الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

شرح المنهاج من ميراث النبوة 33 - الملحق 02 - أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم

الحلقة 34 59 دقيقة 15 قسم

1 أهمية الاقتداء بالصحابة الكرام

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم يا ربنا صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح مجلساً جديداً من مجالس شرح ملحق المنهاج من ميراث النبوة. وهذا الملحق، كما تعلمون، صدر حديثاً، وفيه خمسة أبواب مضافة على أبواب المنهاج. وهذه الأبواب الخمسة موزعة على أبواب المنهاج. وهذا الباب هو الثاني منها، وهو من الأبواب المبكرة، الذي يعتبر في ترتيب المنهاج السادس. إذن هو باب مبكر جداً.

طبعاً، ما هو هذا الباب الذي سنأخذه اليوم إن شاء الله؟ باب في أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، واتباعهم في منهاجهم ومعالم هديهم العام، ومركزية اتباع سنة الخلفاء الراشدين منهم في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك.

طيب، هذا الباب ترتيبه يأتي بعد الأبواب المتعلقة بمرجعية الوحي. الباب السادس، الأبواب التي قبله كلها مرتبطة بمرجعية الوحي، أليس كذلك؟ ووجه كون هذا الباب وُضع في هذا الموضع هو أنه الباب السادس بعد مرجعية الوحي، لأنه فيه اشتراك مع مرجعية الوحي في معنى الاقتداء، وإن لم يكن في نفس الرتبة، صح أو لا؟

يعني الآن الصحابة ذُكروا هنا ليس لمجرد بيان فضلهم، أليس كذلك؟ لا؟ يعني الآن الصحابة ذُكروا هنا ليس لمجرد بيان فضلهم، أليس كذلك؟ هذا الباب ليس في بيان فضائل الصحابة، وإنما هو فيه تحقيق معنى الاقتداء بهم. مادام في تحقيق معنى الاقتداء، فهو يشترك مع الأبواب التي قبله، التي هي مرجعية الوحي في معنى الاقتداء، واضح؟

لماذا وُضع هذا الباب السادس بعد أبواب مرجعية الوحي؟ للاشتراك في معنى الاقتداء ومعنى المرجعية. والاقتداء والمرجعية في هدي الصحابة هو أساس، ولكنه دون الاقتداء والمرجعية المرتبطة بالكتاب والسنة أو بالوحي، واضح؟

إذن، من تمام الاقتداء ومن تمام المرجعية التي ينبغي أن تُؤسس في الإنسان المؤمن أن ينظر إلى هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النظر في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جيد؟

حسناً، ما موجب هذا الكلام؟ لماذا نقول هذا القول؟ يعني ما الذي جعل للصحابة رتبة في الاقتداء والمرجعية؟ من أين أسسنا هذا المعنى؟ من أين أتينا بهذا المعنى؟ هو ميزة هذا الكتاب، الذي هو المنهاج، أنه يأتي بالأدلة. يعني هذا الباب كأنه هو النتيجة، صح؟ الباب هو عبارة عن نتيجة، يعني هو عبارة عن ما ينبغي أن نؤمن به، وما ينبغي أن نسير عليه، صح؟

هو باب في أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة. كأننا في هذا الباب ندعي دعوة، صح؟ ما برهان هذه الدعوة؟ ما أدلة هذه الدعوة؟ ما الذي يصدق هذه النتيجة؟ هو محتوى الباب، واضح؟

2 أهمية الاقتداء بالصحابة في الدين

هذه الدعوة؟ ما الذي يصدق هذه النتيجة؟ هو محتوى الباب واضح؟ إذن بعد أن تقرأ عنوان هذا الباب، أنت تنتظر الآن الأدلة من الكتاب والسنة على أهمية الاقتداء بالصحابة، وعلى كون الصحابة في منزلة المرجعية، وإن كانوا دون المرجعية المعصومة، وهي مرجعية الوحي. فمرجعية الصحابة ليست مرجعية معصومة من الخطأ، جيد؟

مرجعية الوحي فمرجعية الصحابة ليست مرجعية معصومة من الخطأ، جيد؟ خاصة إذا كان الأمر متوجهاً إلى أفراد الصحابة فرداً فرداً. أما إذا كان بالمجموع، فهذا لا شك أنه مرتبط بعصمة إجماع الأمة، لأن الأمة معصومة في مجموعها، إنها لن تجمع على ضلالة، وإن كانت ليست معصومة بأفرادها. ولو كان الأفراد من أئمة المسلمين وعلمائهم، ليس كذلك؟

يعني هل يمكن أن تجتمع كل الأمة على ضلالة؟ لا. هل يمكن أن يقع بعض أفراد هذه الأمة في الخطأ الشرعي، ولو كانوا من الأئمة والعلماء أو حتى الصحابة؟ نعم، واضح؟

فإذن هذا الباب لما نقول أهمية الاقتداء بطريق الصحابة، الأصل في هذا الباب أنه يتوجه إلى الهدي العام للصحابة، وأيضاً إلى الهدي الخاص لأفرادهم، ولكنها متفاوتة في الرتبة. فالهدي العام هو هدي ضروري مهم غير قابل للخطأ إذا كان إجماعاً، وما دون ذلك من الأفراد فله قيمته وأهميته وقدره، وإن لم يكن في رتبة العصمة، واضح؟

من الأفراد فله قيمته وأهميته وقدره، وإن لم يكن في رتبة العصمة، واضح؟ جيد، إذن الآن ننطلق إلى الأدلة التي تثبت هذا المعنى.

الدليل الأول: قال الله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة: 100].

هذه الآية العظيمة في سورة التوبة، طبعاً كونها في سورة التوبة، هذه ميزة في هذا الباب. ليش ميزة؟ لأن سورة التوبة، أيش؟ نزلت في آخر عمر النبوة. معناها أنه، وهذا طبعاً أيش معناها؟ نزلت في آخر عمر النبوة، معناها أنه تري قيمة الصحابة مثبتة في القرآن إلى آخر ما نزل. وهذا قيمته أنه، مثلاً، ما يذكره الرافضة في قضية أنه والله يمكن أن يكون بدل وأُبدل، طبعاً إلى آخر نزول الوحي، والوحي يبدع في الصحابة ويثني عليه.

الآن، أين الشاهد من هذه الآية فيما يتعلق بالباب؟ لأن الباب ليس في مجرد فضل الصحابة. أي وجه الشاهد؟ والذين اتبعوهم بإحسان، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، هؤلاء الصحابة، والذين اتبعوهم بإحسان. إذن من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾، هناك امتداح لطريقة المهاجرين، طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان. إذن...

3 اتباع الصحابة وأثره في الدين

طريقه السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، إذن لهم هدي لهؤلاء السابقين هدي وامتدح الله هديهم وامتدح الله من الذين اتبعوهم بإحسان. ونسأل الله أن يجعلنا من الذين اتبعوهم بإحسان. والذين اتبعوهم بإحسان هدي تشمل غير السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار من الصحابة، وتشمل بطبيعة الحال من جاء بعدهم فيما بقي من تاريخ الأمة وعمرها.

هذه الآية فيها بشرة، يا مصطفى، بشرة بشرة لمن اتبع الصحابة بإحسان، لأن الله ذكر الثواب للجميع. والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم، الله على هذه البشرى العظيمة، بشرى عظيمة، وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً، ذلك الفوز العظيم.

طيب، أذكرت هنا كلاماً للإمام الطبري، وليس من العادة في المنهاج أن يوضع في المتن كلاماً للعلماء، يعني كلاماً في غير القرآن والسنة. حتى الآثار الموقوفة عن الصحابة قليلة أو نادرة في الكتاب. جيد، لكن ذكرت كلام الطبري هنا ليس لأنه كلام مستقل، وإنما لأنه كلام مفسر. وهذا الكلام المفسر أنا ما أوردت، يعني كل الكتاب المنهاج مليء بالآيات، لماذا لا أتي بكلام المفسرين؟

يعني كل الكتاب المنهاج مليء بالآيات، لماذا لا أتي بكلام المفسرين في الآيات الأخرى؟ أتيت بكلام الإمام الطبري هنا لأجل الإشارة إلى معنى ورد في الباب، وهذا المعنى قد لا يتبادر إلى الذهن ولا يطر على كثير من أفهام الناس. ما هو هذا المعنى المذكور في الباب؟ من يقول لي؟

أحسنت، ومركزية اتباع سنة الخلفاء الراشدين منهم في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك. هذا المعنى، يا جماعة الخير، الذي هو أنه اتباع الصحابة لا يقتصر على الهدي مثلاً التعبدي الخاص أو حتى على بعض مثلاً السنن أو الآداب أو الأخلاق، وإنما من أهم ما يدخل في اتباع الصحابة اتباعهم في الهدي العام المرتبط بإقامة الدين ونصرة الإسلام.

ومع إلى ذلك، لو قال قائل: من أين أتيت بهذا في الباب؟ ونركز الجماعة على صياغة الباب، حتى طبعاً هذا أيضاً لمن يترجم الكتاب، لأنه الحمد لله الكتاب ترجم كثيراً، لكن أحياناً بعض من ترجم لم يحرص على ترجمة الباب كما هي الأبواب في المنهاج. مهم جداً أن تترجمها كما هي بالضبط، لأن الصياغة المتعلقة بهذه الأبواب هي صياغة مقصودة ودقيقة.

هنا في هذه الصياغة للباب تأكيد على أهمية اتباع الصحابة في إقامة الدين ونصرة الإسلام ومعالم السياسة ونحو ذلك. ممكن أن يقول قائل: من فين جاي بهذا الكلام؟ من أين أتيت بهذا الكلام؟ أنه هدي الصحابة في إقامة الدين والجهاد والسياسة وما إلى ذلك؟

نحن نقول: تعال، إذا أتينا بالآية ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾ ثم أتينا بكلام الطبري، إمام المفسرين، أبرَز الإمام الطبري رحمه الله جوانب الاتباع بإحسان، ولأجل ذلك أوردت كلامه هنا في أصل المتن، وإلا العادة أنه يذكر كلامه في الشرح وليس في أصل المتن. ماذا قال الطبري رحمه الله؟

يذكر كلامه في الشرح وليس في أصل المتن. ماذا قال الطبري رحمه الله؟ وهذا يعني يحفظ الكلام، مدام أنه في المتن، يحفظ، يعني كما تحفظ بقية النصوص. قال الإمام الطبري رحمه الله: «وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والأنصار بإحسان، فهم الذين أسلموا لله إسلامهم وسلكوا منهاجهم في الهجرة والنصرة وأعمال الخير».

لماذا قال الطبري؟

4 هدي الصحابة في الولاء والبراء

والنصرة وأعمال الخير في الهجرة والنصرة وأعمال الخير، لماذا قال الطبري الهجرة والنصرة والسابقون الأول من المهاجرين والأنصار؟ فهذا واضح من الآية، ولكن ربما يخفي على كثير ممن يتحدث عن اتباع هؤلاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

طيب، هذه الآية الأولى، ثم قال: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾. وجه الدلالة هو في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿بمثل ما آمنتم به﴾.

أيها المؤمنون الذين آمنتم بما جاء عن الله سبحانه وتعالى، بما جاء في هذا الدين، بما جاء في هذا الإسلام، فإن آمن بقية الناس بمثل ما آمنتم به أنتم أيها المؤمنون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد اهتدوا.

ودليل الثاني قوله سبحانه وتعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾. تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود.

ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجراً عظيماً.

هذه الآية العظيمة فيها بيان أهمية أو فيها بيان شيء من هدي الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، الذي ينبغي لاقتدائهم فيهم.

هذا الهدي المذكور للصحابة، لاحظوا، هو الآن ليس هذه الصفات المذكورة في هذه الآية صفة لبعض الصحابة، ليست صفة لصحابي معين. هذه الآية لبيان هدي الصحابة العام، وبما أننا مأمورون باتباعهم والذين اتبعوهم بإحسان، فينبغي لنا أن ننظر إلى الصفات العامة التي كانوا عليها والتي أخبر الله بها.

فاتيت بهذه الآية هنا لأقول إن هذه الآية أبرزت شيئاً من هديهم العام الذي ينبغي على من يريد أن يحقق والذين اتبعوهم بإحسان أن يعتني به. واضح؟

ما هو هذا الهدي العام المذكور في هذه الآية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والذين معه﴾، أي مع محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة، أشداء على الكفار رحماء بينهم. وهذا فيه أن من سمات الصحابة معنى الولاء والبراء ومعنى الرحمة بالمؤمنين واللين معهم والتسامح والتعافي ومعنى الشدة على الكفار.

5 صفات المؤمنين وأخلاقهم في الإسلام

الرحمة بالمؤمنين واللين معهم، والتسامح والتعافي، ومعنى الشدة على الكفار، وهذا يدخل فيه من أهم ما يدخل فيه الجهاد في سبيل الله. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة﴾.

وقال سبحانه وتعالى: ﴿يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم﴾. وهنا يقول الله عن أصحاب رسول الله: أشداء على الكفار، ثم بين شيئاً من عبادتهم فقال سبحانه وتعالى: ﴿تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾. إذن هم ليسوا فقط عندهم جانب نصرة الدين والجهاد في سبيل الله، وهم أشداء على الكفار، وليس فقط عندهم الجانب الأخلاقي والتسامحي والتراحمي فيما بينهم، رحماء بينهم، وإنما أيضاً عندهم جانب العبادة والخشوع.

تراهم ركعًا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود. قال طوائف من العلماء إن هذه السمة التي في الوجه هي الخشوع، خشوعٌ عليهم في وجههم سمة الخشوع الناتج من أثر السجود. فلهم مع السجود شأن خاص وعظيم، لأصحاب رسول الله مع السجود علاقة خاصة وعظيمة جداً، من شدة ارتباطهم بالسجود، أنه ترك على وجوههم أثراً، وليس هو الأثر الذي هو العلامة التي تظهر في الجبهة، ليست هي هذه السمة. سيماهم في وجوههم من أثر السجود، لا، إنما هي سمة معنوية، وإن كانت معنوية فهي تُرى بالعين، كذلك تُلمس وتستشعر. ترى وجه الرجل منهم فتلمس فيه معنى الإيمان والخشوع والإخبات لله سبحانه وتعالى من أثر السجود.

إذن هذا من معنى الإيمان والخشوع والإخبات لله سبحانه وتعالى من أثر السجود. إذن، من يريد أن يتبع الصحابة، وبين قوسين سلف، فهذه سماتهم وهذه صفاتهم وهذه أحوالهم: أشداء على الكفار، رحماء بينهم، تراهم ركعًا سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضوانًا، سيماهم في وجوههم من أثر السجود.

هذه عن ثلاث صفات. صح ذلك: مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فازره فاستغلظ فاستوى على سوقه، يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار. هذه سمة النصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كزرع أخرج شطأه. هذا بعض الزروع لابد لها من نبتات صغيرة تخرجها حتى تؤازرها فتتجذر وتقوى هذه الشجرة أو هذه النبتة بما حولها من النبات المرتبط بها والمحيط بها.

وكان هؤلاء الصحابة أحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فآزروه ونصروه، وهذا من سماتهم، رضوان الله تعالى عليهم. إذاً، من كان يريد أن يقتدي بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فلينظر إلى هذه السمات.

ثم بعد ذلك ننتقل إلى الأحاديث. قال عن عمران بن حسين رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة. ثم إن بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يعتمنون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السمن. أخرجه البخاري ومسلم. هناك رواية في صحيح مسلم لكن ما أدركناها في هذه الطبعة، شارة تكون في الطبعة القادمة، وذكرت للإخوة في العادة لأنها مهمة في هذه الرواية في صحيح مسلم: قال: «ويحبون السمنة».

طيب، هذا الحديث حديث أصل في باب تفضيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وفي بيان هديهم. وهذا الحديث ليس في تفضيل الصحابة وحدهم، وإنما في تفضيل الصحابة، ثم في تفضيل التابعين، ثم في تفضيل تابعي التابعين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، خير أمتي أولاً تابعي التابعين». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خير أمتي قرني، خير أمتي أولاً». هذه الأمة بمجموعها، ليس فقط القرن الأول أو الثاني، هذه الأمة بمجموعها ممدوحة في القرآن: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل». هذه آخر أمة تاريخ، خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل.

هذه الأمة التي فضلت، وهذه الأمة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا خيرا﴾، وأفضلها وأبرها وأرشدها هم قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم. هم الجيل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وسلم، هم أصحابه عليهم رضوان الله تعالى. لا يوجد في هذه الأمة المفضلة جيل ولا قرن خير من جيل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

ومن هنا وجب علينا أن نعتني عناية خاصة ببيان هؤلاء خير القرون. ومن هنا جاءت سلسلة خير القرون، يعني أهمية دراسة هدي هذا القرن، ما هو فضلهم. النبي صلى الله عليه وسلم، ثم النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر القرن الثاني والثالث، والفائدة المهمة هنا أن القرن الثاني، وإن كان مفضلاً، فهو ليس مثل القرن الأول، والقرن الثالث، وإن كان مفضلاً، فهو ليس مثل القرن الثاني، ولا مثل القرن الأول. ولذلك ينبغي أن يكون تعظيم هدي هذه القرون الثلاثة بنفس الترتيب المذكور في هذا الحديث: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم.

من كان يريد أن يعظم السلف الصالح، فليبدا بهدي الصحابة أولاً. طبعاً كل هذا بعد إيش؟ كل هذا بعد العناية التامة بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يوجد أناس يسيرون بالعكس، وهم يعلنون ويصرخون في كل مقامهم باتباع السلف الصالح هديهم، العمل هؤلاء إنهم يبدأون بالقرن الثالث أولاً. قرن الثالث أولاً، حتى مو بالقرن الثالث، غالباً القرن الرابع والخامس، بهذا الاعتبار هو الأجيال، ليس القرن.

6 أهمية القرون الثلاثة في الفقه الإسلامي

الثالث غالبًا القرن الرابع والخامس. بهذا الاعتبار هو الأجيال، ليس القرن الخامس، وهو من سنة ثلاثمائة إلى أربعمائة. لا، وإنما بهذا الاعتبار هو القرن، هو الجيل، يعني جيد؛ لأنه الصحابة ثم التابعين ثم أتباع التابعين.

هناك من عكس القضية. أولاً، نحن عندنا القرآن ثم السنة ثم هدي الصحابة ثم هدي التابعين ثم هدي أتباع التابعين، صح؟ القرآن ثم السنة ثم هدي الصحابة ثم هدي التابعين ثم هدي أتباع التابعين، صح؟ كما قلت، البعض عكس القضية، جعل التأسيس المنهجي بالنسبة له هو في البدء بالقرن الثالث، بل كما قلت بالقرن الرابع والخامس، مجموعة من النصوص العقدية الواردة عن العلماء في تلك المرحلة.

هذا أول شيء، وإنما تجد دائمًا حفاوتهم بالكتب التي جمعت الآثار، الآثار العقدية تحديدًا عن العلماء الذين في القرن الرابع والخامس، أو جمعت الآثار العقدية تحديدًا عن العلماء الذين في القرن الرابع والخامس أو القرن الثالث والثاني؛ لأنه كما تعلمون، الآثار العقدية الواردة عنهم أكثر من الآثار العقدية الواردة عن من؟ عن الصحابة، صح؟ الآثار العقدية الواردة عنهم أكثر من الآثار العقدية الواردة عن من؟ عن الصحابة، صح؟

ولذلك تجدهم يعني يحتفون بها حفاوة شديدة جدًا جدًا جدًا، أكثر من حفاوتهم عمليًا نتكلم بدراسة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيرته وهديه ومعرفة أحواله. ولذلك يعتبرون هذه الكتب التي جمعت هذه الآثار كأنها هي الفصل بين الحق والباطل، بينما النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير القرون قرني» ثم هذه ثم مهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. الترتيب ليست متساوية، وكل هذه القرون الثلاثة هي ثم بعد أيش؟ بعد الوحي، بعد القرآن والسنة، بعد هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

ولذلك من علامة الفلاح، بعد القرآن والسنة، بعد هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أن يؤسس بناءك العلمي وأن يؤسس بناءك المنهجي وأن تؤسس عقليتك الإسلامية على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، حتى تتشرب هذه المعاني العظيمة في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بعد ذلك تدلف وتدخل إلى هدي خير القرون.

7 فضل الصحابة والتابعين في الإسلام

رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ثم بعد ذلك تدلف وتدخل إلى هدي خير القرون، تعرف أحوال أصحاب المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وما كانوا عليه من التضحية والبذل والجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام والإنفاق في سبيل الله والأدب والأخلاق.

ثم بعد ذلك تدخل إلى هدي التابعين، تعرف أحوالهم في العبادة والصدق والصبر. ثم بعد ذلك تدخل إلى هدي أتباع التابعين، فتتأسس هكذا بطريقة صحيحة. أما أن تبدأ بالعكس، ونرى شباباً صغاراً في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، أساس تكوينهم هو نصوص متفرقة، نصوص متفرقة في الجانب العقدي مرتبطة بالقرن الثالث أو الرابع الهجري أو الثاني، هذا عكس للقضية، صح؟

مرتبطه بالقرن الثالث أو الرابع الهجري أو الثاني، هذا عكس للقضية، صح؟ ثم الذين يعلون هذا فضلاً عمن لم يدخلوا أصلاً في هذا النص، إذن هذه قضية مهمة جداً.

حسناً، بقيت نقطة أخرى، وهي ما وجه هذه الخيرية؟ ما وجه هذه الخيرية؟ جداً حسناً، بقيت نقطة أخرى، وهي ما وجه هذه الخيرية؟ ما وجه هذه الخيرية؟ يعني ما بابها؟ ما عنوانها؟ ما موضوعها؟ لماذا فضلوا؟ ما هي؟ يعني هل هذه الخيرية هي خيرية في باب واحد من أبواب الدين، فينبغي علينا أن نعتني بهذا الباب بدون غيره؟ أم هي خيرية عامة مرتبطة بمجموع الهدي والحال؟

لا شك أنها هي خيرية، أيش؟ يعني هل خيرية عامة؟ هل لنا أن نقول إن قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «خير أمتي قرني»؟ يدخل فيه جوانب سلوكية؟ أو أن الجوانب السلوكية، مثلاً، ليست من باب التفضيل الأساسي؟ جوانب السلوكية الإيمانية، إذا أكملت نفس الحديث، ستدرك أنها داخل، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم حين بيّن المفارقة قال: «ثم إن بعدكم قوم يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون».

إذن القضية فيها، أيش؟ يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون. إذن القضية فيها، أيش؟ فيها ارتباط الجانب السلوك الإيماني، وفيها بيان أن أولئك الصحابة ومن بعدهم الذين فضلوا في الحديث كان لديهم حرص شديد على الأمانة، على الشهادة، الشهادات هذه أمر عظيم يحرصوا، وعلى الوفاء بالنذور، وليس عندهم استهتار في هذا الجانب وتوسع فيه.

وكذلك في قضية الجانب الدنيوي، كما قلت في الرواية، ويحبون السمن، هذا فيه. وكذلك في قضية الجانب الدنيوي، كما قلت في الرواية، ويحبون السمن، هذا فيه إشارة إلى قضية الحرص على التوسع في الدنيا وما إلى ذلك.

طيب، إذن هذا الحديث حديث تأسيسي مهم في هذا الباب. ثم قال عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة».

ثم سكت، فرجّح الإمام أحمد في مسنده. هذا الحديث أوردته في هذا الباب لامتداح النبي صلّى الله عليه وسلّم، مرحلة الخلفاء الراشدين، وبيان أنها كانت مرحلة على منهاج النبوة.

فالصحابة رضوان الله تعالى عليهم أثبتوا في مرحلة الخلفاء الراشدين أنهم كانوا جيلاً لائقاً بصحبة النبي صلّى الله عليه وسلّم. أثبتوا أنهم لم يضيعوا الميراث النبوي، أثبتوا أن تربية النبي صلّى الله عليه وسلّم فيهم لم تضع سدى.

أثبتوا أن التأسيس الذي استمر 23 عاماً، والنبي صلّى الله عليه وسلّم معهم يتلو عليهم آيات الله ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، أن ذلك لم يضع سدى. توفي النبي صلّى الله عليه وسلّم، من هنا ارتدت الجزيرة العربية، ومن هناك حمل الصحابة المسؤولية، مسؤولية الدين وحفظ الإسلام، وبعد أن كانت المدينة عاصمة الإسلام.

8 مسؤولية حفظ الإسلام بعد وفاة النبي

مسؤولية الدين وحفظ الإسلام، وبعد أن كانت المدينة، مدينة عاصمة الإسلام، محاصرة بعد شهر أو شهرين أو نحوها من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تدري والقلوب لم تجبر بعد بوفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم. أتلّم شعث قلبك أم تحمي عاصمة المسلمين، المدينة؟ والله ما تعرف، ما تعرف ما تسوهم.

فبين الحال كذلك، إذ أرسل أبو بكر الصديق جيش أسامة بن زيد إلى بلاد الشام. فبين الحال كذلك، إذ أرسل أبو بكر الصديق جيش أسامة بن زيد إلى بلاد الشام، وحاحموا مدينة الإسلام، مدينة عاصمة الإسلام، وقاتلوا في سبيل الله وطردوا المرتدين. ثم ذهبوا إليهم إلى عاصمتهم في اليمامة، وحصلت المعركة العظمى التي ضحى فيها الصحابة، وقتل فيها عدد كبير منهم ومن القراء، حتى كان سبب جمع القرآن من تلك المعركة، وقتل مسيلمة الكذاب.

ثم انطلقت الجيوش حتى مو أنه يعني راحت إلى مكان واحد. قسم راح إلى العراق، وقسم راح إلى الشام. مو أنه يعني راحت إلى مكان واحد. قسم راح إلى العراق، وقسم راح إلى الشام. من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى فتح بيت المقدس خمس سنوات، سقطت الإمبراطورية الفارسية، وتوسعوا، يعني بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تقريباً يعني في غضون عشر سنوات، وصلوا إلى أذربيجان وإلى حدود، وطبعاً إيران، على يعني أفغانستان، التي هي بلاد خراسان، على شمالها جهة تركمانستان، تقريباً عشر سنوات أو ما بعدها بالقليل.

وفي نفس الوقت، القضاء نقل الدين، نقل كتاب والسنة، تعليم الناس، حماية الإسلام، توزيع الأموال، تأسيس النظام الإسلامي، كل هذا خلال سنوات. يسير الناس، حماية الإسلام، توزيع الأموال، تأسيس النظام الإسلامي، كل هذا خلال سنوات. ولم يكن هذا إلا ببركة المنهاج الذي تربوا عليه على يدي النبي صلى الله عليه وسلم. ليست خصائص وسمات شخصية، ليست صفاء أذهان والتدريبات، لا، لا، لا. هذا منهاج النبوة الذي تربوا عليه.

الله عليه، امتدح النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا عليه. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم.

9 خلافة على منهاج النبوة

ما كانوا عليه ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم تغير الأحوال فيما بعد ذلك، وذكر مرحلة الملك العاض ثم الملك الجبري. ثم بشر النبي عليه الصلاة والسلام هذه الأمة لعودة الأمر في آخر زمانها إلى ما كان عليه في أول زمانها. ومن هنا ينبغي على أجيال آخر الزمان أن يعيدوا منهاج النبوة كما نشأ عليه جيل أول الزمان، أول زمان هذه الأمة.

لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما في اللفظ، فقال في الجيل الأول: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. وقال في الجيل الأخير: ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. نفس النتيجة، منهاج النبوة، منهاج النبوة، خلافة، خلافة. والأساس الخلافة على منهاج النبوة، الأساس منهاج النبوة، لأنها على منهاج النبوة مبنية على منهاج النبوة. هي هذا الأساس، ليس النبوة، لأنها على منهاج النبوة مبنية على منهاج النبوة. هي هذا الأساس، ليس الأساس هو الملك، ليس الأساس هو الكرسي، ليس الأساس هو السياسة.

الأساس هو المنهاج النبوي. والمنهاج النبوي للسياسة، وللقتال، وللعقيدة، وكل شيء. ولذلك يجب أن تؤسس الأجيال الأخيرة على النبوة فقهياً وإدراك هذا المنهاج. الله سبحانه وتعالى في الزمان الذي يريده سبحانه وتعالى أن تتحقق فيهم بشرى النبي صلى الله عليه وسلم.

والفوائد طبعاً أنتم تعرفون، هذا الشرح هو الشرح الموافق للشرح الموجود، الذي هو سلسلة شرح المنهاج. هذا الشرح هو الشرح الموافق للشرح الموجود، الذي هو سلسلة شرح المنهاج. هو شرح مختصر يعتبر، يعني، وإلا كان ممكن إنسان يقف مع تفاصيل الحديث. لكن عندنا كل درس له باب، ومن ذلك كل باب له درس بشرح مجمل، يعني بهذا العدود.

ثم قال عن نبي نجيح العرباض بن ساري رضي الله عنه: قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب. فقال قائل: يا رسول الله، كان هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبداً حبشياً». فإنه من يعيش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً. فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ. وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

خرجها أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. هذا الحديث حديث العرباض بن ساري رضي الله تعالى عنه يصف شيئاً من أحوال الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه، وهذه الموعظة كانت تترك أثرها في القلوب وفي النفوس. وما أسوأ حظ من لا يكون له في مسيرته العلمية وفي مسيرته تلقيه للعلوم الشرعية.

10 أهمية الموعظة في تلقي العلوم الشرعية

حظُّ من لا يكون له في مسيرته العلمية، وفي مسيرته تلقيه للعلوم الشرعية، من لا يكون له نصيب من هذه المواعظ التي تحيي القلوب.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد أصحابه بالموعظة.

مصيبة أن يصل حال المؤمن أو المسلم أن يكون تلقيه للعلوم الإسلامية تلقي الذهن للمعلومات العادية. معلومات مهمة مفيدة.

هناك ارتباط شعوري كبير، وهناك ارتباط عاطفي مهم يجب أن يكون في القلوب تجاه الكتاب والسنة، وتجاه العلوم الإسلامية. وليس مجرد معلومات تأخذ، ولو أُخذت بقوة.

وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول، ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق. الآن عرفوا هذه معرفة علمية.

ولكن الانعكاس الشعوري، ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق. إن الذين أُوتوا العلم من قبله إذا تُلي عليهم يخرون للأذقان سجداً، ويقولون: ﴿سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا﴾، ويخرون للأذقان يبكون، ويزيدهم خشوع.

هذه كلها علاقة شعورية عاطفية مع الوحي، مع الكتاب، مع السنة، مع ما أنزل الله من الحق.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يعظ أصحابه.

فهم الصحابة حين يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم، ترى مثل موضوعات القرآن.

فكانت مدرسة كاملة، وهذه هي موضوعات القرآن.

ولذلك هذا صحيح البخاري، الجامع لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، طبعاً ليس كل الأحاديث، ولكن أكثر الأحاديث الصحيحة أو خلاصة الأحاديث الصحيحة، تفتح الصحيح، ماذا تجد من الأبواب؟ تجد أبواب الدين الشامل، لا تجد فيه فقط الأحكام العملية.

عندك مثلاً كتاب التفسير، من أكبر كتب صحيح البخاري، كتاب التفسير، تفسير القرآن.

عندك كتاب كبير في صحيح البخاري يسمى كتاب الأدب، داخل الكتاب.

عندك كتاب كبير يسمى الرقاق، الذي فيه المواعظ والجنة والنار.

عندك كتاب مناقب الصحابة، وعندك كتاب مناقب الأنصار، وعندك كتاب التعبير، تعبير الرؤية، كتاب كامل في صحيح البخاري.

11 أهمية الشمولية في دراسة الدين

كتاب مناقب الأنصار، وعندك كتاب التعبير، تعبير الرؤية، كتاب كامل في صحيح البخاري، وعندك كتاب التوحيد في صحيح البخاري، وعندك كتاب الإيمان، وعندك كتاب العلم، وعندك كتاب الطهارة، وعندك كتاب الصلاة، الزكاة، والجهات، والمغازي. لما تقرأ، كانك تقول: نعم، مجموع هذه الأبواب هو ما كان يتحدث به النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه.

متى صارت عندنا المشكلة في الأمة؟ في بيئات طلبة العلم، في بيئات الدعوة. متى صارت عندنا المشكلة في الأمة؟ في بيئات طلبة العلم، في بيئات الدعوة، في بيئات. متى صارت المشكلة؟ لما اختزلت هذه الأبواب في مجموعة قليلة منها. فيأخذ الطالب مثلاً، ممكن يدرس في كلية شرعية أربع سنوات، ومع الماجستير ومع الدكتوراه، تمام، سبعة، ثمانية، تسعة، عشر سنوات، وممكن ما يمر على السيرة النبوية ولا مرة. ممكن ما يأخذ ولا موعظة من ناحية المواعظ التي هي الرقاق وما يتعلق بأعمال القلوب وأمراضها وما إلى ذلك. صح ولا لا؟

هي الرقاق وما يتعلق بأعمال القلوب وأمراضها وما إلى ذلك. صح ولا لا؟ ممكن كثير، يعني أنا أعُمِّم، أقول: كل، بس ووجود بكثرة. وممكن بالعكس، بعض المدارس الإسلامية تهتم بالتزكية وإصلاح القلب والذكر، لكن قد ما يكون لهم عناية بموضوعات أخرى من الدين مما هو موجود في القرآن والسنة.

لذلك يا كرام، من أعظم معالم منهاج النبوة، ومن أعظم معالم الجيل الذي سيجدد هذا المنهاج، وسيعلي معالم منهاج النبوة، ومن أعظم معالم الجيل الذي سيجدد هذا المنهاج، وسيعلي به الراية في الأرض، أن يأخذ الدين بشمولية. دين، وكما يدرس الأحكام، يدرس الآداب والأخلاق والسلوك. وكما يدرس الآداب والأخلاق والسلوك، يدرس الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين. وكما يدرس ذلك، يدرس قصص الأنبياء ومناقب الصحابة وفضائلهم. وكما يدرس ذلك، يدرس أعمال القلوب والرقائق. وكما يدرس ذلك، يدرس أحكام البيوع، وأحكام النكاح، وأحكام الأسرة، وأحكام الزكاة، وأحكام باب الجنائز، وأحكام... إلى آخره. كله من الدين، كله من الدين، وكله يجب أن يؤسس عليه الإنسان.

نعم، بمنهجية، نعم، بتدرج، نعم، بخطة علمية. تمام، ما اختلفنا، لكن مهم المرور عليها. واضح؟ بتدرج، نعم، بخطة علمية. تمام، ما اختلفنا، لكن مهم المرور عليها. واضح؟ نعم، بخطة علمية. تمام، ما اختلفنا، لكن مهم المرور عليها. واضح؟

أما فكرة أن الإنسان يعني أخذ عشر سنوات في الدراسة الشرعية، ولا مرة ما درس السيرة النبوية دراسة حقيقية، خلط. ليس فقط السيرة النبوية، المرور على القرآن من ناحية معاني القرآن والتفسير. والله، أنا ما أدرس في قسم التفسير، أنا أدرس مثلاً في قسم الشريعة، بس ما قد ما يكون، طبعاً، بعض الكليات وهذا عندها عناية، مثلاً، شيء من...

12 أهمية هدي الصحابة في الدين

بس ما قد ما يكون، طبعاً بعض الكليات عندها عناية مثلاً بشيء من معاني التفسير، لذلك نحن لا نعمن، لكن نقول هي سمة ظاهرة في النقص. حتى التفسير، ترى ليس المقصود مجرد التفسير الذي هو الدراسة العلمية للتفسير المرتبطة بأقوال العلماء وما إلى ذلك، وتحرير المعاني اللفظية، وإنما علاقة الصحابة بالقرآن التي تأسست على يدي النبي صلى الله عليه وسلم هي علاقة مرتبطة بالشعور والخشوع.

تأسست على يدي النبي صلى الله عليه وسلم، هي علاقة مرتبطة بالشعور والخشوع، والاستهداء بالقرآن، وتعلم العمل الذي في هذه الآيات، وتعلم العلم الذي في هذه الآيات، وتصحيح التصورات، وتصحيح السلوك، إلى آخره، الذي هو في مؤداه زيادة الإيمان. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون﴾.

كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿من الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾. شاهد هذا كله مأخوذ من قول الصحابي رضي الله عنه: «وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: كأنها موعظة مودعين، فأوصنا يا رسول الله، أو فماذا تعهد إلينا؟». فأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة من الوصايا.

فأوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة من الوصايا، الذي هو موضع الشاهد منها فيما يتعلق بالباب قوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي». إذن، عنايتنا بهدي الصحابة واقتداؤنا بهم هو توصية نبويّة.

ولذلك حين ندرس هدي خير القرون، فإننا ندرس ذلك بتوصية نبويّة، أو بما يتعلق باتباع هذه الوصية. وكما أكدت قبل قليل، ليس الشأن في مجرد الاهتمام بهدي الصحابة، وإنما الشأن كذلك في التوفيق في إصابة الهدي، خاصة الهدي العام الذي كان متصلاً بمجموع حال الصحابة على مختلف مراحل هديهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: «صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء. قال: فجلسنا، فخرج علينا فقال: ما زلتم هاهنا؟ قلنا: يا رسول الله، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء. قال: أحسنتم أو أصبتم». قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيراً ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: «النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون». رواه مسلم.

هذا الحديث العظيم في بيان هدي الصحابة، في بيان أهمية وجود الصحابة في هذه الأمة، وبيان مكانتهم، وبيان فضلهم، وبيان أن وجودهم كان أمنة لهذه الأمة. وبالفعل، سبحان الله، الصحابة رضي الله تعالى عليهم كانوا أمنة لهذه الأمة. وبالفعل، سبحان الله، الصحابة رضي الله تعالى عليهم كانوا يمثلون السير على منهاج النبوة بمجموع حالهم رضي الله تعالى عنهم.

لذلك، حتى وإن اختلف بعضهم في بعض الأشياء، لكنهم لم يختلفوا في أساس منهاج النبوة، لم يختلفوا في شأن الدين نفسه في أساس الدين، وإن كانت اختلفت تقديراتهم في بعض الأمور. ولذلك، اتباع هديهم رضي الله تعالى عليهم فيه شيء من هذه الأمنة، واتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيه ما هو أعظم من هذه الأمنة.

ثم قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتي على الناس زمان، يغزو في أمة من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو في أمة من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم. ثم يغزو في أمة من الناس، فيقال لهم: فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم».

هذا الحديث فيه مثل ما جاء في حديث خير القرون أو خير أمة، قرن فيه ذكر الثلاثة أجيال، وها هنا ذكر لهذه الأجيال الثلاثة من جهة معينة، من جهة أثرهم وأثر الصالحين فيما يقدره الله سبحانه وتعالى من الفتح والنصر. ولذلك، لو أحد منكم يبحث لي سريعاً بماذا بوب البخاري على هذا الحديث، أظنه بوب من هذا المعنى.

لو أحد يبحث لي عن تبويب البخاري، هو أكثر من موضع أخرجه، لكن أحد يأتي لي بموضع الشاهد. هذا الحديث أيضاً أخذ العلماء منه فائدة علمية في تعريف الصحابة، من أين أتت؟ الحديث أيضاً أخذ العلماء منه فائدة علمية في تعريف الصحابة، من أين أتت؟ مدرحن في تعريف الصحابة أخذ من هذا الحديث بعض العلماء استخرج منه صحبة. من صحبة، أبغي واحد تجيب للدليل واضحاً كذا.

طيب، أول شيء قال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ صح؟ ثم السؤال الثاني: أيش؟ هل فيكم من رأى من صحبه؟ معناه أيش؟ إن اسم الصحبة مبني عليه أيش؟

13 أهمية الصحابة في الإسلام

هل فيكم مراه من صحبه؟ معناه أيش؟ إن اسم الصحبة مبني على أيش؟ هذا الرؤية لأنه هو شيء قال: هل فيكم مراه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم قال: هل فيكم مراه من صحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من صحبه هذه تساوي أيش؟ مراه واضح؟ الله صلى الله عليه وسلم؟ من صحبه هذه تساوي أيش؟ مراه واضح؟

من هنا كان التعريف السائد عند العلماء في تعريف الصحابي أنه من رأى نبيه صلى الله عليه وسلم مؤمناً به. من أين أخذوا هذه الدلالة أو هذا التعريف؟ من هذا الحديث. هذا واحد من الأدلة. هنا موجود الباب؟ لا، لا، الباب. الباب من هذا الحديث. هذا واحد من الأدلة. هنا موجود الباب؟ لا، لا، الباب. الباب شفت؟ بابه من استعاني بالضعفاء وأيش؟ بابه من استعاني بالضعفاء وأيش؟ بابه من استعاني بالضعفاء والصالحين في أيش؟ في الحرب. شوف الالتقاط من البخاري. الآن تقرأ هذا الحديث. البخاري يبقى وبلك استعاني بالضعفاء والصالحين في الحرب. ما هو وجه الدلالة؟

هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، فيفتح لهم. هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، فيفتح لهم. هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيفتح لهم. هل فيكم من رأى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم، فيفتح لهم باب الاستعانة بالضعفاء والصالحين، يعني أهمية وجود الصالحين في مثل هذه الحروب لأثرهم في تحقيق مثل هذه النتائج. وهذا من فضل أصحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طبعاً، لماذا أردت هذا الحديث في هذا الباب؟ حتى يؤكد قضية الأجيال الثلاث. هذا سبب إرادة الحديث. واضح أنه خير أمة قرن يتم الأجيال الثلاث. هذا سبب إرادة الحديث. واضح أنه خير أمة قرن يتم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وأيضاً هذا الحديث: هل فيكم من رأى رسول الله؟ هل فيكم من رأى من صحب رسول الله؟ هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله؟ نفس الشيء اللي جاء للتراني.

طيب، آخر ما ورد في هذا الباب وهو أثر موقوف على عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه. ومصطلح موقوف، وإن كان في علم بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ورحمه، ومصطلح موقوف، وإن كان في علم المصطلح حديث يطلق على كلام الصحابي، إلا أنه قد يطلق على كلام من بعد الصحابي كذلك. وهذا له بعض الأمثلة موجودة في علم العلل. ذكرت مثالا عليه في الشرح الجديد للبيقوني. وتذكرون حديث سيد الاستغفار الذي ذكر فيه الرازي رحمه الله أنه موقوف على عون عبد الله، وليس صحابيين.

على أي حال، هذا حديث عن أحد الخلفاء الراشدين المهديين من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وإن لم يكن من مرحلة الخلفاء الراشدين مرحلة الصحابة، لكنه كان إماماً راشداً رضي الله تعالى عنه ورحمه، وهو عمر بن عبد العزيز. ونحن متشوقون للوصول إليه في سلسلة خير القرون، بعله يعطي أكثر من حلقة إن شاء الله كاملة، يعني ثلاث أو أربع حلقات بما يسر.

يعطي أكثر من حلقة إن شاء الله كاملة، يعني ثلاث أو أربع حلقات بما يسر الله لدراسة هديه رحمه الله ورضي عنه. هنا وأيضاً على خلاف العادة في كتاب المنهاج من ميرات النبوة، الذي هو عامته من الآيات والأحاديث، لكن قد تذكر بعض آثار الصحابة أو التابعين، يعني باعتبارها مكملة لأساس ما ورد. فهذا أثر من كلام عمر بن عبد العزيز لكنه مهم في بيان هدي خير القرون وشيء من، يعني كما يسميه البعض فلسفة هدي خير القرون. يعني هو ليس هذا الإطلاق الأصح والأنسب، لكن شيء من بيان حقيقة ما كانوا عليه، شيء من بيان ما ينبغي أن يقف عليه الإنسان حيث وقفوا.

وهذا أثر أخرجه أبو داود رحمه الله في السنن. وهذا أيضاً خلاف هدي أبي داود في سننه، يعني أبو داود في سننه وأخرج الحديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

14 أهمية اتباع السنة في العقيدة

يعني أبو داود في سننه وأخرج الحديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ونادراً ما يخرج شيئاً ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أخرج هذا الأثر.

وأيضاً أنا يعني أظن أنني اختصرت منه، يعني الأثر طويل. قال: كتب رجل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن القدر.

الآن هذا باب من أبواب العقيدة، ولا شك أن الجانب العقدي الذي كان عليه الصحابة رضي الله عنهم، وكان عليه الجيل الثاني وهو جيل التابعين، والجيل الثالث وهو جيل أتباع التابعين، لا شك أن ما كانوا عليه في شأن اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم بما جاء في العقيدة وغيرها، لا شك أنهم كانوا على الصواب فيهم.

وإن مما ينبغي على هذه الأمة أن تعود إلى هديهم، وأن تعود إلى ما كانوا عليه، وأن تقف حيث وقفوا.

وقفوا إذا سكتوا عن شيء في هذه الشؤون، فيسكت، وإن تقف حيث وقفوا.

وقفوا إذا سكتوا عن شيء في هذه الشؤون، فيسكت عنه، وإذا تكلموا في شيء، يتكلم به، فيوقف عند هذه الحدود، والتي هي في الأساس تطبيق لما كان أول ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والتأسيس الأول في هذه الجوانب ينبغي أن يؤخذ من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يسترشد ويستنار بما كان عليه الصحابة، ثم بما كان عليه التابعون، ثم بما كان عليه أتباع التابعين.

ماذا قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ورحمه الله لما سأله شخص عن القدر؟ طبعاً لماذا سأله عن القدر؟ لأنه الخلاف في القدر كان من أوائل المسائل الخلافية التي وقعت حتى في زمن الصحابة.

ليس بين الصحابة، وقع هناك من ضل في هذا الباب ممن عاش في زمن الصحابة، فهي مسألة مبكرة.

الخلاف هناك من ضل في هذا الباب ممن عاش في زمن الصحابة، فهي مسألة مبكرة، الخلاف فيها قبل مسائل الأسماء والصفات.

مسألة القدر، وإن كان لها طبعاً ارتباط بقضية العلم الإلهي وما إلى ذلك، لكن هي باب يعني مستقل في أساسه، وهو باب القدر.

وبعد ذلك وقع بعض كبار العلماء من رواة الحديث، بعضهم وقع في إشكالية القدر، زل في باب القدر.

جيد، ولذلك من هنا وقع اختلاف وإشكالات وما إلى ذلك.

فهنا جاء سائل يسأل الإمام عمر بن عبد العزيز عن هذا الباب، فكتب كلاماً لا يختص بباب القدر، وإنما هو كلام مهم في بيان هدي الصحابة وهدي كبار علماء التابعين، وينبغي أن نتخذه نبراساً في بقية الأبواب.

جيد؟ وهدي كبار علماء التابعين ينبغي أن نتخذه نبراساً في بقية الأبواب.

في الأجل ذلك، أوردته. اسمعوا ماذا قال: قال: أما بعد، شوف هو قدم بمقدمة جميلة قبل أن يجيبه في القدر.

قال: أما بعد، أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وترك ما أحدث المحدثون بعدما جرت به سنته، وكفوا مؤنته.

فعليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة. ثم اعلم أنه لم...

15 لزوم السنة وفهم منهج السلف

مؤنته، فعليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة. ثم اعلم أنه لم يبتدع الناس بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها أو عبرة فيها، فإن السنة إنما سنها من قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق والتعمق.

فرض لنفسك ما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا. وهذه الجملة لو كنت سأكتفي بشيء من هذا النص، اكتفيت بهذا النص. إن هذا قانون مهم جداً في فهم ما كان عليه الصحابة وأئمة المسلمين في وقت عمر بن عبد العزيز.

ما هي الجملة؟ قال: فرض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا. ولهذا، هذه الجملة فيها تخطئة قول من يقول: "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم". الجملة فيها تخطئة قول من يقول: "طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم"، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا.

ليس أنه مجرد السلام، لا، إنما على علم وقفوا، لم يخوضوا فيما خاض فيه بعض المتأخرين، فقط خوفاً ورعاً، لا، وإنما لم يخوضوا علماً، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ كفوا. وهم على كشف الأمور كانوا أقوى، وبفضل ما كانوا فيه أولى.

فإن كان الهدي ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه. ولئن قلتم إن ما حدث بعدهم ما أحدثوا إلا من اتبع غير سبيلهم ورغب بنفسه عنهم، فإنهم هم السابقون، فقد تكلموا فيه بما يكفي، ووصفوا منه ما يشفي. فما دونهم من مقصر، وما فوقهم من محسر، وقد قصر قوم دونهم فجفوا، وطمح عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك العلا هدي مستقيم.

هذه الحكمة، شا، عنهم أقوام فغلوا، وإنهم بين ذلك العلا هدي مستقيم. هذه الحكمة، هذا شوف، أرمان ما شرحت النص، بس قرأته هكذا بالجمل. نص مفصل مليء بالحكمة.

طبعاً هنا وقفت، قلت: أخرجوا أبو داود، أيش بعد هذه الجملة؟ قال: بعد هذه الجملة، قال: كتبت تسألني عن القدر. بعدين أجاب عن القدر، لكن أنا أتيت بهذا الذي هو قبل الجواب، لأنه هذا هو المعنى المنهجي العام الذي يدخل في القدر وفي غيره. وهذا الجواب، لأنه هذا هو المعنى المنهجي العام الذي يدخل في القدر وفي غيره.

هذا نص يعني أوردته في المنهج حتى يحفظ. هذا نص ينبغي أن يحفظ فيه قانون، قانون منهج، حكمة، حكمة. يعني هؤلاء أئمة المسلمين، عمر بن عبد العزيز، إمام عظيم، إمام عظيم من أئمة المسلمين. ذكرني هذا أيضاً بأثر أخرجه أبو داود عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه.

سبحان الله، يعني كيف فيه من الحكمة. طبعاً لا علاقة له رضي الله تعالى عنه، سبحان الله، يعني كيف فيه من الحكمة. طبعاً لا علاقة له بهذا الباب، لكن تذكرت فقط معنى كيف أنه قد تجد في آثار خير القرون من المعاني العظيمة.

الأمر العجيب، يعني نعم. سأقرأ عليكم أثر معاذ رضي الله تعالى عنه نخطب به. نعم، قرأته عليكم سابقاً، تذكر في أي درس كلام معاذ. يمكن فيه خير القرون. يمكن اسمعوا معي فقط، فهمتم لماذا سأقرأ عليكم فقط حتى نعرف شيئاً. اسمعوا معي فقط، فهمتم لماذا سأقرأ عليكم فقط حتى نعرف شيئاً من جمال وجلال كلام خير القرون.

ما فيه من الحكم، ما فيه من العلم، ما فيه من الهدى، على اختصاره. هذا يرويه، طبعاً أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب كتب السنة عن يزيد بن عميرة، وكان من أصحاب معاذ بن جبل. أخبره، قال: كان لا يجلس مجلساً للذكر، هذا معاذ بن جبل، كان لا يجلس مجلساً للذكر حين يجلس إلا قال: «الله حكم قسط هلك المرتابون».

فقال معاذ بن جبل يوماً: إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر. هذه فتنة، إنه كلهم يأخذون القرآن، لأنه هذا لهم. يعني ليس أخذ القرآن وحده فتنة، لكن هذا الانفتاح على أخذ القرآن، هذا لهم. يعني ليس أخذ القرآن وحده فتنة، لكن هذا الانفتاح على أخذ القرآن بسهولة، ويشعر الإنسان كأنه يعني تلقاه بسهولة، إنه صار عنده من العلم.

بينما كان الصحابة يتلقون القرآن شيئاً فشيئاً، فيتعلمون ما فيه من العلم والعمل، ويقفون عند زاجره. وعمره شاهد، أنا لا أريد أن أشتت المفتنة. نقراه قراءة، قال: إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن، قال: إن من ورائكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والرجل والمرأة، والصغير والكبير، والعبد والحر.

فيُوشِك قائل أن يقول: ما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ ما هم بمبتدعين، ما هم بمتبعين حتى ابتدع لهم غيره. فاحذروا وما ابتدع، فإنما ابتدع ضلالة. واحذركم زيغ الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق.

قال: قلت: قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قال: قلت لمعاذ: ما يدريني رحمك الله أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق؟ قال: بلى، اجتنب من كلام الحكيم المشتهرات التي يقال لها: ما هذه، ولا يثنينك ذلك عنه، فإنه لعله أن يراجع، وتلق الحق إذا سمعته، فإن على الحق نوراً.

رحمه الله ورضي عنه وأرضاه. حسناً، هذا شرح لهذا الباب، باب في هدي خير القرون أو هميه. الله ورضي عنه وأرضاه. حسناً، هذا شرح لهذا الباب، باب في هدي خير القرون وما ذكر فيه، وهو شرح مختصر جداً لم أقف فيه على تفاصيل الجمل. لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

وصل اللهم يا ربنا على عبدك ورسولك محمد. سبحانه ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.