شرح المنهاج من ميراث النبوة 29 - الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله
1 الإسلام الدين الوحيد المقبول عند الله
موسيقي، موسيقي، موسيقي، لها علاقة ببعض التحديات الفكرية الموجودة في الواقع. وهذا الباب هو باب في أن الإسلام هو الدين الوحيد المقبول عند الله، وأنه شرط النجاح.
قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
وقال تعالى: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾.
وقال تعالى: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾.
الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض وخلق البشر لغايه عظيمة، وهذه الغاية هي الاستسلام لله سبحانه وتعالى، والتوحيد له، والانقياد له سبحانه وتعالى. هذه الغاية التي خلق الخلق لأجلها، وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون. ﴿ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون﴾.
وهذه الغاية جعل الله لها نورًا، وجعل لها سبيلًا، وجعل لها مرجعًا يوصل إليها. هذا المرجع، وهذا النور، وهذا السبيل هو ما أوحى الله سبحانه وتعالى إلى أنبيائه، وما أنزل سبحانه وتعالى من كتبه. فمن جمال هذا الذي أنزل أن الله سماه باسم الغاية التي خلق الخلق لأجلها.
يعني الله سبحانه وتعالى سمي الدين المقبول عنده بالاسم الذي خلق الناس لأجله، وهو الإسلام. واسم الإسلام له إطلاق عام وإطلاق خاص. فالإطلاق العام يشمل دين كل الأنبياء، يشمل دين كل الأنبياء الدين الصحيح الذي نزل على الأنبياء، لا ما حُرِّف بعد ذلك. وذلك أن الأنبياء اشتركوا جميعًا في الدعوة إلى الإسلام الذي هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى.
واشتركوا جميعًا في الدعوة إلى الإسلام الذي هو الاستسلام لله سبحانه وتعالى، والانقياد له. والإطلاق الآخر هو الإطلاق الخاص، وهو الدين الذي بعث به محمد صلى الله عليه وسلم. ومن شرف هذا الدين أنه سمي باسم الإسلام لما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الدين.
لما بعثه بالإسلام كانت رسالته واضحة، وكان خلافه مع المشركين واضحًا. ولم يكن يقول عليه الصلاة والسلام للأمم التي كانت في وقته: "إنني بعثت برسالة غير ملزمة، وإنما بعثت برسالة جميلة ومفيدة، وتصلح القلوب والأرواح، وأنتم لكم أديانكم، فمن تمسك بها فقد نجا". لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وإنما كانت رسالته واضحة وقوية ومباشرة في أن الذي يجب أن تتمسكوا به، والذي يجب أن تبقوا عليه، والذي هو السبيل الوحيد لنجاتكم هو أن تتمسكوا بما أتيت به.
وكان من رحمة الله على العالمين أن قال النبي صلى الله عليه وسلم للأمم ذلك، وكان يبين لهم عليه الصلاة والسلام أن سلوك غير سبيل النبي هو سلوك إلى جهنم، أو سلوك سبيل يوصل إلى جهنم. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين، نوله ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرًا. وكان هذا التبيين الواضح من رحمة الله بالأمم الأخرى أنهم لا يخدعوا، ولا يقال لهم ما ليس حقيقة.
فجعل الله سبحانه وتعالى أصحاب الحق حملة لهذا الحق، ومتحمسين له، وقائمين به، لأنهم يدركون أنه هو الحبل الوحيد للنجاة، وأن الأمم تحتاج إلى هذا الحبل لتنجو في نفسها، وتتخلص من عذاب الله سبحانه وتعالى.
ودارت عجلة الأيام والتاريخ والأزمان حتى صرنا في مرحلة اليوم. هناك من يجدد دعوة مندثرة في التاريخ، ودعوة لم تأخذ حظها في التاريخ من الانتشار، لكنها اليوم يراد لها أن تأخذ حظها من الانتشار والتوسع.
وهي الدعوة القائلة بأن الإسلام، بأن دين محمد صلى الله عليه وسلم ليس هو الشرط الوحيد، أو ليس هو الشرط للنجاح، وإنما يمكن للبشرية أن تتمسك بأمور أخرى، وبأديان أخرى، وتنجو عند الله سبحانه وتعالى.
يوضع لمثل هذا الكلام شعار من الشعارات التي تدغدغ بها عواطف المؤمنين، وهو شعار الإبراهيمية. والمقصود أن هناك مجموعة من الأديان كلها تنتمي إلى إبراهيم عليه السلام، وأبناء هذه الأديان هم أبناء يعني مشكاة واحدة، وأبناء رسالة واحدة، وأنه لا داعي للتشدد في انتساب كل ذوي طائفة لطائفتهم، ورمي الآخرين بأنهم...
2 دعوة للتآلف والابتعاد عن الفرقة
داعي لتشدد في انتساب كل ذوي طائفة لطائفتهم ورمي الآخرين بأنهم على باطل أو إلى النار، وما يتبع ذلك من اختلاف وافتراق وولاء وبراء. وهذه الدعوة من الدعوة الناشئة، وهذه الدعوة من الدعوة الناشئة في هذا الزمن، وقد تتطور في الزمن القريب القادم وتتوسع. ويعني يعتمد أصحابها على ركائز متعددة من الركائز التي يعتمد عليها.
دعنا نقوم نقسمها إلى قسمين:
وهناك من يروج عليه القسم الأول، وهناك من يروج عليه القسم الثاني. فالمتدين، وهناك من يروج عليه القسم الأول، وهناك من يروج عليه القسم الثاني. فالمتدين المعترف بمرجعية الوحي قد يلبس عليه ببعض الآيات فيتأثر بها، وغير المتدين الذي لا يؤمن بمرجعية الوحي يمشي عليه الشعار العام من نحو الإنسانية، ويعني الاشتراك البشري وما إلى ذلك.
ومن حق المسلمين علينا، ومن حق غير المسلمين علينا، أن يوضح الحق في هذه القضية؛ لأن من الأمور التي تؤدي إليها هذه الدعوة تؤدي إلى... وهذا من أقل الأضرار، يعني أو من الأضرار الواضحة، وإن كانت ليست هي الضرر الأساسي، هو التحريف، التحريف لهذا الدين. لكن من الأضرار هو ضرر خطير حقيقة، هو إيجاد حالة من الفتور في الدعوة إلى الإسلام.
يعني ما الفائدة من الدعوة إلى الإسلام إذا كان كلهم ناجين؟ ليش الواحد يتعب نفسه؟ يعني ما الفائدة؟ إذا كان كلهم ناجين، ليش الواحد يتعب نفسه؟ يعني ما الفائدة؟ يعني هل هي في الأخير أنا أدعو للإسلام عشان أطلع من درجة في الجنة إلى درجة أعلى منها بس؟ هي هذه الفكرة. ومدام هو ماشي في طريق النجاة، لماذا ندعو غير المسلمين للإسلام أصلاً؟ ومدام هو ماشي في طريق النجاة، لماذا ندعو غير المسلمين للإسلام أصلاً؟ هو ماشي في طريق النجاة، لماذا ندعو غير المسلمين للإسلام أصلاً؟ ما ندعو الناس كل واحد في دينه وخلاص وانتهينا.
بينما أنت تفتح، إذا نظرت في كتاب الله سبحانه وتعالى، ستجد أن القرآن فيه آيات لا تحصى في مناظرة النصارى واليهود، وإبطال دينهم، وإظهار الباطل الذي هم عليه، والمنافحة عن الإسلام وعن الحق الذي فيه هذا الدين، وعن بيان النجاة وبيان الطريق. ولذلك تجد أن الخطاب لأهل الكتاب خطاب...
3 دعوة الإسلام وبيان الحقائق الدينية
الدين وعن بيان النجاة وبيان الطريق، ولذلك تجد أن الخطاب لأهل الكتاب خطاب فيه قوة وفيه شدة في الحجاج وفي المناظرة. فمثل هذه القضية حقيقة في كتاب الله سبحانه وتعالى تختلف تماماً عن هذه الأطروحة.
خلي شوي، خلي شوي. طيب، فما يُدعى إليه من هذه الدعوة من الآثار السلبية التي تظهر من هذه الدعوة هي إيجاد حالة من الفتور في الدعوة إلى الإسلام أصلاً. يعني ما الداعي، كما أسلفت، لأن يشتغل الإنسان بالدعوة إلى الإسلام؟ وهذا لا شك أنه واحدة من الآثار السلبية الخطيرة.
والأثر السلبي الآخر هو خيانة غير المسلمين، خيانتهم بأن يلبس عليهم الحق بالباطل وأن يزدادوا انحرافاً على انحرافهم. فإن تأتي لغير المسلم فتقول له: هذا باطل، وهذا دين غير صحيح، وهذا هو الطريق الصحيح، هذا شيء. وإن تأتي إليه وتقول له: أنت كونك صحيح، وهذا هو الطريق الصحيح، هذا شيء. وإن تأتي إليه وتقول له: أنت كونك تعبد بشراً أو تعظم أو تؤله عيسى عليه السلام أو تؤله مريم أو تعتقد أن عيسى ابن الله سبحانه وتعالى أو كونك لا تعترف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه الأمور، الحمد لله، ماشية، وكل واحد له اجتهاده.
والمشكلة أننا، بولينا في هذا الزمن، حتى الملحدين، حتى الملحدين يوجد بعض من يتحدث باسم الإسلام. بولينا في هذا الزمن، حتى الملحدين، حتى الملحدين يوجد بعض من يتحدث باسم الإسلام ويرى أن لهم مخرجاً للنجاح، وأن ماتوا على الإلحاد. فهذه الدعوة هي دعوة، كما قلت، تنتشر في هذا الزمن، ومؤهلة للانتشار أكثر. وكونها مؤهلة للانتشار، هذا بأسباب كثيرة، سواء بقوة ما تستند إليه من المستندات المادية أو لأن النفس العام اليوم يقبل النفس بين قوسين الإنساني.
الإنسانوي، هذا الذي هو الجميع، الحمد لله، يقبل النفس بين قوسين الإنساني. الإنسانوي، هذا الذي هو الجميع، الحمد لله، كلنا بشار، وكلنا أنف وعين وأذن ووجه، وكلنا طيبين، وكلنا هبايب، وإلى آخره.
من القسم الأول، كما قلت، من المرتكزات، الذي هو المرتكزات المتعلقة بشبهات متعلقة بنصوص شرعية، وهذه تحتاج إلى نقاش وجواب. من أبرز الشبهات التي يستدلون بها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾.
يقولون هنا: هذه الآية ذكرت اليهود والنصارى وذكرت الصابئين. يحزنون، يقولون هنا: هذه الآية ذكرت اليهود والنصارى وذكرت الصابئين وذكرت أن من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ولم تشترط هذه الآية الدخول في الإسلام أو الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب عن هذه الآية من جهتين. الجواب عن هذه الآية من جهتين أو عن الاستدلال بهذه الآية من جهتين. الجهة الأولى من جهة المحكم والمتشابه. ورد المتشابه إلى المحكم، فيقال لمن يستدل بهذه الآية: هل هذه الآية هي الوحيدة الواردة في هذا الباب أم هناك آيات أخرى؟ وإذا كانت هناك آيات أخرى، وهو الواقع، فلكي تفهم هذه الآية التي قد تحتمل في نظرك أكثر من دلالة، لكي تفهم هذه الآية، فلابد أن تردها إلى الآيات التي لا تحتمل إلا معنى واحداً أو الآيات التي تقيد الإطلاق الذي في هذه الآية أو تخصص العموم الذي في هذه الآية.
وهذا ليس خاصاً بهذه المسألة، وإنما هو عام في مجموع مسائل الدين ومجموع مسائل الشريعة. فكثير من النصوص القرآنية تكون مطلقة في جهة وتقيد في جهة أخرى، وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. بل إن بعض النصوص القرآنية تقيد بسنة. يعني النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن بعض النصوص القرآنية تقيد بسنة. يعني تأتي الآية، لو طبقتها كما هي بدون أي تخصيص أو إطلاق، لطبقتها بطريقة خاطئة تختلف عن النظر الكلي الذي ينظر فيه إلى مجموع النصوص، والذي سار عليه عامة المسلمين.
فمثلاً قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أولادكم﴾ المفترض أنه يشمل كل الأولاد، ولكن إذا...
4 أحكام الإرث والوصية في الشريعة الإسلامية
الانتين وقوله سبحانه وتعالى: ﴿أولادكم﴾ المفترض أنه يشمل كل الأولاد، ولكن إذا نظرت في عموم الشريعة ستجد من النصوص الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». وبالتالي يوصيكم الله في أولادكم، يخرج منها الأولاد غير المسلمين مع أنهم يدخلون في ظاهر الآية في ظاهر اللفظ، ليس كذلك؟
وكذلك قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾. الأصل في لفظ هذه الآية أنه يشمل كل سارق، ولم يقل بهذا القول إلا قلة قليلة جداً من العلماء، وقولهم شاذ. والبقية نظروا إلى النصوص الأخرى التي وردت في هذا الباب، وفيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقطعوا اليد إلا في ربع دينار فصاعداً»، وكذلك بعض النصوص الأخرى التي فيها ذكر الحرز وما إلى ذلك. فصار النص المطلق هناك مقيداً بنصوص أخرى، والنصوص التي قيدته أقل منه رتبة من حيث درجة الثبوت. فثبوت هذه الأحاديث ليس بمثل ثبوت كتاب الله سبحانه وتعالى، ومع ذلك قيد.
وكذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين﴾. قال العلماء إن هذه الآية منسوخة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث». فهذا منطق استدلالي في عموم نصوص الشريعة. ومما يعمل به في هذا المنطق ما يتعلق بهذه الآية، فيقال إن هذه الآية لكي تفهم على وجهها فلينظر إلى بقية النصوص الواردة في هذه المسألة.
وإذا نظرت ستجد أن النصوص في كتاب الله وفي سنة النبي صلى الله عليه وسلم واضحة تمام الوضوح في أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به شرط للنجاة. وأن عدم الاعتراف بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان الإنسان على دين آخر، ولو كان موحداً، ولو عمل صالحاً، فإن هذا لا يكفي. ومن جملة ذلك النصوص التي ذكرتها في هذا الباب: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
إلى آخره من النصوص، سواء في هذا الباب أو غيرها. ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾.
وكذلك الآيات الآمرة: ﴿قل يـأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض﴾. ثم فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي.
وإلى آخره من الآيات: ﴿يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير﴾. قد جاءكم بشير ونذير، قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرًا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير.
قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه. ويخرجهم من الظلمات إلى النور.
إلى آخره، غير النصوص التي تبين أن بقاء النصارى مثلاً على عقيدتهم التي يؤمنون فيها بألوهية المسيح عليه السلام، أن هذا كفر في منطق القرآن، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿قد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم﴾. لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد، ولئن لم ينتهوا عما يقولون ليمسّلن الذين كفروا منهم عذاب أليم.
وإن لم ينتهوا عما يقولون، ليمسّلن الذين كفروا منهم عذاب أليم. أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرون؟
إلى آخره من الآيات الكثيرة في كتاب الله، والأحاديث في سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم التي تبين أن ما فهمه البعض من تلك الآية ليس على إطلاقه، وإنما هو مبين ومخصص وموضح في آيات أخرى. على أن المقصود بتلك الآية ليس هو ما فهمه، وإنما المقصود بتلك الآية هو كما قال طائفة من المفسرين: هو فيما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. والموجب لذلك لذكر هذه الآية كما قال ابن سعدي رحمه الله في التفسير.
5 التمييز بين الأديان في القرآن الكريم
والموجب لذلك لذكر هذه الآية كما قال ابن سعدي رحمه الله في التفسير، قال: الموجب لذلك أن الله ذكر قبلها الذم الشديد المتتالي لبني إسرائيل. تعرفون هذه الآية في سورة البقرة بعد عدة صفحات فيها الذم لأهل الكتاب. فهذه الآية الموجب أن تكون هنا، أو يعني نقول من الحكم في كون الله سبحانه وتعالى ذكرها وكانت في هذا الموضع، أنه بعد ذلك الذم الكبير يبين الله سبحانه وتعالى أن منهم من نَجَى، ومنهم من كان من الصالحين، ومنهم من هو من أهل الجنة.
فإن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، من آمن منهم بالله واليوم الآخر وعمل صالحًا، فلهم أجرٌ عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وإلى هذا ذهب طائفة من العلماء، إنه آية متعلقة بما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. الآية تحكي عن الأمم.
طيب، من الآيات المذكورة في هذا الباب: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [البقرة: 135]. وكما قلت، إن الدعوة التي يدعى إليها اليوم لتذويب الفروق بين الأديان، الإسلام واليهودية والنصرانية، هي دعوة تتعلق باسم إبراهيم عليه السلام. والقرآن فيه إبطال مبكر لهذا التعلق باسم إبراهيم عليه السلام.
فالله يقول: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا﴾، آية واضحة بينة محكمة فيها إبطال لهذه الدعوة لمن يؤمن بكتاب الله سبحانه وتعالى. فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾.
حقيقة الذي يفهم الدين بهذه الطريقة، فإنه تزداد رحمته بالأمم الأخرى، تزداد رحمته بأهل الأديان لأنه يعلم أنهم يحتاجون إلى ما عنده، ويحتاجون إلى النجاح، فيرحمهم بالدعوة إلى الإسلام. وحين يدعوهم إلى الإسلام لأنه يريد لهم النجاح، فإنه يبدل جهده ويتعب، ويعني يصرف من راحته ومن أوقاته ليبلغ الإسلام إلى غير المسلمين.
وفي نفس الوقت، يحرص على الحكمة والموعظات الحسنة والدعوة الرحيمة الرفيقة الرقيقة، حتى يتذكر أحدهم أو يخشى. وهذا كما قلت، لا يكون إلا لمن يؤمن بأن الإسلام هو الدين الوحيد والمركب الوحيد للنجاح.
من ثمرات هذا الإيمان أن يتشجع الإنسان ليدعو إلى الله سبحانه وتعالى رحمة بأولئك الناس المدعوين.
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة فقال: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قال: والذي نفس محمد بيده، إني لَأَرْجُو أن تكونوا نصف أهل الجنة، وذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث، كما ذكرت قبل قليل في البخاري ومسلم، فهو من الأحاديث الصحيحة، عين نبي صلى الله عليه وسلم، وفيها تثبيت لهذه القاعدة وتأكيد عليها، وهي أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة. وهذا ينبغي أن لا ينصرف في أذهاننا إلى غير المسلمين فقط، وإنما ينبغي أن ينصرف في أذهاننا إلى المسلمين، بمعنى أن يحافظ المسلم على إسلامه، وأن يثبت على دينه، لأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة.
وحين يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلها إلا نفس مسلمة»، فهنا كلمة مسلمة. لما نقول إنسان مسلم، والإسلام، فينبغي أن يتمسك الإنسان بأهم ما يدخل تحت هذا الاسم، الذي هو تحت اسم الإسلام، لأن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة.
طب كيف تكون نفسي مسلمة؟ من أهم ما يدخل في هذا الاسم هو قضية الاستسلام القلبي لله سبحانه وتعالى.
الإخلاص ليس عملاً إيمانيًا تكمليًا، الإخلاص هو من صميم التوحيد. لما نقول النفس المسلمة تدخل الجنة، الإسلام، الإسلام، ما هو الإسلام؟ من أهم ما يدخل فيه...
6 أهمية الإسلام ودعوة غير المسلمين
تدخل الجنة الإسلام. الإسلام، ما هو الإسلام؟ من أهم ما يدخل فيه الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
إسلام الوجه لله سبحانه وتعالى، أن يبتغي الإنسان بعمله ما عند الله سبحانه وتعالى، أن يعمل العمل ابتغاء وجه الله. هذا كله يدخل في كلمة الإسلام، أنه يستسلم لأمر الله سبحانه وتعالى، أن ينازع هواه أو يخالف هواه أو يحكم هواه بما جاء عن الله سبحانه وتعالى فيطيع ويسلم. قالوا: سمعنا وأطعنا.
هذا يعني دعنا نقول من أهم ما يدخل تحت كلمة نفس مسلمة. وهذا الحديث فيه فضل هذه الأمة، فيه فضل هذه الأمة وخيرية هذه الأمة، وأن هذه الأمة هي أكثر الأمم نسبة في دخول أو في نسبة الداخلين للجنة.
فالأمم السابقة كلها، كل من يدخل الجنة منها، لا يكاد يوفي نصف الداخلين بمجموعهم. وهذه الأمة وحدها من يدخل الجنة منها، منهم هم نصف أهل الجنة أو أكثر من النصف في بعض الروايات الأخرى.
وهذا باب من أبواب الرجاء، وباب من أبواب يعني أن يتحرك الإنسان ليكون من هؤلاء الذين يعني كتب الله سبحانه وتعالى أن يكونوا من من يملأ هذه الجنة.
الحديث الأخير في هذا الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسه محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار». خرجه مسلم.
هذا الحديث من الأحاديث المؤكدة لما ذكرته في هذا الباب، وفيه نص على اليهود والنصارى، وفيه نص على أن من سمع بهذا الدين وبالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن بالذي أرسل به، فإنه من أهل النار.
وهذا نص يعني يؤسس لهذه العقيدة من جهة، ويحرك المؤمن من جهة أخرى ليكون داعياً إلى الله سبحانه وتعالى، وليكون رحمة للناس وهادياً لهم ومنقذاً لهم من عذاب الله.
كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له جار يهودي، فلما حضرته الوفاة وكان شاباً، زاره النبي صلى الله عليه وسلم أو عاده ودعاه إلى الإسلام.
فالتفت الفتى أو الشاب إلى أبيه كأنه يشاوره، فقال له أبوه: أطع القاسم. فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار».
وهذا هو الشعار: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار. يجب أن يكون هو شعار المسلمين في تعاملهم مع غير المسلمين في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
وهذا يعني أننا اليوم حقيقة في زمن وتيحت فيه فرص لم تتح لمن كان قبلنا في الدعوة إلى الله. يعني اليوم في فرص عجيبة وعظيمة جداً في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.
بعض الناس حتى دون أن يذهبوا إلى بلاد غير المسلمين، عبر الإنترنت أسلم على يديهم آلاف من الناس.
أنا أعرف أحد الأصدقاء عندهم مشروع في دعوة غير المسلمين وفي حوار غير المسلمين منذ سنوات طويلة. يعني دائماً أرى الإحصاءات، يسلم عندهم آلاف من الناس خلال تلك السنوات، آلاف مؤلفة.
يعني وفقط أنهم أتاحوا محاورين لغير المسلمين بلغات مختلفة، وفي نفس الوقت أحسنوا التسويق واستثمار التقنية، بحيث أنهم أوصلوا بالفعل، كانوا يثيرون انتباه المتصفحين للإنترنت، كما يثير أصحاب السلع والدعايات انتباه المتصفحين بحسب رغباتهم وبحسب، يعني خلنا نقول الذوق العام.
فهم أيضاً كانوا يثيرون انتباه المتصفحين للإنترنت ليسألوا وليبحثوا عن الإسلام. ومباشرة يضعون الموقع الحواري عندهم، موقع حواري، مباشرة يضعون الموقع في الإعلان، فيدخل المتصفح للإعلان ويجد مباشرة عنده شخص متفرغ للحوار يحدثه بلغته.
وخلاص، هم مدربون على كيف يدعو إلى الإسلام، كيف كذا، أهم الأسئلة التي يمكن أن تأتيك. ومباشرة يفتح المايك، يلقنه الشهادة، والذي بعده، والذي بعده، والذي بعده.
ولا يمكن أن يعمل أحد في مثل هذا المشروع ويعيش في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى إذا كان يعتقد أن الأديان سواسية، يعني كلهم سواء في الأخير.
تري الكلام هذا ما يغير من الحقيقة شيئاً. في الأخير الواقع وما عند الله سبحانه وتعالى وما سيقول إليه العباد في الآخرة، أنه تري في جنة وفي نار.
لن يخرج من النار أو لن ينجو من النار إلا النفوس المسلمة. فهذا يعني هذا من أعظم ثمرات وضوح الحقائق الدينية.
وكما قلت، في هذا الزمن وتيحت فرص كبيرة للمسلمين أن يعملوا ما لم يتح لمن قبلهم على الإطلاق. لم يتح في زمن من الأزمنة سهولة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، دعوة غير المسلمين تحديداً مثل ما وتحت في هذا الزمن.
وكذلك الاحتياج، وخاصة أنه يعني كثير من الناس من غير المسلمين مع هذا الانحطاط الأخلاقي المخيف الذي يحصل في الغرب، حالات يعني حالات الضياع، حالات الشتات الروحي، حالات البؤس واليأس وانسداد الأفق.
هذه كل حالات يمكن يعني هنقول أن تكون مدخلاً وسبباً في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الدعاة إليه بإذنه، وأن يغفر لنا ويرحمنا.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اشتركوا في القناة.
اشتركوا في القناة.
اشتركوا في القناة.