الرئيسية السلاسل العلمية المكتبة البرامج البحث الذكي اسأل الشيخ

الإيمان بالقدر

الحلقة 13 47 دقيقة 12 قسم

1 أهمية الإيمان بالقدر في العقيدة الإسلامية

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي منَّ علينا فأفضل، والذي أعطانا فأجزل. اللهم لك الحمد في الأولى والآخرة، ولك الحكم وإليك المصير. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه.

ثم نسألك اللهم أن تصلي وتسلم على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، فهذا مجلس جديد من مجالس مادة العقيدة ضمن الحقيبة الشرعية. وللتذكير، فهذه المادة العقدية مادة يعتني فيها ببيان مقاصد العقيدة المتصلة بالوحي، بمرجعية الوحي، بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ.

أي إننا خلال هذه الدروس وهذه المجالس نفكر في الثمرات والمقاصد والمعاني الغائية التي تترتب على الموضوعات العقدية، فيتم التركيز عليها وتدريس العقيدة ودراستها وتلقيها وبناؤها واستحضارها بناءً على هذا المعنى، فهو من أعظم الفائدة ومن أعظم النفع. لأنه كما تقدم مراراً، علم العقيدة ليس علماً نظرياً جامداً، وإنما العقيدة في الإسلام هي عقيدة باعثة على العمل، ولا تكون باعثة على العمل إلا إذا أخذتها ودرستها وأنت تدرك غاياتها وثمراتها.

أما إذا انشغل الإنسان في بنائه العقدي في الموضوعات التي فيها النقاش والجدل فقط، فلن يصل إلى الثمرات الغائية. وهذه الموضوعات التي فيها النقاش والجدل تنقسم إلى قسمين: هناك قسم يستحق أن تدخل فيه لبيان الحق وإبطال الباطل، وهناك قسم قد لا يكون كذلك، مما هو أقل من ذلك.

والأمر كل الأمر والشأن كل الشأن فيما يعني يثبته الإنسان من العقيدة الباعثة على العمل والباعثة على السلوك. لهذا السبب، عندنا مبحث عقدي من أعظم المباحث العقدية، كما هي العادة، سنأخذه وندرسه بإذن الله دراسة يراعي فيها هذا المقصد.

ومن الذي يترتب الفقه الذي يترتب على هذا الموضوع العقدي؟ هذا الموضوع هو موضوع الإيمان بالقدر. والإيمان بالقدر هو ركن من أركان الإيمان، كما تعلمون حين ذكر الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

القدر خيره وشره فهو من أركان الإيمان. بل إن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى يذكر في بداية كتابه الكبير في القضاء والقدر، ما هو كتاب ابن القيم في القضاء؟ له كتاب كبير شفاء العليل، ذكر في بدايته أن الإيمان بالقدر هو قطب رحى التوحيد ونظامه ومبدأ الإيمان وتمامه، فهو أصل من أصول الدين.

الإيمان بالقدر أصل من أصول الدين، يعني إذا كنا نتحدث عن علم العقيدة، فإن نفس العقيدة علم العقيدة هو متعلق بأساس الدين. هذا العلم في مفرداته وموضوعاته يأتي الإيمان بالقدر ليكون واحداً من أعظم موضوعات علم العقيدة، ولا تكمل قيمة هذا الموضوع الذي هو الإيمان بالقدر إلا بما يتحقق من ثمرات وما يتحقق من مقاصد.

فالإيمان بالقضاء والقدر فيه جزء اعتقادي وفيه جزء سلوكي ناتج عن هذا الجزء الاعتقادي. طيب، إذن القضية الأولى في هذا المجلس هي في إثبات عظمة موضوع الإيمان بالقضاء والقدر، وأنه ركن من أركان الإيمان، وأساس من أسس العقيدة، وباب عظيم من أبواب السلوك والعمل والوصول إلى الله سبحانه وتعالى. بمعنى، لن تصل إلى الجنة ولن تحقق العبادة تحقيقاً صالحاً إلا إذا كنت مؤمناً بالقضاء والقدر، فلا يمكن أن تسلك مسلك المتقين ومسلك المهتدين إلا إذا كنت مؤمناً بالقضاء والقدر.

2 الإيمان بالقضاء والقدر وعلاقته بالسلوك

أن تسلك مسلك المتقين ومسلك المهتدين، إلا إذا كنت مؤمناً بالقضاء والقدر. ولذلك، عجبتني كلمة جداً جميلة لابن القيم، وهي كلمة وإن أُتيت في سياق قد يظنها الإنسان غير مقصودة، لكن أنا أظنها مقصودة ودقيقة، وهو ذكر أن الإيمان بالقدر هو أساس درجة الإحسان، أو من أسس درجة الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ما العلاقة بينهما؟

أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. ما العلاقة بينهما؟ الآن باب الإحسان يا يحيى، باب سلوكي، صح؟ أليس كذلك؟ هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وبينما باب الإيمان بالقدر في أساسه هو باب عقدي، صح؟ باب اعتقادي قلبي، أليس كذلك؟ باب الإيمان بالقدر في أساسه هو باب عقدي، صح؟ باب اعتقادي قلبي، أليس كذلك؟ لأن أن تؤمن بالقدر خيره وشره، تؤمن في داخل نفسك، أما الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فهو باب سلوكي، وذاك باب عقدي إيماني قلبي. فما العلاقة بينهما؟

العلاقة بينهما، أو خلنا نقول: ليس فما العلاقة؟ فهل هناك علاقة بينهما؟ الجواب: نعم، هناك علاقة وطيدة وثيقة بين الجانب الاعتقادي، وخاصة القدر، وبين الجانب السلوكي. وأثناء المجلس، إن شاء الله، سأذكر في واحدة من الموضوعات كيف تأثير الإيمان بالقدر على السلوك والعبادة.

جيد. طيب، النقطة الثانية، النقطة الثانية رحمك الله، ما المقصود بالإيمان بالقدر؟ ما المقصود بالإيمان بالقضاء والقدر؟ الجواب: المقصود بالإيمان بالقضاء والقدر أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء. بالإيمان بالقضاء والقدر أن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء، فيعلم ما كان وما يكون وما سيكون. الله سبحانه وتعالى يعلم ما كان وما يكون الآن وما سيكون في المستقبل، فكل شيء بعلمه.

هذا واحد. اثنان: أن نؤمن بكتابة الله سبحانه وتعالى لهذا العلم، فهو ليس فقط يعلمه سبحانه وتعالى، وإنما هو كتبه. وهذه الكتابة، كتابة سابقة لوجود المخلوقات سبحانه وتعالى. وهذه الكتابة، كتابة سابقة لوجود المخلوقات. طبعاً نقول: السابقة لوجود المخلوقات. ما المقصود بالمخلوقات هنا؟ المقصود حتى المخلوقات التي هي السماوات والأرض، وليس فقط المخلوقات التي هي الناس. لأنه قد ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء». سبحانه وبحمده، لأنه قبل أن يخلق.

3 الإيمان بالقدر ومشيئة الله

والأرض لخمسين ألف سنة، وعرشه على الماء سبحانه وبحمده، لأنه قبل أن يخلق الله السماوات والأرض كان هناك ماء، والله سبحانه وتعالى كان عرشه على الماء، كما في سورة هود. وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وكان عرشه على الماء سبحانه وبحمده. فتخيلوا، قبل أن تُخلق السماوات والأرض، مكتوب كل شيء يكون في هذه الحياة، كل شيء: الأقدار العامة والأقدار الخاصة.

هذا أيضًا يدخل في أي شيء؟ هذا يدخل في الإيمان بالقدر. ما المقصود بالإيمان بالقدر؟ الإيمان بعلم الله تعالى بهذه المخلوقات، والإيمان بكتابته سبحانه وتعالى لها. ويدخل كذلك في الإيمان بإرادته ومشيئته لهذا الذي كتبه سبحانه وتعالى. والإرادة والمشيئة لا تستلزم شيئًا، لا غير الإجبار. غير باب الإجبار، هذا سيأتي. لا تستلزم شيئًا ثانيًا، لا تستلزم المحبة. فقد يريد الله شيئًا ولا يحبه، لأن الإرادة، كما يذكر العلماء، على نوعين: إرادة شرعية وإرادة كونية.

يعني الله سبحانه وتعالى يريد منا أن نؤمن، صح؟ صح أم لا؟ طيب، هل كتب الله سبحانه وتعالى كفر الكافر وأراده؟ نعم. هل يحب من الكافر كفره؟ لا. ولذلك، الله سبحانه وتعالى قال: ﴿ولا يرضى لعباده الكفر﴾، ولكن الكفر والإيمان والخير والشر والطاعة والمعصية هي بتقديره سبحانه وتعالى وإرادته، واضح؟

والشر والطاعة والمعصية هي بتقديره سبحانه وتعالى وإرادته، واضح؟ فهذه مهمة في قضية المشيئة والإرادة. دائمًا، لما تسمع في القرآن آية فيها إرادة الخالق سبحانه وتعالى أو مشيئة الخالق، فهذه قد تكون إرادة يجتمع فيها أنها إرادة كونية وشرعية، أو قد تكون إرادة كونية فقط. لا يجتمع فيها أن تكون شرعية، يعني ليس بالضرورة أن تكون مما يحب الله سبحانه وتعالى.

وإن كانت هي، مهما كانت من حيث أنها متعلقة بكفر أو بمعصية أو بمصيبة أو بظلم، فهي في الأخير داخلة تحت عنوان أيش؟ الحكمة. بمعنى أنه حتى لو لم يكن الله سبحانه وتعالى يحب أن يكون هذا الكفر، وأراد أن يكون، فهو إرادة لحكمة عنده سبحانه وبحمده، جيد؟

ومما يدخل في الإيمان بالقضاء والقدر، خلق الله لأفعال العباد. وهذا باب من الأبواب أو درجة من درجات الإيمان بالقدر كذلك، وقد اعتنى بها العلماء، وألف البخاري رحمه الله تعالى كتابًا خاصًا سماه "خلق أفعال العباد". جيد؟

4 الإيمان بالقضاء والقدر في الإسلام

والف البخاري رحمه الله تعالى كتابًا خاصًا سماه "خلق أفعال العباد". جيد؟ قوله سبحانه وتعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾. طيب، إذن هذا هو الإيمان بالقدر، وبالتالي يدخل في ذلك قضية الخير والشر، الطاعة والمعصية، المصيبة والحسنة أو السيئة.

الحسنة باعتبار السيئة تأتي بإطلاق، ويراد بها أحيانًا السيئة تأتي في القرآن، ويراد بها... أحيانًا السيئة تأتي في القرآن، ويراد بها... هذا أصلها الذنب، لكن قد تأتي ويراد بها المصيبة. ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾.

وانتصبهم حسنة يقول: هذا من عند الله، وانتصبهم سيئة يقول: هذا من عندك. قل: ﴿كل من عند الله فما لهـؤلـئ القوم لا يكادون يفقهون حديثا﴾. طيب، أيه؟ كل من عند الله، فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا. طيب، أيه؟ وانتصبكم سيئة يفرحوا بها، هذه السيئة وهذه السيئة، هذه المصيبة. جيد؟

طيب، هذه هي النقطة الثانية في قضية الإيمان بالقضاء والقدر. القضية الثالثة أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعني ولا يستلزم نفي إرادة المخلوق أو إرادة العبد. فكون الله سبحانه وتعالى أراد أن يكون هذا الفعل، لا يعني أنه لم يجعل للمخلوق...

تعالى أراد أن يكون هذا الفعل، لا يعني أنه لم يجعل للمخلوق اختيارًا. بل جعل له اختيارًا سبحانه وبحمده. سؤال يعز: هل اختيار المخلوق مستقل؟ أو هو اختيار مرهون وموضوع تحت اختيار الله سبحانه وتعالى وإرادته؟

اختيار موضوع تحت اختيار الله، نعم، بمعنى ليست إرادة الإنسان مستقلة من كل وجه. ليست مستقلة من كل وجه. جيد؟ ليست إرادة الإنسان مستقلة من كل وجه، ليست مستقلة من كل وجه. جيد؟ فهي إرادة تحت إرادة. والدليل المباشر على هذه القضية، أيش هو؟ آية من القرآن: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾.

طب، يعني هل يمكن أن تشاءوا؟ يمكن، ولكن لما تشاءوا يشاء الله. وشوفوا، هذا المعنى هو الذي افترقت فيه الاتجاهات العقدية. فهناك اتجاه نفي... أيش؟ هذا المعنى هو الذي افترقت فيه الاتجاهات العقدية. فهناك اتجاه نفي... نفي تشاءون، وهناك اتجاه نفي يشاء الله، وهناك اتجاه جمع بينهما. والصواب في الجمع بينهما.

فأما الاتجاه النافي لتشاءون، فهو الاتجاه المعروف... أيش؟ في الجمع بينهما. فأما الاتجاه النافي لتشاءون، فهو الاتجاه المعروف بـ... الجبرية. الجبرية، الذي هو أن الإنسان مجبور على أفعاله تمامًا، ولا إرادة له ولا اختيار، كالورقة في مهب الريح، مثلًا، أو الريشة في مهب الريح.

وهذا الاتجاه هو اتجاه أيهما أسبق؟ هذا الاتجاه أم الاتجاه الثاني؟ الاتجاه الثاني، أيش سمي؟ القدرية. لا، الاتجاه الثاني يسمي القدرية، الذين... أيش ينفون؟ سمي؟ القدرية. لا، الاتجاه الثاني يسمي القدرية، الذين... أيش ينفون؟ ينفون ما يتعلق بإثبات القدر. طيب، بس خليني بس نقول: ينفون ما يتعلق بإثبات القدر. نحن كم درجة ذكرنا في إثبات القدر؟

5 إثبات القدر ومشيئة العبد

ينفون ما يتعلق بإثبات القدر. نحن كم درجة ذكرنا في إثبات القدر؟ أربعة: الإيمان بعلم الله، وكتابته، وإرادته، ومشيئته، وخلقه.

النافون للقدر تفاوتوا في النفي، فمنهم من نفي العلم، وهؤلاء لم يختلف المتقدمون من هذه الأمة في كفرهم، لأنه هذا نفي من أساسات الدين الكبرى. ولكنها فرقة لم تستمر أصلاً، هي فرقة ظهرت في البداية ثم خفتت تماماً، أو يمكن لو بقيت فهي شيء لا يذكر. لكن بقيت الدرجات الثلاث، وقعت فيها في إثبات القدرية، الفرقة النافية في نفي شيء منها، أما في نفي خلق أفعال العباد، فهذا اتجاه عام يسمى القدرية.

هذا الاتجاه ليس فرقة، هي اتجاه، داخل هذا الاتجاه يوجد فرق، مثلاً المعتزلة ضمن هذا الاتجاه الذي هو اتجاه القدرية. يوجد فرق، مثلاً المعتزلة ضمن هذا الاتجاه الذي هو اتجاه القدرية، فالمعتزلة في باقي الاتجاه علمونا أن القدر قدري في باب القدر.

طيب، في الاتجاه الأول، الذين هم الجبرية، نفس الشيء، الجبرية هي في الأخير اتجاه يدخل تحته بعض الطوائف، التي هي من أبرزها الجهمية. وكان عندهم، في البدايات خاصة، غلو في قضية الجبر.

طيب، بس حتى لأنه الصوت ما هيظهر وكذا، فخليها بعدين. جيد؟ دعنا الآن في الاستمرار الحديث. لأن أحياناً تأتي ملاحظات أنه الصوت ما نسمع مداخلات الشباب، خاصة إذا كان يطول السؤال شوي.

طيب، الآن هذه وجهة وهذه وجهة. بقيت الوجهة الصحيحة، وهي الوجهة الجامعة بين مشيئة الله ومشيئة العبد.

هل كون أهل السنة يثبتون مشيئة الله ومشيئة العبد يعني عندهم أن الفعل ينشأ بالتساوي بين مشيئتين؟ أيهما المشيئة الغالبة؟ مشيئة الله. مشيئة الله. جيد؟ ومشيئة العبد لا شك أنها مشيئة مؤثرة في الفعل، والعبد له اختيار حقيقي.

كيف نثبت اختياراً حقيقياً؟ من جهتين. من جهة، طيب، بس أوسع من ذلك، من جهة أيش وأيش كمصدر عام. جيد، من جهة الشرع ومن جهة الواقع. بمعنى أنه من جهة الشرع، النصوص الشرعية الكثيرة التي تدل على أن العبد مكلف ومختار ومريد، ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخر﴾، ﴿اعملوا ما شئتم﴾، وغير ذلك من الآيات التي فيها إثبات إرادة العبد ومشيئته، وأيضاً قضية التكليف وقضية رسالة الرسل.

يعني إذا لم يكن للعبد اختيار، فلماذا يرسل الله الرسل؟ واضح؟ لماذا يأمر الله بالدعاء؟ لماذا يأمر الله باتخاذ الأسباب؟ هذه كلها مصادر شرعية أو نصوص شرعية ضمن المصدر العام الشرعي تدل على أن للعبد اختياراً.

الباب الثاني الذي يدل على أن للعبد اختياراً هو: الواقع والشعور.

6 اختيار العبد بين الإرادة والاضطرار

الباب الثاني الذي يدل على أن للعبد اختيارًا هو: الواقع والشعور. فأنت تفرق، يا عمار، أنت بنفسك تفرق بين ما تفعله اختيارًا وبين ما تفعله اضطرارًا. يعني، بينما تفعله بإرادتك، وبينما تفعله بغير إرادتك.

سؤال: هل يوجد أفعال تفعلها بغير إرادتك؟ هل يوجد أمور تتعلق تفعلها بغير إرادتك؟ أو تجري بغير إرادتك؟ الجواب: نعم، هناك أمور تهيئه تجري بغير إرادتك. أليس كذلك؟ منها مثلاً قضية الحياة والموت. يعني في الأخير، وجودك قدر بغير إرادتك. أنت كشخص موجود لم توجد بإرادتك، صح أم لا؟ أليس كذلك؟ يعني، ما كنت تاركًا رسالة لوالديك قبل أن تجيء، أنه لو سمحتما، اجلبوني. ما كنت موجودًا أصلاً. فما عندك إرادة أنت أنك تكون موجودًا، مثلاً. جيد؟

وكذلك قبض روحك في الأساس هو ليس شيئًا اختياريًا. جيد؟ لا، في الأساس، أقصد أغلب الناس، عامة الناس، يموتون بغير إرادتك. في ناس ينتحرون وكذا إلى آخره، لكن في الأساس الموت هو شيء بغير إرادتك. مثلاً، الأمور الحيوية في جسمك التي تجري بغير إرادتك، أنت الآن قادر بنفسك بما هو معلوم بالضرورة لديك أن تفرق بين ما هو جارٍ على غير إرادتك وبين ما هو جارٍ بإرادتك.

الذي جار بإرادتك، الذي هو مثلاً؟ طيب، مثلاً، أنت عندك الآن زجاجة ماء، تريد أن تشرب ماءً، مثلاً. تمام؟ والله متردد: أشربك الدرس، ما أشربك الدرس. تقول: تفكر، وضيع نصف جزء من الدرس في التفكير في هذه القضية. بعدين تشوفني أقول: بسم الله. أشرب الشاي، تقول لي: عمي، الأمور سهلة. يلا، بسم الله، أشرب الماء. أنت الآن قادر على التفريق بين ما فعلته باختيارك وإرادتك، وبينما فعلته أو بينما جرى عليك بغير اختيارك وبغير إرادتك. واضح؟

يأتي الشرع، الشرع يأتي ليثبت هاتين القضيتين. ليثبت أن لك اختيارًا حقيقيًا تفعل به، ويثبت أن هناك ما هو خارج عن قدرتك وإرادتك، ويجري عليك رغماً عنك. جيد؟ فجاء الشرع موافقًا لقضية الواقع. ثم جاء الشرع بشيء زائد على هذا، وهو: أنه قال لك: حتى هذا الفعل الذي أنت اخترته، لا تظن أنه شيء جديد في هذا الكون فعلته هكذا فجأة، وإنما هو مقدر ومكتوب وتحت علم الله وتقديره ومشيئته. جيد؟

طيب، النقطة التالية، أو دعنا نعتبرها امتدادًا لهذه النقطة. هل باب القدر غامض من حيث فهمه وإدراكه وإدراك حقيقته، وما هو عليه في ذات الأمر، في حقيقة الأمر، أو هو باب يمكن للإنسان أن يصل إلى ظواهره وبواطنه بسهولة؟ باب غامض، باب فيه صعوبة، باب متعلق بعلم الله وإرادته وحكمته.

7 فهم القدر والتسليم لله

وباب غامض، باب فيه صعوبة، باب متعلق بعلم الله وإرادته وحكمته. وأنت أيها الإنسان الضعيف المسكين، الذي إذا كنت قائماً أمام جدار لا تعلم من الذي يجري خلفه، وهو لا يبعد عنك إلا مترين أو ثلاثة أمتار. أليس كذلك؟ لا يمكنك بهذا الإدراك المحدود أن تحيط بعلم الله سبحانه وتعالى. تحيط بعلم الله؟ لا تحيط، لا تستطيع. كما قال الله تعالى: ﴿ولا يحيطون به علما﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾.

ففي باب القدر، يجب عليك أن تعلم قدرك ومحدوديتك وصغرك وجهلك، فتسلم لما جاء عن الله سبحانه وتعالى في باب القدر. فإذا أشكل عليك شيء، يا وليد، أو ثارت عليك شبهة في باب القدر، جاءك الشيطان فقال لك: طيب، كيف القدر؟ طيب، كيف الإرادة؟ وكيف المشيئة؟ أو إرادتك ومشيئتك؟ فقل: أمنت بقضاء الله وقدره، وبعلمه، وآمنت بأنه لا يظلم أحداً شيئاً، وأنه لا يظلم مثقال ذرة، وحساب العباد على الله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وصل اللهم على رسول الله.

باب القدر يجب أن تسير فيه على مركب التسليم. فإذا ظننت أنك يمكن أن تخوض بحر القدر بغير مركب التسليم، فاعلم أن نهايتك الغرق. مرة أخرى، إذا ظننت أنك بغير مركب التسليم، فاعلم أن نهايتك الغرق. فلا بد قبل أن تنطلق في بحر القدر أن تركب مركب التسليم، وإلا هلكت.

جيد، هذه قضية مهمة جداً في باب القدر. طيب، النقطة هذه حين كانت النقطة ما دي الرابعة، إذا أفردناها اعتبرناها مفردة، أظنها الرابعة، صح؟ طيب، النقطة الخامسة: ما الذي يترتب على الجمع بين الإيمان بالقدر والإيمان بأن العبد مختار؟ الجمع بينهما يؤدي إلى الجمع بين حقيقتين عظيمتين كبيرتين، هما أساس الدين، وهي ما يصطلح بعض العلماء على تسميته بالجمع بين الماذات والماذات، بين القدر والشرع.

الجمع بين القدر والشرع، هناك أناس أمعنوا في نفي القدر، فركزوا على قضية الشرع. أو أمنوا بقضية الشرع، الشرع ليه التكليف، أمعنوا في نفي القدر وأبقوا قضية الشرع. وهناك أناس بالعكس، أمعنوا في إثبات القدر، أمعاناً خفف في أنفسهم قضية التكليف والشرع، حتى صار بعضهم يقول مثلاً، وحصل هذا في التاريخ: يأتي مثلاً عدو يغير على أمة الإسلام، فيقول لك: ليش نقاتلهم وندفع عن هذه الأمة، وندفع عن المستضافين؟ أليست بقضاء وقدر؟ وإذا كانت بقضاء وقدر، معناه أن الله يحب هذا الأمر، لأن الله لا يقدر إلا ما يحب، وهي مقدمة باطلة كما ذات سبب، وبالتالي تضطمر قضية التكليف إلى درجة أن بعضهم صحح إيمان فرعون. حقيقة، بعضهم صحح إيمان فرعون، ليس فقط عموماً، بس هذه لها منزع أعمق نوعاً ما.

فكلما أمعنت في إثبات القدر إثباتاً مجاوزاً للحد، مناقضاً للأصول التي ذكرت قبل قليل، فإن هذا بطبيعته سيؤدي إلى ماذا؟ بطبيعته، اللازم له سيؤدي إلى الضعف في العبادة والضعف في الشرع. واضح؟ وإذا أثبتت القدر إثباتاً صحيحاً، فسيكون مال هذا الإثبات هو أن تجمع بين القدر والشرع، فتؤمن بالقضاء والقدر، وتؤمن بأهمية العمل.

أن تجمع بين القدر والشرع، فتؤمن بالقضاء والقدر، وتؤمن بأهمية العمل والتكليف الذي عليك، فتجمع بين القدر والشرع، فتسير على قدمين ثابتتين راسختين حتى تدخل الجنة، لأنك تسير بجزء يؤمن بكل شيء بقضاء الله وقدره. فإذا أصابتك مصيبة، تقول: الحمد لله. إذا نزعت منك كذا، الحمد لله. أمنت بقضاء الله وقدره إلى آخره. وليصيبنا إلا ما كتب الله لنا إلى آخره. وفي نفس الوقت، تؤمن بأنك مكلف وأنك مختار، وأن عليك العمل. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له». فتعمل، ثم تعمل، ثم تعمل حتى تبلغ.

طيب، الآن هذه كلها، يعني خلنا نقول الأساسات في باب القدر. جيد؟ بناءً على هذه النقطة الأخيرة، ما كانت عنوان النقطة الأخيرة يا يوسف؟ من الذي يتلقى في نقطة القدر؟ أها، طيب، اللي قبلها، باب القدر، هذا باب القدر. أيوه، بناءً على هذه النقطة، يا يوسف، اللي هي باب القدر، هل هو يعني دخول في بحره أو تر...

8 أهمية الإيمان بالقدر في العقيدة

هذه النقطة يا يوسف، التي هي باب القدر، هل يعني دخولًا في بحره أو... بناءً على هذه النقطة، الواجب على المؤمن أن يكون مؤمنًا بما هو واضح في الشريعة من أبواب القدر، وأن يترك الجدل في أبواب القدر والتنقيب في أعماقه.

ومن هنا تأتي بعض الأحاديث والروايات التي فيها ذم الانشغال بالقدر والجدل في القدر وما إلى ذلك. رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وجد أصحابه يتنازعون في القدر، فقال: «فغضب عليه صلى الله عليه وسلم ثم قال: أبهذا أُمرتم أم بهذا أُرسلت إليكم؟» وبعض الآثار كذلك رُويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون في إثباتها قدر من البحث والخلاف.

الذي هو: إذا ذُكر القدر فامسكه. فالكلام عن القدر يجب أن يكون بالقدر الذي ذُكر، يعني هذه أصوله. بعد ذلك، الدخول في قضية لماذا وكيف، يعني الأسئلة الاعتراضية هذه، والظن بأن الإنسان بمحدوديته سيجيب عن الأسئلة العميقة جدًا في باب القدر، هذا فيه إشكال.

وكما جاء عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: «القدر سر من أسرار الله سبحانه وتعالى».

طيب، هذا الآن كله عنه. الآن القسم الثاني، وهو ما الذي يترتب على الإيمان بالقدر؟ مثل ما ذكرت في بداية المجلس، دراسة علم العقيدة، ما المقصود منها يا عز؟

دراسة علم العقيدة، ما المقصود منها؟ ما الذي ينبغي أن... ما يترتب على العقيدة من سبيل الله عز وجل؟ سبيلها من أثر، من مقاصد جيدة، من أثر حتى سواء أثر قلبي أو أثر عملي سلوكي.

طيب، ما الذي يترتب على الإيمان بالقضاء والقدر من الناحية العملية السلوكية التعبدية، وحتى القلبية الإيمانية؟ ما الذي يترتب على الإيمان بالقضاء والقدر؟

أولًا، كلما كان إيمان الإنسان أعظم إيمانًا بالقضاء والقدر، يكون أقرب وصولًا لمقام الرضا والتسليم. ومقام الرضا والتسليم من أعظم المقامات القلبية التعبدية التي يبلغ الإنسان بها منازل عالية عند الله سبحانه وتعالى.

وهو أعلى من مقام ماذا؟ أعلى من مجرد الصبر، وإن كان الصبر ممدوحًا للجميع، حتى للأنبياء وأعلى الناس. لكن الصبر هو مقدمة لتحقيق ماذا؟ الرضا. ولا يكون الرضا إلا بالإيمان بالقدر.

الرضا والتسليم؟ الرضا ولا يكون الرضا إلا بالإيمان بالقدر. الرضا والتسليم، نعم، يمكن أن يكون بينها فرق، يعني نعم، فيه درجات ويمكن أن يكون فيه فروق دقيقة، لكن بشكل عام أنت تسلم وترضي، ترضي بقضاء الله وقدره. قد يكون الرضا فيه درجة أعلى نوعًا ما، يعني بصورة من الصور، لكنها في الأخير في معنى واحد مقارب على الأقل.

طيب، ما الذي كنا نقول؟ الثمرة الأولى... الثمرة الثانية... الثمرة الثانية، القدرة على الصبر على المصائب.

9 الإيمان بالقدر وصبر الإنسان على المصائب

الثمرة الأولى:

الثمرة الثانية:

الثمرة الثانية:

القدرة على الصبر على المصائب. فكلما كان الإنسان بالقدر أكثر إيمانًا، كان أقدر على الصبر على ما يصيبه.

الأخير:

الثمرة الثانية:

الثمرة الثانية:

من يأتي بآية فيها الجمع بين المصيبة والقدر، ذكر للمصيبة وإشارة للقدر، أو ذكر لقدر ما أصاب من مصيبة في الأرض: ﴿وما أصابكم من مصيبة ففي كتاب من قبل أن نبرأها﴾. قد يأتي في بالكم كيف كان أن ذلك على الله يسير.

أليس هناك فرق يا يحيى بين من يسير في هذه الحياة فيؤمن أن ما يصيبه أثناء السير قد كتبه الله وقدره، وبين من يسير في هذه الحياة وهو لا يؤمن بالقضاء والقدر، فيصاب بتلك المصائب؟ بلاء! إنه لفرق كبير للحياة وهائل وعظيم.

ولأجل ذلك، من يؤمن بالقدر تهون عليه مصائب الدنيا، كما جاء في الحديث: «اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الفقر والغنى، وأسألك نعيمًا لا ينفد، وأسألك قرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وأسألك برد العيش بعد الموت، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة».

واليقين هذا لا يمكن أن يأتي إلا بالإيمان بالقدر.

طيب، هذا الأثر الثاني.

الأثر الثالث: الطمأنينة وراحة البال والسكينة، بأن ينشغل الإنسان بما عليه ويدعي ما ليس هو في قدرته ولا في إرادته، وإنما هو في قدر الله سبحانه وتعالى. وهذا يعطي الإنسان قدرًا عظيمًا من الراحة والرضا. فما ليس بيدك وما لا تستطيعه، أو ما وقع وقدر، تريح بالك منه من جهة أنه قد وقع، ليس من باب سياسة النفس فقط، وإنما من باب...

10 الإيمان بالقضاء والقدر وتأثيره على النفس

وقدر تريح بالك منه من جهة أنه قد وقع، ليس من باب سياسة النفس فقط، وإنما من باب الإيمان بالقدر. إن هذا قدر ووقع، انتهى. نقطة، ماذا أفعل؟ أشنق نفسي؟ ماذا أفعل؟ لا أفعل شيئاً، أؤمن بالقدر، وأنشغل بما علي. فإن كان الذي وقع معصية، فهي وإن كانت قد وقعت بالقدر، إلا أنك محاسب عليها لأن لك فيها اختياراً. فلا أنشغل بكيف وقعت ولماذا وقعت، وإنما أنشغل بما أنا مكلف فيه تجاه المعصية، وهو: توبة.

وإنما أنشغل بما أنا مكلف فيه تجاه المعصية، وهو: توبة واستغفار. جيد، إذا وقع أثر على المعصية، أثر قدري على المعصية، مثل: مصيبة نشأت عن المعصية. مثلاً، لا أنشغل لماذا حصل وكيف حصل، ولو أنني فعلت كذا، ولو لا، وإنما تنشغل بما عليك. وفي هذا حديث حجاج آدم وموسى عليهما السلام، وهو حديث صحيح. وذلك أن موسى عليه السلام قال لآدم: لماذا أخرجتنا من الجنة؟ فقال آدم عليه السلام لموسى: أتلومني على شيء قدره الله عليه قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فحج آدم موسى»، يعني: غلب آدم موسى بالحجة.

ويذكر العلماء هنا أن استدلال آدم عليه السلام بالقدر ليس على المعصية، وإنما على أثرها وما قدره الله. بناءً على ما ترتب عليها. أما من جهة المعصية، فلا حجة لأحد. فلا احتجاج ولا حجة لأحد بالقدر على تبرير المعصية. ودليل ذلك أن آدم عليه السلام لم يسلك حين عصى مسلك التبرير، ولم يقل نفس الكلام الذي قاله لموسى، وإنما قال: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾.

فانظروا كيف يستقيم حال الإنسان حين يجمع بين الأمرين: عصيت، استغفر. لا تحتج بالقدر. حصلت مصيبة، حصل شيء، سواء مصيبة متعلقة بالمعصية أو مصيبة أخرى، اترك هذه القضية القدرية، آمن وقل: الحمد لله على كل حال. رضيت بالله رباً، ومن الإسلام ديناً، ورحمة الله صلى الله عليه وسلم. وانشغل بما يعنيك.

جيد، هذه كم أثر من آثار الإيمان بالقضاء والقدر. طيب، من عنده أيضاً أثر آخر برأيكم من الآثار التي يمكن أن تنتج عن الإيمان بالقضاء والقدر؟ أثر آخر برأيكم من الآثار التي يمكن أن تنتج عن الإيمان بالقضاء والقدر؟ ها، ها يا شباب، ما الذي يمكن أن ينتج عن الإيمان بالقضاء والقدر أيضاً غير هذه الآثار، غير الرضا، وغير الطمأنينة، وغير الصبر؟ ما الذي يمكن أن ينتج كذلك عن الإيمان بالقضاء والقدر؟

شعور بالنعمة. فالإنسان قادم من رضي الله عنه. وأنا أختلف حالياً. هذه الآثار رائعة، رائعة جداً. أحسنت، أحسنت يا يوسف. ما شاء الله. من هذه الآثار من آثار القدر أن تشعر بالنعمة، وأن حتى الأمور التي أنت فعلتها باختيارك، تعلم أنه مقدر لك. بمعنى أنه كما يعني النظر إلى جانب الحسنات، وليس فقط جانب السيئات أو المصائب. نحن قلنا في المصائب إنه يجب أن يكون لك مقدر لك في المصائب، وليس فقط جانب السيئات أو المصائب.

واضح، الإيمان بالقدر، لكن حتى في الحسنات، ها، جانب النعم. واضح، كمان الإيمان بالقدر بمعنى أنك تعلم أن هذا الله قدره لك، فتشكر الله عليه. لكن جانب العبادة نفسها، ما توفق له من الخير. أصلاً، شوف كلمة "توفق"، معناها. لكن جانب العبادة نفسها، ما توفق له من الخير. أصلاً، شوف كلمة "توفق"، معناها: أيش يا يوسف؟ توفق يعني: الله قدر لك هذا، وساقه إليك، ويسره لك، وأعانك عليه، وقدره لك.

فمن جملة ومن ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر أن تحمد الله على ما وفقك من الخير، لأنك تؤمن أنه بقدر الله سبحانه وتعالى. طبعاً، هناك تفصيلات في باب القدر. فيما سبق، يعني: كلام فيها كثير، بعضها موجود في كتاب المنان العقدي. وبعضها يعني: أزيده. يعني مثلاً من الأمور التي هي، مثلاً نحن قلنا: الإيمان بالكتابة، مثلاً درجات الكتابة وما يتعلق بالمحو والإثبات. هذه مسائل تذكر في كتب الاعتقاد.

ومسائل تذكر في كتب الاعتقاد فيما يتعلق بالقدر. وهي مثلاً: هل الكتابة واحدة، يعني في مكان واحد، أو هي الكتابة سواء في مكان واحد أو في وقت واحد؟ أو واحدة، يعني في مكان واحد، أو هي الكتابة سواء في مكان واحد أو في وقت واحد؟ أو هي الكتابة متنوعة؟ والصواب والصحيح والواضح من نصوص الشريعة أن الكتابة مختلفة. هناك كتابة، وهي الكتابة التي قبل أن يخلق الله السماوات والأرض، وهذه التي فيها يعني: رفعت الأقلام وجفت الصحف، وكتب ما هو كائن إلى الأبد. وكذا، وهذه خلاص، يعني: هذه لا يزاد فيها ولا ينقص منها، ولا تغير ولا تبدل.

وهناك كتابة، مثلاً: في كتابة غير الكتابة هذه، في كتابة، أقصد: في غير هذا الوقت، وفي غير يعني: هذا المكان، الذي هو أم الكتاب. هذا أم الكتاب الذي فيه كل شيء.

11 الكتابة القدرية وأثرها في الحياة

وفي غير هذا، يعني هذا المكان الذي هو أم الكتاب، هذا أم الكتاب الذي فيه كل شيء. الكتابة التي تكون في رحم أمك، صح؟ وفي الحديث الصحيح، «فيكتب رزقه وأجله وعامله، شقي أو سعيد»، هذا يكتب. هذا كتاب، الآن هل هذا الكتاب قبل خمسين ألف سنة من تخلق سنوات الأرض؟ لا، هذا كتاب يومي، يكتب لكل يوم.

أقصد، يعني كل يوم يولد أناس، فكل يوم الملائكة تشتغل في الكتابة فيما يتعلق بكتابك أنت. يوم يولد أناس، فكل يوم الملائكة تشتغل في الكتابة فيما يتعلق بكتابك أنت. هذا غير كتابة الملائكة لعملك الذي يجري بعد عملك. هذاك الكتاب المتعلق بالحساب شيء آخر، الذي هو حساب، الذي ترى أعمالك معروضة. لكن سنتحدث عن الكتابة الآن، القدرية، التي هي ما قبل أن تعمل.

ما قبل أن تعمل، هناك عدة كتب. في كتاب عام، في كل شيء عن المخلوقات، وفي كتاب خاص بك، كتب قبل أن تخرج من بطن أمك. طب، في كمان كتابة أخرى غير هذه، وغير هذه، كتبت قبل أن تخرج من بطن أمك. طب، في كمان كتابة أخرى غير هذه، وغير هذه، كتبت قبل أن تخرج من بطن أمك.

نعم، الكتابة التي تكون في ليلة القدر، أو على الأقل القدر الذي يكون في ليلة القدر. ومن الأدلة التي عليه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يفرق كل أمر حكيم﴾. والكلام فيها أيضاً طويل.

وبناءً على ذلك، لما تأتي الآيات، عفواً، لنا حتى الآيات، بعض الآيات والأحاديث التي فيها، يعني ما يتعلق بتغيير بعض الأقدار أو بعض الكتابة، فهنا تجد أن العلماء يختلفون. ومن أشهر الأقوال أن الذي يغير هو، أيش يا أحياء؟ تجد أن العلماء يختلفون. ومن أشهر الأقوال أن الذي يغير هو، أيش يا أحياء؟ الذي يغير ليس هو ما كان في أصل الكتاب العام، أم الكتاب، وإنما هو الذي يغير، الذي هو مثلاً الصحف التي بأيد الملائكة، التي فيها أقدار الشخص التي كتبت، يعني ما بعد تلك الكتابة.

ومن أدلة فيها: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾. طبعاً، هذا قول من أقوال التفسير في الآية، وبعض المفسرين يعني فيه تبني قول آخر.

12 أهمية الإيمان بالقدر في العقيدة الإسلامية

قول من أقوال التفسير في الآية، وبعض المفسرين يعني فيه تبني قول آخر. أصلاً بعضهم جعلها في قضية النسخ، وكذا، وإلا كذلك. وتعرف من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه، والأحاديث الأخرى المتعلقة بهذا الباب. هذه مثلاً من المسائل التي تذكر في القدر، وين محلها في خارطة موضوع القدر تحت درجة من درجات الإيمان بالقدر، اللي هي إيش؟

محلها في خارطة موضوع القدر تحت درجة من درجات الإيمان بالقدر، اللي هي إيش؟ كتابة، فاكفل كتابة فيها تفاصيل ومسائل، وكذلك خلق الأفعال العباد فيه تفاصيل ومسائل، وكذلك العلم فيه تفاصيل ومسائل، لأنه يعني باب القدر. مو باب القدر، حيجينا إن شاء الله في سلسلة قصة العلوم اللي...

باب القدر، مو باب القدر، حيجينا إن شاء الله في سلسلة قصة العلوم اللي... خلي التعليق بعدين. سلسلة قصة العلوم إن شاء الله، أو تاريخ العلوم الإسلامية، حيجينا في باب العقيدة كذلك أنه يعني تتوسع المباحث العقدية بقدر وجود المخالفين. بقدر وجود المخالفين، وحديث مع هذه القضية.

فعلم العقيدة في أساسه ما يتعلق بموضوعات العقيدة هو مثلاً يكون بهذا الحجم، اللي هو فيما نزل في الوحي. موضوعات العقيدة هو مثلاً يكون بهذا الحجم، اللي هو فيما نزل في الوحي. تمام؟ أثناء الطريق والتاريخ يأتي أناس يخالفون في قضية من هذه القضايا. ها؟ وهذه القضية تكون فرعية. فتتضخم هذه القضية الفرعية، ويحصل فيها نقاش ويمتد.

فمع هذه الامتدادات والنقاشات، تضاف أشياء تُسلط عليها الضوء أكبر. وهكذا تتسع، تتسع، تتسع. مثلاً موضوع علم الله سبحانه وتعالى. يعني الأصل أنه ما في، خلنا نقول، كلام كثير في القضية. خلاص، إثبات أن الله يعلم كل شيء. وهي قضايا من القضايا المركزية في القرآن، صفة العلم لله.

من أعظم وأكثر الصفات التي كررت في القرآن أن الله عليم، صح؟ تجد العزيز العليم، العليم الحكيم، والعليم الحليم، والواسع العليم، صح؟ والعليم القدير. هذا وبكل شيء عليم، وإلى آخره من الأشياء، تمام؟ لكن مع الطريق، والله إن شاء الله، مثلاً الفلاسفة، فلاسفة الإسلاميين، يعني فلاسفة اللي داخل الإطار الإسلامي.

فيقول لك مثلاً إن الله سبحانه وتعالى يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات. مسألة، شغلة. إن الله سبحانه وتعالى يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات. مسألة، شغلة. فتجد قصة طويلة تصير في إثبات علم الله بالجزئيات كعلمه بالكليات. وبعدين بعضهم ممكن ينحقها كمبحث في باب القضاء والقدر من جهة إثبات علم الله بكل شيء.

فتأتي مسألة: هل يعلم الله الجزئيات؟ طبعاً بلا شك، الله يعلم كل شيء، الجزئيات والكليات، بعيداً عن فلسفة الفلاسفة. شك الله يعلم كل شيء، الجزئيات والكليات، بعيداً عن فلسفة الفلاسفة. شايف؟ فالقصد أنه المسائل لا تنتهي من حيث تفصيلاتها وتفريعاتها. لكن ينبغي الإلمام بهذه الكليات كأساس ينطلق منه الإنسان.

ويراعي في انطلاقه ما الذي يترتب على ذلك؟ ما الذي يقود عند الإنسان من سلوك، من إيمان، من يقين من خلال هذه الأمور الاعتقادية؟ نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين بقضائه وقدره. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين بقضائه وقدره، الراضين بما يقدر، والراضين بما يشرع أو بشريعته.

ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الثابتين على ما يحب، وأن يبلغنا رضوانه، وأن يعفو عنا، ويعافينا. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.