مقدمات منهجية ٤
1 مميزات العقيدة الإسلامية وبراهينها
اشتركوا في القناة الرابعة من مجالس مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية. ولازلنا في هذا المجلس ضمن العنوان الأول في مادة العقيدة، العنوان العام الذي هو مقدمات منهجية عن العقيدة.
في الدرس الماضي، تحدثت عن مميزات عقيدة الإسلام، فكانت الميزة الأولى هي أن العقيدة الإسلامية، أو أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي يمتلك البراهين القطعية الشمولية على صحة أصوله. وأنه ما من دين أو مذهب آخر إلا وعليه من المطاعن والإشكالات ما لا جواب عنه، ما لا جواب عنه إلا الإسلام. ولذلك، فقضية أننا مسلمون ليست لمجرد أننا ولدنا مسلمين، وإنما نحن مسلمون لأن ديننا دين صحيح مبرهن في ساحة الدلائل والحجج والبراهين. لا يوجد دين آخر قادر على منازلة هذا الدين العظيم.
ولذلك قال ابن حزم رحمه الله: «وقد تهزم العساكر الكبار، ولكن حجة أخرى، حجة الحق لا تهزم» أو كما قال رحمه الله في عبارة نحو هذا. تعليقا على قول الله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله﴾. ما طبيعة الإظهار وما نوع الإظهار؟ إظهار هذا الدين، الذي هو دين الإسلام، على الدين كله، على كل الأديان الأخرى. ما نوع هذا الإظهار وطبيعته؟
في الأصل، الإظهار نوعان: الإظهار مادي بالقوة والسنان، وإظهار معنوي بالحجة والبرهان. جيد. فيقول ابن حزم: الإظهار الأول قد يتخلف أحياناً، قد يحصل فيه إشكال، أما الإظهار الثاني فلا يمكن أن تهزم حجة الحق إذا قام بها بطبيعة الحال من هو أهل لذلك.
طيب، نحن في مادة العقيدة، نحن لا نتحدث عن الإسلام وعقيدة الإسلام على أنها رأي من الآراء الموجودة في الساحة، نحن نتحدث عنها لنقول: لا يوجد طريق موصل إلى الله إلا الإسلام. لا يوجد طريق موصل إلى الله سبحانه وتعالى إلا الإسلام. ونحن اليوم في زمن فيه دعوات مناقضة أو مناهضة لهذه الفكرة، وهي دعوات تقول إن هناك أدياناً أخرى يمكن أن توصل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى النجاة في الآخرة. دعوة أيش؟ يمكن أن توصل إلى الله سبحانه وتعالى وإلى النجاة في الآخرة. دعوة أيش؟ دعوة إبراهيمية، أنه ترى حتى اليهودية وحتى النصرانية هي أديان يمكن أن توصل إلى الله سبحانه وتعالى.
وفي الحقيقة، وعند قياس الحجج والبراهين والأدلة، نجد أنه لا طريق يوصل إلى الله سبحانه وتعالى إلا الإسلام. ولذلك، يجب على المسلم وهو يعتقد هذا الدين ويفهم حججه وبراهينه وأصوله ومرتکزاته أن ينطلق من هذا المعنى.
طيب، هذا المعنى، أنه لا طريق يوصل إلى الله إلا الإسلام، لا يدفع المسلم للغرور، وإنما يدفعه للرحمة، لأن يرحم الخلق. وأعظم صورة من صور الرحمة هي أيش؟ وأعظم صورة من صور الرحمة هي أيش؟ الحرص على هدايتهم، الحرص على هدايتهم وعلى تبليغهم هذا الدين العظيم.
عموماً، هذا إن شاء الله سيأتي لاحقاً، لكن الآن نكمل. إذن، الميزة الأولى من ميزات العقيدة الإسلامية هي أيش؟ الميزة الأولى: امتلاك البراهين. الميزة الأولى: امتلاك البراهين القطعية على صحة المعتقد الإسلامي، على صحة دين الإسلام، على صحة أصول الإسلام. جيد؟
2 أصول الإسلام وبراهين صحتها
علي صحة المعتقد الإسلامي، علي صحة دين الإسلام، علي صحة أصول الإسلام، جيد؟ وقلنا أصول الإسلام المقصودة هنا هي الأساسات الكبرى. وعليكم السلام، قلنا هي:
هذه المقدمات الأساسية في أصول الإسلام، ثم بعد ذلك تأتي الأركان وما إلى ذلك، جيد؟
فالإسلام يمتلك البراهين التفصيلية القوية الواضحة على كل أصل من أصوله، واضح؟ تكلمنا في المحاضرة السابقة عن أيش؟
باب تدبر مخلوقات الله وآيات الله الكونية، وباب التدبر في آيات شرعية. قلنا التفكر في مخلوقات الله وعظمته وكماله يكون عبر قانون دلالة الأثر على المؤثر. وتكلمنا عن هذه القضية بما يعني لا حاجة بعده إلى الإعادة، وممكن من لم يحضر يشاهد المادة.
اليوم نتحدث عن الأصل الثاني، الذي هو ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظوا أننا سنأتي بعدين في أركان الإيمان، لأنكم تعرفون أركان الإيمان، أيش يا حذيفة؟ أنت آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وقدر خيره وشره. ففي ذلك الموضع سنأتي إلى الإيمان بالرسل، جيد؟
سنتحدث، لكن الآن هذه مقدمات فقط، لا دخلنا في أركان الإيمان. نحن مقدمات الآن تحت أي عنوان؟ عشان بس ما نضيع مقدمات تحت أي عنوان؟
عنوان عشان بس ما نضيع مقدمات تحت أي عنوان؟ امتلاك الإسلام للبراهين المثبتة لصحة أصوله. طبعاً تحدثت عن أهمية هذا المبحث في العقيدة، قلت إنه نحن اليوم عندنا الساحة فيها شبهات وفيها تشكيك للمسلمين، فيجب أن يكون هذا المبحث من ضمن موضوعات العقيدة من أهم الموضوعات.
طيب، إذن الأصل الثاني ضمن العنوان الأول، الذي هو من مميزات الإسلام، امتلاك الأدلة.
3 أدلة إثبات نبوة النبي محمد
إذن، الأصل الثاني ضمن العنوان الأول الذي هو من مميزات الإسلام، هو امتلاك الأدلة والبراهين على صحة أصول عقيدته.
الأمر الثاني، الذي هو الأمر الثاني التفصيلي، هو الكلام على إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الباب، باب إثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، باب شريف، وباب عزيز، وباب عظيم. وهو ليس بابًا معرفيًا محضًا، وإنما هو باب اعتقادي عظيم يجب على المسلم أن يؤمن قطعا بأن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، لا نبي بعده. وقد أرسله الله سبحانه وتعالى للناس جميعًا، وأنزل عليه القرآن وحيًا من عنده عن طريق جبريل عليه السلام.
هذه كلها معتقدات أساسية في الإسلام، وكما قلت، هي ليست معتقدات صحيحة لمجرد أننا نشأنا عليها، وإنما هي معتقدات صحيحة لأنها مبرهنة ومثبتة.
شوفوا يا شباب، معلش، دعوني أقول لكم كم هذه البراهين قوية المتعلقة بإثبات نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. في القرن الماضي، لو تتذكرون، في جرعة وعي للجيل الصاعد، تكلمنا عن المستشرقين. وهؤلاء المستشرقون أخذوا كل ما يتعلق بالإسلام وعصروها عصرًا، ولم يبقوا مكانًا يمكن أن يوجهوا إليه سهمًا من سهام التشكيك إلا أطلقوا إليه سهمًا. وحتى النبي صلى الله عليه وسلم، تكلموا عنه وشككوا في نبوته، وإلى آخره. فلذلك، لا تتخيلوا في بالكم شبهة أو تشكيك يمكن أن يصدر عن الناس تجاه النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد طلعوه وألفوا فيه كتبًا.
ومع ذلك، هذه الهجمات استخرجت بوضوحات وعث الغيرة، ونزعت الحماسة لدى علماء المسلمين، فقارعوا الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان، فتكسرت نصال الشبهات على صخرة البرهان المثبتة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم. صارت الأسهم تصطدم بهذه الصخرة المتينة.
نبوة النبي صلى الله عليه وسلم كتب فيها العلماء كتبًا، وألفوا فيها مؤلفات، لا تستطيع إذا قرأتها إلا أن تقول بكل ذرات جسدك: أشهد أن محمدًا رسول الله.
والأدلة التي استدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أدلة كثيرة، ليست دليلاً ولا اثنين ولا بابًا ولا بابين من أنواع الأدلة. فمن جملة الأدلة، أو من جملة الأبواب التي استدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، باب إثبات صدقه في ذاته، وتنزهه عن الكذب، وتجرده عليه الصلاة والسلام من كل النوازع والأهواء التي تكتنف المدعين الكاذبين.
وسبب تركيزهم على هذا الدليل، لأنهم يعتقدون أن النبوة هي باب استنتاجي عقلي، ولا باب خبري. يعني: هل النبي يأتي بأشياء نظرية فلسفية، أم النبي يأتي مخبرًا؟ والمخبر إما أن يكون صادقًا، وإما أن يكون كاذبًا.
والتمييز بين الصادق والكاذب، كلما كان الخبر أكثر خطرًا، وأعظم شمولية لعامة الناس، سهل تمييز الصادق من الكاذب. يعني الآن، إذا كان الخبر صغيرًا جدًا، مثل واحد يخبر بأنه هو صادق، وهناك مثلاً سيارة جديدة من نوع معين، هل هذا الخبر عظيم جدًا؟ يعني، هو خبر عادي من الأخبار العادية.
لكن لو أن مخبرًا ادعى عن نفسه أنه لديه مثلاً مئة براءة اختراع، وخمس شهادات دكتوراه، وأنه ألف سبعمائة كتاب، وأنه يتحدث بعشر لغات في نفس الوقت، هنا الآن، هذا من السهل أن تكتشف هل هو صادق أو كاذب، صح؟ لماذا؟ لأن الدعوة كبيرة.
فكلما كبرت الدعوة وعظمت، سهل تمييز الصادق من الكاذب فيها. بينما لو قال: أنا متميز جدًا في طبخ الدجاج والأرز، جيد، أصلاً لا يعنيني إن كان صادقًا أو كاذبًا.
لذلك، رأيتم هذا الذي ادعى أنه يتحدث بعشر لغات، وألف سبعمائة كتاب، وما أدري، هذه الدعوة لا تساوي شيئًا أمام دعوة أن جبريل عليه السلام ينزل من السماء فيلتقي بك، ويخبرك بأمور من الوحي. هذه الدعوة أعظم من أي دعوة أخرى.
ولذلك، طبعًا، وعلى مر التاريخ، يوجد من ادعى هذه الدعوة وهو كاذب، ويوجد أنبياء صادقون. وفي هذه الأمة، دعاء نبوة كثر، ولم يشتبه على ذوي التحقيق وذوي الحجة الفرق بين الصادق والكاذب ممن يدعي النبوة.
ولذلك، بما أن النبوة هي خبر من الآخر، يخبر النبي عن أمر حصل له، وعن وحي نزل عليه، فهنا من المهم جدًا تمييز أو العناية بأي باب؟
4 صدق النبي محمد وأمانته
حصل له وعن وحي نزل عليه، فهنا من المهم جداً تمييز أو العناية بأي باب؟ باب الصدق والكمال الأخلاقي والتجرد والأمانة، أليس كذلك؟ العناية بأي باب؟ باب الصدق والكمال الأخلاقي والتجرد والأمانة، أليس كذلك؟
والنبي صلى الله عليه وسلم قد حاز في هذا الباب أعلى الدرجات، حتى إن خلاصة أربعين سنة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة لخصت بكلمتين: وهي "صادق الأمين". وهذا الدليل دليل معتبر عند العقلاء. ومما يدل على ذلك أن سيداً عظيماً من سادات تلك المرحلة، وملكاً كبيراً من ملوكهم، وهو هرقل، حين أخذ يتحقق من أبي سفيان عن حال هذا النبي، الآن هو ما يعرف هرقل، هل هو نبي صادق أم مدعي كاذب؟
وأبو سفيان عدو للنبي صلى الله عليه وسلم، وهرقل رجل من أهل الكتاب، عندهم موروث عن الأنبياء والمرسلين، يعرفون فيه هدي الأنبياء والمرسلين، ويمكن أن يلحق الشبه بشبهه، والنظير بنظيره. فأخذ يسأل أبا سفيان أسئلة مستكشفاً أحوال ذلك الرجل، فكان يقول لأبي سفيان: هل كنتم تتهمونه بالكذب؟
فقال أبو سفيان: لا. وسأله أسئلة ثم أقر بأنه نبي. وكان تعليقه على هذه الفقرة كما يلي: قال هرقل: "قد كنت أعرف أنه لم يكن ليترك الكذب على الناس، ثم يكذب على الله". لم يكن ليترك الكذب على الناس، ثم يكذب على الله. أربعون سنة لم يكذب على الناس، وشواهد كثيرة تثبت صدقه.
إذن، حين يتحدث محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام عن الأخبار التي يحدث بها، فهو قد ثبت لنا أنه صادق أمين في أعلى درجات الصدق والأمانة. فإن قال قائل: ما الأدلة التفصيلية على صدق النبي صلى الله عليه وسلم وكماله في هذا الباب وكمال أمانته؟ فالجواب: الأدلة لا تحصر، وهي كثيرة جداً، وقد جمعها العلماء واعتنوا بها.
وإلى اليوم، يوجد بعض الغربيين الذين يسلمون، يدخلون في الدين، يستهويهم هذا الباب، ويلفت انتباههم. وتجده يقول: "والله، أنا الذي لفت انتباهي في الإسلام هذا الموقف وهذا الموقف من حياة النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على صدقه".
ومن الأشياء التي ذكروها ولفتت انتباههم كثيراً، حادثة كسوف الشمس، وذلك أن الشمس كسفت في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الناس: ماذا؟ كسفت الشمس لموت إبراهيم؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته"، إلى آخر الحديث.
فهذا الموقف واحد من مئات المواقف التي تدل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تجرده، وعلى كمال أمانته. وهذا الناس حين تكلموا عنه، طبعاً هذا شرف شخصي.
5 أدلة نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
وعلي كمال أمانته، وهذا الناس حين تكلموا عنه، طبعاً هذا شرف شخصي يعتبر كبيراً. إنه حتى الشمس تكسف لموت ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يذهب النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة ليتحدث، لا، ليس الأمر كذلك، وإنما هذا الآن واحد من الأمثلة، والأمثلة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة.
ومن الأمثلة أيضاً تبليغه عليه الصلاة والسلام للآيات التي فيها العتاب الشديد. الأمثلة أيضاً تبليغه عليه الصلاة والسلام للآيات التي فيها العتاب الشديد عليه الصلاة والسلام. كما قالت عائشة في صحيح مسلم أو في البخاري: «لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتماً شيئاً لكتم هذه الآية: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾». ومن جملة ما نزل: ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ إلى آخره. معفى الأعمى، وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى إلى آخره. معفى الله عنك لما أذنت لهم إلى آخره من الآيات.
وهذا من شواهد صدقه عليه الصلاة والسلام، وإلى آخره من الأمثلة والمواقف والشواهد الكثيرة التي تثبت كمال النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وأمانته. هذا كله أيش؟ الذي يثبت كمال النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه وأمانته، هذا كله أيش؟ هذا فقط النوع الأول من أنواع الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. بمعنى لو قال: هل دليلكم على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هو أنه ثبت أنه صادق أمين؟ نقول: هذا واحد من الأدلة فقط.
شاهد ختام هذا الدليل أتى بعبارة لابن أبي العز الحنفي، يمكن سمعتموها سابقاً، وهي عبارة شريفة لطيفة: «النبوّة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين».
طيب، النوع الثاني من أنواع الأدلة المثبتة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم هي إعجاز القرآن الذي أتى به. إعجاز القرآن الذي أتى به، صحيح؟ ما المقصود بإعجاز القرآن؟ المقصود بإعجاز القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى من عند الله بهذا الكتاب، الناس أن يأتوا بمثله، أن يأتوا بمثله، وجعل هذا فصلاً بين كون هذا الكتاب حقاً أو باطلاً. وكانت الدواعي والهمم متوفرة لمعارضة هذا الكتاب وإثبات بطلانه، أليس كذلك؟ ليس كذلك؟ لماذا كانت متوفرة وموجودة لإثبات بطلانه؟ أليس كذلك؟ ليس كذلك؟ لماذا كانت متوفرة وموجودة؟ لأنه أصلاً في حرب قائمة، وفي سعي بكل الطرق لقتل النبي صلى الله عليه وسلم وإفشال رسالته، وتعذيب أصحابه، وسفكت دماء سادة قريش في سبيل ذلك. ثم يتحداهم بما هو أهون عليهم من الحرب، وبما ليس فيه إراقة دم واحدة، وبما يحسنونه. لم يأتهم بباب بعيد عنهم، وإنما أتى لهم بباب يحسنونه، ألا وهو أيش؟
6 تحدي القرآن وإعجازه الأدبي
لم يأتهم بباب بعيد عنهم، وإنما أتى لهم بباب يحسنونه، ألا وهو البيان. فقال لهم كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾. عدل أم ليس عدلاً؟ مما نزلنا على عبدنا، فأتى بسورة من مثله، عدل أم ليس عدلاً؟ تمام العدل، حتى ما قال يعني في بعض الآيات، بس هنا نزل إلى سورة، نزل بهم إلى سورة، وإلا فقد جاء قبل ذلك عشر سور، وجاء فليأتوا بحديث مثله. ها؟ فأتى بسورة من مثله، ودعوا شهداءهم من دون الله إن كنتم صادقين.
شوف العجب في الآية التالية: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾. تحدٍّ مع تبكيت وتخزيه، وأخبار عن المستقبل، يعني هذا الدلالة فيه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من جهات. الجهة الأولى أنه تحداهم فأعجزهم، والجهة الثانية أنه تحداهم ثم أخبر عن المستقبل أنهم لن يفعلوا، فلم يفعلوا. فأي دليل أعظم من هذا، وأي حجة أقوى من هذه؟ لن يفعلوا، فلم يفعلوا. فأي دليل أعظم من هذا، وأي حجة أقوى من هذه؟
والعجيب أنه هذا يا عمر قد تكرر في القرآن، يعني الله يكرر عليهم مرة بعد مرة، وفي أكثر من موضع من القرآن يعيد عليهم التحدي، ليس أنه مرة واحدة وهكذا، وإنما يعاد عليهم التحدي في كل مرة: ﴿فليأتوا بحديث من مثله إن كانوا صادقين﴾. قل: لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. فأتى بعشر سور مثله مفتريات، وكذلك في سورة يونس يوجد آية، وهنا في سورة البقرة: ﴿فأتوا بسورة من مثله﴾. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين.
في سورة الطور، وكان يتكرر هذا التحدي، ثم نجد أن العرب قاطبة قد عجزت عن أن تأتي بمثل هذا القرآن، ولم تنجح في هذا النزال، ولا في هذا التحدي، وإنما فشلوا فيه فشلاً بمثل هذا القرآن. ولم تنجح في هذا النزال، ولا في هذا التحدي، وإنما فشلوا فيه فشلاً ذريعاً. فعلت حجة الإسلام، وارتفعت أعلامه، وثبتت صحة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق ما جاء به.
حسناً، فهذا هو الدليل الوحيد؟ النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء به، حسناً، فهذا هو الدليل الوحيد؟ أيضاً مع قوة هذا الدليل ووضوحه وجلائه، لاحظوا الآن هذا الدليل يقوي دليل أول، والدليل الأول يقوي. لا نقول: الدليل الأول، النوع الأول من الأدلة يقوي هذا الدليل، والنوع الثاني يقوي الدليل الأول. حسناً؟ ومع ذلك؟ يقوي هذا الدليل، والنوع الثاني يقوي الدليل الأول. حسناً؟ ومع ذلك؟ لم تنتهِ الأدلة مع كون هذه الأدلة واضحة وقوية.
طبعاً في هذا الثاني، خلينا في الأول. الأول الذي كان في الكمال الأخلاقي، يوجد كتب اعتنت بهذا الجانب، وهي في فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وشمائله ومناقبه. الشمائل المحمدية، وحتى في صحيح البخاري، في كتاب داخل صحيح البخاري عن فضائل النبي صلى الله عليه وسلم. والكتب التي في السيرة كلها داخلة تحت هذا، لأنه تجد فيها، وإن كانت قد تتضمن موضوعات كثيرة أخرى، إلا أنك تجد فيها شيئاً من هذا المعنى.
أما النوع الثاني من الأدلة، فمن يعرف منكم كتب في هذا النوع الثاني؟ أحسنت، كتاب النبأ العظيم لمحمد عبد الله دراز، من أفضل الكتب وأهمها في ذلك. وأيضاً دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني، أحسنت، وكتاب بيان إعجاز القرآن للخطابي، وكتاب إعجاز القرآن للباقلاني. جيد؟ وغيرها من الكتب، فهذا كتاب اعتنى به المسلمون من قديم. جيد؟
7 الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
جيد؟ وغيرها من الكتب، فهذا كتاب اعتنى به المسلمون من قديم.
لاحظوا، نحن لسه ما نتكلم عن الإعجاز الذي يُسمى الإعجاز العلمي والمكتشفات، هذا باب آخر. نحن نتكلم فقط عن الإعجاز الذي تم التحدي فيه للعرب، للناس أن يأتوا مثل هذا القرآن فعجزوا.
كتب اللغة العربية، يعني كمان قصة في هذا الموضوع. نعم، نعم، صحيح. بحوث اللغة العربية أيضاً عناية في ذلك. صحيح، نعم، نعم، صحيح. بحوث اللغة العربية أيضاً عناية في ذلك.
لكن الجميل، كتب الإعجاز التي ذكرتها لكم فيها تفصيل جميل جداً، يعني خاصة، طبعاً من أفضلها وأسهلها "حق دراز النبأ العظيم"، كتاب عظيم، كتاب تقشعر له الجلود، حقيقةً تقشعر له الجلود من قوة الحق الذي فيه، وقوة البرهان الذي فيه في تثبيت ما تؤمن به، وهو نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
عجيب، وهذا يعني، هذا ما تؤمن به، وهو نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. عجيب، وهذا يعني دراز اعتمد فيه على شيء يمكن أن نجعله نوعاً ثالثاً، وتُسجل النوع الثالث من الأدلة.
طب، أنتم شباكوا من عسانين؟ اليوم ما نمتوا كويس؟ أو المدرسة؟ ها؟ ها، أبو عبد، ها، عمر، كيف حالك يا؟ ما نمتوا كويس؟ أو المدرسة؟ ها؟ ها، أبو عبد، ها، عمر، كيف حالك يا؟
من قبل شيء، شفت واحد من هنا، أسنسيت من طيب.
النوع الثالث، النوع الثالث من الأدلة على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم هو طبيعة المرحلة. خلنا نذكرها بعد أن نصوغها.
طبيعة المرحلة التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وطبيعة علوم العصر التي كانت موجودة، وقدرات النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية من حيث إنه كان يقرأ ولم يكتب.
ثم النظر في محتويات هذا القرآن، تبين لك أنه لم يكن يمكن لأحد في تلك المرحلة أن يأتوا بمثل هذا القرآن.
ولا كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يأتِ به عليه صلوات الله وسلامه. فصار هذا النوع مركباً من كم طرف؟
ثلاثة أطراف: الطرف الأول البيئة، الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ، الثالث محتويات القرآن.
هذا مع بعضها الثلاثة، إذا نظرت إليها ستدرك أنه لا يوجد شيء ليس له مثيل، ولم تكن تلك الموضوعات متداولة في ذلك العصر، ولا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدرس عند أهل الكتاب.
8 مقارنة بين القرآن وعلوم أهل الكتاب
في ذلك العصر، كان النبي صلى الله عليه وسلم يدرس عند أهل الكتاب ويعرف بعض علومهم. وقد ركزوا في هذه الأمور، وداخلها ضمن النوع الثالث، حتى الموضوعات التي أتى بها القرآن وبلغها النبي صلى الله عليه وسلم مما عند أهل الكتاب. لم يتفق معهم في كل شيء، بل اتفق معهم في أشياء، وكان اتفاقه معهم في تلك الأشياء دليلاً على نبوته، لأنه لم يطلع عليها.
وخالفهم في أشياء، وكانت مخالفته إياهم أيضاً دليلاً على نبوته، لأنه من أين له أن يخالفهم بهذا العلم والقوة واليقين؟ ثم بعد ذلك يتبين في بعض ما خالفهم فيه من أدلة أخرى صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق ما جاء في القرآن، حتى في بعض التفاصيل اليسيرة.
مثل أيش؟ أحسنت، في سورة يوسف. نعم، في سورة يوسف، طبعاً هذه تفصيلة. لاحظوا في القرآن، عندما يأتي ذكر موسى عليه السلام، دائماً يذكر الملك باسم فرعون، فرعون، فرعون، فرعون. صحيح؟ تكرر في القرآن فرعون. لكن عندما تأتي قصة يوسف، مع أنه في مصر، الملك، قال الملك. تمام، تعجب.
تذهب للتوراة، الآن موجودة، تذهب للتوراة وتشوف قصة يوسف مفصلة في التوراة تفصيلاً أكثر من القرآن من حيث الحجم. شفت؟ كانت مكتوب فيها عن الملك الذي هناك، فرعون، فرعون، فرعون. لكن في القرآن، الملك، الملك. لماذا؟ لم تنفك القضية إلا في القرن الماضي، عندما اكتشف حجر، أظنه يسمى حجر رشيد، الذي فيه فكت اللغة القديمة.
لأنه كان مكتوباً فيها حروف وحروف مختلفة. قارنوا بينها، استطاعوا أن يفكوا اللغة، وكانت بوابة فتحت لهم تاريخاً قديماً في مصر. فوجدوا أن المرحلة التي كان يعيش فيها يوسف عليه السلام هي مرحلة الملوك الهكسوس، وليست مرحلة الفراعنة. شفت؟ تفصيلة دقيقة بسيطة، ولا تنتبه لها أصلاً.
لكن القرآن لم يخالفهم في أشياء فقط، وإنما خالفهم في أمور عظيمة. يعني مثلاً، من أهم الأمور التي خالف فيها النصارى، أساس العقيدة. خالفهم في التثليث، وقرعهم تقريعاً شديداً على هذه القضية.
وخالفهم فيما هو أوضح عند النصارى من هذه القضية، وهي قضية صلبه، وما قتلوه وما صلبوه، لأنه تعرف خلاص الدين النصراني كرمز والصليب. فالقرآن يأتي بكل وضوح. من الذي يستطيع أن يخالف أهل الكتاب أصلاً؟ عند العرب، يا شباب، لو ترجعوا وتقرأوا في التاريخ، تعرفوا أن العرب كانوا يعتبرون أهل الكتاب هم العلماء. هم العرب معترفين بأنهم ليسوا مثل هؤلاء.
9 العرب والكتاب المقدس في زمن النبي
الكتاب هم العلماء، هم العرب معترفين بأنهم ليسوا مثل هؤلاء. هؤلاء أهل الكتاب الذين عندهم العلم بالأمم السابقة والتاريخ وكذا. حتى لما يعني بعدين صار في تعاون بين الطرفين، حتى على أساس أنهم يعني يبيسقطوا النبي صلى الله عليه وسلم. فكان المشركون الوثنيون من قريش يرجعون إلى أهل الكتاب ويستعينون بعلومهم.
لاحظوا، كان في أهل الكتاب، وكان في العرب. عامة العرب، عامة العرب لا علاقة لهم بهذه العلوم. وأهل الكتاب متقوقعين على أنفسهم في هذه العلوم. والكتاب ما يسمى بالكتاب المقدس لم يكن يعطي للناس، ومتداول ويباع في المكتبات، بحيث إنه فيه واحد مثقف يعني بيتثقف، يروح ياخذ الكتاب المقدس أو التوراة أو الإنجيل، ويروح يقرا فيها ويتعرف على تلك العلوم. لا، فتخيلوا شباب في نفس تلك المرحلة لا يقرا فيها ويتعرف على تلك العلوم.
وبعدين، أيش اعتقادات العرب؟ الاستقسام بالأزلام، وأد البنات، الطيرة، اللات والعزى، آلهة ينفعون ويضرون، وما دري أيش يعملون، وهي أشجار وأصنام عند الكعبة، 360 صنم. جيد، ثم يخرج من بينهم نبي كريم لم يعرف إلا بالصدق والأمانة والأخلاق، ومن صميم النسب شريف من أشرافهم. ولم يقل: "أنا ملككم"، وإنما قال: «إنما أدعوكم لعبادة الله الذي خلقكم وخلق السماوات والأرض، وهذا الكتاب الذي من عنده».
وإن كنتم في ريب من صحة هذا الكتاب، وتظنون أنه من عندي، فدونكم الزمن. هيا، خذوا، اجمعوا، احشدوا، اجمعوا سادة العرب، شعراءهم، اذهبوا إلى عنديتهم، وآتوا بمثل هذا الكتاب. فإن استطعتم، فهذا دليل على أن هذا القرآن من البشر، لأنكم استطعتم أن تعارضوه. وإن لم، فهذا دليل على أن هذا القرآن من البشر، لأنكم استطعتم أن تعارضوه. وإن لم تستطيعوا، فمعنى أنه خارج عن قدرة البشر، وأنه من عند الله.
ثم أرايتم أولئك أهل الكتاب، أتيتكم في هذا الكتاب بما ليس عندهم من العلم، ووافقتهم على بعض ما عندهم من العلم، وصححت لهم بعضهم من العلم، وحرفوا فيه مما كان عندهم من العلم. أيش هذا؟ أيش هذا؟ بعضهم من العلم، وحرفوا فيه مما كان عندهم من العلم. أيش هذا؟ أيش هذا؟ شيء مدهش مهول.
ولذلك، طبعا، شو، إحنا لسه ما تكلمنا عن درجة الفصاحة والبيان، وما تكلمنا عن أخبار يوم الآخر الموجودة، ولا تكلمنا عن لسه الأخبار المستقبلية التي ستحصل. إحنا بس نتكلم عن أنه أتي بعلوم وموضوعات متعلقة بأهل الكتاب، توافقهم في شيء؟ تصحح لهم في شيء؟ وتقرعهم وتبكتهم في أشياء. ما هذا؟ في شيء؟ تصحح لهم في شيء؟ تقرعهم وتبكتهم في أشياء. ما هذا؟ يعني أمر عظيم عجيب في غاية العظمة والجلال، مما يزيد المؤمن إيمانا بأي شيء؟ بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم. دقيقة بس، مالش، هل هذا هو الدليل الوحيد؟
10 بشارات النبي محمد في الكتب السابقة
النبي صلى الله عليه وسلم، دقيقة بس، مالش، هل هذا هو الدليل الوحيد؟
هذا النوع الثالث من الأدلة. النوع الرابع وهو قريب منه، قريب منه أن هذا القرآن الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وصفه النبي صلى الله عليه وسلم نفسها فيها موافقة لما جاء من الأخبار والأنباء السابقة الموجودة عند أهل الكتاب، التي فيها خبر من الله بأن نبياً سيبعث.
وهذا النبي الذي سيبعث، أو الذي بعث عليه صلى الله عليه وسلم، جاءت صفته واسمه وأمته على نحو ما تم الإخبار عنه سابقاً. وهذا الباب باب شريف، اعتنى به علماء المسلمين، وألفوا فيه، وجمعوا فيه ما يعرف العنوان العام الذي يسمونه، أيش في هذا الباب؟
أيش تعرفوا أيش اسمه؟ سموها، أيش؟ اللي يسموه، أيش في هذا الباب؟ أيش تعرفوا أيش اسمه؟ سموها، أيش؟ بشارات، بشارات الكتاب المقدس أو الكتب السابقة بالنبي صلى الله عليه وسلم.
هذا باب ألفوا فيه المعاصرون، خاصة، ألفوا فيه، صارت فيه دراسات قوية، دراسات قوية، حتى إنه حصلت مناظرة من المناظرات مؤخراً، نظرة كبيرة بين بعض المتخصصين في هذا المجال وبين بعض القساوسة في هذه النقطة تحديداً. وصار يعني أصبح جمع الأدلة والشواهد، واستعمل الباحثون المسلمون في هذا الزمن القدرات اللغوية الجديدة، يعني صار فيه عندنا باحثين عندهم لغة عبرية قوية، وصار عندنا باحثون عندهم اللغات القديمة عموماً، واللغات، أي لغة متصلة أو لها اتصال بالكتب المقدسة، اليونانية، إلى آخره.
فمن مجموع هذا خرجت لنا دراسات جمعت النصوص الواردة، اليونانية، إلى آخره. فمن مجموع هذا خرجت لنا دراسات جمعت النصوص الواردة في الكتاب المقدس، ما يسمى بالكتاب المقدس، الذي يجمع التوراة والإنجيل والعهد القديم والعهد الجديد وبعض الرسائل الأخرى، مع تحريفها.
يعني الآن، ذاك مما أصلاً هو موجود، مما كان موجوداً وليس موجوداً الآن، وإنما ما هو مطبوع اليوم مما حرف، بقيت فيه بقايا، ليس بقيت، وليس بقيا أصلاً، واحدة بقايا تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا الآن باب، كما قلت، شريف. طبعاً من الكتب التي فيه، في كتاب يسير صغير اسمه "هل بشر الكتاب المقدس بمحمد صلى الله عليه وسلم" للدكتور موقذ السقار.
وفي كتاب، أيضاً، كتاب مجلد كبير عن بشارات أهل الكتاب في النبي صلى الله عليه وسلم، أو نحو ذلك، وكتب أخرى كثيرة. هذا الباب اعتنى به الباحثون المسلمون في هذا الزمن كثيراً.
أنا نقلت مجموعة من النصوص المنتخبة. نقلت مجموعة من النصوص المنتخبة في كتاب "سابغات". نقلت، يعني، يمكن خمسة، ستة نصوص من نصوص في أهل الكتاب.
طبعاً من الكتب أيضاً المعنية في هذا الباب، كتاب "براهين النبوة" لمن؟ سامي عامري. وهناك كتيب أيضاً لشخص لديه حتى تمكن في اللغة العبرية، اسمه فيصر الكاملي المؤلف.
11 أدلة صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
أيضاً لشخص لديه حتى تمكن في اللغة العبرية، اسمه فيصر الكاملي المؤلف. كتاب كتيب اسمه "يجدونه مكتوباً عندهم". إنه هذا الكتاب يجدونه مكتوباً عندهم. جيد؟ لاحظ، نحن نتكلم عن نفس الشخص. ركزوا شباب، نحن نتكلم عن نفس الشخص الذي ثبت كمال صدقه وأمانته وثمام أخلاقه وتجرده. وعن نفس الشخص الذي تحدى بهذا الكتاب العزيز تلك الأمة الكبيرة أن يأتوا بمثله. نفس الشخص الذي تحدى بهذا الكتاب العزيز تلك الأمة الكبيرة أن يأتوا بمثله. وعن نفس الشخص الذي أتاهم من العلوم بما ليس بما لم يكن عندهم ولا عند آبائهم الأولين. وبنفس الشخص الذي جاء مطابقاً للبشارات السابقة. نحن نتكلم عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. انظروا كيف تتضافر الأدلة. على أيش؟ على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم. كيف تتضافر الأدلة؟ على أيش؟ على صدق نبوته صلى الله عليه وسلم.
لذلك لما نقول إنه نحن لا نقول إن الإسلام هو الدين الحق لمجرد أننا وُلِدنا عليه، وإنما لأنه يمتلك هذه البراهين. يمتلك هذه البراهين. طبعاً شباب، أنا ما ذكرت إلا شيئاً من أنواع الأدلة والبراهين، لا يزال المجال واسعاً. أذكر لكم نوعاً خامساً من الختم فيه ولا خلاص؟ النوع الخامس من أنواع الأدلة التي تثبت نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، الأخبار المستقبلية التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم. وجاءت في كتاب الله سبحانه وتعالى. وجاءت من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تحقق وقوعها. كثير منها، وهذا التحقق لم يكن تحققاً عادياً، لأن الوعد أصلاً لم يكن وعداً عادياً. بعض الوعود التي جاءت في كتاب الله جاءت وعوداً أشبه ما تكون ليس بالخبر فقط، وإنما بالخبر المتضمن للتحدي، يعني يخبر الله سبحانه وتعالى عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم بأنه سيحصل كذا. هذا الذي سيحصل ما له أي أشياء مرتبطة بالواقع الآن. جيد؟ سيحصل كذا، هذا الذي سيحصل ما له أي أشياء مرتبطة بالواقع الآن. جيد؟ والأخبار ما يقول إنه يمكن يحصل، لعله يحصل، وليس فقط سيحصل، وإنما بنحو سيحصل مع التحدي لمن يرفض هذا الحصول. مع التحدي، ومنه ما ذكرت لكم قبل قليل: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا﴾. شوف الخبر المستقبلي.
12 التحدي الإلهي في القرآن الكريم
الله، إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا. شوف الخبر المستقبلي. طب، السؤال بالله يا شباب، السؤال الآن: أيش التوقع لو أن شاعراً من شعراء العرب أتى بشيء واستنفذ طاقته ليتحدّى الناس كلهم في تلك المرحلة عن أن يأتوا بمثل قصيدته؟ التوقع أنه أيش؟ أنه ستعارض. وهذا أصلاً كان موجوداً، أصلاً كانت كلها ميدان تنافس في البيان. وهذا يجي وهذا يعارضه، وهذا يأتي كذا، وهذا وبعدين ينتخبوا في البيان. وهذا يجي وهذا يعارضه، وهذا يأتي كذا، وهذا وبعدين ينتخبوا العرب ويقولوا: هذا أفضل، وهذا كذا، والآخر تمام.
فالمتوقع بناءً على المعطيات الموجودة أنه مادام جاء وقال: "أتحدّى أحداً يأتي مثل هذا الكتاب"، ليس فقط أتحدّى، إنه هو في سياق أصلاً. وناس يعني شوف، لو جاء الناس، ما أحد منهم مهتم أصلاً. الناس هذا مجالهم، ثم الناس عندهم معاداة شديدة له صلى الله عليه وسلم، وجالسين تراخ دماؤهم. الناس عندهم معاداة شديدة له صلى الله عليه وسلم، وجالسين تراخ دماؤهم، يعني حتى سفكت دماؤهم في هذا السبيل. قضية عندهم مصيرية، قضية استحقاق النبوة مصيرية.
فيأتيهم النبي صلى الله عليه وسلم ولسان حاله: ما يحتاج تقتلوا أحد، ليش؟ ما يحتاج ساداتكم يروحوا في الحروب، ليش؟ ما يحتاجوا أبداً، ولا تكلفوا نفسكم بشيء. هذا القرآن، ولا تأتوا بمثل كامل صورة في أعدل من كذا. فإن لم تفعلوا، وأيش؟ ولن تفعلوا. سوف الخبر المستقبلي المتضمن التحدي المليء بالإعجاز.
طب، هل هذا هو الخبر الوحيد؟ أخبار مستقبلية كثيرة تأتي وتقع، ويصدق فيها قول الله ويقول رسوله صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي الذي بعده، ثم يأتي الذي بعده، ثم يأتي الذي بعده إلى اليوم. نحن نعيش ونرى تجدد هذه الأخبار ووقوع صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.
أعطنا يا محمد إذا باقي في هذا القاس. طيب، مثال آخر، مثال آخر، مثال آخر على الأخبار التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، أما في القرآن أو في السنة ووقعت، وفيها أسلوب والله عجيب. والله عجيب، وهي آية في سورة الحج، يقول الله فيها: ﴿من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ﴾.
قال طائفة المفسرين: السماء هنا ما علاه سقف البيت، والسبب الذي هو الحبل، وليقطع، أي ليقطع نفسه، أي ليشنق نفسه، وليمت قبل أن يرى تحقق هذا الوعد، فيغتاض من كان يظن أن لن ينصره. شوف، أقول لك قبل أن يرى تحقق هذا الوعد، فيغتاض من كان يظن أن لن ينصره. شوف، أقول لك، يعني تقرأ القرآن تعرف أنه من عند الله، ما فيه. هذا كلام الله، والذي بلغه محمد رسول الله، ما فيه. من الذي يستطيع أن يتحدّى الناس بهذه الطريقة؟ من الذي يستطيع أن يخاطبهم بهذا الخطاب؟
يعني ليس فقط أنه إن شاء الله العاقبة حميدة، إن شاء الله. يعني لا، من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع. فلينظر هل يذهبن كيده ما يغير. ولما، وحتى لما يأتي باعتراضاتهم هم المشركين، أنه حتشوف، يعني حتشوف يا محمد. ها يأتي الرد بغاية التحدي والوضوح. أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، ريب المنون التي هي حوادث الدهر. يعني تعرف، يعني زيه زي الناس، حيجي يوم، حيطيح، حيموت، حيروح، حينتهي. ويوم ما أم، زيه زي الناس، حيجي يوم، حيطيح، حيموت، حيروح، حينتهي.
وأما يقولون شاعر نتربص به ريب المنون، قل: تربصوا، تربصوا، فإني معكم من المتربصين. شاعر نتربص به ريب المنون، قل: تربصوا، تربصوا، فإني معكم من المتربصين. نتربص به ريب المنون، قل: تربصوا، تربصوا، فإني معكم من المتربصين. أنتم تقولوا نتربص، ممتاز، يلا أنا متربص معكم، وننتظر. طيب، دار الزمان ودورته، أيش صار؟ دخل مكة فاتحاً، ويقول: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل دار كذا فهو آمن، ومن دخل، ثم يعفو عنهم، ثم يكسر الأصنام تلك التي توارثوها وعبدوها على مر السنين، ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾. أيش تبغي دليل أكثر؟
13 دلالات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم
ويقول: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾. أيش تبغي دليل أكثر من كده على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم؟ لسه ما أحد ما أذكر كثير من التفاصيل، ولسه يسيذكر بس أطرافاً من الأمثلة. ويقول: "امبراطوريتان كبيرتان تتصارعان، الحرب بينهما سجال: فارس والروم". هذه تغلب تلك، كانت الغلبة عموماً لفارس في تلك المرحلة. قضية يعني بعيدة، ثم يأتي القرآن بوضوح.
ثم يأتي في خبر صحيح أنه لثقة أبي بكر الصديق بهذا الوعد القرآني، يراهن المشركين مراهنة على أن هذا الخبر سيقع في أدنى الأرض. هذا الآن خبر مستقبلي، ولا خبر ماضي. خبر عن ماضي: ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾. سيغلبون، تركها مفتوحة في بضع سنين. طيب، تخيلوا لو ما سارت في بضع سنين، يعني لو ما سارت الحرب، قرروا كذلك أنهم يتسامحوا، أيش هيصير في الإسلام؟ انتهى.
طيب، لو هذا، ومثل ما انتصر الفرس في المعركة اللي قبلها، ينتصروا في هذه، أيش هيصير في الإسلام؟ طيب، لو اتحاربوا والروم فازت على فارس، ولكن مو في بضع سنين، وإنما في بضع عشر سنين، أيش هيصير؟ طيب، ليش أصلاً يأتي هذا الوعد؟ إذا بنقيسها بالقياس البشري، ليش المخاطرة؟ يعني ليش الإنسان يعرض الرسالة والدعوة لمراهنة يعني ما لها دخل في الله؟ ليش الإنسان يعرض الرسالة والدعوة لمراهنة يعني ما لها دخل في الله؟
لأن الله هو الذي أخبرنا، والرسول عليه الصلاة والسلام ليس عليه إلا أن يبلغ، فيبلغ ويقول: ﴿ألف لام ميم﴾ التي هي من عند الله، وفيها لفت انتباه عجيب. ﴿ألف لام ميم﴾ شيء جديد بالنسبة للعرب. ما يعرف ﴿ألف لام ميم﴾، ﴿عين سين قاف﴾، في آية أخرى: ﴿عين سين قاف﴾، ﴿كاف ها يا عين صاد حاميم طاسين ميم طاسين﴾. ربما إن الرسول عليه الصلاة والسلام، حين يقرأ الله في البصر، وهو الغرب الحديث، وهم بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين. هذا الحين الدليل الوحيد على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
هذا مثال من النوع الخامس من الأدلة. هنا عندنا النوع الأول، الذي هو صدقه وأمانته. كم مثال فيه؟ هنا عندنا النوع الأول، الذي هو صدقه وأمانته. كم مثال فيه؟ ثم النوع الثاني، ثم النوع الثالث من الأدلة، ثم النوع الرابع من الأدلة. وكلم عن الأدلة التي تحتشد على محل واحد، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. الأخبار المستقبلية ثلاثة، صح، وهناك الكثير عندك في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة الصحيحة. يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور كثيرة ستقع في هذه الأمة، ثم تقع.
يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن أمور كثيرة ستقع في هذه الأمة، ثم تقع بالحرف منها. أحسنت، لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الضعينة هذه المسافرة ستسافر، تقطع أطراف مسافات في الجزيرة العربية، ما تخاف إلا الله، يعني سيستتب الأمن. طيب، أنت عشان تتصور، أنت ما تتصور الآن، ما تتصور قديش هذا كلام بعيد. قديش هذا الكلام بعيد على التصورات. جيد، متى تتصور؟ لما تروح البخاري وتشوف عدي بن حاتم، لما سمع هذا الحديث، لأن هذا الحديث رواه ليس فقط خباب، أو سمعه خباب فقط، وإنما حتى عدي بن حاتم.
أحسنت، ثلاث شغلات وعد النبي صلى الله عليه وسلم أو أخبر فيها. واحدة منها أن هذا الأمان الذي سيحصل، حتى إن المرأة المسافرة ستسافر ولا تخاف أحداً، ما في لصوص، قطاع طرق. تتصوره، أنت عشان تتصور، أنت الآن تظن أن القضية سهلة. عدي بن حاتم، وهو يسمع هذا الكلام من النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: وأنا أقوله في نفسي: أين دعار طيء؟ طيء هو قبيلته، لأن النص هذا الذي فيه عدي بن حاتم، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المنطقة الشمالية من الجزيرة العربية، لأنها تسير الضعينة من الحيرة. الحيرة هذه في العراق، إلى... لا، لا، ليست إلى صنعاء، منطقة أخرى نسيت الآن ما هي.
داخل الجزيرة العربية، فهي منطقة قريبة من منطقة طيء في الطريق. وعدي بن حاتم هو سيد من سادات طيء، هو ابن حاتم الطائي. جيد، ويعرف أنه كان في قبيلتهم فرسان شغلتهم، أيش؟ صغار. وهذا أصلاً كان شيء سائد في الجزيرة العربية. هذا تأثير، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ستسير الضعينة من كذا إلى كذا". يقول: أنا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ستسير الضعينة من كذا إلى كذا". يقول: أنا أقول في نفسي: أين دعار طيء؟ يعني كيف هيخلوها سيد؟ جيد، ولكنه كان يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صادق.
ثم يقول له: أعجب منها، وهو أنكم ستفتتحون كنوز كسرى، أو ستأخذون كنوز كسرى. لكي تعرف كم كانت القضية غير متخيلة. سأل عدي بن حاتم سؤالاً عجيباً، قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "يا رسول الله، كسرى ابن هرمز، هل تفهم الفكرة؟". هذا أكيد، هذا أيوه، يعني لا يكون كسرى ثانية، مثلاً، هناك تشابه أسماء في كسرى، مثلاً، يعني رسول الله، أنت تقول: نأخذ كنوز كسرى، كسرى ابن هرمز. يعني فهم الفكرة أنه نحن في الجزيرة العربية قبائل متفرقة وكذا.
كيف؟ قال عدي بن حاتم: "فلقد عشت حتى رأيت الضعينة تسافر من كذا إلى كذا، لا تخاف إلا الله، وحتي رأيت كنوز كسرى قد حازها المسلمون. ولئن طالت بكم حياة، لتروننا الثالثة التي هي... أيش؟ التي هي لا يفيض المال حتى ما يقبله أحد". يعني ترى أن المال يفيض. بعضهم قال في سنة عمر بن عبد العزيز، بعضهم...
14 أحاديث النبي عن الفتن والخوارج
يفيض بعضهم، قال في سنة عمر بن عبد العزيز، بعضهم طيب أيضاً. أخبار النبي صلى الله عليه وسلم بخروج الخوارج، وهذا من أصح الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر أنه يخرج قومٌ يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، يقرؤون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. يخرجون على حين فرقة من المسلمين، متى خرجوا في الفتنة التي بين علي ومعاوية رضي الله عنهما. تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق من الذين قتلهم علي رضي الله عنه. وهذا من الأدلة التي استدل بها العلماء على أن علي رضي الله تعالى هو الذي كان معه الحق في تلك الفتنة.
ثم بعدها بقليل يحدث حدث آخر. طبعاً، لاحظوا صار القتال وصارت القضية، ثم بعدها بقليل يحدث حدث آخر. طبعاً، لاحظوا صار القتال وصارت القضية. وفي خبر سابق، فعلي بن أبي طالب يقول: ابحثوا عن... ثم النبي صلى الله عليه وسلم وصف أحد القتلى مشوه الخلقة، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صفته، فأخذ علي بن أبي طالب يبحث فيه بين القتلى إلى أن وجده. ثم قال: أشهد أن محمد رسول الله، أو نحوها. يعني ذكر، ثم قال: هو أصلاً قال: لأن آخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أقولها. النبي ذكر، ثم قال: هو أصلاً قال: لأن آخر من السماء إلى الأرض أحب إلي من أقولها. النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.
وذكر هذا الحديث، طبعاً، هذا الحديث مروي كما قال الإمام أحمد، صحيح هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من عشرة أوجه، يعني في عشرة طرق مختلفة عن الصحابة في ثبوت هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تجد أيضاً خبراً آخر يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن. ثم تجد أيضاً خبراً آخر يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن بن علي، قال: إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين طائفة من المسلمين. ويأتي الزمن ويدور، أصلاً، أنت لما تقول الحسن، وقت النبي صلى الله عليه وسلم كم كان عمره صغيراً. طيب، ماذا لو مات الحسن في الطريق؟ ماذا لو لم يبلغ إلى تلك المرحلة؟ طب، متى سيتفرق المسلمون؟ النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التفرق.
هل يأتي في بالك سيتفرق المسلمون؟ النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التفرق. هل يأتي في بالك أنه سيصلح به بين طائفتين من المسلمين؟ تدور عجلة الزمان ويفترق المسلمون، ثم يتنازل الحسن رضي الله عنه، ويكون تنازله سبباً في وحدة كلمة المسلمين، وسمي ذلك العام بعام الجماعة. ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين.
إلى آخر من الأخبار، في أخبار ما تحققت إلا بعد أزمنة طويلة جداً، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي تحفظونه جميعاً: حديث جبريل المشهور، لمن قال: ما الإسلام؟ ما الإيمان؟ لكن في أشياء حدثت مؤخراً، حتى ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان. وهكذا تتوالى الأخبار النبوية التي تصدق، ويأتي تصديقها في الواقع. وهذا ليس هو الدليل الوحيد، ولا الباب الوحيد، ولا النوع الوحيد من الأدلة التي نستدل بها على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي باب فيه أمثلة كثيرة، وهو باب واحد من الأبواب. وإلا فعندنا أخبار الكتب السابقة، وعندنا إعجاز القرآن، وعندنا... وعندنا... وعندنا.
ما النتيجة من هذا كله؟ ما النتيجة من هذا كله؟
15 أهمية اليقين في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
وعندنا، ما النتيجة من هذا كله؟ النتيجة من هذا كله هي أن يكون لدى المسلم اليقين التام، اليقين الذي يجعل القلب نابضًا متنفسًا لهذه الحقيقة الكبرى العظمى، وهي أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن الله قد بعثه خاتمًا للأنبياء والمرسلين، وأنزل عليه هذا الكتاب العظيم.
هذه الحقيقة ممكن تقول: طيب، إحنا عارفين. لا، هذه حقيقة عظيمة جدًا، وهذه الحقيقة ستسأل عنها في قبرك: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ الحقيقية ستسأل عنها في قبرك: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ حين تقول، وأنت مفروض عليك أن تقول في التشهد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فرق أن تقول: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأنت تقولها من طرف لسانك، وبين أن تقول: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأنت تتذكر هذه الموضوعات التي أخذناها في الدرس، التي تبين لك قطعية ويقينية نبوة النبي صلى الله عليه وسلم.
فتشهد أنت شهادة، تعرف الشهادة أيش تكون؟ مبنية على أيش؟ العلم. لاحظ، أنت ما تقول فقط: تقول محمد رسول الله. أنت، كل مرة تقول: أيش تكون؟ أشهد. أنت لازم تتفكر في كلمة: أشهد، يا شباب. كلمة: أشهد، هذه ترى من أشرف ما تقوله في اليوم، بل من أشرف ما تقوله في عمرك. شهادة عظيمة كبيرة: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
إذن، هذه الثمرة الأولى، التي هي: قوة اليقين به، عبده ورسوله. إذن، هذه الثمرة الأولى، التي هي: قوة اليقين به، نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. ومن الآثار أيضًا تعظيم هذا النبي، تعظيم هذا النبي الكريم، وتوقيره، والتأدب معه، لأنه أمر عظيم أن يكون رسولًا لله. رسول الله أمر عظيم، يجب أن يتأدب الإنسان معه.
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ووري التراب، فلا تزال سنته حية، وميراثه حاضرًا، وأمته شاهدة. فمطلوب منك أن تحترم ميراثه، وأن توقر سنته، وأن ترعى وصاياه. هذا كله من تعظيمك، يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الثمرة الثالثة، هي الإيمان التام بأنه لا طريقة، لا طريقة توصل إلى الله إلا عبر رسوله. فحين تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أنت هنا تعلم أن دورك أن تتبع هذا النبي، وأن تعرف أن الفلاح كل الفلاح في تتبع خطواته، وفي أن تلزم غرزه عليه الصلاة والسلام.
وأن هدايتك وشرفك بقدر ما تتبع خطوات هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. ومن هنا تعلم مقدار الحرمان العظيم الكبير الذي يقع فيه كثير من المسلمين في هجرانهم أو تقصيرهم في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، في معرفة أحواله، وهديه في اليوم والليلة، وأحواله في السلم والحرب، وفي المجتمع، في البيت وخارجه.
ومن ثم، نتيجة نقص التعظيم زائد نقص العلم، يحصل قلة الاتباع. وتمام الاتباع يأتي من الأمرين: التعظيم والتوقير، والعلم، العلم بسنة النبي، بأحواله، بهديه. ولذلك، حتى ترى الذي ينشغل في العلم الشرعي، بعض الناس ينشغل في العلم الشرعي، وينشغل بقال فلان.
حتى لو كانوا من علماء الأمة الكبار، لا شك أن علماء الأمة لهم قدرهم، ونستفيد منهم، ونقلدهم فيما يسع فيه التقليد جيد، لكن هذا لا يعني أبدًا أن تضع الحواجز بينك وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وإنما أصلاً دور العالم هو أن يقربك من هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والتسديد، والعون والبركة، وأن يغفر لنا ويرحمنا، وأن يهدينا ويسددنا. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.