وفاة الكبار: الفاضل والعماد والحافظ عبد الغني
1 تاريخ الأمة بين الاحتلالين المغولي والصليبي
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا تبارك وتعالى ويرضى. الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد. أما بعد، استعينوا بالله ونستفتح هذا المجلس الجديد من سلسلة الأمة بين احتلالين: الاحتلال المغولي والاحتلال الصليبي.
كنا قد أخذنا في اللقاء الماضي بداية الأحداث، وابتدأنا من وفاة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله تعالى. وقلنا إنه صلاح الدين الأيوبي، الإمام العظيم، لما توفي في 589 للهجرة، قسم المملكة بين أولاده، وجعل على رأس الأمر الأفضل حاكم دمشق، وابنه الظاهر حاكم حلب، وابنه العزيز حاكم مصر. وهذه أهم ثلاث مناطق، أو ثلاث حكام، والبقية موجودة من بقية أبناء صلاح الدين. والرابع المهم هو الملك العادل، أخو صلاح الدين الأيوبي، أبو بكر بن أيوب.
العادل، ماذا كان له؟ كان له بلاد الجزيرة، جهة الرهى وحران، وهذه المناطق باستثناء طبعاً الموصل وما إليها، وأيضاً عنده بعض المناطق في بلاد الشام.
توفي صلاح الدين وقد ترك إرثاً جهادياً عظيماً، وقد ترك انتصارات هائلة، وقد ترك مشروعاً وسياقاً عملياً أثبتت فيه التجربة أن الخروج من حالة التفرق والتمزق والتركيز على قضية نصرة الإسلام والجهاد في سبيل الله يثمر وينتج بإذن الله تعالى. ولكن شعار الأبناء كان: فما رعوها حق رعايتها.
لذلك، أخذنا في اللقاء الماضي كم سنة؟ خمس سنوات، من 595 إلى 605. هذه الخمس سنوات حصر فيها ثلاث حصارات من أبناء صلاح الدين بينهم، بين بعضهم. حصلت لنا ثلاث مرات فيها حصارات من أبناء صلاح الدين، وأخي صلاح الدين الأيوبي. الأسباب ذكرناها وكذا.
طيب، نحن الآن توفي أحد الأطراف، العزيز. كنا لما توفي كان عمره كم؟ سبعة وعشرين تقريباً، وعنده عشرة أبناء. وورث ابنه، صار أحد أبنائه، ابنه كان عمره تقريباً حوالي عشر سنوات، صار هو ملك مصر، هذا الذي عمره عشر سنوات.
جيد، ما تكلمنا عن ماذا صار بعده، صح؟ ما قلنا ماذا صار يوم ورث الابن. والآن عندنا الأفصل في دمشق، والظاهر في حلب، والعادل، ماذا كان العادل؟ كان العادل في هذا الوقت راح بلاد الجزيرة، عنده مشاكل هناك مع الناس.
العادل كان هناك اضطرابات وكذا، فراح بلاد بعيدة، يعني تعتبر الآن شمال العراق تقريباً على جنوب تركيا. العادل بعيد كان.
طيب، دعني أقرأ الآن ما ذكره ابن كثير. يقول: "ولما توفي العزيز رحمه الله، خلف من الولد عشرة ذكور، فعمد أمراؤه فملكوا عليهم ولده محمداً ولقبوه بالمنصور، عمره عشر سنوات، لكن المنصور يعني تفاؤلاً. وجمهور الأمراء في الباطن مائلون إلى تمليك العادل، الذي هو أخو صلاح الدين الأيوبي".
طبعاً، هذا الكلام، أنا قلت لكم، نحن عندنا ثلاث خيارات في السلطة: إما أن أذكر الأحداث مجملة مع التعليقات، أو أذكر الأحداث مفصلة بشكل مختصر، طبعاً التعليقات كلها، أو الأحداث بشكل مفصل مختصر.
2 موقف الأمراء من تمليك العادل
بشكل مختصر، طبعا التعليقات كلها على الأحداث، بشكل مفصل، مختصر، يا مفصل، مطول. نحن اخترنا أيش؟ مفصل مختصر جيد. لو كانت مفصل مطول، كان أحقق لكم في هذا الكلام، الذي هو جمهور الأمراء في الباطن مائلون إلى تمليك العادل. هل هذه الجملة بالفعل دقيقة أم لا؟ وما هو موقف الأمراء بالضبط؟ هل كانوا يريدون العادل أو لا؟ تفاصيل يعني محلها التفصيل المطول.
فأنا سألتزم بقانون السلسلة قدر ما استطعت، بإذن الله. تفصيل مختصر، المهم ناخذ الآن رواية ابن كثير. لسنا معنيين بالتحقيق الدقيق في المواقف والمقارنة الدقيقة بين المصادر التاريخية إلا في بعض الأمور المهمة.
وإلا، مثلا، لو تقرأ هذا الموقف وهذه المرحلة من ابن الأثير، ستجد أن الرواية مختلفة أو التفسير مختلف. ماذا كان موقف الأمراء؟ ما خلينا من هذه الشاهد؟ جمهور الأمراء في الباطن مائلون إلى تمليك العادل، ولكنهم يستبعدون مكانة توفي العزيز في ولده الصغير، عمره عشر سنوات. ملكوه، يريدون العادل، يعني ولد صغير، فيريدون واحد يقوم مكانه العادل.
وين مكانه الحين؟ هناك جهة جنوب تركيا، ولا شيء، هم في مصر، عبال ما يوصلهم من هناك ويخلص أمور. يبغالهم وقت طيب. فأرسلوا إلى الأفضل، المسكين، توه، أيش توه؟ فقط دمشق، وهو كان حاكم دمشق، وتوه أخذ منه العادل، صح ولا لا؟ والعادل والعزيز جوه آخر مرة، وأخذوا منه دمشق، فهو كان بصرخد، هذه قريبة تعتبر منه.
فأرسلوا إلى الأفضل، وهو بصرخد، فأحضروه على البريد سريعا. فلما حصل عندهم، عرفتهم ووجدوا الكلمة مختلفة عليه، ولم يتم له ما سار إليه، وخامر عليه أكابر الأمراء الناصرية، وخرجوا من ديار مصر. فأقاموا في بيت المقدس، وأرسلوا يستحثون الجيوش العادلية. فاقربنا أخيه على السلطنة إلى آخره.
لكن استفاد الأفضل من سفرته هذه، أن أخذ جيشا كثيفا من مصريين، وأقبل بهم ليسترد دمشق في غيبة عمه لمحاصرة ماردين. ما الذي حدث؟ توفي العزيز، جاء ابن المنصور محمد، الأمراء من يجي بدل المحمد الصغير، هذا يعني يكون معه يرعى الحكم إلى ما يكبر محمد. قالوا العادل، العادل بعيد جهة ماردين، جنوب تركيا، من في قريب من أولاد صلاح الدين؟ الأفضل في بصرخة، كلموه يجي، جاء إلى مصر واستلم الحكم.
صار الأفضل الآن أمير مصر، سارت خلافات وإشكالات. الخلاصة، الأفضل ما يبقى مصر.
3 حصار دمشق والصراعات السياسية في مصر
الحكم سار، الأفضل الآن أمير مصر. سارت خلافات وإشكالات، الخلاصة: الأفضل ما يبقي مصر فقط. طمع فاراد أن يسترد دمشق مرة أخرى، طبعًا الارتباط التاريخي بين مصر والشام ارتباط واضح من أيام سلسلة صلاح الدين. الشاهد: الأفضل أراد أن يسترد دمشق مرة أخرى، وذهب بالفعل بجيش المصري إلى حصار دمشق.
طال الحصار، لما انتهى إليها نزل حواليها قطع أنهارها وعقر أشجارها. طبعًا في داخل دمشق ليس الصليبيين ولا التتار، داخل دمشق المسلمين. في سنة تحت سلطنه العادل، قلل ثمارها، ونزل بمخيمه على مسجد القدم. وقد لحقه الأسف والندم، وجاء إليه أخوه الظاهر وابن عمه الأسد الكاسر والليث الكاشر، وكثر جيشه وقوي الأفضل ابن الناصر.
وقد دخل جيشه إلى البلد، ونادوا بشعاره، فلم يتابعهم من العامة أحد. وأقبل العادل من ماردين بعساكره، وقد التف عليه أمراء أخيه وطائفة بني أخيه، وأمده كل مصر بأكابرها. وسبق الأفضل إلى دمشق بيومين فحصنها وحفظها من كل حاسد وذي عينين. وقد استناب على ماردين ولده محمد الكامل.
ولما دخل دمشق، خامر إليه أكثر الأمراء من المصريين وغيرهم. فقام محاصرًا البلد بمن معه حتى انسلخ الحول وهو كذلك، يعني حاصر دمشق حصارًا طويلًا. العادل رجع بالجيوش، فالأفضل يأس من الدخول مباشرًا، فجلس محاصرًا دمشق.
الآن نحن في مرحلة حصار لدمشق من جيوش المسلمين المصرية التي تحاصر جيوش المسلمين الشامية. جيد، وكلهم هذا ولد صلاح الدين، وهذا أخو صلاح الدين. الصليبيون الشامية، جيد، وكلهم هذا ولد صلاح الدين، وهذا أخو صلاح الدين.
الصليبيون، أين هم الآن؟ الصليبيون توًا احتلوا بيروت، تذكروا سقطت بيروت توًا، وعندهم عكا، وعندهم صور، صح، وعندهم طرابلس، وعندهم أنطاكيا. هذه كلها محتلة من الصليبيين لها مئة سنة محتلة، بس بيروت الآن كان صلاح الدين فتحها قبل كم سنة. الآن الصليبيون استردوها، معناها ماذا؟ معناه أنه في حركة صليبية.
طبعًا، الآن الصليبيون استردوها، معناها ماذا؟ معناه أنه في حركة صليبية. طبعًا، الصليبيون بدأوا يتحركوا، وهذا الوقت بدأت حتى فكرة حملة صليبية جديدة من بلاد أوروبا. الحملات الصليبية تأتي من أوروبا، وبعدين إما تتوجه إلى الشام، وإما تتوجه إلى مصر.
طيب، الآن كل هذا الكلام سنة كم؟ إما تتوجه إلى الشام، وإما تتوجه إلى مصر. طيب، الآن كل هذا الكلام سنة كم؟ 595. قال: ثم دخلت سنة 696. ثم دخلت سنة 96 و500. استهلت هذه السنة والملك الأفضل بالجيش المصري محاصر دمشق لعمه العادل.
وقد قطع عنها الأنهار والميرة، فلا خبز ولا ماء إلا قليلاً. وقد تطاول الحال، وقد خندقوا من أرض اللوان إلى يلداء خندقًا لا يصل إليهم جيش دمشق. وجاء فصل الشتاء وكثرة الأمطار والأوحال، فلما دخل شهر صفر قدم الملك.
4 تاريخ حكم الملك الكامل محمد بن العادل
دمشق، وجاء فصل الشتاء وكثرة الأمطار والأوحال. فلما دخل شهر صفر، قدم الملك الكامل محمد بن العادل بخلق من التركمان، على أبيه وعساكر من بلاد الجزيرة والروهة وحران.
هذا الكامل هو أهم أولاد العادل من الناحية السياسية. هذا الكامل ملك أو حكم مصر 40 سنة. هذا الذي الآن توجه، سيحكم مصر من السنة هذه أو التي بعدها لمدة 40 سنة، إلى أن توفي سنة 635. نحن الآن في سنة 596، عندنا 40 سنة، الآن هو هذه جيته، الآن 40 سنة إلى أن توفي سنة 635. نحن الآن في سنة 596، عندنا 40 سنة، الآن هو هذه جيته، الآن طالبيه حكم مصر.
هذا الجيل الثاني، نحن قلنا الجيل الأول أربعة أو خمسة، هذا الجيل الأول من الجيل الثاني، أولاد أولاد أولاد الثالث، أولاد العادل، أولاد أخي صلاح الدين. الجيل الرابع أحفاد العادل. خلاص، هي أربعة أجيال.
الحين بدأت حركة الجيل الثاني في ظل، عفواً، الجيل الثالث في ظل الجيل الثاني. يعني بدأت حركة أولاد العادل في ظل وجود العادل. جاء الملك الكامل ابن العادل من الجزيرة، وبالجيوش من الجزيرة ومع التركمان.
لما حضرت هذه الجيوش، خاف الأفضل المحاصر لدمشق، وفتح الحصار عن دمشق، ورجع إلى مصر. جيد. طيب. قال: فعند ذلك انصرف العساكر المصرية وتفرقوا أيادي سبا. فرجع الظاهر إلى المملكة الحلبيّة، والأسد إلى حمصه. وتفرقوا أيادي سبا. فرجع الظاهر إلى المملكة الحلبيّة، والأسد إلى حمصه. الأسد الذي هو أسد الدين شيركو، والأفضل إلى الديار المصرية. وسلم العادل من كيد الأعداء بعدما كان قد عزم على تسليم البلد واستسلم. لكن الله سلم.
هذه طبعاً فيها تفاصيل كثيرة. العادل لما حوصر، تري كاد الأفضل سيستلم. لكن هذه تفاصيل لا أريد أن ندخل فيها. حوصر، تري كاد الأفضل سيستلم. لكن هذه تفاصيل لا أريد أن ندخل فيها. وطردت الأمراء الناصرية خلف الأفضل ليمنعوه من الدخول إلى القاهرة. وكاتبوا العادل أن يسرع السير إليهم والقدوم عليهم. فنهض إليهم سريعاً، سامعاً لمشورتهم مطيعاً.
فتحصن الأفضل بالقلعة من الجبل، وقد اعتراه الضعف والفشل. ونزل العادل على البركة، واستمد واستبد بملك مصر أمناً من الشركاء. ونزل إليه ابن أخيه الأفضل خاضعاً ذليلاً بعدما كان مهيباً جليلاً. فاقطعه بلاداً من الجزيرة، ونفاه من الشام لسوء السير.
ودخل العادل إلى دار السلطان بالقاهرة، وأعاد القضاء إلى صدر الدين عبد الملك ابن درباس الماراني.
إلى آخر الكلام.
خلاص، الجولة هذه الرابعة، نحن قلنا الآن صارت ثلاث جولات في الحلقة الماضية. هذه الجولة الرابعة. الجولة الرابعة قادها الأفضل، الذي كان في الجولات الثلاث هو المحاصر. الآن صار هو المحاصر، وانتهت بفك الحصار وبزواء المصر منه أصلاً. فخرج منها بخفي حنين. يعني، مسكين هذا الأفضل، لما تقرأ سيرته وتحسه مسكيناً.
5 صراعات سياسية بين أبناء صلاح الدين
بخفي حنين يعني. مسكينة، الأفضل هذا لما تقرأ سيرته وتحسها مسكينة. والله يعني دائماً مسكينة، عارف، يحاول يسوي شيء وما يتوفق. هو كان يعني كان فيه خير، عارف؟ يعني متقرأ سيرته فيه خير. ويحاول ومرّة، بس يعني يسلم الأمور للوزراء، بعدين يروح كذا، بعدين وما تزبط معاه الأمور.
المهم، طبعاً لما تقارنه بالعادل عمه، فيه فرق في الدهاء، فيه فرق في السياسة، فيه فرق في الحنكة كبير. تقارنه بالعادل عمه، فيه فرق في الدهاء، فيه فرق في السياسة، فيه فرق في الحنكة كبير. فمسكين دائماً يأكلها الأفضل. فالشاهد أنه الحين راحت منه حتى مصر، وبقي كان ماسك دمشق وراحت منه. وحتى كان فيه صرخض في بلاد الشام وراحت منه. والآن أعطاها عمه العادل في بلاد الجزيرة هناك. أه؟ جهة، أه، إيش اسمه سميصات وما سميصات، هناك جهة ماردين وجنوب تركيا. جهة، أه، إيش اسمه سميصات وما سميصات، هناك جهة ماردين وجنوب تركيا.
فراح الأفضل هنا هناك، وانتهت الآن هذه الجولة الرابعة من جولات الخلاف بين أبناء صلاح الدين، بين المسلمين، بعد مرحلة لم تجف فيها الدماء بعد من القتال في سبيل الله والجهاد والمشروع العظيم. ولا شك أنه هذه انتكاسة عظيمة جداً ومؤلمة جداً ومخيفة.
طيب، بس إحنا الآن داخلين في خيانات ولا بدون خيانات؟ بدون خيانات. طيب، بس إحنا الآن داخلين في خيانات ولا بدون خيانات؟ بدون خيانات. إحنا الآن في صراعات داخلية. يعني، يعني هذه الآن هم ليسوا أجندة، أه، عارف، للصليبيين في الخارج. ما هم الآن جايين ينفذوا أجندة الاحتلال، واضح؟ ولا أجندة القوى العامة العالمية، ولا لأنه تنسيق مع أوروبا ولا مع البابا، فهم جايين يعني لا. هم الآن جايين يتصارعوا على الملك. جايين يتصارعوا على الملك. لا، هم الآن جايين يتصارعوا على الملك. جايين يتصارعوا على الملك. أه، خلافات سياسية. أه، كل واحد طبعاً له أسبابه. لكن في الأخير، لما ترجع للأمور، الأسباب ليست حقيقية. ليست أسباباً كبيرة موجبة لمثل هذه الاختلافات والقتال.
طيب، الآن العادل راح مصر. مين اللي في مصر؟ المنصور، لا، لا، لسه. المنصور ابن العزيز، صح؟ عمره عشر سنوات تقريباً. طيب، أه، وأحضر الملك العادل الفقهاء. صح؟ عمره عشر سنوات تقريباً. طيب، أه، وأحضر الملك العادل الفقهاء. طبعاً قلنا نحن ملك العادل ما هو بسيط يعني. واستفتاهم في صحة مملكة ابن أخيه المنصور ابن العزيز، وأنه صغير ابن عشر سنين. فافتوا بأن ولايته لا تصح لأنه تولى عليه. فعند ذلك طلب الأمراء ودعاهم إلى مبايعته، فامتنعوا. فارغبهم وارهبهم. وقال فيما قال: «قد سمعتم ما أفتى به العلماء». فامتنعوا. فارغبهم وارهبهم. وقال فيما قال: «قد سمعتم ما أفتى به العلماء». والأئمة الفقهاء. وارهبهم. وقال فيما قال: «قد سمعتم ما أفتى به العلماء». والأئمة الفقهاء. وقد علمتم أن ثغور المسلمين لا يحفظها الأطفال الصغار، وإنما يحرسها الملوك الكبار. فاذعنوا عند ذلك وبايعوه. ثم من بعده لولده الكامل. فخطب الخطباء بذلك بعد الخليفة لهما. وضربت السكة باسميهما. واستقرت دمشق باسم المعظم عيسى بن العادل، كما أن مصر للكامل.
6 تاريخ الأيوبيين بعد صلاح الدين
واستقرت دمشق باسم المعظم عيسى بن العادل، كما أن مصر للكامل. الآن بدأنا بالجيل الثالث من الأيوبيين في ظل وجود الجيل الثاني. جيد؟ يعني تحت مظلة الملك العادل صار أولاده هم الذين بدأوا يستلمون المناصب. طيب، الله المستعان.
نحن الآن في خمس مئة وستة وتسعين، سنوات غير مستقرة بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي. خمس مئة وستة وتسعين، سنوات غير مستقرة بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي. من منتبه للصليبيين؟ من سيحرر الأرض الباقية من احتلال الصليبيين؟ بهذه الأجواء، واضح أن الأمور... واضح بهذه الأجواء أن النتيجة هي لن تحرر الأرض. لن تحرر الأرض.
طيب، هل هناك ما هو أكثر من ذلك؟ يعني هذه الخلافات ستؤدي إلى ما هو أكثر من ذلك؟ شوفوا يا جماعة، يعني هذه الخلافات ستؤدي إلى ما هو أكثر من ذلك؟ شوفوا يا جماعة، الصليبيون خارجون من أربعين سنة قتال مع المسلمين، ابتداءً من نور الدين زنكي وعماد الدين وصلاح الدين. يعني إلى الآن ترى فيه هيبة، بخلاف زمان، قبل زمان، تتذكروا؟ ما أدري تتذكروا بداية سلسلة صلاح الدين. كان الصليبيون، يعني ماذا؟ كانوا شايفين نفسهم بزيادة. يعني كانوا ياخذوا من المسلمين الجزية، وكانوا عارفين ومسيطرين ومهيمنين، ولا أحد يتجرأ أصلاً أنه يتكلم.
تغيرت الأحوال بعد مشروع عظيم في قتال الصليبيين وفي جهاد أعداء الله خلال أربعين سنة، نور الدين زنكي وصلاح الدين الأيوبي. تغيرت المعادلة، النفسيات تغيرت. الصليبيون الآن، وإن رأوا خلافات المسلمين، بس مو سهل عليهم أنهم... يعني يسووا احتلال كامل من جديد. هم طبعاً ساعين، هم فاهمين أنه في إشكال، جالسين يحاولوا يسووا شيء، وبالفعل تحركوا، لكن هذه الحركة ليست حركة كبرى، عظيمة جداً، على الأقل في هذه السنوات.
لكن لما دارت عجلة الزمان، تجراوا أكثر. الآن، بعد وفاة صلاح الدين بخمس سنوات، حتى مرت معنا أحداث الحلقة الماضية في القتال بينه وبين الصليبيين شوي. لكن ترى في سنة ستمئة وأربعة عشر، بعد وفاة صلاح الدين بخمسة عشر سنة، ولا كم؟ عشرين، خمسة وعشرين سنة، صحيح. بعد وفاة صلاح الدين بخمسة وعشرين سنة، اختلف الوضع. شنوا حملة صليبية هائلة وكبيرة على بلاد مصر. تغيرت الأوضاع، تغيرت الأحوال، زالت الهيبة، هيبة المسلمين بعد كل هذا المشوار الطويل من الخلافات والنقص والإشكالات. وهذا كله إن شاء الله راح يجينا، من الأحداث شيئاً فشيئاً. وهذا كله إن شاء الله راح يجينا، من الأحداث شيئاً فشيئاً، بإذن الله تعالى.
طيب، خمس مئة وستة وتسعين، توفي بعض الأمراء الذين كان لهم دور في زمن صلاح الدين. ترى هذه السنوات، نحن كما قلنا يا جماعة، الذين لم يشاهدوا سلسلة الطريق إلى بيت المقدس، جيد أنهم شاهدوها. طبعاً هو ما يتوقف عليه فهم هذه السلسلة، لكن جيد أنهم يربطون بين الأسماء، لأنه عندنا مثلاً...
7 قادة المسلمين في مواجهة الصليبيين
فهم هذا السلسلة. لكن جيد أنه يربط بين الأسماء. لأنه عندنا، مثلاً، تذكروا الأمير لؤلؤ؟ تذكروا، مين عبدالرحمن؟ حد يتذكره ثاني؟ تذكر، ماذا كان يسوي؟ يا سلام! هذا الأمير لؤلؤ، الذي كان قائد الأسطول البحري العسكري للمسلمين، الذي لحق بالصليبيين لما كانوا ناوين المدينة ومكة.
وقت صلاح الدين، تحرك الصليبيون ناوين غزو المدينة ومكة. فهذا لؤلؤ هو قائد الأسطول العسكري الذي لاحقهم، ونزل جهة رابغ، قريب من مكة وجدة. نزل الجيش هناك وطارد الصليبيين. يعني، تذكروا كنا نتكلم أنه المنطقة طيبة. وتذكروا لما أسروا الصليبيين، كان في نقطة مهمة.
أنه لما أسروا الصليبيين الذين دخلوا بلاد الحجاز، قرر المسلمون أن يقتلوهم كلهم، عن بكرة أبيهم، ولا يبقوا أحداً منهم، ولا يحرروا ولا يفادوا. ليش؟ قالوا لأنهم اطلعوا على عورة بلاد الإسلام. كان في منطق معين أنه هؤلاء دخلوا بلاد الحجاز، عورة بلاد الإسلام.
وين حبيبي؟ وين رايح أنت؟ فاهم؟ أنه هؤلاء مستحيل أن نتركهم يعيشوا حتى لا ينقلوا عورة بلاد الإسلام إلى غيرهم. يقولوا إنه احنا شفنا كذا وهذه البلاد كذا وهذه كذا، والآخره. واضح؟ فالشاهد أنه قائد الجيش العسكري، قائد الأسطول الذي قاتل الصليبيين وطاردهم، حمايةً للحرمين، هو هذا لؤلؤ، الله يرحمه ويتقبله.
توفي في هذه السنة خمسمئة وستة وتسعين. أيضاً لو تتذكر، صارم الدين قايماز، كان هذا واحد من أمراء، قال عنه كثير من أكابر الدولة الصلاحية. صارم الدين قايماز كان هذا واحد من أمراء، قال عنه كثير من أكابر الدولة الصلاحية، صلاح الدين. وكان عند الملك صلاح الدين بمنزله، أستاذ دار أو أستاذ دار. وهو الذي تسلم القصر حين مات العاضد.
تذكروا العاضد؟ آخر ملك أو خليفة في دولة العبيد، الدولة العبيدية. فهو الذي استلم القصر بعد ما مات العاضد. نحن رجال الدولة، رجال دولة صلاح الدين الأيوبي. يعني في هذه الأعوام، بقي منهم من يستلمون، وبدأوا يتوفون أو يموتون في هذه المرحلة.
طيب، إلى الآن الأمور يعني، ما في أحداث كده قوية، بس خلافات دين. الله يغفر لنا وللمسلمين. أيوه، هذه السنة، سلمكم الله، عندنا حدث مهم جداً جداً جداً جداً، خمسمئة وستة وتسعين. سلمكم الله، عندنا حدث مهم جداً، خلينا نقول لكم، ماذا قال عنه العماد الكاتب عن هذا الحدث.
هذا كتاب الروضتين، الكتاب الذي صاحبنا ثلاث وعشرين حلقة في سلسلة صلاح الدين. ستة وتسعين. قال العماد الكاتب: "وتمت في هذه السنة الرزية الكبرى، والبليّة العظمى، وفجيعة أهل الفضل بالدين والدنيا، وذلك بانتقال القاضي الفاضل".
8 وفاة القاضي الفاضل وأثره التاريخي
وفجيعة أهل الفضل بالدين والدنيا، وذلك بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء في داره بالقاهرة، سادس ربيع الآخر. وكان ذلك اليوم بمصاب في الأفضل يوم الكسر، وبمصاب الفاضل يوم الحسرة. القاضي الفاضل رحمه الله.
طبعاً، القاضي الفاضل، الذي يتابع معنا السلسلة، يعرف أنه كان في كل الحلقات عندنا ثلاثة أبطال كبار: نور الدين زنكي، وصلاح الدين الأيوبي، والقاضي الفاضل. وفعلاً، كان له دور حقيقي في نصرة الإسلام للمسلمين في تلك المرحلة. كانت الدولة دولة صلاح الدين، قامت على سيف صلاح الدين، وعلى قلم الفاضل. هذا كلام صحيح، يعني من يقول هذا الكلام، هذا كلام صحيح. فكان رحمه الله رجلاً عظيماً صاحب مشروع كبير مع صلاح الدين الأيوبي، وتوفي في هذه السنة 590 بعد أن ذاق شيئاً من الحسرة برؤية النتائج المزعجة لما حصل بعد وفاة صلاح الدين في أبنائه. وهو الذي قال الكلمة المشهورة، وذكرتها في الحلقتين الماضيتين: «وأما هذا البيت فإن الآباء منه اتفقوا فملكوا، وإن الأبناء منه اختلفوا فهلكوا».
هذه السنة هي التي جاء فيها الملك العادل إلى مصر، صح؟ هي 596، هي التي جاء فيها العادل إلى مصر وملك ابنه الكامل. وقت الحصار، لأنه كان هناك حصار من جيش الأفضل، في هذه اللحظة توفي القاضي الفاضل. يعني توفي القاضي الفاضل ومصر محاصرة من العادل. ويقال في سيرته إنه لما حصل هذا الحصار دعا الله أن يموت لأنه لا يريد أن يرى ما سيأتي بعد قليل.
طيب، الآن نحن نأخذ فاصل، وننتقل إلى كتاب تاريخ الإسلام للذهبي، حتى نقرأ سيرة القاضي الفاضل. شايف، نحن قرأنا، يعني أخذنا مواقف الأحداث، وقرأنا كتبه، الآن نريد أن نقرأ سيرة القاضي الفاضل من كتاب تاريخ الإسلام للذهبي، وهو شخصية كما قلت مهمة جداً، ومهم أن نطلع على سيرتها. طبعاً، من قرينة العماد الكاتب، يعني كلاهما كانا من رجال الدولة في زمن نور الدين وزمن صلاح الدين. الأبرز في زمن صلاح الدين هو القاضي الفاضل، والأبرز في زمن نور الدين هو العماد الكاتب.
جيد. العماد الكاتب يكتب عن القاضي الفاضل لأنه مات بعده بسنة. جيد. عموماً، دعونا نقرأ شيئاً من السيرة والترجمة بإذن الله تعالى. يقول عنه الذهبي رحمه الله تعالى: أول شيء هو اسمه عبد الرحيم بن علي بن الحسن اللخمي البيساني العسقلاني، العسقلاني المولد المصري الدار، الكاتب، صاحب ديوان الإنشاء في الدولة الصلاحية.
وبعدها، انتهت إلى القاضي الفاضل براعة الإنشاء وبلاغة الترسل، وله في ذلك معاني مبتكرة لم يسبق إليها مع كثرتها. وله نظم كثير، واشتغل بصناعة الإنشاء على الموفق يوسف بن الخلال، شيخ الإنشاء للمتأخرين من خلفاء بني عبيد. ثم إنه خدم بثغر الإسكندرية في شبابه، وأقام بها مدة. ترى في البداية أرسله أبوه إلى مصر، مع أنها كانت في زمن العبيديين قبل سقوطهم على يد صلاح الدين.
فالقاضي الفاضل ترى بدأ شغله في التدريب هناك. أول شيء بدأ يتدرب على الكتابة والإنشاء هناك، ثم بدأ بالخدمة في ثغر الإسكندرية في تلك المرحلة. طبعاً، تكلمنا عن أحوال آخر أحوال الدولة العبيدية، أنه كان المسيطر عليها الوزراء، وليس الخلفاء أو الحكام الفاطميين بشكل كبير.
طيب، نعى القاضي العماد الكاتب للفاضل، يقول كما يلي: تمت الرزية الكبرى، وفجعة أهل الدين والدنيا بانتقال القاضي الفاضل من دار الفناء إلى دار البقاء في داره بالقاهرة، وكان لله تعالى أذن بصلاة العشاء. وجلس مع مدرس مدرسته وتحدث معه ما شاء، وطالت المسامرة وانفصل إلى منزله صحيح البدن. وقال لغلامه: رتب حوائج الحمام. وعرفني حتى أقضي من المنام.
ووافاه سحراً للإعلام، فما اكترث بصوت الغلام، ولم يدر أن كلم الحمام حمى من الكلام. وأن وثوقه بطهارته من الكوثر أغناه عن الحمام. فبادر إليه ولده، فالفاه وهو ساكت باهت، فلبث يومه لا يسمع له إلا أنين خفي. ثم قضى سعيداً، ولم يبق في مدة حياته عملاً صالحاً إلا وقدمه، ولا عهداً في الجنة إلا أحكمه.
9 إنجازات القاضي الفاضل في تحرير الأسر
ولم يبقَ في مَدَة حياته عملاً صالحاً إلا وقدّمه، ولا عهداً في الجنة إلا أحكمه. سننقل الرواية كما هي، ولا عقداً في البر إلا أبرمه. فإن صنائعه في الرقاب، طبعاً في الرقاب هذه، سبحان الله، كانت معروفة عن القاضي الفاضل.
القاضي الفاضل كان من أهم مشاريعه في الحياة تحرير أسر المسلمين عند الصليبيين. كان حريصاً على قضية الأوقاف التي تحرر بها الأسر عند الصليبيين. وبالمناسبة، القاضي الفاضل لم يفقد بوصلة المشروع بعد صلاح الدين. تتذكرون الكتابات عندما كان يوجه الكتابة للعادل، يقول: "يلا الجهاد في سبيل الله، ويلا قاتلوا الصليبيين، واستثمروا الأوقات وكذا". ها؟ حافظ على بوصلة المشروع.
فإن صنائعه في الرقاب، وأوقافه على سبل الخيرات متجاوزة للحساب، لاسيما أوقافه لفكاك أسر المسلمين إلى يوم الحساب. وأعان الطلبة الشافعية والمالكية عند داره بالمدرسة. هو كان عنده مدرسة. بالمناسبة، تعرفون من كان مقرئ المدرسة؟ توقعوا من كان مقرئ المدرسة حق القاضي الفاضل؟ هو استدعاء آخر شيء، آخر شيء في حياة هذا المقرئ، وليس في آخر أيام الفاضل، الشاطبي.
الشاطبي نفسه استدعاه القاضي الفاضل إلى مدرسته، وكان هو المسؤول في المدرسة أو عن القراءات أو القرآن. وكان للحقوق قاضياً، وفي الحقائق ماضياً. سلطانه مطاع، والسلطان له مطيع. مفتتح أي السلطان الأقاليم إلا بأقاليد آرائه، ومقاليد غناه وغنائه.
وكنتُ هذا العماد الكاتب، وهي بصراحة اعتراف، هذا اعتراف ليس بالسهل، لأنهم نفس الصنعة الكتابة. تمام؟ وكلهم وزراء في نفس المكان، يعني المفروض يكون فيه. الطبيعي في الطبع البشري وفي التاريخ أنه يصير بينهم مشاكل، وهذا على الأقل يعطيه له كم كتف كده قانوني أنه يقول إنه أنا يعني أحسن منه على الأقل.
ماذا يقول العماد الكاتب؟ يقول: "وكنت من حسناته محسوبة، وإلى مناسب إلهه منسوبة. أعرف صناعته ويعرف صناعتي". وأعارض بضاعته الثمينة بمزجات بضاعتي. وكنت كاتبته كتائب النصر، وكانت كتابته كتائب النصر. وبراعته رائعة الدهر، وعبارته نافثة في عقد السحر. وبلاغته للدولة مجملة، وللمملكة مكملة، وللعصر الصلاحي على سائر العصور مفضلة.
وهو الذي نسخ أساليب القدماء بما أقدمه من الأساليب، وأعربه من الإبداع وإبداعه من الغريب. تذكر أسلوب العماد؟ آه، لازم نسويها. وما ألفيته كرر دعاء في مكاتبه، ولا ردد لفظاً في مخاطبه. بل تأتي فصوله مبتكرة، مبتدعة، مبتدئة، لا مفتكرة بالعرف والعرفان. معرفة لا نكره. وكان الكرام في ظله يقيلون.
10 مدح القضاة والأدباء في التاريخ الإسلامي
مفتكره بالعرف والعرفان، معرفة لا نكره. وكان الكرام في ظله يقيلون، ومن عثرات النوائب بفضله يستقيلون. وبعز حمايته يعزون. فإلى من بعده الوفادة، ومن من الإفادة، وفي من السيادة، ولمن السعادة. الحمد لله.
ذكر القاضي ضياء الدين القاسم بن يحيى الشهير زوري أن القاضي الفاضل لما سمع أن العادل أخذ الديار المصرية دعا على نفسه بالموت. خشي أن يستدعيه وزيره صفي الدين بن شكر أو يجري في حقه إهانة، فأصبح ميتًا. وكان له معاملة حسنة مع الله وتهجد بالليل.
طيب، العماد الكاتب أيضًا يمدحه في كتابه الآخر. طبعًا ما أنتحفظ على بعض العبارات في المدح، لكن يعني نحن نقولها. عنده كتاب اسمه "الخريدة" من العماد، "خريدة القصر". فقال: ترجم فيه للأعيان مصر. جيد. قال: وقبل شروعي في أعيان مصر أقدم ذكرًا من جميع أفاضل العصر كالقطرة في بحره. المولى القاضي الأجل الفاضل، الأسعد أبو علي عبدالرحيم بن علي، ابن رحيم ابن القاضي الأشرف ابن المجد علي بن البيساني، صاحب القرآن، العديم الأقران، واحد الزمان.
إلى أن قال: فهو كالشريعة المحمدية، نسخت الشرائع. يخترع الأفكار ويفترع الأبكار. وهو إنشأ أنشأ في يوم ما لو دُوِّن لكان لأهل الصناعة خير بضاعة. أين قس من فصاحته، وقيس من حصافته، ومن حاتم وعمر في سماحته وحماسته. لا من في عدده، ولا من في قوله ذو الوفاء والمروءة والصفاء، والفتوة والتقوى والصلاح والندى والسماح.
وهو من أولياء الله الذين خصوا بكرامته وأخلصوا لوزايته. وهو مع ما يتولاه من أشغال المملكة، لا يفتر عن المواظبة على نوافل صلواته، ونوافل صلاته. كل يوم القرآن المجيد، ويضيف إليه ما شاء الله من المزيد. وأنا أوثر أن أفرد لنظمه ونثره كتابًا، فإنني أغار من ذكره مع الذين هم كالسهي في فلك شمسه وذكائه. وكثر عند ثري علمه وذكائه.
فإنما تبدو النجوم إذا لم تبرز الشمس حاجبها. وإنه لا يؤثر أيضًا إثبات ذلك، فأنا ممتثن لأمره المطاع، ملتزم له قانون الاتباع.
طيب، الحين بنجيب بعض الأشياء اللطائف. في أشياء لطائف أدبية كده عند القاضي الفاضل، أوردها القاضي الذهبي. وفي مستوى من الذكاء، يعني يعرف مو بس بيان، في مستوى من الذكاء. يقول الذهب: "قلت وكان رحمه الله أحدب". أحدب تقرف في ميلان في ظهره يعني. فحدثني شيخنا جمال الدين الفاضل أن القاضي الفاضل ذهب في الرسالة إلى صاحب الموصل. فحضر، وأحضرت فواكه. فقال بعض الكبار: "ذهب في الرسالة إلى صاحب الموصل". فحضر، وأحضرت فواكه. فقال بعض الكبار: "أحدب". فقال الفاضل: "خسنا خير من خياركم". فهمت الرسالة في الموضوع.
أنت تقول: "خياركم أحد". "خسنا". هذه فيها حتى لفظ الخسّة يعني. أقلنا: "خير من خياركم". فهذه من أحد من الأشياء.
طيب، يلا فكولي هذا اللي. فكولي هذا اللي بقول لكم إياه. حدثني الفاضلي في آخر سنة إحدى وتسعين. الحمد لله.
11 فنون اللغة العربية وأهميتها
بقول لكم إياه. حدثني الفاضل في آخر سنة إحدى وتسعين. الحمد لله. كان القاضي والعماد الكاتب في الموكب. القاضي والعماد مع بعض، كان في الموكب. فقال القاضي الفاضل: "أما الغبار فإنه مما أثارته السنابك". وقال العماد: "أجز، كمل يعني". فقال: "فالجو منه مغبر، لكن تباشير السنابك. يا دهر، يا دهر لي عبد الرحيم فلا أبالي ما السنابك".
فهمتوها؟ أما الغبار، فإنه مما أثيرته السنابك، فالجو منه مغبر، لكن تباشير السنابك. تمام؟ يا دهر لي عبد الرحيم فلا أبالي ما السنابك. لا أبالي مس نابك. فهمت الفكرة؟ فجابها على طول: "كملوا إياها ما السنابك، ما السنابك، ما السنابك". عشان تعرف المستوي يعني، عارف؟ فيه مستوي يعني مختلف. السنابك، ما السنابك.
عشان تعرف المستوي يعني، عارف؟ فيه مستوي يعني مختلف. لا، في واحدة منها كمان عجيبة. وين كانت؟ ما هي هنا كانت؟ كانت أظنها عند العماد. إيش يقول؟ أيه، هذا العماد أظنها هنا، أو في مصدر آخر. بس الحمد لله نتذكر. أيه، لا هنا أيه. قال مرة للفاضل العماد الكاتب: "سر فلاكبك الفرس". فقال له الفاضل: "دمعو للعماد". إيش الجامع بين الكلمتين؟ تقرأ من الجهتين. له الفاضل: "دمعو للعماد". إيش الجامع بين الكلمتين؟ تقرأ من الجهتين. "سر فلاكبك الفرس" اعكسها، تقرأ كما هي من العكس. وهذا كله "دمعو للعماد"، اقلب "دمعو للعماد"، "دمعو للعماد"، "دمعو للعماد" تقراه من هنا ومن هنا. شايف؟ هذا من سحر البيان يعني.
دامي على العماد نفس الشياطات. طيب، اللهم صلِّ وسلم وبارك ربكم. نأخذ فواصل شوي من المشاكل حقها. طيب، اللهم صلِّ وسلم وبارك ربكم. نأخذ فواصل شوي من المشاكل حقها. والله يعني تعبون، الله يغفر لهم بس. قال المنذري: "وزر للسلطان صلاح الدين وركن إليه ركونا تاما، وتقدم عنده كثيرا، وكان كثيرا البر والمعروف والصدق، وله آثار جميلة ظاهرة مع ما كان عليه من الإغضاء والاحتمال".
طيب، تخيلوا مع هذا كله يقول عنه الموفق عبداللطيف: "وكان قليلا نحو". لكن له دربة قوية توجب له قلة اللحن. الموفق عبداللطيف: "وكان قليلا نحو". لكن له دربة قوية توجب له قلة اللحن. والله، ترى هذه ملاحظة خطيرة علمية خطيرة جدا. أه؟ لا، مو سليقة. يعني السليقة أكيد، أكيد السليقة يعني، بس الدربة غير السليقة. أه، طبعا، هذه كان قليل النحو. هذا على معيارهم، وعلى معيارنا. تمام؟ هذا أول شيء.
كان قليل النحو، هذا على معيارهم، وعلى معيارنا. تمام؟ هذا أول شيء. عشان إنه قليل النحو عندنا يعني درس الأجرومية، وممكن درس ملحة الإعراب، ممكن درس يعني كمان شيء بين الملحة والألفية. فنحن نقول قليل النحو يعني ما أخذ الألفية. حتى الألفية، ترى بالمناسبة للمتخصصين ما تعتبر يعني شيء كبير. فهو يعني قليل النحو. للمتخصصين ما تعتبر يعني شيء كبير. فهو يعني قليل النحو بمعيارهم.
تمام؟ لأنكم تتذكروا الملك المعظم ابن العادل. درس كتاب سيبويه كاملا. هو ملك، هو سلطان، ملك دمشق. فدرس كتاب، كان يحفظ المفصل للزمخشري. ويجيز عليه. يعني من يحفظ المفصل الزمخشري يعطيه جائزة، ما أدري مئة دينار أو شيء. وهو سياسي. فالآن القاضي الفاضل كان قليل النحو بهذا الاعتبار. أو شيء. وهو سياسي. فالآن القاضي الفاضل كان قليل النحو بهذا الاعتبار. تمام؟ لكن له دربة قوية توجب له قلة اللحن.
طبعا، هي كمان، هذا فيه نقطة مهمة. إنه البعض يظن، يعني يظن، ترى اللغة العربية شيء واسع. النحو هو أداة في اللغة. يعني هو طبعا فرع من علوم اللغة. لكنه من حيث الناحية العملية، هو يعطيك أداة لتحسين أو لإقامة الكلام. لكنه من حيث الناحية العملية، هو يعطيك أداة لتحسين أو لإقامة الكلام، بحيث إنه ما يحصل فيه خطأ. وإلا فالنحو لا يعطيك، أه، يعني خلنا نقول سعة المعاني والبيان وما إلى ذلك.
فهو هنا القاضي الفاضل هو صنعته البلاغة والبيان وما إلى ذلك. لكن هذه تشترط فيها أنه تكون الألفاظ صحيحة، ما يكون فيه أخطاء نحوية. جيد؟ فلذلك يعني هذه هي معادلة. ما يكون فيه أخطاء نحوية. جيد؟ فلذلك يعني هذه هي معادلة. أنت تأخذ النحو حتى ما تخطئ في الكلام. وأما البلاغة وسعة المعاني، فهذه تحتاج إلى أمور كثيرة. وبالمناسبة، ليست فقط أمور لغوية. لا يكفي فيها حتى يعني رصيد اللغة، ولا حتى الاطلاع على المعاني. وإنما حتى مكابدة المعاني تعين على توليدهم.
على أي حال، رحم الله القاضي الفاضل بعد هذه المسيرة العظيمة في نصرة الإسلام والمسلمين. سبعة وتسعين صار حدث غريب. من أعظم المجاعات التي صارت في تاريخ المسلمين. خمسمئة وسبعة وتسعين في مصر. صار فيه جوع شديد، وباء، وقلة في أرزاق. حالة صعبة جدا. طبعا، لما تقرأ المصادر التاريخية، تقف على قصص لا تصدق. صعبة جدا.
طبعا، لما تقرأ المصادر التاريخية، تقف على قصص لا تصدق. اللي هو كيف كان الناس يحتالون لأكل الناس. يعني مثلا طبيب يستدعي واحد، واحد يقول له: "عشان الطبيب بداين، عشان يفردوه في مكان، عشان يذبحوه"، يعني قصص مهولة. طبعا، القصص هذه لا تخلو في مجاعة رهيبة وشديدة كانت في مصر سنة خمسمئة وسبعة وتسعين. وفيها تفاصيل كثيرة جدا جدا، اقرأوها من أراد. أي مصدر تاريخي يعني، افتحوا بداية والنهاية، افتحوا تاريخ الإسلام، افتحوا سنة خمسمئة وسبعة وتسعين. ستجدون كلاما كثيرا جدا عن هذه المجاعة والشدة الرهيبة التي حصلت.
12 أحداث تاريخية مأساوية وتأثيرها على البشر
ستجدون كلاماً كثيراً جداً عن هذه المجاعة والشدة الرهيبة التي حصلت. لكن، كما قلت، قد لا تخلو بعضها من بعض المبالغات في بعض الأشياء، لكنها القصص أعجب من أن تذكر. أعجب من أن تذكر، وإذا ذكرت فهي أعجب من أن تصدق. لكنها، يعني، بمجموعها تدل على أحوال رهيبة وشديدة كانت في تلك المرحلة.
طبعاً، في نفس السنة كانت هناك زلازل رهيبة وشديدة. فنحن لماذا نجيب هذه الأشياء؟ جيد أنه يصير فيه تصور، يعني. نحن، تعرف، لو جاء واحد بعدين في التاريخ الذي نحن عشناه، يقول لك: "وفي سنتي، كم هي كانت؟ ثلاث وأربعين بالهجرة، ولا كم؟ ولا اثنين وأربعين، ولا واحد وأربعين، وقد أصيب العالم بوباء كورونا". تمام؟ إذا جاء واحد بعد مئة سنة، نحن ما يتصور كيف عشنا. فهمت؟ يعني، ترى العالم عالم قام على أصابع، يعني. تغيرت أحوال السفر والمقابلات، وصار في حظر في الخروج، وصار في كذا، وأحوال يعني. جيد؟ هذه، كيف كنا عايشينها نفسياً؟ كنا عايشين، ترى، يعني، يعني، ترى حدث كبير، يعني. نفسياً؟ كنا عايشين، ترى، يعني، يعني، ترى حدث كبير، يعني. خاصة في بداية الأحداث. هذه أصعب منها. هذه، هذه وباءات مات فيها خلق كبير وهائل جداً. فيعني، حتى أنت تتصور المرحلة تقف عند مثل هذه الأشياء.
طبعاً، هذه الأشياء الكبيرة جداً فقط، وإلا من ناحية الأشياء الصغيرة، فأمرها يعني، أه، يعني، يطوي. طيب، هذه السنة خمسمئة وسبعة وتسعين، يعني، أه، يعني، يطوي. طيب، هذه السنة خمسمئة وسبعة وتسعين، بالنسبة لمملكة الأيوبيين، بالنسبة لإرث صلاح الدين الأيوبي، ما الذي حصل فيه؟ أنا تكلمت عن وفاة القاضي الفاضل الآن. ما الذي حصل فيه؟ قال ابن الأثير: "لما ملك العادل مصر، وقطع خطب المنصور، واستفتي الفقهاء، قال: الولد الصغير ما يصلح، ولازم واحد يحمي الثغور وخلص ملك". واستفتي الفقهاء، قال: "الولد الصغير ما يصلح، ولازم واحد يحمي الثغور وخلص ملك". وخلي ابنه المعظم عيسى فين؟ في دمشق، وابنه الكامل في مصر، والأمور استقرت للعادل. لم المعظم عيسى فين؟ في دمشق، وابنه الكامل في مصر، والأمور استقرت للعادل. لم يرضَ الأمراء بذلك، وراسل الظاهر صاحب حلب، والأفضل بصرخة. وتكررت المكاتبات يدعونهما، طبعاً، الأفضل قد يكون هو المفترض أنه نفي إلى الجزيرة. هل هو خرج مباشرة، هل هو رجع، أه، شيء بسيط ثم يغادر، أو يكون خطأ من الجزيرة؟ وتكررت المكاتبات بينهما، أه، مكاتبات يدعونهما إلى قصد دمشق، ليخرج العادل.
13 الصراع على دمشق بعد صلاح الدين
المكاتبات بينهما، اه مكاتبات يدعونهما إلى قصد دمشق. ليخرج العادل، فإذا خرج إليهم أسلموه وتحولوا إليهما، ففشل خبر وعرف العادل. فكتب إلى ابنه بدمشق يأمره أن يحاصر صرخة، فعلم الافضل فصار إلى حلب. فخرج معه الظاهر ونازل دمشق.
واتفق على أن تكون دمشق للأفضل ثم يسيرون إلى مصر. فإذا تملكاها صارت مصر للأفضل، وصارت الشام كلها للظاهر. متى نخلص من الحكاية هذه؟ الآن، خمسمائة وسبعة وتسعين، الحصار الخامس لدمشق بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي. لسه ما كملنا عشر سنوات على وفاة صلاح الدين.
الحصار الخامس لدمشق، بس أبشركم، تري الأخير يعني خلاص. هذا الحصار الخامس والأخير. هذا الحصار اتفق فيه الافضل والظاهر، صاحب حلب، كلهم أولاد صلاح الدين. اتفقوا أنه يجوا يحاصروا ويخرجوا العادل من المعادلة.
ثم زحف، اه طيب، وفي ذي القادة حصر دمشق، جاء الافضل والظاهر. ونجدهما من بانياس حسام الدين بشار. طب، احنا قلنا بانياس المذكورة في المصادر التاريخية غير بانياس اللي على الساحل الآن. بانياس هذه قريبة من بحيرة طبريه، غير بانياس اللي على الساحل الآن. بانياس هذه قريبة من بحيرة طبريه، قريبة من الجولان كذلك.
اه طيب، وقاتلوا دمشق وقاتلوا أهل دمشق أياماً. وكان بها المعظم عيسى. وبلغ أباه وبعث إلى الأمراء مكاتبات فصرفهم إليه. ثم زحف ابن صلاح الدين المذكوران على دمشق. فوصلوا إلى باب الفراديس، وأحرقوا فندق تقي الدين. وحاربهم الملك المعظم، وحفظ البلد. وبقوا نحو شهرين.
ثم بعث العادل فأوقع الخلف بين الأخوين، بين الظاهر والأفضل. قلنا كعادة العادل في إيش؟ في دهائه. لا، ما نسميه خبث، في دهائه. ويعني اه الخلف بين الأخوين فرحلوا. ثم قدم العادل وجهز المعظم معه اه وجهز المعظم مع شركس وقراجه فحاصروا إلى آخر الكلام، بدون التفاصيل.
طبعاً هذه رواية أنه العادل هو اللي أوقع بينهم. رواية أخرى أنهم اختلفوا. إيش اختلفوا؟ لما قربوا هم قربوا يملكون البلد. اه؟ فإن الظاهر لما شاف البلد قال إيش اسمه؟ قال الأفضل أقول لك في الوضع. أنا ودي بدمشق. فهو أصلاً متفقين أنه كله دمشق. اسمتها بعد ما يملكوا مصر.
فالآن دمشق يأخذها مين؟ الأفضل. بعدين يروحوا سوا إلى مصر. فإذا أخذوها، الأفضل يأخذ مصر والظاهر أخذ دمشق. يروحوا سوا إلى مصر. فإذا أخذوها، الأفضل يأخذ مصر والظاهر أخذ دمشق. والظاهر ما حب التأخير هذه.
ايه. فالأفضل يقول لي: طب، تنظر بس شويه، بس ناخذ اه. قال له: أنا أهلي ما لهم مكان أصلاً، ما لهم، يعني هو نفي إلى الجزيرة. يعني الشاهد أنه اه ما ما وافق واختلفوا ورجعوا. أقول لك ما هم موفقين. ما هم موفقين. وطبعا التجربة السن لها أثر في العشرينات كلهم يعني.
14 أحداث تاريخية في سنة 1997
ما هم موفقين. وطبعا التجربة السن لها أثر في العشرينات كلهم يعني. الله المستعان.
الآن نحن في سنة كم؟ سنة سبعة وتسعين. سنة سبعة وتسعين قلنا حدث فيها حدث المجاعة من جهة، والحصار خامس لنا مش من جهة أخرى. خليني نروح للبداية والنهاية لابن كثير.
طبعا فيه استميه، عفوا. تمام، خلينا الآن هذه. القاضي الفاضل، أيوه. في سبعة وتسعين. سبعة وتسعين توفي ابن الجوزي، رحمه الله. نحن ذكرناه في الحلقة الماضية. أذكرناه أنه كان سجن وخرج، سجن خمس سنوات وخرج وكذا. ثم توفي في هذه السنة، رحمه الله تعالى.
لما طبعا خرج من السجن رجع إلى الواض مثل ما ذكرت. إخلاص وانت. وبعد شويه، ممن توفي في هذه السنة العماد الكاتب، رحمه الله تعالى.
شوفوا الجملة الجميلة هذه من ابن كثير. يقول عن العماد الكاتب: "طبعا العماد الكاتب من حيث الكثرة هو صاحبنا في سلسلة صلاح الدين أكثر من القاضي الفاضل، لأنه أصلا الرواية يعني هو الكتاب الذي هو سنة البرق الشامي. لأنه هو كتب البرق الشامي، هذا يقال سبع مجلدات، بس مفقود. فاحنا كنا نقرا من سنة البرق الشامي".
ها؟ ربما لا أبو شامه، طبعا هو الذي كان ينقل منه الكتاب الذي عندي سنة البرق الشامي. أنت أبو شامه كان ينقل ربما من سنة البرق أو من الأصل لا أدري، لكن هو الذي صاحبنا العماد الكاتب أكثر شيء.
والقاضي الفاضل كان يجينا كده أيش؟ يعني إضاءات جميلة. فشوف العبارة الجميلة من ابن كثير يتكلم في المقارنة بين عماد الكاتب والقاضي الفاضل. جيد؟ يقول: "صاحب المصنفات والرسائل والشعر وهو قرين القاضي الفاضل".
شوف، ومن نبغي واشتهر في زمن الفاضل فهو فاضل. تمام؟ من نبغي واشتهر في زمن الفاضل فهو فاضل. يعني مربط الفرس الفاضل.
فإذا في أحد ممكن يذكر بالبلاغة والكتابة في زمن القاضي الفاضل فهو فاضل. هذا يكفي يعني. خلاص مجرد أنه هو يعني ذكر في هذه المرحلة.
بهاء الدين قراقوش، تتذكروا كان معانا في سلسلة صلاح الدين الأيوبي. توفي في هذه السنة، سنة خمسمئة وسبعة وتسعين من الهجرة. طيب.
في سنة خمسمئة وثمانية وتسعين توفي القاضي ابن الزكي، الذي هو كان خطب خطبة الفتح في المسجد الأقصى. توفي القاضي ابن الزكي، الذي هو كان خطب خطبة الفتح في المسجد الأقصى.
نحن قرأنا خطبته في الحلقة ثمانطعش في سلسلة صلاح الدين الأيوبي، طريق نبيه المقدس. لما حر بعد معركة حطين، لما حرر المسجد الأقصى وصارت الخطبة المشهودة، التي بدأها: "الحمد لله معز الإسلام من نصره ومذل الشرك بقهره ومدور الأيام دولا بعدله"، وإلى آخره.
15 استقرار الدولة الأيوبية تحت حكم الملك العادل
معز الإسلام من نصره، ومذل الشرك بقهره، ومدور الأيام دولاً بعدله، وإلى آخره. خطبة ذي العجيبة التي خطبها هو هذا القاضي محيد الدين ابن الزكي، الذي توفي في هذه السنة خمسمائة وثمانٍ وتسعين. رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
طيب، السنة خمسمائة وثمانٍ وتسعين. في تسعة وتسعين، طبعاً الأمور الأحدث خفت، ليش؟ لأن استقرت الأمور مع العادل، خلاص، يعني استقرت المملكة مع العادل الآن. وريث المملكة الأيوبية، وارث صلاح الدين السياسي، الآن يعتبر الملك العادل، استقرت له الأمور. بعدها، بعد خمس جولات عسكرية بينه وبين أبناء أخيه، في الخمس مرات كلها كان العادل طرفاً فيها. عسكرية بينه وبين أبناء أخيه، في الخمس مرات كلها كان العادل طرفاً فيها. جيد؟ أما محاصر، أما مصلح، أما سياسي، المهم في الخمس مرات كان العادل الملك طرفاً في هذه الأمور. الآن استقرت الأمور له، وخلاص صار هو حاكم الدولة الأيوبية.
طيب، دعونا نذهب لتاريخ الإسلام للذهب. سنة تسعة وتسعين، صار فيه اشتباكات في بلاد الجزيرة. الجزيرة الفراتية، شمال العراق، جنوب تركيا. فيه اشتباكات في بلاد الجزيرة. الآن العادل الذي انتهى من أولاد أخيه، بدأ يتوسع في المملكة، ويحاول يستولي على بعض القلاع والحصون والمدن في بلاد الجزيرة. جيد؟
فيقول لك: وفيها جمع الملك العادل عسكراً عديداً، وفرق عليهم العدد والأموال، وقدم عليهم ولده الأشرف موسى. الأشرف هذا الثالث، تتذكرونه؟ هيجينا إن شاء الله بعدين. وامره أن يحاصر ماردين، فقطع صاحب ماردين الميرة عن عسكر العادل. تفاصيل كثيرة، المهم راح حاصر ماردين.
وفي نفس السنة، التسعة والتسعين، كان في بعض الاشتباكات مع الصليبيين جهة حماة. شوفوا يا جماعة، نحن الآن عندنا هدنة. عندنا هدنة مع الصليبيين. تتذكروا تكلمت عنها؟ ها؟ في سنة خمسمائة وثلاثة وتسعين تقريباً. طبعاً، كان عندنا هدنة في آخر زمن صلاح الدين. انتهت، تحركوا الصليبيون، راح العادل تحرك معهم، بعدين هادنهم. صح؟ والآن عندنا هدنة ثانية.
عفواً، عندنا الآن في مرحلة الهدنة، وتوقفت الاشتباكات. بس ما في معارك. عفواً، عندنا الآن في مرحلة الهدنة، وتوقفت الاشتباكات. بس ما في معارك، ما في اصطفافات كبرى. في اشتباكات، الصليبيون ما أراحوا المسلمين في هذه الهدنة. وهذا كان يعني المفترض أن يكون مصدر خطر حقيقي يهدد مصالح المسلمين، فيبعثهم على الالتفات إلى هذا الخطر الخارجي.
نحن قلنا الميزة في الملك العادل أنه كان يحفظ الثغور، لكنه ما كان عنده مشروع لتحرير الأرض. ما كان عنده مشروع، يعني المشروع الجهادي في تحرير أرض المسلمين من الصليبيين توقف بعد صلاح الدين.
16 تاريخ الجهاد لتحرير الأراضي الإسلامية
المشروع الجهادي في تحرير أرض المسلمين من الصليبيين توقف بعد صلاح الدين. المشروع الجهادي لتحرير فلسطين ولاد الشام من الصليبيين توقف من زمن صلاح الدين الأيوبي لمدة كم؟ توقف من زمن صلاح الدين الأيوبي لمدة سبعين سنة تقريباً، قرابة سبعين سنة. توقف مشروع تحرير أرض الشام من المحتل الصليبي. أجيال، قرابة سبعين سنة. توقف مشروع تحرير أرض الشام من المحتل الصليبي. أجيال، جيد؟ عشان نحن قلنا فكرة اللي يقول جيل صلاح الدين، وهذا كله قلنا فكرة باطلة.
يا ما كان في جيل، كان في قائد وليس جيلاً. ما رجع الجهاد، ليس الجهاد الذي هو الدفع، طبعاً هو كله يعتبر دفع، لأنه تحرير أرض. بس أقصد دفع على شيء طارئ على هجوم طارئ للصليبيين، هذا ما توقف حتى في السبعين سنة. يعني كل ما تحرك الصليبيون عشان يحتلوا أرض جديدة، يقوم المسلمون يدفعوهم. بس البلاد اللي هم محتلينها قبل مئة سنة، عكا وبلاد بيروت، وعلي آخره، هذه ما سعوا لتحريرها. جيد؟
إلى أن أتى المماليك، إلى معركة عين جالوت سنة 658 هـ. تمام؟ اللي كسروا فيها التتار. بعد ما كسروا التتار، بدأوا بجهاد الصليبيين، ليس فقط لتقدمهم، لا، وإنما تحرير الأرض. ومشوا عليها مدينة مدينة، قلعة قلعة، حصن حصن، إلى أن حرروا حتى البلدان التي لم يفتحها صلاح الدين أصلاً. يعني صلاح الدين فتح أغلب البلاد المحتلة، وبقيت بعض البلدان ما استطاع صلاح الدين فتحها.
في جنوب، يعني قلنا إحنا بلاد الشام قسمين: القسم السفلي والقسم العلوي من الأراضي المحتلة. القسم العلوي، القسم السفلي، وين كان ينتهي؟ تذكر وين كان؟ كان ما أدري، إلى بيروت أو فوق كمان بيروت. آه، لا، طرابلس في القسم العلوي. يمكن إلى جنوب طرابلس، هذا القسم السفلي. نسيت أنا الفاصل وين كان. يمكن إلى جنوب طرابلس، هذا القسم السفلي. نسيت أنا الفاصل وين كان. آه، هذا طبعاً شمال جنوب، وشرق غرب نهر الأردن كان هو الحد للاحتلال. يعني كانوا محتلين، تذكروا لما العماد الكاتب أو القاضي الفاضل قال: «وجاوزنا نهر الأردن وهو الحد والفاصل بين الإسلام والكفر». كان ما بعد نهر الأردن كله محتل من الصليبيين. جيد؟
آه، هذه المناطق الجنوبية التي تشمل من غزة تقريباً إلى جنوب طرابلس، ما أدري أي بلد نسيت الآن. هذا كله حرره صلاح الدين، ولم يبقَ إلا صور فقط. مدينة صور الوحيدة التي بقيت. ثم ذهب إلى القسم الشمالي، وحرر المناطق الشمالية إلا طرابلس وأنطاكية.
حصن المرقب، حصن المرقب هذا قريب من بانياس الحالية. طرابلس وأنطاكية، وحصن المرقب. حصن المرقب هذا قريب من بانياس الحالية. في سوريا، قريب من البحر. حصن المرقب، أتذكر شرحته مرة، كان من جنبه فوق جبل، ومرّة بجواره من البحر، وكان ها؟ هذا حصن المرقب. هذا ما فتحوه سابقاً، صراحة، لم يفتحوه. وبقية البلدان بما جاور الساحل، بلاد الرملة، اللد، ما أدري إيش، إلى آخره من البلدان هذه شمال جنوب، كلها حررها صلاح الدين.
17 مشروع صلاح الدين وحماية أراضي المسلمين
ما أدري أيش الذي آخره من البلدان هذه، شمال جنوب. كلها حررها صلاح الدين. يعني ما بقي إلا هذه: طرابلس، أنطاكيا، صور. وبعدين، طبعًا، أيش سووا الصليبيون؟ أخذوا عكا. لما أخذوا عكا، صارت هي القاعدة العسكرية الأساسية للصليبيين. تمام؟ هذه المناطق التي ما فتحها صلاح الدين، فتحوها الممالك للصليبيين.
لكن الخلاصة أن مشروع صلاح الدين، الذي لم يكن مجرد حماية دمشق وحماية البلاد الكبرى، وإنما هو الدخول إلى أراضي الصليبيين لطردهم من أرض الإسلام، هذا المشروع توقف بعد وفاة صلاح الدين قرابة سبعين سنة. لكن على الأقل، الحمد لله، أنه بقي عندهم حماية، أنه ما يتمددوا.
الحمد لله، أنه على الأقل بقي عندهم حماية، أنه ما يتمددوا، إلا في بعض المراحل. في بعض المراحل، ولا بأس أنه نحن نستبق بعض الأحداث، لأنه الأحداث كثيرة وصعبة. فلما نجي تكون تمهدت، يعني الصورة العامة حماية ثغور الإسلام، ما يتقدموا. الصليبيون ما يتقدموا، ما يأخذوا أراضي جديدة، إلا في بعض المراحل. حتى صار في انهزام عن ردهم على الأراضي الجديدة. بل وفي بعض المراحل صار في تسليم، زي ما قلنا، أيش؟ للقدس. صار في تسليم للقدس نفسها. وزي ما قلنا، نحن القدس سلمت مرتين.
في زمن الأيوبيين، سلمت مرتين بعد صلاح الدين الأيوبي. عرض، مثل ما ذكرت، الملك الكامل ابن العادل، ابن أو أخ صلاح الدين الأيوبي. عرض، مثل ما ذكرت، الملك الكامل ابن العادل، ابن أو أخ صلاح الدين الأيوبي، عرض على الإمبراطور أن يسلم له كل ما فتحه صلاح الدين الأيوبي من أراضي الشام. ولم يوافق الصليبيون، لم يرضوا بهذا العرض.
فالشاهد أنه هي مرحلة انكسار، لا شك. وفي نفس الوقت كان فيها شيء من بقايا المقاومة والدفاع. العادل، الآن هو، خلنا نقول، أستاذ المرحلة من ناحية سياسية إلى ستمائة وخمسة عشر. الآن هو، خلنا نقول، أستاذ المرحلة من ناحية سياسية إلى ستمائة وخمسة عشر. مرحلة العادل، أفضل المراحل التي بعده. العادل، مهما كان، شخصية سياسية، وعنده دين، وعنده دهاء وكذا. وفي نفس الوقت هو شخصية تميل دائمًا إلى السلم والصلح.
كل ما راح اشتبك مع الصليبيين، اشتبك معهم اشتباك خفيف، بعدين أيش؟ الهدنة. اشتبك مع الصليبيين، اشتبك معهم اشتباك خفيف، بعدين أيش؟ الهدنة. أطول حركة تحرك فيها العادل مع الصليبيين، فيما وقفت عليه، اثني عشر يومًا. يرحم أيام صلاح الدين، تتذكروا. صلاح الدين لما رجع إلى دمشق آخر عمره، رجع إليها بعد غياب أربع سنوات في الجهاد. أربع سنوات هو في الخيام، وبعيد عن أهله وعن أولاده. أربع سنوات في الجهاد، أربع سنوات متصلة.
صلاح الدين، لما رجع سنة خمسمائة وتسعة وثمانين، مات هناك، يعني ما لحقت هناك أيش؟ ولما توفي، الله يرحمه. العادل، أطول حركة رأيتها في هذا، اثنا عشر يومًا. وانتهت، الله يرحمه. العادل، أطول حركة رأيتها في هذا، اثنا عشر يومًا. وانتهت، يروح يفتح له برج معين كذا، يحرر أسرى مسلمين في الحصن كذا. لما يعني، عارف كذا، تبدأ تعتدل الكفة شويّة، يتحادوا. والصليبيون نفسهم واضح أنهم كمان كانوا على أيش؟ يعني ما يبقوا يفتحوا معركة كبيرة. فكانت، زي ما تقول، في قواعد اشتباك، يعني. نسميه اليوم قواعد الاشتباك.
18 قواعد الاشتباك في الحروب الإسلامية
زي ما تقول في قواعد اشتباك، يعني نسموه اليوم قواعد الاشتباك. يعني في حدود ما تكسر أنت هذه القواعد وما يكسر هذا القواعد. فاهم؟ بهذه الحدود يعني. فا، كانت لا شك، هذه مؤسفة. بينما مع الأسف، في أنا قلت لكم الآن أحسن إيش دخلنا هذا الحدث؟ إنه عادل راح بلاد الجزيرة يفتح بعض البلدان من المسلمين وليس من الصليبيين. راح بلاد الجزيرة يفتح بعض البلدان من المسلمين وليس من الصليبيين. هذا الحصار هو حاصر سنجار وحاصر ماردين. سنجار في العراق الآن قريب من الموصل، وماردين في جنوب تركيا الآن. كلها من بلاد الجزيرة، اعتبر في التاريخ. بينما هذه البلدان، بعضها العادل حاصرها شهور طويلة جداً.
ولذلك، الذهب يقال كلمة مهمة. يعني الذهبي هو الذي كان يعلق، عارف؟ يعني كان ينقض أشياء وكذا. أيوه، الذهبي هو الذي كان يعلق، عارف؟ يعني كان ينقض أشياء وكذا. أيوه. هذه الكلمة يا جماعة، سنة ست وستمائة. هنرجع للأحداث، بس سنة ست وستمائة. يقول: ﴿وفيها نزل السلطان الملك العادل علي سنجار بجيوش عظيمة، وضربها بالمجانيق أشهرا، وكاد أن يفتحها. فأرسل الملك الظاهر من حلب أخاه المؤيد مسعودا، مسعود ابن صلاح الدين، إلى العادل يشهد في أهل سنجار. وصاحبها قطب الدين محمد بن زنكي بن مودود، فلم يشفعه. ومات المؤيد في السفر برأس عين، وكرهت المشارق مجاورة العادل. فاتفقوا عليه مع صاحب أربل وتشفعوا إليه فرحل، بعد أن أخذ نصيبين والخابور ونزل حران﴾. شايت؟ إيش يقول الذهبي؟ توقيع الذهبي. قال: «وكانت هذه من سيئات العادل». شايت؟ إيش يقول الذهبي؟ توقيع الذهبي. قال: «وكانت هذه من سيئات العادل. يدعو جهاد الفرنج ويقاتل المسلمين. فإنا لله». يدعو جهاد الفرنج ويقاتل المسلمين. فإنا لله.
طبعاً هو إيش يقصده يدعو جهاد الفرنج؟ إنه ما يروح يحرر الأرض، مثل ما جالس يعمل مع المسلمين في هذه البلاد. هذه مشكله لا شك أنها كانت كبيرة جداً. طيب. في هذه البلاد، هذه مشكله لا شك أنها كانت كبيرة جداً. طيب. تعبتوا يا جماعة، صح؟ تابعين معي الأمور ولا خلاص؟ سنة ستمائة، سنة ستمائة كانت فيها حركة خطيرة للصليبيين. وهي هذه سنة ستمائة اللي صارت فيها معاهدة جديدة مع العادل. العادل أظنه عمل مع الصليبيين أظن ثلاث معاهدات. هذا اللي يستحضروا الآن. أظنه عمل مع الصليبيين أظن ثلاث معاهدات. هذا اللي يستحضروا الآن. واحدة كانت في خمسمائة ثلاث وتسعين تقريباً، صح؟ وبعدين، في واحدة، أيوه، في واحدة أظنها في النص، وفي واحدة في ستمائة. جيد؟ صارت أما معاهدتين أو ثلاث مع العادل. هذه اللي سنة ستمائة لا كانت خطيرة. سنة ستمائة كانت في حركة صليبية خطيرة. خلنا نقرا بعض اللي حدث فيها. سنة ستمائة كانت في حركة صليبية خطيرة. خلنا نقرا بعض اللي حدث فيها.
يقول الذهب رحمه الله في سنة ستمائة، ويقول: ﴿وفيها أقبلت الفرنج من كل فج عميق بعكة عازمين على قصد بيت المقدس. فخرج العادل ونزل على الطور﴾. الطور هذا جبل في فلسطين. هذا الجبل بنوا عليه قلعة. المسلمين بنوا عليه قلعة جديدة ما كانت موجودة في زمن صلاح الدين. بناها المعظم ابن العادل. قلعة جديدة ما كانت موجودة في زمن صلاح الدين. بناها المعظم ابن العادل. وهذه القلعة لها شأن يعني. لها شأن. الصليبيون خافوا منها جداً. وصار فيها قتال وكذا وانتهى الأمر بتخريبها. من الأمور اللي خففت الحملة الصليبية إنه، طبعاً هي حملة صليبية جاءت من أوروبا، بإمداد مهول. لكن، الصليبيون مروا على القسطنطينية. سنة ستمائة، بإمداد مهول. لكن، الصليبيون مروا على القسطنطينية. سنة ستمائة. ولما مروا على القسطنطينية احتلوها، ونكلوا بأهلها. وكان هذا لأول مرة منذ قرون يسيطر الفرنجة على القسطنطينية.
طبعاً في كتب التاريخ دائماً تجد الفرنجة والروم. الفرنجة هؤلاء، هؤلاء ترى جهة فرنسا. جيد؟ يعني خاصة المناطق الأساسية جهة فرنسا. بينما الروم، نحن نتكلم عن القسم الشرقي. والأساسية جهة فرنسا. بينما الروم، نحن نتكلم عن القسم الشرقي. جيد؟ وطبعا يدخل فيه من أصول يونانية ومن أصول إيطالية، ها؟ ومن أيضاً بعض البلدان الأخرى الأوروبية. هؤلاء كانت عاصمة مملكتهم، اللي هم، اللي هي بيزنطة، اللي هي عفواً قسطنطينية. هؤلاء الروم هم اللي كانوا يملكون بلاد الشام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وهم اللي كان رئيسهم هراقل. الشام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. وهم اللي كان رئيسهم هراقل. وهم اللي يقال فيهم القياصرة. وهم، شايد؟ فهؤلاء الروم. الروم في الكتب التاريخية يفرقوا بينها. يقول لك مثلاً دائماً لو تلاحظ وقت صراحة الدين وجاء الفرنج. الفرنج. واللي يقرأ تاريخ الأندلس إيش يقوله؟ فرنج. دائماً يقوله فرنج وحصل القتال مع الفرنج. الأندلس إيش يقوله؟ فرنج. دائماً يقوله فرنج وحصل القتال مع الفرنج. لأنه هناك من جهة فرنسا ومن جهة هم الفرنجة. الفرنجة هناك. أحياناً أظن فيه أصل في تسمية فرنسا بالفرنجة. أظن في لها علاقة يعني. الشاهد أنه هؤلاء الفرنجة جاءوا وهم في طريقهم مروا على قسطنطينية، واحتلوا قسطنطينية. وهم في طريقهم مروا على قسطنطينية، واحتلوا قسطنطينية، ونكلوا بأهلها تنكيلاً شديداً. وقصة طويلة عريضة اللي بيقرأها، يقرأها في أحداث سنة ستمائة للهجرة. ما نبغي نذكر التفاصيل زي ما قلنا. قال الذهبي: «وأما القسطنطينية فلم تزل بيد الروم من قبل الإسلام. فلما كان في هذا الأوان أقبلت الفرنج في جمع عظيم ونازلوها إلى أن ملكوها».
19 التحركات الصليبية في مصر والشام
كان في هذا الأوان أقبلت الفرنج في جمع عظيم، ونازلوها إلى أن ملكوها. ابن واصل، ثم لم تزل في أيد الفرنج إلى سنة ستين وستمائة. فقصدت الروم وأخذتها من أيد الفرنج، فهي بأيديهم إلى الآن، يعني سنة بضع وسبعين وستمائة. تمام؟ طيب.
في رمضان سنة كم؟ ستمائة. توجه أسطول الفرنج، لعنهم الله، من عكا في البحر، عشرون قطعة. ودخلوا يوم العيد من فم رشيد في النيل إلى بلدة فوه. في البحر عشرون قطعة. ودخلوا يوم العيد من فم رشيد في النيل إلى بلدة فوه. في فوه معروفة الآن يا أهل مصر. الفوه، فوه معروفة. طيب، كده بنفس النطق فوه. طيب، دخلوا يوم العيد من فم رشيد في النيل إلى بلدة فوه. فنهبوها واستباحوا ورجعوا.
شوف، أنا ليش أقول لكم حدث خطير؟ هذه سنة ستمائة. لم يتجاسروا، الذهب يقول، ولم يتجاسروا على هذا منذ فتح الديار مصر. ستمائة. لم يتجاسروا، الذهب يقول، ولم يتجاسروا على هذا منذ فتح الديار مصر. يعني من سنة عشرين للهجرة إلى سنة ستمائة، أول مرة يتجرأ الصليبيون على المساس بديار مصر بهذه الطريقة.
طبعاً، هذه كانت من سنة ستمائة إلى ستمائة وأربعة عشر. كان في عدة مرات أغار الصليبيون من فين؟ ينطلقوا من عكا. عكا على البحر. ينطلقوا من عكا يروحوا على دمياط أو على هناك شمال مصر. على البحر. ينطلقوا من عكا يروحوا على دمياط أو على هناك شمال مصر. يدخلوا من البحر على النيل، ويعيثوا فساداً ويرجعوا. مرة، مرتين سووها، مرتين تقريباً. المرة الثالثة احتلال. دخلوها احتلال. وكانت هذه الأحداث، إن شاء الله، إذا جيناها، يعني أحداث كبيرة جداً. التي هي كانت تقريباً سنة ستمائة وأربعة عشر للهجرة. من الآن، ستمائة، ستمائة وأربعة عشر.
طيب، سنة ستمائة وأربعة عشر للهجرة. من الآن، ستمائة، ستمائة وأربعة عشر. طيب، فما بين هذه كان في بداية تحركات صليبية على بلاد مصر. أغارات. طيب، وكانت هذه أول مرة، مثل ما ذكر الذهبي، لم يتجاسروا عليهم منذ فتح ديار مصر. والله المستعان.
طيب، وفيها نزل صاحب سيس على أنطاكيا، وجده في حصارها. مين صاحب سيس؟ هذولا الأرمن. النصارى الأرمن. طيب، هذا حدث ما يهمنا. الآن ما يهمنا. الأرمن. النصارى الأرمن. طيب، هذا حدث ما يهمنا. الآن ما يهمنا. طيب، ناخد فاصل يا جماعة ولا ما ناخد فاصل؟ هل ناخد فاصل جميل كده؟ مؤثر مفيد. ها؟ بس بس قبلها خلينا ناخد من هذا كل الذهب. يخلينا ناخد من كثير على موضوع التحركات الصليبية هذه في سنة ستمائة.
يقول: ثم إن الفرنج، لعنهم الله، قصدوا بلاد الشام، وقد تقووا بملكهم القسطنطينية. لعنهم الله، قصدوا بلاد الشام، وقد تقووا بملكهم القسطنطينية. فنزلوا عكا وأغاروا على كثير من بلاد الإسلام من ناحية الغور وتلك الأراضي. فقتلوا وسبوا. فنهض إليهم الملك العادل. من ناحية الغور وتلك الأراضي. فقتلوا وسبوا. فنهض إليهم الملك العادل. وكان بدمشق، ولله الحمد. واستدعى الجيوش المصرية والمشرقية. إيش المشرقية؟ هذا الجزيرة الفراتية. تمام؟ ونازلهم بالقرب من عكا. فكان بينهم قتال شديد ومصابرة عظيمة. ثم وقع الصلح بينهم، الهدنة. وأطلق لهم السلطان شيئاً من بعض البلدان. فإنا لله وإنا إليه راجعون.
20 التنازلات في زمن الصليبيين
واطلق لهم السلطان شيئاً من بعض البلدان. فإنا لله وإنا إليه راجعون. الهدنة هذه لسنة ستمائة مع العادل كان فيها تنازل. أيش التنازل؟ كان في الهدنة اللي قبلها، كان في اتفاقات بين المسلمين والصليبيين على مناصفة بعض الأراضي، بعض البلدان. إنه مثلاً صيدا واللد والرملة وبيروت، هذه كانت بالمناصفة بين المسلمين والصليبيين. الهدنة الماضية. وبيروت هذه كانت بالمناصفة بين المسلمين والصليبيين. الهدنة الماضية. الهدنة هذه تنازل لهم عن الإنصاف هذه. جيد؟ أيه. تتذكروا خمسمائة وثلاثة وتسعين، تقريباً فتح يافا، قلنا. العادل فتح يافا. الآن تنازل لهم عن يافا، اللي فتحها قبل كم سنة وتنازل لهم عن يافا. والمدّة ست سنوات. يعني واضح أنه إحنا في زمن غير زمن صلاح الدين. يافا. والمدّة ست سنوات. يعني واضح أنه إحنا في زمن غير زمن صلاح الدين. واضح أننا في زمن غير صلاح الدين. زمن. اللي يعني أيش؟ يالله الستر وخلينا ننضبط الأمور ونهدي الأحوال. بس في نفس الوقت نحفظ بلاد الإسلام. صحيح؟ نحفظ بلاد الإسلام هذه. بس هذه اللي حول بلاد الصليبيين، عادل نتنازل عنها. فكما قال ابن كثير: «فإنا لله وإنا إليه راجعون». عادل نتنازل عنها. فكما قال ابن كثير: «فإنا لله وإنا إليه راجعون». حتى مع الهدنة هذه، اللي هي ست سنوات مدتها الآن من سنة ستمائة. حتى مع الهدنة هذه. الحين مع عكا. طب طرابلس اللي فوق، هذه إمارة ثانية. فحقين طرابلس كانوا يغيروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام. أيش يجاورهم؟ حماة وحمص. كانوا يغيروا على ما يجاورهم من بلاد الإسلام. أيش يجاورهم؟ حماة وحمص. شايف؟ فتلقى دائماً في اشتباكات بين أمير حماة وأمير حمص وبين الصليبيين اللي في طرابلس. مين المدد لحماة وحمص؟ لا دمشق ولا حلب. شايف؟ فالظاهر من حلب يطلع يمد حقين حمص وحماة ويروح يتحاربوا مع الصليبيين ويردوهم بس. عارف يردوهم. يردوهم عن بلاد المسلمين. هذا الوضع كان في تلك المرحلة. عارف يردوهم. يردوهم عن بلاد المسلمين. هذا الوضع كان في تلك المرحلة. يعني ترى هذه أمور متفرقة في الكتب. عارف نحاول كده نقربها بحيث إنه يكون في تصور بشكل عام.
طيب، خلينا الآن ناخذ هذا الفاصل المهم جداً جداً جداً، والجميل والمؤثر والمفيد إلى آخره. وهو وفاة أحد العظماء، الكبار العمة، اللي سيرته يعني مليئة بالأمور المفيدة. أحد العظماء، الكبار العمة، اللي سيرته يعني مليئة بالأمور المفيدة. وهو الإمام الحافظ عبد الغني ابن عبد الواحد ابن سرور المقدسي. من أئمة المسلمين، من أئمة الحنابلة في تلك المرحلة. طيب. وُلِد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. هو والشيخ الموفق في عام واحد. الشيخ الموفق اللي هو قلنا الإمام ابن قدامة المقدسي، صاحب كتاب المغني. أحد أئمة المسلمين الكبار. الإمام ابن قدامة المقدسي، صاحب كتاب المغني. أحد أئمة المسلمين الكبار. أحد أئمة المسلمين الكبار، واحد أئمة الحنابلة العظماء، اللي هو الموفق ابن قدامة. عبد الغني هذا ابن خالته. طيب. في الأساس هم من فلسطين. جيد؟ من جهة نابلس. ثم بعد ذلك انتقلوا إلى دمشق. وصارت لهم منطقة خاصة في دمشق. وصار عندهم دير خاص، دير الحنابلة.
21 تاريخ الصالحين في دمشق ومعاناتهم
إلى دمشق. وصارت لهم منطقة خاصة في دمشق، وصار عندهم دير خاص، دير الحنابلة. هذه المنطقة، منطقة الصالحية، ومنطقة الدير، كانت مليئة بالعباد والصالحين، جداً معروفة بالعبادة والصلاة.
هذه المنطقة من المناطق التي وقعت فيها مأساة عظيمة جداً وقت احتلال التتار. التتار لما جاؤوا إلى مشق استباحوا هذه المنطقة، وقتلوا عامة أهلها وعامة الصالحين فيها. هذه في الجولات الأخيرة للتتار، التي هي وقت غازان، ووقت ابن تيمية. وقت ما كان ابن تيمية موجوداً، صارت الاستباحة هذه للمنطقة.
وإن شاء الله راح يجينا بإذن الله في وقته. شاهد أنه هو مولود في جماعيل، ما دي المعروفة جماعيل الآن، المنطقة جهة نابلس. فانتقلوا بعد ذلك إلى دمشق. حدث بأصبهان وبغداد ودمشق ومصر ودمياط والإسكندرية، وكتب ما لا يوصف، وصنف التصنيف المفيد. ولم يزل يسمع ويسمع، ويكتب ويجمع إلى أن توفاه الله تعالى إلى رحمته.
ابن النجار يقول: حدث بالكثير، وصنف في الحديث تصنيف حسن. وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيماً بجميع فنون الحديث. عارفاً بقوانينه وأصوله، وعلله وصحيحه وسقيمه وناسخه ومنسوخه. وكان كثير العبادة ورعاً، متمسكاً بالسنة على قانون السلف.
ولم يزل بدمشق، يعني بعد رجوعه من أصبهان، يحدث وينتفع به الناس إلى أن تكلم في الصفات والقرآن بشيء أنكره عليه أهل التأويل والفقهاء. وشنعوا عليه، وعقد له مجلس بدار السلطان، حضره الفقهاء والقضاء. فأصر على قوله، وأباحوا إراقة دمه. فشفع فيه جماعة إلى السلطان من الأمراء الأكراد، وتوسطوا في القضية على أن يخرج من دمشق. فأخرج إلى مصر، وأقام بها خاملاً إلى حين وفاته.
هذه القصة التي ذكرناها في الحلقة الماضية، تذكروها. عبد الغني المقدسي لما استدعي إلى الأمير وصار فيه النقاش، ثم قال لهم: "كلهم خطأ وأنت صح"، قال: "أي صح". وذكرت القصة والقضية، لكن هي قصة مهمة جداً في حياتي أيضاً.
طبعاً له مؤلفات كثيرة جداً. قال الضياء: "أنا أقول كان الحافظ عبد الغني المقدسي أمير المؤمنين في الحديث". طبعاً هو في العصور المتأخرة، فعلاً هو كان من أعظم علماء الحديث. يعني من بعد زمن الدارقطني، هو يعتبر من العلماء الكبار المبرزين جداً في الحديث، رحمه الله تعالى.
قال الضياء: "الضياء المقدسي هو من نفس العائلة، أصغر منهم، وهو المترجم الأساسي لسيرهم". يقول: "كل من رأينا من المحدثين ممن رأى الحافظ، وجري ذكر حفظه ومذاكرته، قال: ما رأينا مثله أو ما يشبه هذا". كان يقرأ الحديث يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع دمشق، وليلة الخميس بالجامع أيضاً، ويجتمع خلق، وكان يقرأ ويبكي.
22 عبادة الحافظ عبد الغني المقدسي
دمشق، وليلة الخميس بالجامع أيضاً. ويجتمع خلق، وكان يقرأ ويبكي، ويبكي الناس بكاءً كثيراً. وكان بعد القراءة يدعو دعاءً كثيراً. كان رحمه الله لا يكاد يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة، فإنه كان يصل للفجر ويلقن القرآن، وربما لقي الحديث. طبعاً هو كان ورده المعروف في الصلاة، ورده الإمام أحمد، ثلاثمائة ركعة في اليوم. جيد. وكان صحيحاً بعبادة، يعني عظيمة جداً جداً. ركعة في اليوم. جيد. وكان صحيحاً بعبادة، يعني عظيمة جداً جداً. معروف معروف عنه العبادة الواسعة جداً، مع اشتغاله الواسع بالتدريس. وخاصة أعظم عبادة معروفة عنه الصلاة، كثرة التطوع بالصلاة سواء في الليل أو في النهار. كثرة التطوع في النهار، هذه الثلاثمائة في النهار أغلبها، خاصة فيما بين شروق الشمس أو ارتفاع الشمس إلى الظهر.
سألت خالي الإمام موفق الدين عن الحافظ، هذا الضياء يسأل خاله ابن قدامة عن ابن عبد الغني، يقول: "كان رفيقي في الصبا وفي طلب العلم، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه القليل". وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وعداوتهم له وقيامهم عليه، ورزق العلم وتحصيل الكتب الكثيرة. إلا أنه لم يعمر حتى يبتغي أو يبلغ غرضه في روايتها ونشرها. طيب.
كان الحافظ عبد الغني نازلاً عندي بأصبهان، هذا محمود بن سلامة الحراني التاجر يقولها. كان نازلاً عندي بأصبهان، وما كان ينام من الليل إلا قليلاً، بل يصلي ويقرأ ويبكي حتى ربما منعنا النوم إلى السحر. أو ما هذا معناه. كان لا يرى منكراً إلا غيره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومة لائم. رأيته مرة يريق خمراً، فجذبه، فجذب صاحبه صاحب الخمر، فجذب صاحبه السيف، فلم يخف، وأخذه منه. وكان قوياً في بدنه. كثيراً ما كان بدمشق ينكر ويكسر الطنابير والشبابات، دوات المعازف.
قال لنا خالي الموفق: "وكان لا يصبر عن إنكار المنكر إذا رآه". ما يصبر. أسمعته فضائل محمد بن علي بن سرور المقدسي يقول: "سمعتهم يتحدثون بمصر أن الحافظ كان إذا دخل على الملك العادل، فلما رآه قام له العادل". نتكلم فيه. كان إذا دخل على الملك العادل، فلما رآه قام له العادل. فلما كان اليوم الثاني، إذا الأمراء قد جاءوا إلى الإمام الحافظ إلى مصر. أمراء الذين كانوا في المجلس؟ شو للحافظ عبد الغني المقدسي. بعد أمس، دخل، إذا قام العادل. فقال للحافظ عبد الغني: "قالوا آمنا بكراماتك يا حافظ". وذكروا أن العادل قال: "ما خفت من أحد، ما خفت من هذا الرجل". فقلنا: "أيها الملك، هذا رجل فقيه، أيش خفت منه؟" قال: "لما دخل، ما خيل إلي إلا أنه سبع يريد أن يأكلني".
23 كرامات العلماء ومواقف الحكام
فقيه، أيش خفت منه؟ قال: لما دخل، ما خيّ إلي إلا أنه سبع يريد أن يأكلني. فقلنا: هذه كرامة للحافظ.
قال الضياء: شاهدت بخط الحافظ، قالوا: الملك العادل اجتمعت به وما رأيت منه إلا الجميل. طبعاً، كان موقف الأمراء من الحنابلة في خلاف. بعضهم كان مع خصومهم عليهم، وبعضهم كان لا، مثل الحامي لهم، أو الأفضل ابن صلاح الدين كان معهم، يعني يحامي قدر من المحاول. العادل كان متوسطاً، يعني. صلاح الدين كان معهم، أو يعني يحامي قدر من المحاول. العادل كان متوسطاً، يعني.
الذي حدث، حدثت المشكلة عنده المعظم، ابن العادل، وبعدين الكامل. وحتى استاتي قصة لطيفة مع الكامل. الملك العادل، هذا عبد الغني يحكي، يقول: اجتمعت به وما رأيت منه إلا الجميل. فاقبل عليّ وأكرمني، وقام لي والتزمني، ودعوت له. ثم قلت: عندنا قصور، فهو الذي يوجب التقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور.
قلت: عندنا قصور، فهو الذي يوجب التقصير. فقال: ما عندك لا تقصير ولا قصور. وذكر أمر السنة. فقال العادل: ما عندك شيء تعاو به في أمور الدين ولا الدنيا، ولا بد للناس من حاسدين. هذا الحين بعد ما طرد من دمشق.
تمام؟ وبلغني عنه أنه ذكر عنده العلماء، فقال: ما رأيته بالشام، ذكر عنده العلماء، فقال: ما رأيته بالشام ولا بمصر مثل فلان. هذا العادل يقولها. دخل عليّ، فخيّل إلي أنه أسد قد دخل عليه. وهذا ببركة دعائكم ودعائي الأصحاب.
قال الضياء: وكان المبتدع قد وغروا صدر العادل على الحافظ، وتكلموا فيه عنده. وكان بعضهم يقول: إنه ربما قتله إذا دخل عليه. فسمعت بعضهم أن المبتدع أرسل إلى العادل، يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار. طيب. إن المبتدع أرسل إلى العادل، يبذل في قتل الحافظ خمسة آلاف دينار.
سمعت الشيخ، هو بكر أحمد من طحان، قال: وكان في دولة الأفضل علي ابن صلاح الدين. جعلوا الملاهي عند درج جيرون. فجاء الحافظ فكسر شيئاً كثيراً منها. ثم جاء فصعد على المنبر، يقرأ الحديث. ما سوى شيء، بس كسر الملاهي التي تعتبر تابعاً للدولة، يعني المعازف. وراح يخطب، ما سوى شيء.
تمام؟ فجاء إليه رسول من القاضي يطلبه حتى يناظره في الدف والشباب. فقال الحافظ: ذاك عندي حرام. وقال: لا أمشي إليه. إن كان له حاجة فيجيء هو. ثم تكلم على المنبر. فعاد الرسول فقال: لابد من مجيئك، قد بطلت هذه الأشياء على السلطان. فقال الحافظ: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان.
تمام؟ وفي الدرس: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان. تمام؟ وفي الدرس: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان. من الآخر. يلا، عطنا اللي بعده.
تمام؟ وفي الدرس: ضرب الله رقبته ورقبة السلطان. من الآخر. يلا، عطنا اللي بعده. فمضى الرسول، وخفنا من فتنة، فما جاء أحدهم بعد ذلك.
تمام؟ ما أدري لو قال الكلمة هذه في بعض الأزمنة، أشيء أخوارج من اللي مدري إيش، اللي ما يحترموا اللي كذا. طيب، سمعت الحافظ يقول، الضياء يقول: نقل عن الرضيع عبد الرحمن، قال: سمعت الحافظ يقول: سألت الله، أيه يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته.
24 حسد العلماء وتأثيره على الدعوة
الحافظ يقول: سألت الله أن يرزقني مثل حال الإمام أحمد، فقد رزقني صلاته. قال: ثم ابتلي بعد ذلك وأوذى. فهمت الفكرة؟ إنه سأل الله مثل حال الإمام أحمد، فرزق صلاته، ثم أكملت القضية بأن رزق أيضًا البلاء الذي ابتلي به الإمام أحمد.
القصة حق، تذكرون أما قلت لكم إنه استدعوه وكان ابن قدامة والمشايخ ما ودهم أن عبدالغني يروح لأنه حاد للسلطان وكذا. قال الضياء: سمعته عبدالحميد بن خولاني يقول، أو قال سمعته الضياء يقول: أو هذه بالعكس قد تكون. عبدالحميد نقل عن الضياء.
قال: كان الحافظ يقرأ الحديث لدمشق، ويجتمع الخلق عليه، فحسدوا، وشرعوا يعملون لهم وقتًا في الجامعة، ويقرأ عليهم الحديث، ويجمعون الناس. يعني الآن نفس الوقت الذي كان يدرس فيه عبدالغني المقدسي. من الحسد الذي صار عليه أن هؤلاء الحساد فتحوا حلقة ثانية بنفس الوقت، عشان يخففوا الحضور عند الشيخ. تمام؟
كل واحد فيه همه سارٍ. الحاسد يسري في همه، الذي عنده مشاكل يعني إيش؟ في المذاهب، وهذا همه. والذي عنده مشكلة هم حفظ بلاد الإسلام، هذا همه. والذي عنده مشكلة الحفاظ على الملك، هذا همه. كل واحد يسري في همه.
المهم، جمعوا الناس. هذا ينام، وهذا قلبه غير حاضر، فلم يشفِ قلوبهم. فشرعوا في مكيدة، فأمروا الناصح ابن الحنبلي، هذا واحد معهم، بأن يعظ بعد الجمعة تحت النسر، وقت جلوس الحافظ. فأخر الحافظ، ما كان في بعض الأيام، والناصح قد فرغ وقد ذكر الإمام. فدسوا إليه رجل الناقص العقل من بيت ابن عساكر، فقال للناصح ما معناه: إنك تقول الكذب على المنبر. فاضرب الرجل وهرب، واختبأ في الكلاسة. ومشوا إلى الوالي، وقالوا له: هؤلاء الحنابل ما قصصتم إلا الفتنة، وهم وهم واعتقادهم.
ثم جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة، وقالوا للوالي: نشتهي أن تحضر الحافظ عبدالغني. قال الضياء: وسمع مشايخنا، الذين هم ابن قدامة وأبو عمر المقدسي والعماد المقدسي، شمعوا بالحادثة، فانحدروا إلى المدينة لأنهم في الصالحية في الطرف. خالي الموفق وأخي الشمس البخاري والفقهاء، وقالوا: نحن نناظرهم.
وقالوا للحافظ: اقعد أنت لا تجي، فإنك حاد، ونحن نكفيك. فاتفق أنهم أرسلوا إلى الحافظ فأخذوه، ولم يعلم أصحابنا. فناظروه، وكان أجهلهم يغري به، فاحتد. وكانوا قد كتبوا شيئًا من اعتقادهم وكتبوا خطوطهم فيه. وقالوا له: اكتب خطك، فلم يفعل. فقالوا للوالي: قد اتفق الفقهاء كلهم، وهذا يخالفهم.
واستأذنوه في رفع منبره، فأرسلوا الأسرى، فرفعوا ما في الجامع، فرفعوا ما في جامع دمشق من منبر وخزانة، وقالوا: نريد أن لا نجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية.
25 الصراعات الفقهية في دمشق ومصر
دمشق من منبر وخزانه. وقالوا: نريد أن لا نجعل في الجامع إلا صلاة الشافعية. شايف الهموم؟ شايف الاهتمامات يعني؟ طيب. وكسروا منبر الحافظ، ومنعوه من الجلوس، ومنعوا أصحابنا من الصلاة في مكانهم، ففاتتهم الظهر.
ثم إن الناصح جمع البنوية وغيرهم، وقالوا: إن لم يخلونا نصلي، صلينا بغير اختيارهم. فبلغ ذلك القاضي إلى آخر الكلام. ثم إن الحافظ ضاق صدره، وضاق صدره بمعنى المشاكل هذه. مضى إلى بعلبك، فأقام بها مدة، وتوجه إلى مصر. فبقي بنابلس مدة يقرأ الحديث، قبل في الطريق إلى مصر يعني.
وكنت أنا في ذلك الوقت بمصر، فجاء شاب من دمشق بفتاوى إلى الملك عثمان العزيز، ولد صلاح الدين. تتذكروا، نحن قلنا قيل ابن كثير لما قال: قيل إن سبب وفاته دعاء الحنابلة علينا، أنهم قرروا أن يخرجهم. كانت مرسلة، لكن أنا أول مرة أجد إسنادها.
هذه هي القصة، أليس كذلك؟ قال: وكنت أنا في ذلك الوقت بمصر، فجاء شاب من دمشق بفتاوى إلى الملك العثماني العزيز، ومعه كتب أن الحنابلة يقولون كذا وكذا. وكان بنواحي الإسكندرية. فقال: إذا رجعنا، أخرجنا من بلادنا من يقول بهذه المقالة. فاتفق أنه لم يرجع ومات في وشب به فرسه.
وأقاموا ولده موضعه، ثم أرسلوا إلى الأفضل، وكان بصرخة. فجاء وأخذ مصر، ثم انحرف إلى دمشق. فاتفق أنه لقي الحافظ في الطريق، ففرح به وأكرمه، ونفذ يوصي به إلى مصر. فلما وصل الحافظ إلى مصر، تلقاه بالبشر والإكرام، وأقام بها يسمع الحديث في مواضع، ويجلس.
وقد كان بمصر كثير من المخالفين، لكن كانت رائحة السلطان تمنعهم. يعني: مخالف الحافظ عبد الغني ما استطاعوا يقوموا عليه بمصر لأجل الأفضل ابن صلاح الدين الأيوبي لما استلم مصر بعد وفاة العزيز.
تمام؟ جيد، نحن أخذنا الأحداث السياسية. دعنا نأخذ شيئاً من الأحداث بنفس الوقت، بنفس الناحية العلمية. طيب.
ثم جاء العادل بعد الأفضل، صح؟ استلم مصر، وأكرمه العادل، وسافر إلى دمشق، وبقي الحافظ بمصر. الحين الأفضل أكرمه. أول شيء: العزيز كان بيخرجه. هذا كله في مصر.
ثم جاء العادل، أكرمه. العادل راح من مصر، من صار بدل العادل؟ الكامل ابنه. تمام؟ فلما أكثروا، عزم الكامل على إخراجه من مصر.
ثم إن الحافظ اعتقل في دار سبع ليالي، فسمعته التقي أحمد ابن العز محمد ابن الغني يقول: حدثنا الشجاع. كذا قال: قال لي الملك الكامل: ها هنا رجل فقيه. قالوا إنه كافر. هذا الحين كلام الواصل للسلطان. قالوا إنه كافر. قلت: لا أعرفه. قال: بلى، هو محدث. قلت: لعله الحافظ عبد الغني. قال: نعم، هذا هو.
26 تحديات العلم والدين في المجتمع الإسلامي
اعرفه. قال: بلى، هو محدث. قلت: لعله الحافظ عبد الغني. قال: نعم، هذا هو. فقلت: أيها الملك، العلماء أحدهم يطلب الآخرة، والآخر يطلب الدنيا، وأنت ها هنا باب الدنيا. فهذا الرجل جاء إليك أو أرسل إليك رقعة؟ قال: لا. قلت: الله يحسدونه. فهل في هذه البلاد أرفع منك؟ قال: لا. قلت: فهذا الرجل أرفع العلماء. فقال: جزاك الله خيراً كما عرفتني هذا. يسخر الله له، أرفع العلماء. فقال: جزاك الله خيراً كما عرفتني هذا. يسخر الله له، يعني يسخر الله لنحافظ من يقول هذه الكلمة. فكف عنه الكامل. الحال مؤسف، صح؟ صح؟ الحال مؤسف.
يعني، نحن تونا خارجين. تذكروا، نحن أمس قلنا في الحلقة: قل لي، أيها الجماعة، وقت صلاح الدين، ما سمعنا بهذه المشاكل. ما سمعنا. نفس الحنابل هؤلاء كانوا من الجنود الأساسيين في جيش صلاح الدين. ما سمعنا. نفس الحنابل هؤلاء كانوا من الجنود الأساسيين في جيش صلاح الدين. شايف؟ ما كان في مشاكل. الآن خفت الأمور، ما صار في مشروع كبير. صار في مشاكل داخلية، ارتفعت هذه المشاكل، ظهرت على السطح بشكل كبير جداً. شايف؟ ومن الناحية العلمية، ترى والكذا، ترى موجود من أول ردود، إصلاح، بيان صح وخطأ، سنة بدعة، موجود، ما فيه إشكال. بس ما ارتفعت هذه المشاكل لهذا الحد. أيوه، هذه مشكلة كبيرة جداً. بس ما ارتفعت هذه المشاكل لهذا الحد. أيوه، هذه مشكلة كبيرة جداً. أه، والله المستعان.
الذهبي له نقد معين. قال: أبو المظفر، طبعاً المظفر هذا من؟ سبط بن الجوزي. هذا مؤرخ كبير كان معاصر، عنده كتاب اسمه "رائح الزمان". ما حد من المؤرخين اللي لازم ينقل منه لأنه هو مهم جداً. لكن الذهبي ينقل منه ويعطيه ضرب. وينقل منه يعطيه ضرب. مهم جداً. لكن الذهبي ينقل منه ويعطيه ضرب. وينقل منه يعطيه ضرب. يعني أحياناً، يعني عارف، ما تعجبه بعض التوصيفات من عنده، هذه مجازفة. دائماً يقول عنه: هذه مجازفة. وهذه مجازفة غير يعني معروفة عن الشيء اسمه أبو المظفر أو كذا. لكن في نفس الوقت ما منعه أنه هو ينقل منه. وفي الأخير، من العلماء الثقات اللي عنده بعض الأمور التي تتحفظ عليها.
الشاهد، النقل عن أبو المظفر قال: اجتمع الشافعية والحنفية والمالكية بالملك المعظم بدار العدل. وكان يجلس فيها هو الأمر عبد الغني الحافظ، وأسراره على ما ظهر من اعتقاده، وإجماع الفقهاء على الفتوى بتكفيره، وأنه مبتدع لا يجوز أن يترك بين المسلمين. فسأل أن يمهل ثلاثة أيام لينفصل عن البلد، فأجيب. هذا الآن نقل الذهبي عن أبو المظفر.
27 المنامات في تراث العلماء والصالحين
أيام لينفصل عن البلد، فأجيب. هذا الآن نقل الذهبي عن أبو المظفر. قال الذهبي: "قلت قوله إجماع الفقهاء على الفتيه بتكفيره كلام ناقص وهو كذب صريح". وإنما أفتي بذلك بعض الشافعية الذين تعصبوا عليه. أما الشيخ موفق الدين وأبو اليمن الكندي، شيخه الحنفي والحنابلة، فكانوا معه. ولكن نعوذ بالله من الظلم والجهل.
طيب، خلاص، باقي بس موقفين تقريباً أو ثلاثة في سيرة الحافظ. في المحنة هذه، بقي موقف واحد. قال الضياء: "سمعت بعض أصحابنا يقول إن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده، فكتب: أقول كذا لقوله تعالى كذا، وأقول كذا لقول النبي صلى الله عليه وسلم كذا، حتى فرغ من المسائل التي يخافها". فلما وقف عليه الملك الكامل، ابن العادل، ابن صلاح، ابن العادل أخ صلاح الدين، قال: "أي شيء أقول فيه هذا؟ يقول بقول الله وقول رسوله". فخلنا عنه.
طيب، عادة المؤرخين يا كرام، عادة المؤرخين في كتب التراث، لما يتوفي الشخص العظيم، يذكرون دائماً في ترجمته المراثي. وإيش يذكرون؟ غير الصفات. يعني بعد ما يذكرون صفاته وأحواله، إيش يذكرون؟ أيوه، دائماً في الأخير يذكر المراثي والمنامات. صفاته وأحواله، إيش يذكرون؟ أيوه، دائماً في الأخير يذكر المراثي والمنامات.
جيد؟ وهذا ترى يعطي للمنامات يعني قدراً من العناية في كتب التراث. يعني ترى لايكات أو ما يقول لايكات كثير جداً من الصالحين لو ترجم لهم في سيرة أعلام النبلاء في تاريخ الإسلام، في كذا، يذكرون ترى في تراجمهم بعض المنامات الصالحة التي رؤيت لهم بعد وفاتهم. جيد؟ خاصة المعروفين من هم بالصلاح والعبادة.
يعني المشهورين جداً، غالباً إذا خاصة الكتب المفصلة التي في سيرة أعلام النبلاء تلقوا هذه المنامات. شاهد عبد الغني في عدة منامات، أنا يعني طبعاً هذه ما تؤخذ أنها مسلم، حتى يعني كثير منها، بس أنا انتقيت لكم هذه. لأنني شعرت أنه يعني بقرينة منفصلة، يعني ليس فقط بالرواية، لا، من طريقة الرؤية أشعرت أنها رؤية صحيحة. فهمت؟ يعني أشعرت أنها فعلاً رؤية.
وإلا فكثير من المنامات التي تذكر في هذه، في أحيان أشياء غريبة، يعني تستغرب، فالإنسان يعرض عنها. وطبعا ترى في مناسبة في فقه قراءة كتب التراث، وفي فقه قراءة السيرة الصالحين أصلاً. بعض الناس يقرأوا السيرة الصالحين يتحطم أصلاً، بعض في كلام كثير.
خلال السلسلة ترى بنبه على بعض التنبيهات. إلى الآن نبهت يمكن أكثر من تنبيه في بعض المصادر التاريخية. يعني شاهد هذه الرؤية، رؤية سبحان الله عجيبة وجميلة، يعني لطيفة.
سمعت الحافظ أبا موسى، هذا غالباً يقوله الضياء. قال: "حدثني رجل من أصحابه، قال: رأيت الحافظ في النوم، وكان يمشي مستعجلاً".
28 رؤية الحافظ عبد الغني المقدسي في المنام
قال: حدثني رجل من أصحابه. قال: رأيت الحافظ في النوم، وكان يمشي مستعجلاً. فقلت: إلى أين؟ فقال: أزور النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: أين هو؟ قال: في المسجد الأقصى. إذا النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أصحابه، فلما رأى الحافظ قام صلى الله عليه وسلم له، وأجلسه إلى جانبه. قال: فبقي الحافظ يشكو إليه ما لقيه، ويبكي ويقول: يا رسول الله، كذبت في الحديث الفلاني والحديث الفلاني. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صدقتي يا عبد الغني، صدقتي». فأنا شعرت، يعني شعرت أنها رأيه صحيحة وحق.
سبحان الله، تناسب يعني الأحوال. بقي خبر واحد في سيرتي وهو وفاته. قال: سمعت أبا موسى قال: مرض والدي مرضاً شديداً منعه من الكلام والقيام ستة عشر يوماً، وكنت كثيراً ما أسأله: ما تشتهي؟ يقول: أشتهي الجنة، أشتهي الجنة، أشتهي الجنة، أشتهي. رحمه الله، ولا يجد على ذلك. فلما كان يوم الاثنين جئت إليه، وكان عادتي أبعث كل يوم من يأتي بماء من الحمام، بكره يغسل به أطرافه. فلما جئنا بالماء مد يده، فعرفت أنه يريد الوضوء، فوضعته وقت صلاة الصبح. فلما توضأ قال: يا عبد الله، قم فصل بنا وخفف. فقمت فصليت بالجماعة، وصلى معنا جالساً. فلما انصرف الناس جئت وقد استقبل القبلة، فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتُها، فجعل يدعو وأنا أؤمن. فقلت: القبلة. فقال: اقرأ عند رأسي يس. فقرأتُها، فجعل يدعو وأنا أؤمن. فقلت له: ها هنا دواء قد عملناه وتشربه. قال: يا ابني، ما بقي إلا الموت. فقلت: ما تشتهي شيئاً؟ قال: أشتهي النظر إلى وجه الله سبحانه. فقلت: ما أنت عني راض؟ قال: لا، بلى والله، أنا عنك راض، وعن إخوانك، وقد أجزت لك ولإخوانك ولابن أخيك إبراهيم. فقلت: ما توصي بشيء؟ قال: ما لي على أحد شيء، ولا لأحد علي شيء. قلت: توصيني، ما توصي بشيء؟ قال: يا ابني، أوصيك بتقوى الله والمحافظة على طاعتي.
فجاء جماعة يعودونه، فسلموا فرد عليهم، وجعلوا يتحدثون. ففتح عينيه وقال: ما هذا الحديث؟ اذكروا الله، قولوا: لا إله إلا الله. فقالوا، ثم قاموا، وجعل يذكر الله ويحرك شفتيه ويشير بعينه. فدخل درع نابلسي فسلم عليه، وقال: ما تعرفني؟ قال: بلى. فقمت لأناوله كتاباً من جانب المسجد، فرجعته وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول. وبقي ليلة الثلاثاء في المسجد، واجتمع من الغد خلق كثير من عمه والناس ما لا يحصيهم إلا الله تعالى، ودفناه بالقرافة مقابل قبر الشيخة بعمر بن مرزوق. في مكان ذكر لي خادمه عبد المنعم أنه كان يزور ذلك المكان ويبكي فيه، لأن يبل الحصى، ويقول: قلبي ارتاحي لهذا المكان. فرحمه الله ورضي عنه وارضاه.
هذا الحافظ عبد الغني المقدسي الذي توفي عام ستمائة للهجرة، وكان في تلك المرحلة ممن جاهد مع صلاح الدين الأيوبي ضد الصليبيين. ما كان يتخلف عنهم الأربعة هؤلاء، ما كانوا يتخلفون عنه في غزوة غزاها ضد الصليبيين: عبد الغني، وأخوه العماد، والإمام بن قدامة صاحب المغني، وأخوه أبو عمرو المقدسي. هؤلاء الأربعة، ما كانوا يتخلفون عن غزوة يغزوها صلاح الدين ضد الفرنجة أو ضد الصليبيين. فرحمهم الله أجمعين، وكانت سيرهم من السير التي تحيي القلوب.
كانوا معروفين بالجمع بين العلم والعبادة والجهاد في سبيل الله، وخاصة عبد الغني، القوة في الحق وعدم الخوف من أحد، والإنكار المنكر، سواء كان المنكر من الراعي أو الرعية، من الشعب أو من السلطان، أياً كان. هذا كان واحداً من النماذج فيها القوة والشدة والصلابة في الحق. رحمه الله تعالى.
طيب، ما أخذنا شيئاً قليلاً من الأحداث. لكن يلا، ماشي، يبارك الله فيما أخذنا، وإن شاء الله اللقاء القادم نبدأ من سنة ستمائة وواحد. نحن خلال الحلقتين أخذنا كم سنة؟ عشر سنوات. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والقبول، وأن ينفع وين يبارك. ربنا آتنا في الدنيا حسنات، وفي الآخرة حسنات، وقنا عذاب النار. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك. وفي الآخرة حسنات، وقنا عذاب النار. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد. اللهم انصر عبادك المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، يا رب العالمين. اللهم إنا نسألك أن تعز الإسلام والمسلمين، ونسألك أن تفرج الكربة عن المستضعفين من المؤمنين في غزة، وأن تنصرهم نصراً مؤزراً عزيزاً، يا رب العالمين. اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.