العلم بالله ٢
1 أهمية العقيدة في الإيمان بالله
الحمد لله رب العالمين، مباركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. لله رب العالمين، مباركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. رب العالمين، مباركة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
يعني هو تناول، كما أن فيه التأصيل الشرعي والاستدلال والبراهين، فهو كذلك تناول إيماني؛ لأن العقيدة هي من أهم مغذيات الإيمان والصبر والثبات والعبودية لله سبحانه وتعالى. وأما إذا انتقلت العقيدة لتكون مجرد مسائل نظرية وجدلية ونقاشية وما إلى ذلك، فهذا حقيقة عدول عن مقصد العقيدة في الشيء. هذا هو الدرس، حسب ما أذكر، التاسع من دروس العقيدة. وكانت الدروس الأولى أغلبها في المقدمات المنهجية، وفي تلك المقدمات المنهجية تناولت كثيراً من الأمور، وأرجو أنها كانت مهمة.
ثم بعد ذلك دخلنا في البناء العقدي ومادة العقيدة أو المضمون العقدي. وتحدثت عن الإيمان بالله سبحانه وتعالى. اللقاء الماضي كان عاماً عن العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن كيفية تحقيق هذا العلم بالله، وكيف أن خلاصة العقيدة هي العلم بالله، ومن ثم إجراء العبودية القلبية على ضوء هذا العلم. ولا يزال الحديث في هذا اليوم ممتداً وموصولاً باللقاء السابق للحديث عن الله سبحانه وتعالى من الناحية العقدية، من ناحية ما ينبغي على المسلم أن يعتقده.
إن الحديث عن الله له هيبة عقدية، من ناحية ما ينبغي على المسلم أن يعتقده. إن الحديث عن الله، كما قلت قبل قليل، العقيدة لا ينبغي أن تقدم بصيغة مسائل نظرية تحفظ أو يجادل بها. وانتهينا. لا حديث عن العقيدة، خاصة إذا أتيت العقيدة في الله، فأنت تتحدث عن أمر عظيم، وتتحدث عن ما ينبغي أن يجل القلب أثناء الحديث عنه. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾. لاحظ، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿والذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم﴾. و﴿وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا﴾.
طيب، اليوم سأتحدث عن قضية الأسماء والصفات. والحديث عن الأسماء والصفات هو ربما من أكثر الحديث أو من أكثر الموضوعات والقضايا التي يكثر فيها الجدل والنقاش وما إلى ذلك. لكن نحاول إن شاء الله أن نتناولها بطريقة يكون فيها قدر من التحقيق، لكن نحاول إن شاء الله أن نتناولها بطريقة يكون فيها قدر من التحقيق بقصد الشريعة في هذا الباب.
بالنسبة للأسماء والصفات، أولاً: الله سبحانه وتعالى عظيم، ومن عظمته وجلاله وكماله وكبريائه، أن له أسماء كثيرة. والله سبحانه وتعالى هو الذي سمى نفسه، فهو الذي سمى نفسه الغفور الرحيم، الرحمن، الشكور، الحليم، العزيز، الحكيم، المؤمن، المهيم، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الواسع، العليم، الحميد، الحكيم، المجيد، إلى آخره. هذه أسماء الله سبحانه وتعالى، وهذه الأسماء كما قلت، الله سمى بها نفسه، وهذا من العظمة والجلال والكمال.
كل هذه الأسماء وأكثر من ذلك، وهذه الأسماء كل اسم منها له دلالة. فالغفور يدل على مغفرة الله سبحانه وتعالى، الرحيم يدل على رحمته، العليم يدل على علمه، الحكيم يدل على حكمته، وهكذا. فنحن حين نتحدث عن الأسماء والصفات، فنحن نتحدث عن جانب عظيم من الجوانب التي نتحدث فيها عن الله سبحانه وتعالى. ولذلك، أول ما...
2 أهمية الأسماء والصفات في الإسلام
عن جانب عظيم من الجوانب التي نتحدث فيها عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك أول ما ينبغي على المسلم في بنائه العقدي إذا تحدث عن الأسماء والصفات أن يستحضر الهيبة والجلال والعظمة والكمال لله سبحانه وتعالى.
الأمر الثاني فيما يتعلق بالأسماء والصفات هو أنه من المهم أن نعلم لماذا ذكرت الأسماء والصفات في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. يعني ما المقصد الشرعي من إيراد الأسماء والصفات في نصوص الوحي؟ نحن نقول من نصوص الوحي لأن العلم بأسماء الله وصفاته طريقه الوحي. كما يقول العلماء: إن العلم بأسماء والصفات توقيفي، أي أنها عن طريق الوحي وعن طريق الشريعة، وليست باباً اجتهادياً.
فنحن نقول: بما أنها وردت في نصوص الوحي، ما الغاية من ذكر هذه الأسماء والصفات؟ الغاية من ذكر الأسماء والصفات في نصوص الوحي هي العلم بالله سبحانه وتعالى والتعرف عليه. هذا واحد. أول شيء، ما الغاية من ذكر الأسماء والصفات في نصوص الوحي؟ واحد: العلم بالله والتعرف عليه، وهذا من أعظم الغايات من خلق البشر أصلاً. إن من أعظم الغايات أن يتعرف الناس على خالقهم وعلى صفاته وعظمته وكماله سبحانه وبحمده، لا إله إلا هو.
فإذن، تذكر الأسماء والصفات في الوحي لنتعرف على الله ونرزق العلم به. وبالتالي، من يتناول باب الأسماء والصفات دون أن يلاحظ هذا المقصد، ويحرص على أن ينمي معرفته بالله سبحانه وتعالى بخالقه، فقد فاته خير كثير من هذا الباب. أما الاستحضار لهذا المقصد، فهو يعين على حسن التعامل مع النصوص في هذا الباب.
طيب، إذن ما الغايات والمقاصد من باب الأسماء والصفات في الشريعة؟ أولاً: العلم بالله والتعرف عليه. الغايات والمقاصد من باب الأسماء والصفات في الشريعة، أولاً: العلم بالله والتعرف عليه. فمن يستحضر هذا المقصد، تختلف طريقة تعامله مع باب الأسماء والصفات عما لا يستحضره.
طيب، هذا واحد. اثنان: ما الغاية؟ قلنا: الغاية الأولى العلم بالله والتعرف عليه. الغاية الثانية هي العمل على ضوء هذا العلم. أولاً: للعلم ثم العمل. العلم بالله عن طريق أسمائه وصفاته، ثم العمل الذي يجريه العبد ويقوم به بالله عن طريق أسمائه وصفاته.
فإذا علم أن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة، أو علم أن الله هو التواب، هذا الآن علم وهو مقصود. فإذا علمته، فتجري العمل على ضوء هذا العلم. ما هو العمل الذي تجريه؟ أن تتوب، بل وأن تكون كثير التوبة، فإن الله تواب، ومهما أذنبت فعدت، فإن الله يتوب على العبد. ثم يتوب على العبد، ثم يتوب على العبد، فهو التواب.
إذن، هذه هي الغاية، هذه هي الثمرة الحقيقية والعظمة التي تحصل من باب الأسماء والصفات في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل العمل هو مجرد العمل مثل ما...
3 أهمية إحسان التعبد وعلم الأسماء والصفات
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل العمل هو مجرد العمل مثل ما ذكرت؟ إذا آمن الإنسان أن الله، أو إذا علم الإنسان أن الله سميع، فإنه يتحرى أن لا يتحدث إلا بما يرضي الله سبحانه وتعالى، لأن الله يسمعه. ليس هذا فقط هو العمل، هذا من أهم العمل، لكن هناك عمل آخر وهو إحسان التعبد.
لاحظوا، نحن قلنا أولاً العلم بالله ثم العمل بناءً على هذا العلم. والعمل فيه أمور، أولاً مراعاة الحدود الشرعية التي تكلمنا عنها، بمعنى أن الله سميع، فأنا أتقي أن أقول ما لا يرضي الله. لكن هناك أمر آخر وهو إحسان التعبد. كلما ازداد الإنسان بأسماء الله وصفاته علماً، ازداد تأهلاً لأن يحسن التعبد لله سبحانه وتعالى.
كيف؟ لو نلاحظ في كتاب الله، أولاً إذا قلنا سؤال: من أعلم الناس بالله؟ كيف؟ لو نلاحظ في كتاب الله، أولاً إذا قلنا سؤال: من أعلم الناس بالله؟ من أعلم الناس؟ الأنبياء بلا شك. الآن الأنبياء هم أحب الناس بالله، وهم الذين أنزل عليهم الوحي. حسناً، إذا ربطنا عبادة الأنبياء في القرآن بأسماء الله وصفاته، لاحظ هنا هذا مقام من مقام العلم بالله ومقام من مقام الثمرات التي تتحقق، وهو إحسان التعبد.
فمثلاً، تجد أن إبراهيم عليه السلام قال الله عنه: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾. هنا عمل صالح مقرون بدعاء متصل بالأسماء والصفات.
طب، أنا الآن المسلم المتبع للأنبياء، والحرص على اتباع الأنبياء، من جملة ما أتبعهم فيه هو إحسان التعبد لله عن طريق أسمائه وصفاته. من جهة مثلاً، استعمالها في الدعاء. هذه واحدة من الجهات التي يحسن من خلالها التعبد. زكريا ماذا يقول عليه السلام؟ ﴿رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين﴾.
إلى آخره من استعمال الأنبياء للأسماء والصفات. هناك سؤال هنا: هل النقطة الأولى هي الرهبة والنقطة الثانية هي الرغبة؟ هذا سؤال جميل. يعني ملاحظة جميلة جداً، لكن هي أوسع من الرغبة والرهبة. فالمقام الأول فيه رغبة وفيه رهبة، والمقام الثاني أيضاً فيه رغبة وفيه رهبة.
الخلاصة أن نقول إن من أهم مقاصد باب الأسماء والصفات هو العلم بالله ثم العمل بهذا العلم. والعمل بهذا العلم فيه باب، يعني العمل بالمقتضى المباشر لهذا العلم، وباب آخر وهو في مقام أعلى، وهو مقام إحسان التعبد.
طيب، نخرج من هذا بنتيجة عملية في باب الأسماء والصفات، وهي أهمية أعلى من مقام الأسماء والصفات، وهي أهمية أن نتأمل ونتفكر في الأسماء والصفات التي نقرأها في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تفكر المتعبد، تفكر من يريد أن يصل إلى تحقيق الغاية من هذا الباب في الشريعة. ما الذي سينتج عن هذا التأمل؟ أولاً، التأمل والتفكر هذه ثمرات التأمل والتفكر في الأسماء والصفات. أولى ثمرات التأمل هي الإدراك، الأبعاد أو خلنا نقول مختلف الجوانب المتعلقة بالاسم والصفة. وليس الإدراك هنا مقصود به إدراك الإحاطة، يعني أن يعلم الإنسان كل شيء، فالله سبحانه وتعالى أعظم من أن نحيط به علماً، ولكن نحيط به، يعني أن ندرك الإدراك الشمولي.
4 التأمل في أسماء الله الحسنى وآثارها
يعني أعظم من أن نحيط به علماً، ولكن نحيط به يعني أن ندرك الإدراك الشمولي التام الذي لا يغيب عنه فيه شيء. لا، ولكن من يتأمل ويتفكر في الأسماء والصفات مراعيًا للمقاصد، تتحقق فيه أشياء أخرى. فما تقرأه ثمرات الثمر الأولى هو الغوص، خلنا نقول الغوص في معاني الأسماء والصفات.
فمثلاً، حين يمر عليك اسم الله الحميد، أنت تتأمل وتفكر: الحميد، ما معنى الحميد؟ وتغوص في هذا المعنى. الحميد هو المحمود، تتأمل وتفكر: الحميد، ما معنى الحميد؟ وتغوص في هذا المعنى. الحميد هو المحمود الذي يُحمد في جميع أحواله أو يُحمد على كل الأحوال، وهو الذي يعني يفعل ما يستحق الحمد. وتدخل في قضية الحميد وتتفكر في هذا المعنى، وتزداد محبتك لله سبحانه وتعالى من خلال هذا التفكر.
إذن، من ثمرات التأمل والتفكر في أسماء الله الحسنى هو الغوص في المعاني، والغوص في المعاني يقود إلى الثمر الثاني، وهي محبة الله سبحانه وتعالى. إذن، التأمل والتفكر في أسماء الله الحسنى أولاً يقود إلى الغوص في المعاني، والثمر الثاني هي المحبة. زيادة المحبة لله سبحانه وتعالى، لأنك كلما ازددت تعرفًا وغوصًا في معاني الأسماء والصفات، ازددت محبة لهذا الإله العلي العظيم الرحيم الكريم الودود الحليم البر الرحيم الشكور الغفور. هذه كلها أسماء وصفات، إذا تفكرت فيها، ازددت محبة لله.
الثمر الثالث: زيادة الخشية. زيادة الخشية، لأن الأسماء والصفات، وهذه يعني خلوني أبدي ملاحظة، أرجو للتنبه لها. أحيانًا بعض من يتناول باب الأسماء والصفات ويتحدث عن معاني الأسماء الحسنى، يركز كثيرًا على موضوع الثمر الثاني، هذه التي هي تأتي بالأسماء المتعلقة بالرحمة الإلهية، على موضوع الثمر الثاني، هذه التي هي تأتي بالأسماء المتعلقة بالرحمة الإلهية واللطف الإلهي والمغفرة، وأن الله هو الشكور وهو الحليم وهو الرحيم وهو اللطيف. ولا شك أن هذا من أعظم ما ينبغي أن يتعرف عليه الإنسان فيما يتعلق بالله سبحانه وتعالى، ولكن ليس هذا هو الباب فقط.
التعرف على الله سبحانه وتعالى لا يكون من هذه الأسماء الحسنى فقط، وإنما من مجموع الأسماء الحسنى ومن مجموع الصفات التي ذكرها الله عن نفسه، والتي تقود إلى الرغبة والرهبة، تقود إلى المحبة وإلى الخشية. ولا يكتمل الدين ولا تكتمل العبودية إلا بالجمع بين الأمرين. والنبي صلى الله عليه وسلم ربه الله عنه، قال الله سبحانه وتعالى: فالاسماء والصفات أيضًا فيها الجبار القهار المتكبر، وفيها العلي العظيم، وفيها إلى آخره من الله سبحانه وتعالى.
أصلاً يذكر في بعض الآيات يجمع بين الأمرين، فيقول سبحانه وتعالى: كيف يجمع أو لا سريع العقاب وأنه لغفور رحيم؟ كيف يجمع بين ذكر العقاب وأنه سريع العقاب، وفي آية أخرى شديد العقاب، وبين أنه غفور رحيم؟ وكما قال سبحانه وتعالى: ﴿نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم﴾. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم. لاحظوا كيف الله سبحانه وتعالى يذكر المعنيين متتاليين، يذكرهما بصيغة متتالية حتى يكتمل هذا التنوع في العبودية في النفس وفي القلب.
ما تكون القضية هي أنه مجرد أنه يتعامل مع الله، خلاص. يعني إنسان ما يفكر إلا في أن الله رحيم وأن الله حليم وأن الله يلطف بعباده. وأحيانًا يفكر الإنسان في هذا الباب من جهة دنيوية محضة، وأحيانًا يفكر فيها من جهة استحقاقية. استحقاقية، يعني يقول إنه لن يصيبني شيء، لن يصيبني شيء من تعب الدنيا. لماذا؟ لأنني أسير بشكل جيد في الحياة، لم أؤذِ أحدًا ولم أظلم أحدًا، ومحافظ على صلاتي، فأنا لن أصاب بشيء. لماذا؟
5 حسن الظن بالله وخشيته
أحدًا ولم أظلم أحدًا، ومحافظ على صلاتي، فأنا لن أصاب بشيء. لماذا؟ ولم أظلم أحدًا، ومحافظ على صلاتي، فأنا لن أصاب بشيء. لماذا؟ لأن الله يحفظني، ويحفظني، فأنا لن أصاب بشيء من تعب الدنيا، ولأن الله رحيم، ولأن الله شكور. فبما أن الله شكور، فسيشكر لي أني أسير في طريق صحيح في عمل صالح، ولن يأتيني شيء، هذا بلا شك فيه.
نقص علم بالله سبحانه وتعالى، فالعلم بالله سبحانه وتعالى يقود إلى أنواع كثيرة من العبوديات، واحدة منها حسن الظن، والرجاء، والمحبة، ويقود إلى أنواع كثيرة من العبوديات، واحدة منها حسن الظن، والرجاء، والمحبة، وأيضًا الخشية، والخوف، والرَّهبة، والإشفاق. ولذلك، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إن عذاب ربهم غير مأمون﴾، هذه في صفات المؤمنين، ليست في صفات الكفار، ولا في صفات أصحاب المعاصي والفجور.
وكذلك، الله سبحانه وتعالى قال، يعني الله سبحانه وتعالى ذكر عن أهل الجنة أنهم يقولون في الجنة حين يدخلون الجنة: «قالوا إننا كنا قبل في أهلنا مشفقين»، كنا مشفقين، كنا مشفقين. وهذا الخوف، وكذلك الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم، قال عنهم سبحانه وتعالى: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾. فالذي لا يخاف الله، ولا يستشعر العظمة والجلال، ويعني إجماع المؤمنين، المؤمنون، الله وصفهم بأن جلودهم تقشعر من خشية الله.
الله نزل: ﴿أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم﴾، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله. وهذا يعني متكرر في كتاب الله في ذكر حال الأنبياء. الله سبحانه وتعالى ذكر عن الأنبياء في سورة مريم: ﴿قال إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾. فالعلم بالله يقود إلى الأمرين: إلى المحبة، الله قلنا هذه الثمرة الثانية، والثمرة الثالثة، يقود إلى الخشية من الله سبحانه وتعالى، والخوف منه.
الله ذو الجلال، الله ذو العظمة والكمال، الله كبير المتعال. أنت حين تؤمن بالله سبحانه وتعالى، وتوقن بالله العلي العظيم، ثم تتفكر في أسمائه، أنت تعلم أنك تؤمن برب عظيم. يعني أنت تتأمل في السماوات والأرض، وتتأمل في هذه المسافات الهائلة بين المنزلات، والأرقام الفلكية الهائلة العجيبة، ثم بعد ذلك تقف بين يديه سبحانه وتعالى، وتقول: الحمد لله رب العالمين.
أنت الآن تتعبد لمن هو خالق كل شيء، لمن يكون خالق كل شيء. الأشياء هذه، أنت تعرفت على بعض جوانب عظمتها. أنت تتحدث عن الأرض فقط، تتحدث عن باطنها أم عن ظاهرها؟ تتحدث عن ظاهرها الملامس، أتحدث عن ظاهرها الذي في قمم الجبال؟ تتحدث عن البشر أم عن الحيوانات؟ إذن، عن الزواحف أم عن الطيور؟ تتحدث عن جوانب لا تحصى من الكائنات.
أنت تتحدث عن هذا فقط في الأرض. أنت تتحدث عن الإنسان، تتحدث عن ماذا؟ عن العقل والإدراك، هذا عجيب. أو أن تتحدث عن المشاعر، وهذا أمر آخر. ماذا عن العقل والإدراك؟ هذا عجيب. أو أن تتحدث عن المشاعر، وهذا أمر آخر. تتحدث عن العلم في العرف، العمليات الحيوية المعتادة في جسم الإنسان، أمر آخر. تتحدث عن العلم في العرف، العمليات الحيوية المعتادة في جسم الإنسان: التنفس، والهضم، إلى آخره، والإحساس.
طيب، أن تتحدث عن هذا عن الإنسان، طب تنتقل إلى الفضاء وإلى السماوات، تتحدث عن ماذا؟ تتحدث عن مجموعات شمسية، عن مجرات، عن أرقام هائلة. تتحدث عن أشياء، يعني البشر بالكاد بعد كل ما وصلوا إليه من العلم، بالكاد تعرفوا على جوانب من الكون.
6 عظمة السجود وخشوع العبد لله
بالكاد، بعد كل ما وصلوا إليه من العلم، بالكاد تعرفوا على جوانب من الكون. ثم بعد ذلك تقرأ أن الله سبحانه وتعالى وسع كرسيه السماوات والأرض. ثم أنت حين تصلي، استحضر أنك تسجد لهذا العلي العظيم الذي لا إله إلا هو. فعن أي استحقاق تتحدث؟ عن أي استحقاق أنت تتحدث؟ عن ضعف وفقر وذل وانكسار يجب أن تكون عليه في عبادتك لله سبحانه وتعالى، وأن تستحضر أن هذا السجود هو أول ما يجب عليك أن تعمله.
إن هذا السجود هو أول ما يجب عليك أن تعمله، هو العمل، هو الذي هو الصيغة الحقيقية التي تعبر عن معنى ضعف العبد وانكساره وذله أمام هذا الإله العلي العظيم الذي لا إله إلا هو. فالثمرات التأمل في الأسماء الحسنى تقود أيضاً إلى الخشية، وليس فقط إلى المحبة، وإنما إلى المحبة القائلة إلى الرجاء وما إلى ذلك، وأيضاً من الثمرات الخشية والخوف والرهبة وما إلى ذلك من الثمرات. على كل حال، هذه ثلاث ثمرات، وإلا الثمرات أيضاً أكثر من ذلك، لكن يعني ذكرت أيضاً حتى فيما قبل قليل شيئاً مما يمكن أن يذكر مع الثمرات، الذي هو استحضار أو خلنا نقول إحسان التعبد.
طيب، فيما يتعلق بالأسماء والصفات، ننتقل لمبحث آخر، مبحث معرفي. هذا المبحث هو متعلق بطبيعة فهم الأسماء والصفات والجدل التاريخي الذي حصل في سياق الأمة الإسلامية، وهو يعني إشكال عميق ممتد في جذور التاريخ، وهو إشكال مطول وكبير. وكما قلت قبل قليل، المقصد بالمحصد من الأسماء والصفات هو العلم بالله والتعبد له، وليس الانصراف عن ذلك إلى الانشغال الجدلي في هذا الباب. وإن كان أحياناً النقاش العلمي وتوضيح الحق والبيان ملتبس، فهذا لا شك أنه عمل صالح أيضاً، ولكن لا ينصرف الإنسان عن المقصد الأعظم.
دعوني أذكر لكم في البداية شيئاً من السياق التاريخي بشكل...
7 فهم الدين وتلقي القرآن في زمن الصحابة
المقصد الأعظم
دعوني أذكر لكم في البداية شيئاً من السياق التاريخي بشكل مختصر وسريع. الله سبحانه وتعالى، كما أنزل في القرآن الأحكام، فقد أنزل في القرآن الأخبار. الأحكام فيها الأمر والنهي، والأخبار فيها ذكر ما يجب على المسلم أن يعتقده وأن يؤمن به. فالأحكام حقها التسليم والانقياد، والعمل بتسليم وانقياد، والأخبار حقها التصديق، وكذلك حقها التسليم من جهة، حتى لو لم يتضح للإنسان فيها شيء، فهو يصدق تصديق المسلم.
فهذه مقدمة، وسبق أن ذكرتها في بعض الدروس في مقدمات مادة العقيدة. بالنسبة للسياق التاريخي، كما أنزل الله الأحكام، كما قلت، فقد أنزل الأخبار. المسلمون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تعاملوا مع الأحكام، وتعاملوا مع الأخبار، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الأحكام، وكانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يشكل عليهم في هذا الباب، في باب الأحكام أو في باب الأخبار، أقصد في باب فهم الدين. فإذا التبس عليهم فهم آية أو شيء، يسألون النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين لهم. وحتى بدون سؤال، أحياناً النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يسأل الصحابة، من يريد منهم أن يفكروا ويتأملوا، ثم يذكر الجواب.
يعني مثلاً من جملة الأسئلة التي سأل الصحابة فيها النبي صلى الله عليه وسلم، سؤال من التبس عليهم الأمر، لما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. الصحابة، الآن لاحظوا يا جماعة، الصحابة تلقيهم من القرآن يختلف عن تلقينا نحن. الصورة السائدة يا جماعة، الصحابة تلقيهم من القرآن يختلف عن تلقينا نحن. الصورة السائدة عندنا في هذا الزمن في تلقي القرآن هي في الحلقات، وفي حفظ القرآن، وإتقان الحروف والمخارج، وأحكام التجويد، ومن ثم حفظ القرآن. وإذا ترقى الإنسان، يعني ممكن يأخذ القراءات وخلاص، يعني كثير من الناس يكتفون بهذا.
أما الصحابة، كانت تلقيهم من القرآن مختلفاً تماماً. كان تلقي القرآن عند الصحابة في الأساس هو تلقي تعلم مختلفاً تماماً. كان تلقي القرآن عند الصحابة في الأساس هو تلقي تعلم المعاني وتدبر فيها. تعلم كما قال أبو عبد الرحمن السلمي في مسلم الإمام أحمد: "كنا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم ما فيهن من العلم والعمل". فتعلمنا العلم والعمل جميعاً، وهذا معروف عن الصحابة. وتعلمهم في ترقية القرآن، فكانوا يدققون في الآيات في معانيها، وكذا. فإذا أشكل عليهم شيء، يذهبون يسألون النبي صلى الله عليه وسلم.
من جملة ما سألوا، قالوا: يا رسول الله، يعني الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إن الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾. وأيها المهتمون، أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس ذاك، وإنما الظلم الشرك»، فكما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
لاحظوا الآن، الصحابة إذا أشكل عليهم شيء، يأتون فيسألون النبي صلى الله عليه وسلم، سواء بشكل جماعي أو بشكل فردي أو بشكل خاص. وفي حالة خاصة، مثل ما كانت تفعل عائشة أحياناً، فتقول: يا رسول الله، مثلاً، ألم يقل الله كذا؟ وتسأل مثل ما حسب حساب الآية التي في الحساب. لما قال النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء حديث النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من حسب عدب»، فقالت: يا رسول الله، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ﴿فسوف يحاسب حسابا يسيرا﴾؟ فقال: «ذاك العرض، وإنما يعني من نوقش الحساب يهلك»، أو «يحاسب حساباً يسيراً»، فقال: «ذاك العرض، وإنما يعني من نوقش الحساب يهلك»، أو كما في الحديث.
فالصحابة كانوا يستشكلون. الملاحظ أنهم سألوا عن أشياء كثيرة في الزكاة، في الصيام، في الصلاة، في الحج، في كذا، حتى في الأخبار. كما قلت، أينا لم يظلم نفسه، وهذه من حسب عدب، وكذا، إلى آخره. لكن باب الأسماء والصفات لم يكن باباً مشكلاً عليهم. لم يكن باباً مشكلاً عليهم بمعنى لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم.
8 فهم أسماء الله وصفاته في الإسلام
بابا مشكلا عليهم لم يكن بابا مشكلا عليهم بمعنى لم يأتِ النبي صلى الله عليه وسلم ليندعوهم إلى أن يتعاملوا مع هذا الباب في الفهم تعاملاً خاصاً مختلفاً عن الطريقة التي يتعاملون بها في نفس الفهم مع بقية نصوص القرآن.
وهذا نصوص الأسماء والصفات جزء من نصوص القرآن، كما كان يفهمون آيات الأحكام وآيات المتعلقة بالأمم السابقة، وآيات المتعلقة بالجنة والنار. كذلك، لم يفهموا الآيات المتعلقة بالأسماء والصفات، لذلك لم يكونوا يتعاملون معها، لأنها نصوص لا معنى لها، أو يقولون إنهم لا يفهمون معانيها أبداً.
وإنما كانوا يتعاملون مع نصوص الأسماء والصفات، بل بالعكس، الوارد عنهم يدل على أنهم كانوا يدركون هذه المعاني ويعملون بمقتضاها مباشرة، ويتفاعلون مع هذه الأسماء. هذه المعاني كانت لها في أنفسهم مكانة عظيمة وجميلة جداً.
تعلمون قصة ذاك الذي في السريّة، الذي أمره النبي صلى الله عليه وسلم على السريّة، فكان في كل ركعة يقرأ ﴿قل هو ٱلله أحد﴾. الصحابة استنكروا، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: "لماذا؟" فقال: "لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأ بها".
لاحظ، يعني الباب هذا لم يكونوا يتعاملون معه لأنه باب متشابه مشكل. لم يدخلوا في هذا الباب، لا لا لا، بل كانوا يتعاملون مع الأسماء والصفات تعامل العبد الذي يتعرف على ربه من خلال كلام ربه عن نفسه، فيحبونه ويحبون الله بناءً على هذه الأسماء والصفات.
وهذا بالمناسبة دليل جليل مناسب جداً للثمرات التي تكلمنا عنها قبل قليل، التي هي ثمرة العقيدة والتفكر في الأسماء والصفات. إنه من ثمرات المحبة، هذا هو المثال التطبيقي العملي من الصحابة، أنه قال: "صفة الرحمن، فأحب أن أقرأ بها"، ويكثر من قراءتها.
فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحبه لأجل ذلك. وهذا يبين أن الله يحب منا أن نتعامل مع باب الأسماء والصفات عناية المتفكر المتأمل المتعرف على الله سبحانه وتعالى، الذي يريد أن يتعبد لله سبحانه وتعالى على ضوء هذا العلم.
فالشاهد أن نصوص الأسماء والصفات لم يكن لها تعامل مختلف عن بقية نصوص الشريعة، وهذه قاعدة مهمة جداً تفيد أن ما يتعامل به مع بقية النصوص في طبيعة الفهم فيما يتعلق بها، فيما يتعلق بقواعد اللغة العربية، فيما يتعلق بسياق القرآن، كل ما يقال في كيفية فهم نصوص الشريعة في مختلف الأبواب يقال في كيفية فهم نصوص الأسماء والصفات.
فهي ليست باباً منفصلاً له قوانين خاصة في الفهم. ولذلك، من جعلوا قوانين خاصة وأضفوا قوانين خاصة مختلفة متعلقة بهذا الباب، لا يفهم باب الأسماء والصفات إلا بها، فقد أتوا بأشكال كبير.
ولذلك يقال كالتالي: لماذا تتخذون قوانين تأويلية خاصة في باب الأسماء والصفات؟ فيقول لك: والله، حتى مثلاً ما نشبه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه، أو حتى ما نقع في إشكالية معينة في هذا الباب من ناحية التشبيه أو ما إلى ذلك.
فنقول لهم الآن: هذه الغيرة التي لديكم، التي تريدون بها أن تنفوا عن الله سبحانه وتعالى التشبيه وما إلى ذلك، ألم تكن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ لماذا لم يرشد أمته لمثل هذا القانون؟
طبعاً، الكل ابتداءً من النبي صلى الله عليه وسلم فمن بعده، لا يوجد أحد يشبه الله سبحانه وتعالى بخلقه. هذا التشبيه هو إشكال متوهم في أذهانكم، ليس هو مقتضى النص في ذاته.
لذلك الكل يؤمن بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾، وفي نفس الوقت، الكل يؤمن بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾، وفي نفس الوقت، نسبة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يثبتون معاني هذه الألفاظ كما كانوا يثبتون معاني ألفاظ بقية الألفاظ الشرعية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
لماذا يعني يتم التعامل مع هذا الباب باستثنائية منفصل؟ هذه حقيقة إشكال لها أسباب تاريخية معينة. هذه الأسباب التاريخية لها بوابات معينة فيها خلفيات ثقافية أخرى، دخول الترجمة على العلوم الإسلامية، والترجمة هذه في أجزاء منها متعلقة بالاعتقادات في الأمور العقدية، فيما يتعلق بوجود الله وصفات الله سبحانه وتعالى.
9 أهمية الأسماء والصفات في العقيدة الإسلامية
في الأمور العقدية، فيما يتعلق بوجود الله وصفات الله سبحانه وتعالى، فإن هذا التسلل للثقافة الأخرى ودخولها على الثقافة الإسلامية أدى إلى إشكال معين. طبعاً، هذا الإشكال نتج عنه تطبيقات عملية وصلت إلى الناحية السياسية. حصلت، كما تعلمون، مثلاً فتنة خلق القرآن.
تُرى، فتنة خلق القرآن ليست متعلقة بالقرآن في ذاته، وإنما هي متعلقة بالأسماء والصفات. يعني هي متعلقة بالأسماء والصفات. نظراً لوجود إشكال في الأسماء والصفات لدى السلطة السياسية ومن يحيط بها من المعتزلة في تلك المرحلة، نتج عن ذلك الامتحان في قضية خلق القرآن، وتعظيم القضية إلى درجة أنه في بعض العلماء من قُتل، يعني قُتل حقاً لأجل هذه المسألة، ومنهم من جُلد وضُرب وأُوذي، ومنهم من مات في السجن وما إلى ذلك.
نعم، من جُلد وضُرب وأُوذي، ومنهم من مات في السجن وما إلى ذلك. نعم، هو نفي صفة الكلام عن الله سبحانه وتعالى، وهذه أيضاً فيها تفصيل في طبيعة هذا النفي وما إلى ذلك. هذا كله، لماذا؟ هذا كله لأنهم دخلوا في باب الأسماء والصفات دخولاً ليس هو الدخول الذي كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التسليم والإيمان والإثبات لما دل عليه النص مع نفي التشبيه عن الله سبحانه.
التسليم والإيمان والإثبات لما دل عليه النص مع نفي التشبيه عن الله سبحانه وتعالى، فهي قاعدة محكمة مقررة في كتاب الله: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾. ويؤمنون أن الله يعني لا يشبهه شيء سبحانه بحمده، وأن الله ليس له كف وليس له نظير، ﴿هل تعلم له سميا؟ ولم يكن له كفوا أحد﴾. وفي نفس الوقت، يثبتون لله ما أثبته لنفسه، ولا يتعاملون مع هذا الباب بتوتر.
لا يتعاملون مع هذا الباب بأنه، عوذ بالله، باب مشكل صعب يثير الإشكالات في الذهن. لا، لا، لا يتعاملون مع هذا الباب على أنه باب عظيم من أبواب العبودية، يقودنا إلى العلم بالله الغفور الرحيم العزيز الكريم، إلى آخره، القريب، ويقودهم إلى العمل بناءً على ذلك كما أسلفت في بيان المقاصد.
ولذلك، نحن نقول: هذا الباب ينبغي الرجوع فيه إلى ما كان عليه الأمة الإسلامية قبل وقوع الاختلافات، يعني إلى ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى ما كان عليه التابعون. هذه هي الطريقة الصحيحة في التعامل مع مثل هذا الباب.
نعم، وإنه لو كان هذا الإثبات فيه إشكال، فإن الله سبحانه وتعالى يغار على نفسه، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم يغار على ربه، وكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يغارون على هذا الدين أن يدخل فيه ما ليس منه، وأن كذا إلى آخره. فلما تعاملوا مع هذا الباب بمقتضى الإثبات والتسليم والانقياد، وتعاملوا مع هذا الباب على أنه باب للتعبد والعلم بالله سبحانه وتعالى، كان دل هذا كله على أن هذا هو الموقف الصحيح في هذا الباب.
خلاصة هذا، وتعالى، كان دل هذا كله على أن هذا هو الموقف الصحيح في هذا الباب. خلاصة هذا الموقف هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات، والإيمان بهذه الأسماء والصفات بدون أن يدعو إلى أساسية، فإنه يدخل الإنسان في ما لا علم له به، ما يتعلق بالتكييف أو بالتشبيه أو ما إلى ذلك من ما يُخشى من طبيعة التعامل الخاطئ في هذه النصوص.
هذا الآن خلاصة، يعني من ما يُخشى من طبيعة التعامل الخاطئ في هذه النصوص. هذا الآن خلاصة، يعني خلاصة عامة فيها قاعدة عامة في التعامل مع هذا الباب، وهي متسقة مع الكلام الذي ذكرته في البداية، أن الإيمان بأسماء الله وصفاته، والعلم بالله، وما يقتضيه ذلك من العمل والخشية والمحبة وما إلى ذلك، هو هذا الذي يتسق فيه الباب.
لكن الباب الثاني تضخم كثيراً في التاريخ، وحصل ذلك. هو هذا الذي يتسق فيه الباب، لكن الباب الثاني تضخم كثيراً في التاريخ، وحصل فيه ما حصل. ولذلك، اضطر كثير من علماء المسلمين إلى الدخول في هذا الباب والنقاش فيه، هو الدخول فيه، سواء بشكل مجمل، الشكل المجمل الذي هو إثبات الحق بدليله، والإعراض عن المخالفين، أو بشكل مفصل، الذي هو الدخول في التفصيل والنقاش مع المخالفين في هذا الباب.
هذا يعني الكلام في هذا الباب يطول جداً.
10 أهمية العلم بالله في التوحيد
في التفصيل والنقاش المخالفين في هذا الباب، هذا يعني أن الكلام في هذا الباب يطول جداً في سياقاته التاريخية. ولكن حقيقةً، من أهم الصور التي يحتاج التعامل معها في هذا الباب هو إرجاع الناس إلى غايات هذا الباب ومقاصده، مما يعين على ضبط البوصلة في مثل هذا المعنى.
هذا الآن، كما قلت، يعني أنه يتحدثنا عن البوصلة في هذا الباب. وهناك حديث مختصر ومجمل عن باب الأسماء والصفات، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم به والفهم لما يريد سبحانه وتعالى مما أنزل من كتابه ومما بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم.
أختم الحديث عن هذا الركن الأول، وهو ركن الإيمان بالله سبحانه وتعالى، عن قضية مهمة. الله سبحانه وتعالى بعد أن نؤمن بعظمته وجلاله وكبريائه، وأنه السميع البصير القريب المجير، وأنه الذي نؤمن بعظمته وجلاله وكبريائه، وأنه السميع البصير القريب المجير، وأنه الذي هو بكل شيء عليم، وأنه لا تسقط من ورقة إلا وهو يعلمها سبحانه وتعالى، وأنه يعلم ما الذي تكسبه النفوس، ويعلم ما بين أيدينا وما خلفنا، وأنه المهيمن على كل شيء، وأنه على كل شيء قدير، وعلى كل شيء شهيد، وبكل شيء محيط.
لاحظوا، هذه كل الآن علم أن تعلم وتوقن أنه كذا وكذا وكذا سبحانه وتعالى. من هذه الأمور التي تحدثت عنها، من أعظم النتائج التي يخرج الإنسان بها من هذا الباب هي نتيجة أنه لا يعظم أحداً كتعظيمه لله سبحانه وتعالى، فلا يخاف إلا الله، ولا يخشى إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ولا ينيب إلا الله، ولا ينزل إلا إليه، ويخلص العمل له.
ولذلك، أبواب الشرك، سواء الشرك الأكبر أو أبواب الشرك الأصغر، الشرك الأصغر مثل الرياء، حتى بعض العلماء يذكر يسير الرياء وما إلى ذلك. هذه الأبواب، أين علاجها؟ علاجها في تمام العلم بالله، بمعنى أنه نأتي إلى صورة مخالفة الآن. شخص إذا ارتجف فيه العلم بالله، ارتجفت به الطائرة، صرخ: يا زهراء، أو يا حسين، أو يا علي، أو غير ذلك. أنت الآن تقول هذا، لماذا تريد من الحسين رضي الله عنه، أو علي، أو غير ذلك، أن يسكن الطائرة، أو أن ينتبه لتحركها بحيث إنها لا تسقط؟
طيب، من الذي هو بكل شيء محيط؟ من الذي هو على كل شيء قدير؟ من الذي هو بكل شيء عليم؟ من هو الذي وسع سمعه الأصوات؟ من هو الذي كرر في كتابه في كثير من الآيات أنه السميع، السميع، السميع، السميع؟ أنت الآن وكأنك تقول إن الحسين هو الذي يسمع الأصوات، وهو الذي يعني يدرك كل ما يحدث في هذا الكون، وهو القادر على أن يتصرف في هذا الكون. أليس هذا إنزال المخلوقين منزلة الله سبحانه وتعالى؟
لماذا يحدث ذلك؟ يحدث ذلك لأسباب، من أهمها قلة العلم بالله. لذلك، عندما نتحدث عن توحيد الألوهية، أن يوحد الله بقصد العبد في توجهه إليه، فنحن نتحدث عن توحيد لا يتم إلا بتمام العلم بالله. ولذلك، هنا تأتي العلاقة بين العلم الربوبي والعلم الألوهي، أو العلم الربوبي والفعل التعبدي. العلم الربوبي، الذي هو أن الله هو الرب الخالق العزيز المدبر الحكيم، إلى آخره، والألوهية، التي هي توحيد الألوهية، أن يوحد الإنسان ربه في عمله التعبدي، فلا يقصد بهذا العمل إلا الله.
وكل من كان عنده إشكال في العمل التعبدي بأن يصرفه لغير الله، أو أن يعتقد في غير الله ما لا ينبغي، فهذا من نقص علمه بالله سبحانه وتعالى. ولذلك نقول: من أهم نتائج وثمرات العلم بالله سبحانه وتعالى هو تحقيق توحيد الألوهية، تحقيق حقيقة التعبد لله وحده سبحانه وبحمده، تحقيق أن لا ينصرف القلب لغير الله.
وهذه، كما قلت لكم، وذكرت لكم، تحقيق أن لا ينصرف القلب لغير الله. وهذه، كما قلت لكم، وذكرت لكم، مثلاً في أن إنسان يخاف الضر فيدعو غير الله، أو يتخذ أسباباً ووسائل ليست هي من الأسباب الشرعية. يعني، الله سبحانه وتعالى جاء بالأسباب الشرعية للوقاية والحماية، ولجلب النفع ولدفع الضر. مثلاً، أن تأتي لإنسان عنده مثلاً سلطة معينة، وتأتي إليه وتقول له: ترى يوجد لصوص يريدون أن يسرقوا مالي، فلو سمحت ادفع عني هؤلاء.
هذا سبب شرعي جعله الله. لذلك، أن تحرث الأرض رجاءً أنه إذا نزل المطر ينبت الزرع، هذا سبب شرعي. لكن كل من تعلق بالأسباب غير الشرعية، فهو لنقص تعلقه بالله. ما هي الأسباب غير الشرعية؟ الأسباب غير الشرعية، مثلاً، أن يأتي لمجسم معين، مثلاً على شكل عين، عين زرقاء أو عين أي كان، ويعلقه على أساسه ويجعله غير شرعي، تطبقها في المحل التجاري، أو على باب البيت، أو شيء. لماذا تدفع عنه أعمل الناس؟ بناءً على ماذا؟
يعني، الله سبحانه وتعالى هو الذي يدفع عنك الشر. تقول لي: طب، الله جعل أسباب. تمام، الله هو الذي جعل الأسباب، أنت تتخذ الأسباب التي أباحها الله سبحانه وتعالى وجعلها وعلق بها المسببات. أما أنه يعني تتخذ أسباباً، إنما تدل على ضعف القلب، وأنه يتعلق القلب بأي شيء، مثل تعلق التمائم أيضاً. فالإنسان من أهم نتائج العلم بالله سبحانه وتعالى، التعلق به وحده، فيستدفع الضر بتعلقه بالله، ويستجلب النفع بتعلقه بالله.
ولذلك، يعني، أنت عندك في أذكار الصباح والمساء تقول مثلاً: أمسينا، وامس الملك لله، والحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ربي أسألك خير ما في هذه الليلة، وخير ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة، وشر ما بعدها. ربي أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر، وأعوذ بك من عذاب في النار وعذاب في القبر.
لاحظ، أنت في كل صباح ومساء تتعلق بالله في جلب الخير وفي دفع الشر، وفي المعوذات: قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد. وهكذا في سورة الناس. هذا هو حقيقة التوحيد وحقيقة التعلق بالله سبحانه وتعالى.
أما إذا ضعف قلب الإنسان وضعف علمه بالله، يتجه يميناً وشمالاً، ويأتي في ذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا﴾ إلى غير ذلك من الآية. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلق قلوبنا به، وأن يجيب دعاءنا، وأن يغفر ذنوبنا، وأن يهدينا ويسددنا، وأن يعفو عنا ويعافينا.
اللهم يا رب، إننا نسألك لأنفسنا الخير والتوفيق والسداد، ونسألك يا ربنا لهؤلاء الشباب ذكوراً وإناثاً الذين يتعلمون هذا العلم، ويحرصون على الاستقامة والثبات في هذا الزمن الذي فيه الفتن والمغريات. نسألك اللهم لهم يا ربنا أن تجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن، ونسألك اللهم أن تهدي قلوبهم، وأن تصلح أحوالهم، وأن تعافيهم، وأن تزيدهم من فضلك.
اللهم علمنا وإياهم ما ينفعنا، وجنبنا ما لا ينفعنا يا رب العالمين. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.