شرح المنهاج من ميراث النبوة 28 - المبشرات بالتمكين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن
1 التمكين بعد الشدائد في الأمة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، بعد الشدائد والفتن في الباب السابق كان الحديث عن ماذا؟
كان الحديث عن التمكين بعد البلاء، وأن من سنن الله سبحانه وتعالى أنه يبتلي عباده الصالحين، وأنها سنة ماضية.
وكان الحديث عن قصة عدي بن حاتم وكلام النبي صلى الله عليه وسلم له في أنه ستفتح كنوز كسرى وما إلى ذلك من النصوص التي مرت، وقصة خباب رضي الله عنه.
وكان الحديث هناك فيه تأسيس لتلك القضية، وهي قضية أن من سنة الله في حملة دينه أنه يبتليهم سبحانه وتعالى. ثم كما قال هرقل في البخاري ومسلم: «وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة».
وكان ذاك الباب كالممهد لهذا الباب.
هذا الباب فيه حديث عن ما ستستقبله الأمة بعده من الخير، يعني الأمة الإسلامية فيما مرت عليه من مصائب وكوارث، في أكثر من قرن من الزمان.
حتى أكثر من ذلك، يعني الأمة الإسلامية توالت عليها المصائب والمشكلات، وصاب كثير من الناس باليأس والإحباط تجاه مثل هذه الأزمات ومثل هذه المصائب.
وهناك أمور كثيرة يمكن التعامل معها مع مشكلة الإحباط أو اليأس أو القنوط الذي يحصل عند كثير من المسلمين.
هذه الأمور التي يتم التعامل معها تجاه القنوط الذي يحصل عند كثير من المسلمين، فصلت فيها في كتاب "بصيرة المصلح".
فذكرت من ذلك فهم السنن الإلهية، وذكرت أموراً كثيرة، لكن واحدة من القضايا، واحدة من الأمور الاستبشار بأن هذا الإسلام لا تزال له جولة، وستأتي لهذه الأمة الإسلامية جولة عظيمة جداً في ما يستقبل من زمانها، في زمن يعلمه الله سبحانه وتعالى.
لكن القضية هي أن البعض يكاد يظن أن الإسلام انتهى، وأن الأمة هذه لن تنهض من كبوتها، وأن الأفق قد انسد.
وهذا كله غير صحيح.
وفي نفس الوقت، مثل هذه المبشرات التي أستذكر في هذا الباب من آيات وأحاديث، هذه ليست هي العمدة وحدها.
يعني بعض الناس من غلطهم وأخطائهم أنهم يبالغون في النظر إلى هذه النصوص، فلا يتعاملوا مع الواقع.
يعني يقول لك: نعم نحن في واقع شديد، وفي مآسي، وفي مصائب، والحمد لله النبي صلى الله عليه وسلم بشر في آخر الزمان أنه ستكون في مبشرات كثيرة، سيأتي ذكرها هنا، منها نزول عيسى عليه السلام وما إلى ذلك.
وخلاص، يعني إذا الله سبحانه وتعالى قدر في آخر الزمان أنه يحدث هذا، فنحن ما نقدر نسوي شيء، ونحن مطالبون بشيء، ولا نحن مطالبون بإصلاح، ولا بأمر معروف، ولا بنهي عن المنكر.
فهذا خطأ أيضاً.
يعني من جهة اليأس والإحباط والقنوط خطأ، ومن جهة أخرى التعويل الزائد على هذه المبشرات دون عمل هو خطأ آخر.
والمسلم المقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم يسير فيما بين هذين الخطأين في الصواب على الصراط المستقيم.
حتى هذه النقطة أيضاً فصلت فيها في "بوصلة المصلح" بقدر أكبر.
الآن ندخل في الآيات والأحاديث، ويعني نذهب في رحلة أمل، في رحلة استبشار مؤمنين موقنين أن هذه المصائب والأزمات كلها ستزول، وستتبع بخير من الله سبحانه وتعالى.
وكما قلت، هذا له سنن، حتى هذه المبشرات بالمناسبة، هذه لها سنن لا تأتي فجأة.
2 المبشرات بنصر المؤمنين في آخر الزمان
قلت: هذا له سنن، حتى هذه المبشرات. بالمناسبة، هذه لها سنن لا تأتي فجأة، وإنما لها سنن معينة. يعني الحديث عنها يطول.
طيب، باب في المبشرات بالتمكين وصلاح أحوال المسلمين في آخر الزمان بعد الشدائد والفتن. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لئن استخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولـئك هم الفاسقون﴾.
والآية الأخرى قوله سبحانه وتعالى: ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾.
هذه الآية الأولى هي آية ليست خاصة بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، وليست خاصة بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. إنهم هم الموعدون وحدهم بأنهم إذا آمنوا وعملوا الصالحات، فإن الله يستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم.
وكما قال السعد رحمه الله تعالى في التفسير: "ولا يزال الأمر إلى قيام الساعة، مهما قاموا بالإيمان والعمل الصالح، فلا بد أن يوجد ما وعدهم الله عز وجل". وكذلك ابن عطيه في تفسيره قال: "نزلت هذه الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم".
وقال الشوكاني في تفسيره أيضًا: "الآية عامة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم". وقيل: "هو خاص بالصحابة"، ولا وجه لذلك.
هذه الآية من الآيات التي ليست فيها البشرى فقط، وإنما فيها البشرى المشروطة المعلقة على عمل. وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات: ﴿لئن استخلفنهم في الأرض﴾.
وهنا: "آمنوا وعملوا الصالحات"، هذا وصف يشمل شعب الإيمان ويشمل أنواع العمل الصالح، سواء العمل الصالح في الالتزام الذاتي أو العمل الصالح فيما يتعلق بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والإحسان إلى الناس، والنهي عن الظلم، والإصلاح، وما إلى ذلك.
فالله سبحانه وتعالى كما أيضًا قال في الآية الأخرى: ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾.
ومن يتأمل في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد أن من سنن الله سبحانه وتعالى أنه ينصر دينه وأولياءه إذا قاموا بما يجب عليهم.
وإن الله سبحانه وتعالى إذا وجدت حالة الظلام الدامس، فإنه ينير تلك الحالة بمؤمنين يعملون الصالحات، ويقومون بأعباء هذا الدين، ويحملون تكاليفه، ويقومون به، ويمشون به، وينشرونه في الناس.
وهذا كما حصل مع موسى عليه السلام، كما حصل مع أنبياء الله عامة. ثم حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت هذه المبشرات تأتي في بداية النبوة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب المشركين ويقول لهم: «تَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ».
وكان مما نزل أيضًا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾.
والنبي صلى الله عليه وسلم حاشاه لم يكن قاعدًا متكئًا ينتظر هذا الوعد الذي وعده الله، وإنما كان عاملاً، بذلاً، مضحياً هو وأصحابه، وربهم على الإيمان، وعلمهم حقائق الدين.
وكانوا يقومون بهذا الدين، فتحقق لهم وعد الله سبحانه وتعالى.
ونزل في آخر الإسلام: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾.
فجاءهم نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. دخلوا في دين الله أفواجًا، وتم الأمر وتمت النعمة.
ثم توفي النبي صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب، وقام بالدين الصحابة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم. نفس الشيء: آمنوا منكم وعملوا الصالحات.
وكان العمل الصالح في ذلك الوقت من أهم عناوينه هو إقامة الدين وحمايته من أولئك الذين غيروه وبدلوه، وإلى آخره.
ثم قام بالأمر من بعده عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.
هكذا، فكلما وجد في زمن من الأزمنة حالة من الإشكال أو التحدي أو الظلام الدامس، ثم وجد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، الذين يسيرون على سبيل الأنبياء، ويقومون بما يمكنهم من شمولية الإيمان والعمل الصالح، فإن...
3 البشارات النبوية بالمهدي المنتظر
علي سبيل الأنبياء، ويقومون بما يمكنهم من شمولية الإيمان والعمل الصالح، فإن وعد الله سبحانه وتعالى يصدق عليهم.
طيب، هذه إذن الآيات الواردة في هذا الباب، ولا شك أن الآيات الواردة التي يمكن أن تدخل في ضمن هذا المعنى هي آيات أكثر من ذلك.
طيب، ثم بعد ذلك نبدأ بالأحاديث عن علي رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يبق من الدهر إلا يوم، لبعث الله رجلاً من أهل بيتي، يملأها عدلاً كما ملأها جوراً» (أخرجه أبو داود).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي، يواطئ اسمه اسمي» (أخرجه الترمذي)، وقال حديث حسن صحيح.
وهذين حديثان من أجود، طبعاً حسن صحيح، انتهى كلام الترمذي.
وهذين حديثان من أجود ما ورد في المهدي إسناداً.
أولاً، تعليق على الجملة الأخيرة: يعني يمكن أن يكون هناك حديث أجود إسناداً، يعني التعقيب ممكن معدله في النسخ القادمة.
حديث علي رضي الله تعالى عنه لا بأس بإسناده، ولكن هناك أجود منه، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وهو حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، أخرجه عن الخدري رضي الله تعالى عنه، وهو حديث أخرجه الإمام أحمد في المسند، أخرجه عن طريق محمد بن جعفر، عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، وهذا الإسناد أجود من إسناد حديث علي الذي فيه فطر بن خليفة إلى آخر الإسناد.
وعموماً، حديث علي لا بأس بإسناده.
حديث عبد الله بن مسعود حديث أشهر من حديث أبي سعيد، وهو حديث مداره على عاصم بن أبي النجود القارئ المعروف، عن زر، عن عبد الله رضي الله تعالى عنه، وهذا إسنادهم معروف.
وهذا الحديث اشتهر عن عاصم، ورواه عن عاصم جماعة كثيرة بألفاظ مختلفة وزيادات في بعضها صفات وفي بعضها إلى آخره.
والتركيز على قضية الأسانيد، لأن هذا الباب من الأبواب التي وقع فيها من بعض المتأخرين إنكار.
وقع من بعض المتأخرين إنكار لهذه البشرى التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ومن أسباب هذا الإنكار عند بعض المنكرين هو كثرة التعامل الخاطئ مع هذا الباب.
ولا شك أن هذا الباب، أعني باب تبشير النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي، لا شك أن هذا الباب وقع فيه خطأ كبير في التعامل معه على مر التاريخ، بحيث إنه كلما وقعت الأمة في مشكلة أو في حالة ضيقة أو في زمن فيه إشكال، تتطلع الأمة إلى الخلاص كما يقال، ويتم يعني نقول المبالغة في تنزيل هذه القضية.
وإذا حدثت في التاريخ كثيراً، حدثت في التاريخ كثيراً، ويعني لها شواهد لا يسعى المقام لذكرها.
لذلك بعض المتأخرين لاحظ هذا المعنى، وكان هذا دافعاً له أو محركاً داخلياً له لقضية الإنكار.
وعلى أي حال، هذه القضية ثابتة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وورود ما جاء في المهدي عن النبي صلى الله عليه وسلم هو على قسمين:
القسم الأول: ما كان فيه التصريح، يعني يعتبر من النصوص الصريحة في هذا الباب.
والقسم الثاني: ما كان من النصوص العامة، لا يوجد دلالتها غير مباشرة وغير صريحة، ولكن يحملها العلماء على هذا الباب.
فهذان أمران مهمان.
البخاري ومسلم ليس فيهما حديث من القسم الأول في الصحيحين، لا يوجد حديث في البخاري ومسلم من القسم الأول، من القسم الصريح، ولكن من القسم الثاني يوجد في البخاري ومسلم، يوجد حديث حملها كثير من العلماء على نفس الباب، وهذا مما يقوي الباب بشكل عام.
وغير ما ورد طبعاً المتقدمين من أهل العلم في تثبيت هذا الباب بشكل عام، وغير ما ورد طبعاً المتقدمين من أهل العلم في تثبيت هذا الباب، سواء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو من التابعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وهذا الباب هو باب من المبشرات الكبيرة جداً، ومن البشارات العظيمة، وفيها أن الله سبحانه وتعالى لن يترك هذه الأمة في حالة اجتداد الظلم والجور، واطباق حالة التسلط الشديد على المسلمين، لن يترك هذه الأمة سبحانه وتعالى.
4 تهيئة الأمة الإسلامية للتغيير والإصلاح
حالة التسلط الشديد على المسلمين لن تترك هذه الأمة، سبحانه وتعالى، وإنما سيهيئ لها كما هيأ لها على مر الأزمنة، سيهيئ لها من يقوم بشأنها. وهذه التهيئة ليست تهيئة من باب المعجزات المحضة التي تأتي مفاجئة. كثير من الناس لديهم تصورات خاطئة في هذا الباب، باب المهدي، في تصور خاطئ أنه فجأة ستنشق الأرض فجأة وسيخرج منها، أو ستنزل السماء فجأة. سبحان الله، الناس يكونون غافلين وفجأة يأتي شيء من السماء ويتغير الأحوال. هذا لا يكون في سنن الله سبحانه وتعالى.
ليست القضية هكذا. بالمناسبة، حتى نزول عيسى عليه السلام، هو ينزل بعد اعتدال شيء من الكفة وصلاح شيء من أحوال المسلمين بعد حال الظلم الشديد. لأن عيسى عليه السلام لما ينزل، ينزل على قوم من المسلمين لهم إمامهم ويقتدي ويصلي خلف هذا الإمام. فسنن الله سبحانه وتعالى في البشر وفي الخلق أنه لا يحدث التغيير فجأة، لا يأتي التغيير الذي يحدث في الناس فجأة، وإنما يحدث كما فعل مع أنبيائه. والمصلحون من بعد الأنبياء هم إنما يقتدون بأنبياء الله سبحانه وتعالى، فتحدث حالة الإصلاح وحالة اتباع الأنبياء.
وهكذا على مر الزمان، حتى ترى في الأحداث التاريخية المشهورة، مثل صلاح الدين وفتح البيت المقدس. الناس يظنون أن الأمة كانت محتلة وفجأة ظهر قائد بطل اسمه صلاح الدين الأيوبي وكسر الصليبيين. الأمر لم يكن كذلك، لم يكن بهذه البساطة. الأمر بدأ قبل صلاح الدين الأيوبي، بعقود. قبل صلاح الدين الأيوبي، كان هناك تمهيد من الزنكيين، عماد الدين زنكي ثم نور الدين زنكي، وكان هناك حروب طويلة وعريضة سواء في قتال الصليبيين.
يعني عماد الدين زنكي هو الذي فتح الرهاء عام 539 هجري تقريباً، أما صلاح الدين فكانت معركة حطين التي حرر بها المسجد الأقصى عام 583. شوف ما بين 539 إلى 583، هذه كلها كانت سنوات عمل وجد واجتهاد وبذل. حتى صلاح الدين الأيوبي نفسه، 583 لم تكن هي البداية، وإنما كانت البداية قبلها بسنوات طويلة. كان أول شيء في مصر ثم قضى على الفاطميين، ثم بعد ذلك دخل في سلسلة من القتال إلى أن جاء فتح بيت المقدس في النهاية.
وهذا يعني في تصورات كما قلت اليوم خاطئة عن كيفية صلاح أحوال المسلمين. يعني والله، مثلاً المسجد الأقصى محتل، وإن شاء الله في السنة الجاية سيتغير الأحوال. البعض يظن أنه مثلاً في إشارة في كتاب الله أنه في عام كذا ممكن يفتح المسجد الأقصى وينتهي اليهود. كيف هذا؟ كذا فجأة! سبحان الله، السنة الجاية! هذا لا يكون. الذي يفهم في سنن الله ما يتعلق بمثل هذه الأمور، هذا لا يكون.
هناك إشارة تقول إنه بعد ثلاث سنوات سينتهي، لا يكون. أنت لازم تقرأ حال الأمة الإسلامية وتفهم سنن الله سبحانه وتعالى وتفهم واقع الأعداء وتفهم كيف يكون الإصلاح على مر الزمان. فهذا الإصلاح له سنن. هذا الإصلاح له سنن. حتى النبي صلى الله عليه وسلم، أكرم الناس على الله، حين بعثه الله سبحانه وتعالى، لم تحدث معركة بدر في أول يوم. لم تحدث معركة بدر في أول يوم، ثلاث عشرة سنة تبليغ للرسالة، صناعة للحملة للمؤمنين الربانيين، ونزول حقائق الدين شيئاً فشيئاً، وتغذية القلوب بها، والدعوة إلى الله، والصبر على الأذى في سبيله، ثم بعد ذلك إلى المدينة، ثم بعد ذلك المعركة بدر.
ثم وهكذا، إلى أن بعد ثلاث وعشرين سنة نزلت: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾.
من كان يظن أن الإصلاح في هذا الزمن سيكون خارجاً عن السنن الإلهية، والسنن الإلهية التي يصلح الله بها أحوال الخلق على مر الزمان، فهو واهم.
واضح الفكرة؟ نفس الشيء ما جاء في هذه الأحاديث المبشرة. هذه الأحاديث المبشرة المتعلقة بآخر الزمان هي ليست مفاجآت، حتى وإن كانت مبشرة بها من قبل ألف ومائة سنة، هي ليست مفاجآت ستحدث. هي أمور تسير ضمن السنن الإلهية. واضح؟
5 أحداث آخر الزمان والمهدي المنتظر
سنة هي ليست مفاجآت ستحدث، هي أمور تسير ضمن السنن الإلهية، واضح؟ هذه نقطة مهمة جداً، الناس يستوعبونها حتى لا يظنوا أن فجأة الأمة ستستيقظ على مخلص عظيم يعني يخلصها من مشكلاتها هكذا بدون أسباب، بدون مقدمات، بدون تعب، بدون بدل، بدون وجود إصلاح حقيقي.
فهمتم الفكرة؟ مقدمات، بدون تعب، بدون بدل، بدون وجود إصلاح حقيقي. فهمتم الفكرة؟ حتى ما يعيش الناس في وهم كبير. لكن مع ذلك نقول: هذه الأحاديث مبشرة، بشارة عظيمة لهذه الأمة، وفيها أخبار ضمنية أن الظلم والعدوان والجور سيعم وسينتشر، لأن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يملاها عدلاً كما ملأت جوراً».
فهذه الأحاديث فيها إشارة ضمنية وأخبار ضمنية أن الجور والظلم سيملا الأرض، وأنك إذا رأيت ظلم الجور قد ملأ الأرض فلا تيأس، ولا يصيبك أن تقول: انسداد الأمل تماماً، فإن الله سبحانه وتعالى لن يترك دينه، ومن جملة ما بشرت به هذه الأمة أن سيجدد لها الدين، وتقام لها دعائم الملة من جديد، وستمتلئ الأرض عدلاً كما امتلأت جوراً.
الحديث التالي هو حديث من الأحاديث التي في صحيح مسلم، وهي غير صريحة في الكلام عن المهدي، لكن حملها العلماء على ذلك. عن أبي سعيد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خلفائكم خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً». أخرجه مسلم.
يكتمل فهم هذا الحديث لما تقرأ الرواية الأخرى في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه. جابر رضي الله عنه يقول: «يوشك أهل العراق ألا يجبي إليهم قفيز ولا درهم». قلنا: ممذاك؟ قال: «من قبل الروم يمنعون ذاك، أو من قبل العجم يمنعون ذلك». ثم قال: «يوشك أهل الشام ألا يجبي إليهم مدين ولا درهم، أو مدين ولا دينار». قالوا: من أين ذاك؟ قال: «من قبل الروم يمنعون ذاك». ثم سكت هنيه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر أمتي خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً».
فهمتم السياق؟ يكون في آخر أمتي خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً. فهمتم السياق؟ الآن حديث هذا روي من أكثر من طريق، روي من طريق جابر، روي من طريق أبي سعيد. أنا أوردته هنا من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صحيح مسلم، وحديث جابر أيضاً في صحيح مسلم.
حديث جابر سياقه جميل، وهو أن العراق سيمنع ما يصل إليها من الخراج ومن الجزية، وهذا القفيز يشبه ما يكون بأنواع من المكاييل، نوع من الخراج ومن الجزية. وهذا القفيز يشبه ما يكون بأنواع من المكاييل التي يوضع فيها الطعام، أو شيء كأنه أداة قياس، يعني مثل، يعني يكون مثلاً سعته عدة صوع، فيه مثلاً هكذا من عدد الصاع.
يعني فالأمة الإسلامية على مر التاريخ دائماً يجبي إليها من الأموال عن طريق الجزية وعن طريق الخراج، وهذا كله مرتبط أصلاً بقضية الجهاد في سبيل الله، وبقضية الفتوحات، وبقضية علو كلمة الإسلام، بحيث أنه يعني يكون في مكونات أخرى في المجتمع المسلم غير مسلمة، فهي يعني خلنا نقول تخضع لهذا المجتمع ولسلطان المجتمع.
6 تغير أحوال الأمة في آخر الزمان
غير مسلمة، فهي يعني خلنا نقول تخضع لهذا المجتمع ولسلطان المجتمع المسلم، فتدفع للجزية. وهذا على مر التاريخ. هنا يوجد أخبار أن هذا سيمنع وسيقف، جيد. وهذا له رواية متعددة، حتى يوجد حديث أبي هريرة في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منعت العراق ودرهمها وقفيزها، ومنعت الشام ومديها ودينارها، ومنعت مصر أردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم».
قال أبو هريرة: شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. ثم سكت هنيه جابر، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً».
فهذا مبشر بأن الأمة، وأن نفس الشيء أخبار ضمني أنه ستمنع الخيرات التي كانت تأتي على الأمة. وهذا أصلاً انعكاس لتغير علو، أنه ستمنع الخيرات التي كانت تأتي على الأمة. وهذا أصلاً انعكاس لتغير علو كلمة المسلمين، ستنزل.
علو كلمة المسلمين من أن تكون هي الحاكمة، وهي التي تدفع إليها الأموال وتجبي، إلى أن يمنع كل ذلك. وفي البخاري ترى في رواية: «ويشد الله قلوب أهل الذمة فيمنعون ذلك»، جيد، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذه إشارة ضمنية في حديث جابر وفي حديث أبي هريرة إلى ما سيحدث في آخر الزمان من تغير الأحوال، وأن كلمة المسلمين ترى لن تكون هي العليا، وأن يكون هم المهيمنين وهم المسيطرين، بحيث أن تجبى إليهم الأموال والخراج والجزية.
ثم قال جابر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يكون في آخر الزمان خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً». وهنا في حديث أبي سعيد: «من خلفائكم خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً»، خرجه مسلم.
وهنا كما قلت، يعني ذكر طائفة من العلماء أن هذا المقصود به حملوه على المهدي، ووردت روايات أصلاً في المهدي قد لا تكون يعني بتلك القوة والجودة. حديث أبي سعيد الذي ذكرت وقلت لكم من أصح الأسانيد.
حديث أبي سعيد هذا له روايات كثيرة، حديث أبي سعيد قلت لكم من طريق الصديق الناجي. بالصديق روايات كثيرة، حديث أبي سعيد قلت لكم من طريق الصديق الناجي، الذي هو حديث: «لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، فيخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً»، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
وإسناده صحيح، لكن هذا الحديث حديث أبي سعيد روي من طرق كثيرة، روي من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد، ومن طريق أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد. ورواه أبو نضرة عن أبي سعيد، ومن طريق أبي الصديق الناجي جماعة كبيرة منهم معله بن زياد وغيره في هذه الألفاظ أو هذه الروايات.
زيادات من بعض الزيادات، هذه أنه من صفات المهدي قضية أنه يعطي الأموال وما إلى ذلك. وهذا يعني يؤيد ما في الحديث، هذا أنه من خلفائكم خليفة يحث المال حثياً لا يعده عدداً.
جيد، وأيضاً قرينة أخرى، وهي أنه في آخر الزمان، في آخر حثياً لا يعده عدداً. جيد، وأيضاً قرينة أخرى، وهي أنه في آخر الزمان. لأنه في لفظ في صحيح مسلم قال: «يكون في آخر الزمان خليفة»، وهذا فيه بشارة ضمنية أيضاً بأنه يعني سيكون للمسلمين خلفاء ويقوم بأمر، وهو مناسب.
ترى لي ذكر حديث جابر، لأنه جابر فيه منع الأموال، أنه يمنع المال عن العراق، ويمنع المال عن الشام، ويمنع المال عن مصر. ثم قال: «يكون خليفة يحث المال حثياً». وهذا يعني فيه ذكر لتبدل الأحوال.
هذه كل من المبشرات أن الأمة لا تزال ستستقبل خيراً. هذا الحديث: «من خلفائكم خليفة يحث المال حثياً». وعموماً الحديث المبشرة العامة في آخر تعتبر المبشرات، يختلف العلماء في تنزيلها.
فأحياناً تجد، مثلاً بعد قليل حديث حذيفة، ممكن أقرأه من الآن. حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تكون النبوة ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، خلافة على منهاج النبوة، فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».
ثم سكت. أخرجه أحمد. هذا مثلاً حديث نُزِّل بعض العلماء على عمر بن عبد العزيز. جيت؟ أحمد، هذا مثلاً حديث نُزِّل بعض العلماء. وأنا أقول لكم الفكرة أن العلماء يختلفون في تنزيل هذه الأحاديث.
7 تطور الخلافة الإسلامية عبر التاريخ
هو الحديث في مسند أحمد، في نفس المسند أحمد، إن لما كان السوف إبداعي، حتى مف... نسيت، هو يمكن بشير بن سعد أو شير أرسل إليه بهذا الحديث، قال إنه قد كان خلافه على منهاج النبوة الأولى، هي المقصود بها خلافة الخلفاء الراشدين.
ثم بعد ذلك تغير أحوال الأمة الإسلامية، ثم مر بعض الحكام الأمة الإسلامية التي حصل مقتل الحسين، وحصل موضوع الحجاج وظلمه وعصفه، وغير ذلك من تغير الأحوال.
أرسل بها إلى عمر بن عبد العزيز، أرسلها فاستبشر به وسر به، طبعاً شاب بعد ذلك من العلماء، وقال: لا، الحديث لا ينزل على هذا أصلاً، وإنه لم تكن تلك الفترة بعد خلافة الخلفاء الراشدين، لم تمر على تلك الفترة، لم تمر الحالتان، لأن الحديث ذكر فيه كم مرحلة أو نبوة، ثم خلافة على منهاج النبوة، ثم الملك العاض، ثم الملك الجبري.
ثم أو نبوة، ثم خلافة على منهاج النبوة، ثم الملك العاض، ثم الملك الجبري، ثم خلافة على منهاج النبوة. مثلاً الألباني رحمه الله لما ناقش هذه المسألة في السلسلة الصحيحة، قال عقب على ما ذكره بشير بن سعد: إنهم أدر... هو بشير بن سعد أو من؟
قال عقب على ما ذكره بشير بن سعد: إنهم أدر... هو بشير بن سعد أو من؟ عقب على ما ذكره بشير بن سعد: إنهم أدر... هو بشير بن سعد أو من؟ الذي أخبره عمر بن عبد العزيز، فقال: لم تمر في تلك الفترة ما بين عمر بن عبد العزيز وما بين الخلفاء الراشدين، لم تمر مرحلة ملك عاض ثم ملك جبري، وإنما هي مرحلة واحدة من الملك العاض.
عموماً، كما قلت، هذه النصوص تأتي فيها اجتهادات، وهي مساحة قابلة للاجتهاد، لكنها قابلة للاجتهاد من أهل العلم. لأنه يا جماعة، وهي مساحة قابلة للاجتهاد، لكنها قابلة للاجتهاد من أهل العلم. لأنه يا جماعة الخير، مثل ما ذكرت، نحن اليوم يوجد طائفة من الناس تولع بهذه النصوص وتجتهد على كيفها، تجتهد على كيفها.
يعني في بعض الناس كل سنة يقول لك: ابدا السنة هذه ستحدث علامة في كذا، وسيحدث ما أدري إيش، وسيحدث كذا، وهي ترى طريقة التفكير خاطئة. الذي يفكر بهذه الطريقة سيولد من كل حدث إشكالاً.
طريقة التفكير الصحيحة، كما أسلفت، هي المتفقة مع سنن الله في الإصلاح على مر الزمان. واضح الفكرة؟ هل هذا الحديث ينطبق على وقت عمر بن عبد العزيز أم فيما بعد ذلك؟ الله تعالى أعلم، لكن الذي يبدو والله أعلم أنه لم يأتِ، لا ينطبق على حالة عمر بن عبد العزيز، بل هو ما بعد ذلك.
وهذا هو المشهور عند كثير من المتأخرين، هو المشهور عنده. بل هو ما بعد ذلك، وهذا هو المشهور عند كثير من المتأخرين. ولعله يتفق مع حديث أبي سعيد الذي هو: «من خلفائكم خليفة يحث المال حثياً لا يعده عداً».
وهل تكون هذه الخلافة قبل المهدي أم بعده أم معه؟ المعتنون بهذا الباب من الباحثين يختلفون في هذه القضية، والذي يبدو والله تعالى أعلم، بل أعتقد أنه واضح أنه لا تكون قبل المهدي.
الله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم، بل أعتقد أنه واضح أنه لا تكون قبل المهدي. الله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم، لأنه من أهم العلامات التي ذكرها النبي، وضع الله تعالى أعلم في المهدي أنه تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، وتمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً، وأنه الذي يكون على يديه أنها تمتلئ قسطاً وعدلاً.
وإذا امتلأت قسطاً وعدلاً، فاقصد، إذا كان عفواً مسبوقاً بخلافة على منهاج النبوة وما إلى ذلك، فهذا يعني يخفف من العلامة الأساسية التي تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً. واضح الفكرة؟ يخفف من العلامة الأساسية التي تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً.
واضح الفكرة؟ من العلامة الأساسية التي تمتلئ الأرض ظلماً وعدواناً. واضح الفكرة؟ طبعاً الذي نستدل به أنه لا تكون قبله، الذي هو: «من خلفائكم خليفة يحتل...»، لأنه من خلفائكم، إنه في أصلاً سلسلة.
وعموماً، المسألة ليست محل البسط هنا، لكن الذي يبدو والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم، هذه مسائل اجتهادية، يعني أنها لا تكون قبله.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
8 أحاديث النبوة عن مستقبل اليهود والمسلمين
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود».
هذا أيضاً من المبشرات النبوية الصحيحة التي تبعث على التفاؤل، تبعث على الأمل، وهي أن أحوال اليهود ستتغير.
أولاً، في الحديث أخبار ضمنية بأن شأن اليهود سيكون مجتمعاً، سيكون لهم قوة، سيكون لهم جيش، لأن هذا لم يكن على مر التاريخ. في تاريخ المسلمين، حالة اليهود لم تكن حالة قوية دائماً. الحروب المسلمين كانت مع من؟ مع الصليبيين والنصارى أو مع أهل المشرق. هذه الحروب التي تكون بين المسلمين وتحدث أمور أخرى، لكن اليهود على مر التاريخ هم يعيشون حالة من التفرق والشتات والضعف.
فأن يكون من الأخبار التي يخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، هذا حديث عجيب. سبحان الله، لأن هذا الحديث كما قلت من العجب الذي فيه أن فيه أخباراً ضمنية باجتماع شأن اليهود وأن يكون لهم شيء أو شأن بحيث أن المسلمين يقصدونهم بالقتال، واضح؟
ووضح والله تعالى أعلم أنه هنا أن المسألة مسألة جيوش، أنه يقاتل، جيد، أنه فيه قتال. يعني، فأولاً، هذا الحديث فيه أخبار أو إشارة إلى اجتماع شأن اليهود واجتماع قوتهم، وهذا أمر عجيب أنه لم يكن على مر التاريخ، يعني أو دعنا نقول أما في جميع مراحل التاريخ الإسلامي أو في جلها وعامتها.
ثم فيه بشارة بأنه سيكون مال هذا الصراع ومال هذا القتال أن ينتصر المسلمون. وليس في الحديث أخبار أن هذا الانتصار هو الجولة الأولى، أنه قتال وسيكون فقط انتصار، جيد؟ وإنما أخبار قد يكون هذا الأخبار عن مرحلة من هذه المراحل وقد تكون مسبوقة بتسلط وبشدة وببأس وما إلى ذلك.
وهل يكون هذا أيضاً مرتبطاً بالأحاديث السابقة التي فيها امتلاء الأرض قسطاً وعدلاً وما إلى ذلك؟ قد يكون، قد يكون هذا أيضاً مرتبطاً بما سبق وقد لا يكون مرتبطاً، والله تعالى أعلم. لكن هناك من حمله على هذا الاختباط فجعل المنظومة متكاملة في تحقيق التمرات.
يتعلق على رواية عن يحيى بن إسحاق عن يحيى بن أيوب الغافقي عن أبي قبيل عن عبد الله بن عمر بن عاص رضي الله تعالى عنهما.
9 بشارات الفتح والنصر في الإسلام
عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو بن عاص رضي الله عنهما، وهذا الإسناد يعني إسناد جيد، وصححه بعض العلماء من العلماء الكبار. وإن كنت حقيقة لا أعلم حديثاً آخر صحيحاً أو ما قارب الصحيح فيه إشارة إلى ذكر رومية غير هذا الحديث، فالله أعلم. لكن من حيث الإسناد، الإسناد جيد، إسناد الحديث جيد، وهو أيضاً من جملة المبشرات.
إن كلمة الإسلام ستكون عالية، وستكون غالبة، وستظهر على مدن رومية. نحن نتكلم عن عقر دار النصارى، وأن النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أن هذا يعني في زمن من الأزمنة سيكون هناك فتح لهذه المدينة. على أي حال، هذا يعني قد يكون في آخر الزمان جداً، لأنه أي مدينتين تفتح أول؟ هل المقصود هنا في فتح مدينة هراقل؟ هل هو المقصود الفتح الأول أو المقصود الفتح الثاني؟ لأنه يعني ستفتح مرة أخرى في آخر الزمان، مرتبطة بأحداث الدجال وما إلى ذلك، قبيل خروج الدجال.
طيب، على أي حال، الفكرة هنا ليست تحقيق هذه القضايا على وجه التفصيل، وإنما الفكرة العامة في هذا الباب هي أنه لا يزال هناك خير ستستقبله الأمة، لا يزال هناك خير ستستقبله الأمة، وأن أبواب الأمل لم تغلق. هذه فكرة هذا الباب في النهاية.
عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة». قال: فينزل عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم، فيقول أميرهم: تعال صلِّ لنا. فيقول: «لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمهم الله هذه الأمة». أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: «واقْرَأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديثان من جملة أحاديث ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأخبار بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان، وهذا ثابت ثبوتاً قطعياً يقينياً عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعلى ثبوتاً بكثير من الأحاديث الواردة في المهدي.
الأحاديث الواردة في نزول عيسى عليه السلام هي أحاديث في غاية الصحة، رويت من وجوه مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، ووردت فيها أحوال مختلفة، ولا شك أنها متواترة في معناها العام، الذي هو فيه أنه سينزل عليه السلام. فتارة ورد مثلاً هذا من الحديثين، وهناك بعض الأحاديث الأخرى مثلاً في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليهلن بن مريم بفجر روحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما». وهذا طبعاً أخذ منه مسألة فقهية في أنواع النسك.
لكن هذا من الأحاديث أيضاً، على أي حال، هو ما يتعلق بنزول عيسى عليه السلام في آخر الزمن، هو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتاً قطعياً يقينياً لا شك فيه. ولذلك، إنكار هذا الأمر هو إنكار لقطعين من قطعيات الدين، ولا شك أن هذا فيه إشكال كبير جداً. وقد وجد مع الأسف من بعض متفلسفة زماننا من ينكر هذا الحكم، بل من ينكر ما هو أكثر منه ثبوتاً، أشد منه ثبوتاً، وهو خروج الدجال.
يعني إذا أردنا أن نرتب القضية من حيث الثبوت، فما ورد في الدجال أكثر أسانيد وأصح، ثم ما ورد في القضية من حيث الثبوت، فما ورد في الدجال أكثر أسانيد وأصح، ثم ما ورد في نزول عيسى عليه السلام، وهو أيضاً ثابتاً ثبوتاً قطعياً. وقد وجد من بعض متفلسفة زماننا من ينكر الأمرين، وأعوذ بالله. هذا أمر في غاية الخطورة، وهو أمر يعني إنكار من لا يفقه ومن لا يعلم حقائق ما أنزل الله سبحانه وتعالى على عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم.
على أي حال، هنا هذان حديثان في الباب، والحديث الأول صلى الله عليه وسلم فيه أن عيسى عليه السلام سينزل على طائفة من هذه الأمة ممن هي عاملة أصلاً لدين الله سبحانه وتعالى، وهي طائفة ذات نسب بتاريخ الأمة الإسلامية. العاملة، لأن بداية الحديث: أيش؟ طائفة ذات نسب بتاريخ الأمة الإسلامية. العاملة، لأن بداية الحديث: أيش؟ ماذا بداية الحديث؟
10 طائفة من الأمة الإسلامية في النهاية
الامة الاسلاميه العامله، لنبدأ الحديث. ماذا بداية الحديث؟ عسى أن تكونوا قد سمعتموه في الدرس.
﴿لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة﴾.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا».
فهل هذه الطائفة هي وحدها التي ينزل عليها عيسى بن مريم، أو هي مستمرة عبر الزمن؟
ثم قال: «إن أميرهم واحد، ولكن الطائفة ممتدة عبر الزمن».
كم تفكر أنه لما كان حالهم كحال الواحد في الاستمرار لهذا العمل للدين والاعتزاز به وإظهار كلمته، يعني عملوا كأنهم شيء واحد.
قال: «فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول أميرهم: تعالَ صلِّ لنا». فيقول: «لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمهم الله».
هذه الأمة وهذا يؤيد ما يذكره العلماء أن عيسى عليه السلام لا ينزل بشريعة جديدة، وهذا واضح وظاهر وهو محكم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نبي بعدي».
وإنما ينزل فيحكم بهذه الشريعة.
فإن قيل: أليس في الحديث التالي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ويضع الجزية» مع أن الجزية مما هو مشروع في هذه الشريعة وفي هذا الدين؟
فالجواب: بلى، قد قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وهذا لا يتعارض، لأن وضع الجزية قد حصل أو تشريع وضع الجزية قد حصل بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيحصل.
واضح الفكرة، لذلك هذه من الدقائق أو اللطائف في باب النسخ.
ذكر بعض أهل العلم أن وضع الجزية منسوخ بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن عيسى سيضع الجزية.
طيب، لا يشكلنا أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا.
فينزل عيسى عليه السلام ويكون هو القائد للمسلمين، ويحكم بينهم بشريعة الله التي أنزلها على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها.
11 نزول عيسى عليه السلام وأثره على أهل الكتاب
المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها. الشأن في عيسى عليه السلام سيكون مع أعظم الشأن، سيكون مع أهل الكتاب، سيكون مع أهل الكتاب يهوديهم ونصرانيهم.
فأما يهوديهم فسيكون في أيش؟ في أيش من الذي سيقتل الدجال؟ عيسى عليه السلام من أتباع الدجال؟ اليهود. طيب، هذا واحد. وأما مع نصرانيهم فما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؟
وربط ذلك أبو هريرة رضي الله تعالى عنه بقوله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾. وقد اختلف العلماء في: هل يؤمن النبي عيسى عليه السلام عند موت الكتابي؟ إذا كانت قبل موت الكتابي، ما يكون دلالة الآية؟
أم قبل موت الكتابي؟ إذا كانت قبل موت الكتابي، ما يكون دلالة الآية؟ أنه عند الموت؟ متى يعني؟ لا أقصد أنه متى؟ في وقت نزول عيسى عليه السلام؟ الموت؟ متى يعني؟ لا أقصد أنه متى؟ في وقت نزول عيسى عليه السلام؟ أيوه.
لذلك هنا من حملها على ذلك قال بعض العلماء إنه ما من أحد من أهل الكتاب يموت إلا ويعرض عليه عند الموت حقيقة عيسى عليه السلام فيؤمن به بعد فوات الأوان. وهذا يحتاج إلى ما هو أوضح من ذلك حتى يثبت.
وهنا أبو هريرة في البخاري واضح أنه يحمل الآية على ماذا؟ موت عيسى عليه السلام. فتكون الآية: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾. فيكون هذا أهل الكتاب الذين يعيشون في ذلك الزمن قد حملها على ذلك بعض العلماء: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قبل موت عيسى عليه السلام.
فأهل الكتاب الذين يعيشون في زمن عيسى عليه السلام سيؤمنون به. هذا يعني مقتضى كلام أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في تفسير الآية وكلام غيره كذلك.
طيب، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها». النووي رحمه الله له كلام جميل على هذا النص يقول: ومعناه والله أعلم أن الناس تكثر رغبتهم في الصلاة وسائر الطاعات لقصر آمالهم بقرب القيامة، وقلة رغبتهم في الدنيا.
لعدم الحاجة إليهم لأنه يفيض المال فلا يقبله أحد. حتى بالمناسبة، بعض العلماء ربط بين: يفيض المال فلا يقبله أحد وبين: يضع الجزية. جيد أنه يعني، وفيه بس خرنا قول قبل طبعاً هذا الحين أنه يعني نظراً لكثرة المال، فهذا توضع الجزية.
وأن هذا التفسير غير صحيح، لكن من اللطائف في أنه لماذا يضع الجزية. هذا التفسير غير صحيح، لكن من اللطائف في أنه لماذا يضع الجزية. يعني العلماء لما يفكروا في الوجوه الكثيرة يخرجون بأشياء عجيبة.
يعني أنا أعجبني هذا الوجه صراحة، وجه يعني فيه لطافة. يعني هو لا يعلق به السبب، لكنه وجه يفهم منه شيء. يعني الآن تعلمون أن العلماء اختلفوا في من تأخذ منه الجزية، وكثير من العلماء يذهبون إلى أن الجزية تأخذ من أهل الكتاب فقط، وأن أهل الأوثان لا تأخذ منهم الجزية.
فأما الإسلام أو القتال، هذا قول مشهور عن طائفة من كبار العلماء. على مر التعريف لما جاء قتال المجوس، تعرفون عمر رضي الله عنه توقف في قتالهم حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر.
وقف العلماء عند هذا الحديث وقالوا: أخذ الجزية من المجوس، ما وجهه؟ فاشتهر عند كثير من العلماء أنهم يقولون: المجوس عندهم شبه كتاب، فالحقوا بأهل الكتاب، فأخذت منهم الجزية. بينما أهل الأوثان ليس عندهم شبه كتاب.
الربط العجيب هو بعد هذا كله قال لك إنه وقت عيسى عليه السلام تزول الشبهة عن النصارى حتى يكونوا كعابد الأوثان، فلا تقوى منهم الجزية.
12 انتشار الإسلام في العالم وتحدياته
الشبهة عن النصارى حتى يكونوا كعابد الأوثان، فلا تقبل منهم الجزية، فإما الإسلام أو القتال. قمت الربط، طيب، على أي حال، عيسى عليه السلام لا يقبل إلا الإسلام، وتلغي حالة الجزية.
الحديث الأخير عن تميم الداري رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يبلغن هذا الدين أو لا يبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر».
وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية. أخرجه الإمام أحمد في مسنده.
هذا الحديث حديث من المبشرات النبوية كذلك، وهو حديث قد تحققت آثاره في الواقع، أو تحقق كثير منه في الواقع وفي التاريخ.
فأما في التاريخ، فبوصول كتائب الإسلام إلى مشارق الأرض ومغاربها، وعلو كلمة الدين، وفي الواقع بانتشار الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وانتشار صوت الإسلام، ودخول كثير من الناس في هذا الدين من مختلف أقطار الأرض.
في واقع يصعب أن يكون سببا لدخول الناس في الإسلام، بمعنى لو أن الناس دخلوا في الإسلام كما يحدث اليوم من كثير من الأوروبيين ومن غيرهم، لو أن دخول الناس اليوم في الإسلام في زمن عز الإسلام والمسلمين، وعلو كلمتهم، وانتشار، خلنا نقول، وتميز ثقافتهم عن الأمم، لقلت إن هذا شيء من الثقافة الغالبة.
حقا، إنه في أمة من الأمم منتصرة ودينها أو ثقافتها تنتشر، فهذا يعني طبيعي. فكيف إذا كان الدين هو الحق؟ فهذا يعني الأمر مضاعف.
لكن أن يكون الدخول إلى دين الله سبحانه وتعالى بهذه الأعداد العجيبة التي تحدث اليوم، أن يكون الدخول إلى هذا الدين في ظل هذا الزمن الصعب، وفي ظل تشويه الإسلام والمسلمين، وفي ظل كثرة الفتن في بلاد المسلمين، والمشكلات والأزمات والفقر وما إلى ذلك، فهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله ليتمن الله هذا الأمر أو ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر لهو الطين، إشارة إلى المدن، ولا وبر لهو هذا الخيام المتنقل وما إلى ذلك، إلا أدخله الله هذا الدين».
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من من يبلغ هذا الدين ويدعو إليه وينصره، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا إليه وينصره.
وكما قلت، هذا الباب له من الأبواب التي يعيش الإنسان فيها، المؤمن يأخذ فيها نفحة من الأمل، ولا يقعد بسببها عن العمل.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.