الإيمان بالكتب والرسل
1 أهمية العقيدة في الإسلام وعلاقتها بالعمل
اشتركوا في القناة.
من أعظم الموضوعات التي ينبغي أن لا تكون موضوعات جامدة وموضوعات نظرية بحتة، إنما العقيدة في الإسلام هي مستقرات في القلب، باعثة على العمل دائماً. هكذا تجد أن العقيدة في الإسلام، يعني الله سبحانه وتعالى، مثلاً، لما يذكر قصة طالوت ويذكر الذين ثبتوا حين انزاح الناس وحين تردد الناس، وحين تلكأ الناس، فلما جاوزه الذين آمنوا معه قالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده». من الذين قالوا: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله»؟ يعني ما الوصف الذي أبرزه الله فيهم بحيث ثبتوا؟ وصف الإيمان داخل تحت أي مادة العقيدة؟ قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله، يعني ليست القضية أنها كثرة معلومات أو شيء لا، وإنما لديهم يقين بلقاء الله سبحانه وتعالى.
قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله، أي يوقنون بأنهم ملاقوا الله. لاحظ كيف أن يقينهم بلقاء الله المستقر في قلوبهم هو الذي أدى بهم إلى الثبات أمام العدو كثير العدد. فترجع القضية إلى التأكيد الدائم أن العقيدة لا ينبغي أن نتعامل معها على أنها أمور نظرية مستقرة في القلوب وفقط، وإنما هي أمور باعثة على العمل، وهي محل للحساب عند الله سبحانه وتعالى.
فبناءً على ذلك، الواحد في مادة العقيدة يحاول أن يركز على أن تكون العقيدة حية، باعثة ومحيية للإنسان الذي تستقر في قلبه. أخذنا عشرة مجالات سابقة في مادة العقيدة، وهذا المجلس الحادي عشر عن الإيمان بكتب الله ورسله. وكان المجلس السابق عن الإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى.
والإيمان بالكتب والإيمان بالرسل فيه خاصية جميلة في الإسلام، وهو معنى عظيم جداً ينبغي للإنسان المسلم أن يعيه وأن يفقه. الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل في الإسلام فيه تقريب وجمع في قلب المسلم بين أنبياء الله سبحانه وتعالى وبين الكتب التي أنزلها الله.
بأن يفقه الإنسان أنها كلها تعود إلى مصدر واحد، من حيث إن الله هو الذي أرسل الرسل، وهو الذي أنزل الكتب. ويفهم ما اجتمع عليه الرسل وما اجتمعت عليه تلك الكتب. فما كان محلاً لاجتماع الكتب والرسل كان أعظم ما ينبغي أن يعظم.
لأن منذ أن خلق الله البشرية إلى أن يبعث الله سبحانه وتعالى الخلق يوم القيامة، إلى أن تقوم الساعة، فهناك دعوة واحدة في أصلها وأساسها، يجدد الله سبحانه وتعالى في كل أمة نذيراً، يبعث نذيراً ليعيد نفس الدعوة من حيث أصلها وأساسها، وإن كانت تختلف في كل شريعة أو في كل أمة أو مع كل نبي في تفاصيلها وشريعتها.
ولذلك، هذه قضية في غاية الأهمية. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلات». أيش؟ الأهمية. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنبياء إخوة لعلات». أيش؟ أيوه، الأخوة لعلات، الذين هم الأخوة. أيش؟
2 الأخوة بين الأنبياء ودين الإسلام
قال الأنبياء: «إخوة لعلات»، أي: إخوة لعلات، الذين هم الإخوة، أي: نفس الأب والأمهات مختلفة، إخوة لأم. فلاحظ، الأب واحد والأمهات مختلفة، هذه إخوة لعلات. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد».
فكل نبي، الله سبحانه وتعالى يجعل معه شريعة بحكمه لا تتناسب مع بعثة هذا النبي مع ذلك الواقع، مع ذلك الزمان. ولكن الكل يتفق على قضية واحدة، الكل مع ذلك الواقع، مع ذلك الزمان، ولكن الكل يتفق على قضية واحدة، وهي قضية عظمى وكبرى وعزيزة وجليلة، وهي قضية الاستسلام لله والانقياد له وحده، وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، والبراءة من كل ما يخالف هذا الاستسلام والانقياد القلبي لله سبحانه وتعالى.
ولذلك يسمي الله كل الأديان بالإسلام، ويسمي كل الطاعة التي تحدث مع كل الأنبياء بالإسلام. ولذلك قال: ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾. وقال: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون﴾.
فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق، فسيكفيكهم الله، والله سميع عليم. ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون﴾.
فهذه قضية مركزية في الإيمان بالكتب والرسل، وهي تشعرك، أنت أيها المسلم، بأنك وإن كنت في آخر الأمم، فأنت مرتبط بأول الأمم. وإن كنت قد أتيت في هذا الزمن البعيد عن زمن آدم عليه السلام، إلا أنك على نفس النظام، وعلى نفس الطريقة.
وهذا قضية للإنسان، وعلى أحد الأتمائل هي مركز من الله. الآن، أنت في ذاكرة من أحد الأنبياء، ثم نحطم Qi دخل عهدك، فإن الجدار وفي المقاتل.
وهابت بنا: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس، وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز﴾.
يبين الله الصورة الأخرى، وهي صورة الذين يفرقون بين الله ورسله، أو يفرقون بين الرسل. يمتدح الله الذين جمعوا، ويذم الذين...
3 الإيمان بالرسل والكتب السماوية
الله ورسله أو يفرقون بين الرسل، يمتدح الله الذين جمعوا ويذم الذين فرقوا، فقال سبحانه وتعالى: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله﴾.
طيب، ما هي القضية الجامعة؟ وقالوا: سمعنا وأطعنا. هي سمعنا وأطعنا، هي هذه القضية الجامعة، هي الاستسلام والإسلام والانقياد. بينما يذم الله الذين يفرقون، فيقول: ماذا يريدون؟ يريدون أن يفرقوا بين الله ورسله، مثلاً، وغيره. حتى في الكتب، لا، مثلاً، حتى في سورة البقرة نفسها، ما أجملها!
ولما جاءهم كتاب من عند الله، وبعدها: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل إلى الذين آمنوا قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾. السر في الإيمان بالكتب هو في المنزل، أن الذي أنزلها هو الله. ولذلك أمر الله نبيه أن يحاج اليهود، فيقول لهم: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل إلى الذين آمنوا قالوا نؤمن بما أنزل علينا﴾.
فيرشدهم إلى الإيمان بما أنزل الله، ويبين أنهم جحدوا ومالوا عن هذا المبدأ الذي هو ما أنزل الله إلى قضية، أيش؟ إلى قضية أن من الذي أنزل إليه الكتاب المخاطب من جهة الأمم. فما كان مختصاً بهم، الذين هم اليهود، فهو الذي يؤمنون به، وما كان غير مختص بهم، وإنما نزل على سائر الأمم، فإنهم لا يؤمنون به. فلذلك فرقوا، فلم يؤمنوا بكل ما أنزل الله.
ولذلك سورة البقرة، سورة البقرة، لما تشوف النصوص الواردة فيها، لا تظن أن سورة البقرة أمر عادي، سورة البقرة عظيمة جداً. والمعنى المركزي في سورة البقرة، المركزي ومن أعظم معاني سورة البقرة، البقرة على الإطلاق، معنى الإسلام والاستسلام والانقياد لله وحده.
هذا معنى واضح في سورة البقرة، ولذلك من بداية السورة. ومتعلق بالإيمان بالكتب والرسل بشكل واضح. ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾.
والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك. هذه لاحظة: لا نفرق بين أحد من رسلهم. والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك. وبالآخرة هم يوقنون. ﴿أولـئك على هدى من ربهم وأولـئك هم ٱلمفلحون﴾.
طيب، هم يوقنون. أولئك على هدى من ربهم، وأولئك هم المفلحون.
طيب، الثمرة العملية التي يخرج بها الإنسان من هذا هي عدة أمور. الأمر الأول: وجوب الإيمان بالكتب والرسل. وأن هذا من أركان الدين والمِلَّة. لا يكفي أن تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، بل يجب أن تؤمن برسل الله. ويجب أن تؤمن بكتب الله، لا يكفي أن تؤمن بالقرآن وحده. وأن هذا الإيمان يكون بقدر ما نزل في الشريعة.
4 الإيمان بالكتب والرسل في الإسلام
أن تؤمن بالقرآن وحده، وأن هذا الإيمان يكون بقدر ما نزل في الشريعة، في الوحي. فما نزل مجملاً تؤمن به مجملاً، وما نزل مفصلاً تؤمن به مفصلاً. مثلاً، من الإيمان المجمل أن تؤمن أن الله أنزل على الأنبياء الكتب. هل تعرف ما الذي نزل على صالح عليه السلام؟ ما نعرف، لكن نؤمن، صح؟ ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان﴾. كتاب هذا اسم يعني عام. ﴿وأنزلنا معهم الكتاب والميزان﴾. كتاب هذا اسم يعني عام.
طيب، ما نزل مفصلاً هو التوراة على موسى. ليس فقط تؤمن بأنها التوراة، وإنما تؤمن بالصفات التي ذكرها الله عن التوراة. وما أكثر ما ذكر الله الصفات عن التوراة، جيد؟ ثم كذلك تؤمن بأن هناك من حرف وبدل، وأن اليهود كانوا يفعلون ويفعلون. كذلك تؤمن بأن هناك من حرف وبدل، وأن اليهود كانوا يفعلون ويفعلون. ها، فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون: هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً. فويل لهم مما كتبت أيديهم، وويل لهم مما يكسبون.
أه، أيش كنا نحن نتكلم عن أيش؟ أيش أساس هذه الفكرة؟ الإيمان المجمل والإيمان المفصل. هذا أول واجب تجاه الإيمان بالكتب، أن تؤمن بما أنزل الله من الكتب. هذا أول واجب تجاه الإيمان بالكتب، أن تؤمن بما أنزل الله من الكتب، على وجه الإجمال فيما هو مجمل، وعلى وجه التفصيل فيما هو مفصل.
الأمر الثاني، أن يكون هناك تعظيم للقضية المشتركة بين الرسل. هذه ثمر عملية مهمة وخطيرة وعظيمة جداً، أن يكون هناك تعظيم خاص للقضية المشتركة بين الرسل، وهي قضية الإسلام والتوحيد والانقياد لله، وإسلام الوجه له سبحانه وبحمده. وهذه هي القضية الكبرى التي خلق الله أجلها. هي القضية التي خلقت السماوات والأرض لأجلها. الله خلق كل شيء، لإسلام الوجه له. هذه القضية الكبرى.
وأنزل الكتب وأرسل الرسل لإسلام الوجه له سبحانه وبحمده. ولأجل ذلك، على مستوى الثمر العملية، حين تسجد لله، مخلصاً له في السجود، مسلماً له قلبك في سجودك، مستسلماً له، منقاداً، فاعلم أنك تفعل ماذا؟ تفعل خلاصة ما خلقت لأجله، وتفعل خلاصة ما أرسلت الرسل كلها لأجله، وتفعل خلاصة ما أنزلت الكتب كلها لأجله، وهو الإسلام والاستسلام والانقياد والذل لله وحده. هذه خلاصة الرسالة. ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾. حين تقول: لا إله، هذا ثمر عملي. حين تقول: لا إله إلا الله، فاعلم أنك تحقق غاية ما بعثت الرسل كلها لأجله، وليس فقط محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما كل ما بعث الله من الرسل، فإنما بعثوا لهذه الكلمة: لا إله إلا الله. فإذا قلتها، فاعلم أنك تفعل غاية وخلاصة ما خلقت لأجله.
وبطبيعة الحال، تقولها محققاً، مسلماً، مستسلماً، قانطاً. هذه، يا جماعة، ثمرة عظيمة جداً من باب الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل. جيد؟ طيب، من الفوائد التي نخرج بها من هذا المعنى أيضاً، معنى يعني أن الله سبحانه وتعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل، وخلينا نأخذ في إنزال الكتب تحديداً، فيه معنى مهم جداً، وهو أن البشر لا يستغنون عن النور الإلهي، ولا يمكن لهم أن يهتدوا بأنفسهم. وأن الرسل، وهم الرسل، الذين هم أكملوا الناس عقلاً، وأكملوا الناس نفوساً، وهم المطهرون، وهم المزكون، وإن كانوا بهذه المنزلة، فهم لا يستطيعون أن يهدوا الناس بأنفسهم، وإنما يحتاجون إلى كتاب ينزل من عند الله، ونور ينزل من عنده. هذه قضية، وإنما يحتاجون إلى كتاب ينزل من عند الله، ونور ينزل من عنده. هذه قضية كبرى أيضاً، وهي تستفاد من قضية وعقيدة الإيمان بالكتب والإيمان بالرسل.
ولأجل ذلك، تدرك أنت، يا عمار، وأنت في هذا الزمن، واحد من أفراد أمة محمد صلى الله عليه وسلم، تدرك أن الرسل، إذا كانوا وهم الرسل، لا يستغنون عن النور الإلهي والوحي الذي ينزل ليرشدهم ويهديهم، ثم يهدوا الناس به، فلتعلم أنك أنت أشد احتياجاً لهذا النور، فتهتدي بما تركه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما بلغه من القرآن والسنة. وإلا، فستظل الهداية محصورة. محصورة في أيش؟ بلغه من القرآن والسنة، وإلا فستظل الهداية محصورة. محصورة في أيش؟ الهداية محصورة فيما أنت تتعلمه، ومعظم ما تتعلمه، ومنذ ذلك ينزل الله من الكتب والوحي محصورة. لا يوجد مزاحم آخر، لا يوجد قضية واحدة فقط، الهداية مصدرها الأساسي أو المصدرها الأوحد من جهة الدليل هو الوحي فقط. لا يوجد شيء آخر، هذا الأساس. ومن جهة القدر، الله سبحانه وتعالى يقدر في القلوب أشياء يبيئه.
5 الهداية وأهمية اتباع الأنبياء
هذا الأساس، ومن جهة القدر، الله سبحانه وتعالى يقدر في القلوب أشياء يبيّنها من جهة الدليل، ومن جهة الحجة والبرهان. فالهداية إنما تكون بما أنزل الله سبحانه وتعالى، وقد جعل الله في القلوب أدلة أو قابلية أو استعدادات تتلقى مثل هذه الدلائل للوحي، بالاستعداد، بالقدرة على الاهتداء، بالانتفاع، بالتفكر، بالتأمل جيداً.
وجعل في النفس فطرة، هذه الفطرة أيضاً تعجبك في نفسك، واعتبرها «bad» يعني صفر. يستطيع الإنسان أن يدرك بها حاجته إلى الله سبحانه وتعالى، يدرك بها حاجته إلى الواحد الأحد. لكن لا يمكن أن تكون هناك هداية مفصلة إلا بالوحي، هذا يستحيل. لا تكون بالوحي فقط.
من الثمرات التي يخرج بها الإنسان، عبد الدول، من ماذا؟ من مبدأ وعقيدة الإيمان بالكتب والرسل. من الثمرات التي يخرج الإنسان من خلالها أو من بها من قضية الإيمان بالكتب والرسل هي أهمية تعظيم رسل الله سبحانه وتعالى والاهتداء بهم. لأنك ترى الاهتداء بالرسل، الاهتداء بالرسل الآن غير محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه هو هادي هذه الأمة. لكن الاهتداء ببقية الرسل بالنسبة لنا نحن المسلمين أعلى من إمكان اهتدائنا بماذا؟ بالكتب التي نزلت عليهم.
إمكان اهتدائنا نحن المسلمين بالرسل غير النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من إمكان اهتدائنا بالكتب التي أنزلها الله عليهم. لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى قد فصل لنا من الأخبار عنهم وعن أحوالهم بالمصدر الصحيح المتصل في الصحة، الذي هو القرآن، ما لم يفصله لنا فيما يتعلق بكتبهم. المطلوب الإيمان بالكتب، لكن القضية هي أن الله قد قص لنا من الهدي التفصيلي للأنبياء، وبالتالي نحن مأمورون باتباع الأنبياء عموماً.
أما الكتب، فنحن مأمورون بالإيمان بها، ونؤمن أن فيها ما هو محفوظ من التحريف، ونؤمن كذلك أن هناك من التحريف ما طال منها، وأنه لا نؤمن إلا بما ثبت لنا عن طريق الشريعة الإسلامية أو عن طريق الوحي الذي نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه من عند الله سبحانه وتعالى.
6 أهمية القرآن والأنبياء في الإسلام
الذي نزل عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه من عند الله سبحانه وتعالى، وبالتالي النبي صلى الله عليه وسلم يقص علينا أحياناً أنباء تتعلق بالكتب الأخرى، فنؤمن بما جاء عن طريق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بها.
أصولية معروفة في شرع من قبلنا: هل هو شرع لنا أم ليس شرعاً لنا؟ هذه مسألة أصولية معروفة. والخلاصة في الأرجح في القضية هي أنه ما جاء عن طريق شرعنا، عن طريق كتاب الله أو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة، مما يعني متعلق بالأخبار الأمم السابقة، فهو يعتبر من شرعنا، لأن الله قصه علينا والنبي صلى الله عليه وسلم قصه علينا ما لم يأتِ شيء يدل على نسخه أو يعني تغييره.
يعني مثل قضية النسخ أو الاختلاف، مثلاً لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، بينما ورد في شيء من شرع من قبلنا أنه خر له سجداً. ومن هذا الدليل أخذ العلماء أنه عموماً الخلاصة أنه من الأمور العملية والثمرات العملية أهمية الاهتداء بالرسل جميعاً فيما قص الله علينا من أخبارهم.
ومن أعظم ما يهتدي إليه أن يهتدي الإنسان لتعظيم أنبياء الله وللاقتداء بهديهم العملي. وقد قص الله علينا من قصصهم ومن شأنهم الأمر العجيب والكثير والمفصل، حتى إن موسى عليه السلام قد ذكر في القرآن الكريم أكثر من مئة مرة.
قص الله علينا من أنبائه وأخباره الأمر العظيم، وقد أمر الله بالاهتداء بهم فقال: ﴿أولـئك الذين هدى ٱلله فبهداهم ٱقتده﴾. فبهداهم اقتده الذين هم الأنبياء، إلى غير ذلك من الآيات والحديث التي تدل على هذا المعنى.
طيب، الآن هذا كله فيما يتعلق بالكتب والرسل، يأتي التاج من هذه الكتب، الذي هو القرآن الكريم، الذي قال الله عنه بعد أن ذكر التوراة والإنجيل في كلام مفصل في سورة المائدة: ماذا قال عن القرآن فيما يتصل بسورة القرآن في سورة المائدة؟
هذا في الحجر: ﴿ونزلنا عليك ٱلكتـب بٱلحق مصدقا لما بين يديهۦ من ٱلكتـب ومهيمنا عليهۦ﴾.
فاحكم بينهم بما أنزل الله، هذا بعد أن جاء ذكر التوراة وذكر الإنجيل وكلام الآيات التي قبلها فيها ذكر مفصل لقضايا متعلقة بالتوراة والإنجيل. ثم ختمت هذه الآيات أو جاء في نهايتها: ﴿ونزلنا إليك ٱلكتـب بٱلحق مصدقا لما بين يديهۦ من ٱلكتـب ومهيمنا عليهۦ فٱحكم بينهم بما أنزل ٱلله﴾.
وهذه نتيجة عملية عظيمة يخرج بها الإنسان، وهي نتيجة قلبية في الأساس اعتقادية، أن يؤمن الإنسان بعظمة هذا القرآن، وأنه كما قال حتى بعظمة النبي صلى الله عليه وسلم.
سبحان الله، الحديث العجيب الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه الإمام البخاري في الصحيح لما قال: «مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل مر على دار قوم، فأنظرها حسنة وكاملة، ولكن ناقص فيها لبنة، فقال: ما أجمل هذه الدار لولا هذه اللبنة».
قال: «فأنا اللبنة التي كمل بها الدار، كمل بها بنيان الرسل العظيم الذي منذ أن خلق الله البشرية، وكل رسول عبارة عن لبنة في هذا البناء الرباني العظيم».
ثم تأتي هذا الختام، لذلك الشعور بمنه الله علينا ونعمة الله علينا ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإنزال هذا القرآن هو من أولى الأولويات من نسب الألسن المؤمن.
وما أجمل وما أعظم وما أكرم أن يتذكر الإنسان هذه النعمة دائماً، بحيث إنه يجدد الشعور بقيمتها وبعظمتها، وهي نعم عظيمة. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ٱلحمد لله الذي أنزل على عبده ٱلكتـب ولم يجعل لهۥ عوجا﴾.
وإذا كنا قد قلنا الإيمان المفصل بما ذكر الله من الكتب، فمن أولى ما...
7 عظمة القرآن وأهميته في الإسلام
عوجا، وإذا كنا قد قلنا: الإيمان المفصل بما ذكر الله من الكتب، فمن أولى ما يدخل في ذلك الإيمان المفصل بالقرآن العزيز، ومفصل بكل آية من آياته، ومفصل بما ذكره الله من أوصاف عن هذا القرآن. والله امتدح القرآن كثيرًا في كتابه، فمن ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾.
وقال سبحانه وتعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات﴾.
وكذلك في سورة الكهف: ﴿الحمد لله الذي أنزل لعبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا﴾.
ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى، وكذلك لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله، وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون.
أفلم يتدبروا القول، أم جاءهم ما لم يأتِ آباءهم الأولين؟ أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون؟ إلى آخره من آيات.
فإن تؤمن بالكتب ثم تؤمن بالقرآن العزيز على أنه متصل بهذه الكتب، وهو المهيمن عليها، وهو يعني أعظم ما نزل من عند الله سبحانه وتعالى.
أن تعيد تعريف هذه الأشياء التي هي حقائق أساسية، تعيد تعريفها حين تقرأ القرآن، حين تأمل فيه، حين تفكر في كلام الله، كتابه، هذا الأمر العظيم، هذا المعجز، القرآن.
حين تأمل فيه، حين تفكر في كلام الله، كتابه، هذا الأمر العظيم، هذا المعجز، العظمي، هذه الرسالة الخاتم، محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾.
وسبحان الله، لما تتأمل في هذه الأمة، لا يوجد أمة من الأمم كما تعلمون، هذا شاهده في الواقع، يعني ما يحتاج كلام كثير، يعني لا يوجد أمة من الأمم مرتبطة بكتابها مثل ارتباط أمة الإسلام بالقرآن، هذا واضح لا شك فيه ولا ريب، دليله الواقع.
وكان الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا يعني مرتبطًا بكون هذه آخر حجة من الله على خلقه من حيث ما أنزل من الكتب، فجعل هذا الكتاب أولًا من حيث الحفظ محفوظًا بطريقة عجيبة، بحيث إنه يعني ما فيه ما عندك مجال تخطأ في حرف واحد.
نقول: ﴿وأنزلنا﴾، بحيث إنه يعني ما فيه ما عندك مجال تخطأ في حرف واحد.
نقول: ﴿وأنزلنا إليك﴾، خلاص، أنت عندك القرآن العزيز المحفوظ، يحفظه ملايين الناس في صدورهم، وتلقوه يعني على مدى هذه القرون بأسناد لا حصر لها من الاتصال، وكذلك هو محفوظ من جهة كونه مكتوبًا، وحفظه بالكتاب لا يقل أهمية عن حفظه بالتلقي وبالقراءة.
وكذلك حفظه بالقراءة لا يقل أهمية عن حفظه بالكتاب، وهذه قضية يعني فيها كلام مهم جدًا، لكن ليس هذا موضعهم.
فالشاهد أن الإيمان بعظمة هذا القرآن هو من جملة الإيمان بأصول الإسلام الكبرى، بأصول العقيدة الكبرى، وكون هذا الكتاب قد أتى مصدقًا لما بين يديه من الكتاب، وقد أتى مهيمنا على هذه الكتب، والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي هو خاتم الأنبياء.
هذه حقائق عظمة، من يوفق لاستشعار النعمة فيها يرزق حلاوة الإيمان، لأن حلاوة الإيمان تأتي كثيرًا، ما تأتي من الحقائق الكبرى.
الحقائق الكبرى مما يزيد اليقين بهذا الكتاب العزيز وبهذا الرسول الكريم، هو الاهتمام بقضية البراهين والدلائل التي ذكرها الله سبحانه وتعالى، وأقامها لمعرفه صدقه فيما أخبر من الكتاب، ولمعرفه صدق رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه النبي المرسل المبعوث رحمة للعالمين.
وهذا باب من أشرف أبواب العلم، والله سبحانه وتعالى يحب أن يؤيد رسله بالبينات، يعني الله سبحانه وتعالى ما يرسل رسلاً إلا ويكون المؤيدين بالبينات، لذلك قال: «لقد أرسلنا رسلنا بالبينات».
8 دلائل صدق النبي والإيمان بالرسالة
رسلاً إلا ويكون المؤيدين بالبينات، لذلك قال: ﴿لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط﴾. وهذه الغاية: ليقوم الناس بالقسط. وهذا طبعاً أيضاً فيه تعليق في قضية، لكن لا يسعَ لها المقام. ليقوم الناس بالقسط، لكن عموماً الله سبحانه وتعالى يحب أن يؤيد رسله بالبينات، ويقيم الدلائل على صدق النبي ﷺ، ويقيم الدلائل على ربانية هذا الكتاب العزيز.
ولذلك يعني تجد أن القرآن دائماً يغلب من يعارضه ومن يشكك فيه، وأن ما يتعلق بدلائل النبوة دائماً تقسم من ينكرها أو يجحدها. وهذا كما قلت باب من العلم شريف يزداد شرفاً كلما زاد الناس جحوداً. ففي الأزمنة التي يزداد فيها الإنكار ويزداد فيها الجحود، تزداد فيها قيمة هذا الباب الذي هو قيمة دلائل أصول الإسلام، والبراهين المثبتة لصحة الكتاب، والبراهين المثبتة لصدق النبي ﷺ.
وحقيقةً في مثل هذا الدرس المختصر لا يسعَ المقام للدخول في الدلائل التفصيلية، على أنه هذا الدرس مرتبط بكتاب البناء العقدي. وكتاب البناء العقدي ذكرت فيه شيئاً لا بأس به من الدلائل على صحة، على صدق النبوة. نبوة النبي ﷺ، وعملت فيها جدول حق التنوع والتكامل. وهذا النوع من أدلة أحبه كثيراً جداً، وهو أن يفقه الإنسان مجموماً على الأدلة التي جاءت في صدق النبي ﷺ، فإنها كلما ازداد الإنسان بها إحاطةً، يزداد يقينه وإيمانه بهذا النبي الكريم.
ولما يزداد يقينك وإيمانك بهذا النبي الكريم، يختلف تعاملك تماماً مع القرآن ومع السنة. يختلف، يعني أنت الآن غير مكذب، أنت مصدق، لكن أن تكون مصدقاً واليقين عالي، هذا يختلف تماماً عن من لا يكون يقينه حاضراً. فدعوني أضرب لكم مثلاً: الذين تجاوزوا النهر كانوا يؤمنون، كانوا يظنون أنهم ملاقوا الله، حتى الذين قالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجنوده»، كانوا يظنون أنهم ملاقوا الله، حتى الذين قالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجنوده»، صح أم لا؟ طبعاً عن القول بأن بعض المفسرين قال فيه كلام، عموماً، بس عن القول بأن الذين قالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجنوده»، هم الذين آمنوا، نعم، لكن للحقيقة، فالثاني فقالوا ما قالوا فقط ما صح.
بس في قول أنهم قالوا لهم قبل، لكن عموماً ما مثل الآن حين على هذا القول، أنهم الذين تجاوزوا النهر وقالوا: «لا طاقة لنا اليوم بجنوده»، هل هم يظنون أنهم ملاقوا الله أم لا يظنون أنهم ملاقوا الله؟ يظنني أنهم ملاقوا الله، أليس كذلك؟ وإلا ما وصفهم بأنهم آمنوا، صح أم لا؟ يظنون أنهم ملاقوا الله، صح أو لا؟ طيب، ما هو الفرق بينهم يا أسياد؟ درجة اليقين.
النبي ﷺ لما ذكر أهل الغرف في الجنة، وسألوه: من هم؟ هل هي منازل الأنبياء فقط؟ فقال: «بلى، والذي نفسه بيدي رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين». سؤال: الذين في المنزل السفلي، أليسوا ممن آمنوا بالله وصدقوا المرسلين؟ صح أم لا؟ وإلا؟
9 تمييز الصديقين في الإيمان واليقين
السفلي: أليسوا ممن آمنوا بالله وصدقوا المرسلين؟ صح أم لا؟ ولماذا دخلوا الجنة؟ أليس كذلك؟ ما الفرق؟
الفرق هو في مقدار اليقين والاستحضار والإدراك وثبوت هذا اليقين. ولذلك، ما الذي يميز الصديق؟ عندما يقول الصديق، وتعرف الصديقين بعد الأنبياء، ما الذي يميز الصديقين؟ لاحظ أن الله سبحانه وتعالى يذكر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
لاحظ، طبعاً، هو الصديق صالحين، وقد يكون الصديق شهيداً وقد لا يكون، لكن في صفة كذا بارزة يذكرها الله في الصديقين. حتى عندما أثنى على الأنبياء، بعض الأنبياء وصفهم بأنهم صديقون، فقال: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا﴾، وصفهم بأنهم صديقون، فقال: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا﴾. وكذلك أثنى الله على مريم فقال: ﴿وأمه صديقة﴾، وطبعاً عيسى عليه السلام وأمه صديق.
طيب، ما الذي يميز هذا الصديق؟ أول شيء هو كمال التصديق، يعني في درجة في التصديق لا يكون المرء مسلماً إلا بها. جيد؟ هو كمال التصديق، يعني في درجة في التصديق لا يكون المرء مسلماً إلا بها.
أنت تمسك أي مسلم، تقول له: هل تصدق بأن الله حق وأن الله موجود وأن هذا القرآن حق؟ إذا قال: "ما أصدق"، ما هو مسلم. فأنت تصدق بأن الله موجود، فأنت مصدق.
فرق كبير بين هذا التصديق، وإن كان تصديقاً، وبين تصديق يجتمع فيه أمران. الأمر الأول: العلم، أن يكون تصديقاً مبنياً على علم بحقائق ما صدق به. ولذلك، الصديقية من أهم مغذياتها مبنية على علم بحقائق ما صدق به.
ولذلك، الصديقية من أهم مغذياتها العلم، والعلم ليس المقصود هنا بطبيعة الحال، وإنما هو العلم الذي يمتدحه الله في القرآن، الذي هو العلم بالله وبلقائه وباليوم الآخر، العلم الباعث على الخشية، العلم الباعث على العمل.
كذلك الأمر الثاني الذي هو الاستحضار، يعني الصديق يكون فيه قدر من الاستحضار، بحيث كان اليقين عنده أمراً آخر، هو دائماً حي. الصديق يكون فيه قدر من الاستحضار، بحيث كان اليقين عنده أمراً آخر، هو دائماً حي.
يعني اليقين في قلبه دائماً حي، وهذه الحياة لليقين لا تكون إلا بدوام الاستحضار. وإن شئت أن تقول، فقل: بعكس ذلك، إن دوام الاستحضار هو نتيجة لتمام التصديق الناتج عن تمام العلم.
واضحة الفكرة؟ دوام الاستحضار هو نتيجة لتمام التصديق الناتج عن تمام العلم.
نظراً لعظمة هذا التصديق، فإنه لا يزال يبث في معنى المعرفة، وفي نفس المصدق قضية الاستحضار. فهناك تلازم بين الأمرين.
عموماً، ما الذي أتى لنا لكل هذا الكلام؟ هناك تلازم بين الأمرين.
عموماً، ما الذي أتى لنا لكل هذا الكلام؟ الحديث عن الدلائل والبينات والبراهين، وأن هناك فرقاً بين من يكون عنده العلم الحقيقي بصحة هذا الدين وعظمته وجلاله وعظمة هذا القرآن، وبين من لا يكون عنده ذلك.
وإياك أن تظن أو أن يخطر في بالك أن طريق هذا اليقين وهذا التصديق هو الشك، فإن هذا من الوهم الذي يظنه البعض الذين يقولون إن الشك هو الموصل إلى اليقين أو أن...
10 الشك واليقين في الإيمان الديني
من الوهم الذي يظنه البعض، الذين يقولون إن الشك هو الموصل إلى اليقين، أو إن اليقين التام لا يكون إلا عن طريق الشك، فهذا والله من الوهم. إنما اليقين ليس بالضرورة أن يكون عن طريق الشك. هل يمكن أن يمر الإنسان بشك ثم يزداد يقينه حين يقف على الدلائل، ويزداد يقينه لأنه مر بظلمة الشك، ويعرف سواتها ثم يرى أنوار اليقين؟ طبعاً ممكن، لكن أين المصيبة؟
المصيبة أن يقال إنه لكي يزداد يقينك فلا بد أن تشك. هذا وهم لا شك فيه ولا ريب، ونقده على جهة التفصيل في مقام آخر. وسبق نقد الشك شيء من ذلك في بعض محاضرات نظرية المعرفة زمان قديم.
على أي حال، الإيمان بعظمة هذا الكتاب، وبصحته، وبجلاله، يكون بوسائل كثيرة ومتعددة، ليست محصورة في قضية نوع معين من البراهين. إذا كنت أصلاً مسلماً وتؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، ليس عندك شك في هذا الكتاب، فاقترابك من القرآن وتفكرك فيه وما يتصل به يزيدك يقيناً وإيماناً. وكلما ازداد الإنسان علماً بهذا الكتاب، ازداد يقيناً به بالله.
وكذلك من الأشياء التي تزيد الإنسان يقيناً بالكتاب وبرسوله صلى الله عليه وسلم هو العمل بما جاء به في الكتاب وما جاء في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والموافقة العملية للمعتقدات النظرية ورؤية آثار هذا التطبيق العملي للأصل النظري تجعل في النفس حالة من التصديق لا تأتي بمجرد القضية النظرية.
هذا مثل ما ذكرت أو كررته كثيراً في قضية الفقه العملي في الدين. فإيمانك بأن الله سبحانه وتعالى قال: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾ (البقرة: 186)، وإيمانك بهذه الآية بعد أن ترى بعينيك إجابة الله لدعائك وتحقيقه لسؤالك، درجة لا تأتي بمجرد التصديق النظري.
صح أم لا؟ ترى بنفسك أيضاً أنك دعوت وتعلم يقيناً أن هذا إجابة دعوة، فتقول: لا إله إلا الله. طيب، وإذا كنت تقولها سابقاً، لا، إن هذا إجابة دعوة، فتقول: لا إله إلا الله. طيب، وإذا كنت تقولها سابقاً، لا، هذه لا إله إلا الله حق، زيادة اليقين واضح.
ولذلك، إبراهيم عليه السلام قال: ﴿يا رب أرني كيف تحيي الموتى﴾ (البقرة: 260)، قال: ﴿أولم تؤمن﴾، قال: ﴿بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾. هذا ليزداد يقيني.
جيد، فعلى أي حال، بما أن الله سبحانه وتعالى جعل محمداً صلى الله عليه وسلم آخر الرسل، وبما أنه أنزل هذا الكتاب وجعله خاتم الرسالات وخاتم الكتب، فقد أبقى الله هذه الخلاصات. فقد أبقى الله الدلائل للمؤمنين ومثبته لصحة ما أنزل ولصدق من أرسل، ولا تزال هذه الدلائل قائمة إلى اليوم.
ويزداد عظمة داعي إلى الله والداعي إلى الإسلام بمقدار معرفته لهذه الدلائل وقدرته على إقناع الناس بها وإرشادهم إليها ممن لم يؤمن بهذه الرسالة. أو بزيادة اليقين والإيمان.
وحقيقةً، حتى على المستوى العملي، يعني الإنسان رأى بعينيه قبل سنوات لما حصلت الموجة التشكيكية والموجة الإلحادية وضربت ما ضربت حتى من العالم الإسلامي والعالم العربي. وكان يعني على المستوى الشخصي هناك عناية بقضية تعزيز اليقين وتثبيت الإيمان ومناقشة الإشكالات وما إلى ذلك.
فالإنسان كان يرى الآثار في أكثر من سياق، بس من جملتها في تعبيرات الناس والطلب الذين يعني يتصلون بمثل هذه الحقائق. كيف يزداد الإيمان؟ كيف يزداد اليقين؟ كيف تزداد، يعني سنقول، الاستقرار في القلب؟ كيف يزداد إدراك الحقائق الشرعية؟ كيف يزداد الشعور بعظمة هذا الدين وجلال هذا الدين؟
بعظمته مجرد معرفة الدلائل، كيف تزداد القضية بشكل كبير؟ هذا الدين بعظمته مجرد معرفة الدلائل، كيف تزداد القضية بشكل كبير؟ كبير جداً. وكما قلت، من أعظم الأوقات التي تتأكد فيها الحاجة إلى الدلائل هي الأوقات التي يكثر فيها الجحود، ويكثر فيها الشك، ويكثر فيها المعارضة.
ونحن حقيقةً، أيها الكرام، في زمن من أبرز سماته ضعف التسليم وضعف الانقياد. ولأجل ذلك، هناك حاجة إلى قضية الدلائل، سواء الدلائل من حيث الأصل أو الدلائل التفصيلية المتعلقة ببعض القضايا.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المسلمين المستسلمين له والمقادين له ولأمره، وأن يغفر لنا ويرحمنا.
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت، خلقتنا ونحن عبيدك، ونحن على عهدك ووعدك ما استطعنا. نعوذ بك من شر ما صنعنا، نبوء لك ربنا بنعمتك علينا، ونبوء بذنوبنا، فاغفر لنا، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. اللهم أنزل علينا رحمتك، وأنزل علينا عافيتك، وأنزل علينا السكينة، وارحمنا وتب علينا وهدنا وسددنا، وانصرنا على من بغى علينا، واشرح صدورنا، ويسر أمورنا، وكفر عنا همومنا.
لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. ويسر أمورنا، وكفر عنا همومنا.
لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.