شرح المنهاج من ميراث النبوة 34 - الملحق 03 - كلمة الإسلام لا إله إلا الله 1
1 مركزية كلمة التوحيد في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد، نستعين بالله ونتوكل عليه، ونستغفره ونتوب إليه، ونستهدي به مستعينين متوكلين في الابتداء بمجلس جديد من مجالس شرح منهاج النبوة. وهذا شرح الملحق، وهو المجلس الثالث في شرح الملحق، وإن كان في تسلسل السلسلة بشكل عام ما أدري وصل إلى 33 والـ 34. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
للتذكير، طبعاً هذا الشرح على نظام الشرح القديم، لهو شرح متوسط لا يوقف فيه عند كل جملة، وهناك نية إن شاء الله لشرح مطول. نسأل الله سبحانه وتعالى السداد.
هذا الباب الثالث في الملحق هو باب مركزيّة كلمة الإسلام: لا إله إلا الله، وفضلها، وتفسيرها، وشروطها، والدعوة إليها، وخطورة ما يضادها من الشرك الأكبر.
هذا الحديث، هذا الباب، عفواً، باب ترتيبه مقصود، يعني هو وضع في ترتيب العام الباب الثامن. لماذا؟ لأن الأبواب قبله من الباب الأول إلى الباب السادس كلها في المرجعية.
مرجعية الاستدلال، يعني الباب الأول باب في مرجعية الوحي، الثاني في تلقي القرآن على منهاج النبوة، وهذا أيضاً من الوحي، الذي هو تلقي القرآن وقرآن من الوحي. والثالث في تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من الوحي. الرابع تعظيم حدود الله والتحذير من مخالفة أمر الله ورسوله، وهذا أيضاً من الوحي. الخامس في ضبط الأفكار على معيار الوحي، يعني صارت الخمس الأبواب كلها الآن في مرجعية الوحي.
السادس في أهمية الاقتداء بطريقة الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، صارت أيضاً في المرجعية. واضح؟ طيب، كذا انتهينا من ستة أبواب. الباب السابع ما هو؟ في المرجعية.
واضح؟ طيب، كذا انتهينا من ستة أبواب. الباب السابع ما هو؟ الباب السابع في أن الدين على مراتب متفاوته. هذا أول باب في التفقه في مرجعية الوحي.
واضح؟ الباب السابق كلها في المرجعية، هذا الآن السابع في التفقه في المرجعية. وكان مفتاح التفقه ما هو؟ في المرجعية.
هذا الآن السابع في التفقه في المرجعية، وكان مفتاح التفقه ما هو؟ أنه ترى هذه النصوص التي في الوحي في الكتاب والسنة ليست على رتبة واحدة. وهذه الأوامر التي في الوحي ليست على رتبة واحدة.
هناك ما هو من أركان الإسلام، هناك ما هو فرائض، هناك ما هو واجبات، هناك ما هو مستحبات، هناك ما هو سنن، وأن الفقه في الدين تبع لإدراك هذه المراتب. ممتاز؟
طيب، بما أننا قلنا إن الدين على مراتب، وهناك أمور عظمى، وهناك يأتي السؤال الآن: ما هي هذه الأمور الكبرى؟ أو اذكر لنا أمثلة من هذه الأمور الكبرى في الوحي. يأتي الباب الثامن والتاسع والعاشر لتقول لك هذه المركزيات، هذه شيء من المركزيات في الوحي.
أولها ما هو؟ هذا الباب الذي معنا اليوم: باب في مركزيّة لا إله إلا الله. فهمت؟
2 مركزية لا إله إلا الله وأعمال القلوب
أولها ما هو هذا الباب الذي معنا اليوم؟ باب في مركزيّة لا إله إلا الله. فهمت التسلسل حق الأبواب، فهمت بشكل واضح هذا. إذن، التسلسل الأبواب بعدها ماذا؟ باب في مركزيّة التزكية وأعمال القلوب. طبعًا، ترى فيه صياغة جديدة للباب التالي في طبعته الجديدة في المنهاج، شاء ما نزلت، صارت كالتالي: باب في مركزيّة التزكية وأعمال القلوب وأهميّة دوام التزوّد الإيماني والتعبدي ومركزيّة الصلاة في حياة القلوب.
وأهميّة دوام التزوّد الإيماني والتعبدي ومركزيّة الصلاة في حياة المصلح أصبحت هكذا، وصار فيها زيادة نوعًا ما. بعدين يأتي شرف العلم، بعدين يأتي مركزيّة العمل، بعدين النيّة والإخلاص وما إلى ذلك إلى آخره من أبواب. واضح الفكرة إذن، باب في مركزيّة لا إله إلا الله، هذه آتية في ترتيب الأبواب بعد مرجعيّة الوحي، ثم بيان أن هذه المرجعيّة على مراتب، ثم البدء بهذه المراتب أو بشيء من هذه المراتب.
فذكرت أولًا لا إله إلا الله، فكانت هذه من الأبواب المهمّة جدًا وإن كانت من الأبواب الملحقة. سابقًا كان البداية بمركزيّة التزكية، طبعًا هي مركزيّة التزكية وأعمال القلوب وما إلى ذلك، هي تتضمن خلاصة التوحيد، خلاصة الإخلاص لله سبحانه وتعالى. لأننا نقول مركزيّة أعمال القلوب من أهم ما يدخل في أعمال القلوب اليقين والإخلاص والمحبة والخشية والتوكل، وهذه كلها خلاصات العبودية لله سبحانه وتعالى.
لكن الآن تم إفراد مركزيّة لا إله إلا الله لحاجة إلى إبراز ما يتعلق بهذه الكلمة وسياقاتها وفضلها وشروطها إلى آخره من الأمر. طيب، هذا الباب تعلّه أطول باب في المنهاج، أليس كذلك؟
آخره من الأمر، طيب، هذا الباب تعلّه أطول باب في المنهاج، أليس كذلك؟ تعلّه أطول باب في المنهاج من مراث النبوة، وعدد الآيات فيه كثير، طويل جدًا. والآيات قطعًا، هذا أكثر باب، وبالمناسبة، هذه الآيات الكثيرة في هذا الباب هي مختصرة، اختصرت، أُحذفت، كانت أكثر ولكن رأيت أنها طالت فحذفتها. لأن حقيقة القرآن يدور على هذا المعنى أصلاً، والكلام على لا إله إلا الله وفضلها ومكانتها ومعناها.
هذا المعنى أصلاً، والكلام على لا إله إلا الله وفضلها ومكانتها ومعناها وتفسيرها وفضل تحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى، وذكر ما يضاد هذه الكلمة وما يضاد هذه الشهادة، وإبطال هذا الذي يضاد هذا مليء في القرآن الكريم. لأنه أصلاً خلاصة دعوة الرسل تدور على هذا المعنى، وبالتالي الآيات كثيرة جدًا. لكن حرصت أن أختار من الآيات، يعني الآيات ترى ليست مكررة بمعنى أن حرصت أن أذكر في كل آية من الآيات، يعني الآيات ترى ليست مكررة بمعنى أن حرصت أن أذكر في كل آية هذه القضية من الجهات. سترون بإذن الله تعالى الفكرة المقصودة.
طيب، قال الله عز وجل: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين * وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾.
هذه الآية تحت أي باب؟ تحت أي جملة في الباب؟ اقرأوا الباب: باب مركزيّة كلمة الإسلام لا إله إلا الله وفضلها. جملة في الباب، اقرأوا الباب: باب مركزيّة كلمة الإسلام لا إله إلا الله وفضلها وتفسيرها وشروطها والدعوة إليها وخطورة ما يضادها. هذه تحت أي كلمة من هذه الكلمات؟ في مركزيتها أم في فضلها أم في تفسيرها أم شروطها أم الدعوة إليها أم خطورة ما يضادها؟
٦ جمل. طيب، هي في تفسيرها. هي في تفسيرها في تفسير شهادة لا إله إلا الله. لماذا؟ طيب، هي في تفسيرها. هي في تفسيرها في تفسير شهادة لا إله إلا الله. لماذا؟ لأنه قال: لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿واجعلها كلمة باقية في عقبه﴾. ما هي هذه الكلمة؟ لا إله إلا الله.
طيب، أين ذكر هذه الكلمة؟ أين ذكر هذه الكلمة في الآية التي قبلها؟ ليست مذكورة. مذكور، أيش مذكور؟ تفسيرها. ما هو تفسيرها؟ ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾.
هذه الجملة هي تفسير الذي فطرني. ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾. هذه الجملة مفسرة لهذه الكلمة التي هي باقيّة في عقب إبراهيم عليه السلام. ما هو هذا التفسير؟ ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾.
لا إله إلا الذي فطرني. لا إله إلا الله. إذن، لا إله إلا الله، هذا النفي الذي فيه لا إله يتضمن معنى، أيش؟ يتضمن معنى، أيش؟ بمعنى، هذه الآية تتضمن معنى البراءة.
تتضمن معنى البراءة. تشاهدوا، لا، إنني براء مما تعبدون. أنا أبرأ وأتبرأ مما تعبدون إلا الذي فطرني. صارت كلمة لا إله ليست مجرد نفي مرتبط بالوجود من العدم. ليست مجرد نفي مرتبط بالوجود من العدم أو من الاستحقاق من عدمه. لا، وإنما تتضمن ما هو أعلى من مجرد النفي. لماذا؟
من الاستحقاق من عدمه. لا، وإنما تتضمن ما هو أعلى من مجرد النفي. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى لما ذكر هذه الكلمة الباقية في عقب إبراهيم، وهي لا إله إلا الله، ذكر معناها أولًا فقال: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾. فجعل هذا النفي يتضمن البراءة مما يعبد من دون الله سبحانه وتعالى.
إذن، أول ما تتصل الآن في هذا الباب بهذه الكلمة، كلمة لا إله إلا الله، تتصل فيها باعتبار أنها كلمة تتضمن فعلًا.
3 معنى لا إله إلا الله وشروطها
بهذه الكلمة، كلمة "لا إله إلا الله"، تتصل فيها باعتبار أنها كلمة تتضمن فعلاً قلبياً وعملياً يتعلق بالبراءة مما يُعبد من دون الله سبحانه وتعالى. وبناءً على ذلك، إذا كان هناك من يقولها وهو لا يحقق هذه البراءة، فهو لم يحققها تحقيقاً تاماً.
يعني إذا وجد مثلاً من يقول "لا إله إلا الله" ثم يذهب إلى ما يُعبد من دون الله فيقدم له شيئاً من العبادة، هنا ناقضها بشكل تام. إذن "لا إله إلا الله" هي جملة مكونة من كلمتين: كلمة في النفي وكلمة في الإثبات. فالكلمة التي في النفي تتضمن البراءة، وهذه الكلمة التي في النفي لا تتضمن البراءة فقط، ستأتي إن شاء الله بعد قليل بعض النصوص التي تتبعين.
طبعاً نحن الآن بما أننا في أول آية، نريد أن نذكر شيئاً مهماً. هذه الكلمة "لا إله إلا الله"، هذه الكلمة العظيمة، هذه الكلمة العزيزة، مهما كانت، هذه الكلمة "لا إله إلا الله"، هذه الكلمة العظيمة، هذه الكلمة العزيزة، هذه الكلمة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: «لو وضعت السماوات والأرض في كفة، و"لا إله إلا الله" في كفة، لرجحت بهن "لا إله إلا الله"».
صور هذه الكلمة، وكذلك لو أن السماوات والأرض كن حلقةً مبهمةً لقصمتهن "لا إله إلا الله". فلا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة التي لأجلها خلق الخلق أو دُعي إلى تحقيقها. هذه الكلمة العظيمة التي لأجلها خلق الخلق أو دُعي إلى تحقيقها، إذا تأملنا في مجموع النصوص سنجد أنها جاءت محشدة ومحاطة بالشروط.
محاطة بالشروط، يعني هي كلمة مقدسة، كلمة عظيمة، كلمة جليلة. هذه الكلمة العظيمة الجليلة لا يتحقق فضلها العظيم هكذا مجرداً، وإنما يتحقق بقدر تحقيق ما يحيط بها من شروط ومن مقتضيات ومعاني.
من أين أتينا بهذه الشروط؟ من أين أتينا بهذه المقتضيات؟ من أين أتينا بهذه الصفات؟ من أين أتينا بهذه المعاني؟ هذا الباب في المنهاج يأتي لك بالأدلة التي تدل على ذلك، الأدلة من الكتاب والسنة، فهي ليست اجتهادات معينة.
تعرفون هذا الباب من الأبواب التي حصلت في نزاعات حتى بين بعض الطوائف الإسلامية، فأصبح البعض يظن أن الكلام على شروط "لا إله إلا الله" هو اجتهادات من بعض العلماء أو بعض من جاء في التاريخ الحديث أو في المعاصرين أو نحو ذلك. وهذا الموضوع يجب أن يرتقي عن الخلافات، فهذا الموضوع مقدس، هذا موضوع مرتبط بأساس ما خلق الله الخلق لأجله وما جاء فيه من النصوص، يجب أن يكون محل تعظيم من كل من يشهد أن "لا إله إلا الله" وأن محمدًا عبده ورسوله.
أصلاً أن يكون محل تعظيم من كل من يشهد أن "لا إله إلا الله" وأن محمدًا عبده ورسوله. ترى كلمة "يشهد" هذه مجرد كلمة، "يشهد" هذه تتضمن بعض الشروط. كلمة شهادة غير كلمة قول، كلمة شهادة تتضمن قدراً من العلم ومن التحقيق، وستأتي إن شاء الله الشروط.
إذن أول شيء ذكرت هذه الآية مرتبطة بتفسير "لا إله إلا الله" وأنها تتضمن البراءة مما يُعبد من دون الله. طبعاً إلا الذي فطرني، نحن نقول: "لا إله إلا الله" مفترض، لما نقول "إلا الله"، هذا يفتح لنا أبواباً على كل ما هو من صفات الله وأسمائه.
هنا إبراهيم عليه السلام أبرَز شيئاً معيناً أو صفة معينة، وهي أن الله سبحانه وتعالى هو الذي فطره، "إلا الذي فطرني". فجاءت في القرآن: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمـن الرحيم﴾.
شهد الله أنه لا إله إلا هو، والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط، لا إله إلا هو العزيز الحكيم. وهكذا لما نقول "لا إله إلا الله"، فافترض أنك تفتح صفحة قلبية وعقلية، رحمك الله، للكلام على الإثبات ما يتعلق بأسماء الله وصفاته وعظمته وجلاله.
فلاحظ كيف أحياناً تأتي بهذا المعنى: "لا أنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني"، أي تساوي "إلا الله". فالنفي في "لا أنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني" أي تساوي "إلا الله". فالنفي في البداية "لا إله" يتضمن نفياً لأمور كثيرة ويتضمن تحقيقاً لحالة من التبرؤ والانفصال، و"إلا الله" تتضمن الإثبات المتعلق بعظمة الله وجلاله ورحمته وعزته، وإلى آخره من أسماء الله وصفاته.
طيب، وقال سبحانه: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾. وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون، هذه الآية على أنها قصيرة، لكنها آية تبين...
4 عبادة الله كغاية للخلق
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، هذه الآية على أنها قصيرة، لكنها آية تبين مركزية العبودية لله سبحانه وتعالى، وأن الله لم يخلق الجن والإنس إلا لذلك. يعني هذه الآية يجب أن تكون واحدة من الآيات المرتكزة في قلب المؤمن.
هؤلاء الإنس كلهم في التاريخ الماضي السحيق والقريب، كبارهم وصغارهم، أمراؤهم ومتبعوهم، والتابعون، العلماء والجهال، الذين في أقصى شرق الأرض وأقصى غربها، الذين بين الأبراج والبنايات، وبين الأدغال والأحراش والأكواخ. والعالم الآخر الموازي لهم والموجود حولهم هو عالم الجن، والذي كان قبلهم أصلاً قبل الإنس. كل هؤلاء ما خلقوا إلا لعبادة الله وحده سبحانه، لا شريك له.
هذه الآية المفترض أنها ترتب غايات عند البشر. تحدث ما شئت عن إنجازات، عن مخطط مستقبلي، عن حياة دنيوية، تمام. لكن اعلم أنك خلقت لما هو أعظم من ذلك، وهذا الذي خلقت لأجله. أنت مكلف بتحقيقه، فإن حققته فزت، وإن لم تحققه خسرت. وهذا هو الفوز الحقيقي، وهذا هو الوصان.
إذن، هذه الآية ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، فيها معنى التوحيد لله سبحانه وتعالى. وهناك من فسرها "ليعبدون" ليوحدون. وهذه الآية في بيان الغاية، وليست كما قال البعض إنها في مجرد ذكرى العاقبة، وليست لبيان الغاية أو الحكمة. لا، هي لبيان الحكمة والغاية. خلق الله الخلق ليعبدوه سبحانه وبحمده، ومن خرج منهم عن هذه العبادة بمقتضى أن الله جعل لهم اختياراً، فسيحاسب على ذلك في الآخرة.
طيب، إذن هذه الآية متعلقة بأي كلمة؟ نحن قلنا عندنا ست كلمات. طيب، إذن هذه الآية متعلقة بأي كلمة؟ نحن قلنا عندنا ست كلمات في الباب، باب مركزية كلمة الإسلام، لا إله إلا الله، وفضلها، تفسيرها، شروطها، الدعوة إليها، وخطورة ما يضادها من الشرك الأكبر والأصغر.
سبع جمعاً، سارت هذه الآية مرتبطة بأي شيء يضادها من الشرك الأكبر والأصغر. سبع جمعاً، سارت هذه الآية مرتبطة بأي شيء من الشرك الأكبر والأصغر. سبع جمعاً، سارت هذه الآية مرتبطة بمركزيتها، يعني هي الغاية من الخلق.
﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، ما هو أظهر شيء معبر عن هذه العبادة هو "لا إله إلا الله" وتحقيق العبودية له وحده لا شريك له.
طيب، وقال سبحانه: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين﴾.
5 تحقيق العبودية والتوحيد لله وحده
للهِ رَبُّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ. قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ.
هَذِهِ الآيَةُ أَيْضًا فِي تَحْقِيقِ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَفِي أَنَّ هَذَا الإِقْبَالَ عَلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ يَتَضَمَّنُ كُلَّ شَيْءٍ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ المُسْلِمِ.
نَقولُ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ المُسْلِمِ لِأَنَّ هَذِهِ الآيَةَ ذُيِّلَتْ بِمَاذَا؟ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ. هَذَا الآنَ شِعَارُ حَيَاةِ الإِنْسَانِ المُسْلِمِ.
وَإِذَا تَأَمَّلْتَ فِي هَذِهِ الآيَةِ تَجِدُ فِي ثَنَايَاهَا لا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ. إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ.
الآنَ لو قُلْتَ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، تَتَضَمَّنُ الإِخْلَاصَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا شَرِيكَ لَهُ. تَأْكِيدٌ فِي النَّفْيِ، وَلِذَلكَ الكَلِمَةُ الَّتِي جُعِلَتْ شِعَارًا لِلْإِسْلَامِ لَمْ تَكُنْ لا شَرِيكَ لَهُ، تَأْكِيدٌ فِي النَّفْيِ.
وَلِذَلكَ الكَلِمَةُ الَّتِي جُعِلَتْ شِعَارًا لِلْإِسْلَامِ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ إِثْبَاتٍ، لَازِمَ فِيهَا النَّفْيُ.
يَعْنِي مَا جُعِلَ شِعَارَ الإِسْلَامِ مَثَلًا كَلِمَةً مَثَلًا اللَّهُ هُوَ الْمَعْبُودُ، وَالْحَقُّ مَعَنَا جُمْلَةٌ صَحِيحَةٌ، وَهِيَ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى لا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهَ.
لَازِمَ اسْتِحْضَارُ قَضِيَّةِ النَّفْيِ، لِمَاذَا؟ اسْتِحْضَارُ قَضِيَّةِ النَّفْيِ لِأَنَّهُ هَذَا النَّفْيُ، عَفْوًا، مَا يُضَادُّ هَذَا النَّفْيِ، الَّذِي هُوَ الْانْحِرَافُ.
هَذَا مُتَحَقِّقٌ عَبْرَ تَارِيخِ البَشَرِ، وَمُتَحَقِّقٌ قَبْلَ خَلْقِ البَشَرِ، وَمُتَحَقِّقٌ قَبْلَ أَنْ يُنَزَّلَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْجَنَّةِ.
فَلِذَلكَ مُلاحَظٌ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ المُسْلِمِ أَنَّهُ يُعَدِّلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ، يُعَدِّلُ عَنْ شَيْءٍ الَّذِي هُوَ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ وَالضَّلاَلُ إِلَى شَيْءٍ الَّذِي هُوَ الاستِقَامَةُ وَالتَّوحِيدُ وَالْعُبُودِيَّةُ.
وَلِذَلكَ لَقَبُ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبُو الأَنْبِيَاءِ هُوَ الْحَنِيفُ. الْحَنِيفُ هَذَا هُوَ فِيهِ المَعْنَى العَدُولُ وَالْمِيلُ عَنْ الشِّرْكِ وَالانْحِرَافِ إِلَى التَّحْقِيقِ.
الْحَنِيفُ هَذَا هُوَ فِيهِ المَعْنَى العَدُولُ وَالْمِيلُ عَنْ الشِّرْكِ وَالانْحِرَافِ إِلَى التَّحْقِيقِ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
لِذَلكَ دَائِمًا حَتَّى فِي عُبُودِيَّتِنَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَجِبُ أَنْ نَسْتَحْضِرَ هَذَا.
يَا جَمَاعَةَ، حَتَّى فِي سُورَةِ الفَاتِحَةِ، أَنتَ تَقُولُ: اَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. هَذَا الدُّعَاءُ وَاضِحٌ تَحَقَّقَ، لَكِنْ تَأْكِيدًا فِي هَذَا: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
يَعْنِي هُوَ صِرَاطٌ بَيْنَ طُرُقٍ مُنْحَرِفَةٍ. وَحِينَ تَقُولُ: لا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِثْبَاتٌ بَعْدَ نَفْيٍ وَتَبَرُّؤٌ، هُوَ صِرَاطٌ بَيْنَ طُرُقٍ مُنْحَرِفَةٍ.
وَحِينَ تَقُولُ: لا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِثْبَاتٌ بَعْدَ نَفْيٍ وَتَبَرُّؤٌ، نَقُولُ نَتَبَرَّأُ لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ.
وَاجْعَلْهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبَةٍ. هَذِهِ الكَلِمَةُ هِيَ الَّتِي تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْبَرَاءَةِ وَمَعْنَى الإِثْبَاتِ.
وَلِذَلكَ هَذَا مُهِمٌّ فِي حَالِ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ أَنَّ الإِنْسَانَ يَسْتَحْضِرُ أَنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَى اللَّهِ إِقْبَالًا قَصَدَ فِيهِ وَجْهَهُ، وَقَصَدَ فِيهِ الِابْتِعَادَ عَنْ غَيْرِ وَجْهَهُ.
وَاضِحٌ، وَهَذَا مَا يَتَضَمَّنُهُ حَتَّى تَرَى الْمُنَاسَبَةَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.
دَائِمًا تَجِدُ فِيهَا هَذَا التَّحْقِيقَ: اَهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ.
اسْتِحْضَارُ وُجُودِ الانْحِرَافِ وَالْعَدُولِ عَنْ الانْحِرَافِ إِلَى الاستِقَامَةِ هُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ وَمَرْكِزِيٌّ فِي تَحْقِيقِ العُبُودِيَّةِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَتَمَامِ التَّوحِيدِ لَهُ.
وَبِذَلكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ. هَذَا فِيهِ تَفْسِيرُ مَعْنَى الإِسْلَامِ، وَهُوَ مَعْنَى مُرَتَبِطٌ بِالِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ، وَالِانْقِيَادِ لَهُ، وَتَحْقِيقِ التَّوحِيدِ لَهُ، وَتَحْقِيقِ الإِخْلَاصِ لَهُ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ، وَهُوَ الْمُتَمَثِّلُ فِيهِ: إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ، وَبِذَلكَ أُمِرْتُ، وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ.
أَنَا أَوَّلُ المُسْتَسْلِمِينَ لِلَّهِ، الْمُحَقِّقِينَ لِهَذَا الإِقْبَالِ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، فَمِنْهُمْ مَن هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ.
فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ. هَذِهِ الآيَةُ أَيْضًا فِي تَأْكِيدِ مَرْكَزِيَّةِ لا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَهَمِّيَّتِهَا، وَأَيْضًا فِيهَا قَدْرٌ مِن تَفْسِيرِهَا، يَعْنِي أَنْ يَعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ.
اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، تَمَثَّلُ أَيْشَ؟
6 اجتناب الطاغوت وعبادة الله وحده
﴿أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾، اجتنبوا الطاغوت تمثل أيش؟ لا إله إلا الله. صار أيضاً إذا تأملت في آيات العبودية لله سبحانه وتعالى في القرآن ستجد أنها تفسر لك وتكشف لك المعاني والآفاق المرتبطة بلا إله إلا الله، لأن هذا النفي عظيم. فمن جملة النفي في لا إله إلا الله اجتناب الطاغوت.
اجتناب الطاغوت، وهذا الطاغوت، الإمام الطبر له تعريف، قال في الطاغوت: "كل ذي طغيان". وهذا الطاغوت، الإمام الطبر له تعريف، قال في الطاغوت: "كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه، أما بقهر منه لمن عبده، وأما بطاعة ممن عبده له". إنساناً كان ذلك المعبود أو شيطاناً أو وثناً أو صنماً. في الطاغوت كلمة جامعة تجمع وصف كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه. هذه الكلمة الجامعة التي هي الطاغوت لتدخل كل من عبد من دون الله، من أول من يدخل فيها الشيطان.
ولذلك قال الله سبحانه وتعالى في سورة يس: ﴿ما عهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان﴾. هذه العبادة للشيطان على أقسام، منها عبادة صريحة ومنها عبادة غير صريحة. العبادة الصريحة عند عبده الشيطان وعند السحرة والكهان، وهم يعبدون الشياطين عبادة صريحة، يعني يقدمون لهم القرابين سواء بالذبح أو بغيرها، تقربون إليهم. وكما قال الله سبحانه وتعالى في سورة الجن: ﴿وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾.
وهذه العبادة التي تصرف لغير الله سبحانه وتعالى، إذا كان من صرفت له هذه العبادة وهو طغى على الله سبحانه وتعالى بهذا الرضا، فهو طاغوت. وهذه الكلمة ربما توسع بعض العلماء وبعض الناس، يعني في إطلاقها إلى كل شيء، يعني أيش يصرف الناس عن حسن الاستقامة. يعني مثلاً الهوى طاغوت، مثلاً حتى بعض المقولات البدعية أو بعض المقولات التي أدت إلى إشكالات معينة، البعض من العلماء يسميها طاغوت كما سميت بعض المقولات.
بغض النظر، لا أريد أن أذكرها، يعني وهذا اجتهاد من بعض العلماء لاحظوا فيه المعنى، وهو معنى أنه كان هناك شيئاً عبد من دون الله وقدس من دون الله، وصارت تدور عليه أنواع التقريرات، وصار كأنه مرجعية، وصار كأنه يتحاكم إليه من المقولات التي استلح عليها البشر. وهذا توسع في الإطلاق ليس هو الأصل.
الأصل أن الطاغوت هو إطلاق مرتبط بصرف العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، وسياقه في القرآن مرتبط بسياق الكفر الأكبر. فهذا هو الأصل، هذا المذكور في كتاب الله في القرآن مرتبط بسياق الكفر الأكبر. ثم بعد ذلك هذا التوسع واجتهاد، يعني محل نظر، ولا ينبغي التوسع في هذه الكلمة. كل ما رأى الإنسان، يعني مثلاً اجتهادات معينة أو كذا، قال: "ما ينبغي مثلاً، لا للصنمية، لا للطاغوتية". يعني هذه الكلمات توسع فيها خطير إذا كان على عباد الله المسلمين.
بناءً على أنه والله، مثلاً، ممكن كان على عباد الله المسلمين بناءً على أنه والله، مثلاً، ممكن واحد يقول: "والله حزب إسلامي معين صار طاغوتاً يعبد من دون الله". هذه الكلمة فيها مبالغة، لا ينبغي أن تطلق مثل هذه. أطلقت نعم، قد يكون هناك غلو، استعمل كلمة غلو، قد يكون هناك انحراف، لكن التوسع في إطلاق كلمة طاغوت على الاجتهادات أو الانحرافات التي تقع، يعني سواء بهوى بنوع هوى بنوع.
7 أهمية التحاكم إلى الشريعة الإسلامية
علي يعني الاجتهادات أو الانحرافات التي تقع، يعني سواء بهوي، بنوع هوي، بنوع تأويل، بنوع كذا. مثل هذه الحرافات التي يكون فيها، يعني خلنا نقول، تقع من عباد الله المسلمين الذين اجتهدوا في إطلاق معين أو في فعل معين. هذه الإطلاقات وصف هذه الأشياء بالطاغوتية، هذا إشكال. هذا إشكال، لكن الذي يصح عليه إطلاق مثل ذلك هو أن يستدبر كتاب الله، وأن تستدبر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ذلك هو أن يستدبر كتاب الله، وأن تستدبر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يستدبر أحكام الله التي أنزلها الله لتكون حاكمة، ويستبدل هذا بتحاكم إلى غيره سبحانه وتعالى، بتحاكم إلى غير شريعته.
هذا النوع من التبديل والاستبدال والعدول عن أن تكون الشريعة هي المصدر الذي يتحاكم إليه ويحكم به بين الناس، إلى أن يكون مصطلح عليه البشر هو المرجع لحياة الناس، وهو القانون الذي يعني يسير أمورهم. فهذا إذا تأملنا في كتاب الله نجد أنه يصح إدخاله ضمن هذا الوصف، كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة النساء: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ﴾.
وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا. فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم، ثم جاءوك يحلفون بالله: إن أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا. أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم، فاعرض عنهم وعظهم، وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغًا. وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله، ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابًا رحيمًا. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت، ويسلموا تسليمًا.
وبناءً على ذلك نجد أن مركزية التحاكم إلى الشريعة في الإسلام داخل في قضية التوحيد وفي قضية العبودية لله سبحانه وتعالى. طبعًا نحن في زمن فيه إشكالات في هذا الباب، وهذه الإشكالات مركبة، وهي ليست إشكالات نابعة عن مجرد انحراف عن الشريعة، وإنما هي إشكالات جزء كبير منها مرتبط بحالة الاستضعاف والقهر والهيمنة على الأمة الإسلامية، والهيمنة عليها من أعدائه.
لذلك أنا أذكر في سلسلة السياسة الشرعية، شرح الكتاب، كتاب السياسة الشرعية، ابن تيمية. لما ذكرت، ذكرت النبذة التاريخية مختصرة، يعني ليست مفصلة عن هذه القضية، التي هي قضية أنه ترى عدم الحكم بالشريعة أو غياب الحكم بالشريعة عن كثير من أحوالنا اليوم، أو عن مظاهر الحياة اليوم، هو جزء منه ترى مرتبط بحالة من الهيمنة والاستعمار والقهر والاستضعاف الذي حصل خلال مئة سنة.
فهو ليس مجرد حالة انحراف عابرة، بقدر ما هي سلسلة من الهيمنة وسلسلة من السيطرة. طبعًا اليوم الحالة والمشهد مركب، يعني انعكاس لكثير من الظروف في أحوال بلادنا، يعني بلاد المسلمين. اضطر كثير من أبناء المسلمين للذهاب إلى بلاد أوروبا وأمثالها. هنا بلاد أوروبا وأمثالها مرجعية حكم بطبيعة الحال، قوانين بشرية وضعية. ومن هنا تأتي أسئلة كثيرة لكثير من المسلمين هناك: ما هي حدود التحاكم الذي يمكن أن نتحاكم إليه؟ ماذا عن حقوقنا؟ ماذا عن أحوالنا؟ ماذا لو سُرق لي شيء؟ ماذا لو كذا؟ هل أتحاكم إلى مثل هذه القوانين؟
فتولدت أسئلة جديدة كثيرة، ليست مثل الحالة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. أسئلة جديدة كثيرة، ليست مثل الحالة التي كانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المرجع، وهو الذي يحكم بما أنزل الله. وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى رسول الله، رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا. وكذلك في سورة النور، يعني الذكر لهذه الحالة: ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون ﴾. أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟ بل أولئك هم الظالمون.
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا: سمعنا وأطعنا. شاهد أن هذه القضية قضية كبيرة، ولا يسع المقام. نحن الآن هذا الباب طويل جدًا. نحن في الآية الكريمة الثالثة أو الرابعة. لكن هذا كل الأمر: ﴿لا إله إلا الله﴾، ﴿ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت﴾. هذه في كلمة لا إله إلا الله تمثل النفي، لا إله، يعبدوا الله تمثل الإيجاب.
طبعًا نحن ما نقول: نفي والإيجاب، نفي والإيجاب. نفي والإيجاب، هذا أساس واضح في الآيات، صح أو لا؟ والاثبات نفي والإيجاب، هذا أساس واضح في الآيات، صح أو لا؟ نفي والإيجاب، هذا أساس واضح في الآيات، صح أو لا؟ واضح في أساس الكلمة. من هنا يعرف انحراف بعض طوائف الذين اقتصروا على الإثبات دون النفي، يعني بعضهم يبدأ بلا إله إلا الله، بعدين تصير إلا الله، بعدين تصير الله، بعدين تصير هو سيد. فيصير فيه تركيز على الإثبات، وحتى على الدلالة على شيء من الإثبات، بينما هذه الكلمة النفي فيها مقصود، وليست مجرد حالة من التحقيق.
8 خطر الشرك وضرورة التوبة
من الإثبات، بينما هذه الكلمة النفي فيها مقصود وليست مجرد حالة من التحقيق وحالة من الإثبات. مهما الدعاوى في ذلك من شعارات أو من أحوال نفسية أو قلبية أو ذهنية، أيًّا كان هو نفي وإثبات، لا يمكن أن يكون إلا نفياً وإثباتاً.
تأمل في الآيات، ستجد ذلك ابتداءً من قول إبراهيم ﴿إني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾، ومروراً بأن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت، وكذلك مروراً بالآيات الأخرى التي ذكرت. وسبحان الله، ومعنى المشركين إلى غير ذلك.
الآية التالية، أو قال سبحانه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما﴾. هذه الآية راجعة إلى أي شيء؟ إلى الكلمات مركزيتها، أم فضلها، أم تفسيرها، أم شروطها، أم الدعوة إليها، أم خطورة ما يضادها من الشرك الأكبر؟
خطورة ما يضادها مما يبين عظمة هذه الكلمة وعظمة هذه الشهادة. خطورة ما يضادها، أكبر مصيبة يمكن أن يقع فيها الإنسان هو أن يدخل في هذه الآية، أن يقع في الشرك الذي لا يغفره الله. وكل شيء دونها يهون، مهما كان عظيماً فإنه يهون بهذا الاعتبار، بهذه النسبة، وإن كان في ذاته عظيماً.
إن الله لا يغفر أن يشرك به، بهذا الاعتبار، بهذه النسبة، وإن كان في ذاته عظيماً. إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ما هو ما دون ذلك؟ أول ما يدخل فيه، أيش؟ أول ما يدخل فيه الكبائر، ويدخل فيه الصغائر.
طيب، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء بتوبة أو بدون توبة. بدون توبة، لأنه بالتوبة، أيش الذي يغفر؟ حتى الشرك. إن الله لا يغفر أن يشرك به. طيب، إذا تاب المشرك، يغفر له. فاضح، يعني الشرك. إن الله لا يغفر أن يشرك به. طيب، إذا تاب المشرك، يغفر له. فاضح، يعني هذه الآية تحدثنا أيش عما كان بدون توبة.
أكيد دائر، لكن إذا كانت هناك توبة، فإن الله سبحانه وتعالى يغفر لمن أشرك به إذا تاب. طيب، معنى ذلك أن الإنسان مهما وقع في ذنب كبيراً كان أو صغيراً فإنه تحت المشيئة الإلهية. ما لم يكن مشركاً، تحت المشيئة الإلهية، إن شاء الله سبحانه وتعالى غفر له، أدخله الجنة، وإن شاء عذبه بذنبه ثم أدخله الجنة.
ولا يخلد في النار إلا من كان من أهل الكفر والشرك، وهذا ثابت بالنصوص القطعية المتواترة كما سيأتي إن شاء الله. ومن هنا ينبغي على المسلم أن يفر من الشرك، أن يفر من الشرك فراره من أعظم ما يخاف منه، لأن كل مصيبة يمكن أن تقع فهي أهون ألف مرة من مصيبة الوقوع في الشرك بالله سبحانه.
يمكن أن تقع فهي أهون ألف مرة من مصيبة الوقوع في الشرك بالله سبحانه وتعالى. وقد يقول قائل: "يعني أنا ما علاقتي بالشرك؟ الحمد لله نحن مسلمون نقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ما علاقتنا بهذه القضية؟"
جواب: هو من كان يخاف الله سبحانه وتعالى ويعلم حقوقه، ينبغي أن يبقى محاذراً خائفاً حتى من الشرك إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى. ومن الأدلة على ذلك، وستأتي في هذا الباب دعاء إبراهيم.
الله سبحانه وتعالى، ومن الأدلة على ذلك، وستأتي في هذا الباب دعاء إبراهيم الخليل عليه السلام. دعاء إبراهيم الخليل، يعني إبراهيم إمام الموحدين وأبو الأنبياء، ومع ذلك كان من دعائه: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾.
تخير إبراهيم الذي كسر الأصنام، يقول: ﴿واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾، لأن هذا يعني خلاص، هذا أخطر شيء يمكن أن يقع فيه الإنسان. فيجب أن يتخلص الإنسان منه بقلبه وأن يواظب على الدعاء.
يعني مثلاً، خلنا أعطيكم مثال بس على فكرة أنه كيف أنه شيء واضح، ولكن يبقى أهمية التحرز منه. الآن، ما حكم من يتبع المسيح الدجال؟ كافر في النار. تمام، مدى وضوح فتنة المسيح الدجال بالنسبة للإنسان المؤمن واضح جلي.
مكتوب على جبهته: "كافر"، ما بقي نبي إلا حذر من الدجال. النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الدجال، صح أو لا؟
أي شيء تقول في كل تشهد؟ إذا كنت تتبع النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الدعاء: «اللهم أعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال». كل سنة كم مرة تقول لها؟ 60 سنة، 70 سنة. طب، كم قالتها الأمة من وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن؟ وما خرج الدجال.
9 الخوف من الشرك وأهميته في الإسلام
كم قالتها الأمة من وقت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الآن؟ وما خرجت التجال في كل تلك الأزمات؟ هذا عشان تعرف أن الأمور العظيمة والخطيرة يجب أن تتظل محاذراً منها، لأنه يعني ما أن تجاوز بنفسك دائرة الخطر إلا وقد وقعت في الخطر، إلا وقد تركت المأمن.
يعني دائماً من أهم وسائل الأمان عدم الأمان. أهم وسائل الأمان عدم الأمان. أنت خاف. أهم وسائل الأمن الخوف والحذر، هذا يؤدي إلى الأمن. فلذلك، طبعاً هذا من جهة.
من جهة أخرى، لو أخذنا مفهوم الشرك بمعناه العام الواسع الذي يشمل الشرك الأصغر والخفي والأكبر وما إلى ذلك، فتزداد دائرة الخطر. وقد صح عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «الربا 73 باباً أو بضع و70 باباً، والشرك نحو ذلك» أو الشرك مثل ذلك. يعني الشرك أيضاً أبواب ترى كثيرة جداً.
طبعاً هذا بس تنبيه. مثل ذلك، يعني الشرك أيضاً أبواب ترى كثيرة جداً. طبعاً هذا بس تنبيه استطرادي. الذي هو حديث الربا أيضاً بضع و70 باباً أو شعباً أو نحو ذلك. أدناها كان ينكح الرجل الأمة. حديث باطل ومنكر سنداً ومتناً، ولا يمكن أن يصح. ومن صححه أو حسنه اجتهاداً فهو مخطئ لا شك ولا ريب في ذلك.
وقد ضعف الحديث جماعة من العلماء، لكن البعض يحسنه ويصحه. وهذا في إشكال حقيقة كبير جداً في تحسين مثل هذه الأحاديث والروايات التي أصلاً هي مضعفة من جهة الصنعة الحديثية في نفس الأسانيد، وكذلك من جهة المثل. ويعني سبق الكلام في بعض التأصيلات الحديثية منهج المتقدمين والمتأخرين وما إلى ذلك.
لكن هذا استطراد. استطراد من جهة كلام المسعود. أما كلام المسعود صحيح: الربا بضع وسبعون باباً أو لا تذكر. قال: بضع وسبعون أو المسعود صحيح: الربا بضع وسبعون باباً أو لا تذكر. قال: بضع وسبعون أو ثلاث وسبعون باباً، والشرك نحو ذلك. هذا صحيح لابن مسعود رضي الله تعالى، والمثل والمعنى لا غبار عليه.
طيب، إذن الخوف من الشرك هو معنى شرعي ومعنى تعبدي يجب أن يحافظ عليه المؤمن، ويجب أن يحافظ عليه المسلم. ولو كان بعيداً عن ذلك، ممكن واحد يقول: أنا دائرتي أصلاً حتى ما فيها شبهة من هذه الأشياء. نحن نقول: ترى من أعظم ما يمتدح به المؤمن أنه لا يشرك. يعني وهذا إذا استحضر.
طبعاً، أيش الدليل على أنه من أعظم ما يمتدح بين المؤمن؟ يعني ترى يذكر في الصفات، يعني مثل ما تقول: يقوم الليل ويجاهد في سبيل الله ولا يشرك بالله. أبغي دليل كذا. يعني أحسنت، أحسنت، أحسنت.
سياق الآيات من بدايتها، أيش هي؟ شوف الآيات. يعني أحسنت، أحسنت، أحسنت. سياق الآيات من بدايتها، أيش هي؟ شوف الآيات تتحدث عن رتبة إيمانية عالية، ما تتحدث عن أساس الدين فقط، تتحدث عن رتبة إيمانية عالية: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ ﴿والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ ﴿أولـئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾.
وهذه الآيات في امتداح. ﴿أولـئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾. وهذه الآيات في امتداح رتبة عالية في الإيمان، وليس في أساس الإيمان. ومع ذلك، ماذا يمتدحون؟ ﴿لا يشركون﴾. هذا مثل، يعني هذا منهج إبراهيم عليه السلام.
لذلك استحضار هذا المعنى مهم جداً. وأما إذا عاش الإنسان خلاص تحت بطاقة: أنا مسلم وخلاص وماشي. لا، هو يخاف من الكفر، لا يخاف من الشرك، لا يعرف أصلاً ما هو الكفر والشرك. لا يخاف من النفاق. الصحابة كانوا يخافون من النفاق. جاهدوا مع رسول الله وصبروا وثبتوا، وأوذوا في سبيل الله. وبعد هذا كله، يخاف أنه يكون منه، أو يخاف أن يقع في النفاق.
ويجيك واحد حياته عربدة وفجور وفسق وظلم للناس وإجرام، ومولاه لأعداء الله وكذا. بس تقول له: الله يهديك، يقولك: شفيني هنا. تقول له: الله يهديك. أنت ما قلت له: حي ملا منافق، ولا يهديك. يقولك: شفيني هنا. تقول له: الله يهديك. أنت ما قلت له: حي ملا منافق، ولا شيء. ولا قلت له حتى مؤمن ناقص الإيمان، ولا شيء. بس قلت له: الله يهديك.
شاكستك، الله يهديك. شاكستك، الله يهديك. شايف، هي شيء. أحسن ما ندع دعوة ثانية. هل يا الله يهديك؟ الآية التالية قال سبحانه: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولـئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. هذه الآية داخلة تحت أي كلمة في الباب؟ مركزيّة: لا إله إلا الله.
10 حساسية الصحابة تجاه آيات القرآن
الأمنُ وَمَن هَدَى اللهُ هَـٰؤُلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُهْتَدُونَ. هذه الآية داخلة تحت أي كلمة في الباب: مركزية "لا إله إلا الله" أم فضلها؟ هل هي في مركزيتها أم فضلها أم تفسيرها أم شروطها أم الدعوة إليها؟
فضلها بالفضل: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولـئك لهم ٱلأمن وهم مهتدون﴾. هذا فضل، وكما تعلمون، النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه فسر الظلم هنا بالشرك. وقد خاف الصحابة من هذه الآية.
طبعاً، نشوف بس هي، خلنا نقف. خاف الصحابة، يا جماعة، يعني لازم نوصل، لازم، لابد أن يصل المؤمنون إلى حساسية تلقي القرآن، بحيث إن الإنسان يتلقى الآية ويسمع الآية، فإن كان فيها شيء مخوف، يخاف، وإن كان فيها رجاء، يرجو. سبحان الله، لو قيل لي: ما الفرق بيننا وبين الصحابة؟ أقول لك: هذا من أهم الفرق.
من أهم الفرق، ترى ما الفرق بيننا وبين الصحابة؟ أقول لك: هذا من أهم الفرق. من أهم الفرق، ترى بعد الصحابة كثير من الناس جاهدوا وصبروا وبذلوا، ولا شك أنه من أعظم الفرق وجودهم مع النبي صلى الله عليه وسلم وجهادهم معه. لكن من أعظم الفرق طبيعة تعاملهم مع القرآن.
طبيعة تعاملهم مع القرآن، مثلاً: ﴿لهم ما في ٱلسمـوات وما في ٱلأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به ٱلله﴾. بالله، مين منّا إذا مرّ على مثل هذا، يرجف؟ الصحابة جاءوا جثوا على الركب. هي هذه الفكرة. هم ما جاءوا جثوا على الركب إلا لأنهم يعرفوا ما معنى الآية.
هي هذه الفكرة، يا جماعة. هذا الفرق بيننا وبينهم. يعني يأخذوا الموضوع بجد. فهمت الفكرة؟ يعني يأخذوا الآية بجد. يعني كل كلمة في القرآن بالنسبة لهم أنها فعلاً تقع في القلب موقعاً مهيباً.
جاء الصحابة في ذاك اليوم، انقلبت حياتهم لما نزلت هذه الآية. جاءوا جثوا عند النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله، أُمِرْنَا بالجهاد فجاهدنا، أُمِرْنَا بالصدقة فتصدقنا، أما هذه الآية فلا نطيقها. مين منّا إذا مرّ على هذه الآية كذا يشعر أنها آية ممكن تقلب كيان الإنسان؟
ما نطيقه، فأرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يقولوا: «سمعنا وأطعنا». فقالوا: سمعنا وأطعنا. فإنزل الله سبحانه وتعالى: ﴿آمن ٱلرسول بما أنزل إليه من ربه وٱلمؤمنون كل آمن بٱلله وملـئكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ٱلمصير لا يكلف ٱلله نفسا إلا وسعها سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك ٱلمصير لا يكلف ٱلله نفسا إلا وسعها﴾.
وكانت هاتان الآيتان من أعظم ما نزل من القرآن. طيب، ليش من أعظم ما نزل من القرآن؟ وهذا معنى الإخبات لله والاستسلام له والإيمان به والتسليم له.
شاهد من هذا أنه لما نزلت: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾، خافوا. بالله، مين منّا إذا سمع هذه الآية كذا تخيل؟ ما في القصة، هذا المشهد: ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولـئك لهم ٱلأمن وهم مهتدون﴾.
أصلاً الآية في الأمن. الآية في الأمن. هم خافوا. خافوا لماذا؟ لأنهم يتعاملون بحساسية شديدة مع الآيات وبجدية بالغة مع الآيات. إنهم يرون الآية، يأخذون الأمر بجد.
الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون. ولم يلبسوا إيمانهم بظلم. طيب، كلنا ظلمنا أنفسنا، يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟ خاف من الموضوع. تفجم لا وسط آية: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾. خاف، يا رسول الله، أينا لم يظلم نفسه؟
قال: ليس ذاك، وإنما هو كما قال لقمان، وكما قال الرجل الصالح: «يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِٱللَّهِ إِنَّ ٱلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ». في القضية مرتبطة في هذه الآية بالشرك، ففُرِحَ الصحابة واطمأنوا.
لأنه يعني صح الشرك يخاف منه، لكن ليس مثل ظلم النفس الذي قد يقع فيه الإنسان بشكل متكرر. طيب، ما هو فضل ذلك؟ أن يحقق التوحيد لله سبحانه وتعالى، ويحقق الإيمان له، وأن لا يلبس أو يلتبس أو يخالط هذا الإيمان بالشرك أو بشيء من الشرك.
النتيجة هي الأمن التام والهداية التامة. وقال سبحانه: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾.
11 خطر الشرك وأثره على الإيمان
الشرك النتيجة هي الأمن التام والهداية التامة. قال سبحانه: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾. هذه ذكرناها قبل قليل، وهذا في أي شيء؟ في مركزيتها وفضلها، في أي شيء من الجمال في فضلها؟ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
الإمام الطبري لاحظ، يعني سجل ملاحظة جميلة، وقال: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾. ذكر أمثلة، يعني استحضار السياق مهم، لأن هذا في سياق المؤمنين. قال: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾. ذكر الأصنام والأوثان والرياء. كيف انتبه لقضية أنه: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ يذكر فيها الرياء هنا؟ لأنه هو سياق المؤمنين، ومن هنا وكما تعلمون، الرياء من الشرك، وكان من الشرك الأصغر، لكن إذا فتحت هذا الباب فهو باب مخوف أيضًا، مخوف على المؤمنين، مخوف على الصالحين، وهو باب من الشرك. فهو من جملة ما يمتدح الإنسان إذا تركه، ومما ينبغي أن يخافه على طول الطريق.
قال سبحانه: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام﴾. أيضًا هذا سبق لك التعليق عليه قبل قليل، إنه هذا مما ينبغي أن يخاف منه. إذا كان إبراهيم عليه السلام قد قال ذلك.
قال سبحانه: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾، والمسيح ابن مريم، وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا، لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ، سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ. هذه الآية في أي شيء؟ إلهًا واحدًا، لا إله إلا هو، سبحانه عما يشركون. هذه الآية في أي شيء؟
طيب، هو في بيان شيء مما يضادها، وأيضًا في تفسيرها، لأنه لو تلاحظ هذه الآية والآية التي بعدها: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾، والآية التي بعدها: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾، والآية التي بعدها: ﴿ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك﴾، والآية التي بعدها: ﴿يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾، والآية التي بعدها: ﴿قل لله الشفاعة جميعا﴾. هذه كلها في بيان صور من صور الشرك، مما ينبغي أن ينفى تحت قول: لا إله، ومما ينبغي أن يجتنب.
فهو في بيان خطورة الشرك من جهة، وفي بيان تفسير: لا إله إلا الله من جهة أخرى، لأنه لا إله إلا الله يضادها الشرك، ويضادها الكفر عمومًا.
طيب، ما هو هذا الشرك الذي يضاد: لا إله إلا الله؟ ويمكن أن تسأل بطريقة أخرى: لا إله إلا الله، ما هي صور العبودية التي تحقق عبر هذه الكلمة؟ ما الذي يدخل تحت هذه الكلمة من جهة إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى؟ هل هو العمل الظاهر أم العمل الباطن؟ هل يدخل فيه الطاعة والانقياد؟
إذا تأملنا في مجموعة النصوص، سنجد أن الأمر شامل وعام، وأن الشرك كما يقع بالقول، يقع بالفعل، وكما يقع بالفعل والقول، يقع في القلب كذلك. وأن العبادات التي ينبغي صرفها لله سبحانه وتعالى تشمل العبادات الظاهرة والعبادات الباطنة، وأنه كما ينبغي صرفها لله وحده، فإذا صرفت لغير الله، فإنها تدخل في الشرك.
وبناءً على ذلك، يتوسع مفهوم العبودية لله سبحانه وتعالى عند المؤمن، ويتوسع دائرة الخوف من أن يقع الإنسان في شيء مما يضاد هذا الإخلاص لله، ومما يضاد هذه العبودية لله، ومما يوقعه في شيء من الشرك. لأنه كما قلنا، اسم الشرك واسم الكفر يشمل دوائر ليست بالضرورة مخرجة من الملة، فيها درجات ورتب صغرى، ولكنها داخلة في هذا الاسم ومخيفة، يخاف الإنسان منها.
طيب، الآية الأولى في سلسلة الآيات هذه: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله﴾. هنا ذكر الله أنهم اتخذوهم أربابًا.
اتخذوهم أربابًا، ومعنى اتخذوهم أربابًا، أنه لما تقول: لا إله إلا الله، لما تقول: لا إله، أنت تنفي أيش؟ تنفي الربوبية والألوهية عن غير الله سبحانه وتعالى. معنى أنك تنفي هذه الصورة من صور اتخاذ الناس أربابًا، صح؟
أليس كذلك؟ متقول: لا إله، أنت تنفي كل صورة من الصور التي اتخذ فيها الناس غير الله آلهة أو أربابًا، صح؟ ليس كذلك؟ صورة من الصور التي اتخذ فيها الناس غير الله آلهة أو أربابًا، صح؟ ليس كذلك؟ سواء في اتخاذ الشياطين أو في اتخاذ من أي باب من الأبواب، ولأي صورة من الصور.
طيب، الله سبحانه وتعالى ذكر أنهم اتخذوهم أربابًا. أنت لما تقول: لا إله، أنت تنفي هذه الصورة، وتقول: إلا الله، تثبت ما ينبغي من صرف العبادة لله وحده. حسنًا، ما هو اتخاذ هؤلاء أحبارهم ورهبانهم أربابًا؟ ما هو هذا الاتخاذ؟ كيف اتخذوهم أربابًا؟
12 اتخاذ الأحبار والرهبان أربابًا
ورهبانهم أربابًا؟ ما هو هذا الاتخاذ؟ كيف اتخذوهم أربابًا؟ هنا جاء التفسير المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم، كان في إسناده شيء من الضعف، ولكنه تفسير مشهور وأيضًا مشهور عند العلماء والمفسرين، وهو أن هذا الاتخاذ لم يكن اتخاذًا بالصور الظاهرة المرتبطة بالسجود والركوع أو بالتعليلة اللفظية بأنهم هم آلهة أو أنهم يخلقون، وإلى آخره، وإنما هو بالطاعة المطلقة لهم.
إنهم اتخذوهم شركاء لله في التحليل والتحريم، وهذا يقودنا إلى شيء وهو هل من الخصائص التي من صفات الله ومن أفعال الله التي ينبغي أن تكون مستقرة في قلب المؤمن أنها له وحده سبحانه وتعالى، هو ما يتعلق بالتشريع وما يتعلق بالحلال والحرام.
إذا تأملنا في كتاب الله سبحانه وتعالى، سنجد أن القضية نعم بمعنى أن الله سبحانه وتعالى ذم المشركين على منازعتهم لله سبحانه وتعالى في هذا المعنى، فقال سبحانه وتعالى في سورة الشورى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾.
وقال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾.
إلى غير ذلك من الآيات التي كما يعني في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا أفحكم الجاهلية يبغون﴾.
هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا، تركوا ما أنزل الله وبين فيه من الحلال والحرام، واتخذوا هؤلاء البشر أربابًا، أي إنهم مصادر تشريعية مطلقة تحدد للناس الحلال والحرام والصواب والخطأ على غير قانون الله وعلى غير مراد الله سبحانه وتعالى.
وليس هذا يعني اجتهادًا في التفسير والنظر للنصوص الشرعية، فهذا باب للعلماء في الاجتهاد فيه، وإنما هو باب في منازعة الله سبحانه وتعالى في هذا المعنى، وهذا يوسع القضية ويجعلها قضية مهمة جدًا أن الإنسان ينتبه إلى أن من صور العبادة لله سبحانه وتعالى أن يرجع إليه في حكمه وفيما أحل وفيما حرم، ويعلم أنه لا يحق لأحد أن ينازع الله سبحانه وتعالى في هذا المعنى.
وهذا في مثل هذا الزمن اليوم يعني خطير جدًا وينبغي التنبه له، ويعني ينبغي على المسلم أن يسعى، هذا واجب على كل مسلم أن يسعى أو على الأقل أن يتمنى بقلبه ويدعو الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه المرجعية الشرعية هي الحاكمة على الناس.
ويعني اليوم هذا الأمر فيه منازعة وفيه إشكال على درجات، هناك صور إشكال كبيرة وهناك صور إشكال صغيرة، هناك إشكال كلي وهناك بحسب البلدان، بحسب الأحوال، بحسب الأوضاع، لكن ينبغي أن يكون أن يعلم لأنه في مشكلة اليوم صايرة أنه تصنيف المسلمين إلى مسلم وإسلامي.
الإسلام يريد الحكم الشرعي، مسلم ما يريد الحكم الشرعي، ما في شيء اسمه مسلم يريد الحكم الشرعي، مو بكيفك، يعني هو ما هو خيار لجماعات إسلامية وأحزاب إسلامية، والإعلام طبعًا اليوم الإعلام يسهم في صناعة مثل هذا الحال.
إنه عادي يعني أنه عادي إنسان يكون مسلم بس أنه ملازم يعترف بنظام الشريعة، طبعًا بحسب كمان التأويلات والكلام، البعض يقول لك: لا، نحن ما قصدنا كذا، نحن قصدنا أنه يعني آراء البشر ما تؤخذ بها، والذي يقول لك يعني الناس اختلفت في فهم القرآن، والذي يقول لك كذا، والذي يقول لك كذا، جيد، وعموماً الكلام في هذا كثير ولا...
13 أهمية تطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة
واللي يقول لك كذا واللي يقول لك كذا جيد، وعموماً الكلام في هذا كثير ولا يسع له أيضاً هذا المقام المختصر جداً. لكن مما ينبغي على المسلمين اليوم أن يعتنوا به أن يدركوا أنهم مأمورون بأن يكون نظام الشريعة الإسلامية، ما أنزله الله من القرآن والسنة، هو الحاكم عليهم.
عاد يمنع من ذلك العجز، يمنع من ذلك كذا، هذا شيء آخر. لكن باعتبار العقيدة القلبية، يجب أن تكون هذه عقيدة. أما أنها تكون أنه والله هذا يراء بعض الجماعات الإسلامية، أنا ما ندخل في السياسة. القرآن كل يقول لك الحكم بما أنزل الله، يقول لك ما ندخل في السياسة. يعني لازم تفهم، لازم تحاول تستوعب.
خلاص، إنساني، أنا ما ليه دخلاً، لا أنا ولا كل واحد قد طلع في التلفزيون يتكلم بشريعة، ولا فتاهم، أنساهم كلهم. أي، كل واحد قد طلع في التلفزيون يتكلم بشريعة، ولا فتاهم، أنساهم كلهم. أي أحد سمعت عنه جماعات إسلامية، ولا مو جماعات إسلامية، ولا مشايخ، ولا دعاة، أنساهم كلهم. مرة تركهم كلهم، ولا تعتبر منهم أحد.
خلاص، يلا عندك القرآن، ما هو آية، ولا آيتين، ولا ثلاث، ولا أربع، ولا عشر آيات محكمة وواضحة وبينّة في أن هذا القرآن لم ينزل ليتلى فقط في المسجد، وإنما نزل ليكون حاكماً على أفعال الناس. لم ينزل ليتلى فقط في المسجد، وإنما نزل ليكون حاكماً على أفعال الناس، وليكون مهيمنًا، وليكون نظامًا سياسيًا كذلك، يدخل في سياسة، يعني في حكم الناس.
وبطبيعة الحال، الذي يحكم به هو أناس يجتهدون، وهؤلاء الذين يجتهدون يصيبون في أشياء ويخطئون في أشياء. أدعي عن مر التاريخ، وبقدر علمهم وأمانتهم تكون إصابتهم، وما في إشكال. كيف ما كيف، هذا تمام.
هذا كله سؤال إجرائي، تكون إصابتهم وما في إشكال. كيف ما كيف، هذا تمام. هذا كله سؤال إجرائي، تنفيذي، تطبيقي، تعقد له المجالس. لكن أن يكون ما عندك اعتراف قلبي أصلاً بهذه القضية، فهذه مصيبة.
هذه مصيبة. أيش الأدلة على ذلك؟ الأدلة على ذلك كثيرة جداً في كتاب الله سبحانه وتعالى، منها مثلاً قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم ٱلكـفرون﴾.
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم ٱلظـلمون﴾.
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولـئك هم ٱلفاسقون﴾.
ما معنى يحكم؟ ما معنى ما أنزل الله؟ يعني هذه تمام. طيب، هذه الآيات مثلاً ما يعني ما استوعبتها؟
﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من ٱلدين ما لم يأذن به ٱلله﴾.
طيب، هذه الآية ما استوعبتها؟
﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
يعني ليس فقط، يعني حتى في الحكم الظاهر، إنما حتى في الباطن. طيب، هذه أيضاً ما استوعبتها.
وهكذا عدد ما شئ من الآيات القرآنية في الموضوع ينبغي أن يكون خارج النزاعات. يعني عادي، أنت عندك تحفظات على أناس، تحفظ لهم بكرة بسي. هذه ما هي قضايا، عشان خليها صراعات.
على أناس، تحفظ لهم بكرة بسي. هذه ما هي قضايا، عشان خليها صراعات حزبية، ولا جماعات. ما لا دخل، يا أخي، هذا توحيد وإيمان بالله. لا يضحك عليك، يعني لا يصير ضحك الإعلام يضحك عليك في كل شيء. كل شيء يدخلوا في صراعات سياسية، وصراعات أحزاب إسلامية، وصراعات ما يسير. يعني هذا دين، هذا دين.
وكما قلت، هذا الآن من باب العقيدة، وقد يكون الواقع فيه صعوبة. قد يكون الواقع، بغض النظر، هذا من باب العقيدة، وقد يكون الواقع فيه صعوبة. قد يكون الواقع، بغض النظر، هذا شيء آخر.
حنتكلم الآن عن العقيدة القلبية، والله المستعان. ثم قد قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ومن ٱلناس من يتخذ من دون ٱلله أندادا يحبونهم كحب ٱلله وٱلذين آمنوا أشد حبا لله ولو يرى ٱلذين ظلموا إذ رأوا ٱلعذاب أن ٱلقوة لله جميعا وأن ٱلله شديد ٱلعذاب﴾.
هنا فتح للباب القلبي في قضية العبودية لله سبحانه وتعالى، وفي خطورة الدخول على الشرك والكفر من هذا الباب القلبي، الباب الشعوري، باب المحبة.
وهذا عجيب، هيمنة الإسلام حتى على المشاعر. هناك هيمنة قلبية ينبغي أن تكون على قلب الإنسان المؤمن في قضية مشاعره المرتبطة بالعبادة لله سبحانه وتعالى. هنا ذكر الشرك، المحبة، ﴿ومن ٱلناس من يتخذ من دون ٱلله أندادا يحبونهم كحب ٱلله﴾.
14 محبة الله وتعارضها مع المحبوبات الدنيوية
الشرك المحبة، ومن الناس من يتخذون من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبًا لله. وهذا من جهة نفي أو ذكر الصورة المشكلة التي هي يحبونهم كحب الله، ومن جهة أخرى إثبات أو ذكر للحث أن ترى أنت عبدًا لله، يجب أن تكون محبتك لله فوق كل محبة.
والذين آمنوا أشد حبًا لله، ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب إلى آخر الآية. ومن هنا ينبغي أن يحاسب الإنسان نفسه في موضوع علاقته بالمحبوبات التي يحبها من الأمور الدنيوية.
إن المحبة لأمور دنيوية هي أمر فطري وجائز ومشروع، ما فيه إشكال، بالعكس قد يكون شيء منه يؤجر عليه الإنسان، حب الأهل والأولاد والرحمة بهم. والله سبحانه وتعالى قال: ﴿وجعل بينكم مودة ورحمة﴾، لكن ينبغي أن يعيد الإنسان تعريف علاقته بهذه المحبوبات إذا تنازع الأمر بينها وبين ما أمر الله سبحانه وتعالى.
ولذلك، أين تظهر حقيقة المحبة لله سبحانه وتعالى عند التعارض؟ ما الدليل؟ أحسن وأبرز ميدان للتعارض هو الجهاد في سبيل الله. لذلك انظر كيف ذكر الله سبحانه وتعالى قضية المحبة في الجهاد في سورة التوبة، واضحة تمامًا.
سبحان الله، قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره.
ولذلك، هذه القضية خطيرة جدًا. ولما ذكر ابن تيمية رحمه الله في كلام جميل، وربما تكرر مرارًا في الدروس، لما قالوا: عامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام، فإنه يكون معهم إيمان مجمل، وذكر حالة من النقص، قال: ولا يكون معهم من اليقين ما يدرؤون به الشبهات، ولا من المحبة لله ورسوله ما يقدمونه على الأهل والمال، الذي هو في الجهاد في سبيل الله.
وأنه يفضل المؤمنون بهذين الأمرين باليقين التام الذي لا شك فيه، وبالمحبة التامة التي يؤثر الإنسان بها يعني أمر الله وما يحبه الله على ما يحب تحبه نفسه، وخاصة في الجهاد في سبيل الله.
ولذلك جمع الله بينهما في سورة الحجرات في قوله سبحانه وتعالى: ﴿قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يرتبكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم﴾.
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا، هذا اليقين، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله. فاليقين يعني بابه باب العلم، تفكر، تأمل، الوصول إلى حالة الاستقرار للقلب.
اليقين والجهاد بابه باب آثار الآخرة على الدنيا، وآثار الله سبحانه وتعالى على خلقه، وآثار ما يحبه الله على ما تحبه أنت. هذا باب اليقين، وهذا باب الجهاد.
فلذلك ينتبه الإنسان، وطبعًا ليست كل منازعة في المحبة هي كفر مخرج من الملة، طبيعة الحال، لأن الله سبحانه وتعالى فيها أشياء هي ذنوب ومعاصي، وفيها أشياء قد لا تكون ذنبًا ولا معصية، وإنما قد تكون معارضة لتمام المحبة لله.
يعني أقصد علاقة الإنسان بمحبوباته، أنا قلنا قد يكون جزء منها أصلاً يؤجر عليه الإنسان حين تكون تحت مظلة ما يحب الله سبحانه وتعالى، وفي جزء منها يدخل تحت دائرة المعصية حين تتضخم وتؤدي إلى تعلق، وقد تؤدي إلى شيء من التقصير في أمر الله سبحانه وتعالى، وقد تصل إلى كفر وشرك، نسأل الله العافية.
حين يترك الإنسان سبحانه وتعالى كل ما يحبه الله ولا يحرك فيه هذا الإنسان لهذا المعنى شيئًا، ويستقبل بقلبه محبوباته الدنيوية وكأنه يتخذها صنمًا، يعني يوجه ويأمر وينهي، وفي نفس الوقت هو يعرض عن الله سبحانه وتعالى.
أحب في درجات، يعني ثم بعد ذلك جاءت النصوص المرتبطة بالدعاء، والنصوص المرتبطة بالدعاء وأنه لا يعني...
15 أهمية الإخلاص في الدعاء لله وحده
النصوص المرتبطة بالدعاء كثيرة في كتاب الله سبحانه وتعالى، وهي تدل على أهمية الإخلاص لله في الدعاء وعدم دعاء غيره. يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾، ثم يقول سبحانه: ﴿ولا تدعوا من دون الله ما لا ينفعكم ولا يضركم﴾.
حتى النصوص المتعلقة بالشفاعات هي نصوص مهمة، وهي تحقق الإخلاص في الدعاء لله سبحانه وتعالى، بقدر العلم بعظمته وجلاله، وبأسمائه وصفاته. كلما كان قلب الإنسان أكثر امتلاءً بعظمة الله، كان أكثر توجهاً له سبحانه.
وفي نفس الوقت، إذا علم أحوال عباده من الضعف والفقر والذلة، ازداد زهدًا وإعراضًا، فأخلص العبادة لله وحده. ولذلك نجد النصوص القرآنية تتحدث عن الأمرين معًا، عن الله وعظمته، وعن عدم دعاء غيره.
هذا المنهج القرآني الضروري ينبغي سلوكه في كل شيء، ليس فقط في أصل الدين وتحقيق العبودية لله، وإنما في سائر أمور الحق. يقول الله تعالى: ﴿أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون﴾.
يجب على الناس أن يفرقوا بين المسلم والمجرم، بين الظالم والعادل، بين الخائن والأمين، ويذكروا محاسن هذا ومحاسن ذاك. هذه من قضايا الإسلام الكبرى، وهي التفريق بين الحق والباطل.
على مر التاريخ في الأمة الإسلامية، خاصة بعد القرون الأولى، حصل انحراف في باب الدعاء وتحقيق العبادة لله وحده. كان مدخل هذا الانحراف هو الغلو في الصالحين، وهذا الغلو سارت عليه طوائف من الأمة وفئات من الناس.
فتح عليهم باب شر، جعلهم لا يتعلقون بحبل الله ولا يلتجئون إليه عند الشدائد. تجاوزت القضية المحبة إلى الدعاء، وأحيانًا تصل إلى رتب عالية جدًا من الانحراف.
هذا الانحراف موجود حتى اليوم في بعض بقاع العالم الإسلامي، حيث توجهت بعض الطوائف إلى هذا التوجه. حتى وجدنا بعض الطوائف، مثل الرافضة، أصبح لديهم ما يشبه الحج أو عبادة موازية للدعاء وطلب الرزق.
وبالمناسبة، كان من جملة ما احتج به بعض النصارى على بعض علماء المسلمين عندما قالوا لهم: "أنتم تدعون مريم وتطلبون".
16 خطورة الدعاء لغير الله
بعض علماء المسلمين لما قالوا لهم: "أنتم تدعون مريم وتطلبون"، قالوا: "أنتم عندكم ناس يدعون ويطلبون من الصالح"، نفس الشيء يعني. فقال: "إنه نفس الشيء"، يعني نحن ما نجامل في هذه القضية. هذا الباب باب خطير جداً، باب خطير جداً. دائماً الموقف من الصالحين ينبغي أن يكون معتدلاً، ما بين الغلو فيهم وما بين التقصير والجفاء.
يعني البعض قد يصل إلى حالة من الجفاء والتقصير بسبب وجود الانحراف. الخلاصة أن باب الدعاء لغير الله باب من الشرك خطير وعظيم، ووقع في هذه الأمة في تاريخها، لكن بعد المراحل الأولى، ليس في بداية المراحل، ليس في بداية القرون الأولى.
وتضخم وتنام وصار من الأمور المنكرة التي ينبغي معالجتها في الأمة، وبحسب التركيز عليها بحسب انتشار مثل هذه المشكلة في منطقة ما، في بلد ما. ولا تكون هي تعالج هذه المشكلة بنفس النسبة في كل البلدان. هناك بلدان ما في هذه المشكلة، وهناك بلدان في هذه المشكلة منتشرة، هناك مناطق وهكذا.
وينبغي أن يكون هناك نصح لبنظله في هذا الباب، وتوجيه وإرشاد، وأن لا تكون القضية مناكفات وحروب كأنها تمنع الناس من اتباع الحق. وإنما يعني يخلص فيها لله سبحانه وتعالى في توجيه الناس.
طيب، ثم الآية الأخيرة في هذا الباب: ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾. هذه الآية مخيفة حقيقة، وهي راجعة إلى قطورة ما يضاد هذا التوحيد لله سبحانه وتعالى.
نتيجة لذلك أنه لا يستغفر للإنسان الذي مات على الشرك، ولو كانت له في الدنيا أعمال طيبة أو أعمال صالحة، يعني مقصود نعمال مفيدة ونافعه. وهذا أيضاً من المسائل الموجودة اليوم، أنه يموت شخص كافر فيقال: "لكنه اخترع المكيف وضبط الشيء اسمه الطريق، واخترع ألوان جميلة للرصيف وساعد البشرية في الوصول إلى كذا".
ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم. وإذا نزلت هذه الآية في شأن من نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، هي ليست شغل مكيف نصر النبي صلى الله عليه وسلم وحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه أَبَى أن يقول: "لا إله إلا الله".
وهذا الحديث مرتبط بالباب ارتباطاً وثيقاً، فكيف من لم يفعل شيئاً من ذلك؟ فضلاً عن من اخترع الأسلحة النووية، واخترع... ليتهم مختنعوها. تطور الحين، يعني في كثير من المخترعات ترى بحد ذاتها، كثير منها قد تكون خيراً وقد تكون شراً حسب استعمالها.
لأننا نحن جزء أساسي من قتل إخواننا في غزة، مرتبط بقضية الذكاء الاصطناعي مثلاً. يعني سلاح، كل أسلحة المتطورة هذه عبارة عن اختراعات وصناعات معينة، تطور معين. من أكثر ما قد تقتل الناس، يعني شيء من المتفجرات التي يضعها الصهاينة مثل الروبوتات، يعني هذا كله تطور علمي وتقدم تقني وذكاء صناعي، وإلى آخره.
يعني فهي ليست مجرد... ليست خيراً مطلقاً. اليوم سُوِّق خبر توك أنه طالع، اللي أعلنوا عن القنبلة النووية أضعاف أضعاف قوة اللي ألقيت على هيروشيما، مدرب كم؟ 30 ضعف. وتشوفها، تلقاه صاروخ كذا صغير، مدرب يعني كله يمكن مترين ونصف، ثلاثة متر، أو شيء نص متر، يمكن عرض هذا كفيل بقتل... أدري أدري كم مليون إنسان.
طب، مهو هذا تطور وتقدم وتقنية، وإلى آخره. عموماً الكلام كثير. طيب، عندنا ما شاء الله من مجموعة كبيرة من الحديث هنا، تأخرنا، ما درنا نخليها بدرس ثاني. كم حديث من 12 إلى 27، يعني 15 حديث، ما اعتقدنا ناخذها، يعني كان عساساً ناخذها بنص ساعة.
طيب، حتى لا يعني يقصر في حق ما ينبغي أن يقام من الشرح في هذه الساعة. طيب، حتى لا يعني يقصر في حق ما ينبغي أن يقام من الشرح في هذه الحديث. حديث كثيرة ومهمة، قد علمنا أخذها بدرس آخر. اللهم استعن، صلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.