شرح المنهاج من ميراث النبوة 30 - سير المؤمن بين الخوف والرجاء
1 التوازن بين الخوف والرجاء في الإيمان
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله لأن حصي ثناء عليه هو سبحانه، وكما أثنى على نفسه نحمد الله سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً موصولاً بحمد، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ويرحمنا وأن يجعلنا من الشاكرين.
ثم نسأله أن يصلي ويسلم على عبدنا ورسوله محمد، وأن يؤتيه الوسيلة. أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة، وهو باب في سير المؤمن إلى الله تعالى بين الخوف والرجاء. قال الله تعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق: «إن الرجل لا يعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة. وإن الرجل لا يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار». أخرجه البخاري ومسلم.
هذا الحديث والآيات التي تلوتها هي من النصوص الشرعية التي تؤسس عند الإنسان المؤمن في سيره إلى الله حالة من التوازن بين عملين قلبيين من الأعمال الأساسية في حياة المؤمن، وهي الخوف والرجاء. فالمؤمن ينبغي أن يكون على طول الطريق خائفاً، والمؤمن كذلك ينبغي أن يكون على طول الطريق راجياً. وهما كما قال بعض العلماء جناحان للمؤمن: جناح خوف وجناح رجاء. ومتى فقد المؤمن أحد الجناحين في سيره إلى الله سبحانه وتعالى وقع اختلال في طريقه.
فمن نسي جانب الخوف أو كان قليلاً ويسيراً جداً في نفسه، ليس حقيقياً في قلبه بحيث يزعه عن المعاصي والذنوب، وكان دائماً مستحضراً للرجاء، وهذا موجود في زماننا كثيراً ويدعى إليه، وأحياناً ينفر من الحديث عن النار وعن عذاب الله وما إلى ذلك، وإنما فقط الحديث عن الرجاء. من كان فاقداً لهذا الجناح المهم الذي هو الخوف فإنه سيسير في طريق الآخرة سيراً غير صحيح وغير متزن، وسيتهاون في الذنوب والمعاصي، لأن النفس لا يثبتها على الطريق مجرد الرجاء، وإنما من أهم ما يثبتها على الطريق الخوف.
كذلك، وهذا الخوف الذي نتحدث عنه ليس خوفاً متعلقا بالعصاة، سيأتي بعد قليل. لكن الآن على الجهة الأخرى، من فقد جناح الرجاء أيضاً وسار على الخوف فقط، فهذا سيفقد نعيمًا من نعيم الإيمان، وهو نعيم الرجاء، نعيم برد الشوق إلى الله سبحانه وتعالى وبرد المحبة وبرد الأمل الذي يؤمله في الله سبحانه وتعالى. لأن الرجاء يغذي المحبة، والمحبة تغذي الرجاء. فالذي يفقد عنصر أو لنقل مادة الرجاء في طريقه يكون قد فقد روحاً حقيقية في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى.
والذي كما قلت يفقد جناح الخوف فإنه يكون على خطر حقيقي في أن يصل إلى التهاون في الذنوب والمعاصي، ومن ثم يفقد أصلاً الطريق. وهما جناحان كما قلت بينهما توازن.
نذهب الآن إلى الخوف. الخوف ليس خاصاً بالعصاة والمذنبين، بل الخوف المقصود والمطلوب والمرغب فيه والذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن هو خوف شامل لأهل الإيمان والصلاح والاستقامة، كما هو شامل لأهل الذنوب والمعاصي. بل حتى الذين لا يعصون الله ما أمرهم، هو شامل لأهل الذنوب والمعاصي، بل حتى الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم الملائكة. وصفهم الله فقال: ﴿يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون﴾.
ولما ذكر الله أهل الجنة وأنهم يلتقون ويتحدثون ويتذكرون بعض الأمور التي في الدنيا، يقولون: «إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين، فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم. إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم». والرجاء هو حادي يحدو للعمل، الذي يخاف فقط قد يقنط، والذي يخاف يفقد روحه كما قلت، يفقد روحاً عظيمة في العبادة وفي الإيمان وفي لذته وفي حلاوته. فالرجاء حادي، أنت حتى في حياتك الدنيا، لماذا تعمل؟ أي شيء صعب لماذا تعمله؟ أما أن تعمله خوفاً مما لو تركته يترتب مفسدة معينة، أو تعمل العمل رجاء لكذا. لكن تخيل لو أنك تعمل العمل، أي عمل من أمور الدنيا، كما قلت يحتاج إلى بذل وجه، تعمله فقط خوفاً، كيف يكون شعورك وأنت تعمل هذا العمل؟
2 التوازن بين الخوف والرجاء في الإيمان
الي بذل وجهه تعمله فقط خوفًا، كيف يكون شعورك وأنت تعمل هذا العمل؟
بذل وجهه تعمله فقط خوفًا، كيف يكون شعورك وأنت تعمل هذا العمل؟ وشعور يعني يولد التوتر والقلق وعدم الارتياح، بينما لو كان فيه توازن بين الرجاء وبين الخوف، ستجد أنك تارة تقلق خشية التقصير فلا تبلغ، وتارة تنفتح نفسك وتنفرج أساريرك وتعمل وكان رياح السعادة كلها معك، لأنك تريد أن تصل إلى ما ترجوه.
هكذا المؤمن في سيره إلى الله، تارة يقلق ويفزع ويخاف، وتارة يتنفس الأمل. هكذا المؤمن في سيره إلى الله، تارة يقلق ويفزع ويخاف، وتارة يتنفس الأمل والرجاء، ويعني يتذكر الجنة ولقاء الله سبحانه وتعالى. مرة يتذكر ذنوبه، ومرة يتذكر ما يرجوه من الله سبحانه وتعالى، مرة يتذكر ما ينبغي لله ويعلم تقصيره، ومرة يتذكر رحمة الله وسعته، يعني ما يعطيه سبحانه وتعالى وما أعده للمؤمنين.
وهذا الشعوران يجب أن يكتنف المؤمن على طول الطريق. فلا رجاء دائم يعني منفصل عن الخوف، ولا خوف مقنط منفصل عن الرجاء. هذه النصوص التي ذكرت هنا في الباب هي نصوص على قسمين: بعضها في نفس النص تجد شيئًا يدعوك إلى الخوف، وشيئًا يدعوك إلى الرجاء، وبعضها نصوص مفردة تدعو إلى الخوف، وبعضها نصوص مفردة تدعو إلى الرجاء.
والمؤمن يفهم هذا كله، ويعلم أن موجبات الخوف حقيقية وكبيرة، وموجبات الرجاء حقيقية وكبيرة، فيسير بهذا التوازن. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا عبادي إني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾. وهذه في موضع واحد في كتاب الله في ذكر الموجبين.
كذلك الحديث، وهو حديث مخيف، وفي نفس الوقت حديث فيه رجاء، «إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع». وهذا معناه أن الإنسان يعيش أكثر عمره في معصية الله سبحانه وتعالى أو في الكفر، ويظن الناس ويظن الضانون أنه سيقول إلى ما عاش عليه، يعني أن تكون وفاته على ما عاش عليه.
فيسبق عليه الكتاب ما كتبه الله له من السعادة، ما قال: فيسبق عليه الكتاب، فيدخل الجنة. وإنما قال: فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخله. فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخله، لأن الجنة لا تكون إلا بعمل.
فهذا من جهة فيه رجاء، أنه لا تيأس من العاصي، لا تيأس من نفسك أولًا إن كنت قد ابتليت بذنوب وبمعاصي كثيرة، وتجد أن من الصعب عليك أن ترجع، فلا تيأس، لعل الله سبحانه وتعالى يكتب لك الهداية، فاسعَ وحاول واصدق، ولا تيأس من غيرك، أم من ابنها أو ابنتها، أخ من إخوانه، أستاذ مع طلابه، يرى إنسانًا وكان أنواع الشقاء كلها فيه، فلا ييأس، فلعل الله سبحانه وتعالى يكتب له هداية في مرحلة من مراحل الطريق.
فإذا كتب له هذه الهداية، سيهديه إلى عمل أهل الجنة، ثم يدخل الجنة. وفي نفس الوقت، الإنسان لا يأمن، لأنه الآن يسير في طريق الطاعة، وفي طريق العلم، وفي طريق الإيمان، فليس في هذا ضمان بأنك ستستمر على ذلك إلى أن تموت.
لأنه وإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخلها. وهذا حصل، وكلوا عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا، فانسلخ منها، فاتبعه الشيطان، فكان من الغاوين.
ولو شئنا لرفعناه بها، ولذلك الصالحون كانوا يخافون لحظة الختام ويقلقون تجاهها، وفي نفس الوقت كانوا يؤملون. فبعضهم كان يقول يعني يذكر عبارات تدور على أنه ليس بعد لم أنجُ، بعد لم أفز، حتى يموت الإنسان على ما كان عليه. وأحيانًا بالعكس، الإنسان يعبد الله.
3 حسن الخاتمة وأهمية اليقظة الدينية
بعد أن يموت الإنسان على ما كان عليه، وأحيانًا بالعكس، الإنسان يعبد الله سبحانه وتعالى عبادة طويلة، رجاء الثبات عند لحظة الموت أو حسن الختام.
واحد من شيوخ الإمام البخاري رحمه الله، وهو آدم بن أبي إياس، وهو من تلاميذ الإمام شعبة بن الحجاج، وكان من الصالحين ومن المحدثين. لما حضرته الوفاة، وكان من العباد الكبار، كان يناجي الله سبحانه وتعالى فيقول: "يا ربي بحبي لك إلا ما رفقت بهذا المصرع أو لهذا المصرع". ثم قال: "اللهم كنت أؤملك لهذا اليوم، كنت أؤملك لهذا اليوم".
وهذا فيه قضية الرجاء، أن الإنسان يعمل ويعمل ويؤمل، فيقول: "يا ربي، أنا أعمل وأرجو أن أجد نتيجة ما أعمل". في اللحظات تلك، في اللحظات العسرة وفي اللحظات الصعبة. وكان طبعًا هذا منتشرًا عندهم، لأنه كان داء الغفلة بعيدًا عنهم.
داء الغفلة هو المصيبة، وهو من أعظم أدواء العصر الذين يعيشونه اليوم. من أعظم أدواء العصر داء الغفلة، داء الغفلة هو أن الإنسان أصلاً يملك في نفسه بوادر الغفلة. لكن اليوم المحركات الخارجية للغفلة أكثر من المحركات الداخلية. بمعنى أن الإنسان في نفسه، لو كان في صحراء، الحالة ما فيه، ما عنده إلا غنم وبيت وأولاد، فإن الإنسان في نفسه، لو كان في صحراء، الحالة ما فيه، ما عنده إلا غنم وبيت وأولاد، وانتهينا.
حتى وهو كذلك، فيه شيطان وفيه نفس تجعله يغفل. ممكن يعني كما روي النبي صلى الله عليه وسلم: "ومن تتبع الصيد غفل". ممكن ينشغل بالصيد وينشغل بالمدراي ويغفل عن ما خلق لأجله. لكن اليوم المشكلة ليست داخلية فقط، اليوم المشكلة أن كل ما هو حولك، أو كثير مما هو حولنا، يدعو إلى الغفلة. يجعل الإنسان يعيش حياة الغفلة، فينسى لحظة مغادرة الدنيا.
لحظة مغادرة الدنيا هي التي تقلق الصالحين. لحظة مغادرة الدنيا تعني أن كل شيء انتهى، يعني كل ما عاش الإنسان حوله، ويجمعه، ويقلقه، ويحزنه، ويرضيه، ويؤمله، كله عند تلك اللحظة ينتهي. ولما تفكر في كلمة "ينتهي"، هذه كلمة عجيبة، كل عند تلك اللحظة ينتهي.
ولما تفكر في كلمة "ينتهي"، هذه كلمة عجيبة، كل هذا ينتهي. كل ما حولك، علاقات، أصدقاء، كله ينتهي. ينتهي ويغادر الإنسان هذه الدنيا وحيدًا. هذا المشهد، وليس المقلق هو لحظة الموت فقط، والمقلق أنه هذه هي البداية للمسيرة الفردية.
البداية للمسيرة الفردية، المسيرة الفردية التي هي مسيرة ليست مسيرة عمل، وإنما مسيرة أن تتلقى جزاء ما عملت وحدك. فكل ما كان الإنسان يؤمل فيه في الدنيا، أو يحتمي به في الدنيا، أو يعني يأنس به في الدنيا، وكل هذا ينتهي. ويقول الإنسان إلى حالة، وإلى لحظة يعني يكون فيها وحده، مواجهًا لمصيره. فما عمله من خير هو الذي سيكون بإذن الله مؤنسًا له إلى آخره.
الشاهد أن هذا الحديث فيه تخويف وفيه رجاء. فيه تخويف أن المؤمن، وإن عمل بعمل أهل الجنة، ينبغي أن لا يطمئن الطمأنينة الكاملة إلى أن يصل، حتى لا يكون ممن يسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار. وكذلك من جهة أخرى، فيه رجاء أن الإنسان لو عاش كافرًا، أو عاش في معاصٍ شديدة وكبيرة جدًا، فلا ييأس. وفي نفس الوقت، أنت كداعٍ إلى الله، لا تيأس ولا تيأسه، فقد يعود من حال إلى حال.
نبي هارون رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد. ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة، ما قنط من جنته أحد». أخرجه البخاري ومسلم.
وهذا الحديث كذلك فيه جزء دافع دفعًا قويًا إلى الخوف، وفيه جزء دافع دفعًا قويًا إلى الرجاء. سأكمل بعض الحديث ثم أعلق على شيء مما سبق. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». أخرجه البخاري.
هذان الحديثان: حديث "لو يعلم المؤمن ما عند الله من عقوبة" وحديث "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله"، وما حديثان فيهما كما قلت، يعني كل الموضوعين موضوع...
4 قيمة الأعمال الصغيرة في الدين
أحدكم من شراك نعله، وما حديثان فيهما كما قلت، يعني كل الموضوعين: موضوع الخوف وموضوع الرجاء.
هذا الحديث الثاني: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك». هذا فيه أن دخول الجنة ودخول النار قد يكون لما لا يبالي أو لا يلقي له الإنسان بالا. فالعمل الذي يدخل الإنسان الجنة قد يكون هو أهون الأعمال في نظره، والعمل الذي يدخل الإنسان النار قد يكون أهون الأعمال في نظره.
وكما في الحديث الذي تعلمون، أن أحدكم لا يتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا، ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أنه يدخل بها الجنة أو نحو ذلك. وأن أحدكم لا يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا، يهوي بها في النار سبعين خريفا، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، أي أن موجبات دخول الجنة من الأعمال تراها قريبة جداً من الإنسان وسهلة، ويمكن للإنسان أن يعمل شيئاً من الأعمال التي تكون سبباً لدخوله الجنة وهو لا يظن أنها كذلك. وهذا يفتح الباب إلى الرجاء جداً، أن الإنسان لا يستخف بقيمة العمل الصالح.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً». لا يحقرن أحدكم من المعروف شيئاً، أو لا تحقرن من المعروف شيئاً، ولو أن تلقي أخاك بوجه طلق.
ماذا تعني أن تلقي أخاك بوجه طلق في قيمة الحسنات بالنسبة لاستحضار الإنسان المؤمن؟ تلقي أخاك بوجه طلق في قيمة الحسنات بالنسبة لاستحضار الإنسان المؤمن؟
يعني الإنسان المؤمن ممكن يفكر في الصلوات وفي الزكاة، ويفكر في قيام الليل، ويفكر في الجهاد في سبيل الله، ويفكر في الأعمال الكبيرة. لكن أن يلقي المؤمن أخاه بوجه منشرح وابتسامة: "يا أهلا وسهلا، كيف الحال؟" ممكن نسميها لباقة اجتماعية.
طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لك: هذا ترى من المعروف العظيم في الحسنات. فلا تحقر، لا تحقر. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحقرن جارة لجارتها»، يعني فيما تعطيه إياها، حتى لو يعني جارتها لو تعطي جارتها لو صحن عادي من الأكل، الطبخة العادية التي تسويها، بعدها تهدي لجارتها.
ما قيمة هذه بالنسبة للعمل؟ يعني ما التعب العظيم الذي ممكن يصير؟ ما في تعب، ما في ولا شيء. طيب، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تحقرن جارة لجارتها، ولو فرساً شاه».
نفس الشيء: الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعليه. ترى لا تحتقر الأعمال التي قد توصلك، التي امتدحها الله سبحانه وتعالى، قد يكون بسببها دخولك للجنة. وتعلمون تلك المرأة التي نزلت فسقت الكلب، ووقع في...
5 أهمية الأعمال الصالحة في الإسلام
بسببها دخولك للجنة، وتعلمون تلك المرأة التي نزلت فسقت الكلب، ووقع في قلبها من الرحمة ما وقع، وكانت سبباً. وذاك الذي أزال الغصن عن طريق المسلمين، وإلى آخره.
فالإنسان لا يحتقرن من العمل الصالح شيئاً، ويحاول أن يضرب من كل عمل بسهم. كلمة طيبة، صدقة ولو بالشيء اليسير، دعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أمر بمعروف، نهي عن منكر، ركعتان يقتنصهما الإنسان لا تكلفه شيئاً، تلاوة لورد معين، صبر على أذى، كظم للغيظ، عفو عن مظلمة. هذه كلها أعمال ممكن أن تكتنف الإنسان أو أسبابها تكتنف الإنسان في اليوم الواحد، وقد لا ينتبه، لأنه إنسان يبدأ يتعود على أعمال.
فأنا مثلاً، عشان أكون محبوباً، أبتسم في وجه الجميع. طيب، تماماً، هو أكيد تكون محبوباً إن شاء الله، بس الفكرة أنه احتسب أن هذا عمل. أكيد تكون محبوباً إن شاء الله، بس الفكرة أنه احتسب أن هذا عمل صالح، احتسب أنه إدخال سرور على نفس مؤمنة، أو أنك تتمثل الأخلاق الحسنة.
قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه كما في البخاري أو في مسلم: «ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبدل المعروف في كل وجه، وفي كل شيء.
فالجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك. النار مثل ذلك، لا يستهن الإنسان بموجبات دخول النار بما حرم الله، ولو كان صغيراً. وفي الحديث: «إياكم ومحقرات الذنوب»، محقرات الذنوب، هذا الإنسان يحقرها ولا يرى أنها شيء.
تعلمون قول أنس للمشهور رضي الله عنه لما قال: «إنكم لتعملون أعمالاً هي عندكم أدق من الشعر، كنا نعدها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات». فالإنسان، وهذا من علامات الإيمان، أنه لا يحتقر أو لا يحقر من الذنوب والمعاصي، فيحاول دائماً أن يجتنب. يحاول أن يجتنب، لا يقول إنه يعني هذه مسألة من الصغائر، أو يعني صح أن أغلب العلماء قالوا حرام، بس في قول واحد مسألة من الصغائر، أو يعني صح أن أغلب العلماء قالوا حرام، بس في قول واحد من الأقوال إنه مكروه.
ما شالح يعمل، الله رحيم، الله كريم. متفقون نحن عليها، ولا شك، وهي أمر صحيح. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «النار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله». هذا تعرفون، هذه الدلالة، يعني أو هذا اللفظ يدل على أنه ممكن يكون شيء قريب جداً من الإنسان وسهل.
فالإنسان يتقي الله سبحانه وتعالى ويخشى. عن أنس رضي الله عنه قال: طبعاً عفواً، بس الحديث الذي قبله: «لو يعلم أمين ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد». هذا من موجبات الخوف، أن يعلم الإنسان أن عذاب الله شديد سبحانه وتعالى، سيعاقب وسيعذب، وأنما عذاب الله شديد، وهو عذاب لا يوقل الإنسان به.
وفي نفس الوقت، الرحمة التي عند الله سبحانه وتعالى هي رحمة عظيمة جداً وواسعة، وفوق ما يتصور الإنسان. وإذا جاء يوم القيامة، سيعفي عن أقوام، ويرحم أناس، ويتجاوز عن سيئات، ويعفي عن ذنوب وعن خطايا بما لا يتخيل الإنسان. فهذه موجودة، وهذه موجودة، والإنسان يتقي الله سبحانه وتعالى ما استطاع، ويجتنب ما يسخط الله.
عن أنس رضي الله عنه قال: «خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط». قال: «لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». قال أنس: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوههم لهم خنين، يعني صوت الحزن والبكاء. أخرجه البخاري ومسلم.
هل تلاحظون كل الأحاديث التي أخذناها إلى الآن في البخاري ومسلم، أو في البخاري، وبقية الأحاديث كلها كذلك، أما في البخاري ومسلم أو فيه.
طيب، لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. ما الذي يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعلمونه؟ الذي يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعلمونه أمور كثيرة، بعضها راجع إلى درجة العلم، وبعضها راجع إلى المعلوم.
درجة العلم التي هي درجة اليقين، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ما لم يرَ أصحابه. أصحابه كانوا مؤمنين بما رأى، ولكنهم لم يروا. وعدم الرؤية هذه قد تسمى عدم علم، ليس لأنهم ليس نفي لأساس العلم، وإنما نفي لدرجة من درجاته، والله تعالى أعلم.
فلو تعلمون ما أعلم، لأنه كما في سورة التكاثر: ﴿كلا لو تعلمون علم اليقين﴾ لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً. النبي صلى الله عليه وسلم رأى الجنة والنار، ونحن لم نرَ الجنة ولم نرَ النار. النبي صلى الله عليه وسلم رآهما، وعرضت عليه الجنة والنار في أكثر من موضع، وأكثر من مرة.
وحين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الجنة والنار، بطبيعة الحال، من رأى النار، يعني سيكون تعامله في حياته يختلف عن من لم يرَها. وكذلك من رأى الجنة. النبي صلى الله عليه وسلم يبلغ لأصحابه هذه الرسالة، يقول: «أنتم لم تروا الذي رأيت، لم تعلموا الذي علمته».
وكذلك ما يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم من أمور، يعني من معلومات معينة متعلقة بالجنة وبالنار وبالآخرة وبما عند الله سبحانه وتعالى مما لا يعلمه أصحابه. ما النتيجة التي يقول إليها هذا العلم؟ النتيجة التي يقول إليها هذا العلم هي أن يكون الإنسان جاداً في حياته وفي طلبه لرضا الله سبحانه وتعالى.
ومن علامات وصور هذه الجدية، أيوه، الخوف والخشية، وعدم قلة الضحك. قلة الضحك، لاحظوا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم، لم تضحكوا».
6 حالة الخوف والرجاء في الإسلام
ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم لم تضحكوا قليلاً».
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم لم تضحكوا قليلاً». لم تضحكوا؛ لأن هذه الحالة الصحيحة، لأنه كان في بعض العباد وبعض الصالحين وبعضهم من أهل العلم، كان يذكر في سيرهم أنه قال مثلاً: ما رأيته متبسماً قط.
ما رأيته متبسماً قط، وليس المقصود أنه يعني معصّب دائماً، وإنما يعني لحالة الحزن التي لديه، لحالة الخوف، لحالة خلاص يكون غلب هذا. وإنما يعني لحالة الحزن التي لديه، لحالة الخوف، لحالة خلاص يكون غلب هذا الجانب.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينفِ جانب الضحك، وإنما قال: «لا ضحكتم قليلاً». هذا يعني لن تكون قضية الضحك هذه هي الأصل في حياتكم، أن تكون هي الأصل ولا هي الأغلب. ستضحكون ولكن قليلاً، ولبكيتم كثيراً. تكون حالة الخشية وحالة البكاء هي حالة متكررة في مساحة أوسع من حياة الإنسان.
وهذا يعني يقول: وحالة البكاء هي حالة متكررة في مساحة أوسع من حياة الإنسان. وهذا يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون»، ولكن لن يعلم الإنسان ما علم، وبالتالي لن يصل إلى هذه الحالة.
وبمقدار علم الإنسان بالله وبما عند الله سبحانه وتعالى، يعني يتلبس حالة الخشية وحالة الخوف من الله سبحانه وتعالى.
عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
طبعاً الآن لو تلاحظون الأحاديث الماضية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طبعاً الآن لو تلاحظون الأحاديث الماضية كلها حديث في نفس الحديث فيه جزء عن الخوف وجزء عن الرجاء. أما الحديث حديث أنس هذا فهو حديث في الخوف فقط.
ليس كذلك؟ «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً وبكيتم كثيراً». هذا حديث في الخوف فقط. الحديث التالي حديث أبي ذر هو حديث في الرجاء، وهو في صحيح مسلم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد، ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر، ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة، ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً لقيته بمثلها مغفرة».
هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي توسع الأمل. شيئاً لقيته بمثلها مغفرة. هذا الحديث من أعظم الأحاديث التي توسع الأمل عند الإنسان وتزيد رجاءه وتزيد طمعه في رحمة الله وثوابه.
فإن الله سبحانه وتعالى قد قضى وقدر أن الحسنة لا تسجل ولا تكتب للإنسان على أنها حسنة واحدة، وإنما تكتب له على أنها عشر حسنات أو أكثر، والسيئة لا تكتب له إلا واحدة.
هذا الآن قاعدة مضطردة في الحياة. الإنسان يعمل الحسنة تكتب بعشر، يعمل السيئة تكتب بمثلها. هذا الآن فقط، هذه جانب عظيم من رحمة الله سبحانه وتعالى.
وهذا من أهم ثمراته أنه يجعل الإنسان يطمع في الحسنات. أنه يعني ترى: ابذل القليل، ترى الله سبحانه وتعالى سيعطيك، ترى الحسنة بعشر أمثالها.
ومن تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، وهذا من أعظم ما كما قلت يزيد رجاء الإنسان ويطمعه في العمل. لأنه ترى، وهذا من أعظم ما كما قلت يزيد رجاء الإنسان ويطمعه في العمل. لأنه ترى ما يطمع الإنسان في العمل هو ليس فقط الثواب، الثواب المحسوس في الآخرة هو مما يطمع بلا شك، لكن من أهم ما يطمع المؤمن للعمل الصالح هو القرب من الله سبحانه وتعالى، وأن تكون في عين الله سبحانه وتعالى، وأن تكون محلاً أو تكون ممن رضي الله عنهم.
بل لما ذكر الله نعيم الجنة قال: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾.
بل لما ذكر الله نعيم الجنة قال: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾.
وكما في الحديث الذي سيأتي في آخر باب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئاً أزيدكم؟ قالوا: ألم تبيض وجوهنا، ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئاً أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل».
وفي رواية أخرى في حديث آخر قال: أحل...
7 القرب من الله وأهمية التوحيد
أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل. وفي رواية أخرى في حديث آخر قال: «أحل عليكم رضواني فلا أسقط عليكم بعده أبداً».
فما يتطلبه الإنسان في الآخرة وما يتطلبه من الله سبحانه وتعالى ليس هو فقط قصور الجنة وأنهارها ونعيمها، لأنه لا هم فيها ولا غم ولا حزن ولا لغو ولا نصب ولا تعب، ولا أي شيء يمكن أن يعني، خلنا نقول، يكدر خاطر الإنسان. ليس هذا هو فقط ما يؤمله ويطلبه، وإنما من أهم ما يكدر خاطر الإنسان هو القرب من الله وأن يرضى الله عنه وأن يحبّه الله سبحانه وتعالى، فهذا من أعظم ما يطلبه الإنسان المؤمن ومن أعظم ما يرجوه.
طيب، هذا النص مما يفتح هذا الأمل عند الإنسان: «من تقرب مني شبراً، تقربت منه ذراعاً. ومن تقرب مني ذراعاً، تقربت منه باعاً. ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة». يعني مهما فعلت أنت من عمل، تقربت منه باعاً. ومن أتاني يمشي، أتيته هرولة. يعني مهما فعلت أنت من عمل، فالله سبحانه وتعالى سيجازيك بإذن الله بأكثر مما تتخيل. وإذا أنت تقربت من الله سبحانه وتعالى قليلاً، ستجد أن الله سبحانه وتعالى يتقرب من عبده الذي تقرب إليه أكثر مما تقرب به العبد.
فالإنسان يعني يسعى في القرب من الله سبحانه وتعالى، ثم يبشر، يبشر به أن الله سبحانه وتعالى يجازي ويكرم وينعم ويعطي، ثم يبشر، يبشر به أن الله سبحانه وتعالى يجازي ويكرم وينعم ويعطي ويتفضل سبحانه وبحمده.
عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: عفوا، قبل أن أذكر الحديث، الآن ذكرت حديثاً في الخوف ثم حديثاً في الرجاء. الآن نفس الشيء: حديث في الخوف ثم حديث في الرجاء. وإن كان هذا الحديث الذي في الخوف فيه شق في الرجاء.
من كلام ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات يشرك بالله شيئاً، دخل النار». هذا يعني أي شيء. من مات يشرك بالله شيئاً، دخل النار، يعني ولو كان عنده من العمل الصالح ما عنده. قال ابن مسعود: وقلت أنا: من مات لا يشرك بالله شيئاً، دخل الجنة. خرجه البخاري ومسلم.
من الفوائد في هذا الحديث، وحتى في الحديث الذي قبله، في الجملة الأخيرة من: «لقيني بقرابي الأرض خطيئة لا يشرك بي شيئاً، لقيته بمثلها مغفرة».
من أهم الفوائد في هذين الحديثين: أهمية تحقيق التوحيد والبعد عن الشرك. أن أرجى ما يرجو الإنسان أو ما يلقى الإنسان به ربه هو أن يلقاه بقلب موحد، يلقاه بقلب التوحيد فيه خالص لله سبحانه وتعالى. ومن أسوأ ما يمكن أن يلقى الإنسان ربه به، ولو كان قد أنفق كثيراً، وصلى كثيراً، وصام كثيراً، هو أن يكون في قلبه شيء من الشرك.
ولأجل ذلك، من أراد أن يأخذ بصمام أمان كبير، ويتمسك بشيء فيه ضمان كبير بإذن الله تعالى، هو أن يلتفت إلى قضية التوحيد. ومن أهم ما يدخل في قضية التوحيد هو أعمال القلوب:
هذه كلها من صميم التوحيد. وكلما حققها الإنسان، فقد قطع الأواصر التي يمكن أن تكون بينها وبين الشرك. متى يشرك الإنسان؟ متى يقع في الشرك؟
8 متى يقع الإنسان في الشرك
وبين الشرك متى يشرك الإنسان؟ الإنسان متى يشرك؟ متى يقع في الشرك؟
يقع في الشرك كلما كان تعلقه بالله أخف، كلما كان تعلقه بالله أضعف، التفت قلبه للتعلق بغير الله. والشرك بوابته الأساسية هو التعلق بغير الله، التعلق بغير الله إما بطلب نفع أو بدفع ضر. فتجد من يتعلق بأموات ويسألهم من دون الله سبحانه وتعالى، وبعضهم يبالغ في هذه القضية إلى درجة أنه لا تأتي عليه لحظة فزع أو خوف إلا مباشرة الاسم الذي يأتي على لسانه، إما يا حسين، يا علي، ولا أي كان من الأسماء التي يتعلق فيها الإنسان بغير الله سبحانه وتعالى.
وهذا لا يمكن أن يكون لقلب قد تشرب بمعاني أعمال القلوب وأخلصها لله. لا يمكن أن يمتلىء قلبه بالإخلاص لله، وبالمحبة له، وبالرجاء له، وبالخوف منه، وبالاعتصام به، وبالتوكل عليه على علم بالله سبحانه وتعالى، ثم بعد ذلك إذا نزلت به الحاجة ينزلها بغير الله. وإذا نزلت به الكرب ينزله بغير الله. وإذا جاءه الطمع والرجاء تطلبه من غير الله. وإذا تعارض عنده أمر الله وأمر غيره، قدم أمر غيره على أمره. وإذا تنازعت المحاب في قلبه، قدم المحبوب الدنيوي على محبة الله.
كيف؟ وإذا تنازعت المحاب في قلبه، قدم المحبوب الدنيوي على محبة الله. كيف؟ مستحيل! لا يمكن أن يكون لقلب قد امتلأ بمعاني أعمال القلوب حقاً أن يكون على هذه القضية.
لذلك جماعة رقضية الشرك ليست تعني أن الناس أحياناً تظن أن الشرك هو فقط هذه الأعمال الظاهرة التي يراها الإنسان، ويظن أن تحقيق التوحيد هو باجتناب بعض الأعمال الشركية الظاهرة. جيد؟ ويظن أن تحقيق التوحيد هو باجتناب بعض الأعمال الشركية الظاهرة. بينما ما يقع الإنسان في أعمال شركية معينة إلا لضمور تحقيق التوحيد في قلبه، وضمور تحقيق أعمال القلوب في قلبه. وكذلك العكس، لا يبتعد الإنسان عن هذه الأمور إلا لتوقد هذه المعاني في نفسه.
ولذلك تدور القضية على أعمال القلوب، تدور القضية على أعمال القلوب. فالعناية بها هو من أهم ما يعني، خلنا نقول، يدفع الإنسان على أعمال القلوب. فالعناية بها هو من أهم ما يعني، خلنا نقول، يدفع الإنسان بإذن الله تعالى إلى تحقيق التوحيد والاعتصام بالله، وبالتالي يكون قد تمسك بأعظم ما ينجيه من عذاب الله سبحانه وتعالى.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم».
هذا الحديث من أحاديث الرجاء العظيمة، وهي من الأحاديث التي تجعل الإنسان لا يقنط من الذنب، ولا يجعل وقوعه في الذنب سبباً ليأسه، ولا لقنوطه، ولا لمقته نفسه، المقت الذي يبعده عن حسن الاستقامة. وإنما ليعلم أن الله سبحانه وتعالى يحب المنكسرة قلوبهم بعد الذنوب، ويحب من يكون حاله بعد الذنب أفضل من حاله قبل الذنب.
ويعلم سبحانه وتعالى أن كثيراً من النفوس لا يكسرها إلا وقوعها في شيء من الخطأ. وبطبيعة الحال، ليس في هذا الحديث دعوة إلى الوقوع في الخطأ، وإنما في هذا الحديث أخبار عن مجموع الحال ومجموع الأمر.
أنت إنسان قد أودع الله فيك جوانب نقص معينة، هذه الجوانب ستدفعك إلى الوقوع في الذنب، فستقع خلال مسيرتك في نقص معينة. هذه الجوانب ستدفعك إلى الوقوع في الذنب، فستقع خلال مسيرتك في هذه الحياة، ستقع في شيء من الذنوب، إما في التقصير في واجب، وإما في الوقوع في محرم. وهذه كما ذكرت هي متعلقة بأنفس الناس بما أودعها الله فيها، فهي لازمة في الكل. هذه لازمة في الكل.
لكن الله سبحانه وتعالى يحب أولئك الذين إذا وقعوا في الذنوب بسبب هذه الموجبات النفسية أو بسبب الشيطان، سواء هو النفس أو...
9 الرجاء والتوبة في الإسلام
في الذنوب بسبب هذه الموجبات النفسية أو بسبب الشيطان، سواء كان النفس أو الشيطان أو أي كان، يحب الله سبحانه وتعالى المستغفرين الراجعين المنكسرين. وهذه الحال في الانكسار لا تأتي إلا بعد الذنوب، لا تكاد تأتي إلا بعد الذنوب.
حال الإقبال الشديد على الله والتوبة والخضوع والانكسار والاعتراف والذل والندم، يعني أن يفقد الإنسان كل شيء إلا أمله بالله. يعني أن يرى أنه إذا لم يتب الله عليه فقد خسر كل شيء.
هذه الحال، هذه الحال من أعظم صور العبودية لله، وهذه من الخير الذي يترتب على الشر. ولذلك، لا يخلق الله شراً محضاً. فهذه الذنوب يقدرها الله سبحانه وتعالى، وفي نفس الوقت هي مما يولد الخير في النفوس المؤمنة.
بل لو وجد أن هناك أمة من الأمم أو أقوام من الأقوام لا يذنبون، فلا يستغفرون الله، فسيذهب الله بهم، وسيأتي بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم سبحانه وتعالى، لأن الله من صفاته، إنه من أسمائه، إنه الغفور، وإنه الرحيم، ومن صفاته الرحمة، وإنه سبحانه وتعالى رؤوف.
فهذه كلها إنما تكون لأناس يقعون في الذنوب فيستغفرون الله ويطلبون منه العفو.
على أي حال، هذا الحديث يفتح باب الرجاء في باب معين، وهو في باب يعني منه العفو.
هذا الحديث يفتح باب الرجاء في باب معين، وهو في باب يعني، خلنا نقول، الوقوع في الذنب والوقوع في الخطأ. إن الإنسان لا ييأس بعده، وإن الإنسان يحاول أن يستثمر هذا الخطأ فيما لو وقع، أن يستثمره في أن يكون سبباً للخير وسبباً للانكسار وسبباً للذنب.
وبطبيعة الحال، لا يدفعه الاستهتار بالذنوب.
الحديث الأخير عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل». خرجه مسلم.
هذا الحديث من الأحاديث التي يستند العلماء عليها لتغليب جانب الرجاء في بعض الأحوال. ويرون أن من الفقه في الدين أن يدفع من حضرته الوفاة أو اقترب منها أن يذكر بجانب الرجاء أكثر من تذكيره بجانب الخوف.
فلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل.
كيف؟
فلا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل.
كيف؟
يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل.
كيف؟
يحسن الظن به أنه يقبل توبته وأنه يفد إلى رب الرحيم.
يعني المطلوب من الإنسان في مثل هذه الحالات أن يغلب جانب الرجاء، وأن لا يعني يكون في حال الفزع والهلع والقنوط واليأس، ولو كانت لديه ذنوب، فليجدد التوبة وليجدد الرجاء.
ومن المواقف العجيبة والغريبة التي حصلت لبعض أئمة المسلمين من المتقدمين، وهو ما حصل...
10 حسن الظن بالله بين الخوف والرجاء
والغريبة التي حصلت لبعض أئمة المسلمين من المتقدمين، وهو ما حصل لسفيان الثوري رحمه الله تعالى، يعني من أئمة المسلمين التي شهدت لهم الأمة، الذين شهدت لهم الأمة بشكل عام بالصلاح والاستقامة والخيرية والفضل، وهو من خيار هذه الأمة على الإطلاق.
لما حضرته الوفاة، كان حضر عنده أحد الأئمة، نسيت من هو الآن، من العلماء الكبار، وكان سفيان الثوري ممن يخاف كثيراً من الله سبحانه وتعالى، بالرغم من كونه من أهل الفضل والعلم ومن أئمة هذه الأمة. فكان يقول لذلك العالم، كان يقول له: "أتري يغفر الله لمثلي؟ أتري يغفر الله لمثلي؟" هذا سفيان الثوري، يعني يقول.
فتكلم ذاك العالم، نسيت كما قلت من هو، وحدثه بأحاديث الرجاء. حدثه بأحاديث الرجاء، وهذا هو المقصود. كما قلت، من هو وحدثه بأحاديث الرجاء، حدثه بأحاديث الرجاء، وهذا هو المقصود.
المقصود أن الإنسان، يعني التطبيق العملي لهذا الحديث، إذا الإنسان مثلاً حضر عند مريض معين، وهذا المريض يعني مريض مرض يخشى أن يهلك الإنسان فيه أو أن يتلف، فمن الفقه أن يعني يذكره برحمة الله، ويذكره بالرجاء، ويفتح له باب الأمل، ولا يقنطه من رحمة الله، بل يجعله، يعني، خلنا نقول، فرح القلب، فرح النفس.
يعني يتهيأ للقاء الله سبحانه وتعالى، ومن جهة أخرى، يعني يكتب الحقوق التي لديه، ويستغفر الله من ذنوبه، والى آخره. لكن مهم جداً أن ينمي فيه جانب الرجاء.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»، هذا لا ينحصر في لحظات الموت، وإنما هذا الحديث يؤخذ منه بشكل عام. أن الإنسان، هذا لا ينحصر في لحظات الموت، وإنما هذا الحديث يؤخذ منه بشكل عام. أن الإنسان يحرص على أن يكون دائماً حسن الظن بالله عز وجل.
وحسن الظن بالله لا يتنافى مع حالة الخوف. حسن الظن بالله لا يتنافى مع حالة الخوف، لأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يموتن أحدكم»، تعرفون أن نفس الإنسان ليست بيده. والمقصود: لا يموتن أحدكم، أي ليكن على عمل يستمر عليه إلى الموت، أو يوافي به الله سبحانه وتعالى، وهو حسن الظن بالله.
ويتأكد حين تظهر بوادر الموت، وذلك مثل قول الله سبحانه وتعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾.
فالإنسان يعمل من الأعمال الموجبة لموافاة الله سبحانه وتعالى على ما قدمه في هذه الحياة. فهذا الحديث من الأحاديث المؤسسة لحسن الظن بالله عز وجل والدعوة إلى ذلك. وهذا أمر، كما قلت، ينبغي أن يكون مرافقاً للمؤمن على طول الطريق.
في نهاية هذا الباب، ينبغي كما قدمت في البداية، أن لا يعيش الإنسان المؤمن في حالة خوف دائم تدفعه إلى القنوط، ولا في حالة رجاء دائم تدفعه إلى التهاون في الذنوب والمعاصي، وإنما ليستصحب الحالين معاً. ولا بأس أن يغلب عليه أحد الحالين في مقامات معينة.
يعني قد يقع الإنسان في مقام ذنب معين فيغلب جانب الخوف، وقد يقع في مقام نصر للدين وعمل وتضحية في سبيل الله فيغلب جانب الرجاء. وهكذا الإنسان الفقيه، يعني يسير إلى الله سبحانه وتعالى تارة بسوط زاجر يزجره عن الذنوب والمعاصي، وتارة بأفق واسع وأمل عظيم يحدوه لمزيد من العمل.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يرحمنا، وأن يهدينا سبل السلام. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يجعلنا من القانطين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المستبشرين، ومن من يحسن به سبحانه وتعالى الظن. ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين الصالحين البارين الراشدين.
اللهم إنا نسألك أن تنزل علينا من رحمتك وبركتك، وأن تعفو عنا وتعافينا. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.