الرئيسية السلاسل العلمية المكتبة البرامج البحث الذكي اسأل الشيخ

إلى مصر: العمق الاستراتيجي لفلسطين والشام

الحلقة 7 1:00 ساعة 12 قسم

1 أهمية مرجعية الوحي في دراسة التاريخ

اشتركوا في القناة، مئات المحاضرات في عشرات السلاسل أو في عدد غير قليل من السلاسل المتصلة بمرجعية الوحي بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان هناك من الأمور المهمة التي يحب الإنسان أن يذكر بها حين يدرس التاريخ، هي أن الإنسان يكون قواعده وتصوراته الأساسية من مرجعية الوحي. وفي الأمثلة العملية، القواعد التأسيسية المتعلقة بالأمثلة العملية كأشخاص هي في الأنبياء. هذه هي الأساس، فإذا أحكم الإنسان تصورها وبنى قواعد تصوراته عليها، فإنه بعد ذلك يستطيع الاستفادة من التاريخ أكثر من غيره.

ولا يعني ذلك أن الإنسان لا يدرس التاريخ إلا بعد أن يتم البناء وبناء المتعلق بذلك، لكن يفهم التصور؛ لأن تمثلات التاريخ هي تمثلات تعتبر مرجعية مطلقة، ولا مرجعية نسبية. مرجعية نسبية تعني أن ما حدث في التاريخ ليس مصدراً تشريعياً، وإن كان هو محلل للاعتبار والنظر والفهم.

طيب، نحن هنا في عام 559، لبعضنا استمرت هذه الصفحة مفتوحة لثلاثة قرون تقريباً بعده. ثلاث قرون تقريباً بعده، وهي فتح مصر، أو كما سماه ابن الجوزي في كتابه «النصر على مصر»، والمقصود بالنصر على مصر، أي النصر على الدولة الفاطمية في مصر واستجلابها أو استردادها لتكون عاصمة لأهل السنة.

وطبعاً نحن نقول ثلاثة قرون؛ لأنه تدري شيئاً فشيئاً انتقلت مركزية الحكم من بغداد والشام إلى مصر، أليس كذلك؟ فشيئاً فشيئاً انتقلت مركزية الحكم من بغداد والشام إلى مصر، أليس كذلك؟ يعني، أين عاصمة الدولة الأيوبية؟ كانت مصر. جيد، والشام طبعاً دمشق أيضاً تعتبر مركزاً أساسياً.

بعد ذلك، ماذا بعد دولة الأيوبية؟ دولة المماليك، أين كانت دولة المماليك؟ في مصر. وكانت دائماً هناك علاقة بين مصر وماذا؟ كانت دولة المماليك في مصر، وكانت دائماً هناك علاقة بين مصر والشام. فمصر فيها السلطان أو الخليفة، وطبعاً الخليفة هذه، طبعاً فيها كذلك بعدين نقاش؛ لأن الخلافة العباسية سقطت عام 656، بعدين صار فيه استجلاب مرة أخرى واحد من نسب العباسيين، لكن الكلام فيها ليس الآن.

الشاهد أنه كانت الأحداث متعلقة بالشام في هذه العشرين سنة الأولى من حياة نور الدين زنكي، لكن من 559 فتحنا صفحة مصر. فتحنا صفحة مصر، طبعاً لا يعني أن 559 تم الاستيلاء على مصر، لا، ولكن أقصد فتحت الصفحة.

بعدين الصفحة طالت فيها صولات وجولات، إلى أن تمت السيطرة على مصر. طبعاً مصر دائماً هي عمق استراتيجي أساسي لبلاد الشام. دائماً مصر عمق استراتيجي لبلاد الشام، الكل يعرف ذلك. العدو والصديق، الصليبيون يعرفون ذلك جيداً، ونور الدين يعرف ذلك جيداً.

وعلى مر التاريخ، الناس العاملة والمؤثرة تدرك أهمية مصر للشام، وأهمية الشام لمصر، فكلاهما عمق استراتيجي كبير جداً. ولذلك، إلى هذا الزمن، أي أحداث تحدث، خاصة في البلاد القريبة من مصر مثل غزة، لا شك أنها تتأثر بما يكون في مصر تأثراً كبيراً جداً.

فإذا كان وجه مصر مع الأمة الإسلامية ومع قضاياها، فسينعكس هذا على الشام، وعلى فلسطين تحديداً، وعلى غزة بصورة أكبر. وإذا كان الحال بعكس ذلك، وكان حال من لهم القرار بمصر عكس ما ينبغي تجاه الأمة الإسلامية، فسينعكس هذا سلباً بطبيعة الحال على فلسطين وغزة، وعلى بلاد الشام عموماً.

فدائماً هناك عمق استراتيجي بين البلدين. طيب، ما الذي حصل؟ ما الذي جعل نور الدين يذهب إلى مصر؟ وهل القضية مرتبطة بنور الدين فقط، أم أن القضية مرتبطة بالخلافة العباسية في بغداد؟ طبعاً، ما حال الخلافة العباسية في بغداد في هذا الوقت تحديداً؟ من يتذكر؟ سلاجقة. أيوه، في هذه السنوات تحديداً تم استعادة هيبة الخلافة.

من يتذكر سلاجقة؟ أيوه، في هذه السنوات تحديداً تم استعادة هيبة الخلافة العباسية عبر الوزير ابن هبيره. طبعاً، ابن هبيره راح تجينا سيرته اليوم؛ لأنه راح تجينا وفاته، وفات ابن هبيره سنصل إليه في هذا الدرس بإذن الله.

فابن هبيره هذا، الوزير العالم الفقيه، الحمدلي صاحب العلم والأدب والعقل والحكمة، كان له دور أساسي في استرداد هيبة الخلافة العباسية أمام السلاجقة. وكما مر معنا سابقاً، السلاجقة الذين هم الحكام الأتراك، كانوا في مرحلة ما سبباً أساسياً لقوة أهل السنة عموماً ضد البويهيين الذين كانوا مسيطرين على الخلافة العباسية.

ولكن بعد ذلك، السلاجقة لاحقهم ولاحق غيرهم من الخلافات الدارية والصراعات، وحتى الخلافة العباسية نفسها. فبعد ذلك حصلت عودة الهيبة عن طريق من؟ ابن هبيره، أحد أهم الوزراء الذين وزروا لآل العباس، بل قد يكونوا أهمهم على الإطلاق. كما هو قول من أقوال بعض الخلفاء العباسيين، إنه هو أهم أو أفضل من وزر لآل العباس من وقت السفاح إلى نهاية الدور العباسي.

طيب، هل القضية يا جماعة الخير في مصر مرتبطة بفكرة جاءت لنور الدين زنكي، أم ما الموضوع بالضبط؟ أم هي مرتبطة بالدولة العباسية أصلاً، الخلافة العباسية؟ وهل هي مرتبطة بابن هبيره، أم بنور الدين زنكي فقط؟ ما السبب الذي جعل نور الدين يفتح صفحة مصر؟ طبعاً، القدس لسه كانت، نحن عندنا أصلاً سلسلة الطريقيه إلى بيت المقدس.

2 رؤى تاريخية وتأثيرها على الأحداث

طبعا، القدس لسه كانت. احنا عندنا أصلاً سلسلة الطريقيه إلى بيت المقدس، الطريق كان طويلاً. احنا الآن 559، بيت المقدس فتحت 583، لسه باقينا 24 سنة، يمكن تقريباً في هذا الطريق الطويل. لكن دعونا نبدأ مما قبل ذلك بسنوات لنفتح صفحة متصلة بعالم الغيب، جيد؟

نبدأ مما قبل ذلك بسنوات لنفتح صفحة متصلة بعالم الغيب، جيد؟ قال أبو شام رحمه الله تعالى، وحكي ابن المارس الثاني في سيره ابن هبيره الوزير، قال: إن من عجيب ما جرى من أمر المصريين أن رأى إنسان من أهل بغداد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة، رأى رؤية. عشان كده احنا نقول نفتح صفحة من عالم الغيب في سنة خمس وخمسين وخمسمائة. كده احنا نقول نفتح صفحة من عالم الغيب في سنة خمس وخمسين وخمسمائة.

رأى كان قمرين، أحدهما أنور من الآخر، والأنور منهما مسامت للقبلة، وله لحية سوداء فيها طول، ويهب أدنى نسيم فيحركها، وأثر حركتها وظلها في الأرض. وكان الرجل يتعجب من ذلك، وكانه سمع أصوات جماعة يقرؤون بألحان وأصوات لم يسمع قط مثلها. وكانه سأل بعض من حضر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: قد استبدل الناس أمامهم. وكان الرجل استقبل القبلة وهو يدعو الله أن يجعله إماماً باراً تقياً. واستيقظ الرجل.

تاز، تاز، أم ممتاز يا ابن رحمن! تاز. قال: وبلغ هذا المنام ابن هبيره الوزير، أو ابن هبيره الوزير إذ ذاك ببغداد، فعبر المنام ابن هبيره. فعبر المنام بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به الدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء، شعار ابن عباس. السواد تعرفون، فهو به الدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء، شعار ابن عباس. السواد تعرفون، فهو القمر. القمر أحياناً يعبر على الوزارة أو الإمارة أو نحو ذلك، واللحية السوداء التي في القمر، فهو عبرها بحكم بني العباس.

قال: فعبر المنام بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به، وتكون الدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء. تمام. وقوي هذا عنده حتى كاتب نور الدين حين دخل أسد الدين إلى مصر في أول مرة بأنه يظفر بمصر، وتكون الخطوة لبني العباس بها على يده. تازيننا، لا يا خالد، تمام.

وقيلت في ذلك الزمان أشعار في هذا، منها قصيدة شمس المعالي، أبو الفضائل الحسين بن محمد بن تركان، وكان حاجب ابن هبيره، قالها حين سمع تأويله للمنام. جالس تتكلم، كأنه الفتح قد سار أصلاً. قصيدة طويلة، آخرها بيت يقول فيه: تملكها من قبضة الكفر يوسف، وخلصها من عصبة الرفض. آخرها بيت يقول فيه: تملكها من قبضة الكفر يوسف، وخلصها من عصبة الرفض. يوسف، تملكها من قبضة الكفر يوسف، وخلصها من عصبة الرفض. يوسف، يوسف الذي سيتبادل للدهن. الآن من هو؟ صلاح الدين. صح لنا أنه هو يوسف، وهو الذي خلصها فعلاً.

ولكن يقول أبو شام، نقل عن ابن أبي طي، قال: يريد بيوسف الأول يوسف الصديق النبي صلى الله عليه وسلم، وبيوسف الثاني المستنجد بالله الخليفة العباسي. وقاله على سبيل الفعل. وسلم. وبيوسف الثاني المستنجد بالله الخليفة العباسي. وقاله على سبيل الفعل. ألا تراه قال بعد هذا البيت: فشابهته خلقاً وخلقاً وعفّة، وكل عن الرحمن في الأرض يخلف.

ولكن، أيش قال أبو شام؟ وجري الفعل في البيت باسم الملك الناصر صلاح الدين بن أيوب، لأن المستنجد مات قبل تغيير الخطبة لابن العباس. وهذا من عجيب الاتفاق، تمام الأمور.

تمام. قلت: وذكر ابن المارستاني في السيرة المذكورة، قال: وكان هذا المنام سبباً إلى أن... تمام. قلت: وذكر ابن المارستاني في السيرة المذكورة، قال: وكان هذا المنام سبباً إلى أن كاتب الوزير ابن هبيره، نور الدين ابن زنكي، يحثه على التعرض لمصر والبعث إليها. واتفق في أثناء ذلك نوبة شاور وزير صاحب القصر، وقدومه هارباً منه إلى نور الدين. فحر كذلك ما كان تخمر في نفسه مما كان كاتبه به ابن هبيره.

فاستطلع من شاور الأسباب التي يمكن بها الدخول على المصريين، فشرحها وضحها. فسير إليها أسد الدين الأسباب التي يمكن بها الدخول على المصريين، فشرحها وضحها. فسير إليها أسد الدين.

تعزينوا، نحن تعزين. يعني الآن الأحداث كذا نعرف أنه في مقدمات وفي أشياء وفي محادثات وموطئات لذلك الحدث العظيم. وبطبيعة الحال لم يكن ما حدث بسبب الرؤية، ولكن الرؤية فيها قدر من التمهيد، وفيها قدر من التهيئة، حتى لربما التهيئة النفسية والشعورية. تمام، ولا أبو خالد؟

من التهيئة حتى لربما التهيئة النفسية والشعورية. تمام، ولا أبو خالد؟ التهيئة حتى لربما التهيئة النفسية والشعورية. تمام، ولا أبو خالد؟ تمام.

طيب، نرجع لصاحبنا أبي شامه في كتابه الروضتين، ونشوف إيش وكيف بدأت قضية مصر. ونحن في عام خمسمائة وتسعة وخمسين. قال أبو شامه: فلما كان سنة تسع وخمسين، عزم نور الدين على إرسال العساكر إلى مصر، ولم يرَ لهذا الأمر الكبير. هذا أمر كبير، تري جداً. تري رايح ترسل جيش لدولة، دولة لها مائتين وخمسين سنة، ولا كم في...

3 تاريخ الدولة الفاطمية في مصر

جداً، تريد أن ترسل جيشاً لدولة لها مائتين وخمسين سنة، ولا كم في مصر؟ قال: ولم يرَ لهذا الأمر الكبير أقوم ولا أشجع من أسد الدين شيركوه، فسيرة أسد الدين الذي هو عم صلاح الدين.

وكان سبب ذلك أن شاور بن مجير أبا شجاع السعدي، وهو الملقب أمير الجيوش، هو وزير الملقب بالعاضد لدين الله، آخر المستخلفين بمصر، كان قد وصل إلى دمشق سنة ثمان وخمسين مستنجداً بنور الدين.

كان مستنجداً به على من أخذ منه، وهو قهران شاور وزير المستخلف أو الخليفة الفاطمي. من هو الخليفة الفاطمي؟ هذا العاضد، هذا آخر واحد من خلفاء الفاطميين.

تمام، نحن قلنا من أربعمائة وكم تغيرت قوة الدولة الفاطمية. من أربعمائة وسبعة وثمانين، صار فيه نزول في قوة الدولة الفاطمية. أظهر علامة للنزول، أيوه، أنه كانت السيطرة فيه نزول في قوة الدولة الفاطمية.

أظهر علامة للنزول، أيوه، أنه كانت السيطرة للوزراء وليس للخليفة الفاطمي نفسه أو للحاكم الفاطمي نفسه، وإنما الوزراء، كل وزير هو الذي يكون صاحب الجيوش، هو الذي يكون له الكلمة.

والوزراء، قلنا هؤلاء لا تجمعهم مدرسة واحدة ولا قبيلة واحدة ولا نسب واحدة، هم وزراء مختلفون. غير مثلاً الوزراء البويهيين أو غير الوزراء السلاجقة، هؤلاء كلهم من نسب واحد، من عائلة واحدة.

أما وزراء الفاطميين الذين من أربعمائة وسبعة وثمانين، هؤلاء لا يجمعهم جامع. لا، لا أقصد، يعني الوزير يأتي أنه واحد أرمني، بس كان قوي، واحد قائد جيش، واحد كذا، ما في يعني أيش جامع.

فهنا كان الوزير شاور، طبعاً هذا شاور له قصة، بس يمكن ما نفتحها لنا عشان ما نضيع، يعني لكنها قصة مهمة.

كيف استولى أصلاً فيها قتال وما أدري إيش وكذا، المهم أنه خلاصه أنه صار هو وزير.

تمام، لا ما أظنه كذلك، والله أعلم. طيب، فهذا الوزير شاور، إيش خرج عليه واحد قائد كان من قوات جيشه اسمه ضرغام.

هذا ضرغام خرج على شاور وطيح من الوزارة، وقتل ابنه، ابن شاور اسمه طي. قتل طي، وراح شاور يجر أذيال الخيبة، والبكاء مستنجداً بنور الدين.

راح لنور الدين زنكي في الشام، يا نور الدين، الحقني، في واحد اسمه ضرغام جاء أخذ الوزارة مني.

وإيش اللي راح يخلي نور الدين يساعد واحد من وزراء الدولة الفاطمية؟ إيش المحرك له؟ ما راح يتحرك بهذه طبيعة الحال بمجرد أنه واحد وزير دولة جاء قال له: "أنا وزارتي طاحت وتعالي الحقني".

لكن عرض عليه عروض، ومنها أن ثلث خراج الدولة الفاطمية إذا أرجعه إلى الوزارة سيكون لي.

نور الدين عرض مغري جداً، صح ولا لا؟ عرض مغري، وأظن يعني يسمح له بترك الجيوش أو سرايا أو شيء يتركها في مصر وكذا.

المهم أنه بداية، خلينا نقول، النفوذ الشامي التركي على مصر، يعني خلنا نقول بداية النفوذ النوري على مصر.

هذا العرض الذي قدمه شاور لنور الدين لينقذه ويرجعه إلى الوزارة مرة أخرى.

طيب، الحين قلنا: من الذي خرج على شاور؟ ضرغام. هنا يقول أبو شامة، وهذا ذكرها كذلك ابن شداد في النوادر اليوسفية.

وين المصريين معانا؟ مصريين هنا اليوم؟ محد حاضر معانا. ودخل، آه صح، إيه بس ما اشتري أحمد محمد ما يعرف شيء.

محد حاضر معانا. ودخل، آه صح، إيه بس ما اشتري أحمد محمد ما يعرف شيء عن مصر.

طيب، يقول: والله أعلم بصواب هذه الكلمة، لكن يقول: الحين ضرغام استولى على الوزارة. والله أعلم، يعني نحن ما نقول إنه هذا كلام صحيح، وإنه في كل الأزمنة موجود.

نحن ما نقول إنه هذا كلام صحيح، وإنه المصريين كذلك دائماً، الله أعلم. هذا كلام دعوة من الدعوة، فالله أعلم بها، لكن نقولها بما أنهم قالوها.

يقول: وكانت عادة المصريين أنه إذا غلب شخص صاحب المنصب، وعجز صاحب المنصب عن دفعه، وعرفوا عجزه، وقعوا للقاهر منهم ورتبوه ومكنوا.

تمام، إيه، أنا أقول هذا كلام طبعاً، هذا كلام أبو شامة وكلام ابن شداد في هذا. قال: فإن قوتهم إنما تكون بعسكر وزيرهم، وهو الملقب عندهم بالسلطان، وما كانوا يرون المكاشفة وأغراضهم.

4 تاريخ مصر وصراع السلطة في العصور الإسلامية

وزيرهم، وهو الملقب عندهم بالسلطان، وما كانوا يرون المكاشفة، وأغراضهم مستتبة، وقواعدهم مستقرة من أول زمانهم على هذا المثال. جيد، فالله أعلم ليعرف تاريخ مصر أو شيء أكد لنا هذه المعلومة.

طيب، هذا حصل طبعًا مع شاور نفسه، لأنه هو شاور انتزع الوزيرين وانتزع الوزارة من Vegetarian من قبله، وبعدين ضربه، انتزع الوزارة من شاور. رحل شاور إلى الشام قاصدًا خدمة مستصرخ به مستنصرًا، فحسن لقائه وأكرم محواه. فطلب منه إرسال العساكر إلى مصر ليعود إليها. هذا كله 558، خرج من مصر شاور 558، إرسال صلاح نور الدين 558. لذلك كانوا منتصرين من Cheese وقت الرؤية قبلها بأربع سنوات، الرؤية موجودة في خلفية في التنبه.

طيب، فطلب منه إرسال العساكر إلى مصر ليعود إليها ويكون له فيها حصة، وهنا الشاهد. ويكون له فيها حصة، ذكرها له ويتصرف على أمره ونهيه واختياره. ونور الدين يقدم في ذلك رجلًا ويؤخر أخرى، تارة يحمله رعاية قصد شاور، وطلب الزيادة في الملك والتقوي على الفرنج، وتارة يمنعه خطر الطريق وكون الفرنج فيه، إلا أن يغل في البر فيتعرض لخطر آخر مع الخوف من الفرنج أيضًا. ثم استخار الله، وأمر أسد الدين بالتجهز للمسير معه قضاءً لحق الوافد المستصر، وجسل للبلاد وتطلعا على أحوالها.

وكان هوى أسد الدين في ذلك، أسد الدين شيركو، كان هواه في ذلك، وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي بمخافة هذا المهم الجسيم الصعب. وفعلاً، نحن تكلمنا سابقًا عن أسد الدين شيركو، قلنا إنه على مستوى الدول في التاريخ الإسلامي يعد من أقوى القادة العسكريين. كقائد عسكري، رجل قوي جدًا، فعلاً قوي، قوته حتى قوة نفس وقوة بدن وقوة صناعة أو قيادة ومهارة عسكرية.

أسد الدين شيركو قال: وكان هوى أسد الدين في ذلك، وعنده من الشجاعة وقوة النفس ما لا يبالي بمخافة. فتجهز وسار مع شاور في جمادى الآخرة من سنة تسع وخمسين. طيب، قال: وأمر نور الدين أسد الدين بإعادة شاور إلى منصبه والانتقام ممن نازعه في الوزارة. وساروا جميعًا، وسار معهم نور الدين إلى أطراف بلاد الإسلام مما يل الفرنج بعساكره ليشاغلهم عن التعرض لأسد الدين.

أصلاً، أيش للشيء اللي كان مؤخر نور الدين في القرار؟ واحدة من أهم الأسباب هو الطريق. الطريق ما هو مفتوح تمامًا إلى مصر، في قلاع وحصون صليبية. وهذه القلاع والحصون خاف منها لقطع طريق جيش أسد الدين شيركو، اللي أصلاً ما كان كبيرًا، يعني الجيش المتوجه أظنه كان ألف أو ألفين جندي. طيب، فكان قصارى الفرنج حفظ بلادهم من نور الدين. يعني هذه الحركة في خروج نور الدين مع أسد الدين أجدت بأنه الفرنج ما يقطعوا الطريق، وأن كل تفكيرهم أنه يا جماعة الخير أو جماعة الشر هم أنه إيش؟ يا جماعة، احفظوا بلادكم، خلينا نبلع السلامة والعافية عساس ما يجينا نور الدين زنكي.

طيب، قال: ووصل أسد الدين سالمًا إلى مصر هو ومن معه، فهرب المنازع لشاور في الوزارة، وقتل وطيف برأسه، وعاد شاور وزيرًا وتمكن من منصبه. طبعًا هو قالها في سطر واحد، خلال السطر هذا فيه أحداث وصار فيه حصار وقتال وما أدريش وكذا، لكن عمومًا خلال السطر هذا فيه أحداث وصار فيه حصار وقتال وما أدريش وكذا، لكن عمومًا ضرغام يعني انسحبوا عنه، والخليفة الحاكم هذا الفاطمي العاضد ما كان معه أصلاً، فتخلى عنه، وتخلى عنه كثير من جنوده، ويعني وجد نفسه شبه وحيدًا، والقتال ما كان فيه صعوبة شديدة. الشاهد أنه قبض على ضرغام وقتل.

طيب، هذه الآن، قال: ننتقل لابن الأثير. يقول: وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة. الآن، هذا طبعًا باختصار رواية الأثير. يقول: وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة. الآن، هذا طبعًا باختصار رواية فيها تفاصيل، يعني مثلًا صاحب كتاب صلاح الدين القائد وعصره، قلنا إحنا يرجع كثيرًا للمصادر الأصلية، ذكر من المصادر المختلفة، يعني هو ينقل مثلًا عن روضتين كمصدر من المصادر الكبيرة والأساسية في هذا، لكن ينقل عن مصادر غيرها، فيه تفاصيل إيش اللي صار بالضبط، وفين نزل أسد الدين، وإيش صار مع ضرغام وشاور.

5 صراع السلطة في مصر خلال الحروب الصليبية

فيه تفاصيل عن ما الذي حدث بالضبط، وفين نزل أسد الدين، وما حدث مع ضرغام وشاور، لكن تفاصيل لسنا بحاجة إلى ذكرها الآن.

طيب، انتهت المهمة أم لا، يا أسيد؟ انتهت المهمة يعني ولا لا؟ باقي المقابل؟ أيوه، أنا ما جاي معاك بلاش، أنا ما جاي. أنت وزير فاطم، جاي يرجعك الوزارة، واقضي على الوزير الثاني عشان سواد عيونك. تمام، هات المقابل اللي اتفقنا عليه: ثلاثة خراج البلاد، وفيه يعني سرايا تبقى. وكذلك أنه يكون فيه قدر من الأمر والنهي لنور الدين، لا أعرف ما هي حدوده، لكن هذه كلها من بنود الاتفاق.

قال ابن الأثير: "وأقام أسد الدين بظاهر القاهرة، وغدر به شاور". غدر به شاور، والحمد لله، هذا المكر عاد عليه وعلي قومه بالسوء، وعاد عما كان قرره لنور الدين من البلاد المصرية، ولأسد الدين أيضاً.

وأرسل إليه شاور، أرسل له أسد الدين يأمره بالعود إلى الشام. طبعاً هو واضح أنه اختار الناس الغلط، فإنه يتعامل معهم بهذه الطريقة. فانفصل أسد الدين من هذه الحال، وأعاد الجواب يطلب ما كان استقر، فلم يجبه شاور إليه. فلما رآه أرسل نوابه، فتسلموا مدينة بالبيس. كذا تنطقها المصريون بالبيس، ولا كيف تنطقها؟ أكيد. طيب، لأنني شفت مصريين ينطقونها هكذا.

طيب، هذه المدينة طبعاً هي مدينة تاريخية تعتبر البوابة بين مصر والشام، واحدة من البوابات الأساسية. ولما تقرأ في تاريخها، ما في مستندات قوية، لكن يذكرون أنها القرية التي التقى فيها يوسف عليه السلام بيعقوب لما جاء من بلاد الشام، بحكم أنها أصلاً المدخل على مصر. إلى غير ذلك من الأشياء، ويقولون إنها البلدة التي كان منها هاجر، وإلى آخره من الكلام. ما يستطيع الإنسان يثبت هذا على وجه الدقة، لكن مما يذكر في التاريخ الشاهد أنه قال: "وحكم عن البلاد الشرقية".

فارسل شاور إلى الفرنج يستمدهم ويخوفهم من نور الدين. الآن، من الذي مسك أو استولى على بلبيس؟ هذه أسد الدين. ماذا فعل شاور؟ راح أرسل للفرنج، هو واضح أنه هو وزير أبو مصالح، من فيه ممكن يساعده على مصلحته الشخصية. الآن يستعين به نور الدين، قبل شوي استعان به عشان ضرغام، والآن يستعين بالفرنج على مين؟ على أسد الدين.

قال: "وكان الفرنج قد أيقنوا بالهلاك إن ملكها نور الدين". إن ملك مصر، فهم خائفون. فلما أرسل شاور إليهم يستنجدهم ويطلب منهم أن يساعدوه في إخراج أسد الدين من البلاد، جاءهم فرج لم يحتسبوه. وسارعوا إلى تلبية دعوته والمبادرة إلى نصرته، وطمعوا في ملك ديار مصر، وكان قد بذل لهم مالاً على المسير إليه. فتجهزوا وساروا.

فلما بلغ نور الدين خبر تجهزهم للمسير، ماذا فعل؟ ماذا تتوقع أنه سيفعل نور الدين الآن؟ وصلهم خبر تحرك الصليبيين. نور الدين، ماذا سيفعل؟ نور الدين يسكت ويجلس؟ لا، لا، لا، ما رح يرسل دعم إلى أسد الدين. ماذا سيفعل نور الدين؟

رح صلاح الدين، طبعاً قد رح مع عمه صلاح الدين الأيوبي. نور الدين رح يتحرك بجيوشه إلى عمق بلاد الصليبيين. تمام، يعني الآن حلوها يا صليبيين، يا تلحقوا مصر، يا تلحقوا بلادكم.

ونظراً، شوف، نظراً للأهمية البالغة والقصوى والاستثنائية لمصر، أثر الصليبيون أن يتحركوا إلى مصر. شوف، وبقيت بطبيعة الحال جيوش كثيرة. الصليبيون، أصلاً جيوشهم في بلاد الشام، يعني أحياناً تقول يمكن أكثر من الجيوشهم اللي في أوروبا. قد استوطنوا الناس من 491 إلى 492 هجري، ونحن الآن في 560 أو 559.

فالصليبيون لهم من الجيوش ما لا يحصى في بلاد الشام، لكن الجيوش التي تحركت استجابة لطلب شاور في مصر، لما جاءهم خبر تحرك نور الدين، ما رجعوا، ما قالوا نحفظ بلادنا مثل المرة الأولى، راحوا إلى مصر. فلما بلغ نور الدين خبر تجهزهم للمسير، سار بعسكره في أطراف بلاده مما يلي الفرنج، ليمتنعوا من المسير. فلم يمتنعوا، لعلمهم أن الخطر في مقامهم إذا ملك أسد الدين مصر أشد من الخطر في مسيرهم. وهذا يؤكد المعلومة.

6 أهمية مصر في الصراع مع الصليبيين

مقامهم إذا ملك أسد الدين مصر أشد من الخطر في مسيرهم، وهذا يؤكد المعلومة التي ذكرناها في البداية في خطورة مصر لبلاد الشام، وأنها عمق استراتيجي أساسي، وأن الحال فيها ينعكس هناك. وكذلك هناك، هذه طبعاً يعني على مر التاريخ، والشواهد ليست قليلة، الشواهد التي تثبت أهمية مصر بالنسبة لبلاد الشام، شواهد ليست بالقليلة، ويعني تحضر بعض الأمثلة لكن تجاوزها للاختصار.

طيب، لعلمهم بالقليل، ويعني تحضر بعض الأمثلة لكن تجاوزها للاختصار، طيب، لعلمهم أن الخطر في مقامهم إذا ملك أسد الدين مصر أشد من الخطر في مسيرهم، فتركوا بلادهم أو فتركوا في بلادهم من يحفظها. وسار ملك القدس في الباقين إلى مصر، وكان قد وصل إلى الساحل جمع كثير من الفرنج كذم جايين الآن من أوروبا في البحر لزيارة البيت المقدس، فاستعان بهم ملك الفرنج فأعانوه، وسار بعضهم معه، وأقام بعضهم في البلاد يحفظها.

يعني الآن هذا التوصيف العام، أيش؟ دخلنا في مرحلة حرب إقليمية تماماً، دخلنا في مرحلة حرب إقليمية في صليبيين، هناك صليبيون حتى بعضهم قادم من الخارج، وهناك وزير مصري ودولة فاطمية تتبع لهذا الوزير ضد نور الدين، وهناك نور الدين في الشام. نور الدين راح لبلاد الصليبيين، الصليبيون نور الدين، وهناك نور الدين في الشام، نور الدين راح لبلاد الصليبيين، الصليبيون راحوا إلى مصر. في مصر جيش شامي تبع نور الدين، الذي هو بقيادة أسد الدين شيركو، وفيه الوزير الفاطمي والدولة الفاطمية في مصر بجيوشها وما يتعلق بها، هذه المعادلة الصعبة الآن.

طيب، أيش يسوي نور الدين إذا كان الصليبيون ما رجعوا عن إمداد مصر؟ قال: فلما قال بل الفرنج ومصر فارقها أسد الدين وقصد مدينة بلبيس وأقام بها. قال: فلما قال بل الفرنج ومصر فارقها أسد الدين وقصد مدينة بلبيس وأقام بها هو وعسكره، وجعلها ظهراً يتحصن به. طبعاً ظهراً يتحصن به بلبيس، هذه يعني أصلاً الحصن الذي فيها يصفونه المؤرخون طيني قصير، جيد، يعني مو مثل القلاع التي في بلاد الشام، القلاع التي حاصرها نور الدين مدري كم شهر، وصلاح الدين يحاصرها مدري قديش، يالله يفتحوها، وبالنقب ينقبوا الأسوار. لا، هذه جدار طيني، حصن قديش يالله يفتحوها، وبالنقب ينقبوا الأسوار. لا، هذه جدار طيني، حصن طيني قصير.

طيب، نعم، هكذا يقول. فاجتمعت العساكر المصرية والفرنجية، عساكر المصرية يعني الفاطمية، والفرنجية الصليبية مع بعض، ونازلوا أسد الدين بمدينة بلبيس، وحصروه بها ثلاثة أشهر. نحن قلنا أسد الدين هذا كان بطلاً من الأبطال، وشديد البأس، وفعلاً هو قائد عسكري فذ واستثنائي، وحصروه بها ثلاثة أشهر، وقد امتنع أسد الدين بها وسورها من طين قصير جداً، وليس له خندق ولا فصيل يحميها، وهو يغاديهم القتال ويراوحهم. يغاديهم القتال ويراوحهم، فلم يبلغوا منه غرضاً، ولا نالوا منه شيئاً.

فبينما هم كذلك، إذ أتاهم الخبر بهزيمة الفرنج بحارم. حارم هذا الذي معانا من كم حلقة، ونور الدين مقدر يفتحها، وكل شيء مدريش. الآن لما ذهب الصليبيون إلى مصر، قطع نور الدين الفيافي والقفار حتى وصل إلى حارم وحصرها وفتحها. ونظراً لمركزية واستثنائية وأهمية قلعة حارم، ولخطورة هذا الفتح الذي حصل لنور الدين، وهو من أهم فتحاته في تاريخه، قال: وملك نور الدين الحصن ومسيره إلى بانياس.

فحينئذ، هذا الذي هو جواب المقدمة، فحينئذ سقط في أيديهم، وأرادوا العودة إلى البلاد ليحفظوها، ولعلهم يدركون بانياس قبل أخذها. نحن قلنا إنه في الدرس الماضي فتح بانياس، صح؟ ولا أشكوا أنه فتح. أخذها، نحن قلنا إنه في الدرس الماضي فتح بانياس، صح؟ ولا أشكوا أنه فتح. لا، حارم ما فتحه، بانياس، أيه، طبعاً أظن كان في خلاف السنة التي فتح فيها، لكن يبدو أنه هي أرجح الآن، والله أعلم، أنه فعلاً بعد ما فتح حارم توجه إلى بانياس، وكان هذا من الأسباب أصلاً التي أن الصليبيين يستعجلوا بالرجوع، قال: لعلهم يدركون بانياس قبل أخذها. فلم يدركوها إلا وقد ملكها. جيد، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله.

7 أثر القوة والضعف على الأمة الإسلامية

أخذها فلم يدركوها إلا وقد ملكها جيد، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله. ورسلوا أسد الدين في الصلح والعود إلى الشام، بارقة مصر، وتسليم ما بيده منها إلى المصريين. فأجابهم إلى ذلك لأنه لا يعلم بما فعله نور الدين بالفرنج في الساحل، يعني هو الآن يعتبر منتصراً.

طبعاً، سيأتي بعد قليل، مفترض أنه سيأتي، لكن هو فعلياً الذي حصل أنه اشترط أسد الدين، يعني هو أصلاً الفكرة أنه مرسل نور الدين، عفواً، رسل أسد الدين شيركوه. هو محاصر، أنه خلاص يا أسد الدين، الصليبيون سيرجعون بلاد الشام وأنت ترجع. فهو وافق، همت خلاص، أنه بالبيس هذه سيستنموها المصريون، التي هي أصلاً كانت لهم، وسيرجع الجيش الصليبي إلى الشام، ويرجع أسد الدين شيركوه إلى الشام. هو الآن يقول وافق لأنه لا يعرف أن نور الدين فتح هذه البلاد، ولا يعرف أنهم ما طلبوا هذا الصلح إلا تحت ضغط ضربات نور الدين هناك.

يعني لو كان علم لربما كانت طبيعة ضغطه على المفاوضات مختلفة. طبعاً، ها هنا قضية مهمة، وهي كيف أنه لما يكون فيه صاحب سلطان وصاحب جيوش إسلامية، قلبه على المسلمين ومع الأمة الإسلامية، ويحسن التدبير، ما عظم أثر وبركة هذه القضية على الأحداث وعلى الأزمات التي تحدث.

كيف أنه حصار من هنا يفك من هناك، تأتي أزمة من هنا، هناك من يدافع عنك من هناك. وما مدى الأزمة التي تحصل للمسلمين لما يكون الخلاف بعكس ذلك. وهنا أقف مع فائدة إصلاحية مهمة جداً جداً جداً، ألا وهي أن المصائب التي تحدث في الأمة الإسلامية يتضاعف أثر سوءها بقدر حالة الضعف العام للأمة.

وبعكس ذلك، فإن المصائب التي تقع على الأمة الإسلامية مهما كانت شديدة، فإن أثرها يتقلص ويضعف بقدر حالة القوة العامة للأمة الإسلامية. أي إن هذه المصائب إذا كانت هناك حالة عامة في القوة للأمة الإسلامية يمكن تداركها وجبرها سريعاً، بينما لو كان الحال بعكس ذلك، فإن المصائب تأتي وتتضاعف آثارها بسبب هذه الحالة.

وبعكس ذلك، فإن النصر أو الفتوح التي تتحقق للأمة الإسلامية إذا كان الحال العام حال ضعف، فمهما كان هناك من نصر ومهما كان هناك من فتح، فسيكون أثره بسيطاً وسيكون محدوداً، حتى لو كان نصراً في ذاته نصراً قوياً، لكنه سيكون محدود الأثر لأنه نصر ليس له صدى، وإنما هو صوت مكانه فقط.

وبعكس ذلك، حين يأتي نصر من النصر وفتح من الفتوح في زمن من الأزمنة، يكون الحال العام للأمة الإسلامية فيها قوياً، فإن النصر يتضاعف أثره ويتردد صداه. وهذا معناه أن الإصلاح الذي ينبغي أن يشغل بال المصلحين ليس هو مجرد القيام بالأحداث المباشرة التي تعد من النصر أو من الهزيمة، وإنما يجب عليهم أن يعتنوا بالمناخ والجو العام من النصر أو من الهزيمة.

فكلما قوي هذا المناخ والجو العام، عاد بأثره الصالح على المصائب وعلى النصر والفتح. واضح أم لا؟ واضح. هذه قضية مهمة جداً جداً جداً. ولأجل ذلك، الهزائم التي وقعت في زمن نور الدين، حتى التي أخذناها في الدرس الماضي، كانت محدودة الأثر. لم تكن قوية مع أنها قوية في ذاتها، لكنها كانت محدودة الأثر.

ليش؟ لأنه في حال صعود، أصلاً في حال قوة، في حال جيوش إسلامية بدأت تتكون، في حال اجتماع كلمة، بدأ يتحقق، في حال قائد للمسلمين عظيم وصاحب أثر كبير. طيب، الآن صار الصلح، صح؟ قال ابن الأثير: "فحدثني من رأى أسد الدين". ابن الأثير نفسه يقول: "حدثني من رأى أسد الدين شيركوه، خرج من بلبيس، قال: رأيته وقد أخرج أصحابه بين يديه، وبقي في آخرهم، وبيده لت شلت". يقول لك: "اللت فاس عظيم، هذا مع أسد الدين شيركوه، هذا سلاحه، وبيده لت من حديد يحمي ساقته".

8 معركة شيركو والفرنج في مصر

هذا مع أسد الدين شيركو، هذا سلاحه وبيده لَت من حديد يحمي ساقَتَهم، تمام؟ والمسلمون والفرنج ينظرون. قال: فاتاه فرنجي من الفرنج الغرباء، فقال له: أما تخاف أن يغدر بك هؤلاء المسلمون؟ والفرنج قد أحاطوا بك وبأصحابك، فلا يبقى لك معهم بقية. تأخر واحد طالع كذا وراء الناس. فقال شيركو: يا ليتهم فعلوا حتى كنت ترى ما لم ترَ مثله. كنت والله أضع سيفي فلا أقتل حتى أقتل رجالاً، وحينئذٍ ما لم ترَ مثله. كنت والله أضع سيفي فلا أقتل حتى أقتل رجالاً. وحينئذٍ يقصدهم الملك العادل نور الدين، وقد ضعفوا وفني أبطالهم، فيملك بلادهم ويفني من بقي منهم. والله لو أضعوا سيفي وطاعني هؤلاء، يعني أصحابه، لخرجت إليكم أول يوم، لكنهم امتنعوا.

صلب الفرنجي على وجهه، وقال: كنا نتوقع صلب، يعني عمل علامة الصليب، والله أعلم. صلب الفرنجي على وجهه، وقال: كنا نعجب من فرنج علامة الصليب، والله أعلم. صلب الفرنجي على وجهه، وقال: كنا نعجب من فرنج هذه الديار ومبالغتهم في صفتك وخوفهم منك، والآن فقد عذرناهم. ثم رجع عنه وسار شيركو إلى الشام وعاد سالماً.

ممتاز، أم ممتاز يا جماعة؟ ممتاز! طيب، نأخذ تلخيصاً أدبياً. نحن حين تكلمنا، وكم لنا نص ساعة أو خمسة وأربعين دقيقة، بس في هذه الحادثة المتعلقة من مصر، لخصها العماد الكاتب، وهو أحد أهم الكتاب في تلك المرحلة. لخصها في أسطر، يقول: وصل شاور إلى نور الدين ملتجئاً، فالفاه على عدوه معدياً مشكياً، وسير معه أسد الدين على قرار عينه، وأمر بينه وبغيه يدركها، وخطة يملكها، ومحجة واضحة في الملك يسلكها. فمضى معه، ونصره، وأصفى له مشرعه، واسترد له موضعه، وأظهره بعلوه، وأظفره بعدوه. فلما باد خصمه، بدي واسترد له موضعه، وأظهره بعلوه، وأظفره بعدوه. فلما باد خصمه، بدي وصمه، وغدر بعهده، واخلف في وعده، وكان قد راسل الفرنج، وهداهم في حرب الإسلام. فوصلوا، فاتحصن شيركو ومن معه بمدينة بلبيس، فحاصره شاور بجنوده، مصر والفرنج، ثلاثة أشهر من مستهل رمضان إلى ذي الحجة. فبدل له قطيعة، فانصرف عنهم، وعاد إلى الشام، وفي قلبه من شر شاور الأحن، يعني البغضاء والحقد الشديد.

وكيف تمت بغدره تلك المحن؟ هذا الحين كم سطر فيها تلخيص لكل اللي جرى؟ صح ولا لا؟ تمام. الآن رجع أسد الدين شيركو إلى مصر، وقد فتح نور الدين زنكي حارم. وبالمناسبة، كل هذه السيرة في نور الدين وصلاح الدين، إلا أننا الآن في الدرس السابع، إلا أننا لم نتكلم عن صلاح الدين بشيء. صح؟ هذه الحادثة في كتاب من أهم الكتب المصنفة في سيرة صلاح الدين، الذي هو سيرة بن شداد، الذي هو ملازم لصلاح الدين الأيوبي، كان معه، هو قاضي من القضاء.

9 بداية صلاح الدين الأيوبي في التاريخ

سيرة بن شداد، الذي هو ملازم لصلاح الدين الأيوبي، كان معه قاضي من القضاء، وكان مع صلاح الدين الأيوبي دائماً.

أول فصل، يعني أول فصل في الأحداث التاريخية، وأول فصل في الكتاب، يعني أول حدث في سيرة صلاح الدين الأيوبي في كتاب بن شداد، هو الرحلة إلى مصر. هذه، يعني بداية ظهور صلاح الدين في مسرح الأحداث، كما يقال، هو في كونه كان من قادة جيش من أسد الدين شيركو. وراح هو باعتباره تابعاً، يعني باعتباره تابعاً لتابع جيش من أسد الدين شيركو.

وراح هو باعتباره تابعاً، يعني باعتباره تابعاً لتابع تابعاً لتابع، اللي تابع، صح أم لا؟ تابعاً لتابع لتابع صلاح الدين، تابعاً لأسد الدين، أسد الدين تابع لنور الدين، نور الدين تابع للخليفة العباسي، تابع اللي تابع، اللي تابع.

هذا صلاح الدين، أول تقريبا أول مهمة يعتبر قام بها في حياته، أول مهمة، يعني ذات شأن، كان يشارك في بعض الأشياء ربما كان كذا، لكن هذه أول مهمة ذات شأن.

طيب، الآن نحن قلنا إنه الذي خلص، ربما كان كذا، لكن هذه أول مهمة ذات شأن. طيب، الآن نحن قلنا إنه الذي خلص بإذن الله وفضله أسد الدين من الحصار الذي اشترك فيه الصليبيون والفاطميون، الذي خلص أسد الدين من ذلك الحصار هو نور الدين زنكي بقتاله في الشام وفتحه لحارم.

فما هو فتح حارم؟ هذا، أيوه، قال العماد الكاتب: «وفي تلك السنة، يعني سنة التسع والخمسين، اغتنم نور الدين خلو الشام من الفرنج وقصدهم». ولله در أولئك الرجال الذين اغتنم نور الدين خلو الشام من الفرنج وقصدهم.

ولله در أولئك الرجال الذين قلبهم على الأمة، ولديهم من المبادرة في نصرة قضايا الأمة ما يغتنمون به. اغتنم هو الفرصة، اغتنم خلوه والشام من الفرنج وقصدهم، واجتمعوا على حارم، فضرب معهم المصاف، فرزقه الله الانتقام منهم.

ليش قال الانتقام منهم؟ ليش ما قال فرزقه الله النصر عليهم؟ لا، لا، لا، نحن توّ خرجنا من الكسر السابقة هذه. لا، لا، لا، النصر عليهم، لا، لا، لا، نحن توّ خرجنا من الكسر السابقة هذه.

لا، لا، لا، درس الماضي، درس الماضي حصلت كسر، لا، لا، الكسر التي هي عند حصن الأكراد، اللي وقعت البقيعة، أمنها تذكروا، اللي قلنا كانوا في خيامهم، نور الدين واللي معاه كانوا في خيامهم، ما فاجأهم إلا الصليبيون في وسط المعسكر، وقتل من الناس، وانسحب نور الدين ومن معه إلى منطقة قريبة، واللي قال: والله لا أستظل بظل جدار حتى آخذ بثاري الإسلامي.

وثاري، قال: فرزقه الله تعالى، انتقلوا إلى المنطقة قريبة، فأسَرهم وقتلهم، ووقع في الأسر برينس الأنطاكية، وقمص طرابلس، وابن الجوسلين، ودوكن الروم، وذلك في رمضان. يعني من القادة وغيره، حتجلس.

طيب، ونقل كذلك عن غيره، قال: كانت نوبة البقيعة نوبة عظيمة. أيش البقيعة الماضي اللي صار فيها الكسر؟ شوفوا، البقيعة نوبة عظيمة. أيش البقيعة الماضي اللي صار فيها الكسر؟ شوفوا بالله، أيش الكلام؟

وأفلت نور الدين في قل من عسكريه، هذا في الماضي، ثم كسر الفرنس بعد ثلاثة أشهر، يعني بين البقيعة وفتحها لم، ثلاث أشهر فقط. وقتل في معركة واحدة منهم من الصليبيين، يعني عشرون ألفاً، وأسر من نجا، وأخذ القمص والأبرنس والدوكس وجميع ملوكهم، وكان منحاً عظيماً وفتحاً مبيناً.

وكالعاده، والدوكس وجميع ملوكهم، وكان منحاً عظيماً وفتحاً مبيناً. وكالعاده، نقف مع كلام ابن الأثير، اللي يعني عادة ما يكون لكلامه نكهة خاصة في السرد التاريخي.

قال ابن الأثير: «والسبب في هذا الفتح أن نور الدين لما عاد منهزماً، وقعت البقيعة هذه على ما سبق من غزو ناحية حصن الأكراد، أقبل على الجد والاجتهاد والاستعداد للجهاد، والأخذ بثأره، وغزو العدو في عقر داره، وليرتق ذلك الفتق للجهاد، والأخذ بثأره، وغزو العدو في عقر داره، وليرتق ذلك الفتق، ويمحو سمة الوهن، ويعيد رونق الملك».

فراسل أخاه قطب الدين بالموصل، وفخر الدين قرا أرسلان بالحصن، ورجم الدين البي بماردين، وغيرهم من أصحاب الأطراف. شاهد هؤلاء ثلاث قادة أساسيين.

قال: أما قطب الدين أتابك، فإنه جمع عساكره. وقطب الدين، أيش يصير لنور الدين؟ أخوه. فإنه جمع عساكره وصار مجداً، وعلى مقدمة عسكره زين الدين ونائبه.

وأما فخر الدين قرا أرسلان، هذا في منطقة أحد يعرف منطقة كيفه، في منطقة اسمها كيفه. طيب، يقول حصن كيفه. نور الدين قرا أرسلان لما أرسله نور الدين، قال له: تعال يا أبو الشباب، عندنا جيش، وعندنا قتال، وعندنا ثار، وعندنا إسلام، وعندنا أمة، وعندنا مشاريع مدافع عن الحق ودفع الباطل. ومدريش قال له خواصه لمبلغته الرسالة.

10 دور الضغط الشعبي في التحفيز على الجهاد

مدافع عن الحق ودافع الباطل، ومدريش قال له خواصه لمبلغته الرسالة. قال له خواصه: "على أي شيء عزمت؟" قال: "على القعود". تمام، ماذا يقول؟ يقول: "فإن نور الدين قد تحشف بثره الصوم والصلاة، فهو يلقي بنفسه والناس معه في المهارك، وكلهم وافقوا على ذلك، والطيور على أشكالها تقع".

كيفما تكون، يولي عليكم في تركيا، في منطقة طيب. المهم، أن هذا أبو الشباب قرأ أرسلان، هذا قال لك: "قال لك أبو اجلس". طيب، المهم أن هذا أبو الشباب قرأ أرسلان، هذا قال لك: "قال لك أبو اجلس بلا نور الدين بلا يا عمي، فاضين هالمشاكل تزعجونا، قضايا الأمة والإسلام". لا، ويقول: "هو الذي يتعب من الصلاة والصلاة، هو ما هو مشغل الصلاة والصيام".

هذا القرار المهم. قال: "فلما كان الغد، أمر بالنداء في العسكر بالتجهز للغزاة". شاللي صار يا مالك؟ شالوضع؟ توق تقول: "تحشف من الصوم والصلاة ومدري إيش والوضع وكذا، وبلا أمة بلا". وطبعا هو ما قال بلا أمة بلا كذا، بس هاني، هذه الفكرة يعني.

قال: "لا، لا، لا، الآن نفس اليوم الثاني على طول". قال له: "أولئك ما عدا مما بدا، فارقناك أمس على حال، ونرى الآن ضدها". يبدو مع الإرسال الذي أرسله نور الدين لقضية الإرسال للملك، أرسل شيئاً ثانياً. وهذا الشيء الثاني الذي أرسل وغير حال، قال: "إن نور الدين قد سلك معي طريقاً، إن لم أنجده، وخرج الذين أرسل وغير حال".

قال: "إن نور الدين قد سلك معي طريقاً، إن لم أنجده، وخرج أهل بلادي عن طاعتي، وأخرجوا البلاد عن يدي، أو حتى يمكن قبل ذلك، بس ربما وصله الآن الخبر". هذا القراءة الرسلان، قال: "فإنه كاتب زهادها وعبادها والمنقطعين عن الدنيا، يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج، وما نالهم من القتل والأسر والنهب، ويستمد منهم الدعاء، ويطلع منهم أن يحثوا المسلمين على الغزاة".

فقد قعد كل واحد من أولئك ومعه أتباعه وأصحابه، وهم يقرؤون كتب نور الدين ويبكون ويلعنونني ويدعون علي، فلا بد من إجابة دعوته. ثم تجهز أيضاً وسار مع نور الدين، يعني ما خرج بسيف الأمة ونصره القضايا، خرج بسيف الشعب. جيد؟

نور الدين يعني ما خرج بسيف الأمة ونصره القضايا، خرج بسيف الشعب. جيد؟ يعني ضغط شعبي معين على هذا الرئيس الذي ما همته إلا مصالحه. صاروا يقرؤون رسالة نور الدين ويلعنونه ويسبونه، وكذا: "يا متخاذل، يا الذي ما تنصر قضايا الأمة، يا الذي ما عم يدري إيش". كذا تأثر وخاف من هذا الضغط الشعبي، وخرج في اليوم الثاني إلى جهز الجيوش والتحق من نور الدين رحمه الله تعالى. طيب، وأما نجم...

11 معركة حارم ونصر المسلمين

الثاني الذي جهز الجيوش والتحق بنور الدين رحمه الله تعالى، طيب. وأما نجم الدين فهو الثالث، فهذا البيّن أنه سير عسكراً. فلما اجتمعت العساكر إلى آخر الكلام المهم، سارت الواقعة. وقعت حارب، يقول عن الصليبيين أبو شامة إنه جمعوا من الرجال ما لا يقع عليه الإحصاء، وملأوا الأرض وحجبوا بقصطلة مسمّاة. فحرض نور الدين أصحابه، وفرق نفائس الأموال على شجعان الرجال. فلما قاربه الفرنج، رحل عن حارم إلى ارتاح، وهو إلى لقائهم مرتاح، وإنما رحل الطمع أن يتبعوا ويتمكن منهم إذا لقوه. فساروا، شوفوا الكتابة البلاغية، فساروا حتى نزلوا علم عم، وهو على الحقيقة تصحيف ما لقوه من الغم جيد. ثم تيقنوا أنهم لا طاقة لهم بقتاله، ولا قدرة لهم على نزالِه، فعادوا إلى حارم وقد حاربوا رمتهم كل خير. وتبعهم نور الدين، فلما تقاربوا اصطفوا للقتال، وبدأت الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين. قصة نحن قلنا ما ندخل في تفاصيل المعارك والأحوال، لكن سار فيها بطولات وسار فيها تكتيك معين، ونصر الله المسلمين نصراً مؤزراً في ذلك اليوم. قال: فمزقوهم بدد، عفواً، قال: وانقضت العساكر، وانقضت العساكر، والعساكر الإسلامية عليهم انقضاض الصقور على بغاث الطيور. فمزقوهم بدد، وجعلوهم قدداً، فألقي الفرنج بأيديهم إلى الأسر، وعجزوا عن الهزيمة والفرار، وأكثر المسلمون فيهم القتل، وزاد عدد القتل على عشرة آلاف، وأما الأسرى فلم يُحصوا كثرة. ويكفيك دليلاً على كثرتهم أن ملوكهم أسروا، وهم الذين من قبل ذُكروا. وسار نور الدين بعد الكسر إلى حارم، فملكها في الحادي والعشرين من رمضان، وأشار أصحابه عليه بالمسير إلى أنطاكيا ليملكها لخلوها ممن يحميها ويدفع عنها، فلم يفعل. قال: أما المدينة فأمرها سهل، يعني مدينة أنطاكيا، وأما القلعة التي لها فهي منيعة لا تأخذ إلا بعد طول حصار، وإذا ضيقنا عليهم أرسلوا إلى صاحب القسطنطينية وسلموها إليه. ومجاورة بيمنت أحب إليه من مجاورة ملك الروم. طيب، هذا الفتح العظيم كان كبيراً جداً ومؤثراً جداً، ولم يقف نور الدين ولا جيشه عند بريق هذا الفتح، مباشرة تحرك إلى بانياس. ولكن قبل أن نذهب إلى بانياس، سريعاً نذكر الموقف، ربما ذكرته في الحلقة الثانية، لكنه هو الذي حصل هنا يوم حارم، وله بعد ذلك ذكر في حوادث السنوات القادمة. قال: هذا أبو شامة، قلت: وبلغني أن نور الدين، واسمعوا هذا جيداً، قال: وبلغني أن نور الدين لما التقى الجمعان، أو قبيلة انفرد تحت تل حارم وسجد لربه عز وجل، ومرغ وجهه وتضرع، وقال: يا رب، هؤلاء عبيدك وهم أولياؤك، وهؤلاء عبيدك وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك.

أيضاً فضول محمود في الوسط، أيش فضول؟ وهم أعداؤك، فانصر أولياءك على أعدائك. أيش فضول محمود في الوسط؟ هو في الدعاء يقول، يعني يقول: يا رب، ترى محمود شيء زيكيه زايد، يعني أيش فضول محمود زايد؟ يعني هذا، يعني: يا رب، هؤلاء أولياؤك وهؤلاء أعداؤك. أيش فضول محمود في الوسط؟ يشير إلى أنك، يا رب، إن نصرت المسلمين فدينك نصرت، فلا تمنعهم النصرة بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر. هذا كله كلام أبو شامة. قال: النصرة بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر. هذا كله كلام أبو شامة. قال: وبلغني أنه قال: اللهم انصر دينك ولا تنصر محموداً. من هو محمود؟ الكلب! هكذا يقول في دعائه. نور الدين يتكلم عن نفسه، الدعاء يقول: يا رب، يعني من محمود الكلب حتى تنصره. يعني: يا رب، أنا ما أطلب النصر لنفسي ولا أفكر في نفسي، يا ربي انصر أولياءك على أعدائك. قال أبو شامة: وجري بسبب ذلك منام حسن نذكره في أخبار سنة 65 عند رحيل الفرنج عن دمياط بعد نزولهم عليها. هذا الذي هو لما قلنا كان في حصار شديد على دمياط، وكان نور الدين مهتماً بهم وشديداً جداً جداً في ذلك الحصار على دمياط، حتى إنه قُرئ عليه في ذلك الوقت الحديث المسلسل بالتبسم، فلم يتبسم. وجاءه، أظن في اليوم الأربعين تقريباً أو شيء، جاءه إمام من أئمة.

12 بشائر زوال الصليبيين عن دمياط

فلم يتبسم، وجاءه، أظن في اليوم الأربعين تقريبًا، أو شيء جاءه، أمام من أئمة المساجد، وقال له: "رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يبشرك بزوال الصليبيين عن دمياط، وفك الحصار".

وأي ذلك؟ يقول له: "الرأي، وأي ذلك؟ دعاؤك يوم حارم، يوم قلت: يا رب انصر جندك، ولا تنصر محمودًا". ثم سكت. فقال له محمود: "أكمل". فقال الإمام: "ومن محمود الكلب؟" فعرف أنه صادق، ورصد ذلك اليوم، فجاءت الرسل موافقة لخبر الإمام أن الكلب، فعرف أنه صادق، ورصد ذلك اليوم، فجاءت الرسل موافقة لخبر الإمام أن جلاء الصليبيين عن دمياط في نفس اليوم الذي بشر فيه بجلائهم بذلك المنام وبتلك الرؤية.

طيب، يبدو أنه مثل أكثر المرات، يكون فيه ستين موضوعًا الواحد يذكرها، لكن يحول الوقت بيننا وبين هذه الأحداث. بقي كان كنت سأذكر ترجمة جمال الدين الموصلي. من يتذكروا يا شباب دروس الماضية؟ جمال الدين الموصلي. طيب، جمال الدين الموصلي، صحيح الذي ثبت ملك الزنكي بعد وفاة عماد الدين زنكي والد نور الدين زنكي، وقد كاد أن يذهب على يد أحد ملوك السلاجقة. فالوزير الذي تصرف وبادر وعمل بعض التكتيكات مع الملك السلجوقي حتى يصرفه عن أن يستلب ملك الموصل من الزنكي هو جمال الدين الموصلي.

وكان له دور ثاني، من يتذكروا يا شباب، في تقريب وجهات النظر والصلح بين نور الدين محمود زنكي وبين أخيه سيف الدين غازي. تذكروا لما جاءوا بعدين، نزل محمود وقبل الأرض وتنقى وبكى، ولما ذلك طلع بخمسة فوارس، ونور الدين كان جايًا بخمسمائة. هذا كل الكلام كان في الحلقة الثالثة، كان في الحلقة الثالثة الكلام عن هذه التفاصيل.

هذا جمال الدين الموصلي، الذي هو من خير الوزراء برأيي، أنه من خير الوزراء في تاريخ المسلمين. جيد، وزير عظيم، وزير شريف، وزير صاحب عقل وصاحب مروءة. سيأتينا إن شاء الله في اللقاء القادم الحديث عنه، لأنه توفي في هذا العام 559.

وزير عظيم، وزير صاحب عقل وصاحب مروءة، وبعده بسنة توفي من هو مثله أو أعظم منه شأنًا، وهو وزير كذلك، وهو أبو المظفر بن هوبيرة، وزير الخليفة العباسي. وأما هذا، فوزير ومراء الموصل من الزنكي. فوزر أولًا جمال الدين لعماد الدين زنكي، ثم لسيف الدين غازي، أخو محمود، ثم لقطب الدين مودود، أخو محمود أيضًا، وتوفي في هذه السنة، غير أنه توفي مسجونًا بعد أن كان وزيرًا.

وهذه حال الدنيا، وهذا حال كثير مما يحدث بسبب الملك وما يتعلق به، والمشكلة لم تكن منه بطبيعة الحال، وإنما بالكلام والدسائس. وقال: "يمكن وراح وجاء، فتغير عليه قطب الدين وسجنه، فأمضى في السجن سنة، ثم توفي رحمه الله". ولا نريد أن نستبقي الأحداث في قصته.

فكان من المفروض اليوم أن نأخذ قصة جمال الدين الموصلي، وبعد ما ننتهي منها نذهب إلى الأحداث 560، والتي فيها وفاة بن هوبيرة، على أساس أن نأخذ سيرة بن هوبيرة كذلك. كلها كانت الفكرة أن تكون في هذا الدرس، في هذا المجلس، وفي كل مرة نقول: يا جماعة، السلسلة ما تطول، لكن يبدو أنها ستطول. فهذا نهاية اللقاء السابع، أو الحلقة السابعة، ونحن لا زلنا في عام 559 للهجرة، والتاريخ معنا طويل.

نسأل الله سبحانه وتعالى العون والمدد والعافية والقبول، وأن يهدينا ويسددنا. اللهم عنا ولا تعن علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا يا ربنا على من بغى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك راهبين، وطائعين، ومخبتين. ربنا تقبل توبتنا، واجب دعوتنا، وثبت قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا. ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.