مقدمات منهجية ٥
1 براهين الإسلام وأثرها على اليقين
اشتركوا في القناة "الحقيبة الشرعية"، وكنا ولازلنا في المقدمات المنهجية لدراسة العقيدة. وتكلمنا في الدرسين السابقين عن مميزات عقيدة الإسلام.
الميزة الأولى هي امتلاكها للدلائل والبراهين الواضحة القطعية على صحتها، وأن تفوق الإسلام على سائر الأديان وسائر ما يتبادل الناس من عقائد هو واحد من الأشياء التي تميزها. فالقوة في البراهين ووضوحها تجعل المؤمن حين يؤمن بالإسلام يؤمن به لا لمجرد كونه نشأ في بيئة مسلمة، وإنما يؤمن به لأن الحق الذي عليه هذا المسلم مبرهن له أدلته.
وقد ذكرت في الدرسين السابقين مجموعة من الأدلة. اللقاء السابق كان عن أدلة النبوة، وقبلها عن أدلة وجود الله وكماله ووحدانيته سبحانه وتعالى. وكانت كلها مختصرة وليست مطولة، بالرغم من أن دلائل النبوة كانت أكثر من ساعة تقريباً.
اليوم، المفترض أن نتناول الدلائل على صحة القرآن الكريم، ولكن لن أطيل القول في هذا الركن، لأن الحديث عن النبوة ودلائل النبوة هو في الحقيقة حديث عن صحة ما جاء به النبي. فإذا أثبتنا نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فبالطبيعي سنثبت أن القرآن هو من عند الله، لأنه إذا أثبتنا أن محمد رسول الله، فمعناه أن الرسالة التي جاء بها وقال إنها من عند الله هي من عند الله، وهذا شيء قطعي.
ولذلك، من الأمور المركزية العناية ببراهين النبوة. أي أحد في المستقبل سيشتغل في دعوة غير المسلمين، أو سيشتغل في نقاش ملحدين، سيكون من اهتماماته التركيز التام على براهين النبوة. ولذلك، كما قلت، لن أتحدث عن هذا الباب، وأصلاً أنا في براهين النبوة تكلمت عن إعجاز القرآن.
لو تتذكرون، ذكرت لكم كتب بيان إعجاز القرآن ودلائل الإعجاز وما إلى ذلك، وذكرت لكم حتى شيء متعلق بالتحدي القرآني وشيء متعلق بالأخبار المستقبلية في القرآن، فلن أعيد الكلام في هذه القضية.
سننتقل إلى عنوان جديد. هذا العنوان هو: ما ثمرة أن يؤمن الإنسان ببراهين الإسلام ويعلم قطعاً أن هذا الدين دين له حجته وله دليله وله برهانه؟ ما الثمر التي تنشأ عن ذلك؟
اليوم سأحدثكم عن هذه الثمرة، وهي ثمرة والحديث عنها مهم جداً جداً، فركزوا معي فيها.
أولاً، الثمرة التي تنشأ عن معرفة دلائل الإسلام وبراهين الإسلام هي اليقين. اليقين هو كنز ثمين من أعظم الكنوز التي يمكن أن يحصلها الإنسان في حياته، ولا يعرف جمال هذا الكنز وثمن هذا الكنز إلا من حرمه.
كثير من الناس، جماعة، نحن اليوم نرى أن من مميزات هذا العصر الفكرية والمعرفية والثقافية قضية الشك وقضية النسبية. ما معنى النسبية؟
2 فهم النسبيات واليقين في الإيمان
والمعرفية والثقافية قضية الشك وقضية النسبية. ما معنى النسبية؟ النسبية أنه لا يوجد حقائق مطلقة. لا يوجد حقائق مطلقة، يعني مثل ما ذكرته بعض المواقف قبل قليل. قبل أن نبدأ الدرس، هؤلاء عندهم هذا حرام، وهؤلاء ليس عندهم هذا حرام، هؤلاء عندهم كذا، الأمور نسبية، جيد؟
يعني ممكن أنت تجي تكلم واحد عن وجود الله سبحانه وتعالى أو عن عظمته، يقول لك: يعني هذا رأيك، هذا رأيك، أما هو يتحدث عن نفسه، هو رأيه أنه لا يوجد إيمان أو دين أو أمور غيبية. فكرة النسبية هذه، طبعاً لها قصة ولها تاريخ ولها علاقة ببعض العلوم الطبيعية، وانعكاس ذلك على الناحية الفلسفية. قصتها طويلة. العلوم الطبيعية وانعكاس ذلك على الناحية الفلسفية، قصتها طويلة. تكلمت عنها ربما في سلسلة تاريخ الفكر الغربي.
لكن اليقين كنز ثمين. اليقين كنز ثمين، وهذا اليقين لا يتأتي إلا بالبراهين والأدلة. أن تكون أن تنشأ في صباحك وفي مسائك، وتمر عليك الأيام وأنت مستقر العقيدة، تؤمن حقاً أن الله هو الحق، وهو الواحد، وهو الذي يراك، وأنك تنام باسمه وتستيقظ باسمه، وتصبح وأنت في ملكه، وتمسي وأنت في ملكه. هذه الأشياء التي نعتبرها أساسات وبسيطة، وما تحتاج لتخصص علمي حتى تدركها، هذه محروم منها أعداد لا حصر لها من البشر.
تخيّل، يا شباب، أنك تفقد هذا اليقين وتعيش كذا شعور أنه ليس هناك إله، أو أنه ليس هناك جنة، ولا هناك نار، ولا هناك رسول، ولا هناك مرجعية قرآن، ولا هناك سنة. تخيل كذا، ولا هناك نار، ولا هناك رسول، ولا هناك مرجعية قرآن، ولا هناك سنة. تخيل كذا واحد يعيش في هذه الحياة بهذه الطريقة. لا يوجد شيء ثابت، أنت كذا خرجت عن كل ما هو ثابت، وكل ما هو قطعي، وكل ما هو يقيني، ودخلت في عالم النسبية وعالم العدمية.
يعني لماذا السرقة حرام؟ ولماذا السرقة غلطة؟ صح، لماذا السرقة غلطة؟ من يقول إنها غلطة؟ وما دام أني أعيش في هذه الحياة، لماذا لا أستمتع وأنا عندي أنها غلطة؟ وما دام أني أعيش في هذه الحياة، لماذا لا أستمتع وأنا عندي دهاء وحيلة، وأقدر أسرق؟ طيب، أنت تضر بالناس. طيب، ماشي، أنا أسرق من الأغنياء، عندهم مليار، أسرق منه 100 ألف، لا يضره، مثلاً، جيد؟ طيب، ممكن يعني أدي هذا إلى سجنك وما أدري إيش. طيب، أنا عندي حيل معينة، أنا متأكد أنه ما أحد هيقدر يمسكني. إيش اللي يخلي السرقة غلط؟ طيب، هذا في أضرار بالضعفاء. طيب، مين قال لك إن الضعفاء أصلاً لازم يكونوا موجودين في الحياة؟ ليش ما يكون البقاء للأقوياء؟ ليش ما يكون البقاء للأقوياء؟
فهمتوا الفكرة؟ فكرة أنك فجأة ينقشع عنك مظلة الإيمان ومظلة اليقين، وتعيش في هذا العالم بلا مرجعية، بلا إيمان، بلا توحيد، أو بعكس ذلك، تعيش في هذه الدنيا بأوهام، يتعلق قلبك بغير الله، تعظم بقر أو حجر، أو تعيش في هذه الدنيا بأوهام، يتعلق قلبك بغير الله، تعظم بقر أو حجر أو قبر، وتعتقد أن الضر والنفع والعطاء والمنع والعصمة والإنقاذ من الأزمات هو عن طريق غير الله سبحانه وتعالى.
لذلك، يا شباب، ها يا عمر، أول ثمرة ما هي؟ اليقين. اليقين لمت، لمت شفتوا الأدلة اللي تكلمنا عنها في الدرس الماضي عن براهين النبوة، الأدلة الكثيرة التي تحقق اليقين التام والقطعي بأن محمد رسول الله. هذه النتيجة، لا تحسبوا نتيجة عادية، هذه نتيجة من أعظم النتائج. إذاً، الثمرة الأولى من ثمرات معرفة أصول الاعتقاد، أصول عقيدة الإسلام، هي اليقين، وهذه ثمرة عظيمة في كل زمن، وهي في هذا الزمن أعظم.
الثمرة الثانية، الثمرة الثانية من أعظم الثمرات التي تنتج عن الإيمان القطعي بصحة الإسلام، هي العمل، التعلق بالله. نحن قلنا الثمرة الأولى اليقين، صح؟ اليقين ينتج عنه إيش؟ العمل. أن تتوقن، يا عبد الرحمن، تقطع يقيناً أن الجنة حق، وأن النار حق. إيش الثمرة؟ تعمل. أن تتوقن يقيناً أن الله شديد العقاب، وأن الله غفور رحيم. إيش النتيجة؟
3 ثمرات اليقين في الإيمان والدعوة
أن تتوقن يقينًا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم، ما هي النتيجة؟
تتوقن يقينًا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم، ما هي النتيجة؟
تعمل أن تتوقن يقينًا أن الله قد أنزل هذا القرآن، وفي هذا القرآن: ﴿اتقوا الله﴾، وفي هذا القرآن: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وفي هذا القرآن: ﴿وأقيموا الصلاة﴾، وفي هذا القرآن: ﴿احفظوا على الصلوات﴾، وفي هذا القرآن: ﴿وآتوا الزكاة﴾.
فرق بين من يسمع هذه الأوامر وهو موقن يقينًا تامًا بها، وبين من يسمعها وهو ضعيف اليقين أو ضعيف الإيمان بها.
إذاً، الثمرة الثانية ناتجة عن هذا الإيمان المبرهن، هذا اليقين هو: ما هو العمل؟
الثمرة الثالثة هي الدعوة إلى هذه العقيدة، إلى هذا الدين العظيم. لأنك حين تؤمن إيمانًا تامًا أن هذا هو الصواب، وهذا هو الصراط المستقيم، وهذا هو الطريق الحق الموصل إلى الله، فإن هذا يقودك إلى أن تشفق على الآخرين وترحم من لم يسلك هذا الصراط.
فتنظر إلى بقية الناس الذين لم يدخلوا في هذا الإسلام بعين الرحمة والشفقه، أنهم يستحقون أن يرحموا. وأعظم وسيلة للرحمة أن تأتي بهم إلى هذا الطريق.
فمن ثمرات اليقين الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
شباب، ما الذي يحرك الإنسان؟ واحد مثل عبد الرحمن السميط رحمه الله تعالى، ذهب ليعيش في أفريقيا، أدري عشرين سنة أو أكثر، ويضحي ويجلس ويدعو إلى الله، ويدعو الناس إلى دين الله سبحانه وتعالى.
لماذا يتحرك الإنسان؟ لماذا لا يعيش الإنسان حاله حال نفسه؟ هذا اليقين، الإنسان حين يكون موقنًا فإنه يكون إلى هذا الطريق داعيًا.
طيب، أيضًا من الثمرات السعادة. السعادة من ثمرات صحة المعتقد وثبات هذا المعتقد ووضوحه.
السعادة، أنك عرفت الحقائق الكبرى. ترى جماعة، والله ليس شيئًا سهلاً.
أنت الآن، خذ لك واحدًا متفوقًا في حياته، واحد يعيش في السويد أو في النرويج أو في أي مكان في العالم ممن لا يعبد الله ولا يعترف بوجوده ولا أي شيء.
طبعًا، ممن هذه صفته، ليس كل من هناك هذه صفته. خذه وقل له الأسئلة التالية:
أنت الآن موجود في هذه الحياة، لماذا أنت موجود في هذه الحياة؟ إلى أين نحن راحلون؟ لماذا تتعب كل هذا التعب، تجمع أموالًا، وأنت ما عندك قناعة أن هذه الأموال ستذهب إذا مت؟ هل تخاف من الموت؟ هل أنت تعرف أن الموت هو عدمية محضة؟ هل تؤمن أنت بهذا؟
يعني هذه الأسئلة الأساسية التي يمكن أن تسأل للناس الفاقدين للمعتقد، ستبين لك قيمة السعادة في العقيدة والإيمان بها.
الانتحار، تخيل أنك عندك أن الحياة نظام معين ومحدد، لازم تستيقظ كذا وتخرج كذا وتكسب كذا، وإلا فقد خسرت كل شيء. ممكن تفقد وظيفتك، تحس أنك فقدت كل شيء في الكون.
ممكن، أنت مثلاً، يا جماعة، تخيل واحدًا يعيش ويرسم حياته كلها على السنتي كما يقال، بعدين صار عليه حادث وانشل. كيف ممكن يصبر واحد ملحد لا يؤمن، عايش حياته مشلولًا؟
تعرفون، فيه موضوع القتل الرحيم، وفيه قضايا. مرة على قضية في دولة ما فيها إعدام، الحكم بالإعدام فيها ممنوع، ولكن صار فيه واحد مشلول طلب موضوع القتل الرحيم.
وصار فيه قضايا ومحكمة ورفع، ومدري إيش، إلى أن سمحوا وقتلوا.
جيد، موجزًا، طبعًا، قتلوا لا لأنه هو طلب، فخلاص هو الآن، هذا غاية ما يريد أن يوصل، أنه هو يموت. لماذا يعيش؟
جيد، فكرة شباب، شوف، فكرة أنك تؤمن بأنه فيه قضاء وقدر، وأن الله كتب لك، وأنك تعرف من هو الله، تعرف من خلقك، من أوجدك، وتعرف أنه فيه جنة وفيه نار، وفيه رسول، وفيه طريق يوصل إلى الله، هذه الأبجديات.
4 قيم العقيدة الإسلامية والسعادة الحقيقية
و تعرف أنه فيه جنة، و فيه نار، و فيه رسول، و فيه طريق يوصل إلى الله. هذه الأبجديات الأولية تحقق لك من السعادة إذا أنت أدركت قيمتها، ما قد حرم منه ملايين البشر. ملايين البشر قل: بفضل الله و برحمته، فبذلك فليفرحوا، فبذلك فليفرحوا. يعني يا أسيّد، افرح بهذا القرآن، بفضل الله و برحمته. هذا القرآن، افرح به، فهو هادي، و إلا لو لا هو، لكنت كالأنعام.
أنت أخبرني بالله، عن كيف كانت لتكون حياتك لولا أنك تعرف. لكنت كالأنعام. أنت أخبرني بالله، عن كيف كانت لتكون حياتك لولا أنك تعرف هذه الحقائق، و لولا أنك تعرف الله، و أن الله سبحانه و تعالى هدى قلبك. بالله، كيف كانت ستكون حياتك؟ ما القيمة؟ يعني تعيش الإنسان آمال تصبح صغيرة و يسيرة. أما حين تؤمن بهذه العقيدة، فإنك تعيش و أنت لا ترضى مهما كانت الإنجازات الدنيوية. لا تعتبر هذه الإنجازات هي أعلى ما يمكن تحقيقه، و إنما تعتبرها مراحل معينة.
و إن الإنجاز الحقيقي هو دخول الجنة و رضوان الله سبحانه و تعالى، و أن الخسائر التي يمكن أن تخسرها في الدنيا ليست هي كل شيء، و أن الخسران الحقيقي هو كل الخاسرين الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة. و في المقابل، فمن زحزح عن النار و دخل الجنة، تخسرها و بالتالي تحدث لك مصائب. نعم، تتألم، لكن تقول: إنّا لله و إنّا إليه راجعون، و احتسبنا الله، نعم الوكيل. اللهم إني احتسب هذا عندك.
و الله لو تعرف قيمة هذه الكلمة، و قيمة العبودية، و قيمة السعادة بينك و بين إنسان لا يعرف شيء اسمه الله، و لا يؤمن بقضائه و لا بقدرته، و لا بجنة و لا بنار. تخيلوا إنسان يُظلم، يُظلم في هذه الحياة ظلمًا شديدًا جدًا، ثم هو لا يؤمن أن هناك يومًا سيأخذ فيه حقه. ما الذي سيحدث فيه؟ يؤمن أن هناك يومًا سيأخذ فيه حقه، و ما الذي سيحدث فيه؟
إذاً، من ثمرات اليقين بهذه العقيدة، و امتلاك دلائلها و براهينها، ما هي؟ السعادة. السعادة صورتها الأساسية، صورتها الأساسية في الرضا بقضاء الله و قدره، و هذا الرضا لا يكون إلا بيقين. شباب، لا يرضى بقضاء الله و قدره إلا الموقن. لا يرضى بقضاء الله و قدره إلا الموقن. نقول: سهلًا، الحمد لله، ماذا نفعل؟ لا يرضى بقضاء الله و قدره إلا الموقن. نقول: سهلًا، الحمد لله، نتركها على ربك. هذا كلام يقال، لكن هناك فرق بين هذا و بين من يقول و هو موقن بكل حرف من هذه الكلمة: إنّا لله و إنّا إليه راجعون.
هذه إذاً ثمرة من ثمرات أيش؟ هذه الكلمة: إنّا لله و إنّا إليه راجعون. هذه إذاً ثمرة من ثمرات أيش؟ من ثمرات زيادة اليقين، أو من ثمرات امتلاك البراهين لصحة هذه العقيدة الإسلامية. طبعًا، أنا هنا في البناء العقدي ذكرت عنوانًا: ما الفائدة المترتبة على وجود العقيدة الصحيحة الثابتة؟ أولًا: سعادة العبودية لله.
دعوني أقرأ عليكم، لأنه في بعض الكلام جيد أن يُقرأ. إن أول شيء يبدأ به في محاسن العقيدة الإسلامية، أنه يجعل صاحبها يعيش سعادة العبودية لله تعالى. فإن أجمل شيء في هذا الوجود هو تذوق لذة التعبد لخالق كل شيء، وهذه اللذة لا تشبهها لذة أخرى أبدًا، لا لذة المال، و لا لذة الملك، و لا لذة الشهوات عمومًا. ولذلك قال من قال من عباد المسلمين: لو يعلم الملوك و أبناء الملوك ما نحن فيه، لجالدونا عليه بالسيوف. يقصد ما هم فيه من لذة التعبد و التعرف على الله و التعبد له. كما قال ابن القيم: فإنه لا نعيم له، أي للإنسان، و لا لذة و لا ابتهاج و لا كمال إلا بمعرفة الله و محبته، و الطمأنينة بذكره، و الفرح و الابتهاج بقربه، و الشوق إلى لقائه. فهذه جنته العاجلة كما...
5 السعادة والرضا في مواجهة المصائب
والفرح والابتهاج بقربه، والشوق إلى لقائه، فهذه جنته العاجلة. كما أنه لا نعيم له في الآخرة، ولا فوز إلا بجواره في دار النعيم في الجنة الآجلة.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه ويرحمه، يقول: "إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة". وقال بعض العارفين: "إنه ليمر بالقلب أوقات أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا، فإنهم لفي عيش طيب".
هذه السعادة في الدرجات العليا من أهل الجنة، في مثل هذا، فإنهم لفي عيش طيب. هذه السعادة في الدرجات العليا في الدنيا لا يمكن أن تتحقق إلا بالعبودية لله سبحانه وتعالى، المبنية على يقين تام.
والله يا شباب، يجب أن نتعلم أن أقوى الناس فعلاً هم الموقنون المتوكلون على الله. أقوى الناس، وإنك لتتعجب من أحوال أقوام تحيط بهم التحديات والابتلاءات والشدائد والأمراض والأسقام، ولا يجدون على طريقهم كبير ناصر.
ويعني تتعاورهم المشكلات والأزمات من كل اتجاه، فإن سألت أحدهم: "أسألك بالله، كيف حالك؟" يقول لك: "حالي يا رب، لك الحمد، الحمد لله راضٍ بقضاء الله وقدره". قد تقول لبعضهم: "أسأل الله أن يفرج همك عاجلاً غير آجل"، تعرف أن بعضهم يجاوب بكلمة عجيبة، يقول: "أحب إلي".
أحب إلي، أحب إلي، فهمت الكلمة، إن كان عجيباً، يقول: "أحب إلي". إن كان أحب إلي أن يفرج عني هذا الهم، فهذا أحب إلي. إن كان أحب إلي أن يفرج عني عاجلاً، فهذا أحب إلي. إن كان أحب إلي أن يفرج عني البلاء، هذا لا يمنع إنساناً من الدعاء.
أنا أتكلم فقط من زاوية معينة، وهي زاوية كيف أن إنسان السعادة والرضا بالله تهون عليه مصائب الدنيا. ولذلك يا شباب، اسمعوا هذا الدليل بذرات أجسامكم.
اسمعوني جيداً، هذا الدليل اسمعوه بذرات أجسامكم. في الدعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دعاء لله: "واسألك من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا". شوف، من اليقين ما تهون به مصائب الدنيا، لماذا؟ لأنه كل من كان بالله أوثق، وكان حسن الظن به، ومتوكلاً عليه، ومؤمناً به ولقائه، يهون عليه ما سواه.
تهون عليه مصائب الدنيا، وتعرف أن الله سبحانه وتعالى لم يمنع مصائب الدنيا عن أحب الناس إليه. آتوني بمن تعرفون من أحب الناس إلى الله من أنبياء الله سبحانه وتعالى، سأعدد لكم المصائب التي أصيب بها، والابتلاءات التي ابتلي بها.
حتى إن وسخ الناقة، المشيمة التي تخرج مع الولد من داخل البطن، من داخل الرحم، بها، حتى إن وسخ الناقة، المشيمة التي تخرج مع الولد من داخل البطن، من داخل الرحم، من فاهم، وهي ملقاة في النفايات، يؤتى بها برائحتها، بعفنها، بوسخها، فتوضع على ظهر أشرف الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وهو ساجد.
وأنت حضرتك الكريمة، لا تريد أن تسمع كلمة مؤذية في سبيل الله. كلمة مؤذية في سبيل الله تشعر بأن مستقبلك انتهى، ونفسيتك تغيرت، وحياتك انتهت.
يوضع عليه سل الجزور، ولا يرفع رأسه حتى تأتي فاطمة رضي الله عنها وتحمل عنه هذا السل، فيرفع رأسه ويقول: "اللهم عليك بفلان وفلان وفلان وفلان".
طبعاً تعرفون ما يشووا، بعدما ألقوا السل الجزور، أخذوا يتطلعون. اللهم تعالوا، ذاك بالسماء، أن تعلموا ما ذات كتابه، كان فعلتها، كان منثية.
داثت كشاتيف، أن أخذتني عنه فيه، ورواه.
يا فارس، ووحش، دفعة بالزيت مع... وهذا الجهد ح... لطفلة جميعها الآخرة.
يا فالدقاها، يا مولاء، والدراج عليه. ليش أب بعد... أي لو كانت تنشأ أقل، أ... أقل أعشانا.
اللهم عليك... يا undergraduate، اللهم عليك بفنان. فسكتوا وخافوا. قال ابن مسعود: "فوالله لقد رأيت الذين سماهم النبي صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب، قليب بدر، كلهم ذلك قتلوا يوم بدر".
ثم أتى إليهم النبي صلى الله عليه وسلم على شفير القليب، وشفير البئر، وقال لهم: "نداهم بأسمائهم واحداً واحداً: يا عمر بن هشام، أو يا أبا جهل، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، يا فلان". ماذا قال لهم؟ هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟
هل يا شيبة بن ربيعة، يا فلان، ماذا قال لهم؟ هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ هل وجدتم ما وعد ربكم؟ فقالوا: "يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا روح فيها". قال: "ما أنتم بأسماع لما أقول منهم".
قال: "هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟". وفي هذا يقول حسان بن ثابت: "فغادرنا أبا جهل صريعاً، وعتبة قد تركنا بالجبوب، وشيبة قد تركنا في رجال ذوي حسب، إذا نسبوا حسيبي".
يخاطبهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في ذوي حسب، إذا نسبوا حسيبي. يخاطبهم رسول الله لما قذفناهم كباكب في القليب: "الم تجدوا كلامي كان حقاً؟".
وأمر الله يأخذ بالقلوب، فما نطقوا. ولو نطقوا لقالوا: "صدقت، وكنت ذا رأي مصيبي".
وعندما ترى أنه يتحقق للإنسان بيقينه بلقاء الله، بمراقبة الله، بثواب الله، سعادة لا توزن بثمن. وهذه لا تكون للإنسان بمجرد أنه يقول: "أنا مسلم"، وإنما بيقينه التام بالأصول الكبرى هذه للإسلام.
فيهون عليك، أنت، أيش اللي يصبرك؟ فهو يصبرك. تنظلم، أيش اللي يصبرك؟ تفقد أشياء ثمينة، أيش اللي يصبرك؟
6 ثمرات العقيدة الإسلامية وأثرها على السعادة
يصبرك؟ تنظلم، أيش اللي يصبرك؟ تفقد أشياء ثمينة، أيش اللي يصبرك؟ لن تصبر إلا إذا كانت علاقتك بالله علاقة متينة، وتعلم أن الله يراك وأنه هو الذي قدّر عليك هذا، وأنه يجرك ويثيبك على ما يصيبك. هذه من ثمرات العقيدة الإسلامية إذا كانت بيقين عند الإنسان.
طبعاً، أنا ذكرتها الآن تحت السعادة في الكتاب، ذكرتها عنواناً مستقلاً. أول شيء: السعادة العبودية لله، ثانياً: الصبر على مصائب الدنيا وكوارثها ومصائبها. وبعد ذلك، ثالثاً: معرفة النفس والخالق والغايه، أي أن يعرف الإنسان من هو، ومن خالقه، ولماذا هو موجود، وإلى أين المصير.
لاحظوا، هذه الآن الثلاثة كلها التي ذكرتها في الكتاب، كلها ذكرتها فيما مضى في قضية السعادة، في قضية اليقين. أيضاً الأثر الرابع المذكور: ضبط الأخلاق. وذكرت في مثال اليقين أيضاً الأثر الرابع المذكور: ضبط الأخلاق، وذكرت في مثال اللص وكذا والسرقة، وأن الإنسان لا يستطيع أن يضبطها بدون مبادئ عقدية واضحة وثابتة يؤمن الإنسان بها.
شباب، كل هذا الكلام، كل هذه الدروس، هذا الدرس والذي قبله، والذي قبله هو عن ميزة واحدة من ميزات العقيدة الإسلامية، وهي امتلاك البراهين والحجج الواضحة والقطعية والثابتة على صحة هذا المعتقد. ما هي ميزات أخرى الواضحة والقطعية والثابتة على صحة هذا المعتقد؟ ما هي ميزات أخرى؟ أيضاً ذكرت في الكتاب ميزات.
لاحظوا، الآن هذا ميزة فقط من الميزات. أيضاً وضوح العقيدة وموافقتها للعقل والفطرة، هذا أيضاً ميزة. هذه ممكن تراجع في الكتاب، أمرها سهل. لكن بهذا أكون قد تعرفت. نسيت على المقدمة، هي كم؟ هذه المقدمة نقوم كم؟ ثالثة، أيش كانت المقدمة الأولى عن تعريف علم العقيدة؟ صح، أسماء علم العقيدة. والمقدمة الثانية كانت عن مصادر علم العقيدة. هذا ذكروني من المقدمات: واحد، أسماء علم العقيدة، مصادر، ميزات. تمام، ميزات المعاقيدة.
واليوم ثمرات. ممتاز، هذه أربع مقدمات أخذناها في خمسة مجالس، خمسة مجالس أو خمسة دروس. أربع مقدمات، جيد. طيب، لسه باقي مقدمة لازم ناخذها في اللقاء القادم بإذن الله تعالى. جيد، طيب، لسه باقي مقدمة لازم ناخذها في اللقاء القادم بإذن الله تعالى.
بعدين نبدأ في المضامين العقدية، يعني يمكن تكفيها لقاء أو حتى كمان لقائم. لكن هذه المقدمات مهمة ومنهجية ومعينة بإذن الله تعالى. بس حتى نبدأ المادة الأساسية، بس هذه المقدمة إن شاء الله راح تكون مفيدة، لأنه نحن الآن تكلمنا عن عقيدة من حيث أصلها الإسلام. صح؟ بعدين حندخل، لا، حندخل في العقيدة في داخل البناء الإسلامي، اللي هي نفس الشيء. أيش مميزات عقيدة أهل السنة؟ جيد، وأيش ثمرات؟ أو نشوف نذكر الثمرات. بس أهم شيء نتكلم عن أنه كما أنه في أشياء وثمرات ومميزات واضحة بالنسبة لعقيدة الإسلام فيما يقابله من الأديان، فكذلك هناك بالنسبة أقل طبعاً مميزات وثمرات تميز عقيدة أهل السنة عن غيرها.
فإن شاء الله نتعرض لها، مميزات وثمرات تميز عقيدة أهل السنة عن غيرها، فإن شاء الله نتعرض لها بإذن الله تعالى. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والقبول، وأن يعيننا وإياكم. اليوم درس قصير، دروس الماضية، لكن نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والبركة. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.