مقاومة الزحف المغولي
1 الأمة بين احتلالين: التتار والصليبيون
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. نسأل الله العفو والعافية، ونسأل الله الستر، ونسأل الله الحفظ والتوفيق والسداد والبركة والقبول.
استعينوا بالله ونستفتح مجلساً جديداً في مجالس سلسلة "الأمة بين احتلالين". في اللقاء الماضي كانت المقدمة طويلة، تكلمنا عن سلسلة "الأمة بين احتلالين"، وتحدثنا عن أهمية التاريخ ودراسة التاريخ، وعن مراحل التاريخ في الأمة ومتى بدأ الاحتلال الخارجي، إلى آخره.
دخلنا منها إلى المجلس، لكن اليوم نريد أن نبدأ في الأحداث مباشرة، لأن الأحداث كثيرة. اليوم نحاول أن نعيد ترتيب المشهد، لأن حقيقة، مثلما أشرت في اللقاء السابق، مشهد دخول التتار والمغول على أمة الإسلام من مشرق الأرض إلى مغربها، إذا قرأته في كتب التاريخ وأردت أن تصل إلى التفاصيل الأساسية، ستقف أمام مشهد تاريخي نوعاً ما غير مرتب.
هناك بعض القضايا وبعض الأمور، حقيقة، مهم أن يوقف عندها. يعني نحن في اللقاء الماضي أخذنا علاقة جلال الدين الخوارزمي بالتتار من ناحية القتال وما إلى ذلك. شعرت أن المشهد يحتاج أيضاً إلى إعادة ترتيب.
يعني نحن في اللقاء الماضي عدنا الترتيب، واليوم شعرت أنه يحتاج إلى إعادة ترتيب أكثر، ولعلها تكون إن شاء الله في لقائنا اليوم أوضح من جهة حتى ملامسة المقصود، لأنه حقيقة ما جرى من مقاومة الخوارزميين للتتار وللمغول هو أمر مهم جداً، ومهم أنه يتصور بطريقته الصحيحة.
وفي نفس الوقت، اليوم ستبدأ معنا أحداث الاحتلال الآخر أيضاً، يعني بدايات إشارات سريعة للاحتلال الصليبي في نفس المرحلة. طبعاً، نحن الجولة الأولى، أول ما دخل التتار على أمة الإسلام كان في قمة الصراع الصليبي مع المسلمين في مصر، صح؟
دخل التتار على أمة الإسلام وكان في قمة الصراع الصليبي مع المسلمين في مصر، صح؟ وأخذناها في الدروس السابقة وقلنا الحمد لله، أجل المسلمون الصليبيين من مصر. وصرحناها في دروسنا السابقة، وصرحنا أننا الآن أمام عدو واحد، احتلال واحد، الذي هو الاحتلال المغولي.
لعلنا في أحداث اليوم في نهايتها نصل إلى بداية عودة الأحداث للاحتلال الآخر الصليبي، يعني فاليوم الأمة بين احتلالين. لعلنا نلامس الاحتلالين فعلاً، لكن دعونا نعيد ترتيب المشهد المرتبط بالاحتلال المغولي.
حقيقة، الأحداث مهمة. نحن قلنا يا جماعة، عندنا أقاليم متعددة في المشرق، أقاليم إيش؟ ما وراء النهر. قلنا أقاليم ما وراء النهر، أهم مدينتين في إيش؟ إيش؟ ما وراء النهر. قلنا أقاليم ما وراء النهر، أهم مدينتين في إيش؟ سمرقند وبخارى. قلنا وقع فيهما من القتل والانتهاك لحرمات المسلمين ما تشيب له الرؤوس.
ولكن هذه كانت مجرد مقدمة أولية لاحتلال المغول لبلاد المسلمين. هذا الأقاليم الأول هو أقاليم ما وراء النهر. أقاليم ما وراء النهر، أين يقع اليوم؟ أغلب شيء اليوم يقع...
2 أقاليم ما وراء النهر وتاريخها
النهر أقاليم ما وراء النهر، أين يقع اليوم؟ أغلب شيء اليوم يقع في دولتين: أوزبكستان وطاجكستان. جيد، في هذا الذي يعتبر شرق أفغانستان، شمال وشرق أفغانستان. هذا الآن أكثر ما يقع فيه اليوم أقاليم ما وراء النهر، الذي هو وراء نهر جيحون. ثم بعد ذلك يأتينا في الشمال قليلاً أقاليم خوارزم. وأقاليم خوارزم، هذا أظن في اللقاء الماضي قلت لكم يقع في تركمانستان، صح؟ وأقاليم خوارزم، هذا أظن في اللقاء الماضي قلت لكم يقع في تركمانستان، صح؟ لا، هو على حدود تركمانستان، لكنه في أوزبكستان، صار على الحدود بالضبط في أسفل أوزبكستان، ولكن يعني على حدود تركمانستان. هذا أقاليم خوارزم أيضاً يقع على نهر جيحون، وهذا الإقليم هو عاصمة الدولة الخوارزمية. الدولة الخوارزمية هي دولة من دول المسلمين التي مرت على تلك المرحلة.
وكان السلطان، يعني خلينا نقول السلطان، وتلك الدولة أول ما دخل التتار، وهو كان السبب في دخول التتار هو من؟ نقول السلطان، وتلك الدولة أول ما دخل التتار، وهو كان السبب في دخول التتار هو من؟ علاء الدين محمد الخوارزمي، ذكرناه في اللقاء الماضي. بعد أن مات في الجزيرة في بحر قزوين، جاء ابنه جلال الدين، وهو بطل هذه الليلة في الأحداث. هذا جلال الدين إنسان غريب، قوي، شجاع، مقاتل شرس، وفي نفس الوقت غريب، يعني عنده تصرفات وعنده قرارات. يعني أيضاً وقع في بعض القرارات المصيرية الكارثية على الأمة، مثل ما وقع أبوه. يعني أيضاً وقع في بعض القرارات المصيرية الكارثية على الأمة، مثل ما وقع أبوه.
طبعاً أبوه تعرف، هو جنكيز خان أرسل كان في قافلة تجار ذهبت إلى بلاد خوارزم. جاء أحد الأمراء، أخذهم واستولى على القافلة. جنكيز خان أرسل لعلاء الدين، الشيء اسمه السلطان محمد الخوارزمي، قال له: "يا أبو الشباب، تعرف إحنا سلاطين زي بعض وأمراء وكبار وملوك، ويعني أنا جالس أقدرك وأرسل لك رسائل ملوك، فلو سمحت سلمني الناس". ويعني أنا جالس أقدرك وأرسل لك رسائل ملوك، فلو سمحت سلمني الناس اللي أخذوا الأغراض حقّنا. تمام، قام أيش سوي؟ حضر السلطان قتل الرسل اللي أرسلهم جنكيز خان. حماقة! قتل الرسل اللي أرسلهم جنكيز خان. جنكيز خان قال له: "أنا أوريك"، ودخل، وكم سفكت من دماء. ومثل ما قال بعض المؤرخين، فبكل قطرة إن سالت من أولئك الرسل، سالت سيول من دماء المسلمين. ويعني ما يحتاج عيد، يعني هذه من أولئك الرسل، سالت سيول من دماء المسلمين. ويعني ما يحتاج عيد، يعني هذه حلقات كانت، يمكن الحلقة الرابعة، الخامسة، السادسة في السلسلة، تكلمنا كثير عن السلطان الخوارزمي وعلاقته بكيف أدار المعركة وكيف أدار المشهد. ثم هرب من التتار، مدينة على أثر مدينة، حتى وصل إلى بحر قزوين، ومات في جزيرة في داخل البحر هارباً بعد أن زال سلطانه وراء المجازر.
قزوين ومات في جزيرة في داخل البحر هارباً بعد أن زال سلطانه وراء المجازر في بلاد المسلمين. الآن قلنا إقليم خوارزم، أول شيء إقليم ما وراء النهر سيطر عليه جنكيز خان بعد ما دخل وطرد منه علاء الدين أو السلطان محمد الخوارزمي. دخل بعد ذلك إلى إقليم، وين دخل جنكيز خان؟ أيوه، توزع على خراسان وعلى خوارزم بالضبط. أرسل إلى خوارزم أحد أبنائه، وهو عبر من عند، وين ذكر؟ من عند ترمذ. ترمذ في إقليم ما وراء النهر، فعبر من ترمذ إلى أفغانستان، إلى مدينة بلخ. وراح بعد ما استولى على بلخ، طلع على مدينة الطالقان، موجودة هذه مدينة الطالقان في أفغانستان اليوم، وحاصرها حصاراً شديداً.
خلال فترة حصار جنكيز خان لمدينة الطالقان، شمال أفغانستان، شمال شرق أفغانستان، أرسل جيوشه إلى الأرض، إلى أرض خراسان وإلى خوارزم. وهناك بدأت الأحداث التي سنأخذها بإذن الله تعالى اليوم، يعني مرتبة. اليوم سندخل في التفاصيل، يعني نأخذها حدثاً حدثاً حتى نتخيل المشهد. يعني والله المشهد هذا، وأنت تقرأه، تقول: "هذه تتحول فيلم"، يعني قصة، قصص، يعني وأحداث عجيبة مرت على أمة الإسلام في تلك المرحلة. كنت أمس ذكرت لكم موضوع المصادر. مرت على أمة الإسلام في تلك المرحلة، كنت أمس ذكرت لكم موضوع المصادر وأهمية الكتب التي تأخذ من المصادر الأصيلة المعاصرة وما إلى ذلك.
اليوم، حقيقة سننتقل إلى كتاب آخر، لعله حتى أفضل من الكتاب الذي ذكرته أمس، وهو كتاب "طقوش". الكتاب هذا، أمس، يعني أو اللقاء الماضي، تكلمت عنه أيضاً. اليوم، ما بعد، صراحة، حقيقة ترتيبه للأحداث وعودته في كل كلمة، أو دعونا نقول في كل جملة، في كل فقرة، يعزوها إلى مصادر، المصادر المعاصرة للأحداث. حتى الذين كتبوا من داخل، يعني دعونا نقول الدولة الخوارزمية، من الكتب الأساسية التي كانت في تلك المرحلة، تجد كل فقرة معزوة، وثم رتب الأحداث ترتيباً جيداً. لذلك، حقيقة أنا أرى أن ترتيبه هنا لعله أفضل ترتيب وقفت عليه في الكتب التي طلعتها. طبعاً نحن هنا، لعله أفضل ترتيب وقفت عليه في الكتب التي طلعتها. طبعاً نحن نتكلم، هذا في الكتب المرتبة، في كتب غير مرتبة أصلاً، ما هي داخلة في المقارنة. مثلاً، ما تقرأ في تاريخ الإسلام للذهبي، مهم المصدر وكل شيء، بس غير مرتب. ليش؟ ما تقرأ في تاريخ الإسلام للذهبي، مهم المصدر وكل شيء، بس غير مرتب. ليش؟ لأنه الذهبي، أيش طريقته؟ ما يسرد الأحداث من عنده. الذهبي في مثل هذه الأحداث التي نقلها مؤرخون، يقول لك: قال ابن الأثير، ويجيب لك كلام ابن الأثير عن الحدث كامل. لم يخلص، مثلاً، قاله الموفق مؤرخ آخر، ويرجع يعيد نفس الحدث برواية شخص آخر. فهمت؟
3 تاريخ خوارزم وصراع السلطة
قاله الموفق مؤرخ آخر، ويرجع ليعيد نفس الحدث برواية شخص آخر. فهمت؟ فهذا الذي عاد الحدث يذكر لك شيئًا ما ذكره ابن الأثير، وشيئًا ذكره. فأنت أخذت روايتين، وهذه الروايتين تلتبس عليك إذا كثرت الأحداث. ثم ممكن يذكر لك رواية ثالثة، رواية رابعة، فاضطعت في المشهد، يحتاجها تركيز كبير جدًا.
على أي حال، سنمشي إن شاء الله في تسلسل الأحداث بناءً على هذا الكتاب، ونرجو أن تتضح صورة بإذن الله تعالى. نحن في عام كم الآن؟ بناءً على هذا الكتاب، ونرجو أن تتضح صورة بإذن الله تعالى، نحن في عام كم الآن؟ 617.
طيب، ذهب ولدان أو أرسل جنكيز خان ولدان من أولاده إلى خوارزم، عاصمة خوارزم، مدينة اسمها جرجانية. جرجانية هذه غير جرجان، في مشهورة مدينة جرجان، التي هي النسبة إليها الجرجاني من العلماء المشهورين. الجرجانية هذه غير جرجان. قال فيها يا قوت الحموي: «كنت رأيتها سنة أو نحو سنة 616»، يعني قبل التتار بسنة. قوت الحموي قال فيها: «كنت رأيتها سنة أو نحو سنة 616»، يعني قبل التتار بسنة، قبل استيلاء التتر عليها وتخريبهم إياها. فلا أعلم أني رأيت أعظم منها مدينة، ولا أكثر أموالًا، وأحسن أحوالًا. فاستحال ذلك كله بتخريب التتر إياها، حتى لم يبق فيما بلغني إلا معاملها، وقتلوا جميع من كان بها.
هذه مدينة جرجانية، التي هي عاصمة إقليم خوارزم، التي هي عاصمة الدولة الخوارزمية. الدولة الخوارزمية وصلت قبل سنتين من هذه الأحداث من حدود الصين، لأن حدودهم هما مع جنكيز خان. بعد ما قتل، أو خلنا نقول بعد ما أسقط الدولة القري خطائية، هذه التي هي في إقليم تركستان اليوم. خوارزم أسقطها، صار على حدود جنكيز خان من حدود الصين، من حدود العراق. هذا الخوارزمي يملك العاصمة هذه جرجانية.
طيب، انطلق أولاد جنكيز خان بجيوشهم سنة 617، ذي القعدة، حاصروا هذه المدينة. يقال إنه قبل ما أذكر هذا السلطان جلال الدين، بعد ما توفي أبوه، جاء إلى مدينة جرجانية، جاء إلى العاصمة. طبيعي أنه أنا الآن الخليفة بعد أبي الذي مات، استقبله الناس، تباشروا بقدومه، الحمد لله. صار يعني هناك نيابة عن السلطان الذي مات، لكن ما اندخل في هذه المدينة حتى حصل قدر من النزاع مع العسكر الذين كانوا يميلون إلى أخيه، الذي هو أزلاغ شاه.
قدر من النزاع مع العسكر الذين كانوا يميلون إلى أخيه، الذي هو أزلاغ شاه. شوف، نحن الآن تود دماء سالت في سمرقند وبخارى، ومع ذلك صار عندنا خلاف الآن على من يتولى بعد السلطان علاء الدين خوارزمي، هل هو جلال الدين أم أزلاغ شاه؟ كلهم إخوان، العسكر مالوا إلى أخيه وتآمروا على جلال الدين. فجلال الدين هرب من جرجانية، عاصمة خوارزم. لما هرب جلال الدين كان معه 300 فارس. جنكيز خان قد سمع أنه جلال الدين.
4 هروب جلال الدين ومواجهة التتار
خوارزم، لما هرب جلال الدين، كان معه 300 فارس. جنكيز خان قد سمع أنه جلال الدين قادم إلى خوارزم وأن الدولة الخوارزمية ستبدأ بالتعافي، فأرسل بعض المفارز ليقطعوا الطريق على جلال الدين.
خرج جلال الدين مع 300 فارس، ولما وصل إلى جهة نسا، أو التي ينسب لها النسائي، وهي مدينة نسا في جنوب تركمانستان، قريب من حدود إيران الشمالية، وصل جلال الدين هارباً من جرجانيه، هارباً من جيشه.
وصل جلال الدين في هروبه إلى جهة نسا، ولا يلتقي بمفرزة للتتار فيها 700 فارس أو مقاتل، وهو معه 300. وأول اشتباك له مع التتار كان قوياً، حيث تغلب عليهم، فكانت هذه أول مواجهة عسكرية مع التتار.
بعد أن كسرهم في هذه المفرزة، رحل إلى نيسابور. ونيسابور في أي إقليم؟ خراسان. نحن قلنا إن أهم ثلاث مدن في خراسان هي: نيسابور، مرو، وهيرات. رحل إلى نيسابور، وهي الآن شرق إيران، قربنا من أفغانستان. في نيسابور، أقام بها شهراً يكاتب الأمراء وأصحاب الأطراف يستنجد بهم.
علم التتار بأنه وصل إلى نيسابور، فأرسلوا في طلبه. خرج من نيسابور إلى قلعة تسمى زوزن، وهذه القلعة موجودة، أي أن أثرها الآن يعتبر في شرق إيران، قريب من نيسابور.
جلال الدين، نحن نأخذ الخطوات كذا بالتفصيل. الآن، من سلطان الدولة الخوارزمية المفترض أنه أخوه، الذي هو العسكر، خرج من جرجانيه، ولم يلتقِ بأخيه.
التقى بأحد مفارز التتار التي كانت متوزعة أصلاً في تلك المنطقة عند نسا، والتقى هو والتتار، فقتلوه.
رجع الآن السلطان، جلال الدين، صار هو سلطان المسلمين في بلاد المشرق، وصار هو المسؤول الأول والمباشر عن حماية بلاد الإسلام أمام هذا الغزو المغولي المخيف.
انتقل جلال الدين من القلعة القاهره في زوزن إلى بوست. هذه بوست، جلست أبحث عنها، طبعاً تعرفون البوستي، فلان البوستي، ابن حبان البوستي، فوجدتها بغير هذا الاسم.
كما قلت لكم، الأسماء والمواقع قصة هذه، وأنت تبحث عنها في التحضير، وإذا باسمها الآن مدينة هي في غرب أفغانستان، كأنها تنطق لش كركاه، أو هي اسمها لش كركاه.
عموماً، ما دلش نطقها الدقيق بالضبط، فهي مدينة بوست القديمة، الآن تسمى لش كركاه، وهذه المدينة تعتبر جنوب غرب أفغانستان، قريبة من قندهار حالياً.
انتقل جلال الدين إلى هذه المدينة. ماذا صار الآن في خوارزم والجيش الكبير التتري الذي جاء إليها؟ تركنا أولاد جنكيز خان عندها.
الآن، خوارزم لا فيها جلال الدين ولا فيها أحد، هذا الذي يقيده أصلاً قتل، فصارت البلد خالية من السلطان، وفيها العسكر، فيها الجيش.
أرسل لهم ابن جنكيز خان، قال لهم: "يا أولاد الحلال، أحسن لكم سلموا، استسلموا". أرسل لهم ابن جنكيز خان، قال لهم: "يا أولاد الحلال، أحسن لكم سلموا، استسلموا". سلموا المدينة بأمان بدون قتال، وذكر أن جنكيز خان ضنين بتخريبها، حريص على بقائها، يعني العاصمة والمدينة مرتبة وجميلة، فما يريد أن يخربها.
لكن العجيب أن أهلها أبوا إلا القتال.
5 تاريخ سقوط الدولة الخوارزمية
فما يبغي يخربها، لكن العجيب أنه أهلها أبوا إلا القتال. وهذا العجيب صراحة أنهم أبوا القتال بعد كل السمعة في تخريب سمرقند وتخريب بخارى والتتار، وأحرقوا الدنيا، لكن أبوا إلا القتال. قام التتار على حصارها، وقتل خلاله من الفريقين خلق كثير، ومن التتار أكثر. طلبوا من جنكيز خان المساعدة، فأمدهم بعساكر كثيرة تقووا بها، وزحفوا عليها زحفاً متتابعاً حتى تمكنوا من الاستيلاء عليها.
ولم يستطع الخوارزميون إخراجهم منها، وما زالوا يملكون محلة بعد محلة، يعني القتال صار داخل المدينة حيًّا حيًّا، حتى استولوا عليها جميعاً في صفر 618 الهجرية. فقتلوا كل من فيها من الرجال والنساء، ورموا قوارير النفط، فأحرقوا المحال والدور. ثم فتحوا السد الذي يمنع ماء جيحون عنها، فاغرقوها، فلم يسلم منها أحد. فمن لم يمت بالهدم والحريق، مات غرقاً، وأصبحت الجرجانية خراباً.
هذه عاصمة الدولة الخوارزمية التي كانت هي أصلاً الواجهة لبلاد المسلمين. طيب، الآن خربت هذه المدينة، وقتل من كان فيها من الرجال والنساء.
الجلال الدين كان جالساً في المطاردة، يعني هو انتقل من مدينة إلى مدينة يتخلص بصعوبة أثناء الطريق. علم جنكيز خان، طبعاً جنكيز خان، وين كان كل المدة هذه؟ وين كان؟ لا، كل المدة هذه عند الطالقان. نحن قلنا مدينة الطالقان في أفغانستان. هو عبر من بلخ، عبر من ترمذ إلى بلخ.
طبعاً يقال إنه عبر في الشتاء، وأن نهر جيحون لما تجمد، عبر عليه بجيشه، فاستولى على بلخ. ثم ذهب إلى طالقان، وطالقان فيها قلعة منيعة، فظلت القلعة محاصرة تسعة أشهر، خمسة أو أربعة أشهر منها جنكيز خان بنفسه كان في هذا الحصار. فهو هناك يشرف على الجيوش في الأرض فساداً.
بدأ الآن جنكيز خان يسمع أنه والله جلال الدين سيطلع له ريش، وساير يهرب من الجيش، واصطدم بمفرزة، وصار يعني يجمع، وصار كذا، والآخره. يهرب من الجيش، واصطدم بمفرزة، وصار يعني يجمع، وصار كذا، والآخره.
عفواً، جلال الدين جلس يهرب من منطقة إلى منطقة، إلى غزنة. اللقاء الماضي تكلمنا عن غزنة، تذكروا كنا أنه غزنة صارت مثل المنطلق. يعني غزنة هذه الآن موجودة أيضاً في أفغانستان، تعتبر بين قندهار وكابل. مدينة غزنة في الطريق، وجلال الدين رايح إلى غزنة، التقى بابن خاله، أبيه في عشرة آلاف فارس من...
6 معارك جلال الدين الخوارزمي ضد التتار
الدين رايح إلى غزنه، التقى بابن خاله في عشرة آلاف فارس من الخوارزميين. انضموا إليهم في الطريق من بست إلى غزنه، مروا بقندهار. قندهار كانت مدينة فيها قلعة أو حصن، والتتار محاصرون لهذه المدينة. جلال الدين جاء من الخارج، والتتار لم يتوقعوا أنه يأتيهم أحد، فاغار عليهم وهم محاصرون لمدينة قندهار، فأسرف فيهم قتلاً. جلال الدين الخوارزمي لم يفلت منهم إلا نفر يسير، أغلبهم قتلوا. المغول المحاصرون لقندهار، من نجا منهم، ذهب إلى جنكيز خان بأخبار الهزيمة وأخبار ما حصل إليه.
أما جلال الدين، فقد ذهب إلى غزنه، وصل إلى غزنه، طبعاً في 618 للهجرة، منصوراً سعيداً، والناس مستبشرين. وصار فيه الآن كسرى ثانية للتتار، الأولى في المفرز الصغير الذي عند نسا، والثانية في قندهار. قندهار ما شاء الله، قلعة من قلاع الإسلام في الحديث والتاريخ.
لما وصل إلى غزنه، جاءه أحد الأمراء أيضاً، أمراء الذين كانوا في المشرق، العالم الإسلامي، وهو سيف الدين بغراق، معه 30 ألف جندي، وجلال الدين تقريباً معه 30 ألف جندي. صارت الآن جيش المسلمين المتاخم للتتار 60 ألف. طيب، نحن نقول الحمد لله، ما شاء الله، الأمور يعني حلوة. بدينا نرتب نفسنا يعني شوي.
هنا جنكيز خان يعني عد العدة لينتقم، فجهز جيشه وبقي محاصر طالقان، وأرسل كتائب قوية وعدد كبير، أرسلهم للاصطدام بجلال الدين. أين التقاهم؟ التقاهم بمنطقة اسمها بيروان، شمال كابل. وكانت معركة كبيرة أيضاً، انتصر فيها جلال الدين على جيش المغول. كابل شمال كابل، وكانت معركة كبيرة أيضاً، انتصر فيها جلال الدين على جيش المغول وعلى جيش جنكيز خان. طبعاً هو لم يكن موجوداً، لكن هذا الجيش أصلاً أرسل انتقاماً.
وكما ذكرنا في اللقاء السابق، هذا معناه أنه فكرة الجيش الذي لا يقهر، وأسطورة المغول، لا، كان ممكن تقهر. كان ممكن تقهر لحين هؤلاء 60 ألف. فلما دخل المغول إلى بلاد الإسلام، كان جيش الخوارزميين 400 ألف، لكن المشكلة البلاء داخلي. كما نعيد ونكرر، دائماً المشكلة ليست خارجيّة، المشكلة دائماً داخليّة.
نرى الآن أننا بدأنا نجمع الصفوف، بدأت الأمور تترتب، ثم سنرى إن شاء الله العاقبة. طبعاً، السيئة التي حصلت بعد ذلك باحتلال التتار، هل كان ذلك بسبب مثلاً الإمدادات الكبيرة للمغول، أم أن القضية لا تزال فيها سوء تدريب؟
طيب، الآن صارت هزيمة كبيرة. هذه الهزيمة صار فيها غنائم كثيرة، لأن جيش التتار أتى وهو مجهز مرتب، حتى يأخذ بثائره. لما دخلوا في قضية الغنائم، صار في خلاف. يقول لك المؤلف: بدل أن تكون هذه المعركة الضافرة فاتحة عهد جديد في قتال، نشب عقبها نزاع بين عساكر السلطان جلال الدين حول اقتسام الغنائم، أفضى إلى نفور قلب فريق منهم، ففارق جلال الدين نحو ثلاثين ألفاً منهم غضاباً. نقول: نلتحق فيهم ثلاثين ألف، هؤلاء رجعوا غالباً هم.
7 صراع جلال الدين مع جنكيز خان
الفا منهم غضابا، نقول: نلتحق فيهم ثلاثين ألفاً. هؤلاء رجعوا غالباً هم نفسهم. الشاهد الآن صار عندنا، أيش؟ نص الجيش راح زعلان، اختلفوا على قضية الغنائم، لأنه أصلاً الجيش مؤلف. التحق فيه ابن خال أبي، ثم التحق فيه ثلاثون ألفاً مع أحد الأمراء، حسب ما أذكر في مصدر آخر. الأمير نفسه صارت أيضاً عنده مشكلة، كانه مرتبط بقتل شخص قريب منه، واختلفوا، فذهب مغاضباً. لما ذهب مغاضباً، حاول بقتل شخص قريب منه، واختلفوا، فذهب مغاضباً. لما ذهب مغاضباً، حاول طبعاً جلال الدين يعني يرجعه، كما يقول هنا كاتب المفارقين له، ليتصدى لجنكيز خان، إذ لا طاقة له بمجابهته وحده.
ما رجع الأخ، وراح هو والثلاثون ألفاً، وظل الحين جلال الدين بثلاثين ألف وحده. ما رجع الأخ، وراح هو والثلاثين ألف، وظل الحين جلال الدين بثلاثين ألف. المشكلة الآن أنه ما عد فيها جنكيز خان، خلاها قضية مصيرية. جهز جيشه وانطلق بنفسه للقضاء على جلال الدين. الحين جلال الدين أحوج ما يكون إلى هذه الأعداء.
أدرك جلال الدين أنه لن يستطيع أن يواجه جنكيز خان، فانسحب. قلنا: توجه إلى أيش؟ اللي قال ماضي، تكلمنا وين توجه؟ أيوه، دق يمين وفلشر يمين وراح الهوين على باكستان. تكلمنا وين توجه؟ أيوه، دق يمين وفلشر يمين وراح الهوين على باكستان، اللي هو على نهر السنت.
أيضاً جلست أبحث في الخلائط، البعد المسافة، لأنه هو الآن جلال الدين وين يعتبر؟ في غزنه، يعني المسافة ليست بعيدة، خاصة على حدود أفغانستان. يعني في بعض المناطق المتاخمة لأفغانستان من نهر السنت، تبعد عن حدود أفغانستان الحالية 150 كيلو، 140 كيلو. يعني ومن الحدود إلى غزنه ما أذكر كم، يعني يمكن بنفس 150 كيلو، 140 كيلو.
فهي المسافة ليست بعيدة، يعني هائلة، وإنما أراد أن ينزل إلى نهر السنت، بحيث أنه يبتعد عن نطاق جيش جنكيز خان. وهو كانت طلائع جنكيز خان قد نزلت بجزدير، فركب إليهم. هذا جلال الدين هو ماشي، خلاص هو الآن هارب أو منسحب، لكن الطلائع، طلائع جيش جنكيز خان، كانه مفارز أو كتائب وصلت. فهو رايح مرل على طلائع جيش جنكيز خان، كانه مفارز أو كتائب وصلت. فهو رايح مرل على مفرزة وطحنهم. قال: كبسهم ليلاً، وبلغ ذلك جنكيز خان فهاله.
وكان قد علم أن جلال الدين سيعبر نهر السنت إلى الهند، فأخذ لا يلوي على شيء ويطوي المراحل إليه أسرع طي. هذا جنكيز خان، فأخذ لا يلوي على شيء ويطوي المراحل إليه أسرع طي.
وصل جلال الدين إلى نهر، شاطئ النهر، يعني يجمع صفوف، يرتب نفسه، يرتب الكذا الذين وصلوا إليه. ما استطاع يلتقط نفس إلا جيش التتار واصل، وأمرهم جنكيز خان أن يأتوا بجلال الدين حياً، مهما كلفهم الأمر. ما كان المشهد مشهد استعداد للقتال، اضطر جلال الدين أن يقاتل، وبالفعل قاتل معركة شديدة، شرسة، حامية، قوية.
8 معركة جلال الدين ضد التتار
اضطر جلال الدين أن يقاتل، وبالفعل قاتل معركة شديدة، شرسة، حامية، قوية. تمرت ثلاثة أيام، ثلاثة أيام قتال. جيش التتار تأتيه الإمدادات، طبعاً يعني هو متصل بالخلف، أما جيش جلال الدين فمحصور في هذا المكان. ثلاثة أيام قتال، قتال، قتال، قتال، قتال، إلى أن انكسر جيش جلال الدين وانطحن.
ثلاثة أيام قتال، قتال، قتال، قتال، قتال، إلى أن انكسر جيش جلال الدين وانطحن. وهنا، كما يذكر المؤلف، يقول: "ألقى جنود جلال الدين أنفسهم في النهر، مؤثرين الموت غرقاً على الموت بحد السيف". مثل ما ذكرت لكم، المصدر هذا ميزته كل جملة تقريباً معزوة إلى مصدر. من شدة توثيق الكتابة هنا، تذكر حادثة مذكورة في أكثر من مصدر تاريخي، وذكرها هنا أيضاً معزوة إلى سيرة السلطان جلال الدين.
هذا من مصدر تاريخي، وذكرها هنا أيضاً معزوة إلى سيرة السلطان جلال الدين. هذا أظن كتبها أحد الأمراء أو الذين كانوا في بلاط الخوارزميين. لما رجع السلطان إلى مخيمه عقب الهزيمة، يعني فاراً أو منسحباً، وافا والدته ونسائه، ويصحن بأعلى صوتهن: "بالله عليك، اقتلنا وخلصنا من الأسر".
طبعاً تتوارد المصادر التاريخية على أنه بالفعل أمر بنسائه ووالدته أن يغرقوا في النهر. وكذا أقول لكم هنا أمام شخصية غريبة، يعني ففعل بالفعل أمر بهن فغرقن في النهر حتى لا يقعن في أسر التتار. طبعاً أسر التتار معناه إذلال، وإلى آخره.
بالنهر حتى لا يقعن في أسر التتار. طبعاً أسر التتار معناه إذلال، وإلى آخره. التتار والمغول ذكرته في بداية هذا، وأن الأصح المغول، لكن أنا ما أريد أن أتكلف، يعني إيش بهذه القضية. المصادر التاريخية أكثرها القديمة تذكر التتار، وما أريد أن أتكلف، يعني يجي واحد يدقق بعدين يقول لك: لا فرق بين هذا. ما في فرق إن شاء الله، الفكرة المفهوم واحد.
شاهد ذكر هنا نصاً أيضاً معزو في فقراته. دعوني...
9 نجاة جلال الدين من التتار ومصير غزنة
الفكرة المفهوم واحد. شاهد ذكر هنا نصاً أيضاً معزو في فقراته. دعوني أذكره لكم، يقول: لما رأى جلال الدين أن التتار يتزايدون حوله مضيقين عليه الخناق لقبض عليه حياً، وسبل الهرب قد سدت، فالنهر أمامه وسيوف التتار من ورائه، خلع درعه ورماه، ولوي عنان فرسه ورجع به القهقرى، ثم ركله فانطلق بأقصى سرعته وقذف بنفسه في النهر، وهو على صوته.
فأسرع جنكيز خان نحو الشاطئ وتبعه، وقذف بنفسه في النهر، وهو على صوته. فأسرع جنكيز خان نحو الشاطئ وتبعه بعض التتار يريدون اللحاق به، فمنعهم جنكيز خان فوقفوا وأيديهم على أقواسهم ينظرون إليه مذهولين، وهو يعبر النهر، وجنكيز خان يبدي إعجابه بشجاعته وسرعة حركته.
هذا جلال الدين عبر وخلص معه من كل الجيش الذي كان يمكن أن يصل إلى 30 ألفاً، وحوله خلص معه نحو أربعة آلاف من عسكره، والبقية في عداد القتلى والمفقودين. وعبروا النهر ونجوا من جيش التتار. وهنا دخل جلال الدين إلى بلاد الهند، يعني هو تجاوز نهر السند، خلاص هذا تحتها يعتبرونها بلاد الهند.
ظل جلال الدين في هذه المنطقة، منطقة الهند، كم سنة؟ كم شهر؟ كم يوم؟ ثلاث سنوات هارباً من جنكيز خان. طيب، رجع جنكيز خان، أرسل ابنه أوكتاي إلى غزنة، غزنة التي هي أصلاً خرج منها جلال الدين، وأمر بأن يخرج أهلها إلى الصحراء، ثم أخذ منهم أصحاب الحرف، وهذه كانت عادة عند التتار. أصحاب الحرف الذين لديهم صناعة وعندهم كذا، يأخذهم عشان يخليهم في جيشه ويوظفهم.
وأمر بأن لا يدعي بعدهم أحداً حياً، ويخرب المدينة. ثم غدت غزنة بعد ذلك خاوية على عروشها، كان لم تغنِ بالأمس. دمرت المدينة، لم يبق فيها شيء، وقتل جميع أهلها.
وهنا أنقل لكم عن الحموي يقوت رحمه الله في كتابه "معجم البلدان"، وما أهم هذا الكتاب حقيقة حديثه عن غزنة عموماً. يقول: غزنة مدينة عظيمة في طرف خراسان، وهي الحد بين خراسان والهند، ونُسب إليها من لا يعد ولا يحصى من العلماء، وما زالت أهلها بأهل الدين ولزوم طريق أهل الشرع والسلف الصالح، وهي كانت منزل بني محمود بن سبكتكين إلى أن انقرضوا.
هذه غزنة، طبعاً يذكر أنه حقاً ذكر المؤلف قال إنه حتى لم تسلم منهم عظام ملكها السالف، يمين الدولة محمود بن سبكتكين، إذ أخرجت من قبره وأحرقت.
طيب، نحن الآن ما الذي حدث بعد هذا؟ نجا جلال الدين، لكن ما المصيبة التي خلفها خلف بلداً أو إقليماً أو أقاليم لبلاد المسلمين بلا راعٍ وبلا قائد وبلا سلطان، ونجا بنفسه. الآن تبدأ قصة المأساة لبلاد خراسان، هذه البلاد العظيمة. نتكلم عن نيسابور، نتكلم عن مرو، نتكلم حتى عن هيرات، نتكلم حتى عن المناطق...
10 غزوات التتار وتأثيرها على المدن الإسلامية
نيسا بور، نتكلم عن مرو، نتكلم حتى عن، طبعاً، هيرات. نتكلم حتى عن المناطق التي بعد ذلك، التي هي مثلاً الري. الري الآن في موقع طهران كانت معاقلاً من معاقل الإسلام الكبير، وفيها علماء من علماء السنة الكبار. ثم بعد ذلك، المناطق التي تعتبر في غربها، التي هي همذان وغيرها، التي هي قريبة من العراق.
أول مدينة يقول المؤلف استولى عليها التتار من خراسان هي نسا. ثم بعد ذلك، شوفوا، شوفوا، ماذا فعلوا. استولوا عليها التتار من خراسان، هي نسا. ثم بعد ذلك، شوفوا، شوفوا، ماذا فعلوا. مثلاً، يقول لك: أقاموا على حصارها خمسة عشر يوماً، لم يفتروا عن قتالها ليلاً ولا نهاراً، حتى تمكنوا من الاستيلاء على سوريا. ثم ساقوا أهلها سوق الرعاة، قطعان الغنم، إلى فضاء واسع وراء البساتين، فحشروهم فيه بالصغار والنساء، فعلى ضجيج يشق جلباب السماء، وصياح يسد منافذ الهواء.
ثم أمرهم بأن يكتف بعضهم بعضاً، فانصاعوا لذلك خذلاناً ورعباً، وإلا فلو تفرقوا وطلبوا الخلاص ركضاً من غير قتال، والجبل قريب، لنجا أكثرهم. فحين كتفوا، جاء إليهم التتار فقتلوهم عن آخرهم. فمن دماء مسفوكة، وستول مهتكة، من غار على يدي أمهاتهم المقتولة، متروكة. تفرق التتار فرقاً بعد استيلائهم على نساء في نواحي خراسان، يجمعون الرجال من قراها ليستخدموهم في حصار مدنها. فلم يترك بها نافخ نار ولا ساكن دار، استولى الرعب على النفوس، حتى إن الذي أسر كان أروح سرّاً من القاعد في بيته ينتظر القتل أو الأسر.
لما أتم التتار استعداداتهم، توجهوا إلى مدينة مروح، هي تعتبر من أعظم مدن الأسر. لما أتم التتار استعداداتهم، توجهوا إلى مدينة مروح، هي تعتبر من أعظم مدن خراسان على الإطلاق. أحاطوا بها وتمكنوا من الاستيلاء عليها في غرة محرم 618 الهجري. نفس الشيء، فصل التتار الرجال عن النساء، كم سحبوا نساء من قرب رجالهم، وأخوات لا ذات بأخوتهن، وأطفال ممسكين بأمهاتهم. فلوعوا بذلك الآباء والأمهات.
ثم أمرهم باختيار أربعمائة من حرفيين، وعدداً من الأطفال والبنات، فأخذوهم أسرى. ثم مالوا على الباقين من الرجال والنساء بالسيف فقتلوهم. ثم هدموا أسوار المدينة وسووا قلاعها بالتراب، وتحولت المدينة إلى صحراء بعد أن كانت عامرة بالعلم والعلماء. هذه الآن مروح، وكل مدينة فيها قصة مثل هذه من المأساة. طبعاً، مروح مدينة عظيمة من مدن الإسلام.
بعدها توجهوا إلى نيسابور، نفس الشيء، أواخر سنة 618، أقاموا بشرقيها ثم هاجموها واستولوا عليها بعد ثلاثة أيام من حصارها. وكعادتهم، أخرجوا أهلها إلى ظاهرها، ثم أمرواهم بهدمها. التتار أمروا أهل نيسابور بأن يهدموا...
11 غزو التتار وتأثيره على العالم الإسلامي
الي ظاهرها، ثم أمرهم بهدمها. التتار أمروا أهل نيسابور بأن يهدموا مدينتهم، وكان أهلها قد اتخذوا بها سراديب ونقوباً تحت الأرض، ظنوا أنها مانعتهم من التتار. فلما سويت وصارت أرضاً، مات أكثر أهلها تحتها اختناقاً. وكان من القتلى أحد الفقهاء الكبار، ذكرته في سلسلة أمم الاحتلالين في الحلقة السادسة، ربما لا أتذكر، الذي هو ابن الصفار الشافعي رحمه الله. من العلماء والفقهاء أيضاً كان ممن قتل في تلك الحادثة.
المهم، انتشروا يميناً وشمالاً، يعيثون في الأرض فساداً بلا ممانع وبلا مقاتل. وصلوا إلى أذربيجان، وصلوا إلى مدينة مراغة، استولوا عليها، ثم توجهوا إلى جهة أربيل. كانت تسمى في التاريخ أربيل. حينما جئنا أربيل، يعني خلاص وصلنا إلى مناطق، يعني هو مو كل المناطق، يعني وصلنا إلى مناطق، يعني خلاص وصلنا إلى مناطق، يعني هو مو كل المناطق، يعني وصلنا إلى مناطق، يعني القريبة من الخلافة العباسية، قلب العالم الإسلامي كله. يعني الآن، هذاك شرق العالم الإسلامي، الآن القلب. طبعاً، هو ما كانت تحت سيطرة الخليفة العباسي، مع أنه قريب من بغداد، لكنها كانت قريبة، خاف الناس بدأوا يتحالفون.
الخليفة العباسي تحالف مع صاحب أربيل، الذي هو مظفر الدين كوكبوري. وصاحب الموصل، بغداد، الذي عليها الخليفة العباسي، المفروض سلطان المسلمين كلهم، وأربيل، والموصل، عملوا تحالفاً مع بعض، على أساس يردون التتار القادمين من المشرق إلى المغرب. هؤلاء قوس أو هلال يمكن أن يرد. أرسلوا لرابعهم، من رابعهم ذكرناه في اللقاء الماضي، لا، أيوه، تبع الجزيرة الفراتية، الذي هو الأشرف موسى.
تذكروا، لا، الكامل في مصر، الكامل في مصر، والمعظم وين؟ في دمشق، والأشرف في الجزيرة. طيب، نحن الآن، الأشرف، هذا الأشرف هو يعني شوف، الكامل هو تقدر تقول الذي له الاعتبار السياسي الأكبر بين الثلاثة. الأشرف لعله أقواهم، أقوى الثلاثة. هذا الذي ما عنده مشكلة، يجري ويروح يقاتل أي أحد، وما يحسبها كثير. لما اقتربت الجيوش التترية من بلاد قلب بلاد الإسلام، يعني بغداد، والآن بعد العراق مباشرة الشام، احتار يعني الأشرف موسى الآن هو في الأعلى، عنده مناطق الجزيرة الفراتية كلها مع حلب، طبعاً، ولا أهل حلب له.
المناطق التي هي طبعاً، كل هذه ماردين أو حران، ماردين له، والمناطق التي هي طبعاً، كل هذه ماردين أو حران. ماردين، أظنه تبع أمير آخر. مناطق شاسعة، هذه مناطق الجزيرة كلها له، طبعاً الرقة وما الرقة، وكلها. فالأشرف موسى لما دعاه الخليفة إلى أن يتحالف معهم ضد التتار، اعتذر منه، لأن إخوته دعوه من مصر، من مصر، لأن الصليبيين نازلين، لأننا، ترى، أخذنا القتال مع الصليبيين في دمياط في الحلقات الماضية.
12 الصليبيون والتتار في التاريخ الإسلامي
لأننا أخذنا القتال مع الصليبيين في دمياط في الحلقات الماضية، استمررنا بالأعوام، والآن نحن رجعنا إلى عام 617. لكن، في ذلك الوقت، من 617 إلى 618، كان الصليبيون موجودين في دمياط. فالأشرف موسى أثر أن يذهب إلى مصر ويطرد الصليبيين مع إخوانه؛ حتى يحافظ على الملك الأيوبي من أن ينهار.
فصارت الأمة بين احتلالين، حقاً احتلال من المشرق واحتلال من المغرب. اجتمع الثلاثة، إذن، وهم الخليفة العباسي الناصر لدين الله، وصفر الدين كوكبوري، الذي هو حاكم أربل، والثالث هو بدر الدين لؤلؤ، الذي هو حاكم الموصل. اجتمعوا في منطقة دقوقا، أو دقوقا، هذه تعتبر الآن قريبة من كاركوك في العراق.
يعني في منطقة كاركوك، صرف الله سبحانه وتعالى أن التتار لم يدخلوا على دقوقا، وإنما رجعوا إلى همدان. همدان، طبعاً، تعتبر الآن شرق إيران، ولكنها قريبة جداً من حدود العراق. همدان تعتبر شمال الأهواز، شمال أذربيجان، شرق العراق.
طيب، الشاهد أن الآن هذا المشهد انسحب فيه التتار إلى همدان وتوقفوا عن الدخول إلى وسط العالم الإسلامي. الآن، صارت من همدان تقريباً إلى الصين بيد التتار، خراسان، بلاد فارس. العالم الإسلامي الآن صارت من همدان تقريباً إلى الصين بيد التتار، خراسان، بلاد فارس، جنوب شمال، إلى مناطق أفغانستان، مناطق تركمانستان، أوزبكستان، ما وراء النهر، بخارى، سمرقند، خوارزم. كل هذه المناطق الآن صارت بأيدي المغول أو بأيدي التتار.
طيب، الآن نعود إلى بلاد الشام، إلى بلاد مصر، إلى الدولة الأيوبية. ماذا ستفعل الدولة الأيوبية في هذه الظروف، خاصة وأنهم قد انتصروا على الصليبيين وأجلوهم من دمياط؟ عبر هذه الظروف، خاصة وأنهم قد انتصروا على الصليبيين وأجلوهم من دمياط عبر معاهدة لعدة سنوات. كان في معاهدة، خلاص، هم الآن نفرض أنهم آمنين من مجيء الصليبيين مرة أخرى إلى مصر أو بلاد الشام. يعني ما هم شايلين همهم الآن في معاهدة تنتهي عام 626 للهجرة، ونحن الآن في عام 618، عندنا كم؟ ثمان سنوات تقريباً.
الآن المفترض أنه ما فيها شيء مع الصليبيين. طيب، ماذا سيفعلون الآن بما أنهم تفرغوا من قتال الصليبيين؟ وما إن وصل التتار، أكيد أنهم سيضعون أيديهم بالخليفة العباسي، ويروحون يقاتلون التتار أو يحمون البلاد، أو يسوون لهم متاريس وخنادق، أو يسوون لهم يعني شغلة من هنا ومن هنا، أو رونات، يسوون لهم شيء.
فلا، بطبيعة الحال، بدأوا في التنازع فيما بينهم، وبدأت المشكلة. طبعاً، هو بصراحة الذي أشعل المشكلة هو المعظم، معظم عيسى. نحن تكلمنا عنه في اللقاء الماضي. يعني يذكر هنا أنه المعظم كان، طبعاً، هو معظم فزع فزع قوي لإخوانه في مصر، وأبلى بلاءً حسناً. فعلاً، هو جيشه وقاتل الصليبيين في دمياط قتالاً شديداً.
13 أحداث تاريخية في دمياط وخلاط
وابلي بناء حسن فعلاً، يعني هو جيشه وقاتل الصليبيين في دمياط قتالاً شديداً. يعني حتى إنه المعظم معروف أنه قبل وفاته، كان يقول: "عندي في دمياط ما أرجو أن ألقى الله به". كان كأنه يقول: مهما فعلت، بس أنا أرجو أن الله يغفر لي بجهادي في دمياط.
ومعظمنا ذكرنا اليوم، إن شاء الله، نيسر الله. وكان في وقت نذكر سيرته، يعني لما رجعوا، رجع الأشرف إلى بلاده في الشرق، التي هي الجزيرة، والمعظم رجع إلى دمشق. لكن يعني شعر، عفواً، الأشرف عين أخاه غازي، هذا غازي سيجينا الآن في الأحداث وليعهد واميراً على عدد من المدن من بلاد الجزيرة، التي هي ميا فارقين وديار بكر، وأيضاً مدينة خلاط.
مدينة خلاط، هذه يا جماعة، ستكون مسرحاً للأحداث. خلاط معروفة اليوم، تقع على بحيرة وان، المشهورة في شرق تركيا. لكن هي تقع على الساحل الغربي للبحيرة. هذه المدينة ليست من بلاد الجزيرة الفراتية، التي فيها ميا فارقين وديار بكر وماردين وحران والرقة بين الفراتين.
هذه المدينة تعتبر سابقاً مقسمة، تعتبر ضمن أرمينيا، بل تسمى كما ذكر ياقوت الحموي أو غيره، أنها قصبة أرمينيا. مدينة خلاط مدينة مهمة جداً وجاية من الشرق، فبطبيعة الحال، أي أحد جاي من الشرق ستكون مسرحاً للأحداث.
هذه مدينة خلاط في هذا اللقاء، أو لا، يعني ستكون فيها أحداث خطيرة وكبيرة جداً جداً. طيب، أنتم معنا أو لا؟ يعني ستكون فيها أحداث خطيرة وكبيرة جداً جداً. طيب، أنتم معنا تمام، ولا أيش اسمه اللي بيروح نام؟ الله يسهله، اللي يعني أيش تعب، بس الله يعينك. مدام أنت جنبي، الله يعينك.
طيب، الأشرف ولا أخاه ولي العهد، وأعطاه مدينة خلاط وديار بكر حاكماً عليها. جيد، هذه معلومة مهمة. جينا بعد شوي. تمام، المعظم لما رجع من نصرته الخطيرة لإخوانه في مصر، يعني شعر أن المنطقة التي هو حاكم عليها ما تكفي.
هو الآن راجع منتصر، ورغبته في أنه يتوسع. طيب، نحن نقول هو راجع منتصر، ورغبته في أنه يتوسع. طيب، نحن نقول هو حاكم دمشق. تعرف وين حدود تبعية لدمشق؟ العريش، يعني من دمشق لحدود مصر كلها تبع المعظم عيسى. بس إنه هو ما هو، طبعاً، القدس تبع له. كل هذه المناطق الآن تعتبر تبع لدمشق.
فهو الآن يعني برضو يبي يتوسع شوي. فيبي يطلع فوق. أيش في فوق دمشق؟ فوقها العباسيين. غرب، عفواً، شرق. لا، الجزيرة كمان لسه فوق. في فوق دمشق، فوقها العباسيين. غرب، عفواً، شرق. لا، الجزيرة كمان لسه فوق بعيدة. الجزيرة مر بعيد. أيوه، حمص وحماة.
فوق دمشق، حمص وحماة. هذه توارثها أمراء كانوا مع صلاح الدين الأيوبي. دمشق، حمص وحماة. هذه توارثها أمراء كانوا مع صلاح الدين الأيوبي. اللي هم أولاد أسد الدين شيركو. صلاح الدين كان معه هؤلاء، كانوا ماسكين حمص وحماة.
كان ماسكها من يذكر طريقه إلى البيت المقدس؟ المعلومات اللي فيها ذكروا من هو، أظن عز الدين فرخ شاه أو تقي الدين شاه. شاء أو تقي الدين عمر. هم كلهم عيال إخوان صلاح الدين. واحد منهم نسيت والله من هو. أولادهم اللي ماسكين حماة، كلهم يعتبروا قادة في...
14 الصراعات بين الأمراء الأيوبيين
واحد منهم، نسيت والله من هو، أولادهم اللي ماسكين حماة، كلهم يعتبروا قادة في جيش صلاح الدين أيام صلاح الدين، الله يرحمه. فهذول من سلالته، كل واحد منهم أمير. هذا واحد أمير حماة، واحد أمير حمص. طبعاً حقها أبوي، لو أنا أخذتها من أبوي فهي بلدي. يعني كانوا يجوا فزعات أحياناً إذا طلبوهم الملوك الأيوبيين، يعني شاركوا معهم. لكن هو كل واحد منهم على مملكة صلاح الدين، عفواً، المعظم عيسى. طبعاً، لكن هو كل واحد منهم على مملكة صلاح الدين، عفواً، المعظم عيسى. طبعاً، عيسى إيش يقرب له صلاح الدين؟ عمه يصير، معظم عيسى ابن العادل، العادل أخو صلاح الدين.
فذهب فعلاً بفعل توجه المعظم عيسى بجيوشه وبالمقاتلين والمجاهدين. ها بعد ما خلص من الصليبيين، راح محاصر حماة. ومن جدّه، عفواً، راح محاصر حمص أول شيء. يعني نزل شمال لتف عليها فحاصر حماة، ونزل على... يعني كان معسكرهم في شيء، يعني نزل شمال لتف عليها فحاصر حماة، ونزل على... يعني كان معسكرهم في منطقة معروفة اليوم، اللي هي سلامية. ها كذا تقولوها سلامية، ها سلامية، لأنه شايف ضبطها في بعض الكتب القديمة سلامية، لكن يبدو سلامية تنطق اليوم. شاهد أنه عسكر في هذه المنطقة وصار محاصر لحماة حتى يعني استولى عليها.
هنا دق ناقوس الخطر عند إخوان المعظم عيسى، اللي هم الأشرف والكامل. الأشرف أرسلوا رسالة، الخطر عند إخوان المعظم عيسى، اللي هم الأشرف والكامل. الأشرف أرسلوا رسالة هددوا أو قالوا يعني: "ارجع عن حمص، ارجع عن حماة، لك يعني في بلدك روق". خافوا أنه هذا التوسع لو أخذ حمص وحماة يتجه بعد ذلك إلى حلب، ثم يتجه إلى منطقة الأشرف، اللي هي بلاد الجزيرة الفراتية، وحلب ضمنها طبعاً بالنسبة يعني ضمن منطقة الأشرف. يعني تنتقض الأمور.
وهنا، كما يقول المؤلف، ابتدت الوحشة بين المعظم والأشرف. يعني تنتقض الأمور، وهنا، كما يقول المؤلف، ابتدت الوحشة بين المعظم وإخوته الكامل والأشرف. الكامل الأشرف فريق والمعظم فريق. هنا طبعاً هذه الوحشة يعني بدأت بعدها قصص وقصص طويلة عريضة لا يعني نهاية لها إلا بالدماء. وسيأتينا إن شاء الله رحلة.
طيب، هو الآن لما سار أخوه، سار عندنا الكامل والأشرف حزب، والمعظم الحالة لازم يبحث له عن حليف. شوف العبارات المؤلمة، يقول لك: "راح يسعى". الحالة لازم يبحث له عن حليف. شوف العبارات المؤلمة، يقول لك: "راح يسعى للتحالف مع أعدائهما". مين أعداء الأشرف؟ أنا ما أقول يا ريت الصليبيين، لا، أعوذ بالله، بس أقول يعني هي من جهة. شوف كيف الآن يقول: "راح يسعى للتحالف مع أعدائهما". الخليفة الناصر، ردين الله، خليفة العباسي. شوف الحال يعني مين أعداء الأشرف والكامل؟ الخليفة العباسي، خليفة المسلمين. عامل فكره، فهو الآن راح يتحالف مع الخليفة ضد الكامل والأشرف والمظفر الدين كوكبوري، اللي هو مين؟ صاحب أربيل، اللي قبل شوي جانا أنه هو تحالف مع الخليفة. فالآن المعظم عيسى سوي حلف مع الاثنين هذول.
تمام، الأشرف كان في مصر، رجع إلى بلاده مرورا بدمشق. نزل على المعظم، لسه الآن ما توترت الأمور تماماً، لكن الأشرف كان متوجساً. فسار سريعاً، فنزل بمنطقة ضمير. الأمور تماماً، لكن الأشرف كان متوجساً. فسار سريعاً، فنزل بمنطقة ضمير، أو الضمير، معروفة شمال دمشق. ما بات عند المعظم إلا قليلاً، ثم خرج قبل الفجر سار محاذراً. وهذا كله كان مؤكدات للوحشة بشكل واضح.
طيب، المعظم قام يعمل مؤامرات. راح شبك مع واحد ثاني، اللي هو مين؟ ما تتوقعوه؟ أخو الأشرف، اللي هو مولا خلاط وميا فارقين وديار بكر. راح تعاهد معاه أنهم يقلبوا على الأشرف. وبالفعل، فارقين وديار بكر راح تعاهد معاه أنهم يقلبوا على الأشرف. وبالفعل، أخو الأشرف رحمه الله استجاب، وبدأت الأنبا تصل للأشرف. فأرسل الأشرف إلى أخيه يقول له: "تعال عندي". قال له: "ما أعرف". ها، إيه، ما أدري. هو أخوه شقيق، وللهذا، لكن هو طبعاً هم إخوان. أخو الأشرف والمعظم، فهذا أخو الأشرف، أخوه لأمه أو شيء، لا أدري، لأنه ما يذكرون أنه إلي أخي غالباً يكون أخوه لأمه أو شيء. يعني ما يذكرون أخو المعظم.
طيب، كانت تخطيط زي الانقلاب. إيش الخطة؟ أنه انتزاع بلاد الشرق كاملة من يد الأشرف. شهاب الدين غازي يعلن العصيان على الأشرف. طيب، الأشرف إيش حيسوي إذا عصى أخوه؟ إذا عصى أخوه، إيش حيصير؟ يعني حيروح يقاتله. فهنا يدخل حاكم أربيل، اللي هو أصلاً في المنطقة وفي الحلف، يقطع الطريق على الأشرف.
15 صراع الأشراف في التاريخ الإسلامي
أربيل، الذي هو أصلاً في المنطقة، وفي الحلف يقطع الطريق على الأشرف. طيب، في الوقت نفسه، يخرج المعظم من دمشق، رقة وحران، وهي بلاد الأشرف في الشرق، فيستولي عليها، وبذلك يتم القضاء على الأشرف. أرسل إلى أخيه، هكذا يذكر المؤرخون، يقولون: قال له: "يا أخي، لا تفعل، أنت ولي عهدي البلاد بخزائن حكمك، لا تخرب بيتك بيدك، وتسمع كلام الأعداء، فوالله ما ينفعونك".
فأصر شهاب الدين غازي على عصيانه، تنفيذاً لاتفاقه مع المعظم. الأشرف عزم أمره، جهز الجيوش، استدعى جيوش حلب والجزيرة، وأرسل إليه الموصل، صاحب الموصل، بدر الدين لؤلؤ مع الأشرف. وانطلقت الجيوش، تحركت جيوش المعظم. خرج المعظم نحو ديار الجزيرة. أول ما خرج، أرسله الكامل من مصر تهديداً: "أنت حركت من بلدك، سرت إليك، وأخذته منك، أنت بتترك دمشق، تروح شمال، أنا بجيك، تري بأخذ دمشق منك".
أيوه، فخاف المعظم من هذه الرسالة ولم يتحرك. الأشرف وصل إلى خلاط، حاصر أخاه. الناس في مدينة خلاط كانوا يميلون إلى الأشرف، خرجوا إلى أخيه. المهم، إن أخاه هذا الذي سوي العصيان استسلم، ونزل معتذراً بعدما أُحاصر كم يوم، وقال لهم: "عليش يا أخوي، والله أنا أسف، وأنا سمعت كلام الناس".
وما كانش المفروض أن... يعني، المهم أنه ندم على فعله. وقال هنا كلمة، كلمة جميلة لمؤلف، يقول: "وبسماحة غير معهودة في ذلك العصر، لم يعاقب الأشرف أخاه على عصيانه، بل اكتفى بأخذ البلاد منه، مبقياً له ميا فارقين". طبعاً، سابقاً كانوا يقتلون بعضاً، إخواناً وأولاداً. فهذا يقول، يعني هو الأشرف، عموماً، يعني سياسي. ومن تقرأ سيرته، سياسي، صاحب عقل، صاحب سياسة، ما هي سهلة، في أخطاء، وفي تجارب، وفي حاوزات، وفي إشكالات، بس إنه كان سياسي، شخص ليس بالسهل أبداً.
طيب، الآن يا جماعة الخير، نحن الآن نسينا جنكيس خان والشباب اللي كان هناك. نحن قلنا، تري بعدين جنكيس خان، نسحب. ذكرنا في اللقاء الماضي، نسحب، كان في مشاكل في بلاده، ما أذكر عام كم بالضبط، 619. ذكرنا في اللقاء الماضي، نسحب، كان في مشاكل في بلاده، ما أذكر عام كم بالضبط، 619 أو 620 أو نحو ذلك، لكن ستأتينا الأحداث الآن.
طيب، الآن خلال هذه الفترة، وصلنا الآن إلى عام 621 للهجرة. 621 للهجرة، كملت كم سنة الآن؟ خلال هذه الفترة، وصلنا الآن إلى عام 621 للهجرة. 621 للهجرة، كملت كم سنة؟ في حدث تركناه في سنوات ثلاث سنوات. أيوه، جلال الدين، اللي كان في الهند، كملت ثلاث سنوات. هاي ربنا الآن بيرجع ويجي، وتيجي مع أبو المشاكل اللي ما لها نهاية. والله راح يقلب المنطق يا قلب.
الآن، أيوه، نحن ذكرنا في اللقاء الماضي، طبعاً هو لما راح الهند، أخوه اسمه غياث الدين، صار هو المسؤول الخوارزمي، وصار يعني...
16 عودة جلال الدين الخوارزمي إلى بلاد فارس
لما راح الهند، أخوه اسمه غياث الدين صار هو المسؤول عن الخوارزمي، وصار يعني يأخذ البلاد التي بقيت من البلاد التي تهدمت. يعني سرعان ما استولى. طبعاً، رجع جلال الدين، أول ما رجع استولى على البلاد التي كان أخوه غياث الدين قد أخذها، استولى على أصفهان، الري، همذان، بلاد فارس من أخيه غياث الدين، لأن أكثرهم يميلون إليهم. واضطر أخوه غياث الدين للدخول في طاعته.
الآن، جلال الدين رجع إلى بلاد فارس وإيران، وخراسان. تتار، وين تتار؟ قيدهم انسحبوا إلى بلادهم. قلنا كان حصلت إشكالات في بلاد الصين نفسها، أو بلاد منغولية على جنكيز خان. رجع يرتب الأمور في بلده من المشاكل التي حصلت.
طيب، أنت الآن جئت بعد أحداث لم يحصل مثلها منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من حيث قتل المسلمين. أنت الآن جئت، رجعت إلى وفاه النبي صلى الله عليه وسلم من حيث قتل المسلمين. أنت الآن جئت، رجعت إلى بلدك وقد هتكت الأعراض، وصُفِكت الدماء، وسالتك السيول، وهدمت المباني، وقتل العلماء، وحرقت الكتب. كل شيء هُدِم.
فأنت الآن، يا جلال الدين خوارزمي، بعد هذا، نجاك الله سبحانه وتعالى من كل هذه المشكلة، وأنت الآن رجعت إلى بلادك، ماذا ستفعل؟ هنا يقول المؤلف، وهذا طبعاً ثابت في التحريب، وصي العبارة جميلة، يقول لك: لم يكن جلال الدين طوال تلك السنين لينسى عداوته للخليفة الناصر لدين الله.
جلال الدين طوال تلك السنين لم ينسَ عداوته للخليفة الناصر لدين الله. جيد، خليفة العباسيين، كما قلت لكم في اللقاء الماضي، الخوارزميون عندهم أصلاً رواية تقول إن الخليفة هو الذي كاتب التتار أصلاً عشان يقضي على الخوارزميين. هذه رواية الخوارزميين.
طب يعني، روح أدب، يعني التتار إذا كان فيك حيلة، فيك طاقة، احمل بلاد، أعد بناءها، سوِّ شيء. لا، الآن جعل أهمه الخليفة يقول: فهو في طاقة، احمل بلاد، أعد بناءها، سوِّ شيء. لا، الآن جعل أهمه الخليفة يقول: فهو في رأيه السبب في هلاك أبيه السلطان علاء الدين محمد، ومجيء التتار إلى بلاده. ومن ثم كان عازماً على قصد بغداد في أول سانحة تسنح له.
جيد، أيوه، الآن جلال الدين، كيف ممكن يفكر يقرب من المنطقة؟ وجد فرصة جميلة جداً. هذه الفرصة متمثلة في شخص المعظم عيسى. معظم عيسى، مو احنا قلنا هو حق الحركات؟ في شخص المعظم عيسى. يوم شاف أن تحالفه فشل، وهو تحالف مع الخليفة، وتحالف مع شو اسمه مظفر الدين كوكبري، وهذاك مظفر ما قدر يوصل، وشهاب الدين غازي، أخو الأشرف، انهزم ورجع معتذراً لأخيه.
مدري، وقتها الخليفة الناصر هو توفي في هذه المرحلة. المهم، الحلف الأول حق المعظم راح. فمين صاحب القوة واللي يدق صدره؟ يقول له: أنا معك، جلال الدين خوارزمي. فمعظم عيسى وجدها فرصة أنه يتحالف مع الخوارزمي جلال الدين ضد إخوانه.
حالي بكي، لسه شوف الحال اللي بكي. لسه ما جاء. يعني الآن، هذه بس بداية التفرق والتنازع، والحال البئيس. الحال اللي بكي فعلاً لسه ما جاء. طيب، تحرك. يقول: برغم أن جيشه كان، جيش جلال الدين كان يعاني ضعفاً في الرجال، وقلة في الخيل، إلا أنه تحرك جهة خوزستان. خوزستان، اللي هي وين؟ اللي هي بلاد الأهواز، تعرفوا الأهواز.
17 تاريخ جلال الدين الخوارزمي في خوزستان
جهة خوزستان، خوزستان التي هي وين؟ التي هي بلاد الأهواز. تعرفوا الأهواز؟ أيوه، غرب إيران، يعني على حدود العراق. منطقة الأهواز في قلبها مدينة الأهواز.
هي إقليم وصل جلال الدين بجيشه، طبعاً لسه التحالف مع المعظم، يعني في هذه الفترة ما أدري كان تحالفاً قوياً أو لا، لكن الشاهد أنه وصل للانتقام من الخليفة. وصل إلى خوزستان، وهي من بلاد الخليفة، وأقام بها مشتيًا. ومن هناك أرسل رسولاً إلى الخليفة تمويهاً لقصدِه، أعلن أنه قادم ليكون حليفاً للخليفة على خصومه، بيد أن الخليفة لم تنطلِع عليه هذه الحيلة.
عندئذٍ أظهر جلال الدين شقاقه للخليفة وسار نحو تستر. تستر التي في قصة الصحابة لما فتحوها، هاي تستر كانت من مناطق أيضاً شمال الأهواز مباشرة. حاصرها جلال الدين الخوارزمي، وتفرق الخوارزميون ينهبون حتى وصلوا إلى مناطق قريبة تعتبر من العراق، وكانوا ينهبون ويسرقون، وأكثر ما ينهبونه البغال والخيل لمساس حاجتهم إليها.
طبعاً، هذه كل مناطق مسلمين. بعد شهرين من حصار تستر، وقد عجز جلال الدين عن اقتحامها، رحل عنها ولم يقدر عسكر الخليفة على منعه. فسار إلى أن وصل إلى بعقوبة. بعقوبة الآن في العراق تعتبر شرق العراق، وهي قريبة من بغداد، أو يعني لا أتذكر هي في الشرق تماماً أو أعلى شمال بغداد، يعني منطقة ديالى.
فاستعد الخليفة للحصار، الآن اقترب جداً من مكان الخليفة، يعني بعقوبة عن بغداد قريبة جداً. فدخل جلال الدين وحاصرها، لم يكن لجلال الدين من القوة ما يستطيع به الاستيلاء على مدينة كبيرة كبغداد، فرحل عنها صوب أذربيجان.
فلما قرب من دقوقه، دقوقه هذه التي هي، تذكروا دقوقه، أيش ثار فيها؟ هنا، لا، دقوقه التي اجتمعت فيها جيوش المسلمين عشان يواجهوا المغول. هاي دقوقه تعتبر شرق العراق، التي قلنا قريب من كركوك. هاي دقوقه التي اجتمع فيها جيش الخليفة وجيش مظفر الدين كوكبري وجيش بدر الدين لؤلؤ، الذي هو جيش بغداد وجيش أربيل والموصل. الثلاثة جيوش اجتمعت في دقوقه لرد المغول.
والمغول رجعوا. الآن مر جلال الدين، وهو راجع من حصار بعقوبة، مر على هذه المنطقة. لما مر منها، صاعد أهلها السور وشتموا جلال الدين لتجرؤه على مهاجمة بلاد الخليفة. فاغاضه ما سمعه، وكان في دقوقه كثير من التجار الأغنياء معهم من الأموال ما هو بحاجة إليه.
فأمر بالزحف إليها، فاستولى عليها عنوة وقهراً، وأوقع السيف في أهلها، ونهب الأموال، وسبي حريمهم، وهتك نساءهم، وأحرق البلد، وهدم سورها. حتى قال بعض المؤرخين: هنا نقلها وفعل أشنع من فعل التتار.
وتفرق من سلم من أهلها في البلاد. تبغي تنظر لها يمين، تنظر لها يسار، تبغي تستوعب ما تستوعب، هذا حال جيوش المسلمين أو بعض جيوش المسلمين في تلك المرحلة. هذا جلال الدين الخوارزمي الذي كان قاتل التتار قبل شوي في قندهار وفي بيروان شمال كابل، ثم هرب، ثم قابلهم في نهر السند، ثم هرب إلى الهند. الآن رجع ينتقم من الخليفة وما استطاع يسيطر على...
18 العداوات وتأثيرها عبر التاريخ
السند ثم هرب إلى الهند، الآن رجع ينتقم من الخليفة. وما استطاع يسيطر على بغداد، رجع في الطريق، هذوه سبوه وشتموه، انتقم منهم، نزل حرة فيهم، زي ما نقول، وقتل وسبي وآخرين. هذا حال، عشان كده أقول لكم يا جماعة، من يقرأ التاريخ يعني ما ييأس من الواقع. والله جد، يعني من يقرأ التاريخ ويعرف أنه مرت أحوال غريبة عجيبة عن الأمة، أحوال غريبة عجيبة، ويعرف أنه يعني البلاء منه وفينا.
عجيبة عن الأمة، أحوال غريبة عجيبة، ويعرف أنه يعني البلاء منه وفينا. يعني بلاء الأمة منها وفيها. لما تشوف التتار، ماذا فعلوا في بلاد المسلمين؟ هو هذا حال أهم جيش إسلامي في مشرق العالم الإسلامي، الذي هو بوجه التتار. طبعاً صارت عبرة، هذه دقوقة أو دقوقة، صارت عبرة لبقية البلدان. بعد ما انتهى منها، تصالح مع صاحب أربيل. تصالح جلال الدين مع صاحب أربيل، وبعد ذلك توجه إلى أذربيجان.
لما توجه إلى أذربيجان، استولى عليها، طبعاً، وأرسل إلى المعظم والأشرف والكامل الثلاثة عسى يعقدوا تحالف فيما بينهم. وقال لهم: "أنا ملكت الآن أذربيجان، ورايح إلى الكرج، اللي هما جورجيا، وتعانوا معي". المعظم طبعاً استغل الفرصة، لأنه هو أصلاً من أول يبغي يتحالف معه. وقيل في بعض الأوقات إنه أصلاً قد تحالف معه، وأرسل إليه رسولاً.
المعظم أرسل رسولاً لجلال الدين، هذا الرسول الذي هو جلال الدين، اسمه كمان جلال الدين، نفس جلال الدين الخوارزمي الصوفي، يخطب ود جلال الدين الخوارزمي. لما وصل إلى جلال الدين الخوارزمي في تبريز، اللي هي شمال إيران الآن، جنوب أذربيجان، قاضي تبريز اسمه عز الدين القزويني، اختلى برسول مين المعظم. قال له: "يا ابن الحلال، أنت الآن جاي من جدك، تبت حالف جلال الدين، أنت ما تعرف البلية ذا، ما تعرف أيش حاله".
قال له: "ماذا رأى صاحبك، يعني المعظم، في ميله إلى هؤلاء عن إخوته السلاطين؟ أنت من جدك المعظم جاي تحالف جلال الدين على إخوانك". قال القاضي: "يقول وايم الله إن معادات إخوته أنفع له من مصافات هذا، وسيندم على ما يفعل حين لا تنفعه الندامة".
ودفع القاضي عز الدين القزويني ثمن هذه النصيحة، إذ عزله جلال الدين عن قضاء تبريز. جيد، ويصم المعظم أذنيه عن نصيحة القاضي القزويني، معانداً لإخوته الأشرف والكامل. هنا طبعاً، يعني، سبحان الله، شيء متكرر عبر التاريخ.
والواقع اليوم، أيش هو؟ العداوات تعمي وتصم. والله يا جماعة، عبر التاريخ والواقع اليوم، أيش هو؟ العداوات تعمي وتصم. والله يا جماعة، العداوات تأثيرها على الإنسان وعلى بوصلة الإنسان عجيب. وكم ترى من شخص عاقل راشد فيما يظهر لك، ما أجمل منطقه وصاحب علم، وما تنكر عليه شيئاً، حتى يدخل في عداء وخصوم. فإذا بحاله يختلف، وسبحان الله، مثل الذي كان يسير راشداً مستبصراً في طريق، وإذا به قد عمي، فصار يضرب ضرب عشواء يميناً وشمالاً.
هذه العداوات أمرها عجيب، سبحان الله. الإنسان بالعداوات يستخدمها لتخرج أسوأ ما فيه. وإذا رأيت الإنسان قد دخل في عداء وخصومة، فلم يعني، أيش يفقد رشده؟ فهذا من أسف الناس، الذي ما يفقد رشده مع الخصومات، هذا من أفضل الناس وأرشدهم. أما الأخرى، فنسأل الله العافية. بل من صفات المنافقين، إذا خاصم، بأجمع مشكلة الخصومات دائماً.
الله العافية. بل من صفات المنافقين، إذا خاصم، بأجمع مشكلة الخصومات دائماً، إنو هي أحياناً تعيد تعريف العالم أو حركة الإنسان في العالم عبر هذه الخصومة. أنت سابقاً، أيش كنت ترى؟ قبل الخصومة كنت ترى كل شيء، هذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة وهذه الجهة. إذا صارت العداوة واستحكمت، لم تعد ترى أي جهة من الجهات التي حولك إلا جهة العداوة والخصومة.
هذه مشكلة العداوات، أي جهة من الجهات التي حولك إلا جهة العداوة والخصومة. هذه مشكلة العداوات والخصومات، مشكلة خطيرة جداً، وتؤدي إلى اختلال بوصلة الإنسان وسيره. يقول: "لم يصم أذنيه عن نصيحة القاضي القزويني، معانداً لإخوته الأشرف والكامل". وصار هؤلاء الثلاثة يداً واحدة على من سواهم، اللي هم مين؟ المعظم وجلال الدين الخوارزمي ومظفر الدين الكوكبري، حق صاحب الريض. ويموت الخليفة الناصر لدين الله في آخر ليلة.
19 تاريخ الخلافة العباسية والصراعات السياسية
الدين الكوكبري حق صاحب الريض، ويموت الخليفة الناصر لدين الله في آخر ليلة من شهر رمضان سنة 622 للهجرة، وهو يرى تنامي قوة عدوه اللدود جلال الدين الخوارزمي. ويل الخلافة بعده ابنه الظاهر بأمر الله محمد، فيجلس يوم الفطر للبيعة إلى آخر الكامل.
طيب، الآن التحالف، قوات التحالف صارت معظم وجلال الدين الخوارزمي وصاحب أربين يسعى المعظم مرة أخرى للقضاء على أخيه الأشرف. طبعاً، وجنكيز خان مبسوط، المعظم مرة أخرى للقضاء على أخيه الأشرف، طبعاً، وجنكيز خان مبسوط في بلاد، وجالس يضبط الأمور، ولا في أحد جالس يهدد، ولا كذا.
تقتضي الخطة الجديدة أن يقصد رحمك الله أن يقصد مظفر الدين الموصل، لأن الموصل لها ولاء للأشرف. وجلال الدين الخوارزمي يذهب إلى خلاط، والمعظم يذهب إلى حمص وحماة ليشتغل حلفاء الأشرف كلهم بنفسه عن مساعدته. هذا حق أربين، يروح يستولي على الموصل، وجلال الدين الخوارزمي يروح إلى الخلاط، يكون واحد اللي جنبه أنه خلاط ينزل لها جلال الدين من المناطق المسيطر عليها في شمال، يعني يعتبر في جنوب أذربيجان، شرق غرب إيران.
قبل خروج المعظم إلى حمص، جاء رسول الخليفة الظاهر بأمر الله بالخلعة، وبالرسالة يطلب فيها، يعني جاء إلى المعظم الخليفة الجديد، خليفة العباسي. طبعاً، هؤلاء يطلب فيها، يعني جاء إلى المعظم الخليفة الجديد، خليفة العباسي. طبعاً، هؤلاء المفترض الآن، خاصة هؤلاء الأيوبيين كلهم تبع لمين؟ الخليفة. الخليفة أول ما تولى أرسل الخلعة هذه، التي هي الهدايا والثياب والتشريفات التي يلبسها الأمير دائماً. الخليفة يرسل للأمراء، قادة الجيوش، الصلاطين تابعين له مثل هذا الخلع، يعني اشمعنى يكون بالاعتراف الرسمي أنه أنت تبع.
فارسل له، تخيل، وفيها رسالة يطلب منها بالاعتراف الرسمي أنه أنت تبع. فارسل له، تخيل، وفيها رسالة يطلب منها رجوعه عن تحالفه مع جلال الدين، ويعرض وساطته لمصالحته مع إخوته. من الذي سعى وتوسط عند المعظم أن يقبل؟ سبط بن الجوزي، ترى هذا مر معنا بالحلقات الماضية، ومؤرخ مشهور، أبو المظفر سبط بن الجوزي رحمه الله، أنه يعني يا المعظم، وصادت الخليفة، طياني، أقبل قائلاً له ابن الجوزي سبطاً، يقول له: لا تغتر بالخوارزم، طياني، أقبل قائلاً له ابن الجوزي سبطاً، يقول له: لا تغتر بالخوارزم، فما يدوم، والخلافة في بن العباس باقية، ومعادات الخلفاء ما هي هينة. هكذا يقول، لكن أيضاً المعظم لم يستمع، ولم يكن يثق بقدرة الخلافة على حمايته من أعدائه، وما يزال يتذكر تقاعسها عن إنجاد حلفائها لما غزي من الصليبيين مصر.
إنهم كانوا يستنجدون بالخلافة العباسية، أنتم خلافة المسلمين، الصليبيون أتوا إلى يستنجدوا بالخلافة العباسية، أنتم خلافة المسلمين، الصليبيون أتوا إلى مصر، رسلوا لنا الجيوش، ما في حتى أيام صلاح الدين، الله يرحمه، أيام كان يستنجد بالخليفة وكذا، ما كانوا يرسلوا.
طيب، المعظم خرج إلى حمص، وبدأ يغير على مناطق حمص ويخرب ويحاصر. وفي هذه المدة، بس هندخل الآن فقرة قد تطول قليلاً، أخشى أن يشق عليكم أكثر من ذلك، خلينا نقف هنا في تسلسل الأحداث. باقي أحداث كثيرة، عليكم أكثر من ذلك، خلينا نقف هنا في تسلسل الأحداث. باقي أحداث كثيرة، حقيقة، لكن خلينا نقف، يعني يتأخر شوي الوقت، خلينا نقف ونختم كما تعودنا بسيرة، سيرة عطرة نختم بها.
هو طبعاً كان مفروض أقرأ سيرتين، سيرة المعظم نفسه أنه توفي 624. أنا كنت كانت الحداثة على أساس نوصل إلى 624 و626، لكن يعني طال الوقت قليلاً، وكانت الوقت قليلاً، فلعلني، لعله إن شاء الله في اللقاء القادم، فاكتفي بسيرة، وكانت الوقت قليلاً، فلعلني، لعله إن شاء الله في اللقاء القادم، فاكتفي بسيرة واحدة نختم بها.
إذن، ختام هذا المجلس كما تعودنا في سلسلة الأمة بين احتلالين، بسيرة عطرة نحرص على أن تكون سنة في السلسلة، حتى لو كانت أحياناً معطرة، ما فيشكل، نحاول أنها تكون عطرة قدر المستطاع. والله، أنا مثل ما ذكرت في المجلس في اللقاء السابق وقبله، خاصة المقادسة هؤلاء سيرهم عجيبة وعظيمة، من أجمل ما انت قارئ في سير علماء المسلمين، حقيقة، والمشكلة ما بقي منهم إلا قليل، خلاص، يعني، فخاصة رموزهم الكبار، أخذناهم، يعني سير تحيي القلوب، يعني سبحان الله، عجيب صحيح، جامع الحنابلة، صحيح، سبحان الله له في جو كذا عجيب.
طيب، خلينا نقرأ اليوم سيرة أحد هؤلاء المقادسة، رحمهم الله، اليو عبد الرحمن بن...
20 سيرة عبد الرحمن المقدسي الحنبلي
نقرأ اليوم سيرة أحد هؤلاء المقدسين، رحمهم الله، وهو عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، بهاء الدين أبو محمد المقدسي الحنبلي. وُلِدَ بقرية الساوية من الأرض المقدسة في سنة خمس أو ست وخمسين وخمسمائة.
وكان أبوه يؤم بأهلها، وهي من عمل نابلوس، ووالدته ست النظر بنت أبي المكارم. هاجر به أبوه نحو دمشق سرًا وخفية من الفرنج والبلاد لهم، ثم سافر أبوه إلى مصر تاجراً، فماتت أمه وكفلته عمته فاطمة، زوج الشيخ أبي عمر.
هذا يعني أن هذا الرجل من خيار عباد الله الصالحين، وهو أبو الجماعة المقدسيين، الذين كان مهتمًا بهم ويُربيهم. فلما قدم الحافظ عبد الغني، وهو أحد أهم المقدسيين أيضًا وصاحب كتاب "عمدة الأحكام"، اهتم بهم ودرّبهم على الكتابة، وعطاه رزقًا، وختم القرآن في نحو سنة سبعين.
طيب، المهم الآن أذكر لكم الرواية التي يرويها بهاء الدين نفسه. يقول: "ذهبت أطلب العلم في حران، فالفتهم وأشير علي بالمقام بها لأجود حفظ الختمة. فقعدت بها في دار ابن عبدوس، فأحسن إليّ، وقرأت القرآن على جماعة في ستة أشهر، وصليت التراويح بهم، وكنت أستحي كثيرًا، فافرغوا وقد ابتل ثوبي من العرق في البرد".
كان يصلي التراويح فيهم وهو صغير، فجمعوا لي شيئًا من الفطرة من حيث لا أعلم، واشترى لي ابن عبدوس دابة وجهزني، فسافرت مع حجاج من حران إلى بغداد. وقد سبقني العماد ومعه ابن أخته عبد الله بن عمر.
ثم دخلت بغداد وقد مات الشيخ علي البطائح، فحزنت كثيرًا لأني كنت أريد أن أقرأ عليه الختمة. ثم سمعنا الحديث، فأول جزء كتبته من حديث مالك على شهده، ولم ندرك أعلى سندًا منها. وسمعنا عليها هذه شهده الكاتبة، إحدى العالمات من عالمات المسلمين في سند منها.
سمعنا عليها معاني القرآن للزجاج، ومصارع العشاق للسراج، وموطأ القعنبي، وسمعت على عبد الحق بن يوسف كثيرًا، وكان من بيت الحديث، فإنه روى عن أبيه إلى آخره، وكان صالحًا فقيرًا، وكان عسراً في السماع جدًا.
سمعنا عليه "الإبانة" للسجّاد بقراءة الحافظ عبد الغني، ومرضت، ففاتني مجلس، وكان يمشي معي من بيته إلى مكي الغراد، فيعيد فوتي. ورزقت منه حظًا لأنه كان يراني منكسراً مواظبًا، وكان يعيرني الأجزاء فأكتبها.
وألهم في آخر عمره القرآن، فكان يقرأ في كل يوم عشرين جزءًا أو أكثر. هذا الذي هو الشيخ الذي طلب عنده العلم.
طيب، يقول: "كنت أحب كتابة الحديث، فلو كتبت النهار كله لم أضجر، وربما سهرت من أول الليل فما أشعر إلا بالصباح". وأشار علي الحافظ عبد الغني، الذي هو الإمام عبد الغني المقدسي، بالسفر معه إلى أصفهان، فاتفق سفره وأنا مريض. ثم توفي أبي سنة 75.
ثم اشتغلت في مسائل الخلاف على الشيخ أبي الفتح اشتغالاً جيدًا. وكنت إذ ذاك فقيرًا ليس لي بلغة إلا من الشيخ أبي الفتح، يقول يعني ابن المني. واتفق غلاء كثير، فأحسن إليّ، ثم وقع المرض فخاف علي، فجهزني وأعطاني.
واتفقت أنا وعلي ابن الطالباني ويحيى ابن الطباخ، فترافقنا إلى الموصل، ثم ذهبنا إلى مراغة في طلب علم الخلاف. فاكتريت إلى حران وصبرت على الجمال بالأجرة إلى مراغة في طلب علم الخلاف.
وكنت أقترض من التجار ما أبلغ به، ثم أقمت في حران نحو سنة، أقرأ على شمس الدين ابن عبدوس كتاب "الهدايا" لأبي الخطاب. ثم مضيت إلى دمشق وتزوجت ببنت عمي زينب بنت عبد الواحد، وأنفق علي عمي وساعدني الشيخ أبو عمر، فكنت في أرغد عيش إلى أن سافرت إلى بغداد سنة تسع وسبعين، ومعي أخي أبو بكر.
21 سيرة بهاء الدين المقدسي وتأثيره التاريخي
إن سافرت إلى بغداد سنة تسع وسبعين، ومعي أخي أبو بكر. طيب، يقول الضياء: «الضياء تعرفه، الضياء المقدسي هو أهم راوٍ لسيرة المقدسيين كما مر معنا في اللقاء السابق». يقول عن بهاء الدين: «كان إمامًا فقيهًا مناظرًا، اشتغل على ابن المني، وسمع الكثير، وكتب الكثير بخطه، وأقام بنابلس سنين كثيرة بعد الفتوح، فتوح صلاح الدين الأيوبي».
طبعًا، المقدسيون هؤلاء كانوا مشاركين بدون تخلف مع صلاح الدين الأيوبي، خاصة الجيل الأول منهم. شفت ابن قدامة صاحب المغني، كان دائمًا مع صلاح الدين في الجهات في فتوح الساحل. يقول: «وأقام بنابلس سنين كثيرة بعد الفتوح، يام بالجامع الغربي منها، وانتفع به خلق كثير من أهل نابلس وأهل القرى».
وكان كريمًا جوادًا سخيا، حسن الأخلاق، متواضعًا. رجع إلى دمشق قبل وفاته بيسير. واشتهد في كتابة الحديث وتسميعه، وشرح كتاب المقنع وكتاب العمدة لشيخنا موفق الدين، ووقف من كتبه ما هو مسموع. قال أبو الفتح عمر بن حاجب: «كان أكثر مقامه بنابلس، وكان منظرًا مطلعًا للتكلف، كثير الفائدة، ذا دين وخير، قوالًا بالحق، لا يخاف في الله».
راغبًا في التحديث، كان يدخل من الجبل قاصدًا لمن يسمع عليه، وربما أتى بغدائه فيطعمه لمن يقرأ عليه. تفرد بعده كتب وأجزاء، وانقطع بموته حديث كثير بدمشق. قلت: يقول الذهبي: «روي عنه الضياء والبرزالي إلى آخره». نعم، كانت وفاته رحمه الله سنة 624، أظن والله أعلم.
طيب، هذه سيرة بهاء الدين المقدسي. طبعًا هو يعتبر من جيل، هنقول من الجيل الثاني تقريبًا من المقدسيين، يعني ليس في سيرته تفاصيل كثيرة. لكن كسمت المقدسيين، يعني معروف عنهم الدين والصدق، ويعني هو في حرصه في قلة ذات يده في طلبه للعلم، في تحديثه للناس، في كونه لا يخاف في الله لوم تلائم. وكانهم سبحان الله، كانوا يأخذون عن بعضهم، يعني يأخذ الصغير عن الكبير، وبالمشاهدة والمعاشرة والخلطة، يعني يتوارثون السمت الحسن والصالح والعبادة.
ويتأثر بعضهم ببعض، فرحمهم الله تعالى أجمعين إن شاء الله. اللقاء القادم، يعني ما أدري حقيقة، لعله يعني نبكر ويتسع الوقت أكثر، لأنه نريد أن ندرك الأحداث، خاصة أننا نقترب من حيث الزمن، المراحل هذه السنوات من أحداث مفصلية وكبيرة وخطيرة ومهمة جدًا.
وإذا كنتم اليوم قد تساءلتم واستنكرتم بعض الأحداث وبعض التصرفات من الجهة، يعني كل الأحداث التي اليوم ما نقدر نسميها خيانة، صح؟ نسميها يعني حرص على الملك، سوء تدبير، انقلاب في الأولويات، يعني أيا كان. لكن هذه خيانة الأمانة، نعم، يعني ليس عدم القيام بالأمانة. لا شك، نسأل الله العافية.
يعني طبعًا هي تعتبر خيانة بالمعنى العام، وليس بالمعنى الخاص الذي هو بمعنى أن الأمة في هذه الظروف والعدو كذا، وأنت هذا يعني. لكن الأحداث القادمة سنصل إلى الخيانة الصريحة كذلك. يعني حتى واحد ما دري، هو يزداد كآبة، ولا بالعكس يزداد يعني إيش ارتياح، أنه يا جماعة، تري حركة التاريخ، تري فيها ما فيها.
فالإنسان حقيقة، هذه أحداث كلها، يعني الجملة ثابتة وصحيحة، سأعتبر بها كثيرًا. سنصل إلى أحداث لا تكاد تصدق، يعني لا تكاد تصدق إن شاء الله بإذن الله. اللقاء القادم، يعني لعله سيكون من أهم لقاءات السلسلة، على الأقل في هذه المرحلة، لأنه المراحل التالية البعيدة فيها سننتقل إلى مراحل مختلفة تمامًا، حتى من حيث الموضوعات.
لعله تبدأ حتى بعض الموضوعات الشرعية، لأنه تتار هؤلاء والمغول، الذين هم محل الصراع، ينتقلون إلى الإسلام، يعني تصير معادلة جديدة في المشهد. نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق والستر والعافية. وصل اللهم على نبينا محمد وعليه وصحبه أجمعين. اشتركوا في القناة.