الصحابة وأهل البيت
1 أركان الإيمان واختلافات العقيدة
اشتركوا في القناة، المجالس السابقة في القناة، المجالس السابقة، القناة المجالس السابقة.
بعد ذلك، الحديث عن بقية أركان الإيمان. وبالرجوع إلى درس خالطة علم العقيدة، لو نتذكر كان الحديث عن أركان الإيمان، بعده الحديث عن بعض القضايا العقدية التي وقع فيها الاختلاف.
أركان الإيمان من حيث أصلها وقع فيها اختلاف أو لم يقع؟ من حيث أصلها، يعني عامة أصول الإيمان الكبرى لم يقع فيها اختلاف من حيث ما تتضمنه من موضوعات. وإن كانت موضوعات مهمة وقع فيها اختلاف، لكن أقصد لم يقع اختلاف في إثبات أساس الإيمان بالله، بأن الله هو الحق وأنه خالق كل شيء، مثلاً إلى آخره. وإن كان في هذه التفاعلية والتفاصيل يوجد خلاف كثير، بعضه كما قلت، خلاف يعتبر في قضايا مهمة.
لا، اليوم الحديث عن قضايا هي أقل شأناً من أركان الإيمان الكبرى، أصول الإيمان، لا. اليوم الحديث عن قضايا هي أقل شأناً من أركان الإيمان الكبرى، أصول الإيمان، أصول الدين العظمى. وإن كانت تعد من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، خاصة بعد وقوع الاختلافات، فصار مما يميز أهل السنة أنهم يؤمنون بهذه القضايا وبهذه الاعتقادات.
إن شاء الله في السلسلة الأخرى، وهي قصة العلوم الإسلامية، سيأتي حديث تفصيلي عنه. لماذا توسعت موضوعات العقيدة؟ لأنه في الأساس، أولاً، أساس قضية العقيدة، هل هي نزلت في الوحي أم هي من جملة محتاجة إلى الردود على المخالفين؟ لا، في الأساس نزلت في الوحي.
أساس القضايا العقدية: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، ليس كذلك؟ وكثير من الأمور الاعتقادية هي نزلت في الوحي. بعد ذلك وقع خلاف في التاريخ من طوائف في قضايا هي أمور متعلقة بالوحي.
بعد ذلك وقع خلاف في التاريخ من طوائف في قضايا متعلقة بأركان الإيمان في تفاصيلها وفي غيرها. لما تأخذ هذه الطوائف أو هذه الأقوال، يتبناها طوائف تأخذ سمة التيار العقدي، فهنا تصبح القضية تزداد قيمتها.
لا باعتبار القيمة الذاتية في نفسها، قد تكون أصلاً هي ذات قيمة، لكن تزداد قيمتها بمقدار وجود المخالفة فيها. بمعنى أنه نظراً لشدة المخالفة فيها، وأن المخالف أصبح تياراً كبيراً وصارت له شبهاته وإشكالاته، فيزداد أهمية الحديث عن هذه القضايا وتثبيت هذه القضايا، جيد؟ لكن بشرط أن تكون قضايا شرعية لها أصل في الشريعة، جيد؟
على أي حال، نحن اليوم أمام موضوع مهم من الموضوعات التي وقع فيها الخلاف الكبير جداً بين أهل السنة وبين بعض الطوائف التي تنتسب إلى الإسلام، وإن كان عندها إشكال وخلل كبير جداً. وهذه القضية لن نبدأ في الحديث عن موضوع أيش الخلاف وكيف نرد عليهم، لا. نبدأ كما هو الحال دائماً، نحاول أن نذكر حدود هذا الموضوع في الوحي، في مرجعية الوحي. هل جاء هذا الموضوع أصلاً؟ ما حدوده؟ ما الذي يريد الله منا فيه؟
2 أهمية الوحي في فهم العقيدة الإسلامية
الوحي، هل جاء هذا الموضوع أصلاً؟ ما حدوده؟ ما الذي يريد الله منا فيه؟ بعد أن نفهم هذا الموضوع، ننظر إلى الإشكال الذي وقع، وننظر كيف نتعامل مع هذا الإشكال. وهذا منهج مهم جداً في التعامل مع القضايا العقدية.
ما يكون دخولك إلى القضية العقدية من نافذة ما قوله المخالف وكيف نرد عليه، وإنما يكون دخولك إلى القضية العقدية هو ما الذي قال الله فيها، وما الذي قال رسوله صلى الله عليه وسلم فيها. فتفهم حدودها في الوحي، وبعد ذلك تقول: حسناً، ومن الذي خالف؟ وكيف خالف؟ ولماذا خالف؟ وما السياق التاريخي لمخالفته؟ وما الإشكال الذي لديه؟ وتعرف كيف تتعامل معهم، حتى لا نغفل عن مقاصد المعاني العقدية في الوحي.
هذه القضية هي الإيمان بمكانة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم في الإسلام. الإيمان بمكانة الصحابة، وقدرهم، وعدالتهم، وأنهم الأمناء على نقل هذا الدين، وأنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين رضيهم وزكاهم وصاحبوه وجاهدوا معه، وحملوا هذا الدين معه، وأزروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه.
بعد ذلك، هم الذين قاموا بشأن هذا الدين، فهم الأمناء، وهم أصحاب العدالة، وأصحاب الأمانة. فهذا هو الموضوع الأساسي، ويتبعه موضوع ما يتعلق بأهل البيت رضي الله تعالى عنهم، ورضي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أهل البيت في الأساس هم جملة من الصحابة، يعني أساس أهل البيت هم جملة من الصحابة يدخلون تحت اسم الصحابة. حين نقول الصحابة، ما هو معناه؟ إنه أهل البيت، لأن أهل البيت من الصحابة في الأساس، وإن كان أهل البيت كاسم عام فيه أناس من الصحابة، وفيه ناس بعد ذلك من أبنائهم وأحفادهم، وامتدوا بعد ذلك. لكن إذا قيل اسم الصحابة، فيدخل فيه الصحابة من أهل البيت والصحابة من غير أهل البيت.
هذا هو معلوم وواضح. هذه القضية، كما أسلفت، هي قضية: أولاً، هل لنا أن نصف هذه القضية بأنها من قضايا العقيدة في ذاتها؟ يعني هل لنا أن نقول إنه قد جاءت نصوص شرعية في الوحي فيها أخبار يجب أن نعتقدها تجاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: نعم.
يعني هناك أخبار تعتبر مما ينبغي اعتقاده تجاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن تلك القضية لم تكن، يعني خلنا نقول، بذلك الحجم الكبير على الأقل في بدايات زمن أصحاب النبي، يعني خلنا نقول، بذلك الحجم الكبير على الأقل في بدايات زمن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يقع فيها خلاف.
يعني في زمن أبي بكر، وفي زمن عمر رضي الله تعالى، ثم في زمن عثمان، كانت القضية واضحة ومسلمة. ما كانت، يعني، ثم بعد ذلك لما حصلت الاختلافات وحصل الشقاق، ثم نشأت الطوائف، لا صار العلماء ينصون نصاً حين يذكرون العقائد، يقولون: ومن عقيدة أهل السنة أنهم ينصون، يعظمون أصحاب رسول الله، ويحبونهم وكذا، ويحبون أهل البيت وأهل آخره.
حسناً، إذن هذه هي القضية المهمة. ما الفائدة من أن نبدأ بذكر النصوص من مرجعية الوحي في فضائل الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم غير التي ذكرت؟ يعني ذكرت الفائدة الأولى، التي هي: معرفة حدود هذا المعتقد في الشريعة، ومقاصد هذا المعتقد في الشريعة. جيد؟
3 أهمية القرآن في تحديد العقيدة الإسلامية
معرفة حدود هذا المعتقد في الشريعة ومقاصد هذا المعتقد في الشريعة جيد؟ هذه الميزة الكبرى من الميزات أيضاً أنه من كان مخالفاً في هذه القضية ويزعم أنه يعظم القرآن ويزعم أنه ينطلق من القرآن ويزعم أن القرآن مرجع له، أو أن القرآن مرجع له، فنقول له: هذا هو القرآن، وهذا ما جاء فيه، فإن كنت لازلت محقاً، أو فإن كنت محقاً فيما تدعيه من انتسابك إلى القرآن وأنه كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهاك نصوص القرآن، فهل ستتبع؟
هل ستعظم؟ أم ستكون ممن يقول: أنا طعنت سادتنا وكبراءنا فظلوا السبيل؟ ولا شك أن من أعظم أسباب الانحراف التي وقعت في الأمة الإسلامية هو الغلو في المشايخ أو كذا ممن ينتسبون إلى شيء ديني. الطوائف المختلفة، يعني البعض يغلو إلى أن يظن أنه أحياناً يظن الإنسان أنه ما تقبل عبادته إلا عن طريق بعض الوسطاء أو بعض المشايخ، يظن الإنسان أنه ما تقبل عبادته إلا عن طريق بعض الوسطاء أو بعض المشايخ بحسب الاتجاهات والطوائف التي وقع فيها الإشكال. فهذا الغلو الذي يحصل أمر مشكل غاية الإشكال، وأمر يمنع الإنسان حتى عن كثير من الهداية والخير.
ولذلك الأصل المعظم الأكبر هو القرآن، وهو الذي ينبغي أن يؤسس الإنسان من خلاله عقيدته. ثم بعد ذلك ستأتي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قد يزعم المخالف أن هذه سنتكم أنتم، أنتم الذين رويتموها، وأنتم الذين أتيتم بها، فنحن لسنا ملزمين بالإيمان بها، خاصة وأنهم يطعنون في الصحابة بالأساس. وسيأتي إن شاء الله في وقت الحجاج أنها كانت غير صحيحة، وأن أهل السنة رووا كثيراً من الأصول التي أصلاً هي، يعني خلنا نقول: أنتم تؤمنون بها وتحبونها، والفضائل التي أصلاً هي، يعني خلنا نقول: أنتم تؤمنون بها وتحبونها، والفضائل الكبرى لأهل البيت، أخرج أهل السنة بل وكانوا يعظمون، وما إلى ذلك مما يدل على إنصافهم، فضلاً عن القواعد الموضوعية في توثيق الروايات وما إلى ذلك مما لا تمتلكونه ولا قريباً منه.
إذن نبدأ بما يعني جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى، الآيات التي وردت في كتاب الله وفيها امتداح أو تزكية أو تعديل لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة، ومن جملتها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل﴾.
هذه الآية من أهم الآيات تذكر فضائل الصحابة، وذلك من وجوه. الوجه الأول أنها آية من الآيات التي نزلت متأخراً، وجاءت وكأنها تاج على رؤوس الصحابة، وكأنها ذكر لمسيرتهم السابقة، لأن هذه الآية نزلت في السنة السادسة للهجرة، وهذه السنة السادسة تعتبر السنة تقريباً التاسعة عشر من بداية البعثة، وليس بعدها من عمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل.
وهؤلاء المخالفون، وليس بعدها من عمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل، وهؤلاء المخالفون من الشيعة يزعمون أن كل الذين حول النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً كانوا من المنافقين، وبعضهم ينص على ردتهم وكفرهم إلا عدداً قليلاً من الصحابة، عدد قليل جداً. ولا يزال ترى قولهم إلى الآن قائماً، ويعني لا يزالون يعتقدون هذا الاعتقاد ويؤمنون به إيماناً تاماً، وأنه يعني من كان حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا...
4 عدالة الصحابة وأهميتها في الإسلام
به إيمان تام، وأنه يعني من كان حول النبي صلى الله عليه وسلم كانوا منافقين، يعني ابتداءً عندهم من أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما إلى البقية. فنحن نقول لهم الآن: إذا كان بعد هذه المسيرة تسعة عشر عاماً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تأتي هذه الآية بعد كل هذه المدة ليقول الله فيها: ﴿والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾.
هذا الوجه الأول من أهمية هذه الآية.
الوجه الثاني: أن المدح الوارد فيها مدح مفصل وليس مدحاً مجملاً، مدح مفصل يعني كثير فيه عدد من الصفات التي امتدح بها الصحابة، والمدح المفصل أعظم من المدح المجمل؛ لأنه فيه تعداد لجوانب تميز الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
الوجه الثالث في أهمية هذه الآية تحديداً: أن هذا الأمر هو من الأصول التي وردت حتى في الكتب السابقة، بمعنى أنه ليس أمراً متعلقا فقط، بل هو أمر ورد ذكره في التوراة وفي الإنجيل في امتداح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطاه فازره فاستغلظ فاستوى سوقه.
والقضية من الغيب، والقضية من الإيمان، والقضية عميقة، والقضية ممتدة، والحديث عنها طويل، والحديث عنها منذ زمن بعيد. قضية عدالة هؤلاء الصحابة الكرام، ولا شك أنك إذا وازنت بين قول أهل السنة في عدالة الصحابة وعظمتهم وصدقهم وإخلاصهم، وبين قول من يقول إنهم مرتدون كفار، وأنه لم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قول من يقول إنهم مرتدون كفار، وأنه لم يكن بين النبي صلى الله عليه وسلم من المسلمين إلا أهل البيت وعدد قليل وسلمان وفلان وفلان الذين يعددونهم من الصحابة، بعضهم يقول بضع عشرة نفر، فهؤلاء لما توازن بين هذا القول وتربطه بكتاب الله، وبين هذا القول الذي ينسف كل هذه القضية، فستجد الفرق هائلاً وشاسعاً جداً.
فضلاً عما فيه من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يدري، أيسوا كلهم هؤلاء المنافقون حوله يعبثون ولم يكن يدري، وبعضهم يقول: لا، كان يدري لكنه كان مستضعفاً. تخيل هذا! أعوذ بالله، كلام حتى سمعته قريباً، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مستضعفاً، لم يكن قادراً على أن يبين، فكان يعلم أن كل من حوله منافقون، ولكن الدين كان سرياً، كان فيه أشياء لا أحد يعرفها، فقط هو يعرفها، وكذا والبقية منافقون مرتدون.
وكذا، هذه ليست فقط قلة الدين، وإنما حتى قلة عقل، وقلة صدق، وقلة قدرة على الموازنة بين الأدلة والنظر فيها.
لاحظوا الآن هذا الدليل الأول، طبعاً نحن ذكرنا كم وجه من الدليل الأول؟ ثلاثة.
في وجه رابع، ما هو؟ قلنا: خليل البحث إن وجه رابع جميل، حتى بعض العلماء ينص عليه، قوي جداً، وهو فيه في الموقف من مخالفيهم. هذه الآية استدل بها بعض العلماء على الموقف من من يطعن في الصحابة أو من يخالفهم ليغض بهم الكفار.
هذا الوجه الرابع، وانظروا ماذا قالوا فيها.
طيب، هذه الآن أربعة وجوه من الآية الأولى فقط، وهي كما قلت آية.
5 أهمية سورة التوبة في الحجاج الديني
قالوا فيها: طيب، هذه الآن أربعة وجوه من الآية الأولى فقط، وهي كما قلت: آية تعتبر مركزية وأساسية ومهمة جداً في الحجاج. لأنه تعرفون الآن، فيه قنوات فيها مناظرات ومناقشات مع الشيعة وكذا، وفلان وتحداكم، تعرفوا دائماً تحداكم يا أهل السنة يا مدري إيش، وعد الألقاب التي ما تنتهي، أنكم تردون على هذه الشبه.
بعدين نجيب لك رضاع كبير، وجيب لك مدري إيش، قلوا: هذا دائماً، دائماً شأن السفهاء. هذا دائماً شأن السفهاء. السفهاء ماذا يفعلون؟ يأتون لي قضايا كبرى، بعدين يتركون كل هذه مثل الملاحدة، يتركون أساس قضية وجود الله وكذا، بعدين يقول لك: لماذا عندكم حد الرد؟ نتكلم عن وجود إله لهذا الكون، تعال نتناقش في هذه القضية. تكلم، هذه القضية فرع عن ذاك الأصل. فإذا كنت تزعم أنك تتكلم عن هذه القضية، هذه القضية فرع عن ذاك الأصل. فإذا كنت تزعم أنك تؤمن بهذا القرآن، تعال أولاً في هذه الآية، نتكلم في هذه الآية وأمثالها من الآيات القرآنية، وننظر: من الذي أسس دينه على القرآن؟ من الذي أسس مذهبه على القرآن؟ هل هذا ما تؤمنون به هو ما يوافق هذا القرآن الكريم؟ أم أنكم تبنونه على روايات قيل وقال، ولا تدري من عد؟ فضلاً عن الكذب، لا يوجد طائفة فيها الكذب والروايات قيل وقال، ولا تدري من عد، فضلاً عن الكذب، لا يوجد طائفة فيها الكذب والروايات الكاذبة مثل تلك الطائفة.
طيب، هذا الآن الآية الأولى فقط، والآيات في القرآن كثيرة. من الآيات كذلك قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ﴾، وهذه الآية في سورة التوبة، والحديث عنها مهم جداً.
وذلك من وجوهنا أيضاً، كما أسلفنا في الوجوه. الأول: أن سورة التوبة هي أهم سورة في القرآن، فضحت المنافقين. ففي السورة التي يأتي فيها ذكر المنافقين والحديث عنهم وعن صفاتهم، يأتي امتداح المهاجرين والأنصار. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنهم براء من النفاق. ما معنى ذلك؟ ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنهم براء من النفاق. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنهم براء من النفاق. ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أن من يأتي بعد ذلك ليتهمهم بالنفاق فهو مخالف لرب العالمين. وليغتر بمذهبه ما شاء، وليغتر بمشايخه ما شاء، وليغتر بخيالاته ما شاء، وليواجه حساب يوم القيامة أمام رب العالمين الذي ينزل سورة فيها فضح المنافقين. لم تبقَ، تعرفون العلماء يسمون هذه السورة الفاضحة. طبعاً لها أسماء، بعضهم يسميها...
6 فضح المنافقين ومدح الصحابة في القرآن
العلماء يسمون هذه السورة "الفاضحة"، طبعًا لها أسماء، بعضهم يسميها "المقشقشة"، وبعضهم يسميها كذا. من جهة العلاج، لكن على كل حال، كلها من جهة أنها متعلقة إما بالبراءة من النفاق أو بفضح المنافقين. الفاضحة التي فضحت، كما قال ابن عباس، ما زالت تنزل: ومنهم ومنهم حتى يعني ظن أنها لن تترك شيئًا.
طيب، ماذا ينزل في هذه السورة؟ ينزل في هذه السورة امتداح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر المهاجرين والأنصار تحديدًا. وهذا كان الوجه. قلنا هذا الوجه الأول.
الوجه الثاني من أهمية هذه الآية في بيان مكانة الصحابة ومنزلتهم هو تأخر نزول هذه السورة أيضًا، أنها من آخر ما نزل، وفي آخر الأحداث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا موافق للوجه الأول في الدليل.
الأحداث في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق للوجه الأول في الدليل الأول الذي هو ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار﴾. نقول إن الوجه الأول نزلت في سنة ست للهجرة، لا، نحن نتكلم الآن بعدها بثلاث سنوات تقريبًا أو أربع سنوات، لأن سورة التوبة نزلت في آخر شيء متعلقة بغزوة تبوك، كما هو معلوم.
جيد، فلاحظوا، طيب، ما الذي بقي؟ هذا العمر الذي قضاه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم، تنزل هذه الشهادات في آخر تلك المسيرة بعد عشرين أو ثلاث وعشرين سنة. هذه الشهادات من رب العالمين الذي يعلم ما في القلوب والذي يعلم الغيب.
أما من يزعم منهم من يستجيب ثم يزعم ويقول: "لا، ولكنهم ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم"، فنقول: سبحان الله، يعني ما هذه الشهادة من الله سبحانه وتعالى؟ الشهادة العظيمة هذه المفصلة في امتداحهم ورضوانه عنهم، وتتكرر الآيات وتأتي في ختام المسيرة النبوية.
ثم ما يلبث بعد أيام أو أشهر أو سنة، كل هذا ينتهي تمامًا. طيب، أليس هناك يعني لتحذير هذه الأمة لتنتبه؟ أليس من رحمة رب العالمين وبيانه أن يترك لنا شيئًا نستدل به؟ ولماذا هو يعلم الغيب؟ رب العالمين وبيانه أن يترك لنا شيئًا نستدل به، ولماذا هو يعلم الغيب سبحانه وتعالى يذكر لنا كل هذه الشهادات؟
الشهادات ليست لواحد أو اثنين، هذه لجماعات الصحابة المهاجرين والأنصار. وبالمناسبة، يعني هذه الآية ليست هي الآية الوحيدة التي ذكر فيها المهاجرون والأنصار في سورة التوبة، أليس كذلك؟
أين الآية الثانية؟ ذكر فيها المهاجرون والأنصار في سورة التوبة، أليس كذلك؟ أين الآية الثانية؟ فيها المهاجرون والأنصار في سورة التوبة، أليس كذلك؟ أين الآية الثانية؟ لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، ثم إلى آخر الآيات، وهي أيضًا في سورة التوبة.
وهذا تكرار لمدح الصحابة والثناء عليهم في نفس السورة التي تكرر فيها ذكر المنافقين. وهذا كافٍ لمن كان له كما قلت قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
7 فضائل الصحابة ومكانتهم في الإسلام
وهذا كافٍ لمن كان له، كما قلت، قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد. يعني الوجه الثالث في الآية لهو إثبات رضا الله عنهم، وهذا هو المعنى الذي لأجله نحن الآن نقول عن أبي هريرة رضي الله عنه، وعن عمر رضي الله عنه، وعن أبي بكر رضي الله عنه: أتينا بها من القرآن، من كتاب الله سبحانه وتعالى.
طيب، هذا الدليل الثاني. طبعاً، ممكن بعضٌ يقول: لكن هذه الآية فيها امتداح السابقين الأولين، أو السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار. طبعاً، النص بعض العلماء أنه مقصود بالسابقين هم من أسلموا قبل الفتح.
تأتي الآية الثالثة التي سأذكرها الآن لتبين أن حتى من لم يكن من السابقين فهو مشمول بالمدح ومشمول بالثناء من الله سبحانه وتعالى. هذا من جهة.
الجهة الثانية، أن في نفس الآية قوله: ﴿والذين اتبعوهم بإحسان﴾. ترى ليست خاصة بالتابعين الذين مع الصحابة، الذين اتبعوهم بإحسان. اتبعوا من اتبعوا السابقين الأولين من الصحابة وغيرهم. منذ ذلك، بعض المفسرين ينص يقول: والذيين اتبعوهم بإحسان لتسمى سائر الصحابة. فهذا فيه امتداح للسابقين الأولين ولمن اتبعهم بإحسان، لمن اتبعهم بإحسان من الصحابة ومن بعدهم.
أو قد يقول البعض: اتبعهم بإحسان لمن اتبعهم بإحسان من الصحابة ومن بعدهم. أو قد يقول البعض، أو قد يكون بعض المفسرين ذكر أنها للصحابة أصلاً رضي الله عنهم ورضوا. والذين اتبعوهم بإحسان، وقد تكون عامة. وهذه قضية العموم للأزمنة التالية.
هذه جاءت في سورة الحشر، ليس كذلك؟ عامّة، وهذه قضية العموم للأزمنة التالية. هذه جاءت في سورة الحشر، ليس كذلك؟ لأن الله ذكر المهاجرين وذكر الأنصار، ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾.
طيب، نرجع إذن. من يقول: لا، ولكن السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، هذه عن السابقين الأولين، نقول له: تمام، عندنا ثلاثة وجوه في الرد عليك.
الوجه الأول: يوجد نصوص أخرى في فضائل الصحابة.
الوجه الثاني: يوجد نصوص فيها النص والتحديد لمن أسلم بعد الفتح بالامتداح.
الوجه الثالث: قوله: ﴿واتبعوهم بإحسان﴾.
الدليل الثالث في أساس المسألة هو قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولـئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكل وعد الله الحسنى﴾.
وهذا إخبار من الله سبحانه أنفقوا من بعده وقاتلوا، وكل وعد الله الحسنى. نعم، وهي الجنة، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى. وعد، وكل وعد الله الحسنى. نعم، وهي الجنة، وهذا وعد من الله سبحانه وتعالى. وعد، وكل وعد الله الحسنى. نعم، نعم، من الآيات العامة.
نعم، لكن الرسول والذين آمنوا معه وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم الخيرات، وأولئك مفلحون. وهذا ينص عليها العلماء في الآيات الواردة في فضائل الصحابة، وهي أيضاً في سورة التوبة.
طيب، نحن الآن ذكرنا كم دليل؟ ثلاثة أدلة. طيب، طبعاً نحن في ثناء الثلاثة أدلة هذه ذكرنا دليل آخر وهو...
8 أدلة إيمان الصحابة وثناؤهم
طيب، طبعا نحن في ثنايا الثلاثة أدلة هذه، ذكرنا دليلًا آخر وهو: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾، وأيضًا الآية التي ذكرت: ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم﴾، لأن كلها في سياق سورة التوبة، وكلها في سياق غزوة التبوك. فهذه ثلاثة أدلة.
وكذا ذكرنا آيات سورة الحشر، لكن آيات سورة الحشر لا تحتاج وقفا أن تفرض بالحديث. فهذه ثلاثة أدلة مستقلة. الدليل الرابع قول الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين﴾، ﴿وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾. وفي هذا نص من الله سبحانه وتعالى على إيمان هؤلاء الذين أيدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هؤلاء الذين أيدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون، وهذه الآية وردت في سورة ماذا؟ هي التي أيدك بنصره وبالمؤمنين، وهذه الآية وردت في سورة ماذا؟ سورة الأنفال، وهي متعلقة بغزوة بدر. فالذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون، هم الذين امتدحهم الله سبحانه وتعالى وأثبت لهم أنه يمكنهم أن يتعلموا هذا الإيمان. فمن أراد أن يسلبهم هذا الاسم، اسم الإيمان، فقد عاند وكابر في أن يسلب ما استحقوه بتلقيب الله سبحانه وتعالى إياهم بذلك.
الآية الخامسة، ونكتفي بها نختم بها، وهي آيات سورة الحشر. آيات مهمة جدًا جدًا، لأنها آيات مفصلة. أولًا، ذكر المهاجرين، صح؟ ﴿الحشر﴾ آيات مهمة جدًا جدًا، لأنها آيات مفصلة. أولًا، ذكر المهاجرين، الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون. ثم أتى إلى الأنصار فقال: ﴿الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾. ومن يوق شح نفسه، فهؤلاء هم المفلحون.
ثم قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم﴾. وهذه الآيات من الآيات العظيمة في امتداح الصحابة. لاحظوا، آيات نزلت في أوقات متفرقة، في آيات متفرقة، في آيات متعلقة بالصحابة. لاحظوا، آيات نزلت في أوقات متفرقة، في آيات متعلقة ببدر، في آيات متعلقة بتبوك، في آيات متعلقة بفتح مكة، في آيات متعلقة بمثل هذه الآيات.
آيات متعلقة بفتح مكة، في آيات متعلقة بمثل هذه الآيات، متعلقة ببني النضير، سورة الحشر التي أصلاً تسمى سورة بني النضير. لاحظوا كيف في أوقات متفرقة ينزل الله سبحانه وتعالى امتداحها، والله الصحابة والثناء عليهم، ويتحدث عن باطنهم، لأنه الظاهر أنهم مثلاً تراهم ركعًا سجدا، الباطن يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، وهنا أيضًا: ﴿أولئك هم الصادقون﴾، يصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم...
9 مكانة الصحابة في الإسلام
وردوانه، وهنا أيضاً: أولئك هم الصادقون. يصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم صادقون، أو بأنهم صادقون. والصفة بالصدق هنا ليس المقصود بها الصدق اللساني، وإنما هم الصادقون فيما دعوا من الإيمان، لأن نصرتهم لله ورسوله هي المحقق عملياً لما دعوه نظرياً من الإيمان. فهذا أيضاً من أهم ما ينبغي أن يستصحب في الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه بعض الآيات القرآنية، ومن أهم ما ورد في كتاب الله في الحديث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولأجل ذلك، من يتجرأ بعد ذلك أو يتعامل مع الموضوع باستهتار، نحن لا نملك إلا أن نحذره ونقول له: احذر! اتق الله. الموضوع لا يجرفنك الصراع والتعصب والغلو في مشايخ أو في أسماء معينة. لا يجرفنك ذلك إلى أن ترد ما أنزل الله، فالقضية قضية الدين وقضية قرآن، لا يجرفنك ذلك إلى أن ترد ما أنزل الله، فالقضية قضية الدين وقضية قرآن، وقضية فيها لقاء الله سبحانه وتعالى.
فإذا كان الله سبحانه وتعالى يكرر هذا المدح والثناء والرضا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أوقات متفرقة، في ختام مسيرتهم، وفي وسط المسيرة، وفي أثنائها، ثم بعد ذلك تأتي لتلعنهم وتسبهم وتكرر وتصدح بهذا اللعن والسب، ثم تسلبهم اسم الإيمان وتطلق عليهم اسم النفاق، وفضلاً عن أن تتهمهم بالكفر أو بالردة، فضلاً عن أن تصميهم بالأصنام أو تسميهم بالطواغيت أو كذا إلى آخره، وتظن أنك ستلقى الله سبحانه وتعالى وأنت في غاية السرور والفرح، بل ستلقى الله وأنت قد خالفت أمراً عظيماً من أوامره، وشيئاً عظيماً من أخباره، كذلك سبحانه وبحمده.
هذا بالنسبة للآيات القرآنية في هذا المعنى. بالنسبة للأحاديث النبوية، الأحاديث النبوية الواردة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مكانتهم يمكن أن نقسمها إلى قسمين: أحاديث عامة وردت في مكانة الصحابة، وأحاديث خاصة في الصحابة بأعيانهم. أيهما أكثر؟ الأحاديث الواردة في الصحابة بأعيانهم أكثر بكثير من الأحاديث الواردة في الثناء المجمل عليهم، وإن كان كلا الطرفين موجود وثابت، لكن كما قلت قبل ذلك، الأساس الذي ننطلق فيه لتأسيس مكانة الصحابة في اعتقادنا هو ماذا؟ الأساس هو القرآن.
مكانة الصحابة في اعتقادنا هو ماذا؟ الأساس هو القرآن. جيد؟ الصحابة في اعتقادنا هو ماذا؟ الأساس هو القرآن. الأساس هو القرآن. جيد؟ وتحدثنا عن الآيات الواضحة في ذلك المعنى. تأتي الأحاديث مصدقة للقرآن. تأتي الأحاديث مصدقة للقرآن. أما أنتم، رواياتكم فهي مضاربة للقرآن، وهي معارضة للقرآن ومناقضة له، بل أنتم زيادة على هذا التناقض، التناقض تضربون القرآن أو بالقرآن عرض الحائط وتنبذونه وراء الظهور، وتقدمون هذه المرويات التي لديكم.
10 موقف القرآن من الصحابة والفرق الإسلامية
عرض الحائط وتنبذونه وراء الظهور، وتقدمون هذه المرويات التي لديكم. أما المرويات التي نؤمن بها فيما يتعلق بمكانة الصحابة، فهي مرويات موافقة للقرآن. فالذي قاله الله فيهم إنهم ينصرون الله ورسوله هو الذي أيدك من أصله، ومن المؤمنين. والذي قال فيهم في القرآن: ﴿أعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾، والذي قال فيهم: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾، والذي قال فيهم: ﴿و يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾، والذي قال فيهم: ﴿تراهم ركعا سجدا﴾، والذي قال فيهم: ﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾.
لما تأتي لهذه الرواية الحدثية، ستجد التوافق والانسجام بين هذا وبين ذاك. أما أنتم يا من تنكبتم طريق السنة، تزعمون أنكم تؤمنون بالقرآن، إذا أخذتم القرآن ونظرتم إلى هذه العائلة، ثم نظرتم إلى مروياتكم كلها تعارض القرآن. ويا ليتكم إذ رأيتم معارضة مروياتكم للقرآن، يا ليتكم قدمتم القرآن عليها، ولكن الذي حصل أنكم قدمتموها على القرآن، ثم تزعمون بعد ذلك أنكم تعظمون القرآن أو تنطلقون من القرآن. لا والله، لستم كذلك.
وهذه أول ملاحظة. ويقولون إن روايات أهل السنة في الصحابة موافقة للقرآن الكريم، وهذا من أعظم السند لها. هذا واحد. اثنان، إن المرويات من روايات أهل السنة في الصحابة هي مرويات تجمع ولا تفرق. ليست المرويات التي أتت لتقسم الصحابة إلى قسمين: قسم يحب ويوالي، وهو الأقل بالنسبة لهم في مروياتهم، وقسم آخر تنزل عليه أبشع وأسوأ الأوصاف ويعادي ويبغض، وهو الأكثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندهم. إنما النصوص بالنسبة لهم أهل البيت ومن والاهم، وبقية الصحابة وسائر الصحابة، حتى الذين ما ثبت هو أصلاً.
يعني ليست القضية أنه حدث خلاف بين الصحابة من أهل البيت أو لا، وأنهم يرون أن الصحابة أصلاً خانوا الأمانة، لأنهم يرون أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى لعلي بن أبي طالب بالإمامة من بعده، وأن هؤلاء الصحابة كتموا الوصية وخانوا العهد والأمانة، وأخذها أبو بكر واغتصبها الصحابة. اغتصبوا الإمامة والخلافة، وخلص، هذا هو الدين.
خلص الآن، تعرفوا العقائد الإسلامية والتوحيد والإيمان بالله، والقضية، كل هذا خلص. هذا الآن يأخذ زاوية صغيرة. ما الدين الآن بالنسبة لهم؟ الدين هو أن تؤمن بالنسبة لهم أن علي بن أبي طالب هو الإمام، والإمام من بعده، وأن أولئك مغتصبون. وخلص، وأقم المناسبات والاحتفالات والسب والشتم والضرب، كله بناءً على هذه القضية. وحتى الدعاء والاستغاثة والاستعانة والحلف، كله أقيم على هذه القضية. ولذلك ما أكثر ما يستغيثون: يا زهراء، يا عباس، يا أبا عبد الله، يا مدينة. وإذا أراد أن يحلف ويؤكد، يقول لك: بابي عبد الله.
والقضية خلاص، تمحور الدين حول هذه القضية. ارجع إلى كتاب الله لتجد أن الموضوع ليس كذلك. ما كان بهذه الطريقة أبداً. ارجع إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ستجد الاتساق التام مع كتاب الله. ارجع إلى مروياتكم، ستجد الطحن والحرب، وتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، وتضرب النصوص ببعضها، وتفرق وتمزق. ارجع إلى مروياتكم، وهذا لمن كان له عقل ولمن كان له قلب، ينبغي أن يفهم ويراجع. القضية ليست كما تدعون ولا كما تزعمون. فإن قالوا إنما هي...
11 أهمية المرويات في فهم الدين
ويراجع القضية ليست القضية كما تدعون ولا كما تزعمون. فإن قالوا إنما هي مروياتكم التي اخترعتموها كما أشرت في بداية اللقاء، فنحن نقول أولاً: نحن لم نعتمد على المرويات فقط، وإنما اعتمدنا على ماذا؟ على القرآن الذي أنتم تعترفون به، أليس كذلك؟ هذه واحدة.
الأمر الثاني، إن مروياتنا نحن موافقة للقرآن، هذا أمر يقويها. الأمر الثالث، إن مروياتنا من صدقها ونزاهتها أن فيها امتداح أئمتكم. الأمر الثالث، إن مروياتنا من صدقها ونزاهتها أن فيها امتداح أئمتكم من أئمة أهل البيت الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، وتجد التعظيم الواضح لهؤلاء والروايات الثابتة الصحيحة في امتداحهم مما يدل على هذه النزاهة والأمانة.
وإن أتى لمدح من مدحه رسول الله ﷺ حقًا، وهل تظنون أننا سنحزن إذا مدح النبي ﷺ أحدًا من أصحابه؟ بالعكس، كل ما ورد عن النبي ﷺ فيه مدح أي صح، حتى لو لم نعرفه، واحد أعرابي، ما نعرفه، سنحب ذاك الأعرابي الذي ورد فيه النص، يا ما شاء الله، النبي ﷺ مدحه. إذا ثبت عندنا بالإسناد، ما أجمل ذلك وما أحسنه، وإذا كان من أهل البيت، فخير على خير، الحمد لله بشيء جميل وعظيم جدًا.
أما، فهذا نقطة مهمة في اعتبار صحة المرويات. وهذه كلها قراءة محيطة، ولكن الشأن هو في الوجه الرابع، الذي هو ماذا؟ هو في الميزان الموضوعي النقدي المتعلق بقواعد توثيق الرواية، وهو يتعلق بعدالة الرواة وضبطهم، واتصال الأسانيد، والمقارنة بينها وما إلى ذلك. وهو علم جليل شريف لم تنالوا ولا عشر معشاره في طريقتكم.
وهو علم يتعلق بالحديث الذي رواه أهل السنة، وعلم ضخم من أعظم العلوم. والإنسان تحدث كثيرًا في إثبات صحة هذا العلم في ذاته. أنا مثلًا عندي سلسلة اسمها "مصادر التلقي"، فيها ثلاثة أو أربع محاضرات أو محاضرتين في إثبات صحة علم الحديث. انظر إليها، قواعد تثبت من داخل هذا العلم ومن حتى خارجه كيف أن هذا العلم قواعده معتبرة.
فنحن حين نأخذ بهذه القواعد أو بهذه النصوص، فنحن لا نأخذها لأننا قد أغلقنا أعيننا ومشينا وراء كما تزعمون الرواية والكذب، لا، نحن أخذنا بالرواية على علم، وخطونا الخطوات على فهم، وكل شيء بفضل الله سبحانه وتعالى موزون ومعتبر.
هذا الآن تعتبر مقدمة، نعم، مقدمة لذكر الأحاديث والنصوص التي فيها بفضل الصحابة، حتى لا يظنون أن القضية هي مجرد هكذا تؤمن وأنت أعمى العين. لا، حتى لا يظنون أن القضية هي مجرد هكذا تؤمن وأنت أعمى العين، لا تؤمن وأنت تعرف لماذا آمنت، تعتقد وأنت تعرف لماذا اعتقدت.
طيب، نحن قلنا للنصوص على قسمين: صح، قسم عام وقسم خاص. من القسم العام، ومن أصح ما ورد عن النبي ﷺ، ومن أصح ما ورد عن النبي ﷺ في امتداح أصحابه، روي من طرق متعددة ومن أحاديث ثابتة صحيحة، لا شك في صحتها، لا شك ولا ريب في صحتها، هو قوله ﷺ: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». وهذا ثابت ثبوتًا قطعيًا عن رسول الله ﷺ، ومن يعرف أسانيد الحديث يدرك ذلك.
ولك أن تتخيل القول الآخر الذي يجعل شر القرون فعلاً هو شر، يعني ليس عند الشيعة قرن أشر، ولا الآخر الذي يجعل شر القرون فعلاً هو شر، يعني ليس عند الشيعة قرن أشر، ولا أخس، ولا أكفر، ولا أفسد، ولا أسوأ من قرن رسول الله ﷺ. هذه عقيدتهم حقًا، يعني ليس عندهم قرن وقعت فيه الخيانة العظمى للدين إلا قرن رسول الله ﷺ.
كما قلت، كما أسلفت، بالاعتقاد الذي يعتقدون، هذا اعتقادهم. تذهب لتري هذه الرواية واتساقها مع كتاب الله سبحانه وتعالى، لتري أن التعديل مثلًا: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾. وإذا كانت هذه الأمة خير أمة، فالذين كانوا مع نبيها، وأزروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، وصدقوا به، ومما ورد في الصفات التي امتدحهم الله من...
12 فضل الصحابة وعدالتهم في الإسلام
النور الذي أنزل معه وصدقوا به، ومما ورد في الصفات التي امتدح الله بها من القرآن، فمن الطبيعي أن يكونوا هم خير قرن في هذه الأمة. متسق حتى بدون الحديث، ثم يأتيك الحديث نصاً يقول لك: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم». تمام واضح متسق مع القرآن، متفق. ترى سلاسة في هذا الاعتقاد، ترى موافقة للعقل، متسق مع القرآن، والأمور طيبة جداً.
تذهب تقرأ النصوص القرآنية والحديث، ثم تقرأ تلك المرويات التي تلعن أبا بكر جداً، وتذهب تقرأ النصوص القرآنية والحديث، ثم تقرأ تلك المرويات التي تلعن أبا بكر وعمر، وتلعن بقية الصحابة الذين اغتصبوا الدين، وتقول: ليش فيه يا جماعة؟ وين خير أمة أخرجت للناس؟ إذا كانت خير أمة أخرجت للناس، والذين رباهم الفئة الذين رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، رباهم كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾. سبحانه وتعالى، لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم.
الذين رباهم وزكاهم، وكل هذه السنوات، الذين هم أشد الناس رفاقاً، وأشد الناس كفراً، وأشد الناس. عن أي منطق تتحدثون؟ عن أي كتاب تتحدثون؟ عن أي اتساق تتحدثون؟
هذا الحديث الأول. الحديث الثاني هو قول النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في صحيح البخاري: «لا تسبوا أصحابي، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه». وهذا الحديث ورد في الأساس في السابقين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان قد يشمل باسمه العام، باسم اللفظ العام: أصحابي، الجميع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإثبات الصحبة لأناس لا ينفيها عن آخرين، مثل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عن أبي بكر: «فهل أنتم تاركون لي؟» صاحبي، اعتبار أخص، وإن كان البقية أيضاً لهم مثل هذا اللفظ. فالسابقون هم أولى الناس بلقب الصحابة أو أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم لا ينفع عنهم هذا اللقب.
من الأدلة كذلك على عدالة الصحابة رضوان الله عليهم، هو ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في المقام العظيم في حجة الوداع، حين قال ما قال، وخطب في الناس ما خطب، وبلغ ما بلغ، ثم قال: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب». وهذا النص في ذلك المجمع الكبير أو الجمع العظيم، كأنه إعلان من النبي صلى الله عليه وسلم على أن هؤلاء أمناء على نقل ما سمعوا، لأنه قال: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب».
وهذا كأنها إجازة مفتوحة، لإجازة بالمصطلح الحديث، يعني للناس الذين معه، هؤلاء أن ينقلوا. كأنه أجازهم، ليس فقط أجازهم، وإنما أمرهم. يعني الإجازة التي هي كأنها إذن، تعرفون الإجازة في الحديث، يعني يجيز المحدث الراوي بأن يروي رواياته عنه. فهذه إذن، يعني الإجازة تساوي الإذن، السماح.
لكن هنا: «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب»، هذه فوق قضية الإجازة، هذه الأمر بالتبليغ. وإذا لم يكونوا أمناء على نقل ذلك الكلام، لم يكن صلى الله عليه وسلم ليأمرهم بتبليغه، أليس كذلك؟
«ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب». وأيضاً من الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصحابة، وما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا أمانة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتيت السماء ما توعد، وأنا أمانة لأصحابي، فإذا ذهبت أتيت أصحابي ما يوعدون».
وأصحابي أمانة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتيت أمتي ما توعد. وكذلك الحديث المشهور الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة».
13 فضائل الصحابة وبيعة الرضوان
لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة، لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة. هذا يوافق أيش؟ أحد بايع تحت الشجرة، لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة. هذا يوافق أيش؟ من حيث أساس القبول وفق القرآن، لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، فأنزل السكينة عليهم، وأثابهم فتحاً قريباً.
وإذا راجعت إلى بداية الآية المتحدثة عن هؤلاء، عن هذه الفئة، فتجد فيها: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما﴾. ويجب أن يكون لك قبلها: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما وينصرك الله نصرا عزيزا﴾.
إذن، هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين. نعم، فهذا الحديث: «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة» هو موافق لمجموع ما ورد في سورة الفتح من امتداح هؤلاء الذين بايعوا تحت الشجرة. وفيهم النص: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾. من فيهم؟ النص: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾. من فيهم؟ فيهم أبو بكر، وفيهم عمر، وفيهم عثمان، وفيهم علي.
عثمان، طبعاً، تعرفون هو الموفد من النبي صلى الله عليه وسلم، وبايع النبي صلى الله عليه وسلم عنه بيده. وفيهم سائر الصحابة الذين نعلم، كل من تعلم من أسماء الصحابة المشهورين المعروفين الذين يسبونهم، أولئك كلهم كانوا تحت الشجرة، لأن الذين كانوا تحت الشجرة هم خلاصة عمل النبي صلى الله عليه وسلم في تزكيتهم وتربيتهم وإعدادهم وتهيئتهم منذ أن بعث إلى ذلك المقام، وهو مقام بيعة الرضوان في الحديبية في العام السادس من الهجرة.
لاحظت تتسق الروايات مع الأحاديث. هذا طبعاً القسم الأول، وهو الأقل. هذا أقل، يعني هو القسم القليل من الأحاديث الثابتة الصحيحة. أما الأحاديث التي لا حصر لها، أو إن حصرتها تحت الشجرة، أو إن حصرتها تحصرها، ولكنها كثيرة جداً، وهي فضائل كل صحابي بعينه. وهذه كثيرة جداً جداً. فتجد فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه.
أنت الآن إذا أرادوا أن يسلبوا أبا بكر رضي الله عنه الفضل في أنه المقدم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل ما تريد أن تسلب أبا بكر رضي الله عنه لقباً، فأنت في كل خطوة تخطوها، أنت يعني أيش تنازع؟ أما تنازع الله سبحانه وتعالى فيما قسم له، وفيما أثبته له باعتباره من المهاجرين الذين امتدحهم الله في القرآن، ومن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى صاحبه إذ يقول: «صاحبي»، أو تنازع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أثبته له.
والطريق بعيد حتى تسلب أبا بكر رضي الله تعالى عنه هذه الألقاب العظيمة وهذه الصفات العظيمة. فتجد فضائل أبي بكر بعينه، وإذا فتحت الحديث الصحيح الثالث، تجد ماذا تريد من فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه؟ إن كان شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالجنة، وهذه من أشهر الفضائل، وإن كان من أن من أمن الناس علي في ماله وصحبته، أبو بكر. ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي، لاتخذت أبا بكر. لا تبقى يعني كذا، خوخت في...
14 فضائل الصحابة في الإسلام
«ولو كنت متخذاً خليلاً من أمتي لاتخذت أبا بكر، لا تبقي يعني كذا خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر». والى آخره من الأحاديث الكثيرة في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه. هذه تحتاج أن تعقد فيها مجالس في فضائل أبي بكر رضي الله تعالى عنه من الأحاديث الصحيحة، وليس من الاختراعات ولا من المبالغات ولا من الغلو، وإنما مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ليس كما يعني تخترع، وإنما مما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ليس كما يعني تخترع الفضائل لأشخاص آخرين. ثم إذا انتقلت إلى عمر، طبعاً عمر سبحان الله، لما تذكر عمر، أنت تتذكر كلام اليهود في جبريل. لماذا؟ لأنه لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل، قال: «من يعني ما هو جبريل؟ قال: ذاك عدو اليهود من الملائكة». ولذلك تعرفون قوله تعالى: ﴿قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك﴾. وهذه الآيات واردة في سياق اليهود في سورة البقرة، في سياق اليهود تماماً.
يعني عمر ذاك عدو الشيعة من الصحابة، يعني يكرهونه كما تكره أن تقذف في النار، كما تكره، حتى أكثر من ذلك بكثير. يكرهونه كره عظيم، وينسبون إليه كل نقيصة، ويكفرونه ويلعنونه صباح مساء، ويرمون الفضائل. وينسبون إليه كل نقيصة، ويكفرونه ويلعنونه صباح مساء، ويرمون الفضائل والأجور عند الله في لعنة. طبعاً في لعنة، وعندهم أوراد معينة في لعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
تعلم أصلاً يعني من يصدر عن القرآن وعن الوحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى في كتابه، يعني مقدار المفارقة بين المنهجين منهج مختلف تماماً. يعني فلما تأتي إلى فضائل عمر، تأتي إلى فضائل عظيمة، إن كان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لقصره في الجنة، كما في الحديث الصحيح. وإن كان من أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه يشرب لبن ثم أعطي فضله عمر. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «العلم».
وإن كان من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الناس عليهم ثياب متفاوته الطول، ثم رأى على عمر ثوباً يجره. قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «ثوباً يجره». قالوا: ما أولت ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «العلم»، إلى غير ذلك من الفضائل الكثيرة الواردة في حق عمر رضي الله عنه، وهو من المبشرين في الجنة.
وهكذا تسير في أصحاب رسول الله، ستجد الفضائل الكثيرة المتعددة المختلفة والمتنوعة. إذن هذا كله من الروايات التي، طبعاً كما قلت، كثيراً تجد في كتب الحديث أبواباً، أبواباً: باب فضل عائشة، باب فضل خديجة، باب فضل علي، باب فضل...
15 فضل الصحابة وأهل البيت في الإسلام
الحديث أبوابًا أبوابًا: باب فضل عائشة، باب فضل خديجة، باب فضل علي، باب فضل الحسن والحسين، باب فضل حذيفة، باب فضل... وهكذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الاعتقاد أن تؤمن بهذه النصوص على وجهها، ما ثبت منها وما هو صحيح وما هو خاطئ، وهذا ما عُرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
طيب، من اللافت للانتباه في قضية هذه الروايات أن أهل السنة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشرح صدورهم، ولا يجدون غضاضة في أن يرموا وينقلوا ويشيعوا الأحاديث التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل أهل البيت. ثم تجد أهل السنة في الموقف الحقيقي وفي الموقف الغريب تحطمون الإجابة والسؤال من أهل أسناننا في مقابلها.
قالوا إن في كتبهم التي أخرجوها، المشهورة، الكتب من أهل أسناننا في مقابلها، قالوا إن في كتبهم التي أخرجوها، المشهورة، الكتب الإسلامية الكبرى التي نقلت أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يجدون غضاضة، بل يجدون غاية الانشراح، بل ويتعمّدون أن يبرزوا ما يتعلق بأهل البيت وفضائل أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك، وأنت تقرأ، تتذكر معنا عظيمًا جدًا، وهو معنا مشابه في قضية الأديان. نحن الآن نتكلم عن اتجاهات أو مذاهب، لكن أعلى منها قضية الأديان. لما تؤمن بالإسلام وتقرأ القرآن، تحب عيسى عليه السلام وتحب موسى عليه السلام، وتؤمن بجميع الرسل، وتؤمن بأن من آمن ببعض الرسل وكفر ببعضهم فهو كافر. حتى لو شخص آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من المسلمين وكفر بموسى وعيسى فهو كافر، أليس كذلك؟
ومن أركان دينك الإيمان بالرسل، فتخرج كما قال ذاك المعبر عن معتقده بقوله: «ربحت محمداً ولم أخسر المسيح»، وكان نصرانيًا وأسلم. فقال: «ربحت محمداً ولم أخسر المسيح»، أنا نشأت على حب المسيح عليه السلام وعيسى عليه السلام. تمام، ممتاز، نحن نؤمن بعظمته وجلالته، وأنه نبي من أنبياء الله، بل وهو من أولي العزم من الرسل.
فربحت محمداً ولم أخسر المسيح. سبحان الله، هذا كان ينطبق تمامًا على قضية أهل السنة في معتقدهم من الصحابة وأهل البيت. اللي هو إيش؟ تمامًا على قضية أهل السنة في معتقدهم من الصحابة وأهل البيت. اللي هو إيش؟ ربحت أهل البيت ولم أخسر الصحابة، أو ربحت الصحابة ولم أخسر أهل البيت. فالقضية ليست قضية متناقضة، تناقضًا يعني متناقضًا ومتنافرًا، لا، وإنما قضية متوافقة.
فأنت تؤمن بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن جملتهم، ولا ترى أي فرق بين أن يكون من أهل البيت. بالعكس، إذا كان من أهل البيت فهذا مما يعني...
16 أهمية أهل البيت في السنة النبوية
فرق بين أن يكون من أهل البيت، بالعكس إذا كان من أهل البيت فهذا مما يعني أنه ينبغي أن يُقدّم. ولذلك نأتي إلى إمام أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، في مسنده. هذا طبعاً، للمسند، والمسند مطبوع في 51 مجلداً تقريباً، طبعة الرسالة، وهذه الطبعة تضم المسند كاملاً فيه. طبعاً، كتاب كبير وصفين داخل، لكن اللافت للانتباه، شوف مثلاً قضية ليس فقط أنه تجد أن هناك توافقاً بين الصحابة وأهل البيت، وأن أهل السنة يرون. لاحظ العناية والإبراز، الإمام أحمد في المسند رتب المسند في البداية، فبدأ بأهم الصحابة في نظره.
الترتيب، المسند فيه مئات الصحابة، جيد؟ بعضهم قال ألف وشيء، مئات الصحابة. طيب، بمن يبدأ الإمام أحمد؟ بحروف المعجم؟ لا، ما بدأ بالألف. ألف كذا، ألف مثل هي الكتب التي ترتب حسب المعجم، لا، بدأ بالقيمة. أول مسند، أول مسانيد في مسند الإمام أحمد، العشر المبشرين. أول ما تفتح مسنده، أبي بكر الصديق، بسم الله الرحمن الرحيم، مسند أبي بكر الصديق، حتى ما في مقدمة، جيد؟ بسم الله الرحمن الرحيم، مسند أبي بكر الصديق، حتى ما في مقدمة، جيد؟ بعد مسند عمر، عثمان، العشر المبشرين بالجنة. طيب، ماذا عملت يا إمام أحمد، إمام أهل السنة؟ بعد مسند العشرة المبشرين، قال: مسند أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين. حديث الحسن بن علي، وبعدين حديث الحسين بن علي، وبعدين حديث عقيل بن أبي طالب، بعدين حديث جعفر بن أبي طالب.
ثم حديث عبد الله بن عباس، ثم مسند بني هاشم. لاحظوا، قدّم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث العباس بن عبد المطلب، عين نبيه صلى الله عليه وسلم. مسند الفضل بن العباس، حديث تمام بن العباس، حديث عبيد الله بن العباس، ثم مسند عبد الله بن العباس. وعاد مسلم بن العباس، ضخم عشان نخلص، ويبقى له قصة عبد الله بن العباس.
طيب، أنت الآن إنسان سني، تصدر من تقرأ كتاب من أهم كتب أهل السنة، لإمام من أعظم أئمة أهل السنة، الإمام أحمد بن حنبل. ما الذي تجده في البداية؟ تقديم أهل البيت في الرواية، وإخراج أحاديثهم في البداية. طيب، من الذي يزعم أنه نواصب وينصبون العداء لعلي وأهل البيت؟ تكلموا عن من؟ كذا يا نفس، تكلمون عن من؟ لما العداء لعلي وأهل البيت، تكلموا عن من؟ إذاً، هذه كتبنا في أساسها.
طيب، تفتح صحيح البخاري، نفس الشيء، تجد في صحيح البخاري باب مناقب علي بن أبي طالب، أبي الحسن القرشي الهاشمي رضي الله عنه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «أنت مني وأنا منك». وقال عمر: «توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنه راض». نتعرف لمن قال الستة، ثم أخرج حديث سهل بن سعد: «لو أعطينا الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يدي». ثم أخرج حديث أبا تراب: «اجلس يا أبا تراب»، ثم إلى آخره.
وأخرج حديث الذي يستدلون به كثيراً: «أما ترضى أن تكون منه بمنزلة هارون من موسى»، هذا حديث في صحيح البخاري. ثم قال: باب مناقب جعفر بن أبي طالب. وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أشبهت خلقي وخلقي». ثم قال: باب ذكر العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. ثم قال: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من صحيح الإمام البخاري، أين في صحيحه؟ أنت الآن، وأنت طالب تطلب العلم، وتقرأ صحيح البخاري، وهو أعظم كتاب عندنا بعد القرآن لما فيه من أحاديث رسول الله.
17 تعظيم أهل البيت وصحابة الرسول
صحيح البخاري، وهو أعظم كتاب عندنا بعد القرآن لما فيه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيحة. ما الذي يتكون عندك وأنت تقرأ هذا؟ تعظيم القرابة وتعظيم أهل البيت ومكانتهم وجلالتهم وجلال قدرهم، أليس كذلك؟
وشوف الاتساق الجميل: باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من الذي يستدل به على هذه المكانة؟ قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا علي. هذه المكانة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، قال: حدثنا شعبة عن واقت، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنه قال: «ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته»، دليل في تعظيمهم عن أبي بكر الصديق: «ارقبوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته».
طيب، وحديث الآخر عن المسور: «فاطمة بضعه مني، فمن أغضبها أغضبني» عن عائشة. عائشة طبعاً عدو لي، يعني بضعه مني، فمن أغضبها أغضبني. عن عائشة، عائشة طبعاً عدو لي، يعني يعتبرونها محلاً عظيماً للذم والسب والشتم. تجد فضاء قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق عائشة إلى آخره من الروايات والأحاديث.
بل تجد أنه ينص في كتب العقيدة عند أهل السنة، ينص هكذا بالنص: ويحبون أهل البيت ويعرفون لهم مكانتهم وقدرهم. افتح تجد هذا النص بهذه الطريقة، وتجد أيضاً: ويحبون أصحاب رسول الله ويشهدون مثلاً بعدالتهم، ويترضون عليهم مثلاً. ومما ينص عليه بعض أهل السنة في كتب المعتقد، ويمسكون عما شجر بينهم. يمسكون عما شجر بينهم، لماذا؟ يريدون أن تكون الصدور سليمة، أن يكون الإنسان يعني يصدر عن هذه المعاني الكبرى العظمى التي أنزلها الله.
ويحبونها، ويحبونها في القرآن، المعاني الكبرى العظمى التي أنزلها الله. ويحبونها، ويحبونها في القرآن فيما يتعلق بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. مع التنبيه طبعاً بعد هذا كله أن كل هذه الفضائل الصحيحة الثابتة أولاً في كتاب الله ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم العامة والخاصة، كلها عند أهل السنة لا تساوي العصمة. وهذا من الاعتدال ومن عدم الغلو الذي عند القوم الآخرين.
لا تساوي العصمة، فهم لا يعتقدون أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه، الذي هو أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يعتقدون أنه معصوم من الخطأ، أليس كذلك؟ ولا يعتقدون أن عمر كذلك، فضلاً عن من دونهما من الصحابة. فهم يقرون أن الصحابة يخطئون ويصيبون، إلا أنهم أفضل هذه الأمة. ويعلمون أن أخطاءهم التي وقعوا فيها، بعضها نص الله في الكتاب على أنه عفى عنهم فيه، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم﴾.
ولذلك لما جاء ذاك الخارجي يطعن في عثمان عند ابن عمر، قال له: هل كان عثمان من من رفره يوم الحوت؟ قال: نعم. هل كان من من لم يبايع النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: الله أكبر! فرحان يطعن في أخذه شيء. قالوا: تعال تعال. أما فيما يتعلق بيوم الحوت، فقد أنزل الله في كتابه: ﴿ولقد عفى الله عنهم﴾، وأما كذا وأما كذا، فبعضها مما نص الله صلى الله عليه وسلم العفو عنه، وبعضها مما يعفى عنه بإذن الله سبحانه وتعالى.
مما ذكر الله سبحانه وتعالى، وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مكفر للسيئات من جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «وما يدريك لعل الله طلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم». من جهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبذلهم ونصرتهم وقيامهم معه عليه الصلاة والسلام.
ولا حظ أن أولئك الشيعة بالعكس، يريدون أن يتعلقوا بالأخطاء، مع أن افترضنا أنها أخطاء معينة يذكرونها، أنها بالفعل كذلك. يريدون أن يستعملوا عكس المنطق النبوي، ويقولون: بسبب هذه الأخطاء يهدم كل شيء. طب، ما صار خطأ في وقت النبي صلى الله عليه وسلم، خطأ عظيم جداً، ما وقع مثله بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
18 خطأ عظيم من صحابة رسول الله
خطأ عظيم جداً ما وقع مثله بعده من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. هل هو الخطأ الذي وقع من حاطب؟ بالنسبة لي، لا أعرف مرّ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم خطأ من صحابي أعظم من الخطأ الذي حصل. خطأ عظيم جداً جداً جداً. نفس هذا الخطأ قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر». فما بالكم بما دونه من الأخطاء؟
وان يحصل اختلاف بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا معناه ذكره الله في القرآن في أساسه من جهة أن المؤمنين قد يختلفون وقد يقتتلون، ولم يسلبهم اسم الإيمان. فقال سبحانه وتعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾. فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله. فإن فات فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين.
إنهم المؤمنون، أي: يجب أن يصلحوا بين أخويكم واتقوا الله. فضلاً عن أنه قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت اسم الإيمان ووصف الإيمان للفئتين المختلفتين من الصحابة بعد ذلك. فقال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح في البخاري: «إن ابني هذا سيد»، وأشار إلى الحسن، «وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».
وقال صلى الله عليه وسلم: «تمرُق مارقة من الدين على حين فرقة من المؤمنين، تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق». هذه الفئة المارقة وهي الخوارج، على حين فرقة من المؤمنين ما حصل بين علي ومعاوية. تقتلهم أي: تقتل الخوارج أدنى الطائفتين إلى الحق. وهذا حديث عظيم فيه فوائد كثيرة، منها دلائل النبوة، ومنها إثبات أن علياً هو الأقرب إلى الحق والصواب من معاوية، وفيه إثبات إشكالية الخوارج.
فوائد كثيرة جداً. على أي حال، هذه من الثمرات التي يخرج بها الإنسان المؤمن حين يتسق مع كتاب الله ومع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع مجموع الأحاديث والآثار وما إلى ذلك. أما الطرف الآخر فهو يقع في مشكلة عظمى. ولذلك أكرر نفس ما ذكرت: إذا كنت تزعم أنك تصدر عن كتاب الله وتعظمه، فهذا كتاب الله أمامك وهذه الآيات التي فيه، ثم هذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم توافق هذا الكتاب العزيز.
فإن كان بقي عندك شيء من الصدق والخوف من الله سبحانه وتعالى ومن لقائه، فليس أمامك إلا الاتباع. وإن آثرت الكذب والجهل والضلال والغلو في الأشخاص وما إلى ذلك، فهذا شأنك. كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير﴾.
ليس كذلك؟ طيب، هذه يعني تعتبر أسوأ ما يكون بالمقدمة التأسيسية لمكانة الصحابة وفضلهم، ولمكانة أهل البيت. طبعاً، عفواً بالنسبة لمكانة أهل البيت، نسينا الضابط الذي في البداية ذكرناه. ما قلنا في الضابط البداية، لا في الضابط ذكرناه في البداية، نسيته. لازم أذكره الآن.
ضابط منهجي في العرض والاستدلال. أول شيء نأتي بالنصوص الواردة بغض النظر عن الإشكال حتى يؤسس التصور. فاحنا عملناها في الصحابة، صح؟ باقي فيما يتعلق بأهل البيت. فممكن لأجل الوقت إشارة سريعة أنه هل يوجد أصلاً شيء متعلق بأهل البيت وارد في مرجعية الوحي، أو أن القضية لأجل وجود النزاع فيها فتحتاج تثبت المكانة؟ الجواب: إنه بلى، ورد.
ومما ورد في ذلك أولاً في القرآن لما ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الأحزاب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والوصايا لهن وما إلى ذلك، ثم قال: ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾. وهذا لا شك في فضل عظيم، وكذلك بعض الأحكام التي ذكرت في القرآن فيما يتعلق بذوي القربى في مقصود قرابة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما في الأحاديث النبوية، فنحن نؤمن بالحديث الصحيح، وهو أصرح وأعظم حديث في فضل أهل البيت، وهو حديث ما يعرف بيوم خم أو غدير خم. طبعاً، هذا الحديث معظّم عند الشيعة، وعاد فيه من الزيادات ما الله به عليم. لكن نحن نؤمن بأصله الثابت الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
طبعاً، عندهم خم أصلاً كل ما يتعلق بها مقدس. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه. طبعاً، عندهم خم أصلاً كل ما يتعلق بها مقدس، أظن حتى يومها ومكانها والروايات الأخرى، وإلى آخره. لكن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وهو عائد من الحج مرّ على منطقة معروفة، منطقة خم، غدير خم. وكان مما أوصى به النبي للأمة هكذا بصيده صلى الله عليه وسلم أصحابه.
وكان مما أوصى به النبي للأمة هكذا بصيده صلى الله عليه وسلم أصحابه. وصية أنه الأمة حتى بشكل عام قال: «إني تارك فيكم ثقلين أو ثقلين. أولهما كتاب الله، هو حبل الله. من أخذه كان على هدى، ومن تركه كان على ضلالة». قال: «وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي». فهذا حديث عظيم في تأسيس مكانة أهل البيت في الإسلام، ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم.
19 مكانة أهل البيت في الإسلام
في تأسيس مكانة أهل البيت في الإسلام، ووصية النبي صلى الله عليه وسلم بهم، اجتهد العلماء والصحابة في بيان من الذي يدخل فيهم ومن الذي لا يدخل فيهم، وما إلى ذلك. فهذا من الأحاديث الواردة، وهناك أحاديث أخرى واردة في فضلهم. فأساس فضلهم هو أساس ثابت عن الوحي، فهو من الدين.
هذا من ناحية العامة، أما من ناحية الخاصة فكذلك نفس ما قلنا في الصحابة، في فضاء خاصة. سواء بعلي رضي الله تعالى عنه أو بالحسن والحسين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هما ريحانتاي من الدنيا». وهذا في الصحيح. وفي حديث آخر، قال في الحسن: «اللهم إني أحبه، فأحبه».
وقال كذلك، وفي خارج الصحيح، النبي صلى الله عليه وسلم وصف الحسن والحسين بأنهما «سيدا شباب أهل الجنة». وما ورد في فاطمة رضي الله تعالى عنها، حيث بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بأنها «سيدة نساء أهل الجنة». وغير ذلك من الفضائل التي وردت فيهم، كجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وغيرها من الفضائل. فهي أساس، نعم، وردت، لا شك، ولها قيمة ومكانة.
ومما يؤسف ويحزن أنه نظراً للغلو الكبير الحاصل عند الشيعة في أهل البيت، وعدم الوقوف عند الحدود التي شرعها الله، وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالإفساد الكبير في الأرض الذي يعملونه في هذا الزمن، في بلدان مختلفة، صارت هناك ردة فعل معاكسة فيها غلو كذلك، غلو ضد أهل البيت.
ومن يبني دينه على ردود الأفعال، ومن يبني وجهات نظره واتجاهاته والتياراته على أن تكون لأجل هذا يأتي ضد هذا، وهذا ضد هذا، فسيظل متذبذباً ها هنا وهناك. أما من يبني دينه ووجهته على أساس ما أنزل الله سبحانه وتعالى وما بينه رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو الذي يسير بقدم راسخة بغض النظر عن الظروف، فلا يدفعه غلو لغلو آخر.
ولذلك نجد من الغلو الموجود اليوم، ويظهر في بعض المناطق، مع الأسف، مثلاً من المناطق التي بدأ يظهر فيها، منطقة اليمن، بدأ يظهر فيها هذا الغلو، والذي هو الغلو ضد أهل البيت، نظراً للغلو الموجود فيها عند طوائف من الشيعة في أهل البيت، والإفساد باسم أهل البيت، وغير ذلك، سواء الإفساد المالي أو الإفساد المتعلق بالدماء.
يعني الغلو الشديد في هذه القضية، فهذا، وطبعاً، هذا من أعظم الظلم لأهل البيت أنفسهم. أهل البيت لا يمكن أن يكون الوسيلة لحبهم هو أن تقتل باسمهم، وأن تلعن باسمهم، وأن تكفر المؤمنين باسمهم، وأن تقتل الناس باسمهم. ماذا تفعل؟
هذا مثل من يفسد في الأرض باسم الخلافة مثلاً أو باسم الجهاد. أنت تكره الناس في هذه الأمور العظيمة الواردة في الدين، سواء الخلافة أو الجهاد أو أهل البيت، إلى آخره. فلا يمكن أن يكون هناك أهل البيت يحب الناس ما أنزل الله سبحانه وتعالى بهذا القهر الذي تمارسه.
فمن الظلم لأهل البيت ما يفعلونه من الغلو فيهم، وتكريه الناس فيهم. بهذا نشأت ردة فعل أخرى، يعني على مستويات، بعضها وصل في الغلو إلى الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم، الذي هو النبي الهاشمي محمد الهاشمي صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الشيعة، هم امتداد لمحمد النبي الهاشمي، الذي هو خلف كل هؤلاء. طبعاً، وناس ليسهم لا يشملهم اسم.
20 مكانة النبي وأهل البيت في الإسلام
النبي الهاشمي الذي هو خلف كل هؤلاء، طبعاً، وناس ليس لهم اسم الإسلام وإن انتسبوا إليه، الذي هو لا يعتبرون أصلاً. النبي صلى الله عليه وسلم هو النبي حقاً الذي له المكان وله العظم، وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، وإنما كان كأنه يعني مقاتل عربي هاشمي.
وهؤلاء، الحمد لله، إن شاء الله، أنهم قلة. وأهل اليمن أهل الإيمان وأهل الحكمة، لا يستقيم مع تاريخهم ومع جلالة قدرهم. اليمن أهل الإيمان وأهل الحكمة لا يستقيم مع تاريخهم ومع جلالة قدرهم ومع إيمانهم. هذه الأقوال لا تستقر بإذن الله عندهم، لكن الذي يخشى هو ما دون ذلك. ومع الأسف، هذا حصل، وحتى حصلت فيه يعني بعض الناس، وكانوا يتنبيش في التراث لنسف كل ما يتعلق بأهل البيت، أنه ليس صحيحاً أنه وارد شيء عن أهل البيت، ولا لهم أصلاً قيمة خاصة. خلاص، هم من جملة المؤمنين، ما لهم منه قيمة خاصة في الإسلام، ولا أنه يعني كذا فضائل أو شيء، لا. وهذا حقيقة غلو في الطرف الآخر، والحمد لله، حتى هذا القول شاذ.
وأما عامة المسلمين وعامة أهل السنة على مر التاريخ، كما رأينا قبل قليل في مسند الإمام أحمد، أول ما يبدأ العشر من بشرين، ثم مسند أهل البيت، وكما رأينا في صحيح البخاري وغيره، وكما يذكر أهل السنة في معتقداتهم، ويحبون أصحاب رسول الله، ويوالونهم، ويحبون أهل البيت، ويعظمونهم. وهكذا، فيعني هذا مما ينبغي أن ينبه له قضية الغلو والغلو المضاد أو الغلو المقابل.
على أي حال، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عن أصحاب رسوله صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه وتعالى بفضله ومنه وكرمه وجوده، أن يحشرنا مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي بفضله ورحمته. فهم أصحاب رسول الله الذين أزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، والذين جاهدوا في سبيل الله سبحانه وتعالى، والذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشرنا معهم، وأن يجعلنا ممن يتعلمون أمامهم.
اللهم سبحانه وتعالى، أن يحشرنا معهم، وأن يجعلنا ممن يتعلمون أمامهم، وأن يكثر من الترضي عليهم ومن الدعاء لهم. جزاهم الله عن هذه الأمة خير الجزاء، فهم الذين أدوا أمانة نقل الدين ونقل السنة ونقل القرآن الكريم نفسه. والطعن فيهم طعن في أساس القرآن، وطعن في أساس نقل القرآن، وفي أساس نقل سنة رسول الله. فرضي الله عنهم وأرضاهم، وجزاهم خيراً، وبلغهم المنازل العالية، وجمعنا بهم في جنته.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.