شرح المنهاج من ميراث النبوة 27 - حسن العاقبة والتمكين بعد البلاء
1 سنن الله في الثبات والإصلاح
المصدرات الوصول، هذا الباب مهم في سياق الإنسان المؤمن حين يتصور طريقه الإصلاحي، وطريقه في الثبات على الدين، وطريقه في الصبر على الأذى، وطريقه في تبليغ دين الله، وطريقه في مواجهة أعداء الله سبحانه وتعالى. مهم أن يتصور بعض المفاهيم المتعلقة بسنة الله سبحانه وتعالى في أوليائه الذين يحملون دينه، المتعلق بسنة الله سبحانه وتعالى في أوليائه الذين يحملون دينه ويحامون عن هذا الدين ويبلغونه.
وهذا الباب باب متصل اتصالاً وثيقاً بالسنن الإلهية، والسنن الإلهية من شأنها الثبات، ولن تجد لسنة الله تبديلًا. فسنن الله سبحانه وتعالى ثابتة، وسنن الله تعني متعلقة بأمور مختلفة. هناك سنن متعلقة بالأمور الكونية، وهناك سنن متعلقة بالأحوال البشرية. والسنن المتعلقة بالأحوال البشرية منها سنن متعلقة بعامة البشر، ومنها سنن متعلقة بفئات معينة من البشر لهم صفات معينة، سواء كانت صالحة أو فاسدة. فهناك سنن متعلقة مثلاً بالظالمين والمفسدين وأهل الغدر والافتراء، وهناك سنن متعلقة بالصالحين والمصلحين.
والمؤمن الذي لا يفهم سنن الله سبحانه وتعالى فإنه قد يقع في حالة من اليأس. والمؤمن الذي لا يفهم سنن الله سبحانه وتعالى فإنه قد يقع في حالة من اليأس أو الانتكاس أو الفتور أو الإحباط بسبب عدم إدراكه وفقه لسنن الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يبين هذه السنن في كتابه، فمثلاً في سورة آل عمران، بعد أن ذكر الله سبحانه وتعالى مصاب المؤمنين وأحوالهم والجراح التي أصابتهم يوم أحد، من بعد ما أصابهم القرح، وذكر سبحانه وتعالى في هذا السياق في الآيات.
يوم أحد، من بعد ما أصابهم القرح، وذكر سبحانه وتعالى في هذا السياق في الآيات الطويلة الكثيرة التي ذكرها في سورة آل عمران عن غزوة أحد، ذكر أكثر من سنة إلهية. والسنة الإلهية كثيرًا ما تذكر في سياق الصراع بين الحق والباطل. فمثلاً من السنة الإلهية التي ذكرها الله في سورة آل عمران في سياق غزوة أحد قال: ﴿وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾. ومن السنة هذه، طبعًا هذه في البداية تعتبر في الآيات الأولى.
نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ، ومن السنة هذه، طبعًا هذه في البداية تعتبر في الآيات الأولى في سياق الحديث عن غزوة أحد في سورة آل عمران. وبعد أن انتهت كل الآيات تقريبًا، ختمها الله بذكر سنة من السنن فقال: ﴿ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب﴾. هذه سنة إلهية.
الآن، هذا الباب باب في حسن العاقبة والتمكين بعد البلاء. هذه سنة من السنن الإلهية التي يحكم الله بها على عباده. والتمكين بعد البلاء، هذه سنة من السنن الإلهية التي يحكم الله بها على عباده الصالحين. من سنة الله سبحانه وتعالى أنه إذا وجد المؤمنون الصادقون، الصالحون، المصلحون الذين يحملون هم الدين ويسيرون به ويبلغون رسالات الله سبحانه وتعالى، من سنة الله سبحانه وتعالى أن لا يكون طريقهم إلى التمكين طريقًا مفروشًا بالورد أو طريقًا مسهلاً، وإنما من سنة الله أن يكون هذا الطريق طريقًا محفوفًا بالابتلاءات.
وهذه مجموعة من الآيات والأحاديث التي تبين هذا المعنى وترسخه. الفائدة ما هي؟ مجموعة من الآيات والأحاديث التي تبين هذا المعنى وترسخه. الفائدة ما هي؟ من الآيات والأحاديث التي تبين هذا المعنى وترسخه. الفائدة ما هي؟ الفائدة والثمرة أولاً: العلم بالله، لأن من جملة العلم بالله العلم بسننه. العلم بالله باب واسع، العلم بالله، العلم بأسمائه وصفاته، والعلم بسننه في أحوال خلقه، سواء في الكون أو في أحوال العباد البشر. وهناك أبواب أخرى من العلم بالله، لكن الفائدة الأولى من هذا الباب العلم بالله سبحانه وتعالى بمعرفة بعض سننه.
2 الابتلاء والتمكين في قصص الأنبياء
الأولى من هذا الباب العلم بالله سبحانه وتعالى بمعرفة بعض سننه.
الفائدة الثانية هي أن يتزود الإنسان بالصبر ويتهيأ للبلاء، ولا ييأس ولا يفتر إذا رأى في أحوال المسلمين الشدائد والمصاعب، وليستبشر خيراً فيما يلي ذلك إذا رُوفِقَ بالصبر والتقوى. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾.
هذه الآية ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة يوسف، وسورة يوسف هي مثال للتمكين بعد البلاء، يعني التمكين بعد الابتلاء. من أهم النماذج التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه وعرفناها من سنن الله سبحانه وتعالى هي قصة يوسف عليه السلام.
حتى إن البلاء الذي مر به يوسف بلاء من جهة التحليل، سنقول إذا أراد البشر أن يحللوا القصة التي مر بها يوسف، بلاء من جهة التحليل، سنقول إذا أراد البشر أن يحللوا القصة قبل نهايتها فلن يتوقعوا نهايتها بهذه الطريقة. ولكن الله قد قال في تلك السورة: ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.
يوسف عليه السلام يعني ليش الابتلاء الذي مر به ما كان متوقعاً في التحليل البشري العادي أنه سيكون معقّباً بالتمكين. الأمر الأول أنه بلاء طال زمانه، يعني منذ الصغر أُلقي في البئر. ثم القصة التي تعلمون.
وهذا واحد.
اثنان: إن البلاء تنوعت صوره، فما يخرج من صورة إلا ويدخل فيه أخرى. أولاً بإخوانه، ثم بيع وكان مملوكاً للعزيز وامرأته، ثم السجن وما فيه. وهذا البلاء على أثر بلاء، وكلها بلاءات قهرية لا يكون له فيها، يعني خلنا نقول قدرة على المقاومة.
لا تتوقع أن تكون تلك العاقبة طال الزمان. خلنا نقول قدرة على المقاومة، لا تتوقع أن تكون تلك العاقبة طال الزمان وتنوعت الابتلاءات. ثم أَمضَى الله سنته وأراد أن يعزّه وأن يعلي كلمته عليه صلوات الله وسلامه.
ثم بعد أن ذكر الله القصة قال سبحانه وتعالى: ﴿حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين﴾.
ثم قال: ﴿لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب﴾.
إلى آخره، هذه الآية الأولى.
وهذه الآية الأولى ليست خاصة بيوسف عليه السلام، وهي أصلاً جاءت عامة في نهاية السورة، يعني جاءت عامة. ولكن كونها في سياق سورة يوسف، فالإنسان يعني يربط بينها وبين قصة يوسف من بعض الجهات، ولكنها عامة.
حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا. طبعاً هنا: وظنوا أنهم قد كذبوا، واختلف فيه المفسرون. وكثير من المفسرين يذهب إلى أنه راجع إلى أتباع الرسل، أنهم ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا فيه من الرسل إلى آخره.
وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا، فهي آية تأسيسية لمعنى أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الصالحين العاملين لدينه المصلحين، يبتليهم ابتلاءات شديدة وطويلة وعميقة، إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة يعني يكاد ييأس.
هذه المرحلة لا بد أن يصل إليها المؤمنون، ولا بد أن يصل إليها الصالحون في طريقهم، هي مرحلة شدة البلايا وعمقها، حتى تترك أثراً في النفس شديداً.
حتى إذا استيئس الرسل، أيضاً فسرها كثير من المفسرين باستيئاسهم من إيمان أقوامهم بهم.
طيب، الآية التالية أيضاً تؤكد هذا المعنى. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾.
هذه الآية أيضاً سياقها يعني يفهم منه أنه أمر متكرر وأمر متصل بسنة الله وهو دائم، لأن الله سبحانه وتعالى هنا يخاطب المتأخرين، الذين هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقول لهم: إن ما أنتم عليه وما سينالكم وما سيصيبكم سيكون مثل ما أصاب من قبلكم ممن حمل نفس هذه الرسالة، التي هي رسالة الإسلام.
وهذا يدل على المعنى الذي ذكرته في البداية، وهو معنى السنة الإلهية. والله سبحانه وتعالى لا يقول فقط إنه سيحصل ذلك، وإنما يبدد وهم من يتوهم خلاف ذلك.
فيقول: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾.
طيب، هنا وقفة مهمة جداً مع هذه الآية.
هذه الآية مدنية أم مكية؟
مدنية.
مدنية في سورة أيش؟
البقرة.
سورة البقرة نزلت في أوائل المدينة، ولا أوسطها ولا آخرها؟
في أوائلها.
سورة البقرة نزلت في بداية مرحلة المدينة.
جيد.
طيب، الآن ما الذي كان قبل مرحلة المدينة وقبل سورة البقرة؟ هل كانت مرحلة نصر أم مرحلة بلاء؟
مرحلة بلاء.
هل كان بلاءً شديداً أم بلاءً سهلاً؟
شديداً.
بعد مرحلة البلاء الشديد، ١٣ سنة تعتيمهم، هذه الآية تأتيهم.
هذه الآية تقول لهم: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾.
حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟
ألا إن نصر الله قريب.
حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟
3 نصر الله بين الصبر والابتلاء
إنَّ مَصرَ الله يا قريب، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: ﴿متى نصر الله﴾؟ أليس هذا يُذكِّركم بشيء وقع في مكة؟ خباب، خباب لما جاء قال: «ألا تَستَنصِر لنا؟» جيد؟ بشيء وقع في مكة؟ خباب، خباب لما جاء قال: «ألا تَستَنصِر لنا؟» طيب، بعد هذه المراحل كلها يأتي أيضًا: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾، عشان نعرف الفرق بين التربية في المدرسة النبوية والتربية في بعض المدارس التي تعطي حالة من التبشيرات الزائفة.
وهذه الفكرة أنه خلاص، أنت مثلًا دخلت في طريق الاستقامة والالتزام، يعني أفشل ما في مصاعب ولا في... خلاص، أنت مثلًا دخلت في طريق الاستقامة والالتزام، يعني أفشل ما في مصاعب ولا في... الأمور طيبة جدًا بإذن الله، أو يعني تبدأ حالة إصلاحية معينة، أو يعني عمل للدين، أو شيء أنه خلاص، يعني الإنسان بس يشتغل بس سنتين، ثلاث سنوات إن شاء الله الأمة كلها ستكون كويسة. بينما هنا، بعد ثلاثة عشر عامًا من البلاء والصبر، تنزل هذه الآية: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء﴾.
وفي نفس السورة، الآية: ﴿ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء﴾. وفي نفس السورة، أيش نزل في سورة البقرة أيضًا مشابه؟ نزل شيء مشابه في بداية الجزء الثاني، الصفحة الثالثة من الجزء الثاني، ها؟ شيء مشابه في بداية الجزء الثاني، الصفحة الثالثة من الجزء الثاني، ها؟ مشابه في بداية الجزء الثاني، الصفحة الثالثة من الجزء الثاني، ها؟ ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين﴾ إلى آخر الآيات.
طيب، هذه يعني مهمة جدًا. طيب، ما الفائدة من أن الله ذكر لهم هذه الآية في بداية المرحلة المدنية، التي من أهم سماتها الجهاد؟ حتى إن يعني اشتهر في التاريخ من يكتب السيرة النبوية، من أهم سماتها الجهاد، حتى إن يعني اشتهر في التاريخ من يكتب السيرة النبوية، أحيانًا يختصرها في كلمة المغازي، أصلًا يقول: الكتاب المغازي، يعني كأنها خلاصة السيرة النبوية. المدينة كانت عبارة عن واحد من عناوين الكبرى: المغازي والجهاد في سبيل الله.
طيب، نزلت هذه الآية في بداية مرحلة المدينة، أيش الفائدة من نزولها في بداية مرحلة المدينة؟ الفائدة: ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾. إذاً، بالي كتب التفسير مثلًا، بالكثير ستجده يقول إنهم يقصدون بهذا: ما وعدنا الله ورسوله، أي هذه الآية التي في سورة البقرة: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾، حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: ﴿متى نصر الله﴾؟ ألا إن نصر الله قريب.
واضح؟ طيب، عمنا عباس رضي الله عنهما، أن أبا سفيان أخبره، عمنا عباس رضي الله تعالى عنه، أخبره أن هرقل قال له: «سألتك كيف كان قتالكم إياه؟» طيب، أول شيء تعرفون القصة، لما ذهب أبو سفيان إلى هرقل في مرحلة كان أبو سفيان فيها كافرًا، وكان يسأل هرقل، كان يسأل أبا سفيان ومن معه، كان يسألهم عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، يريد أن يتعرف. فكان من جملة ما سألهم، ما سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم، هو: كيف كان قتالكم إياه؟ يعني من الذي ينتصر؟ قال: «سألتك كيف كان قتالكم إياه؟» فقال: «فزعمت أن الحرب سجال». ودول الآن يعلق هرقل، والكلمة التي علق بها هرقل كلمة عجيبة، وهي كلمة دعنا نقول فهمها وفقهها من آثار النبوة التي لديهم، إنها كلمة متعلقة.
4 أهمية الثبات في الأزمات الدينية
دعنا نقول: فهمها وفقهها من آثار النبوة التي لديهم، إنها كلمة متعلقة بسنة إلهية. قال ما قال، قال: فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة. فكذلك الرسل، شوف الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة. أخرجه البخاري ومسلم.
وعن خباب بن الأرت رضي الله تعالى عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد برده له في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: الرجل في من قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه. والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون. أخرجه البخاري.
هذا الحديث فيه عبرة عظيمة وفوائد كثيرة نقتنص خلاصات منها.
أولاً: فيه بيان لشدة ما لاقى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المرحلة المكية. وأنتم تعلمون أن خباب رضي الله تعالى من حين أتى، فإنما أتى بعد أن كما يقال يعني خلاص، يعني وصلت، يعني أنه حتى خطابه مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني خلاص، يعني وصلت، يعني أنه حتى خطابه مع النبي صلى الله عليه وسلم خطاباً لي، خلاص: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ حتى مو، يعني واضح فيها أنه خلاص.
الفائدة الأولى: شدة ما نال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة.
الفائدة الثانية: في أهمية قصص وأحوال الثابتين والأنبياء والصالحين في توليد حالة الثبات في الأزمات المتجددة. وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك. وقالوا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك نثبت به فؤادك. وهذا القرآن الذي يثبت به الفؤاد من أهم ما فيه قصص الأنبياء وما مر عليهم من أحوال. ولذلك في سورة الأحقاف: ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾.
وفي سورة الأنعام: ﴿ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا﴾. ولا مبدل لكلمات الله. ولقد جاءك من نبأ المرسلين.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم يصبر خباباً ومن معه بما حصل لمن قبلهم من المسلمين من الصالحين من الثابتين على الدين. وهذا يذكر بما ذكره الله في سورة آل عمران فيما يتعلق بشأن أحد، لما حصل أن فر بعض الصحابة، وكان من أسباب ذلك ما أشيع من مقتل النبي صلى الله عليه وسلم. قال الله سبحانه وتعالى في تعليقه على هذا الحدث: ﴿وكم من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين﴾.
وهذا كما قال الطبري: عتاب من الله لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. والمستند الذي يقارن به هو أحوال الثابتين والسابقين. وهذه نصيحة لكل من هو مهتم بشأن دينه أن يعتني بالقصص والسير الثابتة الصحيحة، وأهمها ما ورد في القرآن، وأهمها قصص الأنبياء، ثم ما ورد في السنة، ثم يقرأ سير الصالحين كثيراً، فهي من أعظم أسباب الثبات.
سير الصالحين وقصص الثابتين على الدين هي من أعظم أسباب الثبات. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم هنا يذكر له أحوال تلك الأمم.
الفائدة الثالثة: هي أن المجرمين والظالمين ومحاربي الإصلاح ومحاربي الدين هم على نفس الطريقة، وعلى نفس الفكرة، وعلى نفس القلوب على مر التاريخ.
فحين يرى الإنسان في زمن من الأزمنة حالة من الفساد الشرسة في محاربة الدين أو في محاربة المصلحين، فلا يظن أن هذا أول مرة من الفساد الشرسة في محاربة الدين أو في محاربة المصلحين، فلا يظن أنهم حالة شاذة في التاريخ. وإنما هنا النبي صلى الله عليه وسلم يحكي لأصحابه عن أمم سابقة، كان الرجل يُحفر له ويؤتى بالمنشار، يُؤتى بالمنشار فيوضع على مفرق رأسه، وأنت تعلم أن هذا يعني من أشد ما يمكن أن يعذب به الإنسان، وما يصده ذلك عن دينه. وأنا أظن أن الصورة التالية هي...
5 الابتلاء والتمكين في الدين
يمكن أن يُعذَّب به الإنسان ما يصده ذلك عن ديني، وأنا أظن أن الصورة التالية هي أشد، إذ هي الأمشاط الحديد، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب أو من جلد. أو عصب، ممكن في رواية أخرى يمشط أشما يكون بالسلخ، يُسلَخ الإنسان سلخًا. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما يصده ذلك عن دينه».
إذن فائدة هي أن سنة الطغاة والمجرمين واحدة، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾.
كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾.
أيضًا، قال الذين لا يعلمون: «لَوْلَا يُكَلِّمُونَ اللَّهَ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ»، قال: ﴿كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم﴾.
أيش تشابهت قلوبهم؟ الأدواء تختلف، لكن القلوب تتشابه. وكذلك في سورة الذاريات، الله سبحانه وتعالى ما ذكر أحوال الأمم، قال: ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾.
أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ، لأنهم طاغون، تتشابه أقوالهم. وتتعالى، يعيدون نفس القصة. وهذه كما قلت هي حالة مستمرة دائمة لا تنقطع، طالما الحق موجود وحملة الحق موجودون، فالباطل يكون موجودًا وحملة الباطل أيضًا يكونون موجودين، ويحاربون الحق بهذه الشراسة وبهذه القوة، ولا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة.
من الفوائد أيضًا في هذا الحديث أن هذا الحديث من دلائل النبوة، والأحاديث التي فيها دلائل النبوة كثيرة. والعجيب أن هذا الحديث يذكر أو ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في مرحلة مبكرة لم تكن فيها بوادر للنصر.
يعني لو أن هذا الكلام قيل بعد معركة بدر مباشرة، كانت الناس ممكن يجدون شيئًا من أرض الواقع مستندًا، لكن أن يُقال في مكة، ما كان. كانت الناس ممكن يجدون شيئًا من أرض الواقع مستندًا، لكن أن يُقال في مكة، ما كان.
النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الكعبة، والأصنام كلها حول الكعبة، ولا يستطيع أن يهدم منها صنمًا. صح أو لا؟ متى هدم الأصنام؟ عليه الصلاة والسلام فتح مكة، فحينئذٍ رُمِيَ وكان حول البيت 360 صنمًا موجودة حول البيت.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية حين يصلي عند البيت، وهذه الأصنام موجودة، فكان الأمر في غاية الصعوبة.
طيب، إذن هذا الحديث فيه شيء من دلائل النبوة أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر بتمام هذا الأمر، بل وفصل أولًا البشر بتمام هذا الأمر أنه: ترى هذه الدعوة التي أنتم آمنتم بها ستتم.
وكان مراد قريش ومن معهم أن يقضي عليها تمامًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه هنا بأن هذه الدعوة ستتم ولن يقضي عليها. والله ليتمن الله هذا الأمر.
هذا واحد.
اثنان: من ناحية التبشير تأتي تفاصيل حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه. وهذه تدل على حالة متقدمة في استتباب الأمن والاستقرار.
وسيأتي شيء من ذلك في حديث عدي بعد قليل إن شاء الله.
على أي حال، هذا حديث فيه مجموعة من الفوائد، وفيه علاقة واضحة بالباب الذي هو: إنه فيه ابتلاء دائمًا يمر بالصالحين.
طب، الباب: ما عنوانه؟ باب في حسن العاقبة والتمكين بعد البلاء.
الآن الحديث التالي يعطينا الذي هو الحسن العاقبة، لكن الحديث الأول هذا حديث خباب يعطينا البلاء.
طب، الحسن العاقبة أيضًا عن خباب، وأيضًا في البخاري ومسلم. خباب نفسه الذي كان يقول: لا تستنسروا لنا، لا تدعوا لنا.
خباب الآن يروي فيما بعد انصرام الأعوام والسنين، يقول: هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نلتمس وجه الله، فوقع أجرنا على الله.
فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير، ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها.
أخرجه البخاري ومسلم، ويهدبها، يقطفها، يجنيها كما كتبت هنا. قال: ويقصد به ما فتح الله عليهم من الدنيا بعد الفقر والذلة والفاقة.
هذه الحالة التي يحكيها خباب أنه قال: ومن من أينعت له ثمرته، فهو يهدبها، يعني تغير الحال وظهرت الثمرة، وقطفناها وأكلنا منها وعشنا لذتها.
6 تحول الشدة إلى نعيم في الإسلام
يعني تغير الحال وظهرت الثمرة وقطفناها وأكلنا منها وعشنا لذتها ونعيمها، وتصرمت أيام البلاء وانقضت أيام الشدة، وتحول عنا ذلك الحال وتلك النطاق المحيط بنا، والقيد الذي كان يقيدنا انتهى كله، وظهرت الثمرة.
طبعاً هنا يشمل هذا الفتوحات وما ترتب عليها من الخير والغنائم وعلو كلمة الإسلام، والصحابة الذين حكموا الدنيا بعد ذلك. وهذا يبين نفس القضية، والجميل أن الصحابة الذين حكموا الدنيا بعد ذلك يبين نفس القضية.
والجميل أنها عن خباب نفسه الذي كان يشتكي قبل ذلك في المرحلة المكية. ثم الحديث الأخير حديث عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه، وهو حديث عجيب في هذا المعنى وفي دلائل النبوة تحديداً. يقول عدي رضي الله عنه: "بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه رجل فشكى إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكى إليه قطع السبيل، فقال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الضعينة المرأة، يعني ترتحل في الهودج أو شيء، قال: لترين الضعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله".
قلت: وهو عدي فيما بيني وبين نفسي، فأين دعار طيء الذين قد سَعَروا البلاد؟ دعار أهل الخبث والشيطان، قطاع الطرق، هو دعار طيء الذين قد سَعَروا البلاد. دعار أهل الخبث والشيطان، قطاع الطرق، هو طبعاً تعرف هو من طيء عدي بن حاتم، فهو يعرف أنه فيه أناس من عنده أهل قطع طريق وفساد وإفساد، وهذا كان منتشر في مختلف المناطق، لأنه أصلاً جاء رجل يشتكي قطع السبيل.
فعدي بن حاتم يقول: "من الحيرة هناك جهة العراق إلى مكة، طب هذه المنطقة كلها تقطع، ما في وين؟ وين دعار حي طيء الآن؟". هذه نفس اللي قيلت في خباب، صح، لكنها ذكرت هناك في الجنوب، وهذا معناه أنه كان في الحديث خباب ذكر القطر الأسفل، وفي حديث عدي ذكر القطر الأعلى. وهذا ما حصل، لكن هذا كله شيء وما سيذكر الآن شيء آخر.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". جواب سؤال خنقل، ردة فعل عدي أظهرها في سؤال، والسؤال هذا جميل جداً.
السؤال ما في شيء زائد، بس أنه يبين لك على أنه يعني معقول، أيش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: "ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى". قلت: كسرى بن هرمز، ولا يعني لا يكون فيه تشابه اسمه، فيه واحد كسر ثاني، كسرى بن هرمز، ما غيره؟ كسرى كسرى حق الفرس، ما غيره؟ يعني معقول كسرى بن هرمز.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك حياتها لترين الرجل يخرج ملأ كفه من ذهب أو فضة، يطلب من يقبله منه فلا يجد أحداً يقبله منه، ولا يلقين الله أحدكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فلا يقولن له: ألم أبعث إليك رسولاً فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالاً وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم".
قال عدي: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة". قال عدي: "فرأيت الضعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنت في من افتتح كنوز كسرى ابن هرمز، ولئن طالت بكم حياة إلا الله، وكنت في من افتتح كنوز كسرى ابن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترون ما قال النبي صلى الله عليه وسلم".
ما قال النبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "يخرج من أكفه". إلى آخر الحديث، أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث حديث عجيب عظيم في سياق المعنى الذي أتحدث عنه في هذا الباب، وهو يبين أن القصة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يعني قصة كاملة، قصة بدأت كما يقال من الصفر وترقت فيها الأحوال، وجاءت فيها كل عوامل ما يمكن أن يوقف هذا المد الجديد العظيم، الرسالة الخاتمة التي بعث الله بها نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
ويتحول المؤمنون فيها حالاً بعد حال، ويمرون في بلاء بعد بلاء، وشدة بعد شدة، ويصبرون ويتقون، وينصرهم الله في يوم على أثر يوم من أيام الله حتى تم هذا الأمر، ونزل قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا﴾.
فما لبث النبي صلى الله عليه وسلم أن توفي بعدها، ثم تجددت الابتلاءات وذلك بارتداد عامة أهل الجزيرة العربية عن الدين، وأقام لهم الله سبحانه وتعالى سيف النبي صلى الله عليه وسلم أو خليفة النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، فأصلح ما فسد وبنى من هدم، ثم انطلق بعد ذلك ليفتح الدنيا.
ثم ما لبث أن توفي، فجاء عمر رضي الله تعالى عنه فأكمل الطريق، ثم جاء إلى آخر القصة المعروفة، فاكتملت البشارة النبوية، والتي يعني دورتها دورة البشارة النبوية هي فتح فارس والروم.
هذه يعني تمام الأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أما تمام الأمر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو تمام ظهور رسالة وتمام نزول الوحي ودخول الناس في دين الله أفواجاً.
هذا تمام الأمر، ثم تمام الأمر بعد ذلك هو في علو كلمة الإسلام وظهورها على الدين كله، أي على الأديان الأخرى. فعلت كلمة الإسلام وارتفعت راية الدين، وصدق الله وعده وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم.
وكما قال عدي: "فقد رأيت الوعد الأول ورأيت الوعد الثاني، وانتظروا أيها الناس الوعد الثالث".
بعد هذا الباب، الآن هذا الباب يعني يعتبر حلقة وصل أو مقدم مهد، مقدم ممهد للباب الذي يليه، وهو باب في المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن.
هذا الباب يؤسس للسنن الإلهية ويؤسس لقاعدة، دعنا نقول القاعدة الأساسية في فهم الابتلاءات والنصر والثبات والمعاني والحكم الإلهية في هذا الباب وما يتعلق بذلك.
لكن الباب التالي سيكون متعلقاً بمستقبل هذه الأمة في آخر الزمان، لأن هناك مبشرات في أيضاً صلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبلغنا رضوانه، وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويهدينا ويسددنا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.