إذا مات سيد قام سيد
1 استثمار الطاقات في الأمة الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، وعطاهم وقام محمودًا للذي وعدته. استعينوا بالله، ونستفتح المجلس الثاني عشر من سلسلة الطريق إلى بيت المقدس. وهذا المجلس هو كذلك مليء بالأحداث والتفاصيل، التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها طيبة ونافعة ومباركة.
كنا قد توقفنا في اللقاء السابق عند الاستفادة من التخصصات في تكوين بعض الآلات التي تعين العاملين وأصحاب المشاريع الإصلاحية على تنفيذ بعض المقاصد الحسنة. وذلك كان باتخاذ نور الدين زنكي رحمه الله الحمام الذي يبعث بالرسائل، وكان مدربًا بطريقة أو مرتبا بطريقة، بحيث إنه في نفس اليوم تصل الأخبار من منطقة إلى منطقة إلى نور الدين، إلى درجة أنه حصر مرة حصنًا من حصون المسلمين، وفي نفس اليوم وصل الخبر، وفي نفس اليوم أرسل خبرًا إلى من بجوار أولئك الحصن أو من هم قريبون من أولئك الحصن من المسلمين، ممن لم يعرفوا على أرض الواقع بحصول ذلك الأمر، وأرسل إليهم الرسالة، ففاجأوا المحاصرين من الصليبيين. وكانت وسيلة عظيمة جدًا.
ثم ختم المجلس بتعليق مطول عن قضية الصليبيين، وكانت وسيلة عظيمة جدًا. ثم ختم المجلس بتعليق مطول عن قضية استثمار الطاقات في الأمة وما إلى ذلك من القضايا، يعني ربما تكون من أهم التعليقات التي قدمت في هذه السلسلة.
طيب، نحن في أي عام؟ سبعة وستين، أو نحن في عام خمسمائة وسبعة وستين، واقتربنا على نهاية الأحداث المرتبطة بنور الدين زنكي رحمه الله تعالى. وسنحاول إن شاء الله أن يكون المجلس هذا مقسمًا إلى قسمين. رحمه الله تعالى، وسنحاول إن شاء الله أن يكون المجلس هذا مقسمًا إلى قسمين: القسم الأول فيما بقي من حياة نور الدين، والقسم الثاني في ذكر سيرة صلاح الدين الأيوبي، السيرة المجملة كما تعودنا فيه أو كما قدمنا في سيرة نور الدين المجملة التي كانت في الحلقة الثانية من هذه السلسلة.
طيب، في سبعة وستين أيضًا كان هناك أمر مهم جدًا، وهو أمر مرتبط بمعنى العدل، وهو ما قال فيه أبو شامه: «فصل في باقي حوادث هذه السنة». حوادث سبعة وستين قال: قرأت نسخة سجل بإسقاطي المكوس بمصر، قرأ عن المنبر بالقاهرة يوم الجمعة بعد الصلاة، ثالث صفر سنة سبعة وستين وخمسمائة، عن السلطان الملك الناصر في أيام نور الدين رحمه الله. فهو كان الأمر، وذاك المباشر من الأمر. نور الدين من المباشر صلاح الدين يقول فيه: أما بعد، فإن نحمد الله سبحانه وتعالى على ما مكن لنا في الأرض، وحسنه عندنا من أداء كل نافلة وفرض، ونصب لنا من إزالة النصب عن عباده، واختار لنا من الجهاد في الله حق جهاده، وزهدنا فيه من متاع الدنيا القليل، والهمنا من محاسبة أنفسنا على النقير والفتيل، وأولانا من شجاعة السماحة. فيوم النهب ما اجتملت عليه الدواوين، ويوم نقطع ما سقاه النيل. فالبشائر في أيامنا تترا شفعًا ووترًا.
إلى آخر الكلام، يقول: ولما تقلدنا أمور الرعية، رأينا المكوس الديوانية بمصر والقاهرة أولى ما نقلناها من أن تكون لنا في الدنيا، إلى أن تكون لنا في الآخرة. المكوس هذه ما نبغاها في الدنيا، نبغا الخيرات في الآخرة، وأن نتجرد منها، إلى أن نلبس أثواب الأجر الفاخرة، ونطهر منها مكاسبنا، ونصون عنها مطالبنا، ونكفر رعية ضرهم الذي يتوجه إليه. إلى آخر الكلام.
هذه سنة كانت أساسية في نظام نور الدين زنكي، وهي سنة إسقاط المكوس عن الشعوب، عن الناس، عن المسلمين. وكان هذا نظامًا بالنسبة لي. كان هذا نظامًا بالنسبة لي نور الدين، إذا فتح بلدًا، سواء فتحه بشكل مباشر أو فتحه أحد نوابه، لابد أن تسقط المكوس وما إلى ذلك من الضرائب التي تأخذ من الشعوب. ولذلك فعل صلاح الدين الأيوبي هذه القضية في نفس السنة التي أسقطت فيها الدولة العبيدية الفاطمية. وهذا يؤكد على أن من أهم شعارات أو الشعارات التي يمكن أن نصف بها سيرة نور الدين زنكي رحمه الله تعالى هي شعار العدل. كان عادلاً، وكان واضح العدل.
ويمكن أن نختصر سيرة نور الدين أصلاً في بضع كلمات، فنقول: العدل، والعزم، والجهاد. أيش كمان؟ وجمع الكلمة هذه نور الدين نختصر أربع كلمات، ويمكن أن نختصر صلاح الدين في كلمتين: الجهاد والرحمة، أو الجهاد والإحسان للناس. هذه الكلمات باختصار.
طيب، ثم دخلت سنة 68. تمام، أما دخلت سنة 68، فيها أحداث كثيرة، يعني خلينا نذكر بعضها بشكل سريع. نحاول أن نختصر 68 قدر ما استطع. في 68 أرسل صلاح الدين الأيوبي لأول مرة خزائن من خزائن أو أموال من خزائن الأموال التي استولى عليها من الدولة العبيدية الفاطمية إلى نور الدين. كانت أموالًا كثيرة، ولم يكن يعني نور الدين أن تصل إليه الأموال لهو هو، ولكنه كان مشغول الذهن والبال فيما كان يسمع عن تلك الأموال الهائلة. ولكنه كان مشغول الذهن والبال فيما كان يسمع عن تلك الأموال الهائلة الطائلة التي خلفها العبيديون الفاطميون. ما الذي سيصنع فيها؟ وكان يعني قد استبطأ صلاح الدين في إرسال ما أرسل، فلما أرسل ورأى حجمها وما إلى ذلك، لم يقنع بأن هذا هو الذي ينبغي أن يرسل، وإنما ينبغي أن يرسل أكثر من ذلك. ولذلك أرسل محاسبًا ماليًا لصلاح الدين الأيوبي، طبعًا محاسب بمعنى كلمة محاسب. أرسل محاسبًا ماليًا لصلاح الدين الأيوبي يجرد كل شيء، كل شيء بالتفصيل: المدخلات والمخرجات، والمدرئش، والحسابات، والذي دخل والذي أنفق، والذي كذا، والآخره. ولا شك أن هذا كان ثقيلاً يعني على صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى، إلا أنه كما يصفون المؤرخون، يعني أتى على نفسه ومشى القضية ما خلاها، يعني توقف في منتصف الحلق، وإلا كانت أتي على نفسه ومشى القضية ما خلاها، يعني توقف في منتصف الحلق، وإلا كانت ثقيلاً على نفسه رحمه الله تعالى.
2 نور الدين والمال في الجهاد
توقف في منتصف الحلق، وإلا كانت ثقيلة على نفسه، رحمه الله تعالى. هنا يقول العماد: "وكان نور الدين ذكياً المعيا، فطناً لو ذعياً، لا تشتبه عليه الأحوال، ولا يتبهرج عليه الرجال، ولا يتأهل لغير أهل الفضل منه الأفضال".
قال: "لما عرض صلاح الدين بعد العاضد خزائنه، واستخرج دفائنه، سير منها عدداً من الأمتعة المستحسنة، والآلات المثمنة، وقطع البلور واليشم، والأواني التي لا يتصور وجودها في الوهم".
أتذكر المثمنة وقطع البلور واليشم، والأواني التي لا يتصور وجودها في الوهم؟ أتذكر أننا قلنا للمفاطمين كان عندهم شغل مالي مو معقول؟ يعني، وبدأ يصف ومع ثلاث قطع من كذا، والآخر والذهب والألئ والجواهر، والآخر والعطر، ومن الطيب والعطر ما لم يخطر ببالي عطار.
وذكر نور الدين همته، وذكر بالكرم شيمته، ووصف فضيلته وفضل صفته. وقال: "ما كانت بنا حاجة إلى هذا المال، ولا نسد به خلة الإقلال". فهو يعلم أن ما أنفقنا الذهب في ملك أو في ملك مصر، وبنا إلى الذهب فقر، وما لهذا المحمول في مقابله ما جدنا به قدر.
وتمثل بقول أبي تمام: "لم ينفق الذهب المربي بكثرته على الحصى، وبه فقر إلى الذهب". لكنه يعلم أن ثغور الشعب هذه القضية عن نور الدين، لكنه يعلم أن ثغور الشعب مفتقرة إلى السداد ووفور الإعداد.
وقد عم بالفرنج بلاء البلاد، فيجب أن يقع التعاقد عن الإمداد بالمعونة، والمعونة بالإمداد. فاستنزره وما استغزره، ما معنى فاستنزره وما استغزره؟ أيوه! فرأى أن هذا الذي قدم على كثرته وكذا ليس بالقدر الكبير.
فاستنزره وما استغزره، واستقل المحمول في جنب ما حرره، وتروى فيما يدبره، وأفكر فيما يقدمه من هذا المهم ويؤخره. تمام؟ يعني أخذها وشكر، وقال: "بشوف إيش أسوي، تمام؟".
طيب، قال العماد: "احنا أمس أو في الحلقة الماضية ذكرنا أنه احنا في هذه القضايا، يعني أكثر الناس أدباً في عرض هذه القضايا هو من؟ هو العماد الكاتب الذي أصلاً كان شاهداً للحدث أكثر من ابن أبي طي، خاصة الذي ربما يكون في نفسه ما فيها".
قال العماد الكاتب: "وكان نور الدين مذ ملكه مصر، وتوجه له فيها النصر، يؤثر أن يقرر له الكاتب". وكان نور الدين مذ ملكه مصر، وتوجه له فيها النصر، يؤثر أن يقرر له فيها مال للحمل، يستعين به على كلف الجهاد، وتخفيف ماله من الثقل، والأيام تماطله، والأعوام تطاوله.
وهو ينتظر أن صلاح الدين يبتدئ من نفسه بما يريده، وهو لا يستدعي منه ولا يستزيده. فلما حمل من أخايل الذخائر والمال الحاضر ما حمله، وعرف مجمله ومفصله، تقدم إلى الموفق خالد بن القيسراني، هذا المحاسب، أن يمضي ويطالب ويقتضي، ويعمل أيضاً بالأعمال المصرية جزازة، ولا يبقى في نفوس ديوانه من أمرها حزازة.
وأرسل معه الهدايا والتحف السنايه، وأقام العماد مقامه في ديوان الاستيفاء، فجمع بين الأشراف والاستيفاء ومنصب الإنشاء. ثم كان من أمره ما سيأتي ذكره.
طيب، إذاً هذا من الأحداث التي حصلت في 68. ثم كان من أمره ما سيأتي ذكره. طيب، إذاً هذا من الأحداث التي حصلت في 68. في نفس السنة، خرج صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله تعالى، إلى الكرك محاصراً حسن الصليبيين، ولم يظفر منه بشيء أو بكبير شيء متعلق بالصليبيين أنفسهم، إلا أنه عمل حالة تنظيف فيما حول الحصن من بعض الضياع، وأماكن الأعراب العرب الذين كانوا حول الحصن.
هناك من كان منهم متواطئاً مع الصليبيين في قضية أنه...
3 صلاح الدين والجهاد ضد الصليبيين
كانوا حول الحصن، وهناك من كان منهم متواطئاً مع الصليبيين في قضية أنهم يمارسون بعض الأعمال اللوجستية، دلالة على الطرق، إلى آخره. فراح صلاح الدين ينكل فيهم جيداً، ثم كتب كتاباً إلى نور الدين يبين له ما فعله صلاح الدين ومن الذي كتب الكتاب. طبعاً، القاضي الفاضل يقول: "سبب هذه الخدمة إلى مولانا الملك العادل، أعز الله سلطانه، ومدّ أبدًا إحسانه، وشيد بالتأييد مكانه، ونصر أنصاره، أعز الله سلطانه، ومدّ أبدًا إحسانه، وشيد بالتأييد مكانه، ونصر أنصاره، وأعان أعوانه".
علم المملوك صلاح الدين بما يؤثره المولى بأن يقصد الكفار بما يقص أجنحتهم. الحين، أنت تبغي تسترضي نور الدين، روح جاهد، روح قاتل في سبيل الله، روح انكل بالصليبيين، كذا يطمئن لك أنك رجل في المكان المناسب. وتلف الدور، حتى لو جبت له أموال، ترى القضية ما هي ضعفة بالنسبة لنور الدين. فهو الآن، حتى لو جبت له أموال، ترى القضية ما هي ضعفة بالنسبة لنور الدين. فهو الآن يعني صلاح الدين جالس يقوم بالدور الذي ينبغي له أن يقوم به، وإن شاء الله سيأتينا محاسن صلاح الدين، نرجو أن ندركه هذا اليوم، إن شاء الله.
طيب، يقول: "علم المملوك بما يؤثره المولى بأن يقصد الكفار بما يقص أجنحتهم، ويقطع موادهم، ويخرب بلادهم". وأكبر الأسباب المعينة على ما يرومه من هذه المصلحة أن لا يبقى في بلادهم أحد. وأكبر الأسباب المعينة على ما يرومه من هذه المصلحة أن لا يبقى في بلادهم أحد من العربان، وأن ينتقلوا من ذل الكفر إلى عز الإيمان. ومما اجتهد فيه غاية الاجتهاد، وعده من أعظم أسباب الجهاد ترحيل كثير من أنفارهم، والحرص على تبديل ديارهم إلى أنصار العدو.
اليوم، إذا نهض، لا يجد بين يديه دليل، ولا يستطيع حيلة، ولا يهتدي سبيل. قال ابن شداد: "صاحبنا هذا رفيق صلاح الدين، والذي سيصاحبنا اليوم يقول: هذه أول غزوة غزاها صلاح الدين من الديار المصرية". وإنما بدأ ببلاد الكرك والشوبك، لأنها كانت أقرب إليه، وكانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية. وكان لا يمكن أن تصل قافلة حتى يخرج هو بنفسه يعبرها بلاد العدو. فأراد توسيع الطريق وتسهيله لتتصل البلاد بعضها ببعض، وتسهل على السابلة. فخرج قاصداً لها في عام 1862، فحاصرها، وجري بينه وبين الفرنج وقعات، وعاد عنها ولم يظفر منها بشيء في تلك الدفعه، وحصل ثواب القصد.
وأما نور الدين، فإنه نجي بعد، ماذا فعل؟ ماذا فعل؟ هذه سنقف عندها إن شاء الله. طيب، وقفة من عالم آخر، ماذا فعل؟ ماذا فعل؟ هذه سنقف عندها إن شاء الله. طيب، وقفة من عالم آخر بمعيار آخر، بنفس آخر، كان يعيش ويتنفس هم الإسلام، وهم نصرة الدين.
عالم آخر بمعيار آخر، بنفس آخر، كان يعيش ويتنفس هم الإسلام، وهم نصرة الدين. اسمع يا أبو عمر، لأنك تحب دمشق كثيراً. اسمع، قال العماد: "حضرت عند الملك العادل نور الدين في دمشق في العشرين من صفر، ووجهه بنور البشر قد سُفر، والحديث يجري في طيب دمشق، وحسن أهوائها، ورقة هوائها، وبهجة بهائها، وأزهار أرضها كزهر سمائها، وكل منا يمدحها ويحبه، وبحبه يمنحها، وكل منا يطريها". فقال نور الدين: "أنا حب الجهاد يسليني عنها، فما أرغب فيها". فارتجلت هذا المعنى في الحال، فقلت: "ليس في الدنيا جميعاً بلدة مثل دمشق، ويسليني عنها في سبيل الله عشقي، وأتقي الأصل، ومن يتركها يشقى، ويشقى كم رشيق شاغل عنه بسهم الغزو رشقي، وامتشاق البيض يغني عنه بالأقلام مشقي".
4 فتح بلاد النوبة في عهد صلاح الدين
شاغل عنه بسهم الغزو رشقي، وامتشاق البيض يغني عنه بالأقلام مشقي. هذا نور الدين، رحمه الله تعالى. في تلك السنة، طيب، ما في شك، في تلك السنة خمسمئة وثمانية وستين، فتحت بلاد النوبة، فتحها صلاح الدين الأيوبي. وبلاد النوبة تعد اليوم جنوب مصر وشمال السودان.
وأرسل صلاح الدين إليها أخاه توران شاه. توران شاه واضح أنه كان صاحب مهام عسكرية، صح؟ تذكروا معنا في دمياط، أرسله قبل ما يأتي الصليبيون ويحاصرون دمياط. فأرسله يدخل داخل دمياط، هو الذي هو توران شاه، ومين كان معه؟ تذكروا؟ أحسنت، تقي الدين عمر.
طيب، يقول العماد الكاتب في جمادى الأولى: «غزي شمس الدولة توران شاه بن أيوب، أخو صلاح الدين بلاد النوبة، وأراهم سطاه المرهوبة، وفتح حصنًا لهم يعرف بابريم، والي الأيريم أو يريم، وهي بلاد عديمة الجدوى، عظيمة البلوي». ثم جمع السبي وعاد به إلى أسوان، وفرقه على أصحابه في الغنائم.
طيب، اخترت بيتًا واحدًا فقط من قصيدة فيه: "لابد للنوبة من نوبة ترضي بسخط الكفري دين الإله". يعني معنا في التفاصيل شاهد أنه فتحوا تلك الديار. وكان من الجمل التي مر على ذكرها، ربما تأتي بعد ذلك، أنه وصلت كما يقال سنابك الخيل المسلمة للبلدان تصل إليها لأول مرة. ما سبق أنه وصلت إلى هذه الأماكن في تاريخ المسلمين.
في بعض الجمل التي كانت تعبر عن هذا المعنى، في هذه السنة أيضًا 68، توفي السياسي المحنك والصاحب الخبرة في العمل السياسي الكبير، الذي هو والد صلاح الدين الأيوبي، نجم الدين أيوب، رحمه الله تعالى. ومر معنا في الحلقة الماضية الموقف الأيوبي، نجم الدين أيوب، رحمه الله تعالى، ومر معنا في الحلقة الماضية الموقف الذي فعله مع ابنه بعدما توفي بسنوات.
نقل هو وأخوه، أسد الدين شيركو، بعد سنين إلى المدينة النبوية الشريفة، وقبرهما في تربه من؟ شيركو؟ نقل بعد سنين إلى المدينة النبوية الشريفة، وقبرهما في تربه من؟ جمال الدين الوزير الموصل، يتذكر، وكان له تربه قريبة من المسجد النبوي. وكان هو تعاهد، تعاهد هو شيركو، الذي يموت يودي الثاني المدينة. فعموماً بهذه الوصية نقل شيركو ومعه أخوه، الذي هو نجم الدين أيوب، رحمه الله.
الجميع كان سبب وفاته وقوعه من الفرس. يقول ابن شداد: كان رحمه الله شديد الركض، ولعا بلعب الكرة.
5 أحداث تاريخية حول نور الدين والفرس
من الفرس، يقول ابن شداد: "كان رحمه الله شديد الركض، ولعاً بلعب الكرة من الفرس، بحيث من رآه يلعب بها، لما تشوف نجم الدين في العادة يلعب بها، يقول: ما يموت إلا من وقوعها". وظهر الفرس من كثر ما هو يعني، أيش؟ يعني يخاطر فيها مخاطرات، ويحترف فيها احترافات، يقولك: خلاص، إذا بيموت بيموت من هذه القضية.
طيب، من الأحداث أيضاً، ونحن نحاول الاستعجال حتى ندرك وصول قطب الدين النيسابوري. قطب الدين النيسابوري سيكون له شأن مع صلاح الدين، صح أم لا؟ مو صح؟ صح، سيكون له شأن مع صلاح الدين بإذن الله تعالى. يقول العماد: "في هذه السنة وصل الفقيه الكبير الإمام قطب الدين النيسابوري، وهو فقيه عصره، ونسيج وحده، فسر نور الدين به، وأنزله بحلب بمدرسة باب العراق، ثم أطلعه إلى دمشق وزاوية الجامعة الغربية".
هذه من الأحداث أيضاً بشكل سريع. نور الدين، راح تذكروا في الحلقة الماضية لما صارت المشكلة بينه وبين حق أذربيجان. ها، أيه، شفتوا كيف كان نور الدين تتكلم؟ ها اللي فاتهم، يعني باختصار شديد، كان أيش؟ ذكروا الحادثة، أيش بسببها؟ لما توفي قطب الدين، قطب الدين أخو صلاح الدين، أخو نور الدين. قطب الدين، بتعرفوا هو يقبالي الموصل. لما توفي، صارت قصة طويلة عريضة، صح؟
فالوزير الظالم اللي كان معهم، اللي هو فخر الدين عبد المسيح، راح أرسل لرئيس أذربيجان وشمال غرب إيران، وشمال غرب إيران إلى همذان، هذا اللي هو أتابك أحد السلاجقة، اللي هو الدكز. أرسل له أنه: "أي بالله، لا تخلي نور الدين يجي ياخذ الموصل، هو مات أخوه الآن قطب الدين". فارسل له قال له: "يا نور الدين، لا تجي الموصل، تري هذه بلاد السلطان".
احنا قلنا سابقاً، كان أصلاً في بداية حكم نور الدين، كان أصلاً السلطان السجوقي سيأخذ الموصل. فنور الدين قال له: "أقول، تري عندك نص بلاد المسلمين، وما أنت جالس تحميها من الكفار، وأنا عندي الفرنج الأبطال، وأسرت ملوكهم، وتري أنت المفروض تأخذ منك بلادك أصلاً، يعني لأنها ما هي سك". وأسرت ملوكهم، وتري أنت المفروض تأخذ منك بلادك أصلاً، يعني لأنها ما هي سك ملكية كده، أنت على كيفك. أنت مطلوب منك تحمي بلاد المسلمين، أنت تسلط الكفار على بلادك، وبعدين ما لك دخل، أنا أولاد أخي، أنا أبر بأخي في أولاده، وبعدها نتفاهم على باب حمدان.
أي، فيعني قال: "أكيد أنه خلاص، يعني ما هيجي". فكان نور الدين عجيب في تعامله مع الملوك أصلاً، وكان عارف أنه يفرض معايير جديدة جداً. يعني جاي يفرض معايير مع الملوك أصلاً، وكان عارف أنه يفرض معايير جديدة جداً. يعني جاي يفرض معايير.
فكرته أنه أنت جاي عندك ملك لهذا. طيب، تمام. فكرته في معيار أساسي في الملك لبلاد المسلمين، اللي هو حمايتها من أعداء المسلمين. فإذا أنت ما قمت بهذا الدور، تري أنت تستاهل من يعني يجيك أصلاً إلى بلادك، يتفاهم معاك، شوف شو الوضع، تستحق أصلاً هذا المكان ولا ما تستحقه أصلاً.
جيد، طيب، حالاً ليش ذكرت هذه الآن؟ لأنه صارت حادثة ثانية نفس الشيء. فهو نور الدين، الله يرحمه، ما كان شايف أحد. فكرته أنك أنت ملك، عندك تاريخ سليل دولة كبيرة. تمام، أنا عندي قواعد أقدر أتناقش معاك، وعندي سياسة، لكن تري ما نخايف منك. وبالعكس، أنا جاي أقول لك المعايير التي يجب أن تكون أنت عليها.
هذه المرة مع سلطان السلاجقة، سلاجقة الروم، شايف؟ يجب أن تكون أنت عليها هذه المرة مع سلطان السلاجقة، سلاجقة الروم، شايف؟ تعرف السلاجقة بعد ما تفككوا، صاروا في عدة سلاجقة أو في عدة بلدان أو عدة دول للسلاجقة، من أهمها وأشهرها وأكبرها سلاجقة الروم. كان السلطان هو قلج أرسلان. يقول لك ابن الأثير: "في سنة". بس خليني قبل الأثير نجيب لك نعمات، لأن فيه كذا موقف لطيف نجيبه بعدين نتكمل. الآن وين بلاد قلج أرسلان؟ أظن أقصى جنوبها أو يعني...
6 مسيرة نور الدين نحو بلاد الروم
نجيبُه بعدين، نتكمل الآن. وين بلاد قلج أرسلان؟ أظن أقصى جنوبها، أو يعني من أقصى الجنوب تقريباً مرعش، وبعدين عنده قونية وما قونية، وأظن ملاطية من المناطق هذه. يقول لك العماد إنه قصد نور الدين بلاد قلج أرسلان ملك الروم، ففتح مرعش ثم بحسنا، واتبع في كل منهما الطريقة الحسنة.
طيب، مين اللي كان معه نور الدين؟ وهذا الموقف الطريف جميل، واسمع أنت يا شامي، تعال لازم تسمع. نقول لك الموقف، وهذا الموقف الطريف جميل، واسمع أنت يا شامي، تعال لازم تسمع. نقول لك الموقف الشامية، لازم تسمعها. مين اللي مع نور الدين راح جهة مرعش، جهة بلاد قلج أرسلان؟ العماد الكاتب، فكتب العماد الكاتب إلى صديق له بدمشق، وكان سافر عنها مع نور الدين في أطيب فصولها، أطيب فصول دمشق، وهو زمن المشمش. تمام، هو كذا يقول النعمات. هو راح في زمن المشمش، كان في مرعش، واضح الشين، واضح أنها هتكون هي المسيطرة في هذه القصيدة.
يعني فكتب العماد الكاتب إلى صاحب الشامي أو الدمشقي عن المشمش من مرعش، فقال له: «كتابي فديتك من مرعشي، وخوف نوائبها مرعشي، وما مر في طرقها مبصر صحيح نواظر إلا عشي، وما حل في أرضها أمن من الضيم والضر إلا خشي. ترنحني نشوات الغرام، كأني من كأسة منتشي. أسر وأعلن برح الجواء، فقلبي يسر ودمعي يشي. شوف الغرام، كأني من كأسة منتشي. بذلت لكم مهجتي رشوة، فحاكم حبكم مرتشي. وكيف يلذ الكري مغرم بنار الغرام، حشاه حشي بمرعشه، أبغي وبلوطها مضاهات جلقه والمشمشي، يعني معادلة غير عادلة».
طيب، هذه القصة قصة مسير نور الدين إلى الشمال، بلاد الروم، بلاد سلطان الروم أو سلطان سلاجقة الروم. احنا قلنا الفكرة إنه كيف كان يتعامل نور الدين، وإيش المعايير، وكيف عجيب كان. يعني سبحان الله، يعني هو فعلاً الله سبحانه وتعالى مقدر الأقدار، وعالم الغيبي والشهادة. لو عاش نور الدين، لو عاش نور الدين، كان تصور أن المعادلة تكون مختلفة، يعني في مقدار الإصلاح الذي يحصل في بلاد المسلمين. فعلاً هو كان رجلاً استثنائياً، يعني في مقدار الإصلاح الذي يحصل في بلاد المسلمين. فعلاً هو كان رجلاً استثنائياً نادراً، يعني لكن الله سبحانه وتعالى مقدر الأقدار، وقد بارك في هذه المسيرة التي عاش نور الدين.
ثم بعد ذلك إن شاء الله يأتينا صلاح الدين. قال ابن الأثير في سنة 68: «سار نور الدين نحو ولاية الملك عز الدين قلج أرسلان بن مسعود بن قلج أرسلان بن سليمان السلجوقي، وهي ملاطية وسيواس وقونية وأقصراء، عازماً على حربه وأخذ بلاده منه». وكان سوي ذلك أن ذنون ابن دانشمند صاحب ملاطية وسيواس وغيرها من تلك البلاد قصد قصده قلج أرسلان، وأخذ بلاده وأخرجه عنها طريداً فريداً. فسار إلى نور الدين مستجيراً به وملتجئاً إلى ظله. تمام، فأكرم رزله وأحسن إليه، وحمل له ما يليق أن يحمل للملوك، ووعاده النصر والسعي في رد ملكه إليه.
تمام، هنا تجي جملة أن يحمل للملوك ووعاده النصر والسعي في رد ملكه إليه. تمام، هنا تجي جملة متعلقة بالكلام اللي تكلمنا عنه بعد اللقاء الماضي. شوف الكلمة هذه من كلام ابن الأثير، وهي جملة ملخصة، يقول: «وكانت عادة نور الدين أنه لا يقصد ولاية أحد من المسلمين إلا ضرورة، أما ليستعين بها على قتال الفرنج أو للخوف عليها منهم، كما فعل بدمشق ومصر وغيرهما». هذا ضابط من الضوابط التي كانت تلخص في قضية نور الدين.
فلما قصده ذنون، فلقلج أرسلان، وشفع إليه في إعادة ما غلبه من بلاده، يعني ما ذهب مباشرة يقاتل، لا، وإنما يقول له: ابن الحلال، صالحوا الأمور كذا، وما يسير وهدوا المشاكل وكذا. فلم يجبه إلى ذلك، فسار نور الدين نحوه. طيب، وكان قلج أرسلان لما بلغه قصده نور الدين بلاده، وقد سار من أطرافها التي تل الشام إلى وسطها خوفاً وفرقة. قصده نور الدين بلاده، وقد سار من أطرافها التي تل الشام إلى وسطها خوفاً وفرقة. هذا سلطان السلاجقة، ورأس لنور الدين يستعطفه ويسأله الصلح والصفح عنه.
فتوقف نور الدين عن قصده، رجاء أن ينصلح الأمر بغير حرب. وهذه كانت سياسة نور الدين، كانت سياسة نور الدين أنه إذا كان في شيء ممكن أن يؤخذ بدون حرب بالنسبة للمسلمين، فهذا هو الأصل. فاتاه من الفرنج ما أزعجه، فأجابه إلى الصلح. الآن، كل هذا مو موضع الشاهد. فاتاه من الفرنج ما أزعجه، فأجابه إلى الصلح. الآن، كل هذا مو موضع الشاهد. أنا جبت هذه القصة عشان موضع الشاهد أنه كيف كان يعني نور الدين يتعامل بمعايير مختلفة وبنفسية مختلفة، وكان ما هو شائل هم أحد في الحياة.
يقول: «وكان في جملة رسالة نور الدين إليه أني أريد منك أموراً وقواعد». هذا الآن في الصلح، ومهما تركت منها فلا أترك ثلاثة أشياء. تمام، اسمع، أشي ثلاثة أشياء. أحدها: «أن تجدد إسلامك على يد رسولي حتى يحل لي إقرارك على بلاد الإسلام، فإني لا أعتقدك مؤمناً». شوف من فين جاء ما يمزع. وكان قلج أرسلان يتهم باعتقاد مذاهب الفلاسفة. هذا السبب، يعني من اللي يعلق كل يوم من الشباب يقول هذا قبل ما يخترعوا المجاملات، قبل ما يخترعوا الجبال الخواطر. أي يعني عارف، أول شيء تجدد إسلامك.
7 تأثير المجاملات السياسية في تاريخ المسلمين
المجاملات قبل ما يخترعوا الجبال الخواطن، يعني عارف، أول شيء تجدد إسلامك عند رسولي الذي أنا راح أرسلك إياه، عشان أطمئن أنك تؤمن على بلاد المسلمين. هذا أول شيء أصلاً.
والثاني، إذا طلبت عسكرك إلى الغزاة تسيره، فإنك شوف قد ملكت طرفاً كبيراً من بلاد الإسلام وتركت الروم وجهادهم وهادنتهم. فأما أن تكون تنجدني بعسكرك لأقاتل بهم الفرنج، وأما أن تجاهد من يجاورك من الروم وتبذل الوسع بعسكرك لأقاتل بهم الفرنج، وأما أن تجاهد من يجاورك من الروم وتبذل الوسع والجهد في جهادهم. كلام سليم أم لا؟ كلام سليم.
عشان كذا نعرف ليش تغيرت المعادلة. كان المسلمون قبل نور الدين كم قلنا؟ قرابة الخمسين سنة، الصليبيون يحتلون بلاد المسلمين، يعيثون فيها فساداً، ولا أحد يسوي شيء. يعني محاولات لازم في معايير جديدة تفرض.
والثالث، أن تزوج ابنتك لسيف الدين غازي، ولد أخي. طبعاً، هذه الزواجات بالنسبة للملوك والحكام كانت تؤثر تأثيرات كبيرة جداً. المستوى السياسي راح يجينا هذا حتى بعدين في أولاد صلاح الدين. كيف؟ جداً، المستوى السياسي راح يجينا هذا حتى بعدين في أولاد صلاح الدين. لما صارت المشاكل، أنه هذا جامل هذا عشان هذا متزوج بنت هذا، الذي هو واحد من أولاد صلاح الدين متزوج بنت. كيف؟ هذا متزوج بنت، هذا الذي هو واحد من أولاد صلاح الدين متزوج بنت. كيف؟ عمه، الذي هو ابن أخ صلاح الدين، وكيف أن هذا أدى إلى خفّة المشاكل، وهذا تأثر جداً جداً عندهم في قضية الحسابات السياسية.
طيب، الشاهد، هذه يعني إشارة سريعة إلى فكرة رسالة نور الدين. لو تشغل أمره ثانية، معلش، نختم بشيء واحد وبعدين نروح لسنة كم؟ تسعة وستين، التي فيها إيش؟ نختم بشيء واحد وبعدين نروح لسنة كم؟ تسعة وستين، التي فيها إيش؟ التي فيها وفاة نور الدين زنكي، رحمه الله تعالى. أنا حريص أنه إذا مر ذكر القدس قبل تحريرها أني أذكره، حتى أبين مقدار حضور المشروع، أو واحدة من الوجهات الأساسية في المشروع أنها حاضرة. هذا أنا حريص عليه.
متين وستين صفحة، يعني أنا بيبقالي، والله، أذكر الصفحات بعد كده، عشان أنا بيتابع معانا في الكتاب. لكن عموماً، إحنا في صفحة في صفحة في سنة كم؟ أنا بيتابع معانا في الكتاب. لكن عموماً، إحنا في صفحة في صفحة في سنة كم؟ ثمانية وستين. لسا مين يذكر في الحلقات الأولى لما قلنا إنه نور الدين كان يسايس وصاحب دهاء، ولذلك كان في واحد منهم يذكره النصارى، مدري الأرمن، كان موالي لدولة نور الدين، وكان يقاتل الصليبيين اللي في مكانه. هو كافر زيهم، ذكروا؟ بعدين قال: فلما توفي نور الدين، عاد إلى سيرته الأولى، وتضرر المسلمون منه. ذكروا؟ قال: فلما توفي نور الدين، عاد إلى سيرته الأولى، وتضرر المسلمون منه. ذكروا؟ أيوه، هذا أظن هو نفسه، هذا الذي هو مليح بن لاون، مقدم بلاد الأرمن. هذا كان يقاتل الروم مع أنه هو نصراني، يعني مثلهم، وأخذ منهم ثلاثين أسيراً، وأرسلها إلى نور الدين. تمام؟ يعني مثلهم، وأخذ منهم ثلاثين أسيراً، وأرسلها إلى نور الدين. تمام؟
فالشاهد أنه نور الدين أرسل رسالة إلى الخليفة العباسي. طبعاً، يا جماعة، الخط ساخن، خط ساخن جداً بين مين ومين؟ نور الدين والخليفة العباسي. خط ساخن جداً، واضح أنه نور الدين كان يعني يشرك الخليفة العباسي في كل التفاصيل. جيد؟ أنه نور الدين كان يعني يشرك الخليفة العباسي في كل التفاصيل. جيد؟ فارسل نور الدين إلى الخليفة العباسي يبشره بهؤلاء الذين قتلهم، إيش اسمه هذا؟ لاون. هذا ابن لاون، ويبشره كذلك بفتح النوبة، الذي قبل شوي صار في وقت صلاح الدين. رسالة واحدة، فإحنا بس الرسالة، عشان فيها إشارة للقدس، قلنا خلينا نذكرها. هذه الرسالة ذكرها بطبيعة الحال من الذي كتبها العماد. فارسل نور الدين.
8 فتح اليمن ومشاريع نور الدين زنكي
هذه الرسالة ذكرها بطبيعة الحال من الذي كتبها العماد، فأرسل نور الدين القاضي كمال الدين ابن الشهرزوري بالأسرة والهدايا. تذكروا كمال الدين هذا القاضي الذي دائماً مر معنا مراراً، هو نفسه هذا أرسله. لاحظوا، ما تلاحظون أن الرسل الذين يرسلهم نور الدين فقهاء. ذكروا حلقة ماضية، أرسل من؟ ابن أبي عصرون. ذكروا أنه الذي أرسلوا بأي شيء؟ أرسلوا بفتح مصر. كان معاني منشور، كلما مر قرية أو مدينة أو شيء، بأي شيء أرسلوا بفتح مصر. كان معاني منشور، كلما مر قرية أو مدينة أو شيء، أيها الناس بشركم سقف دولة العبيدية الفاطمية. ذكروا دائماً أنه يرسل الفقهاء، هذا الذي هو ابن الشهرزوري، أحد أكبر الفقهاء في زمن نور الدين، الذين معه في المشروع كما يقال.
وفيه في الكتاب، وقسطنطينية والقدس يجريان إلى أمد الفتوح في مضمار المنافسة، وكلاهما في وحشة ليل الظلامة المدلهم، على انتظار صباح المؤانسة. والله، وكلاهما في وحشة ليل الظلامة المدلهم، على انتظار صباح المؤانسة. والله تعالى بكرمه يدني قطاف الفتحين لأهل الإسلام، ويوفق الخادم لحيازة مراضي الإمام من الخادم نور الدين والإمام الخليفة العباسي.
وفي آخره، ومن جملة حسنات هذه الأيام الزاهرة، ما تسنى في هذه النوبة من افتتاح بعض بلاد النوبة، والوصول إلى مواضع منها لم تطرقها سنابك الخيل الإسلامية في العصور الخالية. وكذلك استولت عساكر مصر أيضاً على برقة وحصونها. وفعلاً، راحوا يتوسعون في المغرب جهة طرابلس الغرب، وإلى آخره، وتحكموا في محاكم معاقلها ومصونها حتى بلغوا إلى حدود المغرب، فظفروا من السؤل بعنقاء مغرب.
وفي آخر ذلك الكتاب، وهنا أيضاً موضع الشاهد، ونسأل الله التوفيق لاستدناء قواص المناء، وإقصاء عبده الصليب الأنجاس من المسجد. ونسأل الله التوفيق لاستدناء قواص المناء، وإقصاء عبده الصليب الأنجاس من المسجد الأقصى، وأن يجعل فتح البيت المقدس مفتتح مراده، ومقتدح زناده، ومقترحه في جهاده، وأن يملكه الساحل بجميع بلاده.
طيب، الآن بقيت معنا أمور قليلة جداً. بقيت معنا أمور قليلة جداً حتى يعني تنتهي الأحداث المتعلقة بنور الدين رحمه الله تعالى. من الأحداث المهمة جداً جداً والتي بقيت، فتح اليمن. فتح اليمن مبسوط، والله مستعان. إذا أنت لست يمنيًا، بس عشانك، والله مستعان. طيب، ماشي، يلا أحمد، نتحمل. من الذي فتح اليمن؟ توران شاه نفسه، الذي فتح من؟ النوبة. أرسله صلاح الدين إلى فتح بلاد اليمن، ساير فرع من مصر. فهمين الفكرة؟ وليس فرعاً من أين؟ وليس فرعاً من الشام، كما أنه ليس فرعاً من بغداد. وإن كانت تابعة السلسلة متابعة، لكنها يعني عارف أنه ليس فرعاً من بغداد. وإن كانت تابعة السلسلة متابعة، لكنها يعني عارف.
ساير المشروع، خلينا نقول المشروع نور الدين زنكي، ساير يروح في مكان ويستقر ويتولد منه مشاريع فرعية. فاهم؟ يعني أول شيء، مصر أصلاً كانت بعيدة، فاستقر الأمر بمصر، صار فيه قاعدة إصلاحية. بعدين انطلقت منها قواعد إصلاحية فرعية. راح جهة المغرب، راح جهة اليمن، راح كذا. قصة اليمن كذلك وفتحها وما يتعلق بها. المغرب راح جهة اليمن، راح كذا. قصة اليمن كذلك وفتحها وما يتعلق بها.
أيضاً لو أريد أن أدخل في تفاصيلها، لكن دعوني أذكر عبارة سريعة من ابن شداد. يقول: لما كانت سنة تسع وستين، رأى صلاح الدين قوة عسكره وكثرة عدد إخوته وقوة بأسهم، وكان بلغه أن باليمن إنساناً استولى عليها وملك حصونها، وهو يخطب لنفسه، يسمي عبد النبي ابن مهدي، ويزعم أنه ينتشر ملكه إلى الأرض كلها. واستتبت أمره، فرعان يسير إليها أخاه الأكبر المعظم توران شاه، وكان كريماً أريحيًا من حسن الخلق. سمعت منه يعني من صلاح الدين الثناء على كرمه ومحاسن أخلاقه، وترجيحه إياه على نفسه. فمضى إليها وفتح الله على يديه، وقتل الخارج الذي كان بها.
يهمني في موضوع اليمن، سلمكم الله، البشارة. فتح، إرسال البشارة إلى بغداد بفتح اليمن. يقول العماد الكاتب: ثم سير نور الدين الفتح من صلاح الدين، والتسير البشارة من نور الدين سير إلى بغداد، بشارة بأمرين: أحدهما فتح اليمن، والآخر كسر الروم مرة ثانية. ومما تضمنه كتاب البشارة، أنا طبعاً جبت كتاب البشارة هذا عشان كسرت الروم، لأن كسرت الروم واضحة أنها قوية جداً. لكن مما تضمنه كتاب البشارة في سطر واحد يقول: ولم ينجُ من عشرة آلاف من الصليبيين، يعني غير عشرة حمر مستنفره، فرت من قسوره.
أبسلام لي على سلطة الثقافة الغالبة. طيب، السلام رحمه الله وبركاته. طيب، بقلنا آخر حدث ثم ننتقل إلى الموضوع الذي نحن بصدده. من آخر التحديات التي واجهها نور الدين رحمه الله في حياته، من آخر التحديات، واجه محاولة انقلابية أخرى. هذه المحاولة الانقلابية كانت كبيرة وخطيرة، لكنها وئدت في مهدها. كانت قوية وخطيرة.
9 محاولة انقلاب فاطمية في مصر
الانقلابية كانت كبيرة وخطيرة، لكنها وئدت في مهدها. كانت قوية وخطيرة، لأن الشخصيات التي خططت لهذه المحاولة هي شخصيات اعتبارية وكبيرة في الدولة، بقايا الدولة العبيدية الفاطمية. قال العماد الكاتب: "اجتمع جماعة من دعاة الدولة المصرية المتعصبة المتشددة المتصلبة، وتوازروا وتزاوروا فيما بينهم خفية وخفية، واعتقدوا أمنية عادت بالعقبة عليهم منية، وعينوا الخليفة والوزير، وأحكموا الرأي والتدبير، وبيتوا أمرهم بليل، وستروا عليهم بذيل".
وكان عمارة اليمني الشاعر عقيدهم، دعا للدعوة قريبهم وبعيدهم. هذا عمارة اليمني، واحد من قصته، أصله سني، وجاء من اليمن إلى بلده في بلاد العبيديين الفاطميين في مصر، وأكرموه وأحسنوا إليه، ففتن بهم. وهو شاعر، كأنه خلق شاعراً، شيء في مصر، وأكرموه وأحسنوا إليه، ففتن بهم. وهو شاعر، كأنه خلق شاعراً، شيء طبيعي، شاعره فعلاً شاعر فذ، وكان له أشعار كثيرة ذكرت في الكتب هنا عند أبي شامة.
ومنقول يعني سأتعامل مع ما ذكر من أشعاره، إلا أبيات كتبها في واحد مصلوب، واحد من الذين صلبوه في وقت الدولة الفاطمية. كتب أبياتاً يصف فيها حاله، وبعدين عمارة اليمني هذا وسويب محاورة الانقلاب، ماذا صار فيه، صلب يصف حاله. وبعدين عمارة اليمني هذا وسويب محاورة الانقلاب، ماذا صار فيه، صلب. هلما صلب، جاءوا بأبياته التي كان كتبها في المصلوب، فجعلوها عليه. راح تشوف كيف الوصف، وصف فيه هذا المصلوب.
طيب، هذا المخطط يا جماعة الخير كان مخططاً خطيراً جداً. يقول للعماد: "وكانوا قد أودعوا سرهم عند من إذاعه، واستحفظوا من أضاعه، وأدخلوا عدة من أنصار الدولة الناصرية في جملتهم، وعرفوهم بجهلتهم". الذين فضحوا المؤامرة وطلعوا وسربوها. طبعاً، كمان هم يمسكون مؤامرة ضد صلاح الدين الأيوبي، ويرجعوا الدولة العبيدية، ومدخلين معهم ناس ما هم معهم كمان.
إيش الحسبة الغلط؟ فكان الفقيه الواعظ زين الدين علي بن نجا الحنبلي يناجيهم فيما زين لهم من سوء أعمالهم، ويداخلهم في عزم خروجهم، مطلعاً على أحوالهم. وتقاسموا الدورة والأملاك بعد الانقلاب، إيش راح يصير؟ أنت لك كذا، وأنت لك كذا، وهذا كذا. وكادت آمالهم تدنو من الإدراك، فجاء زين الدين الواعظ، وأطلع صلاح الدين على فسادهم وما سولوه من مرادهم.
وطلب ما لابن كامل الدعي من العقار والدور، هذا الآن الذي هو داعي الدعوة في الدولة العبيدية الفاطمية اسمه ابن كامل. فجاء زين الدين بن نجا هذا الحنبلي، قال لصلاح الدين: "تري أنا عندي سر خطير جداً وكذا وكذا، بس لكن إيش الأملاك اللي حق هذاك الداعي؟ تري يعني الله يزينه الخير لك هذا السر، فيعني لو سمحت".
يعني، وكل ما له من الموجود والمذخور، فبذل له السلطان كل ما طلبه، وأمره بمخالطته ورغبه. ثم أمر السلطان بإحضار مقدميهم واعتقالهم لإقامة السياسة فيهم، وصلب يوم السبت، ثاني شهر رمضان، جماعة منهم بين القصرين، منهم عمارة، وأفنوا بعد ذلك من بقي منهم، ومات بموتهم الخبر عنهم.
وكان منهم داعي الدعوة ابن عبد القوي، وهذا الذي يعذب عشان يعترف بالأموال حق الدولة العبيدية. فما اعترف، وشاهد أن هذه المؤامرة كانت خطيرة بالأموال حق الدولة العبيدية. فما اعترف، وشاهد أن هذه المؤامرة كانت خطيرة، ومذكورة يعني عامة من يؤرخ لتلك المرحلة يذكرها، لأنها فعلاً كانت مؤثرة جداً. والحمد لله تم القضاء عليها، كانت هذه تقريباً آخر تحدٍ يواجهه صلاح الدين الأيوبي فيما يتعلق ببقايا الدولة العميقة المصرية الفاطمية التي قضي عليها وكسرها.
خلينا نروح لأبيات التي كتبها في الصليب، هذا الذي هو عمارة. هي ثلاثة أبيات بس، بس شوف كيف الوصف ببساطة وغريب. يقول:
"أراد علو مرتبة وقدر، فأصبح فوق جذع وهو عالي، ومد على صليب الجذع منه يمين، لا تطول على الشمال، ومد على صليب الجذع منه يمين، لا تطول على الشمال، ونكس رأسه لعتاب قلب دعاة إلى الغواية والضلال".
شوف المعنى والمصروب يكون يمين وشمال، ورأسه زي كذا.
10 الغواية والضلال في التاريخ الإسلامي
إلى الغواية والضلال، شوف المعنى والمصروب يكون يمين وشمال، ورأسه زي كذا، ويقول يعني ونكس رأسه لعتاب قلب دعاة الغواية والضلال. فقيلت فيه: طيب، وأحسن من هذه الأبيات، وأجمل كتابة، مين صاحبنا؟ لا، أمّو العماد قاضي الفاضل. نحن الجال قاضي الفاضل يعني، فالله يزيهم الخير جميعاً، لكن القاضي الفاضل كتابه دائماً مختلفة وعالية وكبيرة، وبيان فيها عجيب.
فكتب كتاباً في هذه الحادثة، دائماً مختلفة وعالية وكبيرة، وبيان فيها عجيب. فكتب كتاباً في هذه الحادثة الخطيرة جداً، كتب كتاباً يصف فيه هذه الحادثة ببيانه المعتاد العجيب. صفحة 286، شوفوا يا جماعة، شوفوا الكتاب العجيب هذا. الكتاب موجه لمين؟ طبعاً موجه لمن؟ الكتاب هو كاتب صلاح الدين إلى نور الدين. موجه إلى نور الدين زنكي.
جيد، يقول: قصر هذه الخدمة على متجدد سار للإسلام وأهله، وبشارة مؤذن بظهور وعد الله في إظهاره على متجدد سار للإسلام وأهله، وبشارة مؤذن بظهور وعد الله في إظهاره على الدين كله، بعد أن كانت لها مقدمات عظيمة، إلا أنها أسفرت عن النجاح، وأوائل كالليلة البهيمه، إلا أنها انفرجت عن الصبح.
فالإسلام إلى آخر الكلام يقول: لم يزل يتوسم من جند مصر ومن أهل القصر، بعدما أزال الله من بدعتهم، ونقض من عري دولتهم، وخفض من مرفوع كلمتهم، أنهم أعداء، وإن قعدت بهم الأيام وأضداد، وإن وقعت. وخفض من مرفوع كلمتهم، أنهم أعداء، وإن قعدت بهم الأيام وأضداد، وإن وقعت عليهم كلمة الإسلام.
وكان لا يحتقر لهو صلاح الدين، كان لا يحتقر منهم حقيراً، ولا يستبعد منهم شراً كبيراً، وعيونه لمقاصدهم موكلة، وخطراته في التحرز منهم مستعملة. لا تخلو سنة تمر، ولا شهر يكر، من مكر يجتمعون عليه، وفساد يتسرعون إليه، وحيلة يبرمونها، ومكيده يتممونها.
وكان أكثر ما يتعللون به ويستريحون إليه الكتابات المتواثرة. بالمناسبة، هم قبل ما يسووا الانقلاب، كاتب الفرنج أنهم بيرجعوا الدولة الفاطمية والعبيدية، وينسقوا مع بعض. وكان أكثر ما يتعللون به ويستريحون إليه الكتابات المتواثرة، والمراسلات المتقاطرة إلى الفرنج، خذلهم الله تعالى، التي يوسعون لهم فيها سبل المطامع، ويحملونهم فيها على خذلهم الله تعالى، التي يوسعون لهم فيها سبل المطامع، ويحملونهم فيها على العظائم الفضائع، ويزينون لهم الأقدام والقدوم، ويخلعون فيها ربقة الإسلام، خلع المرتد المخصوم.
ويد الفرنج بحمد الله قصيرة عن إجابتهم، إلا أنهم لا يقطعون حبل طمعهم على عادتهم. امتازوا للا؟ إجابتهم، إلا أنهم لا يقطعون حبل طمعهم على عادتهم. امتازوا للا؟ إلا أنهم لا يقطعون حبل طمعهم على عادتهم. امتازوا للا؟
وكان ملك الفرنج كل ما سولت له نفسه الاستتار في مراسلتهم، والتحيل في مفاوضتهم، سير جورج كاتبه رسولاً إلينا ظاهراً، وإليهم باطناً، عارضاً علينا الجميل الذي ما قبلته قط أنفسنا، وعاقداً معهم القبيح الذي يشتمل عليه في وقته علمنا، ولأهل القصر والمصريين في أثناء هذه المدد، رسل تتردد، وكتب إلى الفرنج تتجدد.
11 التآمر الصليبي ضد صلاح الدين الأيوبي
القصر والمصريون في أثناء هذه المدد، رسل تتردد وكتب إلى الفرنج تتجدد. امتازوا للممتاز جماعة، ثم قال: والمولى عالم أن عادة أوليائه المستفادة من أدبه ألا يبسطوا عقاباً مؤلماً، ولا يعذبوا عذاباً محكماً. وإذا طال عليهم الاعتقال ولم ينجح السؤال، أطلق سراحهم وخلى سبيلهم، فلا يزيدهم العفو إلا ضراوة، ولا الرق عليهم إلا قسوة.
وبين كيف أن جورج هذا لما جاء المرة الأخيرة، كيف كانت عليهم القسوة. وبين كيف أن جورج هذا لما جاء المرة الأخيرة، كيف كانت الاحتيالات التي يعني رصدتها أجهزة المخابرات الأيوبية. أجهزة المخابرات الأيوبية تنبهت إلى هذا الرسول الفرنجي الصليبي الذي جاء على أساس أنه رسول إلى صلاح الدين وكذا وكذا، ولكن هو عنده لقاءات سرية تعقد مع الطابور الخامس داخل البلد عبر هذه السفارة الصليبية.
فيقول: عند وصول جورج في هذه الدفعة الأخيرة رسولاً إلينا بزعمه، ورد إلينا كتاب مما لا نرتاب به من قومه يذكرون أنه رسول مخاتلة لا رسول مجاملة، وحامل بليه لا حامل هدية. فاوهم فاوهمناه الإغفال عن التيقظ لكل ما يصدر منه وإليه. فتوصّل مرة بالخروج ليلاً، ومرة بالركوب إلى الكنيسة وغيرها نهاراً، إلى الاجتماع بحاشية القصر وخدامه، وبأمراء المصريين وأسبابهم، وجماعة من النصاري واليهود وكلابهم وكتابهم.
فدسّسنا إليهم من طائفتهم شغل مخابرات، فصار ينقل إلينا أخبارهم ويرفع إلينا أحوالهم. ولما تكاثرت الأقوال وكاد يشتهر علمنا بهذه الأحوال، استخرنا الله وقبضنا على جماعة مفسدة وطائفة من هذه الجنس متمردة قد اجتملت على الاعتقادات المارقة والسرائر المنافقة. فكلا أخذ الله بذنبه، فمنهم من أقر طائعاً عند إحضاره، ومنهم من أقر بعد ضربة، فانكشفت أمور أخرى كانت مكتومة، ونوب غير التي كانت عندنا معلومة، وتقريرات مختلفة في المراد متفقة في الفساد.
ثم قال: في أثناء هذه المدة كاتبوا سنانا صاحب الحشيشية، يعني المجرمين. ذول ما كتبوا أنه بمكاتب الصليبيين، راحوا يكاتبوا مين كمان؟ حشاشي. ثم كاتبوا سنانا صاحب الحشيشية بأن الدعوة واحدة والكلمة جامعة، وأن ما بين أهلها خلاف إلا فيما لا يفترق فيه كلمة. يعني أن الفاطميين، هؤلاء بقايا العبيدين، أرسلوا للحشاشين الباطنية الآخرين أنه ترى، صح قد يكون بيننا اختلافات يعني شوية مذهبية وكذا، لكن ترى خلافات التي بيننا يعني بسيطة.
وأن ما بين أهلها خلاف إلا فيما لا يفترق به كلمة، ولا يجب به قعود عن نصرة. واستدعوا منه من يتمم على المملوك غيلة. مين المملوك؟ صلاح الدين الأيوبي. ليش يقول المملوك؟ لأنه يكتب للسيد الذي هو مين؟ صلاح الدين الأيوبي. ليش يقول المملوك؟ لأنه يكتب للسيد الذي هو مين؟ نور الدين زنكي. يقول: واستدعوا منهم، يعني من الحشاشين، من يتمم على المملوك غيلة، يعني طلبوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي عن طريق الحشاشين، بعد ما تم الاتفاق أيضاً كذلك مع الصليبيين، أو يبيت له مكيدة وحيلة. والله من ورائهم محيط، وكان الرسول إليهم عن المصريين خال ابن قر جلة المقيم الآن هو وابن أخته.
12 الملك نور الدين زنكي ودوره في الإسلام
محيط، وكان الرسول إليهم عن المصريين خال ابن قر جله المقيم الآن هو وابن أخته عند الفرنج. ولما صح الخبر، وكان حكم الله أولى ما أخذ به، أدب الله أَمضى في من خرج عن أدبه. وتناصرت من أهل العلم الفتاوى، وتوالت من أهل المشورة بسبب تأخير القتل فيهم المراجعات والشكاوي. قتل الله بسيف الشرع المطهر جماعة من الغوات، الغلا الدعاه إلى النار، الحاملين لآثقالهم وآثقال من أضلوه من الفجار، وشنقوا على أبواب قصورهم، وصلبوا على الجذوع المواجهة لدورهم.
ووقع التتبع لأتباعهم، وشرد الطائفة الإسماعيلية، ونفوا، ونودي بأن يرحل كافة الأجناد وحاشية القصر ورجال السودان إلى أقصى بلاد الصعيد.
هذه مراسلة، كما كنا نقول في اللقاء الماضي، مراسلة سياسية. تخيلوا جماعة مستوي البيان، كما كنا نقول في اللقاء الماضي، مراسلة رسمية سياسية بين الدولة أو الممثل للدولة الزنكية في مصر إلى الملك نور الدين.
نختم هذه الحادثة بأبيات أربعة، أبيات صُنعت بالأدب، كانت رائجة جداً جداً جداً، وتقال في كل مقام من المقامات. يعبر عنها بأبيات، بأشعار، بنثر بهذا المستوى الذي رأيناه قبل قليل وسمعناه قبل قليل. كان شيئاً عجيباً بهذا المستوى الذي رأيناه قبل قليل وسمعناه قبل قليل.
هذه أربعة أبيات ذكرت في عمارة اليمني، وهو قائد عملية الانقلاب. يقول عمارة:
«في الإسلام أبدي جنايه، وبايع فيها بيعة وصليبه، وأمس شريك الشرك في بغض أحمد، فأصبح في حب الصليب صليبه».
وكان خبيث الملتقى، إن عجمته تجد منه عوداً في النفاق صليبه. سيلقى غداً ما كان يسعى لأجله، ويسقى صديداً في ضن وصليبه.
كل أربعة أبيات صليبا، صليبا، صليبا، صليبا. الأولى بيعة وصليبه، الذي هو الصليب النصراني. هو قال أصلاً الثاني: فأصبح في حب الصليب صليبا.
ما معنى صليبه وصلوبه؟ والثالثة: وكان خبيث الملتقى، إن عجمته تجد منه عوداً في النفاق صليبه. من الصرابة.
الرابعة هي الصعبة التي ما تفهم، بداحه سيلقى غداً ما كان يسعى لأجله، ويسقى صديداً في ضن وصليبه. يقول الرابع: ودك العظام، وقيل هو الصديد جيد.
ثم بعد ذلك، وبعد هذه المسيرة الطويلة العظيمة العجيبة، لحقت سنة الله سبحانه وتعالى في الإحياء هذا الملك العظيم نور الدين زنكي، رحمه الله تعالى. فقبض عبده إليه وتوفاه بعد هذه المسيرة العظيمة المليئة بالخير والمليئة بالعز، والتي نقلت حال الأمة.
هذه المسيرة العظيمة المليئة بالخير والمليئة بالعز، والتي نقلت حال الأمة الإسلامية في قلب بلادها وديارها في بلاد الشام، نقلتهم من حال الاجتماع من حال الفرقة والتضاد والحروب الداخلية إلى حال اجتماع الكلمة واتحاد الوجهة.
وظف بحول الله تعالى الطاقات المتفرقة المتناحرة لتصب في نهر واحد، ويكون هذا النهر نهراً يذهب إلى خدمة الإسلاميين والمسلمين، وذلك في مواجهة المشكلة الكبرى التي كانت في زمنه، وهي مشكلة الاحتلال الصليبي لبلاد المسلمين، لبلاد الشام.
وبالفعل، عاش هذه الحياة صالحاً هو في نفسه، مقيماً للعدل في البلاد التي سيطر عليها، وفي نفس الوقت وجه طاقات الأمة وجهودها إلى نصرة الإسلام والمسلمين، وقتال الصليبيين وكسر شوكتهم وكسر كلمتهم. فرحمة الله من ملك عادل، ومن الصليبيين وكسر شوكتهم وكسر كلمتهم. فرحمة الله من ملك عادل، ومن إمام مقسط، ومن رجل عظيم، ومن مجدد من المجددين الذين كان لهم في الإسلام الأثر العظيم والمكانة الكبيرة.
رحمه الله رحمة واسعة.
نقرأ سريعاً ما ذكره العماد الكاتب في قضية وفاته. يقول: "وفي يوم الاثنين، ثاني العيد، بكر وركب، وركب جمل الموكب، وكان الفلك بنيره، وكان الفلك بنيره جار، والطود الثابت يمر مر السحاب في وقار، وكانه القمر في هالته، والقدر في جلالته، والبدر في دائرته سائر بين سيارته.
ودخل الميدان، والعظماء يسايرونه، والفهماء يحاورونه، وفيهم هما مدين مودود، وهو في الأكابر معدود، وكان قديماً في أول دولته والي حلب، وقد جرب الدهر بحنكته، ولاشطره حلب، فقال لنور الدين في كلامه عظة لمن يغتر بأيامه".
13 نور الدين زنكي وصلاح الدين العيوبي
حلب، فقال لنور الدين في كلامه: "عظة لمن يغتر بأيامه، هل نكون هنا في مثل هذا اليوم في العام القابل؟" فقال نور الدين: "قل هل نكون بعد شهر، فإن السنة بعيدة". فجري على منطقهما ما جري به القضاء السابق، فإن نور الدين لم يصل إلى الشهر، والهمام لم يصل إلى العام.
فقال نور الدين الذي قال له هذا الكلام، ثم شرع نور الدين في اللعب بالكرة، التي سبق أن قال: "إنما ألعبها إبقاءً للياقة الخيل في قضية الكر والفر، وأن تكون على ساعة جاهزة"، لأنه يلعبهم من ظهر الخيل. واحتساب نية الجهة فيه مرت معانا هذه مع خواصه البررة. فاعترضه في حالة أمير آخر يرنقش، وقال له: "باش!" فأحدث له الغيظ والاستيحاش، واغتاض نور الدين، يعني اغتاض على خلاف مذهبه الكريم وخلقه الحليم. فزجره وزبره ونهاه ونهره، وساق ودخل القلعة، ونزل واحتجب واعتزل.
فبقي أسبوعاً في منزله مشغولاً بنازله، مغلوباً عن عاجله بحديث أجله. والناس من الختان، ختان ولد نور الدين، كان ولد الولد هو أصلاً. هذا كل احتفالات الختان، لاهون بأوطارهم في الأوطان. فهذا يروح بجوده، وذاك يجود بروحه، فمنتهت تلك الأفراح إلا بالاتراح. وما صلح الملك بعده إلا بملك الصلاح، وما صلح الملك بعده إلا بملك الصلاح، الذي هو صلاح الدين الأيوبي.
قال: "واتصل مرض نور الدين، وشار عليه الأطباء بالفصط، فامتنع وكان مهيباً، فما روجع. وانتقل حادي عشر شوال، يوم الأربعاء، من مربع الفناني إلى مرتع البقاء. ولقد كان من أولياء الله المؤمنين وعباده الصالحين، وصار إلى جنات عدن، وعدت للمتقين". إلى آخر الكلام. رحمه الله تعالى.
رحمة واسعة، نمر مروراً سريعاً جداً على كلام الذهب رحمه الله تعالى في سير أعلام النبلاء عن نور الدين زنكي. ثم بعد ذلك نأخذ النصف ساعة المتبقية، نرجو أن ندرك بها الموضوع الأهم في هذا اللقاء، وهو السيرة المجملة لصلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى.
طيب، الآن هذه السيرة جماعة، وأنتم تسمعونها، وأنتم مستحضرون كل الحلقات الماضية عن نور الدين زنكي، لأن الذهبي في هذه السيرة المجملة، نخص الكلام الطويل العريض الذي ذكر عن نور الدين رحمه الله. وطبعا أنا أقرأها كاملة، سأنتقي منها سريعاً.
يقول عن نور الدين صاحب الشام: "الملك العادل، ناصر وأمير المؤمنين، تقي الملوك، ليث الإسلام، أبو القاسم محمود ابن الأتابك، قسيم الدولة، أبي سعيد الإسلام".
أبو القاسم محمود ابن الأتابك، قسيم الدولة، أبي سعيد زنكي ابن الأمير الكبير أق سنقر التركي السلطاني الملك شاهي. ملك شاهي نسبه إلى ملك شاه، الذي هو السلطاني، الذي هو سلطان سلاجقة. ذكر النسب والجد والكذا.
ثم قال: "ذكروا الكلام قبل شيء يا أبو خالد، لما قلنا تلخيص نور الدين في كلمات". يقول عنه الذهبي: "وكان نور الدين حامل رايتي العدل والجهاد". هذا هو نور الدين، العدل والجهاد. قل إن: "وكان نور الدين حامل رايتي العدل والجهاد". هذا هو نور الدين، العدل والجهاد.
قل إن تري العيون مثله، حاصر دمشق ثم تملكها، وبقي بها عشرين سنة. افتتح أولاً حصوناً كثيرة، وفاميه، والراوندان، وقلعة البيرة، وعزاز، وتلباشر، ومرعش، وعين تاب. وهزم البرنس صاحب أنطاكيا، وقتله في ثلاثة آلاف من الفرنج. تذكروا هذا القتال الذي في البداية، وأظهر السنة بحلب، وقمع الرافضة، وبنى المدارس بحلب وحمص.
وأظهر السنة بحلب، وقمع الرافضة، وبنى المدارس بحلب وحمص ودمشق، وبعلي بك الجوامع والمساجد. وسلمت إليه دمشق للغلاء والخوف، فحصنها ووسع أسواقها، وأنشأ المارستان ودار الحديث والمدارس ومساجد عدة، وأبطل المكوس من دار بالطيخ وسوق الغنم والكيالة وضمان النهر والخمر.
ثم أخذ من العدو بانياس والمنطقة، وكسر الفرنج مرات، ودوخهم وأذلهم، وكان بطلاً شجاعاً، وافر الهيبة، حسن الرمي، مليح الشكل، ذات عبد وخوف وورع. وكان يتعرض للشهادة، سمع كاتبه أبو اليسر يسأل الله أن يحشره من بطون السباع وحواصل الطير، وبنى دار العدل، وأنصف الرعية، ووقف على الضعفاء والأيتام والمجاورين.
وأمل بتكميل سور المدينة النبوية، إلى أن قام وقال: "وكانت الفرنج قد استضرت على دمشق، وجعلوا عليها قطيعة". تذكروا في...
14 نور الدين زنكي ودوره في الجهاد
قام وقال: وكانت الفرنج قد استضرت على دمشق، وجعلوا عليها قطيعة. تذكروا في بداية الأحداث لما كانت دمشق حاكم دمشق يعني تابع، يعني خلنا نقول خاضع للصليبيين، وكان يرسل لهم الجزية وكذا. طيب، واتاه أمير الجيوش شاور مستجيرا به، فاكرمه وبعث معه جيشاً ليعيده إلى منصبه، فانتصر، لكنه تخابث وتلاعب بالفرنج. ثم جهز نور الدين رحمه الله جيشاً لجبا مع نائبه أسد الدين شيركوه، فافتتح مصر، وقهر دولتها الرافضية، وهربت منه الفرنج، وقتل شاور، وصفت الديار المصرية لشيركوه نائب نور الدين، ثم لصلاح الدين، فاباد العبيديين واستأصلهم، وأقامت دعوة العباسية.
وكان نور الدين مليح الخط، كثير المطالعة، يصلي في جماعة، ويصوم، ويتلو، ويسبح، ويتحرى في القوت، ويتجنب الكبر، ويتشبه بالعلماء والأخيار. ذكر هذا ونحوه الحافظ ابن عساكر. ثم قال ابن عساكر: ومر معنا ابن عساكر في اللقاء الماضي، ابن عساكر الذي جمع كتاب الأربعين الجهادية، أربعين حديثاً جهادية لنور الدين، وذكر في مقدمة الكتاب أنه إنما جمعه لطلب نور الدين زنكي ولجنوده. قال: روي الحديث، واسمعه بالإجازة، وكان من راه شاهد من جلال السلطنة وهيبة الملك ما يبهره، فإذا فاوضه، ورأى من لطافته وتواضعه ما يحيره.
حكي من صاحبه حضراً وسفراً أنه ما سمع منه كلمة بحش برضاه ولا في ضجره، وكان يؤاخي الصالحين ويزورهم، وإذا احتلم مماليكه اعتقهم وزوجهم بجواريه. قال ابن الجوزي: طبعاً ابن الجوزي كان أحد أكبر العلماء في تلك المرحلة، لكنه لم يكن تابعاً لنور الدين، وإنما كان في بغداد تابعاً للخلاف العباسي مباشرة. قال أبو الفرج ابن الجوزي: جاهد وانتزع من الكفار نيفا وخمسين مدينة وحصناً، وبنى بالموصل جامعاً، الذي هو الجامع النوري، موجود إلى الآن. آثار الجامع النوري غرم عليه سبعين ألف دينار، وترك المكوس قبل موته، وبعث جنوداً فتحوا مصر، وكان يميل إلى التواضع وحب العلماء والصلحاء.
يقول ابن الجوزي: وكاتبني مراراً، وعزم على فتح بيت المقدس. هكذا يقول ابن الجوزي. فتوفي في شوال سنة تسع وستين وخمسمائة. الكلام كثير، وصير نور الدين رحمه الله قد ذكرتها في بداية اللقاءات، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرضى عنه، وأن يبارك فيه، وأن يبارك في سيرته، وأن يجعلها سبيلاً للخير والنفع، وأن يكتب له من أجور ما نتذاكر ونتدارس. فلا شك أن سيرته فيها إحياء للقلوب، وأن يكتب له من أجور ما نتذاكر ونتدارس. فلا شك أن سيرته فيها إحياء للقلوب والنفوس. رحمه الله ورحمته الواسعة.
طبعاً، أيش أهم الآثار؟ وكذا، هذا ذكرناه في الحلقة السابقة. ذكرنا كيف أنه ما كان بإمكان الأمة الإسلامية أن تخرج من تلك الحال إلا بما يسره الله له من جمع الكلمة. وذكرنا الكلام، صح ولا لا؟ في الحلقة الماضية، ذكرته كلاماً كثيراً. الآن ننتقل.
وذكرنا الكلام، صح ولا لا؟ في الحلقة الماضية، ذكرته كلاماً كثيراً. الآن ننتقل إلى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. صلاح الدين الأيوبي، أولاً، بعض الناس لم يكن يعرف إلا صلاح الدين، وكان يجهل نور الدين زنكي. وفي الحقيقة، أنه يعني بإذن الله وقدره، لو لا نور الدين لما راح صلاح الدين ولا جاء. وهذه الكلمة هي كلمة حقيقية. يعني نور الدين، صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، كما مر معنا، كان جندياً من الجنود عسكرياً.
15 صلاح الدين الأيوبي وتاريخه العسكري
الدين صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، كما مر معنا، كان جندياً من الجنود، عسكرياً من العسكر، ابن أمير، أبو أيوب أمير من الأمراء، وعمه قائد عسكري كبير وهو أسد الدين شيركو. التحق في صف عمه من البداية، وكان أكبر ما يمكن أن يصل إليه، والله أعلم، لو لا أن الله سبحانه وتعالى هيأ لنور الدين.
مشروع نور الدين كان أكبر ما يصل إليه أن يكون جناحاً أو قائد جناح عسكري لدولة من دول المسلمين المتفرقة الصغيرة. كان يمكن أن يكون القائد العسكري الفذ لمدينة حلب، وقد يقاتل الصليبيين قليلاً، أو يقاتل بعض الحصون التي حوله. كانت الأمة تعيش هذه المعاناة وهذه المأساة، وهذا ليس توقعاً، وإنما هو كان واقعاً.
متى تغيرت البوصلة؟ متى تغيرت الوجهة؟ عندما جاء نور الدين وجلس يجمع من هنا ويجمع من هناك، ويقدم القضية للإمام. كما ذكرنا في اللقاء السابق، جاءت استثمار الطاقات، قائد عسكري فذ مثل أسد الدين شيركو كان يحتاج إلى هذا المشروع حتى توجه هذه الطاقة في مكانها الصحيح، وإلا لبقيت مشتتة يميناً وشمالاً.
لم يكن هناك بوصلة، لم يكن هناك مشروع صحيح، وإلا لبقيت مشتتة يميناً وشمالاً. لماذا؟ لأنه لم يكن هناك مشروع شمولي يأخذ بأيدي الأمة وشبابها إلى تلك الوجهة. هذا الكلام طبعاً توسعت فيه جداً في اللقاء السابق، وهو من أهم ما ينبغي أن يوقف عنده في هذه السلسلة.
طيب، صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى كان يترقى شيئاً فشيئاً. فالذي ينظر إلى صلاح الدين في بداية مسيرته على أنه صلاح الدين الذي في نهاية مسيرته، لن يفهم صلاح الدين جيداً. صلاح الدين الأيوبي، كما ثبت عنه وذكره الشراح وأصحاب التاريخ، كما هو معلوم، تولى وزارة مصر سنة 564، وكان عمره إذ ذاك بالضبط 32 عاماً.
ترك شرب الخمر عندما تولى الوزارة بمصر. كان عسكرياً من العساكر له جهود وله قتال، لكنه لم يكن في بداية مشروعه منطلقاً من صلاح سابق وتربية شمولية. وبالتالي، فكر هكذا ظهر رجل صلاح الدين فيها إشكال كبير جداً، لكنه لم يبق على الحال التي بدأ منها، بل ترقى وترقى وترقى حتى صار في رأيي والله تعالى أعلم من خيار الصالحين في هذه الأمة في نصرة هذا الدين والجهاد في سبيل الله.
صار يعيش للإسلام حقاً، وترقى كما قلت شيئاً فشيئاً حتى وصل إلى هذه الدرجة. بدأ من ما تحت الصفر ثم ترقى حتى وصل إلى تلك المرتبة العلية، ولذلك أكرمه الله سبحانه وتعالى بفتح بيت المقدس، وخلد ذكره في التاريخ.
حتى أنك ترى صغار المسلمين وكبارهم، وجاهلهم وعالمهم، إذا تذكروا أبطال الإسلام، فإن من أوائل ما يقفز إلى أذهانهم صلاح الدين الأيوبي، أليس كذلك؟ فرضي الله عنه، وهنيئاً له ما كتبه الله له من الخير والفتح.
نحن الآن بعد 12 حلقة مطولة، قرابة العشرين ساعة، سنفتح صفحة صلاح الدين. كانت كل الصفحات الماضية عن نور الدين وعن هذا المشروع العظيم الذي أشمه في الأرض لصلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. الآن، صلاح الدين لما بدأ في مسيرته، بدأ على مثال سابق.
16 صلاح الدين الأيوبي: نشأته وتأثير نور الدين
الله تعالى، الآن، صلاح الدين لما بدأ في مسيرته، بدأ على مثال سابق، أخذ مثالاً سابقاً من كتب التاريخ، وهو مثال راه بعينيه. فهو نشأ في الدولة النورية الزنكية، ورأى العدل، وكان تحت إشراف نور الدين زنكي، فاستفاد من هذه التجربة العملية التي عاشها كثيراً في حياته، رحمه الله.
والفرق بين الرجلين ذكرته أكثر من مرة. نور الدين كان صاحب شخصية مختلفة عن شخصية صلاح الدين. نور الدين كان صاحب شخصية استقلالية بشكل كبير جداً، كان على ثقة كبيرة جداً جداً جداً برأيه وقراراته. كل من حوله لهم حدود معينة يستفيد منهم، لكن هو الذي يقرر إن كان هذا القدر مناسباً أو غير مناسب، يضع حدوداً، ما يهاب أحداً. شفت الملوك لما هذا راسله، قال له: "أنت أصلاً تقول لا تدخل الموصل، أنت أصلاً مفروض أروح أخذ بلادك، أنت ملك من ملوك المسلمين، بس ما أنت جالس تدافع عن بلاد المسلمين، وين رايح؟" يعني، فكان مختلفاً، رحمه الله تعالى، في ثقته، في قوته، في قدرته.
صلاح الدين، رحمه الله، كان أبسط الشخصية، وكان يحتاج إلى التوجيه ممن حوله من أهل العلم، من أهل الخبرة. وشيئاً فشيئاً، كما قلنا، حتى أخذ تلك الخبرة الكبيرة، جيد. هذا الآن مدخل مهم جداً حتى نقف الآن على نبذ مختلفة من صلاح الدين الأيوبي، رحمه الله تعالى، وبعد ذلك نبدأ مثل ما بدأنا مع نور الدين. أول شيء بدأنا بالسيرة المجملة، ثم بعد ذلك أخذنا عشر حلقات مطولة في تسلسل الأحداث والفوائد الإصلاحية منها. الآن نأخذ سيرة مجملة غير متوزعة على الزمن، فقط متعلقة بشخصية صلاح الدين، وخلاله وما يعني وفقه الله له سبحانه وتعالى.
ثم بعد ذلك، من الحلقة القادمة إن شاء الله، نبدأ نقول: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد. ودخلت سنة مائتين أو خمسمائة وستين. هذه السيرة ميزتها الإجمالية السريعة، ميزتها أنها كتبها مرافقه الشخصي، وهو أحد العلماء، أحد القضاة، القاضي بن شداد، رحمه الله تعالى. كتب هذه السيرة المجملة، وكثير منها معتمد على مشاهدتي الشخصية. سأنتقي منها، هو ذكرها في بداية الكتاب، مثل ما ذكر أبو شامه ذلك في سيرة نور الدين. أول شيء في بداية الكتاب ذكر السيرة المجملة لنور الدين، ثم بعد ذلك انتقل إلى تفصيل الأحداث.
طيب، سأنتقي، كما قلت، سريعاً أهم ما ذكر في هذه السيرة المجملة، وهي سيرة حقيقة ترقق القلب، ويعني أيضاً تفتح لنا صفحة على ماضي عظيم وكبير. أفن، أي نعم، طبعاً، كما قلت، باستحضار من يقرأ، صلاح الدين يجب أن يدرك أن هذه كانت البدايات، وأن هذا صلاح الدين في النهايات، أو يعني خلنا نقول بعد الترقي شيئاً فشيئاً، وإلا فكان هذا الحال، وهذا مما يمدح به الإنسان بطبيعة الحال.
طيب، يقول ابن شداد، رحمه الله: "وأما الصلاة، فإنه رحمه الله كان شديد المواظبة عليها بالجماعة، حتى إنه ذكر يوماً أن له سنين ما صلى إلا جماعة". أو ذكر يوماً أنه له سنين ما صلى إلا جماعة. وكان إذا مريض يستدعي الإمام وحده، ويكلف نفسه القيام، ويصلي جماعة. وكان يواظب على السنن الرواتب، وكان له ركعات يصليها إن استيقظ بوقت في الليل، وإلا أتى بها قبل صلاة الصبح. وما كان يترك الصلاة ما دام عقله عليه.
وأما الزكاة، فإنه مات ولم يحفظ أو يحفظ ما وجبت به عليه الزكاة. وأما صدقة النفل، فإنها استنفدت جميع ما ماتت لكه من الأموال. طبعاً، هذا معروف. صلاح الدين، تذكروا الكلمة اللي قالها، أظن العماد الكاتب، تذكروا إشكالك في وصفه وفرق ما جمعه عمه. مين عمه؟ أظن العماد الكاتب، تذكروا إشكالك في وصفه وفرق ما جمعه عمه. مين عمه؟ أسد الدين شيركوه، اللي جمع من الغنائم والفتوحات وكذا. صلاح الدين جاء فرق، وهذه كانت سمة واضحة في صلاح الدين.
وأما صوم رمضان، فإنه كان عليه منه فوائد بسبب أمراض تواترت عليه في رمضانات متعددة، وكان القاضي الفاضل قد تولى ثبت تلك الأيام.
17 صلاح الدين الأيوبي وعلاقته بالعلماء
عليه في رمضانات متعددة، وكان القاضي الفاضل قد تولى ثبت تلك الأيام. تمام؟ القاضي الفاضل مسجل الأيام التي فاتت صلاح الدين في الصيام، وشرع رحمه الله في قوائض في قضاء فوائد ذلك في القدس الشريف في السنة التي توفي فيها.
وواصَلَ على الصوم مقدارًا زائدًا على شهرين، فإنه كان عليه فوائد رمضانين، شغلته الأمراض وملازمة الجهاد عن قضائها، وكان الصوم لا يوافق مزاجه. فالهمه الله تعالى الصوم بقضاء الفوائد، فكان يصوم، وأنا أثبت الأيام التي يصومها، لأن القاضي كان غائبًا، والطبيب يلومه وهو لا يسمع، ويقول: لا أعلم ما يكون. فكأنه كان ملهمًا ببراءة ذمتي، رحمه الله، ولم يزل حتى قضي ما كان عليه.
أما الحج، فإنه لم يزل عازمًا عليه وناويًا له، سيما في العام الذي توفي فيه، فإنه صمم العزم عليه وعمر بالتأهب، وعملت الزواد، ولم يبقَ إلا المسير. فاعتاقي عائقًا، فاعتاقي عن ذلك بسبب ضيق الوقت وفراغ اليد عما يليق بأمثاله، فأخره إلى العام المستقبل. فقضى الله ما قضى، وهذا شيء اشترك في العلم به الخاص والعام.
وكان رحمه الله يحب سماع القرآن العظيم، حتى إنه كان يستخبر إمامه ويشترط أن يكون عالمًا بعلوم القرآن متقنًا. حتى إنه كان يستخبر إمامه ويشترط أن يكون عالمًا بعلوم القرآن متقنًا لحفظه. وكان يستقرئ من يحضره في الليل، وهو في برجه، الجزئين والثلاثة والأربعة، وهو يسمع برجه، يعني في برج العسكري في القتال، يستحضر من يقرأ عليه الجزء والجزئين والثلاثة.
وكان يستقرئ في مجلسه العام من جرت عادته بذلك، الآية والعشرين والزائد على ذلك. وكان رحمه الله رقيق القلب، خاشع الدمع إذا سمع، والزائد على ذلك، وكان رحمه الله رقيق القلب، خاشع الدمع إذا سمع القرآن، يخشع قلبه وتدمع عينه في معظم الأوقات.
وكان رحمه الله شديد الرغبة في سماع الحديث، ومتى سمع عن شيخ ذي رواية عالية وسماع كثير، فإن كان ممن يحضر عنده استحضره وسمع عليه. فأسْمَعَ من يحضره في ذلك المكان من أولاده ومماليكه والمختصين به. وكان يأمر الناس بالجلوس عند سماع الحديث إجلالًا له، وإن كان ذلك الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين.
يعني حين إذا كان الشيخ الذي سمع الحديث، إن كان يجيء عند السلاطين، فماذا يفعل؟ أجيبوه، ليجلس مماليكه وأولاده يسمعون الحديث معًا. وإن كان الشيخ لا يطرق أبواب السلاطين، لا يطرقوا أبواب السلاطين، الذين هم من؟ السلاطين، الذين هنا؟ صلاح الدين الأيوبي.
فهمتوا الفكرة يا جماعة؟ من السلاطين الذين هنا؟ صلاح الدين الأيوبي. فهمتوا الفكرة يا جماعة؟ يعني في مشايخ كانوا يتورعون عن أنهم يطرقوا باب صلاح الدين الأيوبي. إن السلاطين لا توارثوا هذه السنة عن السلف الصالح، وهذا طريق السلف، الذي يقول السلف وموقفهم في القضية السياسية وما إلى ذلك.
الأصل في طريقة السلف هي البعد والتنزه عن قضية السلاطين والخوف والخشية. هل المال الذي يأخذونه حلال أم حرام؟ كانت معروفة، وهذا رأسه من الإمام أحمد رحمه الله تعالى، معروفة جدًا. وهجر الإمام أحمد ابنه في قصة معروفة لما قبل مالًا هدية من السلطان.
السلاطين أولئك كانوا يقيمون الجهاد وكانوا كذا، ولكن كان يتورع العلماء عن مخالطتهم أو كذا، لأنه يعني يخشون أنه يكون في شيء من باب الورع في شيء غير محسوب، في شيء مالي متجاوز. قد يكون فيه ظلم من شيء معين، قد يكون كذا، قد يكون كذا.
المهم الشاهد أنه صلاح الدين، إذا كان الشيخ المحدث هذا ممن يحضر عند السلاطين، سلامه الله وبركاته، إذا كان ممن يحضر عند السلاطين، فماذا؟ عند السلاطين، سلامه الله وبركاته، إذا كان ممن يحضر عند السلاطين، فماذا؟
أيوه، يجيبوا ويسمع الحديث، أما إذا كان الشيخ ممن لا يطرق أبواب السلاطين ويتجافي عن الحضور في مجالسهم، سعى إليه وسمع عليه. تردد إلى الحافظ الأصفهاني أو الأصفهاني بالإسكندرية، هذا الحافظ الذي هو أبو الطاهر السلفي رحمه الله تعالى، من أجل وأكبر علماء الحديث.
وتذكروا الموقف لما يعني تكلم هو وأخوه في الدرس.
18 صلاح الدين الأيوبي وعلمه بالحديث
وأكبر علماء الحديث، وتذكروا الموقف لما تكلم هو وأخوه في الدرس، صلاح الدين الأيوبي وأخوه تكلموا قليلاً. وقتها قال أبو الطاهر: «حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ، أنتم ما تتكلمان طيب؟». وعلقت هناك تعليق في وقتها، يعني، وكان رحمه الله يحب أن يقرأ الحديث بنفسه.
وكان يستحضرني في خلوته، يستحضرني هذا قاضي من شداد، يقول: يستحضرني في خلوته ويحضر شيئاً من كتب الحديث ويقرأ هو. فإذا مر بحديث فيه عبرة، رَقَّ قلبه ودمعت عينه، يعرف ما الذي يُراد من الحديث. أي ترى، جاي يعني يتعلم الحديث ويسمع الحديث ليرقّي قلبه، ويرقّي قلبه، يصلح حاله، يرى هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
فما بال بعض طلاب الحديث لا يزدادون إلا قسوة وشدة وغلظة وجفاء بعد سماع الحديث؟ ما يعني ليش الحديث النبوي يرقق القلوب ويصلح الأحوال ويزكي النفوس، وتتعلم هدي سيد المرسلين عليه صلوات الله وسلامه، تقتدي، تستنير، تستضيء، تعرف ما ينبغي العبودية لله سبحانه وتعالى.
فصلاح الدين الأيوبي، ببساطته، باريحيته، لم يكن طبعاً صلاح الدين مثل نور الدين في العلم. نور الدين أعلم، نور الدين أصلاً كان معتنياً بالفقه الحنفي، أصلاً كان الدين في العلم. نور الدين أعلم، نور الدين أصلاً كان معتنياً بالفقه الحنفي، أصلاً كان أعلى منه رتبة.
صلاح الدين قائد عسكري مسلم، طيب الصالح الذي يحب أن يسمعها، يقول هذا ابن شداد نفسه: وكان يستحضرني في خلوته ويحضر شيئاً من كتب الحديث ويقرأ هو. فإذا مر بحديث فيه عبرة، رَقَّ قلبه ودمعت عينه. وكان رحمه الله كثير التعظيم لشعائر الدين، قائلاً ببعث الأجسام ونشورها ومجازاة المحسن بالجنة، التعظيم لشعائر الدين، قائلاً ببعث الأجسام ونشورها ومجازاة المحسن بالجنة والمسيء بالنار.
القضايا الكبرى مصدقاً بجميع ما وردت به الشرائع، منشرحاً بذلك صدره، مبغضاً للفلاسفة والمعطلة والدهريين ومن يعاند الشريعة.
طيب، أيوه نعم، هذه قصة مهمة جداً. يقول: وكان قدس الله روحه وحسن الظن بالله كثير الاعتماد عليه، عظيم الإنابة إليه. ولقد شاهدت من آثار ذلك ما أحكيه. هذه الحكاية شاهدته، هذا قاضي بنفسه يقول: وذلك أن الفرنج، خذلهم الله، كانوا نازلين ببيتي نوبة، وهو موضع قريب من القدس الشريف، رسها الله تعالى.
هذا الآن بعد تحرير المسجد الأقصى، هذه القصة بعد تحرير المسجد الأقصى، يكون بينهما بعض مرحلة. وكان السلطان بالقدس وقد أقام يزكّى، يقول: اليزك طلائع الجيش. لفظ مرحلة، وكان السلطان بالقدس وقد أقام يزكّى، يقول: اليزك طلائع الجيش، لفظ فارسي. وقد أقام يزكّى على العدو محيطاً به، وقد سير إليهم الجواسيس والمخبرين. فتواصلت الأخبار بقوة عزمهم على الصعود إلى القدس ومحاصرته وتركيب القتال عليه، واشتد خوف المسلمين بسبب ذلك.
فاستحضر الأمان وعرفهم ما قد دهم المسلمين من الشدة، وشاورهم في الإقامة بالقدس. طبعاً يا جماعة الخير، هذا بعد تحرير القدس. بعد تحرير القدس حصلت معركة من أشد المعارك، إن لم تكن أشد المعارك في تاريخ صلاح الدين، وكانت معركة مؤلمة جداً جداً جداً على المسلمين، وهي معركة عكا.
جيد، فلا تظنوا أنه بعد القدس وبعد الحطين، خلاص، ما في إلا انتصارات. صار فيه انتصارات في البداية، بعدين جاءت إمدادات هائلة للصليبيين من أوروبا، وحصلت معارك في البداية، بعدين جاءت إمدادات هائلة للصليبيين من أوروبا، وحصلت معارك وأشياء تشيب لها الولدان. فعلاً، وستأتينا إن شاء الله في الحلقات تفاصيل هذه المعارك، شيء شديد.
فالآن، لما هم الآن في بيت المقدس، بعد مشروع طويل بدأ من 541 من نور الدين زنكي، حرر القدس، الآن جاء الصليبيون يريدون استرداد القدس. وما تركوا الصليبيون فكرة استرداد القدس كانت حاضرة دائماً عندهم.
الآن استرداد القدس بذاكرة، فكرة استرداد القدس كانت حاضرة دائماً عندهم. الآن استرداد القدس بذاكرة عكا، بذاكرة ما حصل في عكا من المصائب. طبعاً قصة عكا طويلة، ما أقدر أختصرها حتى هنا، لكنها كانت مؤلمة جداً وشديدة.
فالوضع كان مخيفاً جداً، يعني لا تظنوا أنه هي الآن جاي بعد انتصارات. فالآن جاي بعد انتصارات وانكسارات مؤلمة جداً. يقول: فاستحضروا الأمراء. طبعاً الأمراء، هذه حق صلاح الدين، راح أوقف معها بإذن الله.
لما الأمراء، طبعاً الأمراء، هذه حق صلاح الدين، راح أوقف معها بإذن الله. لما تطفشوا، لأنه يعني في أشياء توجع القلب والصدر بشكل مزعج جداً جداً جداً. الله يرحمه ويعظم أجره صلاح الدين، يعني فعلاً فعلاً هو كان شايل القضية على كتفيه.
وأرجع مرة ثانية، فكرة جيل صلاح الدين بالنسبة لي فكرة باطلة بكل ما تعنيه الكلام بطلان، وأن الأمراء الذين كانوا معاه جننوا وطلعوا في رأسه الشيء لا يوصف. على أن الأمراء الذين كانوا معاه جننوا وطلعوا في رأسه الشيء لا يوصف، على أن فيهم طبعاً أبطالاً وفيهم من ساعد وفيهم، لكنه كان متعب الوضع.
متعب جداً، مو أنه ترى كل الناس على قلب واحد والناس رايحة، لا، كان متعب الوضع، متعب جداً. وحجين بعض المواقف يعني مزعجة. فهنا، إيش يقول؟ يقول: وشاورهم، فاستحضروا الأمراء وعرفهم ما قد دهم المسلمين من الشدة، وعرفهم ما قد دهم المسلمين، وشاورهم في الإقامة بالقدس.
فأتوا بمجاملة باطنها غير ظاهرها، هذا الكلام من الشداد، يعني موقف سلبي. أتوا بمجاملة باطنها غير ظاهرها، وأصر الجميع على أنه لا مصلحة في إقامته بنفسه، فإنها مخاطرة بالإسلام. وذكروا أنهم يقيمونهم ويخرج هو بطائفة من العسكر يكون حول العدو، كما كان الحال بعكا.
حال بعكا كان المسلمين بطائفة من العسكر يكون حول العدو، كما كان الحال بعكا. كان المسلمين محاصرين في عكا، والصليبيون محاصرين المسلمين، والصليبيون المحاصرين وصلاح الدين محاصر الصليبيين. فهمت الفكرة؟ والصليبيون المحاصرين وصلاح الدين محاصر الصليبيين. فهمت الفكرة؟ عكا فيها مسلمين، فيها بحر طبعاً مفتوح، وفيها صليبيون. الصليبيون في الخارج حاصروا عكا، وحفروا خنادق، وضبطوا الوضع، وصلاح الدين ضارب الخيام ومعسكره ومحاصر الصليبيين من وراء. كم استمر هذا الحال؟
19 جهاد صلاح الدين ضد الصليبيين
الدين ضارب الخيام ومعسكره ومحاصر الصليبيين من وراء. كم استمر هذا الحال؟ سنتين، سنتين، سنتين؛ كلها طحن، كلها قتال. سنتين يعني ربما لا تتصورون مقدار ما كان فيها من أهوال، كلها جهاد، كلها في الخيام، لا راح ارتاح، لا راح بيوت، لا راح زوجات، كلها قتال، كلها جهاد.
وبعد ذلك، مع الأسف، انتهت باستيلاء الصليبيين على عكا، وقصة مؤلمة تأتينا إن شاء الله في وقتها. فهم الآن العسكر يقترحون على صلاح الدين، يقولون: "خلينا نسوي زي عكا، إنه إحنا نبقى جوه، وأنت تخرج وتحاصر الصليبيين من بره". تمام الفكرة؟ إنه إحنا نبقى جوه، وأنت تخرج وتحاصر الصليبيين من بره.
ويكون هو ومن معه بصدد من عميرته متضيق عليهم، ويكونون هم بصدد حفظ البلد والدفع عنه. وانفصل مجلس المشهور على ذلك، وهو مصر على أن يقيم بنفسه، كأنه قلبه ما طاوع بعد اللي صار بعكا. أن لا، أنا أبغي أجلس هنا، أنا أبغي أدافع عن البلد، علماً منه أنه إن لم يقم ما يقيم.
شوف، يقول ابن شداد: "علماً منه من صلاح الدين أنه إن لم يقم، يعني هو بنفسه ما يقيمه أحد، لن يقوم أحد أصلاً". فلما انصرف الأمراء إلى بيوتهم، جاء من عندهم من أخبر أنَّهم لا يقيمون إلا أن يقوم أخوه الملك العادل أو أحد أولاده.
هذا الحين أمراء صلاح الدين بعد تحطين بعد بيت المقدس، القدس محاصر من الصليبيين. فهو يقول: "أول شي قالوا له، إيش يقول لهم؟ أنا بجلس بنفسه، لا مصلحة". فهو يقول: "أول شي قالوا له، إيش يقول لهم؟ أنا بجلس بنفسه، لا مصلحة الإسلام كذا، تخرج تحاصر الصليبيين من وراء".
فهو يقول: "أنا عارف أنه الوضع ما هو ظابط". فبعدين، إيش؟ فعلاً أكد له هذا لما قالوا: "فرحنا لن نقيم هنا في القدس نحامي عنها إلا إذا أقمت أخاك أو أحد أولادك". يقول: "وجاء من عندهم من أخبر أنهم لا يقيمون إلا أن يقيم أخوه الملك العادل أو أحد أولاده، حتى يكون هو الحاكم عليهم والذي يأتمرون من أمره".
فعلم صلاح الدين أن هذه إشارة منهم إلى عدم الإقامة، وضاق صدره، وتقسم فكره. واشتدت فكرته. الحين هذا كله لسه ما جاء موضع الشاهد، لأنه موضع الشاهد إيش؟ موضع الشاهد في السطر اللي قالوا في البداية: "أنا كان حسن الظن بالله كثير الاعتماد عليها، عظيم الإنابة إليه".
صح، ولقد جلست في خدمتي تلك بالله كثير الاعتماد عليها، عظيم الإنابة إليه. صح، ولقد جلست في خدمتي تلك الليلة. الحين أنت فيه تخيل في المسجد الأقصى بعد التحرير، والصليبيون أمامك، ونفس هؤلاء الصليبيون قد أسقطوا، نفس هؤلاء الصليبيين قد أسقطوا قبل قليل عكا. يعني احتمال تطيح القدس مرة ثانية. تخيل الشعور يعني، وعندك أمراء فيهم وفيهم حقين حرب وقتال قاتلوا.
بس يعني الوضع ما هو مر، خلين أخوك، إحنا مدريش حقين حرب وقتال قاتلوا. بس يعني الوضع ما هو مر، خلين أخوك، إحنا مدريش كذا، أنت لا اطلع، لا تنزل، كذا، إلى آخره. لكم أن تتخيلوا يا جماعة شعور صلاح الدين الأيوبي في تلك الليلة، وهو قد أوقف نفسه على قضية الجهاد بسبيل الله، وهو السلطان المسؤول عن بلاد المسلمين.
هذه المسؤولية، إيش الشعور يا محمد، إيش تتوقع الشعور؟ يقول: "وقد جلست في خدمتي تلك الليلة، وكانت ليلة الجمعة، من أول الليل إلى أن قارب الصبح". وكان الزمان شتاء، وليس معنا ثالث إلا الله، ونحن نقسم أقساما، ونرتب على كل قسم مقتضاه.
حتى أخذني الإشفاق عليه، والخوف على مزاجه، فإنه كان يغلب عليه اليبس. فشفعت إليه حتى يأخذ مضجعه، لعله ينام ساعة. فقال رحمه الله: "لعلك جاءك النوم". ثم نهض، فما وصلت إلى بيتي، وأخذت لبعض شأني، إلا وأذن المؤذن.
جاءك النوم، ثم نهض، فما وصلت إلى بيتي، وأخذت لبعض شأني، إلا وأذن المؤذن، وطلع الصبح، وكنت أصلي معه الصبح في معظم الوقت. فدخلت عليه وهو يمر الماء على أطرافه، فقال: "ما أخذني النوم أصلاً". فقلت: "قد علمت". قال: "من أين؟" قلت: "لأني ما نمت، وما بقي وقت للنوم".
ثم أشغلنا أو أشغلنا بالصلاة، وجلسنا على ما كنا عليه. فقلت له: "قد وقع لي واقع، أظنه مفيد إن شاء الله". قال: "ما هو؟" فقلت له: "الأخلاد إلى الله تعالى، الأخلاد إلى الله تعالى، والإنابة إليه، والاعتماد في كشف هذه الغمة عليه". فقال: "وكيف نصنع؟" فقلت: "اليوم جمعة، يغتسل المولى عند الرواح، ويصلي على العادة بالأقصى، موضع مسرى النبي صلى الله عليه وسلم، ويقدم المولى التصدق بشيء خفية على يد من يثق به، ويصلي المولى ركعتين بين الأذان".
20 التوكل على الله في الأزمات
المولي التصدق بشيء خفي على يد من يثق به، ويصلي المولي ركعتين بين الأذان والإقامة، ويدعو الله في سجوده. فقد ورد فيه حديث صحيح، وتقول في باطنك: «اللهم، قد انقطعت أسباب الأرضية في نصر دينك، ولم يبق إلا الإخلاد إليك، والاعتصام بحبلك، والاعتماد على فضلك، أنت حسبي ونعم الوكيل». فإن الله تعالى أكرم من أن يخيب قصدك ويقوم بإنقاذك.
شوفوا يا جماعة، طبعاً، صراحة الدين في هذا الوقت كان كبيراً في إنقاذك. شوفوا يا جماعة، طبعاً، صراحة الدين في هذا الوقت كان كبيراً في السن بعد مسير في الجهاد والتعب وحمل هم الإسلام. شوفوا، أيش يصف ابن شداد الحال، يقول: ففعل ذلك كلهم، وصليت إلى جانبه على العادة، وصلي الركعتين بين الأذان والإقامة، ورأيته ساجداً، دموعه تتقاطر على شيبتي. شوف الوصف، دموعه تتقاطر على شيبتي، وعلى سجادته، ولا أسمع ما يقول.
فلم ينقض ذلك اليوم حتى وصلت رقعة من عز الدين جورديك، وكان على اليزك. اليزك طلع على الجيش، هؤلاء الذين خرجوا، يخبر فيها أن الفرنج مختبطون، وقد ركب اليوم عسكرهم بأسره إلى الصحراء، ووقفوا إلى قائم الظهيرة، ثم عادوا إلى خيامهم. لا زال الآن موجودين، لكن واضح أنه في حركة مريبة داخل المعسكر الصليبي.
وفي بكرة السبت، جاءت رقعة ثانية تخبر عنهم بمثل ذلك، ووصل في أثناء النهار جاسوس أخبر أنهم اختلفوا. فذهبت الفرنسيسية إلى أنهم لا بد لهم من محاصرة القدس، وذهب ريتشارد الملقب بقلب الأسد وأتباعه إلى أنه لا يخاطر بدين النصرانية، أو لا يخاطر بدين النصرانية، ويرميهم في هذا الجبل في عدم المياه، فإن السلطان كان قد أفسد جميع ما حول القدس من المياه.
وانهم خرجوا للمشورة، ومن عادتهم أنهم يتشاورون للحرب على ظهور الخيل الصليبيين، وأنهم قد نصوا على عشرة أنفس منهم، وحكموهم، فبأي شيء أشاروا به لا يخالفونه. ولما كانت بكرة الاثنين، جاء البشير ويخبر أنهم رحلوا عائدين إلى جهدهم. فهذا ما شاهدته من آثار استنابته، وإخلاده إلى الله تعالى. رحم الله صلاح الدين.
21 عدالة صلاح الدين وكرمه وشجاعته
فهذا ما شاهدته من آثار استنابته وإخلاده إلى الله تعالى. رحم الله صلاح الدين.
طيب، بقي لنا دقائق يسيرة. ذكروا عدله، رحمه الله تعالى، يقول: لقد كان رحمه الله عدلاً رؤوفاً رحيماً، الناصر للضعيف على القوي. كان يجلس للعدل في كل اثنين وخميس في مجلس عام، يحضره الفقهاء والقضاة والعلماء. يفتح الباب للمتحاكمين حتى يصل إليه كل أحد من كبير وصغير، وعجوز هرم وشيخ كبير. وكان يفعل ذلك سفراً وحضراً.
طيب، يعني نأخذ أهم ما يمكن أن يذكر سريعاً. طيب، في قصة عجيبة وطويلة تدل على سماحته. نحن نتذكر، وقبل شيء قلنا نلخص صلاح الدين في كلمتين: الجهاد والرحمة. فعلاً، هو كان متسمًا بهذه الصفة بشكل واضح جداً، حتى إنها أُخذت عليه أحياناً. الرحمة هذه، طيب، ربما يأتي وقت أذكر في بعض هذه القصص. سأتجاوز، أتي بالأهم.
المهم في قضية، ثم بعد ما قال في عدله، ذكر فصلاً في كرمه، رحمه الله تعالى. وفي قضية كان في كلمة عجيبة بصراحة، يقول: وكان يعطي فوق ما يؤمل الطالب. وما سمعته قط يقول: أعطينا لفلان. وكان يعطي الكثير ويبسط وجهه للمعطي، بسط من لم يُعطِه شيئاً.
بالمناسبة، ترى معنى بسط الوجه أو الإحسان إلى من لم يُعطِه شيئاً، ومذكور في القرآن في قوله: ﴿وأما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا﴾.
جيد، طيب، ذكر شجاعته. لقد كان رحمه الله من عظماء الشجعان، قوياً نفس، شديد البأس، عظيم الثبات. لا يهوله أمر. ولقد رأيته، رحمه الله، مرابطاً في مقابله عدة عظيمات. طبعاً، هو صلاح الدين، كان فيه من الشجاعة خاصة الشجاعة في الميدان. الشيء العجيب، وأصلاً الرجل عاش حياته مقاتلاً في سبيل الله.
لا يهوله أمر. ولقد رأيته مرابطاً في مقابله عدة عظيمات من فرنج، ونجدهم تتواصل. تذكروا كلام العماد: وللنجدة في النفس روعه، قلت أو كثرت. وعساكرهم تتواتر، وهو لا يزداد إلا قوة نفس وصبر. ولقد وصل في ليلة واحدة منهم نيف وسبعون مركباً على عكا، وأنا أعدهم بعد صلاة العصر لغروب الشمس، وهو لا يزداد إلا قوة نفس.
ولقد كان رحمه الله يعطي دستوراً في أوائل الشتاء، ويبقى في شدة يسيرة في مقابله عدتهم الكثيرة. طيب، وكان لا بد له من أن يطوف حول العدو. كان رحمه الله إذا اشتد الحرب يطوف بين الصفين، ومعه صبي، وعلى يده جنيب، ويخرق العساكر من الميمنة إلى الميسرة، ويرتب الطلاب، ويأمرهم بالتقدم والوقوف في مواضع يراها.
وكان يشارف العدو ويجاوره، رحمه الله. ولقد قرئ عليه جزء من الحديث بين الصفين. وذلك أني قلت له: شوفوا الالتقاط، هذا القاضي من الشداد يقول: صلاح الدين لقد سمع الحديث في جميع المواطن الشريفة، ولم ينقل أنه سمع بين الصفين. فإذا رأى المولى أن يؤثر عنه ذلك كان حسناً، فأذن في ذلك، فاحضر جزءاً، وهناك أحضر من له به سمع، فقرئ عليه، ونحن على ظهور الدواب بين الصفين، نمشي تارة ونقف أخرى.
وما رأيته استكثر عدو أصلاً، ولا استعظم أمرهم قط. وكان مع ذلك في حال الفكر والتدبير، يذكر بين يديه الأقسام كلها، ويرتب كل قسم على مقتضاه من غير حدة ولا غضب. تعتمده راية، رحمه الله.
طيب، ولقد انهزم المسلمون يوم المصاف الأكبر بمرج عكة. هذا، شف، سماء المصاف الأكبر. هذه حادثة عكة، الله أعلم يكفيها.
22 أهمية الجهاد في حياة صلاح الدين
الأكبر بمرج عكة، هذا شَف سماء المصاف الأكبر. هذه حادثة عكة، الله أعلم، يكفيها حلقة واحدة أو لا؟ قد يمكن أن نأخذ فيها أكثر من حلقة.
لقد انهزم المسلمون يوم المصاف الأكبر بمرج عكة حتى القلب ورجاله، ووقع الكؤوس والعلم. كانوا شيئاً مثل الصولجان أو شيئاً مثل طبول الحرب، أو شيء وهو ثابت القدم في نفر يسير قد انحاز إلى الجبل، يجمع الناس ويردهم ويخجلهم حتى يرجعوا. خجل الناس الذين معه حتى إلى الجبل، يجمع الناس ويردهم ويخجلهم حتى يرجعوا من الفرار. ولم يزل كذلك حتى نصر عسكر المسلمين على العدو في ذلك اليوم، وقتل منهم زهاء سبعة آلاف بين راجل وفارس. ولم يزل رحمه الله مصابراً لهم وهم في العدة الوافرة، إلى أن ظهر له ضعف المسلمين، فصالح وهو مسؤول من جانبهم إلى آخره.
ثم قال: وكان رحمه الله يمرض ويصح، وتعتريه أحوال مهولة، وهو مصابر مرابط. وتتراءى النيران، ونسمع منهم صوت الناقوس، ويسمعون منا صوت الأذان، إلى أن انقضت الواقعة على أحسن حال ويسر.
طيب، باقي أهم فصل برأيي أو أهم جانب ذكره ابن شداد، وهو ذكر اهتمامه بأمر الجهاد. قد أختم بهذا أو أذكر بعده موقفاً أو موقفين سريعاً. هنا، أنت جئت لي يعني جوهر صلاح الدين. يقول ابن شداد: لقد كان رحمه الله شديد المواظبة عليه، عظيم الاهتمام به. ولو حلف حالف أنه ما أنفق بعد خروجه إلى الجهاد ديناراً ولا درهماً إلا في الجهاد أو في الإرفاه، لصدق وبر في يمينه.
ولقد كان الجهاد وحبه والشغل به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاء عظيماً، بحيث لم يكن له حديث إلا فيه، ولا نظر إلا فيه، ولا اهتمام إلا برجاله، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحث عليه.
شوف، ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسكنه وسائر ملاذه، وقنع من الدنيا بالسكون في خيمة في ظل خيمة تهب بها الرياح يميناً ويساراً. ولقد وقعت عليه الخيمة في ليلة ريح على مرج عكة، فلو لم يكن في البرج، لقتلته، ولا يزيده ذلك إلا رغبة ومصابرة واهتمام.
اسمع يا وسيد، اسمع جيداً. وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه، إذا أراد أن يتقرب إليه، يحثه على الجهاد أو يذكر شيئاً من أخبار الجهاد. سلطان ملك، ها تريد أن تتقرب للملك؟ هذا ما هو الباب الذي تستطيع أن تدخل منه عليه لكي ينتبه لك ويلتفت لك؟ وكذا. أما أن تحثه على الجهاد أو أن تذكر شيئاً من أخبار الجهاد.
ولقد ألّف له كتباً عدة في الجهاد، وأنا جمعت فيه آدابه وكل آية وردت فيه، وكل حديث الرؤية فيه، وشرحت غريبها. وكان رحمه الله كثيراً ما يطالعه حتى أخذه منه ولده الملك الأفضل رحمه الله. ما ذكر شهود الكتاب، لكن قال إنه أنا جمعت له هذا الكتاب.
ثم ذكر موقفاً حصل بينه وبينه في حصار عكة. واضح أنه، إحنا، إيش حصار عكة؟ هذا راح يكون له شأن كبير جداً بعدين في الشرح. ذكر موقفاً سريعاً في حبه للجهاد أثناء حصار عكة. ذكر كلاماً، المهم يقول: ثم سرنا في خدمتي على الساحل طالبين عكة، وكان الزمان شتاءً عظيماً، والبحر هائجاً هيجاناً شديداً، وموجه كالجبال، كما قال الله تعالى.
وكنت حديث عهد برؤية البحر، فعظم أمر البحر عندي حتى خيل إلي أنني لو قال لي قادر أن جدتني أمي أن جزت في البحر ميلاً واحداً، ملكتك الدنيا. أنا ما كنت أفعل تماماً. واستسخفت رأي من ركب البحر رجاء لكسب دينار أو درهم، واستسخفت واستحسنت رأي من لا يقبل شهادة راكب البحر. كل الحين جادت جات في رأسه لما شاف الأمواج، هذا كله خطر لي لعظم الهول الذي شاهدته من حركة البحر وتموجه.
فبينما أنا على ذلك، والآن معصراً عدي، التفت إلى رحمه الله وقال: أما أحكي لك شيئاً؟ قلت: بلى. قال في نفسي إنه متى يسر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد، وأوصيت وودعت، وركبت البحر إلى جزائرهم، أتعقبهم فيها حتى لا أبقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت. فعظم وقع هذا الكلام عندي حيث...
23 الشجاعة في نصر الدين والموت في سبيل الله
أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت، فعظم وقع هذا الكلام عندي، حيث ناقض ما كان يخطر لي. قلت له: ليس في الأرض أشجع نفساً من المولى، ولا أقوى نية منه في نصر الدين. فقال: كيف؟ قلت: أما الشجاعة فلأن مولانا ما يهوله أمر هذا البحر وهوله، وأما نصر الدين فهو أن المولى ما يقنع بقلع أعداء الله من موضع مخصوص في الأرض حتى تطهر جميع الأرض منهم.
واستأذنت في أن أحكي له ما خطر في بالي، فأذن فحكيت له، ثم قلت: ما هذه إلا نية جميلة، ولكن المولى يسير في البحر العساكر، وهو سور الإسلام، ومنعته لا ينبغي لها أن تخاطر بنفسه الآن، بس كله خيالات أماني. فقال: أنا أستفتيك، ما أشرف الميتات؟ قلت: الموت في سبيل الله. قال: غاية ما في الباب أن أموت أشرف الميتات، فانظر إلى هذه الطوية في سبيل الله، ما أطهرها، وإلى هذه النفس ما أشجعها وأجسرها، رحمه الله عليه.
ثم يقول ابن شداد: اللهم إنك تعلم أنه بدل جهده في نصر دينك رجاء رحمتك، فارحمه اللهم، رحمه الله. عموماً، بقيت أشياء في هذه النبذ، تعال أذكرها في اللقاء القادم حتى لا يطول بناء المقام أكثر من ذلك، ونحن في انتظار الصلاة. قد أذن قبل ربع ساعة تقريباً أو نحو ذلك أو ثلث، فننهض للصلاة إن شاء الله، ثم بعد ذلك بإذن الله في الحلقات القادمة أكمل هذه النبذ التي بقيت من سيرة هذا الإمام الفذ، رحمه الله تعالى، رحمة واسعة.
وإن شاء الله بعد ذلك، بعد ما ننهي النبذ، ننتقل إلى لا مو عكة على طول، عكة وين عكة في آخر الدنيا، ننتقل إلى بداية المعامل. وصراحة الدين، البداية لا تحسبها كذلك، البداية فيها مشاكل وخلافات وقصة، ولما تجمعت الأمور وتزبطت بعدين، يعني الله المستعان.
اللهم لك الحمد، ولا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. اللهم إنا نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العافية في ديننا ودنيانا وأهلنا. نسألك العفو والعافية، اللهم إنا نسألك العافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وجهلنا وإصرافنا في أمرنا كله، وما أنت تعلم به منا. اللهم اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا. لا إله إلا أنت، اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا، وكل ذلك عندنا. لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين. ربنا ظلمنا أنفسنا، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم إنا نسألك العافية. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك أن ترحم أمة نبيك، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم إنا نسألك أن ترحم أمة نبيك محمد. اللهم ارحم أمة نبيك محمد. اللهم لطف بأمة نبيك محمد. اللهم فرج عن أمة نبيك محمد.
اللهم إنا نسألك أن تفرج هم المهمومين من المسلمين، وأن تنجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم نجِّ المستضعفين من المؤمنين في كل مكان. اللهم عليك بالذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويسعون في الأرض فساداً. اللهم عليك بالذين يحاربون دينك ويصدون عن سبيلك ويسعون في الأرض فساداً. اللهم اقطع دابرهم، واجعل دائرة السوء عليهم، واصطَلِط عليهم يا ربنا من يسومهم سوء العذاب. لا حول ولا قوة إلا بك، لا إله إلا أنت، سبحانك، إنا كنا من الظالمين.
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم آته الوسيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، واحشرنا في زمرته، واجعلنا من الواردين على حوضه، واجمعنا به في جنتك جنة الخلد. لا إله إلا أنت، اللهم يا ربنا، إنا نسألك. اللهم يا ربنا، إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.