التجارب الإصلاحية في العصر الحديث ٦
1 تاريخ التجارب الإصلاحية في العصر الحديث
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً ومباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.
نكمل هذه الجلسات التي هي في تاريخ التجارب الإصلاحية في العصر الحديث. وفي ذكر يعني هذه الجلسات التي هي في تاريخ التجارب الإصلاحية في العصر الحديث، وفي ذكر يعني توقع بعض ما يمكن أن يتوقع في ملامح الصعود القادم بإذن الله تعالى لحملة الدين وأنصار الإسلام والساعين لتمكينها في الأرض.
في الحلقات الماضية، قلنا النموذج الأساسي عندنا كلام عن صعودين وهبوطين. طبعاً، نحن بمجرد أن نقول في صعودين وهبوطين نتكلم، طبعاً نحن قصدنا من القرن العشرين، صح؟ ولا في صعودين وهبوطين نتكلم، طبعاً نحن قصدنا من القرن العشرين، صح؟ ولا لا؟ من القرن العشرين فقط، وما قصدنا في كل دول العالم، وإنما قصدنا التركيز على قلب المنطقة العربية في الأساس.
وان كان اليوم سنذهب شرقاً وغرباً قليلاً إن شاء الله. بمجرد صعودين وهبوطين وفقط في القرن العشرين، وإذا رجعنا للتاريخ سنمر بعدد من مراحل الصعود وعدد من مراحل الهبوط، أليس كذلك؟
هذا بمجرده يفتح أملاً للعاملين للإسلام أن الهبوط ليس مستحكماً دائماً، أن التاريخ فيه دورات. أن العاملين للإسلام قد يمرون بمراحل ابتلاء وشدائد وصعوبات، ثم يرجعون، ترجع القضية. فالذي ينظر إلى مراحل الهبوط باعتبارها وكأنها المرحلة الوحيدة في التاريخ، فغالباً يصاب باليأس والإحباط وسوء التحليل. أما الذي يرجع فينظر إلى التاريخ، سيقول هذا صعود.
شوف، لاحظوا، نحن الآن مثلاً الهبوط الأول للإسلاميين كان في بداية الخمسينات. هذا الهبوط الآن نحن ننظر إليه بدون توتر، صح؟ باعتباره حقبة تاريخية مرت وانقضت، وبعدين عقبها صعود ثاني، صح؟ صح؟ باعتباره حقبة تاريخية مرت وانقضت، وبعدين عقبها صعود ثاني، صح؟
طب بالنسبة لمن عاشها، كانت كأنها نهاية التاريخ. بالنسبة لمن عاشها، هي قضية صعبة وملئة بالابتلاءات. وبالمناسبة، طبعاً، أنتم تعرفون أن الهبوط الأول للإسلاميين أشكاله أنه صار فيه سلبية. السلبية الأولى القمع الشديد والتعذيب الرهيب الذي حصل في الخمسينات والستينات، خاصة في السجون المصرية في ذلك الوقت. والامر الثاني...
2 تاريخ الهبوط والصعود الإسلامي
في الخمسينات والستينات، خاصة في السجون المصرية في ذلك الوقت، والأمر الثاني هو احتلال الفكر الشيوعي والاشتراكي لعقول الشباب، خاصة في الجامعات في المنطقة العربية. يعني المشكلة أنه ممكن نعايش في ذاك الوقت، تقول طيب ماشي، صارت ابتلاءات وكذا نصبر، لكن المشكلة أنه صارت موجة إلحاد رهيبة وفضيعة جداً. كانك تقول: أبعد أن كنا، أبعد أن عشنا، أبعد أن دعونا، أبعد أن كانت هناك مكاسب، أبعد أن استجاب الناس.
أبعد أن واضح الفكرة، يأتي الإلحاد ويأتي الشيوعية ويأتي الفساد ويأتي الانخلال. فتخيل نفسيّة من يعيش أو من عاش في مرحلة الهبوط الأول للإسلاميين، كيف سيكون حاله؟ لا شك أنه الحال صعب جداً جداً. نحن الآن، كيف حالنا بالنسبة لهذا الهبوط الأول للإسلاميين؟ عادي، لأننا جايزين نتكلم عن تاريخ وحقبة وانتهت، واضح.
ولذلك، شباب، ترى ممكن من يأتي بعدنا بعد زمن ينظر لهذه المرحلة. نحن الآن، كيف نعيش شعور هذا؟ كيف نعيش؟ نحن من ناحية شعور هذا، أقصد أنه من ناحية الهبوط اليوم، الشعور السلبي، الأزمات، الشعور بالتضييق، الشعور بأزمات الأم، عالم كذا، الشعور بالعجز، أنه نحن ما نحن قادرين نسوي شيء، ما نحن قادرين نعمل شيء، ها؟
هناك من سقط اليوم تحت مطرقة اليأس والإحباط، أليس كذلك؟ صح أو لا؟ هناك من سقط اليوم تحت مطرقة اليأس والإحباط، أليس كذلك؟ صح أو لا؟ من سقط اليوم تحت مطرقة اليأس والإحباط، أليس كذلك؟ صح أو لا؟ خاصة في العشر سنوات الماضية، هناك من سقط تحت مطرقة اليأس والإحباط.
إذا رجعت إلى هذه المرحلة في التاريخ، بمعنى لو جاء زمن بعد ذلك ورجعت إليها في التاريخ، وبإذن الله، من سيرجع إلى هذه المرحلة في التاريخ سيكون هناك تغيير، وسيكون هناك صعود حقيقي قد حصل، بإذن الله تعالى. من سيرجع إلى هذه المرحلة التاريخية، هناك صعود حقيقي قد حصل، بإذن الله تعالى. من سيرجع إلى هذه المرحلة التاريخية، سيحللها ببرود وبهدوء وبعوامل معرفية وفكرية.
فهمتوا الفكرة يا جماعة؟ واضحة أو لا؟ قصد إيش؟ قصد أنه يا جماعة، لا تكون أسير ولا تكون أسيرة مشاعر زمانك. لا تكون حبيس ضغط الذي تعيش فيه، وإن كان من الضروري أن تشعر به، وهذا طبيعي، لكن لا تكون حبيساً لهذا الضغط. ترى هناك سنن إلهية وهناك عجلة تدور، لكن لا تكون حبيساً لهذا الضغط. ترى هناك سنن إلهية وهناك عجلة تدور، وهناك تغييرات.
طبعاً، لما نحن نقول كذا، مو معناه أنه يبرد الشعور، لأنه حرارة الشعور أيضاً هي مطلوبة ومهمة جداً في التفاعل مع الأحداث.
طيب، يا جماعة الخير، اليوم نشرق ونغرب قليلاً في ذكر نفس مرحلة القرن العشرين. نركزنا على قلب المنطقة العربية، باعتبار أنه يعني لها ارتباط وثيق بمتغيرات كبرى وبأحداث عربية، باعتبار أنه يعني لها ارتباط وثيق بمتغيرات كبرى وبأحداث كبرى. لكن في نفس الوقت، في شرق العالم وغربه، كانت هناك أحداث. هذه الأحداث لها ارتباط بقضية الدعوة والإصلاح والصعود والنزول والحرب والتدافع بين الحق والباطل.
ولا يمكن يا كرام أن إنسان يختصر تاريخ الصعود الإسلامي والهبوط الإسلامي فيما تناولناه في الحلقات الماضية. لابد أن تدرك أن كل منطقة من مناطق العالم الإسلامي لها صعودها الخاص وهبوطها الخاص، وبالتالي لابد أن تقرأ تاريخها وحدها. وكل واحدة لها عوامل تأثير، جيد؟
يعني عندما تذهب إلى الهند، فهناك عوامل تأثير أدت إلى حالة صعود في الهند، قد تكون هذه العوامل مرتبطة بالهند نفسها في مرحلة القرن الذي قبلها، الذي قبل حالة الصعود. وإذا ذهبت إلى المغرب العربي، نفس الشيء، ستجد عوامل موجودة في المغرب نفسها. ومع ذلك، نحن نقول إن كون كل منطقة لها تاريخ معين في الصعود.
3 السياقات التاريخية للإسلام في المغرب
المغرب نفسها، ومع ذلك نحن نقول إن كون كل منطقة لها تاريخ معين في الصعود والهبوط، هذا لا يلغي علاقتها بالحالة العامة للأمة الإسلامية. ولذلك ينبغي عند دراسة السياقات الإسلامية وصعودها وهبوطها النظر إلى أمرين:
فالذي يفهم عموم المرحلة وملامحها، ويفهم خصوصية المنطقة، يستطيع أن يقرأ التاريخ بشكل جيد. فلا يصلح أن يقرأ مثلاً تاريخ السياق الإسلامي في المغرب معزولاً عن حال العالم الإسلامي، ولا يصلح أن يقرأ تاريخ السياقات الإسلامية في المغرب بمنظار الحال العام للعالم الإسلامي فقط. واضح؟
لابد من عين تنظر إلى خصوصية المغرب وتاريخها، وعين تنظر إلى طبيعة المرحلة في العالم الإسلامي. وقد سبق أن ذكرنا نموذجاً تفسيرياً مهماً جداً متعلقاً بالواقع، قلنا إن أي انتصار يحصل في الأمة الإسلامية في حالة الهبوط العام، فإن هذا الانتصار سيكون محدوداً.
هذا الصعود سيكون محدوداً حتى لو وصل إلى أعلى الدرجات في منطقته. وإن أي هبوط أو هزيمة تحصل لمنطقة من مناطق العالم الإسلامي في مرحلة الانتصار العام للأمة، فإن هذا الهبوط وهذه الهزيمة مهما كانت قاسية أو صعبة، فستكون محدودة.
هذا نموذج مهم في فهمه واستيعابه، وهذا طبعاً لا يخص السياقات الإسلامية، بل هو مرتبط بحركة التاريخ عموماً. يعني مثلاً، تقدر تقرأ تاريخ الدول بهذه الطريقة. بعض الدول في التاريخ تتعرض لمصائب عظيمة جداً، لكن لأنها في مرحلة صعود ومرحلة قوة، تبتلع هذه المصيبة ولا تؤثر فيها.
بينما تحدث أقل منها في مراحل الهرم ومراحل الشيخوخة، فماذا يحدث؟ قد تسقط هذه الدولة بسبب هذا الحدث الذي لم يكن ليؤثر لو لا ظروف المرحلة. هذا التأثير واضح؟
طيب، إذا بدأنا بحالة المغرب الإسلامي، نحن متى بدأنا في حالة الصعود الإسلامي في هذه السلسلة؟ من تاريخ كم؟ من أواخر العشرينات (1928-1929)، صح أم لا؟
قلنا صار الصعود الإسلامي الأول أو بداية الصعود الإسلامي الأول، وقلنا إنه هذا ما نقدر نفكه عن جذور تاريخية سابقة، لكنه كتمثل عملي أو تمثل حركي معين صار في هذه المرحلة.
طيب، في نفس تلك المرحلة وما قبلها في المغرب العربي، هل كانت العلاقة مع هذا الصعود هي علاقة تأثير وتأثير، أم في علاقة مستقلة أو في سياق مستقل جالس ينشأ ويتكون في المغرب العربي ويؤثر؟ لا شك أنه الثاني، بمعنى أن سياق الحركة الإسلامية التي نشأت في 1929 وامتدت، لم تؤثر على بقية المناطق في العالم العربي والإسلامي إلا بعد زمن.
يعني تأثيرها الأساسي أول ما نشأت كان في مصر، ولم ينتقل تأثيرها ليعم العالم الإسلامي أو العالم العربي إلا بعد سنوات. وذكرنا من الأسباب أنه أصلاً لما حصلت حالة القمع، بعدين حصلت حالة انتشار لرموز من هذه الحركة الإسلامية في العالم الإسلامي. ومع هذا الانتشار حصل نقل الفكرة، وإلى آخره. هذه واحدة من أسباب الانتشار.
4 تأثير الشيخ عبد الحميد بن باديس في الجزائر
ومع هذا الانتشار حصل نقل الفكرة، والي آخره. هذه واحدة من أسباب الانتشار. نحن نقول يا جماعة الخير: هل المغرب العربي تأثر بسياق هذه الحركة الإسلامية؟ نعم، تأثر، لا شك، لكن في مرحلة متأخرة نوعاً ما.
إيش اللي كان مؤثراً في ذلك؟ إذا أخذنا الجزائر وأخذنا المغرب، سنجد أن هناك بذوراً كانت تُغرس في تلك المرحلة. هذه البذور، لا شك، كان لها تأثير مستقبلي في تلك المناطق. بالنسبة للجزائر، أهم بذور كانت التي هي بذور الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وبعد ذلك ما نشأ عنه من جمعية العلماء. لكن في الأساس هو بدأ كمشروع فردي.
بدأ كمشروع فردي، وأنا برأيي يا جماعة، في سياق التجارب الإصلاحية، مهم دراسة تجربة الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، لأنها تجربة فيها عوامل متعددة تصلح أن تكون محلاً للدراسة. يعني مثلاً فيها اجتماع المشروع الفردي بالمشروع الجماعي. في مشروع فردي عاش فيه وعاش الاجتماعي. وبالمناسبة، حتى بعد ما انتقل الشيخ عبد الحميد بن باديس إلى المشروع الجماعي، ترى استمر في المشروع الفردي. استمر في المشروع الفردي حتى من ناحية بعض الصحف، وحتى من ناحية التدريس وما إلى ذلك. وكان معروفاً أنه ما يقطع درسه الذي يقوم به، وفي نفس الوقت هو حرص على أن يكون هناك امتداد في العمل لا ينفرد به، وإنما يجتمع العلماء في الجزائر على أن يقوموا بعمل إصلاح معين.
وهذا أيضاً حصل، ولكن حصل بعد مدة من بداية مشروعه الذي قام به. يعني هذه المدة تقترب من العشرين سنة بعد بداية مشروعه الفردي. واضح، قام به. يعني هذه المدة تقترب من العشرين سنة بعد بداية مشروعه الفردي، وهذه مدة طويلة جداً.
إنه نشأت جمعية العلماء بعد بداية عمله بقُرابة العشرين سنة. فأقول إن تجربة عبد الحميد بن باديس رحمه الله هي تجربة مهمة جداً، وأنا أظن أن تأثيرها في وقته أكبر من تأثيرها بعد ذلك في الزمن المتأخر. تأثير تجربة بن باديس على الوضع الجزائري في وقته أكبر من تأثيرها على الجزائر في المستقبل البعيد.
فقط أريد أن أشير إلى أن هذه تجربة مهمة، مهمة لنا. تُدرس. طبعاً هذه التجربة في بدايتها أخذت حالة الإصلاح العلمي والتجديد العلمي. طبعاً كان الشيخ حريصاً جداً جداً في هذا التجديد وفي هذا الإصلاح على مقاومة ما رآه وصنفه أنه أكبر مشكلة في الوسط الداخلي، أو واحدة من أكبر المشاكل والعواقب.
وصنفه أنه أكبر مشكلة في الوسط الداخلي الجزائري هي مشكلة الطرقية والجمود، واتخاذ الوسطاء، والبدع، والمحدثات، وما إلى ذلك. لاحظ هذا في وقت وجود الاستعمار الفرنسي. جيد، لكنه كان يرى أن الشعب أصلاً ليس مهيئاً لمقاومة هذا الاستعمار مقاومة حقيقية قبل أن يحدث فيه هذا الإصلاح الداخلي. ولذلك له قصة وتجربة طويلة جداً في محاولة هذا الإصلاح الداخلي.
ولذلك له قصة وتجربة طويلة جداً في محاولة تصحيح عقائد الناس، ومحاولة تخليصهم من الجمود، ومحاولة تخليصهم من البدع والخرافات والأوهام وما إلى ذلك.
طيب يا جماعة الخير، شوفوا. نستطيع أن نقول إن من أهم سمات المصلحين في بدايات القرن العشرين وفي نهايات القرن التاسع عشر في مختلف المناطق، أو في أكثر من منطقة في العالم الإسلامي، هي اتفاقهم على محاربة مشكلة الجمود والبدع والخرافات. بمعنى أنه واضح أن العالم الإسلامي في تلك المرحلة كان يعيش حالة من الخرافات والبدع أدت إلى جمود عجلته بشكل رهيب.
ولذلك، ومن هنا، وهذا اللي يفهمها، استوعب قضية معينة. من هنا تجد أن المصلحين في تلك المرحلة على اختلاف مذاهبهم الجزئية، تجدهم يشيدون بالشيخ محمد بن عبد الوهاب. والعجيب أنه ممن يشيد به محمد عبده.
جيد؟ بالشيخ محمد بن عبد الوهاب. والعجيب أنه ممن يشيد به محمد عبده. محمد بن عبد الوهاب، والعجيب أنه ممن يشيد به محمد عبده. محمد عبده يعني البعض يصنفه الإصلاح الليبرالي الإسلامي، الليبرالي الإسلامي، والبعض يعني لا. والبعض يراه، طبعاً هو كان مفتي، كان شرعي. نحن تكلمنا، ما يحتاج نعيد الكلام عن محمد عبده. لكن كان في احتفاء نوع ما.
أنت لما تقرأ مثلاً أحمد أمين، أحمد أمين لا ينتمي إلى المدرسة السلفية، ولا عنده بعض الإشكالات مع...
5 الإصلاح الإسلامي ومواجهة الجمود الفكري
أمين لا ينتمي إلى المدرسة السلفية، وعنده بعض الإشكالات مع التراث. وعنده بعض الإشكالات كذلك. وأحمد أمين عنده كتاب اسمه "زعماء الإصلاح في العصر الحديث"، يذكر فيه محمد عبد وجمال الدين الأفغاني. أول واحد هو محمد بن عبد الوهاب، يعني عارف الكاتب لا علاقة له بالسلفية بتعريفي. هل واضح الفكرة؟
نفس الشيء في المغرب، قبل الجزائر كان فيه أحد أبرز الرموز التي كان عندها نفس الشيء، في المغرب قبل الجزائر كان فيه أحد أبرز الرموز التي كان عندها إصلاح في المغرب في تلك المرحلة، وهو الشيخ أبو شعيب الدكالي. هذا أحد المشايخ الكبار جداً، الذي كان لهم، يعني كل من يذكر تاريخ العمل الإسلامي في المغرب أو الإصلاح الإسلامي في المغرب، لازم يرجع إلى شيء من الجذور والبذور إلى الشيخ أبو شعيب الدكالي.
هذا نفس الشيء كان تأثر بهذه الدعوة. وطبعاً لما نتكلم عن الشيخ عبد الحمد الهديس، نحن نقول يعني لا تري فيه تبني تفصيلي. فيه تبني تفصيلي، الذي قلنا نقول لقضايا التوحيد ومحاربة البدع ومحاربة الخرافات. واضح الفكرة؟ لكن البعض من المصلحين في تلك المرحلة ما كان يتبني الشيخ محمد الوهاب تبنياً أو المسائل المتعلقة بالعقيدة تبنياً تفصيلياً، وإنما بس أساس الفكرة.
طبعاً، أنت لما تروح تقلب في العالم العربي، تكتشف أنه فعلاً كان الجمود مشكلة حقيقية. يعني ذكرت لكم هذا جمال الدين القاسمي، أحد علماء المصلحين في الشام، وهو أحد أكبر المؤثرين وأهم المؤثرين في العصر الحديث في سوريا. على أنه كان متقدماً، يعني قديماً نوعاً ما كان من التهم التي حكم عليها وسجن، أظن لأجله هي تهمة الاجتهاد.
كده فيه تهمة اسمها الاجتهاد، حالة من التقليد، حالة من الجمود، حالة من التكلس الرهيب والفضيع. ولذلك كان الإصلاح في تلك المرحلة جزء منه يأخذ فكرة كسر هذا الجمود.
إيش كسر هذا الجمود؟ إيش الشيء الذي كان مسيطراً؟ سيطرة هائلة، يعني الجمود كان يتمثل في ماذا؟ وفي ماذا؟ كان يتمثل من جهة في مذهبية متشددة جداً جداً، ويتمثل من جهة أخرى في طريقة مستحكمة جداً جداً.
واضح الفكرة؟ العجيب أنك تجد أن واحد مثلاً زي مالك بن نبي، مفكر إسلامي جزائري، بس لا علاقة له، يعني عارف بالعلوم الشرعية ولا بالاستيقات السلفية ولا إلى آخره. تجده مثلاً يمتدح عبد الحميد بادريس امتداحاً كبيراً على محاربته للطرقية، وأن هذه مشكلة حقيقية كانت تواجهها المسلمين.
شاهد يا جماعة الخير، طبعاً هذا يحتاج أنك ترجع إلى شيء آخر، يحتاج أنك ترجع لتاريخ هذا الجمود في العالم الإسلامي. وهذه القضية، نحن ما تعرضنا لها. نحن تعرضنا للبذور التي في القرن التاسع عشر، لكن من أي جهة؟ من جهة التغريب.
جهة التغريب، تغريب مشكلة داخلية أم خارجية؟ في الأساس خارجية. طيب، هذا الجمود والتكلس، إيش هي مشكلته؟ إيش مشكلته الداخلية؟ إيش بذورها؟ إيش تاريخها؟ هذه قصة أخرى.
إذاً تعرف حتى الشوكاني ومحمود شاكر يعدان أحد المصلحين، في أحد رعاة بذور اليقظة في العالم الإسلامي. نفس الشيء، إيش مشروع الشوكاني الإصلاحي؟ نفس الشيء، محاربة هذا الجمود، وهذا البدع، وهذا الخرافات، وهذا الإشكالات. واضح؟ محمود شاكر لا يصنف بأنه سلفي بالمعنى الخاص. نفس الشيء لما عدت بذور اليقظة، عد منهم الشوكاني، عد منهم الشيخ محمد بن جوهر. فهمت الفكرة؟
6 بذور اليقظة والإصلاح في العالم الإسلامي
بذور اليقظة، عد منهم الشوكاني، وعد منهم الشيخ محمد بن جوهر. فهمت الفكرة؟ يعني كانت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر فكرة الجمود والتقليد والمذهبية المتشددة والطرقية مهيمة على العالم الإسلامي. لذلك، الإصلاح الذي حصل بعد ذلك ليس إصلاحاً مفاجئاً، وإنما هو إصلاح مسبوق بكسر حالة الجمود.
هذا الإصلاح قام به مجموعة من أصحاب البذور المتفرقة في العالم الإسلامي. واضح الفكرة؟ الشيخ عبد الحميد الباديس كان مشروعه في الأساس، ولذلك ركز تركيزاً بالغاً على هذه القضية. تعرض لمحاولة اغتيال من أحد الطرق الصوفية، وبالفعل تم ضربه، وكان سيُقتل ويُطعن. القصة لم تكن سهلة في تلك المرحلة وفي ذلك الواقع.
لكن هذا سياق يختلف عن سياق الإسلاميين الذي نتحدث عنه. نحن نتكلم عن سياق الإسلاميين، الحركة بالإسلام والعمل به لإعادة تحميل الناس هذا الدين ومسؤوليته. وبعد ذلك، بحسب التوجه الإسلامي الذي يصل به إلى السلطة، الذي يكتفي بناحية الدعوة، والذي يصل به إلى السلطة، الذي يكتفي بناحية الدعوة، إلى آخره، على حسب سياقات العالم الإسلامي التي حصلت في القرن العشرين. واضح؟ ما ليس بواضح؟
طيب، كما قلت، إذا نريد أن ندرس تاريخ التجارب الإصلاحية، لا بد أن ندرس كل مرحلة وكل قطر وحده في تاريخه. فأنا أعود وأعيد وأكرر، وربما عدت هذا مراراً، هذه السلسلة ليست لاستقصاء جميع البلدان بجميع الملابسات التاريخية. حتى لا يأتي أحد يقول: "والله أنت اختزلت الصعود والهبوط في مناطق معينة". هذه ليست الاستقصاء.
وبالتالي، الآن في هذه الحلقة هي الحلقة الوحيدة في هذه السلسلة التي سأشير فيها إلى بعض المناطق. وما أنها حلقة واحدة وما أنه مجلس واحد، فبطبيعة الحال ستكون إشارات فقط. يعني مثل هذه الإشارة التي قبل شوي، إشارات أسماء متفرقة، يعني تنبيه على بعض القضايا، بحيث أنه على الأقل خلال هذه السلسلة يكون، وإن كان التركيز على منطقة معينة، لكن على الأقل يكون فيه وعي نوعاً ما ببعض ما حصل في المناطق الأخرى.
جيدة أو مجيدة. طيب، من المحطات التي حصلت في المغرب العربي، نحن قلنا عبد الحميد باديس في الجزائر، ثم جمعية العلماء التي نشأت في الجزائر أيضاً برئاسة شيخ عبد الحميد باديس. الوسيلة الأساسية للإصلاح التي اتخذت في تلك المرحلة في الجزائر هما وسيلتان:
ولذلك، يا جماعة الخير، نحن لا نقول إن الصحف لا تعرف قيمتها. نحن الآن، الصحف ما عاد لها قيمة. يا جماعة الخير، نحن لا نقول إن الصحف لا تعرف قيمتها. نحن الآن، الصحف ما عاد لها قيمة عندنا. يعني فهمت، يعني إيش معنى صحيفة؟ يعني تمام، يعني عادي. لكن لما تتكلم عن تلك المرحلة، أنت تتكلم عن داعية نشط في شبكات التواصل، مواكب للأحداث، ينزل مقاطع كثيرة ويتابعها، وكيف سوي تغريدات كثيرة، عارف وتصاميم وما إلى ذلك، وكتابة ومتابعة الأحداث أولاً بأول، أكثر ربما من بعض ما يجري في شبكات التواصل بطريقة غير مرشدة.
يعني أقصد كانت خطوة من الخطوات التي ليست بالهينة ولا بالسهلة أبداً. ومن هنا يستفاد من تلك التجارب في أهمية فكرة الوسائل الإعلامية وما إلى ذلك. وهذه قضية حقيقة مهمة جداً. طيب، نحن قلنا، وإن كان لكل منطقة خصوصيتها، إلا أنها تتأثر بالسياق العام.
7 تاريخ الحركات الإسلامية في المغرب
قلنا وإن كان لكل منطقة خصوصيتها، إلا أنها تتأثر بالسياق العام.
هذينا شوف في المغرب، المغرب طبعًا فيه شخصيات متعددة. قلنا الشيخ أبو شعيب الدكالي والشيخ العلوي الذي تأثر به. وبعدين، فيه شخصيات متعددة، فيه تقييد ديني هلالي، فيه مجموعة من الشخصيات. بعدين صار في قضية حركة الشبيبة المسلمة، وبعدين وسياقات الحركات الإسلامية في المغرب نشأت بشكل أحزاب وتطورت.
واختلفت وافترقت واجتمعت وتوحدت، وصارت مشاكل كثيرة في الأحزاب الإسلامية في المغرب. ومن هنا، سأنبّه إلى قضية فريد الأنصاري تحديدًا. لكن قبل أن نذهب إلى فريد الأنصاري، هل كانت المغرب، وهي بهذه الخصوصية، تؤثر أو تتأثر بالسياق العام للأمة الإسلامية؟ الجواب نعم.
نعم، سأذكر لنا مثالين. تذكروا لما ذكرنا الأمة الإسلامية. الجواب نعم، سأذكر لنا مثالين. تذكروا لما ذكرنا مرحلة ما قبل الصحوة وكيف أنها كانت مرحلة بائسة من ناحية الجهل، انتشار الاشتراكية، انتشار الشيوعية.
طيب، أنا هنا من كتاب الماجريات في ترجمة فريد الأنصاري، الشيخ إبراهيم السكران. وحقيقةً، هو يمكن أقوى فصل في الكتاب المتعلق بفريد الأنصاري. تتبع وهو من أجمل المداخل، خلينا نقول لفهم تاريخ الحركة بفريد الأنصاري.
تتبع وهو من أجمل المداخل، خلينا نقول لفهم تاريخ الحركة الإسلامية في المغرب والسياق الإسلامي في المغرب عمومًا كشيء مجمل، يعني، بل وفيه كثير من التفاصيل. لكن من الأشياء التي توقفت عندها، التي هي أنه ترى حتى المغرب، حتى المغرب، معنا هناك بعيدة وصلها ما وصل العالم العربي في تلك المرحلة من بؤس الاشتراكية وبؤس الشيوعية، خاصة في الطلبة الجامعيين.
والذي من بؤس الاشتراكية وبؤس الشيوعية، خاصة في الطلبة الجامعيين، والذي بطبيعته مباشرة يؤدي إلى ضعف التدين وترك التدين. طيب، هنا ينقل الشيخ إبراهيم السكران عن الريسوني، دكتور أحمد الريسوني، يقول عن نفسه: التحقت بالجامعة سنة 1972-1973. تمام، فوجدت أن الجامعة دينها الرسمي الوحيد هو الماركسية والإلحاد.
تتخيل المرحلة، الوحيد هو الماركسية والإلحاد. غير مسموح بتاتًا أن يعلن أحد دينًا أو أفكارًا خارج إطار الماركسية والإلحاد. وكان الإفطار العلني في رمضان والتدخين في نهار رمضان.
والجامعة المغربية كان فيها طالبة واحدة محجبة، نفس الفكرة حق مصر، اللي كان فيها طالبة واحدة محجبة. طالبة واحدة محجبة في الجامعة المغربية، وكانت تلقى المضايقات في كل مكان من الطلبة والإدارة، وفي المطعم وفي القسم.
هذا الآن كلام الريسوني. فريد الأنصاري نفسه يتكلم، يقول: ولقد وصلت شخصيًا إلى مرحلة الطلب بالجامعة المغربية سنة 1981، وهي في أوج إلحادها حين 1981، قبل شيء 73، والإسلاميون حينئذ قلة قليلة جدًا، يخافون أن يتخطفهم الناس.
كان التحدي الماركسي مستفزًا وصارخًا، فكثير من الطلبة، بين قوسين الرفاق، يجهرون بالإفطار عمدًا في نهاية رمضان على مرأى جميع الطلبة بالأحياء الجامعية. يعني مهما كان الوضع الآن بائسًا، فقد كان أبأس.
وعندما غامر، شوف المغامرة، شوف المغامرة الخطيرة اللي سووها الإسلاميون في تلك المرحلة. وعندما غامر مجموعة من الطلبة الإسلاميين في أواخر السبعينات بإعلان الأذان بالحرم الجامعي بمدينة فاس المغربية، صارت قنينات الخمر وأعقاب السجائر تتساقط على المؤذن من الطوابق العليا للحي الجامعي.
هذا كلام مين؟ تتساقط على المؤذن من الطوابق العليا للحي الجامعي. هذا كلام فريد الأنصاري. جيد؟ هذا طبعًا في تأثر بالحالة العامة. هذا الآن ما هي خصوصية للمغرب، إحنا كنا نتكلم عن هذا الكلام في مصر. جيد؟
8 خصوصيات العمل الإسلامي في المغرب
الآن، ما هي خصوصية المغرب؟ نحن كنا نتكلم عن هذا الكلام في مصر، جيد؟ وغير مصر، العراق عاشت شيئاً مثل هذا، وسوريا عاشت شيئاً مثل هذا.
مهم فهم أن المرحلة العامة لها بصمات، وعلى مختلفها، هذا الآن بصمة متعلقة بالفساد.
طيب، من ناحية تأثير الأحداث الإيجابي، شوف ماذا يقول الشيخ إبراهيم السكران. يقول بعد ذكر أشياء: "ولكن لماذا التهب العمل الإسلامي المغربي في مفتتح السبعينات؟"
ذكر أشياء، قال: "ولكن لماذا التهب العمل الإسلامي المغربي في مفتتح السبعينات؟"
الحقيقة أنه، إضافة إلى الإرهاصات الإصلاحية السابقة، والأجواء الدينية والدعوية في العالم الإسلامي، فإنني قرأت لعدد من الناشطين في العمل الإسلامي المغربي يتواطؤون على الإشارة أن حادثة إحراق المسجد الأقصى الشهيرة عام 1969 كانت حدثاً ارتج له المغرب.
ويذكرون أن لهيب السخط الشعبي في المغرب تجاه الحادثة كان استثنائياً.
يعني في الأخير، نفس الأحداث لها انعكاسات للحالة العامة على البلدان الخاصة أو الأقطار الخاصة، واضح الفكرة.
حتى إنه من آثار هذا الحريق، قُيم أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب، ولذلك كانت أنسب لحظة تضافرت فيها المشاعر الدينية العامة، وتحققت الشروط التاريخية لولادة الظاهرة.
تحققت الشروط التاريخية لولادة الظاهرة، هذه طبعاً كلمة مهمة جداً.
طيب، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
طبعاً كلمة مهمة جداً.
طيب، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
كلمة مهمة جداً.
طيب، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد.
أنت طبعاً تبغي جماعة التبليغ.
في شيء لطيف ذكره الشيخ إبراهيم السكران، عن أنه نحن المفروض لما نجي بعد شوي الهند كذا كإشارة، لكن ما في بأس، ما نذكره هنا، نذكره يعني ملاحظة لطيفة، صراحة ملاحظة لطيفة.
أنت تحس أنهم مظلومين، يعني ما حد يذكرهم في التاريخ، صح؟
يعني دائماً الناس تذكر أنهم مظلومين، يعني ما حد يذكرهم في التاريخ، صح؟
يعني دائماً الناس تذكر الجماعات والحركات الإسلامية، وما حد يتحسوا كذا أنهم هم، إيش، الناس المساكين على باب الله، يعني يحبوا الخير للناس.
لكن شوف الملاحظة التي ذكرها الشيخ، يقول: "في مطلع الستينات، يذكر بعض الباحثين أن الشيخ يوسف الكندهلوي قدم إلى المغرب واجتمع بالشيخ الحمداوي، فانشأ الحمداوي فرعاً لجماعة التبليغ."
طيب، خلينا بهذه، إيش يقول بعدين؟
يقول: "كنت ألاحظ، شوف الملاحظة، الشيخ إبراهيم، كنت ألاحظ في عامة ما طالعت من تواريخ الاتجاهات الإسلامية، الميل غالباً لتجاوز جماعة التبليغ باعتبارها مجرد حركة وعضية لا صلة لها بالفكر والسياسة، والذي يبدو لي أن هذا الحكم غير دقيق."
دعيلتين، الأولى أنه صحيح أن جماعة التبليغ تركز على قضايا الإيمان والذكر والترغيب والتوكل على الله والمحبة، وتناي باتباعها المسائل الخلاف ونحوها، لكن هذه المخرجات لها فاعلية وتأثير اجتماعي عميق.
والتغير الاجتماعي يفرض تأثيراً غير مباشر على الخريطة السياسية، لأن الحراك السياسي لا يتمدد إلا ضمن شروط اجتماعية، وتغير الشروط الاجتماعية يحكم بالتالي خيارات وممكنات التمدد السياسي.
والثانية، عجبتني وأطربتني، صراحة، شوف الجملة، يقول: "العلة الثانية أن الوعي البسيط خطوة مفضية كثيراً إلى الوعي المركب."
تعرف الكلام؟
الثانية أن الوعي البسيط خطوة مفضية كثيراً إلى الوعي المركب، تعرف الكلام؟
يعني كأنه يقول إن ترجمة التمريخ تقوم بتحقيق هذا الوعي البسيط، ترى بس الوعي البسيط، ترى خطوة في تحقيق الوعي المركب.
هو ليش جاب هذا الكلام؟ ليش ذكره هنا في فريد الأنصاري وفي المغرب؟ ها؟
ليش ذكره هنا؟
يقول: "وكنموذج صادم لذلك، فإن الشيخ أحمد الريسوني، وهو شخصية علمية مشهورة في علم المقاصد، من قيادات العمل السياسي الإسلامي المغربي، يقول عن نفسه: أنا شخصياً دخلت إلى الحركة الإسلامية من باب جماعة التبليغ."
فهمت الفكرة؟
أنا شخصياً دخلت إلى الحركة الإسلامية من باب جماعة التبليغ.
فهمت الفكرة؟
طيب، روح اقرأ أبو حسن ندوي، ترى أيضاً كان من تأثيرات جماعة التبليغ عليه نوعاً ما أنه في خطوة معينة أو دفعته خطوة معينة.
هذا استطراد، يعني.
طيب، باقي نقول شيء على موضوع المغرب.
طبعاً، صارت الحركات الإسلامية وطلعت، وزي ما قلنا، صار فيها يعني صعود وهبوط، واتسمت بقضية كثرة الجماعات وكثرة المجموعات.
9 التضخم السياسي وتأثيره على الدعوة الإسلامية
صار فيها يعني صعود وهبوط، واتسمت بقضية كثرة الجماعات وكثرة المجموعات. بعدين صار في توحدات وانفصالات وما إلى ذلك. صار بعد ذلك نوع من التضخم السياسي أو في العناية السياسية عند هذه الجماعات الحركية الإسلامية.
وهذا التضخم السياسي كان على حساب أيش؟ أو تمدد سياسي صار على حساب أيش؟ على حساب الدعوة والعناية بالإيمان والعناية بأساس الانطلاق الإسلامي أصلاً. ولذلك أنا قلت هي مجرد إشارات فقط.
أنا أقول هنا تأتي أهمية كتابات فريد الأنصاري رحمه الله لمعالجة هذا التمدد أو المبالغة في العناية السياسية في المغرب على حساب الدعوة. ودعوته هو فريداً صار عنده دعوة لإعادة بعث التجديد الدعوي والعناية بالإسلام والعناية بالمبادئ.
وكان يعني وضع الفطرية في مقابل الحركية، وقضية القرآن والرجوع إلى مجالس القرآن في مقابل يعني كثير من الانشغالات السياسية التي هي بطبيعة الحال لم تكن يعني انشغالات سياسية.
يعني خلنا نقول على الأقل أدت إلى لتكون كلمة الله هي العليا، لكن في الأخير هي جزء من التدافع السياسي الذي يتلطخ الإنسان بسببه بسبب طبيعة السياسة المعاصرة، بما يتلطخ وينقص من الدين بقدر ما ينقص.
كانت من الملاحظات الجميلة، طبعاً من أهم الرسائل التي قدمها الشيخ فريد في هذا الباب، على الأقل كدعوة يدعو إليها، أنه ما الذي ينبغي أن يتوجه إليه الإسلاميون.
وهذا بالمناسبة سيقودنا إلى شيء مهم جداً في هذا الحل. من أهم الكتب، الذي هو كتاب الفطرية وكتاب البيان الدعوي.
كتاب الفطرية وكتاب البيان الدعوي من ملاحظاته الذكية رحمه الله في هذا الصدد، وأنا أعتقد أنه هو هذا كله له علاقة بفكرة الصعود القادم.
نحن لما نتكلم عن الصعود القادم، تذكروا لما تكلمنا عن هبوط الصحوة، وقلنا هل كان السبب خارجي فقط أم خارجي وداخلي؟ تكلمنا عن الداخل وبداية التغيرات، صح ولا؟
فقط أم خارجي وداخلي؟ تكلمنا عن الداخل وبداية التغيرات، صح ولا؟ أيوه، هذا التغير لا يمكن أن يكون هناك صعود جديد صحيح إلا بمعالجة أسباب هذا التغير وأسباب هذا الضعف الداخلي، والذي منه انحراف عن البوصلة أصلاً.
فأقول كان من الملاحظات الجميلة التي تتعلق بالفجور السياسي الذي ذكره الشيخ فريد الأنصاري. شوفوا جماعة، الملاحظة الذكية والمهمة جداً والتي بعدين يعني تعود على يعني...
10 الفجور السياسي وتأثيره على المجتمع
جماعة، الملاحظة الذكية والمهمة جداً، والتي بعدين يعني تعود على، يعني قضي شيء من الإصلاح، تعود عليه بالمصلحين، يعودون عليه بالمراجعة.
شوفوا يا جماعة، الشيخ إبراهيم يقول خلاصة هذا المفهوم إن مظاهر الفسق والمعاصي الأخلاقية لم تعد خطايا ذاتية تلقائية يقوم بها أفراد داخل المجتمع، بل أصبح الفجور أيديولوجية توظف في المعترك السياسي لخنق حاسة النقد في الضمير الاجتماعي بما يخدم استمرار الوضع السياسي الفاسد القائم.
ويفرق الدكتور فريد بينهما بأن الفجور الطبيعي مجرد استجابة ذاتية للرغبة الحيوانية، أما الفجور السياسي فهو ترسيخ الانحلال في المجتمع عبر التمكين للفساد الخلقي والدعاية له، لمحاصرة حركة التديّن باعتبارها ذات بعد سياسي.
كلام خطير جداً، ويذكر دكتور فريد بعض مظاهر هذا التدهور الأخلاقي المدعوم والمعزز إدارياً، مثل الأغنية المصورة الراقصة، والفنون الهابطة، والأدب العاري، وعرض الأزياء والموضة، إلى آخره. فهي ليست حالة فسق، شوف، هذا كلام الشيخ إبراهيم، فهي ليست حالة فسق بل قرار تفسيق.
حتى بلغ الحال مشهداً تنفطر له الأكباد، حيث يقول دكتور فريد: «السلطات المغربية مصرة أيما إصرار على مواصلة مشاريع الخمر صناعة وتوزيعاً وتوسيعاً، بل إن رخصة لفتح خمارة أسهل من حيث الإجراءات القانونية من رخصة لبناء مسجد».
طيب، هذا الآن المحور الأول للكتاب، المحور الثاني هو نقد الحركة الإسلامية في مقاومة هذا الحزب الذي يسميه حزب الفجور السياسي.
إيش هو حزب الفجور السياسي؟ الحزب الذي يسميه حزب الفجور السياسي، هنا لطيفة، برضه يقول: لذلك فقد كان من الطريف حقاً أن يذكر دكتور فريد أن الحزب الأكبر اليوم ليس هو الأحزاب التاريخية السياسية المعروفة، ولكنه حزب الفجور السياسي، وأن جمهور هذا الحزب يتضاعف أضعاف عدد المنخرطين في الاتجاه الإسلامي.
أما المحور الثاني للرسالة فهو نقد للحركة الإسلامية في مقاومة هذا الحزب الذي سماه حزب الفجور السياسي، وهو يقسم الحركة الإسلامية في المغرب إلى قسمين: حركة المواجهة الاحتجاجية، وحركة المشاركة السياسية.
ويرى أن كليهما قد استدرج خارج حلبة الصراع بسبب أن حزب الفجور السياسي قائم على زعزعة البنية الخلقية للمجتمع، فبؤرة الصراع هي تديّن المجتمع.
فبينما هذين الاتجاهين تضخمت لديهما دوائر الاهتمام بالمجريات السياسية ورهاناتها، دخلوا في موسمياتها.
المجتمع واضح، الفكرة على أن الشيخ إبراهيم السكران رضي الله عنه وجزاه خيراً أيضاً ينتقد الشيخ فريد الأنصاري في نوع من المبالغة في ذم أو في تقليل من شأن السياسة الشرعية.
كان الشيخ يعني هذا القضية تشغله جداً مقدار الانشغال من السياسة الشرعية، فكانه يعني قلل من شأن كذلك السياسة الشرعية.
فهنا أيضاً أعجبتني هذه الموازنة من الشيخ إبراهيم أنه بعد ما أيده أصلاً في أساس المشروع وأساس الفكرة، ثم قال: بس أيضاً ترى كانت هناك مبالغة نوعاً ما أو خطأ في هذه الفكرة.
ماذا يقول؟ يقول: فالدكتور فريد، أسأل الله أن يرحمه، صار في هذه الرسالة يستخدم ثقافته الفقهية لبيان ندرة الأحكام الشرعية في باب السياسة ليقنع الشباب الحركي بترك تضخيم السياسة، وجعل مفهوم السياسة الشرعية قريباً من معنى القانون الدستوري، وأن السياسة الشرعية تشمل ما آل إليه العلوم السياسية، وهي المسائل.
11 أهمية السياسة الشرعية في العالم الإسلامي
الدستوري والسياسة الشرعية تشمل ما الت إليه العلوم السياسية، وهي المسائل الفنية الإجرائية. وذكر كتاب السياسة الشرعية بنتيمية ولم يخرجه من هذا الإطار تقريباً، مع تنبيهه لبعض الفروق بين كتب السياسة الشرعية. فيما صار يؤكد بناءً على هذا التركيب أن أحكام السياسة الشرعية نادرة في الشريعة.
وذكر بعض كلام المتصوفة الملبس، كقوله رحمه الله: «ولدي هذا كلام فريد». الآن يقول: «ولديها هنا نص المتصوفة الملبس، كقوله رحمه الله: ولدي هذا كلام فريد». الآن يقول: «ولديها هنا نص ثمين يتضمن حكمة بالغة لأحد المجددين المعاصرين، وهو الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي». يقول: إن نسبة الأخلاق والعبادة وأمور الآخرة والفضيلة في الشريعة هي تسعة وتسعون بالمئة، بينما نسبة السياسة لا تتجاوز الواحد بالمئة.
قلت: وهذا فريد العنصاري، فإن لم تصدق فبيننا وبينك الاستقرار، والشيخ إبراهيم فريد العنصاري، فإن لم تصدق فبيننا وبينك الاستقرار. والشيخ إبراهيم السكران يعقب عليه، يقول: فهذا التقزيم للسياسة الشرعية ثم اتباع ذلك بلغة التحدي مشكلة حقاً. وأخذ يرد عليه، واضح الفكرة.
طيب، الحين هذا كله، أيش لمحات كذا سريعة على بعض الأمور التي قد تفيد، وإن كانت مختصرة ومختزلة جداً، لكن يعني شيء مما قد يفيد.
كانت الرسالة التي أريد أن أوصلها ثلاثة أمور. أنا أردت أن أوصل ثلاثة أمور من هذه المستعرضة المختصرة جداً.
الرسالة الأولى: أهمية دراسة خصوصية كل منطقة، باعتبار أن لها بذوراً سابقة. نحن قلنا هنا مثلاً من بذور المغرب، من مثلاً الشيخ أبو شعيب الدكالي.
الرسالة الثانية: هي أنه مع خصوصية المنطقة، ترى فيها تأثيراً عاماً. ومثالها في المغرب: تأثير بالشيوعية والاشتراكية في المنطقة. ترى فيها تأثيراً عاماً، ومثالها في المغرب: تأثير بالشيوعية والاشتراكية في الجامعات، ووصول ترك الحجاب وما إلى ذلك. وأيضاً تأثير بحادثة حرق المسجد الأقصى وما إلى ذلك. وأيضاً التأثير: ترى بصعود الحركة الإسلامية في مصر، وانعكاسها بعد ذلك في المغرب. وأيضاً تأثيره بالتبليغ لما جاء هذا الشيخ الكندهلوي رحمه الله، وأيضاً كان له تأثير في المغرب.
جيد، هذا الآن الرسالة الثانية.
الرسالة الثالثة: هي الاستفادة مما كتبه الشيخ فريد الأنصاري في نقد ما الت إليه الحركة الإسلامية من التوسع السياسي والضمور الدعوي. هذه ثلاث رسائل أردت إيصالها في الإشارة السريعة إلى سياق المغرب.
وان كنت حقيقة أيضاً أردت أن أوصل رسالة فيما يتعلق بالجزائر تحديداً، إلى أهمية تجربة الشيخ عبد الحميد باديس. وأن تجربته، يعني أنا تحديداً إلى أهمية تجربة الشيخ عبد الحميد باديس. وأن تجربته، يعني أنا برأيي أنه كشخصية هو شخصية كما يعبر اليوم ملهمة. يعني هو شخصية ترى تاريخها، ترى تجربتها فيها من جوانب التطبيقات الإصلاحية ما يكون فيه فائدة حقيقية لمن أراد أن يدرس التجارب الإصلاحية.
طيب، الآن هذه إشارات ورسائل سريعة جداً جداً من الأمور المهمة في المغرب. طبعاً لما نرجع إلى محمود شاكر، تذكر أنه تكلم عن من الأمور المهمة في المغرب. طبعاً لما نرجع إلى محمود شاكر، تذكر أنه تكلم عن بذور اليقظة في العالم الإسلامي. ونحن قلنا: بذور اليقظة غير حالة الصحوة والصعود الحديث. بذور اليقظة هذه المفروض أنها نزلت، يعني هي بذور أتت في حالة جمود.
جمود، جمود، جمود. تحديدا بالشاهد أنه نحن نقدر نقول: يا جماعة الخير، بالنسبة للتجارب الإصلاحية الحديثة كلها، خلنا نقول على سبيل الأغلبية، نقسمها لقسمين.
في العصر الحديثة كلها، خلنا نقول على سبيل الأغلبية، نقسمها لقسمين.
قسم ما يمكن أن نسميه قسم بذور اليقظة، غرس البذور الإصلاحية. وهذا القسم لما تكلمنا في مصر، كلمنا عن المدرسة الإصلاحية المصرية، صح ولا لا؟ وقلنا إنها نجحت في غرس الفكرة، وفشلت في المشروع.
فشلت حتى في المنهج. في هذه الطبقة في مصر، يوازيها في المغرب، وناس في الجزائر، وناس في الهند، وناس في العالم الإسلامي. في مختلف العالم الإسلامي، في شخصيات هذه في القرن الثامن عشر، في القرن التاسع عشر، في هذين القرنين السابقين للقرن العشرين، الذي صار فيه صعود الإسلاميين بالمعنى الذي نقصد.
مهم دراسة هذه الحق، وبهذا الاعتبار.
تمام، ختام الذي أنا أبغي أقوله: يا جماعة الخير، بعد هذه الرحلة السريعة والمختصرة، والتي لا تفي ربما.
12 تغيرات العالم الإسلامي عبر العقود
يا جماعة الخير، بعد هذه الرحلة السريعة والمختصرة، والتي لا تفي ربما بخمسة في المئة أو أقل مما ينبغي أن يذكر في سياق المغرب أو المشرق، الذي أريد أن أقوله في هذا السياق المختصر.
أولاً، الرسائل التي ذكرتها قبل قليل، كيف أن كل قطر له ظروف، وكيف أن القطر أيضاً نوعاً كونه له ظروف، ويتأثر ويؤثر في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً. وإن الأمة الإسلامية في الأخير هي كتلة واحدة في العالم الإسلامي شرقاً وغرباً، وإن الأمة الإسلامية في الأخير هي كتلة واحدة تتأثر ببعضها وتختص بكل منطقة وأخرى، وما إلى ذلك.
الآن، الذي أريد أن أقوله يا جماعة الخير، إنه اليوم ظروف العالم الإسلامي اختلفت عن مرحلة الستينات، وعن مرحلة الخمسينات، وخلينا نقول الستينات والسبعينات والثمانينات. اختلفت الآن، صرنا في مرحلة لها ظروفها المختلفة. يعني نحن في مرحلة يا جماعة مختلفة، في مرحلة لها ظروفها المختلفة. يعني نحن في مرحلة يا جماعة مختلفة جذرياً.
أمثلة الاختلاف أكثر من أن تحصى. سأعطيكم مثالاً سريعاً: تخيل مثلاً الجهاد الأفغاني في وقت السوفيت. الأمة الإسلامية كانت مشاركة مع الأفغان في هذا الجهاد، الذي بنفسه، والذي بماله، والذي به. وعلماء الأمة الإسلامية الكبار كانوا معتنين بهذا الجهاد عناية خاصة ومباشرة، سواء الشيخ ابن باز الله يرحمه أو غيره من العلماء. والناس كانت تروح وتجي، وكذا. وطبعاً تعرف الظرف السياسي كان واسعاً لهذا القضية.
النتيجة التي تحققت من الجهاد الأفغاني كان المفترض أن تتحقق ثمرة ثانية. تحققت الأولى بنجاح باهر، وفشلت الثانية بفشل ذريع. الأولى التي تحققت هي طرد المحتل، والثانية التي كان المفترض أن تتحقق، التي هي تحكيم النموذج الإسلامي، فشلت. وانشغل العالم الإسلامي بهذا الفشل وتأثرت. وذكرنا، تذكروا، هذا من عوامل نفسية. تذكروا في عوامل نفسية في الهبوط الثاني، واحدة منها هي الهزيمة.
يعني ما آل إليه الأمر في الجهاد الأفغاني من صراعات وقتلات، واضح أنها كانت صراعات دنيوية. عشان تعرف اختلاف الوضع. نفس الحالة تكررت بعد ذلك في نفس البلد، أفغانستان، مع محتل آخر. كان سابق الاتحاد السوفيتي، بعدين صار المحتل الأمريكي. وصارت نفس التضحيات، ومن أهل البلد صارت تضحيات كبيرة جداً. وتحقق استمرار طرد المحتل، وانتصر النموذج الإسلامي. الذي هو بعد طرد المحتل جاء هذا النموذج ليكون هو النموذج الذي، خلنا نقول، يستأنف في المرحلة التالية، صح ولا لا؟
ليكون هو النموذج الذي، خلنا نقول، يستأنف في المرحلة التالية، صح ولا لا؟ هو النموذج الذي، خلنا نقول، يستأنف في المرحلة التالية، صح ولا لا؟ بدون صراعات داخلية وبدون اقتتال. دنيا وكل شيء. ما أصداء كل ذلك على العالم الإسلامي في مقابل الأصداء في الجهاد الأفغاني الأول. في بعض البلدان، أو في كثير من البلدان، اليوم ما تقدر تقول ما شاء الله تبارك الله على كل هذه التجربة التي صار فيها الآلاف من التضحيات، وكذا، وتحققت فيها الثمرة. ما تقدر تقول.
13 مشكلة الترهل والجمود في الأمة الإسلامية
التجربه اللي صار فيها الآلاف من التضحيات والكثير من الجهود، وتحققت فيها الثمرة، ما تقدر تقول إلا ما شاء الله، لا قوة إلا بالله. يعني في حالة اليوم من حالة العزلة بين مكونات العالم الإسلامي، نظراً لعزلة طبعاً غير اختيارية. في الأخير، نقول يا جماعة الخير، يعني أي مصلح ينظر إلى واقع الأمة الإسلامية اليوم، يجب أن ينظر بشروط جديدة.
المشكلة برأيي الكبيرة الداخلية، هذه مشكلة داخلية أم خارجية؟ هي في الأساس سببها خارجية، جيد؟ لكن برأيي هناك مشكلة داخلية أخرى مهمة وخطيرة جداً في الواقع اليوم. داخلية، أنا أقصد داخلية يعني في السياقات الإسلامية. نحن ذكرنا من عواقب التفرق، صح؟ لكن ما ذكرت، يعني خلنا نقول، مشكلة أخرى داخل الوسط الإسلامي في هذه المرحلة، وبرأيي لن يكون هناك صعود إلا بحلها بشكل صحيح. ما أدري إيش ممكن أسميها أو أصفها بكلمة واحدة، لكن ممكن نسميها مشكلة، يعني كنت أقولها في بعض الدروس السابقة، مشكلة الترهل.
مشكلة الترهل في الوسط الإسلامي، في كثير من أوساط الإسلاميين، يعني هي مشكلة حالة من الفتور، حالة من الجمود. بس بدل ما يكون الجمود المذهبي، يصير الجمود الحركي. حالة من الجمود، حالة من عدم إبصار جديد المشكلات، حالة من فقدان الروح.
حالة من فقدان الروح، يا جماعة، مشكلات الأمة الإسلامية اليوم، هل يمكن أن تواجه بدون روح انبعاثية قوية، يعيش الإنسان فيها دور التضحية ودور البذل؟ هل يمكن؟ والله ما يمكن، والله العظيم ما يمكن.
ما يمكن تحل مشكلات الأمة الإسلامية الكثيرة الهائلة اليوم، وأنت محمل بالفشل والهزائم والإحباط ومشكلات حزبية ومشكلات مدري إيش. وأعرف ويالا تشوف الوضع، وما تدري ما يمكن مواجهة هذه المشكلات، فضلاً عن تحقيق صعود عظيم للأمة الإسلامية بهذه الروح المنهزمة وبهذا الترهل وبهذا الجمود الحركي. لا يمكن، واضح؟
ولذلك من شروط الإصلاح اليوم، معالجة مشكلة اليأس والإحباط، ومعالجة مشكلة الجمود، والجمود خاصة في الروح. خاصة في الروح، لأنه يا جماعة، اليوم ترى فيه ترف في التنظير. يعني أقصد لما تروح المكتب الإسلامية، إيش تبغي؟ يعني أول فيه موضوعات مجملة، الحين فيه موضوعات مو مفصلة. يعني عارف، يعني إيش أقول لك؟
مجملة، الحين فيه موضوعات مو مفصلة. يعني عارف، يعني إيش أقول لك؟ الحين فيه موضوعات مو مفصلة. يعني عارف، يعني إيش أقول لك؟ تفصيل في كل شيء. كل شيء فيه دراسة، بل فيه دراسات. أنت ما تروح مرحلة الصعود الثاني للإسلاميين في السبعينات، ترى المكتب الإسلامية شحيحة، غير كتب التراث.
اكتب، المكتب الإسلامية المعاصرة ليست قوية جداً، ليست فضلاً عن الصعود الأول. اليوم فيه دراسات عن كل شيء، عن التجارب الإصلاحية، وعن دراسة الواقع، وعن وضع، وعن دراسة الأعداء.
14 إحياء الروح الإسلامية ومنهج الإصلاح
عن كل شيء عن التجارب الإصلاحية، وعن دراسة الواقع، وعن وضع الأعداء بالمناسبة، وعن تحليل سواء الاستعمار السابق أو الاستشراق، والمراكز الدراسية والأبحاث الأمريكية اليوم، كل شيء موجود عنه، دراسة كل شيء موجود كدراسات نظرية.
برأيي، المفقود أمره، الأمر الأول هو الروح، لم تعد الروح في الأوساط الإسلامية متوقدة كما كانت في مراحل الصعودين السابقين.
طبعا، هذا عدم خفة الروح أو ضعف الروح يظهر في أين؟ أو ما هي تمثلاته؟
هذا عدم خفة الروح أو ضعف الروح يظهر في أين؟ أو ما هي تمثلاته؟
عدم خفة الروح أو ضعف الروح يظهر في أين؟ أو ما هي تمثلاته؟
الركون إلى الدنيا، عدم الاستعداد للتضحية، قلة العمل، إلى آخره.
فقدان الروح، والأمر الثاني هو فقدان التجديد المنهجي والعملي الذي يصوغ من تلك الدراسات، وقبل ذلك من مرجعية الوحي، رؤية جديدة تتناسب مع الواقع، تتناسب مع التحديات، وتعيد رسم الطريق لمن يريد أن يعمل للإسلام ويصلح.
في مثل هذه الحالة، واضح الفكرة أم لا؟ ولذلك، يريد أن يعمل للإسلام ويصلح.
في مثل هذه الحالة، واضح الفكرة أم لا؟ ولذلك، لا بد أن نستفيد من النقودات السابقة التي وجهت، ولكن الأمر أكبر من مجرد استفادة من النقودات السابقة، الأمر يحتاج إلى مد جديد وإصلاح جديد في الروح، في الفكرة، في المنهج، حتى في الحملة والعاملين.
وأنا أظن أنه، وطبعا مالك بن نبي كان له كلام في أن الإنسان لما يخرج من دوره الحضارية، يخرج فاقد عناصر الاشتعال والعناصر.
عارفين، هو شبهها عنصر كيميائي، لما يدخل في تركيب معين، مدري إيش، بعد ما يخرج، ما يقبل أنه يرجع ثاني، مدري شو هو، بس شيء زي كذا كان سيتشوه.
فإنه كانه شبه الإنسان بهذا الطريق، أنه لما هو يدخل في دورة حضارية معينة، بعدين يفشل، أنه هو يخرج، عارف، خلاص يعني غير قابل للانبعاث مرة أخرى.
وطبعا، هذا لا شك أنه يخرج، عارف، خلاص يعني غير قابل للانبعاث مرة أخرى.
وطبعا، هذا لا شك أنه الكلام ما ينبغي أن يكون يعني على إطلاقه، لكنه المفترض أنه يكون مرشداً للمصلحين في أنه ترى الحاجة ليست إلى إجراءات شكلية، أو تغييرات مؤسسية، ما راح يصلح الوضع زي كذا.
الحاجة إلى إعادة بعث روح جديدة، والحاجة إلى صياغة منهج إصلاح جديد.
فإذا اجتمع الروح مع المنهج، لا يمكن، لا يمكن أن يوقف من يحمل هذه الروح وهذا المنهج الذي ينبغي أن يكون متصلاً بميراث النبوة، بمنهاج النبوة.
لا يمكن أن يوقف من يحمل هذه الروح، ويد الله ترعاهم، وعين الله تكلاهم، وتمضي سنة الله سبحانه وتعالى التي هي على مر التاريخ.
ومتى ما أراد الإنسان أن ينفصل عن هذه السنة على مر التاريخ، فلن يفلح ولن ينجح.
أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت.
أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت بشكل زمني.
أنا حقيقة، مثلاً، يعني كشيء تطبيقي من الجهة الشخصية فقط، يعني لما جئت كتبت بوصلة المصلح، قبل ما أكتب فيه المنهج، تكلمت عن مشكلة اليأس والإحباط.
فهمت الفكرة، يعني كنموذج لهذا المركب، أنه ترى في يأس وإحباط داخلي، هذا داخلي الآن.
هذا يأس وإحباط، لا تقول إنه ترى في يأس وإحباط داخلي، هذا داخلي الآن.
هذا يأس وإحباط، لا تقول لي لأنه تعرضنا لهجمات، ولأنه تعرضنا لأزمات، ولأنه تمام، هذا من الأسباب، بس هو في الأخير لا يمكن أن يكون شيئاً صحيحاً أو يستسلم لهم.
والله المستعان، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه.