الرئيسية السلاسل العلمية البحث الذكي اسأل الشيخ

منهاج الإصلاح ١

الحلقة 5 1:16 ساعة 17 قسم

1 منهاج النبوة في الإصلاح والتربية

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. الحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم وإليه المصير. اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك. سبحانك، لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.

اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. مبارك على محمد عبدك ورسولك، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

أما بعد، نستعين بالله ونستفتح المجلس الخامس من سلسلة إحياء منهاج النبوة. وقد كان المجلس الأول والثاني بعنوان "منهاج النبوة في التلقي"، ثم كان المجلس الثالث والرابع بعنوان "منهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين". وها نحن ننتقل في هذا المجلس الخامس إلى "منهاج النبوة في الإصلاح".

وإذا قلنا "منهاج النبوة في الإصلاح"، فلا شك أن له علاقة وطيدة بمنهاج النبوة في التلقي، ومنهاج النبوة في التربية وصناعة المصلحين. وإذا كان الحديث عن "منهاج النبوة في الإصلاح"، فإننا لا نقصد مجرد الإصلاح الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، وإنما نقصد منهاج النبوة في الإصلاح بما يشمل منهاج من رباهم النبي صلى الله عليه وسلم، من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن إصلاحهم كان على منهاج النبوة، كما ثبت في الحديث الذي ابتدأ نبيه هذه السلسلة.

إن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ابتدأ نبيه هذه السلسلة، وصف مرحلة الخلفاء الراشدين بأنها على منهاج النبوة. فإذا قلنا "الإصلاح على منهاج النبوة"، فنحن نقصد إصلاح النبي صلى الله عليه وسلم وإصلاح خلفائه من الصحابة الذين رباهم، فهو داخل في منهاج النبوة.

أما من حيث القسم الأول، فاعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم هو المصلح، وأما بالاعتبار الثاني، فإن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأن هذا المنهج الإصلاحي على منهج النبوة. وإذا كنا قد تحدثنا عن معالم التربية النبوية للصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فإننا نتحدث اليوم عن نتائج هذه التربية، ونتحدث عن الفعل الذي قام به أولئك الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، خاصة وأنهم كانوا الأمناء على الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما يلفت النظر والانتباه أن مقدار المهام الإصلاحية التي قام بها الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث إن مقدار الإنجازات التي تحققت في الأعمال الإصلاحية بعد النبي صلى الله عليه وسلم هي إنجازات استثنائية يصعب تكرارها في التاريخ. والسبب في ذلك أن الذين قاموا بها هم الذين تربوا على منهاج النبوة.

2 منهاج النبوة في الإصلاح الاجتماعي والسياسي

التاريخ والسبب في ذلك أن الذين قاموا بها هم الذين تربوا على منهاج النبوة، التربية العادية، والقدرة العادية، والإمكانات العادية. وإنما كانت إنجازات هائلة وعظيمة ومتقدمة جداً.

وربما ذكرنا في اللقاء السابق الخمس سنوات الأولى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومقدار الإنجاز الذي حصل فيها. ارتدت الجزيرة العربية، ورجع الناس إلى الإسلام. دخلوا العراق، ثم دخلوا الشام، وفتحوا الفتوح. فتحوا بيت المقدس، وأسقطوا إيوان كسرى وإمبراطوريته، وتمددوا في مشرق العالم الإسلامي، والشرق الشمالي كذلك، وتمددوا في الغرب، وتمددوا في الشمال.

وحكموا الشريعة، وأقاموا العدل، وأقاموا أنظمة تسيير حياة الناس وحياة المجتمعات. وفي نفس الوقت، حفظوا مادة الإسلام، بلغوها، علموا، قضوا.

نحن اليوم نتذاكر الحديث النبوي، من الذي بلغه أولئك؟ وقبل ذلك القرآن، من الذي بلغه بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ أولئك. وعندنا عنوان كبير اسمه فقه الصحابة، دونه العلماء.

إذن، يعني نحن أمام منظومة إصلاحية متكاملة في العلم، الفكر، الجوانب الحياتية، الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية. وخل نقول في الجوانب الإصلاحية السياسية والاجتماعية والدعوية والجهادية.

قبل أن ننظر إلى هذه الإنجازات، نكون قد نظرنا في المعالم التي تربوا عليها. فتلك التربية هي التي خرجت أولئك المصلحين.

قبل أن نبدأ في معالم منهاج النبوة في الإصلاح، نسأل السؤال المتكرر: هل هناك منهاج للنبوة في الإصلاح؟

نسأل السؤال المتكرر: هل هناك منهاج للنبوة في الإصلاح؟

وقلنا إن مجرد طرح هذا السؤال أحياناً قد يثير الانتباه بدرجة أنه قد يعني يحفز الإنسان أن يسير في رحلة بحثية طويلة ليكتشف معالم منهاج النبوة في الإصلاح.

مجرد طرق السؤال لذهن الإنسان، وأنا بالنسبة لي يعني حصل لي ذلك حقيقة في سنوات سابقة، لما أثيرت هذه القضية في الذهن بفضل الله سبحانه وتعالى.

فعلاً في سنوات سابقة، لما أثيرت هذه القضية في الذهن بفضل الله سبحانه وتعالى، ذهبت في رحلة بحثية طويلة تأملية تفكرية في استخراج معالم الإصلاح عند الأنبياء.

وكانت المادة الأساسية في ذلك سلسلة أنوار الأنبياء. وكانت مفاجأة بالنسبة لي حقيقة، أنه يعني حلقة على أثر حلقة، درس على أثر درس، نبي على أثر نبي، سورة على أثر سورة.

وتكتشف أن معالم هذا المنهج الإصلاحي واسعة وكبيرة وثريّة وعظيمة جداً. وهذه القضية حقيقة، بعد ما جرب الإنسان الدخول فيها والتأمل والتفكر في كتاب الله فيما يتعلق بمعالم منهاج الأنبياء في الإصلاح، يكتشف أشياء مهمة وكبيرة وثمينة.

ثم يقول: لماذا كثير من الناس حين يبحث في الفكر الإصلاحي، يبحث في نظريات فكرية لمنظرين؟ عارف، يعني مثلاً، والله تحت نافذة، مثلاً، يبحث في نظريات فكرية لمنظرين.

عارف، يعني مثلاً، والله تحت نافذة، مثلاً، علم الاجتماع، ولا تحت نافذة، خلنا نقول، التجارب والخبرات الحياتية الطويلة، ولا تنظير، يعني فلسفة حركة الأمم والمجتمعات والحضارات والكذا.

يا جماعة، رأي في فكر إصلاحي حقيقي، من صحة التسمية بهذه المجاز، واللي هو أعظم من كلمة فكر إصلاحي.

خلنا نقول: منهج إصلاحي حقيقي مستخرج من كتاب الله سبحانه وتعالى، من فعل الأنبياء. ولذلك، الآن نقول: منهاج النبوة في الإصلاح.

في الحقيقة، نحن نقصد النبوة، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قبله من الأنبياء، وأيضاً منهاج النبوة الذي ذكرت، الذي هو من شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم على منهاج النبوة، من الصحابة، من خلفاء الراشدين الذين كانوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.

طيب، إذن، منهاج النبوة في الإصلاح، هل هناك منهاج فعلاً؟

نعم، هناك منهاج، هناك منهج، هناك تفاصيل، هناك معالم، هناك منظومة من المبادئ، أو خلنا نقول من القضايا والمعالم الإصلاحية التي يمكن أن يخرج بها الإنسان إذا تأمل في هذا الكتاب العزيز، في قصص الأنبياء تحديداً.

ومما يمكن أن نخرج به من معالم في هذا المجلس، المعلم الأول من معالم الإصلاح، طبعاً نقول: الإصلاح دعوة.

3 معالم الإصلاح في دعوة الأنبياء

به من معالم في هذا المجلس، المعلم الأول من معالم الإصلاح. طبعاً نقول: الإصلاح دعوة وتمكين. الإصلاح دعوة وتمكين، ودعوة واضحة، وتمكين أن يدخل فيها الجهاد والسياسة، لأن الجهاد والسياسة بهما يحصل التمكين للدين، أما بالسلطان أو بالسيف والسنان. ولا شك أن الحجة والبرهان كذلك يجزء مما يمكن به الدين. فهذه الدعوة دعوة سياسة والجهاد، وهذه أهم منافذ أو وسائل الإصلاح التي يمكن أن يسير عليها الناس. سياسة والجهاد، هذه أهم منافذ أو وسائل الإصلاح التي يمكن أن يسير عليها الناس.

أما أن يكون إصلاح عبر الدعوة، أو أن يكون إصلاح عبر الجهاد، أو أن يكون إصلاح عبر السياسة والسلطان. والأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه، ماذا يمكن أن نقول إنهم فعلوا من هذه الثلاثة؟ بمجموع الأنبياء، ثلاثة، أكثر شيء اشترك فيه الأنبياء ما هو؟ الدعوة. يعني كل الأنبياء دعاة، وبعض الأنبياء كان لهم سلطان وملك، أليس كذلك؟ الدعوة، يعني كل الأنبياء دعاة، وبعض الأنبياء كان لهم سلطان وملك، أليس كذلك؟ وأبرزهم سليمان عليه السلام، وكذلك يوسف عليه السلام وغيرهم. يعني السلطان باسمه العام، كل ما يتعلق بالتمكين.

وهناك طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم، والجهاد كذلك، هناك كما قال الله تعالى: ﴿وكيف من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾. فهذه كَيْفَ من نبي قاتل، يعني ترى من منهج الأنبياء الذي صاروا عليه ربّيون كثير. فهذه كَيْفَ من نبي قاتل، يعني ترى من منهج الأنبياء الذي صاروا عليه. حتى القراءة الأخرى: كَتَلَهُ مَعَهُ رَبِّيُّونَ كَثِيرٌ، هي مقتضية لقضية الجهاد. طبعاً اختلف المفسرون في: قتل معه ربيون كثير، هل هو الذي قتل، أم الذين معه هم الذين قتلوا؟ يعني: ﴿وكيف من نبي قتل معه ربيون كثير﴾. فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله، وأعظم مصيبة هي قتل النبي. أو: ﴿وكيف من نبي قتل معه ربيون كثير﴾. فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله.

والقراءة واحدة: قتل. يعني هذه القراءة الثانية، والقراءة الأولى: قاتل معه ربيون كثير. إذن الأنبياء دعوا وساسوا وجاهدوا. طيب، هل كونهم دعوا وساسوا وجاهدوا، هل هذا له معالم نستخرج منها منهجاً تاماً في الدعوة، ومنهجاً تاماً في السياسة، ومنهجاً تاماً في الجهاد؟ فنقول بناءً على ذلك: الدعوة على منهاج النبوة، والسياسة على منهاج النبوة، والجهاد على منهاج النبوة. نعم، هذه خلاصة الآن، المدخل الذي ندخل من خلاله إلى هذه المادة على منهاج النبوة.

نعم، هذه خلاصة الآن، المدخل الذي ندخل من خلاله إلى هذه المادة، أو هذا القسم من المادة، الذي هو نعم، هناك معالم لمنهاج الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه في هذه الأبواب. طبعاً أنا كنت ولازلت محتاراً، هل نبدأ؟ يعني هنقسم معالم منهاج بناءً على هذه الثلاث. نحن كل هذا عندنا مفاتيح في الأول، تلقي عندنا مفاتيح، مفاتيح نستخرج منها المعالم. فإحنا نقول: مفتاح الدعوة ما هي؟ عندنا مفاتيح، مفاتيح نستخرج منها المعالم. فإحنا نقول: مفتاح الدعوة ما هي معالم؟ وهو مفتاح السياسة ما هي معالم؟ ومفتاح الجهاد ما هي معالم؟ وإذا يعني خيار خيار الآخر، نأخذ المعالم، يعني على العموم ممكن، يعني تتراصف أو تتتالي بعض المعالم الدعوية، ولو كانت يعني بعضها متفرقة في أماكن أخرى.

طيب، نبدأ إحنا بالمعالم مباشرة، فنقول: المعلم الأول من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، أن الأنبياء اعتنوا بالقضايا الكبرى والمشكلات المنتشرة في أزمنتهم. فأولي كل نبي مشكلة زمانه، الأهمية في الإصلاح. هذا الآن منهج أو معلم من معالم منهاج الأنبياء. وقد سبق معنا في بعض الدروس وفي بعض الكتب الكلام عن هذه القضية، والاستدلال لها، ولا بأس من الإعادة بشكل سريع بعض الأدلة. وحين تتأمل هذه القضية، تجدها واضحة في كتاب الله، يعني الاستدلال فيها غير متكلف، وذلك أن الله سبحانه وتعالى إذا ذكر الأنبياء، يذكر معهم المشكلات التي عالجوها. فتجد بعض الأنبياء صار اسمه ملازماً لمشكلة معينة عالجها، واعتنى بعلاجها. كتلازم ذكر شعيب عليه السلام مع مشكلة التطفيف في المكيال والميزان، ولذلك دائماً إذا جاءت الآيات المرتبطة بشعيب، تجد: ﴿أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، إلى آخره من الآيات التي فيها الأمر بتوفيه المكيال والميزان وعدم الغش فيها. طبعاً وأيضاً أمور أخرى يذكرها، لكن هذا دائماً مرتبط مع اسم شعيب عليه السلام.

وكذلك لوط عليه السلام: ﴿أتأتون الذكران من العالمين أتأتون الفاحشة﴾. وكذلك لوط عليه السلام: ﴿أتأتون الذكران من العالمين أتأتون الفاحشة أو أنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين﴾. تأتون الرجال شهوة من دون النساء، إلى آخره. دائماً إذا ذكر لوط عليه السلام، تذكر معه هذه المشكلة أنه سعى في إصلاحها، وحتى عذاب قومه كان مرتبطاً بهذه القضية.

وموسى عليه السلام، تكرر في ذكره ذكر تحرير المستضعفين. أيش؟ القضية. وموسى عليه السلام، تكرر في ذكره ذكر تحرير المستضعفين. ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾. جميل أن الله سبحانه وتعالى قدم أصلاً بين يدي بعثة موسى، أو ذكر بعثة موسى عليه السلام أنه أراد الله أن يمنع الذين استضعفوا في الأرض. طيب، كيف تحققت هذه الإرادة؟

4 بعثة موسى ومعالجة الاستضعاف

إنه أيش؟ أن يمنع الذين استُضعفوا في الأرض. طيب، كيف تحققت هذه الإرادة؟ بعث الله موسى، طبعًا بعد إصلاحه وتهيئته، لأنه في سورة القصص التي تُذكر فيها القصة، عندك تقريبًا ثلاث صفحات قبل بعث موسى عليه السلام، صح أم لا؟ يعني بداية الصفحة الرابعة، أيش؟ بعثة موسى عليه السلام، صح أم لا؟

فلما قَضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارًا، ثم قصة الوحي وما قبلها كلها قصة موسى عليه السلام قبل نزول الوحي عليه، ولكنها كلها مُصَدِّرة بأن الله يريد أن يمنع الذين استُضعفوا في الأرض.

وأيضًا في سورة الشعراء بسياق الآيات، أنئ القوم الظالمين، قوم فرعون، ألا يتقون؟ قال ربي إني أخاف أن يكذبون، ويضيق صدري ولا ينطلق لساني، فارسل إلي هارون، ولهم علي ذنب، فأخاف أن يقتلون. قال كلا، فاذهب بآياتنا، إنا معكم مستمعون. فاتياه فقُل: إنا رسول رب العالمين، أن أرسل معنا بني إسرائيل.

تبين أن هذا من صميم الرسالة التي بعث موسى عليه السلام بها. فهذا موضع. هناك أيضًا موضع هذا في أي سورة؟ بعث موسى عليه السلام بها، فهذا موضع. هناك أيضًا موضع هذا في أي سورة؟ في سورة الأعراف؟ في طه؟ جب سياق الآيات أيضًا موضع هذا في أي سورة؟ في سورة الأعراف؟ في طه؟ جب سياق الآيات. قال ربنا إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطاق. قال لا تخاف، إني معكم أسمع وأرى. فاتياه فقُل: إنا رسول ربك، فارسل معنا بني إسرائيل، ولا تعذبهم.

هذا موضع ثالث. هناك موضع رابع، عفواً، فرعون وقومه أيضًا فهموا هذه الرسالة. قالوا: لئن كشفت عنا الرجل لنؤمنن لك. هذا واحد، ونرسل معك الرسالة. قالوا: لئن كشفت عنا الرجل لنؤمنن لك. هذا واحد، ونرسل معك بني إسرائيل. شوف، نرسل معك، هذا تكرار واضح. إذن، ارتباط رسالة موسى عليه السلام بتحديد المستضعفين، صح أم لا؟

ثم يأتي السؤال الكبير: طيب، ما هي المشكلة الكبرى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم التي بعث لأجلها؟ نحن نقول عندنا نقطتان. النقطة الأولى، نعم، قبل تحديدها. النقطة الأولى هي أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هي، نعم، قبل تحديدها. النقطة الأولى هي أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هي الخاتمة. هي رسالة الخاتمة وهو خاتم الأنبياء والمرسلين، فهي رسالة شاملة لكل شيء، سواء في إصلاح مشكلة منتشرة أو غير ذلك، وفي إيجاد الرسالة التي تتغذى منها أجيال هذه الأمة إلى قيام الساعة. فهي رسالة شاملة لا تختص في مشكلة دون أخرى من جهة، ومن جهة أخرى، نعم، حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت هناك، من جهة، ومن جهة أخرى، نعم، حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم كانت هناك مشكلة كبرى وبُعث لي علاجها، وهي المشكلة المتلخصة في اسم الجاهلية.

هناك مشكلة كبرى وبُعث لي علاجها، وهي المشكلة المتلخصة في اسم الجاهلية. ومن الأدلة على أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث لهدم نظام الجاهلية هو كثرة الموضوعات التي عالجها النبي صلى الله عليه وسلم في أفراد مقولات الجاهلية وأفراد نظام الجاهلية. فنجد من أوائل ما نزل من السور السور التي فيها ذكر الموءودة، مثل: ﴿وإذا الموءودة سئلت﴾، هذه في سورة التكوير، وهي من الأوائل ما نزل.

5 نقد نظام الجاهلية في القرآن الكريم

مثلاً، وإذا الموؤودة سُئلت، هذه في سورة التكوير، وهي من الأوائل ما نزل، أو من الصور الأولى في النزول، حسب ما يُروى في آثار وأخبار ترتيب النزول. ومن جهة أخرى، تكرر في القرآن المكي ذكر: ﴿وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمـن مثلا وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم﴾، هذه كلها من أمور الجاهلية.

ونجد كذلك الشرك نفسه، يعني هو صحيح أن كل الأنبياء اتفقوا في الدعوة إلى التوحيد ومحاربة الشرك، لكن في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تحديداً كان هناك نظام في عبادة الأصنام. جاء النبي صلى الله عليه وسلم لهدمه، وأيضاً كان عندهم نظام اقتصادي. ولذلك في حجة الوداع قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ألا وإن رب الجاهلية موضوع».

وأيضاً إنكحت الجاهلية تحت قدمي موضوع، ألا وإن رب الجاهلية موضوع. ذكرت عائشة صور النكاح الجاهلي، قالت: فذكرت أن أبطلها الإسلام إلا نكاحاً واحداً.

وأيضاً في سورة الأحزاب: ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى﴾، وفي سورة الفتح: ﴿إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية﴾.

وجاء النبي صلى الله عليه وسلم بهدم كل هذا النظام الجاهلي والدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وتأسيس نظام كامل مناقض لهذا النظام على مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية والحياتية المختلفة، سواء عن مستوى الشخصي، مستوى اللباس، مستوى كذا، حتى في أمور كنا نقول في مسائل فقهية، يعني تعتبر الآن من باب فقهية، كان يستحضر مخالفة الجاهلية فيها مثل مسألة العدة.

المعتدة، يعني لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كانت إحدى كنه ذكر أن العدة كانت سنة، وكان يعني كان نظام العدة فيها من عدم الاغتسال وعدم النظافة وعدم كذا، يعني كان سيئاً جداً.

وأيضاً: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾، إلى آخره من القضايا الكثيرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم نعم بُعث، وهناك مشكلة كبرى اسمها نظام الجاهلية.

وبالمناسبة، سورة الأنعام سورة مكية، هي من أهم السور التي هدمت قواعد من نظام الجاهلية. ولذلك في صحيح البخاري قال ابن عباس: من سره أن يعرف جهل العرب فليقرأ ما فوق الثلاثين والمئة من سورة الأنعام.

قبل قوله تعالى: ﴿واتل ما حرم ربكم عليكم﴾، لا قبلها. وجعلوا الله مما ذَرَأَ من الحرث والأنعام نصيباً. تقريباً من هذه الآيات أو نحوها، لأن هذا الآن ذكر من الحرث والأنعام نصيباً تقريباً من هذه الآيات أو نحوها، لأن هذا الآن ذكر لنظام الجاهلية في قضية أولى، الله سبحانه وتعالى في القرآن اهتماماً عظيماً، اهتماماً كبيراً، صح أم لا؟

يعني الآيات التي ذكرت نظام الجاهلية في الأنعام، في سورة الأنعام، أصلاً السورة اسمها الأنعام، ويعني آيات كثيرة، وحتى ذُكرت معها ألفاظ تدل على عظم الإشكال في هذا الباب.

مثلاً: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾، وأن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم يجادلونكم، وإن أطعتموهم إنكم لمشركون. وذُكر فيها، يعني في هذه الآيات آيات كثيرة جداً في عدة صفحات.

طبعاً ليس فيها فقط الأنعام، قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفههم بغير علم، وحرموا ما رزقهم الله، وافتروا على الله. يعني القرآن حين كان ينزل كانت هناك معالجة لنظام شمولي يجمعه اسم الجاهلية، يشمل أشياء كثيرة جداً.

نحن الآن عددنا يمكن عشر صور أو أكثر من صور الجاهلية، أو أكثر. حتى عندك مثلاً، حتى النهي عن الاستقسام بالأزلام، هذا من نظام الجاهلية جاء في القرآن.

طيب، في الحديث النبوي تجد لسه مزيد من الأمور دائماً تُذكر. مثلاً: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركهن».

مزيد من الأمور دائماً تُذكر، مثلاً: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركهن: الطعن في الأنساب، والفخر بالأحساب، والاستسقاء بالأنواء، والنياحة على الميت».

«أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ويش الثالث؟»

«مطلب دم امرئ بغير حق ليهري قدمه». صحيح، إذن أبغض الناس إلى الله مبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية. فهذا يعني، هذا نعم نظام كما قلت لكم.

يعني أوضح سورة برأيي فيها ذكر للنظام الجاهلي، سورة الأنعام. وبالمناسبة، هي من أهم السور التي يؤخذ منها منهاج النبوة في الإصلاح في شق الدعوة، نقول: دعوة وجهاد وسياسة.

6 منهاج النبوة في الدعوة والإصلاح

منها منهاج النبوة في الإصلاح في شق الدعوة، نقول دعوة وجهاد وسياسة. من أهم سور القرآن وقد ادعي ادعاءً يعني لعله يحتاج إلى استقراء أوسع، أنها أكثر سورة في القرآن يمكن أن يستخرج منها معالم منهاج النبوة في الدعوة هي سورة الأنعام. ونسأل الله أن يتم علينا مدارستها، نحن في الحلقة 13 تقريباً في مدارسة سورة الأنعام، ولم ننتصف بعد، يعني لم نصل إلى نصف السورة، لكن كان واضحاً فيها خلال المدارسة كثرة ما يمكن أن يستنبط من معالم منهجية في الدعوة.

الدعوة التي تشمل حتى محاجة المشركين وإقامة البراهين، وكيف يقام نظام الاستدلال، وكيف تنقض حج المخالف، وكيف يعني تنوع دلائل للوصول إلى الحق. وهكذا، يعني لا يعني برأيي سورة الأنعام أكثر من سورة الشعراء. سورة الشعراء، يعني سورة الشعراء هي فيها، خلنا نقول، الأنعام أكثر من سورة الشعراء. سورة الشعراء، يعني سورة الشعراء هي فيها، خلنا نقول، وحدة منهجية، وحدة معالم منهجية لفعل الأنبياء، لأنه يعاد في كل قصة حتى نفس الألفاظ. وما أسألكم عليه من أجر، هذا من معالم منهج الأنبياء: «إني لكم رسول أمين»، هذا من معالم منهج الأنبياء الذي هو إظهار الحرص والشفقة وما إلى ذلك، والتوكل، يعني بعد ذلك، وتوكل العزيز الرحيم.

وتكرار العزيز الرحيم قبل ذلك، لكن أرى أن سورة الأنبياء، إن قلت لي مثلاً سورة تكمل هذه المعالم، فبرأيي الفرقان أكثر من الشعراء. والله تعالى، طبعاً، كل سور القرآن، يعني وممكن إنسان يتأمل أكثر يجد سوراً أخرى، لكن سورة الفرقان تحديداً هي من السور الأساسية كذلك باستخراج معالم منهاج النبوة في الدعوة، لأنها سورة الفرقان. وبالمناسبة، كما ذكرنا، إن الإصلاح دعوة في الدعوة، لأنها سورة الفرقان.

وبالمناسبة، كما ذكرنا، إن الإصلاح دعوة وتمكين، فالفرقان دعوة وتمكين. يعني الفرقان له قسمان: هناك فرقان بالحجة والبيان، وهو المذكور في سورة الفرقان، وهناك فرقان بالسيف والسنان، وهو المذكور في سورة الأنفال. فسمي الله يوم بدر يوم الفرقان، وكان الفرقان فيه بين الحق والباطل بالسيف. وسمي الجهاد بالحجة فرقاناً في سورة الفرقان، وسماه جهاداً: «فلا تطع الكافرين»، وسمي الجهاد بالحجة فرقاناً في سورة الفرقان، وسماه جهاداً: «فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهاداً كبيراً»، هذا في سورة الفرقان.

وسورة الفرقان فيها قول الله سبحانه وتعالى: ﴿ولا يأتونك بمثله إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾، وهذه في قضية المحاجة، إبطال أقوال المشركين. على أي حال، هذا كله استطراد، نرجع إلى أساس القضية.

هناك منهاج معلم من معالم منهاج النبوة، وهو العناية بالقضايا الكبرى. هناك منهاج معلم من معالم منهاج النبوة، وهو العناية بالقضايا الكبرى والمشكلات المنتشرة في الأزمنة. ومناء على ذلك، إذا أتينا للتطبيق، فنحن نقول: من كان يريد الإصلاح على منهاج النبوة اليوم، فلينظر إلى مشكلات الواقع الكبرى ومدى انتشارها، وليعطها أولوية في الإصلاح، مثل ما أعطى الأنبياء المذكورون الأولوية في الإصلاح بالقضايا التي ذكرت قبل قليل. فكذلك في هذا الزمن ينبغي في الإصلاح بالقضايا التي ذكرت قبل قليل، ينبغي النظر إلى المشكلات الكبرى ويعطاؤها الأولوية في الإصلاح قبل غيرها.

ومما يؤكد هذا أن من عمل كثير من المعتنين بالدعوة أو الإصلاح أو العلم الشرعي أو نحو ذلك في زماننا، مما يؤكد أهمية إحياء منهاج النبوة في الإصلاح، هو الغفلة عن هذا المعلم. فتجد حتى بعض السياقات الإسلامية أصلاً قائمة على قلب الأولوية. فتجد حتى بعض السياقات الإسلامية أصلاً قائمة على قلب الأولوية. فإذا وجدت أصلاً مشكلات كبرى، ثم وجد أن جزءاً من المعالجين قلبوا قائمة الأولويات، فتتأكد أولوية الإحياء لمنهاج النبوة في الإصلاح.

ولعله يأتي معنا بعد ذلك إذا أفردنا كلمة الإحياء بالمعالجة، أن الإحياء على نوعين: إحياء قولي لفظي فكري معرفي علمي، يعني خلنا نقول ليس قولي لفظي، قولي لفظي أسلوب له، وإنما إحياء علمي ومعرفي وفكري ينشر بالقول وينشر باللفظ وينشر بالقلم، وإحياء عملي بتطبيق منهاج النبوة في الدوائر التي يمكن تطبيقها. في الإحياء لا يكون بمجرد الدعوة إلى الإحياء والتنظير للإحياء، وإنما الإحياء يكون بتطبيق هذه المعاني. فهذا إحياء، الإحياء بإيجاد النموذج أحياناً يكون أكثر تأثيراً من...

7 أهمية الإصلاح الداخلي والخارجي في الإسلام

هذه المعاني، فهذا إحياء الأحياء بإيجاد النموذج. أحياناً يكون أكثر تأثيراً من الإحياء بمجرد الدعوة إلى هذه المعالم، خاصة في أزمنة ربما تعب كثير من الناس فيها من المزايدات والشعارات والألقاب الكبرى. فلما توجد النموذج القائم على هذه المعالم، يكون هذا خير إحياء أو خير سبيل للإحياء مما لو دعوت وتكلمت، وإن كانت الحاجة إلى الأمرين ماسة.

كذلك، إذن هذا هو المعلم الأول.

المعلم الثاني من معالم منهاج النبوة في الإصلاح هو الجمع بين الإصلاح الخارجي والإصلاح الداخلي.

المقصود بالإصلاح الخارجي هو الإصلاح خارج ما يصطلح عليه اليوم بالصف الإسلامي، يعني الإصلاح الخارجي الذي هو مع المشركين، مع الكفار، مع المنافقين، مع أهل الكتاب، إلى آخره. لكن المقصود بالمعلم أنه عدم الاكتفاء بالإصلاح الخارجي دون الداخلي، وكذلك العكس، عدم الاكتفاء بالإصلاح الداخلي دون الخارجي.

يعني أن من يقوم بالإصلاح على منهاج النبوة ينبغي أن ينظر بعين إلى داخل الوسط، وسط المسلمين، ويكون الإصلاح في هذا الوسط، وعين أخرى إلى الإصلاح خارج نطاق المسلمين، وخارج نطاق الدعوة الإسلامية، وخارج نطاق الصف الداخلي.

وإذا نظرت إلى القرآن، ستجد أن الدعوة الإسلامية وخارج نطاق الصف الداخلي، وإذا نظرت إلى القرآن، ستجد أن كثيراً من الآيات أتت للإصلاح الخارجي، وتجد كثيراً من الآيات أتت للإصلاح الداخلي.

مثلاً، سورة الأنفال تتعلق بالإصلاح الداخلي، وسورة آل عمران القسم المتعلق بغزوة أحد داخلي، اللي هو أيش؟ الداخلي.

مثلاً، ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس﴾، والآيات التي بعدها: ﴿ومنكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾، أو ﴿لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم إن هذا قلوه من عند أنفسكم﴾.

وقول ابن مسعود: "ما بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية لأربع سنوات".

ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم؟ كم في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾.

يعني أقصد أن الكثير الكثير، فإيش هذا؟ إيش صلاح الداخلي؟ سورة الحجرات صلاح داخلي، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾.

بعدين، ﴿واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم أنتم أيها المؤمنون في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾.

وأيضاً، ﴿يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم﴾.

يا أيها الذين آمنوا، اجتنبوا كثيراً من الظن. هذه كلها عامة.

قصص الأنبياء هي إصلاح داخلي. طب كم قصص الأنبياء مذكورة في القرآن؟ كثير جداً، عامتها إصلاح داخلي.

ليش عامتها إصلاح داخلي؟ لأن المقصود بها النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه أن يصبروا كما صبروا، وأن يثبتوا كما ثبتوا، وأن يدعوا كما دعوا، وأن يجاهدوا كما جاهدوا.

هذه عامة قصص الأنبياء هي للمؤمنين، المخاطب بها بالأساس هم المؤمنون.

إذن، هذا القرآن الذي نقرأه جمع بين الخطاب الداخلي والخطاب الخارجي. طبعاً، هذا اصطلاح بس.

8 دعوة أهل الكتاب في القرآن الكريم

الذي نقرأه جمع بين الخطاب الداخلي والخطاب الخارجي. طبعاً، هذا اصطلاح، لكن الداخلي والخارجي يمكن أن يكون فيهما تسميات أدق. يعني مثلاً، هذا الآن يعني فقط للتوصيف.

طيب، بالنسبة للخارجي، ما يتعلق بأهل الكتاب، كل ما يتعلق بدعوة أهل الكتاب. ومن أهم ما جاء في القرآن في دعوة أهل الكتاب سورة آل عمران. الله يا جماعة، أذكر قبل فترة قرأت سورة آل عمران، يعني الصفحات الأولى فيها مهيبة، مهيبة، مهيبة. قبل فترة قرأت سورة آل عمران، يعني الصفحات الأولى فيها مهيبة، مهيبة، مهيبة، مهيبة في الدعوة. عجيبة دعوة أهل الكتاب، يعني سبحان الله، وأنت تقرأ هذه الآيات، طبعاً من قول الله تعالى: ﴿إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين﴾.

أنا أتخيل واحداً من أهل الكتاب يقرأ هذه الآيات كذا بتجرد، عجيبة. وأصلاً، حتى الآيات نفسها فيها الاحتجاج، الخطاب المباشر. يعني مثلاً، هي أكثر سورة فيما استحضرت ورد فيها الاحتجاج، الخطاب المباشر. يعني مثلاً، هي أكثر سورة فيما استحضرت ورد فيها: "يا أهل الكتاب" كذا بالنداء، صحيح أم لا؟ مراراً قل: "يا أهل الكتاب، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم".

ما هي الآية التي بعدها؟ ما هي الآية التي بعدها؟ "سواء بيننا وبينكم". ما هي الآية التي بعدها؟ ما هي الآية التي بعدها؟ "يا أهل الكتاب، لم تحاجون في إبراهيم؟" وآخر الصفحة: "يا أهل الكتاب، لماذا تكفرون في أكثر من واحدة وأنتم تشهدون؟ ولماذا تلبسون الحق بالباطل؟". ممكن يعني نتوقع أنها تكون ستة، سبعة تقريباً أو ستة.

وأيضاً فيها تحبيب أهل التحبيب. يعني كان فيها دعوة عجيبة في هذه السورة. مثلاً، فيها تحبيب أهل التحبيب. يعني كان فيها دعوة عجيبة في هذه السورة. مثلاً: ﴿ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الليل﴾.

بعدين آخر السورة: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله﴾. أول السورة: ﴿نزل عليك كتاب الحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان﴾.

سورة مليئة بالدعوة لأهل الكتاب، هذا خطاب الآن خارجي للناس.

أما بالنسبة للمشركين، سورة الأنعام، أربع وأربعين مرة فيها "قل". بالنسبة للمشركين، سورة الأنعام، أربع وأربعين مرة فيها "قل". تروح للطبري، أغلب هذه المرات يقول لك: "قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم غيره". أخذها من أول آية: ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾.

ومسك معها: "قل". كل ما جاءت "قل"، قل: "يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم غيره". استحضر هذه الجملة التي في البداية. يعني هذا الآن خطاب مباشر، أن النبي صلى الله عليه وسلم يؤمر بأن يقول خطاباً.

9 منهاج النبوة في الدعوة والإصلاح

هذا الان خطاب مباشر، إن النبي صلى الله عليه وسلم يؤمر بأن يقول خطاباً للمشركين. هذا كله آية خطاب خارجي، إذن من معالم منهاج النبوة في الدعوة والإصلاح.

طبعاً، هذا المعلم أقرب شيء لفرع الدعوة في الإصلاح. نقول إن الدعوة والسياسة والجهاد، هذا المعلم أقرب لفرع الدعوة، أنه ترى الجمع.

طبعاً نحن نقول إن الدعوة دعوة، يدخل فيها كل شيء، يعني الدعوة مثلاً الأحياء الإيمانية، الإصلاح. الدعوة دعوة، يدخل فيها كل شيء، يعني الدعوة مثلاً الأحياء الإيمانية، الإصلاح السلوكي، الحجة. كل ما يدخل تحت كلمة، يعني تبليغ الحق باللسان، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، كله داخل تحت الدعوة.

فنحن نقول إنه من منهاج النبوة الجمع بين الخطاب والدعوة الخارجية للأمم وللحضارات وللأقوام والشعوب التي لم تؤمن بالرسالة بعد أو لم تقبل عليها بعد. فهذا جزء أساسي من الإصلاح.

وجزء آخر، الاهتمام الكبير بالدعوة الداخلية، الإصلاح، التربية، تزكية النفوس، إلى آخره. هو الذي بعث في الأمين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة.

ومن هنا نقول في واقعنا اليوم ينبغي أن يعتني المصلحون في جملتهم، يعني بهذين البابين. ليس بالضرورة كل مصلح بعينه يعتني في هذين البابين.

وإنما يمكن للبعض أن يعتني بالدعوة في الخارج، وبعضهم يعتني بالدعوة في الداخل. لكن لا يصلح أن توقف هذه الدعوة هناك أو هذه الدعوة هنا، وإنما هذا طبعاً من معالم منهاج الأنبياء.

هل نقول إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم أو هو من معالم دعوة الأنبياء عموماً؟ الجواب: بل هو من معالم منهاج الأنبياء عموماً.

فنجد أن موسى عليه السلام خاطب فرعون وقومه، وخاطب المؤمنين معه، قال: ﴿يا قوم استعينوا بالله واصبروا﴾. قال موسى: ﴿يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾. فقالوا: ﴿على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين﴾.

وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتاً، واجعلوا بيوتكم قبلة، وأقيموا الصلاة، وبشر المؤمنين.

هذا كله خطاب داخلي وتربية داخلية، ولكن: ﴿كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وما كنتم تدرسون﴾.

هذا الأمر الداخلي، وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير. هذا الداخلي، إلى غير ذلك من الآيات التي تدل على أن أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء».

هذه في الأمر الداخلي، وهو سياستهم وإصلاحهم وتدبيرهم، تزكية نفوسهم، إلى غير ذلك.

طيب، إذن هذا من معالم منهاج النبوة.

كذلك، المعلم الأول كان مرتبطاً بالدعوة أم السياسة أم الجهاد؟ لا، لا، لا. كان مرتبطاً بالإصلاح باسمه العام.

المعلم الأول العناية بالمشكلات الكبرى.

كيف تصلح المشكلات الكبرى؟

ممكن بالدعوة، ممكن بالسياسة، ممكن بالجهاد. فهمتم الفكرة؟

10 أهمية الحجة والبيان في الدعوة الإسلامية

الكبري؟ ممكن بالدعوة، ممكن بالسياسة، ممكن بالجهاد. فهمتم الفكرة؟ يعني هذا المعلم الأول هو نحن، أنه هو يصلح للبداية. يعني هو معلم كلي، معلم كلي، أنه ترى يعني كأنه الإصلاح في أي شيء هنقول، يعني من أهم ما ينبغي العناية به المشكلات الكبرى. طبعاً، أيش هي المشكلات الكبرى؟ أيش ضوابطها؟ كيف تستخرج؟ هذا شيء آخر.

لكن المعلم الثاني مرتبط بفرع أيش؟ الدعوة. ومن هنا ننتقل، هذا شيء آخر. لكن المعلم الثاني مرتبط بفرع أيش؟ الدعوة. ومن هنا ننتقل إلى معلم ثالث أيضاً مرتبط بفرع الدعوة، وهو أن من معالم منهاج الأنبياء في الإصلاح وفي الدعوة العناية البالغة بالحجة والبيان والبرهان، وأن تكون الدعوة وأن يكون الإصلاح في غاية أو أن يحقق غاية ما يمكن تحقيقه في امتلاك السلطان البياني، لأن البيان والحجة يسميان سلطاناً.

هل عندكم من سلطان بهذا؟ أيش معنى السلطان هنا؟ حجة أم لكم في تدرسون لا فيها سلطان؟ أيش؟ ما أنزل الله به من سلطان؟ لا، لا، في هذا السياق، أم لكم سلطان مبين؟ أم لكم سلطان مبين؟ هذا الآن في الحجة والبيان، هذا الآن معلم عظيم وكبير من معالم منهاج الأنبياء. طالما أنهم يدعون، فهم يعتنون غاية العناية بإيجاد الحجة والبرهان والبيان.

وهذا المعلم ينبغي أن لا يغفل عنه، وأن لا يستهان به، وأن لا يعتبر أنه من الأمور التكميلية في الدعوة، بل هو أساسهم فيها. بل إنك إذا تأملت القرآن الكريم ستجد أنه هو تطبيق عملي أصلاً لقضية الحجة والبرهان. يعني كم الكتب الآن والدراسات التي تستخرج المنهج الاستدلالي والمنهج الاحتجاجي والمنهج البياني والمنهج كذا في القرآن الكريم؟ صحيح أم لا؟

هذا بعيد عن المضمون نفسه، يعني وعن مضمون الذي هو يعني عما دعا إليه القرآن، وإنما نفس الأسلوب، أسلوب القرآن كله بيان وحجة. ولذلك الإسلام لا يعتمد في دعوته على مثلاً التحشيد العاطفي الجماهيري، أو على الخطاب الاستنهاضي الذي يستثير العواطف المجردة. هذه العاطفة تأتي تبعاً، موجودة، لكنها تأتي تبعاً.

الاعتماد الأساسي في الإصلاح الدعوي في الإسلام هو على الحجة والبيان والبرهان. لما نقول نحن الحجة، ما نقصد الحجة الصناعية المعتمدة في المباحث المنطقية. لما نقول نحن الحجة، ما نقصد الحجة الصناعية المعتمدة في المباحث المنطقية والكلامية، إنما بالعكس، هناك نظام للحجة في القرآن مفارق في كثير من صوره للنظام الصناعي المتكلف في الحجة.

ولذلك هذا كمان أيضاً مبحث طبيعة الاستدلال، يعني المبحث اللطيف في كتاب الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد. لما ذكر سمات الأدلة القرآنية العقلية، الشاهد أن هذا من المناهج. وبالمناسبة، هذا الكتاب ذكر المؤلف أنه قرأ القرآن ما أدري مرة أو عدة مرات حتى يستخرج يعني الدلائل العقلية على الحقائق الشرعية من القرآن نفسه. فهذا معلم من معالم منهاج الأنبياء.

وتطبيقه اليوم على الدعاة والمصلحين، سواء في الدعوة. طبعاً، هذا المعلم هو خاص بالدعوة الخارجية أم الداخلية؟ لا شك، كل الأمرين. فلذلك ينبغي بالدعوة الخارجية أم الداخلية؟ لا شك، كل الأمرين. فلذلك ينبغي على القائمين على الدعوة والإصلاح ممن يريدون إحياء منهاج النبوة أن يكون كلامهم دائماً فيه أو مصحوباً بالحجة والبرهان.

ولذلك حتى أنا يعني أعين، أقول يا جماعة الخير، باعتبار أننا نرى يعني خلنا نقول حالة من الشباب الصاعد الحامل لهم الإسلام، وإن شاء الله المحير منهاج النبوة، ليكن من السمات المميزة كذا يعني أنه...

11 أهمية إحياء منهاج النبوة في العصر الحديث

الإسلام، وإن شاء الله، المحير منهاج النبوة. ليكن من السمات المميزة، كذا يعني أنه كيف تعرف الواحد لحامل هذا الهم. وبإذن الله، ليكن من الشعارات المميزة: الامتلاك الحجة والبرهان.

وبالمناسبة، من يمتلك الحجة والبرهان بشكل قوي وصحيح، يمكن له بسهولة أن يكون من أكثر الناس أدباً عند النقاش والحوار، لأنه لا يشعر بالفقر بل يشعر بالامتلاء، وأنه فعلاً يمتلك الحق من جهة المضمون، ويمتلك القوة البرهانية من جهة الأسلوب وطبيعة الاستدلال. فعلى أي شيء يغضب أو ينفعل أو يصرخ أو يعني يفجر في الخصومة؟ في العكس.

طيب، هل هناك موجب في الواقع اليوم يؤكد أهمية هذا المعلم؟ يؤكد أهمية إحياء منهاج النبوة في الاحتجاج للحق؟ نعم، يوجد موجبات منها كثرة الشبهات. بل لا يوجد زمن من الأزمنة مر على الأمة منذ زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، وثيرت فيه شبهات على الإسلام وتفاصيله كهذا الزمن. ما خلوا شيء ما عدا يعني، وهذا حقيقة.

حلقة بدأت مع المستشرقين، تحديداً المستشرقون قرأوا كتب التراث الإسلامي وفصلوا. يعني قرأوها المطبوع منها والمخطوط، بل هم أخرجوا بعض المخطوطات إلى الطباعة، وقرأوها بعين متحيزة ناقدة هادمة، واستخرجوا من الشبهات ما لا يحصل. ثم جاء المستغربون من الحداثيين العرب الذين تربوا على أيدي المستشرقين، وهذا حقيقة، يعني ليس مجازاً أن نقول تربوا على أيدي المستشرقين. يعني مو أنهم مثلاً قرأوا كتب، لا، لهم راحوا عندهم، درسوا في جامعاتهم، وتربوا عندهم فعلاً، ثم رجعوا إلى بلادنا وألفوا ما ألفوا من الكتب، ونقلوا نفس الحجج.

وجزا الله شيخ إبراهيم السكران خيراً على كتابه "التأويل الحداثي للتراث" أو "في التراث التأويل الحداثي للتراث" الذي أثبت فيه بالدلائل الكثيرة كيف أن الحداثيين أعادوا إنتاج شبهات المستشرقين بطريقة جديدة، والتي هي نفس ما أنتجه المستشرقون.

ثم صرنا اليوم في زمن منابر شبكات التواصل. منابر شبكات التواصل أتيحت هذه الخطورة فيها، أتيحت نقل الشبهات من أروقة الجامعات ومراكز الدراسات إلى الفضاء العام. هذا أخطر ما في الشبهات التي في شبكات التواصل، وخاصة طبعاً المنابر المطولة فيها. الرسالة المطولة، زي يوتيوب تحديداً، يعني يوجد ملحدون لهم قنوات، وهذه ترى أضلت أناسا، ويعني أضلت أقواماً، سواء من الملحدين أو من الحداثيين أو من تيار منكري السنة.

وتيار يعني منكري السنة على أقسام منهم قسم، يعني تيار أقرب للإلحادي أو تيار الزنادقة، يعني الذين جعلوا إنكار السنة أشو ما يكون بالمركب، يعني الذي يتدرعون من خلاله إلى الوصول إلى إلغاء الشريعة. وهؤلاء يعني على رأسهم محمد شحرور. هذا التيار، وهو هذا التيار، على ما قاله محمد شحرور بعينها، تيار كفري أصلاً. يعني طبيعة الأقوال وطبيعة المبادئ هي أقوال ومبادئ كفرية، مقدار استحلال الحرام المجمع عليه والمعلوم تحريمه بالضرورة من الدين، يعني يخرج الإنسان من الملة.

وهناك تيارات مختلفة في إنكار السنة والتشكيك فيها غير هذا التيار. أقول هذه تيارات، هذا فضلاً عن الشبهات التي انتقلت من الفضاء التخصصي إلى الدوائر الاجتماعية والثقافية. خلنا نقول الوسيطة أو البسيطة، صار فيه مفاهيم وأعراف فيها إشكالات وشبهات أسهم في صناعتها الإعلام، تحديداً. ليس الإعلام شبكات التواصل، وإنما الإعلام المسلسلات التي أسهمت في تشكيل وعي كثير من أبناء العرب من الستينات والسبعينات والثمانينات. وهذه المراحل التي هي فعلاً كان فيها مجموعة من، يعني ربما يكون من أشد من تحمل الأوزار والسيئات في مقدار نشر الشر في هذه الأمة عبر هذه النافذة.

وانتشرت الأوزار والسيئات في مقدار نشر الشر في هذه الأمة عبر هذه النافذة، وانتشرت فيها شبهات مرتبطة بطبيعة التدين والدين وما إلى ذلك. الشاهد، هل هناك مجيبات في الواقع تؤكد على أهمية إحياء منهاج النبوة في البرهان والاستدلال والحجاج والاحتجاج؟ نعم، نحن ذكرنا هذا كل نافذة واحدة، وهي الشبهات. هذا طبعاً فضلاً يا جماعة عن شبهات النصارى وشبهات الملاحدة والكلام على الإلحاد الجديد.

أصلاً في، يا جماعة، عن شبهات النصارى وشبهات الملاحدة والكلام على الإلحاد الجديد، أصلاً في الغرب، وعلى مؤسساته، وعلى إشكالاته، وعلى الرعاية الكبيرة له. والنصارى أيضاً، خاصة النصارى العرب، عندهم شبهاتهم وإشكالاتهم. هذا فضلاً عن الشبهات الموجودة، أين يا أبو عمر؟ موجودة كثير جداً جداً في السياقات الأكاديمية في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية في كثير من البلدان، يدرسها أبناء المسلمين.

يعني في الإنسانية والاجتماعية في كثير من البلدان، يدرسها أبناء المسلمين. يعني في كثير من البلدان، ليس في كل البلدان، لكن في كثير. هناك كثير من الأبناء المسلمين يدرسون أول شيء في سياقات تاريخية، مثلاً، أو حتى في بعض العلوم الطبيعية، نظرية التطور باعتبارها مسلمة، يعني ما يبني عليه، لا على ما يستدل به، أصلاً، صح ولا لا؟

اعتبارها مسلمة، يعني ما يبني عليه، لا على ما يستدل به، أصلاً، صح ولا لا؟ مسلمة، يعني ما يبني عليه، لا على ما يستدل به، أصلاً، صح ولا لا؟ فضلاً عن الشبهات الكثيرة في العلوم الاجتماعية والإنسانية. لا، لا، بعيداً عن حركة الواقع، حتى المرتبطة بفصل الدين عن التاريخ، فضلاً عن تفسير الدين، أصلاً، تفسير تاريخي مجرد، فصل الدين عن العلوم الطبيعية، ومنع الاستدلال، وإبطال فكرة الاستدلال الديني أو الشرعي بأي معطى طبيعي. يعني تدريس الفيزياء ليس بعيداً عن الاستدلال.

12 معالم منهاج النبوة في الدعوة

الشرعي بأي معطي طبيعي، يعني تدريس الفيزياء ليس بعيداً عن الاستدلال الشرعي. لا، لا، وإنما بالتأكيد على قطع العلائق بين هذا العلم وأمثاله وبين الحقائق العقدية والحقائق الدينية إلى أخرى. هذا كله يا جماعة موجود عموماً، سلطة الثقافة الغالبة التي تتمثل في الدراسات في الأقسام الأكاديمية أو في الجامعات وما إلى ذلك.

هذا قسم فقط منها، هذا فضلاً عن وجودها في دوائر أخرى. خلاصة ما هي أن اليوم هناك حاجة لإحياء منهاج النبوة في قوة الحجة والبرهان والبيان. وهذا اليوم يعني ترى أن ما أقصده فيه أساليب الخطابة وأساليب الإلقاء، هذا يعني تعتبر فرعاً من أصل، لكن أساس يعني القناعة بضرورة امتلاك دائماً تعود أنك أنت تحمل رسالة حق، لابد أن تمتلك من الحجة والبيان ما يؤيدها ومناسب وما يتناسب مع مدى عظمتها.

طيب، هل يمكن أن نقول إن تنويع ميادين الدعوة أيضاً داخلة فيها ولا نخليها بمعلم؟ لأنه يعني الذي هو خلنا نقول يعني بالتعبير المعاصر إيجاد الوسائل والحوامل لهذه الدعوة التي تناسب عظمتها غير الحج والبرهان. يعني مثلاً استعمال الإعلام، أساس فكرته استعمال الإعلام بحكم ماذا؟ أنه ترى النبي صلى الله عليه وسلم، مثلاً حسان بن ثابت، على أن يستعمل الشعر في الإصلاح المرتبط بمصاوره المشركين.

عموماً، هذا يعتبر كله المعلم كم؟ الثالث من معالم منهاج النبوة. المشكلة أن هذا المعلم سيقودنا إلى فروع لا حصر لها، وأنا أيضاً متردد هل أدخل في بعض الفروع وأعتبرها معالم أو لا؟ يعني إيش قصدي؟

متردد هل أدخل في بعض الفروع وأعتبرها معالم أو لا؟ يعني إيش قصدي؟ قصدي أن هذا من معالم النبوة والعناية بالاحتجاج والبرهان، صح؟

طيب، ما هي معالم الاحتجاج والبرهان التي استعملها النبي صلى الله عليه وسلم؟ في معالم، أنا ما أتكلم عن تفاصيل معالم كبرى، مثلاً من المعالم لا تسجلواها كمعلم رابع، لسه ما اتفقنا نسجلها كمعلم رابع، ولا تفاصيل مثلاً من المعالم الذي هو الجمع بين الهدم والبناء، بين نقض وهدم مقولات المشركين وبين بناء الحق الذي...

13 الجمع بين الهدم والبناء في الدعوة الإسلامية

الجمع بين الهدم والبناء، بين نقض وهدم مقولات المشركين، وبين بناء الحق الذي يوازيه. عدم الاكتفاء ببيان الحق وعدم الاكتفاء بهدم الباطل، لا بد من الجمع بين الأمرين. وهذا منهج القرآن دائماً.

استقرئ القرآن في مناقشة المشركين أو أهل الكتاب، تجدوا أنه يهدم مقولاتهم من جهة، ويبني ما يضادها من الحق من جهة أخرى. هذا الآن معلم تفصيلي في الحجة والبيان.

هناك معالم تفصيلية يمكن ذكرها الآن. معلم تفصيلي في الحجة والبيان، هناك معالم تفصيلية يمكن ذكرها. أكثر شيء في مدارسه سورة الأنعام، يعني خلينا ما نفردها كمعالم كبرى، خلينا نعتبرها ضمن تفاصيل الحجة والبيان.

يعني هناك معالم متعددة مرتبطة بهذا المعلم من معالم منهاج النبوة في الإصلاح تحت فرع الدعوة. أيضاً، هذا المعلم الرابع ما يمكن أن يسمي التجرد الإصلاحي. التجرد الإصلاحي يعني التنزه عن المكاسب.

ما يمكن أن يسمي التجرد الإصلاحي، التجرد الإصلاحي يعني التنزه عن المكاسب والمطامع الشخصية في سياق الإصلاح. وهذا ليس من المعالم الفرعية، بل هو من المعالم الأساسية التي تكرر ذكرها في سورة الشعراء مع كل نبي تقريباً في قول الأنبياء: ﴿وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين﴾.

وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم، أو في أمر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول كما في سورة الشورى: ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾. وأيضاً: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين﴾.

هذا التجرد الإصلاحي يعني أن يبتعد المصلح عن المكاسب الشخصية في سياق دعوته وفي سياق إصلاحه. هذا طبعاً ليس خاصاً بفرع الدعوة، هو نعم في الدعوة ولكنه كذلك في السياسة وكذلك في الجهاد.

ولذلك نجد في الجهاد، وما كان النبي أن يغل، وما كان النبي أن يغل، ومن يغلل يأتي بما غل يوم القيامة. وكذلك في السياسة نجد، يعني من وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم على منهاج النبوة في السياسة، هو أصلاً من أهم ما يدخل تحت تمييز نظام الخلافة.

الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم خلافة على منهاج النبوة، وعن نظام الملك، هو هذا المعنى تحديداً. يعني هو لأنه نظام الملك فيه قضية التوريث، وهذا التوريث هو خلاص، هو من يوم ما تدخل في التوريث، أنت تدخل فيه شيء من المكاسب الشخصية.

بينما نظام الخلافة غير مرتبط بالتوريث، وإنما مرتبط باختيار الأصلح للمسلمين. ولذلك نجد أن عمر رضي الله تعالى عنه لما اختار الستة الذين جعل فيهم أمر الحكم بعده، قال: يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء، يعني يشهدكم بالرأي والمشورة لكن لا يكون لهم من أمر شيء.

ولذلك نجد أن هؤلاء الخلفاء الراشدين، وخاصة هذا ظهر في سيرة عمر بشكل مفصل، التجرد الإصلاحي والتنزه عن المكاسب الشخصية من السياسة ظاهراً.

بل إذا قلت ما هي معالم منهاج السياسة العمرية، ممكن تقول المعلم الأول أو المعلم الثاني أو الثالث هو التجرد عن المكاسب الشخصية، صح ولا لا؟ المعلم الأول أو المعلم الثاني أو الثالث هو التجرد عن المكاسب الشخصية، صح ولا لا؟

وأحنا قلنا إنه من أهم ما نستمد منه في هذه السلسلة، وإن كان إلى الآن ما أخذنا أدلة تفصيلية، اللي هو مرحلة الخلفاء الراشدين، باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفها بأنها على منهاج النبوة. فالتجرد، والتجرد عن المكاسب الشخصية في الدعوة، اللي هو في دليله: ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر﴾ في خطاب الأنبياء.

14 التجرد السياسي في سيرة الخلفاء الراشدين

اللي هو في دليله، قل ما أسألكم عليه من أجر في خطاب الأنبياء، وقل ما أسألكم عليه من أجر في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي السياسة، من أهم أدلته السياسة العمرية. طبعاً، كل السياسة من سياسة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سياسة الخلفاء الراشدين جميعاً. لكن باعتبار النقاط المفصلة والشواهد في مرحلة الخلفاء الراشدين، من بين الخلفاء الراشدين، سيرة عمر رضي الله تعالى فيها هذه القضية المفصلة بشكل كبير وواضح.

ويمكن أن نقول إن أدلتها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم هي تربية النبي صلى الله عليه وسلم عماله. هل نقدر نقول إنهم قاموا بأعمال سياسية غير جهادية على التجرد من المكاسب؟ وهذا فيه بعض القصص المشهورة، منها لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من المصدق الذي يأخذ الأموال، ثم أخذ هدية.

لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من المصدق الذي يأخذ الأموال، ثم أخذ هدية، قام النبي صلى الله عليه وسلم وأنكر عليه، وقال: "ما بال الرجل يقول هذه هدية أهديت، وهذه هدية أهديت لي؟ أفلا جلس في بيت أبيه وأمي حتى ينظر، أيهدى له أم لا؟" ثم حذر النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة هذا الغلول السياسي.

وكذلك مثلاً من الأمور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع السياسة، وكذلك مثلاً من الأمور التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع التجرد وقضية المكاسب في السياسة، اللي هو التحذير من قضية المكوس. لما ذكر التائبة قال: "لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له". هذا يعني من الكبائر جداً، والتحذير الكثير من أكل أموال الناس بالباطل.

أما في الجهاد، فعندنا باب أساسي، اللي هو التحذير من الغلول. ولما قتل ذلك الرجل مع النبي صلى الله عليه وسلم، قال الناس: "هنيئاً له الجنة". قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كلا والله، إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه ناراً". هذا في الجهاد في سبيل الله مع النبي صلى الله عليه وسلم.

إذن، التجرد على طول الطريق. إذا ذهبنا إلى زمن خلفاء الراشدين، كما قلت، خاصة في زمن عمر رضي الله عنه، نجد هذا التجرد السياسي في صور واسعة وكثيرة.

عمر رضي الله عنه نجد هذا التجرد السياسي في صور واسعة وكثيرة على المستوى المالي. ولما كان يعطي المهاجرين، ابنه عبد الله بن عمر هو من المهاجرين، لكن لم يكن يعطيه بقدر ما يعطي المهاجرين، إنما أقل منه. فقال: "إنما هاجر به أبواه".

وذكرت في السلسلة وقلت له: "إذا أنت عشت في زمن عمر، وكان لك قرابة بعمر، الله يعينك". فعلاً، يعني الله يعينك، لأنه يعني عمر رضي الله عنه سيشدد عليك تشديداً كبيراً. وهذا طبعاً معروف عن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه.

كذلك، أحكم الله وهو كما تعلمون عند كثير من العلماء من الخلفاء الراشدين، وإن كان في الاصطلاح الخاص، وهو خلافة النبوة ثلاثون سنة، ليس بطبيعة الحال عمر بن عزيز.

إذن، من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، التجرد عن الحال. عمر بن عزيز، إذن، من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، التجرد عن المكاسب، التجرد عن المطامع الشخصية. وهذا مما ينبغي أن يحيا أيضاً في واقع اليوم، ولا شك أن الموجبات له في الواقع حقيقية وكثيرة، خاصة أنه يعني توسع البعض في بعض السياقات وبعض المؤسسات في قضية المكاسب الشخصية نتيجة الإصلاح.

وهذا يعني سبق التحذير منه مراراً في أكثر من سلسلة، ابتداءً من سلسلة السيرة. وهذا يعني سبق التحذير منه مراراً في أكثر من سلسلة، ابتداءً من سلسلة السيرة النبوية للمصلحين، مروراً بسلسلة خير القرون، وكذلك بسلسلة أنوار السنة المحمدية.

كل هذه السلاسل تكلمت فيها عن هذه النقطة تحديداً، وربما بشكل مفصل في أنوار السنة المحمدية عند حديث الخازن الأمين المسلم الذي يؤدي ما أمر به كاملاً موفراً طيباً بنفسه، ثم يدفع الذي أمر له به أحد المتصدقين.

وفي سلسلة خير القرون عند السياسة العمرية وما يتعلق بها، وفي سلسلة السير النبوية عند معركة خيبر، عند حديث: "كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي غلت تشتعل عليه ناراً".

هذه ثلاث مواضع في السلاسل نبهت فيها بشكل مفصل على بعض الإشكالات المعاصرة في التوسع التأويلي في اقتناص وأخذ الأموال من العمل الإصلاحي أو السياقات الإصلاحية.

15 التحذير من التداخل بين الدعوة والربح الشخصي

التاويلي في اقتناص وأخذ الأموال من العمل الإصلاحي أو السياقات الإصلاحية يعني توسعًا في أخذ النسب من التبرعات، مثلاً. وهذا إشكال حقيقة كبير جدًا، ومع الأسف قد يأتي الإنسان يدخل في بعض المؤسسات أو في بعض السياقات، يظن أنه هذا هو الأصل، يعني من كثرة ما أنه خلاص هو يعني منظم مرتب، ويعني يتوارث هذا، يعني بعض الناس. وهذا حقيقة إشكال كبير جدًا، ولا شك أنه مؤثر على القضية الدعوية.

خاصّة، وهذا حقيقة إشكال كبير جدًا، ولا شك أنه مؤثر على القضية الدعوية. خاصّة، يعني مثلاً من صورها كذلك أنه، مثلاً، يعني لا أريد أن أقول إنها حرام، لكن أقول هي من صور عدم التجرد، يعني ولو من ناحية الكراهة، التي هي مثلاً مثل الإعلانات التجارية والنسبة للأرباح وما إلى ذلك، التي تأخذ من الحسابات الدعوية. أنه أنا ما سويت شيء، بس سويت إعلان تجاري، مثلاً، بس هو في الأخير يعني هو نتيجة حساب شيء، بس سويت إعلان تجاري، مثلاً، بس هو في الأخير يعني هو نتيجة حساب دعوي، يعني حساب إصلاحي. يعني ليش أنت تأخذ منه إعلانات لنفسك؟

هذا غير لما أنت تقول للناس: "والله في مشروع"، لا، لا، في مشروع دعوي معين، أو أنت تبغي تدعم هذا المشروع الدعوي، أو الإصلاحي، تقولها بصريح العبارة، والناس تتبرع لهذا المشروع. هذا شيء آخر. أنا أتكلم هنا عن الكسب الشخصي، أن واحد يكتسب شخصيًا مثل شيء آخر. أنا أتكلم هنا عن الكسب الشخصي، أن واحد يكتسب شخصيًا مثل ما أن الناس تكتسب من الإعلانات التجارية في شبكات التواصل، حسابات مليونية وكذا. أنه بس هذا يعني أنت داعية، لا، ما دام أنت داعية، حسابك دعوي، ما تأخذ إعلانات شخصية تجارية. ما تأخذ مثل هذا. هذا من التجرد.

يعني أنا بكرة، طب أنا كيف أنظر لك لما أنت مثلاً تجي تسوي لي دعايات، وأنا عارف أنه تجيك نسب من هذه الدعايات؟ أو أنت مثلاً تجي تسوي لي دعايات، وأنا عارف أنه تجيك نسب من هذه الدعايات، أو هي أصلاً يعني شيء. طب، أنت بكرة لما تجي تتكلم في دعوة، أنا أقول: "يا ربي، هذه عشان الدعوة، لعشان الإعلان الجاي". فهمت؟ "يا ربي، عشان تكثر جمهورك". يعني ماشي، أنا ما أسوء الظن، بس في الأخير هي كذا. لما تمتزج مع بعض الدعوة مع الكسب الشخصي، ما تزبط. هذا غير لما يكون فيه إيش؟

هذه غير قضية الرواتب، اللي هو أنه الإنسان يعمل في عمل دعوي ويأخذ راتب عليه، ومفرغ لشيء. هذه قضية أخرى، لكن يتكلم على قضية النسب التجارية، المكاسب التجارية. عندك تجارة، خليها منفصلة. عندك إعلانات، تبتفتح لك حساب عقاري، تبتفتح لك أن تمسك واحد من أولادك، أو لو واحد من مكتب عقاري، وتسوي إعلانات. هذا تمام، هذا يعني هذا أصلاً حساب تجاري. لكن يعني منابر الدعوة لتكن نزيهة.

منابر الدعوة لتكن، هذا أصلاً حساب تجاري، لكن يعني منابر الدعوة لتكن نزيهة. منابر الدعوة لتكن نزيهة. عندك برامج دعوية أو تعليمية، تقدر تقيمها مجانًا، أقيمها مجانًا. ترى ليس من السنن والمستحبات التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم أنك إذا أردت أن تدعو إلى الله تأخذ أموالًا مقابل ذلك. إلا إذا أردت أن تعلم الناس، تأخذ أموالًا مقابل ذلك. ليس هذا هو الحث.

نعم، هناك مسائل معينة مفرعة مثل حديث الرقية، الذي جاء فيه أنه أخذ أجرًا على الرقية. الرجل الذي لدغ ثم رقاه الصحابي، وهذاك أعطاه مقابلها. شاء، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وما أدراك أنها رقية؟» ثم سألوه عن هذا، فقال: «إن حق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله». هذا له سياقه وتفاصيل وكذا، لكن ليس صحيحًا أنه كل ما جاء الداعي يدعو، يعني سياقه وتفاصيل وكذا، لكن ليس صحيحًا أنه كل ما جاء الداعي يدعو قومًا أو يعمل برنامج ولا يعمل شيء تعليمي ولا شيء تربوي ولا شيء كذا، أنه يأخذ عليه مقابل.

إذا كان هو لا يستطيع إلا أن يغطي تكاليف معينة من خلال اشتراكات معينة، هذا شيء آخر. وهذا يتاخذ بقدرها، يعني بقدر الاحتياج إليها، بقدر كذا، بقدر ما يقيم البرنامج. بقدر، أما أنه تنتقل القضية من مجرد تكاليف إقامة إلى أنه نسبة كسب تجاري، فهذا كله من الإشكالات.

على أي حال، اليوم من الموجبات الكبيرة لإحياء منهاج النبوة في هذا المعلم، هذه القضية. وأيضًا، يعني كثرة التصيد وكثرة التشكيك وكثرة التشويه وكثرة التتبع، هذه كلها مما توجب مزيدًا من التجرد ومزيدًا من التنزه عن ما يمكن أن يصطاد به أو منه المشككون والطاعنون.

نماذج وأمثلة للطعن في الدعوة. طيب، كم معلم أخذنا العناية بالمشكلات الكبرى؟ الجمع بين الإصلاح الخارجي والداخلي، العناية البالغة بالحجة والبيان والبرهان، التجرد الإصلاحي عن المكاسب الشخصية.

نختم بمعلم في هذا اللقاء من معالم منهاج النبوة في الإصلاح، اتخاذ الإصلاح منهجًا للحياة وطريقًا يسير عليه المؤمن والمصلح من أول عمره إلى آخره. لا باعتباره مرحلة من المراحل، ولا باعتباره وظيفة من الوظائف، ولا باعتباره وقتًا من الأوقات الخاصة، وإنما من معالم منهج الأنبياء أنهم سلكوا طريق الإصلاح من أول حياتهم أو من أول النبوة إلى آخر يوم، وسلكوا طريق الدعوة من أول البعث.

16 طريق الدعوة والإصلاح المستمر

من أول حياتهم، أو من أول النبوة إلى آخر يوم، وسلكوا طريق الدعوة من أول البعث إلى آخر الموت. يمكن أن يستنبط هذا من الآية العظيمة التي فيها بيان أن هذا هو السبيل، حيث قال الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.

هذا القيام يعني، دعونا نقول، ليس خاصاً بالدعوة الإصلاح، بل كل ما يدخل تحت نصرة الإسلام، وكل ما يدخل تحت القيام بالدعوة الإصلاح، يعني كل ما يدخل تحت نصرة الإسلام، وكل ما يدخل تحت القيام بواجبات الأمة، وكل ما يدخل تحت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما يدخل تحت الدعوة إلى الله، وكل ما يدخل تحت التمكين للدين.

أي منفذ من هذه المنافذ أو فرع من هذه الفروع، الأصل أن الإنسان مطالب، كما هو مطالب بأداء الفرائض في ذاته، أن يكون له دور مستمر في هذا المنفذ. خاصة من سلك طريق الإصلاح، يعني من عرف نفسه بأنه يسير على طريق الأنبياء، أو أراد أن يكون على طريق الأنبياء، فهذا طريق لا يوجد زمن ينتهي فيه إلا الموت.

العمل الإصلاحي لا ينتهي إلا بالموت، لا يوجد مرحلة حتى التمكين، لا في مرحلة ينتهي فيها العمل الإصلاحي، لا قبل التمكين ولا بعد التمكين، لا في زمن الاستضعاف ولا في زمن القوة، لا في المرحلة المكية ولا في المرحلة المدنية، لا في مرحلة علو كلمة الإسلام ولا في مرحلة ضعف كلمة الإسلام في الأرض.

هو طريق مستمر على طول العمر، يؤخذ هذا من قصة نوح عليه السلام، حيث قال: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ثم إني دعوتهم ثم أعلنت لهم وأسررت لهم أسرارا﴾.

النبي صلى الله عليه وسلم، من أول يوم وهو يبلغ الرسالة، وآخر الأيام وهو يقول: «ألا هل بلغت؟» ويعيد ويكرر. صلى الله عليه وسلم في الدعوة وفي الجهاد، في صلح الحديبية، قبل ذلك، حيث قال: ﴿فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك﴾.

وفي صلح الحديبية، لو قاتل، إنهم حتى تنفرد سالفتي الاستمرار. عمر بن الخطاب رضي الله عنه، دمه ينزف، يقول: "يا غلام، ارفع ثوبك، فإنه أتقى لربك، وأنظف لثوبك، وأزكى لثوبك"، الذي هو نهي عن المنكر.

وهكذا في سائر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم، تجد أن هذا الاستمرار هو ما قاله الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة﴾. ولذلك سماه الله داعياً: ﴿يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾.

طبعاً، هذا لا يستلزم من المصلح أن يكون مستمراً في كل نوافذ الإصلاح وفروع الإصلاح.

17 استمرارية الإصلاح والدعوة في الإسلام

هذا لا يستلزم من المصلح أن يكون مستمراً في كل نوافذ الإصلاح وفروع الإصلاح، لكن لا ينبغي أن يعرف المصلح طريقه ولا نفسه أنه عنده مرحلة للإصلاح وبعدين خلاص. يعني هي مرحلة معينة، ما في من سلك هذا الطريق فقد سلك طريقاً لا ينتهي إلا بالموت.

من أراد أن يتبع النبي صلى الله عليه وسلم في الإصلاح فقد سلك طريقاً لا نهاية له إلا بالموت. كل مرحلة بحسبها، كل بيئة بواجباتها، هذا من معالم منهاج النبوة. الإنسان يسلك، الصحابة لما سلكوا هذا الطريق مع النبي صلى الله عليه وسلم، يعني سلكوا طريقاً عرفوا أنه إلى آخر الأمر، اللهم إلا إذا جاءت الفتن، هذه واجبها الاعتزال والعزلة وما إلى ذلك، هذا شيء آخر.

لكن الأصل أن الإنسان يخالط، سواء بالتعليم، بالتربية، بالدعوة، بالإصلاح، بالجهاد، بالسياسة. الإنسان يخالط، سواء بالتعليم، بالتربية، بالدعوة، بالإصلاح، بالجهاد، بالسياسة. المهم أنه له دور في المسؤولية العامة كما أن له دوراً في المسؤولية الخاصة.

المسؤولية الخاصة في إقامة الفرائض واجتناب المحرمات أو الكبائر وما إلى ذلك. أهم دليل في هذا المعلم هو قول الله تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.

إذن من معالم منهاج النبوة في الإصلاح الاستمرار في طريق الإصلاح، الاستمرار في طريق الدعوة، الاستمرار في طريق الجهاد، الاستمرار في طريق التمكين للدين. ولذلك في الحديث المشهور في النساء، لما جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: قالوا يا رسول الله، وضعت الحرب أوزارها.

وقال قائل: وضعت الحرب أوزارها ولا قتال. قال: كذبوا، الآن جاء القتال. وكذلك لا تزال طائفة من أمتي، وذكر إلى قيام الساعة. وكذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، جهاد ونية.

ولذلك من الأمور المستقرة أن الجهاد ماضٍ إلى قيام الساعة وأنه لا تزال طائفة من أمتي، وهذا القسم الثاني متواتر، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه القتال. إذن استمرارية في العمل الإصلاحي وفي العمل الدعوي وفي العمل في كل مرحلة بحسبها وفي كل واجب بحسبه.

وأخص صورة ملازمة للإنسان ذاتية واجبة، لا علاقة لها بماذا لديك من العلم أو انهيت مرحلة البناء. ما يدخل تحت اسم الأمر المعروف والنهي عن المنكر بمعناه الشرعي، فهذا واجب تكليفي على الإنسان، يعني بمعناه أو في دائرته الخاصة.

ومن بطبيعة الحال المسؤوليات اللازمة التي حملها النبي صلى الله عليه وسلم الناس منها قوله: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، وذكر الرجل وذكر المرأة وذكر الخادم. فكل هذه مسؤوليات، يعني يمكن أن نقول إنها مسؤوليات إصلاحية ولو في بعض صورها.

طيب، نكتفي بهذه المعالم الخمس في إحياء منهاج النبوة في الإصلاح، وأغلبها مرتبطة بالدعوة، وبعضها عام يشمل كل الدوائر. ونسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد والمغفرة والرحمة.

نسأل الله أن يفرج عن المستضعفين والمؤمنين في كل مكان. اللهم يا ربنا، صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وآتِه الوسيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من الواردين على حوضه، واجعلنا ممن يرافقه في جنة الخلد.

نعوذ بالله من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل. نعوذ بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلامنا على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.