الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 32 - الملحق 01 - تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم

الحلقة 33 58 دقيقة 16 قسم

1 شرح ملحق كتاب المنهاج من ميراث النبوة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله.

اللهم يا ربنا صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه ونستهدي به، ونبتدئ مجلساً جديداً من مجالس شرح المنهاج من ميراث النبوة. وهذا المجلس هو في شرح ملحق من أبواب الكتاب.

هذا الملحق هو ملحق جديد، نحن الآن في نهايات شهر شوال 1446 للهجرة. وهذا الملحق لم يُجهز إلا في رمضان الماضي تقريباً أو في شعبان. وأما الكتاب نفسه، أصل كتاب المنهاج من ميراث النبوة، فقد صدر قبل أربع سنوات.

أول شيء، ثم بعد ذلك لو تذكرون حصلت فيه زيادة خمسة أو ستة أبواب، التي كان منها زيادة باب الوعي بسبيل المجرمين، وباب ترقي القرآن على منهاج النبوة.

وباب انت وجدتم الكتاب بالأبواب الملحقة الأولى، ثم بعد ذلك مع الوقت كنت أزيد في الطبعات حديثاً حديثين، أي آيتين بما يتناسب مع الأبواب. لكن مؤخراً زدت زيادة طويلة، هذه الزيادة عبارة عن خمسة أبواب كاملة.

وهذه الخمسة الأبواب الكاملة ليست ملحقة بآخر الكتاب، وإنما ملحقة في بينيات الكتاب، بمعنى أنها موزعة على الأبواب. لماذا موزعة على الأبواب؟ موزعة على الأبواب لكي تتناسب مع موضوعات الكتاب جيداً.

فمثلاً الباب الأول هنا هو باب في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والالتزام به والاقتداء بسيرته. هذا الباب يتناسب مع أي شيء؟ قبل أن نبدأ في الشرح، فقط أضعكم في السياق، هذا يتناسب مع الأبواب الأولى التي فيها مرجعية الوحي وتلقي القرآن عن منهاج النبوة.

والآن هذا يتلقى السنة وتعظيم السنة. وزدت باباً تالياً وهو في الاقتداء بخير القرون، وهذا أيضاً راجع للمرجعية، وسيكون موضوعه من الكتاب.

الباب السادس يعني بعد مرجعية الوحي. فهذه زيادة طويلة جداً، والزيادة هذه حقيقة أثرت أن أشرحها أيضاً حتى تلحق بالشرح السابق، فيكون الشرح المنهاج من ميراث النبوة شرحاً شاملاً لكل الأبواب.

وما يبقى بعض الأبواب ما فيها شرح، ثم بعد ذلك إن يسر الله تعالى وتم شرح الأبواب الملحقة، فالنية إن شاء الله العودة من جديد وشرح المنهاج كاملاً من جديد ولكن بشرح مفصل.

أما هذا الشرح، شاهدتم شرح المنهاج، صح؟ كاملاً من جديد ولكن بشرح مفصل. أما هذا الشرح، شاهدتم شرح المنهاج، صح؟ من جديد ولكن بشرح مفصل. أما هذا الشرح، شاهدتم شرح المنهاج، يعني كان شرحاً يعتبر لا أقول مختصراً جداً ولكنه متوسط أو فيه قدر من الاختصار.

تذكروني، نحن ما وقفنا مع آية آية وتفسير مفصل للآية، وإنما يعني مجمل الباب مع وقوف مع بعض الآيات والأحاديث والمعاني والعبر. فبنفس الطريق إن شاء الله سأسر بشرح الملحق، يعني شرح متوسط على اختصار لكن...

2 تعظيم سنة النبي ومرجعية الوحي

الطريق إن شاء الله سأسير بشرح الملحق، يعني شرح متوسط على اختصار، لكن بإذن الله تعالى إذا يسر الله الانتهاء من الشرح الملحق، إن شاء الله النية الرجعة إلى شرح المنهاج بالميراث النبوة من البداية.

والشرح الذي هو ما ورانا شيء، إن شاء الله الذي ينقف، إن شاء الله مع آية آية، حديث حديث. ممكن الباب الواحد يأخذ أربع دروس، خمسة دروس، ستة دروس بحسب الباب، بحسب السياق، يعني بما يسر الله.

جيد، هذا الشرح الآن للملحق، حتى في اليوتيوب نفسه، إن شاء الله في قائمة التشغيل سيعاد توزيع المقاطع من جديد. يعني هذا الدرس سيكون رقم ثلاثة بإذن الله تعالى في نفس، بحيث إنه لو درسوا الآن مثلاً طلاب الدفع السادسة أو شيء من البناء المنهجي، سيجدون هذا الدرس رقم ثلاثة مع أنه إنما هو شرح من البناء المنهجي.

سيجدون هذا الدرس رقم ثلاثة مع أنه إنما هو شرح لملحق جاء بعد سنوات من بداية الكتاب وشرح الكتاب. طيب، نستعين بالله.

هذا الباب الأول هو باب في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووجوب اتباعه والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته. طبعاً تعرفون أبواب المنهج، نفس صياغة الباب هي صياغة مهمة مقصودة.

يعني ما أقول مثلاً والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته، الاقتداء مهمة مقصودة. يعني ما أقول مثلاً والالتزام بهديه والاقتداء بسيرته، الاقتداء بسيرته هذه ليست من باب العطف الذي هو حتى تكون الجملة جميلة من حيث الوقع البياني، لا، وإنما هي مقصودة لذاتها.

فأجل ذلك الآن، أول باب أيش كان في شرح المنهج؟ في المنهج نفسه، باب في مرجعية الوحي. طيب، مرجعية الوحي تشمل القرآن أم السنة أم تشمل كليهما؟ كليهما.

طيب، إذن الأولى في أساس مرجعية الوحي وأهميتها تشمل كليهما. كليهما. طيب، إذن الأولى في أساس مرجعية الوحي وأهميتها وشموليتها، صح؟

من يتذكر عنوان كتس؟ عنوان الباب؟ باب في شموليته ومركزيته أو مركزيته التسليم لله ورسوله؟ وأيش؟ الباب؟ باب في شموليته ومركزيته أو مركزيته التسليم لله ورسوله؟ وأيش؟

باب في شموليته ومركزيته أو مركزيته التسليم لله ورسوله؟ وأيش؟ بس كذا. طيب، إذن هي عامة في تعظيم مرجعية الوحي وفي التسليم.

طيب، بعدين جاء باب خاص بالقرآن من ضمن مرجعية الوحي. الآن القرآن تحديداً، باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وكانت الخلاصة في الباب أن هذا القرآن له طريقة نبويه في التلقي، رب عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

الآن ننتقل إلى الشق الآخر من الوحي.

3 موقع السنة من القرآن الكريم

النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الآن ننتقل إلى الشق الآخر من الوحي، وهو السنة. هذه السنة تحتاج إلى تعظيم، وتحتاج إلى طريقة معينة في التعامل. وهدي النبي صلى الله عليه وسلم يجب أن نتعامل معه بطريقة معينة حتى نستفيد منه فائدة عظيمة وفائدة صحيحة.

طيب، الآن نحن قلنا: باب في تلقي القرآن على منهاج النبوة، ثم باب في تعظيم السنة. ما موقع السنة من القرآن؟ القرآن على منهاج النبوة، ثم باب في تعظيم السنة. ما موقع السنة من القرآن؟ ما موقع السنة من القرآن؟

جيد، السنة أولاً هي بيان للقرآن. السنة بيان للقرآن، وهذا البيان للقرآن على قسمين:

١القسم الأول: بيان قولي.
٢القسم الثاني: بيان عملي.

البيان القولي هو في أن تأتي بعض الآيات القرآنية فيها مثلاً إطلاق معين أو عموم معين، فتأتي السنة فتقيد هذا الإطلاق أو تخصص هذا العموم.

مثال: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. صح؟

مثال: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. صح؟

طيب، والسارق والسارقة، هذا الآن اللفظ القرآني لفظ يشمل كل سارق، سواء سرق شيئاً قليلاً أم كثيراً، معظماً أو حقيراً. المفترض أنه بناءً على الآية يقطع يد كل سارق. جاءت السنة الصحيحة في بيان هذه الآية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً». ربع دينار من الذهب يعني القطع إنما يكون في الأشياء الثمينة، وهذه الأشياء الثمينة حددت بربع دينار فما فوق. أما ما كان أقل من ربع دينار، ولو كان سرقة، فليس فيه قطع يد.

هذا الآن تحديد مهم، صح أو لا؟ من ربع دينار، ولو كان سرقة، فليس فيه قطع يد. هذا الآن تحديد مهم، صح أو لا؟ إذن، هذا من أدوار السنة النبوية: بيان لفظي فيه تخصيص.

وأيضاً، طبعاً هذا ليس التخصيص الوحيد في السرقة. جاء تخصيص آخر أو تقييد آخر في السنة النبوية أيضاً. مثلاً، قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. هذا الآن في الميراث، أليس كذلك؟

الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا الآن في الميراث، أليس كذلك؟ طيب، الآن هذه الآية عامة في إطلاقها تشمل الأولاد المسلمين والأولاد الكفار. صح؟

الآن هذه الآية عامة في إطلاقها تشمل الأولاد المسلمين والأولاد الكفار. صح؟

يعني أقصد لفظ أولادكم من حيث اللغة يشمل كل ولد، سواء كان مسلماً أو كافراً. أي لو كان عند الإنسان المسلم ولد مسلم ثم ارتد فأصبح نصرانياً، الآن المفترض من حيث الدلالة اللغوية يدخل في الميراث أو لا يدخل؟ ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ هو من الأولاد.

تأتي السنة في الحديث الصحيح في البخاري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَرِثُ المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم». صار فيها إيش؟

4 أهمية السنة النبوية في الإسلام

صلى الله عليه وسلم، لا يَرِثُ المسلمُ الكافرَ، ولا الكافرُ المسلمَ. صار فيها أيش؟ تخصيصٌ، هذا من جملة البيان. جيد؟ أيضاً من جملة البيان، هذا الآن بيانٌ فيه تخصيص.

فيه أحياناً بيانٌ في تفصيل المجمل. كيف تفصيل المجمل يا عبد الرحمن؟ فيه تخصيصٌ، فيه أحياناً بيانٌ في تفصيل المجمل. كيف تفصيل المجمل يا عبد الرحمن؟ الآن تفصيل المجمل يعني أول شيء نقول: ممكن تقييد مطلق أو تخصيص عام. لا، الآن بالعكس تأتي آيةٌ مجملةٌ ليس فيها تفصيلٌ محددٌ لأنواع العبادة، فتأتي السنة فتفصل هذا الإجمال.

مثلاً، أحسنتم، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾. كيف نقيمها يا ربنا؟ كم ركعةً؟ صلاة الظهر كم ركعةً؟ صلاة العصر كم ركعةً؟ يا ربنا؟ كم ركعةً؟ صلاة الظهر كم ركعةً؟ صلاة العصر كم ركعةً؟ ماذا نقرأ في الركعة الأولى؟ ماذا نقول في التشهد؟ ماذا نقول في الركوع؟ ماذا نقول في كذا؟ هل نؤذن لها أو لا نؤذن؟ إذا أذنا، ماذا نقول في الأذان؟ كل هذه التفاصيل جاءت في السنة النبوية.

وحقيقةً مما ينبغي أن يقال هنا، إن هذا الزمن قد ابتلي أبناؤه بموجات فكرية خطيرة جداً، من أخطرها موجة إنكار السنة النبوية والتشكيك في السنة النبوية. وهذه الموجة يا شباب موجودة في فضاء الإنترنت، وفي الفضاء الواقعي، وموجود لها كتب، ولها رموز، وهي موجةٌ خطيرةٌ حقيقةً، ولها تأثيرٌ عظيمٌ. ونحن في آخر الزمان، والله أعلم متى تخرج الفتنة العظمى التي حذر منها كل نبي، وهي فتنة المسيح الدجال.

وفتنة المسيح الدجال قد تكون مسبوقةً بموجة تزيد من هذه الفتنة وتجعلها فتنةً حقاً. موجةٌ من إنكار السنة النبوية قد تكون تحت ذريعة ماذا؟ فتنةً حقاً، موجةٌ من إنكار السنة النبوية قد تكون تحت ذريعة ماذا؟ يعني تحت أيش علاقتها بفتنة الدجال؟ كيف تزداد فتنة الدجال بإنكار السنة؟ إنه ما ذُكر في القرآن، وأنهم ما يعترفون بالسنة النبوية. جيد؟ وبالتالي، أيش ما فتنة؟ القرآن، وأنهم ما يعترفون بالسنة النبوية. جيد؟ وبالتالي، أيش ما فتنة؟ ما في شيءٍ اسمه فتنة المسيح الدجال، وقد خرجوا ناسٌ اليوم ينكرون هذه الفتنة العظيمة التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم أمته، وكان يستعيذ بالله من هذه الفتنة في كل صلاة. مما يزيد هذه الفتنة استحكاماً في الناس أن تنكر السنة النبوية وتجحد السنة النبوية. وقد ثبت في الصحيح أن الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم...

5 أهمية السنة النبوية في الدين

وتجحد السنة النبوية، وقد ثبت في الصحيح أن الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أحمد"، قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين".

أعظم الناس شهادة عند رب العالمين، هذا الذي يخرج أمام الدجال فيقول له: "أنت الدجال الكذاب الذي أخبرنا عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم". يعني مصدر المعرفة بالدجال هي السنة النبوية. ولذلك كان من الحري بنا أن نتحدث عن المعرفة بالدجال، وهي السنة النبوية.

ولذلك كان من الحري بنا أن نتحدث عن تعظيم السنة ومكانتها وأهميتها ومركزيّتها. ولو أن السنة جحدت في العالمين لما أمكن إقامة الدين. وكما قلت، من أدوار السنة النبوية البيان، ومن أدوار البيان أو من صور البيان: بيان التفصيل لأمر المجمل.

الصلاة لا يمكن إقامتها إلا ببيان السنة النبوية، وكذلك كثير من الأعمال وكثير من الأحكام وكثير من أمور الدين التي يعملها المسلمون بإجماع لم تأتِ إلا بالسنة النبوية. فلذلك وجب علينا أن ندرك قيمة هذه السنة وأهمية هذه السنة ومكانة هذه السنة ومركزية هذه السنة، وخطورة إنكار السنة النبوية.

وهذا أمر يجب أن يربى عليه الصغير، ويشب عليه الفتى، ويهرم عليه الكبير، أن تعظم في الناس سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن هنا أنبه إلى عمر، طبعاً عفواً حتى بس ما انقطع التسلسل.

نقول: البيان، أيش قولي وعملي؟ البيان العملي هو على قسمين:

١بيان عملي لنص معين في القرآن.
٢بيان عملي لمجموع الأوامر القرآنية.

بيان عملي من النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً لنص معين من القرآن، وبيان عملي لمجموع النصوص القرآنية والأوامر القرآنية. واضح؟

الأول في مثاله الصلاة: ﴿وأقيموا الصلاة﴾. الفعل العملي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الآن أهم الأحاديث في بيان صفة الصلاة هي أحاديث قولية أم عملية؟

عملية، صح؟

أهم الأحاديث في بيان صفة الصلاة هي أحاديث قولية أم عملية؟

عملية، صح؟

الأحاديث في بيان صفة الصلاة هي أحاديث قولية أم عملية؟

عملية، صح؟

أحسنت، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». إذن هذا فعل عملي.

القسم الثاني، وهو البيان العملي الموسع المرتبط بمجموع النصوص، هذا القسم عظيم جداً وقد يغفل عنه الكثير. مجموع حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي تطبيق للقرآن.

يعني يا جماعة، البيان العملي من النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالضرورة أن يكون بياناً لأمر ملتبس، وإنما قد يكون التطبيق الصحيح لمثل هذا الأمر.

مثلاً: كم أمر الله بالصبر في القرآن؟ كثير. نريد أن نعرف الصبر العملي الحقيقي وصوره، ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

كم أمر الله بالتوكل في القرآن؟ نريد أن نعرف حقيقته من ناحية العملية.

أمر الله بالتوكل في القرآن؟ نريد أن نعرف حقيقته من ناحية العملية.

الله بالتوكل في القرآن؟ نريد أن نعرف حقيقته من ناحية العملية.

ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا ينبغي علينا، أيها الكرام، أيها الشباب، أيها الغالين، ينبغي علينا أن ننظر إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم باعتبارها بياناً عملياً للقرآن.

ولذلك عائشة ماذا قالت عن خلق رسول الله؟ "كان خلقه القرآن". إذن هذه قضية مهمة جداً. تمام.

طيب، قال الله...

6 أهمية الاقتداء بالنبي في الحياة

كان خلقه القرآن، كان خلقه القرآن. إذن، هذه قضية مهمة جداً.

طيب، قال الله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾.

هذه الآية، أيها الكرام، وردت في سياق آيات الجهاد وفي سياق غزوة الأحزاب، وذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر المنافقين وخوفهم الذي حصل من مجيء الأحزاب. ثم قال: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾.

وهذا فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول الثابتين، وأول المقاتلين، وأول الصابرين، وأول المحسنين ظنهم بالله سبحانه وتعالى.

وهذه الآية فيها أهمية الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في مقامات تدافع بين الحق والباطل، وفي مقام مواجهة الأعداء، وفي مقام الثبات على الدين.

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، هذه تشمل الأمور العظيمة قبل الأمور اليسيرة، لأنه من المفاهيم الخاطئة، وهذا تنبيه مهم، وهو مع الأسف انتشر في هذا الزمن.

انتشر عند بعض طلبة العلم أن تطبيق السنة يعني البحث عن الأحاديث التي لا يعلمها الكثير، وعن السنة التي لا يعلمها الكثير، ويحاول يقول لك: "ترى هناك سنة مهجورة".

مثلاً، وأحياناً لا يعلمها الكثير، ويحاول يقول لك: "ترى هناك سنة مهجورة".

وأحياناً رأينا من طلبة العلم هؤلاء، حتى من بعض المشايخ الكرام، وإن كان هذا شيئاً جيداً، يعني إحياء السنة المهجورة، لكن أحياناً حتى يعتمد فيها على أحاديث ضعيفة.

طبعاً هم لا يضعفونها، لكن عند التحقيق تكون ضعيفة، ويهملون السنة في الأمور العظيمة.

لأنه منقول السنة اتباع السنة ليس المقصود السنة في مقابل الواجب.

الأمور العظيمة، لأنه منقول السنة اتباع السنة ليس المقصود السنة في مقابل الواجب.

إنما مقصود السنة هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

أهم نقطة في اتباع السنة أن تتبعه في الهدي الظاهر العام المكرر الدائم الذي كان يحرص عليه في حياته.

يعني من أهم صور اتباع السنة:

١اتباع السنة في الدعوة إلى الله.
٢اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد في سبيل الله.
٣اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر على الأذى.
٤اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التعبد والتزود القلبي والإيمان والصبر والثبات.

صح ولا؟ هؤلاء اتباع السنة.

اتباع السنة لا تعني فقط أن تدقق في صيغة من صيغ التسليم في الصلاة وتقول: "والله وردت في حديث وفي رواية وجدنا إسناداً يصححها".

حتى نثبت أن هذه سنة وأن ما يعرف الكثير جيد.

وليست السنة في مجرد التحريص على السواك، أو التحريص على المظهر، أو التحريص على بعض السنة العملية، وإن كان ذلك من السنة.

7 اتباع السنة النبوية وأهميتها

التحريص على المظهر أو التحريص على بعض السنن العملية، وإن كان ذلك من السنة، وإنما السنة أول ما يدخل فيها الأمور العظيمة، سنة دائمة، الفعل الدائم للنبي صلى الله عليه وسلم. هذا أعظم وأول ما يدخل في السنة النبوية.

وهذه الآية التي هي أوضح آية في الاقتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، أو من أوضح الآيات، هي أصلاً جاءت في مقام الجهاد في سبيل الله: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾.

أيضاً، ما هي الآية التي بعدها؟ ﴿ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله﴾.

ما هي الآية التي قبلها؟ ﴿يحسبون الأحزاب لم يذهبوا ويأتي الأحزاب ويودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا﴾.

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. هذه آية في اتباع السنة. البعض يحملها على السواك، يعني على أغلب الصور العملية من السنن التي هي مقابل الواجب. السواك مثلاً، بعض الأمور في المظهر، بعض الأمور في اللباس، بعض الأمور في هيئات الصلاة، بعض الأمور في هيئات الوضوء.

وهذا ليس فقط السنة، السنة فيما هو أعظم من ذلك، السنة فيما هو أكبر من ذلك. وهذه أيضاً من السنة، جيد؟ إذن، هذه الآية من فوائدها أن نجعل اتباعنا للسنة اتباعاً فيما عظم من الأمور قبل أن يكون فيما كان دون ذلك.

السنة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الواجب أولى من اتباعه في السنة المستحبة. السنة هنا وهو الهدي العملي، واضح؟

فائدة أخرى في الآية، وأنا كما قلت لا أريد أن أتوسع في الشرح، هذا شرح سريع. فائدة أخرى في الآية مهمة، من يستنبطها يمكن أن نعنون لها بالتالي أو نعنون لها بسؤال: من الذي يستفيد ويحسن امتثال ويجدر به أن يمتثل سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟

﴿من كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾. هؤلاء أولى بالاتباع وبالانتفاع من سنة الرسول الله صلى الله عليه وسلم.

طيب، ثم قال: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.

هذه الآية في أهمية تحكيم السنة النبوية، هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفي نفس الوقت فيها فائدة في شمولية السنة.

ما هو الدليل يا خالد؟ ﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾. ما هي الأمور التي يمكن أن تشجر بين الناس؟ كثيرة وواسعة، صح؟

وما دام أن الله سبحانه وتعالى أرجع المؤمنين إلى أن يحكموا النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم، فمعنى ذلك أن في سنته أنواع فصل النزاع في مختلف القضايا، واضح؟

﴿حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾. ما هو الذي يشجر بينهم؟

كل شيء، في أي شيء خلاف: في الأراضي والأموال، خلاف في الأعراض، خلاف في الأنفس، خلاف في النزاعات والخصومات اللفظية والقولية، خلافات فردية، خلافات جماعية، خلافات قبائل، خلافات شعوب، خلافات أمم، خلافات إلى آخره.

﴿حتى يحكموك يا محمد صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينهم﴾. وهذه الآية فيها أن الإنسان لا يتم إيمانه إلا أن يعتبر...

8 اتباع السنة النبوية طريق للهداية ومحبة الله

فيما شجر بينهم، وهذه الآية فيها أن الإنسان لا يتم إيمانه إلا أن يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم مرجعًا في فصل النزاع وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم. ثم قال: وقال سبحانه: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم﴾.

الآن، هذه فائدة أخرى من فوائد السنة النبوية، أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم اتباعه سبب لمحبة الله سبحانه وتعالى. يعني، لماذا تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في سنته؟ لماذا تحرص على تطبيق السنة؟ لأسباب كثيرة، منها أن تتطلب محبة الله لك.

محبة الله مطلب أعظم، أن يحبك الله. ومحبة الله لا تأتي بالاختراعات ولا بمجرد التعب والنصب، وإنما محبة الله تأتي باتباع النبي صلى الله عليه وسلم. واتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون في مجرد الأمور الجزئية أو الأمور الفرعية، وإنما أعظم اتباعي للنبي صلى الله عليه وسلم هو اتباعه في الأمور العظمى وفي الدين.

هذا كما قلت هو مقياس من مقاييس الفقه في الدين، أن تبدأ باتباعه في الأمور العظمى. ما الذي كان يحرص عليه صلى الله عليه وسلم في سائر حياته؟ ما الذي كان يهتم له؟ ما الذي كان يفعله على طول حياته؟ هذه أمور عظيمة ينبغي العناية بها.

وقال سبحانه: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾. وهذا أمر شريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، شرفه الله به أن جعل طاعته طاعة لله سبحانه وتعالى. ومن جهة أخرى، هذا فيه باعث آخر لاتباع السنة النبوية.

يعني، أنت تتبع السنة ليحبك الله، لكن هناك باعث آخر وهو أن تتبع السنة لأن اتباعها طاعة لله سبحانه وتعالى، وطاعة الرسول طاعة لله سبحانه وتعالى. ثم قال: وقال تعالى: ﴿وإن تطيعوه تهتدوا﴾.

وهذا باب آخر من بركة اتباع السنة، أنها هداية. لاحظوا، اتباع السنة في البداية قلنا إنها أولًا واجبة من حيث التحكيم. أنت يجب عليك أن تتبع السنة وتحكمها. ثم قلنا إن من أراد أن يحبه الله فليتبع السنة، ثم اتباع السنة لأنها طاعة لله.

الآن، باب جديد يحفز على اتباع السنة النبوية، وهي أن اتباع السنة هي طريق الهداية. طريق الهداية، وأنا أكرر، من أعظم طرق الهداية الفقه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقه بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم العملية.

ولذلك، يا كرام، نحن اليوم أمام خلافات بين المنتسبين للإسلام، صح أو لا؟ اختلافات كثيرة جدًا، اختلافات منهجية واختلافات وخصومات وإشكالات وتخطئة لبعض وتضليل لبعض، وأحيانًا توصل تكفير لبعض.

وأحوال، طب أين الهداية؟ أين النور؟ أين الطريق؟ أين العصمة؟ أين الرشد؟ كيف نعرف الحق؟ كيف نعرف الحق؟ كيف نصل؟ كيف نهتدي؟ هناك باب منهج في مفاتيح الهداية، صح؟ ومفاتيح البصيرة، صح؟ كيف كان سنة باب؟ باب منهج في مفاتيح الهداية، صح؟ ومفاتيح البصيرة، صح؟ كيف كان سنة باب؟ باب مفاتيح الهداية والبصيرة؟

9 اتباع السنة مفتاح الهداية والبصيرة

ومفاتيح البصيرة، صح؟ كيف كان سنه باب؟ باب مفاتيح الهداية والبصيرة؟

طيب، واحدة من هذه المفاتيح للهداية والبصيرة اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا عنوان عام، اتباع السنة واحد من أهم مفاتيح هذا العنوان.

البدء أو البدء بالاتباع في الهدي العام، والهدي المتكرر والدائم، والهدي الأعظم، والهدي في الأمور العظمى قبل البدء بالهدي فيما دون ذلك، واضح أو لا؟

والهدي في الأمور العظمى قبل البدء بالهدي فيما دون ذلك، واضح أو لا؟ اتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما عظم من الأمر، وفيما استمر من أمره، وفيما تكرر من أمره، وفيما أكد عليه، وفيما تعب فيه، وفيما نصب لأجله، اتباعه في ذلك هو مفتاح من مفاتيح الهداية مع عدم إهمال ما دونه، واضح؟

في ذلك هو مفتاح من مفاتيح الهداية مع عدم إهمال ما دونه، واضح؟ أظن كررت هذا يمكن أكثر من مرة، ثلاث مرات في هذا الدرس تأكيداً دائماً لأنه عنوان اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. الكل يدعيه والكل يدعو إليه، لكن عند التحقيق الذي يعني يصل إلى الحق في مثل هذا قليل، قليل.

واحدة من مفاتيح الوصول، مثل ما ذكرت لكم.

طيب، ثم قال: الآن هذا دافع جديد من دوافع اتباع السنة، وهو ما ذكرت لكم.

طيب، ثم قال: الآن هذا دافع جديد من دوافع اتباع السنة، وهو دافع الخوف من عذاب الله إن خالفنا أمر النبي صلى الله عليه وسلم. وقال سبحانه: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم﴾.

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة.

الهاء تعود على من؟ النبي صلى الله عليه وسلم.

إيش الدليل؟ فتنة عن أمره.

الهاء تعود على من؟ النبي صلى الله عليه وسلم.

إيش الدليل؟ سياق الآيات: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾.

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه لما جاء في قضية الميراث قال: "إني أخشى أن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ".

"أني أخشى أن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ"، هذه تساوي إيش؟

"أني أخشى أن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ"، هذه تساوي إيش؟

"أن تصيبهم فتنة".

أحسنت، "أن أزيغ" تساوي هذه "أن تصيبهم فتنة" أو يصيبهم عذاب أليم.

يعني ممكن العذاب يصيب أمة من الأمم أو جماعة من الجماعات لمخالفتهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا موجب آخر من موجبات اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال سبحانه: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾.

ممكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾.

هذا الآن أيضاً موجب، هذا يشبه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن يطع الرسول فقد أطاع الله﴾.

يعني اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأمره لأجل أمر الله سبحانه وتعالى بذلك.

طيب، ثم ذكر في هذا الباب مجموعة من الأحاديث ليست بالكثيرة.

تعالى بذلك.

طيب، ثم ذكر في هذا الباب مجموعة من الأحاديث ليست بالكثيرة، وهي خمسة أحاديث، وبعضها ربما مر في باب مرجعية الوحي، صح؟

10 طاعة النبي ودخول الجنة

بالكثيره وهي خمسة أحاديث، وبعضها ربما مر في باب مرجعية الوحي، صح؟ وحتى فيما لايات، نعم، أحسنت.

طيب، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أَبَى». قالوا: من يَأْبَى يا رسول الله؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أَبَى». خرجه البخاري.

سبحان الله، هذا الحديث عجيب، وفيه باب للتفقه في ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم. الآن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أَبَى».

يفهم منها: إلا من أَبَى دخول الجنة. طيب، هل هؤلاء الذين أَبَوْا هم أَبَوْا دخول الجنة؟ تحديدًا في ظاهر الأمر، لا، صح؟ ولا لا؟ شوفوا يا جماعة، ترى نحن نأخذ درسًا في الاستدلال بهذا الحديث: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أَبَى».

طيب، يعني ممكن يقول قائل: ما أَبَوْا؟ كل أمة يدخلون الجنة إلا من أَبَى. طيب، يعني ممكن يقول قائل: ما أَبَوْا أن يدخل الجنة؟ يعني لو أوقفتُه على باب الجنة، أو حتى في الدنيا، قلت: تعال، أنت، وحتى يعني جماعة نتكلم عن حياتنا اليوم، وإن كان بعيدًا عن التزام بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومخالفًا لأمره.

يعني كما يُرى في الواقع، ممكن لو تتحدث مع واحد منهم، تقول له: ما رأيك بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول لك: والله، النبي صلى الله عليه وسلم أحبّه من صميم قلبي. تبغي الجنة؟ يقول لك: يا الله، الجنة، يا أخي، والله أنا أريد الجنة. ثم قد يكون داخلاً في حديث: «كل أمة يدخلون الجنة إلا من أَبَى». وهو لما يتكلم يقول لك: أنا ما أَبَيْتُ.

طيب، كيف سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر أَبَاءً مع كونه من حيث الإرادة القلبية العامة يريد، من حيث هذا الأمر أَبَاءً؟ مع كونه من حيث الإرادة القلبية العامة يريد من حيث الرغبة.

جعل النبي صلى الله عليه وسلم الأَبَاء عن طريق دخول الجنة أَبَاءً عن أيش؟ عن دخول الجنة نفسها، واضح؟

قالوا: من يَأْبَى يا رسول الله؟ حتى الناس أصلاً تسأل سؤال استغراب، يعني من الذي يَأْبَى دخول الجنة؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أَبَى».

إذن القضية ليست في مجرد العاطفة الشعورية: ترغب في الجنة أم لا ترغب؟ تحب النبي صلى الله عليه وسلم بقلبك أو لا تحب؟ وإن كان هذا من الدين، لكن الشأن في الميدان العملي: هل حياتك قائمة على طاعة الله ورسوله أم على معصيته؟

إذن، من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من كان عاصيًا له في حياته، غير مهتم بما أُمر به صلى الله عليه وسلم، فهو ممن أَبَى دخول الجنة.

الحديث الثاني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بشيء فَأْتُوا منه ما استطعتم». خرجه البخاري.

11 الامتثال لأوامر الله ورسوله

وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ عَظِيمٌ مُهِمٌّ فِي تَحْقِيقِ الْاسْتِجَابَةِ الذَّاتِيَّةِ وَالِامْتِثَالِ الذَّاتِيِّ لِمَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَوِّدْ نَفْسَكَ عَلَى ذَلِكَ، عَوِّدْ نَفْسَكَ إِذَا سَمِعْتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْيًا عَنْ أَمْرٍ مَّا، فَعَوِّدْ نَفْسَكَ أَنْ تَقِفَ عِندَ هَذَا النَّهْيِ حَتَّى وَلَوْ كُنتَ تُحِبُّ أَوْ النَّفْسُ تَرْغَبُ، مَا دَامَ أَنَّهُ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَبْلَ ذَلِكَ، إِذَا جَاءَ عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَاقِفْ عِندَ مَا نَهَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ عَنْهُ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ»، وَهَذَا مِنْ رَحْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ. أَمَّا النَّهْيُ فَاقِفْ عِندَهُ، وَأَمَّا الْأَمْرُ فَاجْتَهِدْ فِي تَحْقِيقِهِ. وَلَنْ تُصِيبَ كُلَّ شَيْءٍ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحِصُوا»، إِيش مَعْنَى لَنْ تُحِصُوا؟ إِيش مَعْنَى لَنْ تُحِصُوا؟ اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحِصُوا، أَيْ لَنْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تُحِيطُوا وَلَنْ تَسْتَقْصُوا كُلَّ أَمْرٍ أُمِرْتُمْ بِهِ، سَتَفْعَلُونَهَا وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ، لَنْ تُطِيقُوا ذَلِكَ. لَكِنْ إِيش؟ اجْتَهِدُوا، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا. اسْتَعِينُوا بِالْغَدَاةِ وَالرُّوحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدَّلَجِ، وَالْقَصْدُ الْقَصْدُ تَبْلُغُوا.

هُنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. لَا أُطِيلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَظُنُّهُ ذُكِرَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَلَعَلِّي شَرَحْتُهُ.

وَالْحَدِيثُ التَّالِي هُوَ حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّمَا تُوَعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ»، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، صَح؟ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، صَح؟ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ.

هَذَا الْحَدِيثُ مَرَّ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، صَح؟ بِرَوَايَةٍ أُخْرَى. تَعَمَّدْتُ أَنْ أَأْتِيَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ اجْتِنَابًا لِلْتَّكْرَارِ. يَعْنِي الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدْتُهُ هُنَاكَ كَانَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، اجْتِنَابًا لِلْتَّكْرَارِ. وَإِن كَانَ الْمَضْمُونُ وَاحِدًا: إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، اللَّهُ نَزَلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا، إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ.

12 أحسن الحديث وهدى النبي صلى الله عليه وسلم

أحسن الحديث كتاب الله، الله نزل أحسن الحديث كتابًا، إن أحسن الحديث كتاب الله، الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثانيه، تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. ما أجمل أن يكون دخولنا إلى القرآن باستحضار معنى أحسن الحديث. نحن نتلو أحسن الحديث، وإذا تلونا القصص في كتاب الله، فنحن نتلو أحسن القصص. وإذا أخذنا أو وقفنا عند الأحكام في كتاب الله، فنحن نقف عند أحسن الأحكام. وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلاً.

أحسن الحديث كتاب الله، عدد ما شئت من حديث الناس ومن أسماهم ومن تداولهم لأحاديثهم وحكاياتهم، فلن تجد أحسن من حديث كتاب الله سبحانه وتعالى. فلذلك دعونا إذا وقفنا مع كتاب الله، نقف معه بهذا الاعتبار وبهذا التعريف: أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

إذن نحن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. إذن نحن نتبع النبي صلى الله عليه وسلم ليس فقط لأن الأمر باتباعه، وإن كان هذا هو الأساس، وإنما نتبعه لأن هديه أحسن الهدي. نحرص على سنته لأنها أحسن السنن. لا يوجد هدي أحد من الحكماء، ولا أحد من البلغاء، ولا أحد من الفصحاء، ولا أحد من أصحاب الخبرة في الحياة، ولا من أصحاب التجربة، ولا من أصحاب المواقف المتعددة، ولا من أصحاب البطولات في الحياة، ولا من أصحاب الفتوحات، ولا من أصحاب الأخلاق والكرم والجود والوفاء. لا يوجد أحد أحسن هديًا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلذلك إذا دخلنا إلى سنته، فندخل إليها بهذا الاعتبار. فإذا بحثت عن الكرم، كنت تريد أن تتحدث عن الكرم أو تعرف ضوابط الكرم أو معاني الكرم، فأول شيء ارجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فانظر إلى كرمه. إذا بحثت عن الوفاء، فاذهب إلى وفائه صلى الله عليه وسلم. إذا كنت تريد أن تتحدث عن الشجاعة والبطولات، فاذهب إلى شجاعته صلى الله عليه وسلم وبطولاته. إذا أردت أن تتحدث عن الصبر، فابحث عن صبره. كل هذا من ناحية الهدي العملي، أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

أحسن الهدي في أي شيء؟ في الصلاة، أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. أحسن الهدي في أي شيء؟ في الصلاة، العبادة، في الزكاة، في الثبات، في الصبر، في الجهاد، في إقامة الدين، في التعاون مع الزوجات، في التعاون مع المجتمع بمختلف طبقاته، في الصبر على الأذى. أحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.

وشر الأمور محدثاتها. من الذي يحدث زيادة على هدي النبي صلى الله عليه وسلم؟ الذي لم يرتوي قلبه من هدي محمد صلى الله عليه وسلم. شوف، يا جماعة، لا يوجد أحد يرتوي قلبه وعقله من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيضطر إلى أن يبتدع. ولا تجد أحدًا مبتدعًا إلا وجدته مقصرًا في السنة. هذه قاعدة عامة، وخذوها وطبقوها. حتى لو كان الابتداء تحت اسم السنة أو تحت أسماء شريفة، سلف إلى آخره، دائمًا ما تجد الإنسان يبتدع بدعة إلا وهو مقصر فيما يقابلها من السنة.

والذي يجنح قلبه إلى الابتداء هو الذي لم يرتوي قلبه من هدي محمد صلى الله عليه وسلم أبدًا. سبحان الله! ليعيش مع السنة، طبعًا قبل ذلك مع القرآن. الذي يعيش مع الآيات، يعيش مع العبر، يعيش مع المعاني، يعيش مع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، أصلاً ما يبحث عن فكرة أنه يبتدع أشياء جديدة. المصطفى صلى الله عليه وسلم أصلاً ما يبحث عن فكرة أنه يبتدع أشياء جديدة في الدين.

ولذلك دائمًا انظر ما قوام تكوينك العلمي. إذا كان قوام تكوينك العلمي مليئًا بمرجعية الوحي، بالتوقف مع كتاب الله، بالاستهداء بالقرآن، بالاستهداء بالسنة، فهذا من المؤشرات على الطريق الصحيح. أما إذا كان قوام تكوينك العلمي: قال فلان، وقال فلان، وقال فلان، وقال فلان، حتى لو كانوا من العلماء، إذا كانت هذه هي المادة الأساسية، ويكون قلبك وتكوينك العلمي فقيرًا أو شحيحًا من جهة القرآن والسنة، فاعلم أن هذا مؤشر نقص. فما بالك لو كان قوام المادة ليس من كلام العلماء، وإنما من كلام الفلاسفة، أو من كلام أهل البدع؟ هذه مشكلة كبيرة جدًا.

هذا وأنني أنبه أن البدع لا يخترعها الناس لأنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما يخترعها الناس لأن الشياطين أضلّتهم، ولم تضلهم إلا لأنهم قد قصروا في أن يمتلئوا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأضلّتهم الشياطين عن ذلك.

ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا». دعنا نسأل: هل هذا مر معنا في المنهاج؟ كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا. دعنا نسأل: هل هذا مر معنا في المنهاج؟ في المقدمة، في التوطئة. طيب، يعني ما شرحنا؟

13 الفرق بين القلوب في تلقي العلم

هل هذا مر معنا في المنهاج؟ في المقدمة في التوعية. طيب، يعني ما شرحنا؟

طيب، مثل ما بعثني الله به من الهدي والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكان منها نقيه قبلت الماء فانبثت الكلاء والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا.

وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلاء. فذلك مثل من فقها في دين الله ونفعه الله بما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به.

«أرجو البخاري ومسلم» كلام تشع منه أنوار النبوة. مثل ما بعثني الله به من الهدي والعلم، إذن ما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من عناوينه الأساسية العلم.

وعيد ما قلت قبل قليل لا يليق ولا يصح ولا يحسن في عناوينه الأساسية العلم. وعيد ما قلت قبل قليل لا يليق ولا يصح ولا يحسن في إنسان يسمي نفسه طالب علم ثم يكون قوام بنائه العلم بعيدًا عن الاستهداء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا ليس طالب علم حقيقي.

طيب، إذن هدي وعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا. تشبيه الوحي وما جاء في الوحي بأي شيء؟ بالغيث.

الغيث، أيش من شأنه يا يوسف؟ ها يوسف؟ أيش من شأن الغيث؟ إذا أصاب الأرض. أصلًا كلمة الغيث ها؟ فيها الإحياء، صح؟ فيها الإرواء.

طيب، الأرض هنا مشبّهة بها أيش؟ القلوب. أما الغيث فمشبّه به أيش؟ الإرواء.

إذن ما جاء من الوحي، ما جاء في الوحي من الهدي والعلم هو كالغيث. وهذا الغيث كما ينزل على أراضٍ مختلفة.

الآن يا جماعة، الأراضي مختلفة. أنت تعرفوا إذا مشيتوا مثلًا مسافة مئة كيلو وقد أصابت هذه الأرض المئة كيلو نفس المطر ونفس الغيث الذي نزل مثلًا قبل أسبوعين.

تجدون أن الأراضي مختلفة، بعضها أنبتت وبعضها أمسكت ماء، وبعضها عبارة عن صبّاخ وأراضٍ طينية لا فيها ماء في أسفلها ولا هي أنبتت. وهذه أسوأ الأراضي، ما انتفعت بالماء الذي نزل، بالعكس سببت مشكلة.

لا أنت الذي تقدر تمشي فوقها، ولا الذي يسقي فيها، ولا تمشي الدواب ولا شيء. ولذلك دائمًا تلقوها أراضٍ طينية فارغة خالية، لا أحد ولا شيء.

ولذلك دائمًا تلقوها أراضٍ طينية فارغة خالية، لا أحد يستفيد منها. حتى عبور بالسيارات ما تقدر تعبر عليها، ولا الحيوانات، ولا يشرب منها أحد، ولا فيها أشجار، ولا فيها شيء.

طيب، ما نزل عليها المطر، نزل عليها المطر نفس المطر الذي نزل. ليس الإشكال في الماء الذي نزل، فالماء واحد.

طيب، وهناك أراضٍ هي صحراء، ينزل عليها الماء فلا تنبت، ولكن طق لكبير فيها. هناك أراضٍ هي صحراء، ينزل عليها الماء فلا تنبت، ولكن طق لكبير فيها، يعني احفر لكبير فيها ثلاثة متر، خمسة متر، عشرة متر، ولا الماء يخرج أكثر من ذلك بقليل.

الماء يخرج، هذا معناه أن الأرض انتفعت من هذا الماء بصورة من صور الانتفاع. ليست أعلى صورة، يعني هي نفسها الأرض لم تنتفع، ولكن حبست النفع لغيرها، صح؟

أعلى صورة، يعني هي نفسها الأرض لم تنتفع، ولكن حبست النفع لغيرها، صح؟ انتفعت، يعني لكن انتفاع يسير. نفع الله بها، أيش؟ الناس الذين يستقون وكذا.

وهناك أراضٍ أفضل من ذلك كله، تمشي بعد المطر، تجدها خضراء، ونباتات، وثمار، وممكن فيها عيون، وفيها آبار، وفيها يعني فيها من جهة السقي، وفيها من جهة الزروع، وفيها من جهة الثمار، وممكن يكون فيها أطائب الثمر.

هذه يا خالد، أحوال القلوب.

14 الهداية وأثرها في القلوب

من جهة الثمار، وممكن يكون فيها أطائب الثمر، هذه يا خالد أحوال القلوب. الماء واحد، الذي هو الوحي، العلم، القرآن، السنة واحد، لكن يسمعه المؤمن فيهدى ويشرق قلبه ويثمر. طبعاً، كلما ازداد علماً وفقهاً، ازداد إشراقاً وإثماراً.

ثم يسمعه من دونه مؤمن، ولكن دونه في العلم والفقه والرشد والهدي، فيأخذ من هذا الوحي ومن هذه الهداية ومن هذا النفع بقدره. وهناك أناس آخرون، أجارنا الله وإياكم أن نكون منهم، كانوا يسمعون القرآن من فم رسول الله ﷺ، ويحضرون عنده خطبة الجمعة، ويخرجون معه في السفر في الجهاد، وينزل القرآن ينبئ عما في قلوبهم من الكفر والنفاق والغل والخش والخيانة. هذا يعني أمر عجيب وأمر عظيم وسر من أسرار خلق الله سبحانه وتعالى.

وقلب هذا عجيب، لذلك يا كرام، الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم واستماع الهدي. الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم واستماع الهدي. ما تذكرت يا يوسف هذه المعرفية؟ لا بأس، يوسف، عشان كانوا من اللي حضروا الشباب. يوسف ومدري همام، حضرت الهداية المعرفية هذه، كررناها كثيراً. الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم والمعرفة هذه، كررناها كثيراً. الهداية ليست نتيجة حتمية لاستماع العلم والهدي.

لو قرأت القرآن وقرأت السنة، وحفظت القرآن وحفظت السنة، النتيجة ليست بالضرورة أن تهتدي. الهداية ليست نتيجة حتمية للاستماع أو للسماع. خلينا نقول بصيغة أدق، وإنما الهداية هي نور من الله سبحانه وتعالى يجعله في قلوب صالحة أرادت وتهيأت لأن تنتفع بهذا الذي تسمع، وتخلت عن كبرها، وعن غطرستها، وعن طمعها، وعن أهوائها، فرغبت، فزادها الله هدى. والذين اهتدوا زادهم هدى.

إذن، أيها الكرام، طبعاً نحن قلنا الآن هذه ثلاثة أنواع من الأراضي، وهذه ثلاثة أنواع من الاستفادة من الوحي. الأعلى: الإنبات والإثمار ومسك الماء. فتنتفع منها في مختلف طبقات الأرض. الثانية: ما أنبتت وأثمرت، لكن حبست الماء كما هو عذب صافٍ نقي لمن أراد أن يحفر.

وثالثة: الثالثة، طبعاً، ليست فقط نقول تحفره، ليس فقط آبار، لا، حتى لو أمسكتها بحيرات، يعني عيون، إلى آخره. أما الثالثة، فهي التي لم تنتبه.

طيب، هذه الأمثلة الثلاثة. المثال الأول على من انتفع في نفسه ونفع غيره، وهذا الانتفاع في درجة عالية جداً. والمثال الثاني على من نفع غيره أكثر من انتفاعه بنفسه، في درجة عالية جداً.

والمثال الثاني على من نفع غيره أكثر من انتفاعه بنفسه، وإن كان انتفع، نفع غيره أكثر من انتفاعه بنفسه. وهذا مثال لمن يحفظ العلم ولا يتفقه فيه، ولكنه ينقله لغيره، فهو ينتفع منه انتفاعاً محدوداً. ولكن كما قال النبي ﷺ: «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه».

طيب، والأما الثالث، نسأل الله العافية، لا هو الذي انتفع في نفسه، ولا هو الذي نفع غيره، مثل الثالث. نسأل الله العافية، لا هو الذي انتفع في نفسه، ولا هو الذي نفع غيره، مثل الأرض الطينية، هذه الصبخة التي لا أمسكت الماء ولا أنبتت الكلاء والعشب الكثير.

فيَا أيها الكريم، كن أحد الأولين، يعني إما أن تنتفع نفعاً كبيراً وتنفع غيرك نفعاً كبيراً، أو على الأقل، ولو انتفعت نفعاً يسيراً، لكن احفظ شيئاً من العلم وانقله لغيرك. يعني بلغ علمًا، لعل غيرك يسمع منك كلمة ينتفع بها أكثر من انتفاعك.

فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس الحديث الأخير في هذا الباب عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله ﷺ قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أخرجه البخاري.

يا الله، كم في ناس تتعب وتجهد في عبادة، بين قوسين عبادة، ولكنها مردودة على صاحبها. مردودة! كم أناس تعبوا واجتهدوا في عبادة، ولكنها مردودة على صاحبها. مردودة! كم أناس تعبوا واجتهدوا ونصبوا، ولكن عبادتهم مردودة عليهم. لماذا؟

أناس تعبوا واجتهدوا ونصبوا، ولكن عبادتهم مردودة عليهم. لماذا؟ لأنّها لم تكن على أمر رسول الله ﷺ، لم تكن على نظام هدي المصطفى ﷺ. ونحن نرى اليوم أمثلة من ذلك، أمثلة من ذلك، مثلاً من الأمثلة التي نراها اليوم، وناس يسيرون على أقدامهم مسافات هائلة كبيرة واسعة جداً، وبعضهم يسير حفاة، وينصبون نصبا شديدا وتعبا شديدا، قاصدين قبر الحسين.

15 التحذير من البدع في العبادة

وبعضهم يسير حفاةً وينصبون نصبًا شديدًا وتعبًا شديدًا قاصدين قبر الحسين. حتى إذا وصلوا إلى القبر قالوا: يا أبا عبد الله، تقبل منا، أعطنا، أكرمنا، ابني مريض، اشفه، توسط لنا عند ربك، عند ربنا، داونا، حل أمورنا، حل مشاكلنا. ويتعبون في الطريق وينصبون ويجهدون، وإذا قلت له في الطريق: وفعل الحسين كذا، تلقاه يبكي وينوح.

هذا مثال على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». ما هو أمره صلى الله عليه وسلم؟ كان يقول: إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله. وكان يبلغ أمر الله أن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدًا. وكان يقول كما قال الله له: ﴿قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا﴾ [الجن: 22]. ﴿قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا﴾ [الجن: 22].

وهؤلاء يجعلون لهؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الكرام ما لم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا الأمر كذلك، وما لم يرد الله سبحانه وتعالى. طبيعة الحال قبل ذلك أن يكون الأمر كذلك.

ومن الأمثلة: وناس يدعون حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكونوا صادقين في المحبة القلبية الشعورية، ولكنهم جعلوا دينهم وديدنهم هو الرقص والتمايل وهز الرؤوس وهز الأبدان على نظام في العبادة، وعلى نظام في الذكر لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أبو بكر الصديق، ولا عمر بن الخطاب، ولم يفعله عثمان بن عفان، ولا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، عنهم أجمعين، ولا بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولم يكن هذا من هديهم، ولا من شأنهم، ولا من سنتهم، ولا من سيرتهم، ولا من فعلهم، ولا من حالهم. ولو أن نرتوينا في أفعالنا وفي عبادتنا مما كانوا عليه لما فعل مثل ذلك.

«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».

ومن الأمثلة على ذلك ما فعله الخوارج في التاريخ. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ إِلَى صَلَاتِهِم». هذا من عمل عملاً وصيامه إلى صيامهم. يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، وفي رواية: «ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء». الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «قراءتكم يا الصحابة ليست بجوار قراءة الخوارج بشيء».

قراءة الخوارج أحسن قراءة منكم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. هؤلاء تعبوا، اجتهدوا، وقاموا، وفعلوا، وبذلوا، وقاتلوا، وقتلوا، ثم هم إلى النار ولم يقبل منهم.

نسأل الله سبحانه وتعالى العفو والعافية. ونفس الشيء، ما السبب؟ لم ترتوي قلوبهم من كتاب الله ومن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجراوا على أن يبتدعوا ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. بالمناسبة، الخوارج تاريخيًا ثابت أنهم لم يكونوا يعظمون أو لم يكونوا يأخذون بالسنة النبوية، يعني لا أقول يردونها كلها، ولكن كانوا يردون منها أحاديث كثيرة.

16 أهمية التمسك بالسنة والقرآن

يردونها كلها، ولكن كانوا يردون منها أحاديث كثيرة. ومن الأحاديث التي ردها الخوارج أحاديث الشفاعة، مثلاً، وهي متواترة عن النبي ﷺ، هذا من وقت الصحابة، حتى القصة المعروفة لما جاء جمع من الخوارج أو اثنان من الخوارج، ووجدوا جابر بن عبد الله الصحابي الذي قاتل مع رسول الله ﷺ، وجدوا يحدث عن النبي ﷺ بحديث عن الشفاعة.

يعني هو وجدوا يحدث عن النبي ﷺ بحديث عن الشفاعة، يعني هو الخروج الشفاعة التي هي خروج أناس من أهل النار من النار. وكان شيخاً كبيراً جابر بن عبد الله في آخر عمره يحدث عنه، فقال أحدهم، اثنان يقول هذا أو هو، حتى نسيت، قال في نفسه ذكر بعدين حدث عن ذلك أنه اهتدى ورجع، يقول: فقلت: أترى هذا الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ؟ يعني في الأخير، في الأخير، هذا الشيخ يكذب على رسول الله ﷺ؟ يعني في الأخير، في الأخير، في الأخير وصل النتيجة أنه لا والله، يعني لا يبدو أنه ما يكذب على رسول الله ﷺ، فرجع واهتدى، وشاف الضلال الذي هم فيه، أنه خلاص، يعني الحمد لله أنه اهتدى، يعني وصدق بما قاله الصحابي، وإلا كانت نماهم ما يزابط معاهم.

وهكذا دائماً تجد أن الله سبحانه وتعالى لا يضل إنساناً ظلماً، وإنما يضل دائماً تجد أن الله سبحانه وتعالى لا يضل إنساناً ظلماً، وإنما يضل الإنسان هناك مداخل لذلك. أنت اجعل علاقتك بالقرآن علاقة تلاوة واستهداء، وليست فقط تلاوة، واجعل علاقتك بالسنة علاقة استهداء وتأمل في هدي النبي ﷺ وأحواله، وتفقه في سنته، ولا تجعلها مجرد أصلاً، لا تجعل الأمر بينك وبينه، بين السنة النبوية، وكأنه لا علاقة لك بها.

وإذا جعلت هناك علاقة، فاجعل هذه العلاقة شمولية مرتبطة بهدي النبي ﷺ، وأكثر من الدعاء بالهداية، ولا تتكبر ولا تتعصب، ولا تقدم رأيك وهواك على ما كان عليه خير قرون هذه الأمة، تحديداً خيرهم وأشرفهم أصحاب رسول الله ﷺ، ثم من بعدهم. لكن الصحابة معيار أساسي في تطبيق هذا الدين بعد رسول الله ﷺ.

فانظر ما كانوا عليه من الحال والهدي، وقبل ذلك ارتوِ من معرفة كتاب الله ومعرفة سنة رسول الله ﷺ. أما أن تبدأ للقضية بالعكس، أن تكون كلها أقوال علماء، وخاصة أن البعض يعكس القضية، يأخذ أقوال العلماء ليس في شأن تأصيل القضية الشرعية نفسها، وإنما يأخذ أقوال العلماء في حكمهم على المعاصرين الذين كانوا معهم، فلان مبتدع، فلان كافر، من قال كذا كفر، ويأخذها ويبني عليها الدين، بعدين يمر على السنة بعض المرور، وهذا عكس لهرم طرق الهداية.

فطرق الهداية تبدأ من العيش مع كتاب الله تدبراً وتأملاً واستهداءً، والعيش مع سنة رسول الله ﷺ تأملاً وتدبراً واستهداءً بقلب خاشع ولسان ذاكر، وقلب منكسر، ونفس متذللة مع طلب دائم بالهداية والتوفيق، وكثرة استغفار وإنابة. فعند ذلك لن تخطئك الهداية بإذن الله تعالى، وسترى من النور والخير والبركة ما لا يخطر على البال.

نسأل الله سبحانه وتعالى المغفرة والرحمة، ونسأله الهدي والتقوى والعفاف والغنى. وصل اللهم يا ربنا وسلم على عبدك ورسولك محمد. اللهم يا ربنا وعافنا واعف عنا، اللهم إنا نسألك العافية. اللهم يا ربنا، افرج عن أهلنا في غزة، واحفظهم بحفظك، وانتقم من اليهود المفسدين الظالمين، وحرر يا ربنا بيت المقدس وطهره منهم، واجعل لنا من تحريره أوفر الحظ والنصيب، يا عزيز يا وهاب. وسلامنا على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.