، هو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وتحذيره إياهم من الفتن.

هو حرص النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وتحذيره إياهم من الفتن، وتنبيهه إياهم مبكرًا لأنواع من الفتن ستعترض طريقهم.

والذين سمعوا هذا الخطاب من الصحابة، منهم من عاصر شيئًا من تلك الفتن، وبعض تلك الفتن لم تأتِ في زمنهم، وإنما أتت في أزمنة بعدهم.

جيد؟ وبعض تلك الفتن لم تأتِ في زمنهم، وإنما أتت في أزمنة بعدهم.

هذا عمومًا في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم العام في التحذير من الفتن. فما كان يحذر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابهم من الفتن، شيء منه وقع في زمنهم، وشيء منه لم يقع، وإنما وقع بعدهم، وشيء منه لم يقع إلا في زماننا هذا.

لم يقع إلا في زماننا هذا مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من بعض، مثلًا...

6 أهمية الاستعداد للفتن في الحياة

يقعُ الآن في زماننا هذا مما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من بعض التغيرات التي تحدث في أشراط الساعة، وكذا هي من جملة الفتن عموماً.

بعضها من جملة الفتن، ما الذي نستفيده من هذا كله؟ الذين نستفيده من هذا كله أن موضوع الفتن خطير.

١أولاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهتم بشأن أمته.
٢ثانياً: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعي جيداً أنه لا يكفي أن تبدأ طريق الاستقامة.
٣ثالثاً: أنه ينبغي أن تتنبه للعوائق التي يمكن أن تعترض ذلك الطريق، ومنها عوائق الفتن.

هذه كلها أمور كما أسلفت، يعني مهمة جداً في الثبات على الطريق.

الثبات على الطريق لا يكون إلا بإدراك أن الفتن ستقع، والاستعداد لها، والتهيؤ لها، وعدم الضمان.

يكون ذلك إلا بإدراك أن الفتن ستقع، والاستعداد لها، والتهيؤ لها، وعدم الضمان والخوف والمحاذرة والتجنب.

الآن نقرأ الحديث، قرأنا حديث عبد الله بن عمر، نقرأ الحديث الباقي والتنبه لهذا المعنى.

عن عمر بن عوف رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدم أبو عبيدة بمال من البحرين، هنا اختصرت الحديث، وأتيت بموضع الشاهد.

لكن قبل الاختصار في قصة، ولما جاء أبو عبيدة بهذا المال، والصحابة حالتهم المادية يعني متواضعة جداً جداً، ففرحوا حين رأوا هذا المال، ويعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم سيقسمه.

لكن يعني حرصوا على هذا المال، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حرصهم قال: «فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتتنافسوا فيها كما تنافسوا، وتهلككم كما أهلكتهم».

أخرجه البخاري ومسلم.

وعن وقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل أحد ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات، فقال: «إني فرطكم على الحوض».

فرطكم يعني سابقكم، إني فرطكم على الحوض، هذا الآن في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

شاهدوا ما كان يشغل بال النبي صلى الله عليه وسلم في النهاية، أيش؟ إني فرطكم على الحوض.

هذا أول شيء، أنا سابقكم، وكأنه يقول لهم: اثبتوا واصبروا حتى نلتقي هناك، ستجدوني أمامكم عند الحوض.

التقينا في الدنيا وسأغادر الآن، ولكن لنا موعد ستجدوني أمامكم عند الحوض.

التقينا في الدنيا وسأغادر الآن، ولكن لنا موعد آخر نلتقي فيه، والذين لم ألتق بهم من أمتي فلي معهم موعد هناك.

فيقول: «إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين إيلة إلى الجحفة، إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخشى عليكم الدنيا، أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا، فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم».

قال عقبة: فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟».

يقول فارس والروم، نحن نتكلم عن أيش؟ مهول، تاريخ عريق، قصور، وجيوش، وجنود، وأعداد لا حصر لها.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «إذا فتحت عليكم فارس والروم، أي قوم أنتم؟».

قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمر الله، نقول كما أمرنا الله، يعني سنكون على حال استقامة.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذراً كاشفاً عن ما يمكن أن تحدثه تلك الأحداث من فتن داخل القلوب: قال صلى الله عليه وسلم: «أو غير ذلك؟ نقول كما أمرنا الله».

قال: «أو غير ذلك؟ تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم...».

7 فتن الدنيا وأثرها على الأمة

أمرنا الله، قال: أو غير ذلك تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين، فتجعلون بعضهم على رقاب بعض. أخرجه مسلم.

وعن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض». قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهره الدنيا». أخرجه البخاري ومسلم.

هذه بركات الأرض. قيل: وما بركات الأرض؟ قال: «زهره الدنيا». أخرجه البخاري ومسلم.

هذا الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي بدأ بحديث عبد الله بن عمر، الذي بدأه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وأن يحذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها».

هذا الحديث جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. نحن الذين نعيش في آخر الأمة، نحن أولى بالتركيز والاهتمام في هذا الحديث.

وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها. ترى آخرها ملازم، آخرها يعني عند قيام الساعة. النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المراحل الأولى من عمر الأمة فيها خيرية وفيها بعض الضمانات، كما قال في صحيح مسلم: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد».

وقال صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يظهر قوم كذا وكذا وكذا إلى آخره».

وقال كما في البخاري: «لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه» إلى آخره. مما يدل على أن الآخر، يعني كلما تأخر الزمن زادت الفتن.

طبعاً هذا الحديث الأخير: «لا يأتي على الناس زمان إلا الذي بعده شر منه» لا يعني أنه ليس فيه استثناءات، والعلماء ذكروا هذا لما ذكروا في الشرح. الحديث يذكرون أنه هذه ليست مضطردة طراداً تاماً.

طيب، هذا من عظمة الدين ومن تمام شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ومن تمام رحمة الله بالمؤمنين.

للمؤمن أن يكون حين يسير في طريق الله سبحانه وتعالى، يدرك أنه قد سلك طريقاً عظيماً، وبقدر عظم الطريق لا بد أن يظهر الصادق في دعواه من الكاذب، ويظهر الصدق من الكذب بالابتلاءات والفتن والمحن.

وهذه الابتلاءات متتابعة، أو خلنا نقول: مختلفة ومتنوعة. شيء منها بالأمراض، شيء منها بتسلط الأعداء، شيء منها بالخير والمال والنعيم، وفتنة الدنيا إلى آخره.

غير أن من أشد ما خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وما خافه على أمته هو فتنة الدنيا.

ولأجل ذلك، إذا رأيت شباباً قد استقاموا على الدين، وحرصوا على العلم، وحرصوا على أن ينفعوا الإسلام والمسلمين، ثم وجدت لديهم نقصاً في أمور الدنيا، لم يصل إلى أن يموتوا عطشاً أو جوعاً، ولم يصل إلى أن يتجمدوا من البرد في الشتاء، ولكن هناك نقص في أمور الدنيا، فلا تحزن عليهم طالما أنهم على سداد ومقاربة واستقامة.

لا تحزن عليهم، بل اعلم أنهم قد فقدوا عنصراً أساسياً من عناصر التفرق.

إذا كان ما لديهم من المكتسبات الدنيوية قليلاً، فاعلم أنهم قد فقدوا عنصراً أساسياً من عناصر التفرق.

لا يوجد تنافس على شيء كبير جداً، إلا عادي. إذا سأل عند كل واحد منهم قناة فيها مليون متابع أو مليون ونصف أو مليونين، سيصير فيه تنافس على الجاه.

يعني بعدين، وعند قناتي أحسن من قناتك، ومدري إيش. كلما قلت المكتسبات الدنيوية، قلت فرص التفرق.

تفرق ليش؟ كلما قلت المكتسبات الدنيوية، قلت فرص التفرق. تفرق الحسد والتنافس، وهذا أحسن مني، وهذا أحسن مني، وليش هذا عنده، وليش هذا.

هذه النفوس وهذا الناس تفرق. حشان كده، بس لما نكون كلنا متقاربين وما في مشكلة، واحد يكون عنده أكثر شوية، بس ليست الحالة العامة هي حالة الأمور.

سبحان الله، الإنسان كلما كثرت أمواله يزداد حرصاً على المال، مع أنه المفروض العكس، صح؟

8 حرص الإنسان على المال وفتن الدنيا

الإنسان كلما كثرت أمواله يزداد حرصًا على المال، مع أنه المفروض العكس، صح؟ المفروض أنه الواحد كلما كثرت الأموال لديه يخفي الاهتمام، لأنه عنده مال كثير. الذي يصير في الإنسان بالضبط عكس الذي يصير في الإنسان، عكس تمامًا. كلما كثرت أمواله يزداد حرصًا، يزداد حرصًا ويزداد بخلاً، إلا من ينفعه الله بإيمانه، فيكون يزداد بخلاً ويزداد حرصًا ويزداد جشعًا.

حبيبي، أَشْ وَقْتٍ عندك فلوس كثير؟ أَصْمِر شويه. ولذلك، حرصًا ويزداد جشعًا. حبيبي، أَشْ وَقْتٍ عندك فلوس كثير؟ أَصْمِر شويه. ولذلك، النبي صلى الله عليه وسلم قال عن أصحاب الأموال: «هم الأخسرون، ورب الكعبة، هم الأخسرون، ورب الكعبة، إلا من قال بيديه هكذا وهكذا وهكذا»، أي: إلا من أنفق بين يديه وعن يمينه وعن شماله في وجوه الخير.

فتنة الدنيا خشيها النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وكان إذ عاش معهم أو في الوقت الذي كانوا معه، ويعيشون معه فيه، كانت الحالة العامة حالة بسيطة في الدنيا. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الفتوحات ستأتي وأن الكنوز ستأتي، وقد أخبرهم قال: «لتفتحن عصابة من أمتي كنوز كسرى وقصره»، وقال: «ولأخُذَنَّ كنوز كسرى وقيصر»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

فتحدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الكنوز التي ستأخذ هذه الأمة، وهذا كما قلت من تمام رحمة الله ومن كمال شفقة النبي على أمته أن يكون هناك تحذير مستقبلي. الآن الفائدة ليست لعامة الناس وإنما للمصلحين والدعاة، لورثة النبي صلى الله عليه وسلم.

من أهم ما يستفاد من هذه الأحاديث أهمية تنبيه الشباب المستقيم على التحديات والمخاطر التي يمكن أن تعترض طريقهم. لا يصلح أن يأتي المصلحون والموجهون فيمنوا الشباب بطريق مزهر تكتنفه الورود والعطور من كل مكان. لا بد أن يكون الإنسان مفهمًا للناس، للشباب المستقيم، أن ترى الطريق صعبًا، ترى فيه تحديات، ترى فيه ابتلاءات، ترى هناك فتن، وفي نفس الوقت يبشرهم برحمة الله بفضله.

يبشرهم برحمة الله للمؤمنين، وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل: ﴿سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم﴾. ويتكرر قول الله: ﴿وبشر المؤمنين﴾، ﴿وبشر الذين آمنوا﴾.

طيب، ننتقل للحديث التالي. طيب، بقي تعليق أخير، وفيه أن الصالحين قد يصبرون على الشدائد واللاء، ثم لا يصبرون على النعم والرخاء. مع أن الذي يتصوره الإنسان أن فتن الشدائد هي الأصعب، صح؟ هي الأصعب، أيش؟ أصعب على النفس؟ أصعب على النفس، لكن هي الأصعب في ميزان الاستقامة؟

لا، فتن الشدائد أحيانًا تخرج من الإنسان الافتقار إلى الله والتمسك والثبات والتصبر، وهذه من أعلى درجات الإيمان. فتن الرخاء تخلي الإنسان يفلت الزمام قليلاً. عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟

9 فتن الحياة اليومية وسبل التعامل معها

كنا عند عمر فقال: "أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟"

أول فائدة: الصالحون، وإن كانوا في منزلة عمر، إلا أنهم يخافون الفتن وينشغلون بالموضوع، ويقلقهم ويحزنهم ويهمهم ويؤرقهم.

"أيكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟" فقال قوم: "نحن سمعناه". فقال: "لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره". قالوا: "أجل". قال: "تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة".

لأن أنواع الفتن التي تحدث عنها النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة. فقال عمر: "ترى أنا ما أقصد الفتنة التي تعترض الإنسان في حياته اليومية المعتادة في أهله وجاره، يعني المشكلات العائلية".

التحدي: الإنسان في حياته اليومية المعتادة في أهله وجاره، يعني المشكلات العائلية.

التحدي الخطأ في هذا التعامل: الإنسان يتجاوز، يظلم، يظلم الأمور اليومية التي تحدث للإنسان. وهذه لاحظ اسمها فتن، نحن لا نسميها فتن، صح؟

مشاكل عائلية، مشاكل حياتية، بس اسمها فتن، جيد؟ طيب، هذه هي: مشاكل عائلية، مشاكل حياتية، بس اسمها فتن، جيد؟ طيب، هذه هي. قال: "تكفرها الصلاة والصيام والصدقة".

وفي رواية، طبعاً ليست مذكورة هنا، لكنها في الصحيح أيضاً: "والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تكفرها". الذي هو أن الإنسان يعرف ما يخلو من أنه يظلم، يتجاوز، يسب، يشتم، يطلع، ينزل، ما يصبر، يكذب.

بس أنه يعني ما يحدث في التنازع كذب بابه آخر. فقال: "ما أسألكم عن هذه، لكن أيكم سمع النبي يحدث في التنازع؟" كذب بابه آخر. فقال: "ما أسألكم عن هذه، لكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر التي تموج موج البحر؟"

الآن غير هذه، غير اليومية. قال حذيفة: "فاسكت القوم". فقلت: "أنا". فقال: "أنت لله أبوك".

يعني: أيش؟ فاسكت القوم. فقلت: "أنا". فقال: "أنت لله أبوك". يعني: أيش؟ لا، مو يعني الكلمة، يعني أُكسد، أيش سياقها؟ يعني ليش قال له: "أنت لله أبوك" لم تجيبها بالعامية؟

أي يعني: أنت حذيفة، المهتم بهذا الموضوع، وأهل أنك، أي شيخ، لله يدرك. "أنت لله أبوك".

حذيفة كان يعرف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخصه بحديث متعلق بالفتن. وفي الصحيح قال حذيفة: "كنت أسأل رسول الله".

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

وعموماً الحديث هذا، أنا ذكرت هنا في الكتاب رواية مختصرة، لكن له رواية أوسع منها فيها نقاش بين حذيفة وعمر. لأن حذيفة، أيش قال لعمر؟

رواية أوسع منها فيها نقاش بين حذيفة وعمر. لأن حذيفة، أيش قال لعمر؟ قال لعمر: "طمأنينة". يعني قالوا: "لا تخف، فإن بينك وبينها باباً".

بينك يا عمر وبين هذه الفتن الكبيرة باب. فقال عمر: "أيُكسر الباب أم يُفتح؟"

بينك يا عمر وبين هذه الفتن الكبيرة باب. فقال عمر: "أيُكسر الباب أم يُفتح؟" قال حذيفة: "بل يُكسر".

قال عمر: "أما إنه لو كُسر لم يُغلق أبداً". ولما انصرفوا، قال أصحاب حذيفة لحذيفة: "من الباب؟" فقال لهم: "عمر".

فقالوا له: "هل كان عمر يدرك أو يعرف أنه هو الباب؟"

10 الفتن وأثرها على القلوب

من الباب؟ فقال لهم عمر، فقالوا له: هل كان عمر يدرك أو يعرف أنه هو الباب؟ قال حذيفة: نعم، كما أن دون غد الليلة، نعم كما أن دون غد الليلة، يعني مثل ما تعرف أنه بينك وبين بكرة ليلة. عمر كان يعرف أنه هو الباب، يعني هو الباب الذي كان حاجزاً على الفتن، وسيكسر هذا الباب ثم لن يغلق أبداً. وبالفعل، من بعد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، بدأت الفتن في هذه الأمة ولم تنتهِ إلى اليوم.

طيب، قال رضي الله تعالى عنه: بدأت الفتن في هذه الأمة ولم تنتهِ إلى اليوم. طيب، قال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تُعْرَضُ الفتنُ عَلَى القلوبِ كَالحَصيرِ عُودًا عُودًا، فَأيُّ قَلبٍ أَشْرَبَها نَكَّتَتْ فيه نَكْتَةً سَوْداءَ، وأيُّ قَلبٍ أَنْكَرَها نَكَّتَتْ فيه نَكْتَةً بَيضاءَ، حتّى تَصيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ: عَلَى أَبْيَضَ مِثْلَ الصَّفَا لا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ ما دامتِ السَّماواتُ والأَرْضُ، والآخَرُ أَسْوَدُ مَرْبَادًا أو مَرْبَادًا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إلا ما أَشْرَبَ مِنْ هَوَاهُ». خرجه مسلم.

وهذا الحديث في غاية الخطورة، ويبين أن الفتن التي تحصل في القلوب تحصل بشكل متراكم، وليس على صورة واحدة. ولذلك قد يبدأ الإنسان يتهاون في بعض الفتن ويظن أنه يملك أمره، فيتشرب فتنة على أثر فتنة على أثر فتنة. مرة شبهات من هنا، ومرة شهوات من هنا، ومرة يعني انحرافات منهجية وفكرية من هنا، يتشربها شيئاً فشيئاً حتى لا يملك بعد ذلك قلبه ولا يملك قراره، وقد كان مالكاً له في البداية.

حتى لا يملك بعد ذلك قلبه ولا يملك قراره، وقد كان مالكاً له في البداية، لأنه نكتت فيه نكتة سوداء. نكتة سوداء، نكتة سوداء، نكتة سوداء، بلا شك هذا النكتة معنوية، شيئاً نكتة سوداء، نكتة سوداء، نكتة سوداء، حتى يسود القلب. نسأل الله العافية، ويغلق عليه.

وفيه أن من أعظم أسباب نور القلب تجاوز الفتن وعدم الوقوع فيها. طيب، قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا». رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقطعِ اللَّيلِ المُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أو يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا». خرجه مسلم.

بادروا بالأعمال، ما هي الأعمال؟ يبيع دينه بعرض من الدنيا. خرجه مسلم. بادروا بالأعمال، ما هي الأعمال؟ الأعمال الصالحة عموماً، ومن أهمها تحديداً: الأعمال المعينة، قيام الليل. قيام الليل ليس محدداً هو في هذا الحديث، لكن اقرأوا الحديث الذي بعده عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، قالت: استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن؟»

ليلة، فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن؟» أيقظوا صواحبات الحجر، أيقظوهم ليش؟ الفتن، وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر، أيقظوهم ليش؟ صلوا الليل، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة. خرجه البخاري.

بادروا بالأعمال، أي: خذ من مساحة العافية التي لديك، فاستغلها في العمل. فالعمل الذي تعمله اليوم له أثر في وقايتك من الفتن غداً، وإذا جاءت الفتن يصعب على الإنسان العمل. فاستثمروا أوقات الرخاء وأوقات السعي، مثل الآن يا شباب، مثل الآن، يعني صح أنه نحن في...

11 أهمية المبادرة بالأعمال في الأوقات الصعبة

أوقات الرخاء وأوقات السعي مثل الآن يا شباب، مثل الآن. يعني صحيح أننا في واقع صعب وكل شيء، لكن يوجد مساحة على الأقل لكثير من الناس، ليست لكل الناس، لكثير من الناس فإنهم يتمسكون بالإسلام حقاً. أنا أعرف أن هناك من يستمع كلامي وتكون بيئته غير صالحة لمثل هذا، لكن هناك كثير من الشباب قادرين على ذلك، يوجد لديهم مساحة.

بادروا بالأعمال، بادروا، بادروا بالأعمال. كما أيضاً في الرواية الأخرى: «خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» إلى آخره. وهذه بادروا بالأعمال، لأنه سيأتينا بعد قليل حديث معقل بن يسار رضي الله عنه: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ».

الهرج اختلاط والفتن والقتل كهجرة إليّ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم. العبادة في الهرج كهجرة إليّه، لماذا كانت كهجرة إليّه؟ لأن تلك الأوقات أوقات اختلاط الأمور والقتل والفتن والاشتباك. تلك الأوقات ليست أوقات عبادة بالنسبة لعامة الناس، لا يستطيعون. فالذي يستطيع أن يواظب على العبادة في تلك الأحوال يكون أجره عند الله عظيماً.

طيب، ما المطلوب الآن؟ المطلوب الآن المبادرة إلى العمل، وخاصة الأعمال التعبدية التي فيها، يعني خاصة قيام الليل وما يشبهه. عموماً العمل، لأنه بادروا بالأعمال. الأعمال هذه عامة، جيدة، يدخل فيها الذكر وقراءة القرآن إلى آخره، وهذا من أهم الأمور.

وفي الحديث أيضاً من الفوائد أن الذي لا يكون له رصيد من العمل والاستقامة قد تأتي عليه لحظات من الفتن يتقلب فيها تقلباً سريعاً، حتى إن دينه الذي هو أثمن ما يملكه يبيعه بعرض من الدنيا. يبيعه بعرض من الدنيا. وهذا الحديث يتحدث عن فتن خطيرة جداً، يعني كما قلت يصبح الرجل مؤمناً يمسي كافراً، يمسي مؤمناً يصبح كافراً، تدل على كثرة وسرعة التنقل، وهي دليل على اشتباك الفتن وكثرتها وخطورتها بالنسبة للإنسان.

فيتقيها بالعمل، وكذلك حديث: «ماذا أنزل الليلة من الفتن؟» هذا الحديث فيه إثبات أن هذه من أقدار الله. هذه الفتن التي تنزل يجب أن لا يغيب عن الذهن. هذه الفتن التي تحدث هي من أقدار الله. ماذا أنزل الليلة من الفتن، وماذا فتح من الخزائن؟

«أيقظوا سواحبات الحجر»، وفيها حرص المصلح الذي يتبع النبي صلى الله عليه وسلم على أهله، اتباعاً للنبي صلى الله عليه وسلم، سيد المصلحين الذي كان حريصاً على أهله. أول شيء قال: «أيقظوا صواحبات الحجر»، نساءه، أيقظوا نساءه، زوجاته، صواحبات الحجر. وفيه دليل على أن قيام الليل من أهم أسباب الوقاية من الفتن.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، أقبر قبور. يعني قال كذا كان يقول الجريري، هذا أحد الرواة. فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال الرجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك. أصحاب هذه الأقبر. فقال الرجل: أنا. قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه». ثم أقبل علينا بوجهه فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار». قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. قال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر». قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر. قال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن». قال: تعوذوا بالله من عذاب القبر. قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: تعوذوا بالله من فتنة الدجال. قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال.

أخرجه مسلم في صحيحه. هذا الحديث من الأحاديث التي أيضاً تبين شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وكان حريصاً أشد الحرص عليه، صلوات الله وسلامه عليه، أن يبين لأمته الأمور التي من الممكن أن يزلوا بسببها أو يقعوا بسببها، ومن جملتها أمور الفتن عامة.

والنبي صلى الله عليه وسلم هنا بعد أن رأى هذا المشهد أو سمع هذا العذاب الذي في القبور التي مر منها، أعاد التحذير وأعاد التكرار عليه، صلوات الله وسلامه، وكان يبين لنا وسيلة من وسائل اتقاء الفتن، وهي الاستعاذة.

ولذلك يا شباب، أنتم تعلمون أن الفتن، وهي الاستعاذة. ولذلك يا شباب، أنتم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات، دائماً دائماً في الصلاة بعد التهجد الأخير ماذا يقول؟ «اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات». النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ ويعلم أمته أن يستعيذ في كل صلاة من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال. وهذا كافٍ في إدراك خطورة الفتن وأهمية الاستعاذة منها.

ثم الحديث الأخير مع معقل بن يسار الذي ذكرته قبل قليل: «العبادة في الهرج كهجرة إليّ». نسأل الله سبحانه وتعالى أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسأل الله العافية، ونسأل الله السلامة، ونستغفر الله ونتوب إليه. سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. وصل اللهم ربنا على نبيك محمد.