شرح المنهاج من ميراث النبوة 36 - الملحق 05 - مركزية الجهاد في إقامة الدين
1 مركزية الجهاد في الإسلام
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، له الحكم وإليه المصير. الحمد لله ربنا العلي المتعال، الحمد لله الحميد المجيد. الحمد لله سبحانه لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ونسأله لله الحميد المجيد.
الحمد لله سبحانه لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، ونسأله سبحانه أن يصلي على عبده ورسوله محمد، كما نسأله سبحانه أن يبارك لنا في هذه المجالس وأن ينفع بها.
وهذا المجلس هو مجلس من المجالس المرتبطة بشرح الملحق من كتاب المنهاج من ميراث النبوة، وهو ملحق بأساس الشرح. وقد مضى من هذه المجالس الملحقة كم مجلس؟
الآن الخامس إن شاء الله في باب مركزيّة الجهاد وفضله وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله. هذا الباب من الأبواب المهمة، وفيه عدد من الآيات وكثير من الأحاديث. وهو أيضاً من أطول الأبواب في كتاب المنهاج من ميراث النبوة، كما في الكتاب في الباب السابق، باب لا إله إلا الله كان من الأبواب الطويلة.
هذا الباب، باب الجهاد في سبيل الله، وباب مركزيّة الجهاد وفضله وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله. لاحظوا الآن، هذا الباب يتضمن عنوان الباب، ويتضمن ثلاثة أمور:
هل المركزيّة عنوان الباب يتضمن ثلاثة أمور؟ الأمر الأول: مركزيّة الجهاد. هل المركزيّة عبادة ما في الإسلام تقتضي بالضرورة فضلها؟ نعم، تقتضي بالضرورة فضلها، يعني كون العبادة أعطيت في الإسلام أهمية بالغة ومركزيّة خاصة، فهذا دليل مباشر على فضلها.
طيب، إذن هذا الأمر الأول في صياغة الباب وفضله، يعني الآن هذا غير الفضل المكتسب من كونه مركزياً. لا، هناك فضل خاص. هذا الفضل الخاص سيكون فيه كثير من الآيات والأحاديث في هذا الباب وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله.
يعني هنا، هذه الأهمية في إقامة الدين وكذا تعتبر إذا اختصرناها بعنوان واحد، ماذا نقول؟ في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله. هذه الثلاثة كلها ماذا تعتبر؟
محاربة الباطل وأهله، هذه الثلاثة كلها ماذا تعتبر؟ مقاصد، صح أم لا؟ ولا ينبغي لكم قهوة تنصح، صح؟ شوي، إعلاء إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل، ماذا تعتبر بالنسبة للجهاد؟ مقاصد.
وأهميته في إقامة الدين وإعلاء كلمة الله ومحاربة الباطل وأهله. طيب، إذن هذا باب صياغته تتضمن ثلاثة أمور: أن الجهاد مركزي في الشريعة، وأن له فضائل خاصة ستذكر هنا، وأن له مقاصد وهو مهم في تحقيق هذه المقاصد.
أتعلم، وأنا أؤكد كما ذكرت سابقاً أن صياغة أبواب المنهاج مقصودة ومهمة، وخاصة في الترجمة. يعني الذين يترجمون لمنهاج يجب أن يعتنوا بصياغة الباب، يعني ما يختصر لصياغة الباب، لأن كل كلمة في صياغة الباب مقصودة.
يعني طيب، الآن هذا الباب يا جماعة، باب عظيم في الدين، باب عظيم. الباب مقصود، يعني طيب، الآن هذا الباب يا جماعة، باب عظيم في الدين، وباب مهم. والآيات القرآنية فيه كثيرة جداً، والأحاديث النبوية فيه كثيرة جداً. بل هو من أوسع الأبواب في نصوص الوحي، من أوسع الأبواب.
يعني عدد الآيات وعدد الأحاديث والروايات التي جاءت فيما يتعلق بالجهاد وشأنه، أو الحديث عن جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو من أوسع ما جاء في نصوص الوحي وفي نصوص السنة النبوية. وهذه الساعة تدل على الأهمية، وهذه الأهمية وكون هذا الباب باباً من أبواب الدين يقتضي أن يكون طالب العلم وطالب علوم الوحي والشريعة له عناية بهذا الباب، على الأقل من باب التعلم.
وليس كما سمعنا عن البعض أنه إذا جاء يشرح باب الفقه يقفز كتاب الجهاد، يقول يعني لأنه هذه مشكلة. أنه إذا جاء يشرح باب الفقه يقفز كتاب الجهاد، يقول يعني لأنه هذه مشكلة. النظر إلى كتاب الجهاد أنه أحكام، أحكام فقهية.
فإذا والله ممكن بعض الناس يقول لك ما في حاجة الآن له، بعض الناس يتوهمون ما في حاجة له. لو افترضنا افتراضاً كذا خيالياً أنه ما يحتاج إليه في زمن من الأزمنة، ولا في مكان من الأماكن، افتراضاً.
يعني الحديث عن فضله ومكانته ومركزيته وأهميته ومقاصده، ونصوص كثيرة واردة فيه عن فضله ومكانته ومركزيته وأهميته ومقاصده، ونصوص كثيرة واردة فيه. ولا يختص بقضية أنه أحكام معينة، أحكام الغنائم وأحكام كذا واردة فيه.
ولا يختص بقضية أنه أحكام معينة، أحكام الغنائم وأحكام كذا. ولذلك اعتنى العلماء بهذا الباب كثيراً، وتجد أن الإمام البخاري وغيره من الأئمة على مر التاريخ إذا صنفوا في السنة، يصنفوا لازم في باب عن الجهاد.
لازم، افتح كتب السنة، لا بد أن تلقى كتاباً عن الجهاد. بل أحياناً يكون فيه أكثر من كتاب أو أكثر من باب، وبعضهم طبعاً، إيش اللفظ الآخر أو الألفاظ الأخرى المعبرة عن موضوع الجهاد أو...
2 أهمية الجهاد في الإسلام
طبعا، أيش اللفظ الآخر أو الألفاظ الأخرى المعبرة عن موضوع الجهاد أو عن شيء من موضوعات الجهاد في النصوص الشرعية؟ يستعملها العلماء، يقولون: باب الجهاد، وأيش؟ والسير. باب الجهاد والسير، هذا عادةً أين تأتي؟ مثلاً: البخاري، كتاب الجهاد والسير، في نفس الصحيح، كتاب الجهاد والسير.
ما معنى السير؟ السير جمع سيرة، والمقصود سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات. وهذا فيه فائدة، أنه ترى يعني هذا الباب صلى الله عليه وسلم في الغزوات. وهذا فيه فائدة، أنه ترى يعني هذا الباب في جزء كبير منه مبني على العمل، أصلاً العمل الرسول صلى الله عليه وسلم، وفيه مركزية العمل في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
كلام كثير يعني. طب، أيش في لقب آخر غير الجهاد والسير؟ المغازي. المغازي دائماً إذا قالوا المغازي يقصدون مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفيه كتب مؤلفة، المغازي لموسى بن عقبة، المغازي للواقدي، إلى آخره. المغازي كذلك، أصلاً الكتاب كتب هذه مفردة مؤلفة اسمها المغازي، وكانوا يحرصون على أن يعلمون أبناءهم ما جاء في المغازي، ما جاء في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال وما إلى ذلك.
هذه كلها أمور مهمة جداً، وأمور يعني في غاية العناية من علماء المسلمين على مر التاريخ، ومن هنا يجب أن يكون لها هذه العناية كذلك.
طيب، كم حديثاً في الباب؟ من 28 في الملحق إلى 40 كم؟ يعني 12 حديث. كم 41؟ صح. كذلك، طيب، كم حديثاً في الباب؟ من 28 في الملحق إلى 40 كم؟ يعني 12 حديث. كم 41؟ صح. يعني 13 حديث تقريباً. وبالنسبة للآيات، أعتقد أنها قريبة من تلك تقريباً، لكن حقيقةً هذا الكتاب يستحق الإفراد، الكتاب الجهد، وقد أفرده العلماء، يعني فقط نصوص الكتاب والسنة مرتبة بطريقة معينة، يستحق الإفراد، والكتب المؤلفة في ذلك كثيرة جداً، اعتداءً من السلف المتقدمين ومن بعدهم.
طيب، الآية الأولى قال الله عز وجل: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز﴾.
هذه الآية فيها بأس شديد ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالقسط. هذه الآية، أنا عملت عليها محاضرة فقط في آخر جملة فيها: وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب. إنّي محاضرة عن هذه الجملة، والآية حقيقةً يمكن وبدون أي مبالغة أن يقام عليها سلسلة، فعلاً هذه الآية عظيمة جداً جداً. كل من يعمل للدين، كل من يعمل في الإصلاح يجب أن يتخذ هذه الآية نصب عينيه. هذه الآية يعني كنز من...
3 أهمية إقامة العدل في الإسلام
يعمل في الإصلاح، يجب أن يتخذ هذه الآية نصب عينيه. هذه الآية تعني كنز من الكنوز، يجب أن يتفكر فيها ويتأمل فيها.
طيب، أسألكم عن الآية. هذه الآية فيها مقدمات ونتائج، أو فيها أمور ذكرت أنها هي الأسباب. نقول: أسباب، وذكرت أموراً على أنها نتائج أو ثمرات تتحقق. فما هي الأسباب المذكورة في هذه الآية؟
هذه خمسة أمور. ثمرات ليقوم الناس بالقسط، ها؟ وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب. هذان مقصدان.
كل هذه في مقاصد جزئية، التي هي: فيه بأس شديد ومنافع للناس.
طيب، الآن المقاصد الكلية: ليقوم الناس بالقسط، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب.
الواو هنا تعطف. هذه الجملة: وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب، تعطف على أي شيء؟ هل هي عطف على ما ذكر في الحديد؟
يعني: وإنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب.
صارت ثلاثة أمور مترتبة على أيش؟ على الحديد، أو هي معطوفة على الجملة الأولى: ليقوم الناس بالقسط، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب.
طيب، رجح الإمام الطبري وغيره من المفسرين، يعني أكثر من وقفت عليهم من المفسرين، رجحوا أنها معطوفة على الجملة الأولى.
فصار كل هذا، الذي هو: إرسال الرسل، وإعطاؤهم البينات، وإنزال الكتاب، وإنزال الميزان، وإنزال الحديد، لتحقيق هاتين الغايتين: ليقوم الناس بالقسط، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب.
ومن هنا يعلم أن إقامة القسط بين الناس، أو قيام الناس بالقسط، أن هذا من أشرف الغايات. ومن هنا ينبغي دراسة والعناية بمبادئ العدل، وما هو القسط، والفرق بين القسط والعدل، وإلى آخره.
وأن هذا يعني التحقيق في الأرض، وتحقيق هذا في الناس ليس هو من باب، يعني ممكن واحد يفكر كالتالي. بعض الناس، يعني حتى بعض من يفهم الدين بحماسة، كذا، غير من غير فقه، يقول لك مثلاً: ممكن يقول لك، يعني مثلاً غاية الجهاد إقامة الشريعة، التي هي إقامة الحدود.
عنده في الغالب، أما أمور العدل والحقوق وكذا، وصرف الظلم عن الناس، وإحقاق الحقوق على ما يريده الله سبحانه وتعالى، فهذا هدف يعني تكميلي، أو هدف بعدين.
نقول: هذا من البداية، وأصلاً هو من جملة الشريعة. وليقوم الناس بالقسط، يعني أرسل الله الرسل، وأيدهم بالبينات، وأنزل معهم الكتاب، وأنزل الميزان. كل هذا أرسل الله الرسل، وأيدهم بالبينات، وأنزل معهم الكتاب، وأنزل الميزان، كل هذا ليقوم الناس بالقسط.
والقيام بالقسط يعني هو أوسع من مجرد إحقاق الحقوق، التي هي متعلقة بالفصل بين المتنازعين وما إلى ذلك، واضح؟
طيب، إذن هذه آية مركزية ومهمة، وفي غاية الأهمية بالنسبة لكل عامل لهذا الدين، وكل متفقه في مقاصد الإسلام والشريعة.
ثم قال: وقال سبحانه: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾.
هذه الآية من الآيات التي نزلت في المدينة، والجهاد شرع بمقدمات. يعني الآيات نزلت هناك، آيات في مكة مبكرة نزلت فيها إشارات، ليس بمقدمات.
يعني الآيات نزلت هناك، آيات في مكة مبكرة نزلت فيها إشارات، ليس فيها الإذن بالقتال، لكن فيها إشارات أنه سيكون هناك قتال.
مثلاً في بداية ما نزل عني: ﴿وإن كان منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله﴾، وآخرون يقاتلون في سبيل الله.
هذا من أول ما نزل، يعني هي نزلت خاتمة السور بعد سنة ما نزلت بدايتها، لكن تعتبر من البدايات.
إذن سيكون هناك قتال، وعندك أيضاً: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾.
وهذه فيها أنه في جمع وفي حشد وفي قتال.
طيب، وعند هذا الآن من ناحية الإشارات التي في مكة، ثم بعد ذلك جاءت الآية الفاصلة بين مرحلتين، وهي: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير﴾.
ثم بعد ذلك جاء قول الله سبحانه وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾.
كتب عليكم القتال وهو كره لكم.
هذه فيها فرض القتال. طبعاً، هل هذا الفرض فرض عين، فرض كفاية؟ ما هي التفاصيل؟ هذه كلها مسائل فصَّر فيها العلماء، وذكروها في كتب الفقه.
والأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، ويتعين في حالات، وهذه الحالات فصَّر فيها العلماء وذكروها، وتراجع في كتب الفقه.
لكن كتب، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى، وذكروها وتراجع في كتب الفقه، لكن كتب، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: ﴿كتب عليكم﴾.
أوضح منها، مثل ما قال الله سبحانه وتعالى في نفس السورة: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾.
يعني الآية الأساسية في تشريع فرض الصيام هي: ﴿كتب عليكم الصيام﴾.
وهذا في القتال كذلك، أيش في نفس السورة: ﴿كتب عليكم﴾.
ومن ما يستفاد من الآية: وهو كره لكم، أن الله سبحانه وتعالى ذكر، أو يعني هذه الآيات التي فيها مثل هذه الإشارات، يعلم منها أن الله سبحانه.
4 فضل الجهاد وأثره على النفوس
أو يعني هذه الآيات التي فيها مثل هذه الإشارات، يُعلم منها أن الله سبحانه وتعالى يعلم أحوال النفوس ويراعي أحوال النفوس. بمعنى أن الله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا الجهاد صعب وأن النفوس تكرهه، ولكن عماد الأمر في تشريع العبادة أو عدم تشريعها ليس مرتبطًا بمحبة أو كره من يؤمرون أو ينهون بعبادة معينة أو ينهون عن فعل معين.
العماد أو المدار ليس على شعور المكلف، ليس على مشاعر المكلف، بل العماد على المصلحة التي يريد الله سبحانه وتعالى أن تتحقق بهذا التكليف. ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾.
وهذا من جملة الأمور التي ينبغي أن تُراعى عند الحديث عن الجهاد. إن الجهاد لما فيه من تعريض النفس للخطر، لما فيه من المشاق، لما فيه من التعب، لما فيه من النصب، لما فيه من مفارقة الأهل، لما فيه من مفارقة المحبوبات، فهو كره لنا، كره للناس، يعني هو مكروه، فيه ما يكره من مفارقة المحبوبات.
ولكن هنا تأتي قيمة التكليف، مثل ما جاء في سورة التوبة: ﴿قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾.
وتربصوا في القضية في التكليف الشرعي، أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله.
مدارها بالنسبة للمؤمن على إيثار محبوبات الله على محبوبات النفس، لذلك هو كره لكم، لكن هو محبوب لله، فيؤثر الإنسان محبوب الله على مكروه النفس. ثم قال سبحانه: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما﴾.
هذه الآية فيها أن الدين على مراتب، وأن المؤمنين على مراتب، وأن التفاضل يكون بالأعمال، وأن الأعمال التي يتفاضل بها المؤمنون على مراتب ودرجات. فالمؤمن المجاهد غير المؤمن القاعد باستثناء أولي الضرر. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى قوله: ﴿درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما﴾.
وقبل هذا: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما﴾. طيب، ما هو هذا الأجر؟ ما هي هذه الدرجات؟ درجات منهم مغفرة ورحمة، ما هي هذه الدرجات؟
هنا يأتي حديث مذكور في الباب، وهو حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. وهذا الحديث ينبغي أن يحفظه الصغار والكبار وأن يحفظه الجميع لأنه حديث عجيب وجميل ولطيف بفهم هذه الدرجات.
ننتقل إلى الحديث الثاني والثلاثين، يعني أقرأه لبيان تفسير الدرجات. عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أبا سعيد، من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا، وجبت له الجنة». فعجب لها أبو سعيد، فقال: أعدها عليَّ يا رسول الله، ففعل. ثم قال: «وأخرى يرفع بها العبد مئة درجة في الجنة».
5 فضل الجهاد في سبيل الله
مئة درجة في الجنة، وأخرى يرفع بها العبد مئة درجة في الجنة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض. قال: وما هي يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله. أخرجه مسلم.
يعني صار قول الله سبحانه وتعالى درجات منه مغفرة ورحمة. ممكن هذا الواحد يمر عليها كذا مرور سريع، كلك درجات منه مغفرة ورحمة. ما هي هذه الدرجات؟ مئة درجة، ما بين كل درجة وأخرى كما بين السماء والأرض. يعني هذا يشير إلى فضل الله وسعة رحمته، وعظمته وجلاله.
إن الجنة ترى أمر عجيب، أمر مهول، وأمر صعب أن يتصورها الإنسان. هناك نصوص واردة في الجنة بالمئات من الآيات والأحاديث، لكن مع ذلك كله، صعب أن تتصورها تصوراً دقيقاً. ويبقى أنه وما خطر على قلب بشر.
من الأشياء العجيبة في الجنة أنه فيها مئة درجة للمجاهدين، كل درجة ما بين السماء والأرض. هذا عجيب جداً في فضل الله وسعته. سبحان الله، عجيب بالنسبة للإنسان وهو يتفكر في سعة فضل الله سبحانه وتعالى.
طيب، نرجع. ثم قال: يا أيها الذين آمنوا، وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا، لما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.
هذه ما هي علاقة الآيتين الأولى والثانية بالباب وبالآية الثالثة وما ورد في سبب نزولها عند الدارمي وأحمد والترمذي وغيرهم من حديث عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه. قال: كنا جلوساً نتذاكر، فقلنا: لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه. فنزل قول الله سبحانه وتعالى: يا أيها الذين آمنوا، لما تقولون ما لا تفعلون؟ كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون. إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص.
فعلم أن أحب العمل إلى الله هو الجهاد في سبيل الله. قال: فقرأها عبد الله بن سلام على أبي سلم، وقرأها أبو سلم على الأوزاعي، وقرأها الأوزاعي على من قبله.
ورواها أوزاعي، عادت نسيت من المقصود في نفسه، ويمكن محمد بن كثير.
فالشاهد أن هذا من الأحاديث المسلسلة، أصلاً مسلسل بسورة الصف. وفي بعض الروايات أنه قرأها كاملة من قوله: ﴿تسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ إلى آخر السورة.
ثم قال: وقال سبحانه: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم﴾.
وهذه الآية من الآيات العظيمة في ثمن الجهاد في سبيل الله وأنه الجنة. وهذا قد تكرر في عدد من النصوص، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة».
وكذلك في البخاري ومسلم: «تكفر الله لمن خرج أو لمن يجاهد في سبيله، أيش؟ أن يدخله الجنة أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة».
وفي الحديث أكثر من رواية، ففيها أن الله سبحانه وتكفر للمجاهد بالجنة، أما يرجعه بالأجر أو غنيمة. وقد اختلف العلماء في شرح الحديث، وفي تفسير أو هل "أو" هنا بمعنى "و" أم "أو" للتخيير.
فعلاً، أما الأجر أو الغنيمة، أو إذا كانت للتخيير، فإما الأجر أو الغنيمة. قالوا: الغنيمة مع الأجر، ولكن الغنيمة مع الأجر ليست مثل الأجر بلا غنيمة. فكأنه اكتفى بأحدهما عن الآخر، فقال: بما نال من أجر أو غنيمة.
6 فضل الجهاد في سبيل الله
نال من أجر أو غنيمة، والثانية يعني كأنه بما نال من أجر أو غنيمة، وأجر، ولكن الأجر في الثانية أقل من الأولى. هذا إذا كان معناها "أو" للتخيير، عفوا، إذا كان معناه لفظ "أو" للتخيير.
وقيل: المراد بها هنا "الواو"، يعني بما نال من أجر وغنيمة. فأما التكفل بالسلامة والأجر وما جاء به الإنسان من غنيمة ونحو ذلك، وأما التكفل بالجنة، فهذا وعد من الله سبحانه وتعالى لمن يجاهد في سبيل الله.
ولا أعرف حقيقة، لا أعرف باباً من أبواب الدين فيه عدد من النصوص التي تدل على سلامة من يقوم بهذا الباب إلا الجهاد، على عكس المتوقع، لأن الجهاد فيه تلف الأنفس، لكن جاءت مجموعة من النصوص تدل على أن في الجهاد السلامة منها.
فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، وهذه وردت في الجهاد، وهذه عجيبة الآية كذلك، لأن قبلها الذين قالوا لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فخشوهم، فزادهم إيمانهم، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.
وأيضاً هذا الحديث أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه، بمعنى لا من أجل غنيمة. وكذلك إذا دعاكم لما يحييكم، ستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما.
وكذلك إذا دعاكم لما يحييكم، ستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم. هناك من فسر بالجهاد في سبيل الله، وسبق تعليق عليها في المنهج الإصلاحي في سورة الأنفال والتوبة.
صح الله يا عمر، طيب، هذه الآية هناك تعليق جميل وثمين لابن القيم عليها، وهي أن الله اشترى من أموالهم بأن لهم الجنة. تعليق وعظة جميلة، يعني يقول لك: ما هي هذه السلعة، وكيف أنها ثمينة، وكيف أنه يجب أن يتعب الإنسان لأجلها.
وكيف واستبشار بالبيع، هذا في كلام جميل جداً من ابن القيم في "زاد المعاد" عن هذه الآية، في غاية اللطف والجمال. وهي آية، سبحان الله، هي آية من الآيات التي لا تحتاج إلى يعني إيش كلام كثير، هي آية مفصحة عن معاني من التدبر والعظم والجلال.
تقرأها فيها، يعني مثلاً في عظمة قوله: ﴿وعد عليه حقا في التوراة﴾، والجلال، تقرأها فيها، يعني مثلاً في عظمة قوله: ﴿وعد عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن﴾، عجيب.
فاستبشروا ببيعكم الذي باعتم به، فهي للتأمل والتفكر في فضل من عقد هذه الصفقة مع الله سبحانه وتعالى في تسليم النفس والمال للجهاد في سبيل الله وإقامة دين الله، والثمن هو الجنة.
ثم قال سبحانه: ﴿يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم﴾، تؤمنون بالله ورسوله، ﴿وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم﴾، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون.
يغفر لكم ذنوبكم، لاحظوا هنا عددوا الفضائل المترتبة على الجهاد في سبيل الله بالنفس والمال مع الإيمان بالله أولاً.
ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم.
وأخرى تحبونها: نصر من الله وفتح قريب، وبشر المؤمنين. يعني هذا فيه النصر من أعظم أسبابه الجهاد في سبيل الله.
وقال سبحانه: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله﴾.
هاتين الآيتين الأخيرتين في شيء من مقاصد الجهاد، شيء من مقاصد الدين لله. هاتين الآيتين الأخيرتين في شيء من مقاصد الجهاد، شيء من مقاصد الجهاد أن تعلي كلمة الله، وأن تكون الطاعة كلها لله، وأن تزال الفتنة عن عباد الله.
وهذه الفتنة، كما قال الله سبحانه: ﴿وقاتلوهم﴾، أشد من القتل. وقال سبحانه: ﴿إن الفتنة أكبر من القتل﴾.
فهذه الفتنة من أعظم أسباب زوالها الجهاد في سبيل الله، فإن يكون هناك أهل طغيان وكفر يصدون عن سبيل الله، ويصدون الناس عن دين الله سبحانه وتعالى، ويمنعون الناس من حسن الاستقامة لأمر الله سبحانه وتعالى، فإن القتال ليكون الدين لله سبحانه وتعالى هو من الأمور العظيمة التي تحقق هذا المقصد بإزالة الفتنة وتحقيق الدين لله سبحانه وتعالى.
طيب، ثم ننتقل بعد ذلك إلى الأحاديث. الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا...
7 فضل الجهاد في سبيل الله
ذلك الحديث الأول عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله». قال: وثم من قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدعو الناس من شره». خرجه البخاري.
هذا الحديث أولاً فيه عناية الصحابة بالسؤال عن الأمور العالية والأولويات والمراتب، لأنه قال: "أفضل". حتى الحديث التالي: "أي العمل أفضل؟" وحتى الأولويات والمراتب، لأنه قال: "أفضل". حتى الحديث التالي دلنا على عمل يعدل الجهاد. كل هذا في المقارنات بين الأعمال، فدائماً عناية الصحابة فيها، هذه العناية: أيش الأولويات؟ أيش المركزيات؟ أيش الأفضل؟ أيش المراتب؟ أيش اللي يعدل كذا؟ وحتى النبي صلى الله عليه وسلم كان يغرس فيهم هذا المعنى، لما يقول: "أي آية من كتاب الله معك أعظم؟" هو يعني هو يقرر فيهم هذا المعنى، أن يفكروا بهذه الطريقة. وهذا متكرر في الأحاديث في أسئلة الصحابة.
طيب، إذن هذه الفائدة الأولى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه». لاحظوا البداية بمؤمن، لأن الجهاد في سبيل الله في الإسلام هو ليس قضية أيدلوجية وطنية ثورية، يعني: أيش تسجل للمؤمن وغيره. والشهيد قضية أيدلوجية وطنية ثورية، يعني: أيش تسجل للمؤمن وغيره. والشهادة في سبيل الله في الإسلام ليست مجرد المناضل الثائر الذي يريد أن يحقق مثلاً مصلحة وطنية معينة. هذا قد يكون مثلاً مقاتلاً في قضية عادلة، إذا كانت القضية عادلة، ليست قضية وطنية عادلة، قد تكون قضية عادلة وقد تكون لا. لكن الاسم الخاص الوارد في الشريعة للجهاد في سبيل الله والشهادة في سبيل الله هو لمن، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله».
ثم بعد ذلك الناس يتفاوتون. الناس يتفاوتون في تحقيق هذا المقصد. فلاحظوا دائماً: المؤمن، مؤمن، يعني: هاي الناس أفضل. ما قال مباشرة فقط الجهاد أو من يجاهد، قال: «مؤمن يجاهد». مؤمن في شعب من الشعاب ذكر الآن. وكذلك الجهاد أو من يجاهد، قال: «مؤمن يجاهد». مؤمن في شعب من الشعاب ذكر الآن. وكذلك: «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم».
فهذه فائدة ثانية. ثم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. شوف، لاحظوا: نفسه وماله. هذه لو تلاحظون في الأموال في الآيات الواردة في الجهاد، دائماً تجدون الجهاد يذكر فيه النفس والمال. الواردة في الجهاد، دائماً تجدون الجهاد يذكر فيه النفس والمال. دائماً النفس والمال، النفس والمال، النفس والمال. وهذا الاقتران بين النفس والمال في الجهاد في سبيل الله يعظم قدر الجهاد المالي، لأن الجهاد بالنفس هو الأصل. هذا معروف: جهاد في سبيل الله، جهاد الكفار معروف أنه الجهاد من اللهم هو الجهاد بالنفس. لكن لما يذكر المال في عامة الآيات التي ذكر فيها الجهاد ويقرن بالنفس، فهذا معناه أن الجهاد بالمال أمره عظيم جداً.
بل وينبغي أن لا يكون نصيب الإنسان من الجهاد في سبيل الله إذا كان ممن رزق الجهاد بنفسه، ينبغي أن لا يكون نصيبه الجهاد بالنفس فقط، وينبغي أن يكون له مشاركة بالجهاد بالمال، حتى لو شارك بالجهاد بنفسه، حتى يصيب من هذا الأجر العظيم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى في قضية الجهاد بالنفس. حتى في حديث العشر ذي الحجة قال: «ألا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
فإذن الجهاد في سبيل الله، طبعاً، أيش الفائدة من أهم الفوائد؟ أنه تأكيد على قضية أن الجهاد في سبيل الله هو التضحية لإعلاء كلمة الله، بإيثار المحبوبات، ببذل الجهد لإيثار المحبوبات، محبوبات الله على محبوبات النفوس. لأن المال، يعني: هل فضل الجهاد بالمال لمجرد أثره في الجهاد؟ والجواب: لا. ولنا أن نقول إن تفضيل الجهاد بالمال أو الذكر فضله لامرَين، والله تعالى أعلم.
الأمر الأول لأنه مؤثر في القتال وفي ميزان المعركة وفي ميزان الجهاد عموماً. والأمر الثاني، وقد يكون الأهم، والله أعلم، لأنه فيه إتمام الخروج من المحبوبات الدنيوية النفسية.
8 الأفضلية في الجهاد والعمل الصالح
يكون الأهم، والله أعلم، لأن فيه إتمام الخروج من المحبوبات الدنيوية النفسية البشرية لإيثار محبوبات الله سبحانه وتعالى. فهو جاهد بنفسه وماله، فبدل من ماله، بدل من ما يحب.
نعم، طيب، إذن أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ هذه فيها فائدة مهمة يا أحمد. ثم من؟ هذا متكرر في الأحاديث، صح؟ صح، ولا كثير من الأحاديث يقول: أي عنه يقول: ثم ماذا؟ صح؟ ثم أي؟ ثم كثير متكررة. فيها كذلك حديث مثلاً: ما من امرأة تقدم ثلاثة أفكار واثنين. صح، دائماً فيه السؤال عن الأقل. هم يسألون، يعني أحياناً الأسرة تكون أول شيء: أي العمل أفضل؟ ثم أي؟ ثم أي؟ أو أن النبي صلى الله عليه وسلم يبدأ لهم بالأفضل.
ما من امرأة تقدم ثلاثة أفكار واثنين. ثم من؟ قال: أبوك. هذا السؤال، هذه الأسئلة. ثم أي؟ ثلاثة أفكار واثنين. ثم من؟ قال: أبوك. هذا السؤال، هذه الأسئلة. ثم أي؟ ثم ماذا؟ ثم كذا. فيه أهمية أن الإنسان ما يكتفي بالدرجة العليا من العناية والاهتمام، بل يجب أن يهتم بالدرجة العليا وما قاربها وما جاورها وما كان حولها.
واضح؟ يعني جيد. الإنسان كونه تعلو همته لتحقيق الأعلى لا يعني أنه لا يعتني بما دونها. وأيضاً فيه تفصيل في المعالي، لأن هذه كلها في الأعلى. أي: لا يعتني بما دونها. وأيضاً فيه تفصيل في المعالي، لأن هذه كلها في الأعلى. أي: العمل أفضل؟ ثم قال كذا، ثم كذا، ثم كذا. هذه كلها في إيش؟ في كلمة أفضل. فالتفصيل في الأفضلية والتفصيل في الأولويات والعناية بكل الأولويات وبكل الأفضلية كذلك.
طيب، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدعو الناس من شره. شعب من الشعاب. قال ابن عبدالبر رحمه الله: إنما وردت هذه الأحاديث بذكر الشعب والجبل، لأن ذلك في الأغلب يكون خالياً من الناس. قال: فكل موضع يبعد عن الناس فهو داخل في هذا المعنى. يعني ليس المقصود الآن الشعب تحديداً، وإنما المقصود البعد عن الناس.
هذا الحديث طبعاً يعني كأننا نفهمه أو كأننا يعني نرسم منه صورة كالتالي: أما أن تكون بادلاً لدين الله، مضحياً في سبيل الله، عاملاً لدين الله، مجاهداً لإعلاء كلمة الله، بادلاً لدين الله، مضحياً في سبيل الله، عاملاً لدين الله، مجاهداً لإعلاء كلمة الله، صابراً في ذلك، مؤثراً محبوبات الله على محبوبات نفسك، ساعياً في نصرة الإسلام والمسلمين، مقدماً ما تستطيع، أو لا تنشغل بالقيل والقال والغيبة والنميمة والخلطة الضارة، فانشغل بما ينفعك، ودع الناس من شرك.
ومن أعظم ما يحقق ذلك أن يبتعد الإنسان عن مواطن الخلطة الضارة. مواطن الخلطة الضارة. طيب، ماذا لو كانت الخلطة فيها أثر صالح من الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ فأيها أفضل؟ الأفضل الخلطة المؤثرة، لأنها خاصة. طبعاً، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله﴾.
إذا كانت الخلطة مقتضاها الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهذه إيش؟ طيب، لو كان الإنسان لا في هذه ولا في تلك، ولا معروف والنهي عن المنكر، فهذه إيش؟ طيب، لو كان الإنسان لا في هذه ولا في تلك، ولا تأملوا في الثالثة ولا في سبيل الاستعداد لهما، خير له أن يترك هذه الخلطة وأن يبتعد، يكف.
حتى النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئاً عجيباً: يدعو الناس من شره. يعني ليس فقط أنه هو يبتعد عن مواطن الخلطة الضارة، هو يكف شره عن الناس. وكأنه الإنسان إذا ما انشغل بشيء من هذه الأشياء، أنه يكف شره عن الناس. وكأنه الإنسان إذا ما انشغل بشيء من هذه الأشياء، أنه غالباً يكون له شر لأنه فاضي. فاهم؟ يعني لا هو المشتغل بهذه، ولا هو المشتغل بهذه، ولا هو يعني شره سيصل إلى الناس.
ثم قال عن أبي هريرة رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ طبعاً، بس نبه على ما مضى، يعني هذه القضية فيها مسائل حتى الميه الشرعية تكلم عنها العلماء في قضية العزلة. القضية فيها مسائل حتى الميه الشرعية تكلم عنها العلماء في قضية العزلة والخلطة، وهناك يعني تفصيل فيها. فبعض الأحيان، في بعض الأحيان تكون العزلة هروباً من التكليف الشرعي، وفي بعض الأحيان تكون مهمة بقدر الحاجة إليها، وفي بعض الأحيان يكون الحاجة إلى الخلوة لا إلى العزلة.
والخلوات يعني مهمة للكل، لا ينبغي أن يتركها المؤمن. ومن أهم الخلوات الواردة التي يتزود منها الإنسان، وهي الاعتكاف العشر أو آخر. وقد ألف العلماء في هذا القضية، الخطاب له كتاب في العزلة والخلطة، يمكن أن يراجع.
طيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث يشبهه حديث آخر، وإن كان ثم ماذا؟ قال: حج مبرور. رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث يشبهه حديث آخر، وإن كان فيه يعني، وإن كان مختلفاً عنه في المفردات التفضيلية، وهو حديث ابن مسعود في البخاري ومسلم. لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل العمل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال ابن مسعود: ولو استزدته لزادني.
وهنا في حديث أبي هريرة ذكر الإيمان بالله. قال ابن مسعود: ولو استزدته لزادني. وهنا في حديث أبي هريرة ذكر الإيمان بالله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم الحج. وما بين الحديثين ليس هناك تعارض فيما يتعلق ب... يعني ما في واحدة جاءت فيه الترتيب قبل الثانية، صح؟ تعارض فيما يتعلق ب... يعني ما في واحدة جاءت فيه الترتيب قبل الثانية، صح؟ يعني مثلاً ما ذكروا أنه في حديث أبي هريرة شيء كان الثاني صار الأول والثالث، اللهم إلا أنه ما الذي ذكر أولاً فقط. يعني في حديث أبي هريرة ذكر الإيمان، ثم الجهاد، ثم الحج. في حديث أبي هريرة ذكرت الصلاة على وقتها، ثم البر، ثم الجهاد.
جيد، فمن هنا طبعاً، أولاً هذان الحديثان ينبغي على المؤمن أن يعتني بكل خصلة والده في هذين الحديثين عناية خاصة تامة: الصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وأيش؟
9 فضل الصلاة والحج والجهاد في الإسلام
في هذين الحديثين عناية خاصة تامة بالصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وأيش؟ هذين الحديثين عناية خاصة تامة بالصلاة على وقتها، وبر الوالدين، وأيش؟ والجهاد في سبيل الله، والحج المبرور. وطبعا، إمام بالله والرسول، هذا الأساس وهو المقدمة لكل ذلك.
وكثيرا ما كان أو هناك بعض العلماء عرفوا في التاريخ بالحرص على الجمع بين هذه الأعمال المفضلة، خاصة الجهاد والحج، وكلاهما في سبيل الله، وكلاهما يسمى جهاداً. وقد كان معروفاً عن طوائف من العلماء والعباد أنهم كانوا يجمعون بين الحج والجهاد بشكل دائم. يعني، يحج في بعضهم، ويغزو عاماً، هذا وارد حتى عن بعض الخلفاء والأمراء، أنه يغزو عاماً، ويحج عاماً، يغزو عاماً، ويحج عاماً.
وعندما تقول يحج عاماً، بوقتها الحج فيه روح، شهر، شهرين، ورجع شهر، شهرين، وجلسة هناك شهر. يعني، هذه الحالة نص سنة راحت بمجرد روح الحج، خاصة إذا جايين شهر. يعني، هذه الحالة نص سنة راحت بمجرد روح الحج، خاصة إذا جايين من، يعني، الناس تأتي من الآفاق. يعني، قصد أما بعض الآفاق البعيدة، فلا، هذا الحج تقريباً يبغي له يعني قرابة السنة. يعني، الروحة بضع أشهر فيها أربعة إلى خمسة أشهر أو ستة أشهر، الروحة بس، يعني، أده أشهر، والرجعة كذلك، والجلسة هناك يعني يحتاج له شهرين.
يعني، مثل الذي يأتي من بلاد ما وراء النهر، كان فيها كثير من له شهرين. يعني، مثل الذي يأتي من بلاد ما وراء النهر، كان فيها كثير من المسلمين في تلك المرحلة. يأتي من بلاد ما وراء النهر، ويأتي من تلك الأطراف، والذي يأتي من سمرقند، والبلدان تلك التي هي الآن في عامتها في أوزباكستان، وبعضها في طاجكستان، وبعضها في تركمانستان ونحو ذلك. أما بلاد خراسان فهي أقرب من ذلك، خراسان التي هي الآن في شرق إيران وأفغانستان. بلاد أفغانستان وشرق إيران تعتبر هي خراسان في التاريخ، وقد يكون طرف قليل من جنوب، أيش، تلك المرحلة.
تلك المرحلة، تلك المرحلة، هذه بلاد خراسان. أما بعدها هناك المشرق، التي هي بلاد ما وراء النهر. وهذه بلاد ما وراء النهر حتى تجي إلى مكة، يبغالك بالجمال، طبعا، والحال، والراحة، والتعب، وتريح الدواب. والحال يعني بضع أشهر، هذه نسيت كم، يعني، أربعة أو ستة أشهر ونحو، والحال يعني بضع أشهر، هذه نسيت كم، يعني، أربعة أو ستة أشهر ونحو ذلك طريق، وذهاب، ومثلها عودة.
وقد حصل هذا للبخاري رحمه الله، وعمره ستة عشر عاماً، لما أتى من بلاده إلى الحج، وعمره ستة عشر عاماً مع أمه وأخيه، ثم رجعوا إلى بلدهم، وبقي هو في مكة يطلب العلم رحمه الله. الشاهد أنه هناك من العلماء من كان يجمع بين الحج والجهاد، ويحرص على ذلك. ومن العلماء من حج في حياته، الآن بغض النظر عن الجمع مع الجهاد، من العلماء من حج في حياته سبعين حجة، ومنهم من حج ستين حجة أو نحو ذلك، خمسين، وحتى أظن أكثر من السبعين. هناك من كان يحج كل سنة، هناك من يحج يعني بين سنة وأخرى، وهكذا. يعني، لكن الحج كان شاقاً في وقتهم.
وسبحان الله، كيف جعل الله هذه القلوب والأفئدة تهوي إلى البيت الحرام. وكما قلت، منهم من كان يحرص على الجمع بين الجهاد والحج. هنا هذين الحديثين، في حديث أبي هريرة ذكر الجهاد ثم الحج في الأفضلية، وفي حديث ابن مسعود ذكر الجهاد، فالجمع بين الحج والجهاد، وكلاهما، يعني، كما قلت، من الجهاد أو فيه جهاد أو فيه جهد. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، لما سألته عائشة: "نرى الجهاد أفضل الأعمال، أو نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟" فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لكن، أو لكن، أفضل الجهاد حج مبرور". فهذا من الحديث التي أخرج الإمام البخاري في الصحيح، وفيه القرن بين الحج والجهاد.
ثم قال عن أبي هريرة رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "دلني على عمل يعدل الجهاد". جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
10 فضل الجهاد وأعمال تعادله
فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجدُه. ثم قال عليه الصلاة والسلام: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟
معناه أنه إذا فعل ذلك، أيش يكون قد عمله؟ عملاً يعني يعدل الجهاد. ولذلك جاء في الرواية الأخرى: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا تستطيعوا أو لا تستطيعون. يعني هناك ما يعدل الجهاد، لكنكم لا تستطيعونه.
قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل بمسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: هذا الآن من كلام أبي هريرة، إن فرس المجاهد لا يستن. يستطيع ذلك. قال أبو هريرة: هذا الآن من كلام أبي هريرة، إن فرس المجاهد لا يستن في طوله، فيكتب له حسنات. خرجه البخاري ومسلم.
طبعاً هذا وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث آخر، لكن هنا من كلام أبي هريرة: لا يستن، يعني يذهب ويمرح ويقفز. الفرس في طوله، الذي هو الحبل، الفرس يكون مربوطاً مثلاً بحبل طويل في مكان، ومساحة ينطلق ويرجع ويقفز. هذا الآن خير المجاهد أو فرس المجاهد. إن فرس المجاهد لا ينطلق ويرجع ويقفز.
هذا الآن خير المجاهد أو فرس المجاهد. إن فرس المجاهد لا يستن في طوله، فيكتب له حسنات. الآن طبعاً في الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم من ذلك. ودعني أذكره لك بالنص أفضل.
وأخرجه الإمام البخاري في الصحيح حتى نعرف أنه فضل الجهاد من هذه الناحية عجيب. نعم، حديث أبي هريرة في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده، فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة». هذا أخرجه البخاري في الصحيح.
وحتى في أيضاً رواية أخرى أطول من ذلك، أيضاً دعوني أذكرها لكم بالنص. دقيقة، ما لشه. دعوني أذكرها لكم بالنص. كذلك من حديث أبي هريرة في صحيح الإمام مسلم قال النبي صلى الله عليه وسلم: الخيل ثلاثة: فهي لرجل أجر، فهي لرجل ستر، ولرجل وزر.
فأما التي هي له أجر، فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا، فلا تغيب شيئاً في بطونها إلا كتب الله له أجراً». ولو رعاها في مرج، ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجراً.
ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجراً. ولو سقاها من نهر، كان له بكل قطرة تغيبها في بطونها أجر. حتى ذكر الأجر في أبوالها ورواثها.
ولو استنت شرفاً أو شرفين، هذا مثل كنابي هريرة الذي قال إن الفرسة، أيش؟ أي استن الفرسة المجاهد. قال: ولو استنت شرفاً أو شرفين، كتب له بكل خطوة تخطوها أجراً. كتب له بكل خطوة. هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة.
وأصله فيما أذكر في هذا أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة. وأصله فيما أذكر في البخاري. إذن ما في شيء يعدل للجهاد إذا كان هذا الأجر في الفرس، الفرس المجاهد.
طيب، ما بالك بحركة المجاهد نفسه؟ هذا فرسه. طيب، هو نفسه إذا صعد وذهب وجاء وحفر وطلع ونزل وأتى بالماء. وذهب في البخاري قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أغبر وتقدمه في سبيل الله، حرمه الله على النار».
هذا الخيل الآن تفعل هكذا، يعني أغبر وتقدمه في سبيل الله، حرمه الله على النار. هذا الخيل الآن تفعل هكذا، يعني ليس فقط أنه في أجر عام مثلاً أو مستمر عام في الخيل، لا، بالتفصيل.
تشرب ماء، كل قطرة له فيها حسن. تخطو خطوات، كل خطوة وهي تلعب. الخيل تلعب وترعى بأحسن صاحب. وهكذا صاحب الخيل المجاهد الذي محتبسها في سبيل الله. محتبسها في سبيل الله لإعلاء كلمة جهاداً في سبيل الله.
وقت ما هذه تلعب، وهذا ممكن يكون، أيش؟ ممكن كلمة جهاداً في سبيل الله. وقت ما هذه تلعب، وهذا ممكن يكون، أيش؟ ممكن يكون نايم، صح؟ وحسنات وشغالة.
طيب، ما بالكم ولو، ولو، ولو؟ وتخيل ما شئت من أعماله. وهذا يقودني إلى حديث مهم، وأرى أن هذا الحديث أيها الكرام مما ينبغي أن يحفظه، يعني العاملون لدين الله سبحانه وتعالى والمجاهدون في سبيل الله، لأن هذا الحديث هو في قضية استمرار أجر المجاهد، ولكن فيه بعض المعالم والضوابط المهمة جداً.
11 فضل الجهاد وأجر المجاهدين
الحديث هو في قضية استمرار أجل المجاهد، ولكن فيه بعض المعالم والضوابط المهمة جداً. فهو حديث جيد الإسناد، أخرجه الإمام أحمد وغيره من أصحاب الكتب، من طريق بقيه بن الوليد عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي بحريه عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«الغزو غزوان، الغزو غزوان. لاحظوا، فأما من ابتغى وجه الله وأطاع الإمام وأنفق الكريمة وياسر الشريك واجتنب الفساد، فإن نومه ونبهه أجر كله».
هذا هو موضع الشاهد، حتى النوم، فإن نومه ونبهه أجر كله. وأما من غزى فخراً ورياءً وسمعةً وعصى الإمام وأفسد في الأرض، فإنه لم يرجع بالكفاف، حتى ليته، ليته رجع بالكفاف. يعني أنه رجع بالكفاف، يعني لا له ولا عليه، يعني بذل وتعب، لكنه ما أخذ أجر. يعني هذا هي، إذا كان لا قال لم يرجع بالكفاف، يعني بس أنه ما أخذ أجر. يعني هذا هي، إذا كان لا قال لم يرجع بالكفاف، يعني سيرجع بإيش؟ سيرجع بوزر وإثم.
إسناده جيد كما ذكرت، هذا الحديث حديث معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه. إذن كما قال، نحن الآن لاحظوا جماعة، هذا الآن الجهاد في سبيل الله، في تفاصيل داخل الجهاد. في الرباط مثلاً، هذا الرباط الآن له أجر خاص غير هذا الأجور. طبعاً من جملة الأجور في الرباط المشتركة، التي هي جريان الأجر.
لكن في أشياء ذكرت كذا في الرباط بعينه، في أشياء ذكرت في الشهادة التي بابها الجهاد، وهكذا. إذن باب الجهاد، باب، باب الجهاد، باب، أم تفرع عنه فروع. تفرع فضل الغدوة والروحة، فضل برار القدم في سبيل الله، فضل تباس الفرس في سبيل الله، فضل الشهادة في سبيل الله، فضل الرباط في سبيل الله، فضل غزو البحر، فضل، وهكذا. يعني كل هي باب الله، فضل الرباط في سبيل الله، فضل غزو البحر، فضل، وهكذا. يعني كل هي باب، أم تحته أبواب كثيرة، تحته أبواب كثيرة وفضائل كثيرة جداً.
ولذلك يأتي الحديث التالي العجيب عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«والذي نفس محمد بيده، لوددت أني أغزو في سبيل الله، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل».
أخرجه البخاري ومسلم. يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بقسم، ويكفي أن البخاري ومسلم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقولها بقسم، ويكفي أن يقولها، لكن يقولها بقسم: والذي نفسي بيده. من الذي يتمنىها؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس فقط أنه صلى الله عليه وسلم يغزو فيقتل، وإنما يرجع مرة ثانية فيحيى، فيغزو فيقتل، ثم يحيى، ثم يغزو فيقتل. ولذلك هذا الحديث من أعجب الأحاديث حقيقة.
ويقوم، ويقوم، ويقوم، ويقوم، ويقوم، ويقوم، ويقوم، ويقوم. لأجل ذلك أيضاً، خرج الإمام أحمد في مسنده عن جابر رضي الله عنه قال:
«سمعت الرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحاب أحد، هذا سبحان الله حديث ذكرته سابقاً أكثر مرة، لكن هذا حديث لفظه مختصر جداً لكنه مؤثر، مؤثر جداً. لفظه صياغته لمن يفهم في البيان جيداً مؤثر، سبحان الله هو في معنى حديث لو صياغته لمن يفهم في البيان جيداً مؤثر، سبحان الله هو في معنى حديث لو جدت أني أغزو وأقتل، لكن هذا تجتمع فيه أشياء وجملة مختصرة جداً. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذكر أصحاب أحد قال: أما والله لو دت أني غودرت مع أصحاب نحصل الجبل، يعني سفح الجبل.
فسبحان الله، هذا من أعجب كل حديث، الذي هو حديث الباب: أغزو في سبيلها فأقتل. فسبحان الله، هذا من أعجب كل حديث، الذي هو حديث الباب: أغزو في سبيلها فأقتل، ثم أغزو، فأقتل، ثم أغزو، فأقتل. وجاء باللفظ: ثم أحيى، ثم أقتل، ثم أحيى، ثم أقتل. وهذا التكرار الذي هو: أغزو ثم أقتل، ثم أحيى، ثم أقتل، ثم هو لأجل الحديث الآخر الذي سيأتينا أيضاً. وليتني أوردتهم في الترتيب بعده مباشرة، الذي هو حديث رقم 34 عن ناس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«ما أحد يدخل الجنة يتمنى أو يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء، إلا الشهيد يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة». وفي رواية: لما يرى من فضل الشهادة. رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث، مثل ما ذكرت في آية: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾. هذا الحديث من الصعب التعليق عليه.
12 فضل الشهادة في الإسلام
من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، هذا الحديث من الصعب التعليق عليه. هذا الحديث من الأحاديث التي تأملها فقط، تأملها وتفكر فيها. صعب، يعني كيف يا حسام، واحد يدخل الجنة ويتمنى أن يخرج منها؟ كيف؟ عشان كذا أقول لك، بس هذا حديث تفكر فيه.
طب، أنت دخلت الجنة، يعني وجدت كل شيء، ما أحد يتمنى أن يخرج من الجنة ليعود من نفس طريق الدخول الذي مر فيه، إلا الشهيد. كان، والله أعلم، في نوع من الإكرام الخاص للشهيد يناله في هذا الطريق، من وقت ما يُقتل إلى أن يدخل الجنة، في إكرام خاص. حتى هو في الجنة يتذكر ذلك الإكرام.
أنت لاحظ، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا. فماذا يتمنى أن يرجع؟ قال: يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيُقتل عشر مرات. تفكرتم أنه الآن يخرج من الجنة؟ مو يخرج من الجنة، يبدأ بعد ما يفضى، تروح فكرتك.
الآن، يخرج من الجنة، مو يخرج من الجنة، يرجع من متى؟ مثلاً من قيام الساعة، أو مثلاً من وقت الصراط، أو من وقت كذا؟ لا، لا، هو يتمنى من قبل القتل أن يرجع فيُقتل. تخيلين أن أحد يعني بدأ، مو مرة، عشر مرات، عشر مرات، عشر مرات، يخرج من الجنة، يرجع يُقتل عشر مرات.
طيب، إذا الإنسان المؤمن، المؤمن المصدق يقيناً بالله، يُقتل عشر مرات. طيب، إذا الإنسان المؤمن، المؤمن المصدق يقيناً بالله، وبوعده، وبكلامه، وبكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، أيش تكون منزلة الشهادة عنده بعد هذا الحديث؟
أيضاً، ممكن تنعكس القضية، يصير عند الإنسان يقول: يا بخت الشهيد، ويا بؤس الحياة بعدهم. صرحوا لله، يعني تصير القضية بالعكس. أنه الناس بالعكس، ممكن واحد يقول يبكي على الشهيد، وكذا. تصير القضية عكس، تصير أنه يعني نحن المساكين، تصير أنه نحن المساكين، والشهداء هنيئاً لهم. هو يروح للجنة ويتمنى أنه يرجع للدنيا ليش؟ لو يُقتل عشر مرات.
طبعاً هو كل شوية يتذكر حديثاً ويقول: بس ما يصلح إضافة كل الحديث لأنه راح ينقلب من كتاب المنهاج إلى كتاب فضائل الجهاد. اسمعوا هذا الحديث لأنه راح ينقلب من كتاب المنهاج إلى كتاب فضائل الجهاد.
اسمعوا هذا الحديث في نفس المعنى عن عبد الله بن مسعود عن مسروق، قال: سألنا عبد الله عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ [آل عمران: 169]. قال: أما أنا، سألنا عن ذلك، فقال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش.
هذه مرحلة البرزخ، قال: أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل. فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئاً؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا.
ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم ليتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتل في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة، تركوا.
هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. فهذا فضل عظيم وثواب جزيل وكبير، وهذا من أعظم العدة لصعوبة الطريق، لأن طريق الجهاد ليس سهلاً. فأحد يسمع هذه الأحاديث ويتمنى هذه المنزلة العلية، ثم يعلم لما يأتي نتذكر الآية التي ذكرناها في بداية الشرح: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم﴾ [البقرة: 216].
وأيضاً يتذكر قول الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون﴾ [آل عمران: 143]. والقتال هذا، ترى ليس بالأمر السهل، والجهاد ليس بالأمر السهل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا الشهادة في سبيله.
طيب، إذن هذا حديث في فضل، هذا كله في التعليق. حديث أبي هريرة دلني على عمل طيب. إذن هذا حديث في فضل، هذا كله في التعليق. حديث أبي هريرة دلني على عمل يعدل الجهاد، قال: لا أجد. ثم في التعليق على كلام أبي هريرة، إن الفرس المجاهد لا يستن في طوله، فيكتب له حسنات.
وبعد ذلك الأحاديث الأخرى التي ذكرت، ثم الاستطراد إلى أحاديث، أنا سبني مالك، ما أحد يدخل الجنة. وهذا يتنبه له في الشرح، أنه شرح هذه الأحاديث لم يقع هنا في الدرس مرتبا. أنا شرحت الحديث وما يناسبه الآن، مثلاً حديث...
13 فضل الشهادة في الإسلام
لم يقع هنا في الدرس مرتّباً. إنّي شرحت الحديث وما يناسبه الآن، مثلاً حديث أبي سعيد، الذي هو حديث الدرجات، فلن أعلق عليه الآن، علّقت عليه في البداية مع قول الله سبحانه وتعالى: ﴿رجعت منهم فرهة ورحمة﴾. وكما تلاحظون، يعني كما تعودنا في شرح المنهاج، شرح المنهاج ليس الوقوف فيه على جمل الأحاديث، هذه الجمل بالغالب الوقوف في غيث الساري وفي أنوار السنة وكذا، لكن هنا، هذه الجمل بالغالب الوقوف في غيث الساري وفي أنوار السنة وكذا، لكن هنا يعني التعليق العام على معنى الحديث العام ووجه الحديث.
ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، لكن قبل ذلك دعونا نذكر شيئاً في فضل الشهادة، شيئاً قليلاً من أعظم ما ورد في فضل الشهادة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. القصة العجيبة، قصة بئر معونة، السبعين الذين ذهبوا، الله عليه وسلم. القصة العجيبة، قصة بئر معونة، السبعين الذين ذهبوا، قصة لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقتل أولهم رضي الله تعالى عنه، فقال: الله أكبر! فستة ورب الكعبة، ثم قتل البقية.
أنت تعرف أنه كان نزل فيهم قرآن، كان قرآن يتلى ثم نسخ. سبحان الله، هذه عجيبة. تعرف أن الحياة، الإنسان لما يفقد إخوانه وأصحابه، أو مثل أهل غزة الآن، خاصة الفقد الكبير هذا المتكرر، أنه يتمنى أن يعرف، مثلاً، مصير هذا المفقود. هو طبعاً يحسن الظن بالله، لكن هو يعني يتمنى أن ماذا؟
هذا المفقود، هو طبعاً يحسن الظن بالله، لكن هو يعني يتمنى أن ماذا؟ المفقود، هو طبعاً يحسن الظن بالله، لكن هو يعني يتمنى أن ماذا؟ أنه يجد، يعني يتمنى أنه يعني يجد شيئاً خاصاً، يعني يؤنسه في هذا الفضل. فنزل في هؤلاء، نزلت في هؤلاء، أو نزل فيهم آية، ثم نسخت هذه الآية. يعني هي مفهوم لماذا نسخت، يعني كأنه والله أعلم في ذلك الحدث، فطابت أنفس المؤمنين وكذا. سبحان الله، التي هي الآية التي نزلت: ﴿ألا تبلغوا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا﴾، ثم نسخت هذه الآية.
وهذا في الصحيح في البخاري، ولفظ آخر في البخاري أيضاً قال: فأخبر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم وأرضاهم. قال أنس كما في البخاري: فكنا نقرأ: ﴿ألا تبلغوا قومنا أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا﴾. قال أنس: ثم نسخ بعد. قال: فدعا: ﴿أن لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا﴾. قال أنس: ثم نسخ بعد. قال: فدعا عليهم أربعين صباحاً، دعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم على أولئك المجرمين الذين قتلوا الصحابة. فدعا عليهم أربعين صباحاً، أربعين صباحاً، يعني أربعين يوماً.
وهذا فيه فائدة أن القنوط لا يكون فقط وقت، يعني وقت فوران الحدث وعدم انتهائه، لا، وإنما قد يأتي القنوط للدعاء على قوم المجرمين الذين ارتكبوا جريمة في حق المسلمين، واضح، ولو كانت هذه الجريمة انتهت، يعني هو حدث واحد.
طيب، ثم قال عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضباً ويقاتل حمية. فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً. فقال: من قاتل حمية، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائماً. فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله.
رواه البخاري ومسلم. هذا الحديث يذكر المجاهد في سبيل الله، والعامل لدين الله، والباذل والمضحي، يذكره أن الشأن كل الشأن هو في المقصد والغاية التي يعني تكون في قلب الإنسان المؤمن والمجاهد، وأنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهذا أعظم ما ينبغي أن يستحضر في القلب.
14 الجهاد في سبيل الله ومقاصده الشرعية
يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهذا أعظم ما ينبغي أن يستحضر في قلب المؤمن المجاهد في سبيل الله. وأقول أعظم لأنه يمكن أن يستحضر ما هو شرعي أيضاً من المقاصد الواردة، وإن لم يكن يعني أنها لا تتعارض مع علاء كلمة الله، لكنها قد تستحضر بعينها. منها مثلاً تحرير المستضعفين من المؤمنين، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من المؤمنين﴾، ﴿الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا﴾. فهذا سبب من أسباب القتال ومقصد من مقاصد القتال.
ثم قال: "وأنا ظننت هذه الصفحة الأخيرة طلع ورانا مستضعفين من الرجال والنساء والولدان". طيب، وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان؟
هذا يبين أن القتال لتحرير المستضعفين مقصد شرعي.
طيب، الحديث التالي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان». خرجه مسلم.
من الملاحظ في حديث الجهاد، وهذا ورد في غير حديث، أنه يذكر الفضل وينص على قصر المدة وكثر فيها الفضل. منها هذا حديث: «رباط يوم وليلة»، ومنها الحديث الآخر: «لغدوة في سبيل الله أو روحة». والغدوة والروحة زمنها قصير خير من الدنيا وما عليها أو ما فيها.
وأيضاً هذين حديثان، ما في حديث آخر فيه النص على قصر العمل في الجهاد وعظم الفضل. لا قصر الزماني بات التحرس وليلة في سبيل الله، مو هذا اللي كان ببالك صح؟
فضل لا قصر الزماني بات التحرس وليلة في سبيل الله، مو هذا اللي كان ببالك صح؟
ليلة استدلال بليلة، أي من هون القصر الليل. طيب، رباط يوم في سبيل الله. جيد.
حديث عثمان، نعم. طيب، من الأحاديث المهمة جداً والتي هي نص فيها: «من قاتل في سبيل الله من رجل مسلم فواق ناقة وجبت له الجنة». اختلفوا في تفسير فواق ناقة، بعضهم قال: ما بين الحلبتين للناق وجبت له الجنة، فهذا لا شك أنه من الأمور.
15 فضل الرباط في سبيل الله
بعضهم قال: ما بين الحلبتين للناق وجبت له الجنة، فهذا لا شك أنه من الأمور العجيبة في هذه الأحاديث، أنه ينص فيها على قصر الزمان.
طيب، الآن رباط يوم وليلة. دعنا الآن ممن أمضى عمره مرابطًا في سبيل الله، أو ممن أمضى السنوات مرابطًا في سبيل الله. يوم وليلة، هل مو؟ فلنسمع ماذا قال المصطفى صلى الله عليه وسلم في فضل من يرابط يومًا وليلة في سبيل الله.
خير من صيام شهر وقيام. ليس خيرًا من صيام شهر فقط، من يرابط يومًا وليلة في سبيل الله خير من صيام شهر وقيام. ليس خيرًا من صيام شهر فقط، بل أيش؟ قيام. طيب، كم يحتاج منك صيام شهر وقيامه من الاستعداد والجهد والبدل؟ ليس بالأمر السهل، صح؟ ورمضان الإنسان يستعد له استعدادًا كبيرًا، لأنه أبرز ما فيه رمضان أنه صيام شهر وقيامه. صح؟ اختصار رمضان صيام شهر وقيامه.
طيب، رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات في رباطه يعني جري عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وآمن الفتان، يعني آمن عذاب القبر أو فتنة القبر، كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة، ما في فتنة قبر بالنسبة لمن يموت مرابطًا في سبيل الله.
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عثمان بإسناد صالح في الجملة، أو جيد في الجملة، لما قال: كنت سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا فكتمتكم إياه، وكتمتكموه خشية أن تفرقوا عني، ثم رأيت أن أحدث به. سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل. كانه خشية أن يحدث به الناس أن يتركوا المدينة، لأن المدينة لم تكن ثغرًا، لم تكن رباطًا.
وطبعًا أنا أنبه على المدينة، لأن المدينة لم تكن ثغرًا، لم تكن رباطًا. وطبعًا أنا أنبه على معنى يا جماعة، لأنه بعض الناس توسع مفهوم الرباط، توسع مفهوم الرباط المنصوص عليه في هذه الأحاديث. فالرباط معروف، الرباط هو لزوم الثغر الذي يخاف منه دخول العدو على بلاد المسلمين. هذا الرباط لسبيل الله.
فالمدينة هناك لم تكن ثغرًا، المدينة في قلب بلاد المسلمين. ولذلك كان هناك من العلماء والعباد والأمراء والخلفاء من كان يستحب أن يسكن في الثغر أو يمر قريبًا من الثغر حتى يحسب له أجر الرباط، يحتسب فيه الرباط. كان في مدن في بلاد المسلمين في مراحل من التاريخ، المدينة ثغر. وهذا حقيقي، يعني هي ثغر فعلاً، يعني قد يصبحها العدو أو يمسيها، ومن فيها هم فعلاً الوقاية لمن وراءهم من بلدان المسلمين.
فهم دائمًا ومن فيها هم فعلاً الوقاية لمن وراءهم من بلدان المسلمين. فهم دائمًا. ولذلك يذكر العلماء وينصصون، منهم الإمام أحمد أنه من سكن في مثل هذه المدن لا يأخذ أهله، لا يأخذ زوجته، لا يأخذ... وينثغر، التي هي مثلًا، يعني أوضحها البلاد التي في أقصى بلاد الشام من الشمال، هذه أوضح ثغر كانت، التي هي الآن تعتبر طبعًا خاصة أقصى الشمال الغربي.
أقصى الشمال الغربي، الذي هو يعتبر اليوم فوق أنطاكية من الشمال إلى الغرب، يعني يعتبر جهة طرسوس وأضنه، ومثل هذه المناطق. هذه كانت أهم الثغور ونحو هذه المناطق، لأن هذه نهاية حدود بلاد الإسلام في سنوات طويلة في وقت الدولة الأموية والدولة العباسية، حتى في نهاية زمن الصحابة أو في أواسط زمن الصحابة، كانوا وصلوا إلى تلك المناطق أو ما قاربها.
وكان هناك ناس زمن الصحابة، كانوا وصلوا إلى تلك المناطق أو ما قاربها. وكان هناك ناس حتى بعدين نظمت، يعني سار الخلفاء أصلي منظمون عسكر معين يسكنون في تلك المناطق، وهو ساكن بنية أنه يحمي بلاد المسلمين.
واليوم قدر لبعض عباد الله المسلمين المؤمنين أن يكونوا في رباط بسبيل الله، في مثلًا حال إخواننا اليوم في غزة، لم هو يقيم على أحياء معينة ومناطق معينة يخشى منها دخول العدو. غزة لم هو يقيم على أحياء معينة ومناطق معينة يخشى منها دخول العدو والسيطرة على غزة، فيجمع له بين أجر الجهاد والرباط.
هذا كله طبعًا هو في... يعني كل من... يعني هذا لو ننظر في الثلاثين سنة الأخيرة، حصل في بلدان كثيرة أن جاء العدو فاحتل بعض بلاد المسلمين، وكان في جهاد في سبيل الله وصبر ورباط وثغر، والآخره. كل هذا حصل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل...
16 دعوة المجاهدين إلى الإسلام
كل هذا حصل، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل أعداءهم.
ثم قال عن سهر بن سعد رضي الله عنه: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه». قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها. فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: «يعطاها». فقال: أين علي بن أبي طالب؟ قالوا: يشتكي عينيه يا رسول الله. قال: «فأرسلوا إليه، فأتوني به». فلما جاء، بسق في عينيه، ودعا له، فبرأ حتى كان لم يكن به وجع. فاعطاه الراية. فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: «انفذ علي رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه. فإن الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم».
نعم، رجل البخاري ومسلم. أهم فائدة في هذا الحديث في هذا السياق، وهو الذي لأجله اخترت هذا الحديث في هذا الباب، هو أن لا ينسى المجاهد في سبيل الله أنه داعٍ إلى الله. وأن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الميدان، الذي كانت لأمته الحرب فيه على الأكتاف والمتون، وكانت السيوف فيه مشرعة، وكان الجيش فيه في غاية الاستعداد للقتال، وقد أحكم الحصار، وقد قرب الفتح، بل وقد تيقن بالفتح بعد أن قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يفتح الله علي». يعني لو كان لمكان أن لا ينظر فيه إلى خيار آخر غير رفع السيف، لكان ذلك المقام، لأنه خلاص في خبر نبوي أنه غداً ترى الفتح. ومع ذلك، يحث علي بن أبي طالب على أن يدعوهم أولاً إلى الله سبحانه وتعالى، مع كونهم قد بلغتهم الدعوة سابقاً. يعني ليست هذه الآن التي هي إبلاغ الدعوة، لأنه من المعلوم أنه لا قتال قبل بلوغ الدعوة. لا قتال قبل بلوغ الدعوة، ولو بلغت مرة لكفى ذلك في قطع الحج.
جيد، فهؤلاء طب، هذا من حيث أساس المسألة. لكن هل يستحب تكرار الدعوة؟ نعم، بناءً على هذا الحديث، لأن اليهود الذين كانوا في خيبر بلغتهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم. ومع ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «انفذ علي رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام». وهذا مهم جداً في أن لا يتخلى المجاهد عن دوره الدعوي، وأنه يدعو إلى إدخال الناس في دين الله، وليس أن يفكر في أن يحصد برأسه الرقاب والرؤوس. وإن كان الأذى في أعداء الله أيضاً يحبه الله، لكن هو داعٍ إلى الله أولاً، وهو مجاهد في سبيل الله كذلك، فينبغي أن يراعي هذا وهذا.
ثم قال عن بريدة رضي الله عنه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله، ومن معه من المسلمين خيراً. ثم قال: اغزوا بسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله».
«اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً. وإذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين، وعليهم ما على المهاجرين. فإن أبوا أن يتحولوا منها، فاخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين. فإن أبوا، فسلهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن أبوا، فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تجعلهم ذمة الله وذمة نبيه، فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله. وإذا حاصرت أهل حصن، فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله، فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن انزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتُصيب فيهم حكم الله أم لا».
أخرجه مسلم.
هذا أطول حديث في المنهاج. أطول حديث في المنهاج. صح في مرة علينا حديث أطول منك. لا، أبو كبس الأنماري، لا، ليس بمثال أطول أبداً. هذا أطول حديث، والله يعينكم من حفاظ وصلتم في الحفظ، ولا لسه. الله يعينكم، هذا الحديث، سلمكم الله.
17 أهمية الجهاد في حياة النبي محمد
من حفاظ وصلتموا في الحفظ، ولا لسه؟ الله يعينكم.
هذا الحديث، سلمكم الله، حديث عظيم، وهو أصل مهم في بعض الأحكام الشرعية المتعلقة بالجهات في سبيل الله.
ومن فوائد هذا الحديث ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من اختيار القادة والأمراء المجاهدين الذين يقودون السرايا في سبيل الله. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجاهد بنفسه، وكان يفوض أصحابه بقيادة سرايا معينة ليجاهدوا في سبيل الله.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بكثير من الأدوار، منها القيادة المباشرة العسكرية للجهاد وللجيوش، ومنها التعليم، ومنها القضاء بين الناس، ومنها تبليغ دين الله، وغير ذلك. ولكن في نفس الوقت، ما كان الجهاد ينقطع في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وذلك من عنايته صلى الله عليه وسلم بشأن الجهاد، وشأن إعلاء كلمة الله، وشأن تبليغ دين الله سبحانه وتعالى.
ولذلك، هذا من أعظم ما ينبغي أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه، فإنه قد شغل عامة حياته صلى الله عليه وسلم في المرحلة المدنية بالجهاد، إما بنفسه بشكل مباشر، وإما بإرسال السرايا. وقد كثرت السرايا في زمنه صلى الله عليه وسلم حتى أوصلها بعضهم إلى بضع وسبعين سرية أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم غير الغزوات.
وبضع وسبعين سرية، إذا قسمتها على تسع سنوات تقريباً أو عشر سنوات، انظر كم يحصل من سرية. وإذا أضفت لها الغزوات التي شارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم، تجد أن عامة المرحلة المدنية هي في الجهاد في سبيل الله.
وإذا نظرت إلى ما حصل في المرحلة المدنية من أمور أخرى، تقول: سبحان من بارك في هذا النبي الكريم، والذي جعل حياته كلها بركة، والذي جعل حياته كلها نوراً ونبراساً لأمته صلى الله عليه وسلم من بعده.
الشاهد أنه كان يرسل السرايا ويؤمر عليها، فإذا أمر أميراً على جيش أو سرية، أوصاه في نفسه أو في خاصته بتقوى الله، وبمن معه من المسلمين خيراً. وهذا فيه أهمية الرفق بالعاملين، وأن يستوصي بهم.
ثم يوصيهم صلى الله عليه وسلم: «اغزوا بسم الله». وهذا فيه أهمية الاستعانة والتوكل بالنسبة للمجاهد، بسم الله في سبيل الله.
وهذا فيه أهمية التذكير بالغايه والمقصد بالنسبة للمجاهد: «قاتلوا من كفر بالله». تذكير وإغراء بحال العدو أنه كافر بالله.
ثم التوجيهات المتعلقة به، شيء من أحكام الجهاد، وشيء من ضبط النفس، لأن الجهاد في سبيل الله ليس هو مجرد تفريغ طاقة غضبية، أو ليس هو تفريغ طاقة غضبية للانتقام.
هناك حدود أنزلها الله، كما مر معنا في الحديث الذي قبله: «فأما الغزو غزوان، فإما من ابتغى وجه الله، وأطاع الإمام، وأنفق الكريمة، وياسر الشريك، واجتنب الفساد، فإن نومه ونبه هو أجر كله».
فالقضية فيها حدود أنزلها الله سبحانه وتعالى، فكما يلتزم الإنسان الحدود في الصلاة والزكاة ونحوها، فيلتزم الحدود.
18 أخلاقيات الجهاد في الإسلام
وتعالي، فكما يلتزم الإنسان الحدود في الصلاة والزكاة ونحوها، فيلتزم الحدود في الجهاد بسبيل الله. لا تغلوا، لا تغدروا، لا تمثلوا، لا تقتلوا وليداً. هذه منهيات واضحة، وفيها تأديب وتربية للمؤمنين، وفيها تفضيل لطبيعة الجهاد الذي حصل، والقتال الذي حصل في سياق التاريخ الإسلامي على ما سمعناه عن الأمم الأخرى.
ثم جاء نص طويل في غاية ما يتفاوض عليه مع العدو. إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام.
ثم هذه طواف من العلماء، منهم القاضي عياض رحمه الله، وكذلك القرطبي، جزموا بأن هذه زائدة أو يعني مقحمة في هذه الرواية التي في مسلم تحديداً، وأن الصواب بدونها كما في الروايات الأخرى، يعني في بعض في سن أبي داود أو غيره. ذكره القاضي عياض أنه إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فإن أجابوك فاقم منهم وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام.
ثم وبعضهم فسرها، لكن هي المعنى والمؤدي واحد: ادعهم إلى الإسلام. هذا أولاً، وهذا يؤكد المعنى الذي ذكرناه قبل قليل. تخيلوا سرية عسكرية معها أسلحتها ومرتبة، الذي ذكرناه قبل قليل. تخيلوا سرية عسكرية معها أسلحتها ومرتبة، ترتيب عسكري وخارج للقتال. أول شيء: ادعهم إلى الإسلام، إعادة تعريف القتال من جديد.
ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. طيب، ماذا لو كان هذا الحصن في كثير من الزروع والثمرات والأموال والنفط والكنوز المخبا والمعادن الثمينة، والتي ستؤدي إلى تقوية المسلمين وتنمية الاقتصاد للحالة الإسلامية؟
تخيلوا، أحطت بهم جوش المسلمين، ويقول لهم: ادعوهم إلى الإسلام. طيب، قالوا: أزاكم الله خير، نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ماذا تفعل الجيوش المسلمة؟ ترجع وجوباً، ولا استحباباً؟ وجوباً.
ماذا لو قاتلوا؟ أئثم يكونوا آثمين؟ صح. طيب، والكنوز والمعادن والثمرات؟ أيوه، هنا يأتي معنى القتال في الإسلام. القتال في الإسلام ليس لتحقيق الرغبات، ولو كانت المقاصد حسنة. لكن لو لم يجيبوا إلى الإسلام، يدعون إلى الأمر الآخر، الذي هو: الجزية.
الجزية ما هي؟ ليست من حيث حقيقتها، وما يدفع لا من حيث معناها الخضوع. أنت بقيت على كفرك، ستحاسب. وما يدفع لا من حيث معناها الخضوع. أنت بقيت على كفرك، ستحاسب يوم القيامة. لكن لا تكن رأساً هكذا، وكأنك جبل بارز مبارز بالفساد والإفساد والطغيان وصد عن سبيل الله.
وإنما كن قاضعاً لسلطان المسلمين ولراية الإسلام، ولو بقيت على كفرك. فإذا دفعت هذه الجزية، فإن لك حقوقاً ولو كنت كافراً، ولا يجوز الإخلال بهذه الحقوق، ويجب على المسلمين أن يؤدوا هذه الحقوق بمعنى أن يتموا.
19 حقوق أهل الذمة في الإسلام
بهذه الحقوق، ويجب على المسلمين أن يؤدوا هذه الحقوق بمعنى أن يتموا مقتضى هذه الجزية. ولذلك، أهل الذمة يقاتل من ورائهم، فإذا دخلوا في حماية المسلمين واعتدي عليهم مجافر مثلاً، يذب المسلمون عنهم ويطردونهم عن أهل الذمة. ولكن في نفس الوقت، لهم أو عليهم تكاليف مهمة يجب أن يلتزموا بها.
طيب، ماذا لو لم يقبلوا بالجزية؟ قال: فإنهم أبوا، فاستعن بالله بها. طيب، ماذا لو لم يقبلوا بالجزية؟ قال: فإنهم أبوا، فاستعن بالله، وقاتلهم. استعن بالله، هذه تؤكد معنى أيش؟ أهمية التوكل والاستعانة بالله بالنسبة للمجاهدة في سبيل الله والعامل لدين الله.
ثم بعد ذلك يأتي تفصيل في قضية فيها تورع وأدب وتقدير، وخلنا نقول فيها أدب، أدب وتورع. هذا الأدب والتورع هو في ماذا؟ الآن إذا حاصر الحصن، فقالوا: خلاص، أعطونا ذمة الله ورسوله على أن... إذا حاصر الحصن، فقالوا: خلاص، أعطونا ذمة الله ورسوله على أن تؤمنوا أهل الحصن. قالوا: أعطونا ذمة الله ورسوله على أن تؤمنوا. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تعطوهم ذمة الله ورسوله، وإنما أعطوهم ذممكم وذمم أصحابكم». يقول: خلاص، أنتم تنزلون في ذمتنا. ليش؟ من باب التورع والاحتياط.
إذا حصل غدر أو تهاون أو إفساد أو تجاوز من أحد المسلمين، فاخفر هذه الذمة، فلا يكون قد تهاون أو أفسد أو تجاوز من أحد المسلمين. فاخفر هذه الذمة، فلا يكون قد تجرأ على إخفار ذمة. قال فيها: أيش؟ أعطيناكم ذمة الله وذمة رسوله. طبعاً، كل الإخفار والغدر محرم، لكن أن يكون أتى في الألفاظ قيل فيها: ذمتنا وذمة أصحابنا، هذا أهون من أن يكون إخفار لذمة الله وذمة رسوله.
نفس الشيء، فإن طلبوا منك النزول على حكم الله، فلا تعطيهم ذلك، وأنزلهم على حكمك. سؤال: هل يجوز أن يكون حكم الأمير مخالفاً لحكم الله؟ لا يجوز. يعني في الأخير، هو هذا الحكم الذي يقدمه الأمير، الذي هو حكم اجتهادي، يصيب، يعني يرجو أن يصيب فيه الأمير حكم الله، لكن ما يقول: هذا أيش؟ حكم الله، من باب الأدب فقط والاحتياط والتورع، حتى ما يصير الخطأ.
إذا حصل الخطأ، ما يكون الخطأ فيما قيل فيه حكم الله واضح، وإنما قال: أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري، أتصيب حكم الله فيهم أم لا. هذا اللفظ مهم في باب التأديب للإنسان، ويعني لزمه للألفاظ التي تحتمل الخطأ والصواب، ولا يعني يجزم بما لا يجزم به ونحو ذلك.
واستدل بهذا الحديث على أنه ليس كل مجتهد مصيب، وأن الصواب واحد في المسائل الاجتهادية. الحديث على أنه ليس كل مجتهد مصيب، وأن الصواب واحد في المسائل الاجتهادية. استدل به على ذلك، وطبعاً من هذا الحديث، أشهر دليل تقريباً، أشهر دليل على من قال: لمن قال بأن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب. أشهر دليل لمن قال: إن الجزية أو من أشهر الأدلة لمن قال: إن الجزية تؤخذ من غير أهل الكتاب، كما هو مذهب الإمام مالك والأوزاعي رحمه الله تعالى، لأنه إذا لقيت عدوك من المشركين والسرايا.
20 الجهاد وأحكام الجزية في الإسلام
والأوزاعي رحمه الله تعالى، لأنه إذا لقيت عدوك من المشركين والسرايا في الجزيرة العربية، ثم قال فيهم: "فادعوهم إلى الجزية"، فهذا طبعاً خلاف مذهب الشافعي رحمه الله، الذي يرى أن الجزية لا تؤخذ إلا من أهل الكتاب، وأن المجوس من أهل الكتاب، فتؤخذ من أهل الكتاب والمجوس.
والمجوس، يعني طبعاً اختلفوا، المجوس هل هم ألحقوا بأهل الكتاب؟ قياساً على الكتاب، بعضهم قال لهم شبه كتاب. المجوس هل هم ألحقوا بأهل الكتاب؟ قياساً على الكتاب، بعضهم قال لهم شبه كتاب أو هم من أهل الكتاب أصلاً. والمسألة هذه ليست سهلة، المسألة هذه ليست سهلة، المسألة هذه من المسائل التي اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء، وهناك أدلة وهناك مواطن اجتهاد في بعض الدلالات، فينبغي أن يعني يُعتنى بالبحث فيها جيداً.
والأساس في أخذ الجزية من أهل الكتاب أو تقييدها بأهل الكتاب هي آية التوبة: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾.
فإن قال قائل: هذه الآية نصت على أهل الكتاب ولم تنص على غيرهم، فلماذا التخصيص؟ من جملة ما استدل به على التخصيص هو سياق سورة التوبة. سورة التوبة في البداية تذكر المشركين: ﴿فاقتلوا الذين يكفرون﴾ حيث وجدتموهم، ثم جاء في أهل الكتاب: ﴿حتى يعطوا الجزية﴾. فتلك للمشركين وهذه لأهل الكتاب، هذا مما قيل.
وعموماً، الكلام في المسألة يعني يُراجع في مواضعه ومواطنه من كتب الفقه، وحتى كتب التفسير، فصل المعتنون بمسائل الأحكام في التفسير.
ثم عن أنس رضي الله تعالى عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم»، خرجه أحمد وأبو داود والنسائي. وهذا الحديث نادراً صحيح عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الحديث فيه زيادة على نوع من أنواع الجهاد. ووسيلة من وسائل الجهاد، أدوات الجهاد غير ما ذُكر كثيراً في الآيات. وهذا كما مر معنا كثيراً جداً، الجهاد بالنفس والمال. أما هنا فالجهاد باللسان، وهذا إن يسمى جهاداً، فهذا أمر عظيم.
أعني أنه ينبغي أن يحث المؤمن على أن يكون له سهم ونصيب بالجهاد أو في الجهاد بلسانه. ومن أظهر ما حصل في ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان في...
21 الجهاد بالقرآن وأثره في الدعوة
ومن أظهر ما حصل في ذلك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم هو ما كان في المرحلة المكية من دعوة إلى الله وإقامة للحجة وإبطال لشبهات المشركين، وذلك من موضوعات القرآن. وقد سمى الله سبحانه وتعالى ذلك جهاداً كبيراً فقال سبحانه وتعالى: ﴿فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا﴾، أي بالقرآن.
وهذا الجهاد بالقرآن كان جهاداً باللسان، وهذا الجهاد الذي بالقرآن ليس هو تلاوة القرآن، وإنما هذا الجهاد جهاداً باللسان. وهذا الجهاد الذي بالقرآن هو جهاد في إبلاغ رسالة القرآن والدفاع عنها والمحاجة لها، ورد شبهات المبطلين وإشكالات المشككين لتثبيت رسالة القرآن وقمع الباطل الذي يأتي به الآخرون.
هذا هو جهاد بالقرآن، وهو جهاد باللسان. ومن جملة ما حصر في ذلك من الجهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ما كان يعمله حسان بن ثابت رضي الله عنه في هجاء المشركين والطعن فيهم بقصائده وبأشعاره. وإنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لأمر عجيب، فقد عظم النبي صلى الله عليه وسلم هذا الفعل من حسان، وقال فيه ما لم يقله في بعض أو في كثير أو في عامه من قاتل بيده وبسنانه.
وان كان قد فضل ذلك من وجوه أخرى كثيرة في مواطن أخرى، فإن الجهاد بالسيف فضله صلى الله عليه وسلم في نصوص كثيرة هي أصلاً الأصل، لكن جاء فضل معين في تأييده لحسان وجهاده باللسان في قوله صلى الله عليه وسلم: «اهجهم وجبريل معك»، «اهجهم وروح القدس معك». وفي رواية: «اهجهم فوالله لهو أشد عليهم من نضح النبل».
هذا لا شك أنه شأن عظيم في قضية الجهاد باللسان، لكن كما قلت، جهاده باللسان ليس مجرد الكلام بالحق أو تلاوة القرآن، أو مثلاً ممكن يقول لك: والله واحد مثلاً في مجالس العلم، يعني مثلاً بشكل عام، هو مثلاً مجرد أنه درس شرعي معين، يقول لك: نحن نجاهد باللسان. لا، مو هذا.
والجهاد باللسان هذا مجالس علم فيها خير وفيها ذكر وفيها أجر، لكن الجهاد باللسان هو ما يكون فيه إيصال لرسالة الحق في مواجهة الباطل، وما كان فيه إبطال للباطل، وما كان فيه مقارعة لأهل الباطل. فما قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حسان كان هجاء للمشركين، وامتدحه على ماذا؟ صلى الله عليه وسلم امتدحه على هجائه للمشركين، مع أن نلاحظ أن الشعر، وتعرفون الشعر يعني ليس ممتدحاً في الجملة.
ولأن يمتلع جوف الرجل قيحاً يريه خير من أن يمتلع شعراً، كما في الحديث الصحيح. وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾. وحسان بن ثابت يقول الشعر، وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾. ثم استثنى بعد ذلك فقال: ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا﴾.
فالسياق العام للشعر ليس الأصل فيه هو المدح، ولكن هنا حين كان هجاء للمشركين، يقول فيه صلى الله عليه وسلم: لهو أشد عليهم من نضح النبل. رأيت ذلك المجاهد الذي يرمي بالسهم، هذا الشعر يصيب فيهم إصابة عجيبة وعظيمة. «اهجهم وجبريل معك».
شوف، بالسهم هذا الشعر يصيب فيهم إصابة عجيبة وعظيمة. «اهجهم وجبريل معك». شوف، هجاء هذا يدل على أهمية. وإذا كنا اليوم في زمن الإعلام وزمن الحروب الإعلامية، اليوم كما تعلمون في الزمن، الإعلام ليس هو مجرد الإعلام الذي هو وسيلة النشر، وإنما اليوم الإعلام هو ميدان حرب.
وكل فئة وكل مجتمع وكل طائفة وكل... إلى آخره تجيش جيوشها في هذا الإعلام، وهذه الجيوش التي تجيش كثيراً، وكل... إلى آخره تجيش جيوشها في هذا الإعلام، وهذه الجيوش التي تجيش كثيراً ما تحارب بالباطل، تتزيد وتنقص وتكذب وتفتري، إلى آخره، إلا من رحم الله.
ولأجل ذلك لا ينبغي أبداً على أهل الحق في هذا الزمن الذي يعيشون فيه، في زمن شبكات التواصل، لا ينبغي عليهم أبداً أن لا يكون لهم سهم ولا نصيب في أن يكون لهم جهاد بالكلمة وجهاد باللسان، وأن يعني يبلغوا بسهامهم القولية.
إن جهاد بالكلمة وجهاد باللسان، وأن يعني يبلغوا بسهامهم القولية، أن ينفذوها في أكباد أعداء الله سبحانه وتعالى ممن يحارب دين الله وممن يصد عن سبيل الله وممن يشوه دين الله ومن يحرف رسالة الله سبحانه وتعالى. فهذا جهاد باللسان من الجهاد المهم جداً في هذا الزمن، وداخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «جاهدوا المشركين بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم».
ثم قال عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا». رواه البخاري ومسلم.
لا هجرة بعد الفتح. ترى هذا الحديث مهم في حديث بريدة الطويل السابق، الذي هو: فإنهم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعوا من التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم من فعلوا ذلك فلهم مال المهاجرين وعليهم مال المهاجرين.
لا هجرة بعد الفتح. كان هذا الحديث الأول بهذا الجزء كان قبل الفتح. لا هجرة بعد الفتح، والمقصود الهجرة الخاصة إلى المدينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وأما الهجرة بمعناها العام، بمعناها الحسية العامة، فإن الهجرة هجرتان: حسية ومعنوية.
أما الحسية ففيها مفارقة البلاد إلى بلاد أخرى، أليس كذلك؟ والمعنوية ما هي؟ كما في الحديث الصحيح: «والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه». هذه هجرة معنوية. لا نتحدث عنه، نتحدث عن هجرة حسية. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح». هل يتحدث صلى الله عليه وسلم عن الهجرة الحسية أم المعنوية؟ الحسية. هل يتحدث عن الحسية الخاصة أم العامة؟
22 الهجرة والجهاد في الإسلام
الحسيه أم المعنويه؟ الحسيه هل يتحدث عن الحسيه الخاصة أم العامة؟ الخاصة أما العامة فلا تزال باقيه.
إيش العامة؟ يعني أن يفر الإنسان من بلد يضطهد فيه العاملون لدين الله والمصلحون والقائمون بدين الله، إلى بلد آخر يقيم فيه الدين. فهذه اسمها هجرة، أو ليست كذلك؟
إلى بلد آخر يقيم فيه الدين، فهذه اسمها هجرة، أو ليست كذلك؟ هذه التي وردت في قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها﴾. هذه الهجرة ليست داخلة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح»، إنما المقصود بلا هجرة بعد الفتح الهجرة الخاصة التي كانت على المسلمين في أنحاء الجزيرة العربية في تلك المرحلة، أن يهاجروا إلى المدينة.
الهجرة التي قال الله سبحانه وتعالى فيها: ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾. من استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق. فهذه الهجرة انتهت، كما جاء ذاك الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم، هو أظنه مجاشع رضي الله عنه، جاء بأخيه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتيتك بأخي لتبايعه على الهجرة. وهذا في الصحيح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذهبت الهجرة لأهلها» أو بأهلها، ذهب خلاص انتهت. فلا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية.
فمن فاته شرف الهجرة فلا يفوتنه شرف الجهاد. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «نية»، فحبذ مراجعة شرح الحديث في رياض الصالحين.
أظن واضح أنكم متابعين بشكل جيد، أو الذاكرة ضعيفة، يعني عليها. لأنه لعله ذكر في الشرح هناك كلام على هذا اللفظ وعلى النية. أحسبه، والله أعلم.
طيب، بقي أحد ثاني في الباب؟ لسه مفروض الآن ورانا الباب الثاني. تري لكي تهرب، نشط تغير جو.
الله يرحم اللي كانوا.
كانوا عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك». أخرجه مسلم.
لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون. هذا الحديث حديث متواتر، هذا الحديث حديث متواتر، متواتر، متواتر.
يقاتلون، هذا الحديث حديث متواتر، هذا الحديث حديث متواتر، متواتر، متواتر بمعناه، وبعدد من ألفاظه. لكن أنا أتيت بهذا اللفظ تحديداً الذي فيه يقاتلون، اتساقاً مع كتاب الجهاد أو مع باب الجهاد، فيه النص على القتال.
وفي بعض الأحاديث ليس فيها النص على: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك».
هذا الحديث فيه بعض المبشرات. مبشرات أنه ستظل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة ثابتة، ستظل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة مقاتلة، مقاومة، ثابتة، صابرة، محتسبة، مستمرة على أمر الله، على التضحية في سبيل الله حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك.
هذا الحديث كما قلته من المبشرات لهذه الأمة عموماً، وهو من المصبرات أو مما يصبر الغرباء القلة الذين يرابطون على ثغور الإسلام ويحفظونها من أعداء الله سبحانه وتعالى.
حديث الأخير عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات ولم يغزو ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من نفاق». أخرجه مسلم.
الآن بعد كل الفضائل السابقة، الحديث.
23 فضل الجهاد وخصائص المؤمنين
به نفسه ماتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِن نِفَاقٍ، خَرَجَ مِصْرِيٌّ الآنَ بَعْدَ كُلِّ الفَضَائِلِ السَّابِقَةِ. الحَدِيثُ العَجِيبُ في فَضْلِ الجِهَادِ، إِفْتِهَادُ الرِّبَاطِ، جاءَ التَّحْذِيرُ الآنَ، لَيْسَ القَضِيَّةُ مُجَرَّدَ فَضْلٍ. فَمَنْ حَازَ عَلَى خَيْرٍ عَظِيمٍ، فَاتَهُ خَيْرٌ عَظِيمٌ دُونَ مَلَامَةٍ.
لا، هُنَاكَ حَدِيثٌ مُخِيفٌ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُغْزُ، ثُمَّ مِن رَحْمَةِ اللهِ أَنَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِن نِفَاقٍ». شُعْبَةٌ مِن نِفَاقٍ، هَذِهِ تَحْتَاجُ وَقْفَةً وَتَأَمُّلًا كَبِيرًا. لِمَاذَا مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِن نِفَاقٍ؟
لِنَأْخُذْ شَيْئًا لِلْتَّفَكُّرِ أَكْثَرَ يُعِينُنَا عَلَى الجَوَابِ عَلَى السُّؤَالِ: لِمَاذَا تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ عِندَ ذِكْرِ الجِهَادِ في الْقُرْآنِ؟ هَذَا أَيْضًا شَيْءٌ يَدْعُو لِلرَّابِطِ، وَهَذِهِ أَسْئِلَةٌ لِلْتَّفَكُّرِ، تَرَى أَكْثَرَ مِن كَوْنِهَا لِلْجَوَابِ.
لَاحِظُوا الأَحْزَابَ، تُذْكَرُ آيَاتُ الجِهَادِ، الجِهَادُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ، يُذْكَرُ الْمُنَافِقُونَ. تَوْبَةُ الجِهَادِ، آيَاتٌ كَثِيرَةٌ يُذْكَرُ الْمُنَافِقُونَ. آلِ عِمْرَانَ، آيَاتُ أُحُدٍ وَالجِهَادِ، آيَاتٌ كَثِيرَةٌ طَوِيلَةٌ، وَفِيهَا بِشَكْلٍ وَاضِحٍ ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ.
وَهَكَذَا، لِمَاذَا إِذًا الْمُنَافِقُ مِن صِفَاتِهِ الْخَوْفُ وَالْهَلَعُ وَبِشَكْلٍ وَاضِحٍ ذُكِرَ الْمُنَافِقُونَ. وَهَكَذَا، لِمَاذَا إِذًا الْمُنَافِقُ مِن صِفَاتِهِ الْخَوْفُ وَالْهَلَعُ وَالْجُبْنُ، وَالْمُؤْمِنُ مِن صِفَاتِهِ الشَّجَاعَةُ وَالصِّدْقُ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْأَقْدَامِ شَيْءٌ مَخُوفٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَحْبُوبَاتِهِ، فَمِنْ عَلامَاتِ صِدْقِ الإِيمَانِ. شُوفُوا، لَاحِظُوا الصِّدْقَ تَحْدِيدًا يَأْتِي مَعَ الجِهَادِ في الْقُرْآنِ: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾. هَذِهِ أَتَتْ في سِيَاقِ الجِهَادِ.
وَأَوْضَحُ مِنْهَا: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾. هَذِهِ أَتَتْ في سِيَاقِ الجِهَادِ. وَأَيْضًا في سُورَةِ الْقِتَالِ، سُورَةِ مُحَمَّدٍ: ﴿فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم﴾.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ في سَبِيلِ اللَّهِ، أُولَـٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ.
وَفي سُورَةِ الْحَشْرِ: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولـئك هم الصادقون﴾.
وفي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، تَرَكْتُمُ تَفَكُّرُونَ فِيهَا وَنَتَجِيبُوهَا بِسُرْعَةٍ، إِن كَانَتْ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْجِهَاتِ، لَكِن فِيهَا إِشَارَةٌ. هَذَا وَقَالَ: ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين﴾.
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، يَعْنِي حِينَ الْقِتَالِ وَالجِهَادِ، أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوهُ. هَذِهِ كُلُّهَا آيَاتٌ في ارْتِبَاطِ الصِّدْقِ بِالجِهَادِ.
الصِّدْقُ الَّذِي هُوَ تَصْدِيقُ العَمَلِ لِلْقَوْلِ، وَتَصْدِيقُ القَوْلِ بِالْعَمَلِ. بَيْنَمَا الْمُنَافِقُ لَا يُجَاهِدُ، يَخَافُ، يَجْبُنُ، لَا يُؤَثِّرُ مَحْبُوبَاتِ اللَّهِ عَلَى مَحْبُوبَاتِ نَفْسِهِ، وَبِالتَّالِي لَا يُغْزُو وَلَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ.
أَمَّا الْمُؤْمِنُ، فَإِنَّ فَاتَهُ الْغَزْوَ، فَلَا يَفُوتُهُ إِيش؟
وَلَذَلِكَ، مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ، بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ عِندَ مَعَالِي رَبِّهِ. وَنَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ.
وَصَلِّ اللّهُمَّ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.